معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الصحابة رجالاً ونساء وأمهات المؤمنين وبنات النبي بشر يخطئون فتأتي نصوص الشرع تنبههم وتصوبهم وتعلمهم ..
الكاتب : عبدالرحمن بن آدم ..

الصحابة رجالاً ونساء وأمهات المؤمنين وبنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم
بشر يخطئون فتأتي نصوص الشرع تنبههم وتصوبهم وتعلمهم

بسم الله الرحمن الرحيم 

     إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد..

هل بعث الله عزوجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أناس، مسلمين مؤمنين موحدين، كاملين في خلقهم ليس في خلقهم أي نقص؟

الجواب : كلا.

قال الله سبحانه وتعالى " كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون " البقرة:151. 

وقال سبحانه وتعالى " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين " الجمعة:2.

وقال صلى الله عليه وسلم " إنما بعثت لأتمم مكارم وفي رواية ( صالح ) الأخلاق. السلسلة الصحيحة للألباني، وأنظر صحيح الجامع له أيضا. 

وقال أيضا صلى الله عليه وسلم " إن الله لم يبعثني معنتا، ولا متعنتا، ولكن بعثني معلما ميسرا " صحيح الجامع للألباني. 

فقوله صلى الله عليه وسلم " لأتمم " دليل على أن هناك نقص في الأخلاق. 

إذن لم يبعث الله عزوجل رسوله ونبيه وصفيه من خلقه وخليله محمد صلى الله عليه وسلم إلى أناس مسلمين مؤمنين موحدين، كاملين في خلقهم ليس في خلقهم أي نقص، بدليل ما سلف ذكره آنفا من قول الله عز وجل وقول رسوله صلى الله عليه وسلم.

 كما وأن من سنة الله عزوجل أنه لم يبعث أنبيائه من لدن نوح عليه الصلاة والسلام إلى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم إلا لدعوة العباد إلى عبادة رب العباد وحده لا شريك له، قال الله سبحانه وتعالى " ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين "النحل:36.

     فهؤلاء الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسلم منهم أناس نعتهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأصحابه ويعرفون عندنا بالصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، فهؤلاء الصحابة رجالا ونساء منهم أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمهات المؤمنين وبناته والصحابيات رضوان الله تعالى عليهم أجمعين بشر غير معصومين من الخطأ إطلاقا قد يصدر منهم الخطأ سواء كان هذا الخطأ من كبائر الأخطاء أو صغائرها فتأتي نصوص الشرع فتنبههم وتصوبهم وتعلمهم بأن ما صدر منهم كان خطأ ، ليستغفروا الله عزوجل ويتوبوا منه سواء في السر أو العلن ، ولا يستمروا عليه ، ولا يرجعوا إليه.
     وهكذا شأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا اجتهد في رأيه من دون الوحي فأخطأ ينبهه الله عزوجل ويصوبه ويعلمه ما لم يكن يعلم، قال الله سبحانه وتعالى " ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما " النساء:113، لذا علمه الله عزوجل ونبهه وصوبه في كذا موضع وبين له أن ما وقع منه كان خطأ لأنه كان اجتهادا منه وليس وحيا لأن الوحي لا خطأ فيه والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بشر قد يجتهد في رأيه فيقع له ما يقع لغيره من البشر من الخطأ، قال الله سبحانه وتعالى " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " الكهف:110، وقال صلى الله عليه وسلم ".. إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم، فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي، فإنما أنا بشر " صحيح مسلم.

كما وقال صلى الله عليه وسلم " كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون " أخرجه الترمذي، ولم يستثني صلى الله عليه وسلم أحد حتى الأنبياء، ومنهم نفسه الشريف صلى الله عليه وسلم، فلم يقل " كل ابن آدم خطاء إلا الأنبياء " أو " كل ابن آدم خطاء إلا أنا " فلو كان مستثنيا نفسه الشريف لقال " إلا أنا " كما قال في حق نفسه الشريف صلى الله عليه وسلم " أنا سيد ولد آدم ولا فخر وأنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر ولواء الحمد بيدي يوم القيامة ولا فخر " صحيح ابن ماجة للألباني.

     فالخطأ من طبيعة ابن آدم جميعهم لا يستثنى منهم أحد وهذا هو الأصل فيهم وذلك لخلقتهم وطبيعتهم البشرية التي خلقهم الله عزوجل عليها حتى يستغفروا الله عزوجل ويتوبوا إليه ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم كما في صحيح مسلم " والذي نفسي بيده ، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ، ولجاء بقوم يذنبون ، فيستغفرون الله ، فيغفر لهم ".

وأما عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم في نبي الله يحيى عليه الصلاة والسلام واستثنائه له عن ارتكاب الخطأ كما في مسند الإمام أحمد ، وصححه العلامة أحمد شاكر " ما من أحد من ولد  آدم إلا قد أخطأ أو هم بخطيئة ليس يحيى بن زكريا وما ينبغي لأحد أن يقول : أنا خير من يونس بن متى عليه السلام " فهذا لا لأن الأصل فيه أنه لا يخطأ بل العكس فإن الأصل فيه أي في خلقته وطبيعته البشرية أنه يخطأ إلا أنه لا يعرف عنه من سيرته أنه أخطأ ، وإلا لكان أفضل من نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا لا يقول به أحد.

     بل لا يجوز لأحد أن يقول بأنه خير من نبي الله يونس بن متى عليه الصلاة والسلام فكيف إذا قال قائل أنه أفضل من نبينا صلى الله عليه وسلم لا شك ولا ريب أنه لا يجوز يقينا لأن تفضيل الأنبياء على بعضهم البعض هو من فعل واختصاص الله عزوجل ليس لأحد من الخلق أي دخل فيه ، قال تعالى " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض .. " البقرة: 253.

     فالأنبياء والمرسلين معصومين من كبائر الأخطاء منها الكذب فإنهم أصدق من خلق الله عزوجل على وجه الارض وعلى رأسهم نبينا صلى الله عليه وسلم. 

كما وأن نبينا صلى الله عليه وسلم معصوم في إبلاغ رسالة الله عزوجل إلى الناس، قال الله سبحانه وتعالى " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين " المائدة:67.

فمما وقع له صلى الله عليه وسلم ونبهه وصوبه الله عز وجل وعلمه بأنه خطأ هو ما جاء في قوله سبحانه وتعالى " عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين" التوبة:43، وكذلك " يا أيها النبي لما تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم " التحريم:1، وكذلك " ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون " آل عمران:128.

فالصحابة وأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبناته ونساء المؤمنين الصحابيات رضوان الله تعالى عليهم أجمعين غير معصومين إطلاقا يجوز عليهم كبائر الأخطاء وصغائرها.

فلو كان هؤلاء الناس الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مسلمين مؤمنين موحدين، كاملين في خلقهم ليس في خلقهم أي نقص، لما كان لمبعثه من حاجة أو داع، ولكان مبعثه إلى الناس من العبث، وأفعال الله عزوجل ليس فيها شيء من العبث إطلاقا حاشا وكلا.  

وإنما بعثه الله عزوجل إلى أناس كفار مشركين لديهم نقص في خلقهم.

فآمن له وصدق به وبما جاء به من عند ربه سبحانه وتعالى أناس وهم الذين نعتهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسماهم بأصحابه ويعرفون لدينا بالصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وهم ممن هدى الله عزوجل.

ولم يؤمن له وبما جاء به من عند ربه سبحانه وتعالى أناس آخرون  وهم الكفار المشركين والمنافقين ممن حقت عليه الضلالة. 

فالصحابة وأمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبناته والصحابيات رضوان الله تعالى عليهم أجمعين لم يكونوا كاملين في خلقهم عند خلقهم وولادتهم وإلا لما قال صلى الله عليه وسلم " إنما بعثت لأتمم مكارم وفي رواية ( صالح ) الأخلاق " كما لم يكونوا كاملين في معرفة جميع أحكام الدين فلا يعتقد أنهم بمجرد أن نطقوا الشهادتين وأسلموا وآمنوا أنه قد كملت لديهم معرفة جميع أحكام الدين وإلا لما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " طلب العلم فريضة على كل مسلم " صحيح الجامع للألباني. 

 لهذا تجدهم يصدر منهم بعض الأخطاء لعدم الإحاطة والعلم بجميع أحكام الدين وهو أمر بديهي وذلك لطبيعتهم البشرية ولأنهم لا يزالون في إطار التعليم يتعلمون العلم ويطلبونه فتأتي نصوص الشرع فتنبهم وتصوبهم وتعلمهم.

الا أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبناته رضوان الله تعالى عليهن لم يرد عن إحداهن أنها ارتكبت فاحشة الزنى والعياذ بالله إطلاقا. 

نعم وقع ذلك لغيرهن من الصحابيات كالصحابية الغامدية، كما وقع للصحابي ماعز ولكنهما تابا توبة صادقة كما أخبر بذلك عنهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يصرا على ذنبهما بل ندما ندما شديدا وكرها فعلتهما هذه كرها شديدا حتى عاتبا أنفسهما على القيام به بدليل أنهما جاءا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يطلبان منه إقامة حد الزنا عليهما معترفين بذنبهما إليه، ولايشك المسلم المؤمن بعد هذا الذي صدر منهما أنه يصدق فيهما قوله سبحانه وتعالى " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على فعلوا وهم يعلمون " آل عمران: 135. فهذا حال ماعز رضي الله عنه الذي لا يعرف سيرته الكثير من المسلمين اليوم، وهذا حال الصحابية الغامدية رضي الله عنها التي لا يعرف سيرتها الكثير من المسلمين اليوم  لا سيما النساء، إنها والله الذي لا إله إلا هو لقمة الإيمان بالله عزوجل وتقواه، فما بالك بإيمان وتقوى كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمهات المؤمنين وبناته رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. 

فالصحابة ومنهم أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمهات المؤمنين وبناته رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ليسوا بمعصومين من الخطأ، فالخطأ وارد يقع منهم لاريب وقد ذكرنا في موضع غير هذا الموضع وها نحن نذكره هنا ونكرره أن الصحابة ومنهم أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمهات المؤمنين وبناته رضوان الله تعالى عليهم أجمعين هم في إطار التعليم فمن الطبيعي أن يقع منهم الخطأ فتأتي نصوص الشرع فتنبههم وتصوبهم وتعلمهم وتحذرهم من الرجوع إليه وتكراره واستمراره، فيتوبون منه ويرجعون عنه ويستغفرون الله عزوجل عليه. 

ويكفينا دليلا على صدق توبتهم من خطأهم أنهم لم يرجعوا إليه ولم يكرروه ولم يستمروا عليه.

 فمثال خطأهم الذي وقع كما في قوله سبحانه وتعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق.. " الأحزاب:53.

فالصحابة رضي الله عنهم من حبهم وسرورهم العظيم به صلى الله عليه وسلم وبالجلوس معه والتحدث إليه، لم يخطر على أذهانهم أن إطالة الجلوس معه والتحدث إليه كان يؤذيه، فلما نبههم الله عزوجل وصوبهم وعلمهم بأن ذلك كان يؤذي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لم يرجعوا إليه ولم يكرروه ولم يستمروا عليه.

ويكفينا هذا دليلا على صدق توبتهم.

وهكذا الكلام على سائر ما ورد في شأنهم وشأن أمهات المؤمنين عائشة وحفصة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين من الآيات والروايات التي تخبر عن خطأهم كمثل قوله سبحانه وتعالى في حق أمهات المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله عنهن " إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير " التحريم:4.

فقوله تعالى لهن " إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما " حث لهن على التوبة لأن فعلهن كان من الخطأ في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهن يجهلن عظمه لذا حثهن الله عزوجل على التوبة حتى يرفع الله عزوجل عنهن بالتوبة ما صغت به قلوبهن، ثم حذرهن ليحذرن فلا يكررن ما وقعن فيه كما في قوله سبحانه " وإن تظاهرا عليه.. "، نعم لم يرد نص يدل على أنهن تابتا علنا ولكن لا يشك المسلم المؤمن ولا يرتاب أنهن تابتا إلى الله عزوجل منه في أنفسهن فيما بينهن وبين الله سبحانه وتعالى صادقات مع الله عزوجل في توبتهن إليه بدليل أنهن لم يرجعن إلى خطأهن ولم يكررنه ولم يستمرن عليه، وإلا لأخبر الله عزوجل نبيه عنهن بأنهن ليستا من أهله لأنهن عمل غير صالح كما أخبر نبيه ورسوله نوح عليه الصلاة والسلام عن إبنه إنه عمل غير صالح، ولأمر رسوله ونبيه صلى الله عليه وسلم بأن يطلقهن دون رجعة أبدا، ولكنه سبحانه وتعالى لم يفعل وذلك لعلمه بصدق إيمانهن وتقواهن مع وجود هذا الخطأ لأنهن غير معصومات منه، ولعلمه سبحانه وتعالى بأن عائشة رضي الله عنها عند التخيير بين إختيار دار الدنيا ومتاعها واختيار الله ورسوله والدار الآخرة أنها ستختار الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم والدار الآخرة وأن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأخريات أمهات المؤمنين على رأسهن حفصة وأم سلمة سيخترن وفق إختيار أم المؤمنين الصديقة السيدة عائشة رضي الله عنهن.

فالله عزوجل يعلم ما في النفوس والضمائر ويعلم خلقه الذي خلق وإلى أي شيء سيكون مآلهم وخاتمتهم " وأسروا قولكم أو  اجهروا به إنه عليم بذات الصدور "، "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " الملك:13، 14.

وأما ما يدندن حوله الرافضة بقولهم أن عائشة وحفصة رضي الله عنهن آذتا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بفعلهن كما في الآية الرابعة من سورة التحريم، فبالتالي لهن من الله عزوجل الوعيد بالعذاب الأليم بدليل هذه الآية ".. والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم " التوبة:61، قول زائغ عن الحق والصواب يدعوا إلى تجاهل وطرح كل النصوص الواردة في فضل أم المؤمنين السيدة عائشة والسيدة حفصة رضي الله عنهن سواء كانت هذه النصوص في فضلهن نصوص عامة تشملهن وتشمل غيرهن أو نصوص خاصة بهن لا تشمل غيرهن.

فالعمل بمثل هذا القول وهذا الميزان وهذا المنهج الرافضي يضرب بالنصوص الواردة في فضل فاطمة وعلي رضي الله عنهما عرض الجدار، فقد جاء في كتب الفريقين أن عليا رضي الله عنه أراد أن يتزوج ببنت أبي جهل فغضبت السيدة فاطمة رضي الله عنها وذهبت إلى أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم تشتكيه فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لغضبها فقال " إن فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها "
إذن فعلى هذا (وإن تكلم بعض الشيعة في أسانيد هذه الروايات) يكون علي رضي الله عنه قد آذى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما اغضبه لأنه صلى الله عليه وسلم يؤذيه ما يؤذي السيدة فاطمة رضي الله عنها وبالتالي علي رضي الله عنه له وعيد من الله عزوجل بالعذاب الأليم سواء بسواء ومثل بمثل. 

     فهل يا ترى يصلح ويستقيم شرعا وعقلا مثل هذا القول، هذا الميزان هذا المنهج الرافضي في الاستدلال الذي يحمل على تجاهل وطرح كل ما ورد في فضل علي رضي الله عنه من النصوص العامة التي تشمل غيره وتشمله والنصوص الخاصة التي تشمله ولا تشمل غيره، حتما ويقينا أنه لا يصلح ولا يستقيم لا شرعا ولا عقلا.

وأما عن قضية الخطأ الذي يدور حوله الكلام فقد رووا في كتبهم أن السيدة فاطمة رضي الله عنها قالت في حق علي رضي الله عنه في رواية طويله، ننقل منها موضع الشاهد :  ...يا بن عم، بعت الحائط الذي غرسه لك والدي؟ قال : نعم، بخير منه عاجلا وآجلا. قالت : فأين الثمن؟ قال : دفعته إلى أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة قبل أن تسألني. قالت فاطمة : أنا جائعة، وابناي جائعان، ولا أشك إلا وأنك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم ! وأخذت بطرف ثوب علي ( عليه السلام )، فقال علي : يا فاطمة، خليني. فقالت : لا والله، أو يحكم بيني وبينك أبي. فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول : اقرأ عليا مني السلام وقل لفاطمة : ليس لك أن تضربي على يديه ولا تلمزي بثوبه. فلما أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منزل علي ( عليه السلام ) وجد فاطمة ملازمة لعلي ( عليه السلام )، فقال لها : يا بنية، ما لك ملازمة لعلي؟ قالت : يا أبه، باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم ولم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما. فقال : يا بنية، إن جبرئيل يقرئني من ربي السلام، ويقول : أقرئ عليا من ربه السلام، وأمرني أن أقول لك : ليس لك أن تضربي على يديه. قالت فاطمة ( عليها السلام ) : فإني استغفر الله ولا أعود أبدا..

      مع أن هذا النص يهدم لديهم قضية عصمة السيدة فاطمة رضي الله عنها عن الخطأ وهو موضوع آخر لن نخوض فيه هنا، فالشاهد من هذا النص أن السيدة فاطمة رضي الله عنها أخطأت فنبهها وصوبها وعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بخطأها حتى لا ترجع إليه ولا تكرره ولا تستمر عليه، لذا قالت أستغفر الله منه ولا أعود أبدا. 

فهل يصلح ويستقيم شرعا وعقلا أن يشنع عليها ويغلظ القول في شخصها أم يصلح ويستقيم شرعا وعقلا أن يقال بأنها كانت في إطار التعليم فمن الطبيعي أن يصدر منها الخطأ فيأتي النص فينبهها ويصوبها ويعلمها بخطأها لكي تستغفر الله عزوجل وتتوب إليه منه ولا ترجع إليه. ولو افترضنا أنه لم يرد في هذا النص أنها استغفرت الله عزوجل وتابت إليه منه علنا فإنه لا يشك الرافضي مدعي التشيع لها ولا يرتاب بأنها قد استغفرت الله عزوجل وتابت إليه من خطأها في نفسها فيما بينها وبين الله عزوجل، ولا مخرج للرافضة من هذه الرواية غير هذا المخرج فإن أبوا  إلاّ القول بعصمتها من الخطأ فليبحثوا حينئذ لأنفسهم عن مخرج من هذا الإشكال في الرواية.

إذن ما ثبت عن طريق الوحي في فضل الصحابة وأمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين لا ينقض بالرأي وإنما ينقض بوحي مثله فأين هذا الوحي.

وقد يقول  قائلهم وماذا عن قتالهم يوم الجمل وصفين التي وقعت ودونتها  كتب الروايات  والتأريخ، فهل كانوا حينها في إطار التعليم أيضا؟

الجواب : نعم لا يزالون في إطار التعليم إلى آخر عهدهم بالدنيا لأنهم بشر يخطئون ويصيبون، فكل إنسان لا سيما المسلم في هذه الدنيا تعلمه أخطائه، وقد تمكنه بأن يفرق بينها وبين الصواب.

وأما عن قضية قتالهم يوم الجمل وصفين فقد أجاب عنه أهل السنة والجماعة بما يشفي صدور قوم يتحرون الحق ويسعون في طلبه.

فأنظر موضوع يوم الجمل وصفين هذا الرابط على موقع فيصل نور.
www.fnoor.com/main/articles.aspx?article_no=5631
www.fnoor.com/main/articles.aspx?article_no=25507


عدد مرات القراءة:
262
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :