قالوا : السيدة فاطمة رضي الله عنها أنكرت حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وردته وكذبت الصديق أبا بكر رضي الله عنه !!!
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين.
أما بعد..
روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها "أن فاطمة رضي الله عنها بنت النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال وانى والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أبو بكر ان يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت". فقال من قال من أبناء الروافض أنكم بهذا الأثر تكفرون السيدة فاطمة رضي الله عنها وتجعلونها من أهل النار لأنها أنكرت وردت حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم " لا نورث ما تركناه صدقة ". قلت : أولا : هذا الأثر مروي في مصادر أهل السنة والجماعة، فهل قال أحد من علماء أهل السنة والجماعة الربانيين الثقات المعتبرين الذين يعتد بقولهم من أن السيدة فاطمة رضي الله عنها أنكرت حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا وردته وأنها كذبت الصديق أبا بكر رضي الله عنه ولم تصدقه؟
ثانيا : لقد جاء في الأثر عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن السيدة فاطمة رضي الله عنها غضبت على أبي بكر رضي الله عنه وهجرته إلى أن توفيت رضي الله عنها، ولكن هذا النص هنا يحتاج إلى الاستعانة بنصوص أخرى في تأويلها، ولابد من ذلك لأن الأخذ بهذا النص هنا في حق السيدة فاطمة رضي الله عنها على ظاهره دون الالتفات إلى النصوص الأخرى في حقها وتركها والإعراض عنها يفضي بك إلى القول في حقها ما قاله ذاك الرافضي من أنها أنكرت السنة وردتها فتجعلها حينئذ كإبن نبي الله نوح الذي رد أمر الله عزوجل ورسوله عليه الصلاة والسلام "فتنبه".
ثالثا : أن السيدة فاطمة رضي الله عنها بشر تخطأ وتصيب ليست بمعصومة لدى أهل السنة والجماعة لذا يقال في حقها أنها أخطأت في غضبها وهجرها وأما عن طلبها التي طلبت فإنه يدل على انها لم تكن تعلم بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم " لا نورث ما تركناه صدقة " لذا يقال أنها أخطأت في غضبها وهجرها وأما عن إنكار هذا الحديث ورده فحاشاها رضي الله عنها، ولو كانت كما يقول هذا الرافضي والعياذ بالله، فإن ذلك لا يخفى على الله عزوجل أن كان سيقع ذلك منها بعد وفاة ابيها، ولقال جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم في شأنها ما قآله لنبيه نوح عليه الصلاة والسلام في شأن إبنه فإن ليس بين الله عزوجل وبين أحد من خلقه نسب كائن من كان، ولكن على العكس من ذلك جاءت الأحاديث الجمة في بيان فضلها ومكانتها السامية الرفعية رضي الله عنها لتؤول هذا التأويل وتبين وتوضح من أنها لا ولن تنكر السنة لا ولن تردها أبدا حتما ويقينا. إذن لابد هنا من تأويل هذا النص وحمله على أحسن وجه في حق السيدة فاطمة رضي الله عنها وذلك بالاستعانة بتصوص أخرى جاءت في بيان فضلها ومكانتها السامية الرفيعة كما سبق حتى يتبين زيغ وضلال فهم من فهم من هذا الأثر عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن السيدة فاطمة رضي الله عنها أنكرت السنة وردتها. وللمزيد راجع بحث (قضية فدك وسائر ما يتعلق بها) على هذا الرابط: www.fnoor.com/main/articles.aspx?article_no=18941
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video