معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

أوجه الشبه بين الشيعة واليهود والنصارى ..

من خلال الموازنة والتحقيق يتبين أن السبئية أصل تفرعت عنه فرق أخرى من فرق الضلال التي نبتت في مجتمع المسلمين، كما أن عبدالله ابن سبأ لم ينته شأنه بموته وإنما استمرت آثاره - في مجتمع المسلمين - بفعل من جاء بعده متأثراً بأفكاره، ومتشبعاً بمعتقداته (1) ..

يقول عبد الله القصيمي بعد أن تحدث عن ظاهرة الغلوفي علي بن أبي طالب: <تطايرت دعاوى هذا الرجل (2) ومبتدعاته في كل جانب، ورن صداها في أركان المملكة الإسلامية رنينا مراً مزعجاً واهتزت لها قلوب، ومسامع، طربت لها قلوب ومسامع، ورددت صداها أفواه أخرى، وطال الترديد والترجيع حتى نفذت إلى قلوب رخوة لا تتماسك، فحلتها حلول العقيدة، ثم تفاعلت حتى صارت عقيدة ثابتة تراق الدماء في سبيلها ويعادى الأهل والأصحاب غضبا لها، وصارت فيما بعد معروفة بالمذهب الشيعي والعقيدة الشيعية(3).

فها هوالكشي - أحد كبار علماء التراجم عندهم في القرن الرابع - ينقل هذا النص عن بعض علمائهم فيقول: <ذكر بعض أهل العلم أن عبدالله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا عليه السلام وكان يقول على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلوفقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علي عليه السلام مثل ذلك، وكان أول من أشهر القول بفرض إمامة علي وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وأكفرهم فمن ههنا قال من خالف الشيعة أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية(1).

فقد تأثرت الشيعة بدعوة عبدالله بن سبأ اليهودي وأصبح عندهم من أصول دينهم إثبات الإمامة والوصية والولاية لعلي بن أبي طالب بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتبرأ من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتكفيرهم والحكم بضلالهم لما فعلوه في علي بن أبي طالب وأخذوا الخلافة منه كما يزعمون.

الجانب الأول

أوجه التشابه بين عقيدتي اليهود والشيعة في الوصية

التشابه في تسمية (الوصي):

إن إطلاق لقب (وصي) على من يخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تصريف شؤون المسلمين لم يعرف عند المسلمين، فمن المعلوم ان أبا بكر الصديق رضي الله عنه هوالذي تولى أمور المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم ينقل عن أحد منهم أنه أطلق عليه لقب (وصي رسول الله) حتى من الذين قالوا بالنص على خلافته، ثم أتى بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد كان أوصى إليه أبوبكر بالخلافة قبل وفاته، ومع هذا لم يطلق عليه لقب (وصي) بل كان يطلق عليه (خليفة خليفة رسول الله) ثم أطلق عليه فيما بعد لقب (أمير المؤمنين) وذلك للاختصار، ثم أطلق هذا اللقب على عثمان رضي الله عنه، ولم يوجد أحد من المسلمين أطلق لقب (وصي) على أحد من الخلفاء الأربعة، إلا ما كان من ابن سبأ وممن غرر بهم من عوام الناس، عندما أحدث القول بالوصية، وزعم أن عليا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وكان ذلك في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه فبهذا يتضح أن أصل لقب (وصي) يهودي صرف، انتقل إلى الشيعة عن طريق ابن سبأ (1).

الجانب الثاني

اتفاق اليهود والشيعة على وجوب تنصيب وصي

- عند اليهود:

جاء في سفر العدد: <فكلم الرب موسى قائلا: ليوكل الرب إله أرواح جميع البشر رجلا على الجماعة، يخرج أمامهم، ويدخل أمامهم ويخرجهم ويدخلهم لكيلا تكون جماعة الرب كالغنم التي لا راعي لها، فقال الرب لموسى: خذ يوشع بن نون رجلا فيه روح، وضع يدك عليه، وأوقفه قدام العازار الكاهن، وقدام كل الجماعة، وأوصه أمام أعينهم ... ففعل موسى كما أمره الرب، أخذ يوشع وأوقفه قدام العازار الكاهن وقدام كل الجماعة، ووضع يده عليه وأوصاه كما تكلم الرب عن يد موسى(1).

- عند الشيعة:

فقد أورد الصفار في كتابه (بصائر الدرجات) بابا كاملا في هذا المعنى، عنون له بقوله (باب إن الأرض لا تبقى بغير إمام ولوبقيت لساخت) ومما أورد تحته من الروايات، ما رواه عن أبي جعفر قال: (لوأن الإمام رفع من الأرض ساعة، لساخت بأهلها كما يموج البحر بأهله) (2).

الجانب الثالث

اتفاق اليهود والشيعة

على أن الله تعالى هوالذي يتولى تعيين الوصي وليس للنبي اختيار وصيه من بعده

- عند اليهود:

>قال الرب لموسى هوذا أيامك قد قربت لكي تموت ادع يشوع وقِفَا في خيمة الاجتماع لكي أوصيه، فانطلق موسى ويشوع ووقفا في الخيمة، فتراءى الرب في الخيمة في عمود السحاب، ووقف عمود السحاب على باب الخيمة: وقال الرب لموسى: ها أنت ترقد مع آبائك .. وأوصِ يشوع ابن نون، وأنا أكون معك(1).

- عند الشيعة:

جاء في كتاب بصائر الدرجات: عن أبي عبدالله عليه السلام قال: <عرج بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء مائة وعشرين مرة، ما من مرة إلا وقد أوصى الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بولاية علي والأئمة من بعده، أكثر مما أوصاه بالفرائض(2).

وعن أبي عبد الله الصادق (ع) قال ليلة أسري بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وانتهى إلى حيث أراد الله تبارك وتعالى ناجاه ربه جل جلاله فلما أن هبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء الرابعة ناداه ربه يامحمد. فقال: لبيك ربي (3)، قال: من اخترت من أمتك يكون من بعدك لك خليفة؟ قال: اختر لي ذلك فتكون أنت المختار لي، فقال: اخترت لك خيرتك علي بن أبي طالب (4).

الجانب الرابع

اتفاقهم على أن الله يكلم الأوصياء ويوحي إليهم

- عند اليهود:

جاء في سفر يشوع ما يؤيد هذا، وأن الله خاطب يشوع بعد موت موسى: <وكان بعد موت موسى عبدالرب، إن الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلا: موسى عبدي قد مات، فالآن قم اعبر هذا الأردن(1).

- عند الشيعة:

روى المفيد عن حمران بن أعين قال: <قلت لأبي عبدالله عليه السلام: بلغني أن الرب تبارك وتعالى قد ناجى عليا عليه السلام، فقال أجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبريل(2).

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <إن الله ناجى عليا يوم الطائف ويوم عقبة تبوك، ويوم خيبر(3).

الجانب الخامس

الوصي بمنزلة النبي عند اليهود والشيعة

- عند اليهود:

جاء في سفر يشوع: إن الله أعطى ليشوع هبة عظيمة في نفوس بني إسرائيل مثلما كان لموسى <فقال الرب ليشوع اليوم ابتدىء، أعظمك في أعين جميع إسرائيل، لكي يعلموا أني كما كنت مع موسى أكون معك(1).

وفي نص آخر: <وفي ذلك اليوم عظم الرب يشوع في أعين جميع إسرائيل فهابوه كما هابوا موسى كل أيام حياته(2).

- عند الشيعة:

جاء في الكافي عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: <الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنهم ليسوا بأنبياء، ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأما ما خلا ذلك فهم فيه بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (3).

بل زاد غلوهم في علي رضي الله عنه <حتى جعلوا طلاق نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده، فمن طلقها في الدنيا بانت منه في الآخرة>.

عن الباقر (ع) أنه قال: لما كان يوم الجمل وقد رشق هودج عائشة بالنبل قال أمير المؤمنين (ع): والله ما أراني إلا مطلقها فأنشد الله رجلاً سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: <ياعلي أمر نسائي بيدك من بعديلما قام فشهد؟ فقال: فقام ثلاث عشر رجلاً فيهم بدريان فشهدوا: أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي بن أبي طالب (ع): <ياعلي أمر نسائي بيدك من بعدي(1).

وذكر أبي الفضل بن شاذان في كتابه الفضائل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: <أنت ياعلي خليفتي على نسائي وأهلي وطلاقهن بيدك(2).

ولا يكفي هذا الغلوفي الأوصياء بل جعلوا الأئمة أعلم وأفضل من الأنبياء وأولي العزم لما أثبته محمد باقر المجلسي في أبواب كتابه بحار الأنوار:

-باب: إنهم أعلم من الأنبياء عليهم السلام (3).

- باب: تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء، وعلى جميع الخلق، وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وأَنَّ أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبهم صلوات الله عليهم (4).

الجانب السادس

حصر اليهود الملك في آل داود

وحصر الشيعة الإمامة في ولد الحسين

- عند اليهود:

يحصر اليهود الملك في آل داود، ويرون أنه لا يجوز أن يخرج الملك منهم إلى غيرهم إلى يوم القيامة.

جاء في سفر أرميا <لأنه هكذا قال الرب لا ينقطع لداود إنسان يجلس على عرش بيت إسرائيل(1).

وفي سفر الملوك الأول: ويكون لداود ونسله وبيته وكرسيه سلام إلى الأبد من عند الرب(2).

وفي الملوك الأول أيضا: <والملك سليمان يبارك وكرسي داود يكون ثابتا أمام الرب إلى الأبد(3).

- عند الشيعة:

يحصر الشيعة الإمامة في ولد الحسين ويرون أنها لا تخرج عنهم إلى يوم القيامة.

فقد جاء في كتاب علل الشرائع وغيره: عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: <إن الله خص عليا بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم وصية الحسن وتسليم الحسين ذلك، حتى أفضى الأمر إلى الحسين لا ينازعه فيه أحد من السابقة مثل ماله، واستحقها علي بن الحسينلقول الله عز وجل {وأولوالأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} (1) فلا تكون بعد علي ابن الحسين إلا في الأعقاب، وفي أعقاب الأعقاب(2).

وقد نقل إجماع علماء الشيعة على ذلك شيخهم المفيد فقال: <اتفقت الإمامية على أن الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بني هاشم خاصة، ثم في علي والحسن والحسين، ومن بعد في ولد الحسين دون الحسن عليه السلام إلى آخر العالم(3).

الجانب السابع

جعل اليهود الملك في ولد هارون دون ولد موسى

وجعل الشيعة الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن

- عند اليهود:

جاء في سفر الخروج إن الله خاطب موسى قائلا: <وقرب إليك هارون أخاك وبنيه معه من بين بني إسرائيل ليكهن لي(1).

- عند الشيعة:

روى الصدوق عن هشام بن سالم قال: <قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: الحسن أفضل أم الحسين؟ فقال: الحسن أفضل من الحسين. قلت: فكيف صارت الإمامة من بعد الحسين في عقبه دون ولد الحسن؟

فقال: إن الله تبارك وتعالى أحب أن يجعل سنة موسى وهارون جارية في الحسن والحسين عليهما السلام، ألا ترى أنهما كانا شريكين في النبوة، كما كان الحسن والحسين شريكين في الإمامة، وإن الله عز وجل جعل النبوة في ولد هارون ولم يجعلها في ولد موسى، وإن كان موسى أفضل من هارون عليهما السلام(2).

الجانب الثامن

بناء هيكل سليمان عند اليهود

وحمل سلاح الرسول عند الشيعة

- عند اليهود:

جاء في سفر صموئيل الثاني أن الله تعالى خاطب داود بقوله: <متى كملت أيامك واضطجعت مع آبائك، أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك وأثبت مملكته هويبني بيتا لاسمى وأنا أثبت كرسي مملكته إلى الأبد(1).

- عند الشيعة:

ويشترط الشيعة لصحة إمامة أئمتهم أن يحملوا سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهم يشبهون السلاح فيهم بالتابوت في بني اسرائيل.

فقد روى الكليني في كافيه عن أبي عبدالله أنه قال: <إنما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل، كانت بنوإسرائيل أي أهل بيت وُجِدَ التابوت على بابهم أوتوا النبوة فمن صار إليه السلاح منا أوتي الإمامة(2).

الجانب التاسع

انقطاع الملك والإمامة عند اليهود والشيعة

انقطاع ملك آل داود من بني إسرائيل والذي زعم اليهود أنه لا ينقطع إلى يوم القيامة منذ زمن بعيد جدا.

وكذلك انقطاع إمامة ولد الحسين، بل إنه لا الحسين ولا أبناؤه تولوا إمارة المسلمين في يوم من الأيام.

وهذا مما يدل على كذب اليهود والشيعة وافترائهم على الله تعالى، الذين نسبوا إليه بأنه وعدهم باستمرار الملك والإمامة فيمن زعموا، إذ لووعد الله بذلك لوفى بوعده، فالله لا يخلف وعده، قال تعالى {وعد الله لا يخلف الله وعده، ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (1).

الجانب العاشر

حصر اليهود والشيعة لأسباطهم وأئمتهم

يستدل الشيعة الإمامية لحصرهم الأئمة في اثني عشر إماما بمشابهتهم لعدد أسباط بني إسرائيل يقول الأربلي: <إن الله عز وجل قال في كتابه: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيباً} (1). فجعل عدة القائمين بذلك الأمر اثني عشر، فتكون عدة الأئمة القائمين بهذا كذلك>.

فهذه بعض أوجه التشابه بين اليهود والشيعة في هذه العقيدة بعضها استنبطته عن طريق المقارنة بين نصوص الفريقين، وبعضها صرح الشيعة بتشبههم واقتدائهم باليهود فيها.

وهم إذ يصرحون بهذا يعلنون انتسابهم إلى اليهود لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <من تشبه بقوم فهومنهم(2).

وإلا فأي معنى لتشبثهم بنصوص أسفار اليهود، والتي يعلم اليهود قبل غيرهم بتحريفها وتبديلها، وإعراضهم عن نصوص القرآن الكريم الذي وعد الله بحفظه من التبديل والتحريف، وعلم العدووالصديق أنه من الله تعالى فأي معنى لفعلهم هذا غير انتسابهم لدين اليهود وبراءتهم من دين المسلمين (3).

غلواليهود والشيعة في الأنبياء والأوصياء

ومن أبرز أوجه المشابه بين اليهود والشيعة الغلوفي الأنبياء والأوصياء والصالحين.

فأما موقف اليهود فإنهم يغلون في بعض الأنبياء وفي بعض الأحبار ويتخذونهم آلهة وأربابا، ويعبدونهم بأنواع العبادات، ويذلون لهم أعظم الذل.

وكذلك الشيعة فإنهم غلوا في أئمتهم وجعلوا لهم منزلة تضاهي منزلة رب العالمين.

إعطاء الأنبياء والأوصياء مقام العبودية

- غلواليهود:

جاءت شواهد عديدة في كتاب التلمود من أسفار اليهود المقدسة أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

جاء في سفر الخروج: <فقال الرب لموسى انظر أنا جعلتك إلها لفرعون وهارون أخوك يكون نبيك(1).

واليهود في هذا النص جاوزوا بموسى قدره وهومقام العبودية إلى مقام الألوهية.

- غلوالشيعة:

غلت الشيعة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى ادعوا فيه الربوبية كما ذكر ذلك العلامة محمد باقر المجلسي في كتابه بحار الأنوار فقال: <وجاء في تفسير باطن أهل البيت في تأويل قوله تعالى: {قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكراً} (1). قال: >هويرد إلى أمير المؤمنين عليه السلام فيعذبه عذابا نكراً حتى يقول: {ياليتني كنت ترابا} (2) أي من شيعة أبي تراب.

وقال معلقا على هذه الرواية: <يمكن أن يكون الرد إلى الرب أريد به الرد إلى من قرره الله لحساب الخلائق يوم القيامة وهذا مجاز شايع، أوالمراد بالرب أمير المؤمنين عليه السلام لأنه الذي جعل الله تربية الخلق في العلم والكمالات إليه، وهوصاحبهم والحاكم عليهم في الدنيا والآخرة(3).

وجاء في أخبارهم أن علياً - كما يفترون عليه - قال: أنا رب الأرض الذي تسكن الأرض به (4).

فانظر إلى هذا التطاول والغلو.. فهل رب الأرض إلا الواحد القهار وهل يمسك السموات والأرض إلا خالقهما سبحانه ومبدعهما.

{إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده} (5).

عن المفضل بن عمر أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله: {وأشرق الأرض بنور ربها} قال: رب الأرض يعني إمام الأرض (1).

وفي قوله سبحانه: {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} (2) جاء في تفسير العياشي: يعني التسليم لعلي رضي الله عنه ولا يشرك معه في الخلافة من ليس له ذلك ولا هومن أهله (3)، وبنحوذلك جاء تأويلها عند القمي في تفسيره (4).

ولا تظن أن هذا التأويل من باب أن رب تأتي في اللغة بمعنى صاحب، أوسيد، إذ إن هذه الآيات نص في الرب سبحانه لا يحتمل سواه، فالإضافة عرفته وخصصته خاصة مع ذكر العبادة.

وقد قال أئمة اللغة: إن الرب إذا دخلت عليه أل لا يطلق إلا على الله سبحانه (5)، (6).

جعل أسماء الأنبياء والأوصياء

كأسماء الله تبارك وتعالى

- غلواليهود:

غلت اليهود في النبي دانيال حتى إنهم زعموا أن الله قد حل فيه، كما جاء في كلام بختنصر الذي خاطب به شعوب الأرض <أخيرا دخل قدامي دانيال الذي اسمه (بلطشاصر) كاسم إلهي والذي فيه رؤى الألهة القدسيين، فقصصت الحلم قدامه: يابلطشاصر كبير المجوس من حيث إني أعلم أن فيك روح الألهة القدوسيين، ولا يعسر عليك سر فأخبرني برؤى حلمي الذي رأيته وتبصيره(1).

- غلوالشيعة:

غلت الشيعة في أئمتهم حتى جعلوا أسماءهم كأسماء الله تبارك وتعالى.

فقد روى محسن الكاشاني في كتابه علم اليقين روايات تثبت الغلوفي أوصيائهم عن طريق إمامهم أبي جعفر من حديث خويلد وفيه:

نحن والله الأوصياء الخلفاء من بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ونحن المثاني الذي أعطاه الله عز وجل نبينا. ونحن شجرة النبوة، ومنبت الرحمة ومعدن الحكمة، ومصابيح العلم، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وموضع سر الله ووديعة الله جل اسمه في عباده، وحرم الله الأكبر، وعهده المسئول عنه، فمن وفى عهدنا فقد وفى عهد الله، ومن خفر فقد خفر ذمة الله وعهده، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا، نحن الأسماء الحسنى الذي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا، ونحن والله الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه(1).

وروى الكليني في أصول الكافي عن أبي عبدالله عليه السلام عن قول الله عز وجل {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} (2). قال: نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا (3).

وفي بصائر الدرجات عن هشام بن أبي عمار قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: <أنا عين الله وأنا يد الله، وأنا جنب الله، وأنا باب الله(4).

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: <أنا علم الله وأنا قلب الله الواعي، ولسان الله الناطق، وعين الله الناظر، وأنا جنب الله، وأنا يد الله(5).

ادعاء اليهود لأنبيائهم وأوصيائهم علم الغيب وكذا الشيعة

- غلواليهود:

غلت اليهود في بعض أنبيائهم عندما زعموا أنهم يعلمون بعض الأمور الغيبية كزعمهم أن إيليا كان يعلم متى ينزل المطر.

جاء في سفر الملوك الأول: <وقال إيليا لأخآب اصعد كل واشرب لأنه حس دوي مطر، فصعد أخآب ليأكل ويشرب، وأما إيليا فصعد إلى رأس الكرمل وخر إلى الأرض وجعل وجهه بين ركبتيه، وقال لغلامه اصعد تطلع نحوالبحر، فصعد وتطلع وقال ليس شيء. وقال: ارجع سبع مرات وفي المرة السابعة قال: هوذا غيمة صغيرة قدر كف إنسان صاعدة من البحر، فقال: اصعد قل لأخآب اشدد وانزل لئلا يمنعن المطر وكان من هنا إلى هنا أن السماء أسودت من الغيم والريح وكان مطر عظيم(1).

وهذا النص يفيد أن إيليا علم نزول المطر قبل أن تظهر علاماته بل إن السماء كانت صافية، كما أخبر بذلك خادمه الذي ذهب ليتطلع المطر، ومعلوم أن نزول المطر من الأمور الغيبية التي اختص الله بعلمها، ودعوى اليهود هذه في إيليا إنما كانت لاعتقادهم أن أنبياءهم يعلمون بعض الأمور الغيبية (2).

- غلوالشيعة:

غلت الشيعة في أئمتهم حتى رفعوهم فوق البشر وأطلقوا عليهم من الصفات ما لم تثبت لأحد، بل هي مما اختص به رب العالمين دون سائر المخلوقين، ومن هذه الصفات التي يطلقونها على أئمتهم: ادعاؤهم أنهم يعلمون الغيب وأنهم لا يخفى عليهم شيء في السموات ولا في الأرض، وأنهم يعلمون ما كان وما سيكون إلى قيام الساعة.

جاء في بحار الأنوار عن الصادق عليه السلام أنه قال: <والله لقد أعطينا علم الأولين والآخرين فقال له رجل من أصحابه: جعلت فداك أعندكم علم الغيب؟ فقال له: ويحك إني لأعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء، ويحكم وسعوا صدوركم، ولتبصر أعينكم، ولتع قلوبكم، فنحن حجة الله تعالى في خلقه ولن يسع ذلك إلا صدر كل مؤمن قوي قوته كقوة جبال تهامة إلا بإذن الله، والله لوأردت أن أحصي لكم كل حصاة عليها لأخبرتكم، وما من يوم وليلة إلا والحصى تلد إيلادا، كما يلد هذا الخلق، والله لتتباغضون بعدي حتى يأكل بعضكم بعضا(1).

وعن سيف التمار قال: كنا مع أبي عبدالله عليه السلام فقال: <ورب الكعبة ورب البنية (2) - ثلاث مرات - لوكنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما لأنبأتهما بما ليس في أيديهما، لأن موسى والخضر أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هوكائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وراثة(3).

أولياء اليهود والشيعة أفضل من الأنبياء

- غلواليهود:

غلت اليهود في الحاخامات حتى روي في كتبهم أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء.

فقد جاء في التلمود: <اعلم أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء وزيادة على ذلك يلزمك اعتبار أقوال الحاخامات مثل الشريعة لأن أقوالهم هي قول الله الحي(1).

وجاء في التلمود: <التفت يابني إلى أقوال الحاخامات أكثر من التفاتك إلى شريعة موسى(2).

وفيه: إن من درس التوراة فعل فضيلة لا يستحق المكافأة عليها، ومن درس (المشنا) فعل فضيلة استحق عليها أن يكافأ عليها، ومن درس الغامارا (3) فعل أعظم فضيلة(4).

وفيه أيضا: من احتقر أقوال الحاخامات استحق الموت دون من احتقر أقوال التوراة، ولا خلاص لمن ترك تعاليم التلمود واشتغل بالتوراة فقط، لأن أقوال علماء التلمود أفضل مما جاء في شريعة موسى(5)، (6).

- غلوالشيعة:

غلت الشيعة في أئمتهم حتى جعلوا منزلتهم أفضل من منزلة الأنبياء اتفاقا مع عقيدة اليهود.

فقد قال إمامهم المعاصر وآيتهم العظمى الخميني: <فإن للإمام مقاماً محمودا، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون. وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل(1). ومعلوم دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا العموم.

ولم يكتف الشيعة بهذا بل تمادوا أكثر من ذلك عندما زعموا أن علي بن أبي طالب كان له من الفضائل ما لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

روى المجلسي في بحاره فيما نسبه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <أعطيت ثلاثا وعلي مشاركي فيها، وأعطي علي ثلاثة ولم أشاركه فيها فقيل يارسول الله: وما الثلاثة التي شاركك فيها علي؟ قال: لواء الحمد لي وعلي حامله، والكوثر لي وعلي ساقيه، والجنة والنار لي وعلى قسيمهما. وأما الثلاث التي أعطي علي ولم أشاركه فيها فإنه أعطي شجاعة ولم أعط مثلها، وأعطى فاطمة الزهراء زوجة ولم أعط مثلها (2)، وأعطى الحسن والحسين ولم أعط مثلهما(3).

فهذه الرواية ظاهرة في تفضيلهم عليا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل إنهم تحقيقا لهذا الهدف وهوإظهار أفضلية علي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يتورعوا عن وصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجبن - حاشاه ذلك - عندما زعموا أنه قال (وأعطي شجاعة ولم أُعط مثلها) جازاهم الله على كل ما قالوا وافتروا على رسوله إنه سميع مجيب.

ومما يؤكد اعتقادهم أفضلية علي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مارواه الصدوق في أماليه ونسبه ظلما وبهتانا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <علي بن أبي طالب خير البشر ومن أبى فقد كفر(1) فهذا دليل آخر على تفضيلهم عليا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بشر وأنه تحت عموم البشر الذي حكموا بأفضلية علي رضي الله عنه عليهم.

ويقول نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية مبينا رأي الإمامية في المفاضلة بين الأنبياء والأئمة: <اعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا رضوان الله عليهم في أشرفية نبينا صلى الله عليه وآله وسلم على سائر الأنبياء عليهم السلام للأخبار المتواترة وإنما الخلاف بينهم في أفضلية أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين عليهم السلام، على الأنبياء ماعدا جدهم. فذهب جماعة: إلى أنهم أفضل من باقي الأنبياء ما خلا أولي العزم فإنهم أفضل من الأئمة عليهم السلام، وبعضهم إلى المساواة، وأكثر المتأخرين الى أفضلية الأئمة عليهم السلام على أولى العزم وغيرهم، وهوالصواب(2).

وقول الجزائري <ماعدا جدهمليس إلا خداعا ونفاقا وإلا فهم يرون أن الأئمة مساوون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الفضل.

وقد دل على ذلك ما ذكره المجلسي في كتابه بحار الأنوار باب (إنه جرى لهم من الفضل والطاعة ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنهم في الفضل سواء) (1).

إحياء الموتى عند اليهود والشيعة

- غلواليهود:

يعتقد اليهود في حاخاماتهم أنهم يستطيعون ارجاع الحياة للأموات من الإنسان والحيوان.

جاء في التلمود: <إن أحد الحاخامات قتل حاخاما آخر في حالة سكر ثم أتى بمعجزة فأعاد الحاخام القتيل إلى الحياة(1).

وجاء في التلمود أيضا: <إن أحد مؤسسي المذهب التلمودي اليهودي بمقدوره أن يحيي الإنسان بالسحر بعد قتله، وقد كان في كل ليلة يخلق عجلا ابن ثلاث سنوات بمساعدة أحد الربانيين ويأكلانه معا(2).

وجاء أن بعض الربانيين المنتمين للمذهب التلمودي يملكون حجراً يستطيعون بقوته إعادة الحياة إلى الذين ماتوا(3).

وقد بالغ مؤلفوالتلمود أكثر من هذا عندما زعموا أن الربانيين يستطيعون أن يخلقوا من المياه عقارب، وأن بمقدرتهم أن يحولوا بني الإنسان إلى حيوان فقد جاء في التلمود: <إن أحد الربانيين ويدعى (جاني) عرف أنه يقلب المياه إلى عقارب، بل إنه في أحد الأيام حول امرأة الى حمار يركبه في نزهاته(4)، (5).

- غلوالشيعة:

يزعم الشيعة أن لأئمتهم المقدرة على إعادة الحياة لمن شاءوا من الأموات سواء كان من الإنسان أوالحيوان.

جاء في كتاب بصائر الدرجات في باب (إن الأئمة عليهم السلام أحيوا الموتى بإذن الله تعالى): عدة روايات تؤيد هذا المعنى أختار منها:

ما نسب إلى أبي عبد الله أنه قال: <إن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كانت له خؤلة في بني مخزوم وإن شابا منهم أتاه فقال: ياخالي إن أخي وابن أبي مات وقد حزنت عليه حزنا شديدا، قال تشتهي أن تراه؟ قال: نعم. قال: فأرني قبره فخرج ومعه برد (1) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المستجاب فلما انتهى إلى القبر تلملمت شفتاه ثم ركضه برجله فخرج من قبره وهويقول (رميكا) بلسان الفرس فقال له علي عليه السلام ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ قال: بلى ولكنا متنا على سنة فلان (2) فانقلبت ألسنتنا(3).

ويروي المجلسي في البحار عن سعد القمي قال: قال أبوالفضل بن دكين حدثني محمد بن راشد عن أبيه عن جده قال: <سألت جعفر بن محمد عليهما السلام علامة، فقال: سلني ما شئت أخبرك إن شاء الله فقلت: أخاً لي بات في هذه المقابر فتأمره أن يجيئني قال: فما كان اسمه؟ قلت: أحمد، قال: ياأحمد قم بإذن الله وبإذن جعفر بن محمد فقام والله وهويقول: أتيته(4).

أما إحياء الأئمة للحيوانات:

فيروي المجلسي في البحار أيضا عن المفضل بن عمر قال: <كنت أمشي مع أبي عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام بمكة أوبمنى إذ مررنا بامرأة بين يديها بقرة ميتة وهي مع صبية لها تبكيان فقال عليه السلام: ما شأنك؟ قالت: كنت وصباياي نعيش من هذه البقرة، وقد ماتت، لقد تحيرت في أمري، قال: أفتحبين أن يحييها الله لك؟ قالت: أوتسخر مني مع مصيبتي. قال: كلا ما أردت ذلك، ثم دعا بدعاء، ثم ركضها برجله وصاح بها فقامت البقرة مسرعة سوية، قالت: عيسى ابن مريم ورب الكعبة، فدخل الصادق عليه السلام بين الناس، فلم تعرفه المرأة(1).

وعن يونس بن ظبيان قال: كنت عند الصادق عليه السلام مع جماعة فقلت قول الله لإبراهيم {فخذ أربعة من الطير فصرهن} (2) أكانت أربعة من أجناس مختلفة، أومن جنس؟ قال أتحبون أن أريكم مثله؟ قلنا: بلى قال: ياطاووس فإذا طاووس طار إلى حضرته، ثم قال: ياغراب فإذا غراب بين يديه، ثم قال: يابازي فإذا بازي بين يديه، ثم قال: ياحمامة فإذا حمامة بين يديه، ثم أمر بذبحها كلها وتقطيعها ونتف ريشها، وأن يخلط ذلك كله بعضه ببعض ثم أخذ برأس الطاووس فرأينا لحمه وعظامه وريشه يتميز من غيرها حتى ألصق ذلك كله برأسه وقام الطاووس بين يديه حيا، ثم صاح بالغراب كذلك، وبالبازي والحمامة كذلك، فقامت كلها أحياء بين يديه(3).

أقوال أئمة اليهود وأئمة الشيعة كقول الله

- غلواليهود:

جاء في كتاب أحد الحاخامات: <إن من يقرأ التوراة بدون المشنا والغامارا فليس له إله(1).

وقد بلغ الغلوفي طاعة حاخاماتهم طاعة عمياء.

فقد جاء في التلمود: <إن أقوالهم هي قول الله الحي، فإذا قال لك الحاخام ان يدك اليمني هي اليسرى وبالعكس فصدق قوله ولا تجادل، فما بالك إذا قال لك إن اليمنى هي اليمنى واليسرى هي اليسرى(2).

وفي نص آخر من نصوص التلمود: إن كل كلمات الربانيين في كل عصر ومصر هي كلمات الله، ولذلك تكون أعظم من كلمات الأنبياء ولوكانت متناقضة ومتنافرة ومن يسخر منها، ويقارع صاحبها ويتأفف منها يرتكب إثما عظيما، كما لوسخر من الله وقارعه وتأفف منه(3).

- غلوالشيعة:

قال آيتهم الخميني عن تعاليم الأئمة: <إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن لا تخص جيلا خاصا، وإنما هي تعاليم للجميع في كل عصر ومصر، وإلى يوم القيامة يجب تنفيذها واتباعها(1).

ويقول محمد رضا المظفر أيضا: بل نعتقد أن أمرهم أمر الله تعالى، ونهيهم نهيه، وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم معصيته، ووليهم وليه، وعدوهم عدوه، ولا يجوز الرد عليهم، والراد عليهم كالراد على رسول الله، والراد على الرسول كالراد على الله تعالى(2).

ادعاء اليهود والشيعة العصمة في أنبيائهم وأوصيائهم

- غلواليهود:

غلت اليهود في حاخاماتهم حتى ادعوفيهم العصمة من السهووالنسيان.

يقول الحاخام (روسكي) - أحد كتبة التلمود معلقا على خلاف وقع بين الحاخامين - <إن الحاخامين المذكورين قالا الحق لأن الله جعل الحاخامات معصومين من الخطأ(1).

وليس هذا فقط، بل حتى الحيوانات التي يستخدمها الحاخامات تكون معصومة.

كما جاء في التلمود <إن حمار الحاخام لا يمكن أن يأكل شيئا محرماًً(2).

- غلوالشيعة:

قال شيخهم المفيد: <إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام، وإقامة الحدود، وحفظ الشرائع، وتأديب الأنام، معصومون كعصمة الأنبياء، وأنهم لا يجوز منهم صغيرة إلا ما قدمت ذكر جوازه على الأنبياء، وأنه لا يجوز منهم سهوفي شيء في الدين ولا ينسون شيئا من الأحكام، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية إلا من شذ منهم وتعلق بظواهر روايات لها تأويلات على خلاف ظنه الفاسد من هذا الباب(3).

وقال محمد رضا المظفر: <ونعتقد أن الإمام كالنبي، يجب أن يكون معصوما من جميع الرذائل والفواحش، ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت عمدا وسهوا، كما يجب أن يكون معصوما من السهووالخطأ والنسيان(1).

أولياء اليهود وأولياء الشيعة

يحكمون بين الخلق في الدنيا والآخرة

- غلواليهود:

وقد بلغ غلواليهود في الحاخامات حتى زعموا أن الله تعالى يستشيرهم في حل بعض المشاكل، وأن الحاخامات يُعَلِّمون الملائكة في السماء.

كما جاء في التلمود <إن الله يستشير الحاخامات على الأرض عندما توجد مسألة معضلة لا يمكن حلها في السماء (1).

وفيه أيضا إن الله في الليل يدرس التلمود(2). تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

وفي نص آخر: <إن الربانيين المائتين يعلمون أهل السماء الأبرار(3).

- غلوالشيعة:

من الاعتقادات التي غلت فيها الشيعة في أئمتهم أن الأئمة يُعِّلمون الملائكة التوحيد وذكر الله.

فقد روى الصدوق في كتابه (علل الشرائع) فيما افتراه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي: <إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفُضِّلتُ على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك ياعلي وللأئمة من بعدك، وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا .. ياعلي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربنا عز وجل، وتسبيحه، وتقديسه، وتهليله، لأن أول ما خلق الله تعالى أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمورنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا مخلوقون، وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة لتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا .. فبنا اهتدوا إلى معرفة الله وتوحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده(1).

وزعم سليم بن قيس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي: <ياعلي أنت علم الله بعدي الأكبر في الأرض، وأنت الركن الأكبر في القيادة فمن استظل بفيئك كان فائزا، لأن حساب الخلائق إليك، ومآبهم إليك، والميزان ميزانك والصراط صراطك، والموقف موقفك، والحساب حسابك فمن ركن إليك نجا ومن خالفك هوى وهلك، اللهم اشهد، اللهم اشهد(2).

وفي كتاب سليم بن قيس أيضا:

إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: <علي ديان هذه الأمة والشاهد عليها والمتولي حسابها(1).

وقد افترى شيخهم المفيد على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: <أتيت فاطمة صلوات الله عليها فقلت لها: أين بعلك؟ فقالت: عرج به جبريل عليه السلام إلى السماء، فقلت: فيماذا؟ فقالت: إن نفراً من الملائكة تشاجروا في شيء، فسألوا حكماً من الآدميين فأوحى الله تعالى أن تخيروا، فاختاروا علي بن أبي طالب(2).

تشابه عقيدة اليهود والشيعة بدابة الأرض

ومن أغرب ما جاء في كتب الشيعة من غلوهم في علي رضي الله عنه زعمهم أنه دابة الأرض ولهم في ذلك روايات كثيرة، أورد منها:

ما رواه حسن بن سليمان <عن أبي جعفر أنه قال في هذه الآية {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم} (1) قال: هوأمير المؤمنين (2).

وهذا من ضعف عقولهم وقلة فهمهم، وإلا فأي فضيلة لعلي في وصفه بأنه دابة الأرض بل إن وصفه بأنه دابة فيه أعظم امتهان وانتقاص لمقامه رضي الله عنه، وهذا أمر يعلمه كل العقلاء، ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

وهذه العقيدة إنما أخذوها عن اليهود كما صرحوا بذلك في رواية يرويها حسن بن سليمان الحلي في كتاب (مختصر بصائر الدرجات) عن سماعة بن مهران عن الفضل بن الزبير عن الأصبغ بن نباتة قال: <قال لي معاوية يامعشر الشيعة تزعمون أن عليا دابة الأرض؟ فقلت: نحن نقول اليهود تقوله. فأرسل إلى رأس الجالوت فقال ويحك تجدون دابة الأرض عندكم؟ فقال: نعم فقال ماهي؟ فقال رجل. فقال: أتدري ما اسمه؟ قال: نعم اسمه إليا قال: فالتفت إليّ فقال: ويحك ياأصبغ ماأقرب إليا من علي(3).

إن هذه الروايات المبثوثة في كتب الشيعة ليست إلا ثمارا لتلك العقيدة الفاسدة التي غرسها الضال المضل عبدالله بن سبأ في نفوس هذه الطائفة، عندما ادعى الألوهية في علي رضي الله عنه بقصد إضلالهم وصرفهم عن عبادة الله إلى عبادة المخلوقين (1).

خذلان اليهود والشيعة رؤساءهم وأئمتهم

- خذلان اليهود:

مع غلواليهود في أنبيائهم وحاخاماتهم، إلا أنهم خذلوهم وتركوا نصرتهم في أصعب المواقف، وفي وقت كانوا في أمس الحاجة لمؤازرتهم.

فقد خذل اليهود موسى عليه السلام عندما أمرهم بالقتال، ودخول الأرض المقدسة، بعد أن أخرجهم من مصر وحررهم من ذل العبودية لفرعون، فكان جوابهم له كما أخبر الله تعالى عنهم {قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} (1).

- خذلان الشيعة:

وكذلك الشيعة خذلوا أئمتهم في مواطن عديدة وتركوا مناصرتهم في أصعب الظروف، فقد خذلوا علياً رضي الله عنه مرات كثيرة وتقاعسوا عن القتال معه في أحرج المواقف التي واجهها، حتى اشتهر سبه لهم وذمهم في خطب كثيرة منها ما جاء في نهج البلاغة أنه خطب فيهم مرة بعد خذلهم إياه فقال: <أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهي الصم الصلاب وفعلكم يطمع فيكم الأعداء، تقولون في المجالس كيت وكيت فإذا جاء القتال قلتم: حيدي حياد (1) ما عزت دعوة من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم. أعاليل بأضاليل دفاع ذي الدين المطول، لا يمنع الضيم الذليل، ولا يدرك الحق إلا بالجد، أي دار بعد داركم تمنعون ومع أي إمام بعدي تقاتلون. المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل (2) أصبحت والله لا أصدق قولكم ولا أطمع في نصركم ولا أوعد العدوبكم(3).

فها هوذا علي رضي الله عنه الذي يغالون فيه ذلك الغلوالمفرط يشتكي من خذلانهم له وتفرقهم عنه عند القتال.

وخذلوا أيضا أبناءه من بعده، فقد خذلوا الحسين رضي الله عنه أعظم خذلان حيث كتبوا له كتبا عديدة في توجهه إليهم، فلما قدم عليهم ومعه الأهل والأقارب والأصحاب، تركوه وتقاعدوا عن نصرته وإعانته بل انضم أكثرهم إلى أعدائه خوفا وطمعا، وصاروا سببا في شهادته وشهادة كثير من أهل بيته من بينهم الأطفال والنساء (4).

وخذلوا أيضا زيد بن علي بن الحسين فقد تعهدوا بنصرته وإعانته فلما جد الأمر وحان القتال أنكروا إمامته لعدم براءته من الخلفاء الثلاثة فتركوه في أيدي الأعداء، ودخلوا به الكوفة فقتل (5).

طعن اليهود والشيعة في الله تبارك وتعالى

لا يوجد اختلاف بين ما ينسبه اليهود من الندم والحزن لله تعالى، وبين ما ينسبه الشيعة من البداء إلى الله تعالى.

بل إني لا أشك في أنّ عقيدة البداء عند الشيعة، قد أخذت من أسفار اليهود بالنص، مع تغيير يسير في بعض الألفاظ والعبارات، والتشابه بين هاتين العقيدتين يتضح من خلال ما يلي:

ما ينسبه اليهود من الندم والحزن والأسف إلى الله تعالى وما ينسبه الشيعة إليه تعالى من البداء يفضي في النهاية إلى نتيجة واحدة وهي نسبة الجهل لله تعالى وأن الله لا يعلم المصالح إلا بعد حدوث الحوادث وأن الأمور المستقبلة لا تدخل تحت علم الله وقدرته تعالى الله عن ذلك (1).

- نسبة اليهود الندم والحزن إلى الله تعالى:

لا يتورع اليهود كما هي عادتهم، عن وصف الله تعالى بصفات النقص كالندم، والحزن، والأسف. وقد جاءت في أسفار اليهود نصوص كثيرة ورد فيها إطلاقهم هذه الصفات على الله تعالى.

ومن النصوص التي نسبوا فيها الندم إلى الله تعالى: ما جاء في سفر الخروج أن الله أراد أن يهلك بني إسرائيل الذين خرجوا مع موسى من مصر فطلب موسى من الله أن يرجع عن رأيه في إهلاك شعبه قائلا له: <ارجع عن حموغضبك، واندم على الشر بشعبك. اذكر ابراهيم وإسحاق وإسرائيل عبيدك، الذين حلفت لهم بنفسك، وقلت لهم: أكثر نسلكم. كل هذه الأرض التي تكلمت عنها فيملكونها إلى الأبد. فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه(1).

وجاء في التلمود: ويندم الله على تركه اليهود في حالة التعاسة، حتى إنه يلطم ويبكي كل يوم، فتسقط من عينيه دمعتان في البحر، فيسمع دويهما من بدء العالم إلى أقصاه. وتضطرب المياه، وترتجف الأرض في أغلب الأحيان، فتحصل الزلازل(2).

هذا ما جاء في كتب اليهود من إطلاقهم صفة الندم على الله تعالى. ولا يخفى ما في هذه الصفة من نسبة الجهل إلى الله تعالى - تقدس الله عن ذلك - وذلك أن الندم على فعل معين لا يكون إلا بحدوث علم جديد، يظهر منه مخالفة المصلحة لذلك الفعل.

أما النصوص التي دلت على وصفهم الله تعالى بالحزن والأسف (1) على بعض أفعاله.

فقد جاء في سفر التكوين <ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هوشرير كل يوم، فحزن أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه. فقال الرب: أمحوعن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته. الإنسان مع بهائم ودبّابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم(2).

فمفهوم هذا النص أن الله تعالى خلق الإنسان ولم يكن يعلم أنه سيصدر منه الشر مستقبلا، فلما صدر منه ذلك حزن وتأسف على خلقه له، تعالى الله عن ذلك.

نسبة الشيعة البداء لله تعالى:

يطلق البداء في اللغة على معنين:

المعنى الأول: (الظهور بعد الخفاء):

يقال بَدَا: بدْوَا بدْوا وبُدُوّاً وبداءً وبداءَةً وبُدُواً: ظهر وأبديته، وبداءة الشيء: أول ما يبدومنه: وبادي الرأى ظاهره (1).

وقد دل على هذا المعنى قوله تعالى: {وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون} (2). قال ابن كثير في تفسير هذه الآية، <أي وظهر لهم من الله، من العذاب، والنكال بهم، ما لم يكن في بالهم ولا في حسابهم(3).

ودل عليه أيضا قوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أوتخفوه يحاسبكم به الله} (4).

المعنى الثاني: (نشأة رأي جديد).

قال الجوهري: بدا له في الأمر بداء أي نشأ له فيه رأي (5).

وقال صاحب القاموس المحيط: بدا له في الأمر بْدواً وبداءً وبداة نشأ له فيه رأي (6).

قال: محمد التونسوي: وقد دل على هذا المعني قوله تعالى: {ثم بدا لهم من بعدما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين} (7).

والبداء بمعنييه يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم، وكلاهما محال على الله تعالى(1).

والشيعة يجيزون إطلاق لفظ البداء على الله تعالى: بل بالغوا في ذلك حتى أصبح اطلاق لفظ البداء على الله عقيدة لها مكانها في دين الشيعة، وقد جاءت روايات كثيرة في كتبهم في تعظيم هذه العقيدة، والحث على التمسك بها.

جاء في أصول الكافي في (كتاب التوحيد) تحت باب البداء عدة روايات في بيان فضل البداء أختار منها: -

عن زرارة بن أعين عن أحدهما عليهما السلام قال: (2) ماعبد الله بشيء مثل البداء>.

وعن أبي عبد الله عليه السلام: <ماعظم الله بمثل البداء>.

وعن أبي عبد الله عليه السلام: <ما بعث الله نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال: الإقرار له بالعبودية، وخلع الأنداد، وأن الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما شاء>.

وعن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: <لوعلم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه>.

وعن الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: <ما بعث الله نبيا قط إلا بتحريم الخمر، وأن يقر لله بالبداء(3).

ويقول الخوئي في بيان فضل البداء <والقول بالبداء: يوجب انقطاع العبد إلى الله، وطلبه اجابة دعائه منه، وكفاية مهماته، وتوفيقه للطاعة، وإبعاده عن المعصية(1).

وعقيدة البداء محل إجماع علماء الشيعة: وقد نقل إجماعهم على هذه العقيدة شيخهم الكبير: المفيد في كتابه (أوائل المقالات) وصرح بمخالفة الشيعة في هذه العقيدة لسائر الفرق الإسلامية.

فقال: اتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف، واتفقوا على إطلاق لفظ البداء في وصف الله تعالى وإن كان ذلك من جهة السمع دون القياس (2).

وقال في كتاب تصحيح الاعتقاد: <قول الإمامية في البداء طريقه السمع دون العقل وقد جاءت الأخبار به عن الأئمة عليهم السلام(3).

وهذه العقيدة لم ينكرها أحد من علماء الشيعة، وذلك لكثرة الروايات التي دلت عليها واستفاضتها في كتبهم، وإنما حاول بعضهم أن يؤول معنى (البداء) على غير معناه المعروف في اللغة لما رأوا تشنيع المسلمين عليهم في هذه العقيدة الفاسدة، فقالوا إن إطلاق لفظ البداء على الله لا يستلزم الجهل وأن البداء في التكوين كالنسخ في التشريع (4) وغيرها من الأعذار الواهية التي حاولوا أن يدفعوا بها عن أنفسهم فضيحة تلك العقيدة الفاسدة.

وسأثبت في هذا المبحث أن معنى البداء الذي يطلقونه في كتبهم على الله تعالى، لا يخرج عن معناه اللغوي الذي ذكرته سابقا والذي يستلزم نسبة الجهل لله، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

ولإثبات هذا سأورد جملة من الروايات التي صرحوا فيها بجواز تغير الرأي على الله تعالى، وحدوث العلم وتجدده عليه، تعالى الله عن ذلك.

روى العياشي في تفسيره: عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة} (1) قال: <كان في العلم والتقدير ثلاثين ليلة ثم بدا لله فزاد عشرا فتم ميقات ربه الأول والآخر، أربعين ليلة(2).

فهذه الرواية صريحة في نسبة حدوث العلم لله تعالى فقوله: (كان في العلم والتقدير ثلاثين ليلة) يلزم منه أن الله تعالى لم يكن يعلم من ميقات موسى إلا الثلاثين ليلة. وهي التي في علمه وتقديره، أما العشر الأخرى فإن هذه الزيادة لم تكن معلومة له بل هي خارجة عن العلم والتقدير، وإنما بدا له فيها بعد ذلك.

ومن الروايات الصريحة في نسبتهم تغير الرأى وتجدده إلى الله تعالى. مارواه الكليني بسنده إلى أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام أنهما قالا: <إن الناس لما كذبوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هَمَّ الله تبارك وتعالى بهلاك أهل الأرض إلا عليا فما سواه بقوله: {فتول عنهم فما أنت بملوم} (3) ثم بدا له فرحم المؤمنين، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} (4)، (5).

ولا يخفى ما في هذه الرواية من الافتراء والكذب على رب العالمين وذلك بنسبتهم البداء الذي هوتغير الرأى وتجدده إلى الحكيم العليم.

ومن الروايات الصريحة الدالة على نسبتهم الجهل إلى الله تعالى.

ما رووه عن جعفر الصادق أنه قال: ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني (1).

وهذه الرواية لها مناسبة وهي: ما نسبوه إلى جعفر الصادق أنه نص على إمامة ابنه إسماعيل ثم مات إسماعيل، في حياة أبيه (2). فكان المخرج من هذه الفضيحة نسبه البداء إلى الله تعالى.

وقد فسر هذه الرواية الصدوق قال: أما قوله <ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابنيفإنه يقول: <ما ظهر لله أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني إذ أخترمه في حياتي(3) والذي يفهم من هذا أن موت إسماعيل ظهر لله بعد أن كان خافيا عليه، وأنه لم يكن معلوما له قبل حدوثه تنزه الله عن ذلك.

وفي رواية أخرى يروونها عن جعفر في موت ابنه إسماعيل أيضا أنه قال: <كان القتل قد كتب على إسماعيل مرتين فسألت الله في دفعه فدفعه(4).

ومن الروايات التي ينسبون إلى الله فيها البداء: ما رواه الكليني عن علي بن محمد عن إسحاق بن محمد عن أبي هاشم الجعفري قال:

كنت عند أبي الحسن عليه السلام بعد ما مضى ابنه أبوجعفر وإني لأفكر في نفسي، أريد أن أقول كأنهما أعني: أبا جعفر، وأبا محمد، في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر بن محمد عليهم السلام، وأن قصتهما كقصتهما، إذ كان أبومحمد المرجى بعد أبي جعفر عليه السلام. فأقبل علي أبوالحسن قبل أن أنطق فقال: نعم ياأبا هاشم بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر عليه السلام، ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله، وهوكما حدثتك نفسك، وإن كره المبطلون وأبومحمد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه، ومعه آلة الإمامة(1).

وفي رواية أخرى يرويها الكليني عن علي بن جعفر قال: <كنت حاضرا أبا الحسن عليه السلام، لما توفي ابنه محمد، فقال للحسن: يابني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا(2).

وهاتان الروايتان تدلان صراحة على نسبتهم تجدد الرأي إلى الله تعالى عن ذلك.

وهم يزعمون أن الله تعالى قد حدد وقت خروج قائمهم المنتظر، فلما قتل الحسين غضب الله غضبا شديدا فأخره، ثم حدده مرة أخرى فحدّث به الشيعة فأخَّره الله مرة ثانية.

روى النعماني والطوسي عن أبي حمزة الثمالي قال: <سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: ياثابت إن الله كان قد وقّت هذا الأمر في سنة السبعين، فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله فأخره إلى أربعين ومائة، فلما حدثناكم بذلك أذعتم وكشفتم قناع الستر، فلم يجعل الله لهذا الأمر بعد ذلك عندنا وقتا يمحوما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. قال أبوحمزة فحدثت بذلك أبا عبد الله الصادق عليه السلام فقال قد كان ذلك(1).

تلك أوجه الاتفاق بين اليهود والشيعة في هذه العقيدة، وليس غريبا ان يحدث ذلك التوافق الكبير بينهما، فعبدالله بن سبأ هوالذي أسس مذهب الشيعة ودعا إليه، وقام بنشر العقائد الفاسدة بين من اغتر به من ضعفاء الناس، وكان أول ما نادى به ابن سبأ من هذه العقائد زعمه أن علي بن أبي طالب هووصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد صرح ابن سبأ نفسه، أنه لم يأخذ هذه العقيدة من مصدر اسلامي، بل أخذها من التوراة (2).


طعن اليهود والشيعة في الأنبياء وأصحابهم

- طعن اليهود في بعض الأنبياء والحاخامات:

الطعن على أنبياء الله وانتقاصهم سمة بارزة من سمات اليهود، ومن قرأ كتب اليهود وجدها تعج بكثير من المطاعن على أنبياء الله والقدح فيهم ورميهم بأبشع الجرائم مما هم منه براء.

لهذا سأقتصر على ذكر بعض الأمثلة لما جاء في أسفارهم من هذه المطاعن:

فمن التهم الباطلة التي يلصقها اليهود بنبي الله لوط عليه السلام تلك التهمة الجائرة التي زعموا فيها أن لوطاً عليه السلام زنا بابنتيه.

وفيما يلي نص هذه الفرية التي سيجازيهم الله عليها، كما جاءت في الإصحاح التاسع عشر من سفر التكوين.

وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه، لأنه خاف أن يسكن في صوغر، فسكن في المغارة هووابنتاه، وقالت البكر للصغيرة، هلم نسقي أبانا خمرا ونضطجع معه، فنحيي من أبينا نسلا، فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة إني قد اضطجعت البارحة مع أبي، نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه، فنحيي من أبينا نسلا، فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا وقامت الصغيرة واضطجعت معه ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، فحبلت ابنتا لوط من أبيهما (1). سبحانك هذا بهتان عظيم.

أما رسول الله هارون عليه السلام، فقد افتروا عليه أعظم فرية، حيث زعموا أنه صنع لبني إسرائيل عجلا من الذهب ليعبدوه، عندما تأخر عليهم موسى عليه السلام في الجبل:

جاء في سفر الخروج: <ولما رأى الشعب أن موسى قد أبطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هارون وقالوا له: قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا، لأن هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه. فقال لهم هارون انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني بها، فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون، فأخذ ذلك من أيديهم وصوره بالإزميل وصنعه عجلا مسبوكا، فقالوا هذه آلهتك ياإسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر (2).

أما داود عليه السلام فيرمونه بالزنا بامرأة أحد ضباط جيشه، ثم تدبيره بعد ذلك مقتل زوج هذه المرأة بعد علمه بأن هذه المرأة قد حملت منه.

جاء في سفر صموئيل الثاني: <وكان وقت المساء أن داود قام من سريره وتمشى على سطح بيت الملك، فرأى من على السطح امرأة تستحم، وكانت المرأة جميلة المنظر جدا، فأرسل داود وسأل عن المرأة فقال واحد: أليست هذه (بتشبع) بنت أليعام امرأة (أوريا) الحثي فأرسل داود رسلا وأخذها، فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها، ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة، فأرسلت وأخبرت داود وقالت إني حبلى ... وفي الصباح كتب داود مكتوبا إلى يوآب (1) وأرسله بيد أوريا وكتب في المكتوب يقول: اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة، وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت .. فلما سمعت امرأة أوريا أنه قد مات أوريا رجلها، ندبت بعلها، ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته وصارت له امرأة وولدت له ابنا (2).

ففي هذا النص قد نسبوا إلى نبي الله داود عليه السلام الزنا، بامرأة رجل كان يجاهد في جيشه، ثم تآمره على قتل هذا الرجل غدرا، جريمتان كبيرتان لا يستحي اليهود من إلصاقهما بنبي الله داود في الكتاب الذي يدعون قداسته وأنه وحي من الله.

أما سليمان عليه السلام فتصوره أسفار اليهود ملكا مرفها، كان همه إشباع رغباته النفسية، بكثرة المآكل والمشارب، وبكثرة النساء اللاتي صرفنه في آخر حياته عن عبادة الله إلى عبادة الأوثان كما زعموا.

ففي سفر الملوك الأول: <وأحب الملك سليمان نساء غربية كثيرة مع بنت فرعون: موآبيات، وعمونيات، وأدوميات، وصيدونيات، وحِثّيَّات من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل: لا تدخلوا إليهم وهم لا يدخلون إليكم لأنهم يميلون قلوبكم وراء آلهتهم، فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة، وكانت له سبعمائة من النساء السيدات وثلاثمائة من السراري فأمالت نساؤه قلبه، وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى، ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه، كقلب داود أبيه (3)، (4).

أما عيسى وأمه عليهما السلام، فلم يترك اليهود جريمة إلا ألصقوها بهما.

فقد كذبوا المسيح عيسى ابن مريم وعدّوه كافرا مرتداً ووصفوه وأمه بأقبح الأوصاف وأشنعها.

وفيما يلي نماذج مما جاء في كتب اليهود من الطعن في المسيح وأمه عليهما السلام:

جاء في التلمود: إن المسيح كان ساحرا ووثنيا (1).

وجاء في موضع آخر منه <إن المسيح كان مجنونا (2).

ولم يكتف اليهود بتكفير عيسى عليه السلام، ووصفهم له بأنه مرتد ساحر مجنون، بل طعنوا في نسبه وزعموا ظلما وبهتانا أن أمه أتت به عن طريق الزنا، فهوعندهم ابن غير شرعي.

جاء في التلمود: <إن يسوع الناصري موجود في لجات الجحيم بين القار والنار، وقد أتت به أمه من العسكري (باندار) عن طريق الخطيئة (3).

- طعن اليهود في أصحاب الأنبياء:

وقد جاء في أسفار اليهود أيضا ذم الأنبياء والكهنة، ووصفهم بالكذب وشرب الخمر.

في سفر إشعيا الكاهن والنبي ترنحا بالمسكر، ابتلعتهما الخمر، تاها من المسكر، ضلا في الرؤيا وفي القضاء (1).

وفي سفر إرميا لأن الأنبياء والكهنة تنجسوا جميعاً، بل في بيتي وجدت شرهم يقول الرب (2).

- طعن الشيعة الاثنى عشرية في الأنبياء:

سأل المأمونُ الرضا عليه السلام عن قول الله: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه} (3).

قال الرضا: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قصد دار زيد بن حارثة في أمر أراده فرأى' امرأته تغتسل فقال لها: <سبحان الذي خلقك (4).

وفي تفسير علي بن إبراهيم القمي عن أبي جعفر: أن زينب مكثت عند زيد ما شاء الله ثم إنهما تشاجرا في شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنظر إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأعجبته (5)

فانظر أخي القارئ كيف يطعنون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. إذ كيف ينظر إلى زوجة رجل مسلم وهي تستحم ثم يعجب بها؟!

وقريباً من هذه الحكاية ذكر الكليني في الكافي:

عن إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما وسلم أنه نظر إلى امرأةٍ من حِمْيَر أعجبه جمالُها فسأل الله عز وجل أن يزوجها إيَّاه! وكان لها بَعْل فقضى الله على بعلها بالموت! وأقامت بمكة حزنا على بعلها فأسلى الله ذلك عنها وزوجها إسماعيل (1).

عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: كان رسول الله لا ينام حتى يضع وجهه بين ثديي فاطمة (2). وفاطمة امرأة كبيرة فكيف يضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهه بين ثدييها رضي الله عنها.

ذكر الكليني في كافيه رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: <إن ذلك الحمار (3) كلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: بأبي أنت وأمي إن أبي حدثني (4) عن أبيه عن جدِّه عن أبيه أنه كان مع نوح في السفينة فقام إليه نوح فمسح على كفله ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم، فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار (5).

روى النعماني عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال: لما يظهر الإمام المهدي يؤيده الله بالملائكة وأول من يبايعه محمد عليه الصلاة والسلام ثم علي عليه السلام، وروى الشيخ الطوسي والنعماني عن الإمام الرضا عليه السلام أن من علامات ظهور المهدي أنه سيظهر عاريا أمام قرص الشمس (1).

فانظر ياأخي رحمك الله كيف يهينون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويدعون كذبا وزوراً أنه سيبايع المهدي، ثم يفترون على المهدي أيضا أنه سيظهر عريانا هكذا بدون ثياب. أي دين هذا؟

ثم نسبت الشيعة كذبا وزوراً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:

من تمتع مرة كانت درجته كدرجة الحسين، ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن، ومن تمتع ثلاث مرات كانت درجته كدرجة علي ابن أبي طالب، ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي (2).

أفدرجة الحسين رضي الله عنه هينة إلى هذا الحد - إننا أهل السنة والجماعة نعتقد أن الرجل مهما عَبَدَ الله بشتى أنواع العبادات العظيمة فإنه لا يستطيع بحال أن يبلغ درجة أدنى فرد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف بسيد شباب أهل الجنة وسبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم كيف بدرجة أخيه الأكبر الحسن ودرجة والده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم.

وأما سيد الأولين والآخرين وأفضل الرسل أجمعين، فاللهم إنا نبرأ إليك مما يدعي هؤلاء ونكل أمرهم إليك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وذكر الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: <لما مات عبدالله ابن أبي بن سلول حضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم جنازته فقال عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألم ينهك الله أن تقوم على قبره فسكت، فقال: يارسول الله، ألم ينهك الله أن تقوم على قبره فقال له: ويلك ما يدريك ما قلت؟ إني قلت: اللهم احش جوفه نارا واملأ قبره ناراَ وأصله ناراً (1).

كيف تفتري الشيعة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث يدعون كذباً وزورا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى على المنافق ولكنه في صلاته لم يدع له إنما دعى عليه - وهذا كما لا يخفى أنه من أعمال النفاق ونسبة النفاق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إهانة عظمى في حقه صلى الله عليه وآله وسلم (2).

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أنه كان ينام مع عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فراش واحد ولحاف واحد (3).

عن الرضا عليه السلام قال: قال الله لآدم هؤلاء من ذريتك (محمد وعلي وفاطمة، والحسن والحسين) وهم خير منك ومن جميع خلقي، ولولاهم ماخلقتك، ولا خلقت الجنة والنار، ولا السماء والأرض، فإيّاك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأُخرجك عن جواري.

فنظر إليهم بعين الحسد! وتمنى منزلتهم، فتسلَّط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نُهِى عنها، وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة بعين الحسد! حتى أكلت من الشجرة (4).

قلت: لِمَ إذاً عاقبهما الله على الأكل من الشجرة كما ذكر في القرآن إذا كان أصل العقوبة لنظرهما إلى الأئمة بعين الحسد؟.

عن الرضا عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن موسى سأل ربه فقال: يارب اجعلني من أمة محمد فأوحى الله إليه يا موسى إنك لا تصل إلى ذلك (1).

موسى لا يستحق أن يكون فرداً من أمة محمد. وأمة محمد هم الشيعة طبعاً، والشيعة كلهم أفضل من موسى!!.

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: وكذَّب الأنبياء والمرسلين (أي إن الله كذبهم) كذَّب إخوةَ يوسف حيث قالوا: <أكله الذئبوهم أنبياء مرسلون إلى الصحراء (2)

ورووا أن الله أوحى' إلى داود عليه السلام إني قد غفرت ذنبك وجعلت عار ذنبك على بني إسرائيل.

فقال: كيف يارب وأنت لا تظلم؟ قال: إنهم لم يعاجلوك بالنكرة (3).

عن أبي عبدالله قال: إن يوسف عليه السلام لما قدم عليه الشيخ يعقوب دخله عِزُّ الملك فلم ينزل إليه. فهبط جبريل فقال: يايوسف ابسط راحتك فخرج منها نور ساطع فصار في جوالسماء.

فقال يوسف: ياجبريل ماهذا النور الذي خرج من راحتي؟

قال: نزعت النبوة من عقبك عقوبة لَمّا لَمْ تنزل إلى الشيخ يعقوب فلا يكون من عقبك نبي (4).

عن أبي جعفر عليه السلام قال: وقد كان في الرسل ذكرى للعابدين إنَّ نبياً من الأنبياء كان يستكمل الطاعة ثم يعصي الله تبارك وتعالى في الباب الواحد فخرج به من الجنة وينبذ به في بطن الحوت ثم لا ينجيه إلا الاعتراف والتوبة (1).

عن أبي عبدالله قال: إن نَبياً أراد أن يراجع الله في عذاب قومه فقال الله له: لترجعن عما تصنع أن تراجعني في أمر قد قضيته أولأَرُدّنَّ وجهك على دُبرك (2).

عن أبي جعفر عليه السلام: ودخل حزقيلَ النبيَّ العُجْب فقال في نفسه: ما فضل سليمان النبيَّ عليَّ وقد أعطيت مثل هذا؟ قال: فخرجت على كبده قرحه فآذته (3).

إن بعض أنبياء بني إسرائيل شكا إلى الله قسوة القلب وقلة الدمع (4).

وعن علي بن الحسين قال: يا أيتها الحوت. فأطلع الحوتُ رأسَه من البحر مثل الجبل العظيم وهويقول: لبيك لبيك ياوليَّ الله ... فقال: مَن أنت؟ قال: أنا حوت يونس ياسيدي. قال: أنبئنا بالخبر. قال: ياسيدي إن الله لم يبعث نبيا إلا وقد عرض عليه وِلايتكم أهل البيت فمن قَبِلها من الأنبياء سَلَمَ وتَخَّلص، ومن تَوقَّف عنها وتَمَنَّع في حملها لقي ما لقي آدم من المعصية! ومالقي نوح من الغرق! وما لقي إبراهيم من النار! وما لقي يوسف من الجب! وما لقي أيوب من البلاء! وما لقي داود من الخطيئة! إلى أن بَعَثَ يونس فأوحى' إليه أن يا يونس تَولَّ أمير المؤمنين علياً والأئمة الراشدين من صُلبه.

قال: كيف أتولَّى' من لَم أَره ولَم أعرفه؟ وذهب مغتاظا ً! فأوحى الله إليَّ: أن التقمي يونس ولا توهني له عظماً، فمكث في بطني أَربعين صباحاً يطوف معي البحار في ظلماتٍ ثلاث ينادي <لا إله إلا أنت سبحانك إنِّي كنت من الظالمينقد قبلت ولاية أمير المؤمنين والأئمة الراشدين. (1)

عن أبي جعفر الباقر قال: لما صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء ..... ثم قال محمد صلى الله عليه وآله وسلم: أين أبي إبراهيم؟ فقالوا له: هومع أطفال الشيعة فدخل الجنة فإذا هوتحت الشجرة لها ضروع كضروع البقر فإذا انفلت الضرعُ من فم الصبي قام إبراهيم فردَّ عليه. قال فسلم عليه وسأله عن عليِّ. فقال: خلَّفته في أُمَّتي. قال: نِعْم الخليفة خَلَّفْت. أما إن الله فرض على الملائكة طاعته وهؤلاء أطفال شيعته سألت الله عز وجل أن يجعلني القائم عليهم ففعل. (2)

الله أكبر: كَبُرت كلمة تخرج من أفواهكم إن تقولون إلا كذبا.

آإبراهيم يعمل مُربِّية لأطفال الشيعة؟! قَبَّح الله من يُصدق هذا. عن الصادق عليه السلام قال: وكان داود عليه السلام قد بعث أوريا في بعث فصعد داود الحائط ليأخذ الطير وإذا امرأة أوريا تغتسل فلما رأت ظِلَّ داود نشرت شعرها وغطت به بدنها فنظر إليها داود وافتتن بها (فكتب داود إلى قائد جيشه) ضَع التابوت بينك وبين عدوك وقَدِّم أوريا بن حنان بين يدي التابوت فَقَدَّمَه وقتل. ثم تزوج داود أوريا وأنجبت له سليمان عليه السلام (3)، (4). وهذه القصة نفسها التي ذكرها اليهود كما مر ولكنهم زادوا على اليهود لأن اليهود قالوا وَلَدَت له ابنا أي من الزنا ولم تعينه، أما الشيعة فعينوا ولد الزنا وأنه سليمان عليه السلام.


تشابه عقائد اليهود والشيعة

 من خلال الموازنة والتحقيق يتبين أن السبئية أصل تفرعت عنه فرق أخرى من فرق الضلال التي نبتت في مجتمع المسلمين، كما أن عبدالله ابن سبأ لم ينته شأنه بموته وإنما استمرت آثاره - في مجتمع المسلمين - بفعل من جاء بعده متأثراً بأفكاره، ومتشبعاً بمعتقداته(1)..
يقول عبد الله القصيمي بعد أن تحدث عن ظاهرة الغلو في علي بن أبي طالب: <تطايرت دعاوى هذا الرجل(2) ومبتدعاته في كل جانب، ورن صداها في أركان المملكة الإسلامية رنينا مراً مزعجاً واهتزت لها قلوب، ومسامع، طربت لها قلوب ومسامع، ورددت صداها أفواه أخرى، وطال الترديد والترجيع حتى نفذت إلى قلوب رخوة لا تتماسك، فحلتها حلول العقيدة، ثم تفاعلت حتى صارت عقيدة ثابتة تراق الدماء في سبيلها ويعادى الأهل والأصحاب غضبا لها، وصارت فيما بعد معروفة بالمذهب الشيعي والعقيدة الشيعية>(3).
فها هو الكشي - أحد كبار علماء التراجم عندهم في القرن الرابع - ينقل هذا النص عن بعض علمائهم فيقول: <ذكر بعض أهل العلم أن عبدالله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا عليه السلام وكان يقول على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  في علي عليه السلام مثل ذلك، وكان أول من أشهر القول بفرض إمامة علي وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وأكفرهم فمن ههنا قال من خالف الشيعة أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية>(1).
فقد تأثرت الشيعة بدعوة عبدالله بن سبأ اليهودي وأصبح عندهم من أصول دينهم إثبات الإمامة والوصية والولاية لعلي بن أبي طالب بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم  والتبرأ من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم  وتكفيرهم والحكم بضلالهم لما فعلوه في علي بن أبي طالب وأخذوا الخلافة منه كما يزعمون.
الجانب الأول
أوجه التشابه بين عقيدتي اليهود والشيعة في الوصية
التشابه في تسمية (الوصي) :
إن إطلاق لقب (وصي) على من يخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  في تصريف شؤون المسلمين لم يعرف عند المسلمين، فمن المعلوم ان أبا بكر الصديق رضي الله عنه هو الذي تولى أمور المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم ينقل عن أحد منهم أنه أطلق عليه لقب (وصي رسول الله) حتى من الذين قالوا بالنص على خلافته، ثم أتى بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد كان أوصى إليه أبوبكر بالخلافة قبل وفاته، ومع هذا لم يطلق عليه لقب (وصي) بل كان يطلق عليه (خليفة خليفة رسول الله) ثم أطلق عليه فيما بعد لقب (أمير المؤمنين) وذلك للاختصار، ثم أطلق هذا اللقب على عثمان رضي الله عنه، ولم يوجد أحد من المسلمين أطلق لقب (وصي) على أحد من الخلفاء الأربعة، إلا ما كان من ابن سبأ وممن غرر بهم من عوام الناس، عندما أحدث القول بالوصية، وزعم أن عليا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وكان ذلك في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه فبهذا يتضح أن أصل لقب (وصي) يهودي صرف، انتقل إلى الشيعة عن طريق ابن سبأ(1).
 الجانب الثاني
اتفاق اليهود والشيعة على وجوب تنصيب وصي
- عند اليهود :
جاء في سفر العدد : <فكلم الرب موسى قائلا: ليوكل الرب إله أرواح جميع البشر رجلا على الجماعة، يخرج أمامهم، ويدخل أمامهم ويخرجهم ويدخلهم لكيلا تكون جماعة الرب كالغنم التي لا راعي لها، فقال الرب لموسى: خذ يوشع بن نون رجلا فيه روح، وضع يدك عليه، وأوقفه قدام العازار الكاهن، وقدام كل الجماعة، وأوصه أمام أعينهم... ففعل موسى كما أمره الرب، أخذ يوشع وأوقفه قدام العازار الكاهن وقدام كل الجماعة، ووضع يده عليه وأوصاه كما تكلم الرب عن يد موسى>(1).
- عند الشيعة :
فقد أورد الصفار في كتابه (بصائر الدرجات) بابا كاملا في هذا المعنى، عنون له بقوله (باب إن الأرض لا تبقى بغير إمام ولو بقيت لساخت) ومما أورد تحته من الروايات، ما رواه عن أبي جعفر قال: (لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة، لساخت بأهلها كما يموج البحر بأهله)(2).
الجانب الثالث
اتفاق اليهود والشيعة على أن الله تعالى هو الذي يتولى تعيين الوصي وليس للنبي اختيار وصيه من بعده
  عند اليهود:
>قال الرب لموسى هو ذا أيامك قد قربت لكي تموت ادع يشوع وقِفَا في خيمة الاجتماع لكي أوصيه، فانطلق موسى ويشوع ووقفا في الخيمة، فتراءى الرب في الخيمة في عمود السحاب، ووقف عمود السحاب على باب الخيمة: وقال الرب لموسى: ها أنت ترقد مع آبائك.. وأوصِ يشوع ابن نون، وأنا أكون معك>(1).
- عند الشيعة:
جاء في كتاب بصائر الدرجات: عن أبي عبدالله عليه السلام قال: <عرج بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم  إلى السماء مائة وعشرين مرة، ما من مرة إلا وقد أوصى الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم  بولاية علي والأئمة من بعده، أكثر مما أوصاه بالفرائض>(2).
وعن أبي عبد الله الصادق (ع) قال ليلة أسري بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم  وانتهى إلى حيث أراد الله تبارك وتعالى ناجاه ربه جل جلاله فلما أن هبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم  إلى السماء الرابعة ناداه ربه يامحمد. فقال: لبيك ربي(3)، قال: من اخترت من أمتك يكون من بعدك لك خليفة؟ قال: اختر لي ذلك فتكون أنت المختار لي، فقال: اخترت لك خيرتك علي بن أبي طالب(4).
الجانب الرابع
اتفاقهم على أن الله يكلم الأوصياء ويوحي إليهم
- عند اليهود:
جاء في سفر يشوع ما يؤيد هذا، وأن الله خاطب يشوع بعد موت موسى: <وكان بعد موت موسى عبدالرب، إن الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلا: موسى عبدي قد مات، فالآن قم اعبر هذا الأردن>(1).
- عند الشيعة:
روى المفيد عن حمران بن أعين قال: <قلت لأبي عبدالله عليه السلام: بلغني أن الرب تبارك وتعالى قد ناجى عليا عليه السلام، فقال أجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبريل>(2).
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <إن الله ناجى عليا يوم الطائف ويوم عقبة تبوك، ويوم خيبر>(3).
 الجانب الخامس
الوصي بمنزلة النبي عند اليهود والشيعة
 - عند اليهود :
جاء في سفر يشوع : إن الله أعطى ليشوع هبة عظيمة في نفوس بني إسرائيل مثلما كان لموسى <فقال الرب ليشوع اليوم ابتدىء، أعظمك في أعين جميع إسرائيل، لكي يعلموا أني كما كنت مع موسى أكون معك>(1).
وفي نص آخر : <وفي ذلك اليوم عظم الرب يشوع في أعين جميع إسرائيل فهابوه كما هابوا موسى كل أيام حياته>(2).
- عند الشيعة :
جاء في الكافي عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: <الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  إلا أنهم ليسوا بأنبياء، ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأما ما خلا ذلك فهم فيه بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم >(3).
بل زاد غلوهم في علي رضي الله عنه <حتى جعلوا طلاق نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم  بيده، فمن طلقها في الدنيا بانت منه في الآخرة> .
عن الباقر (ع) أنه قال : لما كان يوم الجمل وقد رشق هودج عائشة بالنبل قال أمير المؤمنين (ع) : والله ما أراني إلا مطلقها فأنشد الله رجلاً سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  يقول: <ياعلي أمر نسائي بيدك من بعدي> لما قام فشهد؟ فقال: فقام ثلاث عشر رجلاً فيهم بدريان فشهدوا: أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  يقول لعلي بن أبي طالب (ع): <ياعلي أمر نسائي بيدك من بعدي>(1).
وذكر أبي الفضل بن شاذان في كتابه الفضائل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم  قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: <أنت ياعلي خليفتي على نسائي وأهلي وطلاقهن بيدك>(2).
ولا يكفي هذا الغلو في الأوصياء بل جعلوا الأئمة أعلم وأفضل من الأنبياء وأولي العزم لما أثبته محمد باقر المجلسي في أبواب كتابه بحار الأنوار:
  -باب : إنهم أعلم من الأنبياء عليهم السلام(3).
باب : تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء، وعلى جميع الخلق، وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وأَنَّ أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبهم صلوات الله عليهم(4).
 الجانب السادس
حصر اليهود الملك في آل داود وحصر الشيعة الإمامة في ولد الحسين
- عند اليهود :
يحصر اليهود الملك في آل داود، ويرون أنه لا يجوز أن يخرج الملك منهم إلى غيرهم إلى يوم القيامة.
جاء في سفر أرميا <لأنه هكذا قال الرب لا ينقطع لداود إنسان يجلس على عرش بيت إسرائيل>(1).
وفي سفر الملوك الأول : < ويكون لداود ونسله وبيته وكرسيه سلام إلى الأبد من عند الرب>(2).
وفي الملوك الأول أيضا : <والملك سليمان يبارك وكرسي داود يكون ثابتا أمام الرب إلى الأبد>(3).
- عند الشيعة :
يحصر الشيعة الإمامة في ولد الحسين ويرون أنها لا تخرج عنهم إلى يوم القيامة.
فقد جاء في كتاب علل الشرائع وغيره: عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: <إن الله خص عليا بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم وصية الحسن وتسليم الحسين ذلك، حتى أفضى الأمر إلى الحسين لا ينازعه فيه أحد من السابقة مثل ماله، واستحقها علي بن الحسين< لقول الله عز وجل {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}(1) فلا تكون بعد علي ابن الحسين إلا في الأعقاب، وفي أعقاب الأعقاب>(2).
وقد نقل إجماع علماء الشيعة على ذلك شيخهم المفيد فقال: <اتفقت الإمامية على أن الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم  في بني هاشم خاصة، ثم في علي والحسن والحسين، ومن بعد في ولد الحسين دون الحسن عليه السلام إلى آخر العالم>(3).
 الجانب السابع
جعل اليهود الملك في ولد هارون دون ولد موسى وجعل الشيعة الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن
- عند اليهود :
جاء في سفر الخروج إن الله خاطب موسى قائلا: <وقرب إليك هارون أخاك وبنيه معه من بين بني إسرائيل ليكهن لي>(1).
- عند الشيعة :
روى الصدوق عن هشام بن سالم قال: <قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: الحسن أفضل أم الحسين؟ فقال: الحسن أفضل من الحسين. قلت: فكيف صارت الإمامة من بعد الحسين في عقبه دون ولد الحسن؟
فقال : إن الله تبارك وتعالى أحب أن يجعل سنة موسى وهارون جارية في الحسن والحسين عليهما السلام، ألا ترى أنهما كانا شريكين في النبوة، كما كان الحسن والحسين شريكين في الإمامة، وإن الله عز وجل جعل النبوة في ولد هارون ولم يجعلها في ولد موسى، وإن كان موسى أفضل من هارون عليهما السلام>(2).
 الجانب الثامن
بناء هيكل سليمان عند اليهود وحمل سلاح الرسول عند الشيعة
 - عند اليهود :
جاء في سفر صموئيل الثاني أن الله تعالى خاطب داود بقوله: <متى كملت أيامك واضطجعت مع آبائك، أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك وأثبت مملكته هو يبني بيتا لاسمى وأنا أثبت كرسي مملكته إلى الأبد>(1).
- عند الشيعة :
ويشترط الشيعة لصحة إمامة أئمتهم أن يحملوا سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهم يشبهون السلاح فيهم بالتابوت في بني اسرائيل.
فقد روى الكليني في كافيه عن أبي عبدالله أنه قال: <إنما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل، كانت بنو إسرائيل أي أهل بيت وُجِدَ التابوت على بابهم أوتوا النبوة فمن صار إليه السلاح منا أوتي الإمامة>(2).
الجانب التاسع
انقطاع الملك والإمامة عند اليهود والشيعة
انقطاع ملك آل داود من بني إسرائيل والذي زعم اليهود أنه لا ينقطع إلى يوم القيامة منذ زمن بعيد جدا.
وكذلك انقطاع إمامة ولد الحسين، بل إنه لا الحسين ولا أبناؤه تولوا إمارة المسلمين في يوم من الأيام.
وهذا مما يدل على كذب اليهود والشيعة وافترائهم على الله تعالى، الذين نسبوا إليه بأنه وعدهم باستمرار الملك والإمامة فيمن زعموا، إذ لو وعد الله بذلك لوفى بوعده، فالله لا يخلف وعده، قال تعالى {وعد الله لا يخلف الله وعده، ولكن أكثر الناس لا يعلمون}(1).
الجانب العاشر
حصر اليهود والشيعة لأسباطهم وأئمتهم
يستدل الشيعة الإمامية لحصرهم الأئمة في اثني عشر إماما بمشابهتهم لعدد أسباط بني إسرائيل يقول الأربلي: <إن الله عز وجل قال في كتابه: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيباً}(1). فجعل عدة القائمين بذلك الأمر اثني عشر، فتكون عدة الأئمة القائمين بهذا كذلك>.
فهذه بعض أوجه التشابه بين اليهود والشيعة في هذه العقيدة بعضها استنبطته عن طريق المقارنة بين نصوص الفريقين، وبعضها صرح الشيعة بتشبههم واقتدائهم باليهود فيها.
وهم إذ يصرحون بهذا يعلنون انتسابهم إلى اليهود لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : <من تشبه بقوم فهو منهم>(2).
وإلا فأي معنى لتشبثهم بنصوص أسفار اليهود، والتي يعلم اليهود قبل غيرهم بتحريفها وتبديلها، وإعراضهم عن نصوص القرآن الكريم الذي وعد الله بحفظه من التبديل والتحريف، وعلم العدو والصديق أنه من الله تعالى فأي معنى لفعلهم هذا غير انتسابهم لدين اليهود وبراءتهم من دين المسلمين(3).
 غلو اليهود والشيعة في الأنبياء والأوصياء
 ومن أبرز أوجه المشابه بين اليهود والشيعة الغلو في الأنبياء والأوصياء والصالحين.
فأما موقف اليهود فإنهم يغلون في بعض الأنبياء وفي بعض الأحبار ويتخذونهم آلهة وأربابا، ويعبدونهم بأنواع العبادات، ويذلون لهم أعظم الذل.
وكذلك الشيعة فإنهم غلوا في أئمتهم وجعلوا لهم منزلة تضاهي منزلة رب العالمين.
 إعطاء الأنبياء والأوصياء مقام العبودية
  -   غلو اليهود :
جاءت شواهد عديدة في كتاب التلمود من أسفار اليهود المقدسة أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :
جاء في سفر الخروج : <فقال الرب لموسى انظر أنا جعلتك إلها لفرعون وهارون أخوك يكون نبيك>(1).
واليهود في هذا النص جاوزوا بموسى قدره وهو مقام العبودية إلى مقام الألوهية.
- غلو الشيعة :
غلت الشيعة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى ادعوا فيه الربوبية كما ذكر ذلك العلامة محمد باقر المجلسي في كتابه بحار الأنوار فقال: <وجاء في تفسير باطن أهل البيت في تأويل قوله تعالى: {قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكراً} (1). قال: >هو يرد إلى أمير المؤمنين عليه السلام فيعذبه عذابا نكراً حتى يقول: {ياليتني كنت ترابا}(2) أي من شيعة أبي تراب.
وقال معلقا على هذه الرواية: <يمكن أن يكون الرد إلى الرب أريد به الرد إلى من قرره الله لحساب الخلائق يوم القيامة وهذا مجاز شايع، أو المراد بالرب أمير المؤمنين عليه السلام لأنه الذي جعل الله تربية الخلق في العلم والكمالات إليه، وهو صاحبهم والحاكم عليهم في الدنيا والآخرة>(3).
وجاء في أخبارهم أن علياً - كما يفترون عليه - قال: أنا رب الأرض الذي تسكن الأرض به(4).
فانظر إلى هذا التطاول والغلو .. فهل رب الأرض إلا الواحد القهار وهل يمسك السموات والأرض إلا خالقهما سبحانه ومبدعهما.
{ إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده}(5).
عن المفضل بن عمر أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله: {وأشرق الأرض بنور ربها} قال: رب الأرض يعني إمام الأرض(1).
وفي قوله سبحانه : {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}(2) جاء في تفسير العياشي: يعني التسليم لعلي رضي الله عنه ولا يشرك معه في الخلافة من ليس له ذلك ولا هو من أهله(3)، وبنحو ذلك جاء تأويلها عند القمي في تفسيره(4).
ولا تظن أن هذا التأويل من باب أن رب تأتي في اللغة بمعنى صاحب، أو سيد، إذ إن هذه الآيات نص في الرب سبحانه لا يحتمل سواه، فالإضافة عرفته وخصصته خاصة مع ذكر العبادة.
وقد قال أئمة اللغة : إن الرب إذا دخلت عليه أل لا يطلق إلا على الله سبحانه(5)،(6).
 جعل أسماء الأنبياء والأوصياء كأسماء الله تبارك وتعالى
 غلو اليهود :
غلت اليهود في النبي دانيال حتى إنهم زعموا أن الله قد حل فيه، كما جاء في كلام بختنصر الذي خاطب به شعوب الأرض <أخيرا دخل قدامي دانيال الذي اسمه (بلطشاصر) كاسم إلهي والذي فيه رؤى الألهة القدسيين، فقصصت الحلم قدامه: يابلطشاصر كبير المجوس من حيث إني أعلم أن فيك روح الألهة القدوسيين، ولا يعسر عليك سر فأخبرني برؤى حلمي الذي رأيته وتبصيره>(1).
- غلو الشيعة :
غلت الشيعة في أئمتهم حتى جعلوا أسماءهم كأسماء الله تبارك وتعالى.
فقد روى محسن الكاشاني في كتابه علم اليقين روايات تثبت الغلو  في أوصيائهم عن طريق إمامهم أبي جعفر من حديث خويلد وفيه :
نحن والله الأوصياء الخلفاء من بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم  ونحن المثاني الذي أعطاه الله عز وجل نبينا. ونحن شجرة النبوة، ومنبت الرحمة ومعدن الحكمة، ومصابيح العلم، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وموضع سر الله ووديعة الله جل اسمه في عباده، وحرم الله الأكبر، وعهده المسئول عنه، فمن وفى عهدنا فقد وفى عهد الله، ومن خفر فقد خفر ذمة الله وعهده،  عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا، نحن الأسماء الحسنى الذي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا، ونحن والله الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه>(1).
 وروى الكليني في أصول الكافي عن أبي عبدالله عليه السلام عن قول الله عز وجل {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}(2). قال : نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا(3).
وفي بصائر الدرجات عن هشام بن أبي عمار قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: <أنا عين الله وأنا يد الله، وأنا جنب الله، وأنا باب الله>(4).
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: <أنا علم الله وأنا قلب الله الواعي، ولسان الله الناطق، وعين الله الناظر، وأنا جنب الله، وأنا يد الله>(5).
ادعاء اليهود لأنبيائهم وأوصيائهم علم الغيب وكذا الشيعة
- غلو اليهود :
غلت اليهود في بعض أنبيائهم عندما زعموا أنهم يعلمون بعض الأمور الغيبية كزعمهم أن إيليا كان يعلم متى ينزل المطر.
جاء في سفر الملوك الأول : <وقال إيليا لأخآب اصعد كل واشرب لأنه حس دوي مطر، فصعد أخآب ليأكل ويشرب، وأما إيليا فصعد إلى رأس الكرمل وخر إلى الأرض وجعل وجهه بين ركبتيه، وقال لغلامه اصعد تطلع نحو البحر، فصعد وتطلع وقال ليس شيء. وقال: ارجع سبع مرات وفي المرة السابعة قال: هو ذا غيمة صغيرة قدر كف إنسان صاعدة من البحر، فقال: اصعد قل لأخآب اشدد وانزل لئلا يمنعن المطر وكان من هنا إلى هنا أن السماء أسودت من الغيم والريح وكان مطر عظيم>(1).
وهذا النص يفيد أن إيليا علم نزول المطر قبل أن تظهر علاماته بل إن السماء كانت صافية، كما أخبر بذلك خادمه الذي ذهب ليتطلع المطر، ومعلوم أن نزول المطر من الأمور الغيبية التي اختص الله بعلمها، ودعوى اليهود هذه في إيليا إنما كانت لاعتقادهم أن أنبياءهم يعلمون بعض الأمور الغيبية(2).
- غلو الشيعة :
غلت الشيعة في أئمتهم حتى رفعوهم فوق البشر وأطلقوا عليهم من الصفات ما لم تثبت لأحد، بل هي مما اختص به رب العالمين دون سائر المخلوقين، ومن هذه الصفات التي يطلقونها على أئمتهم: ادعاؤهم أنهم يعلمون الغيب وأنهم لا يخفى عليهم شيء في السموات ولا في الأرض، وأنهم يعلمون ما كان وما سيكون إلى قيام الساعة.
جاء في بحار الأنوار عن الصادق عليه السلام أنه قال: <والله لقد أعطينا علم الأولين والآخرين فقال له رجل من أصحابه: جعلت فداك أعندكم علم الغيب؟ فقال له: ويحك إني لأعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء، ويحكم وسعوا صدوركم، ولتبصر أعينكم، ولتع قلوبكم، فنحن حجة الله تعالى في خلقه ولن يسع ذلك إلا صدر كل مؤمن قوي قوته كقوة جبال تهامة إلا بإذن الله، والله لو أردت أن أحصي لكم كل حصاة عليها لأخبرتكم، وما من يوم وليلة إلا والحصى تلد إيلادا، كما يلد هذا الخلق، والله لتتباغضون بعدي حتى يأكل بعضكم بعضا>(1).
وعن سيف التمار قال: كنا مع أبي عبدالله عليه السلام فقال: <ورب الكعبة ورب البنية(2) - ثلاث مرات - لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما لأنبأتهما بما ليس في أيديهما، لأن موسى والخضر أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  وراثة>(3).
أولياء اليهود والشيعة أفضل من الأنبياء
- غلو اليهود :
غلت اليهود في الحاخامات حتى روي في كتبهم أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء.
فقد جاء في التلمود : <اعلم أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء وزيادة على ذلك يلزمك اعتبار أقوال الحاخامات مثل الشريعة لأن أقوالهم هي قول الله الحي>(1).
وجاء في التلمود : <التفت يابني إلى أقوال الحاخامات أكثر من التفاتك إلى شريعة موسى>(2).
وفيه : < إن من درس التوراة فعل فضيلة لا يستحق المكافأة عليها، ومن درس (المشنا) فعل فضيلة استحق عليها أن يكافأ عليها، ومن درس الغامارا(3) فعل أعظم فضيلة>(4).
وفيه أيضا : < من احتقر أقوال الحاخامات استحق الموت دون من احتقر أقوال التوراة، ولا خلاص لمن ترك تعاليم التلمود واشتغل بالتوراة فقط، لأن أقوال علماء التلمود أفضل مما جاء في شريعة موسى>(5)،(6).
- غلو الشيعة :
غلت الشيعة في أئمتهم حتى جعلوا منزلتهم أفضل من منزلة الأنبياء اتفاقا مع عقيدة اليهود.
فقد قال إمامهم المعاصر وآيتهم العظمى الخميني: <فإن للإمام مقاماً محمودا، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون. وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل>(1). ومعلوم دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم  في هذا العموم .
ولم يكتف الشيعة بهذا بل تمادوا أكثر من ذلك عندما زعموا أن علي بن أبي طالب كان له من الفضائل ما لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  .
روى المجلسي في بحاره فيما نسبه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم  أنه قال: <أعطيت ثلاثا وعلي مشاركي فيها، وأعطي علي ثلاثة ولم أشاركه فيها فقيل يارسول الله: وما الثلاثة التي شاركك فيها علي؟ قال: لواء الحمد لي وعلي حامله، والكوثر لي وعلي ساقيه، والجنة والنار لي وعلى قسيمهما. وأما الثلاث التي أعطي علي ولم أشاركه فيها فإنه أعطي شجاعة ولم أعط مثلها، وأعطى فاطمة الزهراء زوجة ولم أعط مثلها(2)، وأعطى الحسن والحسين ولم أعط مثلهما>(3).
فهذه الرواية ظاهرة في تفضيلهم عليا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم  بل إنهم تحقيقا لهذا الهدف وهو إظهار أفضلية علي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم  ولم يتورعوا عن وصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  بالجبن - حاشاه ذلك - عندما زعموا أنه قال (وأعطي شجاعة ولم أُعط مثلها) جازاهم الله على كل ما قالوا وافتروا على رسوله إنه سميع مجيب.
ومما يؤكد اعتقادهم أفضلية علي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم  مارواه الصدوق في أماليه ونسبه ظلما وبهتانا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم  أنه قال: <علي بن أبي طالب خير البشر ومن أبى فقد كفر>(1) فهذا دليل آخر على تفضيلهم عليا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم  بشر وأنه تحت عموم البشر الذي حكموا بأفضلية علي رضي الله عنه عليهم.
ويقول نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية مبينا رأي الإمامية في المفاضلة بين الأنبياء والأئمة: <اعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا رضوان الله عليهم في أشرفية نبينا صلى الله عليه وآله وسلم  على سائر الأنبياء عليهم السلام للأخبار المتواترة وإنما الخلاف بينهم في أفضلية أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين عليهم السلام، على الأنبياء ماعدا جدهم. فذهب جماعة: إلى أنهم أفضل من باقي الأنبياء ما خلا أولي العزم فإنهم أفضل من الأئمة عليهم السلام، وبعضهم إلى المساواة، وأكثر المتأخرين الى أفضلية الأئمة عليهم السلام على أولى العزم وغيرهم، وهو الصواب>(2).
وقول الجزائري <ماعدا جدهم> ليس إلا خداعا ونفاقا وإلا فهم يرون أن الأئمة مساوون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم  في الفضل.
وقد دل على ذلك ما ذكره المجلسي في كتابه بحار الأنوار باب (إنه جرى لهم من الفضل والطاعة ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  وإنهم في الفضل سواء)(1).
إحياء الموتى عند اليهود والشيعة
- غلو اليهود :
يعتقد اليهود في حاخاماتهم أنهم يستطيعون ارجاع الحياة للأموات من الإنسان والحيوان.
جاء في التلمود : <إن أحد الحاخامات قتل حاخاما آخر في حالة سكر ثم أتى بمعجزة فأعاد الحاخام القتيل إلى الحياة>(1).
وجاء في التلمود أيضا : <إن أحد مؤسسي المذهب التلمودي اليهودي بمقدوره أن يحيي الإنسان بالسحر بعد قتله، وقد كان في كل ليلة يخلق عجلا ابن ثلاث سنوات بمساعدة أحد الربانيين ويأكلانه معا>(2).
وجاء < أن بعض الربانيين المنتمين للمذهب التلمودي يملكون حجراً يستطيعون بقوته إعادة الحياة إلى الذين ماتوا>(3) .
وقد بالغ مؤلفو التلمود أكثر من هذا عندما زعموا أن الربانيين يستطيعون أن يخلقوا من المياه عقارب، وأن بمقدرتهم أن يحولوا بني الإنسان إلى حيوان فقد جاء في التلمود: <إن أحد الربانيين ويدعى (جاني) عرف أنه يقلب المياه إلى عقارب، بل إنه في أحد الأيام حول امرأة الى حمار يركبه في نزهاته>(4)،(5) .
- غلو الشيعة :
يزعم الشيعة أن لأئمتهم المقدرة على إعادة الحياة لمن شاءوا من الأموات سواء كان من الإنسان أو الحيوان .
جاء في كتاب بصائر الدرجات في باب (إن الأئمة عليهم السلام أحيوا الموتى بإذن الله تعالى): عدة روايات تؤيد هذا المعنى أختار منها:
ما نسب إلى أبي عبد الله أنه قال: <إن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كانت له خؤلة في بني مخزوم وإن شابا منهم أتاه فقال: ياخالي إن أخي وابن أبي مات وقد حزنت عليه حزنا شديدا، قال تشتهي أن تراه؟ قال: نعم. قال: فأرني قبره فخرج ومعه برد(1) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  المستجاب فلما انتهى إلى القبر تلملمت شفتاه ثم ركضه برجله فخرج من قبره وهو يقول (رميكا) بلسان الفرس فقال له علي عليه السلام ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ قال: بلى ولكنا متنا على سنة فلان(2) فانقلبت ألسنتنا>(3).
ويروي المجلسي في البحار عن سعد القمي قال: قال أبو الفضل بن دكين حدثني محمد بن راشد عن أبيه عن جده قال: <سألت جعفر بن محمد عليهما السلام علامة، فقال: سلني ما شئت أخبرك إن شاء الله فقلت: أخاً لي بات في هذه المقابر فتأمره أن يجيئني قال: فما كان اسمه؟ قلت: أحمد، قال: ياأحمد قم بإذن الله وبإذن جعفر بن محمد فقام والله وهو يقول: أتيته<(4).
أما إحياء الأئمة للحيوانات :
فيروي المجلسي في البحار أيضا عن المفضل بن عمر قال: <كنت أمشي مع أبي عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام بمكة أو بمنى إذ مررنا بامرأة بين يديها بقرة ميتة وهي مع صبية لها تبكيان فقال عليه السلام : ما شأنك؟ قالت: كنت وصباياي نعيش من هذه البقرة، وقد ماتت، لقد تحيرت في أمري، قال: أفتحبين أن يحييها الله لك؟ قالت: أو تسخر مني مع مصيبتي. قال: كلا ما أردت ذلك، ثم دعا بدعاء، ثم ركضها برجله وصاح بها فقامت البقرة مسرعة سوية، قالت: عيسى ابن مريم ورب الكعبة، فدخل الصادق عليه السلام بين الناس، فلم تعرفه المرأة>(1).
وعن يونس بن ظبيان قال : < كنت عند الصادق عليه السلام مع جماعة فقلت قول الله لإبراهيم {فخذ أربعة من الطير فصرهن}(2) أكانت أربعة من أجناس مختلفة، أو من جنس؟ قال أتحبون أن أريكم مثله؟ قلنا: بلى قال: ياطاووس فإذا طاووس طار إلى حضرته، ثم قال: ياغراب فإذا غراب بين يديه، ثم قال: يابازي فإذا بازي بين يديه، ثم قال: ياحمامة فإذا حمامة بين يديه، ثم أمر بذبحها كلها وتقطيعها ونتف ريشها، وأن يخلط ذلك كله بعضه ببعض ثم أخذ برأس الطاووس فرأينا لحمه وعظامه وريشه يتميز من غيرها حتى ألصق ذلك كله برأسه وقام الطاووس بين يديه حيا، ثم صاح بالغراب كذلك، وبالبازي والحمامة كذلك، فقامت كلها أحياء بين يديه>(3).
 أقوال أئمة اليهود وأئمة الشيعة كقول الله
 - غلو اليهود :
جاء في كتاب أحد الحاخامات : <إن من يقرأ التوراة بدون المشنا والغامارا فليس له إله>(1).
وقد بلغ الغلو في طاعة حاخاماتهم طاعة عمياء.
فقد جاء في التلمود: <إن أقوالهم هي قول الله الحي، فإذا قال لك الحاخام ان يدك اليمني هي اليسرى وبالعكس فصدق قوله ولا تجادل، فما بالك إذا قال لك إن اليمنى هي اليمنى واليسرى هي اليسرى>(2).
وفي نص آخر من نصوص التلمود: < إن كل كلمات الربانيين في كل عصر ومصر هي كلمات الله ، ولذلك تكون أعظم من كلمات الأنبياء ولو كانت متناقضة ومتنافرة ومن يسخر منها، ويقارع صاحبها ويتأفف منها يرتكب إثما عظيما، كما لو سخر من الله وقارعه وتأفف منه>(3).
-  غلو الشيعة :
قال آيتهم الخميني عن تعاليم الأئمة: <إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن لا تخص جيلا خاصا، وإنما هي تعاليم للجميع في كل عصر ومصر، وإلى يوم القيامة يجب تنفيذها واتباعها>(1).
ويقول محمد رضا المظفر أيضا: < بل نعتقد أن أمرهم أمر الله تعالى، ونهيهم نهيه، وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم معصيته، ووليهم وليه، وعدوهم عدوه، ولا يجوز الرد عليهم، والراد عليهم كالراد على رسول الله، والراد على الرسول كالراد على الله تعالى>(2).
 ادعاء اليهود والشيعة العصمة في أنبيائهم وأوصيائهم
 -  غلو اليهود :
غلت اليهود في حاخاماتهم حتى ادعو فيهم العصمة من السهو والنسيان.
يقول الحاخام (روسكي) - أحد كتبة التلمود معلقا على خلاف وقع بين الحاخامين - <إن الحاخامين المذكورين قالا الحق لأن الله جعل الحاخامات معصومين من الخطأ>(1).
وليس هذا فقط ، بل حتى الحيوانات التي يستخدمها الحاخامات تكون معصومة.
كما جاء في التلمود <إن حمار الحاخام لا يمكن أن يأكل شيئا محرماًً>(2).
غلو الشيعة :
قال شيخهم المفيد : <إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام، وإقامة الحدود، وحفظ الشرائع، وتأديب الأنام، معصومون كعصمة الأنبياء، وأنهم لا يجوز منهم صغيرة إلا ما قدمت ذكر جوازه على الأنبياء، وأنه لا يجوز منهم سهو في شيء في الدين ولا ينسون شيئا من الأحكام، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية إلا من شذ منهم وتعلق بظواهر روايات لها تأويلات على خلاف ظنه الفاسد من هذا الباب>(3).
وقال محمد رضا المظفر : <ونعتقد أن الإمام كالنبي، يجب أن يكون معصوما من جميع الرذائل والفواحش، ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت عمدا وسهوا، كما يجب أن يكون معصوما من السهو والخطأ والنسيان>(1).
أولياء اليهود وأولياء الشيعة يحكمون بين الخلق في الدنيا والآخرة
 غلو اليهود :
وقد بلغ غلو اليهود في الحاخامات حتى زعموا أن الله تعالى يستشيرهم في حل بعض المشاكل، وأن الحاخامات يُعَلِّمون الملائكة في السماء .
كما جاء في التلمود <إن الله يستشير الحاخامات على الأرض عندما توجد مسألة معضلة لا يمكن حلها في السماء(1).
وفيه أيضا < إن الله في الليل يدرس التلمود>(2). تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
وفي نص آخر : <إن الربانيين المائتين يعلمون أهل السماء الأبرار>(3).
غلو الشيعة :
من الاعتقادات التي غلت فيها الشيعة في أئمتهم أن الأئمة يُعِّلمون الملائكة التوحيد وذكر الله.
فقد روى الصدوق في كتابه (علل الشرائع) فيما افتراه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي: <إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفُضِّلتُ على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك ياعلي وللأئمة من بعدك، وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا.. ياعلي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربنا عز وجل، وتسبيحه، وتقديسه، وتهليله، لأن أول ما خلق الله تعالى أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمورنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا مخلوقون، وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة لتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا.. فبنا اهتدوا إلى معرفة الله وتوحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده>(1).
وزعم سليم بن قيس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي: <ياعلي أنت علم الله بعدي الأكبر في الأرض، وأنت الركن الأكبر في القيادة فمن استظل بفيئك كان فائزا، لأن حساب الخلائق إليك، ومآبهم إليك، والميزان ميزانك والصراط صراطك، والموقف موقفك، والحساب حسابك فمن ركن إليك نجا ومن خالفك هوى وهلك، اللهم اشهد، اللهم اشهد>(2).
وفي كتاب سليم بن قيس أيضا :
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: <علي ديان هذه الأمة والشاهد عليها والمتولي حسابها>(1).
وقد افترى شيخهم المفيد على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: <أتيت فاطمة صلوات الله عليها فقلت لها: أين بعلك؟ فقالت: عرج به جبريل عليه السلام إلى السماء، فقلت: فيماذا؟ فقالت: إن نفراً من الملائكة تشاجروا في شيء، فسألوا حكماً من الآدميين فأوحى الله تعالى أن تخيروا، فاختاروا علي بن أبي طالب>(2) .
 تشابه عقيدة اليهود والشيعة بدابة الأرض
 ومن أغرب ما جاء في كتب الشيعة من غلوهم في علي رضي الله عنه زعمهم أنه دابة الأرض ولهم في ذلك روايات كثيرة ، أورد منها :
ما رواه حسن بن سليمان <عن أبي جعفر أنه قال في هذه الآية {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم}(1) قال: هو أمير المؤمنين(2).
وهذا من ضعف عقولهم وقلة فهمهم، وإلا فأي فضيلة لعلي في وصفه بأنه دابة الأرض بل إن وصفه بأنه دابة فيه أعظم امتهان وانتقاص لمقامه رضي الله عنه، وهذا أمر يعلمه كل العقلاء، ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
وهذه العقيدة إنما أخذوها عن اليهود كما صرحوا بذلك في رواية يرويها حسن بن سليمان الحلي في كتاب (مختصر بصائر الدرجات) عن سماعة بن مهران عن الفضل بن الزبير عن الأصبغ بن نباتة قال: <قال لي معاوية يامعشر الشيعة تزعمون أن عليا دابة الأرض؟ فقلت: نحن نقول اليهود تقوله. فأرسل إلى رأس الجالوت فقال ويحك تجدون دابة الأرض عندكم؟ فقال: نعم فقال ماهي؟ فقال رجل. فقال: أتدري ما اسمه؟ قال: نعم اسمه إليا قال: فالتفت إليّ فقال: ويحك ياأصبغ ماأقرب إليا من علي>(3).
إن هذه الروايات المبثوثة في كتب الشيعة ليست إلا ثمارا لتلك العقيدة الفاسدة التي غرسها الضال المضل عبدالله بن سبأ في نفوس هذه الطائفة، عندما ادعى الألوهية في علي رضي الله عنه بقصد إضلالهم وصرفهم عن عبادة الله إلى عبادة المخلوقين(1).
 خذلان اليهود والشيعة رؤساءهم وأئمتهم
 خذلان اليهود :
مع غلو اليهود في أنبيائهم وحاخاماتهم، إلا أنهم خذلوهم وتركوا نصرتهم في أصعب المواقف، وفي وقت كانوا في أمس الحاجة لمؤازرتهم.
فقد خذل اليهود موسى عليه السلام عندما أمرهم بالقتال، ودخول الأرض المقدسة، بعد أن أخرجهم من مصر وحررهم من ذل العبودية لفرعون، فكان جوابهم له كما أخبر الله تعالى عنهم {قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون}(1).
خذلان الشيعة :
وكذلك الشيعة خذلوا أئمتهم في مواطن عديدة وتركوا مناصرتهم في أصعب الظروف، فقد خذلوا علياً رضي الله عنه مرات كثيرة وتقاعسوا عن القتال معه في أحرج المواقف التي واجهها، حتى اشتهر سبه لهم وذمهم في خطب كثيرة منها ما جاء في نهج البلاغة أنه خطب فيهم مرة بعد خذلهم إياه فقال: <أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهي الصم الصلاب وفعلكم يطمع فيكم الأعداء ، تقولون في المجالس كيت وكيت فإذا جاء القتال قلتم: حيدي حياد(1) ما عزت دعوة من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم. أعاليل بأضاليل دفاع ذي الدين المطول، لا يمنع الضيم الذليل، ولا يدرك الحق إلا بالجد، أي دار بعد داركم تمنعون ومع أي إمام بعدي تقاتلون. المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل(2) أصبحت والله لا أصدق قولكم ولا أطمع في نصركم ولا أوعد العدو بكم>(3).
فها هو ذا علي رضي الله عنه الذي يغالون فيه ذلك الغلو المفرط يشتكي من خذلانهم له وتفرقهم عنه عند القتال.
وخذلوا أيضا أبناءه من بعده، فقد خذلوا الحسين رضي الله عنه أعظم خذلان حيث كتبوا له كتبا عديدة في توجهه إليهم، فلما قدم عليهم ومعه الأهل والأقارب والأصحاب، تركوه وتقاعدوا عن نصرته وإعانته بل انضم أكثرهم إلى أعدائه خوفا وطمعا، وصاروا سببا في شهادته وشهادة كثير من أهل بيته من بينهم الأطفال والنساء(4).
وخذلوا أيضا زيد بن علي بن الحسين فقد تعهدوا بنصرته وإعانته فلما جد الأمر وحان القتال أنكروا إمامته لعدم براءته من الخلفاء الثلاثة فتركوه في أيدي الأعداء، ودخلوا به الكوفة فقتل(5).
طعن اليهود والشيعة في الله تبارك وتعالى
لا يوجد اختلاف بين ما ينسبه اليهود من الندم والحزن لله تعالى، وبين ما ينسبه الشيعة من البداء إلى الله تعالى.
بل إني لا أشك في أنّ عقيدة البداء عند الشيعة، قد أخذت من أسفار اليهود بالنص، مع تغيير يسير في بعض الألفاظ والعبارات، والتشابه بين هاتين العقيدتين يتضح من خلال ما يلي:
ما ينسبه اليهود من الندم والحزن والأسف إلى الله تعالى وما ينسبه الشيعة إليه تعالى من البداء يفضي في النهاية إلى نتيجة واحدة وهي نسبة الجهل لله تعالى وأن الله لا يعلم المصالح إلا بعد حدوث الحوادث وأن الأمور المستقبلة لا تدخل تحت علم الله وقدرته تعالى الله عن ذلك(1).
 -  نسبة اليهود الندم والحزن إلى الله تعالى :
لا يتورع اليهود كما هي عادتهم، عن وصف الله تعالى بصفات النقص كالندم، والحزن، والأسف. وقد جاءت في أسفار اليهود نصوص كثيرة ورد فيها إطلاقهم هذه الصفات على الله تعالى.
ومن النصوص التي نسبوا فيها الندم إلى الله تعالى : ما جاء في سفر الخروج أن الله أراد أن يهلك بني إسرائيل الذين خرجوا مع موسى من مصر فطلب موسى من الله أن يرجع عن رأيه في إهلاك شعبه قائلا له: <ارجع عن حمو غضبك، واندم على الشر بشعبك. اذكر ابراهيم وإسحاق وإسرائيل عبيدك، الذين حلفت لهم بنفسك، وقلت لهم: أكثر نسلكم. كل هذه الأرض التي تكلمت عنها فيملكونها إلى الأبد. فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه>(1).
وجاء في التلمود : < ويندم الله على تركه اليهود في حالة التعاسة، حتى إنه يلطم ويبكي كل يوم، فتسقط من عينيه دمعتان في البحر، فيسمع دويهما من بدء العالم إلى أقصاه. وتضطرب المياه، وترتجف الأرض في أغلب الأحيان، فتحصل الزلازل>(2).
هذا ما جاء في كتب اليهود من إطلاقهم صفة الندم على الله تعالى. ولا يخفى ما في هذه الصفة من نسبة الجهل إلى الله تعالى - تقدس الله عن ذلك - وذلك أن الندم على فعل معين لا يكون إلا بحدوث علم جديد، يظهر منه مخالفة المصلحة لذلك الفعل.
أما النصوص التي دلت على وصفهم الله تعالى بالحزن والأسف(1) على بعض أفعاله.
فقد جاء في سفر التكوين <ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم، فحزن أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه. فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته. الإنسان  مع بهائم ودبّابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم>(2).
فمفهوم هذا النص أن الله تعالى خلق الإنسان ولم يكن يعلم أنه سيصدر منه الشر مستقبلا، فلما صدر منه ذلك حزن وتأسف على خلقه له، تعالى الله عن ذلك.
نسبة الشيعة البداء لله تعالى:
يطلق البداء في اللغة على معنين :
المعنى الأول : (الظهور بعد الخفاء) :
يقال بَدَا: بدْوَا بدْوا وبُدُوّاً وبداءً وبداءَةً وبُدُواً: ظهر وأبديته، وبداءة الشيء: أول ما يبدو منه: وبادي الرأى ظاهره(1).
وقد دل على هذا المعنى قوله تعالى : {وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون}(2). قال ابن كثير في تفسير هذه الآية، <أي وظهر لهم من الله، من العذاب، والنكال بهم، ما لم يكن في بالهم ولا في حسابهم>(3).
ودل عليه أيضا قوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله}(4).
المعنى الثاني : ( نشأة رأي جديد) .
قال الجوهري : بدا له في الأمر بداء أي نشأ له فيه رأي(5).
وقال صاحب القاموس المحيط : بدا له في الأمر بْدواً وبداءً وبداة نشأ له فيه رأي(6).
قال : محمد التونسوي : وقد دل على هذا المعني قوله تعالى: {ثم بدا لهم من بعدما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين}(7).
والبداء بمعنييه يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم، وكلاهما محال على الله تعالى>(1).
والشيعة يجيزون إطلاق لفظ البداء على الله تعالى: بل بالغوا في ذلك حتى أصبح اطلاق لفظ البداء على الله عقيدة لها مكانها في دين الشيعة، وقد جاءت روايات كثيرة في كتبهم في تعظيم هذه العقيدة، والحث على التمسك بها.
جاء في أصول الكافي في (كتاب التوحيد) تحت باب البداء عدة روايات في بيان فضل البداء أختار منها: -
عن زرارة بن أعين عن أحدهما عليهما السلام قال:(2) < ماعبد الله بشيء مثل البداء>.
وعن أبي عبد الله عليه السلام : <ماعظم الله بمثل البداء>.
وعن أبي عبد الله عليه السلام : <ما بعث الله نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال: الإقرار له بالعبودية، وخلع الأنداد، وأن الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما شاء>.
وعن مالك الجهني قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: <لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه>.
وعن الريان بن الصلت قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول: <ما بعث الله نبيا قط إلا بتحريم الخمر، وأن يقر لله بالبداء>(3).
ويقول الخوئي في بيان فضل البداء <والقول بالبداء: يوجب انقطاع العبد إلى الله، وطلبه اجابة دعائه منه، وكفاية مهماته، وتوفيقه للطاعة، وإبعاده عن المعصية>(1).
وعقيدة البداء محل إجماع علماء الشيعة : وقد نقل إجماعهم على هذه العقيدة شيخهم الكبير: المفيد في كتابه (أوائل المقالات) وصرح بمخالفة الشيعة في هذه العقيدة لسائر الفرق الإسلامية.
 فقال: > اتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف، واتفقوا على إطلاق لفظ البداء في وصف الله تعالى وإن كان ذلك من جهة السمع دون القياس(2).
وقال في كتاب تصحيح الاعتقاد: <قول الإمامية في البداء طريقه السمع دون العقل وقد جاءت الأخبار به عن الأئمة عليهم السلام>(3).
وهذه العقيدة لم ينكرها أحد من علماء الشيعة، وذلك لكثرة الروايات التي دلت عليها واستفاضتها في كتبهم، وإنما حاول بعضهم أن يؤول معنى (البداء) على غير معناه المعروف في اللغة لما رأوا تشنيع المسلمين عليهم في هذه العقيدة الفاسدة، فقالوا إن إطلاق لفظ البداء على الله لا يستلزم الجهل وأن البداء في التكوين كالنسخ في التشريع(4) وغيرها من الأعذار الواهية التي حاولوا أن يدفعوا بها عن أنفسهم فضيحة تلك العقيدة الفاسدة.
وسأثبت في هذا المبحث أن معنى البداء الذي يطلقونه في كتبهم على الله تعالى، لا يخرج عن معناه اللغوي الذي ذكرته سابقا والذي يستلزم نسبة الجهل لله، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
ولإثبات هذا سأورد جملة من الروايات التي صرحوا فيها بجواز تغير الرأي على الله تعالى، وحدوث العلم وتجدده عليه، تعالى الله عن ذلك.
روى العياشي في تفسيره: عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة}(1) قال: <كان في العلم والتقدير ثلاثين ليلة ثم بدا لله فزاد عشرا فتم ميقات ربه الأول والآخر، أربعين ليلة>(2).
فهذه الرواية صريحة في نسبة حدوث العلم لله تعالى فقوله: (كان في العلم والتقدير ثلاثين ليلة) يلزم منه أن الله تعالى لم يكن يعلم من ميقات موسى إلا الثلاثين ليلة. وهي التي في علمه وتقديره، أما العشر الأخرى فإن هذه الزيادة لم تكن معلومة له بل هي خارجة عن العلم والتقدير، وإنما بدا له فيها بعد ذلك.
ومن الروايات الصريحة في نسبتهم تغير الرأى وتجدده إلى الله تعالى. مارواه الكليني بسنده إلى أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام أنهما قالا: <إن الناس لما كذبوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هَمَّ الله تبارك وتعالى بهلاك أهل الأرض إلا عليا فما سواه بقوله: {فتول عنهم فما أنت بملوم}(3) ثم بدا له فرحم المؤمنين، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}(4)،(5).
ولا يخفى ما في هذه الرواية من الافتراء والكذب على رب العالمين وذلك بنسبتهم البداء الذي هو تغير الرأى وتجدده إلى الحكيم العليم .
ومن الروايات الصريحة الدالة على نسبتهم الجهل إلى الله تعالى.
ما رووه عن جعفر الصادق أنه قال: ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني(1).
وهذه الرواية لها مناسبة وهي : ما نسبوه إلى جعفر الصادق أنه نص على إمامة ابنه إسماعيل ثم مات إسماعيل، في حياة أبيه(2). فكان المخرج من هذه الفضيحة نسبه البداء إلى الله تعالى.
وقد فسر هذه الرواية الصدوق قال: أما قوله <ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني> فإنه يقول : <ما ظهر لله أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني إذ أخترمه في حياتي>(3) والذي يفهم من هذا أن موت إسماعيل ظهر لله بعد أن كان خافيا عليه، وأنه لم يكن معلوما له قبل حدوثه تنزه الله عن ذلك.
وفي رواية أخرى يروونها عن جعفر في موت ابنه إسماعيل أيضا أنه قال: <كان القتل قد كتب على إسماعيل مرتين فسألت الله في دفعه فدفعه>(4).
ومن الروايات التي ينسبون إلى الله فيها البداء: ما رواه الكليني عن علي بن محمد عن إسحاق بن محمد عن أبي هاشم الجعفري قال:
كنت عند أبي الحسن عليه السلام بعد ما مضى ابنه أبو جعفر وإني لأفكر في نفسي، أريد أن أقول كأنهما أعني: أبا جعفر، وأبا محمد، في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر بن محمد عليهم السلام، وأن قصتهما كقصتهما، إذ كان أبو محمد المرجى بعد أبي جعفر عليه السلام. فأقبل علي أبو الحسن قبل أن أنطق فقال: نعم ياأبا هاشم بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر عليه السلام، ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله، وهو كما حدثتك نفسك، وإن كره المبطلون وأبو محمد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه، ومعه آلة الإمامة>(1).
وفي رواية أخرى يرويها الكليني عن علي بن جعفر قال: <كنت حاضرا أبا الحسن عليه السلام، لما توفي ابنه محمد، فقال للحسن: يابني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا>(2).
وهاتان الروايتان تدلان صراحة على نسبتهم تجدد الرأي إلى الله تعالى عن ذلك.
وهم يزعمون أن الله تعالى قد حدد وقت خروج قائمهم المنتظر، فلما قتل الحسين غضب الله غضبا شديدا فأخره، ثم حدده مرة أخرى فحدّث به الشيعة فأخَّره الله مرة ثانية.
روى النعماني والطوسي عن أبي حمزة الثمالي قال : <سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: ياثابت إن الله كان قد وقّت هذا الأمر في سنة السبعين، فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله فأخره إلى أربعين ومائة، فلما حدثناكم بذلك أذعتم وكشفتم قناع الستر، فلم يجعل الله لهذا الأمر بعد ذلك عندنا وقتا يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. قال أبو حمزة فحدثت بذلك أبا عبد الله الصادق عليه السلام فقال قد كان ذلك>(1).
تلك أوجه الاتفاق بين اليهود والشيعة في هذه العقيدة، وليس غريبا ان يحدث ذلك التوافق الكبير بينهما، فعبدالله بن سبأ هو الذي أسس مذهب الشيعة ودعا إليه، وقام بنشر العقائد الفاسدة بين من اغتر به من ضعفاء الناس، وكان أول ما نادى به ابن سبأ من هذه العقائد زعمه أن علي بن أبي طالب هو وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد صرح ابن سبأ نفسه، أنه لم يأخذ هذه العقيدة من مصدر اسلامي، بل أخذها من التوراة(2).


مشابهة الرافضة لليهود

أشبهت الرافضة اليهود بكثير من جوانب العقيدة وغيرها من المسائل والأحكام الفقهية في مذهبهم ، ولا عجب أن يحدث ذلك التشابه الكبير بينهما فمذهب الرافضة قد وضعه اليهود وتشرب بعقائدهم ومبادئهم منذ نشأته . وتأثر الرافضة باليهود ، لا يخفى على من له معرفة بعقائدهم ومبادئهم وذلك إنما بمخالطتهم ومعاملتهم أو مطالعة كتبهم وبخاصة القديمة منها. ولما كان سلفنا الصالح رحمهم الله من أعرف الناس بهم ادركوا هذه الحقيقة فصرحوا بمشابهة الرافضة لليهود في كثير من عقائدهم وحذروا الناس منهم . وكان اول من تنبه لذلك الإمام عامر بن شراحبيل الشعبي فقد كان كوفي المولدوالمنشا والوفاة –أي أنه كان مخالطا لهم طوال حياته- وكان شيعيا ثم نبذ الرفض والتشيع ،ولهذا ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: انه من أخبر الناس بهم.فقد روى بن عبد ربه في العقد الفريد عن مالك بن معاوية أنه قال: "قال لي الشعبي وذكرنا الرافضة: يا مالك، لو أردت ان يعطوني رقابهم عبيدا وأن يملئوا بيتي ذهباعلى أن اكذبهم على علي كذبة واحدة لفعلوا، ولكن والله لا أكذب عليه ابداً، يا مالك إني درست الأهواء كلها، فلم أر قوما احمق من الرافضة، فلو كانوا من الدواب لكانوا حميراً أو كانوا من الطير لكانوا رخماً. ثم قال: أحذرك الأهواء المضلة وشرها الرافضة، فإنها يهود هذه الامة يبغضون الإسلام كما يبغض اليهود النصرانية، ولم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة من الله  ولكن مقتاً لاهل الإسلام وبغيا عليهم وقد حرقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنار، ونفاهم الى البلدان، منهم عبد الله بن سبأ نفاه الى ساباط ، وعبد الله بن سباب نفاه الى الحازر، وأبو الكروس وذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود. قالت اليهود: لا يكون الملك إلا في آل داود ، وقالت الرافضة: لا يكون الملك إلا في آل علي بن أبي طالب، وقالت اليهود لا يكون الجهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح المنتظر وينادي منادٍ من السماء ، وقالت الرافضة: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينزل سببا من السماء.  واليهود يؤخرون صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم وكذلك الرافضة. واليهود لا ترى الطلاق الثالث شيئا ، وكذلك الرافضة.  واليهود لا ترى على النساء عدة ، وكذلك الرافضة، واليهود تستحل دم كل مسلم وكذلك الرافضة ،  واليهود حرفوا التوراة وكذلك الرافضة حرفت القرآن، واليهود تبغض جبريل عليه السلام وتقول: هو عدونا من الملائكة، وكذلك الرافضة  تقول: غلط جبريل الوحي الى محمد بترك علي بن أبي طالب ، واليهود لا تاكل لحم الجزور وكذلك الرافضة،ولليهود والنصارى فضيلة على الرافضة في خصلتين. سئل اليهود: من خير أهل ملتك ؟  فقالوا : أصحاب موسى ، وسئلت النصارى : فقالوا أصحاب عيسى ، وسئلت الرافضة من  شر أهل ملتكم ؟ فقالوا أصحاب محمد ، أمرهم بالاستغفار لهم فشتموهم ، فالسيف مسلول عليهم الى يوم القيامة، لا تثبت لهم قدم، ولا تقوملهم راية، ولا تجتمع لهم كلمة ، دعوتهم مدحورة وكلمتهم مختلفة وجمعهم مفرق كلما اوقدوا نارا أطفأها الله.  "

ونقل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة نحو هذا الكلام ، قال:

وروى أبو عاصم خشيش بن أصرم في كتابه ورواه من طريقه أبو عمرو الطلمنكي في كتابه في الأصول، قال أبو عاصم حدثنا أحمد بن محمد وعبد الوارث بن ابراهيم ،حدثنا السندي بن سليمان الفارسي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي ، عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول ، عن أبيه ، قال: "قلت لعامر الشعبي: ما ردك على هؤلاء القوم وقد كنت فيهم رأسا ، قال: رأيتهم يتمسكون بأعجاز لا صدور لها ثم قال لي: يا مالك لوأردت أن يعطوني رقابهم عبيدا او يملئوا لي بيتي ذهبا ، أو يحجوا الى بيتي هذا على أن اكذب على علي رضي الله عنه لفعلوا، ولا والله لا أكذب عليه أبدا، يا مالك إني درست اهل الأهواء فلم أر فيها أحمق من الخشبية فلو كانوا من الطير لكانوا رخما، ولو كانوا من الدواب لكانوا حمراً. يا مالك لم يدخلوا في الإسلام رغبة

فيه لله ولا رهبة من الله، ولكن مقتا من الله عليهم، وبغيا منهم على أهل الإسلام يريدون ان يغمصوا دين الإسلام كما غمص بولص بن يوشع –ملك اليهود- دين النصرانية. ولا تتجاوز صلاتهم آذانهم قد حرقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنار، ونفاهم من البلاد منهم عبد الله بن سبأ يهودي من يهود صنعاء نفاه الى سابات، وأبو بكر الكروس نفاه الى الجابية وحرق منه قوما أتوه فقالوا: أنت هو

فقال من أنا؟ فقالوا: أنت ربنا فأمر بنار فأججت فألقوا فيها، وفييهم قال علي

رضي الله عنه: لما رأيت أمراً منكراً…أججت ناري ودعوت قنبرا

يا مالك إن محنتهم محنة يهود. قالت اليهود: لا يصلح الملك الا في آل داود. وكذلك قالت الرافضة لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي. وقالت اليهود لا جهاد في سبيل الله حتى يبعث الله المسح الدجال وينزل السيف من السماء. وكذلك الرافضة قالوا: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج الرضا من آل محمد وينادي منادي من السماء اتبعوه. وقالت اليهود: فرض الله علينا خمسين صلاة في كل يوم وليلة، وكذلك الرافضة. واليهود لا يصلون المغرب حتى تشتبك النجوم وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : (لا تزال أمتي على الاسلام مالم تؤخر المغرب الى اشتباك النجوم مضاهاة لليهود ) وكذلك الرافضة واليهود إذا صلوا زالوا عن القبلة شيئاً وكذلك الرافضة ، واليهود تنود في صلاتها وكذلك الرافضة. واليهود يسدلون أثوابهم في

الصلاة وقد بلغني أن النبي صلى الله عله وسلم مر برجل سادل ثوبه فعطفه عليه.

واليهود يسجدون في صلاة الفجر الكندرة  وكذلك الرافضة . واليهود لا يخلصون

بالسلام إنما يقولون سام عليكم وهو الموت، وكذلك الرافضة ، واليهود حرفوا

التوراة وكذلك الرافضة حرفوا القرآن. واليهود عادوا جبريل فقالوا : هو عدونا

وكذلك الرافضة قالوا: أخطأ جبريل بالوحي. واليهود يستحلون أموال الناس وقد

نبأنا الله عنهم أنهم قالوا (ليس علينا في الأميين سبيل) وكذلك الرافضة يستحلون

مال كل مسلم واليهود يستحلون دم كل مسلم وكذلك الرافضة، واليهود يرون غش الناس وكذلك الرافضة، واليهود لا يعدون الطلاق شيئا إلا عند كل حيضة وكذلك الرافضة، واليهود  ليس لنسائهم صداق وإنما يتمتعون متعة، وكذلك الرافضة يستحلون المتعة، واليهودلا يرون العزل عن السراري وكذلك الرافضة. واليهود يحرمون الجرّي (نوع من السمك) والمرماهي وكذلك الرافضة، واليهود يحرمون الأرنب والطحال وكذلك الرافضة، واليهود لا يرون المسح على الخفين وكذلك الرافضة، واليهود لا يلحدون (في الدفن) وكذلك الرافضة وقد أُلحد لنبينا صلى الله عله وسلم. واليهود يدخلون من موتاهم سعفة رطبة وكذلك الرافضة. ثم قال لي : يا مالك وفضلتهم اليهود والنصارى بخصلة  قيل لليهود: من خير أهل ملتكم ؟ قالوا : أصحاب موسى ، وقيل للنصارى: من خير أهل ملتكم قالوا حواري عيسى ، وقيل للرافضة من شر أهل ملتكم ؟ قالوا حواري محمد ، يعنون بذلك طلحة والزبير أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم والسيف مسلول عليهم الى يوم القيامة، ودعوتهم مدحوضة ورايتهم مهزومة وامرهم متشتت كلما اوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين" قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد إيراده هذا النص : " هذا الأثر قد روي عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول من وجوه متعددة يصدق بعضها بعضا وبعضها يزيد على بعض ،لكن عبد الرحمن بن مالك بن مغول ضعيف . وذم الشعبي لهم ثابت من طرق أخرى"هذا ما روي عن الامام الشعبي من الأمور التي شابهت الرافضة فيها اليهود وقد ذكر غيرهم من علماء السلف بعض الأوجه الاخرى .ومن هؤلاء العلماء شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ورضي عنه فقد ذكر في كتابه الرد على الرافضة، تحت مطلب مشابهتهم اليهود:ومن قبائحهم تشابههم باليهود ولهم بهم مشابهات منها: أنهم يضاهون اليهود الذي رموا مريم الطاهرة بالفاحشة، بقذف زوجة الرسول صلى  الله عليه وسلم عائشة المبرأة بالبهتان وسلبوا بسبب ذلك الإيمان. ويشابهونهم في قلوهم : إن دينا بنت يعقوب خرجت وهي عذراء فافترعها مشرك ، بقولهم ان عمر اغتصب بنت علي رضي الله عنه . وبلبس التيجان فإنها من البسة اليهود ، وبقص اللحى او حلقها ، أو إعفاء الشوارب ، هذا دين اليهود وإخوانهم من الكفرة،  ومنها ان اليهود مسخوا قردة وخنازير وقد نقل أنه وقع ذلك لبعض الرافضة في المدينة المنورة وغيرها ، بل قد قيل إنهم تمسخ صدورهم ووجوههم عند الموت والله اعلم. ومنها ترك الجمعة والجماعة وكذلك اليهود فإنهم لا يصلون إلا فرادا، ومنها تركهم  قول آمين وراء الإمام في الصلاة فإنهم لا يقولون آمين يزعمون ان الصلاة تبطل به. ومنها تركهم تحية السبلام فيما بينهم وإذا سلموا فعلوا بعكس السنة ومنها : خروجهم من الصلاة بالفعل وتركهم السلام في الصلاة، فإنهم يخرجون من الصلاة من غير سلام ، بل يرفعون أيديهم ويضربون بها على ركبهم كأذناب الخيل الشمّس. ومنها: شدة عداوتهم للمسلمين واخبر الله عن اليهود "لتجدن أشد الناس عداوة  للذين امنوا اليهود"  وكذلك هؤلاء أشد الناس عداوة لاهل السنة والجماعة حتى  أنهم يعدونهم انجاسا فقد شابهوا اليهود في ذلك ومن خالطهم لا ينكر وجود ذلك فيهم. ومنها انهم يجمعون بين المرأة وعمتها ، وبين المرأة وخالتها يشابهون اليهود  فإنهم كانوا يجمعون في شرع يعقوب بين الأختين.ومنها قولهم إن من عداهم من الأمة لا يدخلون الجنة بل يخلدون في النار وقد قال اليهود والنصارى : (لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى) ومنها اتخاذهم الصور الحيوانية كاليهود والنصارى. وقد ورد الوعيد الشديد في تصوير الصور ذات الأرواح في البخاري وغيره أنه قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : "لعن الله المصورين" وانه قال: "إن المصور يكلف يوم القيامة أن ينفخ الروح فيما صوره وليس بنافخ" ولا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ذات روح.ومنها تخلفم عن نصرة أئمتهم كما خذلوا علياً وحسيناً وزيداً وغيرهم رضي الله عنهم . قبحهم الله ما اعظم دعواهم في حب أهل البيت وأجبنهم عن نصرهم ، وقد قال اليهود لموسى : "اذهب انت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون".

ومنها أن اليهود مسخوا وقد روي: إن كان خسف ومسخ ففي المكذبين بالقدر وهؤلاء مكذبون به، وقد خسف بقرى كثيرة مرات عديدة من بلادالعجم. ومنها أن اليهود ضربت عليهم الذلة والمسكنة أينما كانوا وكذلك هؤلاء ضربت عليهم الذلة حتى أحيوا التقية من شدة خوفهم وذلهم. ومنها أن اليهود يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون : هذا من عند الله وكذلك هؤلاء يكتبون الكذب ويقولون هذا من كلام الله تعلى ويفترون الكذب على رسوله صلى الله عليه وسلم واهل بيته رضي الله عنهم. ومن العلماء الذين ذكروا المشابهة بين اليهود والرافضة هبد العزيز بن ولي الله الدهلوي رحمه الله تعلى ، فقد ذكر بعض الأوجه التي نقلها العلماء عن الشعبي في المشابهة بين اليهود والرافضة في مختصر التحفة الاثني عشرية وقد اكد الكتاب المعاصرون كذلك هذه الحقيقة وهي مشابهة اليهود للرافضة في اكثر من كتاب من  كتبهم.

فقد أفرد عبد الله القصيمي في كتابه "الصراع بين الاسلام والوثنية" هذا الموضوع

بعنوان مستقل ، فقال تحت عنوان: "شبه الشيعة باليهود ". "تشبه الشيعة اليهود من جهات ووجوه كثيرة ، ولا عجب في الأمر فإن أصل المذهب الشيعي كما قد ذكرنا قد وضعه اليهود واسسوه ودعوا اليه سراً وجهراً حتى قام وصار مذهبا مستقلا مباينا المذاهب والنحل مخالفا لها بميزاته وخصائصه" ثم عقد القصيمي مقارنة بين عقائد اليهود والرافضة دلت على ما بين الفرقتين من تشابه كبير في العقيدة. فقال: تشبه الشيعة اليهود من وجوه كثيرة:


بذرة التشيع اليهودية

ان البذرة الاولى التي غرست للشيعة كانت بيد يهودية ، بيد ابن سبأ اليهودي الذي يحاول الكثير من الشيعة هروبا من هذا الاصل ان يقنعوا الناس ان ابن سبأ شخصية وهمية و هذا من باب الهروب من الواقع اليهودي الذي في التشيع ، وما اصل الهروب من الواقع ، ونسي هؤلاء ان علي رضي الله عنه هو من طرد ابن سبأ وحاربه فكيف يكون وهمي و يحاربه الامام الاول لهم و لكنه الهروب للسراب.

ان ابن سبأ اظهر الاسلام وابطن الكفر لمحاربة الاسلام من داخله وهي نفس وظيفة الشيعة اليوم ، و بخبرته اليهودية قام بإدعاء حب علي رضي الله عنه و حب آل البيت و بدأ ببذر بذور التشيع الاولى بالأخذ من اصول الديانة اليهودية .

و قد اخذ ابن سبأ هذه الفكرة الجهنمية من اجداده فقد قام بولس اليهودي بالانتساب للنصرانية من قبل و افسد على النصارى دينهم و حرف الكثير من الانجيل و غير ووضع اول بذور انحراف النصارى ، و قام ابن سبأ بهذا العمل لكي يدمر الاسلام و نسي الجاهل ان الحافظ للدين الاسلامي هو الله عزوجل .

عقائد ابن سبأ

العقيدة الاولى : ان ابن سبأ اول من نادى بولاية علي رضي الله عنه

فقد كان يقول وهو على اليهودية في يوشع بن نون و صي موسى بالغو ، فقال في اسلامه بوصاية علي رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، و كان اول من اشهر بالقول بفرض امامة علي رضي الله عنه و اظهر البراءة من اعدائه و كفر مخالفيه ، و هذه العقيدة واضحة لدى شيعة اليوم في موالاة علي رضي الله عنه و تكفير مخالفيه و هي من الوضوح الذي لا يحتاج لبرهان و تدليل .

العقيدة الثانية : الطعن بأبي بكر رضي الله عنه و عمر رضي الله عنهو عثمان رضي الله عنه و الصحابة الكرام.

كان ابن سبأ اول من اشهر العداء للصحابة و على رأسهم الخلفاء الراشدين و تبرأ منهم و هو اول من ادعى ان علي رضي الله عنه هو من امر بذلك و عندما علم علي رضي الله عنه بذلك اراد قتله ولكنه هرب الى المدائن ، وعندما بلغه نعي علي رضي الله عنه قال للذي نعاه : "كذبت ! لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة و اقمت على قتله سبعين عدلا لعلمنا انه لم يمت و لم يقتل ، ولا يموت حتى يملك الارض "، وهذه عقيدة الشيعة اليوم من التبرأ من مخالفين علي رضي الله عنه و الطعن في ابي يكر رضي الله عنه و في عمر رضي الله عنه و في عثمان رضي الله عنه والصحابة ولعنهم على المنابر و تقديس كل من يلعن الخلفاء بل وجعله من الدين الشيعي و لا ننسى دعاء الشيعة المعروف بلعن ابو بكر رضي الله عنه و عمر رضي الله عنه بإسم صنمي قريش ، و قد طعنوا بباقي الصحابة و لم يسلم منهم احد من الصحابة الا عدد اصابع اليد الواحدة ، و من هذه العقيدة قال الشيعة بعدم موت الامام الثاني عشر فقد حوروا عقيدة ابن سبأ في علي رضي الله عنه و حولوها لأحفاده و بالتحديد للإمام الموهوم الثاني عشر .

العقيدة الثالثة : الخلافة لعلي رضي الله عنهو احفاده و الخروج على عثمان رضي الله عنه

ان ابن سبأ عندما علم بأن مخالفين عثمان رضي الله عنه كثر في مصر اصطنع العلم والتقوى ووصل لمصر و بدأ يبث فيهم افكاره بأن لكل نبي وصي و وصي الرسول هو عليرضي الله عنهو احفاده وطالبهم بالخروج على عثمان و قد فعلوا ، وهو القائل ان الائمة ظلموا عليا رضي الله عنهو عصبواه حقه و يلزم على الجميع مناصرته و معاضدته ، وهذه العقيدة لا تزال تسري في الشيعة فالتظاهر بالعلم و الحرص على الدين واضح في جميع سياسات الشيعة و هم لا يسعون من ذلك الا بث الفرقة و زرع الفتن كما فعل جدهم ابن سبأ من قبل .

العقيدة الرابعة : عقيدة الرجعة

ان عقيدة الرجعة و عودة الارواح و قيام الاجساد للإنتقام لم يذكرها قران او سنة و ليست من الاسلام بشيء و انما هي وضعت من الديانة اليهودية ، فهي متأصلة عن اليهود و تعتبر احد اصول الدين اليهودي و قد ذكرها ابن سبأ بقوله للذي نعاه : "كذبت ! لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة و اقمت على قتله سبعين عدلا لعلمنا انه لم يمت و لم يقتل ، ولا يموت حتى يملك الارض "، و هذه العقيدة لا يزال الشيعة يعتقدون بها ، فيقولون ان الامام الثاني عشر عندما يخرج سوف يعيد الائمة ويرجعهم من القبور و يعيد الصحابة ويصلبهم و يرجع الاموات من الشيعو و اعداء آل البيت ، و هذه العقيدة يطول الشرح بها و لكننا نبين اصلها في اليهودية فقط و هي لا تخفى على احد جاهل او عامي ، والقول بها لدى الشيعة واضح كالشمس .

العقيدة الخامسة : البداء و النسيان

هذه العقيدة احدى عقائد اليهود الاساسية فهم يقولون بأمور تبدوا لله عزوجل فيغربها حكم او امر قد وضعه من قبل و هم بذلك ينسبون لله عزوجل صفة الجهل ، وقد جاء في التوراء ان الله عزوجل عندما خلق الدنيا لبني اسرائيل فقط بدا له ان بني اسرائيل شعبه المختار سوف يملون و يستوحشون لوحدهم فخلق لهم البشر ، كما جاء في التوراه ان الله قد بدا له ان شعبه المختار شرد في الارض فحزن كثيرا و اخذ يبكي و ينوح و تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، و قد قال الشيعة بهذه العقيدة اليهودية نفسها ، فقد قالوا ان الله عزوجل كتب لعلي رضي الله عنه الخلافة فعندما اخذها ابو بكر رضي الله عنه بدا لله امر لم يكن يعلمه ، و قالوا ان الامام المنتظر اختفى لعدة سنوات وحددوها عدة مرات بأربيعين سنة و مئة سنة ومئة خمسين سنة و عندما حان الوقت للظهور بدا لله عزوجل امر جعله يغير رأيه في الظهور و يأخره الى موعد غير محدد فسبحان الله .

العقيدة السادسة : شعب الله المختار

ان اليهود يدعون انهم شعب الله المختار و ان هذه الارض خلقت لهم و هذا واضح بالعقيدة اليهودية لليوم ، والشيعة يدعون انهم افضل الخلق و انهم خلقوا من طينة الجنة و بل و من اعلى شيء في الطينة و ان باقي المخالفين خلقوا من طينة النار بل و من اسفل الطينة و ان المخالفين نجس ابناء نجس و ابناء زنا كما جاء في جميع كتب الشيعة التي تتحدث عن النواصب فيقول قائلهم "و اما النواصب و الخوارج لعنهما الله تعالى فهما نجسان من غير توقف "، فنظر العقيدتين و صلاتهما ببعض

العقيدة السابعة : جميع اموال المخالفين حلال بأي وسيلة

ان اليهود يبيحون جميع وسائل السرقة والغش والنصب للأعدائهم و يحرمون ذلك بينهم و هذه نفس عقيدة الشيعة فهم يبيحون اموال و محارم المخالفين بجميع الوسائل و يحرمون ذلك بينهم فيقول قائلهم :" والاقوى الحاق الناصب بأهل الحرب في اباحة ما اغتنم منهم و تعليق الخمس به بل الظاهر جواز اخذ ماله اين وجد و بأي نحو كان ووجوب اخراج خمسه "، فنظر أي عقيدة للقوم .

العقيدة الثامنة :قدرة أوصيائهم على امور لا يقدر عليها احد

ان اليهود يعتقدون حسب التوراة ان اوصياء انبيائهم يكون لهم قدرة على فعل اشياء لا تقوى عليها البشر و لذلك فيهم يجعلون تشريع علمائهم فوق شرع الله عزوجل ولذلك فيعتقدون بعصمة هؤلاء الاوصياء بحيث يكون هؤلاء الاوصياء من اقرباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم المرسل لهم كما هو هارون  من موسى  ، وهذا واضح بعقيدة الشيعة فهم يجعلون الائمة يعلمون الغيب و يعلمون علم اللهعزوجل فيقول قائلهم "فإن للإمام مقاما محمودا و خلافة تكوينية تخضع لولايتها و سيطرتها جميع ذرات الكون " ، و هذا هو حال الشيعة فهم اختاروا ابناء علي رضي الله عنه لقربه من الرسول صلى الله عليه وآله وسلمبل و يحتجون بعلاقة موسى  من هارون و هذه هي العقيدة الصحيحة لدى الشيعة .

و هذه بعض العقائد الشيعية اليهودية و ما اتينا به قليل من كثير و نقطة من بحر و ذلك فقط ليعلم الجميع أي عقيدة للقوم و ما كان دور ابن سبأ في عقيدة الشيعة و ما كان له من فضل كبير على كل شيعي لأنه هو من اسس الدين الشيعي ، وعليه فيجب على كل شيعي يدين بدينه و يدين بهذه المبادئ و غيرها من العقائد الشيعة ان يدعوا ليلا و نهار لأبن سبأ فلولاه لما كان للشيعة دين .

_________________________

المصادر لمن اراد الاستزاد في هذا الامر :

المصادر السنية :

اصول مذهب الشيعة الامامية

مجموعة فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية

الشيعة والسنة

المصادر الشيعية :

رجال الكشي

فرق الشيعة

روضة الصفا

تحرير الوسيلة

لا ننصح بمطالعة الكتب الشيعية لكثرة ما فيها من العقائد المنحرفة .

و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته .

حرر بواسطة : yms


الجانب الأول
 
أوجه التشابه بين عقيدتي اليهود والشيعة في الوصية
 
التشابه في تسمية (الوصي) :
 
إن إطلاق لقب (وصي) على من يخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تصريف شؤون المسلمين لم يعرف عند المسلمين، فمن المعلوم ان أبا بكر الصديق رضي الله عنه هو الذي تولى أمور المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم ينقل عن أحد منهم أنه أطلق عليه لقب (وصي رسول الله) حتى من الذين قالوا بالنص على خلافته، ثم أتى بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد كان أوصى إليه أبوبكر بالخلافة قبل وفاته، ومع هذا لم يطلق عليه لقب (وصي) بل كان يطلق عليه (خليفة خليفة رسول الله) ثم أطلق عليه فيما بعد لقب (أمير المؤمنين) وذلك للاختصار، ثم أطلق هذا اللقب على عثمان رضي الله عنه، ولم يوجد أحد من المسلمين أطلق لقب (وصي) على أحد من الخلفاء الأربعة، إلا ما كان من ابن سبأ وممن غرر بهم من عوام الناس، عندما أحدث القول بالوصية، وزعم أن عليا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وكان ذلك في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه فبهذا يتضح أن أصل لقب (وصي) يهودي صرف، انتقل إلى الشيعة عن طريق ابن سبأ(1).
 
 
الجانب الثاني
 
اتفاق اليهود والشيعة على وجوب تنصيب وصي
 
- عند اليهود :
 
جاء في سفر العدد : <فكلم الرب موسى قائلا: ليوكل الرب إله أرواح جميع البشر رجلا على الجماعة، يخرج أمامهم، ويدخل أمامهم ويخرجهم ويدخلهم لكيلا تكون جماعة الرب كالغنم التي لا راعي لها، فقال الرب لموسى: خذ يوشع بن نون رجلا فيه روح، وضع يدك عليه، وأوقفه قدام العازار الكاهن، وقدام كل الجماعة، وأوصه أمام أعينهم... ففعل موسى كما أمره الرب، أخذ يوشع وأوقفه قدام العازار الكاهن وقدام كل الجماعة، ووضع يده عليه وأوصاه كما تكلم الرب عن يد موسى>(1).
 
 
 
 
 
- عند الشيعة :
 
فقد أورد الصفار في كتابه (بصائر الدرجات) بابا كاملا في هذا المعنى، عنون له بقوله (باب إن الأرض لا تبقى بغير إمام ولو بقيت لساخت) ومما أورد تحته من الروايات، ما رواه عن أبي جعفر قال: (لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة، لساخت بأهلها كما يموج البحر بأهله)(2).
 
 
 
 
 
 
الجانب الثالث
 
اتفاق اليهود والشيعة
 
على أن الله تعالى هو الذي يتولى تعيين الوصي وليس للنبي اختيار وصيه من بعده
 
- عند اليهود:
 
>قال الرب لموسى هو ذا أيامك قد قربت لكي تموت ادع يشوع وقِفَا في خيمة الاجتماع لكي أوصيه، فانطلق موسى ويشوع ووقفا في الخيمة، فتراءى الرب في الخيمة في عمود السحاب، ووقف عمود السحاب على باب الخيمة: وقال الرب لموسى: ها أنت ترقد مع آبائك.. وأوصِ يشوع ابن نون، وأنا أكون معك>(1).
 
- عند الشيعة:
 
جاء في كتاب بصائر الدرجات: عن أبي عبدالله عليه السلام قال: <عرج بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء مائة وعشرين مرة، ما من مرة إلا وقد أوصى الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بولاية علي والأئمة من بعده، أكثر مما أوصاه بالفرائض>(2).
 
وعن أبي عبد الله الصادق (ع) قال ليلة أسري بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وانتهى إلى حيث أراد الله تبارك وتعالى ناجاه ربه جل جلاله فلما أن هبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء الرابعة ناداه ربه يامحمد. فقال: لبيك ربي(3)، قال: من اخترت من أمتك يكون من بعدك لك خليفة؟ قال: اختر لي ذلك فتكون أنت المختار لي، فقال: اخترت لك خيرتك علي بن أبي طالب(4).
 
 
الجانب الرابع
 
اتفاقهم على أن الله يكلم الأوصياء ويوحي إليهم
 
- عند اليهود:
 
جاء في سفر يشوع ما يؤيد هذا، وأن الله خاطب يشوع بعد موت موسى: <وكان بعد موت موسى عبدالرب، إن الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلا: موسـى عبدي قد مات، فالآن قم اعبر هذا الأردن>(1).
 
- عند الشيعة:
روى المفيد عن حمران بن أعين قال: <قلت لأبي عبدالله عليه السلام: بلغني أن الرب تبارك وتعالى قد ناجى عليا عليه السلام، فقال أجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبريل>(2).
 
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <إن الله ناجى عليا يوم الطائف ويوم عقبة تبوك، ويوم خيبر>(3).
 
 
الجانب الخامس
 
الوصي بمنزلة النبي عند اليهود والشيعة
 
- عند اليهود :
 
جاء في سفر يشوع : إن الله أعطى ليشوع هبة عظيمة في نفوس بني إسرائيل مثلما كان لموسى <فقال الرب ليشوع اليوم ابتدىء، أعظمك في أعين جميع إسرائيل، لكي يعلموا أني كما كنت مع موسى أكون معك>(1).
 
وفي نص آخر : <وفي ذلك اليوم عظم الرب يشوع في أعين جميع إسرائيل فهابوه كما هابوا موسى كل أيام حياته>(2).
 
 
 
 
 
- عند الشيعة :
 
جاء في الكافي عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: <الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنهم ليسوا بأنبياء، ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأما ما خلا ذلك فهم فيه بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم >(3).
 
بل زاد غلوهم في علي رضي الله عنه <حتى جعلوا طلاق نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده، فمن طلقها في الدنيا بانت منه في الآخرة> .
 
عن الباقر (ع) أنه قال : لما كان يوم الجمل وقد رشق هودج عائشة بالنبل قال أمير المؤمنين (ع) : والله ما أراني إلا مطلقها فأنشد الله رجلاً سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: <ياعلي أمر نسائي بيدك من بعدي> لما قام فشهد؟ فقال: فقام ثلاث عشر رجلاً فيهم بدريان فشهدوا: أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي بن أبي طالب (ع): <ياعلي أمر نسائي بيدك من بعدي>(1).
 
وذكر أبي الفضل بن شاذان في كتابه الفضائل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: <أنت ياعلي خليفتي على نسائي وأهلي وطلاقهن بيدك>(2).
 
ولا يكفي هذا الغلو في الأوصياء بل جعلوا الأئمة أعلم وأفضل من الأنبياء وأولي العزم لما أثبته محمد باقر المجلسي في أبواب كتابه بحار الأنوار:
 
-باب : إنهم أعلم من الأنبياء عليهم السلام(3).
 
- باب : تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء، وعلى جميع الخلق، وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وأَنَّ أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبهم صلوات الله عليهم(4).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الجانب السادس
 
حصر اليهود الملك في آل داود
 
وحصر الشيعة الإمامة في ولد الحسين
 
- عند اليهود :
 
يحصر اليهود الملك في آل داود، ويرون أنه لا يجوز أن يخرج الملك منهم إلى غيرهم إلى يوم القيامة.
 
جاء في سفر أرميا <لأنه هكذا قال الرب لا ينقطع لداود إنسان يجلس على عرش بيت إسرائيل>(1).
 
وفي سفر الملوك الأول : < ويكون لداود ونسله وبيته وكرسيه سلام إلى الأبد من عند الرب>(2).
 
وفي الملوك الأول أيضا : <والملك سليمان يبارك وكرسي داود يكون ثابتا أمام الرب إلى الأبد>(3).
 
- عند الشيعة :
 
يحصر الشيعة الإمامة في ولد الحسين ويرون أنها لا تخرج عنهم إلى يوم القيامة.
 
فقد جاء في كتاب علل الشرائع وغيره: عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: <إن الله خص عليا بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم وصية الحسن وتسليم الحسين ذلك، حتى أفضى الأمر إلى الحسين لا ينازعه فيه أحد من السابقة مثل ماله، واستحقها علي بن الحسين< لقول الله عز وجل {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}(1) فلا تكون بعد علي ابن الحسين إلا في الأعقاب، وفي أعقاب الأعقاب>(2).
 
وقد نقل إجماع علماء الشيعة على ذلك شيخهم المفيد فقال: <اتفقت الإمامية على أن الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بني هاشم خاصة، ثم في علي والحسن والحسين، ومن بعد في ولد الحسين دون الحسن عليه السلام إلى آخر العالم>(3).
 
 
 
 
 
الجانب السابع
 
جعل اليهود الملك في ولد هارون دون ولد موسى
 
وجعل الشيعة الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن
 
- عند اليهود :
 
جاء في سفر الخروج إن الله خاطب موسى قائلا: <وقرب إليك هارون أخاك وبنيه معه من بين بني إسرائيل ليكهن لي>(1).
 
- عند الشيعة :
 
روى الصدوق عن هشام بن سالم قال: <قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: الحسن أفضل أم الحسين؟ فقال: الحسن أفضل من الحسين. قلت: فكيف صارت الإمامة من بعد الحسين في عقبه دون ولد الحسن؟
 
فقال : إن الله تبارك وتعالى أحب أن يجعل سنة موسى وهارون جارية في الحسن والحسين عليهما السلام، ألا ترى أنهما كانا شريكين في النبوة، كما كان الحسن والحسين شريكين في الإمامة، وإن الله عز وجل جعل النبوة في ولد هارون ولم يجعلها في ولد موسى، وإن كان موسى أفضل من هارون عليهما السلام>(2).
 
 
الجانب الثامن
 
بناء هيكل سليمان عند اليهود
 
وحمل سلاح الرسول عند الشيعة
 
- عند اليهود :
 
جاء في سفر صموئيل الثاني أن الله تعالى خاطب داود بقوله: <متى كملت أيامك واضطجعت مع آبائك، أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك وأثبت مملكته هو يبني بيتا لاسمى وأنا أثبت كرسي مملكته إلى الأبد>(1).
 
 
 
- عند الشيعة :
 
ويشترط الشيعة لصحة إمامة أئمتهم أن يحملوا سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهم يشبهون السلاح فيهم بالتابوت في بني اسرائيل.
 
فقد روى الكليني في كافيه عن أبي عبدالله أنه قال: <إنما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل، كانت بنو إسرائيل أي أهل بيت وُجِدَ التابوت على بابهم أوتوا النبوة فمن صار إليه السلاح منا أوتي الإمامة>(2).
 
 
 
 
الجانب التاسع
 
انقطاع الملك والإمامة عند اليهود والشيعة
 
 
 
انقطاع ملك آل داود من بني إسرائيل والذي زعم اليهود أنه لا ينقطع إلى يوم القيامة منذ زمن بعيد جدا.
 
وكذلك انقطاع إمامة ولد الحسين، بل إنه لا الحسين ولا أبناؤه تولوا إمارة المسلمين في يوم من الأيام.
 
وهذا مما يدل على كذب اليهود والشيعة وافترائهم على الله تعالى، الذين نسبوا إليه بأنه وعدهم باستمرار الملك والإمامة فيمن زعموا، إذ لو وعد الله بذلك لوفى بوعده، فالله لا يخلف وعده، قال تعالى {وعد الله لا يخلف الله وعده، ولكن أكثر الناس لا يعلمون}(1).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الجانب العاشر
 
حصر اليهود والشيعة لأسباطهم وأئمتهم
 
 
يستدل الشيعة الإمامية لحصرهم الأئمة في اثني عشر إماما بمشابهتهم لعدد أسباط بني إسرائيل يقول الأربلي: <إن الله عز وجل قال في كتابه: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيباً}(1). فجعل عدة القائمين بذلك الأمر اثني عشر، فتكون عدة الأئمة القائمين بهذا كذلك>.
 
فهذه بعض أوجه التشابه بين اليهود والشيعة في هذه العقيدة بعضها استنبطته عن طريق المقارنة بين نصوص الفريقين، وبعضها صرح الشيعة بتشبههم واقتدائهم باليهود فيها.
 
وهم إذ يصرحون بهذا يعلنون انتسابهم إلى اليهود لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : <من تشبه بقوم فهو منهم>(2).
 
وإلا فأي معنى لتشبثهم بنصوص أسفار اليهود، والتي يعلم اليهود قبل غيرهم بتحريفها وتبديلها، وإعراضهم عن نصوص القرآن الكريم الذي وعد الله بحفظه من التبديل والتحريف، وعلم العدو والصديق أنه من الله تعالى فأي معنى لفعلهم هذا غير انتسابهم لدين اليهود وبراءتهم من دين المسلمين(3).
 
 
 
غلو اليهود والشيعة في الأنبياء والأوصياء
 
 
 
ومن أبرز أوجه المشابه بين اليهود والشيعة الغلو في الأنبياء والأوصياء والصالحين.
 
فأما موقف اليهود فإنهم يغلون في بعض الأنبياء وفي بعض الأحبار ويتخذونهم آلهة وأربابا، ويعبدونهم بأنواع العبادات، ويذلون لهم أعظم الذل.
 
وكذلك الشيعة فإنهم غلوا في أئمتهم وجعلوا لهم منزلة تضاهي منزلة رب العالمين.
 
 
 
إعطاء الأنبياء والأوصياء مقام العبودية
 
- غلو اليهود :
 
جاءت شواهد عديدة في كتاب التلمود من أسفار اليهود المقدسة أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :
 
جاء في سفر الخروج : <فقال الرب لموسى انظر أنا جعلتك إلها لفرعون وهارون أخوك يكون نبيك>(1).
 
واليهود في هذا النص جاوزوا بموسى قدره وهو مقام العبودية إلى مقام الألوهية.
 
- غلو الشيعة :
 
غلت الشيعة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى ادعوا فيه الربوبية كما ذكر ذلك العلامة محمد باقر المجلسي في كتابه بحار الأنوار فقال: <وجاء في تفسير باطن أهل البيت في تأويل قوله تعالى: {قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكراً} (1). قال: >هو يرد إلى أمير المؤمنين عليه السلام فيعذبه عذابا نكراً حتى يقول: {ياليتني كنت ترابا}(2) أي من شيعة أبي تراب.
 
وقال معلقا على هذه الرواية: <يمكن أن يكون الرد إلى الرب أريد به الرد إلى من قرره الله لحساب الخلائق يوم القيامة وهذا مجاز شايع، أو المراد بالرب أميـر المؤمنين عليه السلام لأنه الذي جعل الله تربية الخلق في العلم والكمالات إليه، وهو صاحبهم والحاكم عليهم في الدنيا والآخرة>(3).
 
وجاء في أخبارهم أن علياً - كما يفترون عليه - قال: أنا رب الأرض الذي تسكن الأرض به(4).
 
فانظر إلى هذا التطاول والغلو .. فهل رب الأرض إلا الواحد القهار وهل يمسك السموات والأرض إلا خالقهما سبحانه ومبدعهما.
 
{ إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده}(5).
 
عن المفضـــل بن عمر أنه ســـــمع أبا عبد الله عليه الســــــلام يقول في قوله: {وأشرق الأرض بنور ربها} قال: رب الأرض يعني إمام الأرض(1).
 
وفي قوله سبحانه : {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}(2) جاء في تفسير العياشي: يعني التسليم لعلي رضي الله عنه ولا يشرك معه في الخلافة من ليس له ذلك ولا هو من أهله(3)، وبنحو ذلك جاء تأويلها عند القمي في تفسيره(4).
 
ولا تظن أن هذا التأويل من باب أن رب تأتي في اللغة بمعنى صاحب، أو سيد، إذ إن هذه الآيات نص في الرب سبحانه لا يحتمل سواه، فالإضافة عرفته وخصصته خاصة مع ذكر العبادة.
 
وقد قال أئمة اللغة : إن الرب إذا دخلت عليه أل لا يطلق إلا على الله سبحانه(5)،(6).
 
 
جعل أسماء الأنبياء والأوصياء
 
كأسماء الله تبارك وتعالى
 
- غلو اليهود :
 
 
غلت اليهود في النبي دانيال حتى إنهم زعموا أن الله قد حل فيه، كما جاء في كلام بختنصر الذي خاطب به شعوب الأرض <أخيرا دخل قدامي دانيال الذي اسمه (بلطشاصر) كاسم إلهي والذي فيه رؤى الألهة القدسيين، فقصصت الحلم قدامه: يابلطشاصر كبير المجوس من حيث إني أعلم أن فيك روح الألهة القدوسيين، ولا يعسر عليك سر فأخبرني برؤى حلمي الذي رأيته وتبصيره>(1).
 
- غلو الشيعة :
 
غلت الشيعة في أئمتهم حتى جعلوا أسماءهم كأسماء الله تبارك وتعالى.
 
فقد روى محسن الكاشاني في كتابه علم اليقين روايات تثبت الغلو في أوصيائهم عن طريق إمامهم أبي جعفر من حديث خويلد وفيه :
 
> نحن والله الأوصياء الخلفاء من بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ونحن المثاني الذي أعطاه الله عز وجل نبينا. ونحن شجرة النبوة، ومنبت الرحمة ومعدن الحكمة، ومصابيح العلم، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وموضع سر الله ووديعة الله جل اسمه في عباده، وحرم الله الأكبر، وعهده المسئول عنه، فمن وفى عهدنا فقد وفى عهد الله، ومن خفر فقد خفر ذمة الله وعهده، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا، نحن الأسماء الحسنى الذي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا، ونحن والله الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه>(1).
 
وروى الكليني في أصول الكافي عن أبي عبدالله عليه السلام عن قول الله عز وجل {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}(2). قال : نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا(3).
 
وفي بصائر الدرجات عن هشام بن أبي عمار قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: <أنا عين الله وأنا يد الله، وأنا جنب الله، وأنا باب الله>(4).
 
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: <أنا علم الله وأنا قلب الله الواعي، ولسان الله الناطق، وعين الله الناظر، وأنا جنب الله، وأنا يد الله>(5).
 
 
 
ادعاء اليهود لأنبيائهم وأوصيائهم علم الغيب وكذا الشيعة
 
 
 
- غلو اليهود :
 
غلت اليهود في بعض أنبيائهم عندما زعموا أنهم يعلمون بعض الأمور الغيبية كزعمهم أن إيليا كان يعلم متى ينزل المطر.
 
جــــاء في سفر الملوك الأول : <وقال إيليا لأخآب اصعد كل واشرب لأنه حس دوي مطر، فصـــــعد أخآب ليأكل ويشــــــرب، وأما إيليا فصعد إلى رأس الكرمل وخر إلى الأرض وجعل وجهه بين ركبتيـــــه، وقــــال لغـــلامه اصعد تطلع نحو البحر، فصعد وتطلع وقال ليس شيء. وقال: ارجع سبع مرات وفي المرة السابعة قال: هو ذا غيمة صغيرة قدر كف إنسان صاعدة من البحر، فقال: اصعد قل لأخآب اشدد وانزل لئلا يمنعن المطر وكان من هنا إلى هنا أن السماء أسودت من الغيم والريح وكان مطر عظيم>(1).
 
وهذا النص يفيد أن إيليا علم نزول المطر قبل أن تظهر علاماته بل إن السماء كانت صافية، كما أخبر بذلك خادمه الذي ذهب ليتطلع المطر، ومعلوم أن نزول المطر من الأمور الغيبية التي اختص الله بعلمها، ودعوى اليهود هذه في إيليا إنما كانت لاعتقادهم أن أنبياءهم يعلمون بعض الأمور الغيبية(2).
 
 
 
 
 
- غلو الشيعة :
 
غلت الشيعة في أئمتهم حتى رفعوهم فوق البشر وأطلقوا عليهم من الصفات ما لم تثبت لأحد، بل هي مما اختص به رب العالمين دون سائر المخلوقين، ومن هذه الصفات التي يطلقونها على أئمتهم: ادعاؤهم أنهم يعلمون الغيب وأنهم لا يخفى عليهم شيء في السموات ولا في الأرض، وأنهم يعلمون ما كان وما سيكون إلى قيام الساعة.
 
جاء في بحار الأنوار عن الصادق عليه السلام أنه قال: <والله لقد أعطينا علم الأولين والآخرين فقال له رجل من أصحابه: جعلت فداك أعندكم علم الغيب؟ فقال له: ويحك إني لأعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء، ويحكم وسعوا صدوركم، ولتبصر أعينكم، ولتع قلوبكم، فنحن حجة الله تعالى في خلقه ولن يسع ذلك إلا صدر كل مؤمن قوي قوته كقوة جبال تهامة إلا بإذن الله، والله لو أردت أن أحصي لكم كل حصاة عليها لأخبرتكم، وما من يوم وليلة إلا والحصى تلد إيلادا، كما يلد هذا الخلق، والله لتتباغضون بعدي حتى يأكل بعضكم بعضا>(1).
 
وعن سيف التمار قال: كنا مع أبي عبدالله عليه السلام فقال: <ورب الكعبة ورب البنية(2) - ثلاث مرات - لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما لأنبأتهما بما ليس في أيديهما، لأن موسى والخضر أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وراثة>(3).
 
 
 
أولياء اليهود والشيعة أفضل من الأنبياء
- غلو اليهود :
 
غلت اليهود في الحاخامات حتى روي في كتبهم أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء.
 
فقد جاء في التلمود : <اعلم أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء وزيادة على ذلك يلزمك اعتبار أقوال الحاخامات مثل الشريعة لأن أقوالهم هي قول الله الحي>(1).
 
وجاء في التلمود : <التفت يابني إلى أقوال الحاخامات أكثر من التفاتك إلى شريعة موسى>(2).
 
وفيه : < إن من درس التوراة فعل فضيلة لا يستحق المكافأة عليها، ومن درس (المشنا) فعل فضيلة استحق عليها أن يكافأ عليها، ومن درس الغامارا(3) فعل أعظم فضيلة>(4).
 
وفيـــــه أيضــــا : < من احتقر أقوال الحاخامات استحق الموت دون من احتقر أقوال التوراة، ولا خلاص لمن ترك تعاليم التلمود واشتغل بالتوراة فقط، لأن أقوال علماء التلمود أفضل مما جاء في شريعة موسى>(5)،(6).
 
- غلو الشيعة :
 
غلت الشيعة في أئمتهم حتى جعلوا منزلتهم أفضل من منزلة الأنبياء اتفاقا مع عقيدة اليهود.
 
فقد قال إمامهم المعاصر وآيتهم العظمى الخميني: <فإن للإمام مقاماً محمودا، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون. وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل>(1). ومعلوم دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا العموم .
 
ولم يكتف الشيعة بهذا بل تمادوا أكثر من ذلك عندما زعموا أن علي بن أبي طالب كان له من الفضائل ما لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
 
روى المجلسي في بحاره فيما نسبه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <أعطيت ثلاثا وعلي مشاركي فيها، وأعطي علي ثلاثة ولم أشاركه فيها فقيل يارسول الله: وما الثلاثة التي شاركك فيها علي؟ قال: لواء الحمد لي وعلي حامله، والكوثر لي وعلي ساقيه، والجنة والنار لي وعلى قسيمهما. وأما الثلاث التي أعطي علي ولم أشاركه فيها فإنه أعطي شجاعة ولم أعط مثلها، وأعطى فاطمة الزهراء زوجة ولم أعط مثلها(2)، وأعطى الحسن والحسين ولم أعط مثلهما>(3).
 
فهذه الرواية ظاهرة في تفضيلهم عليا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل إنهم تحقيقا لهذا الهدف وهو إظهار أفضلية علي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يتورعوا عن وصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجبن - حاشاه ذلك - عندما زعموا أنه قال (وأعطي شجاعة ولم أُعط مثلها) جازاهم الله على كل ما قالوا وافتروا على رسوله إنه سميع مجيب.
 
ومما يؤكد اعتقادهم أفضلية علي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مارواه الصدوق في أماليه ونسبه ظلما وبهتانا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <علي بن أبي طالب خير البشر ومن أبى فقد كفر>(1) فهذا دليل آخر على تفضيلهم عليا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بشر وأنه تحت عموم البشر الذي حكموا بأفضلية علي رضي الله عنه عليهم.
 
ويقول نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية مبينا رأي الإمامية في المفاضلة بين الأنبياء والأئمة: <اعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا رضوان الله عليهم في أشرفية نبينا صلى الله عليه وآله وسلم على سائر الأنبياء عليهم السلام للأخبار المتواترة وإنما الخلاف بينهم في أفضلية أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين عليهم السلام، على الأنبياء ماعدا جدهم. فذهب جماعة: إلى أنهم أفضل من باقي الأنبياء ما خلا أولي العزم فإنهم أفضل من الأئمة عليهم السلام، وبعضهم إلى المساواة، وأكثر المتأخرين الى أفضلية الأئمة عليهم السلام على أولى العزم وغيرهم، وهو الصواب>(2).
 
وقول الجزائري <ماعدا جدهم> ليس إلا خداعا ونفاقا وإلا فهم يرون أن الأئمة مساوون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الفضل.
 
وقد دل على ذلك ما ذكره المجلسي في كتابه بحار الأنوار باب (إنه جرى لهم من الفضل والطاعة ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنهم في الفضل سواء)(1).
 
 
 
إحياء الموتى عند اليهود والشيعة
 
- غلو اليهود :
 
يعتقد اليهود في حاخاماتهم أنهم يستطيعون ارجاع الحياة للأموات من الإنسان والحيوان.
 
جاء في التلمود : <إن أحد الحاخامات قتل حاخاما آخر في حالة سكر ثم أتى بمعجزة فأعاد الحاخام القتيل إلى الحياة>(1).
 
وجـاء في التلمود أيضا : <إن أحد مؤسسي المذهب التلمودي اليهودي بمقدوره أن يحيي الإنسان بالسحر بعد قتله، وقد كان في كل ليلة يخلق عجلا ابن ثلاث سنوات بمساعدة أحد الربانيين ويأكلانه معا>(2).
 
وجاء < أن بعض الربانيين المنتمين للمذهب التلمودي يملكون حجراً يستطيعون بقوته إعادة الحياة إلى الذين ماتوا>(3) .
 
وقد بالغ مؤلفو التلمود أكثر من هذا عندما زعموا أن الربانيين يستطيعون أن يخلقوا من المياه عقارب، وأن بمقدرتهم أن يحولوا بني الإنسان إلى حيوان فقد جاء في التلمود: <إن أحد الربانيين ويدعى (جاني) عرف أنه يقلب المياه إلى عقارب، بل إنه في أحد الأيام حول امرأة الى حمار يركبه في نزهاته>(4)،(5) .
 
 
- غلو الشيعة :
 
يزعم الشيعة أن لأئمتهم المقدرة على إعادة الحياة لمن شاءوا من الأموات سواء كان من الإنسان أو الحيوان .
 
جاء في كتاب بصائر الدرجات في باب (إن الأئمة عليهم السلام أحيوا الموتى بإذن الله تعالى): عدة روايات تؤيد هذا المعنى أختار منها:
 
ما نسب إلى أبي عبد الله أنه قال: <إن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كانت له خؤلة في بني مخزوم وإن شابا منهم أتاه فقال: ياخالي إن أخي وابن أبي مات وقد حزنت عليه حزنا شديدا، قال تشتهي أن تراه؟ قال: نعم. قال: فأرني قبره فخرج ومعه برد(1) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المستجاب فلما انتهى إلى القبر تلملمت شفتاه ثم ركضه برجله فخرج من قبره وهو يقول (رميكا) بلسان الفرس فقال له علي عليه السلام ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ قال: بلى ولكنا متنا على سنة فلان(2) فانقلبت ألسنتنا>(3).
 
ويروي المجلسي في البحار عن سعد القمي قال: قال أبو الفضل بن دكين حدثني محمد بن راشد عن أبيه عن جده قال: <سألت جعفر بن محمد عليهما السلام علامة، فقال: سلني ما شئت أخبرك إن شاء الله فقلت: أخاً لي بات في هذه المقابر فتأمره أن يجيئني قال: فما كان اسمه؟ قلت: أحمد، قال: ياأحمد قم بإذن الله وبإذن جعفر بن محمد فقام والله وهو يقول: أتيته<(4).
 
أما إحياء الأئمة للحيوانات :
 
فيروي المجلسي في البحار أيضا عن المفضل بن عمر قال: <كنت أمشي مع أبي عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام بمكة أو بمنى إذ مررنا بامرأة بين يديها بقرة ميتة وهي مع صبية لها تبكيان فقال عليه السلام : ما شأنك؟ قالت: كنت وصباياي نعيش من هذه البقرة، وقد ماتت، لقد تحيرت في أمري، قال: أفتحبين أن يحييها الله لك؟ قالت: أو تسخر مني مع مصيبتي. قال: كلا ما أردت ذلك، ثم دعا بدعاء، ثم ركضها برجله وصاح بها فقامت البقرة مسرعة سوية، قالت: عيسى ابن مريم ورب الكعبة، فدخل الصادق عليه السلام بين الناس، فلم تعرفه المرأة>(1).
 
وعن يونس بن ظبيان قال : < كنت عند الصادق عليه السلام مع جماعة فقلت قول الله لإبراهيم {فخذ أربعة من الطير فصرهن}(2) أكانت أربعة من أجناس مختلفة، أو من جنس؟ قال أتحبون أن أريكم مثله؟ قلنا: بلى قال: ياطاووس فإذا طاووس طار إلى حضرته، ثم قال: ياغراب فإذا غراب بين يديه، ثم قال: يابازي فإذا بازي بين يديه، ثم قال: ياحمامة فإذا حمامة بين يديه، ثم أمر بذبحها كلها وتقطيعها ونتف ريشها، وأن يخلط ذلك كله بعضه ببعض ثم أخذ برأس الطاووس فرأينا لحمه وعظامه وريشه يتميز من غيرها حتى ألصق ذلك كله برأسه وقام الطاووس بين يديه حيا، ثم صاح بالغراب كذلك، وبالبازي والحمامة كذلك، فقامت كلها أحياء بين يديه>(3).
 
 
 
أقوال أئمة اليهود وأئمة الشيعة كقول الله
 
 
 
- غلو اليهود :
 
جاء في كتاب أحد الحاخامات : <إن من يقرأ التوراة بدون المشنا والغامارا فليس له إله>(1).
 
وقد بلغ الغلو في طاعة حاخاماتهم طاعة عمياء.
 
فقد جاء في التلمود: <إن أقوالهم هي قول الله الحي، فإذا قال لك الحاخام ان يدك اليمني هي اليسرى وبالعكس فصدق قوله ولا تجادل، فما بالك إذا قال لك إن اليمنى هي اليمنى واليسرى هي اليسرى>(2).
 
وفي نص آخر من نصــــوص التلمود: < إن كل كلمات الربانيين في كل عصر ومصر هي كلمات الله ، ولذلك تكون أعظــــم من كلمات الأنبيــــاء ولو كانت متناقضة ومتنافرة ومن يسخر منها، ويقارع صاحبها ويتأفف منها يرتكب إثما عظيما، كما لو سخر من الله وقارعه وتأفف منه>(3).
 
- غلو الشيعة :
 
قال آيتهم الخميني عن تعاليم الأئمة: <إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن لا تخص جيلا خاصا، وإنما هي تعاليم للجميع في كل عصر ومصر، وإلى يوم القيامة يجب تنفيذها واتباعها>(1).
 
ويقول محمد رضا المظفر أيضا: < بل نعتقد أن أمرهم أمر الله تعالى، ونهيهم نهيه، وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم معصيته، ووليهم وليه، وعدوهم عدوه، ولا يجوز الرد عليهم، والراد عليهم كالراد على رسول الله، والراد على الرسول كالراد على الله تعالى>(2).
 
 
 
 
ادعاء اليهود والشيعة العصمة في أنبيائهم وأوصيائهم
 
 
- غلو اليهود :
 
غلت اليهود في حاخاماتهم حتى ادعو فيهم العصمة من السهو والنسيان.
 
يقول الحاخام (روسكي) - أحد كتبة التلمود معلقا على خلاف وقع بين الحاخامين - <إن الحاخامين المذكورين قالا الحق لأن الله جعل الحاخامات معصومين من الخطأ>(1).
 
وليس هذا فقط ، بل حتى الحيوانات التي يستخدمها الحاخامات تكون معصومة.
 
كما جاء في التلمود <إن حمار الحاخام لا يمكن أن يأكل شيئا محرماًً>(2).
 
- غلو الشيعة :
 
قال شيخهم المفيد : <إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام، وإقامة الحدود، وحفظ الشرائع، وتأديب الأنام، معصومون كعصمة الأنبياء، وأنهم لا يجوز منهم صغيرة إلا ما قدمت ذكر جوازه على الأنبياء، وأنه لا يجوز منهم سهو في شيء في الدين ولا ينسون شيئا من الأحكام، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية إلا من شذ منهم وتعلق بظواهر روايات لها تأويلات على خلاف ظنه الفاسد من هذا الباب>(3).
 
وقال محمد رضا المظفر : <ونعتقد أن الإمام كالنبي، يجب أن يكون معصوما من جميع الرذائل والفواحش، ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت عمدا وسهوا، كما يجب أن يكون معصوما من السهو والخطأ والنسيان>(1).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أولياء اليهود وأولياء الشيعة
 
يحكمون بين الخلق في الدنيا والآخرة
 
 
- غلو اليهود :
 
وقد بلغ غلو اليهود في الحاخامات حتى زعموا أن الله تعالى يستشيرهم في حل بعض المشاكل، وأن الحاخامات يُعَلِّمون الملائكة في السماء .
 
كما جاء في التلمود <إن الله يستشير الحاخامات على الأرض عندما توجد مسألة معضلة لا يمكن حلها في السماء(1).
 
وفيه أيضا < إن الله في الليل يدرس التلمود>(2). تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
 
وفي نص آخر : <إن الربانيين المائتين يعلمون أهل السماء الأبرار>(3).
 
- غلو الشيعة :
 
من الاعتقادات التي غلت فيها الشيعة في أئمتهم أن الأئمة يُعِّلمون الملائكة التوحيد وذكر الله.
 
فقد روى الصدوق في كتابه (علل الشرائع) فيما افتراه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي: <إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفُضِّلتُ على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك ياعلي وللأئمة من بعدك، وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا.. ياعلي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربنا عز وجل، وتسبيحه، وتقديسه، وتهليله، لأن أول ما خلق الله تعالى أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمورنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا مخلوقون، وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة لتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا.. فبنا اهتدوا إلى معرفة الله وتوحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده>(1).
 
وزعم سليم بن قيس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي: <ياعلي أنت علم الله بعدي الأكبر في الأرض، وأنت الركن الأكبر في القيادة فمن استظل بفيئك كان فائزا، لأن حساب الخلائق إليك، ومآبهم إليك، والميزان ميزانك والصراط صراطك، والموقف موقفك، والحساب حسابك فمن ركن إليك نجا ومن خالفك هوى وهلك، اللهم اشهد، اللهم اشهد>(2).
 
وفي كتاب سليم بن قيس أيضا :
 
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: <علي ديان هذه الأمة والشاهد عليها والمتولي حسابها>(1).
 
وقد افترى شيخهم المفيد على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: <أتيت فاطمة صلوات الله عليها فقلت لها: أين بعلك؟ فقالت: عرج به جبريل عليه السلام إلى السماء، فقلت: فيماذا؟ فقالت: إن نفراً من الملائكة تشاجروا في شيء، فسألوا حكماً من الآدميين فأوحى الله تعالى أن تخيروا، فاختاروا علي بن أبي طالب>(2) .
 
 
 
تشابه عقيدة اليهود والشيعة بدابة الأرض
 
 
 
ومــن أغرب ما جـاء في كتب الشيعة من غـلوهـم في علي رضي الله عنه زعمهـم أنــه دابــة الأرض ولـهم في ذلك روايات كثــيرة ، أورد منها :
 
ما رواه حسن بن سليمان <عن أبي جعفر أنه قال في هذه الآية {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم}(1) قال: هو أمير المؤمنين(2).
 
وهذا من ضعف عقولهم وقلة فهمهم، وإلا فأي فضيلة لعلي في وصفه بأنه دابة الأرض بل إن وصفه بأنه دابة فيه أعظم امتهان وانتقاص لمقامه رضي الله عنه، وهذا أمر يعلمه كل العقلاء، ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
 
وهذه العقيدة إنما أخذوها عن اليهود كما صرحوا بذلك في رواية يرويها حسن بن سليمان الحلي في كتاب (مختصر بصائر الدرجات) عن سماعة بن مهران عن الفضل بن الزبير عن الأصبغ بن نباتة قال: <قال لي معاوية يامعشر الشيعة تزعمون أن عليا دابة الأرض؟ فقلت: نحن نقول اليهود تقوله. فأرسل إلى رأس الجالوت فقال ويحك تجدون دابة الأرض عندكم؟ فقال: نعم فقال ماهي؟ فقال رجل. فقال: أتدري ما اسمه؟ قال: نعم اسمه إليا قال: فالتفت إليّ فقال: ويحك ياأصبغ ماأقرب إليا من علي>(3).
 
إن هذه الروايات المبثوثة في كتب الشيعة ليست إلا ثمارا لتلك العقيدة الفاسدة التي غرسها الضال المضل عبدالله بن سبأ في نفوس هذه الطائفة، عندما ادعى الألوهية في علي رضي الله عنه بقصد إضلالهم وصرفهم عن عبادة الله إلى عبادة المخلوقين(1).
 
 
خذلان اليهود والشيعة رؤساءهم وأئمتهم
 
 
 
- خذلان اليهود :
 
مع غلو اليهود في أنبيــــائهم وحاخاماتهم، إلا أنهــــم خــــذلوهم وتركوا نصرتهم في أصعب المواقف، وفي وقت كانوا في أمس الحاجة لمؤازرتهم.
 
فقد خذل اليهود موسى عليه السلام عندما أمرهم بالقتال، ودخول الأرض المقدسة، بعد أن أخرجهم من مصر وحررهم من ذل العبودية لفرعون، فكان جوابهم له كما أخبر الله تعالى عنهم {قالوا يا مـوسى إنا لن ندخلها أبدا ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون}(1).
 
- خذلان الشيعة :
 
وكذلك الشيعة خذلوا أئمتهم في مواطن عديدة وتركوا مناصرتهم في أصعب الظروف، فقد خذلوا علياً رضي الله عنه مرات كثيرة وتقاعسوا عن القتال معه في أحرج المواقف التي واجهها، حتى اشتهر سبه لهم وذمهم في خطب كثيرة منها ما جاء في نهج البلاغة أنه خطب فيهم مرة بعد خذلهم إياه فقال: <أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهي الصم الصلاب وفعلكم يطمع فيكم الأعداء ، تقولون في المجالس كيت وكيت فإذا جاء القتال قلتم: حيدي حياد(1) ما عزت دعوة من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم. أعاليل بأضاليل دفاع ذي الدين المطول، لا يمنع الضيم الذليل، ولا يدرك الحق إلا بالجد، أي دار بعد داركم تمنعون ومع أي إمام بعدي تقاتلون. المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل(2) أصبحت والله لا أصدق قولكم ولا أطمع في نصركم ولا أوعد العدو بكم>(3).
 
فها هو ذا علي رضي الله عنه الذي يغالون فيه ذلك الغلو المفرط يشتكي من خذلانهم له وتفرقهم عنه عند القتال.
 
وخذلوا أيضا أبناءه من بعده، فقد خذلوا الحسين رضي الله عنه أعظم خذلان حيث كتبوا له كتبا عديدة في توجهه إليهم، فلما قدم عليهم ومعه الأهل والأقارب والأصحاب، تركوه وتقاعدوا عن نصرته وإعانته بل انضم أكثرهم إلى أعدائه خوفا وطمعا، وصاروا سببا في شهادته وشهادة كثير من أهل بيته من بينهم الأطفال والنساء(4).
 
وخذلوا أيضا زيد بن علي بن الحسين فقد تعهدوا بنصرته وإعانته فلما جد الأمر وحان القتال أنكروا إمامته لعدم براءته من الخلفاء الثلاثة فتركوه في أيدي الأعداء، ودخلوا به الكوفة فقتل(5).
 
 
 
 
 
 
طعن اليهود والشيعة في الله تبارك وتعالى
 
لا يوجد اختلاف بين ما ينسبه اليهود من الندم والحزن لله تعالى، وبين ما ينسبه الشيعة من البداء إلى الله تعالى.
 
بل إني لا أشك في أنّ عقيدة البداء عند الشيعة، قد أخذت من أسفار اليهود بالنص، مع تغيير يسير في بعض الألفاظ والعبارات، والتشابه بين هاتين العقيدتين يتضح من خلال ما يلي:
 
ما ينسبه اليهود من الندم والحزن والأسف إلى الله تعالى وما ينسبه الشيعة إليه تعالى من البداء يفضي في النهاية إلى نتيجة واحدة وهي نسبة الجهل لله تعالى وأن الله لا يعلم المصالح إلا بعد حدوث الحوادث وأن الأمور المستقبلة لا تدخل تحت علم الله وقدرته تعالى الله عن ذلك(1).
 
 
 
- نسبة اليهود الندم والحزن إلى الله تعالى :
 
لا يتورع اليهود كما هي عادتهم، عن وصف الله تعالى بصفات النقص كالندم، والحزن، والأسف. وقد جاءت في أسفار اليهود نصوص كثيرة ورد فيها إطلاقهم هذه الصفات على الله تعالى.
 
ومن النصوص التي نسبوا فيها الندم إلى الله تعالى : ما جاء في سفر الخروج أن الله أراد أن يهلك بني إسرائيل الذين خرجوا مع موسى من مصر فطلب موسى من الله أن يرجع عن رأيه في إهلاك شعبه قائلا له: <ارجع عن حمو غضبك، واندم على الشر بشعبك. اذكر ابراهيم وإسحاق وإسرائيل عبيدك، الذين حلفت لهم بنفسك، وقلت لهم: أكثر نسلكم. كل هذه الأرض التي تكلمت عنها فيمــلكونها إلى الأبـد. فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه>(1).
 
وجاء في التلمود : < ويندم الله على تركه اليهود في حالة التعاسة، حتى إنه يلطم ويبكي كل يوم، فتسقط من عينيه دمعتان في البحر، فيسمع دويهما من بدء العالم إلى أقصاه. وتضطرب المياه، وترتجف الأرض في أغلب الأحيان، فتحصل الزلازل>(2).
 
هذا ما جاء في كتب اليهود من إطلاقهم صفة الندم على الله تعالى. ولا يخفى ما في هذه الصفة من نسبة الجهل إلى الله تعالى - تقدس الله عن ذلك - وذلك أن الندم على فعل معين لا يكون إلا بحدوث علم جديد، يظهر منه مخالفة المصلحة لذلك الفعل.
 
أما النصوص التي دلت على وصفهم الله تعالى بالحزن والأسف(1) على بعض أفعاله.
 
فقد جاء في سفر التكوين <ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم، فحزن أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه. فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته. الإنسان مع بهائم ودبّابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم>(2).
 
فمفهوم هذا النص أن الله تعالى خلق الإنسان ولم يكن يعلم أنه سيصدر منه الشر مستقبلا، فلما صدر منه ذلك حزن وتأسف على خلقه له، تعالى الله عن ذلك.
 
 
 
نسبة الشيعة البداء لله تعالى:
 
يطلق البداء في اللغة على معنين :
 
المعنى الأول : (الظهور بعد الخفاء) :
 
يقال بَدَا: بدْوَا بدْوا وبُدُوّاً وبداءً وبداءَةً وبُدُواً: ظهر وأبديته، وبداءة الشيء: أول ما يبدو منه: وبادي الرأى ظاهره(1).
 
وقد دل على هذا المعنى قوله تعالى : {وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون}(2). قال ابن كثير في تفسير هذه الآية، <أي وظهر لهم من الله، من العذاب، والنكال بهم، ما لم يكن في بالهم ولا في حسابهم>(3).
 
ودل عليه أيضا قوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله}(4).
 
المعنى الثاني : ( نشأة رأي جديد) .
 
قال الجوهري : بدا له في الأمر بداء أي نشأ له فيه رأي(5).
 
وقال صاحب القاموس المحيط : بدا له في الأمر بْدواً وبداءً وبداة نشأ له فيه رأي(6).
 
قال : محمد التونسوي : وقد دل على هذا المعني قوله تعالى: {ثم بدا لهم من بعدما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين}(7).
 
> والبداء بمعنييه يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم، وكلاهما محال على الله تعالى>(1).
 
والشيعة يجيزون إطلاق لفظ البداء على الله تعالى: بل بالغوا في ذلك حتى أصبح اطلاق لفظ البداء على الله عقيدة لها مكانها في دين الشيعة، وقد جاءت روايات كثيرة في كتبهم في تعظيم هذه العقيدة، والحث على التمسك بها.
 
جاء في أصول الكافي في (كتاب التوحيد) تحت باب البداء عدة روايات في بيان فضل البداء أختار منها: -
 
عن زرارة بن أعين عن أحدهما عليهما السلام قال2) < ماعبد الله بشيء مثل البداء>.
 
وعن أبي عبد الله عليه السلام : <ماعظم الله بمثل البداء>.
 
وعن أبي عبد الله عليه السلام : <ما بعث الله نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال: الإقرار له بالعبودية، وخلع الأنداد، وأن الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما شاء>.
 
وعن مالك الجهني قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: <لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه>.
 
وعن الريان بن الصلت قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول: <ما بعث الله نبيا قط إلا بتحريم الخمر، وأن يقر لله بالبداء>(3).
 
ويقول الخوئي في بيان فضل البداء <والقول بالبداء: يوجب انقطاع العبد إلى الله، وطلبه اجابة دعائه منه، وكفاية مهماته، وتوفيقه للطاعة، وإبعاده عن المعصية>(1).
 
وعقيدة البــــداء محل إجماع علماء الشيعة : وقـــد نقـــل إجمـــاعهم على هذه العقيدة شيخهم الكبير: المفيد في كتابه (أوائل المقالات) وصرح بمخالفة الشيعة في هذه العقيدة لسائر الفرق الإسلامية.
 
فقال: > اتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف، واتفقوا على إطلاق لفظ البداء في وصف الله تعالى وإن كان ذلك من جهة السمع دون القياس(2).
 
وقال في كتاب تصحيح الاعتقاد: <قول الإمامية في البداء طريقه السمع دون العقل وقد جاءت الأخبار به عن الأئمة عليهم السلام>(3).
 
وهذه العقيدة لم ينكرها أحد من علماء الشيعة، وذلك لكثرة الروايات التي دلت عليها واستفاضتها في كتبهم، وإنما حاول بعضهم أن يؤول معنى (البداء) على غير معناه المعروف في اللغة لما رأوا تشنيع المسلمين عليهم في هذه العقيدة الفاسدة، فقالوا إن إطلاق لفظ البداء على الله لا يستلزم الجهل وأن البداء في التكوين كالنسخ في التشريع(4) وغيرها من الأعذار الواهية التي حاولوا أن يدفعوا بها عن أنفسهم فضيحة تلك العقيدة الفاسدة.
 
وسأثبت في هذا المبحث أن معنى البداء الذي يطلقونه في كتبهم على الله تعالى، لا يخرج عن معناه اللغوي الذي ذكرته سابقا والذي يستلزم نسبة الجهل لله، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
 
ولإثبات هذا سأورد جملة من الروايات التي صرحوا فيها بجواز تغير الرأي على الله تعالى، وحدوث العلم وتجدده عليه، تعالى الله عن ذلك.
 
روى العياشي في تفسيره: عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة}(1) قال: <كان في العلم والتقدير ثلاثين ليلة ثم بدا لله فزاد عشرا فتم ميقات ربه الأول والآخر، أربعين ليلة>(2).
 
فهذه الرواية صريحة في نسبة حدوث العلم لله تعالى فقوله: (كان في العلم والتقدير ثلاثين ليلة) يلزم منه أن الله تعالى لم يكن يعلم من ميقات موسى إلا الثلاثين ليلة. وهي التي في علمه وتقديره، أما العشر الأخرى فإن هذه الزيادة لم تكن معلومة له بل هي خارجة عن العلم والتقدير، وإنما بدا له فيها بعد ذلك.
 
ومن الروايات الصريحة في نسبتهم تغير الرأى وتجدده إلى الله تعالى. مارواه الكليني بسنده إلى أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام أنهما قالا: <إن الناس لما كذبوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هَمَّ الله تبارك وتعالى بهلاك أهل الأرض إلا عليا فما سواه بقوله: {فتول عنهم فما أنت بملوم}(3) ثم بدا له فرحم المؤمنين، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}(4)،(5).
 
ولا يخفى مــــا في هـــــذه الرواية من الافتراء والكذب على رب العالمين وذلك بنسبتهم البداء الذي هو تغير الرأى وتجدده إلى الحكيم العليم .
 
ومن الروايات الصريحة الدالة على نسبتهم الجهل إلى الله تعالى.
 
ما رووه عن جعفر الصادق أنه قال: ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني(1).
 
وهذه الرواية لها مناسبة وهي : ما نسبوه إلى جعفر الصادق أنه نص على إمامة ابنه إسماعيل ثم مات إسماعيل، في حياة أبيه(2). فكان المخرج من هذه الفضيحة نسبه البداء إلى الله تعالى.
 
وقد فسر هذه الرواية الصدوق قال: أما قوله <ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني> فإنه يقول : <ما ظهر لله أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني إذ أخترمه في حياتي>(3) والذي يفهم من هذا أن موت إسماعيل ظهر لله بعد أن كان خافيا عليه، وأنه لم يكن معلوما له قبل حدوثه تنزه الله عن ذلك.
 
وفي رواية أخرى يروونها عن جعفر في موت ابنه إسماعيل أيضا أنه قال: <كان القتل قد كتب على إسماعيل مرتين فسألت الله في دفعه فدفعه>(4).
 
ومن الروايات التي ينسبون إلى الله فيها البداء: ما رواه الكليني عن علي بن محمد عن إسحاق بن محمد عن أبي هاشم الجعفري قال:
 
> كنت عند أبي الحسن عليه السلام بعد ما مضى ابنه أبو جعفر وإني لأفكر في نفسي، أريد أن أقول كأنهما أعني: أبا جعفر، وأبا محمد، في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر بن محمد عليهم السلام، وأن قصتهما كقصتهما، إذ كان أبو محمد المرجى بعد أبي جعفر عليه السلام. فأقبل علي أبو الحسن قبل أن أنطق فقال: نعم ياأبا هاشم بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر عليه السلام، ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله، وهو كما حدثتك نفسك، وإن كره المبطلون وأبو محمد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه، ومعه آلة الإمامة>(1).
 
وفي رواية أخرى يرويها الكليني عن علي بن جعفر قال: <كنت حاضرا أبا الحسن عليه السلام، لما توفي ابنه محمد، فقال للحسن: يابني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا>(2).
 
وهاتان الروايتان تدلان صراحة على نسبتهم تجدد الرأي إلى الله تعالى عن ذلك.
 
وهم يزعمون أن الله تعالى قد حدد وقت خروج قائمهم المنتظر، فلما قتل الحسين غضب الله غضبا شديدا فأخره، ثم حدده مرة أخرى فحدّث به الشيعة فأخَّره الله مرة ثانية.
 
روى النعماني والطوسي عن أبي حمزة الثمالي قال : <سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: ياثابت إن الله كان قد وقّت هذا الأمر في سنة السبعين، فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله فأخره إلى أربعين ومائة، فلما حدثناكم بذلك أذعتم وكشفتم قناع الستر، فلم يجعل الله لهذا الأمر بعد ذلك عندنا وقتا يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. قال أبو حمزة فحدثت بذلك أبا عبد الله الصادق عليه السلام فقال قد كان ذلك>(1).
 
تلك أوجه الاتفاق بين اليهود والشيعة في هذه العقيدة، وليس غريبا ان يحدث ذلك التوافق الكبير بينهما، فعبدالله بن سبأ هو الذي أسس مذهب الشيعة ودعا إليه، وقام بنشر العقائد الفاسدة بين من اغتر به من ضعفاء الناس، وكان أول ما نادى به ابن سبأ من هذه العقائد زعمه أن علي بن أبي طالب هو وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد صرح ابن سبأ نفسه، أنه لم يأخذ هذه العقيدة من مصدر اسلامي، بل أخذها من التوراة(2).

مشابهة الرافضة لليهود والنصارى

ذكر ابن تيمية تفصيلا عن مشابهتهم لليهود والنصارى فقال:

((وبينهم وبين النصارى من المشابهة في الغلو والجهل وغير ذلك من أخلاق النصارى ما أشبهوا به هؤلاء من وجه وهؤلاء من وجه وما زال الناس يصفونهم بذلك

ومن أخبر الناس بهم الشعبي وأمثاله من علماء الكوفة وقد ثبت عن الشعبي أنه قال ما رأيت أحمق من الخشبية لو كانوا من الطير لكانوا رخما ولو كانوا من البهائم لكانوا حمرا والله لو طلبت منهم أن يملئوا لي هذا البيت ذهبا على أن أكذب على علي لأعطوني ووالله ما أكذب عليه أبدا وقد روى هذا الكلام مبسوطا عنه أكثر من هذا لكن الأظهر أن المبسوط من كلام غيره

كما روى أبو حفص بن شاهين في كتاب اللطيف في السنة حدثنا محمد بن أبي القاسم بن هارون حدثنا أحمد بن الوليد الواسطي حدثني جعفر بن نصير الطوسي الواسطي عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول عن أبيه قال قال لي الشعبي أحذركم هذه الأهواء المضلة وشرها الرافضة لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة ولكن مقتا لأهل الإسلام وبغيا عليهم قد حرقهم علي رضي الله عنه بالنار ونفاهم إلى البلدان منهم عبد الله ابن سبأ يهودي من يهود صنعاء نفاه الى ساباط وعبد الله بن يسار نفاه إلى خازر 2 وآية ذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود قالت اليهود لا يصلح الملك إلا في آل داود وقالت الرافضة لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي وقالت اليهود لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل سيف من السماء وقالت الرافضة لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي مناد من السماء واليهود يؤخرون الصلاة إلى اشتباك النجوم وكذلك الرافضة يؤخرون المغرب إلى اشتباك النجوم والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تزال أمتي على الفطرة مالم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم واليهود تزول عن القبلة شيئا وكذلك الرافضة واليهود تنود في الصلاة وكذلك الرافضة واليهود تسدل أثوابها في الصلاة وكذلك الرافضة واليهود لا يرون على النساء عدة وكذلك الرافضة واليهود حرفوا التوراة وكذلك الرافضة حرفوا القرآن واليهود قالوا افترض الله علينا خمسين صلاة وكذلك الرافضة واليهود لا يخلصون السلام على المؤمنين إنما يقولون السام عليكم والسام الموت وكذلك الرافضة واليهود لا يأكلون الجري والمرماهى والذناب وكذلك الرافضة واليهود لا يرون المسح على الخفين وكذلك الرافضة .

واليهود يستحلون أموال الناس كلهم وكذلك الرافضة وقد أخبرنا الله عنهم بذلك في القرآن أنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل سورة آل عمران 75 وكذلك الرافضة واليهود تسجد على قرونها في الصلاة وكذلك الرافضة واليهود لا تسجد حتى تخفق برؤوسها مرارا شبه الركوع وكذلك الرافضة واليهود تبغض جبريل ويقولون هو عدونا من الملائكة وكذلك الرافضة يقولون غلط جبريل بالوحي على محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك الرافضة وافقوا النصارى في خصلة النصارى ليس لنسائهم صداق إنما يتمتعون بهن تمتعا وكذلك الرافضة يتزوجون بالمتعة ويستحلون المتعة .

وفضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلتين سئلت اليهود من خير أهل ملتكم قالوا أصحاب موسى وسئلت النصاري من خير أهل ملتكم قالوا حواري عيسى وسئلت الرافضة من شر أهل ملتكم قالوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أمروا بالاستغفار لهم فسبوهمKفالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة لا تقوم لهم راية ولا يثبت لهم قدم ولا تجتمع لهم كلمة ولا تجاب لهم دعوة دعوتهم مدحوضة وكلمتهم مختلفة وجمعهم متفرق كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله

قلت هذا الكلام بعضه ثابت عن الشعبي كقوله لو كانت الشيعة من البهائم لكانوا حمرا ولو كانت من الطير لكانوا رخما فإن هذا ثابت عنه

قال ابن شاهين حدثنا محمد بن العباس النحوي حدثنا إبراهيم الحربي حدثنا ابو الربيع الزهراني حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا مالك بن مغول فذكره وأما السياق المذكور فهو معروف عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول عن أبيه عن الشعبي

وروى أبو عاصم خشيش بن أصرم في كتابه ورواه من طريقه أبو عمرو الطلمنكي في كتابه في الأصول قال أبو عاصم حدثنا أحمد بن محمد وعبد الوارث ابن إبراهيم حدثنا السندي بن سليمان الفارسي حدثنى عبد الله بن جعفر الرقى عن عبدالرحمن بن مالك بن مغول عن أبيه قال قلت لعامر الشعبي ما ردك عن هؤلاء القوم وقد كنت فيهم رأسا قال رأيتهم يأخذون بأعجاز لا صدور لها ثم قال لي يا مالك لو أردت أن يعطوني رقابهم عبيدا أو يملئوا لي بيتي ذهبا أو يحجوا إلى بيتي هذا على أن أكذب على علي رضي الله عنه لفعلوا ولا والله لا أكذب عليه أبدا يا مالك إني قد درست الأهواء فلم أر فيها أحمق من الخشبية فلو كانوا من الطير لكانوا رخما ولو كانوا من الدواب لكانوا حمرا يا مالك لم يدخلوا في الإسلام رغبة فيه لله ولا رهبة من الله ولكن مقتا من الله عليهم وبغيا منهم على أهل الإسلام يريدون أن يغمصوا دين الإسلام كما غمص بولص بن يوشع ملك اليهود دين النصرانية ولا تجاوز صلاتهم آذانهم قد حرقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنار ونفاهم من البلاد منهم عبد الله بن سبأ يهودي من يهود صنعاء نفاه إلى ساباط وأبو بكر الكروس نفاه إلى الجابية وحرق منهم قوما أتوه فقالوا أنت هو فقال من أنا فقالوا أنت ربنا فأمر بنار فاججت فألقوا فيها وفيهم قال على رضى الله عنه:

لما رأيت الأمر أمرا منكرا * اججت ناري ودعوت قنبرا

يا مالك إن محنتهم محنة اليهود قالت اليهود لا يصلح الملك إلا في آل داود وكذلك قالت الرافضة لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي وقالت اليهود لا جهاد في سبيل الله حتى يبعث الله المسيح الدجال وينزل سيف من السماء وكذلك الرافضة قالوا لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج الرضا من ال محمد وينادي مناد من السماء اتبعوه

وقالت اليهود فرض الله علينا خمسين صلاة في كل يوم وليلة وكذلك الرافضة واليهود لا يصلون المغرب حتى تشتبك النجوم وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال أمتي على الإسلام ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم مضاهاة لليهود وكذلك الرافضة واليهود إذا صلوا زالوا عن القبلة شيئا وكذلك الرافضة

واليهود تنود في صلاتها وكذلك الرافضة واليهود يسدلون أثوابهم في الصلاة وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل سادل ثوبه فعطفه عليه واليهود يسجدون في صلاة الفجر لكندرة وكذلك الرافضة

واليهود لا يخلصون بالسلام إنما يقولون سام عليكم وهو الموت وكذلك الرافضة واليهود حرفوا التوراة وكذلك الرافضة حرفوا القرآن واليهود عادوا جبريل فقالوا هو عدونا وكذلك الرافضة قالوا أخطأ جبريل بالوحي واليهود يستحلون أمول الناس وقد نبأنا الله عنهم أنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل سورة آل عمران 75 وكذلك الرافضة يستحلون مال كل مسلم واليهود يستحلون دم كل مسلم وكذلك الرافضة واليهود يرون غش الناس وكذلك الرافضة واليهود لا يعدون الطلاق شيئا إلا عند كل حيضة وكذلك الرافضة واليهود ليس لنسائهم صداق إنما يمتعوهن وكذلك الرافضة يستحلون المتعة واليهود لا يرون العزل عن السرارى وكذلك الرافضة

واليهود يحرمون الجري والمرماهى وكذلك الرافضة واليهود حرموا الأرنب والطحال وكذلك الرافضة واليهود لا يرون المسح على الخفين وكذلك الرافضة

واليهود لا يلحدون وكذلك الرافضة وقد ألحد لنبينا صلى الله عليه وسلم واليهود يدخلون مع موتاهم في الكفن سعفة رطبة وكذلك الرافضة

ثم قال لي يا مالك وفضلتهم اليهود والنصارى بخصلة قيل لليهود من خير أهل ملتكم قالوا أصحاب موسى وقيل للنصارى من خير أهل ملتكم قالوا حواري عيسى وقيل للرافضة من شر أهل ملتكم قالوا حواري محمد يعنون بذلك طلحة والزبير أمروا أن يستغفروا لهم فسبوهم فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة ودعوتهم مدحوضة ورايتهم مهزومة وأمرهم متشتت كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساد والله لا يحب المفسدين

وقد روى أبو القاسم الطبري في شرح أصول السنة نحو هذا الكلام من حديث وهب بن بقية الواسطي عن محمد بن حجر الباهلي عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول فهذا الأثر قد روى عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول من وجوه متعددة يصدق بعضها بعضا وبعضها يزيد على بعض لكن عبد الرحمن بن مالك ابن مغول ضعيف وذم الشعبي لهم ثابت من طرق أخرى

لكن لفظ الرافضة إنما ظهر لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين في خلافة هشام وقصة زيد بن علي بن الحسين كانت بعد العشرين ومائة سنة إحدى وعشرين أو اثنتين وعشرين ومائة في اواخر خلافة هشام قال أبو حاتم البستي قتل زيد بن علي بن الحسين بالكوفة سنة اثنتين وعشرين ومائة وصلب على خشبة وكان من أفاضل أهل البيت وعلمائهم وكانت الشيعة تنتحله

قلت ومن زمن خروج زيد افترقت الشيعة إلى رافضة وزيدية فإنه لما سئل عن أبي بكر وعمر فترحم عليهما رفضه قوم فقال لهم رفضتموني فسموا رافضة لرفضهم إياه وسمى من لم يرفضه من الشيعة زيديا لانتسابهم إليه ولما صلب كانت العباد تأتي إلى خشبته بالليل فيتعبدون عندها والشعبي توفى في أوائل خلافة هشام أو آخر خلافة يزيد بن عبد الملك أخيه سنة خمس ومائة أو قريبا من ذلك فلم يكن لفظ الرافضة معروفا إذ ذاك وبهذا وغيره يعرف كذب لفظ الأحاديث المرفوعة التي فيها لفظ الرافضة

ولكن كانوا يسمون بغير ذلك الاسم كما كانوا يسمون الخشبية لقولهم إنا لا نقاتل بالسيف إلا مع إمام معصوم فقاتلوا بالخشب ولهذا جاء في بعض الروايات عن الشعبي قال ما رأيت أحمق من الخشبية

فيكون المعبر عنهم بلفظ الرافضة ذكره بالمعنى مع ضعف عبد الرحمن ومع أن الظاهر أن هذا الكلام إنما هو نظم عبدالرحمن بن مالك بن مغول وتأليفه وقد سمع طرفا منه عن الشعبي وسواء كان هو ألفه أو نظمه لما رآه من أمور الشيعة في زمانه ولما سمعه عنهم أو لما سمع من أقوال أهل العلم فيهم أو بعضه أو مجموع الأمرين أو بعضه لهذا وبعضه لهذا فهذا الكلام معروف بالدليل لا يحتاج إلى نقل وإسناد

وقول القائل إن الرافضة تفعل كذا وكذا المراد به بعض الرافضة كقوله تعالى وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله سورة التوبة 30 وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم سورة المائدة 64 لم يقل ذلك كل يهودي بل قاله بعضهم وكذلك قوله تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم سورة آل عمران 173 المراد به جنس الناس وإلا فمعلوم أن القائل لهم غير الجامع وغير المخاطبين المجموع لهم

وما ذكره موجود في الرافضة وفيهم أضعاف ما ذكر مثل تحريم بعضهم للحم الأوز والجمل مشابهة لليهود ومثل جمعهم بين الصلاتين دائما فلا يصلون إلا في ثلاثة أوقات مشابهة لليهود ومثل قولهم إنه لا يقع الطلاق إلا بإشهاد على الزوج مشابهة لليهود ومثل تنجيسهم لأبدان غيرهم من المسلمين وأهل الكتاب وتحريمهم لذبائحهم وتنجيس ما يصيب ذلك من المياه والمائعات وغسل الآنية التي يأكل منها غيرهم مشابهة للسامرة الذين هم شر اليهود ولهذا يجعلهم الناس في المسلمين كالسامرة في اليهود ومثل استعمالهم التقية وإظهار خلاف ما يبطنون من العداوة مشابهة لليهود ونظائر ذلك كثير

وأما سائر حماقاتهم فكثيرة جدا مثل كون بعضهم لا يشرب من نهر حفره يزيد مع أن النبي صلى الله عليه وسلم والذين معه كانوا يشربون من آبار وأنهار حفرها الكفار وبعضهم لا يأكل من التوت الشامي ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه كانوا يأكلون مما يجلب من بلاد الكفار من الجبن ويلبسون ما تنسجه الكفار بل غالب ثيابهم كانت من نسج الكفار

ومثل كونهم يكرهون التكلم بلفظ العشرة أو فعل شيء يكون عشرة حتى في البناء لا يبنون على عشرة أعمدة ولا بعشرة جذوع ونحو ذلك.))

نقلا عن كلام ابن تيمية من منهاج السنة.

    و قد ثبت عن الشعبي أن قال : (( ما رأيت أحمق من الخشبية (الشيعة) لو كانوا من الطير لكانوا رخًا،ولو كانوا من البهائم لكانوا حُمرًا،والله لو طلبت منهم أن يملؤا هذا البيت ذهبًا على أن أكذب على علي رضي الله عنه لأعطوني و والله ما أكذب عليه أبدًا .

أحذركم أهل هذه الأهواء المضلة وشرها الرافضة لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة ولكن مقتًا لأهل الإسلام وبغيًا عليهم ، قد حرقهم علي رضي الله عنه ونفاهم إلى البلدان منهم عبدالله بن سبأ يهودي من يهود صنعاء ، نفاه إلى ساباط وعبدالله بن يسار خاذر ، وأيد ذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود .

قالت اليهود : لا يصلح الملك إلا في بني داود ، وقالت الرافضة : لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي .وقالت النصارى : لا جهاد في سبيل اله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل السيد من السماء .وقالت الرافضة لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي و ينادي مناد من السماء . و اليهود يؤخرون الصلاة إلى اشتباك النجوم : يؤخرون المغرب إلى اشتباك النجوم ، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم )) واليهود : تزول عن القبلة شيئًا ، وكذلك الرافضة . و اليهود يسدلون أثوابهم في الصلاة وكذلك الرافضة ، و اليهود لا يرون على النساء عدة ، وكذلك الرافضة ، واليهود حرفوا التوراة ، وكذلك الرافضة حرفوا القرآن ، واليهود قالوا افترض الله علينا خمسين صلاة ، وكذلك الرافضة ، واليهود لا يخلصون السلام على المؤمنين إنما يقولون السام عليكم (والسام : الموت) وكذلك الرافضة ، واليهود لا يأكلون الجريّ والمرماهي ، وكذلك الرافضة ، واليهود لا يرون المسح على الخفين وكذلك الرافضة ، واليهود يستحلون أموال الناس كلهم وكذلك الرافضة وقد أخرنا الله عنهم بذلك في القرآن (قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) ، واليهود تسجد على قرونها في الصلاة وكذلك الرافضة ، واليهود لا تسجد حتى تخفق برؤوسها مررًا تشبيهًا بالركوع ، وكذلك الرافضة ، واليهود ينتقصون جبريل ويقولون هو عدونا من الملائكة ، وكذلك الرافضة يقولون غلط جبريل بالوحي على محمد ، وكذلك الرافضة وافقوا النصارى في خصلة النصارى ليس لنسائهم صداق ، إنما يتمتعون بهن تمتعًا ، وكذلك الرافضة يتزوجون بالمتعة ويستحلون المتعة .واليهود يستحلون دم كل مسلم وكذلك الرافضة ، واليهود يرون غش الناس وكذلك الرافضة ، واليهود لا يعدون الطلاق شيئًا إلا عند كل حيضة وكذلك الرافضة ، واليهود لا يلحدون وكذلك الرافضة .

ــــ وفضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلة :

سئلت اليهود : من هم خير ملتكم ؟ قالوا أصحاب موسى .

وسئل النصارى : من هم خير أهل ملتكم ؟ قالوا حواري عيسى .

وسئلت الرافضة : من هم شر أهل ملتكم ؟ قالوا : أصحاب محمد ، أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم ، والسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة ، لا تقوم لهم راية ولا يثبت لهم قدم ولا مجتمع لهم ، ولا تجاب لهم دعوة ، دعوتهم مدحوضة ، وكلمتهم مختلفة ، وجمعهم متفرق ، كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله . ))

هذه شهادة الشعبي في الشيعة ، فتأملها / والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به.

مشابهة الشيعة لليهود والنصارى
مقدمة

أروع ما وصف به التشيع ((أنها بذرة نصرانية غرستها اليهودية في أرض مجوسية))

السبب في ذلك أن مؤسس التشيع كما يعترف الشيعة هو عبد الله بن سبأ اليهودي الذي استعمل شخصية علي رضي الله عنه لتحريف الإسلام كما استعمل بولص اليهودي شخصية المسيح عليه السلام لتحريف المسيحية. و كان شيعة ابن سبأ اليهودي هم المجوس الفرس الذين كانو ناقمين على الإسلام الذي قوض دولتهم.

مشابهة الرافضة لليهود

قالت اليهود : لا يصلح الملك إلا في آل داود، و قالت الرافضة : لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي .

قالت اليهود : لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال و ينزل السيف ، و قالت الرافضة : لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي و ينادي مناد من السماء .و قد بيّنّا أن مهدي الرافضة هو المسيح الأعور الدجال بعينه.

اليهود يؤخرون المغرب إلى اشتباك النجوم؛ و كذلك الرافضة يؤخرون صلاة المغرب إلى اشتباك النجوم. و قد جاء في الحديث ((لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم))

و اليهود حرفوا التوراة و كذلك الرافضة حرفوا القرآن. و الله قال عن اليهود: {وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَ كُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَ الْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَ اللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}

اليهود يكتبون الكتاب بأيديهم و يقولون: هذا من عند الله و كذلك الرافضة يكتبون الكذب و يقولون هذا من كلام الله تعالى و يفترون الكذب على رسول الله و أهل بيته رضي الله عنهم. و من المعروف عند علماء الحديث أن الرافضة وضعوا النصيب الأكبر من الأحاديث الموضوعة.

اليهود لا يرون المسح على الخفين و كذلك الرافضة (و للعلم فإن اليهود يتوضؤن كما تتوضأ الشيعة).

اليهود تبغض جبريل يقولون هو عدونا من الملائكة، والرافضة الغرائبية يقولون غلط جبريل بالوحي على محمد. و الغرائبية تقول : إن جبريل عليه السلام خائن حيث نزل بالوحي على محمد صلى الله عليه وسلم و كان الأولى و الأحق بالرسالة علي بن أبي طالب رضي الله عنه و لهذا كانوا يقولون "خان الأمين و صدها عن حيدري" فانظر -يا رعاك الله- كيف يتهمون جبريل بالخيانة و قد وصفه الله بالأمانة كما قال تعالى ( نزل به الروح الأمين ) و قوله ( مطاع ثم أمين ) ماذا تقول أيها المسلم في هذا الاعتقاد الذي يؤمن به الروافض؟

اليهود لا يرون العزل عن السراري و كذلك الرافضة.

اليهود يحرمون الجري (نوع من السمك يسمى الفيروز أبادي) و المرماهي و كذلك الرافضة.

اليهود حرموا الأرنب و الطحال و كذلك الرافضة.

اليهود لا يرون المسح على الخفين و كذلك الرافضة.

اليهود يدخلون مع موتاهم سعفه رطبة و كذلك الرافضة.

اليهود رموا مريم الطاهرة بالفاحشة و الرافضة قذفوا زوجة رسول الله (صلى الله علية و سلم)؛ أم المؤمنين عائشة المبرأة بالبهتان بصريح القرآن، و قد كفرهم بذلك الإمام مالك.

اليهود يقولون أن دينا بنت يعقوب خرجت و هي عذراء فافتر عها مشرك، و الرافضة يقولون إن عمر اغتصب بنت علي رضى الله عنه.

و اليهود مسخوا قردة و خنازير و قد نقل ذلك لبعض الرافضة في المدينة المنورة و غيرها بل قد قيل إنهم تمسخ صورهم و وجوههم عند الموت و الله أعلم. و منها الجمعة و الجماعة و كذلك اليهود فإنهم لا يصلون إلا فرادى، و معروف قولهم أن لا جماعة حتى يأتي المهدي.

الرافضة يجمعون بين المرأة و عمتها و بين المرأة و خالتها، و اليهود كانوا يجمعون في شرع يعقوب بين الأختين.

و من مشابهاتهم مع اليهود:

تركهم قول آمين وراء الإمام في الصلاة فإنهم لا يقولون آمين يزعمون أن الصلاة تبطل به.

و خروجهم من الصلاة بالفعل و تركهم السلام في الصلاة فإنهم يخرجون من الصلاة من غير سلام. بل يرفعون أيديهم و يضربون بها على ركبهم كأذناب الخيل الشمس.

و شدة عدوانهم للمسلمين و أخبر الله عن اليهود (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود) و كذلك هؤلاء أشد الناس عداوة لأهل السنة والجماعة حتى إنهم يعدونهم أنجاساً فقد شابهوا اليهود في ذلك و من خالطهم لا ينكر وجود ذلك فيهم.

و قولهم أن من عداهم من الأمة لا يدخلون الجنة بل يخلدون حفياً النار. و قد قال تعالى قول اليهود (لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى)

و اتخاذهم الصور الحيوانية كاليهود و النصارى و قد ورد الوعيد الشديد في تصوير الصور ذات الأرواح في البخاري و غيره أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: "لعن الله المصورين" و أنه قال "إن المصورين يكلف يوم القيامة أن ينفخ الروح فيما صوره و ليس بنافخ" و "لا تدخل الملائكة بيت فيه صورة ذات روح".

اليهود تخلفوا عن نصرة موسى و من تلاه من الأنبياء و الرسل و قد سجل الله لنا قولهم ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ). و الرافضة تخلفوا عن نصر أئمتهم كما خذلوا علياً وحسيناً وزيداً و غيرهم رضي الله عنهم. قبحهم الله ما أعظم دعواهم في حب أهل البيت و أجبنهم عن نصرهم.

اليهود والرافضة لايعدلون في حبهم ولا بغضهم بل كلتا الطائفتين مسرفة ظالمة في هذا وذاك . فبينا ترى اليهود يغلون في بعض الأنبياء والأحبار ويتخذونهم آلهة أرباباً ويذلون لهم أعظم الذل (كقولهم عزير ابن الله)، إذا بهم يقدحون في فريق آخر من الأنبياء ويرمونهم بالخبث وبما هو فوق الخبث كذباً وزوراً . كذلك الرافضة ، فبينما ترى انهم يغلون في علي ( رضي الله عنه وعن سائر الصحابة أجمعين ) وبعض ذريته ويؤلهونهم ويزعمون أن الله حلّ في ذواتهم لشرفهم وقداستهم ، إذا بهم يقدحون في الفريق الآخر من الصحابة والمسلمين أمرّ القدح ويرمونهم بالكفر والنفاق كذباً وزوراً . خلقٌ يهوديٌ ، وفعلةٌ إسرائيليةٌ موروثةٌ مستعارةٌ.

اليهود ضربت عليهم الذلة و المسكنة أينما كانوا كذلك الرافضة ضربت عليهم الذلة حتى أحيوا التقية (أي الكذب و النفاق) من شدة خوفهم و ذلهم. و العزيز الحمي الأبي لايرضى بالتقية و لا يلجأ إليها و إنما الذي يلجأ إليها هو الأذل أو الجبان.

ومنه أن اليهود ليس فيهم دعاه للدين عكس النصارى تجد المبشرين في كل مكان وعكس المسلمين أهل السنة الذين يعتبرون الدعوه واجبة. بعكس الرافضة فيما يروويه بخاريهم الكليني عن سليمان بن خالد قال قال أبوعبد الله (ياسليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله)(الكافي 2/176).

و لم يؤمن من اليهود وحسن أسلامه إلا قليلا منهم كعبد الله بن سلام وصفية رضي الله عنهم. وقال تعالى (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا)(46) والشيعه لم يؤمن منهم إلا قليلا ومن أشهرهم آية الله البرقعي وكسروي والموسوي.

و قال الله تعالى (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)(113) فمن هم الذين لا يعلمون و ما سر ذكرهم بعد اليهود؟ و لماذا ذكر الله تعالى أنهم يأتون بعد اليهود و بعد النصارى لكنهم لا يتلون الكتاب نفسه (العهد القديم)؟

و من أراد الاستزادة فعليه بكتاب بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود ، للأخ عبد الله الجميلي.

مشابهة الرافضة للنصارى

روى أحمد عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِي اللَّهم عَنْه قَالَ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فَقَالَ  إِنَّ فِيكَ مِنْ عِيسَى مَثَلاً أَبْغَضَتْهُ يَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ وَ أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي لَيْسَ بِهِ أَلا وَإِنَّهُ يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ مُحِبٌّ يُقَرِّظُنِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ وَمُبْغِضٌ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي أَلا إِنِّي لَسْتُ بِنَبِيٍّ وَلا يُوحَى إِلَيَّ وَلَكِنِّي أَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اسْتَطَعْتُ فَمَا أَمَرْتُكُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَحَقٌّ عَلَيْكُمْ طَاعَتِي فِيمَا أَحْبَبْتُمْ وَكَرِهْتُمْ.

كما أن النصارى اتخذو أربابهم و رهبانهم أرباباً من دون الله و اتخذو المسيح ابن الله ثم صورو حادث صلبه بحيث إنه يبدو إنساناً عاجزاً لا يملك من أمره شيأً، و يستهدف لكل إهانة و ذل و استهزاء و سخرية، كذلك الرافضة الذين خلعو علي رضي الله عنه صفات تثبت أن مكانته أرفع من مكانة النبي صلى الله عليه و سلم و لولاه لم يزدهر الإسلام و لم ينتشر في الآفاق و لم ينهزم الكفر، ثم أثبتو عجزه و ضعفه بإزاء الخلفاء الثلاثة إلى أنه لم يستطع أن يستنكر ما قد يراه خلافاً لضميره و عقيدته، و يحتمل كل إهانة و ذلة لنفسه و لأهل البيت من غير أن يحارب ذلك أو يدافع عنه، فهذا تناقض صريح، يعرفه كل ذي عقل، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

"و هؤلاء الرافضة يجمعون بين النقيضين لفرط جهلهم و ظلمهم: يجعلون علياً أكمل الناس قدرة و شجاعة حتى يجعلوه هو الذي أقام دين الرسول و أن الرسول كان محتاجاً إليه، و يقولون مثل هذا الكفر إذ يجعلونه شريكاً لله في إقامة دين محمد، ثم يصفونه بغاية العجز و الضعف و الجزع و التقية بعد ظهور الإسلام و قوته و دخول الناس فيه، و من المعلوم قطعاً أن الناس بعد دخولهم في دين الإسلام أتبع للحق منهم قبل دخولهم فيه، فمن كان مشاركاً لله في إقامة دين محمد حتى قهر الكفار و أسلم الناس، كيف لا يفعل هذا في قهر طائفة بغو عليه هم أقل من الكفار الموجودين عند بعثة الرسول، و أقل منهم شوكة و أقرب إلى الحق منهم"

و كذلك الرافضة وافقوا النصارى في خصلة النصارى؛ ليس لنسائهم صداق إنما يتمتعون بهن تمتعاً و كذا الرافضة يتزوجون بالمتعة و يستحلونها.

و فضلت اليهود و النصارى على الرافضة بخصلة:

سئلت اليهود: من خير أهل ملتكم قالوا : أصحاب موسى، و سئلت النصارى: من خير أهل ملتكم قالوا : حواري عيسى، و سئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالو: أصحاب محمد. فهؤلاء الرافضة ينطبق عليهم قول الله تعالى في سورة النساء:

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً {51}‏ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا {52}

أقول : هنيئاً للرافضة مشابهتهم لليهود والنصارى بل قد فاقوهم باطلاً وضلالاً والعياذ بالله . أفبعد هذا كله يتجرأ من يحسب نفسه على العلم ويثني على هؤلاء الضلال! و الرجل مع من أحب ، و الذي يثني عليهم و يحضر مجالسهم فهو منهم رضي أم أبى ، بل هو أشر منهم لأنه محسوب على المسلمين و لا حول و لا قوة إلا بالله.


أوجه الشبه بين الشيعة واليهود

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

ثبت عن الشعبي أن قال :

ما رأيت أحمق من الخشبية (الشيعة) لو كانوا من الطير لكانوا رخًا،ولو كانوا من البهائم لكانوا حُمرًا،والله لو طلبت منهم أن يملؤا هذا البيت ذهبًا على أن أكذب على علي رضي الله عنه لأعطوني و والله ما أكذب عليه أبدًا .

أحذركم أهل هذه الأهواء المضلة وشرها الرافضة لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة ولكن مقتًا لأهل الإسلام وبغيًا عليهم ، قد حرقهم علي رضي الله عنه ونفاهم إلى البلدان منهم عبدالله بن سبأ يهودي من يهود صنعاء ، نفاه إلى ساباط وعبدالله بن يسار خاذر ، وأيد ذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود .

قالت اليهود : لا يصلح الملك إلا في بني داود ، وقالت الرافضة : لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي .وقالت النصارى : لا جهاد في سبيل اله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل السيد من السماء .وقالت الرافضة ك لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي مناد من السماء .واليهود يؤخرون الصلاة إلى اشتباك النجوم : يؤخرون المغرب إلى اشتباك النجوم ، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم )) واليهود : تزول عن القبلة شيئًا ، وكذلك الرافضة . ، واليهود يسدلون أثوابهم في الصلاة وكذلك الرافضة ، واليهود لا يرون على النساء عدة ، وكذلك الرافضة ، واليهود حرفوا التوراة ، وكذلك الرافضة حرفوا القرآن ، واليهود قالوا افترض الله علينا خمسين صلاة ، وكذلك الرافضة ، واليهود لا يخلصون السلام على المؤمنين إنما يقولون السام عليكم (والسام : الموت) وكذلك الرافضة ، واليهود لا يأكلون الجريّ والمرماهي ، وكذلك الرافضة ، واليهود لا يرون المسح على الخفين وكذلك الرافضة ، واليهود يستحلون أموال الناس كلهم وكذلك الرافضة وقد أخرنا الله عنهم بذلك في القرآن (قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) ، واليهود تسجد على قرونها في الصلاة وكذلك الرافضة ، واليهود لا تسجد حتى تخفق برؤوسها مررًا تشبيهًا بالركوع ، وكذلك الرافضة ، واليهود ينتقصون جبريل ويقولون هو عدونا من الملائكة ، وكذلك الرافضة يقولون غلط جبريل بالوحي على محمد ، وكذلك الرافضة وافقوا النصارى في خصلة النصارى ليس لنسائهم صداق ، إنما يتمتعون بهن تمتعًا ، وكذلك الرافضة يتزوجون بالمتعة ويستحلون المتعة .واليهود يستحلون دم كل مسلم وكذلك الرافضة ، واليهود يرون غش الناس وكذلك الرافضة ، واليهود لا يعدون الطلاق شيئًا إلا عند كل حيضة وكذلك الرافضة ، واليهود لا يلحدون وكذلك الرافضة .

 وفضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلة :

سئلت اليهود : من هم خير ملتكم ؟ ن قالوا أصحاب موسى .

وسئل النصارى : من هم خير أهل ملتكم ؟ قالوا حواري عيسى .

وسئلت الرافضة : من هم شر أهل ملتكم ؟ قالوا : أصحاب محمد ، أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم ، والسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة ، لا تقوم لهم راية ولا يثبت لهم قدم ولا مجتمع لهم ، ولا تجاب لهم دعوة ، دعوتهم مدحوضة ، وكلمتهم مختلفة ، وجمعهم متفرق ، كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله .

هذه شهادة الشعبي في الشيعة ، فتأملها / والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به.


أوجه الشبه بين الرافضة واليهود:
 
عقيدة تجمع بين الشيعة واليهود في : الإثني عشر سبطا والإثني عشر إماما , وفي الأصل 'السبئي' للشيعة , وفي اعتقاد الدجال اليهودي الأعور الذي يخرج من أصبهان بإيران وبين مهدي الشيعة الذي تتطابق فيه ذات الأوصاف , وفي اعتقادهم بضرورة تصفية الوجود السني.
اليهود حرفوا التوراة و كذلك الرافضة حرفوا القرآن.
اليهود يكتبون الكتاب بأيديهم و يقولون: هذا من عند الله و كذلك الرافضة يكتبون الكذب و يقولون هذا من كلام الله تعالى و يفترون الكذب على رسول الله و أهل بيته رضي الله عنهم.
اليهود لا يرون المسح على الخفين و كذلك الرافضة (وللعلم فإن اليهود يتوضؤن كما تتوضأ الشيعة).
اليهود تبغض جبريل يقولون هو عدونا من الملائكة، والرافضة الغرائبية يقولون غلط جبريل بالوحي على محمد. و الغرائبية تقول : إن جبريل عليه السلام خائن حيث نزل بالوحي على محمد صلى الله عليه وسلم و كان الأولى و الأحق بالرسالة علي بن أبي طالب رضي الله عنه و لهذا كانوا يقولون "خان الأمين و صدها عن حيدري"
اليهود يحرمون الجري (نوع من السمك يسمى الفيروز أبادي) و المرماهي و كذلك الرافضة.
اليهود حرموا الأرنب و الطحال و كذلك الرافضة . اليهود لا يرون المسح على الخفين و كذلك الرافضة.
اليهود رموا مريم الطاهرة بالفاحشة و الرافضة قذفوا زوجة رسول الله (صلى الله علية و سلم)؛ أم المؤمنين عائشة المبرأة اليهود لا يصلون إلا فرادى، و الرافضة كذلك.
الرافضة يجمعون بين المرأة و عمتها و بين المرأة و خالتها، و اليهود كانوا يجمعون في شرع يعقوب بين الأختين.
اليهود أشد الناس عدوة للمسلمين و كذلك هؤلاء أشد الناس عداوة لأهل السنة والجماعة حتى إنهم يعدونهم أنجاساً .
اليهود يغلون في بعض الأنبياء والأحبار ويتخذونهم آلهة أرباباً ويذلون لهم أعظم الذل (كقولهم عزير ابن الله)، و يقدحون في فريق آخر من الأنبياء ويرمونهم بالخبث وبما هو فوق الخبث كذباً وزوراً . كذلك الرافضة ، فبينما ترى انهم يغلون في علي ( رضي الله عنه وعن سائر الصحابة أجمعين ) وبعض ذريته ويؤلهونهم ويزعمون أن الله حلّ في ذواتهم لشرفهم وقداستهم ، إذا بهم يقدحون في الفريق الآخر من الصحابة والمسلمين أمرّ القدح ويرمونهم بالكفر والنفاق كذباً وزوراً . خلقٌ يهوديٌ ، وفعلةٌ إسرائيليةٌ موروثةٌ مستعارةٌ.
اليهود ضربت عليهم الذلة و المسكنة أينما كانوا كذلك الرافضة ضربت عليهم الذلة حتى أحيوا التقية (أي الكذب و النفاق) من شدة خوفهم و ذلهم.
و لم يؤمن من اليهود وحسن أسلامه إلا قليلا منهم كعبد الله بن سلام وصفية رضي الله عنهم. والشيعة لم يؤمن منهم إلا قليلاً.

مشابهة الرافضة للنصارى:
النصارى اتخذوا أربابهم و رهبانهم أرباباً من دون الله و اتخذوا المسيح ابن الله ثم صوروا حادث صلبه بحيث إنه يبدو إنساناً عاجزاً كذلك الرافضة الذين خلعوا علي رضي الله عنه صفات تثبت أن مكانته أرفع من مكانة النبي صلى الله عليه و سلم.
الرافضة يجمعون بين النقيضين فيجعلون علياً أكمل الناس قدرة و شجاعة حتى يجعلوه هو الذي أقام دين الرسول و أن الرسول كان محتاجاً إليه، و يقولون مثل هذا الكفر إذ يجعلونه شريكاً لله في إقامة دين محمد، ثم يصفونه بغاية العجز و الضعف و الجزع و التقية بعد ظهور الإسلام و قوته و دخول الناس فيه.
الرافضة وافقوا النصارى في خصلة النصارى؛ ليس لنسائهم صداق إنما يتمتعون بهن تمتعاً وكذا الرافضة يتزوجون بالمتعة و يستحلونها.
هل هناك من أفضلية لليهود و النصارى على الرافضة:
نعم !! سئلت اليهود : من خير أهل ملتكم قالوا : أصحاب موسى وسئلت النصارى : من خير أهل ملتكم قالوا : حواري عيسى وسئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم ؟قالوا : أصحاب محمد.


 مشابهتهم اليهود والنصارى في اتخاذ القبور مساجد

قال البخاري رحمه الله (ج1 ص531): حدّثنا محمّد بن سلام. قال: أخبرنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنّ أمّ سلمة ذكرت لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كنيسةً رأتْها بأرض الحبشة يقال لها: مارية فذكرت له ما رأت فيها من الصّور. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصّالح، أو الرّجل الصّالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوّروا فيه تلك الصّور، أولئك شرار الخلق عند الله)).

وقال رحمه الله ص (532): حدّثنا أبواليمان. قال: أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنّ عائشة وعبد الله بن عبّاس. قالا: لمّا نزل برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- طفق يطرح خميصةً له على وجهه فإذا اغتمّ بها كشفها عن وجهه. فقال وهو كذلك: ((لعنة الله على اليهود والنّصارى، اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) يحذّر ما صنعوا.

حدّثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((قاتل الله اليهود، اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). اهـ

فإن قلت: إنه قد شاركهم غيرهم من المسلمين، قلت: هم المتعصبون لهذا الأمر، ومن شاركهم فهو مثلهم.

[ومن مشابهتهم لليهود والنصارى قولهم: لا يدخل الجنة إلا من كان على ملتهم]

قال الله سبحانه وتعالى: {وقالوا لن يدخل الجنّة إلا من كان هودًا أو نصارى تلك أمانيّهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (1)}.

وهكذا الرافضة يزعمون أنه لا يدخل الجنة إلا أئمتهم وشيعتهم، ومن ثمّ يحكمون بالكفر على سائر الفرق الإسلامية، ومن حكم بالكفر على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فلن يتحاشى من غيرهما، وما ردّهم سنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وما رواه أئمة أهل السنة إلا من هذا الباب، فهم يعتقدون أن من عداهم كفار كفرًا صريحًا أو كفر تأويل، وناهيك بقوم كفّروا صحابة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ألا يجرءون على تكفير من عداهم من المسلمين، وأنت إذا نظرت إلى مذاهب الرافضة وجدتهم يأخذون من المذاهب أرداها، فمذهبهم في التكفير أردى من الخوارج، وفي الأسماء والصفات تابعون لأسيادهم المعتزلة، وفي الغلو في أهل البيت إليهم المنتهى في ذلك.

وجدير بمن حارب علم الكتاب والسنة أن يكون متخبطًا تائهًا، وهم أيضًا دعاة فتن وضلال، ولا يعصمك من تراهاتهم إلا الله سبحانه وتعالى، ثم التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ومعرفة عقائدهم الخبيثة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

(1) سورة البقرة، الآية:111.

[مشابهتهم اليهود في الحسد]

قال الله سبحانه وتعالى: {ما يودّ الّذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزّل عليكم من خير من ربّكم والله يختصّ برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم (1)}.

وقال تعالى: {ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردّونكم من بعد إيمانكم كفّارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبيّن لهم الحقّ فاعفوا واصفحوا حتّى يأتي الله بأمره إنّ الله على كلّ شيء قدير (2)}.

وقال سبحانه وتعالى: {ألم تر إلى الّذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطّاغوت ويقولون للّذين كفروا هؤلاء أهدى من الّذين ءامنوا سبيلاً? أولئك الّذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرًا? أم لهم نصيب من الملك فإذًا لا يؤتون النّاس نقيرًا? أم يحسدون النّاس على ما ءاتاهم الله من فضله فقد ءاتينا ءال إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكًا عظيمًا (3)}.

وهؤلاء المخذولون إذا رأوا طالب علم ليس شيعيًّا حاربوه وافتروا عليه الكذب، وسفهوا ما يدعو إليه، وقد وجدنا هذا عندنا باليمن، ويا قاتلهم الله ما أجلدهم في الدفاع عن باطلهم، ينكشف كذبهم وينتقلون إلى طريق أخرى في الكذب.

ولو أسرد لك أكاذيبهم المفضوحة لكانت مجلدًا.

(1) سورة البقرة، الآية:105.

(2) سورة البقرة، الآية:109.

(3) سورة النساء، الآية:51 - 54.

[مشابهتهم لليهود في شدة عداوتهم لأهل الإسلام]

قال الله سبحانه وتعالى: {لتجدنّ أشدّ النّاس عداوةً للّذين ءامنوا اليهود والّذين أشركوا (1)}.

والرافضة يعرف من خالطهم عداوتهم للإسلام، ولهم مواقف يتعاونون فيها مع أعداء الإسلام على المسلمين، كما ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في ((منهاج السنة)) وما قصة المخيمات الفلسطينية منك ببعيد. ونحن نسمع روافض صعدة يقولون: الوهابية أضر على الإسلام من الشيوعية، ويعنون بالوهابية الدعاة إلى الله.

ومن مشابهتهم لليهود أن اليهود يعطلون العمل يوم السبت، وكذلك الرافضة تعطل العمل يوم عاشوراء، لأنه اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي رضي الله عنه، ويرتكبون بدعًا شتّى ومخالفات شتّى، ومشابهتهم لأعداء الإسلام أكثر من أن تحصر. وكل هذا بسبب عداوتهم لسنة رسول الله وتنكرهم لأهلها: {فلمّا زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين (2)}.

(1) سورة المائدة، الآية:82.

(2) سورة الصف، الآية:5.

[مشابهتهم المشركين في الدفاع عن الشرك]

قال الله سبحانه وتعالى: {وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذّاب? أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إنّ هذا لشيء عجاب? وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على ءالهتكم إنّ هذا لشيء يراد? ما سمعنا بهذا في الملّة الآخرة إن هذا إلا اختلاق? أأنزل عليه الذّكر من بيننا بل هم في شكّ من ذكري بل لمّا يذوقوا عذاب (1)}.

فأنت تقول للرافضة: إن دعاء غير الله لجلب نفع لا يقدر عليه إلا الله، أو دفع ضر لا يقدر على دفعه إلا الله شرك، فلا يجوز أن تدعو علي بن أبي طالب أو غيره من الأموات رحمهم الله، لأن الله عز وجل يقول: {والّذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير? إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبّئك مثل خبير (2)}.

ويقول: {ومن أضلّ ممّن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون? وإذا حشر النّاس كانوا لهم أعداءً وكانوا بعبادتهم كافرين (3)}.

(1) سورة ص، الآية:4 - 8.

(2) سورة فاطر، الآية:13 - 14.

(3) سورة الأحقاف، الآية:5 - 6.

ويقول: {ومن يدع مع الله إلهًا ءاخر لا برهان له به فإنّما حسابه عند ربّه إنّه لا يفلح الكافرون (1)}.

فإن قلت: إنه قد شاركهم في هذا غيرهم. قلت: من شاركهم فهو مثلهم: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرّك فإن فعلت فإنّك إذًا من الظّالمين? وإن يمسسك الله بضرّ فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا رادّ لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرّحيم (2)}.

إذا تلوت عليهم هؤلاء الآيات وما أشبههن من الآيات وقلت لهم: إن دعاء الأموات والاستغاثة بهم لا تجوز؟ قالوا: أنت وهّابي أنت تبغض أهل البيت، وهكذا غلاة الصوفية إذا قلت: إن الأولياء لا ينفعون ولا يضرون، قالوا: أنت تبغض الأولياء، كبرت كلمةً تخرج من أفواه الفريقين إن يقولون إلا كذبًا.

وإذا أردت أن تتأكد أنّهم دعاة شرك وضلال، ومدافعون عن الشرك راجعت كتاب الرافضي الأثيم محسن الأمين العاملي ذلك الكتاب الزائغ هو كتاب ((كشف الارتياب في اتباع محمد بن عبد الوهاب)) لا جزى الله خيرًا من استورده إلى اليمن من ذوي الجشع الذين ليس هم إلا بيع الكتاب والتجارة في المكتبات، والله المستعان.

(1) سورة المؤمنون، الآية:117.

(2) سورة يونس، الآية:106 - 107.

[مشابهتهم اليهود في الافتراء على الله]

قال الله سبحانه وتعالى: {وإنّ منهم لفريقًا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون (1)}.

وهكذا الرافضة يزعمون أن قرآننا ناقص، وأن لديهم آيات لم تكتب في مصحفنا، وكذبوا، فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: {إنّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا له لحافظون (2)}.

فهم بهذه الفرية يعتبرون من أظلم الناس، قال الله سبحانه وتعالى: {ومن أظلم ممّن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظّالمين (3)}.

وقال سبحانه وتعالى: {ومن أظلم ممّن افترى على الله كذبًا أولئك يعرضون على ربّهم ويقول الأشهاد هؤلاء الّذين كذبوا على ربّهم ألا لعنة الله على الظّالمين (4)}.

[مشابهتهم لليهود والنصارى أن أحاديثهم ليس لها أسانيد]

وأنت إذا نظرت في كتب الرافضة وجدتها تشبه كتب اليهود والنصارى، ليس لها أسانيد، وإن أسندوا فعن الكذابين، فكن على حذر من كتب الرافضة، وقد أغناك الله بكتب السنة التي نخلت الأحاديث نخلاً، فجزى الله علماءنا خيرًا. آمين.

(1) سورة آل عمران، الآية:78.

(2) سورة الحجر، الآية:9.

(3) سورة الصف، الآية:7.

(4) سورة هود، الآية:18.


ومن مشابهتهم اليهود أن اليهود رموا مريم عليها السلام بالفاحشة والرافضة رمت عائشة رضي الله عنها بالفاحشة

وهذا يعتبر كفرًا لأنه تكذيب للقرآن، وأيضًا نقيصة للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وقد نزهه الله عنها.

أما براءة مريم فقال الله سبحانه وتعالى: {واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًّا ? فاتّخذت من دونهم حجابًا فأرسلنا إليها روحنا فتمثّل لها بشرًا سويًّا ? قالت إنّي أعوذ بالرّحمن منك إن كنت تقيًّا ? قال إنّما أنا رسول ربّك لأهب لك غلامًا زكيًّا ? قالت أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيًّا ? قال كذلك قال ربّك هو عليّ هيّن ولنجعله ءايةً للنّاس ورحمةً منّا وكان أمرًا مقضيًّا ? فحملته فانتبذت به مكانًا قصيًّا ? فأجاءها المخاض إلى جذع النّخلة قالت يا ليتني متّ قبل هذا وكنت نسيًا منسيًّا ? فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربّك تحتك سريًّا ? وهزّي إليك بجذع النّخلة تساقط عليك رطبًا جنيًّا ? فكلي واشربي وقرّي عينًا فإمّا ترينّ من البشر أحدًا فقولي إنّي نذرت للرّحمن صومًا فلن أكلّم اليوم إنسيًّا ? فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئًا فريًّا ? يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمّك بغيًّا ? فأشارت إليه قالوا كيف نكلّم من كان في المهد صبيًّا ? قال إنّي عبد الله ءاتاني الكتاب وجعلني نبيًّا ? وجعلني مباركًا أين ما كنت وأوصاني بالصّلاة والزّكاة ما دمت حيًّا ? وبرًّا بوالدتي ولم يجعلني جبّارًا شقيًّا ? والسّلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيًّا ?

ذلك عيسى ابن مريم قول الحقّ الّذي فيه يمترون ? ما كان لله أن يتّخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرًا فإنّما يقول له كن فيكون (1)}.

آمنا بالله وبكتابه، وكذبنا اليهود المفترين.

وأما براءة عائشة فقال الله سبحانه وتعالى: {إنّ الّذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًّا لكم بل هو خير لكم لكلّ امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والّذي تولّى كبره منهم له عذاب عظيم? لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا وقالوا هذا إفك مبين? لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشّهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ? ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدّنيا والآخرة لمسّكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم? إذ تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّنًا وهو عند الله عظيم? ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلّم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم? يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين? ويبيّن الله لكم الآيات والله عليم حكيم? إنّ الّذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الّذين ءامنوا لهم عذاب أليم في الدّنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون? ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأنّ الله رءوف رحيم ?ياأيّها الّذين ءامنوا لا تتّبعوا خطوات الشّيطان ومن يتّبع خطوات الشّيطان فإنّه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدًا ولكنّ الله يزكّي من يشاء والله سميع عليم? ولا يأتل أولو الفضل منكم والسّعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبّون أن يغفر الله لكم والله

(1) سورة مريم، الآية:16 - 35.

غفور رحيم? إنّ الّذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدّنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ? يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون? يومئذ يوفّيهم الله دينهم الحقّ ويعلمون أنّ الله هو الحقّ المبين? الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطّيّبات للطّيّبين والطّيّبون للطّيّبات أولئك مبرّءون ممّا يقولون لهم مغفرة ورزق كريم (1)}.

وقال البخاري رحمه الله (ج8 ص452): حدّثنا يحيى بن بكير، حدّثنا اللّيث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة ابن الزّبير، وسعيد بن المسيّب، وعلقمة بن وقّاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة رضي الله عنها زوج النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرّأها الله ممّا قالوا، وكلّ حدّثني طائفةً من الحديث وبعض حديثهم يصدّق بعضًا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، الّذي حدّثني عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنّ عائشة رضي الله عنها زوج النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه، فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- معه.

قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج سهمي فخرجت مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعدما نزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتّى إذا فرغ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين، آذن ليلةً بالرّحيل، فقمت حين آذنوا بالرّحيل فمشيت حتّى جاوزت الجيش، فلمّا قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع، فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرّهط الّذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الّذي كنت ركبت وهم يحسبون أنّي فيه، وكان النّساء إذ ذاك خفافًا لم يثقلهنّ اللّحم، إنّما يأكلن العلقة من الطّعام، فلم يستنكر القوم خفّة الهودج حين رفعوه، وكنت جاريةً حديثة السّنّ، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعدما استمرّ الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فأممت منْزلي الّذي كنت به، وظننت أنّهم سيفقدوني فيرجعون إليّ، فبينا أنا جالسة في منْزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطّل السّلميّ ثمّ الذّكوانيّ من وراء الجيش، فأدلج فأصبح عند منْزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يرآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمّرت وجهي بجلبابي، والله ما كلّمني كلمةً، ولا سمعت منه كلمةً غير استرجاعه، حتّى أناخ راحلته فوطئ على يديها فركبتها، فانطلق يقود بي الرّاحلة، حتّى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظّهيرة، فهلك من هلك، وكان الّذي تولّى الإفك عبد الله بن أبيّ بن سلول.

فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرًا، والنّاس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أنّي لا أعرف من رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- اللّطف الّذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنّما يدخل عليّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيسلّم ثمّ يقول: ((كيف تيكم)) ثمّ ينصرف، فذاك الّذي يريبني ولا أشعر بالشّرّ، حتّى خرجت بعدما نقهت فخرجت معي أمّ مسطح قبل المناصع، وهو متبرّزنا، وكنّا لا نخرج إلاّ ليلاً إلى ليل، وذلك قبل أن نتّخذ الكنف قريبًا من بيوتنا، وأمْرنا أمْر العرب الأول في التّبرّز قبل الغائط، فكنّا نتأذّى بالكنف أن نتّخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأمّ مسطح وهي ابنة أبي رهم بن عبدمناف وأمّها بنت صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصّدّيق، وابنها مسطح بن أثاثة، فأقبلت أنا وأمّ مسطح قبل بيتي وقد فرغنا من شأننا، فعثرت أمّ مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت أتسبّين رجلاً شهد بدرًا. قالت: أي هنتاه أولم تسمعي ما قال؟ قالت: قلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضًا على مرضي، فلمّا رجعت إلى بيتي ودخل عليّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تعني سلّم ثمّ قال: ((كيف تيكم؟)) فقلت: أتأذن لي أن آتي أبويّ. قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما. قالت: فأذن لي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فجئت أبويّ فقلت لأمّي: يا أمّتاه ما يتحدّث النّاس؟ قالت: يا بنيّة هوّني عليك، فوالله لقلّما كانت امرأة قطّ وضيئة عند رجل يحبّها ولها ضرائر إلاّ كثّرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله أو لقد تحدّث النّاس بهذا. قالت: فبكيت تلك اللّيلة حتّى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، حتّى أصبحت أبكي.

فدعا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عليّ بن أبي طالب، وأسامة بن زيد رضي الله عنهما حين استلبث الوحي، يستأمرهما في فراق أهله. قالت: فأمّا أسامة بن زيد فأشار على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالّذي يعلم من براءة أهله وبالّذي يعلم لهم في نفسه من الودّ. فقال: يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلاّ خيرًا، وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال: يا رسول الله لم يضيّق الله عليك والنّساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بريرة فقال: ((أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك))؟ قالت بريرة: لا، والّذي بعثك بالحقّ إن رأيت عليها أمرًا أغمصه عليها أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ تنام عن عجين أهلها، فتأتي الدّاجن فتأكله.

فقام رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبيّ بن سلول قالت: فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهو على المنبر: ((يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلاّ خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلاّ خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلاّ معي))، فقام سعد بن معاذ الأنصاريّ فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة وهو سيّد الخزرج وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميّة، فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله. فقام أسيد بن حضير وهو ابن عمّ سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنّه، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين. فتساور الحيّان الأوس والخزرج حتّى همّوا أن يقتتلوا ورسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قائم على المنبر فلم يزل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يخفّضهم حتّى سكتوا وسكت.

قالت: فمكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. قالت: فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع يظنّان أنّ البكاء فالق كبدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي. قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فسلّم ثمّ جلس

(1) سورة النور، الآية:11 - 26.

قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني. قالت: فتشهّد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حين جلس ثمّ قال: ((أمّا بعد: يا عائشة فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئةً فسيبرّئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإنّ العبد إذا اعترف بذنبه ثمّ تاب إلى الله تاب الله عليه))، قالت: فلمّا قضى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مقالته قلص دمعي حتّى ما أحسّ منه قطرةً. فقلت لأبي: أجب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيما قال. قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-! فقلت لأمّي: أجيبي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. قالت: فقلت وأنا جارية حديثة السّنّ لا أقرأ كثيرًا من القرآن: إنّي والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتّى استقرّ في أنفسكم وصدّقتم به، فلئن قلت لكم إنّي بريئة والله يعلم أنّي بريئة لا تصدّقونني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أنّي منه بريئة لتصدّقنّي، والله ما أجد لكم مثلاً إلاّ قول أبي يوسف قال: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون (1)} قالت: ثمّ تحوّلت فاضطجعت على فراشي، قالت: وأنا حينئذ أعلم أنّي بريئة، وأنّ الله مبرّئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظنّ أنّ الله منْزل في شأني وحيًا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلّم الله فيّ بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في النّوم رؤيا يبرّئني الله بها.

قالت: فوالله ما رام رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولا خرج أحد من أهل البيت حتّى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتّى إنّه ليتحدّر

(1) سورة يوسف، الآية:18.

منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الّذي ينْزل عليه. قالت: فلمّا سرّي عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سرّي عنه وهو يضحك فكانت أوّل كلمة تكلّم بها: ((يا عائشة أمّا الله عزّ وجلّ فقد برّأك)) فقالت أمّي: قومي إليه، قالت: فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلاّ الله عزّ وجلّ، وأنزل الله عزّ وجلّ: {إنّ الّذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه (1)} العشر الآيات كلّها. فلمّا أنزل الله في براءتي قال أبوبكر الصّدّيق رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الّذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسّعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبّون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم (2)} قال أبوبكر: بلى والله إنّي أحبّ أن يغفر الله لي، فرجع إلى النّفقة الّتي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا. قالت عائشة: وكان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال: ((يا زينب ماذا علمت أو رأيت))؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، ما علمت إلاّ خيرًا. قالت: وهي الّتي كانت تساميني من أزواج رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فعصمها الله بالورع، وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك. اهـ

آمنا بالله، وبكتاب الله، وبسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وكفرنا بقول الرافضة الزائغين الضالين.

[مشابهتهم اليهود في تأخير الإفطار في الصوم]

قال الإمام البخاري رحمه الله (ج4 ص196): حدّثنا الحميديّ، حدّثنا سفيان، حدّثنا هشام بن عروة، قال: سمعت أبي يقول: سمعت عاصم بن عمر بن الخطّاب، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إذا أقبل اللّيل من ههنا، وأدبر النّهار من ههنا، وغربت الشّمس، فقد أفطر الصّائم)).

حدّثنا إسحاق الواسطيّ، حدّثنا خالد، عن الشّيبانيّ، عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: كنّا مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في سفر وهو صائم، فلمّا غربت الشّمس قال لبعض القوم: ((يا فلان قم فاجدح لنا)) فقال: يا رسول الله لو أمسيت، قال: ((انزل فاجدح لنا)). قال: يا رسول الله فلو أمسيت. قال: ((انزل فاجدح لنا)). قال: إنّ عليك نهارًا. قال: ((انزل فاجدح لنا)) فنزل فجدح لهم، فشرب النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثمّ قال: ((إذا رأيتم اللّيل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصّائم)).

وقال البخاري رحمه الله ص (198): باب تعجيل الإفطار.

حدّثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((لا يزال النّاس بخير ما عجّلوا الفطر)).اهـ

قال الحافظ في ((الفتح)): قال ابن دقيق العيد: في هذا الحديث ردّ على الشيعة في تأخيرهم الفطر إلى ظهور النجوم، ولعل هذا هو السبب في وجود الخير بتعجيل الفطر، لأن الذي يؤخره يدخل في فعل خلاف السنة. اهـ

وقال أبواود رحمه الله (ج6 ص480): حدّثنا وهب بن بقيّة، عن خالد، عن محمّد يعني ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((لا يزال الدّين ظاهرًا ما عجّل النّاس الفطر، لأنّ اليهود والنّصارى يؤخّرون)). اهـ

هذا حديث حسن.

وكما أن التأخير تشبّه باليهود، فهو تنطّع أيضًا.

قال الإمام مسلم رحمه الله (ج4 ص2055): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا حفص بن غياث، ويحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن سليمان بن عتيق، عن طلق بن حبيب، عن الأحنف بن قيس، عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((هلك المتنطّعون)) قالها ثلاثًا.

(1) سورة النور، الآية:11.

(2) سورة النور، الآية:22.

[مشابهتهم اليهود في استحلال أموال غيرهم]

قال الله سبحانه وتعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤدّه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤدّه إليك إلا ما دمت عليه قائمًا ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون (1)}. قال الحافظ ابن كثير: وقوله: {ذلك بأنّهم قالوا ليس علينا في الأمّيّين سبيل} أي: إنما حملهم على جحود الحق أنّهم يقولون: ليس علينا في ديننا حرج في أكل أموال الأميين وهم العرب، فإن الله قد أحلها لنا. قال الله تعالى: {ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} أي: وقد اختلقوا هذه المقالة وائتفكوها بهذه الضلالة، فإن الله حرم عليهم أكل الأموال إلا بحقها، وإنما هم قوم بهت. اهـ المراد من ((تفسير الحافظ ابن كثير)).

وأنت إذا نظرت في سيرة هؤلاء المخذولين وجدتهم يستحلون مال القبيلي بالرشوة وفي الحروز والعزائم، وربما بكتابة الزور، وقد كان المهدي صاحب ((المواهب)) يرى أن اليمن إقطاع له فيما يزعم، لأنه طهّره من الأتراك وهم كفار، وقد أخبرت عن هاشميّ كان حاكمًا في (الصفراء) (2) هو من بيت القاسم أنه كان يقول: مال القبيلي حلال. هكذا لا ورع ولا دين ولا خلق، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

(1) سورة آل عمران، الآية:75.

(2) إحدى مديريات محافظة صعدة باليمن.

[مشابهتهم اليهود في التحريف]

قال الله سبحانه وتعالى: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثمّ يحرّفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون (1)}.

وقال سبحانه وتعالى: {ومن الّذين هادوا سمّاعون للكذب سمّاعون لقوم ءاخرين لم يأتوك يحرّفون الكلم من بعد مواضعه (2)}.

وتحريف الرافضة للقرآن ليس له حصر، وأذكر ما تيسر: {إنّ الله يأمركم أن تذبحوا بقرةً}. قالوا: عائشة. (الجبت والطاغوت): أبوبكر وعمر. قرأت هذا في كتاب من كتب الإسماعيلية. قال الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)): (ص317) وفي تفسيرهم: {مرج البحرين} بعلي وفاطمة {اللؤلؤ والمرجان} الحسنان. اهـ

وقد ذكر الرافضي الأثيم عبد الحسين في كتابه ((المراجعات المظلمة)) شيئًا من هذه التحريفات. فما أكثر جنايات الرافضة على شرع الله، وما أكثر خزعبلاتهم طهر الله بلاد المسلمين من تحريفاتهم الزائغة. آمين.

هذا، ومما ينبغي أن يعلم أن المشابهة لا تقتضي أن حكمهم حكم من شابهوه، ولكن تقتضي الذم إذا كانت مشابهة في الباطل، وربما وصل المتشبه إلى درجة المشتبه به، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: ((من تشبّه بقوم فهو منهم)). هذا إذا كان يرى أن التشبه أحسن من الإسلام أو مماثل له. وإما إذا كان يتشبه بأعداء الإسلام وهو جاهل فهذا الفعل محرم، والله أعلم وإني أنصح بقراءة كتاب ((اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم)) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

هذا، ومن ظن أننا تجاوزنا الحد فليسأل الخميني: أجعفريّ أنت؟ فإن قال: نعم. رجع إلى كتب الملل والنحل ((كالفرق بين الفرق)) و ((الملل والنحل)) للشهرستاني، ولينظر في عقيدة الجعفرية، ويسأله: أإمامي أنت؟ فإذا قال: نعم. رجع إلى كتب الملل والنحل حتى ينظر عقيدة الإمامية. ويسأله: أاثنا عشري أنت؟ فإن قال: نعم، فليرجع إلى عقيدة الاثني عشرية، وليسأله عن زنادقة تحت ستار التشيع مثل عبد الله بن سبأ، ونصير الدين الطوسي، بل يسأله عن أبي لؤلؤة المجوسي الذي قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولعن قاتله، وليسأله عن كتبهم التي تقول إن قرآننا ناقص، أيعتقد أنّها كتب إسلامية وليسأله ما عنى بقوله: إن لأئمتنا منْزلة لا يبلغها نبيّ مرسل، ولا ملك مقرب، ويطلب منه الجواب من إذاعة طهران باللغة العربية وباللغة الفارسية، فإنه سيبقى في حيرة، إن قال يستعمل تقيتهم التي هي النفاق فسيغضب عليه الروافض، وإن صرح بما عنده علمت عقيدته الخبيثة.

ولك حق أيها السني أن تسأل، فهذا الأعرابي يأتي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيقول: يا محمد إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد عليّ في نفسك، فيقول له الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((سل عمّا بدا لك)). رواه البخاري.

(1) سورة البقرة، الآية:75.

(2) سورة المائدة، الآية:41.

عدد مرات القراءة:
19249
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 1 شوال 1440هـ الموافق:5 يونيو 2019م 02:06:26 بتوقيت مكة
صلاح الدين الايوبي الكردي  
كفانا نعيقا ونهيقا ونباحا يا سادة ان اخواننا العرب السنة بغزة المحاصرين منذ 12 سنة يعانون الامرين انهم يصومون علي الحشائش واكل الجيف واكل حتي الفئران يا للعجب واخواننا يعيشون وياكلون بكل سعادة فاين هو الاسلام فهاهم اهل مصر يشبعون وجيرانهم اخوانهم من اهل غزة يجوعون فاين هو الاسلام والاحسان الي الجار وها هي السعودية بقيادة ال سعود يحاصرون اخوانهم العرب السنة بقطر ويقتلون جيرانهم العرب باليمن خدمة لبني صهيون ولمصالح امريكا بالمنطقة امريكا الصليبية التي قتلت من اخواننا بالعراق 2 مليون مسلم سني وشيعي
يا سادة علينا اولا ان سترد القدس العربي الشريف الذي سلمته عائلة ال سعود الوهابية لترامب الصليبي رئيس امريكا ليسلمه لنتنياهو وليصبح عاصمة لاسرائيل والعرب يتفرجون سنة وشيعة ساكتون خائفون وجلون يا للعار والشنار
كما علينا ان نغلق سفارات العار والجبن والخيانات بالقاهرة والاردن ودبي والمنامة بالبحرين -علاقات اليهود الخنازير عدو الله ورسوله الاكرم عليه الصلاة والسلام برؤساء وملوك العرب والعربان -
علي ملوك العرب ان يوقفوا المهازل والفضائح بالتطبيع مع الكيان الصهيوني علي حساب دماء اخواننا بفلسطين العرب السنة
كفانا نباحا وصياحا ونعيقا يا عرب وحيا علي جهاد اليهود وتحرير ارض الرسالات ثالث الحرمين واولي القبلتين فلسطين فلسطين من اليهود اعداء الله
الجمعة 16 ذو الحجة 1438هـ الموافق:8 سبتمبر 2017م 11:09:03 بتوقيت مكة
Samir 
بارك الله فيكم و جزاكم الله خير الجزاء
على هده المعلومات القيمة و الذهبية
 
اسمك :  
نص التعليق :