عقيدة الشيعة في العصمة
يقول الصدوق: إن جميع الأنبياء والرسل والأئمة أفضل من الملائكة، وأنهم مطهرون من كل دنس ورجس لا يهمون بذنب صغير ولا كبير ولا يرتكبونه([1]).
ويقول: اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة والملائكة صلوات الله عليهم أنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنباً صغيراً ولا كبيراً، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، واعتقادنا فيهم أنهم موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم إلى أواخرها، لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا جهل([2]).
ويقول علم الهدى: لا يجوز عليهم شيء من المعاصي والذنوب كبيراً كان أو صغيراً لا قبل النبوة ولا بعدها([3]).
ويقول المفيد: الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم مِن بعدِهم معصومون في حال نبوتهم وإمامتهم من الكبائر والصغائر كلها([4]).
ويقول المجلسي: الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمداً وخطأً ونسياناً قبل النبوة والإمامة وبعدها، بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه([5]).
وعد ذلك من ضروريات مذهب الإمامية([6]).
ويقول: اعلم أن الإمامية اتفقوا على عصمة الأئمة من الذنوب صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلاً، لا عمداً ولا نسياناً ولا لخطأ في التأويل ولا للإسهاء من الله سبحانه([7]).
ويقول المظفر: ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت، عمداً وسهواً، كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان([8]).
وعلى هذا القول سائر الإمامية مما يغنينا عن ذكر أقوالهم جميعاً.
بيان معنى الرجس:
يزعم القوم أن نفي الرجس في آية التطهير دال وموجب للقول بعصمة الأئمة.
وقد رُدَّ على ذلك من وجوه عقلية كثيرة، ليس هذا الكتاب مكان ذكرها، ولكننا سنقتصر على إيراد النصوص الدالة على خلاف هذا القول، فهو أبلغ في المقصود كما سترى، ونبدأ قبل ذلك بإيراد معنى الرجس الذي في الآية والذي هو موضوع حديثنا، فنقول:
وردت كلمة الرجس في القرآن في مواضع عدة، كقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) [المائدة:90].
وقوله: ((كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ)) [الأنعام:125].
وقولـه: ((قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ)) [الأنعام:145].
وقولـه: ((قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ)) [الأعراف:71].
وقولـه: ((سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ)) [التوبة:95].
وقولـه: ((وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ)) [التوبة:125].
وقولـه: ((وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ)) [يونس:100].
وقوله: ((فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)) [الحج:30].
وليس فيما أوردناه من الآيات دليل على حمل مفهوم الرجس على الدلالة الموجبة للعصمة كما يدعيها هؤلاء في آية التطهير.
ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها القوم عن الأئمة في ذلك منها:
قول الصادق في قول الله عز وجل: ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ)) [الأحزاب:33] قال: الرجس هو الشك([9]).
وقول الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك في ربنا -وفي رواية: في ديننا، وفي أخرى: في الله الحق ودينه- أبداً([10]).
وقول الصادق في قولـه تعالى: ((كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ)) [الأنعام:125]، قال: هو الشك([11]).
فهل ترى في هذه الروايات أو تلك الآيات ما يستوجب القول بالعصمة التي يراها القوم لأئمتهم؟ لا شك أنهم سيأبون هذا التأويل.
لذا لا نرى بداً من أن نورد عليهم ما ينافي تلك العصمة المزعومة، ففي ذلك غنىً عن كل كلام وترفع عن أي خصام، ولك بعدها أن تحكم بنفسك.
روايات من طرق الشيعة تنافي عصمة الأنبياء عليهم السلام:
قبل الحديث عن هذا أشير إلى أن المذهب الحق هو القول بعصمة الأنبياء عليهم السلام في تبليغ الرسالة، وكذلك هم معصومون من الكبائر ومن الإصرار على الصغائر، وأيضاً هم معصومون مما يخل بالشرف والمروءة.. إلخ، أما الصغائر فقد تقع منهم لكنهم يتوبون منها ولا يصرون عليها، وتكون حالهم بعد التوبة خيراً منها قبل الوقوع في هذه الصغائر.. وهذا هو القول الحق؛ لموافقته لكتاب الله سبحانه من غير ليٍّ لأعناق النصوص أو تعسف في محاولة تأويلها، فمن الأدلة قولـه سبحانه: ((وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)) [طه:121]، وقولـه عن موسى عليه السلام: ((قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)) [القصص:16]، وقولـه عن نبينا صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ)) [الفتح:1-2]، وقولـه: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ)) [التحريم:1]، وقولـه: ((وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ)) [الأحزاب:37]، وقولـه: ((وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)) [الأنعام:68] وغيرها من الآيات كثير، وكل هذا دال على وقوع الصغائر من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فوقوعها من الأئمة من باب أولى.. ولكن يتوبون منها ويعود حالهم بعد التوبة أحسن منه قبل وقوع المعصية الصغيرة والتوبة منها.
هذا ملخص مذهب أهل الحق، وإليك بياناً موجزاً لما وقع عند القوم من روايات في هذا الشأن.
نبدأ كلامنا بذكر بعض ما أورده القوم مما يتعلق بشأن الأنبياء عليهم السلام، ونبدأ بذكر آدم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والتسليم:
ففي قول الله تعالى: ((وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)) [طه:121].
روى القوم عن الصادق أنه قال: كان لسان آدم العربية، فلما عصى ربه أبدله بالجنة ونعيمها الأرض والحرث، وبلسان العربية السريانية([12]).
وعنه أيضاً قال: إذا كان يوم القيامة وحشر الناس يأتون إلى آدم، فيقولون: أنت أبونا وأنت نبي، فسل ربك يحكم بيننا ولو إلى النار، فيقول: لست بصاحبكم، خلقني ربي بيده، وحملني على عرشه، وأسجد لي ملائكته ثم أمرني فعصيته([13]).
وذكروا في قولـه تعالى: ((فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ)) [البقرة:37] عن الصادق قال: إن آدم عليه السلام نظر إلى أرواح الأئمة ومنزلتهم في الجنة فحسدهم وتمنى منزلتهم([14]).
وفي رواية: لما أسكن الله تبارك وتعالى آدم الجنة مُثِّلَ له النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فنظر إليهم بحسد، ثم عرضت عليه الولاية فأنكرها فرمته الجنة بأوراقها، فلما تاب إلى الله من حسده وأقر بالولاية ودعا بحق الخمسة: محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، صلوات الله عليهم، وذلك قولـه: ((فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ)) [البقرة:37] ([15]).
وارجع كذلك إلى القول في الآيات الأخرى التي نزلت في شأنه وحواء عليهما السلام، كقولـه تعالى: ((هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) [الأعراف:189-190].
وقولـه تعالى: ((وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ)) [الأعراف:22].
ولك -أخي القارئ- أن تتأمل الآيات حتى ترى تعسف القوم في تأويلها لجعلها دالة على ما يريدون، فأين هذا التأويل من فصاحة القرآن الذي أنزل بلسان عربي مبين؟
ومنها: سهوه ونسيانه، فقد روي عن الباقر: أن آدم قد وهب ثلاثين سنة من عمره لداود عليه السلام لما رأى قصر عمره، فلما مضى عمر آدم عليه السلام هبط ملك الموت لقبض روحه، فقال له آدم: يا ملك الموت، إنه بقي من عمري ثلاثون سنة، فقال له ملك الموت: يا آدم، ألم تجعلها لابنك داود النبي عليه السلام وطرحتها من عمرك حين عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك وعرضت عليك أعمارهم، فقال آدم عليه السلام: ما أذكر هذا، فقال له ملك الموت: يا آدم، لا تجحد، ألم تسأل الله عز وجل أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك في الذكر؟ قال آدم عليه السلام: حتى أعلم ذلك، قال الباقر: وكان آدم صادقاً لم يذكر ولم يجحد، فمن ذلك اليوم أمر الله تبارك وتعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى، لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه([16]).
وفي نوح عليه السلام رووا عن الصادق أنه قال: إذا كان يوم القيامة وحشر الناس، يأتون آدم عليه السلام فيدلهم على نوح عليه السلام، فيقولون: سل ربك يحكم بيننا ولو إلى النار، فيقول: لست بصاحبكم، إني قلت: إن ابني من أهلي([17]).
إشارة إلى قولـه تعالى: ((وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ)) [هود:45-46]، ثم ذكر أنه قال: ((قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ)) [هود:47].
وهذا إبراهيم عليه السلام ذكروا في قولـه تعالى: ((فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ)) [الصافات:88-89]، عن الصادق أنه قال في قصة حشر الناس يوم القيامة ومجيئهم إلى إبراهيم عليه السلام للشفاعة، فيقول: لست بصاحبكم، إني قلت: إني سقيم([18]).
ورووا عنه أيضاً: أن عرفات سميت بعرفات لاعتراف إبراهيم عليه السلام بذنبه([19]).
وعنه أيضاً: أن ملك الموت أتاه ليقبضه فكره إبراهيم الموت([20]).
وللمزيد في شأن إبراهيم عليه السلام راجع الكلام في قولـه تعالى: ((فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ)) [الأنعام:76-78].
وقولـه تعالى: ((قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ)) [الأنبياء:62-63].
وقولـه تعالى: ((رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)) [البقرة:260].
وقولـه تعالى: ((وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)) [التوبة:114].
وقوله: ((يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ * يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ)) [هود:74-76].
ورووا في قصة يوسف وإخوته، وقوله تعالى: ((قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظَالِمُونَ)) [يوسف:79]، أن يعقوب عليه السلام بعث بمكتوب إلى عزيز مصر يسأله أن يخلي سبيله، فنزل جبرئيل على يعقوب، فقال له: يا يعقوب، ربك يقول لك: من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها إلى عزيز مصر؟
قال يعقوب: بلوتني بها عقوبة منك وأدباً، قال الله: فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيري؟ قال يعقوب: اللهم لا، قال: فما استحييت مني حين شكوت مصائبك إلى غيري ولم تستغث بي وتشكو ما بك إلي؟
فقال يعقوب: أستغفرك يا إلهي وأتوب إليك، وأشكو بثي وحزني إليك، فقال الله تبارك وتعالى: قد بلغت بك يا يعقوب وبولدك الخاطئين العناية في أدبي، ولو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك واستغفرت وتبت إلي من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقديري إياها، ولكن الشيطان أنساك ذكري فصرت إلى القنوط من رحمتي([21]).
وهذا ابنه يوسف عليه السلام، روى القوم عن الرضا أن يوسف عليه السلام شكى في السجن إلى الله، فقال: يا رب، بم استحققت السجن؟ فأوحى الله إليه أنت اخترته حين قلت: رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه، هلاَّ قلت: العافية أحب إلي مما يدعونني إليه؟([22])
وقولـه لصاحبه في السجن: ((اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ)) [يوسف:42] حتى روى القوم في ذلك: أن جبرئيل أتاه بعد قولـه هذا، فضربه برجله حتى كشط له الأرض السابعة، فقال له: يا يوسف، انظر ماذا ترى؟ قال: أرى حجراً صغيراً ففلق الحجر، فقال: ماذا ترى؟ قال: أرى دودة صغيرة، قال فمن رازقها: قال: الله، قال: فإن ربك يقول: لم أنس هذه الدودة في ذلك الحجر في قعر الأرض السابعة، أظننت أني أنساك حتى تقول للفتى: اذكرني عند ربك، لتلبثن في السجن بمقالتك هذه بضع سنين، فبكى يوسف عند ذلك حتى بكى لبكائه الحيطان، فتأذى به أهل السجن، فصالحهم على أن يبكي يوماً ويسكت يوماً، وكان في اليوم الذي يسكت أسوء حالاً([23]).
وفي رواية: أن الله عز وجل قال ليوسف: ألست حببتك إلى أبيك وفضلتك على الناس بِالحُسْنِ؟ أَوَلَسْتُ الذي صرفت عنك كيد النساء؟ فما حملك على أن ترفع رغبتك أو تدعو مخلوقاً دوني؟ فالبث لما قلت في السجن بضع سنين([24]).
وروى القوم في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: عجبت من أخي يوسف كيف استغاث بالمخلوق دون الخالق؟
وفي رواية: لولا كَلِمَتُهُ ما لبث في السجن طول ما لبث([25]).
ورووا -أيضاً- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر، حين سئل عن البقرات العجاف والسمان، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني، وحين أتاه الرسول، فقال: ارجع إلى ربك، ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الاختلاف وبادرتهم الباب وما ابتغيت العذر([26]).
ورووا أنه صلى الله عليه وسلم قال: رحم الله أخي يوسف، لو لم يقل: اجعلني على خزائن الأرض، لولاَّه من ساعته، ولكنه أخر ذلك سنة([27]).
ونختم هذا برواية القوم عن الصادق: لما أقبل يعقوب عليه السلام إلى مصر خرج يوسف عليه السلام ليستقبله، فلما رآه يوسف همَّ بأن يترجل ليعقوب، ثم نظر إلى ما هو فيه من الملك فلم يفعل، فلما سلم على يعقوب نزل جبرئيل عليه السلام، فقال له: يا يوسف، إن الله تبارك وتعالى يقول لك: ما منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح؟ ما أنت فيه؟ ابسط يدك، فبسطها فخرج من بين أصابعه نور، فقال: ما هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا أنه لا يخرج من صلبك نبي أبداً عقوبة لك بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه([28]).
وللمزيد في شأن يوسف عليه السلام راجع الكلام في قوله تعالى: ((وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)) [يوسف:24].
وقولـه: ((قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ)) [يوسف:33].
وقولـه: ((مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي)) [يوسف:100].
وقولـه: ((قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)) [يوسف:55].
وأيوب عليه السلام إذ أوحى الله عز وجل إليه: هل تدري ما ذنبك إلى حين أصابك البلاء؟ قال: لا، قال: إنك دخلت على فرعون فداهنت في كلمتين([29]).
وعلى ذكر أيوب عليه السلام فقد ذكر القوم أن الأنبياء عليهم السلام سيكونون يوم القيامة على قلب أيوب في السلامة من الغل([30])، فهل أن سواه لم يكونوا كذلك؟
وكذا من رواية القوم عن الصادق: ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه: التفكير في الوسوسة في الخلق، والطيرة، والحسد، إلا أن المؤمن لا يستعمل حسده([31]).
وفي موسى عليه السلام ذكر القوم عن الصادق، كما في رواية حشر الناس يوم القيامة الذي مر بك، فيأتون موسى عليه السلام فيقول: لست بصاحبكم إني قتلت نفساً([32]). إشارة إلى قتله للقبطي.
وقول الله عز وجل على لسانه: ((قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ)) [القصص:15]، وقوله: ((قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي)) [القصص:16].
وللمزيد في شأنه عليه السلام راجع القول في قولـه تعالى: ((قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ)) [الشعراء:12].
وقولـه تعالى: ((فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى)) [طه:67].
وقولـه تعالى: ((قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِي الأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)) [الأعراف:150].
وقولـه تعالى: ((لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ)) [الكهف:73].
وقولـه: ((وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ)) [يونس:88].
وشبيه به قولـه عليه السلام في القصة التي يرويها القوم من إعطاء الله عز وجل للصياد الكافر الرزق الوفير دون المؤمن، فقال موسى عليه السلام: يا رب، عبدك الكافر تعطيه مع كفره، وعبدك المؤمن لم تخرج له غير سمكة صغيرة؟([33])
وفي داود عليه السلام في قولـه تعالى: ((وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ * فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ * يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)) [ص:21-26].
روى القوم أنه خرَّ ساجداً أربعين يوماً لا يرفع رأسه إلا لحاجة ولوقت صلاة مكتوبة، ثم يعود ساجداً ثم لا يرفع رأسه إلا لحاجة لا بد منها، ثم يعود فيسجد أربعين يوماً لا يأكل ولا يشرب، وهو يبكي حتى نبت العشب حول رأسه، وهو ينادي ربه عز وجل ويسأله التوبة([34]).
وعن الصادق: أنه بكى حتى هاج العشب من دموعه، وإن كان ليزفر الزفرة فيحرق ما نبت من دموعه([35]).
وكذا بكى أربعين صباحاً لما أوحى الله عز وجل إليه: إنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئاً([36]).
وفي الكافي: إن الله عز وجل أوحى إلى داود: إني قد غفرت ذنبك وجعلت عار ذنبك على بني إسرائيل، فقال: كيف يا رب وأنت لا تظلم؟ قال: إنهم لم يعاجلوك بالنكير([37]).
وفي تفسير القمي عن الصادق في قصة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة: إن داود عليه السلام كان في محرابه يصلي، فإذا بطائر قد وقع بين يديه، فأعجبه جداً ونسي ما كان فيه، فقام ليأخذه فطار الطائر، فوقع على حائط بين داود وبين أوريا بن حنان، وكان داود قد بعث أوريا في بعث، فصعد داود الحائط ليأخذ الطير، وإذا امرأة أوريا جالسة تغتسل، فلما رأت ظل داود نشرت شعرها وغطت به بدنها، فنظر داود إليها وافتتن بها ورجع إلى محرابه ونسي ما كان فيه، وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث أن ضع التابوت بينك وبين عدوك، وقدم أوريا بن حنان بين يدي التابوت، فقدمه وقتل، ثم بعث الله إليه الخصم إذ تسوروا المحراب، فلما قال داود: ((قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ)) [ص:24] إلى قوله: ((فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ)) [ص:24].
قال: فضحك المستعدى عليه من الملائكة [وكانا ملكين]، وقال: حكم الرجل على نفسه، فقال داود: أتضحك وقد عصيت؟ لقد هممت أن أهشم فاك، قال: فعرجا، وقال المستعدى عليه: لو علم داود أنه أحق بهشم فيه مني، ففهم داود وذكر القضية فبقي أربعين يوماً ساجداً يبكي ليله ونهاره، ولا يقوم إلا وقت الصلاة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينه، فأوحى الله عز وجل إليه: تب يا داود، فقال: أي رب، وأنى لي بالتوبة؟ قال: صر إلى قبر أوريا حتى أبعثه إليك واسأله أن يغفر لك فإن غفر لك غفرت لك، قال: يا رب، فإن لم يفعل؟
قال: أستوهبك منه، فخرج إليه، فمر بجبل عليه نبي عابد يقال له: حزقيل، فقال: هذا النبي الخاطئ، فقال داود: يا حزقيل، أتأذن لي أن أصعد إليك؟
قال: لا، فإنك مذنب، فبكى داود عليه السلام، فأوحى الله عز وجل إلى حزقيل: يا حزقيل، لا تُعَيِّر داود بخطيئته، وسلني العافية، ثم مضى داود حتى أتى قبر أوريا فناداه فلم يجبه، ثم ناداه ثانية فلم يجبه، ثم ناداه ثالثة، فقال أوريا: مالك يا نبي الله، لقد شغلتني عن سروري وقرة عيني. قال: يا أوريا، اغفر لي وهب لي خطيئتي، فأوحى الله عز وجل: يا داود، بين له ما كان منك، فناداه داود فأجابه في الثالثة، فقال: يا أوريا، فعلت كذا وكذا، قال أوريا: أيفعل الأنبياء مثل هذا؟ فناداه فلم يجبه، فوقع داود عليه السلام على الأرض باكياً، فأوحى الله عز وجل إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه، فكشف عنه، فقال أوريا: لمن هذا؟ فقال: لمن غفر لداود خطيئته، فقال: يا رب، قد وهبت له خطيئته([38]).
وكذا شأن ابنه سليمان عليه السلام، فقد روى القمي في تفسيره في قول الله عز وجل: ((وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ)) [ص:30-33]، إن سليمان عليه السلام كان يحب الخيل ويستعرضها، فعرضت يوماً إلى أن غابت الشمس، وفاتته صلاة العصر، فاغتم من ذلك غماً شديداً، فدعا الله عز وجل أن يرد عليه الشمس حتى يصلي العصر، فرد الله سبحانه عليه الشمس إلى وقت العصر حتى صلاها، ثم دعا بالخيل فأقبل يضرب أعناقها وسوقها بالسيف حتى قتلها كلها([39]).
فظاهر هذا كله انشغاله بالخيل حتى ألهاه وشغله عن ذكر ربه وفاتته الصلاة؛ مما اضطره إلى قتل الخيل كلها وهي لا ذنب لها.
وفي قولـه عليه السلام: لأطوفن الليلة على مائة امرأة تلد كل امرأة منهن غلاماً يضرب بالسيف في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة بشق ولد، ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فوالذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرساناً، ثم أناب إلى الله تعالى وفزع إلى الصلاة([40]).
ومنها: قولـه تعالى مخبراً عنه عليه السلام: ((قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)) [ص:35].
فقد روى القوم عن الكاظم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رحم الله أخي سليمان بن داود ما أبخله([41])!
وذكروا أنه عليه السلام كان يفتقر إلى علم غيره حتى الحيوانات، فهذه نملة تقول له كما يروي القوم ذلك عن الصادق: أنت أكبر أم أبوك داود؟ قال سليمان عليه السلام: بل أبي داود، قالت النملة: فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود؟ قال سليمان: مالي بهذا علم، قالت النملة: لأن أباك داود داوى جرحه بود فسمي داود، وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك، ثم قالت النملة: هل تدري لم سخرت لك الريح من بين سائر المملكة؟ قال سليمان: ما لي بهذا علم... الرواية([42]).
وفي رواية: أن النملة قالت: هل علمت لم سمي أبوك داود؟ فقال: لا، قالت: لأنه داوى جرحه بود، هل تدري لم سميت سليمان؟ قال: لا، قالت: لأنك سليم ركنت إلى ما أوتيت لسلامة صدرك، وآن لك أن تلحق بأبيك([43]).
وعلى أي حال، لا يسعنا حصر كل ما أورده القوم في شأن الأنبياء عليهم السلام مما يتعارض مع عقيدة العصمة، فإن ذلك سيخرجنا عن موضوع الكتاب من جهة، ويخرجنا عما التزمنا به من الإيجاز من جهة أخرى، ثم إننا سوف نورد روايات أخرى لاحقاً.
ولكن الحق أن كل ما ذكرناه قد لا نلزم به القوم، وذلك أن الأئمة أفضل من الأنبياء عندهم كما مر بك، وإنما أوردنا ذلك لما قد علمت من أن قولهم في عصمة الأئمة هو ذات القول في الأنبياء عليهم السلام، لذا نجد لزاماً أن نورد شيئاً مما ينافي العصمة المذكورة عن أصحاب الكساء، إذ بها يتحقق المقصود.
روايات من طرق الشيعة تنافي عصمة محمد صلى الله عليه وسلم:
نبدأ بنبينا صلى الله عليه وسلم، إذ روى القوم عن الصادق في شأن قولـه تعالى: ((وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ)) [الأحزاب:37]، إن زيد بن حارثة أبطأ يوماً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم -وكان قد زوجه من زينب بنت جحش- فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلـه يسأل عنه، فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيباً بفهر -وفي رواية: تغتسل- فنظر إليها وكانت جميلة حسنة، فقال: سبحان الله خالق النور! وتبارك الله أحسن الخالقين -وفي رواية: سبحان الذي خلقك- ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزلـه ووقعت زينب في قلبه موقعاً عجيباً، وجاء زيد إلى منزلـه، فأخبرته زينب بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال زيد: هل لك أن أطلقك حتى يتزوجك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك قد وقعت في قلبه؟ فقالت: أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أخبرتني زينب بكذا وكذا، فهل لك أن أطلقها حتى تتزوجها؟ فقال رسول الله: لا، اذهب فاتق الله وأمسك عليك زوجك، فأنزل الله هذه الآيات([44]).
وروايات نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى النساء أمثال هذه النظرة كثيرة عند القوم، نذكر منها أيضاً: عن الصادق: قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فأعجبته، فدخل على أم سلمة وكان يومها فأصاب منها، فخرج إلى الناس ورأسه يقطر، فقال: أيها الناس، إنما النظر من الشيطان، فمن وجد من ذلك شيئاً فليأت أهله([45]).
والغريب أن القوم أوردوا في النهي عن إتيان الأهل في هذا الحال روايات عدة([46]).
نعود إلى حديثنا.. وفي سبب نزول قولـه تعالى: ((وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ)) [النحل:126] إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى مصرع حمزة رضي الله عنه يوم أحد قال: لئن أمكنني الله من قريش لأقتلن سبعين رجلاً منهم.
وفي رواية: لئن ظفرت لأمثلن ولأمثلن([47]).
وقال تعالى: ((وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ)) [الكهف:23-24]، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه أناس من اليهود فسألوه عن أشياء، فقال لهم: تعالوا غداً أحدثكم ولم يستثن، فاحتبس جبرئيل عليه السلام أربعين يوماً، ثم أتاه فقال: ((وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً)) [الكهف:23] ([48]).
والروايات في آيات عتاب الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم كثيرة:
كقولـه تعالى: ((مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [الأنفال:67-68].
وقولـه: ((عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ)) [التوبة:43] حيث أذن صلى الله عليه وسلم لقوم في التخلف عن الخروج معه إلى الجهاد.
وقولـه: ((عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى)) [عبس:1-4].
وقولـه: ((لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)) [آل عمران:128].
وقولـه: ((إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً * وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً * وَلا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً)) [النساء:105-107].
وقولـه: ((وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ)) [النساء:113] وغيرها، ومن أراد التفاصيل فعليه بطلبها في التفاسير.
هذا ما كان من شأن القرآن، أما الروايات فحدث ولا حرج، وإليك بعضها:
نبدأ ذلك بذكر ما يدل على جواز نسيانه وسهوه صلى الله عليه وسلم، وهو كما علمت خلاف ما عليه القوم كما مرَّ بك عند ذكرنا لعقيدة القوم في عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم، يقول الله عز وجل: ((وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)) [الأنعام:68].
ويقول تعالى: ((وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ)) [الكهف:24].
ويقول: ((سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى * إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى)) [الأعلى:6-7].
ويقول الصدوق: إن الغلاة والمفوضة -لعنهم الله- ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر أن شيخه ابن الوليد يقول: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن نرد جميع الأخبار، وفي ردها إبطال الدين والشريعة، وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وسلم والرد على منكريه([49]).
وقد تعرض الصدوق بسبب قولـه هذا إلى انتقادات شديدة وتشنيعات كثيرة من القوم ليس هذا مكان بيانها، وإنما سنورد بعض الروايات التي تنافي العصمة من طرق القوم؛ لتجد الاضطراب الحاصل عندهم بنفسك.
عن جميل قال: سألت أبا عبدالله عن رجل صلى ركعتين ثم قام فذهب في حاجته، قال: يستقبل الصلاة، قلت: فيما يروي الناس، فذكر له حديث ذي الشمالين، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبرح من مكانه، ولو برح استقبل([50]).
وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله عن رجل صلى ركعتين ثم قام فذهب في حاجته، قال: استقبل الصلاة، قلت: فما بالُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستقبل حين صلى ركعتين، فقال: إن رسول صلى الله عليه وسلم لم ينفتل من موضعه([51]).
وعن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبدالله: إنا صلينا المغرب فسها الإمام فسلم في الركعتين فأعدنا الصلاة، فقال: لم أعدتم؟ أليس قد انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين فأتم بركعتين؟ ألا أتممتم([52])؟
وعنه أيضاً قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سها فسلم في ركعتين، ثم ذكر حديث ذي الشمالين، فقال: ثم قام فأضاف إليها ركعتين([53]).
وعن علي رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر خمس ركعات، ثم انفتل، فقال له بعض القوم: يا رسول الله، هل زيد في الصلاة شيء؟ فقال: وما ذاك؟ قال: صليت بنا خمس ركعات، قال: فاستقبل القبلة وكبر وهو جالس، ثم سجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع ثم سلم، وكان يقول: هما المرغمتان([54]).
والمضحك حمل القوم أمثال هذه الروايات على التقية، فهل أن علياً رضي الله عنه في الرواية الأخيرة مثلاً اختلق وألف تلك القصة تقية، فإما أن تكون القصة قد وقعت فيتحقق بها المقصود، وإما أن يكون علي رضي الله عنه قد اختلقها، وهذا لا يقول به أحد من المسلمين.
وعن زيد الشحام قال: إن نبي الله صلى بالناس ركعتين، ثم نسي حتى انصرف، فقال له ذو الشمالين: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ فقال: أيها الناس أصدق ذو الشمالين؟ فقالوا: نعم، لم تصل إلا ركعتين، فقام فأتم ما بقي من صلاته([55]).
وفي رواية أخرى: فقال: وما ذاك؟ فقال: إنما صليت ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتقولون مثل قولـه؟ قالوا: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتم بهم الصلاة وسجد بهم سجدتي السهو([56]).
وعن الصادق قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رقد عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، ثم صلاها حين استيقظ، ولكنه تنحى عن مكانه ذلك ثم صلى([57]).
وعن الباقر قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة وجهر فيها بالقراءة، فلما انصرف قال لأصحابه: هل أسقطت شيئاً في القرآن؟ قال: فسكت القوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أفيكم أبي بن كعب؟ فقالوا: نعم، فقال: هل أسقطت فيها شيئاً؟ قال: نعم يا رسول الله، إنه كان كذا وكذا... الحديث([58]).
والروايات في الباب كثيرة، وفيما أوردناه كفاية([59])، ونختمها برواية الهروي قال: قلت للرضا: يا ابن رسول الله، إن في سواد الكوفة قوماً يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: كذبوا لعنهم الله، إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو([60]).
ولا يفوتك مصدر أمثال هذه العقائد.
هذا ما كان من شأن سهوه صلى الله عليه وسلم، وكما ذكرنا فقد أعرضنا عن ذكر الكثير من الروايات في ذلك، وكذا ما كان من شأن بقية الأنبياء عليهم السلام في ذلك.
ولنتكلم الآن في باب آخر مما يتعارض مع معتقد القوم في العصمة، وهو قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم.
فقد ذكرت الروايات عن علي رضي الله عنه أن لبيد بن أعصم اليهودي قد سحر النبي صلى الله عليه وسلم، فأقام ثلاثاً لا يأكل ولا يشرب ولا يسمع ولا يبصر ولا يأتي النساء، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام ونزل معه بالمعوذتين، فقال له: يا محمد، ما شأنك؟ قال: ما أدري، أنا بالحال الذي ترى، ثم أخبره بقصة سحر ابن أعصم له([61]).
وفي رواية عن الصادق: وكان صلى الله عليه وسلم يرى أنه يجامع وليس يجامع، وكان يريد الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده([62]).
ومثلها في بدء الدعوة؛ حيث كان يقول لخديجة رضي الله عنها: قد خشيت أن يكون خالط عقلي شيء، وفي لفظ: لقد خشيت على عقلي([63]).
ويبدو أن القوم أكثر دراية من النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه، فهم يرون عصمته من كل ذلك منذ مولده إلى وفاته كما مر بك، بينما هو صلى الله عليه وسلم لم يعرف ذلك عن نفسه.
ومن الروايات الأخرى التي تتعارض مع اعتقادهم في عصمته بحسب تأويلهم: ما زعموه أنه لما فتر عنه الوحي جزع جزعاً شديداً، فقالت له خديجة: لقد قلاك ربك([64]).
ومنها: قولـه مرة لليهود: يا إخوة القردة والخنازير، فقالوا له: يا أبا القاسم، ما كنت جهولاً ولا سباباً، فاستحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع([65]).
وفي رواية: قال الصادق: فسقطت العنزة من يده، وسقط رداؤه من خلفه، ورجع يمشي إلى ورائه حياءً مما قال لهم([66]).
ومنها: ما كان منه يوم فتح مكة؛ حيث أخرج صلى الله عليه وسلم أصناماً من المسجد، وكان منها صنم على المروة، وطلبت إليه قريش أن يتركه وكان استحيا فهمَّ بتركه، ثم أمر بكسره فنزلت هذه الآية: ((وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً)) [الإسراء:74] ([67])
ومنها: أمره صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه بقتل القبطي على التهمة بغير بينة في قصة الإفك كما يرويها القوم، حتى تبين لعلي براءته([68]).
ومنها: ما جاء في سورة التحريم، وملخصها في بعض الروايات: أن حفصة بنت عمر رضي الله عنهما قالت: يا رسول الله، إن لي إلى أبي حاجة، فأذن لها أن تزوره، فلما خرجت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جاريته مارية القبطية، وكان قد أهداها له المقوقس، فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها، فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقاً، فجلست عند الباب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يقطر عرقاً، فقالت حفصة: إنما أذنت لي من أجل هذا، أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها في يومي وعلى فراشي، أما رأيت لي حرمة وحقاً؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أليس هي جاريتي قد أحل الله ذلك لي؟ اسكتي فهي حرام علي، ألتمس بذاك رضاك فلا تخبري بهذا امرأة منهن.
وفي رواية: إن النبي خلا في يوم لعائشة مع جاريته أم إبراهيم، فوقفت حفصة على ذلك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعلمي عائشة ذلك، وحرم مارية على نفسه، فنزل قولـه تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) [التحريم:1] ([69]).
ومنها: زعمهم أنه صلى الله عليه وسلم لما بعث أبا بكر رضي الله عنه ببراءة إلى أهل مكة، أنزل الله عليه: تترك من ناجيته غير مرة وتبعث من لم أناجه؟ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ براءة منه ودفعها إلى علي رضي الله عنه، فقال: أوصني يا رسول الله. فقال له: إن الله يوصيك ويناجيك، قال: فناجاه يوم براءة قبل صلاة الأولى إلى صلاة العصر([70]).
وتذكرني هذه الرواية بالمثل القائل: كالمستجير من الرمضاء بالنار، حيث أرادوا نفي الفضيلة عن أبي بكر رضي الله عنه، فنفوا عصمة النبي صلى الله عليه وسلم.. فافهم!
ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم جاع جوعاً شديداً، فأتى الكعبة فتعلق بأستارها، فقال: رب محمد لا تجع محمداً أكثر مما أجعته، فهبط جبرئيل عليه السلام عليه بورقة خضراء مكتوب فيها: ما أنصف الله من نفسه من اتهم الله في قضائه واستبطأه في رزقه([71]).
روايات من طرق الشيعة تنافي عصمة الأئمة
وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإليك شيئاً من فعله وقولـه مما يتعارض مع ما يدعيه القوم له:
منها: اعترافه بذنبه، وخوفه من سلامة دينه، والروايات في ذلك كثيرة، كقولـه: إلهي، كيف أدعوك وقد عصيتك([72]).
وقولـه: إلهي.. كم من موبقة حلمت عن مقابلتها بنقمتك! وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك!
إلهي.. إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي، فما أنا مؤمل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك.. إلهي، أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي.. آه إن أنا قرأت في الصحف سيئةً أنا ناسيها وأنت محصيها! فتقول: خذوه، فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء.. آه من نار تنضج الأكباد والكلى.. آه من نار نزاعة للشوى.. آه من غمرة من ملهبات لظى.
ثم قال لأبي الدرداء: فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب، واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد أسلمني الأحباء ورحمني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية([73]).
وسئل: كم تتصدق؟ كم تخرج مالك؟ ألا تمسك؟ قال: إني والله لو أعلم أن الله تعالى قبل مني فرضاً واحداً لأمسكت، ولكني لا أدري أقبل سبحانه مني شيئاً أم لا([74]).
وعندما أخبره صلى الله عليه وسلم بمقتله قال رضي الله عنه: يا رسول الله، في سلامة من ديني؟ قال صلى الله عليه وسلم: في سلامة من دينك([75]).
وكان يقول: أسال الله أن لا يسلبني ديني ولا ينزع مني كرامته([76]).
وتمنى أنه من الأربعة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الجنة تشتاق إلى أربعة، فقال: والله لأسألنه، فإن كنت منهم لأحمدن الله عز وجل، وإن لم أكن منهم لأسألن الله أن يجعلني منهم([77]).
ولا زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بغفران الله لذنوبه.
ففي رواية: أنه صلى الله عليه وسلم خرج يوم عرفة وهو آخذ بيده رضي الله عنه، فقال: يا معشر الخلائق، إن الله تبارك وتعالى باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامة، ثم التفت إلى علي، فقال له: وغفر لك يا علي خاصة([78]).
فالمغفرة تقتضي الذنوب، وصرف الثاني عن ظاهره يقتضي بالضرورة صرف الأول، فتأمل!
وقال صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين علي بن أبي طالب؟ فيؤتى به فيحاسب حساباً يسيراً([79]).
فلا غرابة إذاً أن يردد ويقول رضي الله عنه: لا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطيء، ولا آمن من ذلك من فعلي([80]).
فهو رضي الله عنه لم يدع العصمة لنفسه أصلاً ولا ادعاها له أحد من أصحابه، ولا زال أصحابه يخالفونه في كثيرٍ من أفعاله وأقواله، ولم يكن يحتج عليهم بأنه معصوم، بل كثيراً ما يردد: اسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقاً فاقبلوه، وإن يكن باطلاً فأنكروه.
وفي رواية: فإن قلت حقاً صدقتموني، وإن قلت باطلاً ردوا علي ولا تهابوني، إنما أنا رجل كأحدكم.
وفي أخرى: إنما أنا رجل منكم، فإن قلت حقاً فصدقوني، وإن قلت غير ذلك فردوه علي([81]).
وكان رضي الله عنه يفتقر إلى آراء أصحابه ويستشيرهم، فلما كتب إليه معاوية: إن كنت تريد الصلح فامح عنك اسم الخلافة، فاستشار بني هاشم([82]).
وفي رواية: قال الأحنف بن قيس: لا تمح هذا الاسم فإني أتخوف إن محوته لا يرجع إليك أبداً، فامتنع رضي الله عنه من محوه، فتراجع الخطاب فيه ملياً من النهار.
فقال الأشعث بن قيس: امح هذا الاسم نزحه الله([83]).
وكان يقول لطلحة والزبير رضي الله عنهما: لو وقع حكم ليس في كتاب الله بيانه، ولا في السنة برهانه، واحتيج إلى المشاورة فيه لشاورتكما فيه([84]).
ولما أراد المسير إلى الشام دعا من كان معه من المهاجرين والأنصار فجمعهم، ثم حمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد، فإنكم ميامين الرأي، مراجيح الحلم، مباركو الأمر، مقاويل بالحق، وقد عزمنا على المسير إلى عدونا وعدوكم فأشيروا علينا برأيكم. فقام هشام بن عتبة، وعمار بن ياسر، وقيس بن سعد بن عبادة، وسهل بن حنيف، فصوبوا رأيه وبذلوا إليه نصرته([85]).
فلم يكن يرى أبداً أنه معصوم مستغنٍ عن مشورة غيره وكذا أصحابه، وإليك المزيد:
لما سار إلى معاوية بصفين مكث أياماً لا يرسل إلى معاوية أحداً ولا يأتيه من عنده أحد، قال أهل العراق: يا أمير المؤمنين، خلفنا نساءنا وذرارينا بالكوفة، وجئنا إلى أطراف الشام نتخذها وطناً، فأْذن لنا بالقتال، فإن الناس يظنون أنك تكره الحرب كراهية الموت، ومنهم من يظن أنك في شك من قتال أهل الشام([86]).
وهذا هاشم لما صرع في صفين مرَّ على رجلٍ، فقال وهو صريع بين القتلى: أقرئ أمير المؤمنين السلام ورحمة الله، وقل له: أنشدك الله إلا أصبحت وقد ربطت مقاود خيلك بأرجل القتلى، فإن الدبرة تصبح غداً لمن غلب على القتلى، فأخبر الرجل علياً بذلك، فسار علي رضي الله عنه في بعض الليل حتى جعل القتلى خلف ظهره وكانت الدبرة له عليهم([87]).
ولما أراد المسير إلى الشام اجتمع إليه وجوه أصحابه، فقالوا: لو كتبت يا أمير المؤمنين إلى معاوية وأصحابه قبل مسيرنا إليهم كتاباً تدعوهم إلى الحق، وتأمرهم بما لهم من الحظ تزداد عليهم قوة، فكتب إليه([88]).
ولما عزم على الخروج من الكوفة إلى الحرورية وكان في أصحابه منجم، فقال له: يا أمير المؤمنين، لا تسر في هذه الساعة وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار، فإنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضر شديد، وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظهرت وظفرت وأصبت ما طلبت([89]).
وكذا ما كان من قصة قيس بن سعد وتلفيق معاوية كتاباً ونسبته إليه، فقرأه على أهل الشام، فشاع في الشام كلها أن قيساً صالح معاوية وأتت عيون علي رضي الله عنه إليه بذلك، فأعظمه وأكبره وتعجب له ودعا ابنيه حسناً وحسيناً وابنه محمداً وعبدالله بن جعفر، فأعلمهم بذلك، وقال: ما رأيكم؟ فقال عبدالله بن جعفر: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، اعزل قيساً من مصر، قال علي: والله إني غير مصدق بهذا على قيس، فقال عبدالله: اعزله يا أمير المؤمنين؛ فإن كان حقاً ما قد قيل لا يعتزلك إن عزلته([90]).
وكذا اختلاف أصحابه عليه بعد رفع المصاحف في صفين، فمن قائل بالقتال، ومن قائل بالمحاكمة إلى الكتاب، حتى قال رضي الله عنه: إنها كلمة حق يراد بها باطل، إنهم ما رفعوها وإنهم يعرفونها ولا يعملون بها ولكن الخديعة والوهن والمكيدة، أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة، فقد بلغ الحق مقطعه ولم يبق إلا أن يقطع دابر الظالمين، فجاءه من أصحابه زهاء عشرين ألفاً مقنعين في الحديد شاكي السلاح، سيوفهم على عواتقهم، وقد اسودت جباههم من السجود، يتقدمهم مسعر بن فدكي وزيد بن حصين، وعصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين، قالوا: يا علي، أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت إليه وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان، فوالله لنفعلنها إن لم تجب، فحاول إقناعهم فأبوا، وقالوا: فابعث إلى الأشتر ليأتيك([91]).
وكان رضي الله عنه يقول في ذلك: فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي، فظنوا أن ابن آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا إليه، وأصغوا إلى دعوته وأقبلوا بأجمعهم في إجابته، فأعلمتهم أن ذلك منه مكر ومن ابن العاص معه، وأنهما إلى النكث أقرب منهما إلى الوفاء، فلم يقبلوا ولم يطيعوا أمري وأبو إلا إجابته، كرهت أم هويت، شئت أم أبيت، حتى أخذ بعضهم يقول: إن لم يفعل فألحقوه بابن عفان أو ادفعوه إلى ابن هند برمته([92]).
حتى مالك بن الأشتر وهو من أعاظم أصحابه والذي سألوه أن يبعث إليه ليأتيه، لم يكن يختلف عنهم في عدم القول بعصمة علي رضي الله عنه، أو أنه لا يفتقر إلى آرائهم؛ بل كان يرى جواز مخالفته شأنه في ذلك شأن سائر الناس، وإليك بعضاً مما يدل على ذلك:
ففي قصة التحكيم بين الأمير ومعاوية واضطراره إلى اختيار أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال رضي الله عنه: والله ما كان عندي بمؤتمن ولا ناصح، ولقد أردت عزله فأتاني الأشتر فسألني أن أقره على كره مني([93]).
ولما أراد أن يبعث جريراً إلى معاوية، قال له الأشتر: لا تبعثه ودعه ولا تصدقه، فوالله إني لأظن هواه هواهم ونيته نيتهم، ولما رجع من عند معاوية كثر قول الناس في التهمة له، واجتمع جرير والأشتر عند علي، فقال الأشتر: أما والله يا أمير المؤمنين لو كنت أرسلتني إلى معاوية لكنت خيراً لك من هذا الذي أرخى من خناقه وأقام عنده حتى لم يدع باباً يرجو روحه إلا فتحه أو يخاف غمه إلا سده، وقال: أليس نهيتك يا أمير المؤمنين أن تبعث جريراً، وأخبرتك بعداوته وغشه، فخرج علي رضي الله عنه إلى دار جرير فشعث منها وحرق مجلسه، وخرج أبو زرعة بن جرير، وقال: أصلحك الله، إن فيها أيضاً لغير جرير... الروايات([94]).
وفي موقف آخر كلمه الأشتر بكلام يحضه على أهل الوقوف، فكره ذلك علي رضي الله عنه حتى شكاه، فما زال به حتى قال له: يا مالك دعني، فقال الأشتر: دعني يا أمير المؤمنين أوقع بهؤلاء الذين يتخلفون عنك، فقال له علي: كف عني، فانصرف الأشتر وهو مغضب([95]).
وغضب عليه أيضاً لما ولى بني العباس على الحجاز واليمن والعراق، فقال له الأشتر: فلماذا قتلنا الشيخ بالأمس؟ أي: عثمان رضي الله عنه، ولما بلغ علياً رضي الله عنه مقولته أحضره ولاطفه واعتذر إليه([96]).
والروايات في خلاف الأشتر مع علي رضي الله عنه واعتراضه عليه وفرض آرائه عليه كثيرة، حتى قال أصحابه رضي الله عنهم له: هل نحن إلا في حكم الأشتر([97]).
ولا ينتهي خلاف أصحابه، ففي التحكيم أصروا على أبي موسى الأشعري رضي الله عنه رغم كراهته لذلك، حتى قال: فأجبتكم كارهاً، ولو وجدت في ذلك الوقت أعواناً غيركم لما أجبتكم([98]).
وحتى قال رضي الله عنه: إن عامة من معي يعصيني([99]).
إلى أن أقر بأنه رضي الله عنه قد فقد السيطرة عليهم، فنراه يقول: أيها الناس: إنه لم يزل أمري معكم على ما أحب حتى نهكتكم الحرب، وقد والله أخَذَت منكم وترَكت، وهي لعدوكم أنهك، ولقد كنت أمس أميراً فأصبحت اليوم مأموراً، وكنت أمس ناهياً فأصبحت اليوم منهياً([100]).
فهل ترى من كل هذا مكاناً للعصمة التي يدعيها القوم له رضي الله عنه؟
فإن أبى القوم إلا غياب ذلك عن الأصحاب، فهاكها من أهله بل ومن أصحاب الكساء رضي الله عنهم، فها هو ابنه الحسن رضي الله عنه لما كان ما كان من أمر خروج طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم بكى بين يدي أبيه، وقال: يا أمير المؤمنين، إني لا أستطيع أن أكلمك وبكى، فقال له أبوه: لا تبك يا بني، وتكلم ولا تحن حنين الجارية، فقال: يا أمير المؤمنين، إن القوم حصروا عثمان يطلبونه بما يطلبونه إما ظالمين أو مظلومين، فسألتك أن تعتزل الناس وتلحق بمكة، ثم خالفك طلحة والزبير، فسألتك أن لا تتبعهما وتدعهما، وأنا اليوم أسألك أن لا تقدم العراق وأذكرك بالله أن تقتل بمضيعة، فقال أمير المؤمنين: أما قولك: إن عثمان حصر، فما ذاك وما علي منه، وقد كنت بمعزل عن حصره، وأما قولك: ائت مكة، فوالله ما كنت لأكون الرجل الذي يستحل به مكة، وأما قولك: اعتزل العراق ودع طلحة والزبير، فوالله ما كنت لأكون كالضبع تنتظر حتى يدخل عليها طالبها فيضع الحبل في رجلها حتى يقطع عرقوبها ثم يخرجها فيمزقها إرباً إرباً([101]).
وفي أحد مواقف صفين رأى الحسن من أبيه رضي الله عنهما تهوراً، فقال له: ما ضرك لو سعيت حتى تنتهي إلى أصحابك، فقال: يا بني، إن لأبيك يوماً لن يعدوه([102]).
فانظر مَن تُصوّب ومن تُخطّىء منهما، وبأيهما أخذت يتحقق المقصود.
وهذا عبدالله بن جعفر ذو الجناحين رضي الله عنه، لما بلغ الأمير رضي الله عنه مقتل محمد بن أبي بكر، جزع عليه جزعاً شديداً وقال: ما أخلق مصر أن يذهب آخر الدهر، فلوددت أني وجدت رجلاً يصلح لها فوجهته إليها، فقال -أي: عبدالله بن جعفر- تجد، فقال: من؟ فقال: الأشتر، قال: ادعه لي([103]).
فكيف غاب عنه رجل كالأشتر وهو من هو كما مرَّ بك؟
وكان من أهل البيت رضي الله عنهم من يستحل خيانته، ففي كتاب له رضي الله عنه إلى عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: أما بعد، فإني كنت أشركتك في أمانتي وجعلتك شعاري وبطانتي، ولم يكن في أهلي رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي ومؤازرتي وأداء الأمانة إلي، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب، والعدو قد حرب، وأمانة الناس قد خزيت، وهذه الأمة قد فتكت وشغرت، قلبت لابن عمك ظهر المجن، ففارقته مع المفارقين، وخذلته مع الخاذلين، وخنته مع الخائنين، فلا ابن عمك آسيت، ولا الأمانة أديت، وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك، وكأنك لم تكن على بينة من ربك، وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم وتنوي غرتهم عن فيئهم، فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة، وعاجلت الوثبة، فاختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه، كأنك لا أباً لغيرك حدرت على أهلك تراثك من أبيك وأمك، فسبحان الله! أما تؤمن بالمعاد؟ أو ما تخاف من نقاش الحساب؟
أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب، كيف تسيغ شراباً وطعاماً وأنت تعلم أنك تأكل حراماً وتشرب حراماً وتبتاع الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه البلاد؟ فاتق الله، واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك، ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحداً إلا دخل النار، والله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل فعلك الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفراً مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما، وأزيح الباطل عن مظلمتهما([104]).
فماذا كان جواب ابن عباس رضي الله عنهما على كتاب علي رضي الله عنه؟
هل رأى ابن عباس رضي الله عنهما عصمة ابن عمه رضي الله عنه وهو يقول له ما مرَّ بك ليثوب إلى رشده ويستغفر ربه، أم إنه لم يجد في كلامه سوى مجتهد مخطئ لا عصمة لقولـه ولا رداء لفه حوله النبي صلى الله عليه وسلم، فأذهب عنه الرجس فلا ينطق إلا حقاً كما يزعمون؟
انظر ما كان من رده على علي رضي الله عنهما جميعاً:
أما بعد: فقد أتاني كتابك تعظم عليَّ ما أصبت من بيت مال البصرة، ولعمري إن حقي في بيت المال لأكثر مما أخذت والسلام([105]).
فكتب إليه علي رضي الله عنه: أما بعد: فإن من العجب أن تزين لك نفسك أن لك في بيت مال المسلمين من الحق أكثر مما لرجل من المسلمين، فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل وادعاؤك ما لا يكون ينجيك من المأثم ويحل لك المحرم إنك لأنت المهتدي السعيد إذاً، وقد بلغني أنك اتخذت مكة وطناً، وضربت بها عطناً، تشتري بها مولدات مكة والمدينة والطائف تختارهن على عينك وتعطي فيهن مال غيرك، فارجع هداك الله إلى رشدك، وتب إلى الله ربك، وأخرج إلى المسلمين من أموالهم فعما قليل تفارق من ألفت، وتترك ما جمعت، وتغيب في صدع الأرض غير موسد ولا ممهد، قد فارقت الأحباب، وسكنت التراب، وواجهت الحساب، غنياً عما خلفت، فقيراً إلى ما قدمت والسلام([106]).
فرد عليه ابن عباس رضي الله عنهما: أما بعد: فإنك قد أكثرت عليَّ، ووالله لأن ألقى الله قد احتويت على كنوز الأرض كلها من ذهبها وعقيانها ولجينها أحب إلي من أن ألقاه بدم امرئ مسلم والسلام([107]).
فها أنت ترى أن ابن عمه رضي الله عنه لا يرى فيه ما يراه القوم له، وأهل مكة أدرى بشعابها.
إذاً: ليس من العجيب أن يأمر معاوية علياً رضي الله عنه بالتقوى فيرد عليه: فأما أمرك لي بالتقوى فأرجو أن أكون من أهلها، وأستعيذ بالله من أن أكون من الذين إذا أمروا بها أخذتهم العزة بالإثم([108]).
وكذا فعل مع الخوارج لما أمروه أن يستغفر الله ويتوب إليه بعد التحكيم، فقال: أنا أستغفر الله من كل ذنب([109]).
عاد بنا الحديث إلى ذكر ما ينافي القول بالعصمة، ونورد هنا بعض الروايات المختلفة ففيها زيادة على بيان المقصود:
منها: أنه رضي الله عنه أخذ جارية من غنائم أحد السرايا قبل القسمة، فأنكر عليه ذلك من كان معه فشكوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم... القصة([110]).
ويروي القوم عن الرضا: أفضل الأعمال عند الله عز وجل إيمان لا شك فيه، وغزو لا غلول فيه، وحج مبرور([111]).
والغلول هو الأخذ من الغنيمة قبل القسمة.
ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم حمل الأمير رضي الله عنه على فرس، فقال: بأبي أنت وأمي، مالي وللخيل؟ أنا لا أتبع أحداً ولا أفر من أحد، وإذا ارتديت سيفي لم أضعه إلا للذي أرتدي له([112]).
ومنها: قتله رضي الله عنه للأعرابي الذي ادعى على النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين درهماً ثمن ناقة وكان صلى الله عليه وسلم قد استوفاها له، فقال له: يا علي، لم قتلت الأعرابي؟ قال: لأنه كذبك يا رسول الله، ومن كذبك فقد حل دمه ووجب قتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا علي، والذي بعثني بالحق نبياً ما أخطأت حكم الله تبارك وتعالى فيه، ولا تعد إلى مثلها([113]).
ومنها: اغتمامه لإقامته حدود الله عز وجل، حيث قضى في رجل كندي بقطع يده، وذلك أنه سرق، وكان الرجل من أحسن الناس وجهاً، وأنظفهم ثوباً، فقال علي رضي الله عنه: ما أرى من حسن وجهك ونظافة ثوبك ومكانك من العرب تفعل مثل هذا الفعل، فنكس الكندي، ثم قال: الله الله في أمري يا أمير المؤمنين، فلا والله ما سرقت قط غير هذه الدفعة، فقال له: ويحك! قد عسى أن الله العلي الكريم لا يؤاخذك بذنب واحد أذنبته إن شاء، فبكى الكندي، فأطرق أمير المؤمنين ملياً ثم رفع رأسه، وقال: ما أجد يسعني إلا قطعك، فاقطعوه، فبكى الكندي، وتعلق بثوبه، فقال: الله الله في عيالي، فإنك إن قطعت يدي هلكت وهلك عيالي، وإني أعول ثلاثة عشر عيالاً مالهم غيري، فأطرق ملياً ينكت الأرض بيده، ثم قال: ما أجد يسعني إلا قطعك، أخرجوه فاقطعوا يده، فلما وقعت يده المقطوعة بين يدي أمير المؤمنين قال الكندي: والله لقد سرقت تسعة وتسعين مرة، وإن هذه تمام المائة، كل ذلك يستر الله علي، فقال علي: لقد فرج عني، قد كنت مغموماً بمقالتك الأولى([114]).
وكذلك خدعه معاوية مرة عندما بَلَغَهُ أن النجاشي هجاه، فدس قوماً شهدوا عليه عند علي أنه شرب الخمر، فأخذه علي فحده، فغضب جماعة على علي في ذلك([115]).
وكذلك همه بقطع يد رجل بريء اتهم بالسرقة([116]).
ومنها: تعطيله لبعض حدود الله، وقولـه -مثلاً- لرجل أَقَرَّ باللواط بزعم القوم: قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض، فإن الله قد تاب عليك، فقم ولا تعاودن شيئاً مما قد فعلت([117]).
ومنها: تحريمه بعض ما أحل الله عز وجل، حتى أنزل الله فيه قولـه تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ)) [المائدة:87] ([118]).
ومنها: خوفه من السلام على الشابة، وكان يقول: أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي أكثر ما أطلب من الأجر([119]).
ومنها: جهله ببعض أحكام الحج([120]).
وجهله بحكم المذي حتى أرسل من يسأل النبي صلى الله عليه وسلم حياء لمكان الزهراء رضي الله عنها([121]). فانظر متى كان زواجه منها رضي الله عنها ومتى كان سؤاله وماذا كان يفعل قبل علمه بالحكم.
ومنها: اختلاف القضاء عنه([122]).
ومنها: دخوله يوماً على الزهراء رضي الله عنها وبه كآبة شديدة، فقالت له: يا علي، ما هذه الكآبة؟ فقال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: متى تكون المرأة أدنى من ربها؟ فلم ندر([123]).
وسئل مرة ولم يجب، فقيل له: كنت عهدناك إذا سئلت عن المسألة كنت فيها كالسكة المحماة جواباً، فما بالك أبطأت اليوم عن جواب هذا الرجل حتى دخلت الحجرة ثم خرجت فأجبته؟ فقال: كنت حاقناً، ولا رأي لحاقن([124]).
ومنها: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: يا علي، إن فاطمة بضعة مني، وهي نور عيني، وثمرة فؤادي، يسوؤني ما ساءها، ويسرني ما سرها، وإنها أول من يلحقني من أهل بيتي، فأحسن إليها بعدي، وأما الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي، وهما سيدا شباب أهل الجنة، فليكرما عليك كسمعك وبصرك([125]).
ومثلها للزهراء، فعن الصادق قال: أوحى الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم: قل لفاطمة: لا تعصي علياً، فإنه إن غضب غضبت لغضبه([126]).
فلا شك أن صدور أمثال هذه التحذيرات؛ بل ونزول وحي فيه لا يسعف القوم فيما ذهبوا إليه من القول بالعصمة، ولعلك من قراءة ما سيأتي ستقف على ما إذا كان الأمير والزهراء رضي الله عنهما قد أخذا بتلك الوصايا أم لا.
عن معاوية قال: دخل الحسن بن علي على جده صلى الله عليه وسلم وهو يتعثر بذيله، فأسر إلى النبي صلى الله عليه وسلم سراً فرأيته وقد تغير لونه، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى منزل فاطمة، فأخذ بيدها فهزها إليه هزاً قوياً، ثم قال: يا فاطمة، إياك وغضب علي فإن الله يغضب لغضبه ويرضى لرضاه، ثم جاء علي فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم هزها إليه هزاً خفيفاً، ثم قال: يا أبا الحسن، إياك وغضب فاطمة، فإن الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها، فقلت: يا رسول الله، مضيت مذعوراً وقد رجعت مسروراً، فقال: يا معاوية، كيف لا أسر وقد أصلحت بين اثنين هما أكرم الخلق على الله([127]).
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلياً رضي الله عنه دخلا على فاطمة، فقال صلى الله عليه وسلم: عشينا غفر الله لك، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب، فلما نظر علي بن أبي طالب إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رمياً شحيحاً، قالت له فاطمة: سبحان الله! ما أشح نظرك وأشده، هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنباً استوجبت به السخطة؟ قال: وأي ذنب أعظم من ذنب أصبته، أليس عهدي إليك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاماً مذ يومين؟ والقصة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة([128]).
وفي قصة أخرى شبيهة بقصتنا هذه، قال: يا فاطمة، من أين لك هذا ولم يكن عهد عندنا شيئاً؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كل يا أبا الحسن ولا تسأل([129]).
وعن الباقر: تقاضى علي وفاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخدمة، فقضى على فاطمة بخدمة ما دون الباب، وقضى على علي بما خلفه، فقالت فاطمة: فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا الله بإكفائي رسول الله صلى الله عليه وسلم تحمل رقاب الرجال([130]).
وكان كثيراً ما يصلح صلى الله عليه وسلم بينهما، وكان يخرج من بيتهما فرحاً، ويسأل عن ذلك، فيقول: كيف لا أفرح وقد أصلحت بين اثنين أحب أهل الأرض إلى أهل السماء([131]).
وعن سلمان رضي الله عنه قال: قالت فاطمة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فوالذي بعثك بالحق مالي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك كبش نعلف عليها بعيرنا، فإذا كان الليل افترشناه، وإن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف([132]).
وعن جابر رضي الله عنه في ذكر قصة حج النبي صلى الله عليه وسلم قال: وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد فاطمة فيمن أحل ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت، فأنكر علي ذلك عليها، فقالت: أبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا، وكان علي رضي الله عنه يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشاً على فاطمة بالذي صنعَت، مستفتياً رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي ذكرت فأنكرت ذلك، قال: صدقت، صدقت([133]).
وما دمنا بصدد هذا الموضوع، نضيف هنا أن الزهراء رضي الله عنها كثيراً ما كانت تشكو حالها إلى أبيها صلى الله عليه وسلم، وإليك بعض روايات القوم في ذلك:
فعن أبي سعيد قال: أتت فاطمة النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت عنده ضعف الحال، فقال لها: أما تدرين ما منزلة علي عندي؟ الرواية([134]).
وعنه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لفاطمة وقد جاءته ذات يوم تبكي وتقول: يا رسول الله، عيرتني نساء قريش بفقر علي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما ترضين يا فاطمة أني زوجتك أقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً.
وفي رواية: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً فاطمة تحدثت نساء قريش وغيرهن وعيرنها، وقلن: زوجك رسول الله من عائل لا مال له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فاطمة، أما ترضين أن الله تبارك وتعالى اطلع اطلاعة إلى الأرض فاختار منها رجلين أحدهما أبوك والآخر بعلك؟
وفي رواية: قالت فاطمة رضي الله عنها: إنك زوجتني فقيراً لا مال له، فقال: زوجتك أقدمهم سلماً، وأعظمهم حلماً، وأكثرهم علماً([135]).
وعن خالد بن ربعي قال: إن علياً رضي الله عنه أتى منزلـه، فقالت له فاطمة رضي الله عنها: يا ابن عم، بعت الحائط الذي غرسه لك والدي؟ قال: نعم بخير منه عاجلاً وآجلاً، قالت: فأين الثمن؟ قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة قبل أن تسألني، قالت فاطمة: أنا جائعة، وابناي جائعان، ولا أشك إلا وأنك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم؟ وأخذت بطرف ثوب علي، فقال علي: يا فاطمة خليني، فقالت: لا والله أو يحكم بيني وبينك أبي، فهبط جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، ربك يقرئك السلام ويقول: أقرئ علياً مني السلام، وقل لفاطمة: ليس لك أن تضربي على يديه، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل علي وجد فاطمة ملازمة لعلي، فقال لها: يا بنية، مالك ملازمة لعلي؟ قالت: يا أبه، باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم، لم يحبس لنا منه درهماً نشتري به طعاماً، فقال: يا بنية، إن جبرئيل يقرئني من ربي السلام، ويقول: أقرئ علياً من ربه السلام، وأمرني أن أقول لك: ليس لك أن تضربي على يديه، قالت فاطمة: فإني أستغفر الله ولا أعود أبداً([136]).
وفي رواية: لما أراد أن يزوجها من علي أسر إليها، فقالت: يا رسول الله، أنت أولى بما ترى، غير أن نساء قريش تحدثني عنه أنه رجل دحداح البطن، طويل الذراعين، ضخم الكراديس، أنزع، عظيم العينين والسكنة، ضاحك السن، لا مال له([137]).
وفي رواية: قالت: يا رسول الله، زوجتني عائلاً؟ فهز رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده معصمها، وقال: لا يا فاطمة، ولكن زوجتك أقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً([138]).
وفي أخرى: قال صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا بنتي؟ قالت: قلة الطعام، وكثرة الهم، وشدة السقم، قال لها: أما والله ما عند الله خير لك مما ترغبين إليه يا فاطمة، أما ترضين أن زوجتك خير أمتي، وأقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً، وأفضلهم حلماً([139]).
وفي أخرى: قال صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا بنية محمد؟ فقالت: حالنا كما ترى في كساء نصفه تحتنا ونصفه فوقنا([140]).
وفي أخرى: عن الصادق: شكت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً، فقالت: يا رسول الله، لا يدع شيئاً من رزقه إلا وزعه على المساكين، فقال لها: يا فاطمة، أتسخطينني في أخي وابن عمي، إن سخطه سخطي وإن سخطي سخط الله عز وجل ([141]).
وروايات شكواها علياً رضي الله عنهما جميعاً واعتراضها عليه كثيرة جداً، وما أوردناه أقلَّ القليل، وقد ذكر القوم أن رسول صلى الله عليه وسلم قال في ذم بعض شكوى بناته زوجها: اقني حياءك، فما أقبح بالمرأة ذات حسب ودين في كل يوم تشكو زوجها! وفي لفظ: إني لأستحيي للمرأة أن لا تزال تجر ذيولها تشكو زوجها([142]).
وفي قصة فدك زعم القوم أنها رضي الله عنها لما انصرفت من عند أبي بكر رضي الله عنه أقبلت على علي رضي الله عنه، فقالت له: يا ابن أبي طالب، اشتملت شملة الجنين، وقعدت حَجرة الظنين، نقضت قادمة الآجل، فخانك ريش الأعزل، هذا ابن أبي قحافة قد ابتزني نحيلة أبي، وليغة ابني، والله أجهد في ظلامتي، وأَلَدَّ في خصامي، حتى منعتني القيلة نصرها، والمهاجرة وصلها، وغضت الجماعة دوني طرفها، فلا مانع ولا دافع، خرجت والله كاظمة، وعدت راغمة ولا خيار لي، ليتني مت قبل ذلتي، وتوفيت دون منيتي، عذيري والله فيك حامياً، ومنك داعياً، ويلاه في كل شارق، ويلاه مات العمد، ووهن العضد، شكواي إلى ربي، وعدواي إلى أبي([143]).
وكأن القوم يريدون أن يقولوا: إن الزهراء رضي الله عنها لم تكن ترى في علي رضي الله عنه زوجاً مثالياً ولا نصيراً، وإنها لطالما شكت إلى أبيها الضيعة بعده عليه الصلاة والسلام، وهذه الرواية دليل على ذلك، وإليك أخرى: دخلت -أي: الراوي- على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الحالة التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها رأسه، فقال: حبيبتي فاطمة، ما الذي يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك، فقال: يا حبيبتي، أما علمت أن الله عز وجل اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها أباك، ثم اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك، وأوحى إلي أن أنكحك إياه([144]).
وما دمنا نتحدث عن الزهراء رضي الله عنها؛ فلا بأس من ذكر بعض ما أورده القوم في شأنها مما ينافي العصمة.. دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها مرة وفي عنقها قلادة من ذهب كان قد اشتراها لها علي رضي الله عنه من فيء، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فاطمة، لا يقول الناس: إن فاطمة بنت محمد تلبس لباس الجبابرة، فقطعتها وباعتها واشترت بها رقبة فأعتقتها، فسُرَّ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ([145]).
وفي قصة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة، فإذا هو بستر على بابها، ورأى على الحسن والحسين قلبين من فضة فرجع فلم يدخل عليها، فعرفت رضي الله عنها غضبه لذلك، فهتكت الستر ونزعت القلبين من الصبيين فقطعتهما فبعثت به إلى أبيها، فقال: ما لآل محمد وللدنيا فإنهم خلقوا للآخرة([146]).
ومن ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم لها مراراً عن البكاء، ففي مرض موته صلى الله عليه وسلم كانت تقول: واكرباه لكربك يا أبتاه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة، إن النبي لا يشق عليه الجيب، ولا يخمش عليه الوجه، ولا يدعى عليه بالويل، ولكن قولي كما قال أبوك على إبراهيم: تدمع العينان، وقد يوجع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب([147]).
وفي رواية: عن الباقر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: إذا أنا مت فلا تخمشي عليَّ وجهاً، ولا ترخي عليَّ شعراً، ولا تنادي بالويل، ولا تقيمي عليَّ نائحة([148]).
وفي رواية: يا بنية، لا تبكين ولا تؤذين جلساءك من الملائكة([149]).
وفي رواية: أنها أكبت تنظر في وجهه وتندبه وتبكي، وتقول:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل
ففتح رسول الله صلى الله عليه وسلم عينه، وقال بصوت ضئيل: يا بنية، هذا قول عمك أبي طالب لا تقوليه، ولكن قولي: ((وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ)) [آل عمران:144] ([150]).
ومنها: أنها طلبت من أبيها صلوات الله وسلامه عليه جارية، فقال: يا فاطمة، والذي بعثني بالحق إن في المسجد أربعمائة رجل ما لهم طعام ولا شراب ولا ثياب، ولولا خشيتي خصلة لأعطيتك ما سألت.
يا فاطمة، إني لا أريد أن ينفك عنك أجرك إلى الجارية، وإني أخاف أن يخصمك علي بن أبي طالب يوم القيامة بين يدي الله عز وجل إذا طلب حقه منك، ثم علمها صلاة التسبيح([151]).
ومنها: أنها رضي الله عنها لما ولدت الحسن رضي الله عنه لفته في خرقة صفراء خلافاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قال: ألم أنهكم أن تلفوه في صفراء -وفي لفظ: ألم أعهد إليكن ألا تلفوا المولود في خرقة صفراء- ثم رمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفه فيها([152]).
وعلى أي حال، نكتفي بما أوردناه عنها رضي الله عنها، ونعود إلى ما كنا فيه من الحديث عن علي رضي الله عنه.
ومنها: أن الزهراء قالت في وصية موتها له: يا ابن العم، إني أجد الموت الذي لا محيص عنه، وأنا أعلم أنك بعدي لا تصبر على قلة التزويج، فإن أنت تزوجت امرأة اجعل لها يوماً وليلة واجعل لأولادي يوماً وليلة يا أبا الحسن، ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين، فإنهما بالأمس فقدا جدهما واليوم يفقدان أمهما([153]).
ومنها: عن الصادق في رواية طويلة فيها أن الزهراء رضي الله عنها أخبرت أن علياً رضي الله عنه خطب بنت أبي جهل، فدخلها من الغيرة ما لا تملك، فاشتد غمها من ذلك وبقيت متفكرة حتى أمست وجاء الليل، فحملت الحسن والحسين وأم كلثوم ثم تحولت إلى حجرة أبيها، فجاء علي فدخل حجرته فلم ير فاطمة، فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة، فاستحيا أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما بفاطمة من الحزن دخل المسجد فلم يزل يصلي، وكلما صلى ركعتين دعا الله أن يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم، ثم أخذهم جميعاً إلى علي، فقال: يا علي، أما علمت أن فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله؟ فقال: بلى يا رسول الله، قال: فما دعاك إلى ما صنعت؟ فقال علي: والذي بعثك بالحق نبياً ما كان مني مما بلغها شيء ولا حدثت به نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدقت وصدقت، ففرحت فاطمة بذلك([154]).
ومنها: وصايا النبي صلى الله عليه وسلم له، فعن الصادق قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً: يا علي، أنهاك عن ثلاث خصال عظام: الحسد، والحرص، والكذب.
وفي رواية: والكبرياء.
وفي رواية: يا علي، إياك والكذب؛ فإن الكذب يسود الوجه ثم يكتب عند الله كذاباً. وقال: يا علي، احذر الغيبة والنميمة؛ فإن الغيبة تفطر، والنميمة توجب عذاب القبر. وقال: يا علي، لا تحلف بالله كاذباً ولا صادقاً من غير ضرورة.
وفي أخرى: يا علي، أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها عني، ثم قال: اللهم أعنه، أما الأولى فالصدق ولا تخرجن من فيك كذبة أبداً... الحديث([155]).
وعنه أيضاً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث علياً رضي الله عنه إلى اليمن، فقال له وهو يوصيه: أنهاك من أن تخفر عهداً وتعين عليه، وأنهاك عن المكر فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، وأنهاك عن البغي فإنه من بُغي عليه لينصرنه الله([156]).
ومنها: قولـه صلى الله عليه وسلم: يا علي، لا تقاتلن أحداً حتى تدعوه([157]).
وعلى ذكر بعثة الأمير رضي الله عنه إلى اليمن، فقد أورد القوم في ذلك ما ينافي العصمة، منها: ما رواه عن نفسه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن: قلت: يا رسول الله، تبعثني وأنا شاب أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء([158]).
وفي رواية: فقلت له: يا رسول الله، إنهم قوم كثير وأنا شاب حدث([159]).
وفي أخرى: يا رسول الله، إنهم كهول وذو أسنان، وأنا فتى وربما لم أصب فيما أحكم به بينهم([160]).
نعود إلى حديثنا فنقول: ومما رووه في كتبهم مما ينافي العصمة: اعتراضه على كثير من أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فمنها: ما كان منه يوم الحديبية، فلما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح وقرأه على سهيل بن عمرو، قال: لو كنا نعلم أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبدالله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: امح رسول الله؟ فقال: يا رسول الله، إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة.
وفي رواية: ما أمحو اسمك من النبوة أبداً.
وفي أخرى: لا والله لا أمحوك أبداً.
وفي أخرى: فجعل يتلكأ ويأبى، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمحاه([161]).
ومنها: ما كان منه يوم تبوك حيث خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة، فقال رضي الله عنه: يا رسول الله، تخلفني مع النساء والصبيان؟
وفي بعض الروايات: أنه لحق به، فقال صلى الله عليه وسلم: يا علي، ألم أخلفك على المدينة؟
وفي أخرى: لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن المنافقين يزعمون أنك خلفتني استثقالاً ومقتاً.
وفي أخرى: حتى جاء ثنية الوداع وهو يبكي، ويقول: تخلفني مع الخوالف؟
وفي أخرى: قال: أخرج معك؟ قال: لا، فبكى، فلا زال يعارض ذلك حتى استرضاه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى([162]).
ومنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر علياً بما يلقى بعده، فبكى علي رضي الله عنه، وقال: يا رسول الله، أسألك بحقي عليك وحق قرابتي وحق صحبتي لما دعوت الله عز وجل أن يقبضني إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسألني أن أدعو ربي لأجل مؤجل؟([163])
ومنها: جهله بمسألة استدركها عليه إبليس، وذلك فيما يرويه القوم من أنه رضي الله عنه صرع إبليس يوماً وجلس على صدره ووضع يديه في حلقه ليخنقه، فقال له: لا تفعل يا أبا الحسن؛ فإني من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم([164]).
وفي رواية: قال: لأقتلنك إن شاء الله، فقال: لن تقدر على ذلك إلى أجل معلوم عند ربي([165]).
وفي رواية: بعد أن أخبره صلى الله عليه وسلم بأنه إبليس، قال: لو علمت يا رسول الله لضربته بالسيف فخلصت أمتك منه، فقال له إبليس: ظلمتني يا أبا الحسن، أما سمعت الله عز وجل يقول: ((وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولادِ)) [الإسراء:64] ([166]).
وفي رواية: قال: أقتله يا رسول الله؟ وفي لفظ: لأقتلنه يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: أما علمت يا علي أنه قد أجل إلى يوم الوقت المعلوم؟ فتركه([167]).
ومنها: ما كان منه يوم المؤاخاة عندما آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، حيث زعم القوم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: آخيت بين أصحابك وتركتني؟
وفي لفظ: وتركتني فرداً لا أخ لي([168]).
وفي رواية: أنه رضي الله عنه جاء تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد([169]).
وفي أخرى: فانصرف باكي العين، فافتقده النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما فعل أبو الحسن؟ قالوا: انصرف باكي العين يا رسول الله، قال: يا بلال، اذهب فأتني به، فمضى بلال إلى علي وقد دخل منزلـه باكي العين، فقالت فاطمة: ما يبكيك لا أبكى الله عينك؟ قال: يا فاطمة، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم يؤاخ بيني وبين أحد([170]).
وفي أخرى: فخرج مغضباً حتى أتى جدولاً من الأرض وتوسد ذراعه ونام فيه تسفي الريح عليه، فطلبه النبي صلى الله عليه وسلم فوجده على تلك الصفة، فركزه برجله، وقال له: قم فما صلحت أن تكون إلا أبا تراب، أغضبت حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ولم أؤاخ بينك وبين أحد منهم؟([171])
وفي أخرى قال: لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت، فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة([172]).
ومنها: أن فاطمة رضي الله عنها دخلت بيتها، فإذا رأس علي في حجر جارية، فقالت: يا أبا الحسن، فعلتها؟ فقال: لا والله يا بنت محمد ما فعلت شيئاً، فما الذي تريدين؟ فلحقها من الغيرة ما يلحق المرأة على زوجها، فتبرقعت ببرقعها ووضعت خمارها على رأسها تريد النبي صلى الله عليه وسلم تشكو علياً، فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا محمد، الله يقرأ عليك السلام، ويقول لك: هذه فاطمة تأتيك تشكو علياً فلا تقبلن منها، فلما دخلت فاطمة قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ارجعي إلى بعلك، وقولي له: رغم أنفي لرضاك، فرجعت فاطمة، فقالت: يا ابن عم، رغم أنفي لرضاك رغم أنفي لرضاك، فقال علي: يا فاطمة، شكوتني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، واحياءاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ([173]).
ومنها: أخذه رضي الله عنه لمفاتيح الكعبة من عثمان بن أبي طلحة يوم فتح مكة ولوى يده، فنزل قول الله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)) [النساء:58]، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه([174]).
ونكتفي بما أوردناه عن علي رضي الله عنه، وننقل بعض روايات القوم عن السبطين رضي الله عنهما مما ينافي العصمة المزعومة.
من ذلك: وصية الأمير للحسن رضي الله عنه: يا بني، اقتل قاتلي -أي: ابن ملجم- وإياك والمثلة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهها ولو بالكلب العقور([175]).
وفي رواية: يا بني، أنت ولي الأمر بعدي وولي الدم، فإن عفوت فلك، وإن قتلت فضربة مكان ضربة، ولا تأثم([176]).
وعلى ذكر مقتل الأمير رضي الله عنه فقد كان مضطرباً ليلتها اضطراباً أدى إلى تناقض أفعاله، كما تبينه رواية القوم هذه: قالت له أم كلثوم: ما هذا الذي أسهرك؟ فقال: إني مقتول لو قد أصبحت، وأتاه ابن النباح فآذنه بالصلاة، فمشى غير بعيد ثم رجع، فقالت له أم كلثوم: مر جعدة فليصل بالناس، فقال: نعم، مروا جعدة فليصل بالناس، ثم قال: لا مفر من الأجل، فخرج إلى المسجد... القصة([177]).
ومن وصاياه له أيضاً: يا بني، ابك على خطيئتك، ولا تكن الدنيا أكبر همك، وأوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها، وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيتك، وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل، وإياك ومواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء، فإن قرين السوء يغير جليسه، وإياك والجلوس في الطرقات، ودع المماراة ومجاراة من لا عقل له ولا علم، واقتصد يا بني في معيشتك، وإني لم آلك يا بني نصحاً وهذا فراق بيني وبينك، وأوصيك بأخيك محمد خيراً... الرواية([178]).
ولعل في قولـه: وأوصيك بأخيك محمد خيراً، رد على من سيرد قائلاً: إنما هذه الوصايا من باب إياك أعني واسمعي يا جارة، فتدبر!
ومنها: أنه نزل بالحسن رضي الله عنه ضيف، فاستقرض من قنبر رطلاً من العسل الذي جاء به من اليمن، فلما قعد علي رضي الله عنه ليقسمها قال: يا قنبر، قد حدث في هذا الزق حدث، قال: صدق فوك، وأخبره الخبر، فهم بضرب الحسن، فقال: ما حملك على أن أخذت منه قبل القسمة؟ قال: إن لنا فيه حقاً، فإذا أعطيناه رددناه، قال: فداك أبوك، وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم، لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ثنيتك لأوجعتك ضرباً، ثم قال: اللهم اغفر للحسن فإنه لا يعرف([179]).
تذكرني هذه الرواية برواية اصطفاء الأمير لجارية قبل القسمة كما مر بك آنفاً.
ومنها: أنه كان رجلاً مطلاقاً حتى حذر علي رضي الله عنه الناس من ذلك، فعن الصادق قال: أتى رجل إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه، فقال له: جئتك مستشيراً، إن الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر خطبوا إلي، فقال أمير المؤمنين: المستشار مؤتمن، أما الحسن فإنه مطلاق للنساء، ولكن زوجها الحسين، فإنه خير لابنتك([180]).
وعن الصادق أيضاً قال: إن علياً قال وهو على المنبر: لا تزوجوا الحسن فإنه رجل مطلاق، فقام رجل من همدان، فقال: بلى والله لنزوجنه، وهو ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أمير المؤمنين، فإن شاء أمسك وإن شاء طلق([181]).
وفي رواية: عن الصادق أيضاً قال: إن الحسن بن علي طلق خمسين امرأة، فقام علي بالكوفة، فقال: يا معشر أهل الكوفة، لا تنكحوا الحسن فإنه رجل مطلاق([182]).
وقد خطب إلى عبدالرحمن بن الحارث بنته، فأطرق عبدالرحمن ثم رفع رأسه، فقال: والله ما على وجه الأرض من يمشي عليها أعز منك، ولكنك تعلم أن ابنتي بضعة مني وأنت مطلاق، فأخاف أن تطلقها، وإن فعلت خشيت أن يتغير قلبي عليك لأنك بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن شرطت أن لا تطلقها زوجتك، فسكت الحسن وقام وخرج، فسمع منه يقول: ما أراد عبدالرحمن إلا أن يجعل ابنته طوقاً في عنقي.
وروي أنه خطب إلى منظور بن ريان ابنته خولة، فقال: والله إني لأنكحك، وإني لأعلم أنك غلق طلق ملق غير أنك أكرم العرب بيتاً وأكرمهم نفساً([183]).
حتى روي أنه تزوج مائتين وخمسين امرأة، وقد قيل: ثلاثمائة، وكان علي يضجر من ذلك، فكان يقول في خطبته: إن الحسن مطلاق، فلا تنكحوه. وروي أن هذه النساء كلهن خرجن خلف جنازته حافيات([184]).
ومنها: أن مروان بن الحكم خطب يوماً، فذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فنال منه والحسن بن علي جالس، فبلغ ذلك الحسين فجاء إلى مروان، فقال: يا ابن الزرقاء، أنت الواقع في علي، ثم دخل على الحسن، فقال: تسمع هذا يسب أباك فلا تقول له شيئاً([185]).
وفي رواية: أن معاوية صعد المنبر، فخطب الناس وذكر علياً ونال منه، فقام الحسين ليرد عليه، فأخذ بيده الحسن فأجلسه([186]).
ومنها: أنه رضي الله عنه قال في مسألة: إن أصبت فمن الله ثم من أمير المؤمنين، وإن أخطأت فمن نفسي، فأرجو أن لا أخطئ إن شاء الله([187]).
ولم يفهم شيعته هذه العصمة التي يزعمها له القوم، وقد مر بك معاتبة أصحابه له على صلحه ومبايعته لمعاوية، فهذا يقول له: داهنت معاوية وصالحته، وقائل يقول: ما ينقضي تعجبنا من بيعتك معاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة، كلهم يأخذ العطاء وهم على أبواب منازلهم، ومعهم مثلهم من أبنائهم وأتباعهم سوى شيعتك من أهل البصرة والحجاز، وذاك يسميه بمذل المؤمنين، وآخر يقول له: يا مسود وجه المؤمن، وآخر: سودت وجوه المؤمنين، وآخر: يا مذل المؤمنين.
وفي رواية: ومسود وجوه المؤمنين([188]).
وكذا كان شأن الحسين رضي الله عنه، فوصايا أبيه رضي الله عنه له كثيرة: بتقوى الله، وأن لا يبغي الدنيا وإن بغته، وأن لا يأسف على شيء منها زوي عنه، وأن يقول الحق، وأن يعمل للأجر، وأن يكون للظالم خصماً وللمظلوم عوناً، وغيرها([189]).
وهدده مرة لما دعا رجلاً إلى المبارزة، فعلم به فقال: لئن عدت إلى مثل هذا لأعاقبنك، ولئن دعاك أحد إلى مثلها فلم تجبه لأعاقبنك، أما علمت أنه بغي([190]).
وجرى بينه وبين ابن الحنفية كلام، فكتب ابن الحنفية إلى الحسين رضي الله عنهما: أما بعد: يا أخي، فإن أبي وأباك علي، لا تفضلني فيه ولا أفضلك، وأمك بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان ملء الأرض ذهباً ملك أمي ما وفت بأمك، فإذا قرأت كتابي هذا فصر إلي حتى تترضاني، فإنك أحق بالفضل مني، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، ففعل الحسين ذلك، فلم يجر بعد ذلك بينهما شيء([191]).
وكتب إليه أخوه الحسن يلومه على إعطاء الشعراء، فكتب إليه: أنت أعلم مني بأن خير المال ما وقى العرض([192]).
ويروي القوم من وصية أخيه الحسن له في قصة دفنه: واحملني إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فألحدني إلى جانبه، فإن منعت من ذلك وستمنع فلا تخاصم ولا تحارب، وردني إلى البقيع([193]).
وكذلك نصيحة أصحابه له بعدم الخروج إلى العراق، حيث لم يستصوبوا رأيه مما يدل على عدم قولهم بعصمته([194]).
وهذا ما رآه هو بنفسه حتى طلب من يزيد الموادعة وسأله الرجعة([195]).
وعلى أي حال، لا يسعنا حصر كل ماورد في حق الأئمة، وكنا نود أن نكتفي بإيراد مايخالف عصمة أهل الكساء لصلته بموضوعنا، ولكن لا نرى بأساً من أن نمر مروراً سريعاً على شيء مما يتعلق ببقية الأئمة أو بعضهم، فهذا زين العابدين يقول لغلامه في مسألة حصلت بينهما: قم فأت قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقل: اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته يوم الدين، وأنت حر لوجه الله([196]).
وكان يقول في دعائه: اللهم إن استغفاري لك مع مخالفتي لَلُؤم، وإن تركي الاستغفار مع سعة رحمتك لَعجز، فيا سيدي! إلى كم تتقرب وتتحبب وأنت غني عني؟ وإلى كم أبتعّد منك وأنا إليك محتاج فقير([197])؟
وها هي فاطمة بنت علي بن أبي طالب لا ترى أنه معصوم، فلما نظرت إلى ما يفعله بنفسه من الدأب في العبادة أتت جابر بن عبدالله رضي الله عنه، فقالت له: يا صاحب رسول الله، إن لنا عليكم حقوقاً، من حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهاداً أن تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا على نفسه، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه، إدآباً منه لنفسه في العبادة([198]).
فلم تفهم أن زين العابدين معصوم ولا يصدر عنه ما يخالف الشرع، حتى رأت أن تنصحه وكذا فعل جابر، ومثله عن عباد البصري الذي اعترض عليه اختياره الحج على الجهاد([199]).
وهذا الباقر أوصاه أبوه فيما أوصاه: عليك بحسن الخلق([200]).
وفي موضع: يا بني، إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله([201]).
وكان يسأل جابراً الأنصاري رضي الله عنه عن مناسك الحج([202]).
ويحيل في بعض ما يسأل عنه إلى موسى، كما يروي القوم أنه سئل عن مسألة، فقال: إذا لقيت موسى فاسأله عنها([203]).
ولا أدري من موسى هذا، فإن كان الكاظم فهو محال لولادته بعد الباقر بسنين، وإن كان آخر تحقق المطلوب.
وهذا ابنه الصادق روى القوم عنه أنه إذا أراد الحج وهمَّ بالتلبية انقطع صوته في حلقه، وكاد أن يخر من راحلته، فيقال له: لا بد من أن تقول، فيقول: كيف أجسر أن أقول: لبيك اللهم لبيك، وأخشى أن يقول عز وجل لي: لا لبيك ولا سعديك([204]).
وعن حمران قال: قلت لأبي عبدالله: أنبياء أنتم؟ قال: لا، قلت: حدثني من لا أتهم أنك قلت: إنكم أنبياء؟ قال: من هو أبا الخطاب؟ قلت: نعم، قال: كنت إذاً أهجر([205]).
وعنه أيضاً قال: فوالله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضر ولا نفع، وإن رحمنا فبرحمته، وإن عذبنا فبذنوبنا، والله مالنا على الله من حجة ولا معنا من الله براءة، وإنا لميتون ومقبورون ومنشرون ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون([206]).
والصادق في رواية ملخصها: أن أباه كان في داره مع جارية، إذ أقبل ملك الموت وقبض الجارية، فكسر الصادق البيت الذي رأى فيه أبوه ما رأى، ثم ندم، فقال: ليت ما هدمت من الدار أني لم أكسره([207]).
وعنه: إنا لنذنب ونسيء ثم نتوب إلى الله متاباً([208]).
وكان أصحابه يستدركون عليه بعض المسائل، فهذا عباد البصري ينكر عليه نحره هديه في منزلـه بمكة([209])، وينكر عليه وضعه يده على الأرض وهو يأكل([210])، ويأخذ عليه لبسه لبعض الثياب([211]).
وعن الفضيل قال: ذكرت لأبي عبدالله السهو، فقال: وينفلت من ذلك أحد؟ ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ علي صلاتي([212]).
وكذا فعل الأرقط ابن عمه حيث كان الصادق عند إسماعيل حين قبض، فلما رأى الأرقط جزع الصادق، قال: يا أبا عبدالله، قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتدع، ثم قال: صدقت أنا لك اليوم أشكر([213]).
حتى إسماعيل ابنه كان يستدرك عليه، ففي مرة سأل الفيض الصادق: جعلت فداك، نتقبل من هؤلاء الضياع فنقبلها بأكثر مما نتقبلها، فقال: لا بأس به، فقال له إسماعيل ابنه: لم تفهم يا أبه، فقال الصادق: أنا لم أفهم، أقول لك: الزمني فلا تفعل؟! فقام إسماعيل مغضباً([214]).
وهذا الكاظم كان يقول في سجدة الشكر: رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني، وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لمنعتني، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لأعقمتني، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي ولم يكن هذا جزاك مني([215]).
وهذا الرضا قال: حلفت بالعتق -ولا أحلف بالعتق إلا أعتقت رقبة، وأعتقت بعدها جميع ما أملك- إن كنت أرى أني خير من هذا -وأومأ إلى عبد أسود من غلمانه- بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون لي عمل صالح فأكون أفضل به منه([216]).
وقال له رجل: أنت والله خير الناس، فقال له: لا تحلف يا هذا، خير مني من كان أتقى لله عز وجل، وأطوع له، ما نسخت هذه الآية: ((وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)) [الحجرات:13] ([217]).
والحق أن الروايات في الباب كثيرة جداً لا يسعنا حصرها.
روايات من طرق الشيعة تنافي عصمة الملائكة عليهم السلام:
قبل أن نختم ما أوردناه لا بأس من المرور سريعاً على بعض ما يتعارض مع عصمة الملائكة، وقد عرفت قول القوم فيهم.
من هذه المرويات: رواية عن ملك يقال له: فطرس، كان من الحملة، بعثه الله عز وجل في شيء فأبطأ عليه، فكسر جناحه، وألقاه في جزيرة على الأرض.
وفي رواية: عرض عليه ولاية علي فأباها فكسر جناحه([218]).
ورواية عن ملك بين المؤمنين يقال له: صلصائيل، بعثه الله في بعث فأبطأ فسلبه ريشه ودق جناحيه وأسكنه في جزيرة من جزائر البحر([219]).
وآخر يقال له: دردائيل، كان له ستة عشر ألف جناح، فجعل يوماً يقول في نفسه: أفوق ربنا جل جلاله شيء؟ فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة([220]).
وآخر يقول عن نفسه: إني ملك من ملائكة الله الكروبيين، غفلت عن ذكر ربي طرفة عين، فغضب علي ربي ومسخني ثعباناً وطردني من السماء إلى الأرض([221]).
وآخرون يروي القوم أنهم اعترضوا على قضاء الله في الحسين رضي الله عنه، حيث قالوا لما قتل: إلهنا وسيدنا أتغفل عمن قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك([222])؟
وآخر أمره الله عز وجل أن يخبر أحد الملوك أنه متوفيه، ففعل، ثم أمره أن يخبره أنه عز وجل قد زاد في عمره، فقال الملك: يا رب، إنك تعلم أني لم أكذب قط، فأوحى الله عز وجل إليه: إنما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك، والله لا يسأل عما يفعل([223]).
وهذا جبرئيل عليه السلام يجادل ربه في إبراهيم عليه السلام، ويقول: يا رب، خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره، سلطت عليه عدوه يحرقه بالنار، فقال: اسكت، إنما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت، هو عبدي آخذه إن شئت([224]).
وفي رواية: عن الرضا قال: غضب جبرئيل عليه السلام، فأوحى الله عز وجل: ما يغضبك يا جبرئيل؟ قال: يا رب، خليلك... فذكر الحديث([225]).
وكذا تصرفه من تلقاء نفسه، فعن الصادق قال: ما أتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كئيباً حزيناً، ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون، فلما أمره الله بنزول هذه الآية: ((أَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ)) [يونس:91]، نزل عليه وهو ضاحك مستبشر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أتيتني يا جبرئيل إلا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة، قال: يا محمد، لما أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين، فأخذت حمأة فوضعتها في فيه، ثم قلت له: ءآلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، عملت ذلك من غير أمر الله، خفت أن يلحقه الرحمة من الله ويعذبني على ما فعلت، فلما كان الآن وأمرني الله أن أؤدي إليك ما قلته أنا لفرعون، آمنت وعلمت أن ذلك كان لله رضى([226]).
وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما احتضر وكشف الثوب عن وجهه ونظر إليه: عند الشدائد تخذلني؟ فقال: يا محمد، إنك ميت وإنهم ميتون، كل نفس ذائقة الموت([227]).
وكأن القوم أرادو القول بأن الخذلان لا ينافي العصمة.
وكما ذكرنا، فإن ما أوردناه قليل من كثير، ولا يسعنا حصره لكثرته، وللخوف من الخروج عن موضوع الكتاب.
وعلى أي حال، لا شك أن هناك تأويلات وردوداً لكل ما أوردناه، وقد ذكر القوم بعضاً من ذلك في كتبهم وأكثرها يمجها العقل وفيها ما يضحك.
وإن كنا نرى في هذه الروايات المنسوبة للأنبياء والأئمة: أن جملة من هذه الروايات لا يصح، وجملة منها صحيح لكن زيد فيه ونقص وغُيِّر عن وجهه، وجملة منها واقع لا محالة، ولكننا نلتمس العذر لهم،ونعلم أن لهم من الحسنات ما تمحى به السيئات، كما قال سبحانه: ((إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)) [هود:114].
وليعلم أيضاً -كما مر ذكره- أننا نقول بعصمة الأنبياء من الكبائر ومن الإصرار على الصغائر، وكذا مما يخل بالشرف والمروءة، وأما ما يقع منهم من صغائر فإنهم يتوبون منها ويعود حالهم بعد التوبة أحسن مما كان قبل المعصية، وسبق ذكر الأدلة على ذلك.
وأما الملائكة، فهم كما قال الله عنهم: ((وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ)) [الأنبياء:26-27]^ وعليه لا تصح تلك الروايات عند الشيعة.
وأما علي والحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم فغير معصومين من باب أولى، وهم من أهل الجنة بلا شك ولا مرية؛ بل الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وفاطمة سيدة نساء العالمين، وعلي -ولاشك- أفضل من الحسن والحسين.
ولكن ليعلم القارئ أن إيرادنا لكل ما مر ليس لأجل اعتقادنا بها أو لمناقشتها، لذا فإننا سردناه سرداً دون تعليق إلا فيما ندر، وإنما ذكرناه لأجل إيضاح اعتقاد القوم بعقيدة العصمة التي قالوا فيها: إن الأئمة معصومون مطهرون من كل دنس، وإنهم لا يذنبون ذنباً لا صغيراً ولا كبيراً، لا خطأ ولا نسياناً، ولا للإسهاء من الله تعالى، من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه... إلى آخر ماقالوه وقد نقلناه لك.
وقد رأيت أنهم -وكذا الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم- لم يَخْلوا حسب روايات هؤلاء من كل ما ادعاه القوم لهم، فهم يذنبون ويخطئون ويستغفرون وينسون ويسهون، ويخالف أفعال وأقوال بعضهم البعض، ويشكو أحدهم من الآخر، ولم يخلوا حتى من أحاسيس وصفات الغيرة والحسد والشك.. إلى آخر ما مر بك.
وليعلم القارئ أيضاً أن من رد كل ما ذكرناه وأوله وصرفه عن ظاهره لهو غير عاجز عن تبرئة كل الخلق وتأويل ما يوهم خطأهم فضلاً عن تبرئة الشيخين وذي النورين رضي الله عنهم، فلو كان طالباً للحق مريداً له فإنه سينظر إلى أفعالهم بعين الإنصاف، وأن ما وقع منهم إما أنه زيد فيه ونقص، وإما أنهم معذورون فيه، وإما أنه خطأ ومعصية لايقارن ببحر حسناتهم، ولهم من الحسنات الكثير والكثير مما يحصل به غفران سيئاتهم، ولهم من فضل الصحبة ما لا يدركه من بعدهم، كما أن لهم من الفضائل ما لا يخفى على من طلب الحق، وكذلك يقال في غيرهم من كبار الصحابة كعلي والحسن والحسين وطلحة والزبير رضي الله عن الجميع وأرضاهم، وجعلنا ممن قال الله فيهم بعد أن أثنى على المهاجرين والأنصار: ((وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [الحشر:10] فكل من جاء بعد المهاجرين والأنصار واستغفر لهم؛ رجي له هذا الثواب، والله المستعان.
ثم اعلم أن إسهابنا بعض الشيء في الكلام عن آية التطهير ومدلولها نابع من كون هذه الآية أحد أهم دعامتين يبني عليهما القوم عقيدة الإمامة؛ باعتبار العصمة هنا، والنص في الأخرى، وهي رواية غدير خم.
نقلاً عن كتاب الإمامة والنص - فيصل نور
([1]) أمالي الصدوق: (620)، البحار: (10/ 393)، إرشاد القلوب: (1/ 19)، غرر الحكم: (119).
([2]) اعتقادات الصدوق: (99)، البحار: (11/ 72)(17/ 96)(25/ 211)، قصص الأنبياء، للجزائري: (28)، عقائد الإمامية، للزنجاني: (158).
([3]) تنزيه الأنبياء: (2).
([4]) تصحيح الاعتقاد: (60)، البحار: (17/ 96).
([5]) البحار: (17/ 108)(25/ 350).
([6]) البحار: (11/ 91).
([7]) البحار: (11/ 90)(25/ 209).
([8]) عقائد الإمامية لمحمد رضا المظفر: (91).
([9]) معاني الأخبار:(138)، البحار: (19/ 287) (23/ 208) (35/ 208) (76/ 30) (72/ 152)، البرهان:(3/ 321)، وانظر أيضاً: نور الثقلين:(4/ 273، 274)، العياشي:(1/ 406)، البرهان:(1/ 553).
([10]) العياشي:(1/ 277)، البحار: (10/ 139)(23/ 203)(35/ 212)(57/ 141)(72/ 152)، أمالي الطوسي: (573)، البرهان: (1/ 385) (3/ 309، 310، 316)، الكافي: (1/ 288)، نور الثقلين: (2/ 171) (4/ 277).
([11]) تفسير العياشي:(1/ 406)، البحار:(72/ 128)، البرهان:(1/ 553)، الصافي: (1/ 550)، وانظر أيضاً: نور الثقلين: (2/ 138، 286).
([12]) الاختصاص: (264)، البحار: (11/ 56).
([13]) العياشي: (2/ 333)، البرهان: (2/ 439)، نور الثقلين: (3/ 208)، البحار: (8/ 45).
([14]) معاني الأخبار: (38، 42)، عيون الأخبار: (170)، البحار: (11/ 165، 174) (16/ 362).
([15]) تفسير العياشي: (1/ 59)، البرهان: (1/ 87)، البحار: (11/ 187).
([16]) علل الشرايع: (185)، البحار: (4/ 102)، (11/ 258، 259)، كشف الغمة: (2/ 81).
([17]) العياشي: (2/ 333)، البرهان: (2/ 439)، نور الثقلين: (3/ 208)، البحار: (8/ 45).
([18]) المصادر السابقة.
([19]) علل الشرايع: (150)، البحار: (12/ 108)(99/ 253).
([20]) علل الشرايع: (24)، البحار: (12/ 79).
([21]) نور الثقلين: (2/ 457)، العياشي: (2/ 202)، البرهان: (2/ 265)، الصافي: (3/ 42)، البحار: (12/ 314).
([22]) تفسير القمي: (1/ 344)، نور الثقلين: (2/ 424)، البحار: (12/ 246)، البرهان: (2/ 268)، الصافي: (3/ 19).
([23]) تفسير العياشي: (2/ 177)، البحار: (12/ 302)(71/ 150)، نور الثقلين: (2/ 427)، مجمع البيان: (5/ 359).
([24]) تفسير العياشي: (2/ 188)، نور الثقلين: (2/ 427)، البحار: (12/ 230، 246، 301، 302) (71/ 113) (94/ 19)، البرهان: (2/ 254).
([25]) مجمع البيان: (5/ 359)، نور الثقلين: (2/ 427).
([26]) مجمع البيان: (5/ 367)، نور الثقلين: (2/ 431)، البحار: (12/ 303)، العياشي: (2/ 190).
([27]) مجمع البيان: (5/ 372)، نور الثقلين: (2/ 432).
([28]) علل الشرايع: (30)، البحار: (12/ 281)، نور الثقلين: (2/ 466، 467، 468)، تفسير القمي: (1/ 357).
([29]) البحار: (12/ 348).
([30]) الاختصاص: (356)، البحار: (8/ 218).
([31]) روضة الكافي: (108)، البحار: (58/ 323).
([32]) العياشي: (2/ 333)، البرهان: (2/ 439)، نور الثقلين: (3/ 208)، البحار: (8/ 45).
([33]) البحار: (13/ 350).
([34]) البحار: (14/ 27).
([35]) تفسير العياشي: (2/ 188)، البحار: (11/ 213)(12/ 303) (14/ 26)، البرهان: (2/ 254).
([36]) الكافي: (5/ 74)، من لا يحضره الفقيه: (3/ 162)، التهذيب: (3/ 326)، الوسائل: (17/ 37)، البحار: (14/ 13)، نور الثقلين: (3/ 446).
([37]) الكافي: (5/ 58)، البحار: (14/ 27)، تفسير القمي: (2/ 206)، البرهان: (4/ 44)، نور الثقلين: (4/ 449).
([38]) تفسير القمي: (2/ 203)، البحار: (14/ 20)، نور الثقلين:(4/ 447)، البرهان: (4/ 43).
([39]) تفسير القمي: (2/ 207)، البحار: (14/ 98، 101)، من لايحضره الفقيه: (1/ 202)، مجمع البيان: (8/ 475)، نور الثقلين: (4/ 455)، البرهان: (4/ 47).
([40]) مجمع البيان: (8/ 375)، البحار: (14/ 107)، نور الثقلين: (4/ 457).
([41]) معاني الأخبار: (10)، علل الشرايع: (35)، البحار: (14/ 86).
([42]) عيون الأخبار: (2/ 84)، علل الشرايع: (35)، البحار: (14/ 92).
([43]) البحار: (14/ 93).
([44]) تفسير القمي: (2/ 150)، البحار: (11/ 83)(22/ 215)، البرهان: (3/ 291).
([45]) الكافي: (2/ 664)، البحار: (16/ 259)(22/ 227).
([46]) انظر مثلاً: العلل: (514)، أمالي الصدوق: (566)، البحار: (103/ 281).
([47]) تفسير القمي: (1/ 394)، تفسير العياشي: (2/ 296)، البرهان: (2/ 389)، الصافي: (3/ 164، 165)، نور الثقلين: (3/ 95، 96)، البحار: (20/ 63)، المناقب: (1/ 193).
([48]) من لا يحضره الفقيه:(3/ 362)، نور الثقلين:(3/ 255)، العياشي:(2/ 350)، البحار:(14/ 423) (16/ 136)(93/ 80)(104/ 230)، النوادر: (61)، البرهان: (2/ 644)، الصافي: (3/ 238).
([49]) من لا يحضره الفقيه: (1/ 234).
([50]) تهذيب الأحكام: (1/ 234)، البحار: (17/ 100).
([51]) تهذيب الأحكام: (1/ 234)، البحار: (17/ 100).
([52]) تهذيب الأحكام: (1/ 186)، البحار: (17/ 100).
([53]) تهذيب الأحكام: (1/ 186)، البحار: (17/ 101)، نور الثقلين: (4/ 257)، الكافي: (3/ 355).
([54]) تهذيب الأحكام: (1/ 236)، البحار: (17/ 101).
([55]) تهذيب الأحكام: (1/ 236)، البحار: (17/ 101)، الكافي: (3/ 355).
([56]) تهذيب الأحكام: (1/ 235)، الكافي: (3/ 81)، البحار: (17/ 104).
([57]) الكافي: (2/ 81)، البحار: (17/ 103)، ولم يضعف أحد من القوم هذا الحديث، نور الثقلين: (4/ 256)، البحار: (21/ 42).
([58]) المحاسن: (236)، البحار: (17/ 105)(84/ 242).
([59]) للاستزادة راجع: البحار: (17/ 97-129)(باب: سهوه ونومه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة).
([60]) عيون أخبار الرضا: (2/ 203)، البحار: (17/ 105)(25/ 350)(44/ 271)، نور الثقلين: (1/ 564).
([61]) تفسير فرات: (2/ 619)، طب الأئمة: (118)، مجمع البيان: (10/ 568)، المناقب: (1/ 395)، البحار: (18/ 69، 71)(25/ 155)(38/ 28، 63، 303)(63/ 23)(92/ 364، 366)(95/ 125)، نور الثقلين: (5/ 718، 719)، تأويل الآيات: (2/ 862)، البرهان: (4/ 529).
([62]) طب الأئمة: (114)، البحار: (92/ 365)(95/ 126)، البرهان: (4/ 529).
([63]) المناقب: (1/ 40)، البحار: (18/ 194، 195).
([64]) المناقب: (1/ 44)، البحار: (18/ 197).
([65]) الإرشاد: (58)، البحار: (20/ 210، 262، 234)، إعلام الورى: (102)، البحار:(20/ 273) = = نور الثقلين: (4/ 262)، القمي: (2/ 165).
([66]) العياشي: (2/ 306)، البحار: (17/ 53)(21/ 124)، نور الثقلين: (3/ 198).
([67]) البحار: (22/ 53، 167)(38/ 301).
([68]) مجمع البيان: (10/ 313، 314)، تفسير القمي: (2/ 360)، البرهان: (4/ 352)، نور الثقلين: (5/ 367)، الصافي: (5/ 193، 194)، البحار: (22/ 229، 239)، أمالي الطوسي: (150).
([69]) الاختصاص: (200)، البصائر: (121)، البحار: (39/ 155).
([70]) أمالي الصدوق: (444)، البحار: (39/ 124)(71/ 141).
([71]) أمالي الصدوق: (330)، البحار: (39/ 124)(71/ 141).
([72]) البحار: (40/ 199)(100/ 449).
([73]) أمالي الصدوق: (48)، البحار: (41/ 11، 12)، المناقب: (2/ 124).
([74]) البحار: (41/ 138)(71/ 191).
([75]) عيون الأخبار: (163)، أمالي الصدوق: (86)، كتاب سليم بن قيس: (72)، البحار: (28/ 55، 66، 75)(38/ 103)(39/ 55)(42/ 190)(96/ 358)، تفسير العسكري: (408)، إثبات الهداة: (1/ 264، 285)، كشف الغمة: (1/ 96)، الطرائف: (129).
([76]) البحار: (38/ 141).
([77]) اليقين: (18)، البحار: (22/ 332)(40/ 12).
([78]) أمالي الصدوق: (153، 313)، أمالي المفيد: (95)، كشف الغمة: (1/ 92)، بشارة المصطفى: (182)، البحار: (27/ 74،221)(38/ 108، 109)(39/ 257،265،274، 276، 284)(81/ 40)، أمالي الطوسي: (438).
([79]) البحار: (8/ 25).
([80]) روضة الكافي: (293)، البحار: (27/ 253)(41/ 154)(77/ 361).
([81]) أمالي الطوسي: (518، 565)، البرهان: (3/ 315)، البحار: (32/ 263).
([82]) رجال الكشي: (85)، البحار: (33/ 315).
([83]) أمالي الطوسي: (190)، البحار: (32/ 541)(33/ 316).
([84]) البحار: (32/ 22، 30)، أمالي الطوسي: (735).
([85]) البحار: (397).
([86]) البحار: (32/ 556).
([87]) البحار: (33/ 35).
([88]) البحار: (33/ 74).
([89]) البحار: (33/ 346)(58/ 224، 264).
([90]) البحار: (33/ 538)، الغارات: (205).
([91]) البحار: (32/ 312، 530)(33/ 534).
([92]) البحار: (33/ 319)(38/ 181)، الخصال: (380).
([93]) البحار: (32/ 86، 101)، أمالي الطوسي: (68).
([94]) البحار: (32/ 367، 381).
([95]) أمالي الطوسي: (726)، البحار: (32/ 71).
([96]) البحار: (42/ 176).
([97]) البحار: (32/ 539)(33/ 313)، المناقب: (2/ 364).
([98]) المناقب: (2/ 375)، البحار: (33/ 395).
([99]) البحار: (32/ 503).
([100]) نهج البلاغة، من كلام له رضي الله عنه لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة، البحار: (33/ 306) (100/ 41).
([101]) أمالي الطوسي: (51)، البحار: (32/ 103)، وانظر أيضاً: نهج البلاغة: من كلام له لما أشير عليه بأن لا يتبع طلحة والزبير ولا يرصد لهما القتال، البحار: (32/ 135).
([102]) كشف الغمة: (2/ 248)، البحار: (32/ 599).
([103]) الاختصاص: (79)، البحار: (33/ 589).
([104]) نهج البلاغة: (499)، البحار: (33/ 499)(42/ 153، 181)، معرفة أخبار الرجال: (40).
([105]) البحار: (33/ 501)(42/ 154، 184)، معرفة أخبار الرجال: (41).
([106]) البحار: (33/ 501)(42/ 154، 184)، معرفة أخبار الرجال: (41).
([107]) البحار: (33/ 502)(42/ 185)، معرفة أخبار الرجال: (42).
([108]) البحار: (33/ 81).
([109]) البحار: (33/ 353).
([110]) بشارة المصطفى: (147)، العمدة: (141)، الإرشاد: (81)، إعلام الورى: (134)، البحار: (21/ 358)(38/ 148، 149)(39/ 276، 282)(40/ 83)، أمالي الطوسي: (255).
([111]) عيون الأخبار: (2/ 28)، البحار: (69/ 393)(72/ 126)(99/ 16)(100/ 11)، صحيفة الرضا: (3)، أمالي المفيد: (67).
([112]) الاختصاص: (150)، البحار: (40/ 104).
([113]) أمالي الصدوق: (91)، البحار: (40/ 241).
([114]) البحار: (40/ 287).
([115]) المناقب: (1/ 340)، البحار: (41/ 9).
([116]) الكافي: (7/ 264)، البحار: (40/ 314).
([117]) الكافي: (7/ 202)، البحار: (40/ 296)(50/ 170)(75/ 73).
([118]) المناقب: (2/ 100)، البحار: (36/ 118) (40/ 328) (44/ 76) (70/ 116)، نور الثقلين:(1/ 664)، تفسير القمي:(1/ 186)، تفسير فرات:(1/ 132)، البرهان:(1/ 494)، الصافي: (2/ 79).
([119]) الكافي: (5/ 535)، البحار: (40/ 335)(104/ 37).
([120]) البحار: (21/ 383، 391، 396)، أمالي الطوسي: (256)، الكافي:(4/ 246)(5/ 456).
([121]) البحار: (80/ 224)، الوسائل: (1/ 278)، المستدرك: (1/ 237)، التهذيب: (1/ 17).
([122]) البحار: (10/ 266).
([123]) نوادر الراوندي: (14)، البحار: (103/ 250).
([124]) أمالي الطوسي: (526)، البحار: (42/ 187).
([125]) البحار: (43/ 25).
([126]) المناقب: (3/ 346)، أمالي الطوسي: (678)، البحار: (43/ 106، 152).
([127]) البحار: (43/ 42، 146)، وانظر روايات أخرى في إصلاحه صلى الله عليه وسلم بينهما في (باب: كيفية معاشرتها مع علي رضي الله عنهما).
([128]) تفسير فرات: (1/ 85)، كشف الغمة: (2/ 98)، أمالي الطوسي: (628)، البحار: (37/ 104) (43/ 60)(14/ 198)(96/ 147)، تفسير العياشي: (1/ 195)، الصافي: (1/ 332)، البرهان: (1/ 282)، تأويل الآيات: (1/ 110).
([129]) البحار: (43/ 74).
([130]) البحار: (43/ 81).
([131]) علل الشرايع: (63)، البحار: (35/ 50) (43/ 42، 146).
([132]) البحار: (8/ 303)(43/ 88).
([133]) أمالي الطوسي: (414)، الكافي: (3/ 234)، المنتقى: فيما كان سنة عشر من الهجرة، البحار: (8/ 303)(21/ 383، 391، 396، 404)(99/ 89، 91).
([134]) أمالي الصدوق: (326)، أمالي الطوسي: (245)، البحار: (40/ 6).
([135]) الإرشاد: (16)، البحار: (40/ 17) (18/ 398) (37/ 91)، كشف اليقين: (158) (38/ 5) = = (40/ 18، 85، 178)(43/ 139)، أمالي الصدوق: (356)، تأويل الآيات: (1/ 272)، المحتضر: (143)، المناقب: (1/ 180)، إعلام الورى: (164).
([136]) أمالي الصدوق (379)، البحار: (41/ 45)، الأنوار النعمانية: (1/ 58)، المناقب: (2/ 79).
([137]) البحار: (43/ 99).
([138]) البحار: (43/ 149)، أمالي الطوسي: (253).
([139]) كشف الغمة: (1/ 84)، البحار: (38/ 19).
([140]) أمالي الطوسي: (418)، البحار: (37/ 43).
([141]) البحار: (43/ 153)، كشف الغمة: (2/ 101).
([142]) الكافي: (3/ 251)، البحار: (22/ 159، 161)(81/ 392).
([143]) المناقب: (3/ 208)، البحار: (43/ 148)، أمالي الطوسي: (694).
([144]) انظر: كفاية الأثر: (9، 17)، البحار: (22/ 536)(28/ 52)(36/ 307، 328، 369)(38/ 10) (51/ 79، 91)، كمال الدين: (250).
([145]) المناقب: (3/ 343)، البحار: (43/ 27، 81، 84)، وانظر أيضاً: البحار: (22/ 531) == أمالي الصدوق: (377).
([146]) انظر لهذه القصة: أمالي الصدوق: (194)، البحار: (43/ 20، 83، 86).
([147]) تفسير فرات: (2/ 586)، البحار: (22/ 458)(24/ 264)، كنز الفوائد: (400)، وانظر روايات أخرى: البحار:(22/ 460،531)(24/ 263)(68/ 54)، بشارة المصطفى:(154).
([148]) الكافي: (4/ 66)، معاني الأخبار: (110)، البحار: (22/ 460، 496)(82/ 76).
([149]) الطرف: (45)، البحار: (22/ 493).
([150]) الإرشاد: (98)، إعلام الورى: (143)، البحار: (22/ 470).
([151]) المناقب: (3/ 341)، نور الثقلين: (3/ 157)، البحار: (43/ 85)، كشف الغمة: (2/ 99).
([152]) أمالي الطوسي:(377)، منتخب الأثر:(89)، البحار:(36/ 350، 352)(43/ 238، 239، 240) (44/ 250)(104/ 109، 111)، إثبات الهداة: (1/ 596)، أمالي الصدوق: (134).
([153]) البحار: (43/ 178).
([154]) علل الشرايع: (185)، البحار: (43/ 202)، الأنوار النعمانية: (1/ 73).
([155]) الخصال: (1/ 62)، البحار: (69/ 370، 371) (72/ 261) (73/ 233، 251) (77/ 44، 46، 52، 67، 90، 112)، التحف: (13)، روضة الكافي: (79).
([156]) أمالي الطوسي: (608)، البحار: (21/ 361)(77/ 69).
([157]) الكافي: (5/ 28، 36)، التهذيب: (6/ 141)، البحار: (19/ 167)(21/ 361) (104/ 364).
([158]) إعلام الورى: (137)، البحار: (21/ 360)(40/ 177، 178، 244)، كشف الغمة: (1/ 111، 120)، المناقب: (1/ 84)، الإرشاد: (93).
([159]) البصائر: (503)، البحار: (21/ 362).
([160]) البحار: (40/ 87).
([161]) الإرشاد: (61)، إعلام الورى: (190)، البحار: (20/ 333، 352، 359، 362، 371)(33/ 314، 317، 351)(38/ 328).
([162]) أمالي الطوسي: (193، 218)، إثبات الهداة: (2/ 89)، نور الثقلين: (3/ 378)، البحار: (10/ 21، 233) (21/ 10، 208، 213، 232، 238، 245، 260، 261) (23/ 297) (33/ 218)(37/ 255، 259،261، 262، 263، 264، 267، 278)(38/ 242)(40/ 51) (44/ 75)، تفسير العسكري: (191، 233)، الاحتجاج: (180)، إعلام الورى:(130)، الإرشاد:(80) == أمالي الطوسي: (313، 610)، المناقب: (3/ 15)، كمال الدين: (264).
([163]) أمالي الطوسي: (2/ 115)، المناقب: (2/ 51)، البحار: (28/ 47)(27/ 209).
([164]) عيون الأخبار: (229)، البحار: (27/ 149)(39/ 171، 174)(63/ 245).
([165]) علل الشرايع: (85)، البحار: (27/ 151)(39/ 174).
([166]) البحار: (18/ 88)(39/ 166)، المحاسن: (332)(63/ 236، 215).
([167]) اليقين في إمرة المؤمنين: (71)، المناقب: (1/ 411)، البحار: (39/ 171، 179).
([168]) أمالي الصدوق: (209)، المناقب: (1/ 367)، الطرائف: (17)، كنز الكراجكي: (281)، البحار: (38/ 334، 336، 338).
([169]) المناقب: (1/ 367)، البحار: (37/ 186)(38/ 336، 344)، إثبات الهداة: (2/ 142)، وفيه: فاغتم غماً شديداً، نور الثقلين: (3/ 624)، تفسير القمي: (2/ 84)، البرهان:(3/ 153).
([170]) كشف الغمة: (1/ 335)، البحار: (38/ 343).
([171]) البحار: (35/ 61)(38/ 347)، المناقب: (2/ 57).
([172]) كشف الغمة: (1/ 333)، البحار: (38/ 342).
([173]) بشارة المصطفى: (122)، البحار: (39/ 207)(43/ 147)، الأنوار النعمانية: (1/ 79)، البرهان: (4/ 224)، علل الشرايع: (163).
([174]) المناقب: (1/ 404)، البحار: (21/ 116).
([175]) الاختصاص: (150)، البحار: (40/ 105)، نهج البلاغة: (512).
([176]) الكافي: (1/ 298)، التهذيب: (9/ 176)، الفقيه: (4/ 189)، البحار: (42/ 213، 250)، إثبات الهداة: (2/ 544، 545).
([177]) الإرشاد: (8)، إثبات الهداة: (2/ 475)، البحار: (42/ 226، 238، 277)، المناقب: (2/ 79)، إعلام الورى: (161).
([178])أمالي المفيد:(129)، أمالي الطوسي:(6، 27)، البحار:(42/ 202)(78/ 98) (42/ 245، 247، 250) (77/ 196).
([179]) المناقب: (2/ 107)، البحار: (41/ 112)(42/ 117)(وفيه الحسين بدل الحسن)، كشف الغمة: (1/ 175).
([180]) المحاسن: (601)، البحار: (43/ 338)(75/ 101).
([181]) الكافي: (6/ 56)، البحار: (44/ 172).
([182]) الكافي: (6/ 56)، البحار: (44/ 172).
([183]) المناقب: (4/ 38)، البحار: (44/ 171، 173).
([184]) المناقب: (4/ 30)، البحار: (44/ 158، 169).
([185]) البحار: (43/ 344)(44/ 211)، تفسير فرات: (1/ 253).
([186]) الإرشاد: (173)، البحار: (44/ 49).
([187]) الكافي: (7/ 202)، البحار: (43/ 353).
([188]) سبق تخريج جميع هذه الروايات في الباب الأول.
([189]) انظر مثلاً: نهج البلاغة: (511).
([190]) الكافي: (5/ 35)، التهذيب: (6/ 169)، البحار: (33/ 446، 454).
([191]) المناقب: (4/ 73)، البحار: (44/ 196).
([192]) كشف الغمة: (2/ 206)، البحار: (44/ 195).
([193]) إثبات الهداة: (2/ 566).
([194]) البحار: (44/ 364)(45/ 86، 89، 96، 99).
([195]) البحار: (45/ 324).
([196]) كنز جامع الفوائد: (299)، البحار: (23/ 384)(46/ 92).
([197]) البحار: (25/ 238)، وانظر روايات أخرى في استغفاره: أمالي الطوسي:(427) == أمالي الصدوق: (182، 257).
([198]) أمالي الطوسي: (647)، البحار: (46/ 60)(71/ 185)، بشارة المصطفى: (79).
([199]) البحار: (46/ 116)(100/ 18)، معجم الخوئي: (9/ 210).
([200]) كفاية الأثر: (319)، البحار: (46/ 232).
([201]) الكافي: (2/ 331)، البحار:(46/ 153)(75/ 308)(78/ 118)، أمالي الصدوق:(110).
([202]) أمالي الطوسي: (143)، البحار: (21/ 383، 403).
([203]) البصائر: (13)، البحار: (23/ 182).
([204]) الخصال: (79)، علل الشرايع: (234)، أمالي الصدوق: (169)، المناقب: (3/ 396)، البحار: (47/ 16)(99/ 181).
([205])البصائر: (134)، البحار: (25/ 56)(52/ 320).
([206]) الكشي: (147)، البحار: (25/ 289).
([207])البصائر: (64)، البحار: (26/ 359).
([208]) البحار: (25/ 207).
([209]) التهذيب: (5/ 374)، معجم الخوئي: (9/ 210).
([210]) الكافي: (6/ 271)، البحار: (47/ 360)(66/ 390).
([211]) البحار: (79/ 315).
([212]) البحار: (25/ 350)(88/ 230)، السرائر: (483).
([213]) كمال الدين: (78)، البحار: (47/ 250).
([214]) سبق تخريجه.
([215]) كشف الغمة:(3/ 46)، البحار:(25/ 203)(86/ 203)، الكافي:(3/ 236)، التهذيب:(2/ 111).
([216]) عيون الأخبار: (2/ 237)، البحار: (49/ 95).
([217]) عيون الأخبار: (2/ 236)، البحار: (46/ 177)(49/ 95)(96/ 224).
([218]) أمالي الصدوق: (118)، البحار: (26/ 340)(43/ 244، 251)(44/ 182)(50/ 66)، الكشي: (486)، إثبات الهداة: (2/ 580)، البصائر: (20، 68)، أمالي الطوسي: (680).
([219]) البحار: (43/ 259).
([220]) كمال الدين: (268)، البحار: (43/ 248)(59/ 184).
([221]) البحار: (4/ 112)(13/ 382)(43/ 313).
([222]) البحار: (37/ 293)(45/ 221)(51/ 28).
([223]) نور الثقلين: (2/ 520)(4/ 355).
([224]) تفسير القمي: (2/ 47)، الصافي: (3/ 345)، نور الثقلين: (3/ 432)، البرهان: (3/ 63)، البحار: (12/ 33).
([225]) أمالي الصدوق: (274)، البحار: (11/ 63)(12/ 35)، الخصال: (163).
([226]) تفسير القمي: (1/ 316)، نور الثقلين: (2/ 318)، البرهان: (2/ 195)، البحار: (13/ 117).
([227]) أمالي الصدوق: (508)، البحار: (22/ 510).
العصـمة عند الشيعة الإمامية الإثني عشرية عرض ونقد
إن الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.. حياكم الله اخواننا الأحبة جميعا بأذن الله رب العالمين سيكون هذا الموضوع ضمن سلسلة مواضيع خاصة بالعصمة ابتداء من عصمة الأنبياء الي عصمة الأئمة
اولا فالنبداء بتعريف العصمة لغةً واصطلاحاً: العصمة في كلام العرب معناها (( المنع )) بمعني عُصمت من الذنوب والمعاصي اي منُعت من الذنوب والمعاصي وكذللك دعونا نعرض استدلال لها من القراءن
في قول الله تعالي (( قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ))
فجاء معني العصمة في الأية بمعني: ساّوي إلي جبل يمنع عني الماء
و هذا هو تعريف العصمة عند اهل اللغة او علي لسان العرب
اما الأن دعونا نذهب الي تعريف علماء الشيعة للعصمة:
يقول المفيد: الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم مِن بعدِهم معصومون في حال نبوتهم وإمامتهم من الكبائر والصغائر كلها تصحيح الاعتقاد:ص60
ويقول الحلي: (( وأن الأنبياء معصومون عن الخطاء والسهو والمعصية، صغيرها وكبيرها، من أول العمر إلى آخره، وإلا يبق وثوق بما يبلغونه فانتفت فائدة البعثة، ولزم التنفير عنهم، وأن الأئمة معصومون كالأنبياء في ذلك، لما تقدم )) منهاج الكرامة - العلامة الحلي - ص 37
ويقول المظفر في عقائد الامامية: (( ونعتقد: أنّ الاِمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل
والفواحش، ما ظهر منها وما بطن، من سنِّ الطفولة إلى الموت،عمداً وسهو اً كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان )) عقائد الإمامية لمحمد رضا المظفر – ص 98
نكتفي بهذه التعريفات الأن ودعونا نعرف ماهي رواتب العصمة وهذه الرواتب مهمة جدا لأي حوار وهما ثلاث:-
-
الأمر الأرشادي:- هو الأمر الصادر من الله سبحانه وتعالي بوصفه ناصح , ومرشد , ومعلم ويترتب علي تللك النصح والأرشاد اثر تكويني ولا ينتفع بالتوبة
مثال (( الله سبحانه وتعالي امر سيدنا ادم بأن لا يأكل من الشجرة ولكن سيدنا ادم اكل من الشجرة هنا يا احبة سيدنا ادم لم يفعل معصية بحسب عقيدة الشيعة ولايتوب الي الله سبحانه وتعالي بل يترتب عليه اثر تكويني اي ان الله سبحانه وتعالي يغضب قليلا من العبد !!! ولكن لايجب ان تتوب او تستغفر الي الله جل علاه !!!
-
الأمر المولوي:- هو امر صادر من الله سبحانه و تعالي للعبد و ترك العبد له يستوجب المعصية و لايرتفع الا بتوبة. الأن اذا طبقا المثال الأول علي هذا التعريف كيف يفرق العبد بين الأمر الأرشادي والمولوي !!! الأن بداءنا في التناقضات الله المستعان
ملاحظة: حتي تنسف هذه العقيدة عليك ان تسأل المخالف عن اية اوجبت افعال العباد او نهي للعباد كانت امراً ارشادي ؟
-
عقيدة ترك الأولي:- هو ترك العبد للواجب وفعلاً للمستحب
نطبق هذه العقيدة علي المثال الأول فلنري هل فعل سيدنا ادم هذا بعصمة ام بدون عصمة؟؟
اذا قالوا انه لم يكلف بعد او لم يكن نبي بعد او ان الجنة ليست فيها تكليف , فالتكليف في الأرض وليس في السماء
فنقول: اذا لماذا طرد ابليس من رحمة الله عندما عصي امرا من الله وابليس هنا كان في الجنة ؟؟
قال الله تعالى (( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ))
ففي هذه الأية تبين ان سيدنا ادم عليه السلام صدر منه النسيان فكيف يقول الأمامية الأثني عشرية ان المعصوم لاينسي بل انه معصوم منذ الولادة كما قال علمائهم في مواضع عدة
وقال تعالي ايضا (( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ )) الأعراف 20
-
دعونا نتدارس هذه الأية احبتنا في الله في بديء الأمر فوسوس كيف يستجيب المعصوم الي الوسوسة ويأكل من الشجرة هذا امر لماذا سئلت هذا السؤال الأجابة ببساطة لأن كل مايفعله المعصوم يأتي بوحي من الله جل علاه فكيف يقبل المعصوم هذه الوسوسة بما ان الله سبحانه وتعالي يوحي اليه بأن يفعل كذا ولا يفعل كذا يأكل من هذا ولا يأكل من هذا يصاحب هذا ولا يصاحب هذا وهكذا علي هذا المنوال
-
ثم نأتي علي كلمة مَا نَهَاكُمَا اي ان هناك نهي من الله سبحانه وتعالي فأذا كان معصوم حقا لماذا استجاب سيدنا ادم الي هذه الوسوسة ؟؟
قال تعالي (( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)))
هنا يا احبتنا في الله بعدما استجاب سيدنا ادم الي وسوسة الشيطان نسأل اين الوحي في هذا الأمر اين العصمة ؟ ثم هيا بنا ندقق في الأية وخاصةً وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى فنلاحظ ان الأية واضحة وصريجة بأن سيدنا ادم عصي الله سبحانه وتعالي فكيف يكون معصوم من الذنوب سواء صغائرها وكبائرها ان يعصي الله جل علاه ؟ بل دعونا نبين الأمر اكثر من خلال هذه الأية الكريمة يقول الله جل علاه (( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)
اقول احبتي في الله عندما اكل سيدنا ادم من الشجرة الذي نهي الله عزوجل من الأكل منها ترتب علي هذا خروج سيدنا ادم وزوجه من الجنة فنسأل هنا هل اخطأ سيدنا ادم ام لا ؟
و بما ان الله سبحانه وتعالي ارسل كلمات لسيدنا ادم ليقولها فيتوب عليه اذا هناك مبرر لهذه التوبة وهي ان سيدنا ادم ارتكب خطأ وهو عصيان امر الله سبحانه وتعالي
و الأن دعونا نثبت هذا الأمر من كتب القوم انفسهم من خلال روايتهم الصحيحة بحسب صحة شروط الرواية عندهم وتوثيق علمائهم لها
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ " عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَ بو عَبْدِ اللهَِّ: عليه السلام ( أُصُولُ الْكُفْرِ ثَلَاثَةٌ الْحِرْصُ وَ الِاسْتِكْبَارُ وَ الْحَسَدُ فَأَمَّا الْحِرْصُ فَإِنَّ آدَمَ ) عليه السلام ( حِينَ نُهِيَ عَنِ الشَّجَرَةِ حَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى أَنْ أَكَلَ مِنْهَا وَ أَمَّا الِاسْتِكْبَارُ فَ إِبْلِيسُ حَيْثُ أُمِرَ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ فَأَبَى وَ أَمَّا الْحَسَدُ فَابْنَا آدَمَ حَيْثُ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ "
31/ قال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول صحيح 10-73
اكاد استعجب ان سيدنا ادم المعصوم عصمة مطلقة في عقيدتهم فعل احد اصول الكفر فهل يبقي عصمة الأن ام هناك من له رأي اخر ؟؟!
أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني " عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخراز، عن عمر بن مصعب، عن فرات بن الأحنف، عن أبى جعفر الباقر " ع " قال: لولا أن آدم أذنب ما أذنب مؤمن أبدا، ولولا أن الله عزوجل تاب على آدم ماتاب على مذنب أبدا))
علل الشرائع للصدوق الجزء الأول ص 28 ) باب 82 - علة
الذنب وقبول التوبة)
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن رضي الله عنه قال: "حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن معاوية بن حكيم عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله " ع " قال: سمي الانسان إنسانا لأنه ينسى، وقال الله عز وجل: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي )).
علل الشرائع - الشيخ الصدوق - ج 1 - ص 15
كيف ينسي المعصوم وينسي ؟؟
حمد بن جعفر المؤدب، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن فضال عن عمر بن أبان، عن بعضهم قال: كان خمسة من الأنبياء سريانيون آدم وشيث وإدريس ونوح وإبراهيم عليهم السلام وكان لسان آدم عليه السلام العربية وهو لسان أهل الجنة فلما أن عصى ربه أبدله بالجنة ونعيمها الأرض والحرث وبلسان العربية السريانية. الاختصاص للمفيد ص264
الأن احبتنا في الله قد صدر النسيان وقال الأمامية ان سيدنا ادم فعل احد اصول الكفر بعصيانه الله سبحانه وتعالي فما موقفه من العصمة الأن؟
نقد عقيدة العصمة
(5). - عنه (عليه السلام): والإمام المستحق للإمامة له علامات، فمنها: أن يعلم أنه معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها، لا يزل في الفتيا، ولا يخطئ في الجواب، ولا يسهو ولا ينسى، ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا. والثاني: أن يكون أعلم الناس بحلال الله وحرامه وضروب أحكامه وأمره ونهيه جميع ما يحتاج إليه الناس (فيحتاج الناس إليه - خ ل) ويستغني عنهم. والثالث: يجب أن يكون أشجع الناس، لأنه فئة المؤمنين التي يرجعون إليها، إن انهزم من الزحف انهزم الناس لانهزامه. والرابع: يجب أن يكون أسخا الناس وإن بخل أهل الأرض كلهم، لأنه إن استولى الشح عليه شح بما في يديه من أموال المسلمين. الخامس: العصمة من جميع الذنوب، وبذلك يتميز عن المأمومين الذين هم غير المعصومين، لأنه لو لم يكن معصوما لم يؤمن عليه أن يدخل فيما يدخل الناس فيه من موبقات الذنوب المهلكات والشهوات واللذات (6). ميزان الحكمة لمحمد الريشهري ص122
وأن جميع الأنبياء والرسل والأئمة (عليهم السلام) أفضل من الملائكة، وأنهم معصومون مطهرون من كل دنس ورجس، لا يهمون بذنب صغير ولا كبير ولا يرتكبونه، وأنهم أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء.الأمالي للصدوق ص738
اعلم أن الإمامية رضي الله عنهم اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمدا ولا نسيانا ولا لخطأ في التأويل، ولا الإسهاء من الله سبحانه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص209
قد مضى القول في المجلد السادس في عصمتهم عليهم السلام عن السهو والنسيان و جملة القول فيه أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدا وخطا ونسيانا قبل النبوة والإمامة و بعدهما بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله تعالى، ولم يخالف في ذلك إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد قدس الله روحهما فإنهما جوز الإسهاء من الله تعالى لا السهو الذي يكون من الشيطان في غير ما يتعلق بالتبليغ وبيان الأحكام وقالوا: إن خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص350 – 351, التهذيب 1: 236.
1 - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنهما - قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا النضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " قال: الرجس هو الشك. معاني الأخبار للصدوق ص138 (باب) * (معنى الرجس)
وقال: الرجس هو الشك، والله لا نشك في ربنا أبدا. الكافي للكليني الجزء الأول ص288
4 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن ابن معبد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يتعوذ في كل يوم من ست: من الشك والشرك والحمية والغضب والبغي والحسد . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 72 ص274 - 275
محمد بن جعفر المؤدب، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن فضال عن عمر بن أبان، عن بعضهم قال: كان خمسة من الأنبياء سريانيون آدم وشيث وإدريس ونوح وإبراهيم عليهم السلام وكان لسان آدم عليه السلام العربية وهو لسان أهل الجنة فلما أن عصى ربه أبدله بالجنة ونعيمها الأرض والحرث وبلسان العربية السريانية. الاختصاص للمفيد ص264
46 - شي: عن خيثمة الجعفي قال: كنت عند جعفر بن محمد عليهما السلام أنا ومفضل ابن عمر ليلا ليس عنده أحد غيرنا، فقال له مفضل الجعفي: جعلت فداك حدثنا حديثا نسربه، قال: نعم إذا كان يوم القيامة حشر الله الخلائق في صعيد واحد حفاة عراة غرلا، قال: فقلت: جعلت فداك ما الغرل ؟ قال: كما خلقوا أول مرة، فيقفون حتى يلجمهم العرق فيقولون: ليت الله يحكم بيننا ولو إلى النار - يرون أن في النار راحة فيما هم فيه - ثم يأتون آدم فيقولون: أنت أبونا وأنت نبي فاسأل ربك يحكم بيننا ولو إلى النار، فيقول آدم: لست بصاحبكم، خلقني ربي بيده، وحملني على عرشه، وأسجد لي ملائكته، ثم أمرني فعصيته. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 8 ص45
39 - شى: عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى عرض على آدم في الميثاق ذريته، فمر به النبي صلى الله عليه وآله وهو متكئ على علي عليه السلام، وفاطمة صلوات الله عليها تتلوهما، والحسن والحسين عليهما السلام يتلوان فاطمة، فقال الله: يا آدم إياك أن تنظر إليه بحسد أهبطك من جواري، فلما أسكنه الله الجنة مثل له النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فنظر إليهم بحسد ثم عرضت عليه الولاية فأنكرها فرمته الجنة بأوراقها، فلما تاب إلى الله من حسده وأقر بالولاية ودعا بحق الخمسة: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم غفر الله له، وذلك قوله: " فتلقى آدم من ربه كلمات " الآية. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 11 ص187
15 - ع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ملك ابن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: إن الله عزوجل عرض على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم، قال: فمر بآدم اسم داود النبي فإذا عمره في العالم أربعون سنة فقال آدم: يا رب ما أقل عمر داود وما أكثر عمري ! يا رب إن أنا زدت داود من عمري ثلاثين سنة أتثبت ذلك له ؟ قال: نعم يا آدم، قال: فإني قد زدته من عمري ثلاثين سنة فانفذ ذلك له وأثبتها له عندك واطرحها من عمري قال أبو جعفر عليه السلام فأثبت الله عزوجل لداود في عمره ثلاثين سنة، وكانت له عند الله مثبتة فذلك قول الله عزوجل " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال: فمحا الله ما كان عنده مثبتا لآدم وأثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا. قال: فمضى عمر آدم فهبط ملك الموت لقبض روحه فقال له آدم: يا ملك الموت إنه قد بقي من عمري ثلاثون سنة ! فقال له ملك الموت: يا آدم ألم تجعلها لابنك داود النبي وطرحتها من عمرك حين عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك، وقد عرضت عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي الدخيا ؟ قال: فقال له آدم: ما أذكر هذا. قال: فقال له ملك الموت: يا آدم لا تجحد ألم تسأل الله عزوجل أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك ؟ فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك في الذكر. قال آدم: حتى أعلم ذلك. قال أبو جعفر عليه السلام وكان آدم صادقا لم يذكر ولم يجحد، فمن ذلك اليوم أمر الله تبارك وتعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى، لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 4 ص102 – 103
8 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر أو أبي عبد الله عليهما السلام قال: إن إبراهيم عليه السلام لما قضى مناسكه رجع إلى الشام فهلك، وكان سبب هلاكه أن ملك الموت أتاه ليقبضه فكره إبراهيم الموت فرجع ملك الموت إلى ربه عزوجل فقال: إن إبراهيم كره الموت، فقال: دع إبراهيم فإنه يحب أن يعبدني ; قال: حتى رأى إبراهيم شيخا كبيرا يأكل ويخرج منه ما يأكله فكره الحياة وأحب الموت فبلغنا أن إبراهيم أتى داره فإذا فيها أحسن صورة ما رآها قط، قال: من أنت ؟ قال: أنا ملك الموت، قال: سبحان الله من الذي يكره قربك وزيارتك و أنت بهذه الصورة ؟ فقال: يا خليل الرحمن إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا بعثني إليه في هذه الصورة، وإذا أراد بعيد شرا بعثني إليه في غير هذه الصورة، فقبض عليه السلام بالشام، وتوفي بعده إسماعيل وهو ابن ثلاثين ومائة سنة، فدفن في الحجر مع أمه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص79
27 - ع: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عرفات لم سميت عرفات ؟ فقال: إن جبرئيل عليه السلام خرج بإبراهيم عليه السلام يوم عرفة، فلما زالت الشمس قال له جبرئيل: يا إبراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك، فسميت عرفات لقول جبرئيل عليه السلام له: اعترف، فاعترف. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص108 – 109
فلما مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه نزل جبرئيل على يعقوب فقال له: يا يعقوب إن ربك يقول لك: من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها إلى عزيز مصر ؟ قال يعقوب: أنت بلوتني بها عقوبة منك وأدبا لي، قال الله: فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيري ؟ قال يعقوب: اللهم لا، قال: أفما استحييت مني حين شكوت مصائبك إلى غيري ولم تستغث بي وتشكو ما بك إلي ؟ ! فقال يعقوب: أستغفرك يا إلهي وأتوب إليك وأشكو بثي وحزني إليك، فقال لله تبارك وتعالى: قد بلغت بك يا يعقوب وبولدك الخاطئين الغاية في أدبي، ولو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك واستغفرت وتبت إلي من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقديري إياها عليك، ولكن الشيطان أنساك ذكري فصرت إلى القنوط من رحمتي، وأنا الله الجواد الكريم، أحب عبادي المستغفرين التائبين الراغبين إلى فيما عندي ; يا يعقوب أنا راد إليك يوسف وأخاه، ومعيد إليك ما ذهب من مالك ولحمك ودمك، وراد إليك بصرك، ويقوم لك ظهرك، فطب نفسا، وقر عينا، و إن الذي فعلته بك كان أدبا مني لك فاقبل أدبي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص313 – 314
(6) 12 - فس: وقال: ولما أمر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله تأويل الرؤيا فكان يعبر لأهل السجن، فلما سألاه الفتيان الرؤيا وعبر لهما وقال للذي ظن أنه ناج منهما: اذكرني عند ربك ولم يفزع في تلك الحال إلى الله فأوحى الله إليه: من أراك الرؤيا التي رأيتها ؟ قال يوسف: أنت يا رب، قال: فمن حببك إلى أبيك ؟ قال: أنت يا رب، قال: فمن وجه إليك السيارة التي رأيتها ؟ قال: أنت يا ر ب، قال: فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعلت لك من الجب فرجا ؟ قال: أنت يا رب، قال: فمن أنطق لسان الصبي بعذرك ؟ قال: أنت يا رب، قال: فمن ألهمك تأويل الرؤيا ؟ قال: أنت يا رب، قال: فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي ؟ وأملت عبدا من عبيدي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي وفي قبضتي ولم تفزع إلي ؟ البث في السجن بضع سنين. فقال يوسف: أسألك بحق آبائي عليك إلا فرجت عني ؟ فأوحى الله إليه: يا يوسف وأي حق لإبائك علي ؟ إن كان أبوك آدم خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي وأسكنته جنتي وأمرته أن لا يقرب شجرة منها فعصاني و سألني فتبت عليه، وإن كان أبوك نوح انتجبته من بين خلقي وجعلته رسولا إليهم فلما عصوا ودعاني فاستجبت له وغرقتهم وأنجيته ومن معه في الفلك، وإن كان أبوك إبراهيم اتخذته خليلا وأنجيته من النار وجعلتها عليه بردا وسلاما، وإن كان أبوك يعقوب وهبت له اثني عشرا ولدا فغيبت عنه واحدا فما زال يبكي حتى ذهب بصره وقعد على الطريق ( يشكوني إلى خلقي، فأي حق لإبائك علي ؟ قال: فقال له جبرئيل: قل يا يوسف: " أسألك بمنك العظيم وإحسانك القديم ولطفك العميم يا رحمن يا رحيم " فقالها فرأى الملك الرؤيا فكان فرجه فيها. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص246 – 247
وحدثني أبي، عن العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال السجان ليوسف: إني لأحبك، فقال يوسف: ما أصابني إلا من الحب إن كان خالتي أحبتني سرقتني، وإن كان أبي أحبني فحسدوني إخوتي، وإن كانت امرأة العزيز أحبتني فحبستني، قال: وشكا يوسف في السجن إلى الله فقال: يا رب بماذا استحققت السجن ؟ فأوحى الله إليه ; أنت اخترته حين قلت: " رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه " هلا قلت: العافية أحب إلي مما يدعونني إليه ؟ !. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص 247
103 - شى: عن عبد الله بن عبد الرحمن، عمن ذكره عنه قال: لما قال للفتى: " اذكرني عند ربك " أتاه جبرئيل فضربه برجله حتى كشط له عن الأرض السابعة، فقال له: يا يوسف انظر ماذا ترى، قال: أرى حجرا صغيرا، ففلق الحجر فقال: ماذا ترى ؟ قال: أرى دودة صغيرة، قال: فمن رازقها ؟ قال: الله، قال: فإن ربك يقول: لم أنس هذه الدودة في ذلك الحجر في قعر الأرض السابعة، أظننت أني أنساك حتى تقول للفتى: اذكرني عند ربك ؟ لتلبثن في السجن بمقالتك هذه بضع سنين، قال: فبكى يوسف عند ذلك حتى بكى لبكائه الحيطان، قال: فتأذى به أهل السجن فصالحهم على أن يبكي يوما ويسكت يوما، وكان في اليوم الذي يسكت أسوأ حالا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص 302 – 303
58 - ع: أبي، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار، عن الأشعري، عن ابن يزيد، عن غير واحد رفعوه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: لما تلقى يوسف يعقوب ترجل له يعقوب ولم يترجل له يوسف، فلم ينفصلا من العناق حتى أتاه جبرئيل فقال له: يا يوسف ترجل لك الصديق ولم تترجل له ؟ ! ابسط يدك، فبسطها فخرج نور من راحته، فقال له يوسف: ما هذا ؟ قال: لا يخرج من عقبك نبي عقوبة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص 280 – 281
11 - دعوت الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: أوحى الله إلى أيوب عليه السلام: هل تدري ما ذنبك إلي حين أصابك البلاء ؟ قال: لا، قال: إنك دخلت على فرعون فداهنت في كلمتين. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص 347 – 348
207 - وعنه، عن عوف بن عبد الله، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الرب تبارك وتعالى يقول: ادخلوا الجنة برحمتي، وانجوا من النار بعفوي، وتقسموا الجنة بأعمالكم، فوعزتي لأنزلنكم دار الخلود ودار الكرامة، فإذا دخلوها صاروا على طول آدم ستين ذراعا، وعلى ملد عيسى ثلاثا وثلاثين سنة، وعلى لسان محمد العربية، وعلى صورة يوسف في الحسن، ثم يعلو وجوههم النور، وعلى قلب أيوب في السلامة من الغل. بحار الأنوار للمجلسي الجزء8 ص 218
86 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي مالك الحضرمي، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه: التفكر في الوسوسة في الخلق والطيرة والحسد إلا أن المؤمن لا يستعمل حسده. الكافي للكليني الجزء الثامن ص108
فلما طال الأمر علي بني إسرائيل في التيه والتوبة وكان قارون قد امتنع أن يدخل معهم في التوبة وكان موسى يحبه فدخل إليه موسى فقال له: يا قارون قومك في التوبة وأنت قاعد ههنا ادخل معهم وإلا نزل بك العذاب، فاستهان به واستهزأ بقوله، فخرج موسى من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر، ونعلان من جلد حمار شراكهما من خيوط شعر، بيده العصا، فأمر قارون أن يصب عليه رماد قد خلط بالماء، فصب عليه، فغضب موسى غضبا شديدا، وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم، فقال موسى: يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي ! فأوحى الله إليه قد أمرت السماوات والأرض أن تطعك فمرهما بما شئت، وقد كان قارون أمر أن يغلق باب القصر، فأقبل موسى فأومأ إلى الأبواب فانفرجت ودخل عليه، فلما نظر إليه قارون علم أنه قد أوتي بالعذاب، فقال: يا موسى أسألك بالرحم التي بيني وبينك، فقال له موسى: يا ابن لاوي لا تردني من كلامك، يا أرض خذيه، فدخل القصر بما فيه في الأرض، ودخل قارون في الأرض إلى الركبة فبكى وحلفه بالرحم، فقال له موسى: يا ابن لاوي لا تردني من كلامك، يا أرض خذيه، فابتلعته بقصره وخزائنه، وهذا ما قال موسى لقارون يوم أهلكه الله، فعيره الله بما قاله لقارون، فعلم موسى أن الله قد عيره بذلك، فقال: يا رب إن قارون دعاني بغيرك، ولو دعاني بك لأجبته، فقال الله: يا ابن لاوي لا تردني من كلامك، فقال موسى: يا رب لو علمت أن ذلك لك رضى لأجبته، فقال الله تعالى: يا موسى وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وعلو مكاني لو أن قارون كما دعاك دعاني لأجبته، ولكنه لما دعاك وكلته إليك، يا ابن عمران لا تجزع من الموت فإني كتبت الموت على كل نفس، وقد مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك، فخرج موسى إلى جبل طور سيناء مع وصيه، فصعد موسى الجبل فنظر إلى رجل قد أقبل ومعه مكتل ومسحاة، فقال له موسى: ما تريد ؟ قال: إن رجلا من أولياء الله قد توفي فأنا أحفر له قبرا، فقال له موسى: أفلا أعينك ؟ عليه ؟ قال: بلى، قال: فحفرا القبر فلما فرغا أراد الرجل أن ينزل إلى القبر، فقال له موسى: ما تريد ؟ قال: أدخل القبر فأنظر كيف مضجعه ؟ فقال موسى: أنا أكفيك، فدخله موسى فاضطجع فيه فقبض ملك الموت روحه وانضم عليه الجبل. بحار الأنوار للمجلسي الجزء13 ص 250 – 252
38 - أعلام الدين للديلمي من كتاب المؤمن تصنيف الحسين بن سعيد بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا موسى عليه السلام يمشي على ساحل البحر إذ جاء صياد فخر للشمس ساجدا وتكلم بالشرك، ثم ألقى شبكته فخرجت مملوءة، ثم ألقاها فخرجت مملوءة، ثم أعادها فخرجت مملوءة فمضى، ثم جاء آخر فتوضأ وصلى وحمد الله وأثنى عليه ثم ألقى شبكته فلم يخرج شيئا، ثم أعاد فخرجت سمكة صغيرة فحمد الله وأثنى عليه وانصرف، فقال موسى عليه السلام: يا رب عبدك الكافر تعطيه مع كفره، وعبدك المؤمن لم تخرج له غير سمكة صغيرة ؟ فأوحى الله إليه انظر عن يمينك، فكشف له عما أعد الله لعبده المؤمن، ثم قال: انظر عن يسارك فكشف له عما أعد الله للكافر فنظر، ثم قال يا موسى: ما نفع هذا الكافر ما أعطيته، ولا ضر هذا المؤمن ما منعته، فقال موسى: يا رب يحق لمن عرفك أن يرضى بما صنعت. بحار الأنوار للمجلسي الجزء13 ص 349 - 350
عرائس الثعلبي: قال: لما علم داود بعد نزول الملكين أنهما نزلا لتنبيهه على الخطأ خر ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة ولوقت صلاة مكتوبة، ثم يعود ساجدا ثم لا يرفع رأسه إلا لحاجة لابد منها، ثم يعود فيسجد تمام أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب، وهو يبكي حتى نبت العشب حول رأسه، وهو ينادي ربه عزوجل ويسأله التوبة، وكان يقول في سجوده: " سبحان الملك الأعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء، سبحان خالق النور، إلهي لم أتعظ بما وعظت به غيري، سبحان خالق النور، إلهي أنت خلقتني وكان في سابق علمك ما أنا صائر إليه، سبحان خالق النور، إلهي يغسل الثوب فيذهب درنه ووسخه والخطيئة لازمة لي لا تذهب عني، سبحان خالق النور، إلهي أمرتني أن أكون لليتيم كالأب الرحيم وللأرملة كالزوج الرحيم فنسيت عهدك،سبحان خالق النور، الويل لداود إذا كشف عنه الغطاء فيقال: هذا داود الخاطئ، سبحان خالق النور، إلهي بأي عين أنظر إليك يوم القيامة وإنما ينظر الظالمون من طرف خفي ؟ إلهي بأي قدم أقوم أمامك يوم تزل أقدام الخاطئين ؟ سبحان خالق النور، إلهي الخطيئة لازمة لي سبحان خالق النور، إلهي من أين يطلب العبد المغفرة إلا من عند سيده ؟ سبحان خالق النور، إلهي مطرت السماء ولم تمطر حولي، سبحان خالق النور، إلهي أعشبت الأرض ولم تعشب حولي لخطيئتي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء14 ص 27 – 28
2 - ن، ع: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي، عن منصور بن عبد الله الأصفهاني، عن علي بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الغازي قال: سمعت علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عليهم السلام في قوله عزوجل: " فتبسم ضاحكا من قولها " قال: لما قالت النملة: " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده " حملت الريح صوت النملة إلى سليمان وهو مار في الهواء والريح قد حملته فوقف وقال: علي بالنملة، فلما أتي بها قال سليمان: يا أيتها النملة أما علمت أني نبي الله وأني لا أظلم أحدا ؟ قالت النملة: بلى، قال سليمان فلم حذرتنيهم ظلمي وقلت: " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم " ؟ قالت النملة: خشيت أن ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيبعدوا عن الله تعالى ذكره. ثم قالت النملة: أنت أكبر أم أبوك داود ؟ قال سليمان عليه السلام: بل أبي داود، قالت النملة: فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود ؟ قال سليمان: مالي بهذا علم، قالت النملة: لان أباك داود داوى جرحه بود فسمي داود، وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك. ثم قالت النملة: هل تدري لم سخرت لك الريح من بين سائر المملكة ؟ قال سليمان: مالي بهذا علم، قالت النملة: يعني عزوجل بذلك: لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح، فحينئذ تبسم ضاحكا من قولها. بحار الأنوار للمجلسي الجزء14 ص 92 – 93
قال رسول الله صلى الله عليه وآله اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني، فكان يدعى زيد بن محمد فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه وسماه زيد الحب. فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش وأبطأ عنه يوما فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزله يسأل عنه فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر فنظر إليها وكانت جميلة حسنة فقال سبحان الله خالق النور وتبارك الله أحسن الخالقين ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا، وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها زيد: هل لك أن أطلقك حتى يتزوجك رسول الله صلى الله عليه وآله فلعلك قد وقعت في قلبه ؟ فقالت: أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أخبرتني زينب بكذا وكذا فهل لك أن أطلقها حتى تتزوجها ؟ فقال رسول الله: لا، اذهب فاتق الله وامسك عليك زوجك، ثم حكى الله فقال: (امسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها - إلى قوله - وكان أمر الله مفعولا) فزوجه الله من فوق عرشه. تفسير القمي الجزء الثاني ص172 – 173
268 - في تفسير على بن إبراهيم أن رسول الله صلى الله عليه واله قال يوم احد: من له علم بعمى حمزة ؟ فقال الحارث بن الصمت: أنا أعرف موضعه فجاء حتى وقف على حمزة، فكره أن يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه واله فيخبره، فقال رسول الله لأمير المؤمنين عليه السلام: يا على أطلب عمك فجاء على عليه السلام فوقف على حمزة فكره أن يرجع إليه، فجاء رسول الله صلى الله عليه واله حتى وقف عليه، فلما رأى ما فعل به بكى ثم قال: ما وقفت موقفا قط أغلظ على من هذا المكان، لئن أمكنني الله من قريش لأقتلن سبعين رجلا منهم، فنزل عليه جبرئيل فقال: وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين فاصبر فقال رسول الله صلى الله عليه واله: اصبر. تفسير نور الثقلين الجزء الثالث ص95 – 96
12 - كا: العدة، عن البرقي، عن منصور بن العباس، عن عمرو بن سعيد، عن الحسن ابن صدقة قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام أسلم رسول الله صلى الله عليه وآله في الركعتين الأولتين ؟ فقال: نعم قلت: وحاله حاله ؟ قال: إنما أراد الله عزوجل أن يفقههم . بحار الأنوار للمجلسي الجزء17 ص 105
13 - كا: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن النعمان، عن سعيد الأعرج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سلم في ركعتين، فسأله من خلفه يا رسول الله صلى الله عليه وآله أحدث في الصلاة شيء ؟ ! قال: وما ذاك ؟ قالوا: إنما صليت ركعتين، فقال: أكذاك يا ذا اليدين ؟ وكان يدعى ذا الشمالين، فقال: نعم: فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا، وقال: إن الله هو الذي أنساه رحمة للأمة، ألا ترى لو أن رجلا صنع هذا لعير، وقيل: ما تقبل صلاتك، فمن دخل عليه اليوم ذاك قال: قد سن رسول الله صلى الله عليه وآله وصارت إسوة، وسجد سجدتين لمكان الكلام. بحار الأنوار للمجلسي الجزء17 ص 105
15 - سن: جعفر بن محمد بن الأشعث، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: صلى النبي صلى الله عليه وآله صلاة، وجهر فيها بالقراءة فلما انصرف قال لأصحابه هل أسقطت شيئا في القرآن ؟ قال: فسكت القوم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أفيكم أبي ابن كعب ؟ فقالوا: نعم، فقال: هل أسقطت فيها بشيء ؟ قال: نعم يا رسول الله إنه كان كذا وكذا، فغضب صلى الله عليه وآله ثم قال: ما بال أقوام يتلى عليهم كتاب الله فلا يدرون ما يتلى عليهم منه ولا يترك ؟ ! هكذا هلكت بنوا إسرائيل، حضرت أبدانهم، وغابت قلوبهم، ولا يقبل الله صلاة عبد لا يحضر قلبه مع بدنه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء17 ص 105 – 106
1 - ن: تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الأنصاري عن الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله إن في الكوفة قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله لا إله إلا هو. بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص 350
2 - سر: ابن محبوب عن حماد عن ربعي عن الفضيل قال: ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام السهو فقال: وينفلت من ذلك أحد ؟ ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ علي صلاتي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص 350
8 - فس: " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " فإنها نزلت في مارية القبطية أم إبراهيم وكان سبب ذلك أن عائشة قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): إن إبراهيم (عليه السلام) ليس هو منك وإنما هو من جريح القبطي فانه يدخل إليها في كل يوم فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لأمير المؤمنين (عليه السلام) خذ السيف وائتني برأس جريح فاخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) السيف ثم قال بأبي أنت وأمي يا رسول الله انك إذا بعثتني في أمر أكون فيه كالسفود المحمى في الوبر فكيف تأمرني أتثبت فيه أم أمضى على ذلك فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل تثبت فجاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلى مشربة أم إبراهيم فتسلق عليه فلما نظر إليه جريح هرب منه وصعد النخلة فدنا منه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له انزل فقال له يا على اتق الله ما ههنا باس إني مجبوب ثم كشف عن عورته فإذا هو مجبوب فاتا به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما شأنك يا جريح فقال يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن القبط يجبون حشمهم ومن يدخل إلى أهاليهم والقبطيون لا يأنسون إلا بالقبطيين فبعثني أبوها لأدخل إليها واخدمها وأونسها فانزل الله عزوجل " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ " الآية. بحار الأنوار للمجلسي الجزء22 ص 153 – 154
قال أبو الدرداء: يا قوم إني قائل ما رأيت وليقل كل قوم منكم ما رأوا، شهدت علي بن أبي طالب بشويحطات النجار، وقد اعتزل عن مواليه واختفى ممن يليه واستتر بمغيلات النخل، فافتقدته وبعد على مكانه، فقلت: لحق بمنزله، فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجي وهو يقول: " إلهي كم من موقبة حلمت عن مقابلتها بنقمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمل غير غفر انك، ولا أنا براج غير رضوانك " فشغلني الصوت واقتفيت الأثر، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام بعينه، فاستترت له وأخملت الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغابر، ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى، فكان مما به الله ناجاه أن قال: " إلهي أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي " ثم قال: " آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها، فتقول: خذوه، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملا إذا أذن فيه بالنداء " ثم قال: " آه من نار تنضج الأكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى، آه من غمرة من ملهبات لظى ". قال: ثم أنعم في البكاء فلم أسمع له حسا ولا حركة، فقلت: غلب عليه النوم لطول السهر، أوقظه لصلاة الفجر، قال أبو الدرداء: فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته فلم يتحرك، وزويته فلم ينزو، فقلت: " إنا لله وإنا إليه راجعون " مات والله علي بن أبي طالب قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة عليها السلام: يا أبا الدرداء ما كان من شأنه ومن قصته ؟ فأخبرتها الخبر، فقالت: هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق، ونظر إلي وأنا أبكي، فقال: مما بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فقلت: مما أراه تنزله بنفسك، فقال: يا أبا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب وأيقن أهل الجرائم بالعذاب. واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد أسلمني الأحباء ورحمني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية، فقال أبو الدرداء: فوالله ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله . بحار الأنوار للمجلسي الجزء41 ص 11 – 12
روى محمد بن فضيل بن غزوان قال: قيل لعلي عليه السلام: كم تتصدق ؟ كم تخرج مالك ؟ ألا تمسك ؟ قال: إني والله لو أعلم أن الله تعالى قبل مني وفرضا واحدا لأمسكت، ولكني والله لا أدري أقبل سبحانه مني شيئا أم لا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء41 ص 138
يا علي أبشر بالسعادة فإنك مظلوم بعدي ومقتول ! فقال علي (عليه السلام) يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني ؟ قال: في سلامة من دينك. بحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص 103
فبعث النبي (صلى الله عليه وآله) فدعاه فأخبره بما قال جبرئيل، قال: فبكى علي (عليه السلام) بكاء شديدا ثم قال: أسأل الله أن لا يسلبني ديني ولا ينزع مني كرامته، وأن يعطيني ما وعدني. بحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص 141
فقلت: رحمك الله زدني، فقال: نعم خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم عرفة وهو آخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: يا معشر الخلائق إن الله تبارك وتعالى باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامة، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال له: وغفر لك يا علي خاصة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص 109 فالمغفرة تقتضي الذنوب
عن هاشم بن مساحق عن أبيه أنه شهد يوم الجمل وأن الناس لما انهزموا اجتمع هو ونفر من قريش فيهم مروان فقال بعضهم لبعض: والله لقد ظلمنا هذا الرجل ونكثنا بيعته على غير حدث كان منه ثم لقد ظهر علينا فما رأينا رجلا قط كان أكرم سيرة ولا أحسن عفوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منه فتعالوا فلندخل عليه ولنعتذر مما صنعنا قال: فدخلنا عليه فلما ذهب متكلمنا يتكلم قال: أنصتوا أكفكم إنما أنا رجل منكم فإن قلت حقا فصدقوني وإن قلت غير ذلك فردوه علي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء32 ص 262 - 263
روى ابن ميثم أنه عليه السلام لما ملك الماء بصفين وسمح بأهل الشام في المشاركة كما سبق مكث أياما لا يرسل إلى معاوية أحدا ولا يأتيه من عنده أحد قال له أهل العراق: يا أمير المؤمنين خلفنا نساءنا وذرارينا بالكوفة وجئنا إلى أطراف الشام لنتخذها وطنا فأذن لنا في القتال فإن الناس يظنون أنك تكره الحرب كراهية الموت ومنهم من يظن أنك في شك من قتال أهل الشام ! ! فأجابهم عليه السلام بذلك. بحار الأنوار للمجلسي الجزء32 ص 556
الواضح من هذا الكلام أن من قاله لم يعلم بأن علي رضي الله عنه وصي ومعصوم؟
عزم علي عليه السلام الخروج من الكوفة إلى الحرورية وكان في أصحابه منجم فقال له: يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار فإنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضر شديد وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظهرت وظفرت وأصبت ما طلبت. فقال له [علي عليه السلام:] أتدري ما في بطن فرسي هذه أذكر هو أم أنثى قال: إن حسبت علمت. فقال عليه السلام: من صدقك بهذا فقد كذب بالقرآن قال الله تعالى: * (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام) * [34 / لقمان] الآية ثم قال عليه السلام: إن محمدا صلى الله عليه وآله ما كان يدعي علم ما ادعيت علمه أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها وتصرف عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها فمن صدقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله عزوجل في صرف المكروه عنه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء33 ص 346
قال أمير المؤمنين: أيها الناس إياكم والتعلم للنجوم إلا ما يهتدى به في ظلمات البر والبحر إنما المنجم كالكاهن والكاهن كالكافر والكافر في النار. بحار الأنوار للمجلسي الجزء33 ص 347
35 - نهج: من كتاب له إلى أميرين من أمراء جيشه: وقد أمرت عليكما وعلى من في حيزكما مالك بن الحارث الأشتر، فاسمعا له وأطيعا واجعلاه درعا ومجنا، فإنه ممن لا يخاف وهنه ولا سقطته ولا بطؤه عما الإسراع إليه أحزم، ولا إسراعه إلى ما البطؤ عنه أمثل. قال ابن أبي الحديد في شرح هذا الكلام: هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث ابن سلمة بن ربيعة بن حذيمة بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن غلة بن خالد بن مالك بن داود، وكان حارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة وعظمائها شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين عليه السلام ونصره، وقال فيه بعد موته: يرحم الله مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول الله صلى الله عليه واله، ولما قنت علي عليه السلام على خمسة ولعنهم وهم: معاوية وعمرو بن العاص وأبو الأعور السلمي وحبيب بن مسلمة و بسر بن أرطأة قنت معاوية على خمسة: وهم علي والحسن والحسين وعبد الله بن العباس والأشتر، ولعنهم. وقد روي أنه قال لما ولى علي عليه السلام بني العباس على الحجاز واليمن و العراق: " فلماذا قتلنا الشيخ بالأمس ؟ " وإن عليا عليه السلام لما بلغته هذه الكلمة أحضره ولاطفه واعتذر إليه، وقال له: فهل وليت حسنا أو حسينا أو أحدا من ولد جعفر أخي أو عقيلا أو أحدا من ولده ؟ وإنما وليت ولد عمي العباس لأني سمعت العباس يطلب من رسول الله صلى الله عليه واله الأمارة مرارا، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: " يا عم إن الأمارة إن طلبتها وكلت إليها وإن طلبتك اعنت عليها " ورأيت بنيه في أيام عمر وعثمان يجدون في أنفسهم أن ولي غيرهم من أبناء الطلقاء ولم يول أحد منهم فأحببت أن أصل رحمهم وأزيل ما كان في أنفسهم، وبعد فإن علمت أحدا هو خير منهم فائتني به، فخرج الأشتر وقد زال ما في نفسه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء42 ص 176 – 177
جاء عدي بن حاتم يلتمس عليا ما يطأ إلا على إنسان ميت أو قدم أو ساعد فوجده تحت رايات بكر بن وائل فقال: يا أمير المؤمنين ألا نقوم حتى نموت ؟ فقال علي عليه السلام: أدنه. فدنا حتى وضع أذنه عند أنفه فقال: ويحك إن عامة من معي يعصيني وإن معاوية فيمن يطيعه ولا يعصيه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء32 ص 503
إذا من كان يقاتل مع علي رضي الله عنه لا يعلمون أنه وصي؟
556 - نهج [و] من كلامه عليه السلام لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة: أيها الناس إنه لم يزل أمري معكم على ما أحب حتى نهكتكم الحرب وقد والله أخذت منكم وتركت وهي لعدوكم أنهك ولقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا وكنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيا وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون. بحار الأنوار للمجلسي الجزء33 ص 306
73 - ما المفيد عن الكاتب عن الزعفراني عن الثقفي عن الفضل بن دكين عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: لما نزل علي بالربذة سألت عن قدومه إلينا ؟ فقيل: خالف عليه طلحة والزبير وعائشة وصاروا إلى البصرة فخرج يريدهم. فصرت إليه فجلست حتى صلى الظهر والعصر، فلما فرغ من صلاته قام إليه ابنه الحسن بن علي عليهما السلام فجلس بين يديه ثم بكى وقال: يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أكلمك وبكى فقال له أمير المؤمنين: لا تبك يا بني وتكلم ولا تحن حنين الجارية. فقال: يا أمير المؤمنين إن القوم حصروا عثمان يطلبونه بما يطلبونه إما ظالمون أو مظلومون فسألتك أن تعتزل الناس وتلحق بمكة حتى تؤب العرب وتعود إليها أحلامها وتأتيك وفودها فوالله لو كنت في جحر ضب لضربت إليك العرب آباط الإبل حتى تستخرجك منه. ثم خالفك طلحة والزبير فسألتك أن لا تتبعهما وتدعهما فإن اجتمعت الأمة فذاك وأن اختلفت رضيت بما قسم الله وأنا اليوم أسألك أن لا تقدم العراق وأذكرك بالله لا تقتل بمضيعة ! ! ! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أما قولك: إن عثمان حصر. فما ذاك وما علي منه وقد كنت بمعزل عن حصره. وأما قولك: ائت مكة فو الله ما كنت لأكون الرجل الذي يستحل به مكة. وأما قولك: اعتزل العراق ودع طلحة والزبير فو الله ما كنت لأكون كالضبع تنتظر حتى يدخل عليها طالبها فيضع الحبل في رجلها حتى يقطع عرقوبها ثم يخرجها فيمزقها إربا إربا ولكن أباك يا بني يضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه وبالسامع المطيع العاصي المخالف أبدا حتى يأتي علي يومي فو الله ما زال أبوك مدفوعا عن حقه مستأثرا عليه منذ قبض الله نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى يوم الناس هذا. فكان طارق بن شهاب أي وقت حدث بهذا الحديث بكى. بحار الأنوار للمجلسي الجزء32 ص 103 – 104
10 - قب: ابن عباس ومجاهد وقتادة في قوله: " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله " الآية نزلت في علي وأبي ذر وسلمان والمقداد وعثمان بن مظعون وسالم، إنهم اتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل، ولا يناموا على الفرش، ولا يأكلوا اللحم، ولا يقربوا النساء والطيب، ويلبسوا المسوح ويرفضوا الدنيا، ويسيحوا في الأرض، وهم بعضهم أن يجب مذاكيره، فخطب النبي صلى الله عليه واله فقال: ما بال أقوام حرموا النساء والطيب والنوم وشهوات الدنيا ؟ أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا، فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع، وإن سياحة أمتي ورهبانيتهم الجهاد إلى آخر الخبر. بحار الأنوار للمجلسي الجزء40 ص 328
16 - كا: علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يسلم على النساء ويرددن عليه السلام، و كان أمير المؤمنين عليه السلام يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن، و يقول: أتخوف أن تعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر. الكافي للكليني الجزء الخامس ص 535 ,بحار الأنوار للمجلسي الجزء40 ص 335
قدم علي (عليه السلام) من اليمن على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو بمكة فدخل على فاطمة سلام الله عليها وهي قد أحلت فوجد ريحا طيبة ووجد عليها ثيابا مصبوغة فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت أمرنا بهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج علي (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستفتيا، فقال: يا رسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا أمرت الناس بذلك فأنت يا علي بما أهللت؟ قال: يا رسول الله أهلالا كإهلال النبي، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قر على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي. الكافي للكليني الجزء الرابع ص 246 , وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 11 ص222 - 223
عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المذي فقال: إن عليا عليه السلام كان رجلا مذاء واستحيا أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله لمكان فاطمة عليها السلام فأمر المقداد أن يسأله وهو جالس فسأله فقال: له ليس بشيء. تهذيب الأحكام للطوسي الجزء الأول ص 17
465 / 1 الجعفريات اخبرنا محمد حدثني موسى حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) قال كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وآله لمكان فاطمة (ع) بنته لأنها عندي فقلت للمقداد يمضى ويسأله فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الرجل الذي ينزل المذي من النساء فقال يغسل طرف ذكره وأنثييه وليتوضأ وضوءه للصلاة . مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الأول ص237,ورواه الراوندي في نوادره بإسناده عن موسى بن جعفر (ع) مثله وفيه يتوضأ وضوء الصلاة.
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوحى الله تعالى إلى رسوله (صلى الله عليه وآله): قل لفاطمة: لا تعصي عليا فإنه إن غضب غضبت لغضبه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص 152
فلا شك أن صدور أمثال هذه التحذيرات بل ونزول وحي فيه لا يسعف القوم فيما ذهبوا إليه من القول بالعصمة.
فلما أتى المنزل قالت له فاطمة عليها السلام: يا ابن عم بعت الحائط الذي غرسه لك والدي ؟ قال: نعم بخير منه عاجلا وآجلا، قالت: فأين الثمن ؟ قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة قبل أن تسألني، قالت فاطمة: أنا جائعة و ابناي جائعان ولا أشك إلا وأنك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم ؟ وأخذت بطرف ثوب علي عليه السلام، فقال علي عليه السلام: يا فاطمة خليني، فقالت: لا والله أو يحكم بيني وبينك أبي، فهبط جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد السلام يقرؤك السلام ويقول: اقرأ عليا مني السلام وقل لفاطمة: ليس لك أن تضربي على يديه، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزل علي وجد فاطمة ملازمة لعلي عليه السلام فقال لها: يا بنية مالك ملازمة لعلي ؟ قالت: يا أبة باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم، لم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما، فقال: يا بنية إن جبرئيل يقرؤني من ربي السلام ويقول: اقرأ عليا من ربه السلام، وأمرني أن أقول لك: ليس لك أن تضربي على يديه، قالت فاطمة عليها السلام: فإني أستغفر الله ولا أعود أبدا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء41 ص 45 - 46
11 - مصباح الأنوار: عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: شكت فاطمة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا، فقالت: يا رسول الله لا يدع شيئا من رزقه إلا وزعه على المساكين، فقال لها: يا فاطمة أتسخطيني في أخي وابن عمي إن سخطه سخطي وإن سخطي سخط الله عز وجل. بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص 153
38 - نص: علي بن الحسن بن محمد، عن هارون بن موسى، عن محمد بن علي ابن معمر، عن عبد الله بن معبد، عن موسى بن إبراهيم، عن عبد الكريم بن هلال عن أسلم، عن أبي الطفيل، عن عمار قال: لما حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة دعا بعلي (عليه السلام) فساره طويلا ثم قال: يا علي أنت وصيي ووارثي، قد أعطاك الله علمي وفهمي، فإذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم، وغصبت على حقك، فبكت فاطمة (عليها السلام) وبكى الحسن والحسين، فقال لفاطمة: يا سيدة النسوان مم بكاؤك ؟ قالت: يا أبه أخشى الضيعة بعدك، قال: أبشري يا فاطمة فإنك أول من يلحقني من أهل بيتي، لا تبكي ولا تحزني فإنك سيدة نساء أهل الجنة وأباك سيد الأنبياء وابن عمك خير الأوصياء، وابناك سيدا شباب أهل الجنة ومن صلب الحسين يخرج الله الأئمة التسعة مطهرون معصومون ومنها مهدي هذه الأمة، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال: يا علي لا يلي غسلي وتكفيني غيرك، فقال له علي: يا رسول الله من يناولني الماء، فإنك رجل ثقيل لا أستطيع أن أقلبك ؟ فقال له: إن جبرئيل معك، ويناولك الفضل الماء، قال: فليغط عينيه فانه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا انفقأت عيناه، قال: فلما مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان الفضل يناوله الماء وجبرئيل يعاونه، فلما أن غسله وكفنه أتاه العباس فقال: يا علي إن الناس قد اجتمعوا على أن يدفنوا النبي (صلى الله عليه وآله) بالبقيع، وأن يؤمهم رجل واحد، فخرج على الناس فقال: أيها الناس إن رسول الله كان إماما حيا وميتا، وهل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعن من جعل القبور مصلى، ولعن من جعل مع الله إلها آخر، ولعن من كسر رباعيته وشق لثته ؟ قال: فقالوا: الأمر إليك، فاصنع ما رأيت، قال: فإني أدفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في البقعة التي قبض فيها. بحار الأنوار للمجلسي الجزء22 ص 536
عن الكاظم (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله): دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) وفي عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني ائتيني يا فاطمة ثم جاء سائل فناولته القلادة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص 84
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث عليا (عليه السلام) إلى اليمن فقال له وهو يوصيه: يا علي، أوصيك بالدعاء فإن معه الإجابة، وبالشكر فإن معه المزيد، وأنهاك من أن تخفر عهدا، أو تغير عليه، وأنهاك عن المكر فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، وأنهاك عن البغي فإنه من بغي عليه لينصرنه الله. الأمالي للطوسي ص597 , بحار الأنوار للمجلسي الجزء21 ص 361
3 - كا: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: بعثني رسول الله صلى الله عليه واله إلى اليمن وقال لي: يا علي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء21 ص 361
قال ابن عباس: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليهما السلام بفناء الكعبة إذ أقبل شخص عظيم مما يلي الركن اليماني كفيل، فتفل رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: لعنت، فقال علي عليه السلام: ما هذا يا رسول الله ؟ قال: أوما تعرفه ؟ ذاك إبليس اللعين، فوثب علي عليه السلام وأخذ بناصيته وخرطومه وجذبه، فأزاله عن موضعه وقال: لأقتلنه يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما علمت يا علي أنه قد اجل له إلى يوم الوقت المعلوم ؟ فتركه، فوقف إبليس وقال: يا علي دعني أبشرك فما لي عليك ولا على شيعتك سلطان، والله ما يبغضك أحد إلا شاركت أباه فيه كما هو في القرآن " وشاركهم في الأموال والأولاد " فقال النبي صلى الله عليه وآله: دعه يا علي، فتركه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء39 ص 179 – 180
لما كان يوم المباهلة وآخى النبي صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار وعلي واقف يراه ويعرف مكانه، لم يواخ بينه وبين أحد، فانصرف عليه السلام باكي العين، فافتقده النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما فعل أبو الحسن ؟ قالوا: انصرف باكي العين يا رسول الله، قال: يا بلال اذهب فأتني به، فمضى بلال إلى علي عليه السلام وقد دخل إلى منزله باكي العين، فقالت فاطمة: ما يبكيك لا أبكى الله عينيك ؟ قال: يا فاطمة آخى النبي صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم يواخ بيني وبين أحد، قالت: لا يحزنك إنه لعله إنما ادخرك لنفسه، قال بلال: يا علي أجب النبي، فأتى علي النبي صلى الله عليه وآله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا أبا الحسن ؟ قال: آخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول الله وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تواخ بيني وبين أحد، قال: إنما ادخرتك لنفسي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء37 ص186
18 - كشف: وبالاسناد عن زيد بن أبي أوفى (5) قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) - فذكر قصة مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال -: قال علي: لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى و الكرامة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق ما اخترتك إلا لنفسي، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص342
وروى ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة من مناقب ضياء الدين الخوارزمي عن ابن عباس قال: لما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه من المهاجرين والأنصار آخى بين أبي بكر وعمر، وآخى بين عثمان بن عفان وعبد الرحمان بن عوف، وآخى بين طلحة والزبير، وآخى بين أبي ذر الغفاري والمقداد، ولم يواخ بين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وبين أحد منهم، فخرج علي مغضبا حتى أتى جدولا من الأرض وتوسد ذراعه ونام فيه تسفي الريح عليه، فطلبه النبي (صلى الله عليه وآله) فوجده على تلك الصفة، فركزه برجله وقال له: قم فما صلحت أن تكون إلا أبا تراب، أغضبت حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ولم أواخ بينك وبين أحد منهم ؟ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ بحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص347
لما دخل النبي صلى الله عليه وآله مكة يوم الفتح غلق عثمان ابن أبي طلحة العبدي باب البيت وصعد السطح فطلب النبي صلى اله عليه وآله المفتاح منه، فقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه، فصعد علي ابن أبي طالب عليه السلام السطح، ولوى يده، وأخذ المفتاح منه، وفتح الباب، فدخل النبي صلى الله عليه وآله البيت فصلى فيه ركعتين، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح فنزل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " فأمر النبي صلى الله عليه وآله أن يرد المفتاح إلى عثمان، ويعتذر إليه، فقال له عثمان: يا علي أكرهت وأديت ثم جئت برفق، قال لقد أنزل الله عزوجل في شأنك وقرأ عليه الآية، فأسلم عثمان فأقره النبي صلى الله عليه وآله في يده. بحار الأنوار للمجلسي الجزء21 ص116 – 117
سأل معاوية عقيلا رحمه الله عن قصة الحديدة المحماة المذكورة، فبكى وقال: أنا أحدثك يا معاوية عنه ثم أحدثك عما سألت، نزل بالحسين ابنه ضيف، فاستسلف درهما اشترى به خبزا، واحتاج إلى الإدام، فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقا من زقاق عسل جاءتهم من اليمن، فأخذ منه رطلا، فلما طلبها ليقسمها قال: يا قنبر أظن أنه حدث في هذا الزق حدث، قال: نعم يا أمير المؤمنين، و أخبره، فغضب وقال: علي بحسين، ورفع الدرة فقال: بحق عمي جعفر - وكان إذا سئل بحق جعفر سكن - فقال له: ما حملك إذ أخذت منه قبل القسمة ؟ قال: إن لنا فيه حقا، فإذا أعطيناه رددناه، قال: فداك أبوك وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم، أما لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه واله يقبل ثنيتيك لأوجعتك ضربا، ثم دفع إلى قنبر درهما كان مصرورا في ردائه وقال: اشتر به خير عسل تقدر عليه، قال عقيل: والله لكأني أنظر إلى يدي علي وهي على فم الزق وقنبر يقلب العسل فيه ثم شده وجعل يبكي و يقول: اللهم اغفر للحسين فإنه لم يعلم. بحار الأنوار للمجلسي الجزء42 ص117 – 118
قال علي عليه السلام: يا بنية الدنيا دار غرور ودار هوان، فمن قدم شيئا وجده، يا بنية والله لا آكل شيئا حتى ترفعين أحد الإدامين، فلما رفعته تقدم إلى الطعام فأكل قرصا واحدا بالملح الجريش، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قام إلى صلاته فصلى ولم يزل راكعا وساجدا ومبتهلا ومتضرعا إلى الله سبحانه، ويكثر الدخول و الخروج وهو ينظر إلى السماء وهو قلق يتململ، ثم قرأ سورة " يس " حتى ختمها، ثم رقد هنيئة وانتبه مرعوبا، وجعل يمسح وجهه بثوبه، ونهض قائما على قدميه وهو يقول: " اللهم بارك لنا في لقائك " ويكثر من قول: " لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ثم صلى حتى ذهب بعض الليل، ثم جلس للتعقيب، ثم نامت عيناه وهو جالس، ثم انتبه من نومته مرعوبا. قالت أم كلثوم: كأني به وقد جمع أولاده وأهله وقال لهم: في هذا الشهر تفقدوني، إني رأيت في هذه الليلة رؤيا هالتني وأريد أن أقصها عليكم، قالوا: وما هي ؟ قال: إني رأيت الساعة رسول الله صلى الله عليه واله في منامي وهو يقول لي: يا أبا الحسن إنك قادم إلينا عن قريب، يجئ إليك أشقاها فيخضب شيبتك من دم رأسك، وأنا والله مشتاق إليك، وإنك عندنا في العشر الآخر من شهر رمضان، فهلم إلينا فما عندنا خير لك وأبقى، قال: فلما سمعوا كلامه ضجوا بالبكاء والنحيب وأبدوا العويل، فأقسم عليهم بالسكوت فسكتوا، ثم أقبل يوصيهم ويأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر، قالت أم كلثوم: ولم يزل تلك الليلة قائما وقاعدا وراكعا وساجدا، ثم يخرج ساعة بعد ساعة يقلب طرفه في السماء وينظر في الكواكب وهو يقول: والله ما كذبت ولا كذبت، وإنها الليلة التي وعدت بها، ثم يعود إلى مصلاه ويقول: اللهم بارك لي في الموت، ويكثر من قول: " إنا لله وإنا إليه راجعون " " ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ويصلي على النبي وآله، ويستغفر الله كثيرا. قالت أم كلثوم: فلما رأيته في تلك الليلة قلقا متململا كثير الذكر والاستغفار أرقت معه ليلتي وقلت: يا أبتاه ما لي أراك هذه الليلة لا تذوق طعم الرقاد ؟ قال: يا بنية إن أباك قتل الأبطال وخاض الأهوال وما دخل الخوف له جوف، وما دخل في قلبي رعب أكثر مما دخل في هذه الليلة، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون فقلت: يا أباه مالك تنعي نفسك منذ الليلة ؟ قال: يا بنية قد قرب الأجل وانقطع الأمل، قالت أم كلثوم: فبكيت فقال لي: يا بنية لا تبكين فإني لم أقل ذلك إلا بما عهد إلي النبي صلى الله عليه واله، ثم إنه نعس وطوى ساعة، ثم استيقظ من نومه وقال: يا بنية إذا قرب وقت الأذان فأعلميني، ثم رجع إلى ما كان عليه أول الليل من الصلاة والدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، قالت أم كلثوم: فجعلت ارقب وقت الأذان، فلما لاح الوقت أتيته ومعي إناء فيه ماء، ثم أيقظته، فأسبغ الوضوء وقام ولبس ثيابه وفتح بابه، ثم نزل إلى الدار وكان في الدار إوز قد اهدي إلى أخي الحسين عليه السلام، فلما نزل خرجن وراءه ورفرفن وصحن في وجهه، وكان قبل تلك الليلة لم يصحن، فقال عليه السلام: لا إله إلا الله صوارخ تتبعها نوائح، وفي غداة غد يظهر القضاء، فقلت له: يا أباه هكذا تتطير ؟ فقال. يا بنية ما منا أهل البيت من يتطير ولا يتطير به، ولكن قول جرى على لساني، ثم قال: يا بنية بحقي عليك إلا ما أطلقتيه، فقد حبست ما ليس له لسان ولا يقدر على الكلام إذا جاع أو عطش، فأطعميه واسقيه وإلا خلي سبيله يأكل من حشائش الأرض. بحار الأنوار للمجلسي الجزء42 ص276 – 278
عن الفجبع العقيلي قال: حدثني الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام قال: لما حضرت والدي الوفاة أقبل يوصي فقال: هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أخو محمد رسول الله صلى الله عليه واله وابن عمه وصاحبه أول وصيتي أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله وخيرته، اختاره بعلمه وارتضاه لخيرته، وأن الله باعث من في القبور، وسائل الناس عن أعمالهم، عالم بما في الصدور، ثم إني أوصيك يا حسن - وكفى بك وصيا - بما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه واله فإذا كان ذلك يا بني الزم بيتك، وابك على خطيئتك، ولا تكن الدنيا أكبر همك، وأوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها والزكاة في أهلها عند محلها، والصمت عند الشبهة، والاقتصاد، والعدل في الرضى والغضب، وحسن الجوار، وإكرام الضيف، ورحمة المجهود وأصحاب البلاء، وصلة الرحم، وحب المساكين ومجالستهم والتواضع فإنه من أفضل العبادة، وقصر الأمل واذكر الموت، وازهد في الدنيا فإنك رهين موت وغرض بلاء وطريح سقم، وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيتك، وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل، وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنه حتى تصيب رشدك فيه، وإياك و مواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء، فإن قرين السوء يغر جليسه، وكن لله يا بني عاملا، وعن الخنى زجورا، وبالمعروف آمرا، وعن المنكر ناهيا وواخ الإخوان في الله، وأحب الصالح لصلاحه، ودار الفاسق عن دينك وابغضه بقلبك، وزايله بأعمالك لئلا تكون مثله، وإياك والجلوس في الطرقات، ودع الممارات ومجارات من لا عقل له ولا علم، واقتصد يا بني في معيشتك، واقتصد في عبادتك، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه، والزم الصمت تسلم، وقدم لنفسك تغنم، وتعلم الخير تعلم، وكن لله ذاكرا على كل حال، وارحم من أهلك الصغير، ووقر منهم الكبير، ولا تأكلن طعاما حتى تصدق منه قبل أكله، وعليك بالصوم فإنه زكاة البدن وجنة لأهله. وجاهد نفسك، واحذر جليسك، واجتنب عدوك، وعليك بمجالس الذكر، وأكثر من الدعاء فإني لم آلك يا بني نصحا وهذا فراق بيني وبينك، وأوصيك بأخيك محمد خيرا، فإنه شقيقك وابن أبيك وقد تعلم حبي له، وأما أخوك الحسين فهو ابن أمك، ولا أريد الوصاة بذلك والله الخليفة عليكم، وإياه أسأل أن يصلحكم، وأن يكف الطغاة البغاة عنكم. بحار الأنوار للمجلسي الجزء42 ص202 – 203
17 - قب: المناقب عن أبي إسحاق العدل في خبر أن مروان بن الحكم خطب يوما فذكر علي بن أبي طالب (عليه السلام) فنال منه والحسن بن علي (عليه السلام) جالس فبلغ ذلك الحسين (عليه السلام) فجاء إلى مروان فقال: يا بن الزرقاء ! أنت الواقع في علي - في كلام له - ثم دخل على الحسن (عليه السلام) فقال: تسمع هذا يسب أباك فلا تقول له شيئا فقال: وما عسيت أن أقول لرجل مسلط، يقول ما شاء، ويفعل ما شاء. بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص344 – 345
عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله (عليهما السلام) يقولان: بينا الحسن بن علي (عليهما السلام) في مجلس أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذ أقبل قوم فقالوا: يا أبا محمد أردنا أمير المؤمنين قال: وما حاجتكم ؟ قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة قال: وما هي تخبرونا بها، فقالوا: امرأة جامعها زوجها، فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها فألقت النطفة فيها فحملت، فما تقول في هذا ؟ فقال الحسن (عليه السلام): معضلة وأبو الحسن لها وأقول فإن أصبت فمن الله ثم من أمير المؤمنين وإن أخطأت فمن نفسي فأرجو أن لا أخطئ إن شاء الله. الكافي للكليني الجزء 7 ص202 – 203 ,بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص353
قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الحسين بن علي (عليهما السلام) دعا رجلا إلى المبارزة فعلم به أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: لئن عدت إلى مثل هذا لا عاقبنك ولئن دعاك أحد إلى مثلها فلم تجبه لا عاقبنك، أما علمت أنه بغى. الكافي للكليني الجزء 5 ص35
عن الصادق عليه السلام في خبر أنه جرى بينه وبين محمد بن الحنفية كلام فكتب ابن الحنفية إلى الحسين عليه السلام: أما بعد يا أخي فان أبي وأباك علي: لا تفضلني فيه ولا أفضلك، وأمك فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله، ولو كان ملء الأرض ذهبا ملك أمي ما وفت بأمك، فإذا قرأت كتابي هذا فصر إلي حتى تترضاني فانك أحق بالفضل مني والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، ففعل الحسين عليه السلام ذلك فلم يجر بعد ذلك بينهما شيء. بحار الأنوار للمجلسي الجزء44 ص191
قال الحسين يوما لأخيه عليهما السلام: يا حسن وددت أن لسانك لي وقلبي لك. وكتب إليه الحسن عليه السلام يلومه على إعطاء الشعراء فكتب إليه: أنت أعلم مني بأن خير المال ما وقي العرض . بحار الأنوار للمجلسي الجزء44 ص195
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء محمد ابن الحنفية إلى الحسين عليه السلام في الليلة ألتي أراد الحسين الخروج في صبيحتها عن مكة فقال له: يا أخي إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى، فان رأيت أن تقيم فانك أعز من بالحرم وأمنعه، فقال: يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية بالحرم، فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت، فقال له ابن الحنفية: فان خفت ذلك فصر إلى اليمن أو بعض نواحي البر فانك أمنع الناس به، ولا يقدر عليك أحد، فقال: أنظر فيما قلت. فلما كان السحر، ارتحل الحسين عليه السلام فبلغ ذلك ابن الحنفية فأتاه فأخذ بزمام ناقته - وقد ركبها - فقال: يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك ؟ قال: بلى قال: فما حداك على الخروج عاجلا ؟ قال: أتاني رسول الله صلى الله عليه واله بعد ما فارقتك فقال: يا حسين اخرج فان الله قد شاء أن يراك قتيلا فقال محمد ابن الحنفية: إنا لله وإنا إليه راجعون، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذا الحال ؟ قال: فقال [لي صلى الله عليه واله]: إن الله قد شاء أن يراهن سبايا، فسلم عليه ومضى. قال: وجاءه عبد الله بن العباس وعبد الله بن الزبير فأشارا عليه بالإمساك فقال لهما: إن رسول الله قد أمرني بأمر وأنا ماض فيه، قال: فخرج ابن العباس وهو يقول: واحسيناه، ثم جاء عبد الله بن عمر فأشار عليه بصلح أهل الضلال وحذره من القتل والقتال، فقال: يا أبا عبد الرحمان أما علمت أن من هوان الدنيا على الله تعالى أن رأس يحيى بن زكريا اهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل أما تعلم أن بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيا ثم يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأن لم يصنعوا شيئا فلم يعجل الله عليهم بل أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز ذي انتقام اتق الله يا أبا عبد الرحمان، ولا تدع نصرتي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء44 ص364 – 365
نصيحة أصحابه له بعدم الخروج إلى العراق حيث لم يستصوبوا رأيه مما يدل على عدم قولهم بعصمته
كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول في دعائه: اللهم إن استغفاري لك مع مخالفتي للؤم، وإن تركي الاستغفار مع سعة رحمتك لعجز، فيا سيدي إلى كم تتقرب إلي وتتحبب وأنت عني غني، وإلى كم أتبعد منك وأنا إليك محتاج فقير ؟ اللهم صلى على محمد وعلى أهل بيته، ويدعو بما شاء. بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص238
الباقر أوصاه أبوه فيما أوصاه: عليك بحسن الخلق. بحار الأنوار للمجلسي الجزء46 ص232
15 - كا: العدة، عن سهل بن زياد رفعه قال: لما حضر علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة أغمي عليه فبقي ساعة، ثم رفع عنه الثوب ثم قال: الحمد لله الذي أورثنا الجنة نتبوأ منها حيث نشاء فنعم أجر العاملين ثم قال: احفروا لي وابلغوا إلى الرسخ قال: ثم مد الثوب عليه فمات عليه السلام. بحار الأنوار للمجلسي الجزء46 ص153
16 - كا: العدة، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن درست، عن عيسى بن بشير، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما حضر علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمني إلى صدره وقال: يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة، ومما ذكر أن أباه أوصاه به قال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله . بحار الأنوار للمجلسي الجزء46 ص153 – 154
19 - ير: أحمد بن محمد عن البرقي عن أبي الجهم عن أسباط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: تسألون عن الشيء، فلا يكون عندكم علمه ؟ قال: ربما كان ذلك، قلت: كيف تصنعون ؟ قال: تلقانا به روح القدس . بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص56
20 - ير: محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن أبي خالد القماط عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أنبياء أنتم ؟ قال: لا، قلت: فقد حدثني من لا أتهم أنك قلت: إنا أنبياء. قال: من هو ؟ أبو الخطاب ؟ قال: قلت: نعم، قال: كنت إذا أهجر، قال: قلت: فبما تحكمون ؟ قال: بحكم آل داود، فإذا ورد علينا شيء ليس عندنا تلقانا به روح القدس. بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص56
16 - كشف: فائدة سنية: كنت أرى الدعاء الذي كان يقوله أبو الحسن عليه السلام في سجدة الشكر وهو: " رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني وعصيتك بفرجي و لو شئت وعزتك لأعقمتني، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي ولم يكن هذا جزاك مني. بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص203
46 - كش: محمد بن قولويه عن سعد عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام يوما لأصحابه: لعن الله المغيرة بن سعيد ولعن الله يهودية كان يختلف إليها يتعلم منها السحر والشعبذة والمخاريق، إن المغيرة كذب على أبي عليه السلام فسلبه الله الإيمان، وإن قوما كذبوا علي مالهم أذاقهم الله حر الحديد. فوالله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضر ولا نفع، وإن رحمنا فبرحمته، وإن عذبنا فبذنوبنا، والله مالنا على الله من حجة ولا معنا من الله براءة، وإنا لميتون ومقبورون ومنشرون ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون. ويلهم مالهم لعنهم الله ! لقد آذوا الله وآذوا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في قبره وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي صلوات الله عليهم، وها أنا ذا بين أظهركم لحم رسول الله وجلد رسول الله صلى الله عليه أبيت على فراشي خائفا وجلا مرعوبا يأمنون وأفزع، ينامون على فرشهم وأنا خائف ساهر وجل، أتقلقل بين الجبال والبراري، أبرأ إلى الله مما قال في الأجدع البراد عبد بني أسد أبو الخطاب لعنه الله. والله لو ابتلوا بنا وأمرناهم بذلك لكان الواجب أن لا يقبلوه، فكيف وهم يروني خائفا وجلا أستعدي الله عليهم وأتبرأ إلى الله منهم أشهدكم أني امرؤ ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله وما معي براءة من الله، إن أطعته رحمني وإن عصيته عذبني عذابا شديدا أو أشد عذابه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص289 – 290
33 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن محمد بن موسى بن نصر الرازي قال: سمعت أبي يقول: قال رجل للرضا عليه السلام: والله ما على وجه الأرض أشرف منك أبا، فقال: التقوى شرفتهم، وطاعة الله أحظتهم، فقال له آخر: أنت والله خير الناس فقال له: لا تحلف يا هذا ! خير مني من كان أتقى لله عزوجل، وأطوع له، والله ما نسخت هذه الآية آية: " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم ". بحار الأنوار للمجلسي الجزء46 ص177 – 178
4 - ع: الدقاق وابن عصام معا، عن الكليني، عن القاسم بن العلا، عن إسماعيل الفزاري، عن محمد بن جمهور العمي، عن ابن أبي نجران، عمن ذكره عن الثمالي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام يا ابن رسول الله ألستم كلكم قائمين بالحق ؟ قال: بلى، قلت: فلم سمي القائم قائما ؟ قال: لما قتل جدي الحسين ضجت الملائكة إلى الله عزوجل بالبكاء والنحيب وقالوا: إلهنا وسيدنا أتغفل عمن قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك ؟ فأوحى الله عزوجل إليهم قروا ملائكتي فوعزتي وجلالي لانتقمن منهم ولو بعد حين، ثم كشف الله عزوجل عن الأئمة من ولد الحسين عليهم السلام للملائكة فسرت الملائكة بذلك فإذا أحدهم قائم يصلي فقال الله عزوجل: بذلك القائم أنتقم منهم. بحار الأنوار للمجلسي الجزء45 ص221 , دلائل الإمامة للطبري الشيعي ص452
12 - حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبي سعيد الحسن بن علي بن زكريا العدوي البصري، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد البرسي، قال: حدثنا وهب، عن عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلي العامري انه خرج من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى طعام دعي إليه، فإذا هو بحسين (عليه السلام) يلعب مع الصبيان، فاستقبل النبي (صلى الله عليه وآله) أمام القوم ثم بسط يديه فطفر الصبي هاهنا مرة وهاهنا مرة، وجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يضاحكه حتى أخذه، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى تحت قفائه، ووضع فاه على فيه وقبله، ثم قال: حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط. كامل الزيارات لابن قولويه ص116 – 117 ,بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص271
[ 333 ] 5 - وعنه، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن حماد، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك يابن رسول الله كنت في الحير ليلة عرفة فرأيت نحوا من ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف رجل جميلة وجوههم، طيبة ريحهم، شديد بياض ثيابهم، يصلون الليل أجمع، فلقد كنت أريد أن آتي قبر الحسين (عليه السلام) واقبله وأدعو بدعواتي، فما كنت أصل إليه من كثرة الخلق، فلما طلع الفجر سجدت سجدة، فرفعت رأسي فلم أر منهم أحدا. فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام): أتدري من هؤلاء، قلت: لا، جعلت فداك، فقال: أخبرني أبي، عن أبيه، قال: مر بالحسين (عليه السلام) أربعة آلاف ملك وهو يقتل فعرجوا إلى السماء، فأوحي الله إليهم: يا معشر الملائكة مررتم بابن حبيبي وصفيي محمد (صلى الله عليه وآله) وهو يقتل ويضطهد مظلوما فلم تنصروه، فأنزلوا إلى الأرض إلى قبره فأبكوه شعثا غبرا إلى يوم القيامة، فهم عنده إلى أن تقوم الساعة. كامل الزيارات لابن قولويه ص225 – 226 ,بحار الأنوار للمجلسي الجزء101 ص61
123 - قال علي بن إبراهيم قال الصادق عليه السلام: ما أتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه واله إلا كئيبا حزينا ولم يزل كذلك منذ اهلك الله فرعون، فلما أمره الله بنزول هذه الآية " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " نزل عليه وهو ضاحك مستبشر، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ما أتيتني يا جبرئيل إلا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة ؟ قال: نعم يا محمد لما غرق الله فرعون " قال آمنت انه لا اله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " فأخذت حمأة فوضعتها في فيه، ثم قلت له: " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " وعملت ذلك من غير أمر الله عزوجل خفت أن يلحقه الرحمة من الله عزوجل ويعذبني الله على ما فعلت، فلما كان الآن وأمرني الله عزوجل أن أؤدي إليك ما قلته أنا لفرعون أمنت وعلمت أن ذلك كان لله تعالى رضا. تفسير نور الثقلين للحويزي الجزء الثاني ص318
197 - في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي قال الرضا عليه السلام: لقد أخبرني أبي عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه واله قال:أن الله عزوجل أوحى إلى نبي من أنبيائه أن أخبر فلان الملك إني متوفيه إلى كذا وكذا، فأتاه ذلك النبي فأخبره، فدعى الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير، فقال: يا رب أجلني حتى يشب طفلي وأقضي أمري، فأوحى الله عزوجل إلى ذلك النبي: أن ائت فلان الملك فأعلمه إني قد أنسيت في أجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة، فقال ذلك النبي: يا رب انك لتعلم إني لم أكذب قط ! فأوحى الله عزوجل إليه: إنما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك والله لا يسأل عما يفعل. تفسير نور الثقلين للحويزي الجزء الثاني ص520
فنزل ملك الموت (عليه السلام) وقال: السلام عليك يا رسول الله، قال: وعليك السلام يا ملك الموت، لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك يا نبي الله ؟ قال: حاجتي أن لا تقبض روحي حتى يجيئني جبرئيل فيسلم علي واسلم عليه، فخرج ملك الموت وهو يقول: يا محمداه، فاستقبله جبرئيل في الهواء فقال: يا ملك الموت قبضت روح محمد ؟ قال: لا يا جبرئيل، سألني أن لا أقبضه حتى يلقاك فتسلم عليه ويسلم عليك، فقال جبرئيل: يا ملك الموت أما ترى أبواب السماء مفتحة لروح محمد ؟ أما ترى الحور العين قد تزين لروح محمد ؟ ثم نزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: السلام عليك يا أبا القاسم، فقال: وعليك السلام يا جبرئيل، ادن مني حبيبي جبرئيل، فدنا منه، فنزل ملك الموت، فقال له جبرئيل: يا ملك الموت احفظ وصية الله في روح محمد، وكان جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وملك الموت، آخذ بروحه (صلى الله عليه وآله)، فلما كشف الثوب عن وجه رسول الله نظر إلى جبرئيل فقال له: عند الشدائد تخذلني ؟ فقال: يا محمد إنك ميت وإنهم ميتون، كل نفس ذائقة الموت. بحار الأنوار للمجلسي الجزء22 ص510
4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): عرضت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنة حمزة فقال: أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاع؟. الكافي للكليني الجزء الخامس ص437
(25920) 2 - وعن الحسين بن محمد، عن معلي بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): عرضت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنة حمزة فقال: أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاع. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء20 ص395 باب تحريم الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت من الرضاع من الحرائر والإماء مع الشرائط.
165 -السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدثني أبو التحف، قال: حدثني سعيد بن مرة يرفعه برجاله إلى عمار بن ياسر - رفع الله درجته - أنه قال: كان أمير المؤمنين - عليه السلام - جالسا في دار القضاء، فنهض إليه رجل يقال له صفوان بن الأكحل، وقال: أنا رجل من شيعتك وعلي ذنوب، وأريد أن تطهرني منها في الدنيا لارتحل إلى الآخرة وما علي ذنب - فقال عليه السلام -: قل لي بأعظم ذنوبك ما هي ؟ فقال: أنا ألوط الصبيان. فقال: أيما أحب إليك ضربة بذي الفقار، أو أقلب عليك جدارا، أو أضرم لك نارا ؟ فإن ذلك جزاء من ارتكب ما ارتكبته. فقال: يا مولاي احرقني بالنار. فقال - صلى الله عليه وآله -: يا عمار اجمع له ألف حزمة من قصب، فأنا أضرمه غدا بالنار، وقال للرجل: امض وأوص. قال: فمضى الرجل وأوصى بما له وعليه، وقسم أمواله بين أولاده، وأعطى كل ذي حق حقه، ثم أتى باب حجرة أمير المؤمنين - عليه السلام - بيت نوح - عليه السلام - شرقي [ جامع ] الكوفة، فلما صلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وأنجانا به الله من الهلكة. قال: يا عمار ناد في الكوفة: اخرجوا وانظروا كيف يحرق علي رجلا من شيعته بالنار. فقال أهل الكوفة: [ أليس ] قالوا: إن شيعة علي ومحبيه لا تأكلهم النار ؟ ! وهذا رجل من شيعته يحرقه بالنار، بطلت إمامته، فسمع ذلك أمير المؤمنين - عليه السلام -. قال عمار: فأخرج الإمام الرجل وبنى عليه ألف حزمة من القصب، وأعطاه مقدحة من الكبريت، وقال له: اقدح واحرق نفسك، فإن كنت من شيعة علي وعارفيه ما تمسك النار وإن كنت من المخالفين المكذبين فالنار تأكل لحمك، وتكسر عظمك. قال: فقدح النار على نفسه واحترق القصب وكان على الرجل ثياب كتان أبيض لم تعلقها النار ولم يقربها الدخان، فاستفتح الإمام وقال: كذب العادلون [ بالله ] وضلوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا. ثم قال: أنا قسيم الجنة والنار، شهد لي بذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - في مواطن كثيرة. مدينة المعاجز للبحراني الجزء الأول ص258 – 259
إذن اللواط من صفات المؤمنين!!!
230ـ وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت ما أمرتكم، ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدى الذي كان معه، لان الله يقول: " ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله " فقال سراقة بن جعشم الكناني: يا رسول الله علمتنا ديننا كأنما خلقنا اليوم أرأيت لهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا بل للأبد. تفسير العياشي الجزء الأول ص90
عن علي قوله: «لا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل، فإني لست آمن أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني، فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره، يملك منا ما لا نملك من أنفسنا وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى وأعطانا البصيرة بعد العمى» الكافي الجزء الثامن ص356 – 357, بحار الأنوار للمجلسي الجزء27 ص253
وفي رواية ابن محبوب رفع الحديث إلى أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفى فيه وأغمى عليه ثم أفاق فقال: لا ينال شفاعتي من أخر الصلاة بعد وقتها. المحاسن للبرقي الجزء الأول ص 79-80
عن محمد بن يحيى الخزاز عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال علي (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) وإذا في عنقها قلادة فأعرض عنها فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني يا فاطمة ثم جاء سائل فناولته القلادة ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اشتد غضب الله وغضبي على من أهرق دمي وآذاني في عترتي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص22-23
القاضي أبو محمد الكرخي في كتابه عن الصادق (عليه السلام) قالت فاطمة (عليها السلام): لما نزلت: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) (1) [ر] هبت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أقول له: يا أبة فكنت أقول: يا رسول الله فأعرض عني مرة أو اثنتين أو ثلاثا ثم أقبل علي فقال: يا فاطمة إنها لم تنزل فيك، ولا في أهلك ولا في نسلك، أنت مني وأنا منك. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص32-33
قب: ابن عبد ربه الاندلسي في العقد عن عبد الله بن الزبير في خبر عن معاوية بن أبي سفيان قال: دخل الحسن بن علي على جده (صلى الله عليه وآله) وهو يتعثر بذيله فأسر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) سرا فرأيته وقد تغير لونه، ثم قام النبي (صلى الله عليه وآله) حتى أتى منزل فاطمة فأخذ بيدها فهزها إليه هزا قويا ثم قال: يا فاطمة إياك وغضب علي فإن الله يغضب لغضبه ويرضى لرضاه، ثم جاء علي فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيده ثم هزها إليه هزا خفيفا ثم قال: يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فإن الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها، فقلت: يا رسول الله مضيت مذعورا وقد رجعت مسرورا، فقال: يا معاوية كيف لا أسر وقد أصلحت بين اثنين هما أكرم الخلق على الله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص42
عن الكاظم (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله): دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) وفي عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني ائتيني يا فاطمة ثم جاء سائل فناولته القلادة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص84
عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري، عن خاله، عن الأشعري عن البرقي، عن ابن أسباط، عن داود، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فاطمة (عليهما السلام) دخل عليها وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك ؟ فو الله لو كان في أهل بيتي خير منه زوجتك، وما أنا زوجتك ولكن الله زوجك وأصدق عنك الخمس ما دامت السموات والأرض. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص94
فس: أبي، عن بعض أصحابه رفعه قال: كانت فاطمة (عليها السلام) لا يذكرها أحد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أعرض حتى آيس الناس منها، فلما أراد أن يزوجها من علي أسر إليها فقالت: يا رسول الله أنت أولى بما ترى غير أن نساء قريش تحدثني عنه أنه رجل دحداح البطن، طويل الذراعين، ضخم الكراديس، أنزع عظيم العينين والسكنة [مشا شار كمشاشير البعير (1)] ضاحك السن، لا مال له. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص99 (1) الظاهر أن الصحيح هكذا: مشاشاه كمشاشى البعير، فصحف، وقد ذكر في كتاب الصفين في حليته عليه السلام: عظيم المشاشين كمشاش السبع الضارى بلفظ التثنية، وقال الجزرى جليل المشاش أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين، وهذا واضح.
فقال له: يا أبا الحسن إني أرى أنك أتيت لحاجة فقل حاجتك وأبد ما في نفسك، فكل حاجة لك عندي مقضية. قال علي (عليه السلام): فقلت: فداك أبي وأمي إنك لتعلم أنك أخذتني من عمك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي لا عقل لي، فغذيتني بغذائك، وأدبتني بأدبك، فكنت إلي أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد. في البر والشفقة وإن الله تعالى هداني بك وعلى يديك، واستنقذني مما كان عليه آبائي وأعمامي من الحيرة والشك، وأنك والله يا رسول الله ذخري وذخيرتي في الدنيا والآخرة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص126
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عمن حدثه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن يوسف (عليه السلام) لما قدم عليه الشيخ يعقوب (عليه السلام) دخله عز الملك، فلم ينزل إليه، فهبط جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا يوسف أبسط راحتك فخرج منها نور ساطع، فصار في جو السماء، فقال يوسف: يا جبرائيل ما هذا النور الذي خرج من راحتي؟ فقال: نزعت النبوة من عقبك عقوبة لما لم تنزل إلى الشيخ يعقوب فلا يكون من عقبك نبي.الكافي الجزء الثاني ص311 – 312
788، 13 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عمرو بن عثمان، وعن أبيه جميعا، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبدالله عليهما السلام يقولان:
بينا الحسن بن علي عليهما السلام في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام إذ أقبل قوم فقالوا: يا أبا محمد أردنا أمير المؤمنين عليه السلام، قال: وما حاجتكم؟ قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة قال: وما هي تخبرونا بها، فقالوا: امرأة جامعها زوجها فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها فألقت النطفة
فيها فحملت فما تقول في هذا؟ فقال الحسن عليه السلام: معضلة وأبو الحسن لها وأقول فإن أصبت فمن الله ثم من أمير المؤمنين عليه السلام وإن أخطأت فمن نفسي فأرجو أن لا اخطئ إن شاء الله: يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أول وهلة لان الولد لا يخرج منها حتى تشق فتذهب عذرتها ثم ترجم المرأة لأنها محصنة ثم ينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها ويرد الولد إلى أبيه صاحب النطفة ثم تجلد الجارية الحد، قال: فانصرف القوم من عند الحسن عليه السلام فلقوا أمير المؤمنين عليه السلام فقال: ما قلتم لأبي محمد وما قال لكم؟ فأخبروه فقال: لو أنني المسؤول ما كان عندي فيها أكثر مما قال ابني.الكافي - الجزء السابع ص202 -204 باب آخر منه
1409 ـ 4 فأما ما رواه سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد عن الحسين عن فضالة عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: صليت بأصحابي المغرب فلما أن صليت ركعتين سلمت فقال: بعضهم إنما صليت ركعتين فأعدت فاخبرت أبا عبدالله (عليه السلام) فقال: لعلك اعدت؟ فقلت نعم فضحك ثم قال: إنما يجزيك أن تقوم وتركع ركعة إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سهى في ركعتين ثم ذكر حديث ذي الشمالين قال: ثم قام فأضاف إليها ركعتين. الاستبصار للطوسي الجزء الأول ص370 باب السهو في صلاة المغرب
عن أبان بن عثمان الأجلح، عن زيد بن على بن الحسين، عن أبيه عليهما السلام قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفى فيه رأسه في حجر أم الفضل وأغمي عليه، فقطرت قطرة من دموعها على خده، ففتح عينيه وقال لها: مالك يا أم الفضل ؟ قالت: نعيت إلينا نفسك، وأخبرتنا أنك ميت، فإن يكن الأمر لنا فبشرنا، وإن يكن في غيرنا فأوص بنا. قال: فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: أنتم المقهورون المستضعفون من بعدي.الأمالي للمفيد ص 212
قالت فاطمة (عليها السلام) للرسول صلى الله عليه وآله: فأين والدتي خديجة؟ قال: في قصر له أربعة أبواب إلى الجنة. ثم أغمي على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدخل بلال وهو يقول: الصلاة رحمك الله، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصلى بالناس، وخفف الصلاة. ثم قال: ادعوا لي علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فجاءا فوضع (صلى الله عليه وآله) يده على عاتق علي (عليه السلام)، والأخرى على أسامة، ثم قال: انطلقا بي إلى فاطمة. فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها، فإذا الحسن والحسين (عليهما السلام) يبكيان ويصطرخان وهما يقولان: أنفسنا لنفسك الفداء، ووجوهنا لوجهك الوقاء. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من هذان يا علي؟ قال: هذان ابناك الحسن والحسين. فعانقهما وقبلهما، وكان الحسن (عليه السلام) أشد بكاء، فقال له: كف يا حسن، فقد شققت على رسول الله. الأمالي للصدوق ص735
روي عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك المرض كان يقول: ادعوا لي حبيبي، فجعل يدعى له رجل بعد رجل فيعرض عنه، فقيل لفاطمة (عليها السلام): امضي إلى علي، فما نرى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد غير علي (عليه السلام)، فبعثت فاطمة إلى علي (عليه السلام) فلما دخل فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) عينيه وتهلل وجهه، ثم قال: إلي يا علي، إلي يا علي، فما زال (صلى الله عليه وآله) يدنيه حتى أخذه بيده، وأجلسه عند رأسه، ثم أغمي عليه، فجاء الحسن والحسين (عليهما السلام) يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأراد علي (عليه السلام) أن ينحيهما عنه، فأفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا علي، دعني أشمهما ويشماني، وأتزود منهما ويتزودان مني، أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما، فلعنة الله على من يظلمهما، يقول ذلك ثلاثا. ثم مد يده إلى علي (عليه السلام) فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه، ووضع فاه على فيه، وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة (صلى الله عليه وآله)، فانسل علي (عليه السلام) من تحت ثيابه، وقال: أعظم الله أجوركم. الأمالي للصدوق ص736
-
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلم على النساء ويرددن (عليه السلام) وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن و يقول: أتخوف أن تعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر.الكافي الجزء الثاني ص648 (باب)(التسليم على النساء)
عن أبي جعفر قال: إن الله عز وجل أوحى إلى داود عليه السلام أن ائت عبدي دانيال فقل له: إنك عصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك، فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك... فلما كان في السحر قام دانيال فناجى ربه فقال: فوعزتك لئن لم تعصمني لأعصينك ثم لأعصينك ثم لأعصينك .الكافي للكليني الجزء الثاني ص436(باب التوبة)
كيف يقبل الشيعة الاعتقاد بعصمة الإمام مع أن أمهات كتبهم تطعن في أنبياء كهذه الرواية التي تزعم أن نبيا من أنبياء الله يخاطب الله بهذه الجرأة قائلا لأعصينك يا رب ثم لأعصينك ثم لأعصينك…!!!
قال علي رضي الله عنه في آخر خطبته المسماة بالقاصعة، قال عليه السلام مخاطبا للقوم: وقد علمتم موضعي من رسول الله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا وليد ويضمني إلى صدره ويكنفني في فراشه ويمسني جسده ويشمني عرفه وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل، ولقد قرن الله به من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل اثر أمه، يرفع لي في كل يوم علما من أخلاقه ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يحاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة ولقد سمعت رنه الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ - فقال: هذا الشيطان قد آيس من عبادته انك تسمع ما أسمع وترى ما أرى، إلا انك لست بنبي وانك لوزير وانك لعلى خير.شرح مئة كلمة لابن ميثم البحراني ص220
4202 / 16 - وعن علي (عليه السلام) انه قال: (ما آسى على شيء، غير أني وددت أني سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الأذان للحسن والحسين (عليهما السلام) ". مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الرابع ص77
1 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة وعبد الله بن محمد، عن عبد الله بن القاسم البطل، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أي إمام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير، فليس ذلك بحجة لله على خلقه. الكافي الجزء الأول ص258 (باب) * (أن الأئمة عليهم السلام يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون) * * (إلا باختيار منهم)
عيون أخبار الرضا (عليه السلام): رأى النبي (صلى الله عليه وآله) على عنق فاطمة (عليها السلام) قلادة من ذهب اشتراها لها علي من فئ، فقال لها: يا فاطمة، لا يقول الناس إن فاطمة بنت محمد تلبس لباس الجبابرة، فقطعتها وباعتها واشترت بها رقبة فأعتقتها . مستدرك سفينة البحار لعلي النمازي الجزء الثالث ص178
وكان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول في جوف الليل في تضرعه: أمرتني فلم أأتمر ونهيتني فلم أنزجر، فها أنا ذا عبدك بين يديك ولا أعتذر. مستدرك سفينة البحار لعلي النمازي الجزء الثالث ص182
(1058) * 95 - وعنه عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول أن رسول الله صلى الله عليه وآله رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى آذاه حر الشمس ثم استيقظ فعاد ناديه ساعة وركع ركعتين ثم صلى الصبح وقال يا بلال مالك ؟ ! فقال: بلال أرقدني الذي أرقدك يا رسول الله، قال: وكره المقام وقال: نمتم بوادي الشيطان. تهذيب الأحكام للطوسي الجزء الثاني ص265
وأما الخمسون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث ببراءة مع أبي بكر فلما مضى أتى جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد لا يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك. فوجهني على ناقته العضباء فلحقته بذي الحليفة فأخذتها منه فخصني الله عزوجل بذلك. الخصال للصدوق ص578
هل معنى هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخطأ في إرسال أبي بكر رضي الله عنه أم لا؟
علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) لما بات في فراش النبي صلى الله عليه وآله قال: وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي، فأسرعت إلى ذلك مطيعاً له مسروراً لنفسي بأن أقتل دونه. الخصال للصدوق ص367
إن تعرّض علي بن أبي طالب للقتل مفتدياً الرسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه يتصادم ويتعارض جداً مع النصّ عليه بأنه الوصيّ بعد النبيّ صلى الله عليه وآله
فلما قضى رسول الله المغرب مر بعلي عليه السلام وهو في الصف الأول، فغمزه برجله، فقام علي عليه السلام فلحقه في باب المسجد، فسلم عليه فرد رسول الله وقال: يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشيناه فنميل معك ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله، وقد عرف ما كان من أمر الدنيا ومن أين أخذ وأين وجهه بوحي من الله إلى نبيه، وأمره أن يتعشى عند علي عليه السلام تلك الليلة، فلما نظر إلى سكوته قال: يا أبا الحسن مالك لا تقول لا فانصرف أو نعم فأمضي معك ؟ فقال حياء وتكرما: فاذهب بنا، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فانطلقا حتى دخلا على فاطمة وهي في مصلاها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا، فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت من مصلاها فسلمت عليه، وكانت أعز الناس عليه، فرد السلام ومسح بيديه على رأسها وقال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله ؟ قالت: بخير، قال: عشينا رحمك الله وقد فعل، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي فلما نظر علي إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة: سبحان الله ما أشح نظرك وأشده ! هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت منك السخط ؟ فقال: وأي ذنب أعظم من ذنب أصبته، أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين، قال: فنظرت إلى السماء وقالت: إلهي يعلم في سمائه وأرضه أني لم أقل إلا حقا..... بحار الأنوار الجزء37 ص104 – 105
46 - كا: الحسن بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رأى رسول الله صلى الله عليه واله امرأة فأعجبته، فدخل على أم سلمة وكان يومها فأصاب منها، وخرج إلى الناس ورأسه يقطر، فقال: أيها الناس إنما النظر من الشيطان، فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء16 ص259
30 - قب: علي بن إبراهيم بن هاشم القمي في كتابه: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما أتى له سبع وثلاثون سنة كان يرى في نومه كأن آتيا أتاه فيقول: يا رسول الله، فينكر ذلك: فلما طال عليه الأمر كان يوما بين الجبال يرعى غنما لأبي طالب فنظر إلى شخص يقول: يا رسول الله، فقال له: من أنت ؟ قال: أنا جبرئيل أرسلني الله إليك ليتخذك رسولا، فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) خديجة بذلك، فقالت: يا محمد أرجوا أن يكون كذلك، فنزل عليه جبرئيل و أنزل عليه ماء من السماء وعلمه الوضوء والركوع والسجود، فلما تم له أربعون سنة علمه حدود الصلاة، ولم ينزل عليه أوقاتها، فكان يصلي ركعتين في كل وقت. أبو ميسرة وبريدة: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا انطلق بارزا سمع صوتا: يا محمد، فيأتي خديجة ويقول: يا خديجة قد خشيت أن يكون خالط عقلي شيء إني إذا خلوت أسمع صوتا وأرى نورا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء18 ص194
وهل تدري ما معنى المعوذتين وفي أي شيء نزلتا إن رسول الله صلى الله عليه وآله سحره لبيد بن اعصم اليهودي فقال أبو بصير لأبي عبد الله عليه السلام وما كاد أو عسى أن يبلغ من سحره قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام بلى كان النبي صلى الله عليه وآله يرى انه يجامع وليس يجامع وكان يريد الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده. طب الأئمة لابن الزيات ص114
قتادة: إنه خطب ثم قال: " أيها الناس إن الرائد لا يكذب أهله، ولو كنت كاذبا لما كذبتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله إليكم حقا خاصة، وإلى الناس عامة والله لتموتون كما تنامون، ولتبعثون كما تستيقظون، ولتحاسبون كما تعملون، و لتجزون بالإحسان إحسانا، وبالسوء سوءا، وإنها الجنة أبدا، والنار أبدا وإنكم أول من أنذرتم " ثم فتر الوحي فجزع لذلك النبي (صلى الله عليه وآله) جزعا شديدا، فقالت له خديجة: لقد قلاك ربك، فنزل سورة الضحى. بحار الأنوار للمجلسي الجزء18 ص197
8 - لى: أبي، عن سعد، عن الثقفي، عن يعقوب بن محمد البصري، عن ابن عمارة، عن علي بن أبي الزعزاع، عن أبي ثابت الخزري، عن عبد الكريم الخزري عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: جاع رسول الله صلى الله عليه وآله جوعا شديدا، فأتى الكعبة فتعلق بأستارها فقال: رب محمد لا تجع محمدا أكثر مما أجعته، قال: فهبط جبرئيل عليه السلام ومعه لوزة، فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقرأ عليك السلام فقال: يا جبرئيل، الله السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام، فقال إن الله يأمرك أن تفك عن هذه اللوزة، ففك عنها فإذا فيها ورقة خضراء نضرة مكتوبة عليها " لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدت محمدا بعلي ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتهم الله في قضائه واستبطأه في رزقه ".. بحار الأنوار للمجلسي الجزء39 ص124
31 - (ومن وصية له للحسن بن علي عليهما السلام) كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين من الوالد الفان. المقر للزمان، المدبر العمر، المستسلم للدهر. الذام للدنيا، الساكن مساكن الموتى. والظاعن عنها غدا. إلى المولود المؤمل مالا يدرك السالك سبيل من قد هلك، غرض الأسقام ورهينة الأيام. ورمية المصائب. وعبد الدنيا. وتاجر الغرور. وغريم المنايا. وأسير الموت. وحليف الهموم. وقرين الأحزان. ونصب الآفات. وصريع الشهوات،..........ولا تبع آخرتك بدنياك. ودع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لم تكلف. وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال. وأمر بالمعروف تكن من أهله، وأنكر المنكر بيدك ولسانك وباين من فعله بجهدك. وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم. وخض الغمرات للحق حيث كان، وتفقه في الدين، وعود نفسك التصبر على المكروه ونعم الخلق التصبر. وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى كهف حريز، ومانع عزيز. وأخلص في المسألة لربك فإن بيده العطاء والحرمان، وأكثر الاستخارة وتفهم وصيتي ولا تذهبن عنها صفحا فإن خير القول ما نفع. واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع،........أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمالهم، وفكرت في أخبارهم، وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم. بل كأني بما انتهى إلي من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم، فعرفت صفو ذلك من كدره، ونفعه من ضرره،.......وأنت مقبل العمر ومقتبل الدهر، ذو نية سليمة ونفس صافية، وأن أبتدئك بتعليم كتاب الله وتأويله، وشرائع الإسلام وأحكامه، وحلاله وحرامه، لا أجاوز ذلك بك إلى غيره. ثم أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الذي التبس عليهم ، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلي من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة. ورجوت أن يوفقك الله فيه لرشدك، وأن يهديك لقصدك، فعهدت إليك وصيتي هذه واعلم يا بني أن أحب ما أنت آخذ به إلي من وصيتي تقوى الله والاقتصار على ما فرضه الله عليك، والأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك، والصالحون من أهل بيتك، فإنهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكروا كما أنت مفكر، ثم ردهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا والإمساك عما لم يكلفوا. فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم، لا بتورط الشبهات وعلو الخصومات. وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك والرغبة إليه في توفيقك وترك كل شائبة أولجتك في شبهة، أو أسلمتك إلى ضلالة. فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع، وتم رأيك فاجتمع، وكان همك في ذلك هما واحدا فانظر فيما فسرت لك. وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك، وفراغ نظرك وفكرك فاعلم أنك إنما تخبط العشواء، وتتورط الظلماء. وليس طالب الدين من خبط أو خلط، والإمساك عن ذلك أمثل فتفهم يا بني وصيتي،وأعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة، وأن الخالق هو المميت، وأن المفني هو المعيد، وأن المبتلي هو المعافى، وأن الدنيا لم تكن لتستقر إلا على ما جعلها الله عليه من النعماء، والابتلاء، والجزاء في المعاد أو ما شاء مما لا نعلم، فإن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خلقت خلقت جاهلا ثم علمت. وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك، ثم تبصره بعد ذلك...... واعلم يا بني أن أحدا لم ينبئ عن الله كما أنبأ عنه الرسول صلى الله عليه وآله، فارض به رائدا، وإلى النجاة قائدا، فإني لم آلك نصيحة. وإنك لم تبلغ في النظر لنفسك وإن اجتهدت مبلغ نظري لك واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه. لا يضاده في ملكه أحد، ولا يزول أبدا...... ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك. واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك، وأرض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك. ولا تقل مالا تعلم وإن قل ما تعلم، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك واعلم أن الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب. فاسع في كدحك ولا تكن خازنا لغيرك. وإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك واعلم أن أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ومشقة شديدة. وأنه لا غنى لك فيه عن حسن الارتياد........ واعلم أن الذي بيده خزائن السموات والأرض قد أذن لك في الدعاء وتكفل لك بالإجابة، وأمرك أن تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه، ولم يمنعك إن أسأت من التوبة، ولم يعاجلك بالنقمة، ولم يعيرك بالإنابة ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى، ولم يشدد عليك في قبول الإنابة، ولم يناقشك بالجريمة، ولم يؤيسك من الرحمة. بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة ، وحسب سيئتك واحدة، وحسب حسنتك عشرا، وفتح لك باب المتاب.... فلا يقنطنك إبطاء إجابته فإن العطية على قدر النية. وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الآمل. وربما سألت الشيء فلا تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك. فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته. فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله. فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له واعلم أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا، وللفناء لا للبقاء،.....وأنك طريد الموت الذي لا ينجو منه هاربه، ولا بد أنه مدركه، فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك، فإذا أنت قد أهلكت نفسك يا بني أكثر من ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه وتفضي بعد الموت إليه حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك، وشددت له أزرك، ولا يأتيك بغتة فيبهرك. وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهل الدنيا إليها،....... وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا. وما خير خير لا ينال إلا بشر، ويسر لا ينال إلا بعسر وإياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة. وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل..... ولا تكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان،...ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى؟ إن لك من دنياك ما أصلحت به مثواك. وإن جزعت على ما تفلت من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك. استدل على ما لم يكن بما قد كان. فإن الأمور أشباه. ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت في إيلامه، فإن العاقل يتعظ بالآداب والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب.نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص37 - 57
2 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (ع): يا محمد إياك أن تمضغ علكا فإني مضغت اليوم علكا وأنا صائم فوجدت في نفسي منه شيئا. الكافي للكليني الجزء الرابع ص114
503 / 12 - حدثنا محمد بن علي بن الفضل الكوفي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمار القطان، قال: حدثني الحسين بن علي بن الحكم الزعفراني، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم العبدي، قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، قال: دخلت مسجد الكوفة، فإذا أنا برجل عند الاسطوانة السابعة قائما يصلي، يحسن ركوعه وسجوده، فجئت لأنظر إليه، فسبقني إلى السجود، فسمعته يقول في سجوده: اللهم إن كنت قد عصيتك فقد أطعتك في أحب الأشياء إليك، وهو الإيمان بك، منا منك به علي لا منا به مني عليك، ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك، لم أدع لك ولدا، ولم أتخذ لك شريكا، منا منك علي لا منا مني عليك، وعصيتك في أشياء على غير مكاثرة مني ولا مكابرة، ولا استكبار عن عبادتك، ولا جحود لربوبيتك، ولكن اتبعت هواي وأزلني الشيطان بعد الحجة والبيان، فإن تعذبني فبذنبي غير ظالم لي، وإن ترحمني فبجودك ورحمتك يا أرحم الراحمين. ثم انفتل وخرج من باب كندة فتبعته حتى أتى مناخ الكلبيين، فمر بأسود فأمره بشيء لم أفهمه، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا علي بن الحسين. فقلت: جعلني الله فداك، ما أقدمك هذا الموضع؟ فقال: الذي رأيت. الأمالي للصدوق ص389 – 390 , بحار الأنوار 85: 139 / 25، و 86: 195 / 2
محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الكوفي، عن أبيه الحسين، عن طاووس قال: كنا على مائدة ابن عباس، ومحمد بن الحنفية حاضر، فوقعت جرادة فأخذها محمد، ثم قال هل تعرفون ما هذه النقط السود في جناحها ؟ قالوا الله أعلم. فقال: أخبرني أبي علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان مع النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: هل تعرف يا على هذا النقط السود في جناح هذه الجرادة ؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم. فقال عليه السلام: مكتوب في جناحها أنا الله رب العالمين، خلقت الجراد جندا من جنودي أصيب به من أشاء من عبادي. رجال الكشي للطوسي الجزء الأول ص276
حدثني الشريف أبو محمد، قال: حدثني جدي، قال حدثنا أبو الحسن بكار ابن أحمد الأزدي، عن الحسن بن الحسين العرني، عن عبدالله بن جرير القطان قال: سمعت عمر بن علي بن الحسين عليه السلام يقول: المفرط في حبنا كالمفرط في بغضنا لنا حق بقرابتنا من جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله، وحق جعله الله لنا، فمن تركه ترك عظيما، أنزلونا بالمنزل الذي أنزلنا الله به، ولا تقولوا فينا ما ليس فينا إن يعذبنا الله فبذنوبنا، وإن يرحمنا الله فبرحمته وفضله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 46 ص167
44 ب: ابن عيسى، عن البزنطي قال: ذكر عند الرضا عليه السلام بعض أهل بيته، فقلت له: الجاحد منكم ومن غيركم واحد ؟ فقال: لا كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: لمحسننا حسنتان ولمسيئنا ذنبان. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 46 ص181 - 182
3 - ين: عن علا، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إنما أنا بشر أغضب وأرضى، وأيما مؤمن حرمته وأقصيته أو دعوت عليه فاجعله كفارة وطهورا، وأيما كافر قربته أو حبوته أو أعطيته أو دعوت له ولا يكون لها أهلا فاجعل ذلك عليه عذابا ووبالا . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 101 ص290
15 - نوادر الرواندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: كان الحسن والحسين عليهما السلام يصليان خلف مروان بن الحكم فقالوا لأحدهما: ما كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت ؟ فقال: لا والله ما كان يزيد على صلاة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 44 ص123
(10725) 9 - علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: صلى حسن وحسين خلف مروان ونحن نصلي معهم. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 8 ص301
(10726) 10 - أحمد بن محمد بن عيسى، في نوادره عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن مناكحتهم والصلاة خلفهم، فقال: هذا أمر شديد لن تستطيعوا ذلك، قد أنكح رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصلى علي (عليه السلام) وراءهم. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 8 ص301
19 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن محمد بن سليمان، عن أبيه قال: خرجت مع أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى بعض أمواله فقام إلى صلاة الظهر فلما فرغ خر لله ساجدا فسمعته يقول بصوت حزين وتغرغر دموعه " رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي وليس هذا جزاؤك مني " قال: ثم أحصيت له ألف مرة وهو يقول: " العفو العفو " قال: ثم الصق خده الأيمن بالأرض فسمعته وهو يقول، بصوت حزين " بؤت إليك بذنبي عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاي " ثلاث مرات ثم الصق خده الأيسر بالأرض فسمعته يقول: " ارحم من أساء واقترف واستكان واعترف " ثلاث مرات ثم رفع رأسه. الكافي للكليني الجزء الثالث ص326
نسف العصمة
(5). - عنه (عليه السلام): والإمام المستحق للإمامة له علامات، فمنها: أن يعلم أنه معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها، لا يزل في الفتيا، ولا يخطئ في الجواب، ولا يسهو ولا ينسى، ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا. والثاني: أن يكون أعلم الناس بحلال الله وحرامه وضروب أحكامه وأمره ونهيه جميع ما يحتاج إليه الناس (فيحتاج الناس إليه - خ ل) ويستغني عنهم. والثالث: يجب أن يكون أشجع الناس، لأنه فئة المؤمنين التي يرجعون إليها، إن انهزم من الزحف انهزم الناس لانهزامه. والرابع: يجب أن يكون أسخا الناس وإن بخل أهل الأرض كلهم، لأنه إن استولى الشح عليه شح بما في يديه من أموال المسلمين. الخامس: العصمة من جميع الذنوب، وبذلك يتميز عن المأمومين الذين هم غير المعصومين، لأنه لو لم يكن معصوما لم يؤمن عليه أن يدخل فيما يدخل الناس فيه من موبقات الذنوب المهلكات والشهوات واللذات . ميزان الحكمة لمحمد الريشهري الجزء الأول ص122
وأن جميع الأنبياء والرسل والأئمة (عليهم السلام) أفضل من الملائكة، وأنهم معصومون مطهرون من كل دنس ورجس، لا يهمون بذنب صغير ولا كبير ولا يرتكبونه، وأنهم أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء.الأمالي للصدوق ص738
1 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة وعبد الله بن محمد، عن عبد الله بن القاسم البطل، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أي إمام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير، فليس ذلك بحجة لله على خلقه. الكافي الجزء الأول ص258 (باب) * (أن الأئمة عليهم السلام يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون) * * (إلا باختيار منهم)
اعلم أن الإمامية رضي الله عنهم اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمدا ولا نسيانا ولا لخطأ في التأويل، ولا الإسهاء من الله سبحانه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص209
قد مضى القول في المجلد السادس في عصمتهم عليهم السلام عن السهو والنسيان و جملة القول فيه أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدا وخطأ ونسيانا قبل النبوة والإمامة و بعدهما بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله تعالى، ولم يخالف في ذلك إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد قدس الله روحهما فإنهما جوز الإسهاء من الله تعالى لا السهو الذي يكون من الشيطان في غير ما يتعلق بالتبليغ وبيان الأحكام وقالوا: إن خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص350 – 351, التهذيب 1: 236.
بل إن هذه العقيدة أولاً، وهي العصمة من الذنب والخطأ والسهو والنسيان لم تكن عند الشيعة أنفسهم كما جاء في بحار الأنوار ج25 ص350 حيث قيل للإمام الرضا وهو الإمام الثامن من الأئمة المعصومين عند الشيعة ( إن في الكوفة قوماً يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: كذبوا – لعنهم الله – إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو ). فتأمل يا رعاك الله رد الإمام الرضا الذي يدل على أن هذا القول إنما ظهر متأخراً عن عصر الأئمة
ولنبدأ أخي الكريم بنسف هذه العصمة من بالقرآن الكريم
{وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} (115) سورة طـه
قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (68) سورة الأنعام
{عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} (43) سورة التوبة
{إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا } (24) سورة الكهف
{قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} (73) سورة الكهف
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا} (61) سورة الكهف
{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ } (37) سورة الأحزاب
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا(1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا(2) } سورة الفتح
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (1) سورة التحريم
{سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى} (6) سورة الأعلى
عفواً أيها القارئ الكريم هل تأملت الآيات وعقلت معناها ؟! أراك فعلت ذلك .
فتبين لك أن العصمة المطلقة من السهو والخطأ والنسيان وصغائر الذنوب لا تكون حتى للأنبياء ولا تعجب من هذا فالحق أحق أن يتبع وإن غلبتك عاطفتك فارجع إلى الآيات وحكم عقلك وإياك والهوى فإنه يعمي ويصم .
نسف عصمة الأنبياء عليهم السلام من كتب الشيعة
محمد بن جعفر المؤدب، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن الحسن بن علي بن فضال عن عمر بن أبان، عن بعضهم قال: كان خمسة من الأنبياء سريانيون آدم وشيث وإدريس ونوح وإبراهيم عليهم السلام وكان لسان آدم عليه السلام العربية وهو لسان أهل الجنة فلما أن عصى ربه أبدله بالجنة ونعيمها الأرض والحرث وبلسان العربية السريانية. الاختصاص للمفيد ص264
46 - شي: عن خيثمة الجعفي قال: كنت عند جعفر بن محمد عليهما السلام أنا ومفضل ابن عمر ليلا ليس عنده أحد غيرنا، فقال له مفضل الجعفي: جعلت فداك حدثنا حديثا نسربه، قال: نعم إذا كان يوم القيامة حشر الله الخلائق في صعيد واحد حفاة عراة غرلا، قال: فقلت: جعلت فداك ما الغرل ؟ قال: كما خلقوا أول مرة، فيقفون حتى يلجمهم العرق فيقولون: ليت الله يحكم بيننا ولو إلى النار - يرون أن في النار راحة فيما هم فيه - ثم يأتون آدم فيقولون: أنت أبونا وأنت نبي فاسأل ربك يحكم بيننا ولو إلى النار، فيقول آدم: لست بصاحبكم، خلقني ربي بيده، وحملني على عرشه، وأسجد لي ملائكته، ثم أمرني فعصيته. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 8 ص45
39 - شى: عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى عرض على آدم في الميثاق ذريته، فمر به النبي صلى الله عليه وآله وهو متكئ على علي عليه السلام، وفاطمة صلوات الله عليها تتلوهما، والحسن والحسين عليهما السلام يتلوان فاطمة، فقال الله: يا آدم إياك أن تنظر إليه بحسد أهبطك من جواري، فلما أسكنه الله الجنة مثل له النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فنظر إليهم بحسد ثم عرضت عليه الولاية فأنكرها فرمته الجنة بأوراقها، فلما تاب إلى الله من حسده وأقر بالولاية ودعا بحق الخمسة: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم غفر الله له، وذلك قوله: " فتلقى آدم من ربه كلمات " الآية. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 11 ص187
15 - ع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ملك ابن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: إن الله عزوجل عرض على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم، قال: فمر بآدم اسم داود النبي فإذا عمره في العالم أربعون سنة فقال آدم: يا رب ما أقل عمر داود وما أكثر عمري ! يا رب إن أنا زدت داود من عمري ثلاثين سنة أتثبت ذلك له ؟ قال: نعم يا آدم، قال: فإني قد زدته من عمري ثلاثين سنة فانفذ ذلك له وأثبتها له عندك واطرحها من عمري قال أبو جعفر عليه السلام فأثبت الله عزوجل لداود في عمره ثلاثين سنة، وكانت له عند الله مثبتة فذلك قول الله عزوجل " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال: فمحا الله ما كان عنده مثبتا لآدم وأثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا. قال: فمضى عمر آدم فهبط ملك الموت لقبض روحه فقال له آدم: يا ملك الموت إنه قد بقي من عمري ثلاثون سنة ! فقال له ملك الموت: يا آدم ألم تجعلها لابنك داود النبي وطرحتها من عمرك حين عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك، وقد عرضت عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي الدخيا ؟ قال: فقال له آدم: ما أذكر هذا. قال: فقال له ملك الموت: يا آدم لا تجحد ألم تسأل الله عزوجل أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك ؟ فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك في الذكر. قال آدم: حتى أعلم ذلك. قال أبو جعفر عليه السلام وكان آدم صادقا لم يذكر ولم يجحد، فمن ذلك اليوم أمر الله تبارك وتعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى، لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 4 ص102 – 103
8 - ع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر أو أبي عبد الله عليهما السلام قال: إن إبراهيم عليه السلام لما قضى مناسكه رجع إلى الشام فهلك، وكان سبب هلاكه أن ملك الموت أتاه ليقبضه فكره إبراهيم الموت فرجع ملك الموت إلى ربه عزوجل فقال: إن إبراهيم كره الموت، فقال: دع إبراهيم فإنه يحب أن يعبدني ; قال: حتى رأى إبراهيم شيخا كبيرا يأكل ويخرج منه ما يأكله فكره الحياة وأحب الموت فبلغنا أن إبراهيم أتى داره فإذا فيها أحسن صورة ما رآها قط، قال: من أنت ؟ قال: أنا ملك الموت، قال: سبحان الله من الذي يكره قربك وزيارتك و أنت بهذه الصورة ؟ فقال: يا خليل الرحمن إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا بعثني إليه في هذه الصورة، وإذا أراد بعيد شرا بعثني إليه في غير هذه الصورة، فقبض عليه السلام بالشام، وتوفي بعده إسماعيل وهو ابن ثلاثين ومائة سنة، فدفن في الحجر مع أمه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص79
27 - ع: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن عرفات لم سميت عرفات ؟ فقال: إن جبرئيل عليه السلام خرج بإبراهيم عليه السلام يوم عرفة، فلما زالت الشمس قال له جبرئيل: يا إبراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك، فسميت عرفات لقول جبرئيل عليه السلام له: اعترف، فاعترف. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص108 – 109
فلما مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه نزل جبرئيل على يعقوب فقال له: يا يعقوب إن ربك يقول لك: من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها إلى عزيز مصر ؟ قال يعقوب: أنت بلوتني بها عقوبة منك وأدبا لي، قال الله: فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيري ؟ قال يعقوب: اللهم لا، قال: أفما استحييت مني حين شكوت مصائبك إلى غيري ولم تستغث بي وتشكو ما بك إلي ؟ ! فقال يعقوب: أستغفرك يا إلهي وأتوب إليك وأشكو بثي وحزني إليك، فقال لله تبارك وتعالى: قد بلغت بك يا يعقوب وبولدك الخاطئين الغاية في أدبي، ولو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك واستغفرت وتبت إلي من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقديري إياها عليك، ولكن الشيطان أنساك ذكري فصرت إلى القنوط من رحمتي، وأنا الله الجواد الكريم، أحب عبادي المستغفرين التائبين الراغبين إلى فيما عندي ; يا يعقوب أنا راد إليك يوسف وأخاه، ومعيد إليك ما ذهب من مالك ولحمك ودمك، وراد إليك بصرك، ويقوم لك ظهرك، فطب نفسا، وقر عينا، و إن الذي فعلته بك كان أدبا مني لك فاقبل أدبي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص313 – 314
(6) 12 - فس: وقال: ولما أمر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله تأويل الرؤيا فكان يعبر لأهل السجن، فلما سألاه الفتيان الرؤيا وعبر لهما وقال للذي ظن أنه ناج منهما: اذكرني عند ربك ولم يفزع في تلك الحال إلى الله فأوحى الله إليه: من أراك الرؤيا التي رأيتها ؟ قال يوسف: أنت يا رب، قال: فمن حببك إلى أبيك ؟ قال: أنت يا رب، قال: فمن وجه إليك السيارة التي رأيتها ؟ قال: أنت يا ر ب، قال: فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعلت لك من الجب فرجا ؟ قال: أنت يا رب، قال: فمن أنطق لسان الصبي بعذرك ؟ قال: أنت يا رب، قال: فمن ألهمك تأويل الرؤيا ؟ قال: أنت يا رب، قال: فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي ؟ وأملت عبدا من عبيدي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي وفي قبضتي ولم تفزع إلي ؟ البث في السجن بضع سنين. فقال يوسف: أسألك بحق آبائي عليك إلا فرجت عني ؟ فأوحى الله إليه: يا يوسف وأي حق لإبائك علي ؟ إن كان أبوك آدم خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي وأسكنته جنتي وأمرته أن لا يقرب شجرة منها فعصاني و سألني فتبت عليه، وإن كان أبوك نوح انتجبته من بين خلقي وجعلته رسولا إليهم فلما عصوا ودعاني فاستجبت له وغرقتهم وأنجيته ومن معه في الفلك، وإن كان أبوك إبراهيم اتخذته خليلا وأنجيته من النار وجعلتها عليه بردا وسلاما، وإن كان أبوك يعقوب وهبت له اثني عشرا ولدا فغيبت عنه واحدا فما زال يبكي حتى ذهب بصره وقعد على الطريق ( يشكوني إلى خلقي، فأي حق لإبائك علي ؟ قال: فقال له جبرئيل: قل يا يوسف: " أسألك بمنك العظيم وإحسانك القديم ولطفك العميم يا رحمن يا رحيم " فقالها فرأى الملك الرؤيا فكان فرجه فيها. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص246 – 247
وحدثني أبي، عن العباس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال السجان ليوسف: إني لأحبك، فقال يوسف: ما أصابني إلا من الحب إن كان خالتي أحبتني سرقتني، وإن كان أبي أحبني فحسدوني إخوتي، وإن كانت امرأة العزيز أحبتني فحبستني، قال: وشكا يوسف في السجن إلى الله فقال: يا رب بماذا استحققت السجن ؟ فأوحى الله إليه ; أنت اخترته حين قلت: " رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه " هلا قلت: العافية أحب إلي مما يدعونني إليه ؟ !. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص 247
29 - أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن محمد الواسطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه السلام أن الأرض قد شكت إلى الحياء من رؤية عورتك فاجعل بينك وبينها حجابا فجعل شيئا هو اكبر من الثياب ومن دون السراويل فلبسه، فكان إلى ركبتيه. علل الشرائع للصدوق الجزء الثاني ص584 - 585
103 - شى: عن عبد الله بن عبد الرحمن، عمن ذكره عنه قال: لما قال للفتى: " اذكرني عند ربك " أتاه جبرئيل فضربه برجله حتى كشط له عن الأرض السابعة، فقال له: يا يوسف انظر ماذا ترى، قال: أرى حجرا صغيرا، ففلق الحجر فقال: ماذا ترى ؟ قال: أرى دودة صغيرة، قال: فمن رازقها ؟ قال: الله، قال: فإن ربك يقول: لم أنس هذه الدودة في ذلك الحجر في قعر الأرض السابعة، أظننت أني أنساك حتى تقول للفتى: اذكرني عند ربك ؟ لتلبثن في السجن بمقالتك هذه بضع سنين، قال: فبكى يوسف عند ذلك حتى بكى لبكائه الحيطان، قال: فتأذى به أهل السجن فصالحهم على أن يبكي يوما ويسكت يوما، وكان في اليوم الذي يسكت أسوأ حالا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص 302 – 303
58 - ع: أبي، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار، عن الأشعري، عن ابن يزيد، عن غير واحد رفعوه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: لما تلقى يوسف يعقوب ترجل له يعقوب ولم يترجل له يوسف، فلم ينفصلا من العناق حتى أتاه جبرئيل فقال له: يا يوسف ترجل لك الصديق ولم تترجل له ؟ ! ابسط يدك، فبسطها فخرج نور من راحته، فقال له يوسف: ما هذا ؟ قال: لا يخرج من عقبك نبي عقوبة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص 280 – 281
11 - دعوت الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: أوحى الله إلى أيوب عليه السلام: هل تدري ما ذنبك إلي حين أصابك البلاء ؟ قال: لا، قال: إنك دخلت على فرعون فداهنت في كلمتين. بحار الأنوار للمجلسي الجزء12 ص 347 – 348
فلما طال الأمر علي بني إسرائيل في التيه والتوبة وكان قارون قد امتنع أن يدخل معهم في التوبة وكان موسى يحبه فدخل إليه موسى فقال له: يا قارون قومك في التوبة وأنت قاعد ههنا ادخل معهم وإلا نزل بك العذاب، فاستهان به واستهزأ بقوله، فخرج موسى من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر، ونعلان من جلد حمار شراكهما من خيوط شعر، بيده العصا، فأمر قارون أن يصب عليه رماد قد خلط بالماء، فصب عليه، فغضب موسى غضبا شديدا، وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم، فقال موسى: يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي ! فأوحى الله إليه قد أمرت السماوات والأرض أن تطعك فمرهما بما شئت، وقد كان قارون أمر أن يغلق باب القصر، فأقبل موسى فأومأ إلى الأبواب فانفرجت ودخل عليه، فلما نظر إليه قارون علم أنه قد أوتي بالعذاب، فقال: يا موسى أسألك بالرحم التي بيني وبينك، فقال له موسى: يا ابن لاوي لا تردني من كلامك، يا أرض خذيه، فدخل القصر بما فيه في الأرض، ودخل قارون في الأرض إلى الركبة فبكى وحلفه بالرحم، فقال له موسى: يا ابن لاوي لا تردني من كلامك، يا أرض خذيه، فابتلعته بقصره وخزائنه، وهذا ما قال موسى لقارون يوم أهلكه الله، فعيره الله بما قاله لقارون، فعلم موسى أن الله قد عيره بذلك، فقال: يا رب إن قارون دعاني بغيرك، ولو دعاني بك لأجبته، فقال الله: يا ابن لاوي لا تردني من كلامك، فقال موسى: يا رب لو علمت أن ذلك لك رضى لأجبته، فقال الله تعالى: يا موسى وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وعلو مكاني لو أن قارون كما دعاك دعاني لأجبته، ولكنه لما دعاك وكلته إليك، يا ابن عمران لا تجزع من الموت فإني كتبت الموت على كل نفس، وقد مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك، فخرج موسى إلى جبل طور سيناء مع وصيه، فصعد موسى الجبل فنظر إلى رجل قد أقبل ومعه مكتل ومسحاة، فقال له موسى: ما تريد ؟ قال: إن رجلا من أولياء الله قد توفي فأنا أحفر له قبرا، فقال له موسى: أفلا أعينك ؟ عليه ؟ قال: بلى، قال: فحفرا القبر فلما فرغا أراد الرجل أن ينزل إلى القبر، فقال له موسى: ما تريد ؟ قال: أدخل القبر فأنظر كيف مضجعه ؟ فقال موسى: أنا أكفيك، فدخله موسى فاضطجع فيه فقبض ملك الموت روحه وانضم عليه الجبل. بحار الأنوار للمجلسي الجزء13 ص 250 – 252
38 - أعلام الدين للديلمي من كتاب المؤمن تصنيف الحسين بن سعيد بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا موسى عليه السلام يمشي على ساحل البحر إذ جاء صياد فخر للشمس ساجدا وتكلم بالشرك، ثم ألقى شبكته فخرجت مملوءة، ثم ألقاها فخرجت مملوءة، ثم أعادها فخرجت مملوءة فمضى، ثم جاء آخر فتوضأ وصلى وحمد الله وأثنى عليه ثم ألقى شبكته فلم يخرج شيئا، ثم أعاد فخرجت سمكة صغيرة فحمد الله وأثنى عليه وانصرف، فقال موسى عليه السلام: يا رب عبدك الكافر تعطيه مع كفره، وعبدك المؤمن لم تخرج له غير سمكة صغيرة ؟ فأوحى الله إليه انظر عن يمينك، فكشف له عما أعد الله لعبده المؤمن، ثم قال: انظر عن يسارك فكشف له عما أعد الله للكافر فنظر، ثم قال يا موسى: ما نفع هذا الكافر ما أعطيته، ولا ضر هذا المؤمن ما منعته، فقال موسى: يا رب يحق لمن عرفك أن يرضى بما صنعت. بحار الأنوار للمجلسي الجزء13 ص 349 - 350
عرائس الثعلبي: قال: لما علم داود بعد نزول الملكين أنهما نزلا لتنبيهه على الخطأ خر ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة ولوقت صلاة مكتوبة، ثم يعود ساجدا ثم لا يرفع رأسه إلا لحاجة لابد منها، ثم يعود فيسجد تمام أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب، وهو يبكي حتى نبت العشب حول رأسه، وهو ينادي ربه عزوجل ويسأله التوبة، وكان يقول في سجوده: " سبحان الملك الأعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء، سبحان خالق النور، إلهي لم أتعظ بما وعظت به غيري، سبحان خالق النور، إلهي أنت خلقتني وكان في سابق علمك ما أنا صائر إليه، سبحان خالق النور، إلهي يغسل الثوب فيذهب درنه ووسخه والخطيئة لازمة لي لا تذهب عني، سبحان خالق النور، إلهي أمرتني أن أكون لليتيم كالأب الرحيم وللأرملة كالزوج الرحيم فنسيت عهدك،سبحان خالق النور، الويل لداود إذا كشف عنه الغطاء فيقال: هذا داود الخاطئ، سبحان خالق النور، إلهي بأي عين أنظر إليك يوم القيامة وإنما ينظر الظالمون من طرف خفي ؟ إلهي بأي قدم أقوم أمامك يوم تزل أقدام الخاطئين ؟ سبحان خالق النور، إلهي الخطيئة لازمة لي سبحان خالق النور، إلهي من أين يطلب العبد المغفرة إلا من عند سيده ؟ سبحان خالق النور، إلهي مطرت السماء ولم تمطر حولي، سبحان خالق النور، إلهي أعشبت الأرض ولم تعشب حولي لخطيئتي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء14 ص 27 – 28
2 - ن، ع: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي، عن منصور بن عبد الله الأصفهاني، عن علي بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الغازي قال: سمعت علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عليهم السلام في قوله عزوجل: " فتبسم ضاحكا من قولها " قال: لما قالت النملة: " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده " حملت الريح صوت النملة إلى سليمان وهو مار في الهواء والريح قد حملته فوقف وقال: علي بالنملة، فلما أتي بها قال سليمان: يا أيتها النملة أما علمت أني نبي الله وأني لا أظلم أحدا ؟ قالت النملة: بلى، قال سليمان فلم حذرتنيهم ظلمي وقلت: " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم " ؟ قالت النملة: خشيت أن ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيبعدوا عن الله تعالى ذكره. ثم قالت النملة: أنت أكبر أم أبوك داود ؟ قال سليمان عليه السلام: بل أبي داود، قالت النملة: فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود ؟ قال سليمان: مالي بهذا علم، قالت النملة: لان أباك داود داوى جرحه بود فسمي داود، وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك. ثم قالت النملة: هل تدري لم سخرت لك الريح من بين سائر المملكة ؟ قال سليمان: مالي بهذا علم، قالت النملة: يعني عزوجل بذلك: لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح، فحينئذ تبسم ضاحكا من قولها. بحار الأنوار للمجلسي الجزء14 ص 92 – 93
11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن ابن محبوب، عن أبي حمزة عن أبي جعفر قال: إن الله عز وجل أوحى إلى داود عليه السلام أن ائت عبدي دانيال فقل له: إنك عصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك، فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك... فلما كان في السحر قام دانيال فناجى ربه فقال: فوعزتك لئن لم تعصمني لأعصينك ثم لأعصينك ثم لأعصينك .الكافي للكليني الجزء الثاني ص435 - 436(باب التوبة)
كيف يقبل الشيعة الاعتقاد بعصمة الإمام مع أن أمهات كتبهم تطعن في أنبياء كهذه الرواية التي تزعم أن نبيا من أنبياء الله يخاطب الله بهذه الجرأة قائلا لأعصينك يا رب ثم لأعصينك ثم لأعصينك…!!!
نسف عصمة النبي صلى الله عليه وسلم من كتب الشيعة
1 - ن: تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الأنصاري عن الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله إن في الكوفة قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله لا إله إلا هو. بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص 350
4284 - وروى حماد بن عيسى، عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه ناس من اليهود فسألوه عن أشياء فقال لهم: تعالوا غدا أحدثكم ولم يستثن فاحتبس جبرئيل عليه السلام عنه أربعين يوما، ثم أتاه فقال: " ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الثالث ص362 – 363
قال الله تبارك وتعالى: يا محمد، قال: لبيك ربي قال: من لأمتك من بعدك؟ قال: الله أعلم قال: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين قال ثم قال أبو عبد الله لأبي بصير: يا أبا محمد والله ما جاءت ولاية علي عليه السلام من الأرض ولكن جاءت من السماء مشافهة. الكافي الجزء الأول ص443 (باب) * (مولد النبي صلى الله عليه وآله ووفاته)
قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وآله ويقولون: لو جاز أن يسهو عليه السلام في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لان الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة. وهذا لا يلزمنا، وذلك لان جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي صلى الله عليه وآله فيها ما يقع على غيره، وهو متعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي، وليس كل من سواه بنبي كهو، فالحالة التي اختص بها هي النبوة والتبليغ من شرائطها، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة لأنها عبادة مخصوصة والصلاة عبادة مشتركة، وبها تثبت له العبودية وبإثبات النوم له عن خدمة ربه عزوجل من غير إرادة له وقصد منه إليه نفي الربوبية عنه، لان الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو الله الحي القيوم، وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله كسهونا لان سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم سلطان " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " وعلى من تبعه من الغاوين، ويقول الدافعون لسهو النبي صلى الله عليه وآله: إنه لم يكن في الصحابة من يقال له: ذو اليدين، وإنه لا أصل للرجل ولا للخبر وكذبوا لان الرجل معروف وهو أبو محمد بن عمير بن عبد عمرو المعروف بذي اليدين وقد نقل عن المخالف والمؤالف، وقد أخرجت عنه أخبار في كتاب وصف القتال القاسطين بصفين. وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله يقول: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله، ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الأخبار وفي ردها إبطال الدين والشريعة. وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وآله والرد على منكريه إن شاء الله تعالى. من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص359 – 360
3 - ين: عن علا، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إنما أنا بشر أغضب وأرضى، وأيما مؤمن حرمته وأقصيته أو دعوت عليه فاجعله كفارة وطهورا، وأيما كافر قربته أو حبوته أو أعطيته أو دعوت له ولا يكون لها أهلا فاجعل ذلك عليه عذابا ووبالا . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 101 ص290
أن الله لما فتح على نبيه فدك وما والاها ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب فأنزل الله على نبيه (وآت ذا القربى) فلم يدر رسول الله من هم، فراجع في ذلك جبريل، فسأل الله عن ذلك، فأوحى الله إليه أن ادفع فدكا إلى فاطمة، فدعاها رسول الله فقال لها: يا فاطمة إن الله أمرني أن ادفع إليك فدك. فقالت: قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك. فقه القرآن للراوندي الجزء الأول ص248
230ـ وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت ما أمرتكم، ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدى الذي كان معه، لان الله يقول: " ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله " فقال سراقة بن جعشم الكناني: يا رسول الله علمتنا ديننا كأنما خلقنا اليوم أرأيت لهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا بل للأبد. تفسير العياشي الجزء الأول ص90
وفي رواية ابن محبوب رفع الحديث إلى أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفى فيه وأغمى عليه ثم أفاق فقال: لا ينال شفاعتي من أخر الصلاة بعد وقتها. المحاسن للبرقي الجزء الأول ص 79-80
قال رسول الله صلى الله عليه وآله اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني، فكان يدعى زيد بن محمد فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه وسماه زيد الحب. فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش وأبطأ عنه يوما فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزله يسأل عنه فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر فنظر إليها وكانت جميلة حسنة فقال سبحان الله خالق النور وتبارك الله أحسن الخالقين ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا، وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها زيد: هل لك أن أطلقك حتى يتزوجك رسول الله صلى الله عليه وآله فلعلك قد وقعت في قلبه ؟ فقالت: أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أخبرتني زينب بكذا وكذا فهل لك أن أطلقها حتى تتزوجها ؟ فقال رسول الله: لا، اذهب فاتق الله وامسك عليك زوجك، ثم حكى الله فقال: (امسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها - إلى قوله - وكان أمر الله مفعولا) فزوجه الله من فوق عرشه. تفسير القمي الجزء الثاني ص172 – 173
268 - في تفسير على بن إبراهيم أن رسول الله صلى الله عليه واله قال يوم احد: من له علم بعمى حمزة ؟ فقال الحارث بن الصمت: أنا أعرف موضعه فجاء حتى وقف على حمزة، فكره أن يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه واله فيخبره، فقال رسول الله لأمير المؤمنين عليه السلام: يا على أطلب عمك فجاء على عليه السلام فوقف على حمزة فكره أن يرجع إليه، فجاء رسول الله صلى الله عليه واله حتى وقف عليه، فلما رأى ما فعل به بكى ثم قال: ما وقفت موقفا قط أغلظ على من هذا المكان، لئن أمكنني الله من قريش لأقتلن سبعين رجلا منهم، فنزل عليه جبرئيل فقال: وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين فاصبر فقال رسول الله صلى الله عليه واله: اصبر. تفسير نور الثقلين الجزء الثالث ص95 – 96
12 - كا: العدة، عن البرقي، عن منصور بن العباس، عن عمرو بن سعيد، عن الحسن ابن صدقة قال: قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام أسلم رسول الله صلى الله عليه وآله في الركعتين الأولتين ؟ فقال: نعم قلت: وحاله حاله ؟ قال: إنما أراد الله عزوجل أن يفقههم . بحار الأنوار للمجلسي الجزء17 ص 105
1409 ـ 4 فأما ما رواه سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد عن الحسين عن فضالة عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: صليت بأصحابي المغرب فلما أن صليت ركعتين سلمت فقال: بعضهم إنما صليت ركعتين فأعدت فاخبرت أبا عبدالله (عليه السلام) فقال: لعلك أعدت؟ فقلت نعم فضحك ثم قال: إنما يجزيك أن تقوم وتركع ركعة إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سهى في ركعتين ثم ذكر حديث ذي الشمالين قال: ثم قام فأضاف إليها ركعتين. الاستبصار للطوسي الجزء الأول ص370 باب السهو في صلاة المغرب
(1058) * 95 - وعنه عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول أن رسول الله صلى الله عليه وآله رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى آذاه حر الشمس ثم استيقظ فعاد ناديه ساعة وركع ركعتين ثم صلى الصبح وقال يا بلال مالك ؟ ! فقال: بلال أرقدني الذي أرقدك يا رسول الله، قال: وكره المقام وقال: نمتم بوادي الشيطان. تهذيب الأحكام للطوسي الجزء الثاني ص265
1031 - وروى الحسن بن محبوب عن الرباطي، عن سعيد الأعرج قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى أنام رسوله صلى الله عليه وآله عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، ثم قام فبدأ فصلى الركعتين اللتين قبل الفجر، ثم صلى الفجر، وأسهاه في صلاته فسلم في ركعتين ثم وصف ما قاله ذو الشمالين. وإنما فعل ذلك به رحمة لهذه الأمة لئلا يعير الرجل المسلم إذا هو نام عن صلاته أو سها فيها فيقال: قد أصاب ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص358 – 359 قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وآله ويقولون: لو جاز أن يسهو عليه السلام في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لان الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة. وهذا لا يلزمنا، وذلك لان جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي صلى الله عليه وآله فيها ما يقع على غيره، وهو متعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي، وليس كل من سواه بنبي كهو، فالحالة التي اختص بها هي النبوة والتبليغ من شرائطها، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة لأنها عبادة مخصوصة والصلاة عبادة مشتركة، وبها تثبت له العبودية وبإثبات النوم له عن خدمة ربه عزوجل من غير إرادة له وقصد منه إليه نفي الربوبية عنه، لان الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو الله الحي القيوم، وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله كسهونا لان سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم سلطان " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " وعلى من تبعه من الغاوين، ويقول الدافعون لسهو النبي صلى الله عليه وآله: إنه لم يكن في الصحابة من يقال له: ذو اليدين، وإنه لا أصل للرجل ولا للخبر وكذبوا لان الرجل معروف وهو أبو محمد بن عمير بن عبد عمرو المعروف بذي اليدين وقد نقل عن المخالف والمؤالف، وقد أخرجت عنه أخبار في كتاب وصف القتال القاسطين بصفين. وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله يقول: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله، ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الأخبار وفي ردها إبطال الدين والشريعة. وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وآله والرد على منكريه إن شاء الله تعالى. من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص359 – 360
وأما الخمسون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث ببراءة مع أبي بكر فلما مضى أتى جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد لا يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك. فوجهني على ناقته العضباء فلحقته بذي الحليفة فأخذتها منه فخصني الله عزوجل بذلك. الخصال للصدوق ص578
هل معنى هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخطأ في إرسال أبي بكر رضي الله عنه أم لا؟
عن أبان بن عثمان الأجلح، عن زيد بن على بن الحسين، عن أبيه عليهما السلام قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفى فيه رأسه في حجر أم الفضل وأغمي عليه، فقطرت قطرة من دموعها على خده، ففتح عينيه وقال لها: مالك يا أم الفضل ؟ قالت: نعيت إلينا نفسك، وأخبرتنا أنك ميت، فإن يكن الأمر لنا فبشرنا، وإن يكن في غيرنا فأوص بنا. قال: فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: أنتم المقهورون المستضعفون من بعدي.الأمالي للمفيد ص 212
قالت فاطمة (عليها السلام) للرسول صلى الله عليه وآله: فأين والدتي خديجة؟ قال: في قصر له أربعة أبواب إلى الجنة. ثم أغمي على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدخل بلال وهو يقول: الصلاة رحمك الله، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصلى بالناس، وخفف الصلاة. ثم قال: ادعوا لي علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فجاءا فوضع (صلى الله عليه وآله) يده على عاتق علي (عليه السلام)، والأخرى على أسامة، ثم قال: انطلقا بي إلى فاطمة. فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها، فإذا الحسن والحسين (عليهما السلام) يبكيان ويصطرخان وهما يقولان: أنفسنا لنفسك الفداء، ووجوهنا لوجهك الوقاء. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من هذان يا علي؟ قال: هذان ابناك الحسن والحسين. فعانقهما وقبلهما، وكان الحسن (عليه السلام) أشد بكاء، فقال له: كف يا حسن، فقد شققت على رسول الله. الأمالي للصدوق ص735
روي عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك المرض كان يقول: ادعوا لي حبيبي، فجعل يدعى له رجل بعد رجل فيعرض عنه، فقيل لفاطمة (عليها السلام): امضي إلى علي، فما نرى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد غير علي (عليه السلام)، فبعثت فاطمة إلى علي (عليه السلام) فلما دخل فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) عينيه وتهلل وجهه، ثم قال: إلي يا علي، إلي يا علي، فما زال (صلى الله عليه وآله) يدنيه حتى أخذه بيده، وأجلسه عند رأسه، ثم أغمي عليه، فجاء الحسن والحسين (عليهما السلام) يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأراد علي (عليه السلام) أن ينحيهما عنه، فأفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا علي، دعني أشمهما ويشماني، وأتزود منهما ويتزودان مني، أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما، فلعنة الله على من يظلمهما، يقول ذلك ثلاثا. ثم مد يده إلى علي (عليه السلام) فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه، ووضع فاه على فيه، وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة (صلى الله عليه وآله)، فانسل علي (عليه السلام) من تحت ثيابه، وقال: أعظم الله أجوركم. الأمالي للصدوق ص736
13 - كا: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن النعمان، عن سعيد الأعرج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سلم في ركعتين، فسأله من خلفه يا رسول الله صلى الله عليه وآله أحدث في الصلاة شيء ؟ ! قال: وما ذاك ؟ قالوا: إنما صليت ركعتين، فقال: أكذاك يا ذا اليدين ؟ وكان يدعى ذا الشمالين، فقال: نعم: فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا، وقال: إن الله هو الذي أنساه رحمة للأمة، ألا ترى لو أن رجلا صنع هذا لعير، وقيل: ما تقبل صلاتك، فمن دخل عليه اليوم ذاك قال: قد سن رسول الله صلى الله عليه وآله وصارت إسوة، وسجد سجدتين لمكان الكلام. بحار الأنوار للمجلسي الجزء17 ص 105
15 - سن: جعفر بن محمد بن الأشعث، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: صلى النبي صلى الله عليه وآله صلاة، وجهر فيها بالقراءة فلما انصرف قال لأصحابه هل أسقطت شيئا في القرآن ؟ قال: فسكت القوم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أفيكم أبي ابن كعب ؟ فقالوا: نعم، فقال: هل أسقطت فيها بشيء ؟ قال: نعم يا رسول الله إنه كان كذا وكذا، فغضب صلى الله عليه وآله ثم قال: ما بال أقوام يتلى عليهم كتاب الله فلا يدرون ما يتلى عليهم منه ولا يترك ؟ ! هكذا هلكت بنوا إسرائيل، حضرت أبدانهم، وغابت قلوبهم، ولا يقبل الله صلاة عبد لا يحضر قلبه مع بدنه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء17 ص 105 – 106
46 - كا: الحسن بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رأى رسول الله صلى الله عليه واله امرأة فأعجبته، فدخل على أم سلمة وكان يومها فأصاب منها، وخرج إلى الناس ورأسه يقطر، فقال: أيها الناس إنما النظر من الشيطان، فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء16 ص259
30 - قب: علي بن إبراهيم بن هاشم القمي في كتابه: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما أتى له سبع وثلاثون سنة كان يرى في نومه كأن آتيا أتاه فيقول: يا رسول الله، فينكر ذلك: فلما طال عليه الأمر كان يوما بين الجبال يرعى غنما لأبي طالب فنظر إلى شخص يقول: يا رسول الله، فقال له: من أنت ؟ قال: أنا جبرئيل أرسلني الله إليك ليتخذك رسولا، فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) خديجة بذلك، فقالت: يا محمد أرجوا أن يكون كذلك، فنزل عليه جبرئيل و أنزل عليه ماء من السماء وعلمه الوضوء والركوع والسجود، فلما تم له أربعون سنة علمه حدود الصلاة، ولم ينزل عليه أوقاتها، فكان يصلي ركعتين في كل وقت. أبو ميسرة وبريدة: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا انطلق بارزا سمع صوتا: يا محمد، فيأتي خديجة ويقول: يا خديجة قد خشيت أن يكون خالط عقلي شيء إني إذا خلوت أسمع صوتا وأرى نورا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء18 ص194
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام انه سئل عن المعوذتين أهما من القرآن فقال الصادق عليه السلام وهل تدري ما معنى المعوذتين وفي أي شيء نزلتا إن رسول الله صلى الله عليه وآله سحره لبيد بن اعصم اليهودي فقال أبو بصير لأبي عبد الله عليه السلام وما كاد أو عسى أن يبلغ من سحره قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام بلى كان النبي صلى الله عليه وآله يرى انه يجامع وليس يجامع وكان يريد الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده. طب الأئمة لابن الزيات ص114 , بحار الأنوار للمجلسي الجزء 89 ص366
قتادة: إنه خطب ثم قال: " أيها الناس إن الرائد لا يكذب أهله، ولو كنت كاذبا لما كذبتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله إليكم حقا خاصة، وإلى الناس عامة والله لتموتون كما تنامون، ولتبعثون كما تستيقظون، ولتحاسبون كما تعملون، و لتجزون بالإحسان إحسانا، وبالسوء سوءا، وإنها الجنة أبدا، والنار أبدا وإنكم أول من أنذرتم " ثم فتر الوحي فجزع لذلك النبي (صلى الله عليه وآله) جزعا شديدا، فقالت له خديجة: لقد قلاك ربك، فنزل سورة الضحى. بحار الأنوار للمجلسي الجزء18 ص197
8 - لى: أبي، عن سعد، عن الثقفي، عن يعقوب بن محمد البصري، عن ابن عمارة، عن علي بن أبي الزعزاع، عن أبي ثابت الخزري، عن عبد الكريم الخزري عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: جاع رسول الله صلى الله عليه وآله جوعا شديدا، فأتى الكعبة فتعلق بأستارها فقال: رب محمد لا تجع محمدا أكثر مما أجعته، قال: فهبط جبرئيل عليه السلام ومعه لوزة، فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقرأ عليك السلام فقال: يا جبرئيل، الله السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام، فقال إن الله يأمرك أن تفك عن هذه اللوزة، ففك عنها فإذا فيها ورقة خضراء نضرة مكتوبة عليها " لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدت محمدا بعلي ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتهم الله في قضائه واستبطأه في رزقه ".. بحار الأنوار للمجلسي الجزء39 ص124
3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم النحر إلى ظهر المدينة على جمل عاري الجسم فمر بالنساء فوقف عليهن ثم قال: يا معاشر النساء تصدقن وأطعن أزواجكن فإن أكثركن في النار فلما سمعن ذلك بكين، ثم قامت إليه امرأة منهن فقالت: يا رسول الله في النار مع الكفار؟! والله ما نحن بكفار فنكون من أهل النار، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنكن كافرات بحق أزواجكن. الكافي للكليني الجزء الثالث ص514
نسف عصمة الأئمة من كتب الشيعة واعلم أخي الكريم أن نسف عصمة أحدهم كافية لنسف عصمة البقية
عن علي قوله: «لا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل، فإني لست آمن أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني، فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره، يملك منا ما لا نملك من أنفسنا وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى وأعطانا البصيرة بعد العمى» الكافي الجزء الثامن ص356 – 357, بحار الأنوار للمجلسي الجزء27 ص253
(10940) 9 - وبإسناده عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن العرزمي، (عن أبيه)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: صلى علي (عليه السلام) بالناس على غير طهر وكانت الظهر ثم دخل فخرج مناديه أن أمير المؤمنين (عليه السلام) صلى على غير طهر فأعيدوا وليبلغ الشاهد الغائب. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الثامن ص373
4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): عرضت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنة حمزة فقال: أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاع؟. الكافي للكليني الجزء الخامس ص437
4436 - وروى الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على أختها من الرضاعة، قال: وقال عليه السلام: إن عليا عليه السلام ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله ابنة حمزة فقال: أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وحمزة قد رضعا من لبن امرأة ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الثالث ص411 – 412
(25920) 2 - وعن الحسين بن محمد، عن معلي بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): عرضت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنة حمزة فقال: أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاع. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء20 ص395 باب تحريم الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت من الرضاع من الحرائر والإماء مع الشرائط.
[ 33018 ] 5 - وبإسناده عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن شريحا القاضي بينما هو في مجلس القضاء إذا أتته امرأة فقالت: أيها القاضي اقض بيني وبين خصمي، فقال لها: ومن خصمك ؟ قالت: أنت قال: أفرجوا لها، فأفرجوا لها فدخلت: فقال لها: وما ظلامتك ؟ فقالت: إن لي ما للرجال وما للنساء، قال شريح: فان أمير المؤمنين عليه السلام يقضى على المبال قالت: فاني أبول منهما جميعا ويسكنان معا، قال شريح: والله ما سمعت بأعجب من هذا قالت: وأعجب من هذا، قال: وما هو ؟ قالت: جامعني زوجي فولدت منه، وجامعت جاريتي فولدت مني، فضرب شريح إحدى يديه على الأخرى متعجبا، ثم جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقص عليه قصة المرأة فسألها عن ذلك فقالت: هو كما ذكر فقال لها: من زوجك ؟ قالت: فلان، فبعث إليه فدعاه فقال: أتعرف هذه المرأة ؟ قال: نعم هي زوجتي، فسأله عما قالت، فقال: هو كذلك، فقال: (عليه السلام) له: لانت أجرأ من راكب الأسد حيث تقدم عليها بهذه الحال، ثم قال: يا قنبر ادخلها بيتا مع امرأة تعد أضلاعها، فقال زوجها: يا أمير المؤمنين لا آمن عليها رجلا ولا ائتمن عليها، امرأة فقال علي (عليه السلام): على بدينار الخصى وكان من صالحي أهل الكوفة وكان يثق به، فقال له: يا دينار ادخلها بيتا وعرها من ثيابها ومرها أن تشد مئزرا وعد أضلاعها، ففعل دينار ذلك فكان أضلاعها سبعة عشر: تسعة في اليمين وثمانية في اليسار، فألبسها علي (عليه السلام) ثياب الرجال والقلنسوة والنعلين وألقى عليه الرداء وألحقه بالرجال، فقال زوجها: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) ابنة عمي وقد ولدت مني تلحقها بالرجال ؟ فقال: إني حكمت عليها بحكم الله إن الله تبار ك وتعالى خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى وأضلاع الرجال تنقص وأضلاع النساء تمام. ورواه المفيد في (إرشاده) عن الحسن بن على العبدي، عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) نحوه. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء26 ص288 – 289
دقق أخي المسلم المعصوم أمر أن يدخلوا معها امرأة لتعد أضلاعها !!
المعصوم وقع في خطا هنا !!
النتيجة أن المراد فحصه كان رجل وهذا يعنى انه سوء تقدير من المعصوم وخطا !!
4202 / 16 - وعن علي (عليه السلام) انه قال: (ما آسى على شيء، غير أني وددت أني سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الأذان للحسن والحسين (عليهما السلام) ". مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الرابع ص77
739 / 8 - وبهذا الإسناد، قال: قال علي (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام)، وإذا في عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني، يا فاطمة. ثم جاء سائل فناولته القلادة، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اشتد غضب الله وغضبي على من أهرق دمي وآذاني في عترتي. الأمالي للصدوق ص552
عيون أخبار الرضا (عليه السلام): رأى النبي (صلى الله عليه وآله) على عنق فاطمة (عليها السلام) قلادة من ذهب اشتراها لها علي من فئ، فقال لها: يا فاطمة، لا يقول الناس إن فاطمة بنت محمد تلبس لباس الجبابرة، فقطعتها وباعتها واشترت بها رقبة فأعتقتها . مستدرك سفينة البحار لعلي النمازي الجزء الثالث ص178
قال أبو الدرداء: يا قوم إني قائل ما رأيت وليقل كل قوم منكم ما رأوا، شهدت علي بن أبي طالب بشويحطات النجار، وقد اعتزل عن مواليه واختفى ممن يليه واستتر بمغيلات النخل، فافتقدته وبعد على مكانه، فقلت: لحق بمنزله، فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجي وهو يقول: " إلهي كم من موقبة حلمت عن مقابلتها بنقمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمل غير غفر انك، ولا أنا براج غير رضوانك " فشغلني الصوت واقتفيت الأثر، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام بعينه، فاستترت له وأخملت الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغابر، ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى، فكان مما به الله ناجاه أن قال: " إلهي أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي " ثم قال: " آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها، فتقول: خذوه، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملا إذا أذن فيه بالنداء " ثم قال: " آه من نار تنضج الأكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى، آه من غمرة من ملهبات لظى ". قال: ثم أنعم في البكاء فلم أسمع له حسا ولا حركة، فقلت: غلب عليه النوم لطول السهر، أوقظه لصلاة الفجر، قال أبو الدرداء: فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته فلم يتحرك، وزويته فلم ينزو، فقلت: " إنا لله وإنا إليه راجعون " مات والله علي بن أبي طالب قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة عليها السلام: يا أبا الدرداء ما كان من شأنه ومن قصته ؟ فأخبرتها الخبر، فقالت: هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق، ونظر إلي وأنا أبكي، فقال: مما بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فقلت: مما أراه تنزله بنفسك، فقال: يا أبا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب وأيقن أهل الجرائم بالعذاب. واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد أسلمني الأحباء ورحمني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية، فقال أبو الدرداء: فوالله ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله . بحار الأنوار للمجلسي الجزء41 ص 11 – 12
روى محمد بن فضيل بن غزوان قال: قيل لعلي عليه السلام: كم تتصدق ؟ كم تخرج مالك ؟ ألا تمسك ؟ قال: إني والله لو أعلم أن الله تعالى قبل مني وفرضا واحدا لأمسكت، ولكني والله لا أدري أقبل سبحانه مني شيئا أم لا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء41 ص 138
يا علي أبشر بالسعادة فإنك مظلوم بعدي ومقتول ! فقال علي (عليه السلام) يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني ؟ قال: في سلامة من دينك. بحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص 103
فبعث النبي (صلى الله عليه وآله) فدعاه فأخبره بما قال جبرئيل، قال: فبكى علي (عليه السلام) بكاء شديدا ثم قال: أسأل الله أن لا يسلبني ديني ولا ينزع مني كرامته، وأن يعطيني ما وعدني. بحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص 141
فقلت: رحمك الله زدني، فقال: نعم خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم عرفة وهو آخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: يا معشر الخلائق إن الله تبارك وتعالى باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامة، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال له: وغفر لك يا علي خاصة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص 109 فالمغفرة تقتضي الذنوب
عن هاشم بن مساحق عن أبيه أنه شهد يوم الجمل وأن الناس لما انهزموا اجتمع هو ونفر من قريش فيهم مروان فقال بعضهم لبعض: والله لقد ظلمنا هذا الرجل ونكثنا بيعته على غير حدث كان منه ثم لقد ظهر علينا فما رأينا رجلا قط كان أكرم سيرة ولا أحسن عفوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منه فتعالوا فلندخل عليه ولنعتذر مما صنعنا قال: فدخلنا عليه فلما ذهب متكلمنا يتكلم قال: أنصتوا أكفكم إنما أنا رجل منكم فإن قلت حقا فصدقوني وإن قلت غير ذلك فردوه علي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء32 ص 262 - 263
روى ابن ميثم أنه عليه السلام لما ملك الماء بصفين وسمح بأهل الشام في المشاركة كما سبق مكث أياما لا يرسل إلى معاوية أحدا ولا يأتيه من عنده أحد قال له أهل العراق: يا أمير المؤمنين خلفنا نساءنا وذرارينا بالكوفة وجئنا إلى أطراف الشام لنتخذها وطنا فأذن لنا في القتال فإن الناس يظنون أنك تكره الحرب كراهية الموت ومنهم من يظن أنك في شك من قتال أهل الشام ! ! فأجابهم عليه السلام بذلك. بحار الأنوار للمجلسي الجزء32 ص 556
الواضح من هذا الكلام أن من قاله لم يعلم بأن علي رضي الله عنه وصي ومعصوم؟
عزم علي عليه السلام الخروج من الكوفة إلى الحرورية وكان في أصحابه منجم فقال له: يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار فإنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضر شديد وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظهرت وظفرت وأصبت ما طلبت. فقال له [علي عليه السلام:] أتدري ما في بطن فرسي هذه أذكر هو أم أنثى قال: إن حسبت علمت. فقال عليه السلام: من صدقك بهذا فقد كذب بالقرآن قال الله تعالى: * (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام) * [34 / لقمان] الآية ثم قال عليه السلام: إن محمدا صلى الله عليه وآله ما كان يدعي علم ما ادعيت علمه أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها وتصرف عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها فمن صدقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله عزوجل في صرف المكروه عنه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء33 ص 346
73 - ما المفيد عن الكاتب عن الزعفراني عن الثقفي عن الفضل بن دكين عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: لما نزل علي بالربذة سألت عن قدومه إلينا ؟ فقيل: خالف عليه طلحة والزبير وعائشة وصاروا إلى البصرة فخرج يريدهم. فصرت إليه فجلست حتى صلى الظهر والعصر، فلما فرغ من صلاته قام إليه ابنه الحسن بن علي عليهما السلام فجلس بين يديه ثم بكى وقال: يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أكلمك وبكى فقال له أمير المؤمنين: لا تبك يا بني وتكلم ولا تحن حنين الجارية. فقال: يا أمير المؤمنين إن القوم حصروا عثمان يطلبونه بما يطلبونه إما ظالمون أو مظلومون فسألتك أن تعتزل الناس وتلحق بمكة حتى تؤب العرب وتعود إليها أحلامها وتأتيك وفودها فوالله لو كنت في جحر ضب لضربت إليك العرب آباط الإبل حتى تستخرجك منه. ثم خالفك طلحة والزبير فسألتك أن لا تتبعهما وتدعهما فإن اجتمعت الأمة فذاك وأن اختلفت رضيت بما قسم الله وأنا اليوم أسألك أن لا تقدم العراق وأذكرك بالله لا تقتل بمضيعة ! ! ! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أما قولك: إن عثمان حصر. فما ذاك وما علي منه وقد كنت بمعزل عن حصره. وأما قولك: ائت مكة فو الله ما كنت لأكون الرجل الذي يستحل به مكة. وأما قولك: اعتزل العراق ودع طلحة والزبير فو الله ما كنت لأكون كالضبع تنتظر حتى يدخل عليها طالبها فيضع الحبل في رجلها حتى يقطع عرقوبها ثم يخرجها فيمزقها إربا إربا ولكن أباك يا بني يضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه وبالسامع المطيع العاصي المخالف أبدا حتى يأتي علي يومي فو الله ما زال أبوك مدفوعا عن حقه مستأثرا عليه منذ قبض الله نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى يوم الناس هذا. فكان طارق بن شهاب أي وقت حدث بهذا الحديث بكى. بحار الأنوار للمجلسي الجزء32 ص 103 – 104
10 - قب: ابن عباس ومجاهد وقتادة في قوله: " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله " الآية نزلت في علي وأبي ذر وسلمان والمقداد وعثمان بن مظعون وسالم، إنهم اتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل، ولا يناموا على الفرش، ولا يأكلوا اللحم، ولا يقربوا النساء والطيب، ويلبسوا المسوح ويرفضوا الدنيا، ويسيحوا في الأرض، وهم بعضهم أن يجب مذاكيره، فخطب النبي صلى الله عليه واله فقال: ما بال أقوام حرموا النساء والطيب والنوم وشهوات الدنيا ؟ أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا، فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع، وإن سياحة أمتي ورهبانيتهم الجهاد إلى آخر الخبر. بحار الأنوار للمجلسي الجزء40 ص 328
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلم على النساء ويرددن عليه السلام وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن و يقول: أتخوف أن تعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر. الكافي للكليني الجزء الثاني ص 648
16 - كا: علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يسلم على النساء ويرددن عليه السلام، و كان أمير المؤمنين عليه السلام يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن، و يقول: أتخوف أن تعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر. الكافي للكليني الجزء الخامس ص 535 ,بحار الأنوار للمجلسي الجزء40 ص 335
في هذه الرواية يتضح جليا أن الإمام المعصوم ( في دين الرافضة ) يخاف أن يرد السلام على النساء ( الشابات ) خوفا من أصواتهن أي انه ينفى عن نفسه العصمة لأنه بشر وقد يوسوس الشيطان له ويعجبه الصوت أو بمعنى أدق يفتنه .والسؤال :لو كان معصوما لماذا يخاف أن يعجبه صوتهن ؟
299- وقال(عليه السلام): مَا أَهَمَّنِي ذَنْبٌ أُمْهِلْتُ بَعْدَهُ حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ [وَأسْأَلَ اللهَ الْعَافِيَة]. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص72
قدم علي (عليه السلام) من اليمن على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو بمكة فدخل على فاطمة سلام الله عليها وهي قد أحلت فوجد ريحا طيبة ووجد عليها ثيابا مصبوغة فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت أمرنا بهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج علي (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستفتيا، فقال: يا رسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا أمرت الناس بذلك فأنت يا علي بما أهللت؟ قال: يا رسول الله أهلالا كإهلال النبي، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قر على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي. الكافي للكليني الجزء الرابع ص 246 , وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 11 ص222 - 223
لو المعصوم على قناعة أن زوجته معصومة فلماذا يستفتى في أمر قالت به رأيها ,, بل في رواية انه كان أمر الرسول عليه الصلاة والسلام ,,
وهذا يعني أن المعصوم لم يصدق زوجته أو في أفضل الأحوال شك في رأيها مما اجبره على استفتاء الرسول عليه الصلاة والسلام.وهل يعقل أن المعصوم لا يعرف هذا الأمر أصلا؟
عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المذي فقال: إن عليا عليه السلام كان رجلا مذاء واستحيا أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله لمكان فاطمة عليها السلام فأمر المقداد أن يسأله وهو جالس فسأله فقال: له ليس بشيء. تهذيب الأحكام للطوسي الجزء الأول ص 17
465 / 1 الجعفريات اخبرنا محمد حدثني موسى حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) قال كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وآله لمكان فاطمة (ع) بنته لأنها عندي فقلت للمقداد يمضى ويسأله فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الرجل الذي ينزل المذي من النساء فقال يغسل طرف ذكره وأنثييه وليتوضأ وضوءه للصلاة . مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الأول ص237,ورواه الراوندي في نوادره بإسناده عن موسى بن جعفر (ع) مثله وفيه يتوضأ وضوء الصلاة.
7 - علي بن عيسى في (كشف الغمة) نقلا من كتاب (أخبار فاطمة (عليها السلام)) لابن بابويه عن علي (عليه السلام) قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أخبروني أي شيء خير للنساء ؟ فعيينا بذلك كلنا حتى تفرقنا، فرجعت إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرتها بالذي قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس أحد منا علمه ولا عرفه، فقالت: ولكني أعرفه: خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله سألتنا أي شيء خير للنساء ؟ خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فقال: من أخبرك، فلم تعلمه وأنت عندي ؟ فقلت: فاطمة، فأعجب ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: إن فاطمة بضعة مني. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 20 ص67
أليس الإمام علي رضى الله عنه في دين الرافضة لديه علم الكتاب ......... المعصوم......... عالم الغيب ,, وباب مدينة العلم.يا ترى هل المعصوم يعجز عن معرفة جواب سؤال الرسول عليه الصلاة والسلام ؟؟!!!
6 - كا، مكا: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أراد السفر سلم على من أراد التسليم عليه من أهله ثم يكون آخر من يسلم عليه فاطمة (عليها السلام) فيكون وجهه إلى سفره من بيتها، وإذا رجع بدأ بها. فسافر مرة وقد أصاب علي (عليه السلام) شيئا من الغنيمة فدفعه إلى فاطمة فخرج فأخذت سوارين من فضة وعلقت على بابها سترا، فلما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل المسجد فتوجه نحو بيت فاطمة كما كان يصنع، فقامت فرحة إلى أبيها صبابة وشوقا إليه فنظر فإذا في يدها سواران من فضة وإذا على بابها ستر، فقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث ينظر إليها، فبكت فاطمة وحزنت وقالت: ما صنع هذا بي قبلها. فدعت ابنيها فنزعت الستر من بابها وخلعت السوارين من يديها، ثم دفعت السوارين إلى أحدهما والستر إلى الأخر ثم قالت لهما: انطلقا إلى أبي فأقرئاه السلام وقولا له: ما أحدثنا بعدك غير هذا فشأنك به، فجاءاه فأبلغاه ذلك عن أمهما فقبلهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتزمهما وأقعد كل واحد منهما على فخذه، ثم أمر بذينك السوارين فكسرا فجعلهما قطعا ثم دعا أهل الصفة [وهم] قوم من المهاجرين لم يكن لهم منازل ولا أموال، فقسمه بينهم قطعا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص83 - 84
على وفاطمة رضى الله عنهما لا يعلما أن السوار يغضب الرسول عليه الصلاة والسلام !!!
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوحى الله تعالى إلى رسوله (صلى الله عليه وآله): قل لفاطمة: لا تعصي عليا فإنه إن غضب غضبت لغضبه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص 152
فلا شك أن صدور أمثال هذه التحذيرات بل ونزول وحي فيه لا يسعف القوم فيما ذهبوا إليه من القول بالعصمة.
فلما أتى المنزل قالت له فاطمة عليها السلام: يا ابن عم بعت الحائط الذي غرسه لك والدي ؟ قال: نعم بخير منه عاجلا وآجلا، قالت: فأين الثمن ؟ قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة قبل أن تسألني، قالت فاطمة: أنا جائعة و ابناي جائعان ولا أشك إلا وأنك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم ؟ وأخذت بطرف ثوب علي عليه السلام، فقال علي عليه السلام: يا فاطمة خليني، فقالت: لا والله أو يحكم بيني وبينك أبي، فهبط جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد السلام يقرؤك السلام ويقول: اقرأ عليا مني السلام وقل لفاطمة: ليس لك أن تضربي على يديه، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزل علي وجد فاطمة ملازمة لعلي عليه السلام فقال لها: يا بنية مالك ملازمة لعلي ؟ قالت: يا أبة باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم، لم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما، فقال: يا بنية إن جبرئيل يقرؤني من ربي السلام ويقول: اقرأ عليا من ربه السلام، وأمرني أن أقول لك: ليس لك أن تضربي على يديه، قالت فاطمة عليها السلام: فإني أستغفر الله ولا أعود أبدا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء41 ص 45 - 46
11 - مصباح الأنوار: عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: شكت فاطمة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا، فقالت: يا رسول الله لا يدع شيئا من رزقه إلا وزعه على المساكين، فقال لها: يا فاطمة أتسخطيني في أخي وابن عمي إن سخطه سخطي وإن سخطي سخط الله عز وجل. بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص 153
38 - نص: علي بن الحسن بن محمد، عن هارون بن موسى، عن محمد بن علي ابن معمر، عن عبد الله بن معبد، عن موسى بن إبراهيم، عن عبد الكريم بن هلال عن أسلم، عن أبي الطفيل، عن عمار قال: لما حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة دعا بعلي (عليه السلام) فساره طويلا ثم قال: يا علي أنت وصيي ووارثي، قد أعطاك الله علمي وفهمي، فإذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم، وغصبت على حقك، فبكت فاطمة (عليها السلام) وبكى الحسن والحسين، فقال لفاطمة: يا سيدة النسوان مم بكاؤك ؟ قالت: يا أبه أخشى الضيعة بعدك، قال: أبشري يا فاطمة فإنك أول من يلحقني من أهل بيتي، لا تبكي ولا تحزني فإنك سيدة نساء أهل الجنة وأباك سيد الأنبياء وابن عمك خير الأوصياء، وابناك سيدا شباب أهل الجنة ومن صلب الحسين يخرج الله الأئمة التسعة مطهرون معصومون ومنها مهدي هذه الأمة، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال: يا علي لا يلي غسلي وتكفيني غيرك، فقال له علي: يا رسول الله من يناولني الماء، فإنك رجل ثقيل لا أستطيع أن أقلبك ؟ فقال له: إن جبرئيل معك، ويناولك الفضل الماء، قال: فليغط عينيه فانه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا انفقأت عيناه، قال: فلما مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان الفضل يناوله الماء وجبرئيل يعاونه، فلما أن غسله وكفنه أتاه العباس فقال: يا علي إن الناس قد اجتمعوا على أن يدفنوا النبي (صلى الله عليه وآله) بالبقيع، وأن يؤمهم رجل واحد، فخرج على الناس فقال: أيها الناس إن رسول الله كان إماما حيا وميتا، وهل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعن من جعل القبور مصلى، ولعن من جعل مع الله إلها آخر، ولعن من كسر رباعيته وشق لثته ؟ قال: فقالوا: الأمر إليك، فاصنع ما رأيت، قال: فإني أدفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في البقعة التي قبض فيها. بحار الأنوار للمجلسي الجزء22 ص 536
عن الكاظم (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله): دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) وفي عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني ائتيني يا فاطمة ثم جاء سائل فناولته القلادة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص 84
القاضي أبو محمد الكرخي في كتابه عن الصادق (عليه السلام) قالت فاطمة (عليها السلام): لما نزلت: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) (1) [ر] هبت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أقول له: يا أبة فكنت أقول: يا رسول الله فأعرض عني مرة أو اثنتين أو ثلاثا ثم أقبل علي فقال: يا فاطمة إنها لم تنزل فيك، ولا في أهلك ولا في نسلك، أنت مني وأنا منك. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص32-33
قب: ابن عبد ربه الاندلسي في العقد عن عبد الله بن الزبير في خبر عن معاوية بن أبي سفيان قال: دخل الحسن بن علي على جده (صلى الله عليه وآله) وهو يتعثر بذيله فأسر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) سرا فرأيته وقد تغير لونه، ثم قام النبي (صلى الله عليه وآله) حتى أتى منزل فاطمة فأخذ بيدها فهزها إليه هزا قويا ثم قال: يا فاطمة إياك وغضب علي فإن الله يغضب لغضبه ويرضى لرضاه، ثم جاء علي فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيده ثم هزها إليه هزا خفيفا ثم قال: يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فإن الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها، فقلت: يا رسول الله مضيت مذعورا وقد رجعت مسرورا، فقال: يا معاوية كيف لا أسر وقد أصلحت بين اثنين هما أكرم الخلق على الله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص42
عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري، عن خاله، عن الأشعري عن البرقي، عن ابن أسباط، عن داود، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فاطمة (عليهما السلام) دخل عليها وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك ؟ فو الله لو كان في أهل بيتي خير منه زوجتك، وما أنا زوجتك ولكن الله زوجك وأصدق عنك الخمس ما دامت السموات والأرض. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص94
فقال له: يا أبا الحسن إني أرى أنك أتيت لحاجة فقل حاجتك وأبد ما في نفسك، فكل حاجة لك عندي مقضية. قال علي (عليه السلام): فقلت: فداك أبي وأمي إنك لتعلم أنك أخذتني من عمك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي لا عقل لي، فغذيتني بغذائك، وأدبتني بأدبك، فكنت إلي أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد. في البر والشفقة وإن الله تعالى هداني بك وعلى يديك، واستنقذني مما كان عليه آبائي وأعمامي من الحيرة والشك، وأنك والله يا رسول الله ذخري وذخيرتي في الدنيا والآخرة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 43 ص126
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث عليا (عليه السلام) إلى اليمن فقال له وهو يوصيه: يا علي، أوصيك بالدعاء فإن معه الإجابة، وبالشكر فإن معه المزيد، وأنهاك من أن تخفر عهدا، أو تغير عليه، وأنهاك عن المكر فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، وأنهاك عن البغي فإنه من بغي عليه لينصرنه الله. الأمالي للطوسي ص597 , بحار الأنوار للمجلسي الجزء21 ص 361
هل المعصوم يحتاج من ينبهه على مثل هذه الأمور وهل نصره الله عندما بغى عليه (أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم) كما تقولون ؟؟؟
قال ابن عباس: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليهما السلام بفناء الكعبة إذ أقبل شخص عظيم مما يلي الركن اليماني كفيل، فتفل رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: لعنت، فقال علي عليه السلام: ما هذا يا رسول الله ؟ قال: أوما تعرفه ؟ ذاك إبليس اللعين، فوثب علي عليه السلام وأخذ بناصيته وخرطومه وجذبه، فأزاله عن موضعه وقال: لأقتلنه يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما علمت يا علي أنه قد اجل له إلى يوم الوقت المعلوم ؟ فتركه، فوقف إبليس وقال: يا علي دعني أبشرك فما لي عليك ولا على شيعتك سلطان، والله ما يبغضك أحد إلا شاركت أباه فيه كما هو في القرآن " وشاركهم في الأموال والأولاد " فقال النبي صلى الله عليه وآله: دعه يا علي، فتركه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء39 ص 179 – 180
لما كان يوم المباهلة وآخى النبي صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار وعلي واقف يراه ويعرف مكانه، لم يواخ بينه وبين أحد، فانصرف عليه السلام باكي العين، فافتقده النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما فعل أبو الحسن ؟ قالوا: انصرف باكي العين يا رسول الله، قال: يا بلال اذهب فأتني به، فمضى بلال إلى علي عليه السلام وقد دخل إلى منزله باكي العين، فقالت فاطمة: ما يبكيك لا أبكى الله عينيك ؟ قال: يا فاطمة آخى النبي صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم يواخ بيني وبين أحد، قالت: لا يحزنك إنه لعله إنما ادخرك لنفسه، قال بلال: يا علي أجب النبي، فأتى علي النبي صلى الله عليه وآله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا أبا الحسن ؟ قال: آخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول الله وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تواخ بيني وبين أحد، قال: إنما ادخرتك لنفسي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء37 ص186
18 - كشف: وبالإسناد عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) - فذكر قصة مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال -: قال علي: لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى و الكرامة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق ما اخترتك إلا لنفسي، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص342
وروى ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة من مناقب ضياء الدين الخوارزمي عن ابن عباس قال: لما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه من المهاجرين والأنصار آخى بين أبي بكر وعمر، وآخى بين عثمان بن عفان وعبد الرحمان بن عوف، وآخى بين طلحة والزبير، وآخى بين أبي ذر الغفاري والمقداد، ولم يواخ بين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وبين أحد منهم، فخرج علي مغضبا حتى أتى جدولا من الأرض وتوسد ذراعه ونام فيه تسفي الريح عليه، فطلبه النبي (صلى الله عليه وآله) فوجده على تلك الصفة، فركزه برجله وقال له: قم فما صلحت أن تكون إلا أبا تراب، أغضبت حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ولم أواخ بينك وبين أحد منهم ؟ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ بحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص347
علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) لما بات في فراش النبي صلى الله عليه وآله قال: وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي، فأسرعت إلى ذلك مطيعاً له مسروراً لنفسي بأن أقتل دونه. الخصال للصدوق ص367
إن تعرّض علي بن أبي طالب للقتل مفتدياً الرسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه يتصادم ويتعارض جداً مع النصّ عليه بأنه الوصيّ بعد النبيّ صلى الله عليه وآله
فلما قضى رسول الله المغرب مر بعلي عليه السلام وهو في الصف الأول، فغمزه برجله، فقام علي عليه السلام فلحقه في باب المسجد، فسلم عليه فرد رسول الله وقال: يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشيناه فنميل معك ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله، وقد عرف ما كان من أمر الدنيا ومن أين أخذ وأين وجهه بوحي من الله إلى نبيه، وأمره أن يتعشى عند علي عليه السلام تلك الليلة، فلما نظر إلى سكوته قال: يا أبا الحسن مالك لا تقول لا فانصرف أو نعم فأمضي معك ؟ فقال حياء وتكرما: فاذهب بنا، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فانطلقا حتى دخلا على فاطمة وهي في مصلاها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا، فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت من مصلاها فسلمت عليه، وكانت أعز الناس عليه، فرد السلام ومسح بيديه على رأسها وقال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله ؟ قالت: بخير، قال: عشينا رحمك الله وقد فعل، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي فلما نظر علي إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة: سبحان الله ما أشح نظرك وأشده ! هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت منك السخط ؟ فقال: وأي ذنب أعظم من ذنب أصبته، أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين، قال: فنظرت إلى السماء وقالت: إلهي يعلم في سمائه وأرضه أني لم أقل إلا حقا..... بحار الأنوار الجزء37 ص104 – 105
لما دخل النبي صلى الله عليه وآله مكة يوم الفتح غلق عثمان ابن أبي طلحة العبدي باب البيت وصعد السطح فطلب النبي صلى اله عليه وآله المفتاح منه، فقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه، فصعد علي ابن أبي طالب عليه السلام السطح، ولوى يده، وأخذ المفتاح منه، وفتح الباب، فدخل النبي صلى الله عليه وآله البيت فصلى فيه ركعتين، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح فنزل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " فأمر النبي صلى الله عليه وآله أن يرد المفتاح إلى عثمان، ويعتذر إليه، فقال له عثمان: يا علي أكرهت وأديت ثم جئت برفق، قال لقد أنزل الله عزوجل في شأنك وقرأ عليه الآية، فأسلم عثمان فأقره النبي صلى الله عليه وآله في يده. بحار الأنوار للمجلسي الجزء21 ص116 – 117
سأل معاوية عقيلا رحمه الله عن قصة الحديدة المحماة المذكورة، فبكى وقال: أنا أحدثك يا معاوية عنه ثم أحدثك عما سألت، نزل بالحسين ابنه ضيف، فاستسلف درهما اشترى به خبزا، واحتاج إلى الإدام، فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقا من زقاق عسل جاءتهم من اليمن، فأخذ منه رطلا، فلما طلبها ليقسمها قال: يا قنبر أظن أنه حدث في هذا الزق حدث، قال: نعم يا أمير المؤمنين، و أخبره، فغضب وقال: علي بحسين، ورفع الدرة فقال: بحق عمي جعفر - وكان إذا سئل بحق جعفر سكن - فقال له: ما حملك إذ أخذت منه قبل القسمة ؟ قال: إن لنا فيه حقا، فإذا أعطيناه رددناه، قال: فداك أبوك وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم، أما لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه واله يقبل ثنيتيك لأوجعتك ضربا، ثم دفع إلى قنبر درهما كان مصرورا في ردائه وقال: اشتر به خير عسل تقدر عليه، قال عقيل: والله لكأني أنظر إلى يدي علي وهي على فم الزق وقنبر يقلب العسل فيه ثم شده وجعل يبكي و يقول: اللهم اغفر للحسين فإنه لم يعلم. بحار الأنوار للمجلسي الجزء42 ص117 – 118
قال علي عليه السلام: يا بنية الدنيا دار غرور ودار هوان، فمن قدم شيئا وجده، يا بنية والله لا آكل شيئا حتى ترفعين أحد الإدامين، فلما رفعته تقدم إلى الطعام فأكل قرصا واحدا بالملح الجريش، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قام إلى صلاته فصلى ولم يزل راكعا وساجدا ومبتهلا ومتضرعا إلى الله سبحانه، ويكثر الدخول و الخروج وهو ينظر إلى السماء وهو قلق يتململ، ثم قرأ سورة " يس " حتى ختمها، ثم رقد هنيئة وانتبه مرعوبا، وجعل يمسح وجهه بثوبه، ونهض قائما على قدميه وهو يقول: " اللهم بارك لنا في لقائك " ويكثر من قول: " لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ثم صلى حتى ذهب بعض الليل، ثم جلس للتعقيب، ثم نامت عيناه وهو جالس، ثم انتبه من نومته مرعوبا. قالت أم كلثوم: كأني به وقد جمع أولاده وأهله وقال لهم: في هذا الشهر تفقدوني، إني رأيت في هذه الليلة رؤيا هالتني وأريد أن أقصها عليكم، قالوا: وما هي ؟ قال: إني رأيت الساعة رسول الله صلى الله عليه واله في منامي وهو يقول لي: يا أبا الحسن إنك قادم إلينا عن قريب، يجئ إليك أشقاها فيخضب شيبتك من دم رأسك، وأنا والله مشتاق إليك، وإنك عندنا في العشر الآخر من شهر رمضان، فهلم إلينا فما عندنا خير لك وأبقى، قال: فلما سمعوا كلامه ضجوا بالبكاء والنحيب وأبدوا العويل، فأقسم عليهم بالسكوت فسكتوا، ثم أقبل يوصيهم ويأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر، قالت أم كلثوم: ولم يزل تلك الليلة قائما وقاعدا وراكعا وساجدا، ثم يخرج ساعة بعد ساعة يقلب طرفه في السماء وينظر في الكواكب وهو يقول: والله ما كذبت ولا كذبت، وإنها الليلة التي وعدت بها، ثم يعود إلى مصلاه ويقول: اللهم بارك لي في الموت، ويكثر من قول: " إنا لله وإنا إليه راجعون " " ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ويصلي على النبي وآله، ويستغفر الله كثيرا. قالت أم كلثوم: فلما رأيته في تلك الليلة قلقا متململا كثير الذكر والاستغفار أرقت معه ليلتي وقلت: يا أبتاه ما لي أراك هذه الليلة لا تذوق طعم الرقاد ؟ قال: يا بنية إن أباك قتل الأبطال وخاض الأهوال وما دخل الخوف له جوف، وما دخل في قلبي رعب أكثر مما دخل في هذه الليلة، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون فقلت: يا أباه مالك تنعي نفسك منذ الليلة ؟ قال: يا بنية قد قرب الأجل وانقطع الأمل، قالت أم كلثوم: فبكيت فقال لي: يا بنية لا تبكين فإني لم أقل ذلك إلا بما عهد إلي النبي صلى الله عليه واله، ثم إنه نعس وطوى ساعة، ثم استيقظ من نومه وقال: يا بنية إذا قرب وقت الأذان فأعلميني، ثم رجع إلى ما كان عليه أول الليل من الصلاة والدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، قالت أم كلثوم: فجعلت ارقب وقت الأذان، فلما لاح الوقت أتيته ومعي إناء فيه ماء، ثم أيقظته، فأسبغ الوضوء وقام ولبس ثيابه وفتح بابه، ثم نزل إلى الدار وكان في الدار إوز قد اهدي إلى أخي الحسين عليه السلام، فلما نزل خرجن وراءه ورفرفن وصحن في وجهه، وكان قبل تلك الليلة لم يصحن، فقال عليه السلام: لا إله إلا الله صوارخ تتبعها نوائح، وفي غداة غد يظهر القضاء، فقلت له: يا أباه هكذا تتطير ؟ فقال. يا بنية ما منا أهل البيت من يتطير ولا يتطير به، ولكن قول جرى على لساني، ثم قال: يا بنية بحقي عليك إلا ما أطلقتيه، فقد حبست ما ليس له لسان ولا يقدر على الكلام إذا جاع أو عطش، فأطعميه واسقيه وإلا خلي سبيله يأكل من حشائش الأرض. بحار الأنوار للمجلسي الجزء42 ص276 – 278
عن الفجبع العقيلي قال: حدثني الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام قال: لما حضرت والدي الوفاة أقبل يوصي فقال: هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أخو محمد رسول الله صلى الله عليه واله وابن عمه وصاحبه أول وصيتي أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله وخيرته، اختاره بعلمه وارتضاه لخيرته، وأن الله باعث من في القبور، وسائل الناس عن أعمالهم، عالم بما في الصدور، ثم إني أوصيك يا حسن - وكفى بك وصيا - بما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه واله فإذا كان ذلك يا بني الزم بيتك، وابك على خطيئتك، ولا تكن الدنيا أكبر همك، وأوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها والزكاة في أهلها عند محلها، والصمت عند الشبهة، والاقتصاد، والعدل في الرضى والغضب، وحسن الجوار، وإكرام الضيف، ورحمة المجهود وأصحاب البلاء، وصلة الرحم، وحب المساكين ومجالستهم والتواضع فإنه من أفضل العبادة، وقصر الأمل واذكر الموت، وازهد في الدنيا فإنك رهين موت وغرض بلاء وطريح سقم، وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيتك، وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل، وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنه حتى تصيب رشدك فيه، وإياك و مواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء، فإن قرين السوء يغر جليسه، وكن لله يا بني عاملا، وعن الخنى زجورا، وبالمعروف آمرا، وعن المنكر ناهيا وواخ الإخوان في الله، وأحب الصالح لصلاحه، ودار الفاسق عن دينك وابغضه بقلبك، وزايله بأعمالك لئلا تكون مثله، وإياك والجلوس في الطرقات، ودع الممارات ومجارات من لا عقل له ولا علم، واقتصد يا بني في معيشتك، واقتصد في عبادتك، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه، والزم الصمت تسلم، وقدم لنفسك تغنم، وتعلم الخير تعلم، وكن لله ذاكرا على كل حال، وارحم من أهلك الصغير، ووقر منهم الكبير، ولا تأكلن طعاما حتى تصدق منه قبل أكله، وعليك بالصوم فإنه زكاة البدن وجنة لأهله. وجاهد نفسك، واحذر جليسك، واجتنب عدوك، وعليك بمجالس الذكر، وأكثر من الدعاء فإني لم آلك يا بني نصحا وهذا فراق بيني وبينك، وأوصيك بأخيك محمد خيرا، فإنه شقيقك وابن أبيك وقد تعلم حبي له، وأما أخوك الحسين فهو ابن أمك، ولا أريد الوصاة بذلك والله الخليفة عليكم، وإياه أسأل أن يصلحكم، وأن يكف الطغاة البغاة عنكم. بحار الأنوار للمجلسي الجزء42 ص202 – 203
عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله (عليهما السلام) يقولان: بينا الحسن بن علي (عليهما السلام) في مجلس أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذ أقبل قوم فقالوا: يا أبا محمد أردنا أمير المؤمنين قال: وما حاجتكم ؟ قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة قال: وما هي تخبرونا بها، فقالوا: امرأة جامعها زوجها، فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها فألقت النطفة فيها فحملت، فما تقول في هذا ؟ فقال الحسن (عليه السلام): معضلة وأبو الحسن لها وأقول فإن أصبت فمن الله ثم من أمير المؤمنين وإن أخطأت فمن نفسي فأرجو أن لا أخطئ إن شاء الله. الكافي للكليني الجزء 7 ص202 – 203 ,بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص353
4 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن زياد بن عيسى، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا قال وهو على المنبر: لا تزوجوا الحسن فإنه رجل مطلاق، فقام رجل من همدان فقال: بلى والله لنزوجنه وهو ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وابن أمير المؤمنين عليه السلام فإن شاء أمسك وإن شاء طلق. الكافي للكليني الجزء السادس ص56
5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن جعفر بن بشير، عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسن بن علي عليهما السلام طلق خمسين امرأة فقام علي عليه السلام بالكوفة فقال: يا معاشر أهل الكوفة لا تنكحوا الحسن فإنه رجل مطلاق فقام إليه رجل فقال: بلى والله لننكحنه فإنه ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وابن فاطمة عليها السلام فإن أعجبته أمسك وإن كره طلق. الكافي للكليني الجزء السادس ص56
ومعلوم أن مطلاق على وزن مِفعال صيغة مبالغة أي أن المطلاق هو الرجل الكثير الطلاق!!! ومعلوم أن كثرة الطلاق صفة سيئة قبيحة ومذمة يبغضها الله وهدم للعصمة لأن المعصوم في نظر الرافضة منزه عن كل سوء وذم وقباحة!!! كيف لا تكون مذمة وقباحة وسوء وقد نهى الإمام علي عن تزويج الحسن بسبب هذه الصفة!!!
1 - أخبرنا عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن سعد ابن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله برجل فقال: ما فعلت امرأتك؟ قال: طلقتها يا رسول الله، قال: من غير سوء؟ قال: من غير سوء.................. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل يبغض أو يلعن كل ذواق من الرجال وكل ذواقة من النساء. الكافي للكليني الجزء السادس ص54
2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من شيء مما أحله الله عزوجل أبغض إليه من الطلاق وإن الله يبغض المطلاق الذواق . الكافي للكليني الجزء السادس ص54
3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن محمد، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل يحب البيت الذي فيه العرس، ويبغض البيت، الذي فيه الطلاق، وما من شيء أبغض إلى الله عزوجل من الطلاق. الكافي للكليني الجزء السادس ص54
4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبي عليه السلام يقول: إن الله عزوجل يبغض كل مطلاق ذواق. الكافي للكليني الجزء السادس ص55
عن ابن أبي عمير في الصحيح أو الحسن عن غير واحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: ما من شيء مما أحله الله عزوجل أبغض إليه من الطلاق، وأن الله يبغض المطلاق الذواق ". الحدائق الناضرة للمحقق البحراني الجزء 25 ص 146
بقي هنا إشكال وهو أنه قد تكاثرت الأخبار بأن الحسن (عليه السلام) كان رجلا مطلاقا للنساء حتى عطب به أبوه علي (عليه السلام) على ظهر المنبر............ وروى البرقي في كتاب المحاسن عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله " قال: أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: جئتك مستشيرا إن الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر خطبوا إلي فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): المستشار مؤتمن، أما الحسن فإنه مطلاق للنساء، ولكن زوجها الحسين فإنه خير لابنتك ". وربما حمل بعضهم هذه الأخبار على ما تقدم في سابقها من سوء خلق في أولئك النساء أو نحوه مما يوجب أولوية الطلاق، ولا يخفى بعده، لأنه لو كان كذلك لكان عذرا شرعيا، فكيف ينهى أمير المؤمنين (عليه السلام) عن تزويجه والحال كذلك. وبالجملة فالمقام محل إشكال، ولا يحضرني الآن الجواب عنه، وحبس القلم عن ذلك أولى بالأدب. الحدائق الناضرة للمحقق البحراني الجزء 25 ص 148
عجبا لك يا محقق القوم أصبح العجز عن الرد وحبس القلم عنه أدبا !!! والله ما هذا أدبٌ بل هربٌ لأنك لا تملك جوابا
15 - نوادر الرواندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: كان الحسن والحسين عليهما السلام يصليان خلف مروان بن الحكم فقالوا لأحدهما: ما كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت ؟ فقال: لا والله ما كان يزيد على صلاة. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 44 ص123
(10725) 9 - علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: صلى حسن وحسين خلف مروان ونحن نصلي معهم. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 8 ص301
12 - حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبي سعيد الحسن بن علي بن زكريا العدوي البصري، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد البرسي، قال: حدثنا وهب، عن عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلي العامري انه خرج من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى طعام دعي إليه، فإذا هو بحسين (عليه السلام) يلعب مع الصبيان، فاستقبل النبي (صلى الله عليه وآله) أمام القوم ثم بسط يديه فطفر الصبي هاهنا مرة وهاهنا مرة، وجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يضاحكه حتى أخذه، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى تحت قفائه، ووضع فاه على فيه وقبله، ثم قال: حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط. كامل الزيارات لابن قولويه ص116 – 117 ,بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص271
قال الحسين يوما لأخيه عليهما السلام: يا حسن وددت أن لسانك لي وقلبي لك. وكتب إليه الحسن عليه السلام يلومه على إعطاء الشعراء فكتب إليه: أنت أعلم مني بأن خير المال ما وقي العرض . بحار الأنوار للمجلسي الجزء44 ص195
7 فر: علي بن حمدون معنعنا، عن أبي الجارية والاصبغ بن نباتة الحنظلي قالا: لما كان مروان على المدينة خطب الناس فوقع في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: فلما نزل عن المنبر أتى الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) فقيل له: إن مروان قد وقع في علي قال: فما كان في المسجد الحسن؟ قالوا: بلى، قال:
فما قال له شيئا؟ قالوا: لا.
قال: فقام الحسين مغضبا حتى دخل على مروان فقال له: يا ابن الزرقاء ويا ابن آكلة القمل أنت الواقع في علي؟ قال له مروان: إنك صبي لا عقل لك، قال: فقال له الحسين: ألا أخبرك بما فيك وفي أصحابك وفي علي فان الله تعالى يقول:
" إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " (1) فذلك لعلي وشيعته، " فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين " (2) فبشر بذلك النبي العربي لعلي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 40 ص210- 211 (باب)(احتجاجه صلوات الله عليه على معاوية، وأوليائه لعنهم الله)
17 - قب: المناقب عن أبي إسحاق العدل في خبر أن مروان بن الحكم خطب يوما فذكر علي بن أبي طالب (عليه السلام) فنال منه والحسن بن علي (عليه السلام) جالس فبلغ ذلك الحسين (عليه السلام) فجاء إلى مروان فقال: يا بن الزرقاء ! أنت الواقع في علي - في كلام له - ثم دخل على الحسن (عليه السلام) فقال: تسمع هذا يسب أباك فلا تقول له شيئا فقال: وما عسيت أن أقول لرجل مسلط، يقول ما شاء، ويفعل ما شاء. بحار الأنوار للمجلسي الجزء43 ص344 – 345
كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول في دعائه: اللهم إن استغفاري لك مع مخالفتي للؤم، وإن تركي الاستغفار مع سعة رحمتك لعجز، فيا سيدي إلى كم تتقرب إلي وتتحبب وأنت عني غني، وإلى كم أتبعد منك وأنا إليك محتاج فقير ؟ اللهم صلى على محمد وعلى أهل بيته، ويدعو بما شاء. بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص238
الباقر أوصاه أبوه فيما أوصاه: عليك بحسن الخلق. بحار الأنوار للمجلسي الجزء46 ص232
2 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (ع): يا محمد إياك أن تمضغ علكا فإني مضغت اليوم علكا وأنا صائم فوجدت في نفسي منه شيئا. الكافي للكليني الجزء الرابع ص114
503 / 12 - حدثنا محمد بن علي بن الفضل الكوفي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمار القطان، قال: حدثني الحسين بن علي بن الحكم الزعفراني، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم العبدي، قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، قال: دخلت مسجد الكوفة، فإذا أنا برجل عند الاسطوانة السابعة قائما يصلي، يحسن ركوعه وسجوده، فجئت لأنظر إليه، فسبقني إلى السجود، فسمعته يقول في سجوده: اللهم إن كنت قد عصيتك فقد أطعتك في أحب الأشياء إليك، وهو الإيمان بك، منا منك به علي لا منا به مني عليك، ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك، لم أدع لك ولدا، ولم أتخذ لك شريكا، منا منك علي لا منا مني عليك، وعصيتك في أشياء على غير مكاثرة مني ولا مكابرة، ولا استكبار عن عبادتك، ولا جحود لربوبيتك، ولكن اتبعت هواي وأزلني الشيطان بعد الحجة والبيان، فإن تعذبني فبذنبي غير ظالم لي، وإن ترحمني فبجودك ورحمتك يا أرحم الراحمين. ثم انفتل وخرج من باب كندة فتبعته حتى أتى مناخ الكلبيين، فمر بأسود فأمره بشيء لم أفهمه، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا علي بن الحسين. فقلت: جعلني الله فداك، ما أقدمك هذا الموضع؟ فقال: الذي رأيت. الأمالي للصدوق ص389 – 390 , بحار الأنوار 85: 139 / 25، و 86: 195 / 2
السؤال :
ما هي المعاصي التي ارتكبها الإمام المعصوم... وهل الإمام يتبع الهوى والشيطان ؟؟
حدثني الشريف أبو محمد، قال: حدثني جدي، قال حدثنا أبو الحسن بكار ابن أحمد الأزدي، عن الحسن بن الحسين العرني، عن عبدالله بن جرير القطان قال: سمعت عمر بن علي بن الحسين عليه السلام يقول: المفرط في حبنا كالمفرط في بغضنا لنا حق بقرابتنا من جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله، وحق جعله الله لنا، فمن تركه ترك عظيما، أنزلونا بالمنزل الذي أنزلنا الله به، ولا تقولوا فينا ما ليس فينا إن يعذبنا الله فبذنوبنا، وإن يرحمنا الله فبرحمته وفضله. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 46 ص167
44 ب: ابن عيسى، عن البزنطي قال: ذكر عند الرضا عليه السلام بعض أهل بيته، فقلت له: الجاحد منكم ومن غيركم واحد ؟ فقال: لا كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: لمحسننا حسنتان ولمسيئنا ذنبان. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 46 ص181 - 182
15 - كا: العدة، عن سهل بن زياد رفعه قال: لما حضر علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة أغمي عليه فبقي ساعة، ثم رفع عنه الثوب ثم قال: الحمد لله الذي أورثنا الجنة نتبوأ منها حيث نشاء فنعم أجر العاملين ثم قال: احفروا لي وابلغوا إلى الرسخ قال: ثم مد الثوب عليه فمات عليه السلام. بحار الأنوار للمجلسي الجزء46 ص153
16 - كا: العدة، عن البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن درست، عن عيسى بن بشير، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما حضر علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمني إلى صدره وقال: يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة، ومما ذكر أن أباه أوصاه به قال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله . بحار الأنوار للمجلسي الجزء46 ص153 – 154
وكان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول في جوف الليل في تضرعه: أمرتني فلم أأتمر ونهيتني فلم أنزجر، فها أنا ذا عبدك بين يديك ولا أعتذر. مستدرك سفينة البحار لعلي النمازي الجزء الثالث ص182
4 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن أبان، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتوب إلى الله عز وجل في كل يوم سبعين مرة، فقلت: أكان يقول: أستغفر الله وأتوب إليه؟ قال: لا ولكن كان يقول: أتوب إلى الله قلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتوب ولا يعود ونحن نتوب ونعود، فقال: الله المستعان. الكافي للكليني الجزء الثاني ص438
19 - ير: أحمد بن محمد عن البرقي عن أبي الجهم عن أسباط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: تسألون عن الشيء، فلا يكون عندكم علمه ؟ قال: ربما كان ذلك، قلت: كيف تصنعون ؟ قال: تلقانا به روح القدس . بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص56
20 - ير: محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن أبي خالد القماط عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أنبياء أنتم ؟ قال: لا، قلت: فقد حدثني من لا أتهم أنك قلت: إنا أنبياء. قال: من هو ؟ أبو الخطاب ؟ قال: قلت: نعم، قال: كنت إذا أهجر، قال: قلت: فبما تحكمون ؟ قال: بحكم آل داود، فإذا ورد علينا شيء ليس عندنا تلقانا به روح القدس. بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص56
16 - كشف: فائدة سنية: كنت أرى الدعاء الذي كان يقوله أبو الحسن عليه السلام في سجدة الشكر وهو: " رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني وعصيتك بفرجي و لو شئت وعزتك لأعقمتني، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي ولم يكن هذا جزاك مني. بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص203
46 - كش: محمد بن قولويه عن سعد عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام يوما لأصحابه: لعن الله المغيرة بن سعيد ولعن الله يهودية كان يختلف إليها يتعلم منها السحر والشعبذة والمخاريق، إن المغيرة كذب على أبي عليه السلام فسلبه الله الإيمان، وإن قوما كذبوا علي مالهم أذاقهم الله حر الحديد. فوالله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضر ولا نفع، وإن رحمنا فبرحمته، وإن عذبنا فبذنوبنا، والله مالنا على الله من حجة ولا معنا من الله براءة، وإنا لميتون ومقبورون ومنشرون ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون. ويلهم مالهم لعنهم الله ! لقد آذوا الله وآذوا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في قبره وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي صلوات الله عليهم، وها أنا ذا بين أظهركم لحم رسول الله وجلد رسول الله صلى الله عليه أبيت على فراشي خائفا وجلا مرعوبا يأمنون وأفزع، ينامون على فرشهم وأنا خائف ساهر وجل، أتقلقل بين الجبال والبراري، أبرأ إلى الله مما قال في الأجدع البراد عبد بني أسد أبو الخطاب لعنه الله. والله لو ابتلوا بنا وأمرناهم بذلك لكان الواجب أن لا يقبلوه، فكيف وهم يروني خائفا وجلا أستعدي الله عليهم وأتبرأ إلى الله منهم أشهدكم أني امرؤ ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله وما معي براءة من الله، إن أطعته رحمني وإن عصيته عذبني عذابا شديدا أو أشد عذابه. بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص289 – 290
33 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن محمد بن موسى بن نصر الرازي قال: سمعت أبي يقول: قال رجل للرضا عليه السلام: والله ما على وجه الأرض أشرف منك أبا، فقال: التقوى شرفتهم، وطاعة الله أحظتهم، فقال له آخر: أنت والله خير الناس فقال له: لا تحلف يا هذا ! خير مني من كان أتقى لله عزوجل، وأطوع له، والله ما نسخت هذه الآية آية: " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم ". بحار الأنوار للمجلسي الجزء46 ص177 – 178
2 - سر: ابن محبوب عن حماد عن ربعي عن الفضيل قال: ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام السهو فقال: وينفلت من ذلك أحد ؟ ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ علي صلاتي. بحار الأنوار للمجلسي الجزء25 ص 350
(1108) 1 محمد بن علي بن محبوب عن احمد عن الحسين عن فضالة عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اغتسل أبي من الجنابة فقيل له قد بقيت لمعة من ظهرك لم يصبها الماء فقال له: ما كان عليك لو سكت ثم مسح تلك اللمعة بيده. تهذيب الأحكام للطوسي الجزء الأول ص365 باب الاغتسال وكيفية الغسل من الجنابة
هنا الإمام المعصوم نسى أن يكمل غسله من الجنابة مما دفع احدهم لتنبيهه وإشعاره أن غسله من الجنابة غير مكتمل !!
19 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن محمد بن سليمان، عن أبيه قال: خرجت مع أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى بعض أمواله فقام إلى صلاة الظهر فلما فرغ خر لله ساجدا فسمعته يقول بصوت حزين وتغرغر دموعه " رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي وليس هذا جزاؤك مني " قال: ثم أحصيت له ألف مرة وهو يقول: " العفو العفو " قال: ثم الصق خده الأيمن بالأرض فسمعته وهو يقول، بصوت حزين " بؤت إليك بذنبي عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاي " ثلاث مرات ثم الصق خده الأيسر بالأرض فسمعته يقول: " ارحم من أساء واقترف واستكان واعترف " ثلاث مرات ثم رفع رأسه. الكافي للكليني الجزء الثالث ص326
70 - الحث على تأديب الولد - الإمام علي (عليه السلام) - للحسن (عليه السلام) -: إنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما القي فيها من شيء قبلته، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك . ميزان الحكمة للري شهري الجزء الأول ص56
هل هذا خطاب يوجه لمعصوم منذ ولادته ؟
الشريف الأجل العالم أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة أدام الله عزه، عن أبيه، بإسناد متصل إلى طاووس اليماني، قال: مررت بالحجر في رجب، و إذا أنا بشخص راكع وساجد، فتأملته، فإذا هو علي بن الحسين عليهما السلام، فقلت: يا نفسي، رجل صالح من أهل بيت النبوة، والله لاغتنمن دعاءه، فجعلت ارقبه حتى فرغ من صلاته، ورفع باطن كفيه إلى السماء، وجعل يقول: سيدي سيدي، هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوة، وعيناي إليك بالرجاء ممدودة، وحق لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا، سيدي، امن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فابشر رجائي.......... وقلب خده الأيمن وقال: اللهم لا تقلب وجهي في النار بعد تعفيري وسجودي لك بغير من مني عليك، بل لك الحمد والمن علي.ثم قلب خده الأيسر وقال: ارحم من أساء واقترف، واستكان واعترف. المزار لمحمد بن المشهدي ص146 - 148
2 - وفي حديث آخر: إن الإمام مؤيد بروح القدس وبينه وبين الله عمود من نور يرى فيه أعمال العباد وكلما احتاج إليه لدلاله اطلع عليه ويبسطه فيعلم ويقبض عنه فلا يعلم والإمام يولد ويلد ويصح ويمرض ويأكل ويشرب ويبول ويتغوط وينكح وينام وينسى ويسهو ويفرح ويحزن ويضحك ويبكى ويحيى ويموت ويقبر ويزار ويحشر ويوقف ويعرض ويسأل ويثاب ويكرم ويشفع ودلالته في خصلتين في العلم واستجابة الدعوة وكل ما اخبر به من الحوادث التي تحدث قبل كونها فذلك بعهد معهود إليه من رسول الله (ص) توارثه وعن آبائه عنه عليهم السلام ويكون ذلك مما عهد إليه جبرئيل عليه السلام من علام الغيوب عز وجل وجميع الأئمة الأحد عشر بعد النبي (ص) قتلوا منهم بالسيف وهو أمير المؤمنين والحسين عليهما السلام والباقون قتلوا بالسم قتل كل واحد منهم طاغية زمانه. عيون أخبار الرضا للصدوق الجزء الثاني ص193
روى عيسى بن مهران قال: حدثني عثمان بن عمر قال: حدثنا ابن عون عن عمر بن إسحاق قال: كنت مع الحسن والحسين عليهما السلام في الدار فدخل الحسن عليه السلام المخرج ثم خرج فقال: لقد سقيت السم مرارا ما سقيته مثل هذه المرة لقد لفظت قطعة من كبدي فجعلت أقلبها بعود معي. فقال له الحسين عليه السلام: ومن سقاكه ؟ قال: وما تريد منه ؟ أتريد قتله إن يكن هو هو، فالله أشد نقمة منك وإن لم يكن هو فما أحب أن يؤخذ بي برئ. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 44ص156
قلت للرضا (ع): إنّ يحيى بن خالد سمَّ أباك موسى بن جعفر صلوات الله عليهما ؟.. قال : نعم، سمّه في ثلاثين رطبة، قلت له: فما كان يعلم أنها مسمومة ؟.. قال: غاب عنه المحدِّث، قلت: ومن المحدِّث ؟.. قال : ملكٌ أعظم من جبرائيل وميكائيل كان مع رسول الله (ص)، وهو مع الأئمة (ع) وليس كلما طُلب وُجِد، ثم قال: إنك ستعمّر فعاش مائة سنة . رجال الكشي الجزء الثاني ص864
يعني في غياب هذا الملك الجديد أصبح المعصوم غير معصوم وأصبح معرضا للخطأ!!
طيب يا شيعة أجيبوني على هذا السؤال:
هل أئمتكم عندما يأكلون السم يعلمون به أم لا ؟
إن قلتم نعم يعلمون فهذا انتحار.
وإن قلتم لا فهذا جهل بالشيء فتنتفي العصمة.
فاختر ما تشاء
29 - قب، يج: روي أن عليا (عليه السلام) قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن، فقلت: بعثتني يا رسول الله وأنا حدث السن لا أعلم بالقضاء، قال: انطلق فإن الله سيهدي قلبك، ويثبت لسانك، قال علي (عليه السلام): فما شككت في قضاء، بين رجلين. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 18 ص12
3 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملاء وشكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قد غم أهله وأحزن ولده بذلك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: علي بعاصم بن زياد، فجيء به فلما رآه عبس في وجهه، فقال له: أما استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها، أنت أهون على الله من ذلك........ الكافي للكليني الجزء الأول ص410 – 411, وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الخامس ص112 باب كراهة لبس صاحب الأهل الخشن من الثياب وانقطاعه عن الدنيا
837 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه: قال: أخبرني أخي - رضي الله عنه - قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن علي المعروف بابن البغدادي ومولده بسوراء في يوم الجمعة لخمس بقين من جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. قال: وجدت في الكتاب الملقب بكتاب المعضلات رواية أبي طالب محمد بن الحسين بن زيد، قال: حدث أبوه عن أبي رياح يرفعه عن رجاله، عن محمد بن ثابت، قال: كنت جالسا في مجلس سيدنا أبي الحسن علي بن الحسين زين العابدين - صلوات الله عليه - إذ وقف به عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال [ له ]: يا علي (بن الحسين) بلغني أنك تدعي أن يونس بن متى قد عرض عليه ولاية أبيك فلم يقبلها، وحبس في بطن الحوت. فقال له (علي بن الحسين: يا عبد الله بن عمر) وما أنكرت من ذلك ؟ قال: إني لا أقبله. فقال: أتريد أن يصح لك (ذلك)، قال (له): نعم. قال (له): فاجلس، ثم دعا غلامه فقال له جئنا بعصابتين، وقال لي يا محمد (بن ثابت) شد عيني عبد الله بإحدى العصابتين واشدد عينيك بالأخرى، فشددنا لأعيننا، فتكلم (بكلام)، ثم قال: حلا أعينكما فححلنا (ها) فوجدنا أنفسنا على بساط (ونحن) على ساحل البحر ثم تكلم بكلام فأجاب له حيتان البحر، و ظهرت (بينهن) حوتة عظيمة فقال (لها): ما اسمك ؟ فقالت: اسمي نون. فقال لها: لم حبس يونس في بطنك ؟ فقالت له: عرض عليه ولاية أبيك فأنكرها فحبس في بطني، فلما أقربها وأذعن أمرت فقذفته، وكذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت يخلد في نار الجحيم. مدينة المعاجز لهاشم البحراني الجزء الثالث ص214 - 216
12 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان ناقلا من كتاب الأربعين رواية سعد الأربلي عن عمار بن خالد عن إسحاق الأزرق عن عبد الملك بن سليمان قال: وجد في ذخيرة أحد حواري المسيح (عليه السلام) رق مكتوب بالقلم السرياني منقولا من التوراة وذلك لما تشاجر موسى والخضر عليهما السلام في قضية السفينة والغلام والجدار ورجع موسى إلى قومه سأله أخوه هارون عما استعمله من الخضر عليهما السلام في السفينة وشاهده من عجائب البحر قال: بينما أنا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين أيدينا طائر أخذ في منقاره قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو المشرق، ثم أخذ ثانية ورمى بها نحو المغرب، ثم أخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء، ثم أخذ رابعة ورمى بها نحو الأرض، ثم أخذ خامسة وألقاها في البحر، فبهت الخضر وأنا. قال موسى: فسألت الخضر عن ذلك فلم يجب وإذا نحن بصياد يصطاد فنظر إلينا وقال: ما لي أراكما في فكر وتعجب ؟ فقلنا: في أمر الطائر، فقال: أنا رجل صياد وقد علمت إشارته وأنتما نبيان لا تعلمان ؟ قلنا: ما نعلم إلا ما علمنا الله عز وجل، قال: هذا طائر في البحر يسمى مسلم لأنه إذا صاح يقول في صياحه: مسلم، وأشار بذلك إلى أنه يأتي في آخر الزمان نبي يكون علم أهل المشرق والمغرب وأهل السماء والأرض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في البحر، ويرث علمه ابن عمه ووصيه. فسكن ما كنا فيه من المشاجرة، واستقل كل واحد منا علمه بعد أن كنا به معجبين، ومشينا ثم غاب الصياد عنا فعلمنا أنه ملك بعثه الله عز وجل إلينا يعرفنا بنقصنا حيث ادعينا الكمال . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 26 ص199 – 200
1 - حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن احمد الأسواري الفقيه قال: حدثنا مكي بن سعدويه البرذعي قال: حدثنا أبو محمد نوح بن الحسن قال: حدثنا أبو سعيد جميل بن سعد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الواحد بن سليمان العسقلاني قال: حدثنا القاسم بن حميد قال: حدثنا النجود عن زر بن حبيش قال: سألت ابن مسعود عن أيام البيض ما سببها وكيف سمعت؟ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول إن آدم لما عصى ربه تعالى ناداه مناد من لدن العرش يا آدم اخرج من جواري فانه لا يجاروني أحد عصاني، فبكى وبكت الملائكة فبعث الله عزوجل إليه جبرئيل فاهبطه إلى الأرض مسودا فلما رأته الملائكة ضجت وبكت وانتحبت وقالت: يا رب خلقا خلقته ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك بذنب واحد حولت بياضه سوادا فنادى منادي من السماء أن صم لربك اليوم فصام فوافق يوم الثالث عشر من الشهر فذهب ثلث السواد ثم نودي يوم الرابع عشر أن صم لربك اليوم فصام فذهب ثلثا السواد ثم نودي يوم الخامس عشر بالصيام فصام فأصبح وقد ذهب السواد كله فسميت أيام البيض للذي رد الله عزوجل فيه على آدم من بياضه، ثم نادى مناد من السماء يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلتها لك ولولدك من صامها في كل شهر فكأنما صام الدهر. علل الشرائع للصدوق الجزء الثاني ص379 – 380
فدعا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عليا عليه السلام
فقال: (قدم راية المهاجرين إلى بني قريظة، وقال: (عزمت عليكم أن لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة،). فأقبل علي عليه السلام ومعه المهاجرون وبنو عبد الأشهل وبنو النجار كلها، لم يتخلف عنه منهم أحد، وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسرب إليه الرجال، فما صلى بعضهم العصر إلا بعد العشاء. فأشرفوا عليه وسبوه، وقالوا: فعل الله بك وبابن عمك، وهو واقف لا يجيبهم، فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون حوله تلقاه أمير المؤمنين عليه السلام وقال: (لا تأتهم يا رسول الله جعلني الله فداك، فإن الله سيجزيهم) فعرف رسول الله أنهم قد شتموه، فقال: (أما إنهم لو رأوني ما قالوا شيئا مما سمعت). وأقبل ثم قال: (يا إخوة القردة، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، يا عباد الطاغوت اخسؤوا أخساكم الله). فصاحوا يمينا وشمالا: يا أبا القاسم ما كنت فما بدا لك. قال الصادق عليه السلام: فسقطت العنزة من يده، وسقط رداءه من خلفه، ورجع يمشي إلى ورائه حياء مما قال لهم صلى الله عليه وآله وسلم. إعلام الورى للطبرسي الجزء الأول ص195 – 196
(31257) 5 - وعن محمد بن عيسى، عن الدهقان، عن درست، عن عمر بن أذينة عن أبي جعفر عليه السلام قال: لدغت رسول الله صلى الله عليه وآله عقرب وهو يصلى بالناس، فأخذ النعل فضربها ثم قال بعد ما انصرف: لعنك الله فما تدعين برا ولا فاجرا إلا آذيته ثم دعا بملح جريش فدلك به موضع اللدغة ثم قال: لو علم الناس ما في الملح الجريش ما احتاجوا معه إلى ترياق ولا غيره. وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 25 ص83
1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله البرقي، عن عيسى ابن عبد الله القمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يقول إذا فرغ من الزوال : " اللهم إني أتقرب إليك بجودك وكرمك وأتقرب إليك بمحمد عبدك ورسولك وأتقرب إليك بملائكتك المقربين وأنبيائك المرسلين وبك، اللهم أنت الغني عني وبي الفاقة إليك، أنت الغني وأنا الفقير إليك أقلتني عثرتي وسترت علي ذنوبي فاقض لي اليوم حاجتي ولا تعذبني بقبيح ما تعلم مني، بل عفوك وجودك يسعني " قال: ثم يخر ساجدا ويقول: " يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة يا بر يا رحيم، أنت أبر بي من أبي وأمي ومن جميع الخلائق، اقبلني بقضاء حاجتي مجابا دعائي، مرحوما صوتي، قد كشفت أنواع البلايا عني ". الكافي للكليني الجزء الثاني ص545
122 - حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي رضي الله عنه قال: حدثني جدي قال: حدثنا الزبير بن أبي بكر قال: حدثني إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن إبراهيم ابن علي الرافعي، عن أبيه، عن جدته بنت أبي رافع قالت: أتت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله بابنيها الحسن والحسين عليهما السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في شكواه الذي توفي فيه، فقالت: يا رسول الله هذان ابناك فورثهما شيئا قال: أما الحسن فان له هيبتي وسؤددي وأما الحسين فان له جرأتي وجودي . الخصال للصدوق ص77
123 - حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي - رحمه الله - قال: حدثني جدي قال: حدثني محمد بن علي قال: حدثنا عبد الله بن الحسن بن محمد وحسين بن علي بن عبد الله بن أبي رافع قال: أخبرني أبي عن شيخ من الأنصار يرفعه إلى زينب بنت ابن أبي رافع، عن أمها قالت: قالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله هذان ابناك فانحلهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما الحسن فنحلته هيبتي وسؤددي، وأما الحسين فنحلته سخائي وشجاعتي. الخصال للصدوق ص77
أليست الشجاعة من صفات الإمام ؟ فلماذا لم تعطى للحسن رضي الله عنه ؟
57 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام يوما، ونحن عنده، لعبد الله: اذهب في حاجة كذا وكذا، فقال له: وجه فلانا، فانه لا يمكنني، ونحو ذلك، قال: فرأيت الغضب في وجه أبي عبد الله عليه السلام، وهو يقول: اللهم العنه، أبى الله أن لا يعبد، وان رغم أنفك، يا فاجر. ثم دعا أبا الحسن موسى عليه السلام، فقال لنا: عليكم بهذا بعدي، فهو - والله - صاحبكم. الإمامة والتبصرة لابن بابويه القمي ص70
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن عبد الله ابن سليمان، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن جبرئيل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وآله برمانتين فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله إحداهما وكسر الأخرى بنصفين فأكل نصفا وأطعم عليا نصفا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أخي هل تدري ما هاتان الرمانتان؟ قال: لا، قال: أما الأولى فالنبوة، ليس لك فيها نصيب وأما الأخرى فالعلم أنت شريكي فيه، فقلت: أصلحك الله كيف كان؟ يكون شريكه فيه؟ قال: لم يعلم الله محمدا صلى الله عليه وآله علما إلا وأمره أن يعلمه عليا عليه السلام. الكافي للكليني الجزء الأول ص 263 (باب) * (أن الله عز وجل لم يعلم نبيه علما إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين)
عن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: كنت جالسا عند الكعبة وإذا شيخ محدودب قد سقط حاجباه على عينيه من شدة الكبر وفي يده عكازة وعلى رأسه برنس أحمر وعليه مدرعة من الشعر فدنا إلى النبي (ص) وهو مسند ظهره إلى الكعبة، فقال: يا رسول الله ادع لي بالمغفرة، فقال النبي (ص): خاب سعيك يا شيخ وضل عملك، فلما تولى الشيخ قال، يا أبا الحسن أتعرفه؟ قلت اللهم لا قال: ذلك اللعين إبليس، قال علي عليه السلام: فعدوت خلفه حتى لحقته وصرعته إلى الأرض وجلست على صدره ووضعت يدي في حلقه لأخنقه، فقال لي: لا تفعل يا أبا الحسن فاني (من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) ووالله يا علي إني لأحبك جدا وما أبغضك أحد إلا شركت أباه في أمه فصار ولد الزنا فضحكت وخليت سبيله. عيون أخبار الرضا للصدوق الجزء الأول ص77
96 - نى: ابن عقدة ومحمد بن همام وعبد العزيز وعبد الواحد ابنا عبد الله، عن رجالهم عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبان، عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لعلي عليه السلام إني سمعت من سلمان ومن المقداد ومن أبي ذر أشياء من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس، ثم سمعت منك تصديقا لما سمعت منهم، و رأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أن ذلك كان كله باطلا، أفترى أنهم يكذبون على رسول الله متعمدين، ويفسرون القرآن بآرائهم ؟ قال: فأقبل علي عليه السلام علي وقال: قد سألت فافهم الجواب،... وإني قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله يا نبي الله إنك منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس مما تعلمني شيئا، فلم تمليه علي وتأمرني بكتبه ؟ أتتخوف علي النسيان ؟ فقال: يا أخي لست أتخوف عليك النسيان ولا الجهل، وقد أخبرني الله عزوجل أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون معك بعدك.... بحار الأنوار للمجلسي الجزء 36 ص273 - 275
من هذا الحديث يتبين أن علي رضي الله عنه كان قبل الدعوة ينسى فأين العصمة؟
(22) حدثنا الحسن بن على عن احمد بن هلال عن أمية بن على عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام اكتب ما أملى عليك قال على عليه السلام يا نبي الله وتخاف النسيان قال لست أخاف عليك النسيان وقد دعوت الله لك أن يحفظك فلا ينساك لكن اكتب لشركائك قال قلت ومن شركائي يا نبي الله قال الأئمة من ولدك بهم يسقى أمتي الغيث وبهم يستجاب دعاؤهم وبهم يصرف البلاء عنهم وبهم تنزل الرحمة من السماء وهذا أولهم أو ماء بيده إلى الحسن ثم أو ماء بيده إلى الحسين ثم قال الأئمة من ولدك. بصائر الدرجات للصفار ص 187 – 188
وروي في المناقب عن ابن عباس: إنه أغمي على النبي صلى الله عليه وآله في مرضه، فدق بابه، فقالت فاطمة عليها السلام: من ذا ؟ قال: أنا رجل غريب أتيت أسأل رسول الله صلى الله عليه وآله أتأذنون لي في الدخول عليه ؟ فأجابت: إمض رحمك الله [لحاجتك]، فرسول الله عنك مشغول. فمضى ثم رجع، فدق الباب، وقال: غريب يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله أتأذنون للغرباء ؟ فأفاق رسول الله صلى الله عليه وآله من غشيته وقال: يا فاطمة أتدر ين من هذا ؟ قالت: لا يا رسول الله، قال: هذا مفرق الجماعات، ومنغص اللذات، هذا ملك الموت، ما استأذن والله على أحد قبلي، ولا يستأذن على أحد بعدي، استأذن علي لكرامتي على الله ائذني له، فقالت: ادخل رحمك الله. فدخل كريح هفافة وقال: السلام على أهل بيت رسول الله، فأوصى النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام بالصبر عن الدنيا، وبحفظ فاطمة عليها السلام...... الأنوار البهية لعباس القمي ص 38 – 39
وروي عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله غشي عليه فأخذت بقدميه اقبلهما وأبكي فأفاق وأنا أقول: من لي ولولدي بعدك يا رسول الله ؟ فرفع رأسه، وقال: الله بعدي ووصيي صالح المؤمنين . الأنوار البهية لعباس القمي ص 39
33 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) أن قال: يا علي أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها عني ثم قال: اللهم أعنه، أما الأولى: فالصدق ولا تخرجن من فيك كذبة أبدا. والثانية: والورع ولا تجترئ على خيانة أبدا. والثالثة: الخوف من الله عز ذكره كأنك تراه. والرابعة: كثرة البكاء من خشية الله يبنى لك بكل دمعة ألف بيت في الجنة. والخامسة: بذلك مالك ودمك دون دينك. و السادسة الآخذ بسنتي في صلاتي وصومي وصدقتي أما الصلاة فالخمسون ركعة و أما الصيام فثلاثة أيام في الشهر: الخميس في أوله والأربعاء في وسطه والخميس في آخره وأما الصدقة فجهدك حتى تقول قد أسرفت ولم تسرف، وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الزوال وعليك بصلاة الزوال، وعليك بصلاة الزوال، وعليك بتلاوة القرآن على كل حال وعليك برفع يديك في صلاتك وتقليبهما، وعليك بالسواك عند كل وضوء وعليك بمحاسن الأخلاق فاركبها ومساوي الأخلاق فاجتنبها فإن لم تفعل فلا تلومن إلا نفسك. الكافي للكليني الجزء الثامن ص79
هل يعقل أن تقال هذه الوصية لوصي ومعصوم بنفس الوقت؟
3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قتل الخطاف أو إيذائهن في الحرم، فقال: لا يقتلن فإني كنت مع علي بن الحسين عليه السلام فرآني وأنا أؤذيهن فقال لي: يا بني لا تقتلهن ولا تؤذهن فإنهن لا يؤذين شيئا. الكافي للكليني الجزء السادس ص224
2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن زياد بن عيسى، عن عامر بن السمط، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رجلا من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي صلوات الله عليهما يمشي معه فلقيه عليه السلام: أين تذهب يا فلان؟ قال: فقال له مولاه: أفر من جنازة هذا المنافق أن أصلي عليها، فقال له الحسين (عليه السلام): انظر أن تقوم على يميني فما تسمعني أقول فقل مثله، فلما أن كبر عليه وليه قال الحسين (عليه السلام): " الله اكبر اللهم العن فلانا عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك وأصله حر نارك وأذقه أشد عذابك فإنه كان يتولى أعداءك ويعادي أولياك، ويبغض أهل بيت نبيك (صلى الله عليه وآله) ". الكافي للكليني الجزء الثالث ص188 - 189
قال تعالى: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ } (84) سورة التوبة
3 - محمد بن جعفر الكوفي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن الحسين الواسطي أنه سمع أحمد بن أبي خالد مولى أبي جعفر يحكي أنه أشهده على هذه الوصية المنسوخة: " شهد أحمد بن أبي خالد مولى أبي جعفر أن أبا جعفر محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أشهده أنه أوصى إلى علي ابنه بنفسه وأخواته وجعل أمر موسى إذا بلغ إليه وجعل عبد الله بن المساور قائما على تركته من الضياع والأموال والنفقات والرقيق وغير ذلك إلى أن يبلغ علي بن محمد. صير عبد الله بن المساور ذلك اليوم إليه، يقوم بأمر نفسه وإخوانه ويصير أمر موسى إليه، يقوم لنفسه بعدهما على شرط أبيهما في صدقاته التي تصدق بها وذلك يوم الأحد لثلاث ليال خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين وكتب أحمد بن أبي خالد شهادته بخطه وشهد الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وهو الجواني على مثل شهادة أحمد بن أبي خالد في صدر هذا الكتاب وكتب شهادته بيده وشهد نصر الخادم وكتب شهادته بيده. الكافي للكليني الجزء الأول ص325
11 - ومنه: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وحماد عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه العسل وكان بعض نسائه يأتيه به، فقالت له إحداهن: إني ربما وجدت منك الرائحة فتركه. بيان: أقول قد مرت هذه القصة مفصلة في أبواب أحوال نبينا صلى الله عليه وآله وقد أوردناها بوجوه مختلفة منها: ما روي عن عائشة أنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا فتواطأت أنا وحفصة أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وآله فلتقل: إني أجد منك ريح المغافير، فدخل صلى الله عليه وآله على إحداهما فقالت له ذلك فقال: لا بل شربت عسلا عند زينب فحرم العسل على نفسه أو زينب، فنزلت سورة التحريم فعاد إليهما ولم يتركهما. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 63 ص292
9 - يج: روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أول ما ملكته لديناران على عهد أبي وكان رجل يشتري الأردية من صنعاء فأردت أن أبضعه فقال لي: لا تبضعه قال: فدفعت إليه سرا من أبي فخرج الرجل فلما رجع بعثت إليه رسولا فقال لي ما دفع إلى شيئا قال: فظننت أنه إنما ستر ذلك من أبي فذهبت إليه بنفسي وقلت: الديناران قال: ما دفعت إلى شيئا فأتيت أبي فلما رآني رفع إلي رأسه ثم قال متبسما: يا بني ألم أقل لك أن لا تدفع إليه إنه من ائتمن شارب الخمر فليس له على الله ضمان إن الله يقول " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم " فأي سفيه أسفه من شارب الخمر، فليس إن أشهد كم لم تقبل شهادته، وإن شفع لم يشفع، وإن خطب لم يزوج . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 100 ص84
5 - يب: سعد، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر خمس ركعات، ثم انفتل، فقال له بعض القوم: يا رسول الله هل زيد في الصلاة شيء ؟ فقال: وما ذاك ؟ قال: صليت بنا خمس ركعات، قال: فاستقبل القبلة وكبر وهو جالس، ثم سجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع ثم سلم، وكان يقول: هما المرغمتان . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 17 ص101
6 - يب: أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة، عن زيد الشحام قال: قال: إن نبي الله صلى بالناس ركعتين، ثم نسي حتى انصرف، فقال له ذو الشمالين: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء ؟ فقال: أيها الناس أصدق ذو الشمالين ؟ فقالوا: نعم لم تصل إلا ركعتين، فقام فأتم ما بقي من صلاته . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 17 ص101
3 - كا: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن أن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمت اليهودية النبي صلى الله عليه وآله في ذراع وكان النبي صلى الله عليه وآله يحب الذراع والكتف،، ويكره الورك لقربها من المبال . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 17 ص393
8 - قب عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله، وزاد بعد قوله: وسهل بن حنيف: وفي خبر وسلمان والمقداد وعمار وصهيب وأبو ذر وبلال والبراء بن معرور. ثم قال بعد تمام الخبر: وفي خبر إن البراء بن معرور أخذ منه لقمة أول القوم: فوضعها في فيه، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: لا تتقدم رسول الله في كلام له جاءت به هذه وكانت يهودية، ولسنا نعرف حالها، فإن أكلته بأمر رسول الله فهو الضامن لسلامتك منه، وإذا أكلته بغير إذنه وكلك إلى نفسك، فنطق الذراع وسقط البراء ومات وروي أنها كانت زينب بنت الحارث زوجة سلام بن مسلم، والآكل كان بشر بن البراء بن معرور، وأنه دخلت أمه على النبي صلى الله عليه وآله عند وفاته فقال: يا أم بشر ما زالت أكلة خيبر التي أكلت مع ابنك تعاودني، فهذا أوان قطعت أبهري، ولذلك يقال: إن النبي صلى الله عليه وآله مات شهيدا. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 17 ص396
25 - ير: أحمد بن محمد، عن الأهوازي، عن القاسم بن محمد، عن علي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سم رسول الله يوم خيبر فتكلم اللحم فقال: يا رسول الله إني مسموم، قال: فقال: النبي صلى الله عليه وآله عند موته: اليوم قطعت مطاياي الأكلة التي أكلت بخيبر: وما من نبي ولا وصي إلا شهيد . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 17 ص405
16 - كشف: فائدة سنية: كنت أرى الدعاء الذي كان يقوله أبو الحسن عليه السلام في سجدة الشكر وهو: " رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني وعصيتك بفرجي و لو شئت وعزتك لأعقمتني، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي ولم يكن هذا جزاك مني. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص203
6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن أناسا رووا عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه صلى أربع ركعات بعد الجمعة لم يفصل بينهن بتسليم؟ فقال: يا زرارة إن أمير المؤمنين (عليه السلام) صلى خلف فاسق فلما سلم وانصرف قام أمير المؤمنين صلوات الله عليه فصلى أربع ركعات لم يفصل بينهن بتسليم فقال له رجل جنبه: يا أبا الحسن صليت أربع ركعات لم تفصل بينهن؟ فقال: إنها أربع ركعات مشبهات وسكت. فوالله ما عقل ما قال له. الكافي للكليني الجزء الثالث ص374
233 - وقال لابنه الحسن عليهما السلام: لا تدعون إلى مبارزة وإن دعيت إليها فأجب فإن الداعي باغ والباغي مصروع. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص52
296 - وقال عليه السلام لرجل رآه يسعى على عدو له بما فيه إضرار بنفسه: إنما أنت كالطاعن نفسه ليقتل ردفه. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص72
349 - وقال عليه السلام: من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره. ومن رضي برزق الله لم يحزن على ما فاته. ومن سل سيف البغي قتل به... نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص81
2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دعا رجل بعض بني هاشم إلى البراز فأبى أن يبارزه فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ما منعك أن تبارزه؟ قال: كان فارس العرب وخشيت أن يغلبني فقال له أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): فإنه بغى عليك ولو بارزته لغلبته ولو بغى جبل على جبل لهد الباغي وقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الحسين بن علي (عليهما السلام) دعا رجلا إلى المبارزة فعلم به أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: لئن عدت إلى مثل هذا لا عاقبنك ولئن دعاك أحد إلى مثلها فلم تجبه لا عاقبنك، أما علمت أنه بغى.الكافي للكليني الجزء الخامس ص34 - 35
الآن هل المعصوم لا يعلم معنى البغي ؟
إن كان يعلم فالابن المعصوم خالف ما نهى عنه والده المعصوم , وان كان المعصوم فهم أن البغي كما فهمه الرافضة بأنه الكفر فيكون الابن المعصوم قد كفره والده المعصوم والابن المعصوم يكون قد قام بشيء كفري !!!
13 - نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي: ثلاث من حفظهن كان معصوما من الشيطان الرجيم ومن كان بلية من لم يخل بامرأة ليس يملك منها شيئا، ولم يدخل على سلطان، ولم يعن صاحب بدعة ببدعته . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 101 ص49 - 50
[ 19124 ] 1 - ابن شهر آشوب في المناقب: عن ابن عباس ومجاهد وقتادة، في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات) (1) الآية نزلت في علي (عليه السلام) وأبي ذر وسلمان والمقداد وعثمان بن مظعون وسالم، أ نهم اتفقوا على أن يصوموا النهار، ويقوموا الليل، ولا يناموا على الفراش، ولا يأكلوا اللحم، ولا يقربوا النساء والطيب، ويلبسوا المسوح، ويرفضوا الدنيا، ويسيحوا في الأرض، وهم بعضهم أن يجب مذاكيره، فخطب النبي (صلى الله عليه وآله)، وقال: " ما بال أ قوام حرموا النساء والطيب والنوم وشهوات الدنيا، أما إني لست آمركم أن تكونوا قسسة ورهبانا، فإنه ليس في ديني ترك النساء واللحم، ولا اتخاذ الصوامع وإن سياحة أمتي ورهبانيتهم الجهاد ". مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء 16 ص53 - 54
سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن الحسن ابن علي بن فضال عن أبى الحسن عليه السلام انه قال: احتبس القمر عن بني إسرائيل فأوحى الله إلى موسى أن اخرج عظام يوسف من مصر ووعده طلوع القمر إذا أخرج عظامه، فسئل موسى عمن يعلم موضع قبر يوسف فقيل له هاهنا عجوز تعلم علمه فبعث إليها فأتى بعجوز مقعدة عمياء فقال لها أتعرفين موضع قبر يوسف! قالت نعم، قال فاخبريني به قالت: لا، حتى تعطيني أربع خصال: تطلق لي رجلى وتعيد إلي بصري وتعيد إلي شبابي وتجعلني معك في الجنة قال: فكبر ذلك على موسى قال فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى أعطها ما سألت فانك إنما تعطى على فعل فدلته عليه فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر، فلما أخرجه طلع القمر فحمله إلى الشام، فلذلك تحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام.علل الشرائع للصدوق الجزء الأول ص296-297
40 وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يقول للناس بالكوفة: يا أهل الكوفة أتروني لا أعلم ما يصلحكم ؟ ! بلى ولكني أكره أن أصلحكم بفساد نفسي. الأمالي للمفيد ص207
18 - جا: أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن ابن أبي عمير، عن هشام رفعة إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول للناس بالكوفة: يا أهل الكوفة أتروني لا أعلم ما يصلحكم ؟ بلى ولكني أكره أن أصلحكم بفساد نفسي . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 41 ص110
ومن كلام له (عليه السلام)
في ذمّ أصحابه
كَمْ أُدَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى الْبِكَارُ الْعَمِدَةُ، وَالثِّيَابُ الْمتَدَاعِيَةُ! كُلَّما حِيصَتْ مِنْ جَانِب تَهَتَّكَتْ مِنْ آخَرَ، كُلَّما أَطَلَّ عَلَيْكُمْ مَنْسِرٌ مِنْ مَنَاسِرِ أَهْلِ الشَّامِ أَغْلَقَ كُلُّ رَجُل مِنْكُمْ بَابَهُ، وَانْجَحَرَ انْجِحَارَ الضَّبَّةِ في جُحْرِهَا، وَالضَّبُعِ فِي وِجَارِهَا.الذَّلِيلُ وَاللهِ مَنْ نَصَرْتُمُوهُ! وَمَنْ رُمِيَ بِكُمْ فَقَدْ رُمِيَ بِأَفْوَقَ نَاصِل.إِنَّكُمْ ـ وَاللهِ ـ لَكَثِيرٌ فِي الْبَاحَاتِ، قَليِلٌ تَحْتَ الرَّايَاتِ، وَإِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ، وَيُقِيمُ أَوَدَكُمْ، وَلكِنِّي واللهِ لاَ أَرى إِصْلاَحَكُمْ بَإِفْسَادِ نَفْسِي.أَضْرَعَ اللهُ خُدُودَكُمْ، وَأَتْعَسَ جُدُودَكُمْ! لاَ تَعْرِفُونَ الْحَقَّ كَمَعْرِفَتِكُمُ الْبَاطِلَ،وَلاَ تُبْطِلُونَ الْبَاطِلَ كَإِبطَالِكُمُ الْحَقَّ! نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص117 - 118
وروي الشيخ المفيد في الإرشاد، إنه لما بعث النبي أمير المؤمنين عليهما السلام، إلى غزوة ذات الرمل التي تسمى بغزوة ذات السلسلة أيضا، كانت لأمير المؤمنين عليه السلام عصابة لا يتعصب بها حتى يبعثه النبي صلى الله عليه وآله في وجه شديد، فمضى إلى منزل فاطمة عليها السلام، فالتمس العصابة منها، فقالت: أين تريد وأين بعثك أبي ؟ قال: إلى واد الرمل، فبكت إشفاقا عليه، فدخل النبي صلى الله عليه وآله وهي على تلك الحال، فقال لها: ما لك تبكين ؟ أتخافين أن يقتل بعلك ؟ كلا إن شاء الله، فقال له علي عليه السلام: لا تنفس علي بالجنة يا رسول الله ... بيت الأحزان لعباس القمي ص27 لا تنفس علي بالجنة: أي لا تبخل - يعنى دعني حتى أقتل في سبيل الله واستشهد
هل نسيت فاطمة رضي الله عنها أنه الخليفة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وهل نسي علي رضي الله عنه أيضا أنه الخليفة عندما طلب الشهادة والموت ؟
عن محمد بن مسلم، عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: قال أبي علي بن الحسين عليهما السلام: يا بني أنظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم، ولا ترافقهم في طريق فقال: يا أبه من هم ؟ عرفنيهم، قال: إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بايعك بأكلة أو أقل من ذلك، وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فإني وجدته ملعونا " في كتاب الله عز وجل في ثلاثة مواضع قال الله عزوجل: " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض و تقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله إلى - آخر الآية - " وقال عزوجل: " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " وقال في البقرة: " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ". الاختصاص للمفيد ص239
محمد بن علي قال: حدثني محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثني عبد الله بن جعفر قال: حدثني أحمد بن محمد، عن أبيه قال: حدثني أبو أحمد الأزدي، عن أبان الأحمر، عن أبان بن تغلب قال: حدثني سعد الخفاف، عن الأصبغ بن نباتة قال: سألت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن سلمان الفارسي - رحمة الله عليه - وقلت: ما تقول فيه ؟ فقال: ما أقول في رجل خلق من طينتنا، وروحه مقرونة بروحنا، خصه الله تبارك وتعالى من العلوم بأولها وآخرها، وظاهرها وباطنها، وسرها وعلانيتها، ولقد حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمان بين يديه فدخل أعرابي فنحاه عن مكانه وجلس فيه فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى در العرق بين عينيه واحمرتا عيناه، ثم قال: يا أعرابي أتنحى رجلا " يحبه الله تبارك وتعالى في السماء ويحبه رسوله في الأرض، يا أعرابي أتنحى رجلا " ما حضرني جبرئيل إلا أمرني عن ربي عزوجل أن أقرئه السلام، يا أعرابي إن سلمان مني، من جفاه فقد جفاني، ومن آذاه فقد آذاني، ومن باعده فقد باعدني ومن قربه فقد قربني، يا أعرابي لا تغلظن في سلمان فإن الله تبارك وتعالى قد أمرني أن أطلعه على علم المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، قال: فقال الأعرابي يا رسول الله ما ظننت أن يبلغ من فعل سلمان ما ذكرت أليس كان مجوسيا " ثم أسلم فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا أعرابي أخاطبك عن ربي وتقاولني، إن سلمان ما كان مجوسيا " ولكنه كان مظهرا " للشرك مضمرا " للإيمان، يا أعرابي أما سمعت الله عزوجل يقول: " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا " مما قضيت ويسلموا تسليما " " أما سمعت الله عزوجل يقول: " َمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا " يا أعرابي خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ولا تجحد فتكون من المعذبين وسلم لرسول الله قوله تكن من الآمنين. الاختصاص للمفيد ص221 - 222
وقال الصادق عليه السلام: كان أبي محمد عليه السلام يقول: أي شيء أشر من الغضب ! إن الرجل إذا غضب يقتل النفس ويقذف المحصنة . الاختصاص للمفيد ص243
علي بن إسماعيل بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله كان يملي على علي عليه السلام صحيفة، فلما بلغ نصفها وضع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه في حجر علي، ثم كتب علي عليه السلام حتى امتلأت الصحيفة، فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه قال: من أملى عليك يا علي ؟ فقال: أنت يا رسول الله، قال: بل أملى عليك جبرئيل. الاختصاص للمفيد ص275
محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، وأحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " عليه السلام" ودعا بدفتر فأملى عليه رسول الله صلى الله عليهما بطنه وأغمي عليه، فأملى عليه جبرئيل ظهره فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: من أملى عليك هذا يا علي ؟ فقال: أنت يا رسول الله، فقال: أنا أمليت عليك بطنه وجبرئيل أملى عليك ظهره وكان قرآنا " يملي عليه. الاختصاص للمفيد ص275
السندي بن الربيع البغدادي، عن الحسن بن علي بن الفضال، عن علي بن غراب عن أبي بكر بن محمد الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إنه ليس من مخلوق إلا بين عينيه مكتوب مؤمن أو كافر، ذلك محجوب عنكم وليس بمحجوب عن الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله، ثم ليس يدخل عليهم أحد إلا عرفوه مؤمن أو كافر، ثم تلا هذه الآية " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " فهم المتوسمون . الاختصاص للمفيد ص302
أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن خلف بن حماد، عن سعد بن طريف الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إن شيعتنا من طينة مخزونة قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام، لا يشذ منها شاذ، ولا يدخل فيها داخل وإني لأعرفهم حين أنظر إليهم لأن رسول الله صلى الله عليه وآله لما تفل في عيني وكنت أرمد قال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد وبصره صديقه من عدوه فلم يصبني رمد ولا حر ولا برد، وإني لأعرف صديقي من عدوي، فقام رجل من الملأ فسلم، ثم قال: والله يا أمير المؤمنين إني لأدين الله بولايتك، وإني لأحبك في السر كما أظهر لك في العلانية، فقال له علي عليه السلام: كذبت فوالله ما أعرف اسمك في الأسماء ولا وجهك في الوجوه، وإن طينتك لمن غير تلك الطينة، فجلس الرجل قد فضحه الله وأظهر عليه، ثم قام آخر فقال: يا أمير المؤمنين إني لأدين الله بولايتك وإني لأحبك في السر كما احبك في العلانية، فقال له: صدقت طينتك من تلك الطينة وعلى ولايتنا اخذ ميثاقك و إن روحك من أرواح المؤمنين فاتخذ للفقر جلبابا " فوالذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الفقر أسرع إلى محبينا من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله. الاختصاص للمفيد ص310 - 311
104 / 3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عليه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن موسى، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى كره لي ست خصال وكرهتهن للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي: العبث في الصلاة، والرفث في الصوم، والمن بعد الصدقة، وإتيان المساجد جنبا، والتطلع في الدور، والضحك بين القبور . الأمالي للصدوق ص118
106 / 5 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص ابن غياث، قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): أخبرني عن قول الله عز وجل: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان)، كيف أنزل القرآن في شهر رمضان، وإنما أنزل القرآن في مدة عشرين سنة، أوله وآخره؟ فقال (عليه السلام): أنزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم أنزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة . الأمالي للصدوق ص119
........وأما داود، فما يقول من قبلكم فيه؟ فقال علي بن الجهم: يقولون: إن داود كان في محرابه يصلي، إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور، فقطع صلاته وقام ليأخذ الطير، فخرج الطير إلى الدار، فخرج في أثره، فطار الطير إلى السطح، فصعد في طلبه، فسقط الطير في دار أوريا بن حنان، فاطلع داود في أثر الطير، فإذا بامرأة أوريا تغتسل، فلما نظر إليها هواها، وكان أوريا قد أخرجه في بعض غزواته، فكتب إلى صاحبه: أن قدم أوريا أمام الحرب، فقدم فظفر أوريا بالمشركين، فصعب ذلك على داود، فكتب إليه ثانية: أن قدمه أمام التابوت، فقتل أوريا (رحمه الله)، وتزوج داود بامرأته. قال: فضرب الرضا (عليه السلام) بيده على جبهته، وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته، حتى خرج في أثر الطير، ثم بالفاحشة، ثم بالقتل! فقال: يا بن رسول الله، فما كانت خطيئته؟ فقال: ويحك، إن داود إنما ظن أن ما خلق الله عزوجل خلقا هو أعلم منه، فبعث الله عزوجل إليه الملكين فتسورا المحراب، فقالا: (خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب) فعجل داود (عليه السلام) على المدعى عليه، فقال: (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه)، ولم يسأل المدعي البينة على ذلك، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول: ما تقول؟ فكان هذا خطيئة حكمه، لا ما ذهبتم إليه......... الأمالي للصدوق ص152 - 153
........وأما محمد نبيه (صلى الله عليه وآله) وقول الله عزوجل له: (وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) فإن الله عزوجل عرف نبيه (صلى الله عليه وآله) أسماء أزواجه في دار الدنيا، وأسماء أزواجه في الآخرة، وأنهن أمهات المؤمنين، وأحد من سمى له زينب بنت جحش، وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة، فأخفى (صلى الله عليه وآله) اسمها في نفسه ولم يبده، لكيلا يقول أحد من المنافقين: إنه قال في امرأة في بيت رجل إنها أحد أزواجه من أمهات المؤمنين، وخشي قول المنافقين، قال الله عزوجل: (والله أحق أن تخشاه) في نفسك، وإن الله عزوجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حواء من آدم، وزينب من رسول الله (صلى الله عليه وآله): وفاطمة من علي (عليهما السلام)....... الأمالي للصدوق ص153
150 / 1 - حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عمر البغدادي الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا محمد بن ثواب، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، عن كادح - يعني أبا جعفر البجلي -، عن عبد الله بن لهيعة، عن عبد الرحمن - يعني ابن زياد -، عن سلمة بن يسار، عن جابر بن عبد الله، قال: لما قدم علي (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بفتح خيبر، قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى للمسيح عيسى بن مريم، لقلت فيك اليوم قولا لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من تحت رجليك ومن فضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، ترثني وأرثك، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وإنك تبرئ، ذمتي وتقاتل على سنتي............ قال: فخر علي (عليه السلام) ساجدا، ثم قال: الحمد لله الذي أنعم علي بالإسلام، وعلمني القرآن، وحببني إلى خير البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين، إحسانا منه وفضلا منه علي. قال: فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لولا أنت لم يعرف المؤمنون بعدي. الأمالي للصدوق ص156 - 157
209 / 3 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا العباس بن بكار، قال: حدثنا حرب ابن ميمون، عن أبي حمزة الثمالي، عن زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: لما ولدت فاطمة الحسن (عليهما السلام)، قالت لعلي (على السلام): سمه. فقال: ما كنت لأسبق باسمه رسول الله. فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأخرج إليه في خرقة صفراء، فقال: ألم أنهكم أن تلفوه في [ خرقة ] صفراء، ثم رمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفه فيها، ثم قال لعلي (عليه السلام): هل سميته؟ فقال: ما كنت لأسبقك باسمه؟ فقال (صلى الله عليه وآله): وما كنت لأسبق باسمه ربي عز وجل، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط وأقرئه السلام وهنئه، وقل له: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى، فسمة باسم ابن هارون فهبط جبرئيل (عليه السلام) فهنأه من الله عز وجل، ثم قال: إن الله عز وجل يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون. قال: وما كان اسمه؟ قال: شبر. قال: لساني عربي. قال: سمه الحسن، فسماه الحسن. فلما ولد الحسين (عليه السلام) أوحى الله عز وجل إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد ابن، فاهبط إليه وهنئه، وقل له: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى، فسمه باسم ابن هارون. قال: فهبط جبرئيل فهنأه من الله تبارك وتعالى، ثم قال: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى، فسمه باسم ابن هارون. قال: وما اسمه؟ قال: شبير. قال: لساني عربي. قال: سمه الحسين، فسماه الحسين. الأمالي للصدوق ص197 - 198
212 / 6 - قال: وحدثنا أحمد بن الحسن بهذا الإسناد، عن صفية بنت عبد المطلب، قالت: لما سقط الحسين (عليه السلام) من بطن أمه، فدفعته إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فوضع النبي لسانه في فيه، وأقبل الحسين على لسان رسول الله يمصه، فما كنت أحسب رسول الله يغذوه إلا لبنا أو عسلا. قالت: فبال الحسين (عليه السلام)، فقبل النبي بين عينيه، ثم دفعه إلي، وهو يبكي ويقول: لعن الله قوما هم قاتلوك يا بني. يقولها ثلاثا، قالت: فقلت: فداك أبي وأمي، ومن يقتله؟ قال: بقية الفئة الباغية من بني أمية (لعنهم الله). الأمالي للصدوق ص199
247 / 3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي، قال: سمعت مالك بن أنس فقيه المدينة يقول: كنت أدخل إلى الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، فيقدم لي مخدة، ويعرف لي قدرا، ويقول لي: يا مالك، إني أحبك، فكنت أسر بذلك وأحمد الله عليه. قال: وكان (عليه السلام) رجلا لا يخلو من ثلاث خصال: إما صائما، وإما قائما، وإما ذاكرا، وكان من عظماء العباد، وأكابر الزهاد الذين يخشون الله عز وجل، وكان كثير الحديث، طيب المجالسة، كثير الفوائد، فإذا قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اخضر مرة، واصفر أخرى، حتى ينكره من يعرفه. ولقد حججت معه سنة، فلما استوت به راحلته عند الإحرام كان كلما هم بالتلبية، انقطع الصوت في حلقه، وكاد أن يخر من راحلته، فقلت: قل يا بن رسول الله، ولابد لك من أن تقول. فقال: يا بن أبي عامر، كيف أجسر أن أقول: لبيك اللهم لبيك، وأخشى أن يقول عز وجل لي: لا لبيك ولا سعديك . الأمالي للصدوق ص234
272 / 10 - حدثنا أحمد بن زياد الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، عن درست بن أبي منصور، عن عيسى بن بشير، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: لما حضرت علي بن الحسين (عليهما السلام) الوفاة ضمني إلى صدره، ثم قال: يا بني، أوصيك بما أوصاني به أبي (عليه السلام) حين حضرته الوفاة، وبما ذكر أن أباه أوصاه به، فقال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله . الأمالي للصدوق ص249
321 / 5 - حدثنا عبد الله بن النضر بن سمعان التيمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد المكي، قال: حدثنا أبو الحسن عبد الله بن محمد بن عمرو الأطروش الحراني، قال: حدثنا صالح بن زياد أبو شعيب السوسي، قال: حدثنا أبو ثمان السكري واسمه عبد الله بن ميمون، قال: حدثنا عبد الله بن معز الأودي، قال: حدثنا عمران بن سليم، عن سويد بن غفلة، عن طاوس اليماني، قال: مررت بالحجر فإذا أنا بشخص راكع وساجد، فتأملته فإذا هو علي بن الحسين (عليهما السلام)، فقلت: يا نفس، رجل صالح من أهل بيت النبوة، والله لاغتنمن دعاءه، فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول: سيدي، سيدي، هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة، وعيناي بالرجاء ممدودة، وحق لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا. سيدي، أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي؟ سيدي، الضرب المقامع خلقت أعظائي، أم لشرب الحميم خلقت أمعائي؟ سيدي، لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك، لكني أعلم أني لا أفوتك. سيدي، لو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه، غير أني أعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين، ولا ينقص منه معصية العاصين. سيدي، ما أنا وما خطري، هب لي خطاياي بفضلك، وجللني بسترك، واعف عن توبيخي بكرم وجهك. إلهي وسيدي، ارحمني مصروعا على الفراش، تقلبني أيدي أحبتي، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي، وارحمني محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي. قال طاووس فبكيت حتى علا نحيبي، فالتفت إلي، فقال: ما يبكيك يا يماني؟ أو ليس هذا مقام المذنبين؟ فقلت: حبيبي حقيق على الله أن لا يردك وجدك محمد (صلى الله عليه وآله)........ الأمالي للصدوق ص288 - 289
327 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا علي بن حماد البغدادي، عن بشر بن غياث المريسي، قال: حدثني أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمن السلماني، عن حنش بن المعتمر، عن علي بن أبي طالب( عليه السلام)، قال: دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجهني إلى اليمن لأصلح بينهم، فقلت: يا رسول الله، إنهم قوم كثير، ولهم سن، وأنا شاب حدث، فقال: يا علي، إذا صرت بأعلى عقبة أفيق، فناد بأعلى صوتك: يا شجر، يا مدر، يا ثرى، محمد رسول الله يقرئكم السلام. قال: فذهبت، فلما صرت بأعلى العقبة أشرفت على أهل اليمن، فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوي مشرعون رماحهم، مسوون أسنتهم، متنكبون قسيهم، شاهرون سلاحهم، فناديت بأعلى صوتي، يا شجر: يا مدر، يا ثرى، محمد رسول الله يقرئكم السلام. قال: فلم تبق شجرة ولا مدرة ولا ثرى إلا ارتج بصوت واحد: وعلى محمد رسول الله وعليك السلام. فاضطربت قوائم القوم، وارتعدت ركبهم، ووقع سلاح من أيديهم، وأقبلوا إلي مسرعين، فأصلحت بينهم وانصرفت. الأمالي للصدوق ص293 - 294
328 / 2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أحمد بن النصر، قال: حدثني أبو جميلة المفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام)، قال: إن اليهود أتت امرأة منهم يقال لها: عبدة، فقالوا: يا عبدة، قد علمت أن محمدا قد هد ركن بني إسرائيل، وهدم اليهودية، وقد غالى الملا من بني إسرائيل بهذا السم له، وهم جاعلون لك جعلا على أن تسميه في هذه الشاة، فعمدت عبدة إلى الشاة فشوتها، ثم جمعت ثم الرؤساء في بيتها، وأتت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالت: يا محمد، قد علمت ما توجب لي [ من حق الجوار ]، وقد حضرني رؤساء اليهود فزيني بأصحابك. فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه علي (عليه السلام) وأبو دجانة وأبو أيوب وسهل ابن حنيف وجماعة من المهاجرين، فلما دخلوا وأخرجت الشاة، سدت اليهود آنافها بالصوف، وقاموا على أرجلهم وتوكؤوا على عصيهم، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): اقعدوا، فقالوا: إنا إذا زارنا نبي لم يقعد منا أحد وكرهنا أن يصل إليه من أنفاسنا ما يتأذى به. وكذبت اليهود عليها لعنة الله، إنما فعلت ذلك مخافة سورة السم ودخانه، فلما وضعت الشاة بين يديه تكلمت كتفها، فقالت: مه يا محمد، لا تأكلني فإني مسمومة. فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبدة، فقال لها: ما حملك على ما صنعت! فقالت: قلت: إن كان نبيا لم يضره، وإن كان كاذبا أو ساحرا أرحت قومي منه، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: السلام يقرئك السلام، ويقول: قل بسم الله الذي يسميه به كل مؤمن، وبه عز كل مؤمن، وبنوره الذي أضاءت به السماوات والأرض، وبقدرته التي خضع لها كل جبار عنيد، وانتكس كل شيطان مريد من شر السم والسحر واللمم، بسم العلي الملك الفرد الذي لا إله إلا هو (وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا). فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك، وأمر أصحابه فتكلموا به، ثم قال: كلوا، ثم أمرهم أن يحتجموا . الأمالي للصدوق ص294 - 295
344 / 3 - حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن أسد الأسدي بالري في رجب سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، قال: حدثني محمد بن أبي أيوب، قال: حدثنا جعفر بن سنيد بن داود، قال: حدثني أبي، قال حدثنا يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قالت أم سليمان بن داود لسليمان (عليه السلام): يا بني، إياك وكثره النوم بالليل، فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرا يوم القيامة . الأمالي للصدوق ص304
348 / 7 - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر العلوي الحسني، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار، قال: حدثنا حسن بن صالح بن أبي الأسود، قال: حدثنا أبو معشر، عن محمد ابن قيس، قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة (عليها السلام) فدخل عليها، فأطال عندها المكث، فخرج مرة في سفر فصنعت فاطمة (عليها السلام) مسكتين من ورق وقلادة وقرطين وسترا لباب البيت لقدوم أبيها وزوجها (عليهما السلام)، فلما قدم رسول الله (صلى الله عليه السلام) دخل عليها فوقف أصحابه على الباب لا يدرون أيقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها، فخرج عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر، فظنت فاطمة (عليها السلام) أنه إنما فعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رأى من المسكتين والقلادة والقرطين والستر، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها، ونزعت الستر، فبعثت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقالت للرسول: قل له (صلى الله عليه وآله): تقرأ عليك ابنتك السلام، وتقول: اجعل هذا في سبيل الله. فلما أتاه وخبره، قال (صلى الله عليه وآله): فعلت فداها أبوها - ثلاث مرات - ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما أسقى منها كافرا شربة ماء ثم قام فدخل عليها . الأمالي للصدوق ص305
357 / 5 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان الأحمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد بلي ثوبه، فحمل إليه اثني عشر درهما، فقال: يا علي، خذ هذه الدراهم فاشتر لي ثوبا ألبسه. قال علي (عليه السلام): فجئت إلى السوق فاشتريت له قميصا باثني عشر درهما، وجئت به إلى رسول الله، فنظر إليه فقال: يا علي، قميص دونه يكفيني، أترى صاحبه يقيلنا؟ فقلت: لا أدري، فقال: أنظر، فجئت إلى صاحبه، فقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد كره هذا، يريد ثوبا دونه، فأقلنا فيه. فرد علي الدراهم، وجئت بها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله).......... الأمالي للصدوق ص309 - 311
360 / 8 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني أبو سعيد الآدمي، قال: حدثني الحسن بن علي بن النعمان، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، قال: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك، ما حد التوكل؟ فقال لي: أن لا تخاف مع الله أحدا. قال: قلت: فما حد التواضع؟ قال: أن تعطي الناس من نفسك ما تحب أن يعطوك مثله. قال: قلت: جعلت فداك، أشتهي أن أعلم كيف أنا عندك؟ فقال: أنظر كيف أنا عندك. قال: قلت: جعلت فداك، أشتهي أن أعلم كيف أنا عندك؟ فقال: أنظر كيف أنا عندك. الأمالي للصدوق ص311 - 312
503 / 12 - حدثنا محمد بن علي بن الفضل الكوفي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمار القطان، قال: حدثني الحسين بن علي بن الحكم الزعفراني، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم العبدي، قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، قال: دخلت مسجد الكوفة، فإذا أنا برجل عند الاسطوانة السابعة قائما يصلي، يحسن ركوعه وسجوده، فجئت لا نظر إليه، فسبقني إلى السجود، فسمعته يقول في سجوده: اللهم إن كنت قد عصيتك فقد أطعتك في أحب الأشياء إليك، وهو الإيمان بك، منا منك به علي لا منا به مني عليك، ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك، لم أدع لك ولدا، ولم أتخذ لك شريكا، منا منك علي لا منا مني عليك، وعصيتك في أشياء على غير مكاثرة مني ولا مكابرة، ولا استكبار عن عبادتك، ولا جحود لربوبيتك، ولكن اتبعت هواي وأزلني الشيطان بعد الحجة والبيان، فإن تعذبني فبذنبي غير ظالم لي، وإن ترحمني فبجودك ورحمتك يا أرحم الراحمين. ثم انفتل وخرج من باب كندة فتبعته حتى أتى مناخ الكلبيين، فمر بأسود فأمره بشيء لم أفهمه، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا علي بن الحسين. فقلت: جعلني الله فداك، ما أقدمك هذا الموضع؟ فقال: الذي رأيت. الأمالي للصدوق ص389 - 390
517 / 11 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله البرقي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن علي ابن فضال، عن إبراهيم بن محمد الأشعري، عن أبان بن عبد الملك، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: إن موسى بن عمران (عليه السلام) حين أراد أن يفارق الخضر (عليه السلام) قال له: أوصني، فكان مما أوصاه أن قال له: إياك واللجاجة، أو أن تمشي في غير حاجة، أو أن تضحك من غير عجب، واذكر خطيئتك، وإياك وخطايا الناس . الأمالي للصدوق ص401
525 / 5 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، يسكنها من أمتي من أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام. فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله، ومن يطيق هذا من أمتك؟ فقال: يا علي، أو ما تدري ما إطابة الكلام؟ من قال إذا أصبح وأمسى: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، عشر مرات. وإطعام الطعام: نفقة الرجل على عياله، وأما الصلاة بالليل والناس نيام: فمن صلى المغرب والعشاء الآخرة وصلاة الغداة في المسجد في جماعة، فكأنما أحيا الليل كله، وإفشاء السلام: أن لا يبخل بالسلام على أحد من المسلمين . الأمالي للصدوق ص407
659 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): اكتب ما أملي عليك. فقال: يا نبي الله، أتخاف علي النسيان؟ فقال (صلى الله عليه وآله): لست أخاف عليك النسيان، وقد دعوت الله لك أن يحفظك ولا ينسيك، ولكن اكتب لشركائك. قال: قلت: ومن شركائي، يا نبي الله؟ قال: الأئمة من ولدك، بهم تسقى أمتي الغيث، وبهم يستجاب دعاؤهم، وبهم يصرف الله عنهم البلاء، وبهم ينزل الرحمة من السماء، وهذا أولهم. وأومى بيده إلى الحسن بن علي (عليه السلام)، ثم أومى بيده إلى الحسين (عليه السلام)، ثم قال: الأئمة من ولده. الأمالي للصدوق ص485
662 / 4 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن عبد الجبار، قال: حدثني الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام): ما كان دعاء يوسف (عليه السلام) في الجب، فإنا قد اختلفنا فيه؟ فقال: إن يوسف (عليه السلام) لما صار في الجب، وأيس من الحياة، قال: اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك، فلن ترفع لي إليك صوتا، ولن تستجيب لي دعوة، فإني أسألك بحق الشيخ يعقوب، فارحم ضعفه، واجمع بيني وبينه، فقد علمت رقته علي وشوقي إليه. قال: ثم بكى أبو عبد الله الصادق (عليه السلام)، ثم قال: وأنا أقول: اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك، فلن ترفع لي إليك صوتا، فإني أسألك بك، فليس كمثلك شيء، وأتوجه إليك بمحمد نبيك نبي الرحمة، يا الله، يا الله، يا الله، يا الله، يا الله. قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): قولوا هذا، وأكثروا منه، فإني كثيرا ما أقوله عند الكرب العظام. الأمالي للصدوق ص488 - 489
855 / 5 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن آدم شكا إلى الله عز وجل ما يلقى من حديث النفس والحزن، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال له: يا آدم، قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقالها فذهب عنه الوسوسة والحزن . الأمالي للصدوق ص637
946 / 19 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن معلي بن محمد البصري، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن علي بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس إذا دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجها، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): حبيبي جبرئيل، لم أرك في مثل هذه الصورة؟ فقال الملك: لست بجبرئيل، أنا محمود، بعثني الله عزوجل أن أزوج النور من النور. فقال (صلى الله عليه وآله): من ممن؟ قال: فاطمة من علي. قال: فلما ولى الملك إذا بين كتفيه: محمد رسول الله، علي وصيه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): منذ كم كتب هذا بين كتفيك. فقال: من قبل أن يخلق الله عزوجل آدم باثنين وعشرين ألف عام . الأمالي للصدوق ص688 - 689
971 / 3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: سئل الحسين بن علي (عليهما السلام) فقيل له: كيف أصبحت، يا بن رسول الله؟ قال: أصبحت ولي رب فوقي، والنار أمامي، والموت يطلبني، والحساب محدق بي، وأنا مرتهن بعملي، لا أجد ما أحب، ولا أدفع ما أكره، والأمور بيد غيري، فإن شاء عذبني، وإن شاء عفا عني، فأي فقير أفقر مني!. الأمالي للصدوق ص707
1011 / 2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الشامي، قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) عن موسى بن عمران (عليه السلام) لما رأى حبالهم وعصيهم، كيف أوجس في نفسه خيفة ولم يوجسها إبراهيم (عليه السلام) حين وضع في المنجنيق وقذف به في النار؟ فقال (عليه السلام): إن إبراهيم (عليه السلام) حين وضع في المنجنيق كان مستندا إلى ما في صلبه من أنوار حجج الله عز وجل، ولم يكن موسى (عليه السلام) كذلك، فلهذا أوجس في نفسه خيفة ولم يوجسها إبراهيم (عليه السلام). الأمالي للصدوق ص752 - 753
5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن إسماعيل بن مهران، عن درست بن أبي منصور، عن عيسى بن بشير، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما حضر علي بن الحسين (عليهما السلام) الوفاة ضمني إلى صدره، ثم قال: يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي (عليه السلام) حين حضرته الوفاة وبما ذكر أن أباه أوصاه به، قال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله. الكافي للكليني الجزء الثاني ص331 (باب الظلم)
3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري و غيره، عن عيسى شلقان قال: كنت قاعدا فمر أبو الحسن موسى (عليه السلام) ومعه بهمة قال: قلت يا غلام ما ترى ما يصنع أبوك؟ يأمرنا بالشيء ثم ينهانا عنه، أمرنا أن نتولى أبا الخطاب ثم أمرنا أن نلعنه ونتبرأ منه؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام) وهو غلام: إن الله خلق خلقا للإيمان لا زوال له وخلق خلقا للكفر لا زوال له وخلق خلقا بين ذلك أعاره الإيمان يسمون المعارين، إذا شاء سلبهم وكان أبو الخطاب ممن أعير الإيمان. الكافي للكليني الجزء الثاني ص 418
5 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) كان إذا أصبح قال: " أبتدئ يومي هذا بين يدي نسياني وعجلتي بسم الله وما شاء الله. فإذا فعل ذلك العبد أجزأه مما نسي في يومه ". الكافي للكليني الجزء الثاني ص 523
1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله البرقي، عن عيسى ابن عبد الله القمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يقول إذا فرغ من الزوال : " اللهم إني أتقرب إليك بجودك وكرمك وأتقرب إليك بمحمد عبدك ورسولك وأتقرب إليك بملائكتك المقربين وأنبيائك المرسلين وبك، اللهم أنت الغني عني وبي الفاقة إليك، أنت الغني وأنا الفقير إليك أقلتني عثرتي وسترت علي ذنوبي فاقض لي اليوم حاجتي ولا تعذبني بقبيح ما تعلم مني، بل عفوك وجودك يسعني " قال: ثم يخر ساجدا ويقول: " يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة يا بر يا رحيم، أنت أبر بي من أبي وأمي ومن جميع الخلائق، اقبلني بقضاء حاجتي مجابا دعائي، مرحوما صوتي، قد كشفت أنواع البلايا عني ". الكافي للكليني الجزء الثاني ص545
466 - و " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على ميت كبر فتشهد ثم كبر فصلى على النبي وآله ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين والمؤمنات، ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر وانصرف، فلما نهاه الله عزوجل عن الصلاة على المنافقين فكبر وتشهد، ثم كبر فصلى على النبي وآله، ثم كبر ودعا للمؤمنين والمؤمنات ثم كبر الرابعة وانصرف فلم يدع للميت ". ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص 163
575 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله تبارك وتعالى كره لي ست خصال و كرهتهن للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي: العبث في الصلاة والرفث في الصوم، والمن بعد الصدقة، وإتيان المساجد جنبا، والتطلع في الدور، والضحك بين القبور ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص 188 - 189
1761 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله تبارك وتعالى كره لي ست خصال و كرهتهن للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي العبث في الصلاة والرفث في الصوم، والمن بعد الصدقة، وإتيان المساجد جنبا، والتطلع في الدور، والضحك بين القبور ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الثاني ص 71
1078 - " وروى محمد بن بجيل أخو علي بن بجيل قال: " رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي فمر به رجل وهو بين السجدتين فرماه أبو عبد الله بحصاة فأقبل الرجل إليه ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص371
1079 - وروي عن أبي زكريا الأعور قال: " رأيت أبا الحسن عليه السلام يصلي قائما وإلى جانبه رجل كبير يريد أن يقوم ومعه عصا له فأراد أن يتناولها فانحط أبو الحسن عليه السلام وهو قائم في صلاته فناول الرجل العصا ثم عاد إلى موضعه إلى صلاته ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص371
1810 - وروى عبد الله بن المغيرة، عن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وحده، وأوصى علي عليه السلام إلى الحسن والحسين عليهما السلام جميعا، وكان الحسن عليه السلام إمامه فدخل رجل يوم عرفة على الحسن عليه السلام و وهو يتغدى والحسين عليه السلام صائم، ثم جاء بعدما قبض الحسن عليه السلام فدخل على الحسين عليه السلام يوم عرفة وهو يتغدى وعلي بن الحسين عليهما السلام صائم، فقال له الرجل: إني دخلت على الحسن عليه السلام وهو يتغدى وأنت صائم، ثم دخلت عليك وأنت مفطر؟ فقال: إن الحسن عليه السلام كان إماما فأفطر لئلا يتخذ صومه سنة وليتأسى به الناس فلما أن قبض كنت أنا الإمام فأردت أن لا يتخذ صومي سنة فيتأسى الناس بي ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الثاني ص 87 – 88
3257 - و " قضى علي عليه السلام في رجل جاء به رجلان فقالا: إن هذا سرق درعا، فجعل الرجل يناشده لما نظر في البينة وجعل يقول: والله لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله ما قطع يدي أبدا، قال: ولم؟ قال: كان يخبره ربي عزوجل أني بريء فيبرأني ببراءتي، فلما رأى علي عليه السلام مناشدته إياه دعا الشاهدين، وقال لهما: اتقيا الله ولا تقطعا يد الرجل ظلما وناشدهما، ثم قال: ليقطع أحدكما يده ويمسك الآخر يده، فلما تقدما إلى المصطبة ليقطعا يده ضربا الناس حتى اختلطوا فلما اختلطوا أرسلا الرجل في غمار الناس وفرا حتى اختلطا بالناس، فجاء الذي شهدا عليه فقال يا أمير المؤمنين شهد علي الرجلان ظلما فلما ضربا الناس واختلطوا أرسلاني وفرا ولو كانا صادقين لما فرا ولم يرسلاني، فقال علي عليه السلام: من يدلني على هذين الشاهدين أنكلهما "؟. من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الثالث ص27
4922 - وروى معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: " انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من سرية كان أصيب فيها ناس كثير من المسلمين فاستقبله النساء يسألن عن قتلاهن فدنت منه امرأة، فقالت: يا رسول الله ما فعل فلان؟ قال: وما هو منك؟ قالت: أخي، قال: احمدي الله واسترجعي فقد استشهد، ففعلت ذلك ثم قالت: يا رسول الله ما فعل فلان؟ قال: وما هو منك؟ قالت: زوجي، قال: احمدي الله واسترجعي فقد استشهد، فقالت: وا ذلاه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كنت أظن أن المرأة تجد بزوجها هذا كله حتى رأيت هذه المرأة ". من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الثالث ص559
العكبري في فضائل الصحابة عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم ابعث إلي من بني عمي من يعضدني فهبط عليه جبرئيل كالمغضب فقال: يا محمد أو ليس قد أيدك الله بسيف من سيوف الله مجرد على أعداء الله ؟ يعني بذلك علي بن أبي طالب عليه السلام. بحار الأنوار للمجلسي الجزء 41 ص61
32 - القول في عصمة الأنبياء - عليهم السلام - أقول: إن جميع أنبياء الله - صلوات الله عليهم - معصومون من الكبائر قبل النبوة وبعدها وما يستخف فاعله من الصغائر كلها، وأما ما كان من صغير لا يستخف فاعله فجائز وقوعه منهم قبل النبوة وعلى غير تعمد وممتنع منهم بعدها على كل حال، وهذا مذهب جمهور الإمامية. أوائل المقالات للمفيد ص62
78 - ومن كلمات كان يدعو بها عليه السلام اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني. فإن عدت فعد علي بالمغفرة. اللهم اغفر لي ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاء عندي. اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني ثم خالفه قلبي. اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ. وسقطات الألفاظ. وشهوات الجنان. وهفوات اللسان. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص127
71 - (ومن كتاب له عليه السلام إلى المنذر بن الجارود العبدي) (وقد خان في بعض ما ولاه من أعماله) أما بعد فإن صلاح أبيك غرني منك، وظننت أنك تتبع هديه وتسلك سبيله، فإذا أنت فيما رقي إلي عنك لا تدع لهواك انقيادا، ولا تبقي لآخرتك عتادا، تعمر دنياك بخراب آخرتك، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك. ولئن كان ما بلغني عنك حقا لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك . ومن كان بصفتك فليس بأهل أن يسد به ثغر، أو ينفذ به أمر، أو يعلى له قدر أو يشرك في أمانة، أو يؤمن على خيانة فأقبل إلي حين يصل إليك كتابي هذا إن شاء الله.. نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثالث ص132 - 133
|
|
|
|
|
الامام علي ( ض) يوبخ ابنه الحسن ( ع) !! ويحذره من النار |
|
خصائص الأئمة – الشيخ الرضي – رقم الصفحة: (78)-( قصة استعارة الحسن وتوبيخ الامام علي له )فقيل له: إنّ الحسن بن علي(ع)استعارها في ليلته على أن يردها اليوم فهرول عليه السلام مغضباً إلى منزل الحسن بن علي(ع)وهو يهمهم وكان من عادته أن يستأذن على منزله إذا جاء فهجم بغير إذن، فوجد القطيفة في منزله فأخذ بطرفها يجرها وهو يقول: النار يا أبا محمد النار النار يا أبا محمد، النار حتى خرج بها
ملاحظة : ولو كان الإمام علي يعتقد العصمة في ابنه الإمام الحسن لما خشي عليه من النار وخطأه على فعله وهو معصوم (لا يذنب بل لا يخطئ ولا يسهو عند الشيعة الإثنى عشرية!).
|
|
|
|
|
الامام الحسن ( ع): وان اخطأت فمن نفسي ! |
|
روى الكليني في الكافي - بسند صححه المجلسي في مرآة العقول – رقم الجزء: (23)- رقم الصفحة: (309 )- فقال الحسن (ع): معضلة وأبو الحسن لها، وأقول: فإن أصبت فمِن الله ثم من أمير المؤمنين (ع) وإن أخطأت فمن نفسي فأرجو أن لا أخطئ إن شاء الله
|
|
|
|
|
ابن عباس ينصح الحسين ( ع) ويلح عليه ! فاين العصمة ؟ |
|
مقتل الحسين – ابو مخنف الازدي ( ثقة عن الشيعة ) – رقم الصفحة: (65)- [ نصيحة ابن عباس للحسين(ع)]: ثم قال ابن عباس: لقد أقررت عين ابن الزبير بتخليتك إياه والحجاز والخروج منها وهو يوم لا ينظر إليه أحد معك،والله الذي لا إله إلا هو لو أعلم أنك إذا أخذت بشعرك وناصيتك حتى يجتمع علي وعليك الناس أطعتني لفعلت ذلك
ملاحظة : ولو كان ابن عباس (ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) وأحد رجالات الإمام علي بن أبي طالب يعتقد بعصمة الإمام الحسين لما خاطبه بهذا الأسلوب، ولما أشار عليه بالذهاب إلى اليمن(2) وخطّأ رأي الإمام الحسين في اختيار العراق.
|
|
|
|
|
الامام زين العابدين: وعصيتك على غير مكابرة ! |
|
الصحيفة السجادية - جمع محمد باقر نجل الشيخ المرتضى الموحد الأبطحي الأصفهاني- رقم الصفحة: (497)- دعاء علي بن الحسين ( زين العابدين ): وعصيتك على غير مكابرة ولا معاندة، ولا استخفاف مني بربوبيتك ولا جحود لحقك، ولكن استزلني الشيطان بعد الحجة علي والبيان. فإن تعذبني فبذنوبي غير ظالم لي، وإن تغفر لي، فبجودك ورحمتك يا أرحم الراحمين
|
|
|
|
|
الامام زين العابدين: فلست بريئاً فاعتذر ! |
|
الصحيفة السجادية - جمع محمد باقر نجل الشيخ المرتضى الموحد الأبطحي الأصفهاني- رقم الصفحة: (377)- دعاء علي بن الحسين ( زين العابدين ):أسألك أن تعفو عني، وتغفر لي فلست بريئاً فأعتذر، ولا بذي قوة فأنتصر، ولا مفر لي فأفر، وأستقيلك عثراتي، وأتنصل إليك من ذنوبي التي قد أوبقتني وأحاطت بي فأهلكتني، منها فررت إليك رب تائباً، فتب عليّ
|
|
|
|
|
الامام زين العابدين: فانا الظالم المفرط المضيع ! |
|
الصحيفة السجادية - جمع محمد باقر نجل الشيخ المرتضى الموحد الأبطحي الأصفهاني- رقم الصفحة: (377)- دعاء علي بن الحسين ( زين العابدين ): إلهي فلا تحرمني خير الآخرة والأولى لقلة شكري، واغفر لي ما تعلم من ذنوبي، إن تعذب فأنا الظالم المفرط المضيع الآثم المقصر المضجع المغفل حظ نفسي، وإن تغفر فأنت أرحم الراحمين
|
|
|
|
|
الامام زين العابدين: كيف لا ادعوك وانا العاصي ؟! |
|
الصحيفة السجادية - جمع الابطحي- رقم الصفحة: (476)- دعاء علي بن الحسين ( زين العابدين ): إلهي أسألك أن تعصمني حتى لا أعصيك فإني قد بهت وتحيرت من كثرة الذنوب مع العصيان ومن كثرة كرمك مع الإحسان وقد أكلت لساني كثرة ذنوبي، وأذهبت عني ماء وجهي فبأي وجه ألقاك وقد أخلقت الذنوب وجهي وبأي لسان أدعوك وقد أخرست المعاصي لساني وكيف أدعوك وأنا العاصي
|
|
|
|
|
الامام زين العابدين: الهي البستني الخطايا ! |
|
بحار الانوار – المجلسي – رقم الجزء: (91)- رقم الصفحة: (142)- [مناجاة علي بن الحسين " زين العابدين " ] بسم الله الرحمن الرحيم، إلهي ألبستني الخطايا ثوب مذلتي، وجللني التباعد منك لباس مسكنتي، وأمات قلبي عظيم جنايتى فأحيه بتوبة منك يا أملي وبغيتي ويا سؤلى ومنيتي، فوعزتك ما أجد لذنوبي سواك غافراً
|
|
|
|
|
الامام زين العابدين: ما انا بأول من عصاك !! |
|
بحار الانوار – المجلسي – رقم الجزء: (91)- رقم الصفحة: (142)- [مناجاة علي بن الحسين " زين العابدين " ] إلهى ما أنا بأول من عصاك فتبت عليه، وتعرض لمعروفك فجدت عليه، يا مجيب المضطر، يا كاشف الضر، يا عظيم البر، يا عليماً بما في السر، يا جميل الستر، استشفعت بجودك وكرمك إليك
ملاحظة : اهل السنة يقولون إنّ الإمام زين العابدين إمام من أئمة التقوى والدين، لا نظن فيه اقتراف الموبقات، لكن النص شاهد على جواز وقوع المعصية منه كسائر الأتقياء الأنقياء، وإن كان الظن بمثل هذا الإمام الجليل قلة المعاصي والآثام لما عُرف عنه من العبادة والتقوى والأتقياء يشفقون من صغائر ذنوبهم ما لا يشفق منه إجلالاً لله تعالى، وفي الحديث (إنّ المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإنّ الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا)
|
|
|
|
|
خلاف بين أولاد الرسول !ومنهم الباقر ! فاين العصمة ؟! |
|
الكليني –الكافي- بسند حكم المجلسي بأنه (حسن أو موثّق) مرآة العقول 25/194عن عبد الملك قال: وقع بين أبي جعفر وبين ولد الحسن (عليهما السلام) كلام فبلغني ذلك، فدخلت على أبي جعفر (ع) فذهبت أتكلم فقال لي: مه، لا تدخل فيما بيننا قال المجلسي في شرح الخبر: قوله: (وكذلك نحن) أي: ليس لكم أن تحاكموا بيننا لأنّ الخصمين كليهما من أولاد الرسول
|
|
|
|
|
الامام جعفر الصادق (ع): كيف ادعوك وقد عصيتك ؟! |
|
الامالي – الصدوق – رقم الصفحة: (438)- ( دعاء الامام جعفر الصادق): إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك...إلهي لئن طالبتني بذنبي لأطالبنك بكرمك ولئن طالبتني بجريرتي لأطالبنك بعفوك، ولئن أمرت بي إلى النار لأخبرن أهلها أني كنت أقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، اللهم إنّ الطاعة تسرك، والمعصية لا تضرك، فهب لي ما يسرك، واغفر لي ما لا يضرك
ملاحظة : مثل هذا الكلام لا يقوله من هو معصوم عن الذنوب صغيرها وكبيرها، فإنّ الإمام الصادق إنما يسأل الله تعالى أمراً جائز الوقوع، لا أمراً يستحيل وقوعه منه!
|
|
|
|
|
الامام جعفر الصادق (ع) كان يلهو بإيذاء الطير في الحرم حتى نهاه جده ! اين العصمة ؟! |
|
الكافي – الكليني – الجزء: (6)- الصفحة: (224)- بسند حسنه المجلسي في ( مرآة العقول)- الجزء: (21)- الصفحة: (370)- عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قتل الخطاف أو إيذائهن في الحرم ، فقال : لا يقتلن فإني كنت مع علي بن الحسين عليه السلام فرآني وأنا ((اؤذيهن ((فقال لي: يا بني لا تقتلهن ولا تؤذهن فإنهن لا يؤذين شيئا .
|
|
|
|
|
الامام الكاظم (ع): ان ذنوبي وكثرتها قد غبرت وجهي !! |
|
بحار الانوار – المجلسي – رقم الجزء: (91)- رقم الصفحة: (182)-عن علي ابن مهزيار أنه قال: سمعت مولاي موسى بن جعفر صلوات الله عليه يدعو بهذا الدعاء وهو دعاء الاعتقاد:إلهي إنّ ذنوبي وكثرتها قد غبرت وجهي عندك، وحجبتني عن استئهال رحمتك، وباعدتني عن استنجاز مغفرتك، ولولا تعلقي بآلائك، وتمسكي بالرجاء لما وعدت أمثالي من المسرفين، وأشباهي من الخاطئين
ملاحظة : ولا يجوز شرعاً وعقلاً أن يدعو الإنسان ربه عز وجل ويطلب منه مغفرة ذنوبه عبثاً لكونه معصوماً عنها بل وعن الخطأ والنسيان والسهو البشري!
ملاحظة : قد يقول الرافضة ان هذه الادعية كان يقولها الائمة لكي يقتدي الناس بهم والجواب هو: ان الائمة كانوا يقولون بعض الادعية في حال فراغهم وخلوتهم بالله وليس عندهم احد !
الكافي - الكليني - الجزء: (3)- الصفحة: (319)-خرجت مع أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)الى بعض أمواله فقام إلى صلاة الظهر فلما فرغ خر لله ساجدا فسمعته يقول بصوت حزين وتغرغر دموعه رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لاخر ستني وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لا كمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لاصممتني وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني وعصيتك بجميع جوارحي
|
|
|
|
|
اثبات سهو النبي ( ص) والائمة من باب اولى ! ونقضا للعصمة ! |
|
الصدوق – من لايحضره الفقيه – رقم الجزء: (1) – رقم الصفحة: (234)"إنّ الغلاة والمفوّة - لعنهم الله - ينكرون سهو النّبيّ(ص)يقولون: لو جاز أن يسهو في الصّلاة لجاز أن يسهو في التّبليغ؛ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ فريضة.. وليس سهو النبي(ص) كسهونا؛ لأن سهوه من الله عز وجل وإنّما أسهاه الله ليعلم أنّه بشر مخلوق فلا يتّخذ ربًا معبودًا دونه
الصدوق – من لايحضره الفقيه – رقم الجزء: (1) – رقم الصفحة: (234)"وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول: أوّل درجة في الغلو نفي السّهو عن النّبيّ(ص) وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب مفرد في إثبات سهو النّبيّ والرّد على مُنكريه"
نعمة الله الجزائري – الانوار النعمانية – (4/36) قال:حكاية سهوالنبي(ص)قد روي بما يقارب عشرين سندا و فيها مبالغة وإنكار على من أنكره كما روي عن أبي الصلت الهروي قال قلت للرضا(ع)يا ابن رسول الله إن في الكوفة قوما يزعمون أن النبي(ص)لم يقع عليه سهو في صلاته قال كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو, وبالجملة فهذا المضمون مروي بالطرق الصحيحة والحسان والموثقات..
ملاحظة : تكملة النص: ( فهذا المضمون مروي بالطرق الصحيحة والحسان والموثقات والمجاهيل والضعاف فانكاره مشكل). لكن لايخرج على التكست لكثرة الاسطر !
|
|
|
|
|
الامام علي ( ع): يخطأ ويخالف نهي النبي عن الاحراق بالنار ! |
|
الشيخ الاميني – الغدير - الجزء: (7 ) - رقم الصفحة: (155)وصح عنه صلى الله عليه وآله النهي عن الإحراق وقوله:لا يعذب بالنار إلا رب النار./ الشيخ الصدوق – من لايحضره الفقيه - الجزء: (3 ) - رقم الصفحة: (150) وإنما عذبهم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام على قولهم بربوبيته بالنار دون غيرها.
|
|
|
|
|
الامام علي ( ع): يخالف امر النبي في محو الكتاب ! |
|
النوري الطبرسي – مستدرك الوسائل - الجزء: (8 ) - رقم الصفحة: (437)- علي بن إبراهيم في تفسيره: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث طويل في قصة صلح الحديبية: "...فقال رسول الله(ص): أنا رسول الله وإن لم تقروا ثم قال: امح يا علي واكتب محمد بن عبد الله فقال أمير المؤمنين(ع): ما أمحو اسمك من النبوة أبدا ، فمحاه رسول الله(ص)بيده "الخبر
|
|
|
|
|
الامام علي ( ع) يجهل حكم المذي ! اين العصمة وباب مدينة العلم ؟! |
|
الحدائق الناضرة - المحقق البحراني - رقم الجزء: (5)- رقم الصفحة: (36)-وعن اسحاق بن عمار في الصحيح عن الصادق (عليه السلام)(3) قال: " سألته عن المذي فقال ان عليا (عليه السلام) كان رجلا مذاء واستحيى ان يسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمكان فاطمة (عليها السلام) فامر المقداد ان يسأله وهو جالس فسأله فقال له ليس بشئ
منتهى المطلب - ابن المطهر الحلي - رقم المجلد: (1)- رقم الصفحة: (190)-وروي في الصحيح عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن المذي؟ فقال: (إن عليا كان رجلا مذاءا واستحيى أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله لمكان فاطمة، فأمر المقداد (1) أن يسأله وهو جالس، فسأله، فقال له النبي: يس بشئ
|
|
|
|
|
نقض عصمة الامام الحسن ! وانه مطلاق ! والله يبغض المطلاق ! |
|
الكليني – الكافي – رقم الجزء: (6) – رقم الصفحة: (56)- وثق هذه الرواية المجلسي في مراة العقول 21/96 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا قال وهو على المنبر: لا تزوجوا الحسن فإنه رجل مطلاق ، فقام رجل من همدان فقال: بلى والله لنزوجنه وهو ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وابن أمير المؤمنين عليه السلام فإن شاء أمسك وإن شاء طلق.
الكليني – الكافي – رقم الجزء: (6) – رقم الصفحة: (56) -عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسن بن علي عليهما السلام طلق خمسين امرأة فقام علي عليه السلام بالكوفة فقال: يا معاشر أهل الكوفة لا تنكحوا الحسن فإنه رجل مطلاق فقام إليه رجل فقال: بلى والله لننكحنه فإنه ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وابن فاطمة عليها السلام فإن أعجبته أمسك وإن كره طلق
السيد المرعشي – شرح احقاق الحق – رقم الجزء: ( 26) – هامش رقم الصفحة: (329)أخلاقه وفضائله رضي الله عنه: كان الحسن حليما، كريما، ورعا، ذا سكينة ووقار وحشمة، جوادا، ممدوحا ميالا للسلم، يكره الفتن وإراقة الدماء، ما سمعت منه كلمة فحش قط، إلا أنه كان كثير الزواج، مطلاقا للنساء، ولا يفارق امرأة إلا وهي تحبه، وكان أبوه رضي الله عنه يأخذ عليه كثرة الطلاق ويخشى عواقبها
ملاحظة : صفة اكثار الطلاق مبغوضة عند الله والدليل
الشيخ الكليني – الكافي – رقم الجزء: (6) – رقم الصفحة: (54 -55)علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من شئ مما أحله الله عزوجل أبغض إليه من الطلاق وإن الله يبغض المطلاق الذواق
فهل نقول ان الحسن مبغوض عند الشيعة ؟!
اخى المسلم , اختى المسلمة.. هنا دليلكم لنسف كذبة عصمة الائمة
(2) كما في بعض الروايات
نشأة عقيدة العصمة وتطورها
نشأة عقيدة العصمة وتطورها:-
-
إن شيخ الإسلام ابن تيمية يقرر أن معتقد العصمة كان من آراء ابن سبأ([1])، ولكن لم أجد لفظ (العصمة) مأثورًا عن ابن سبأ -في حدود اطلاعي-، ولا شك أن ابن سبأ قد نقل عنه ما يؤدي إلى القول بالعصمة وأعظم، فقد نقل عنه القول بألوهية أمير المؤمنين([2])، لكنه لم يقل بالعصمة حسب النظرية الإمامية، وكانت آراؤه في الغالب خاصة بأمير المؤمنين علي، حتى إنه كان أول من قال بالتوقف من الشيعة([3]) -أي انتظار ظهور الإمام علي ورجعته-.
-
ويرى القاضي عبدالجبار بأن عقيدة العصمة لم تكن معروفة في زمن الصحابة والتعابعين ولكنها ظهرت في زمن هشام بن الحكم فهو الذي ابتدع هذا القول.
فقال القاضي عبد الجبار: إن القول بعصمة الإمام وبعدم جواز الخطأ والزلل عليه في حال من الأحوال وأنه لا يلحقه سهو ولا غفلة هو في الحقيقة لم يُعرف في عصر الصحابة والتابعين لهم إلى زمن هشام بن الحكم حيث ابتدع هذا القول([4]).
-
ويتفق معه محب الدين الخطيب في تحديد الحقبة الزمنية التي نشأت فيها عقيدة العصمة، لكنه يعزوها إلى شخص آخر من معاصري هشام بن الحكم فيقول: (وأول من اخترع لهم هذه العقيدة الضالة خبيث يسميه المسلمون شيطان الطاق وتسميه الشيعة: مؤمن آل محمد([5])، واسمه محمد بن علي الأحول)([6]).
-
وقد أشار دونلدسن إلى احتمال أن فكرة العصمة قد بدأت عند الشيعة في عصر جعفر الصادق([7])، ويلحظ أن هشام بن الحكم، وشيطان الطاق من المعاصرين لجعفر، فلعل هذه العقيدة عرفت عند الشيعة في عصر جعفر الصادق، ولكنها تطورت، ومرت بمراحل حتى استقرت على تلك الصورة التي يعرضها المجلسي.
__________________________________________________ ___
([1]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: (4/518)، منهاج السنة: (4/60).
([2]) انظر: مقالات الإسلاميين: (1/86)، التنبيه والرد: (ص18)، الفرق بين الفرق: (ص21)، الملل والنحل: (1/174)، وانظر في كتب الشيعة: رجال الكشي: (ص106-107)، الرازي/ الزينة: (ص305)، تنقيح المقال: (2/183).
([3]) القمي/ المقالات والفرق: (ص20).
([4]) تثبيت دلائل النبوة: (2/528).
([5]) في رجال الكشي: (ص185)، مؤمن الطاق.
([6]) مجلة الفتح: المجلد (18) (ص277).
([7]) دونلدسن/ عقيدة الشيعة: (ص329)، محمود صبحي/ نظرية الإمامة: (ص134
مفهوم العصمة عند الشيعة
*عصمة الأنبياء عند الشيعة:
سؤال: ما هي العصمة؟ وما المقصود بها عند الشيعة؟!
الجواب باختصار: تعني العصمة أن الإمام معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها، لا يزل عن الفتيا، ولا يخطئ في الجواب ولا يسهو ولا ينسى، ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا. كما جاء في ميزان الحكمة (1/174).
وهذا هو رأي الشيعة بالنبي أيضاً كما في عقائد الإمامية (ص51) حيث قال: (ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل، ما ظهر منها وما بطن، كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان؛ لأن الأئمة حفظة الشرع والقوامون عليه حالهم في ذلك حال النبي).
وقبل أن ننطلق سوياً أقف معك وقفات مع عصمة الأنبياء فأقول:
لا يشك مؤمن ولا يرتاب عاقل فطن في أن الأنبياء هم أكرم الخلق وأكملهم، ودائماً ما نسمع: (أنه لا معصوم إلا الأنبياء) وهذا كلام سليم مسدد ولكنه ليس على إطلاقه!!
لا تستغرب هذا ولا تتعجب من حديثي فمقصدي هو أن الأنبياء قد يقع منهم النسيان، وربما حصل منهم الخطأ، بل حتى صغائر الذنوب قد تقع، ولكنهم يسددون فيتوبون، فيكون الكمال في حقهم أكثر بعد التوبة، والحكم في ذلك كتاب الله أولاً ثم سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك في أدلة واضحة بينة، فانظر إلى قوله عز وجل عن آدم: (( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ))[طه:115]. وقال الله مخاطباً الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ))[التحريم:1]. وانظر إلى عتاب الله للرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً: (( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ))[التوبة:43]. وكذلك يقول الله له: (( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ))[الفتح:1-2].
عفواً أيها القارئ الكريم: هل تأملت الآيات وعقلت معناها؟! أراك فعلت ذلك.
فتبين لك أن العصمة المطلقة من السهو والخطأ والنسيان وصغائر الذنوب لا تكون حتى للأنبياء، ولا تعجب من هذا فالحق أحق أن يتبع، وإن غلبتك عاطفتك فارجع إلى الآيات وحكم عقلك وإياك والهوى فإنه يعمي ويصم.
*تناقض الشيعة أنفسهم في عصمة الأئمة:
بل إن هذه العقيدة أولاً، وهي العصمة من الذنب والخطأ والسهو والنسيان لم تكن عند الشيعة أنفسهم كما جاء في بحار الأنوار (ج25/ص350) حيث قيل للإمام الرضا وهو الإمام الثامن من الأئمة المعصومين عند الشيعة: [[إن في الكوفة قوماً يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: كذبوا -لعنهم الله- إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو]]. فتأمل يا رعاك الله رد الإمام الرضا الذي يدل على أن هذا القول إنما ظهر متأخراً عن عصر الأئمة.
وإليك كلام ابن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه (ج1 ص234) حيث يقول: (إن الغلاة والمفوضة – لعنهم الله – ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقولون: لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ فريضة… وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم كسهونا؛ لأن سهوه من الله عز وجل، وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق، فلا يتخذ رباً معبوداً دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو. وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم).
فأين هذا الكلام مما ورد في بحار الأنوار (ج25 ص350-351) من قول المجلسي: (إن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة، عمداً وخطأً ونسياناً، من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله عز وجل).
فبالله عليك أليس هذا تناقضاً واضحاً ومعارضة صريحة بين ما ورد هنا وهناك؟!
بل هو كذلك والله حتى عند المجلسي نفسه، فاقرأ قوله في بحار الأنوار (ج25 ص351)، حيث يقول: (المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو عنهم، وإطباق الأصحاب إلا من شذ على عدم الجواز!!!).
*الأئمة واعترافهم بالخطأ والذنب:
وتأمل أيها القارئ الفطن في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وانظر فيما قاله في نهج البلاغة (ص335): [[لا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالاً في حق قيل لي، ولا التماس إعظام النفس، فإنه من استثقل الحق أن يقال له، أو العدل أن يعرض عليه، كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي]].
كما أن الإمام علي عليه السلام بين أنه لا بد من وجود أمير تناط به مصالح البلاد والعباد، ولا يشترط فيه كونه معصوماً كما جاء في نهج البلاغة (ص82) حيث قال: [[لا بد للناس من أمير برٍ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن، ويجمع به الفيء، ويقاتل به العدو، وتأمن به السبل، ويؤخذ به للضعيف من القوي]].
ثم انظر إلى الإقرار بالذنب من أمير المؤمنين في نهج البلاغة (ص:104): [[اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني، فإن عدت فعد علي بالمغفرة، اللهم اغفر لي ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاءً عندي، اللهم اغفر لي ما تقربت له إليك بلساني ثم خالفه قلبي، اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ، وسقطات الألفاظ، وشهوات الجنان، وهفوات اللسان]].
فلو كان علي والأئمة معصومين لكان استغفارهم من ذنوبهم عبثاً.
وكل الأئمة قد نقل عنهم الاستغفار من الذنوب والمعاصي، فهذا أبو عبد الله يقول كما في بحار الأنوار (ج25 ص207): [[إنا لنذنب ونسيء ثم نتوب إلى الله متاباً]].
وهذا أبو الحسن موسى الكاظم يقول كما في بحار الأنوار أيضاً (ج25 ص203): [[رب عصيتك بلساني، ولو شئت وعزتك لأخرستني، وعصيتك ببصري ولو شئت لأكمهتني، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني]].
*تأويلات الشيعة لكلام الأئمة المعترفين بالذنب:
إن كنت قد احترت بهذا الدعاء وكونه منافياً للعصمة فقد سبقك نفر كثير طأطأ بعضهم رأسه، وقبل على مضض مع عدم اقتناع، وسأل آخرون كما جاء في بحار الأنوار (ج25 ص203-205) حيث قال أحدهم: "كنت أفكر في معناه -أي الدعاء– وأقول: كيف يتنزل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة وما اتضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه؟!" ثم ذكر أنه سأل رضي الدين علي بن موسى بن طاوس عن هذا الإشكال فقال ابن طاوس: "إن الوزير مؤيد الدين العلقمي سألني عنه فقلت: كان يقول هذا ليعلم الناس".
ويبدو أن ابن العلقمي اقتنع بالجواب، ولكن صاحب الإشكال استدرك على جواب ابن طاوس وقال: "إني فكرت بعد ذلك فقلت: هذا كان يقوله في سجدته في الليل وليس عنده من يعلمه".
يقول: "ثم خطر ببالي جواب آخر وهو: أنه كان يقول ذلك على سبيل التواضع".
ولكن لم يقنعه هذا الجواب واستقر جواب السائل على أن اشتغالهم بالمباحات من المأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح يعدونه ذنباً ويعتقدونه خطيئة ويستغفرون الله منه".
ثم يذكر أن هذا هو الجواب الذي لا شيء بعده، ويتمنى حياة ابن العلقمي ليهديه إليه ويكشف حيرته به. ا.هـ
ولكن ألا ترى -أيها القارئ الكريم- أن هذا الجواب الأخير يتعارض مع ما نهى عنه الإسلام من الرهبانية ومن تحريم ما أحل الله: (( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ))[الأعراف:32].
وكيف يجعل الأئمة النكاح الذي هو من شرائع الإسلام ذنباً يستغفرون الله منه والله يقول: (( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ))[النساء:3] أم كيف يعتبرون الأكل والشرب معاصي والله يقول: (( كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ))[البقرة:57]؟!
وإن أردت الجواب على هذه المعضلة، وهو ما يتفق مع واقع الأئمة وشرائع الإسلام هو بطلان دعوى العصمة بالصورة التي تراها الشيعة، وأن الأئمة ليسوا بمعصومين من الخطأ والنسيان، وهذا كما يتفق مع النصوص الشرعية فإنه ينسجم مع واقع الأئمة، وبه تتحقق إمكانية القدوة.
ومما يهدم أساس العصمة أيضاً الخلاف البين الواضح بين الأئمة أنفسهم، بل أحياناً بأجوبة مختلفة من إمام واحد مما كان سبباً لترك التشيع عند بعض الشيعة، ومن أوضح ذلك وأبينه ذلك التباين الواضح بين ما فعله الحسن وما فعله الحسين عليهما السلام؛ لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقاً وصواباً من موادعته معاوية، وتسليمه له عند عجزه عن القيام بمحاربته، مع كثرة أنصار الحسن وقوتهم، فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة أنصار الحسين وضعفهم، وكثرة أصحاب يزيد حتى قتل وقتل أصحابه جميعاً باطل غير واجب؛ لأن الحسين كان أعذر في القعود من محاربة يزيد، وطلب الصلح والموادعة من الحسن، وفي القعود عن محاربة معاوية، وإن كان ما فعله الحسين حقاً صواباً من مجاهدته يزيد حتى قتل ولده وأصحابه فقعود الحسن وتركه مجاهدة معاوية وقتاله ومعه العدد الكثير باطل.
أيها القارئ الكريم:
لم أرد استقصاء هذه المسألة والإحاطة بها من كل جانب حتى لا أطيل عليك فتمل، وإنما هي إشارات وتنبيهات بعثتها إليك لتحكم عقلك فيها بأناة وصبر، ولا تجعل ما يقودك هو العاطفة التي تغلب على العقل وتغطيه.
وأذكرك ما أهلك أقواماً كثر: (( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ))[الزخرف:23].
وأربأ بك أن تكون كذلك.
ذكرى… ذكرى… ذكرى
أيها العزيز! إنك ستموت وحدك، وتبعث وحدك، وتجازى بما عملته وحدك، فالنجاة النجاة! (( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ))[آل عمران:103]، فإنما هو التعلق بكتاب الله، وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
سدد الله على درب الخير خطانا وخطاك، وجعلنا الله وإياك مباركين أينما كنا والحمد لله رب العالمين.
تعريف العصمة
يقول الصدوق في كتاب الاعتقادات: " اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة والملائكة صلوات الله عليهم أنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبا، لا صغيرا ولا كبيرا، ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.
ومن نفي عنهم العصمة في شئ من أحوالهم فقد جهلهم. [1]
وقال الحلي: "وأن الأنبياء معصومون عن الخطاء والسهو والمعصية، صغيرها وكبيرها، من أول العمر إلى آخره، وإلا يبق وثوق بما يبلغونه، فانتفت فائدة البعثة، ولزم التنفير عنهم، وأن الأئمة معصومون كالأنبياء في ذلك، لما تقدم " اهـ.[2]
وقال المظفر في عقائد الامامية: " 24 " عقيدتنا في عصمة الإمام
ونعتقد: أنّ الاِمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش، ما ظهر منها وما بطن، من سنِّ الطفولة إلى الموت، عمداً وسهواً
كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان " أهـ.[3]
من خلال النصوص التي نقلنها من كتب الامامية نجد ان عندنا عدة تعريفات لعقيدة العصمة عندهم , ويمكن ان نجعل الامر على نقاط قد احتوى عليها كلام الصدوق من المتقدمين , وكلام الحلي من عصر ما بعد المتقدمين والمظفر من المتاخرين , والنقاط هي:
1 – عدم الذنب ( سواء كان الذنب صغيرا او كبيرا ) ويشمل هذا عدم الفواحش والرذائل ما ظهر منها وما بطن.
2 – عدم السهو.
3 – عدم الخطأ.
4 – عدم النسيان.
5 – من سن الطفولة الى الممات.
[1] في ج، ر زيادة: ومن جهلهم فهو كافر. " أهـ.
( 2 ) الاعتقادات – الصدوق – ص 97.
( 3 ) منهاج الكرامة - الحلي - ص 37
( 4 ) عقائد الإمامية - محمد رضا المظفر – ص 89.
تعريف العصمة
ميزان الحكمة لمحمد الريشهري الجزء1 صفحة174
معناها: أن الإمام معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها لا يزل عن الفتيا ولا يخطئ في الجواب ولا يسهو ولا ينسى ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا
عقائد الإمامية لمحمد رضا المظفر صفحة51 تحقيق: محمد جواد الطريحي
ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل ما ظهر منها وما بطن كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان لأن الأئمة حفظة الشرع والقوامون عليه حالهم في ذلك حال النبي
عقائد الإمامية لمحمد رضا المظفر صفحة51 تحقيق: محمد جواد الطريحي
ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل ما ظهر منها وما بطن كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان لأن الأئمة حفظة الشرع والقوامون عليه حالهم في ذلك حال النبي
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء17 صفحة108
" إن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأئمة – صلوات الله عليهم – من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمداً وخطأً ونسياناً من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله عز وجل
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء25 صفحة164
قال أمير المؤمنين عليه السلام: « والإمام المستحق للاِمامة له علامات، فمنها: أن يعلم أنّه معصوم من الذنوب كلّها صغيرها وكبيرها، لا يزلّ في الفتيا، ولا يخطئ في الجواب، ولا يسهو، ولا ينسى، ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا ».
العصمة للسيد علي الحسيني الميلاني. ص22
إننا نشترط في العصمة أنْ يكون المعصوم منزّهاً عن السهو والخطأ والنسيان أيضاً، ولا منزهاً عن المعاصي والذنوب فقط.
فصل في العصمة
قال الرافضي: (( وذهب جميع من عدا الإمامية والاسماعيلية إلى أن الأنبياء والأئمة غير معصومين، فجوّزوا بعثة من يجوز عليه الكذب والسهو والخطأ والسرقة، فأي وثوق يبقى للعامة في أقوالهم، وكيف يحصل الانقياد إليهم، وكيف يجب اتباعهم مع تجويز أن يكون ما يأمرون به خطأ ؟ ولم يجعلوا الأئمة محصورين في عدد معين، بل كان من بايع قرشيا انعقدت إمامته عندهم، ووجب طاعته على جميع الخلق إذا كان مستور الحال، وإن كان على غاية من الكفر والفسوق والنفاق )).
فيقال:الكلام على هذا من وجوه:
أحدها: أن يقال: ما ذكرته عن الجمهور من نفي العصمة عن الأنبياء وتجويز الكذب والسرقة والأمر بالخطأ عليهم، فهذا كذب على الجمهور، فإنهم متفقون على أن الأنبياء معصومون في تبليغ الرسالة، ولا يجوز أن يستقر في شيء من الشريعة خطأ باتفاق المسلمين، وكل ما يبلّغونه عن الله عز وجل من الأمر والنهي يجب طاعتهم فيه باتفاق المسلمين، وما أخبروا به وجب تصديقهم فيه بإجماع المسلمين، وما أمروهم به ونهوهم عنه وجبت طاعتهم فيه عند جميع فرق الأمة، إلا عند طائفة من الخوارج يقولون: إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم معصوم فيما يبلّغه عن الله، لا فيما يأمر هو به وينهى عنه. وهؤلاء ضُلاّل باتفاق أهل السنّة والجماعة.
وقد ذكرنا غير مرة أنه إذا كان في بعض المسلمين من قال قولا خطأ لم يكن ذلك قدحا في المسلمين، ولو كان كذلك لكان خطأ الرافضة عيبا في دين المسلمين، فلا يُعرف في الطوائف أكثر خطأ وكذبا منهم، وذلك لا يضر المسلمين شيئا، فكذلك لا يضرهم وجود مخطئ آخر غير الرافضة.
وأكثر الناس – أو كثير منهم – لا يجوِّزون عليهم الكبائر، والجمهور
الذين يجوزون الصغائر – هم ومن يجوِّز الكبائر – يقولون: إنهم لا يُقَرُّون عليها، بل يحصل لهم بالتوبة منها من المنزلة أعظم مما كان قبل ذلك، كما تقدم التنبيه عليه.
وبالجملة فليس في المسلمين من يقول: أنه يجب طاعة الرسول مع جواز أن يكون أمره خطأ، بل هم متفقون على أن الأمر الذي يجب طاعته لا يكون إلا صوابا. فقوله: (( كيف يجب اتباعهم مع تجويز أن يكون ما يأمرون به خطأ ؟ قول لا يلزم أحدا من الأمة.
وللناس في تجويز الخطأ عليهم في الاجتهاد قولان معروفان، وهم متفقون على أنهم لا يقرُّون عليه، وإنما يطاعون فيما أقرُّوا عليه، لا فيما غيَّره الله ونهى عنه، ولم يأمر بالطاعة فيه.
وأما عصمة الأئمة فلم يَقُل بها – إلا كما قال – الإمامية والإسماعيلية. وناهيك بقول لم يوافقهم عليه إلا الملاحدة المنافقون، الذين شيوخهم الكبار أكفر من اليهود والنصارى والمشركين !. وهذا دأب الرافضة دائما يتجاوزون عن جماعة المسلمين إلى اليهود والنصارى والمشركين في الأقوال والموالاة والمعاونة والقتال وغير ذلك.
فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويوالون الكفار والمنافقين ؟ وقد قال الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِنْكُم وَلا َمِنْهُم وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُون. أَعَدَّ اللهُ لَهُم عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُم سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون، اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُم جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ فَلَهُم عَذَابٌ مُهِين. لَن تُغْنِي عَنْهُم أَمْوَالَهُم وَلاَ أَوْلاَدهُم مِنَ اللهِ شَيئًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون. يَوْمَ يَبْعَثُهُم اللهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُم وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم عَلَى شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُم هُمُ الكَاذِبون. اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَان فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ الله أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَان أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُون. إِنَّ الَّذِينَ يُحَادّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ في الأَذَلّين . كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسِلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيز، لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِر يُوَادّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُم أَو أَبْنَاءَهُم أو إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِم الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْه وَيُدْخِلُهُم جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارَ خَالِدِينَ فِيهاtم وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الله أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُون } ([1]).
فهذه الآيات نزلت في المنافقين، وليس المنافقون في طائفة أكثر منهم في الرافضة، حتى أنه ليس في الروافض إلا من فيه شعبة من شعب النفاق.
كما فال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: (( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من خصل النفاق حتى يدعها: إذا حدّث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)) أخرجاه في الصحيحين([2]).
قال تعالى: { َترَىَ كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُم أَنْفُسُهُم أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُم خَالِدُون. وَلَو كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُم أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُون [([3]) وقال تعالى: ]ُلعنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُون. كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، تَرَى كَثِيرًا مِنْهُم يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } ([4]).
وهم غالبا لا يتناهون عن منكر فعلوه، بل ديارهم أكثر البلاد منكرا من الظلم والفواحش وغير ذلك، وهم يتولون الكفار الذين غضب الله عليهم، فليسوا مع المؤمنين ولا مع الكفار، كما قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَا هُم مِنْكُم وَلاَ مِنْهُم } ([5]).
ولهذا هم عند جماهير المسلمين نوع آخر ، حتى إن المسلمين لما قاتلوهم بالجبل الذي كانوا عاصين فيه بساحل الشام، يسفكون دماء المسلمين، ويأخذون أموالهم، ويقطعون الطريق، استحلالا لذلك وتدينا به، فقاتلهم صنف من التركمان، فصاروا يقولون: نحن مسلمون، فيقولون:لا، أنتم جنس آخر خارجون عن المسلمين لامتيازهم عنهم.
وقد قال الله تعالى: { وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُون } ([6]).
وهذا حال الرافضة،وكذلك: { َاتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله [ إلى قوله: ] لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَه ...[الآية ([7]) وكثير منهم يواد الكفار من وسط قلبه أكثر من موادّته للمسلمين. ولهذا لما خرج الترك الكفار من جهة المشرق فقاتلوا المسلمين وسفكوا دماءهم، ببلاد خراسان والعراق والشام والجزيرة وغيرها، كانت الرافضة معاونة لهم على قتال المسلمين، ووزير بغداد المعروف بالعلقمي هو وأمثاله كانوا من أعظم الناس معاونة لهم على المسلمين، وكذلك الذين كانوا بالشام بحلب وغيرها من الرافضة كانوا من أشد الناس معاونة لهم على قتال المسلمين. وكذلك النصارى الذين قاتلهم المسلمون بالشام كانت الرافضة من أعظم أعوانهم، وكذلك إذا صار لليهود دولة بالعراق وغيره تكون الرافضة من أعظم أعوانهم، فهم دائما يوالون الفار من المشركين واليهود والنصارى، ويعاونونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم.
ثم إن هذا ادّعى عصمة الأئمة دعوى لم يقم عليها حجة، إلا ما تقدم من أن الله لم يخل العالم من أئمة معصومين لما في ذلك من المصلحة واللطف، ومن المعلوم المتيقن أن هذا المنتظر الغائب المفقود لم يحصل به شيء من المصلحة واللطف، سواء كان ميتا، كما يقوله الجمهور، أو كان حيا، كما تظنه الإمامية. وكذلك أجداده المتقدمون لم يحصل بهم شيء من المصلحة واللطف الحاصلة من إمام معصوم ذي سلطان، كما كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالمدينة بعد الهجرة، فإنه كان إمام المؤمنين الذي يجب عليهم طاعته، ويحصل بذلك سعادتهم، ولم يحصل بعده أحد له سلطان تُدعى له العصمة إلا علي ّt زمن خلافته.
ومن المعلوم بالضرورة أن حال اللطف و المصلحة التي كان المؤمنون فيها زمن الخلفاء الثلاثة، أعظم من اللطف والمصلحة الذي كان في خلافة علي زمن القتال و الفتنة والافتراق، فإذا لم يوجد من يدعي الإمامية فيه أنه معصوم وحصل له السلطان بمبايعة ذي الشوكة إلا عليّ وحده، وكان مصلحة المكلفين واللطف الذي حصل لهم في دينهم ودنياهم في ذلك الزمان أقل منه في زمن الخلفاء الثلاثة،عُلم بالضرورة أن ما يدّعونه من اللطف والمصلحة الحاصلة بالأئمة المعصومين باطل قطعا.
وهو من جنس الهدى والإيمان الذي يُدَّعى في رجال الغيب بجبل لبنان وغيره من الجبال مثل جبل قاسيون بدمشق، ومغارة الدم، وجبل الفتح بمصر، ونحو ذلك من الجبال والغيران، فإن هذه المواضع يسكنها الجن، ويكون بها شياطين، ويتراءون أحيانا لبعض الناس، ويغيبون عن الأبصار في أكثر الأوقات، فيظن الجهال أنهم رجال من الإنس، وإنما هم رجال من الجن.
كما قال تعالى: ]وَإِنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [([8]).
وهؤلاء يؤمن بهم وبمن ينتحلهم من المشايخ طوائف ضالون، لكن المشايخ الذين ينتحلون رجال الغيب لا يحصل بهم من الفساد ما يحصل بالذين يدّعون الإمام المعصوم، بل المفسدة والشر الحاصل في هؤلاء أكثر، فإنهم يدّعون الدعوة إلى إمام معصوم، ولا يوجد لهم أئمة ذووا سيف يستعينون بهم، إلا كافر أو فاسق أو منافق أو جاهل، لا تخرج رؤوسهم عن هذه الأقسام.
والإسماعيلية شر منهم، فإنهم يدعون إلى الإمام المعصوم، ومنتهى دعوتهم إلى رجال ملاحدة منافقين فسّاق، ومنهم من هو شر في الباطن من اليهود والنصارى.
فالداعون إلى المعصوم لا يدعون إلى سلطان معصوم، بل إلى سلطان كفور أو ظلوم، وهذا أمر مشهور يعرفه كل من له خبرة بأحوالهم.
وقد قال تعالى: ]َ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِر ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [([9])، فأمر الله المؤمنين عند التنازع بالرد إلى الله والرسول، ولو كان للناس معصوم غير الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم لأمرهم بالرد إليه، فدل القرآن على أنه لا معصوم إلا الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم.
________________________________
(1) الآيات 14 –22 من سورة المجادلة.
(2) البخاري ج1 ص12 ومواضع أُخر، ومسلم ج1 ص 102.
(1) الآيتان 80 -81 من سورة المائدة.
(2 ) الآيات 78 – 80 من سورة المائدة.
(3 ) الآية 14 من سورة المجادلة.
(4 ) الآية 14 من سورة المجادلة.
(5 ) الآيات 16 – 22 من سورة المجادلة.
(1) الآية 6 من سورة الجن.
(2) الآية 59 من سورة النساء.
عصمة الإمام
مسألة عصمة الإمام لها أهمية كبرى عند الشيعة [عبد الله فياض/ تاريخ الإمامية: ص157.]، وهي من المبادئ الأولية في كيانهم العقدي [باقر شريف القرشي/ حياة الإمام موسى بن جعفر: 1/111.].
والعصمة في كلام العرب: تعني المنع، وعصمة الله عبده: أن يعصمه مما يوبقه، واعتصم فلان بالله إذا امتنع به [تهذيب اللغة: مادة "عصم".].
أما معنى العصمة عند الشيعة فيختلف بحسب أطوار التشيع وتطوراته، لكن يظهر أن مذهب الشيعة في عصمة الأئمة قد استقر على ما قرره شيخ الشيعة – في زمنه – المجلسي – صاحب بحار الأنوار (المتوفى سنة 1111ه) في قوله: "اعلم أنّ الإماميّة اتّفقوا على عصمة الأئمّة – عليهم السّلام – من الذّنوب – صغيرها وكبيرها – فلا يقع منهم ذنب أصلاً لا عمدًا ولا نسيانًا ولا الخطأ في التّأويل ولا للإسهاء من الله سبحانه" [بحار الأنوار: 25/211، وانظر: مرآة العقول: 4/352.].
فالمجلسي يسبغ على أئمته العصمة من كافة الأوجه المتصورة: العصمة من المعصية كلها – صغيرة أو كبيرة – العصمة من الخطأ، والعصمة من السهو والنسيان.
وهذه الصّورة للعصمة التي يرسمها المجلسي، ويعلن اتفاق الشيعة عليها لم تتحقّق لأنبياء الله ورسله كما يدلّ على ذلك صريح القرآن، والسّنّة، وإجماع الأمة [انظر: فكرة التقريب: ص299 (الهامش).]، فهي غريبة على الأصول الإسلامية، بل إنّ النّفي المطلق للسّهو والنّسيان عن الأئمّة تشبيه لهم بمن لا تأخذه سنة ولا نوم، ولهذا قيل للرّضا – وهو الإمام الثّامن الذي تدعي الشيعة عصمته -: "إنّ في الكوفة قومًا يزعمون أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يقع عليه السّهو في صلاته، فقال: كذبوا – لعنهم الله – إنّ الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو" [بحار الأنوار: 25/350، وانظر: ابن بابويه/ عيون أخبار الرّضا: ص326.].
وهذا النص – إن صح – من الممكن أن نستقرئ منه بأن نفي السهو – والذي أصبح من أسس مفهوم العصمة عند الاثني عشرية المتأخرين – كان في عصر الرضا عقيدة لقوم ينتسبون للتشيع، لم يذكر لهم اسم لقلتهم أو حقارتهم أو شناعة قولهم، وكانوا يخصون بهذه العقيدة أفضل الخليفة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وقد قوبل هذا الاتجاه الغالي باللعن والتكذيب والتفكير من إمام الشيعة نفسه؛ لأن في هذا تشبيهًا للرسول صلى الله عليه وسلم بمن لا تأخذه سنة ولا نوم، فماذا يقول الرضا إذًا فيمن يطلق هذا الوصف عليه، وعلى آخرين معه من أجداده وأبنائه؟
لا شك أن إنكاره عليهم أشد وأعظم، كما يمكن أن يؤخذ من هذا النص تأخر شيوع هذا الاتجاه عن عصر الرضا.
وهذا يدعونا لبحث بواكير النشأة لهذه العقيدة وتطورها.
نشأة هذه العقيدة وتطورها
إن شيخ الإسلام ابن تيمية يقرر أن معتقد العصمة كان من آراء ابن سبأ [مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 4/518، منهاج السنة: 4/60.]، ولكن لم أجد لفظ "العصم" مأثورًا عن ابن سبأ – في حدود اطلاعي -، ولا شك أن ابن سبأ قد نقل عنه ما يؤدي إلى القول بالعصمة وأعظم، فقد نقل عنه القول بألوهية أمير المؤمنين [انظر: مقالات الإسلاميين: 1/86، التنبيه والرد: ص18، الفرق بين الفرق: ص21، الملل والنحل: 1/174، وانظر في كتب الشيعة: رجال الكشي: ص106-107، الرازي/ الزينة: ص305، تنقيح المقال: 2/183.]، لكنه لم يقل بالعصمة حسب النظرية الإمامية، وكانت آراؤه في الغالب خاصة بأمير المؤمنين علي، حتى إنه كان أول من قال بالتوقف من الشيعة [القمي/ المقالات والفرق: ص20.] – أي انتظار ظهور الإمام علي ورجعته -.
ويرى القاضي عبد الجبار أن القول بعصمة الإمام وأنه لا يجوز عليه الخطأ والزلل في حال من الأحوال ولا يلحقه سهو ولا غفلة لم يعرف في عصر الصحابة والتابعين لهم إلى زمن هشام بن الحكم حيث ابتدع هذا القول [تثبيت دلائل النبوة: 2/528.].
ويتفق معه محب الدين الخطيب في تحديد الحقبة الزمنية التي نشأت فيها عقيدة العصمة، لكنه يعزوها إلى شخص آخر من معاصري هشام بن الحكم فيقول: "وأول من اخترع لهم هذه العقيدة الضالة خبيث يسميه المسلمون شيطان الطاق وتسميه الشعية "مؤمن آل محمد" [في رجال الكشي: ص185، «مؤمن الطاق».]، واسمه محمد بن علي الأحول" [مجلة الفتح: المجلد (18) ص277.].
وقد أشار دونلدسن إلى احتمال أن فكرة العصمة قد بدأت عند الشيعة في عصر جعفر الصادق [دونلدسن/ عقيدة الشيعة: ص329، محمود صبحي/ نظرية الإمامة: ص134.]، ويلحظ أن هشام بن الحكم، وشيطان الطاق من المعاصرين لجعفر، فلعل هذه العقيدة عرفت عند الشيعة في عصر جعفر الصادق، ولكنها تطورت، ومرت بمراحل حتى استقرت على تلك الصورة التي يعرضها المجلسي.
أطوار عقيدة العصمة:
وإذا حاولنا أن نرجع إلى النصوص الشيعية التي ورد فيها النص على العصمة لنستقرئ من خلالها الأطوار التي مرت بها هذه العقيدة نجد ما يلي: تنسب كتب الشيعة إلى زين العابدين علي بن الحسين أنّه قال: "المعصوم هو من اعتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآن" [ابن بابويه/ معاني الأخبار: ص132، بحار الأنوار: 25/194.].
وسواء صحت نسبة هذا النص إلى علي بن الحسين أم لم تصح فإنه يطلعنا على تلك النظرة السليمة للعصمة، وربطها بهذا المعنى الإسلامي الجميل في تلك الفترة المبكرة من تاريخ التشيع، فالاعتصام بالقرآن والتمسك به هو العصمة والنجاة، وهذا المعنى ليس مقصورًا على أناس معينين، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا} [آل عمران، آية: 103.]، {وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [آل عمران، آية: 101.].
وبعد ذلك نجد أن هشام بن الحكم الذي ينسب له القاضي عبد الجبار اختراع عقيدة العصمة يسأله أحد رجال الشيعة ويدعى حسين الأشقر فيقول: ما معنى قولكم: "إن الإمام لا يكون إلا معصومًا؟" فقال هشام: سألت أبا عبد الله (جعفر الصادق) عن ذلك فقال: "المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله، وقال تبارك وتعالى: {وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [آل عمران، آية: 101، والنص عن معاني الأخبار: ص132، بحار الأنوار: 25/194-195.].
ويقول شيعي آخر يدعى ابن أبي عمير: ما استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي إياه شيئًا أحسن من هذا الكلام في عصمة الإمام وهو: أن الإمام لا يذنب؛ لأن منافذ الذنوب الحرص والحسد والغضب والشهوة، وهذه الأوجه منتفية عن الإمام [بحار الأنوار: 25/192-193 "باختصار"، وانظر: ابن بابويه/ الخصال: 1/215، معاني الأخبار: ص133، أمالي الصدوق: ص375-376.].
ولكن هذا المفهوم – على كل حال – ليس من غلوّ المجلسي في العصمة، ولا يترتب عليه من الآثار ما يترتب على عصمة الشيعة في صياغتها الأخيرة والتي تزيد على ذلك، بجعل كلام الإمام وحيًا يوحى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتنفي عنه العوارض البشرية من السهو والغفلة والنسيان لتخرج به من طور المخلوقين إلى صفات خالق البشر.
كما يلحظ أن الحكم بامتناع الإمام من المعصية ولزوم فعله للطّاعة يعني أنّه مجبور من الله – سبحانه – على ذلك، وهذا يتعارض مع مذهب الاثني عشريّة في القدر، من القول بالحرّيّة والاختيار، وأنّ العبد يخلق فعله، ممّا يدلّ على أنّ مفهوم العصمة هذا سابق لمذهبهم في القدر والذي أخذوه عن المعتزلة في المائة الثّالثة.
ولهذا نجد أنه بعد تأثر الشيعة بالفكر الاعتزالي اصطبغ مفهوم العصمة عندهم ببعض الأفكار الاعتزالية كفكرة اللطف الإلهي، وفكرة الاختيار الإنساني، كما نلاحظ هذا في تعريف المفيد (المتوفى سنة 413ه) للعصمة حيث قال: "بأنها لطف يفعله الله – تعالى – بالمكلف بحيث يمنع منه وقوع المعصية، وترك الطاعة مع قدرته عليها" [المفيد/ النكت الاعتقادية: ص33-34، تصحيح الاعتقاد: ص106، الجيلاني/ توفيق التطبيق: ص16.]، فليس معنى العصمة أن يجبر الله الإمام على ترك المعصية بل يفعل به ألطافًا يترك معها المعصية مختارًا. فتلحظ الاستعانة بمصطلحات المعتزلة لتحديد مفهوم العصمة.
ومسألة العصمة لم تقف عند حد نفي المعصية بل تجاوزت ذلك.. ففي القرن الرابع يقرر ابن بابويه (المتوفى سنة 381ه) عقيدة الشيعة في العصمة في كتابه الاعتقادات الذي يسمى "دين الشيعة الإمامية" فيقول: "اعتقادنا في.. الأئمة.. أنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر، واعتقادنا فيهم أنهم معصومون موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم وأواخرها، لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل" [الاعتقادات: ص108-109.].
فهو هنا ينفي المعصية، وأيضًا الجهل والنقص، ويثبت الكمال الذي يلازمهم من أول حياتهم إلى آخرها، ويكفر من خالف ذلك.
فهذا طور آخر انتقل إليه مسألة العصمة، ولكنه لم يصرح بنفي السهو عن الأئمة كما فعل المجلسي وشيوخ الشيعة المتأخرون، بل إنّه نصّ في كتابه "من لا يحضره الفقيه" على أنّ نفي السّهو عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم هو مذهب الغلاة والمفوّضة، يقول: "إنّ الغلاة والمفوّة – لعنهم الله – ينكرون سهو النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقولون: لو جاز أن يسهو في الصّلاة لجاز أن يسهو في التّبليغ؛ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ فريضة.. وليس سهو النبي صلى الله عليه وسلم كسهونا؛ لأن سهوه من الله عز وجل وإنّما أسهاه الله ليعلم أنّه بشر مخلوق فلا يتّخذ ربًا معبودًا دونه، وليعلم النّاس بسهوه حكم السّهو، وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول: أوّل درجة في الغلو نفي السّهو عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب مفرد في إثبات سهو النّبيّ والرّد على مُنكريه" [من لا يحضره الفقيه: 1/234.].
فأنت ترى أن ابن بابويه وهو رئيس الشّيعة – كما يسمّونه – ينكر على من نفى السّهو عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن هو أقل منه كالأئمة؟! ويعدّ نفي السّهو علامة الغلو، ويشير إلى أن هذا القول من مذاهب الغلاة.. ويلمح إلى ما ينطوي عليه نفي السهو من تشبيه المخلوق بالخالق جل شأنه.
ولكن نفي السّهو هو ممّا أضافه الشّيعة المتأخّرون إلى مسألة العصمة، في تطور آخر لهذه القضية، ولذلك فإن نصوصهم الموضوعة سلفًا عن الأئمة تخالف ذلك، فأبو عبد الله كان يقول – لمّا ذكر له السّهو -: "أو ينفلت من لك أحد؟ ربّما أقعدت الخادم خلفي يحفظ عليّ صلاتي" [بحار الأنوار: 25/351.].
والرضا يلعن من ينفي السهو عن النبي صلى الله عليه وسلم - كما مرّ – ويقول: إن الذي لا يسهو هو الله سبحانه، وكتب الشيعة روت أخبارًا في سهوه صلى الله عليه وسلم في صلاته [انظر: من لا يحضره الفقيه: 1/233.].
ومن الغريب أنهم يحتجّون بإجماعهم رغم أنّه منقوض بمخالفة شيعة القرن الرّابع من قبلهم، وبنصوصهم.
ولكن شهوة الغلو تقول: "إنّ أصحابنا الإماميّة أجمعوا على عصمة الأئمّة – صلوات الله عليهم – من الذّنوب الصّغيرة والكبيرة عمدًا وخطأ ونسيانًا من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله عزّ وجلّ" [بحار الأنوار: 25/ 350-351.].
وإذا قيل لهم كيف ينعقد إجماعكم، وشيخكم الصّدوق ابن بابويه وشيخه ابن الوليد قد خالفا هذا المذهب؟ قالوا: "إن خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب" [بحار الأنوار: 25/351.]، أما القسم الآخر الذين قالوا بالعصمة المطلقة ففيهم من لا تعرف هويته ونسبه أو كلهم كذلك، فيحتمل أن يكون الإمام الغائب خرج من مخبئه وأدلى بصوته معهم، وقوله هو العمدة في الإجماع [انظر: فصل الإجماع.]، أي أنه يكفي في إثبات حجية الإجماع في هذه المسألة وجود الظن بأن الغائب المعصوم يوجد مع الفئة المجهولة التي قررت نفي السهو.
ولك أن تعجب كيف يردون النصوص الصريحة في إثبات السهو والواردة في كتبهم عن الأئمة ويتعلقون بإجماع يكشف عن قول المعصوم الغائب على سبيل الظن والاحتمال؟!
ولكن مذهب الشيعة هو مذهب الشيوخ لا مذهب الأئمة.
ولقد احتار المجلسي – وهو يرى النصوص التي تخالف إجماع أصحابه - فقال: "المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السّهو عنهم، وإطباق الأصحاب إلا من شذ منهم على عدم الجواز" [بحار الأنوار: 25/351.].
وهذا اعتراف من المجلسي بأن إجماع الشيعة المتأخرين على عصمة الأئمة بإطلاق يخالف رواياتهم، وهذا دليل واقعي واعتراف صريح في أنهم يجمعون على ضلالة، وعلى غير دليل حتى من كتبهم.
استدلالهم على عصمة أئمتهم
استدلالهم بالقرآن:
رغم أن كتاب الله سبحانه ليس فيه ذكر للاثني عشر أصلاً – كما مرّ – فضلاً عن عصمتهم، إلا أن الاثني عشرية تتعلق بالقرآن لتقرير العصمة، ويتفق شيوخهم على الاستدلال بقوله – سبحانه -: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة، آية: 124.].
وبهذه الآية صدر المجلسي بابه الذي عقده في بحاره بشأن العصمة بعنوان "باب.. لزوم عصمة الإمام" [بحار الأنوار: 25/191.].
وجملة من شيوخ الشيعة المعاصرين يجعلون هذه الآية أصل استدلالهم من القرآن، ولا يستدلون بسواها مثل محسن الأمين [انظر: أعيان الشيعة: 1/458.]، ومحمد حسين آل كاشف الغطا، والذي يقول بأنّ هذه الآية صريحة في لزوم العصمة [أصل الشّيعة: ص59.].
ويتولى صاحب مجمع البيان سياق وجهة استدلال أصحابه بهذه الآية على مرادهم فيقول: "استدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصومًا من القبايح؛ لأنّ الله – سبحانه – نفى أن ينال عهده – الذي هو الإمامة [اختلف السّلف في معنى العهد – كم سيأتي – ولكن الرّوافض يأخذون بما يوافق هواهم ويقطعون به بلا دليل.] – ظالم، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالمًا إمّا لنفسه، وإما لغيره.
فإن قيل: إنما نفى أن ينال ظالم في حال ظلمه، فإذا تاب فلا يسمى ظالمًا فيصح أن يناله.
والجواب: أن الظّالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالمًا، فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها، والآية مطلقة غير مقيّدة بوقت دون وقت فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها، فلا ينالها الظّالم وإن تاب فيما بعد" [الطّبرسي/ مجمع البيان: 1/201، وانظر: الطّوسي/ التّبيان: 1/449، المجلسي/ بحار الأنوار: 25/191.].
نقد استدلالهم:
أولاً: اختلف السلف في معنى العهد على أقوال:
قال ابن عباس والسدي: إنه النبوة، قال: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} "أي نبوتي"، وقال مجاهد: الإمامة، أي لا أجعل إمامًا ظالمًا يقتدى به، وقال قتادة وإبراهيم النّخعي وعطاء والحسن وعكرمة: لا ينال عهد الله في الآخرة الظّالمين فأمّا في الدّنيا فقد ناله الظّالم فأمن به وأكل وعاش.. قال الزّجّاج: وهذا قول حسن، أي لا ينال أماني الظّالمين؛ أي: لا أؤمنهم من عذابي. والمراد بالظّالم: المشرك..، وقال الربيع بن أنس والضحاك، عهد الله الذي عهد إلى عباده: دينه، يقول: لا ينال دينه الظالمين، ألا ترى أنه قال: {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ} يقول: ليس كلّ ذرّيتك يا إبراهيم على الحقّ.. وروي عن ابن عباس – أيضًا – {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}، قال: ليس للظالمين عهد، وإن عادته فانقضه [انظر: تفسير الطبري: ج2 (من الأجزاء المحققة) ص20 وما بعدها، تفسير البغوي: 1/112، ابن عطية/ المحرر الوجيز: 1/250، القرطبي/ الجامع لأحكام القرآن: 2/108، تفسير ابن كثير: 1/172-173، الشوكاني/ فتح القدير: 1/138، الألوسي/ روح المعاني: 1/377، تفسير القاسمي: 2/245-246.].
فالآية – كما ترى – اختلف السلف في تأويلها، فهي ليست في مسألة الإمامة أصلاً في قول أكثرهم، والذين فسروها بالإمامة قصدوا إمامة العلم والصلاح والاقتداء، لا الإمامة بمفهوم الرافضة.
ثانيًا: لو كانت الآية في الإمامة فهي لا تدلّ على العصمة بحال؛ إذ لا يمكن أن يقال بأنّ غير الظّالم معصوم لا يخطئ ولا ينسى ولا يسهو.. إلخ كما هو مفهوم العصمة عند الشيعة، إذ يكون قياس مذهبهم من سها فهو ظالم ومن أخطأ فهو ظالم.. وهذا لا يوافقهم عليه أحد ولا يتّفق مع أصول الإسلام، فبيّن إثبات العصمة، ونفي الظّلم فرق كبير؛ لأنّ نفي الظّلم إثبات للعدل، لا للعصمة الشّيعيّة.
ثالثًا: لا يسلم لهم أن من ارتكب ظلمًا ثم تاب منه لحقه وصف الظلم ولازمه، ولا تجدي التوبة في رفعه، فإن أعظم الظّلم الشّرك، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [الأنعام: آية: 82.]، ثم فسّر الظّلم بقوله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان، آية:13.] ومع هذا قال – جلّ شأنه – في حقّ الكفّار: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: آية: 38.].
لكن قياس قول هؤلاء أنّ من أشرك ولو لحظة، أو ارتكب معصية ولو صغيرة فهو ظالم لا ينفكّ عنه وصف الظّلم، ومؤدّى هذا أنّ المشرك ولو أسلم فهو مشرك لأنّ الظّلم هو الشّرك [هم يعنون بالظّلم الشّرك؛ لأنّ مرادهم إبطال خلافة أبي بكر وعمر؛ لأنّهما قد أسلما بعد شرك، والشّرك لم ينفكّ عنهما بعد إيمانهما في زعمهم، ولذلك قال الكليني: "هذه الآية أبطلت إمامة كلّ ظالم". (أصول الكافي: 1/199).].
فصاروا بهذا أشدّ من الخوارج الوعيديّة؛ لأن الخوارج لا يثبتون الوعيد لصاحب الكبيرة إلا في حالة عدم توبته.
ومن المعلوم في بدائه العقول فضلاً عن الشرع والعرف واللغة "أن من كفر أو ظلم ثمّ تاب وأصلح لا يصحّ أن يطلق عليه أنّه كافر أو ظالم.. وإلا جاز أن يُقال: صبي لشيخ، ونائم لمستيقظ، وغني لفقير، وجائع لشبعان، وحي لميت، وبالعكس، وأيضًا لو اطرد ذلك يلزم من حلف لا يسلم على كافر فسلم على إنسان مؤمن في الحال إلا أنه كان كافرًا قبل سنين متطاولة أن يحنث، ولا قائل به" [الألوسي/ روح المعاني: 1/377.].
ومن المعروف أنه قد يكون التائب من الظلم أفضل ممن لم يقع فيه. ومن اعتقد أن كل من لم يكفر ولم يقتل ولم يذنب أفضل من كل من آمن بعد كفره واهتدى بعد ضلاله، وتاب بعد ذنوبه، فهو مخالف لما علم بالاضطرار من دين الإسلام، فمن المعلوم أن السابقين أفضل من أولادهم، وهل يشبه أبناء المهاجرين والأنصار بآبائهم عاقل [انظر: منهاج السنة: 1/302-303.]؟!
كما أن استدلالهم هذا يؤدي إلى أن جميع المسلمين وكذلك الشيعة وأهل البيت – إلا من تعتقد الشيعة عصمتهم – جميعهم ظلمة لأنهم غير معصومين، وقد قال شيخهم الطوسي بأن الظّلم اسم ذمّ فلا يجوز أن يطلق إلا على مستحقّ اللّعن لقوله – تعالى -: {أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [التّبيان: 1/158، والآية رقم18 من سورة هود.].
رابعًا: وأختم القول بما قرره أحد علماء الشيعة الزيدية في نقض استدلال الشيعة الاثني عشرية بهذه الآية حيث قال: "احتج الرافضة بالآية على أن الإمامة لا يستحقها من ظلم مرة، ورام الطعن في إمامة أبي بكر وعمر، وهذا لا يصح لأن العهد إن حمل على النبوة فلا حجة، وإن حمل على الإمامة فمن تاب من الظّلم لا يوصف بأنّه ظالم، ولم يمنعه – تعالى – من نيل العهد إلا حال كونه ظالمًا" [يوسف بن أحمد الزّيدي/ الثّمرات اليانعة: ج1 الورقة 60 (مخطوط).].
أدلتهم من السنة:
ويتمسكون بروايات من طرق أهل السنة للاحتجاج بها على أهل السنة، وإقناع قومهم بأن ما هم عليه موضع إجماع، وهي ما بين كذب، أو بعيد عن استدلالهم، وقد مضى الحديث فيها في فصل الإمامة.
والروايات التي يحتجون بها هي تتعلق بأهل البيت، ولا حجة للاثني عشرية في ذلك أصلاً لما ثبت من أن الاثني عشرية ليس لها علاقة بأهل البيت إلا العلاقة المزعومة بعلي وبعض أولاده، وهما الحسن والحسين، وبعض ذرية الحسين، وقد انقطع النسل الذين يقولون بإمامتهم لوفاة الحسن العسكري عقيمًا، فعلاقتهم منذ سنة 260ه بشيوخ يزعمون النيابة عن معدوم لا وجود له، وهم الذين انتهوا بالمذهب إلى هذه النهاية المفزعة التي مر علينا جملة من صورها.
وقد سلف ذكر الشواهد في تكفيرهم لأهل البيت، ولذلك فإنّ تمسّكهم بالقول بعصمة أهل البيت هو من خداع العناوين.
غير أن الاثني عشرية تقيم معتقدها في العصمة وغيرها بما يرويه صاحب الكافي، وإبراهيم القمي، والمجلسي وأضرابهم من روايات منكرة في متنها فضلاً عن إسنادها، تثبت لهؤلاء الاثني عشر العصمة المزعومة، وقد ساق المجلسي في بابه الذي عقده في شأن العصمة ثلاثًا وعشرين رواية من روايات شيوخه كالقمي، والعياشي والمفيد وغيرهم، وقد ذكرها بعد استدلاله بآية البقرة، التي تبين لنا أن استدلالهم فيها باطل.
أما الكليني في الكافي فقد عقد مجموعة من الأبواب في معنى العصمة المزعومة، ساق فيها أخبارًا بسنده عن الاثني عشر يدّعون فيها أنهم معصومون بل وشركاء في النبوة، بل ويتصفون بصفات الألوهية، وقد مر في باب اعتقادهم في أصول الدين أمثلة من ذلك، وتجد ذلك في الكافي في باب "أن الأئمة هم أركان الأرض" وأثبت فيه ثلاثة روايات تقول بأن الأئمة الاثني عشر كرسول الله في وجوب الطاعة، وفي الفضل، وفي التكليف، فعلي "جرى له من الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم" [أصول الكافي: 1/198.]، كذا سائر الاثني عشر، ثم ما تلبث أن ترفعهم عن مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقام رب العالمين حيث تقول بأن عليًا قال: "أُعطيت خصالاً لم يعطهنّ أحد قبلي: علّمت علم المنايا والبلايا.. فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عنّي ما غاب عنّي" [أصول الكافي: 1/197.].
والذي يعلم المنايا والبلايا هو الله – سبحانه – {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان، آية:34.].
والذي لا يعزب عنه شيء، ولا يفوته شيء هو الخالق – جل علاه – قال تعالى: {لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ} [سبأ، آية:3.].
فالأمر تعدى حدود العصمة إلى دعوى الرسالة والألوهية، وهذا خروج عن الإسلام رأسًا.
وقد تتابعت أبواب الكافي في هذا المعنى [انظر: من أصول الكافي، باب فرض طاعة الأئمة: 1/185، وقد ذكر فيه (17) رواية لهم، وباب أن الأئمة ولاة أمر الله وخزنة علمه: 1/192، وأورد فيه (6) روايات، وباب أن الأئمة خلفاء الله – عز وجل – في أرضه، وأبوابه التي منها يؤتى: 1/193، وفيه ثلاثة روايات، وغيرها من الأبواب والأخبار التي يعرف كذبها بالاضطرار من دين الإسلام.]، وهي لا تخرج عن دعاوى المتنبئين والملحدين على مدار التاريخ سوى أنهم نسبوا هذه المفتريات إلى جملة من أهل البيت الأطهار.
أدلتهم العقليّة على مسألة العصمة:
نستطيع أن نرجع أدلتهم العقلية التي يستدلون بها على عصمة الإمام إلى أصل واحد، وهو أنّ الأمّة كلّها معرّضة للخطأ والضّلال، والعاصم لها من الضّلال هو الإمام.
ولهذا رتبوا أدلتهم على هذا الأساس فقالوا: إن الأمة لابد لها من رئيس معصوم يسدد خطأها، فلو جاز الخطأ عليه لزم له آخر يسدّده فيلزم التّسلسل فحينئذ يلزم القول بعصمة الإمام؛ لأن الثقة عندهم بالإمام لا بالأمة.. وقالوا بأنه هو الحافظ للشرع، ولا اعتماد على الكتاب والسنة والإجماع بدونه… إلخ [انظر: ابن المطهر/ كشف المراد: ص390-391، وانظر: نهج المسترشدين: ص63، وانظر: الألفين: ص56 وما بعدها، القزويني/ الشيعة في عقائدهم: ص368-369، الزنجاني/ عقائد الإمامية: ص77، هاشم معروف الحسيني/ أصول التشيع: ص131-132.].
والحقيقة غير هذا تمامًا، فالأمّة معصومة بكتاب ربّها وسنّة نبيّها صلى الله عليه وسلم، ولا تجمع الأمّة على ضلالة، وعصمة الأمّة مغنية عن عصمة الإمام، وهذا مما ذكره العلماء في حكمة عصمة الأمة قالوا: لأن من كان من الأمم قبلنا كانوا إذا بدلوا دينهم بعث الله نبيًا يبين الحق، وهذه الأمّة لا نبي بعد نبيّها، فكانت عصمتها تقوم مقام النّبوّة، فلا يمكن أحد منهم أن يبدّل شيئًا من الدّين إلا أقام الله من يبيّن خطأه فيما بدّله، ولذلك فإنّ الله – سبحانه – قرن سبيل المؤمنين بطاعة رسوله في قوله – عزّ وجلّ -: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النّساء، آية: 155.].
فعصمة الأمة وحفظها من الضلال – كما جاءت بذلك النصوص الشرعية – تخالف تمامًا من "يوجب عصمة واحد من المسلمين، ويجوز على مجموع المسلمين – إذا لم يكن فيهم معصوم – الخطأ" [المنتقى (مختصر منهاج السنة): ص410.].
وكل ما سطروه وملأوا به الصفحات من أدلة عقلية تؤكد الحاجة إلى معصوم قد تحققت بالرسول صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإن الأمة ترد عند التنازع إلى ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة ولا ترد إلى الإمام {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} [النّساء، آية:59.]. "قال العلماء: إلى كتاب الله، وإلى نبيّه صلى الله عليه وسلم، فإن قبض فإلى سنّته" [ابن عبد البرّ/ التّمهيد: 4/264.]، وهي بهدي الكتاب والسنة لا تجمع على ضلالة؛ لأنها لن تخلو من متمسك بهما إلى أن تقوم الساعة.
ولهذا فإن الحجة على الأمة قامت بالرسل، قال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ} إلى قوله: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النّساء، آية:165.]، ولم يقل – سبحانه -: والأئمة، وهذا يبطل قول من أحوج الخلق إلى غير الرسل كالأئمة [انظر: ابن تيمية/ الفتاوى: 19/66.].
وأدلّتهم العقليّة التي تؤكّد الحاجة إلى إمام معصوم، وأنّ الأمّة بدونه لا إيمان لها ولا أمان، هذه الحجج هي أيضًا تؤدّي في النّهاية إلى إبطال عصمة الأئمّة عندهم؛ لأنّ أئمّتهم لم يتحقّق بهام مقاصد الإمامة التي يتحدّثون عنها.
والواقع أنّه يكفي من ذلك انتهاء ظهور الإمام عندهم منذ سنة (260ه)، سواء كان لم يوجد أصلاً – كما يقوله أكثر الفرق الشّيعيّة التي وجدت إثر وفاة الحسن، وكما تقوله أسرة الحسن وعلى رأسهم أخوه جعفر، وكما يؤكّده علماء النّسب والتّاريخ، كما سيأتي – أو هو مختف لم يظهر – كما تقوله الاثنا عشريّة – فإنّ هذا الغائب الموعود أو المعدوم لم ينتفع به في دين ولا دنيا.
وهذه ثلمة لا تسد، وفتق لا يرتق في المذهب الاثني عشري لا يبقي ولا يذر لحججهم وزنًا ولا أثرًا، وكذلك أجداده من قبل إذ لم يتول منهم أحد ما عدا أمير المؤمنين علي، والحسن قبله تنازله، ولهذا قال أهل العلم: إن دعوى العصمة عندهم ليس عليها دليل إلا زعمهم بأن الله لم يخل العالم من أئمة معصومين لما في ذلك من المصلحة واللطف.. وكذلك أجداده المتقدمون لم يحصل بهم المصلحة واللطف الحاصلة من إمام معصوم ذي سلطان كما كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة، فإنه كان إمام المؤمنين الذي يجب عليهم طاعته، ويحصل بذلك سعادتهم، ولم يحصل بعده أحد له سلطان تدعى له العصمة إلا علي – رضي الله عنه – ومن المعلوم أن المصلحة واللّطف الذي كان المؤمنون فيها زمن الخلفاء الثّلاثة أعظم من المصلحة واللّطف الذي كان في خلافة علي زمن القتل والفتنة والافتراق [منهاج السّنّة: 2/104.].
أما من دون علي فإنما كان يحصل للناس من علمه ودينه مثل ما يحصل من نظرائه، وكان علي بن الحسين وابنه أبو جعفر، وابنه جعفر بن محمد يعلمون الناس ما علمهم الله كما علمه علماء زمانهم، وكان في زمانهم من هو أعلم منهم وأنفع للأمة، وهذا معروف عند أهل العلم، ولو قدر أنهم كانوا أعلم وأدين فلم يحصل من أهل العلم والدين ما يحصل من ذوي الولاية من القوة والسلطان، وإلزام الناس بالحق ومنعهم باليد عن الباطل.
وأما من بعد الثلاثة كالعسكريين فهؤلاء لم يظهر عليهم علم تستفيده الأمة، ولا كان لهم يد تستعين بها الأمة؛ بل كانوا كأمثالهم من الهاشميين لهم حرمة ومكانة، وفيهم من معرفة ما يحتاجون إليه في الإسلام والدين ما في أمثالهم، وهو ما يعرفه كثير من عوام المسلمين.. ولذلك لم يأخذ عنهم أهل العلم كما أخذوا عن أولئك الثلاثة [منهاج السنة: 3/248.].
نقد عام لمبدأ "عصمة الأئمة":
دعوى العصمة للأئمّة تضاهي المشاركة في النّبوّة، فإنّ المعصوم يجب اتّباعه في كلّ ما يقول، ولا يجوز أن يخالف في شيء، وهذه خاصّة الأنبياء ولهذا أمرنا أن نؤمن بما أنزل إليهم فقال – تعالى -: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة، آية:136] فأمرنا أن نقول: آمنا بما أوتي النبيون.. فالإيمان بما جاء به النبيون مما أمرنا أن نقوله ونؤمن به، وهذا ما اتفق عليه المسلمون.. فمن جعل بعد الرّسول معصومًا يجب الإيمان بكلّ ما يقوله فقد أعطاه معنى النّبوّة، وإن لم يعطه لفظها [منهاج السّنّة: 3/174.].
وهذا مخالف لدين الإسلام، للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها.
أما القرآن فقال – سبحانه -: {وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} [النّساء، آية:59.]، فلم يأمرنا بالرد عند التنازع إلا إلى الله والرسول، ولو كان للناس معصوم غير الرسول صلى الله عليه وسلم لأمرهم بالرد إليه؛ فدل القرآن أن لا معصوم إلا الرسول صلى الله عليه وسلم [منهاج السنة: 2/105.].
وقال – تعالى -: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا} [النّساء، آية: 69.]، وقال: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن، آية:23.] فدل القرآن – في غير موضع – على أن من أطاع الرسول كان من أهل السعادة، ولم يشترط في ذلك طاعة معصوم آخر، ومن عصى الرسول كان من أهل الوعيد وإن قدر أنه أطاع من ظن أنه معصوم.
وقد اتفق أهل العلم أهل الكتاب والسنة على أن كل شخص – سوى الرسول – فإنه يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يجب تصديقه في كل ما أخبر، واتباعه فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع فإنه المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى [منهاج السنة: 3/175.].
والسنة المطهرة دلت على ذلك، ولكنهم – كما سلف – لا يرجعون إلا إلى أقوال أئمتهم، وإليك ما ينقض مذهبهم من أقوالهم:
جاء في نهج البلاغة – الذي لا تشك الشيعة في كلمة منه – ما يهدم كل ما بنوه من دعاوى في عصمة الأئمة؛ حيث قال أمير المؤمنين – كما يروي صاحب النهج -: "لا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالاً في حق قيل لي، ولا التماس إعظام النفس، فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه، كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشهورة بعد، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي" [نهج البلاغة: ص335.].
فأمير المؤمنين يطلب من أصحابه ألا يترددوا في إبداء النصيحة والمشورة، ولا يمنعهم من ذلك المجاملة والمصانعة، أو أن يظن به أنه لا يقبل الحق إذا قيل له، استثقالاً له وتعظيمًا لنفسه، فإن الحكم الذي لا يقبل مشورة الرعية ولا يرضى أن يقال له: أخطأت هو عن العمل بالحق والعدل أبعد؛ لأن من يثقله استماع النصيحة فهو عن العمل بها أعجز، فلا تكفوا عن مقالة بحق ولا مشورة بعدل فالجماعة أقرب إلى الحق والعصمة، والفرد لا يأمن على نفسه الوقوع في الخطأ.
فهو هنا لم يدّع ما تزعم الشيعة فيه من أنه لا يخطئ بل أكد أنه لا يأمن على نفسه من الخطأ، كما لم يعلن استغناءه عن مشورة الرعية بل طلب منهم المشورة بالحق والعدل لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة، وكل فرد لوحده معرض للضلالة، فعلم أن دعوى العصمة من مخترعات غلاة الشيعة.
وجاء في نهج البلاغة – أيضًا -: "لابدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن، ويجمع به الفيء، ويقاتل به العدو، وتأمن به السّبل، ويؤخذ به للضّعيف من القوي" [نهج البلاغة: ص82.].
فأنت ترى أنه لم يشترط العصمة في الأمير، ولم يشر لها من قريب أو بعيد، بل رأى أنه لابدّ من نصب أمير تناط به مصالح العباد والبلاد، ولم يقل أنه لا يلي أمر الناس إلا إمام معصوم، وكل راية تقوم غير راية المعصوم فهي راية جاهلية – كما تقول كتب الشيعة - ولم يحصر الإمارة في الاثني عشر المعصومين عند الشيعة ويكفر من تولاها من خلفاء المسلمين كما تذهب إليه الشيعة، بل رأى ضرورة قيام الإمام ولو كان فاجرًا، وجعل إمارته شرعية بدليل أنه أجاز الجهاد في ظل إمارة الفاجر؛ فأين هذا مما تقرره الشريعة بمنع الجهاد حتى يخرج المنتظر [انظر: فصل الغيبة والمهدية: ص824.].. لأن الإمامة الشرعية محصورة في الاثني عشر؟!
وكان الأئمة يعترفون بالذنوب ويستغفرون الله منها..
فأمير المؤمنين يقول في دعائه – كما في نهج البلاغة -: "اللّهمّ اغفر لي ما أنت أعلم به منّي، فإن عدت فعد عليّ بالمغفرة، اللّهمّ اغفر لي ما وأيت [وأيت: وعدت.] من نفسي ولم تجد له وفاء عندي، اللّهمّ اغفر لي ما تقرّبت به إليك بلساني، ثم خالفه قلبي، اللّهمّ اغفر لي رمزات الألحاظ، وسقطات الألفاظ، وشهوات الجنان، وهفوات اللّسان" [نهج البلاغة: ص104.].
فأنت ترى الإقرار بالذنب، وبالعودة إليه بعد التوبة، والاعتراف بسقطات الألفاظ وشهوات الجنان، ومخالفة القلب للسان.. كل ذلك ينفي ما تدعيه الشيعة من العصمة، إذ لو كان علي والأئمة معصومين لكان استغفارهم من ذنوبهم عبثًا.. وكل أئمتهم قد نقلت عنهم كتب الشيعة الاستغفار إلى الله – سبحانه – من الذنوب والمعاصي، ولو كانوا معصومين لما كانت لهم ذنوب.
قال أبو عبد الله – كما تروي كتب الشيعة -: "إنّا لنذنب ونسيء ثم نتوب إلى الله متابًا" [بحار الأنوار: 25/207.].
وكان أبو الحسن (موسى الكاظم) يقول – حسب روايات الشيعة -: "ربّ عصيتك بلساني ولو شئت وعزّتك لأخرستني، وعصيتك ببصري ولو شئت لأكمهتني [كمه بصره: اعترته ظلمة تطمس عليه، عمى أو صار أعشى (بحار الأنوار: 25/203 –الهامش-).]، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزّتك لأصممتني، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزّتك لكنعتني [كنع يده: أشلّها وأيبسها. (بحار الأنوار: 25/203-الهامش-).]، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزّتك لأعقمتني، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزّتك لجذمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها عليّ ولم يكن هذا جزاك منّي" [بحار الأنوار: 25/203.].
ولقد احتار شيوخ الشيعة في توجيه مثل هذه الأدعية والتي تتنافى ومقرراتهم في العصمة.
ولقد نقل لنا أحدهم صورة لهذا التردد حول الحديث السابق فقال: "كنت أفكر في معناه وأقول: كيف يتنزل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة؟ وما اتضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه" ثم يذكر بأنه توجه بالسؤال عن هذا إلى شيخهم رضي الدين أبي الحسن علي بن موسى بن طاووس العلوي الحسني وذكر له هذا الإشكال، فقال ابن طاووس: "إنّ الوزير مؤيّد الدّين العلقمي سألني عنه فقلت: كان يقول هذا ليعلم النّاس"، ويبدو أن ابن العلقمي اقتنع بالجواب ولكن صاحب الإشكال استدرك على جواب ابن طاووس وقال: "إنّي فكّرت بعد ذلك فقلت: هذا كان يقوله في سجدته في اللّيل وليس عنده من يعلّمه".
يقول: "ثم خطر ببالي جواب آخر وهو أنه كان يقول ذلك على سبيل التواضع".
ولكن لم يقنعه هذا الجواب.. واستقر جواب السائل على أن اشتغالهم بالمباحات من "المأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح يعدونه ذنبًا، ويعتقدونه خطيئة ويستغفرون الله منه". ويذكر أن هذا هو الجواب الذي لا شيء بعده ويتمنى حياة ابن العلقمي ليهديه إليه ويكشف حيرته به [بحار الأنوار: 25/203-205.].
وهذا الجواب الذي يرى أنه هو الكاشف لهذه المعضلة عندهم لا يتفق وشريعة الإسلام التي تنهى عن تحريم ما أحل الله وترفض الرهبانية {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف، آية: 32.].
وكيف يعد الأئمة هذه الأمور ذنوبًا، كيف يجعلون النكاح الذي هو من شرائع الإسلام ذنبًا يستغفرون الله منه، والله – سبحانه – يقول: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء} [النساء، آية: 3.]. ويعتبرون الأكل والشرب معاصي والله يقول: {كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [الأعراف، آية:160، طه، آية:81.].
ولكن الجواب الذي يكشف هذه المعضلة، ويتفق مع واقع الأئمة وشرائع الإسلام هو بطلان دعوى العصمة بالصورة التي تراها الشيعة وأن الأئمة ليسوا بمعصومين من الخطأ والعصيان، وهذا كما يتفق مع النصوص الشرعية ينسجم مع واقع الأئمة، وبه تتحقق إمكانية القدوة.
ولهذا فإن أنبياء الله – سبحانه – كانوا كسائر البشر يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق.. ويسعون في نشر الدعوة، ويعانون من أذى قومهم، ومن تكاليف الجهاد، كل ذلك لتتحقق بهم القدوة، وليكونوا لمن بعدهم أسوة.
وأمر آخر يبطل دعوى العصمة ومن كتب الشيعة نفسها؛ ذلك هو الاختلاف والتّناقض حيال بعض المواقف والمسائل، وأعمال المعصومين لا تتناقض ولا تختلف بل يصدق بعضها بعضًا ويشهد بعضها لبعض.. والاختلاف ناقض للعصمة التي هي شرط للإمامة عندهم، وهو ناقض بالتالي لأصل الإمامة نفسها، ولذلك فإن ظاهرة الاختلاف في أعمال الأئمة كانت سببًا مباشرًا لخروج بعض الشيعة من نطاق التشيع حيث رابهم أمر هذا التناقض.
ومن أمثلة ذلك ما يذكره القمي والنوبختي من أنه بعد قتل الحسين حارت فرقة من أصحابه وقالت: قد اختلف علينا فعل الحسن وفعل الحسين، لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقًا واجبًا صوابًا من موادعته معاوية وتسليمه له عند عجزه عن القيام بمحاربته مع كثرة أنصار الحسن وقوتهم - فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة أنصار الحسين وضعفهم، وكثرة أصحاب يزيد حتى قُتل وقُتل أصحابه جميعًا باطل غير واجب، لأن الحسين كان أعذر في القعود من محاربة يزيد وطلب الصلح والموادعة من الحسن في القعود عن محاربة معاوية، وإن كان ما فعله الحسين حقًا واجبًا صوابًا من مجاهدته يزيد حتى قتل ولده وأصحابه، فقعود الحسن وتركه مجاهدة معاوية وقتاله ومعه العدد الكثير باطل، فشكوا في إمامتهما ورجعوا فدخلوا في مقالة العوام" [القمي/ المقالات والفرق: ص25، النوبختي/ فرق الشيعة: ص25-26.].
أما الأمثلة على الاختلاف والتّناقض في أقوال الأئمّة فهو باب واسع، وكان هو الآخر من أسباب انصراف بعض الشيعة من التشيع، وقد شهد بذلك شيخ الطّائفة الطّوسي وقال بأنّ أخبارهم متناقضة متباينة مختلفة حتى لا يوجد خبر إلا بإزائه ما يضادّه، ولا رواية إلا ويوجد ما يخالفها، وعدّ ذلك من أعظم الطّعون على المذهب الشّيعي، ومن أسباب مفارقة بعض الشّيعة للمذهب [انظر: ص361 من هذه الرّسالة.].
وكتابا التهذيب والاستبصار – وهما المصدران المعتمدان من المصادر الأربعة عند الشيعة – يشهدان بهذا التناقض والاختلاف عبر رواياتهما الكثيرة، وقد حاول الطوسي درء هذا الاختلاف ومعالجة هذا التناقض بحمله على التقية فما أفلح إذ زاد الطين بلة.
وقد أوجد الشّيعة عقيدة التّقية والبداء لتغطية هذا الاختلاف في أخبار الأئمةّ وأعمالهم.. فاكتشف بعض الشيعة هذه المحاولة، وعرف سبب وضع هاتين العقيدتين، فترك التشيع وقال: إن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معهما من أئمتهم على كذب أبدًا، وهما القول بالبداء وإجازة التقية [المقالات والفرق: ص78، فرق الشيعة: ص55-56، والقائل هو: سليمان بن جرير الذي تنسب له طائفة السليمانية من الزيدية.].
وتنقل كتب الشيعة أن الإمام في مجلس واحد وفي مسألة واحدة يجيب بثلاثة أجوبة مختلفة متباينة، ويحيل ذلك على التقية، أو على حرية الإمام في الفتوى وأن له أن يجيب على الزيادة والنقصان.
وقد ذهب رجل من الشيعة يدعى عمر بن رياح ليسأل إمامه، فلما أفتاه عاد إليه من قابل فسأله عن نفس المسألة فأفتاه بخلاف الجواب الأول فاستنكر ذلك وقال: هذا خلاف ما أجبتني في هذه المسألة العام الماضي، فقال له: (أي الإمام): إن جوابنا خرج على التقية، فتشكك في أمره وإمامته. ثم خرج من عنده ولقي أحد الشيعة (ويدعى محمد بن قيس) وقص عليه ما حدث وقال له: وقد علم الله أني ما سألته عنها إلا وأنا صحيح العزم على التدين بما يفتيني به وقوله في العمل به، فلا وجه لاتقائه إياي وهذه حالي، فقال له محمد بن قيس: فلعله حضرك من اتقاه؟ فقال: ما حضر مجلسه في واحدة من المسألتين غيري ولكن جوابيه جميعًا خرجا على وجه التبخيت – كذا – ولم يحفظ ما أجاب به في العام الامضي فيجيب بمثله، فرجع عن إمامته وقال: لا يكون إمامًا من يفتي بالباطل [فرق الشيعة: ص59-61.].
وقد روى الكليني عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر – رضي الله عنه – قال (زرارة): "سألته عن مسألة فأجابني، ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت صاحبيه؟ فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم" [أصول الكافي: 1/65.].
وأحيانًا يفتي في تفسير آية من كتاب الله بثلاثة أجوبة مختلفة متباينة، ويزعم أن هذا قد فوض إليه، يقولون فيه ما يشاؤون [انظر: أصول الكافي: 1/265-266.].
فأنت ترى اختلاف الجواب في مسألة واحدة وفي مجلس واحد، والاختلاف ينفي دعوى العصمة.. هذا بحسب المنطق الشيعي، وإلا فإن شيئًا من ذلك لم يحدث من أبي جعفر محمد الباقر، فدينه وعلمه وورعه ينفي أن يفتي في دين الله بالكذب خوفًا وتقية، ولكن هذه الرواية وأمثالها هي حيلة ممن اخترع عقيدة العصمة والغلو في الأئمة لستر الخلاف والتناقص الحاصل في روايتهم والتي هي في الغالب – أيضًا – من صنع أيديهم، فيحصل فيها من التناقض ما يليق بجهلهم.
ثم إن المعصوم الذي يدعون اتباعه لم يعصمهم من الخلاف في أصل الدين عندهم وأساسه وهو الإمامة؛ فتجدهم مختلفين متنابذين متلاعنين يكفر بعضهم بعضًا لاختلافهم في عدد الأئمة، وفي تحديد أعيانهم، وفي الوقف وانتظار عودة الإمام، أو المضي إلى إمام آخر.. هذا عدا الروايات المختلفة المتناقضة في الكثير من أمور الدين – أصوله وفروعه – فما منعت العصمة المزعومة أهل الطائفة من الاختلاف.. وعدم وجود أثرها يدل على انعدام أصلها.
هذا، وقد يكون مبدأ العصمة ورثته الشيعة عن المذهب المجوسي، ذلك أن المجوس تدعي في منتظرهم الذي ينتظرون وأصحابه أنهم لا يكذبون، ولا يعصون الله، ولا يقع منهم خطيئة صغيرة ولا كبيرة [تثبيت دلائل النبوة: 1/179.].
وقد يقال بأن اعتقادهم في عصمة الأئمة أمر لا يؤثر اليوم لأن الأئمة قد انتهى وجودهم الفعلي منذ عام 260ه.. ولم يبق إلا الانتظار للغائب الموعود.
وأقول: إن هذه العقيدة لها آثارها اليوم في واقع الشيعة، ويتمثل ذلك في جوانب منها:
أولاً: علمهم بما يؤثر عن الأئمة الاثني عشر كما يعلم سائر المسلمين بالقرآن والسنة.
ثانيًا: غلوهم في قبورهم وأضرحتهم؛ فالغلو في عصمتهم إلى حد وصفهم بصفات الألوهية تحول إلى غلو في قبورهم ومشاهدهم فيطاف بها وتدعى من دون الله سبحانه.
ثالثًا: أن المجتهد الشيعي أصبح له شيء من هذه الصفة، فهم يرون أن الراد عليه كالراد على الله، وهو على حد الشرك بالله [سيأتي – إن شاء الله – ذكر بعض نصوصهم في ذلك في فصل الغيبة.]، وهذا من الخطورة بمكان؛ لأن آيات الشيعة اليوم هم الذين يقودون الحكم في دولة الشيعة.. فينفذ الشعب تعاليمهم على أنها من شرع الله، ولا يعترض عليهم خشية الوقوع في الشرك.
رابعًا: حمل هذا الاعتقاد الفاسد والدينونة به.
عقيدة عصمة الأئمة الاثنا عشر
ذكر محمد بن يعقوب الكليني في "أصول الكافي" عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ما جاء به علي عليه السلام أخذ به وما نهى عنه انتهي عنه جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد صلى الله عليه وسلم ولمحمد الفضل على جميع من خلق الله المتعقب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله.....وكذلك يجري لأئمة الهدى واحدا بعد واحد جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها-حجته البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيرا ما يقول أنا قسيم الله بين الجنة والنار أنا الفاروق الأكبر أنا صاحب العصا والميسم ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا به لمحمد ولقد حملت على مثل حمولته وهي حمولة الرب (1).
ونقل الكليني أيضا (قال الإمام جعفر الصادق: نحن خزان علم الله نحن تراجمة أمر الله نحن قوم معصومون-أمر الله تعالى بطاعتنا ونهى عن معصيتنا ونحن حجة الله البالغة على من دون السماء وفوق الأرض) (2).
وذكر الكليني (سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول: الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنهم ليسوا بأنبياء ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي فأما ما خلا ذلك فهم بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم) (3).
ونقل الكليني في (باب ما نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة عليهم السلام واحدا فواحد) عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) فيمن نزلت؟ فقال نزلت في الأمرة إن هذه جرت في ولد الحسين عليه السلام ومن بعده فنحن أولى بالأمر وبرسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤمنين والمهاجرين والأنصار –قلت فولد جعفر لهم فيها نصيب؟ فقال: لا، قال فقلت: فلولد عباس فيها نصيب؟ قال: لا، فعددت عليه بطون بني عبدالمطلب، كل ذلك يقول: لا- ونسيت ولد الحسن عليه السلام، فدخلت بعد ذلك عليه فقلت: هل لولد الحسن فيها نصيب؟ قال: لا، والله يا عبدالرحيم ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا (4).
باب فرض طاعة الأئمة:
عن أبي الصباح قال: أشهد أني سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول: أشهد أن عليا إمام فرض الله طاعته وأن الحسن إمام فرض الله طاعته، وأن الحسين إمام فرض الله طاعته، وأن علي بن الحسين إمام فرض الله طاعته، وأن محمد بن علي إمام فرض الله طاعته (5).
ونقل الكليني أيضا: قال الإمام محمد الباقر: إنما يأتي بالأمر من الله تعالى في ليالي القدر إلى النبي وإلى الأوصياء: افعل كذا وكذا الأمر قد كانوا علموه أمره كيف يعملون فيه (6).
إن الشيعة اخترعوا معنى الإمامة من عند أنفسهم حيث جعلوا الإمام معصوما مثل أنبياء الله وجعلوه عالما للغيب وأوردوا لتأييد أهدافهم هذه روايات موضوعة افتراء وكذبا والحق أن الإمام يكون بمعنى القدوة مطلقا، وهذا اللفظ يطلق على المؤمن والكافر-كقوله تعالى ((إني جاعلك للناس إماما)) وكقوله تعالى: ((ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما)) وكقوله تعالى: ((فقاتلوا أئمة الكفر)) وقوله تعالى ((جعلناهم أئمة يدعون إلى النار)).
فهذه الكلمة لا تقتضي العصمة ولا علم الغيب ولا التصرف في الأمور وليس عندهم حجة شرعية تثبت لهم هذه الصفات التي أثبتوها للإمام، نعم إن كتاب الله أثبت المراتب الأربعة المذكورة في قوله تعالى: ((من يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)) فليس في هذه المراتب الأربعة منصب الإمامة الذي اخترعه الشيعة وجعلوه أساس مذهبهم مع أن عليا وآله رضي الله عنهم ينكرون بشدة كون الإمام بمعنى أنه (مفترض الطاعة أو المعصوم) فإنه لما أراد الناس بيعة علي رضي الله عنه بعد شهادة عثمان (وقالوا مد يدك نبايعك على خلافتك فقال: دعوني والتمسوا غيري وإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا) (7).
وهذا منقول في نهج البلاغة وهو من مراجع الشيعة التي يعتمدون عليها.
فلو كانت إمامته من عند الله لما اعتذر هذه العذرة، فإن الإمامة المنصوصة من الله واجبة الإطاعة للإمام ولرعيته وهكذا فوض الحسن رضي الله عنه الإمامة لمعاوية رضي الله تعالى عنهما وبايع على يده وكذلك بايع الحسين على يد معاوية رضي الله عنهما (8).
فلو كان الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما إمامين منصوصين من الله تعالى لما بايعا معاوية رضي الله عنه ولما فوضا الأمر إليه.
وقال مأمون الرشيد لعلي رضا رحمه الله أني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأبايعك..فقال لست أفعل ذلك طائعا أبدا.
فهذا يدل أيضا على أن الإمام علي رضا رحمه الله تعالى لم يقبل الإمامة فهي ليست من الأمور المنصوصة المفترضة التي كفر الروافض والشيعة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بسببها كما سيأتي في موضعه إن شاء الله.
وأما الصفات التي نعتقدها في رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي ثابتة بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية، فالقرآن يصرح ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)).
((وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا)).
((قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا)).
((تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا)).
((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)).
((وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)).
((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)).
((ومن يطع الرسول فقد أطاع الله)).
((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)).
وقد اتفقت الأمة أن محمدا صلى الله عليه وسلم أشرف خلق الله وأكرمهم. وأن له مكانة عليا لا يدانيه في صفاته وفضائله صلى الله عليه وسلم أحد من الخلق وهو معصوم ومطاع وهو خاتم النبيين وخلفاؤه صلى الله عليه وسلم يحذون حذوه ويتبعون آثاره ويقتدون به في كل صغيرة وكبيرة وأنهم
أصحاب ورع وفضيلة عظيمة ولكنهم لا يشتركون معه لا في العصمة ولا يساوونه في الفضل والكمال كما تفتري الشيعة في أئمتهم.
___________________________
(1) أصول الكافي كتاب الحجة ص117.
(2) المرجع السابق ص165.
(3) المرجع السابق.
(4) المرجع السابق ص177.
(5) المرجع السابق ص109.
(6) المرجع السابق ص154.
(7) نهج البلاغة الجزء الأول ص 183.
(8) معرفة أخبار الرجال (رجال الكشي) صفحة 72.
من أقوال علماء الشيعة في العصمة
يقول محمد رضا المظهر في كتابه عقائد الإمامية ص 91 دار الصفوة – بيروت: "ونعتقد أن الإمام كالنبي، يجب أن يكون معصوما من جميع الرذائل والفواحش، ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت عمداً وسهواً، كما يجب أن يكون معصوما من السهو والخطأ والنسيان".
ويقول أيضاً: "بل نعتقد أن أمرهم أمر الله تعالى، ونهيهم نهيه، وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم ومعصيته، ووليهم وليه وعدوهم عدوه، ولا يجوز الرد عليهم، والرد عليهم كالراد على رسول الله، والراد على الرسول كالرد على الله تعالى".
ويقول الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية ص 91: "نحن نعتقد أن المنصب الذي منحه الأئمة للفقهاء لا يزال محفوظاً لهم، لأن الأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو أو الغفلة، ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة للمسلمين، كانوا على علم بأن هذا المنصب لا يزول عن الفقهاء من بعدهم بمجرد وفاتهم".
ويقول الإمام الأكبر محمد الحسين آل كاشف الغطاء في كتابه أصل الشيعة وأصولها ص59 (الإمام يجب أن يكون معصوما كالنبي عن الخطأ والخطيئة).
ويقول عالمهم الزنجاني في كتابه عقائد الاثنى عشرية 2/157 الأعلمي – بيروت نقلا عن رئيس المحدثين (الصدوق) ما نصه: اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة أنهم معصومون ومطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون لا صغيرا ًولا كبيراً، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر".
الجديد في هذه المسألة عند المعاصرين هو أخذهم برأي المتأخرين من الشيعة في دعوى العصمة المطلقة للأئمة، والذي يمثل نهاية الغلو والشطط حيث إن هؤلاء يزعمون أن الأئمة لا يسهون ولا ينسون.
وهذا المذهب كان في نظر الشيعة في القرن الرابع بمثل الاتجاه الغالي المتطرف حتى اعتبر شيخهم ابن بابويه القمي - صاحب من لا يحضره الفقيه أحد أصولهم الأربعة المعتمدة - اعتبر علامة الغلو في التشيع هو نفي السهو عن الأئمة. وقال: "إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وسلم.." [ابن بابويه/ من لا يحضره الفقيه: 1/234.].
ومن ينكر سهو الأئمة أغرق في الغلو والتطرف.
وأقر شيخهم المجلسي "بدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو منهم" [بحار الأنوار: 25/351.]. ولكن متأخريهم لم يبالوا بذلك وأطبقوا على مخالفته باعتقاد أن الأئمة لا يسهون، ولهذا رأى المجلسي أن هذه "المسألة في غاية الإشكال" [بحار الأنوار: 25/351.]، لأن أصحابه أطبقوا على مخالفة أخبارهم الكثيرة [بحار الأنوار: 25/351.].
وقد سار المعاصرون على خطى المتأخرين مخالفين لأخبار الشيعة نفسها، وما قاله كبار شيوخهم، فهذا شيخ الشيعة المعاصر ومن يلقب عندهم بـ"الآية العظمى" (عبد الله الممقاني) يؤكد أن نفي السهو عن الأئمة أصبح من ضرورات المذهب الشيعي" [الممقاني/ تنقيح المقال: 3/240.]. وهو لا ينكر أن من شيوخهم السابقين من يعتبر ذلك غلواً، لكنه يقول: "إن ما يعتبر غلواً في الماضي أصبح اليوم من ضرورات المذهب" [الممقاني/ تنقيح المقال: 3/240.].
وهذه المقالة: أن الأئمة لا يسهون - يتكرر التأكيد عليها في أقوال شيوخهم المعاصرين؛ فالمظفر يعتبرها من عقائد الإمامية الثابتة، ولا يذكر أدنى خلاف بينهم في ذلك [عقائد الإمامية: ص95.]، والخنيزي وهو يكتب كتابه في "الدعوة الإسلامية إلى وحدة أهل السنة والإمامية" يؤكد على هذه المقالة ولا يتقي في ذلك [الخنيزي/ الدعوة الإسلامية: 1/92.]، والخميني في كتابه "الحكومة الإسلامية" ينفي مجرد تصور السهو في أئمته [الحكومة الإسلامية: ص91.].
وإذا كانت دعوى عصمة الأئمة تعني الارتفاع بالأئمة إلى مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في القول والفعل: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم 3-4]. فإن دعوى أن الأئمة لا يسهون أولا يتصور فيهم السهو هو تأليه لهم.
ولهذا قال شيخهم ابن بابويه: إن الله سبحانه أسهى نبيه "ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ رباً معبوداً دونه" [من لا يحضره الفقيه: 1/234.].
وكان ابن بابويه وغيره من شيعة القرن الرابع يعتبرون الرد لهذه الروايات (روايات سهو النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته) يفضي إلى إبطال الدين والشريعة. يقول ابن بوبايه: "ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الأخبار، وفي ردها إبطال الدين والشريعة، وأنا احتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وآله والرد على منكريه إن شاء الله تعالى" [بحار الأنوار: 17/111.].
ولكن الزمرة المتأخرة والمعاصرة لم تبال بما قاله ابن بابويه، كما لم تبال في قوله برد أسطورتهم في التحريف، ولم تراع أي قول يخالف ما تواضع عليه شيوخ الدولة الصفوية.
لقد عد الشيعة المعاصرون على لسان شيخهم "الممقاني" نفس السهو عن الأئمة من ضرورات المذهب الشيعي - كما مر -.
وقد قرر شيخهم محسن الأمين أن منكر ما هو ضروري في التشيع كافر عندهم [محسن الأمين/ كشف الارتياب، المقدمة الثانية، وهو أيضاً مقرر عندهم في: مهذب الأحكام: 1/388-393.].
ومعنى هذا أن متأخريهم يكفرون متقدميهم لإنكارهم ما هو من ضروريات مذهب التشيع، ومتقدموهم يلعنون متأخريهم لأخذهم بمذهب الغلاة المفوضة الملعونين على لسان الأئمة.
وليس ذلك فحسب؛ بل إننا نجد في الكتابات الموجهة لديار السنة [وهي كتابات محمد جواد مغنية التي نرى فيها التحرر من بعض غلو الشيعة وتعصباتهم.. وهي تنشر في ديار السنة فاحتمال التقية فيها وارد.] القول بأن الاعتقاد بأن الأئمة يسهون هو مذهب جميع الشيعة [محمد جواد مغنية/ الشيعة في الميزان: ص272-273.]، ونرى في كتابات شيعية معاصرة أخرى نقل إجماع الشيعة على نفي السهو عنهم [محمد آصف المحسني/ صراط الحق: 3/121.].. وأن ذلك من ضرورات مذهب التشيع [كما سبق نقله عن الممقاني في تنقيح المقال.].
فمن نصدق، ومن هو الذي يعبر عن مذهب الشيعة؟
وهكذا يكفر بعضهم بعضاً وينقض بعضهم بعضاً، وكل يزعم أن ما يقوله هو مذهب الطائفة.
ذكرت من قبل ما ذهب إليه الشيعة من القول بعصمة الأئمة، فلا يخطئون عمداً ولا سهواً ولا نسياناً طوال حياتهم، لافرق في ذلك بين سن الطفولة وسن النضج العقلى، ولا يختص هذا بمرحلة الإمامة.
ومما استدلوا به قوله تعالى:- { إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }.
قالوا: تدل هذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصوماً عن القبائح، لأن الله سبحانه وتعالى نفى أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالماً إما لنفسه وإما لغيره، فإن قيل: إنما نفى أن يناله ظالم في حال ظلمه، فإذا تاب لا يسمى ظالماً، فيصح أن يناله، فالجواب أن الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالماً. فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها. والآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت، فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها، فلا ينالها الظالم وإن تاب فيما بعد ([110]).
ثم قالوا: إن الله سبحانه وتعالى عصم اثنين فلم يسجدا لصنم قط وهما: محمد بن عبد الله وعلى بن أبى طالب، فلأحدهما كانت الرسالة، وللآخر كانت الإمامة، أما الخلفاء الثلاثة فلم يعصموا، وهم ظالمون ليسوا أهلاً للإمامة.
ونلاحظ هنا:
1. في تأويل الآية الكريمة ([111])" إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا " يحتمل جعله رسولاً ُيقتدي به، لأن أهل الأديان، مع اختلافهم، يدينون به، ويقرون بنبوته. ويحتمل إماماً من الإمامة والخلافة، أو الإمامة والاقتداء، فيقتدي به الصالحون. والعهد اختُلف في تأويله: فقيل الرسالة والوحي، وقيل الإمامة، وهو واضح من التأويل السابق، ويؤيده عدة روايات. وعن ابن عباس قال: " لا ينال عهدي الظالمين " قال: ليس للظالمين عهد، وإن عاهدته أنقضه، وروى عن مجاهد وعطاء ومقاتل بن حبان نحو ذلك. وقال الثوري عن هارون بن عنترة عن أبيه قال: ليس لظالم عهد. وقال عبدالرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة قال: لا ينال عهد في الآخرة الظالمين، وأما في الدنيا فقد ناله الظالم فآمن به وأكل وعاش، وكذا قال إبراهيم النخعى وعطاء والحسن وعكرمة. وقال الربيع بن أنس: عهد الله الذي عهد إلى عباده دينه، يقول لا ينال الظالمين، ألا ترى أنه قال:
{ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ } ([112])
يقول: ليس كل ذريتك يا إبراهيم على الحق، وكذا روى عن أبى العالية وعطاء ومقاتل بن حيان، وقال جويبر عن الضحاك: لاينال طاعتي عدو لي يعصيني، ولا أنحلها إلا ولياً يطيعني. وروى عن على بن أبى طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا ينال عهدي الظالمين " قال: " لا طاعة إلا في المعروف. فالآية الكريمة إذا اختلف في تأويلها، والقطع بأن المراد هو ما ذهب إليه الجعفرية من التأويل ينقصه الدليل، ورد باقي الأدلة.
2. ولكن مع هذا فلا خلاف بأن الظالم لا يصلح لإمامة المسلمين، قال الزمخشري: " وكيف يصلح لها من لايجوز حكمه وشهادته، ولا تجب طاعته، ولا يقبل خبره، ولا يقدم للصلاة ؟ وكان أبو حنيفة رحمه الله يفتى سراً بوجوب نصرة زيد بن على رضوان الله عليهما، وحمل المال إليه، والخروج معه على اللص المتغلب المتسمى بالإمام والخليفة كالدوانيقى([113]) وأشباهه، وقالت له امرأة: أشرت على بنى بالخروج مع إبراهيم ومحمد بنى عبد الله بن الحسن حتى قتل: فقال ليتنى مكان ابنك وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة والإمام إنما هو لكف الظلمة، فإذا نصب من كان ظالماً في نفسه فقد جاء المثل السائر: من استرعى الذئب ظلم "([114])
ا 3. لايمكن التسليم بأن غير المعصوم لابد أن يكون ظالماً، أو أن غير الظالم لابد أن يكون معصوماً ، فبين العصمة وعدم الظلم فرق شاسع، فالمخطئ قبل التكليف ليس ظالماً ولا يحاسب بالاتفاق، ومن ندر ارتكابه للصغائر وأتبعها بالتوبة والاستغفار لا يكون ظالماً، أما الخطأ والنسيان فمما لايحاسب عليه كما قال صلى الله عليه وسلم: " وُضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ([115]). وكما يؤخذ من دراسة قوله تعالى:
{ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } ([116])
4. في رفض الآلوسى لما ذهب إليه الشيعة قال: استدل بها بعض الشيعة على نفى إمامة الصديق وصاحبيه رضي الله عنهم، حيث إنهم عاشوا مدة مديدة على الشرك، وإن الشرك لظلم عظيم، والظالم بنص الآية لا تناله الإمامة، وأجيب بأن ( غاية ما يلزم أن الظالم في حال الظلم لايناله، والإمامة إنما نالتهم رضي الله تعالى عنهم في وقت كمال إيمانهم وغاية عدالتهم )، ثم قال: " ومن كفر أو ظلم ثم تاب وأصلح لا يصح أن يطلق عليه أنه كافر، أو ظالم في لغة وعرف وشرع، إذ قد تقرر في الأصول أن المشتق فيما قام به المبدأ في الحال حقيقة وفى غيره مجاز، ولا يكون المجاز أيضاً مطرداً بل حيث يكون متعارفاً وإلا لجاز صبى لشيخ ونائم لمستيقظ وغنى لفقير وجائع لشبعان وحى لميت وبالعكس، وأيضاً لو اطرد ذلك يلزم من حاف لا يسلم على كافر فسلم على إنسان مؤمن في الحال إلا أنه كان كافراً قبل سنين متطاولة أن يحنث، ولا قائل به " ([117]).
5. ليس من المقطوع به أن الإمام عليا لم يسجد لصنم قط، ولم أجد أثراً صحيحاً يؤيد هذا، ولكن يرجحه أن الإسلام أدركه وهو صبى، وأنه تربى في بيت النبوة، واقتدى بابن عمه سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وتخلق بخلقه، ولهذا كان أول من أسلم بعد خديجة رضي الله تعالى عنهما.
والذين لم يسجدوا للأصنام كثيرون كالصحابة الذين عاشوا في بيئة إسلامية في صغرهم فنشئوا على الإسلام، ثم الذين ولدوا في هذه البيئة، فلا اختصاص لأمير المؤمنين هنا.
6. العصمة من الخطأ كبيره وصغيره، عمداً وسهواً ونسياناً من المولد إلى الممات أمر يتنافى مع الطبيعة البشرية، فلا يقبله العقل إلا بالدليل قطعى من النقل. وهذه الآية الكريمة لا تثبته للأئمة عموماً فضلاً عن أئمة الجعفرية على وجه الخصوص، على أن دلالة القرآن الكريم تتنافى مع مثل هذه العصمة حتى بالنسبة لخير البشر جميعاً الذين اصطفاهم الله تعالى للنبوة والرسالة. وقد أثبتُّ هذا من قبل في بحثى الذي نلت به درجة الماجستير ([118])، وسيأتي الحديث عن العصمة في الفصل الخامس من هذا الجزء.
7. الصحابة الكرام من المهاجرين والأنصار الذين رضي الله تعالى عنهم ورضوا عنه، والذين مدحهم القرآن الكريم في أكثر من موضع، ويبين أنهم.
{ كُنتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } ([119])
كيف يستبيح مسلم لنفسه أن يصفهم بأنهم ظالمون ؟ وكيف يصدر هذا ممن يقول: الظلم اسم ذم، ولا يجوز أن يطلق إلا على مستحق اللعن لقوله تعالى:
{ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } ([120])
وكيف يبين القرآن الكريم أنهم خير أمة أخرجت للناس ثم تؤول آية من آياته بأنهم ملعونون ؟
فعلى الجعفرية إذا أن يعيدوا النظر في تأويلهم، وما بنوه على هذا التأويل.
والآية الكريمة على كل حال لا تدل على أن إمام المسلمين بعد الرسول صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون على بن أبى طالب و لا على إمامة أحد بعينه.
____________________________________
(42) انظر تفسير التبيان 1/449، ومجمع البيان 1/202، مصباح الهداية ص 60-63.
(43) انظر تفسير الماتريدي: ص 279، والطبري تحقيق شاكر 2/18-24، وابن كثير 1/167، الألوسي 1/306-308، والبحر المحيط 1/374-379، والقرطبي 2/107-109.
(44) اللص المتغلب والخليفة الذي ذكره الزمخشري هو هشام بن عبد الملك، وأما الدوانيقي فهو المنصور أخو السفاح، سمي بذلك قيل لبخله، وقد ذكر بعض المصففين أنه لم يكن بخيلا ( البحر المحيط 1/378).
(45) الكشاف 1/309 وقال القرطبي (2/109) قال ابن خويزمنداد: وكل من كان ظالما لم يكن نبيا ولا خليفة،و لا حاكما، و لا مفتيا ولا إمام صلاة، ولا يقبل عنه ما يرويه عن صاحب الشريعة،ولا تقبل شهادته في الأحكام.
(46) رواه ابن ماجة وابن أبي عاصم، ورجاله ثقات، وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وقال النووي في الروضة في الأربعين أنه حسن. ووقع في كتاب كثيرين من الفقهاء والأصوليين بلفظ " رفع" بدل " وضع"، وحول الحديث كلام يطول ذكره، انظر في المقاصد الحسنة ص 228-230، وكشف الخفاء 1/433-434.
(47) روى الإمام مسلم وغيره ما يفيد استجابة ربنا عز وجل لهذا الدعاء، وروى كذلك عند الجعفرية: انظر مجمع البيان 2/404، وانظر كذلك تفسير ابن كثير 1/342-434- والقرطبي 3/431-232، والكشاف 1/408.
(48) انظر تفسير الألوسي 2/307-308.
(49) انظر: فقه الشيعة الإمامية ومواضع الخلاف بينه وبين المذاهب الأربعة 1/ 18، 37.
(50) انظر التبيان 1/158، والآية المذكورة ص رقم 18من سورة هود.
يرى الشيعة الاثنى عشرية وجوب عصمة الإمام " بحيث يحصل للمكلفين القطع بأنه حجة الله، وأن قوله قول الله تعالى، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحكمه وجوب طاعته والتسليم له، والرد إليه على جهة القطع. ([257])
وأهم أدلتهم على وجوب هذه العصمة ما يأتي:-
1.وجوب وجود الإمام لطف من الله سبحانه، فبه يتم ارتفاع القبيح وفعل الواجب، وفعل القبيح والإخلال بالواجب لا يكونان إلا ممن ليس بمعصوم، فلابد على هذا من أن يكون الإمام معصوماً، فهو مكان النبي، متصف بكل صفاته إلا النبوة.
2.الإمام مقتدى به في جميع الشريعة، فلو كان غير معصوم لم نأمن في بعض أفعاله مما يدعونا إليه أن يكون قبيحاً، ويجب علينا موافقته من حيث وجب الاقتداء به، ولا يجوز من الحكيم تعالى أن يوجب علينا الاقتداء بما هو قبيح، فإذا لم يجز ذلك عليه تعالى دل على أن من أوجب علينا الاقتداء به لا يصدر منه فعل القبيح ولا يكون كذلك إلا المعصوم.
3.إذا ثبت لنا عصمته في الظاهر، فلابد من عصمته في الباطن، إذ لا يحسن من الحكيم تعالى أن يولى الإمامة ـ وهى منصب يقتضي التعظيم والتبجيل ـ من يجوز أن يكون مستحقا للعنة والبراءة في باطنه.
4.لابد أن يكون معصوما قبل حال الإمامة لأنه لو لم يكن كذلك لأدى إلى التنفير عنه، وعدم الاطمئنان إليه([258]).
وهم يرون كذلك أن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة فيهما ما يؤيد اعتقادهم، فكريمة قوله تعالى: " إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ "صريحة في لزوم العصمة في الإمام لمن تدبرها جـيدا([259]).
" ومن ذلك مثل قوله تعالى: " أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ"
وجه الاستدلال العقلى من دليل الموعظة الحسنة أنه سبحانه أخبرهم بأن من يهدى إلى الحق أولى بالاتباع، ومن فعل الذنب لا يكون هادياً إلى الحق حال معصيته ولا بفعله، أما حال معصيته فلا يقبل منه ولا تؤثر موعظته في القلوب، بل تنكر عليه، وذلك موجب لخلاف دعوته إلى الحق، وأما بفعله ففعله ذنب والذنب باطل يدعو إلى الباطل، وأما في غير تلك الحال فالعقول تجوز عليه حالاً لمعصيته لما فيها من شائبة النفرة، فلا يتم له هدايته إلى الحق، ولو فرض أنها لا تجوز عليه حال الطاعة حال المعصية، لم يستحق أحقية الاتباع المطلقة المستمرة التي هي مراد في الآية الشريفة، ولو فرض الاستحقاق والحال هذه في الجملة، أو بقول مطلق، لم يكن في الاستحقاق للأتباع مثل إن لم يقع منه ذنب مطلقا، فإذا كان الاتباع إنما هو للهداية للحق والصواب الموجبة للنجاة من عذاب الله وسخطه، وجب في العقل اتباع من لم يجوز عليه العقل شيئاً من المعاصي بالقطع بحصول النجاة في اتباعه، دون من وقع منه الذنب، لعدم القطع بحصول النجاة في اتباعه " ([260]).
ومعنى هذا أن الإمام غير المعصوم عندما يعصى ويفعل الذنب لا يصلح للدعوة إلى الحق، وفي غير حال المعصية لا يصلح كذلك، لأن العقول تجوز وقوع المعصية منه. وإذا فرض أنها لا تجوز ذلك في حال طاعته فإن غير المعصوم ـ مع هذا ـ ليس أهلا لأن يتبع الاتباع المطلق المستمر.
وأما السنة الشريفة فهى ـ في رأيهم ـ مستفيضة في الدلالة على العصمة، بل إنه " ما نشأ القول بعصمة الأئمة إلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله " ([261]).
وهم يرون كذلك أن ما ورد في القرآن الكريم من العتابات المروية في حق الأنبياء عليهم السلام ليست مقصودة على ما هو المعروف عند سائر الناس، " فإن المعروف عندهم أن الشخص إذا عاتب آخر، والسيد إذا عاتب عبده، فإنه في تلك الحال واجد عليه أو مريد لعقوبته، لأجل مخالفته لما أمره به أو نهاه عنه، لأنه عاص له، قادم على مخالفة أمره، وأما عتاب الله عز وجل فإنه ليس من هذا القبيل ؛ لأن أنبياءه لا يقدمون على مخالفته، وإن ما يقع منهم بمقتضى الطبيعة البشرية ليس مما نهى الله عنه نهى تحريم ليقال كيف يرجحون داعي الطبيعة البشرية على داعي أمر الله وداعي الطبيعة البشرية النفس الأمارة بالسوء، وداعي أمر الله هو العقل. وأصحاب العقول الكاملة لا يطيعون قرين الشيطان. وإنما هو نهى تنزيه وإرشاد ".
والنبي أو الولي " قد يقع منه خلاف الأولى لأنه ينافي الكمال، ولا يستلزم النقصان، لأنه بتلك الصفات الحميدة تام قائم في مقامه ومرتبته التي وضعه الله فيها، فإذا وقع منه خلاف الأولى استوجب العقاب والذم من رب الأرباب لعلم ذلك الولي أنه مرجوح لا ينبغى له أن يفعله، فإذا فعله مع علمه بذلك عرف من نفسه التقصير واستحقاق العتاب، لأن الله سبحانه أقامه مقام القدس الذي هو محل الخلافة والسفارة المقتضى لأن يجرى على الحكمة التي هي مقتضى إرادة المولى سبحانه وفعله، فإذا ورد عليه الذم والعتاب انكسر وأناب، فاستحق بانكساره وذله واستغفاره وتوبته تلك الدرجة العالية " ([262]).
" فتلك العتابات والتوبيخات دالة على عظم شأنهم، وجلالة قدرهم عنده لعظيم اعتنائه عز وجل بهم، فإنه قد يعاتبهم ويلومهم على ما ليس بذنب، وإنما هو تكميل على تكميل، وتنزيه لهم عن ملابسة مالا يليق بمقامهم عنده " ([263]).
ومن أمثلة ذلك قول الله عز وجل: " عَفَا اللّهُ عَنكَ "، فقالوا تفسيرا للعفو: " هذا يستعمل من لطيف المعاتبة، وإن كان العتاب على فعل جائز مثل المراد في هذه الآية، وليس للعفو متعلق إلا التلطف في العتاب " ([264]).
وقوله تعالى: " لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ "
خرجوا معنى الآية الكريمة على أنه " محمول على ترك الأولى كما تقدم ". وقيل: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنب أمتك بشفاعتك، وحسنت إضافة ذنوب أمته إليه للاتصال بينه وبينهم.
وعن الصادق رضي الله عنه أنه سئل عن هذه الآية فقال ما كان له ذنب ولا هم بذنب، ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له..
وفي رواية ابن طاووس عنهم عليهم السلام أن المراد: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر عند أهل مكة وقريش، يعنى ما تقدم قبل الهجرة وبعدها، فإنك إذا فتحت مكة بغير قتل لهم ولا استيصال، ولا أخذهم بما قدموه من العداوة والقتال، غفروا ما كانوا يعتقدونه ذنبا لك عندهم متقدماً أو متأخراً، وما كان يظهر من عداوته لهم في مقابلة عداوتهم له. فلما رأوه قد تحكم وتمكن، وما استقصى، غفروا ما ظنوه من الذنوب، ونقل أنه صلى الله عليه وسلم وآله حين كسر الأصنام قالوا: ما كان أحد أعظم ذنباً من محمد، كسر ثلثمائة وستين إلهاً، فقال تعالى:" إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ " من عبادتها " وَمَا تَأَخَّرَ"بكسرك إياها، تهكما بهم واستهزاء ([265]).
وفي واقعة آدم رضي الله عنه " لا يقال إنه عصى من حيث هو معصوم ـ كما هو حال ما نحن بصدده ـ بل إنما عصى حين صرف عنه وجه العصمة ليتم مقادير الله عز وجل " ([266]).
وتفسير العصيان بأنه راجع إلى ترك الأولى، وهو ليس بذنب في الحقيقة. نعم يسمى معصية وذنباً وسيئة إذا صدر من أصحاب المراتب العالية في القرب من الله عز وجل كالنبيين، ولهذا ورد: حسنات الأبرار سيئات المقربين([267]).
وفي قصة داود رووا عن الرضا أنه قال: " إن داود رضي الله عنه إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقا هو أعلم منه، فبعث الله عز وجل إليه ملكين فتسورا المحراب. فقالا له: خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط، إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة، فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب. فعجل داود رضي الله عنه على المدعى عليه فقال: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه، ولم يسأل المدعى البينة على ذلك، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول له: ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة رسم حكم " ([268]).
هذا هو رأي الإمامية في مسألة العصمة، والذي دفعهم إلى كل هذا نظرتهم إلى الإمام على أنه مكان النبي تماما بفارق واحد هو مسألة النبوة ! فلولا وجود الإمام لضلت الأمة، وهذا الذي يعصم الأمة من الضلال لابد أن يكون معصوماً.
وإن كان هؤلاء الغلاة يقصدون أئمتهم على وجه الخصوص دون غيرهم من سائر أئمة المسلمين، فإن أي إمام من الأئمة في الإسلام كائنا من كان منفذ للشرع وليس مشرعا، والذي يعصم الأمة الإسلامية من الضلال هو القرآن الكريم الذي تعهد الله سبحانه بحفظه " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" ([269]) ثم من بعد ذلك السنة النبوية الشريفة. وما تحتاج إليه الأمة ولا تجده في هذين المصدرين، فإنها تعمل عقلها وتجتهر فيما يعرض لها، فإنها لا تجمع على ضلالة بنص قول الرسول صلى الله عليه وسلم ([270])، وهى التي تعصم الإمام من الخطأ، فالإمام فرد يخطئ ويصيب كسائر البشر من لدن آدم عليه السلام، أما الأمة فهى أحقٍ بأن تصيب.
وعندما أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن، فوضه في أن يجتهد بعد الرجوع إلى الكتاب والسنة، ومعاذ ليس معصوماً، فلو وجبت العصمة للإمام لوجبت هنا لنفس الأدلة التي ساقوها: من فعل القبيح وترك الواجب، واتباع الناس له، إلى غير ذلك.
ولو وجبت العصمة للإمام، لوجب نصب إمام معصوم لكل بلد، لأن الإمام الواحد لا يكفي، ولوجب استمرار وجود هؤلاء الأئمة المعصومين في كل زمان ومكان وهذا ـ كما يسلم الجميع ـ لم يحدث.
فاللطف من الله سبحانه إذا ليس في وجود الإمام المعصوم، وإنما في إرسال النبي صلى الله عليه وسلم، وإنزال القرآن الكريم وحفظه لهداية الناس .
ونحن إذا تمسكنا بالقرآن الكريم، وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم فلن نضل أبدا كما قال نبينا صلوات الله عليه في حجة الوداع: " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا. كتاب الله وسنة نبيه ([271]).
ويقول تعالى في سورة النساء:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً"
( فلم يقل: وأطيعوا أولى الأمر، ليبين أن طاعتهم فيما كان طاعة للرسول أيضا، إذ اندراج طاعة الرسول في طاعة الله أمر معلوم، فلم يكن تكرير لفظ الطاعة مؤذنا بالفرق، بخلاف ما لو قيل: أطيعوا الرسول وأطيعوا أولى الأمر منكم، فإنه قد يوهم طاعة كل منهما على حياله.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال " إنما الطاعة في المعروف "، وقال: " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "، وقال: " على المرء المسلم الطاعة فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ".
ولهذا قال سبحانه بعد ذلك: " فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً"
فلم يأمر عند التنازع إلا بالرد إلى الله والرسول دون الرد إلى أولى الأمر... ولو كان غير الرسول معصوماً أو محفوظاً فيما يأمر به ويخبر به لكان ممن يرد إليه مواقع النزاع ([272]).
فإذا أمر الإمام بالقبيح فليس على الأمة أن تطيعه وتقتدى به ؛ لأن ذلك لا يتفق مع كتاب الله وسنة رسوله، ولا يعقل أن أمة لا تستطيع أن تميز القبيح من غير القبيح، في حين يستطيع ذلك الإمام وحده حتى لو كان طفلا !
قال ابن تيمية ([273])، معقبا على القول بعصمة الإمام الثانى عشر: أجمع أهل العلم بالشريعة على ما دل عليه الكتاب والسنة: أن هذا لو كان موجودا لكان من أطفال المسلمين الذين يجب الحجر عليهم في أنفسهم وأموالهم حتى يبلغ ويؤنس منه الرشد، كما قال تعالى: ([274])" وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ "
وليس في القرآن الكريم، ولا في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذه العصمة.
فقوله تعالى: ([275])" قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ "
ليس فيه معنى العصمة، فهناك فرق كبير بين الظلم وعدم العصمة، فغير المعصوم إذا أخطأ فلم يصر على هذا الخطأ وتاب وأناب إلى الله تعالى فليس بظالم. ثم أين هذا من السهو والنسيان الذي لا يحاسب عليه الإنسان، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ؟ ([276]) وقوله تعالى ([277])" أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى "
جزء من آية كريمة جاءت في سياق الاستدلال على إبطال دعوى المشركين فيما أشركوا بالله غيره، وعبدوا من الأصنـام والأنداد. قال تعالى: ([278]) " قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُون قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ"
فالله سبحانه يهدى للحق وهو أحق أن يتبع، والمشركون ضالون فيما أشركوا بالله، فأين وجوب العصمة للإمام هنا ؟!
وبصفه عامة كل من يدعو للحق أحق أن يتبع سواء أكان إماماً أم غير إمام، ومن دعا إلى الضلال أحق ألا يتبع.
ويقول تعالى في سورة السجدة: ([279]) " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ "
فإذا كانت العصمة واجبة للأئمة، فهل هؤلاء جميعا ـ الذين ذكرتهم الآية الكريمة ـ معصومون ؟!
إن القرآن الكريم يبين أن لا عصمة لبشر، فهذا آدم رضي الله عنه أبو البشر قد عصى ربه فغوى كما يبين القرآن الكريم، قال تعالى: ([280])" وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ، فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ"
وفي سورة الأعراف: ([281]). " فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ"
وفي سورة طه ([282]): " فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى"
فهذه الآيات الكريمة تذكر أن آدم رضي الله عنه قد أطاع الشيطان وعصى الله تعالى فغوى، وظلم نفسه. فلو كان معصوماً كالعصمة التي تدعى للأئمة ما فعل ذلك.
وكونه " إنما عصى حين صرف عنه وجه العصمة " ([283]) يمكن أن يقال مثله عن أي إنسان، فكل إنسان معصوم إذن. وإنما يخطئ عندما يصرف عنه وجه العصمة ! وليس الأمر كذلك ! وإذا لم يكن ذلك ذنبا من آدم ـ كما قيل ـ فلم حاسبه الله تعالى وعاقبه ثم تاب عليه وهداه ؟ ولم عد ذلك الذي فعله ظلماً وخسراناً وغياً ؟
يقول ابن تيمية: " من زعم أن الله ذم أحدا من البشر أو عاقبه على ما فعله، ولم يكن ذلك ذنبا، فقد قدح فيما أخبر الله به وما وجب له من حكمته وعدله ". ([284])
ويقول فخر الدين الرازى ـ وهو يدافع عن مبدأ عصمة الأنبياء ـ إن ما نسب لآدم رضي الله عنه كان قبل النبوة. وأورد رأي أولئك الذين لم يجوزوا صدور المعصية عن الأنبياء قبل النبوة ولكنه لم يستطع أن يسلم بهذا الرأي، وانتهى إلى قوله بلزوم أن يكون اطلاق لفظ العصيان على آدم إنما كان لكونه تاركا للواجب ([285]).
إن تلك الآيات الكريمة واضحة الدلالة في عدم العصمة، ويزيد ذلك وضوحا لا لبس فيه قول الله تعالى:
" وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ. قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ "([286])
فقتل موسى للرجل، واعتبار ذلك من عمل الشيطان، واعترافه بظلم نفسه، وطلبه المغفرة من الله تعالى، واستجابة الله له، كل هذا لا تتحقق معه عصمة.
وفي أكثر من موضع في القرآن الكريم لم يقر الرسول صلى الله عليه وسلم على أخطاء وقع فيها.
ففي سورة الأنفال: ([287])
" مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"
وفي سورة التوبة: ([288]) " لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ"
وفي سورة الأحزاب ([289]) "وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ "
وفي سورة عبس: ([290]) "عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى "
وفي آيات كريمة أخرى ذكر أن له ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذنوباً: قال تعالى: ([291]) "فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ"
وقال عز وجل: ([292]) "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ"
وقال سبحانه: ([293]) " إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا"
وقال تعالى: ([294]) " وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ"
وتخريج هذه الآيات الكريمة على أنها من باب ترك الأولى لا يتفق مع دعوى العصمة المطلقة.
وما روى عن الصادق في الآية الثانية من سورة الفتح أنه قال: " ما كان له ذنب ولا هم بذنب ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له ". ([295]) يعد مبدأ خطيرا يتنافي مع مبادئ الإسلام كلية، فأين هذا من قوله تعالى: ([296])
"وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ"
ومن قوله سبحانه: ([297]) " فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ"
فالقرآن الكريم إذن ينفي وجوب هذه العصمة المطلقة لخير البشر أجمعين وهم الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم، وإنما عصمتهم مقيدة محددة، فمثلا " اتفق المسلمون على أنهم معصومون فيما يبلغونه، فلا يقرون على سهو فيه، وبهذا يحصل المقصود من البعثة ". ([298])
قال الإمام فخر الدين الرازى بعد نقل الآراء المختلفة في القول بعصمة الأنبياء: " والذى نقول:
إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون في زمان النبوة عن الكبائر والصغائر بالعمد. أما على سبيل السهو فهو جائز. ([299])
فالرازى وقد كتب رسالته ـ كما يقول ([300]) ـ في النضح عن رسل الله وأنبيائه والذب عن خلاصة خلقه وأتقيائه، لم يدع لهم عصمة كتلك التي ادعيت للأئمة.
وبالطبع لا يمكن أن تتعارض السنة الشريفة مع هذا المبدأ. لكن الإمامية يستدلون على عصمة الأئمة بكثير من الأحاديث، بعضها صحيح وبعضها لا يمكن الأخذ به، وقد رأينا فيما سبق نظرة الشيعة إلى الإمام ونحن لا يمكن بحال أن نأخذ بها، فهى ترفعه فوق الأنبياء والبشر جميعا !
فما وجه الاستدلال في الأحاديث الصحيحة التي استدلوا بها ؟
من الأحاديث التي استدلوا بها قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعلى: " أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدى ". وقوله صلى الله عليه وسلم: " لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " ثم أعطاها علياً.
وهذا الحديثان الشريفان ورد معناهما في البخاري ومسلم.([301])
أما الحديث الأول فقد ذكر مسلم بإسناده عن سعد بن أبى وقاص قال: " خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله تخلفنى في النساء والصبيان، فقال: أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي من بعدى ".
فالإمام على كرم الله وجهه يشبه هارون رضي الله عنه في الاستخلاف ([302])، وقد استخلف غيره أيضا. وهذا الحديثان الشريفان يبينان مكانة ! على رضي الله عنه، وما أسماها من مكانة ولكنهما لو كانا يوجبان عصمة لوجبت لكل الصحابة الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، فكلهم يحبون الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويحبهم الله عز وجل، ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولوجبت العصمة كذلك لكل من استخلف على المدينة، فهم جميعا بمنزلة هارون من موسى في الاستخلاف، ولوجبت أيضا لكثيرين غير من ادعيت لهم، مثال ذلك ما جاء في حق أبى بكر الصديق رضي الله عنه من الأحاديث الصحيحة.
روى البخاري ومسلم بإسنادهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن من أمن الناس على في صحبته، وماله أبا بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربى لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته. لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبى بكر " ([303]).
وأكثر من هذا صراحة ما روياه أيضاً بإسنادهما أن أمرأة أتت النبيصلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه. قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك ؟ كأنها تقول الموت. قال عليه الصلاة والسلام : إن لم تجدينى فأتى أبا بكر " ([304]).
وبمنطق الشيعة نقول: إذا جاءت المرأة ولم تجد النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنها مأمورة بأن تسأل أبا بكر، وتتبعه فيما يقوله لها، فإذا لم يكن معصوماً فربما دلها على قبيح فتتابعه عليه، وهذا غير جائز فلابد إذن أن يكون معصوماً ! أظن هذا أكثر منطقية واستدلالاً من استدلال الإمامية، ولكن أحدا لم يقل به، لأن أبا بكر - رضي الله عنه - بشر كسائر البشر، يصيب ويخطئ، والمرأة مأمورة بأن تتبعه فيما يوافق كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وأبو بكر - كغيره - منفذ للشرع وليس مشرعاً. وغير هذا كثير فيما ورد عن فضائل الصحابة رضوان الله عليهم ([305]).
نخرج من كل هذا إلى أن عصمة الأنبياء ليست مطلقة، فهم بشر معرضون للخطأ والسهو والنسيان، ولكنهم – عليهم السلام - لا يقرون على هذا الخطأ " بل لابد من التوبة والبيان، والاقتداء إنما يكون بما استقر عليه الأمر، فأما المنسوخ، والمنهى عنه، والمتوب عنه، فلا قدوة فيه بالاتفاق، فإذا كانت الأقوال المنسوخة لا قدوة فيها، فالأفعال التي لم يقر عليها أولى بذلك" ([306]) أما باقي البشر فهى أدنى من هذا بكثير جداً.
ودعوى العصمة للأئمة ليس لها سند من الشريعة والعقل، فإنها ترفعهم فوق مستوى الأنبياء عليهم السلام. ولا نقول إن الأئمة جميعاً لا يصلون إلى درجة الأنبياء، فهذا مسلم به، وإنما نقول: إن جميع الأئمة ليس فيهم من يصل إلى منزلة الصديق والفاروق رضي الله عنهما باعتراف الإمام على نفسه كرم الله وجهه، فقد روى الإمام البخاري رضي الله عنه بسنده عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه قال: " قلت لأبى: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قال: أبو بكر. قلت: ثم من ؟ قال: ثم عمر ". ([307])
قال ابن تيمية: " قد روى هذا عن على من نحو ثمانين طريقاً، وهو متواتر عنه " ([308]).
والواقع العملي للأئمة يتنافى مع هذه العصمة، مثال ذلك أن الحسن رضي الله عنه هادن مع كثرة أنصاره، والحسين رضي الله عنه حارب مع قلة من أنصاره ([309]). فلو كان أحدهما مصيباً، كان الآخر مخطئاً، أي غير معصوم، ولا يمكن أن يكون الاثنان مصيبين. فلعل في هذا كله ما يكفى لدحض دعوى العصمة، والله سبحانه يهدينا سواء السبيل.
عصمة أئمة الشيعة الرافضة وأدلتها والرد عليها
قبل إيراد أدلة الشيعة لإثبات عقيدتهم لابد من تعريف العصمة حتى يفهم القارئ هذا البحث فهماً تاماً - إن شاء الله تعالى.
تعريف العصمة:
العصمة في اللغة تعني المنع، قيل عصمه يعصمه عصماً أي منعه ووقاه، واعتصم فلان بالله أي امتنع بلطفه من المعصية. (1)
قال ابن قتيبة: عصم بمعنى منع ومنه العصمة في الدين إنما هوالمنع من المعاصي). (2)
أما العصمة في الاصطلاح عند أهل السنة والجماعة فهي: للأنبياء وذلك للزوم أداء الرسالة وتبليغها.
وقد بينت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ذلك بقولها: (الأنبياء والرسل قد يخطئون، ولكن الله تعالى لا يقرهم على خطئهم، بل يبين لهم خطأهم؛ رحمة بهم وبأممهم، ويعفوعن زلتهم، ويقبل توبتهم؛ فضلاً منه ورحمة، والله غفور رحيم…). (3)
أما الشيعة الإمامة فقد عرفوا العصمة بأنها: قوة في العقل تمنع صاحبها من مخالفة التكليف مع قدرته على مخالفته) (4).
ولا شك بأن هذا التعريف باطل لمخالفته لأصول اللغة والشرع والعقل السليم.
نشأة فكرة العصمة:
إن فكرة عصمة الإمام عند الشيعة الرافضة ما هي إلا ردة فعل شيطانية تجاه مخالفيهم في قضية إمامة علي رضي الله عنه، لذلك كانت صفة ملازمة للإمام عنهم.
__________
(1) - مختار الصحاح، ج1/ 183.
(2) - التقريب لابن قتيبة، ج1/ 324.
(3) - فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ج3/ 264.
(4) - الشيعة في عقائدهم وأحكامهم، للكاظمي القزويني، ص 322.
قال الخلال عليه رحمة الله: إن محنة الرافضة محنة اليهود، قالت اليهود لا تصلح الإمامة إلا لرجل من آل داود وقالت الرافضة لا تصلح الإمامة إلا لرجل من ولد علي بن أبي طالب…) (1).
ولذلك نرى التستري الرافضي يقول: (الإمام قائم مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وله الولاية العامة في الدين والدنيا وساد مسده، فكما أنه شرط في النبي اتفاقاً فكذا في الإمام إلزاماً) (2).
... ومع أن عقيدة العصمة الإمام وعودته تبدوفي ظاهرها أمراً يتعلق بمباحث العقائد والشرائع، بيد أن حقيقتها ذات صلة متينة بالخلافة وأحقية أئمتهم بها، ويعتبر الكليني في كتابه (الأصول الكافي) من أوائل الروافض الذين أسهبوا في بحث موضوع عصمة الأئمة وأسبغوا عليهم صفات لم يصلها حتى الأنبياء.
وقد برر الخميني هذه البدعة الكفرية بقوله: (لأن عصمة المعصوم إنما كانت بسبب المنزلة العالية والمقام المحمود الذي لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وأيضاً بسبب خلافته التكوينية التي تخضع لولاياتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون) (3).
ويؤكد حقيقة صلة العصمة بثبوت الإمامة ما ذكره الدكتور موسى الموسوي وهوأحد علماء الشيعة المعاصرين من أن العصمة التي تتنافى مع العقل والمنطق، والتي نسبت إلى الإمام كي يسد بها النقاش في محتواها على العقلاء والأذكياء، ويرغم الناس على قبولها، لأنها من معصوم لا يخطئ. فهناك أمور نسبتها كتب الشيعة إلى الأئمة وامتلأت بها كتب الروايات الموقوفة عندهم مثل الكافي في الأصول والوافي والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه وغيرها وفيها الكثير من الغلومن أجل إثبات عقيدة العصمة (4).
__________
(1) - السنة للخلال، ج3/ 497 - 498.
(2) - الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة، ص 5..
(3) - الحكومة الإسلامية، ن ص47.
(4) - الشيعة والتصحيح، د. موسى الموسوي، ص 82 - 83.
والجدير بالذكر أن الروافض اختلفوا في عصمة الأئمة هل هي من الله أوهي استعداد الإمام على الرغم من أن كثيراً من علماء الشيعة حرصوا على القول بأن الأئمة لا يوحى إليهم مثل الرسل، بيد أن الشيخ المفيد في الاختصاص يثبت الوحي لأئمة الشيعة، والعياذ بالله.
قال في الاختصاص: عن أبي بصير قال: قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لولا أنا نزداد لأنفدنا - أي نفد ما عندهم من علوم ومعارف - فقد تزدادون فأخبره شيئاً ليس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: إذا كان ذلك أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره. ثم أتى علياً فأخبره، ثم إلى واحد بعد واحد حتى ينتهي إلى صاحب الأمر؟) وفي رواية أخرى تصرح بأن الأئمة يأتيهم الوحي كما يأتي للرسل تماماً والعياذ بالله.
... (يأتي الملك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول: يا محمد ربك يأمرك كذا وكذا، فيقول انطلق به إلى علي، فيأتي به علياً، فيقول: انطلق به إلى الحسن، فلا يزال هكذا ينطلق به إلى واحد بعد واحد حتى يخرج إلينا) (1).
...
... أدلة الشيعة الرافضة على عقيدة عصمة أئمتهم والرد عليها:
... يأتي الشيعة الروافض بأدلة نقلية وعقلية لإثبات عقيدتهم في عصمة الأئمة، ولعل أهم تلك الأدلة تتلخص بالتالي:
... أولاً - الأدلة النقلية:
... اعتمد الشيعة على كثير من الأدلة النقلية لتدعيم بدعتهم نوردها وفقاً لما يلي:
... أ - القرآن الكريم:
... 1 - قوله تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (سورة البقرة: الآية 124).
__________
(1) - الاختصاص للشيخ المفيد، ص 3.7.
حاول الشيعة الرافضة الاستدلال بهذه الآية على أن إمامهم لا يكون إلا معصوماً، لأن الله تعالى - بحسب زعمهم - لا يعطي عهده لظالم والذي هوبحسب زعمهم الإمامة أي الإمامة العظمى.
وغير المعصوم لابد وأنه ظالم لنفسه ولغيره والله سبحانه عصم اثنين أن يسجدا لصنم وهما محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي رضي الله عنه، فنال محمداً - صلى الله عليه وسلم - الرسالة وعلي - رضي الله عنهم - الإمامة (1).
... وقد رد أهل السنة والجماعة على هذا الاستدلال المنحرف بقولهم:
... أن معنى إني جاعلك للناس إماماً أي أن الله تعالى قد جعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام إماماً للناس في الإسلام وخصاله الحميدة والتي هي خصال الفطرة: (الختان والاستحداد وتقليم الأظافر وقص الشارب ونتف الإبط) والإمام هوالذي يقتدي به الناس في الخصال الحسنة والله سبحانه وتعالى جعل إبراهيم إماماً في هذه الخصال يقتدي به من يريد رضى الله سبحانه وتعالى.
... أما قول إبراهيم عليه السلام: (ومن ذريتي) فهورجاء من إبراهيم إلى الله تعالى أن تكون كل ذريته أئمة هدى يدعون الناس إلى الله سبحانه وتعالى فأجابه الله سبحانه وتعالى أنه سيكون من ذريته الصالح والطالح ولا يمكن أن ينال منصب القدوة الحسنة إلا من كان صالحاً من ذريته عليه الصلاة والسلام (2).
... لذلك قال تعالى في كتابه العزيز: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (سورة البقرة: الآية 132).
__________
(1) - انظر تلخيص الشافي، ج 1/ قسم 2/ 253 - مجمع البيان للطبرسي، ج1/ 457.
(2) - انظر فتح القدير للشوكاني، ج1/ 137 - 138 - تفسير القرطبي، ج2/ 1.8.
... هذا هوالعهد وهوالإسلام الذي طلبه إبراهيم من ربه فلم يعطه الله سبحانه إلا للصالحين من ذريته وهذا هوقول الضحاك رضي الله عنه (1).
... 2 - قال تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (سورة المائدة: الآية 55).
... استدل الشيعة الرافضة بهذه الآية الكريمة على أحقية علي بالإمامة بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث اعتبروا أن هذه الآية تدل على شرعية إمامة علي رضي الله عنه بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - (2) بل تمادى الشيعة بأن ادعوا الإجماع على ذلك، حيث قال ابن المطهر الحلي الرافضي: (اتفق المفسرون والمحدثون من العامة والخاصة أنها نزلت في علي لما تصدق على المسكين بمحضر من الصحابة…) (3).
... وللرد على هذه الشبهة نقول: إن هذه الآية لا تثبت شيئاً مما يدعيه الشيعة الرافضة، لأن هذه الآية تخاطب مجموع المؤمنين، وليس علياً رضي الله عنه فقط.
... وقد سئل أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب رضي الله عنهم عن معنى (إنما وليكم الله ورسوله) هل هوعلي بن أبي طالب؟ فقال: علي من المؤمنين؛ يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين. قال النحاس: وهذا قول بين؛ لأن " الذي " لجماعة) (4). وبهذا يبطل قول الرافضة وحجتهم بالاعتماد على تفسيرهم الخاص لهذه الآية في أحقية علي رضي الله عنه بالخلافة.
__________
(1) - تفسير القرطبي، ج2/ 1.8.
(2) - مجمع البيان، ج2/ 182.
(3) - منهاج الكرامة لابن المطهر الحلي، ص147.
(4) - تفسير القرطبي، ج6/ 221.
... 3 - قوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (سورة الأحزاب: الآية 33).
... بعد أن فشل الشيعة في إثبات بدعتهم من خلال الآيات السابقة لجؤوا إلى الآية 33 من سورة الأحزاب فقالوا: (أن أهل البيت في الآية مقصورة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين ليصلوا بعد ذلك إلى أن الأئمة معصومين من جميع القبائح بحسب منطوق واستدلال الآية السالفة، فالآية تقتضي المدح والتعظيم في ثبوت عصمة آل البيت ومنهم الأئمة من جميع القبائح والذنوب والخطايا (1).
وللرد على هذا الادعاء نقول أإن هذا التفسير الذي أخذ به الشيعة الرافضة يخالف ما ذهب إليه أهل اللغة في تفسير معنى الرجس والتطهير.
... أما الرجس فقد فسرها أهل اللغة بأنها تدور على إحدى المعاني التالية (2):
القذر: ومنه قول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -: اللهم إني أعوذ بك من الرجس... ).
العقاب والغضب: ومنه قوله تعالى: (ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون).
الأوثان: ومنه قوله تعالى: (فاجتنبوا الرجس).
الشك: ومنه قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم).
بعد أن مررنا على معاني الرجس عند أهل اللغة يتبين لنا أن معناها هوالقذارة المادية والمعنوية. فالرجس المادي مثل الغائط والبول وغيرهما أما الرجس المعنوي مثل الشك في الله وعبادة غيره.
__________
(1) - مجمع البيان للطبرسي، ج1/ 5..
(2) - لسلن العرب، ج 6/ 94 - مختار الصحاح، ج1/ 99. الغريب لابن قتيبة، ج2/ 1.5.
وعليه فلا يوجد أي رابط ما بين ما يدعيه الرافضة بعصمة أئمتهم وهذه الآية. لأن طهر أهل البيت يكون بعدم التبرج تبرج الجاهلية وبإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله وعند فعل كل هذه الأوامر يكون الطهر لكل أهل البيت بل لكل من يفعل هذه الطاعات ابتغاء لمرضاة الله سبحانه وتعالى.
والتطهير وإذهاب الرجس لا يعني العصمة - بحسب مفهوم الروافض - من الذنب على الإطلاق والدليل على ذلك هوورود التطهير في غير أهل البيت كما في قوله تعالى: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (سورة التوبة: الآية 1.2 - 1.3).
فهؤلاء القوم ارتكبوا بعض المعاصي فلوكان التطهير يعني العصمة من الذنوب لما أطلق على هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم أن يأخذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم.
وانظر إلى قوله تعالى في سورة النمل: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) (النمل:56).
ولم تكن ابنتا لوط معصومتين مع أنهما من آل لوط الذين وصفوا بالتطهير وأرادوا إخراجهم، فتطهير آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - كتطهير آل بيت لوط عليه السلام.
... وانظر إلى قوله تعالى في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال فيهم: (رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) (التوبة: 1.8).
ولم يقل أحد من أمة الإسلام أن هؤلاء أوأحدهم كان معصوماً من الذنوب والأرجاس المادية والمعنوية على الرغم من وصف الله سبحانه وتعالى لهم بأنهم يحبون أن يتطهروا والله يجب المتطهرين.
... ب - السنة النبوية الشريفة:
... استدل الرافضة بالسنة النبوية الشريفة وكان استدلالهم ليس من باب التصديق والإيمان بالسنة، بل لأنهم وجدوا في بعض هذه الأحاديث شبه اعتقدوا أنها تساند بدعتهم فاحتجوا واستدلوا بها تدعيماً لبدعتهم في عصمة الأئمة وعودة الإمام الغائب عنهم.
كما أوردوا أحاديث من طرقهم تظهر بدعتهم وسفاهتهم.
... وعليه سنورد أولاً أحاديث أهل السنة ثم أحاديث الرافضة:
1ً- أحاديث أهل السنة:
احتج الشيعة الرافضة (1) بما رواه جابر عن سمرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يكون اثنا عشر أميراً، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي أنه قال: كلهم من قريش) (2).
وبرواية عند الإمام مسلم عن جابر، قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة) ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال: فقال: كلهم من قريش) (3).
فالشيعة يحتجون بهذه الأحاديث لا لأنهم يؤمنون بأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل، لأن فيها شبهاً توافق هواهم وبدعتهم.
لكن هذه الأحاديث الصحاح لا يمكن أن تكون حجة لهم أبداً للأسباب التالية:
إن هذه الأحاديث تنص على أن هناك اثني عشر أميراً وفي رواية البخاري خليفة أي أن هؤلاء سيحكمون المسلمين حكماً فعلياً ومن يتتبع سيرة أئمة الشيعة يلاحظ أن معظمهم لم يحكموا حتى أنفسهم بل عاشوا محكومين ومطاردين في كثير من الأزمان والعصور.
__________
(1) - انظر مسائل خلافية حار فيها أهل السنة، علي آل حسن، ص 12وما بعدها.
(2) - رواه البخاري في صحيحه، ج8/ 127.
(3) - صحيح مسلم، ج 2/ 1453.
إن هذه الأحاديث تقول: إن الإسلام سيكون عزيزاً ومنيعاً، ومن ينظر في إلى حال أئمة الشيعة الاثني عشر وحال الإسلام تتفاوت عزته من عصر إلى آخر بل أن مهديهم مختبئ منذ قرون لا يستطيع أن يحمي نفسه، فكيف له أن يحمي الإسلام وبيضته.
إن عزة الإسلام كانت في أعلى قمتها في عصر خلفاء بني أمية وبني العباس وبني عثمان أيضاً وليس في عهد أئمة الشيعة الاثني عشر.
2ً - أحاديث الشيعة:
جاءت الشيعة الرافضة بأحاديث كثيرة تدعم بدعتهم، بيد أن الطابع العام على هذه الأحاديث أنها منقطعة الإسناد ورواتها مجهولون أوفيهم من اشتهر بالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أومطعون في ديانته.
قال الإمام الشافعي عليه رحمة الله: ما رأيت قوماً أشهد بالزور من الرافضة) (1).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: (اتفق أهل العلم بالنقل والراوية والإسناد، على أن الرافضة أكذب الطوائف، والكذب فيهم قديم، ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب) (2).
__________
(1) - منهاج السنة، ج 3/ 5.2. سنن البيهقي، ج1./ 2.8.
(2) - منهاج السنة، ج1/ 59.
ومن هذه الأحاديث ما روى الشيخ مفيد الرافضي في كتابه روضة الواعظين: (إن الله أنزل جبريل على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد توجهه إلى المدينة في الطريق في حجة الوداع، فقال يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك: انصب علياً للإمامة، ونبه أمتك على خلافته. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا أخي جبريل إن الله بغض أصحابي بعلي، إني أخاف منهم أن يجتمعوا على إضراري فاستعف لي ربي. فصعد جبريل وعرض جوابه على الله تعالى. فأنزله الله تعالى مرة أخرى. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلما قال أولاً، فاستعفى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في المرة الأولى. ثم صعد جبريل فكرر جواب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمره الله بتكرير نزوله معاتباً له مشدداً عليه بقوله: (يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) فجمع أصحابه وقال: يا أيها الناس إن علياُ أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين، ليس لأحد أن يكون خليفة بعدي سواه. من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه).
... وقد رد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله على هذا الحديث فقال: (فانظر أيها المؤمن إلى حديث هؤلاء الكذبة الذي يدل على اختلاقه ركاكة ألفاظه وبطلان أغراضه ولا يصح منه إلا من كنت مولاه، ومن اعتقد منهم صحة هذا فقد هلك، إذ فيه اتهام المعصوم قطعاً من المخالفة بعدم امتثال أمر ربه ابتداء وهونقص، ونقص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كفر، وأن الله تعالى اختار لصحبته من يبغض أجلّ أهل بيته، وفي ذلك ازدراء بالنبي صلى الله عليه وسلم ومخالفة لما مدح الله به رسوله وأصحابه من أجل المدح، قال الله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيما) واعتقاد ما يخالف كتاب الله والحديث المتواتر كفر، وأنه صلى الله عليه وسلم خاف إضرار الناس وقد قال الله تعالى: (والله يعصمك من الناس) قبل ذلك كما هومعلوم بديهة واعتقد عدم توكله على ربه فيما وعده نقص، ونقصه كفر وإن فيه كذباً على الله تعالى) ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً وكذباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن استحل ذلك فقد كفر، ومن يستحل ذلك فقد فسق، وليس في قوله: من كنت مولاه، أن النص على خلافته متصلة، ولوكان نصاً لادّعاها علي رضي الله عنه، لأنه أعلم بالمراد، ودعوى ادعائها باطل ضرورة، ودعوى علمه يكون نصاً على خلافته وترك ادعائها تقية أبطل من أن يبطل) (1)
__________
(1) - رسالة في الرد على الرافضة لمحمد بن عبد الوهاب، ص 6 - 7.
وأختم هذه الفقرة بقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الرافضة: (لا ريب أنهم متفقون على مخالفة العترة النبوية، مع مخالفة إجماع الصحابة، فإنه لم يكن في العترة النبوية - بنوا هاشم - على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي من يقول بإمامة اثني عشر، ولا بعصمة أحد بعد النبي - - صلى الله عليه وسلم - - ولا بكفر الخلفاء الثلاثة، بل ولا من يطعن في إمامتهم…) (1).
وبعد أن بينت أدلة الشيعة النقلية وأظهرت ضعف حجتهم واستدلالاتهم لجؤوا إلى ما أسموه الحجج العقلية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من عقيدتهم الفاسدة:
ثانياً - الأدلة العقلية (الشهوة والهوى):
أتى الشيعة بأدلة أسموها عقلية (2) وهي في حقيقتها خليط مركب من الشهوة والهوى يسير مع انحرافاتهم العقدية، وشهواتهم الشيطانية، ولعل أهم تلك الأدلة تتلخص بما يلي:
الإمام قائم مقام النبي (وله الولاية العامة في الدين والدنيا وساد مسده، فكما أن شرط العصمة في النبي اتفاقاً، فكذا في الإمام إلزاماً وبالجملة أن الأدلة على عصمة النبي (دالة على عصمة الإمام، وهي انتفاء فائدة نصب الإمام أيضاً على تقدير عدم عصمته وللزوم التسلسل لولم يكن الإمام معصوماً...
إن الأمر باتباعه أمر مطلق. فلووقع معصية لزم أن يكون الله آمراً لنا بفعل المعصية، وهوقبيح عقلاً لا يفعله الحكيم تعالى، لأن الإمام حافظ للشرع وكل من كان حافظاً للشرع لابد من عصمته.
إن الخطأ من البشر ممكن، فإذا أردنا رفع الخطأ الممكن يجب أن نرجع إلى المجرد من الخطأ وهوالمعصوم.
لوثبتت عصمة الأمة، لما كانوا بحاجة إلى إمام، لأن الفكرة في وجوب وجود الإمام ترجع إلى صدور الخطأ عن المكلفين.
__________
(1) - منهاج السنة، ج 3/ 4.6 - 4.7.
(2) - الصوارم المهرقة، في جواب الصواعق المحرقة، نور الله التستري، ص 5..نظرية الإمام، د. أحمد صبحي، ص 116 - 119.
لوأن الأمة توجهت منزهة عن كل غرض وهوى للنفس لاختيار الإمام، فإن الخطأ إذا كان جائزاً على كل مرد، فقد جاز الخطأ على المجموع وبذلك تخطئ الأمة فلا تعطي المستحق وتختار غيره.
ولا شك أن هذه الأدلة التي سماها الشيعة بالأدلة العقلية من السهل جداً الرد عليها بما يلي:
الحقيقة أن هذه الأدلة الواهية قد أثارت على الشيعة موجة من النقد الممزوج بالاستخفاف والاستهجان، فأدلتهم واهية ولا تستند لا إلى عقل ولا نقل حتى قال ابن سلام عليه رحمة الله: (عاشرت الناس وكلمت أهل الكلام وكذا فما رأيت أوسخ وسخاً ولا أقذر قذراً ولا أضعف حجة ولا أحمق من الرافضة) (1).
ذلك أن قولهم أن الإمام قائم مقام النبي وأن الإمام معصوم إلزاماً، فهذا القول لا يسانده دليل لا شرعي ولا عقلي ذلك أن النبي مؤيد بالوحي إذا أخطأ لا يقره على خطأه بل يصوبه أما غير النبي فإن وقوع الخطأ وارد في حقه دون تصويب إلا من بطانته الصالحة إذا كان له تلك البطانة. ومن يعتقد أن الإمام مؤيد بالوحي فإنه يجعله نبياً وهذا كفر مخرج من الملة والعياذ بالله تعالى.
أما قولهم أن الإمام المعصوم يحمي الأمة من الوقوع بالخطأ فهذا القول أثبت التاريخ عدم صوابه، فمن يقرأ التاريخ يرى أن الشيعة أكثر الفرق الإسلامية تفرقة وتشرذماً وخرقاً لأصول الإسلام، دون أن تحميهم حجة عصمة أئمتهم بل تفرقوا إلى فرق كل واحدة تلعن أختها.
__________
(1) - السنة للخلال، ج3/ 499.
أما اعتقاد أهل السنة والجماعة فقد حمى الإسلام وبيضته - بفضل الله أولاً وبفضل تمسكهم بحبل الله وسنة رسوله وإجماع أمته، لاستحالة اجتماع الأمة الإسلامية على الخطأ وإن جاز خطأ بعض الأمة دون بعضها الآخر، فإن هذا لا يفيد تعميمه على المجموع، لقول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -: (لا يجمع الله هذه الأمة على ضلالة أبداً، ويد الله على الجماعة، فمن شذ شذ في النار) (1).
وفي رواية الطبراني: (لن تجتمع أمتي على الضلالة أبداً، فعليكم بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة) (2).
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمتي لا تجتمع على الضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم) (3).
وقد ناقش الإمام البغدادي الرافضة في بيعة الحسن لمعاوية رضي الله عنهما، فقال: (فإذا سئلوا عن بيعة الحسن لمعاوية لم يمكنهم أن يقولوا أنها كانت صواباً، لأن هذا القول يوجب تصحيح ولاية معاوية وهوعندهم ظالم كافر، ولم يمكنهم أن يقولوا أنها خطأ فيبطلوا عصمة الحسن) (4).
وهكذا نرى أن البغدادي قد أبان أن ادعاء العصمة لأئمة الشيعة تفتقر إلى أي دليل شرعي صحيح أوعقلي قويم، بل أن أفعال وأقوال آل البيت تدل على خطئهم واعترافهم بذلك، وهذا بلا شك موافق لعقيدة أهل السنة والجماعة ومخالف لمذهب الرافضة في عصمة الأئمة.
__________
(1) - المستدرك على الصحيحين، ج2/ 2...حلية الأولياء، 3/ 37.
(2) - المعجم الكبير، ج12/ 447.
(3) - اعتقاد أهل السنة، ج1/ 1.5.
(4) - أصول الدين للبغدادي، ص78.
عصمة الأئمة
يرى الشيعة الاثنى عشرية وجوب عصمة الإمام " بحيث يحصل للمكلفين القطع بأنه حجة الله، وأن قوله قول الله تعالى، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحكمه وجوب طاعته والتسليم له، والرد إليه على جهة القطع. (1)} - - - {)
وأهم أدلتهم على وجوب هذه العصمة ما يأتي:-
__________
(1) 26.) جوامع الكلم 1/ 8.
1.وجوب وجود الإمام لطف من الله سبحانه، فبه يتم ارتفاع القبيح وفعل الواجب، وفعل القبيح والإخلال بالواجب لا يكونان إلا ممن ليس بمعصوم، فلابد على هذا من أن يكون الإمام معصوماً، فهومكان النبي، متصف بكل صفاته إلا النبوة.
2.الإمام مقتدى به في جميع الشريعة، فلوكان غير معصوم لم نأمن في بعض أفعاله مما يدعونا إليه أن يكون قبيحاً، ويجب علينا موافقته من حيث وجب الاقتداء به، ولا يجوز من الحكيم تعالى أن يوجب علينا الاقتداء بما هوقبيح، فإذا لم يجز ذلك عليه تعالى دل على أن من أوجب علينا الاقتداء به لا يصدر منه فعل القبيح ولا يكون كذلك إلا المعصوم.
3.إذا ثبت لنا عصمته في الظاهر، فلابد من عصمته في الباطن، إذ لا يحسن من الحكيم تعالى أن يولى الإمامة ـ وهى منصب يقتضي التعظيم والتبجيل ـ من يجوز أن يكون مستحقا للعنة والبراءة في باطنه.
4.لابد أن يكون معصوما قبل حال الإمامة لأنه لولم يكن كذلك لأدى إلى التنفير عنه، وعدم الاطمئنان إليه (1)} - - - {).
وهم يرون كذلك أن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة فيهما ما يؤيد اعتقادهم، فكريمة قوله تعالى: " إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ "صريحة في لزوم العصمة في الإمام لمن تدبرها جيدا (2)} - - - {).
" ومن ذلك مثل قوله تعالى - " أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ"
__________
(1) 261) انظر تلخيص الشافى ص 318، وجوامع الكلم جـ 1 صفحات: 7، 8، 19، 2..
(2) 262) انظر أصل الشيعة وأصولها ص 1.2.
وجه الاستدلال العقلى من دليل الموعظة الحسنة أنه سبحانه أخبرهم بأن من يهدى إلى الحق أولى بالاتباع، ومن فعل الذنب لا يكون هادياً إلى الحق حال معصيته ولا بفعله، أما حال معصيته فلا يقبل منه ولا تؤثر موعظته في القلوب، بل تنكر عليه، وذلك موجب لخلاف دعوته إلى الحق، وأما بفعله ففعله ذنب والذنب باطل يدعوإلى الباطل، وأما في غير تلك الحال فالعقول تجوز عليه حالاً لمعصيته لما فيها من شائبة النفرة، فلا يتم له هدايته إلى الحق، ولوفرض أنها لا تجوز عليه حال الطاعة حال المعصية، لم يستحق أحقية الاتباع المطلقة المستمرة التي هي مراد في الآية الشريفة، ولوفرض الاستحقاق والحال هذه في الجملة، أوبقول مطلق، لم يكن في الاستحقاق للأتباع مثل إن لم يقع منه ذنب مطلقا، فإذا كان الاتباع إنما هوللهداية للحق والصواب الموجبة للنجاة من عذاب الله وسخطه، وجب في العقل اتباع من لم يجوز عليه العقل شيئاً من المعاصي بالقطع بحصول النجاة في اتباعه، دون من وقع منه الذنب، لعدم القطع بحصول النجاة فياتباعه " (1)} - تمهيد - {).
ومعنى هذا أن الإمام غير المعصوم عندما يعصى ويفعل الذنب لا يصلح للدعوة إلى الحق، وفي غير حال المعصية لا يصلح كذلك، لأن العقول تجوز وقوع المعصية منه. وإذا فرض أنها لا تجوز ذلك في حال طاعته فإن غير المعصوم ـ مع هذا ـ ليس أهلا لأن يتبع الاتباع المطلق المستمر.
وأما السنة الشريفة فهى ـ في رأيهم ـ مستفيضة في الدلالة على العصمة، بل إنه " ما نشأ القول بعصمة الأئمة إلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله " (2)} - تمهيد - {).
__________
(1) 263) جوامع الكلم 1/ 2..
(2) 264) الدعوة الإسلامية ص 253.
وهم يرون كذلك أن ما ورد في القرآن الكريم من العتابات المروية في حق الأنبياء عليهم السلام ليست مقصودة على ما هوالمعروف عند سائر الناس، " فإن المعروف عندهم أن الشخص إذا عاتب آخر، والسيد إذا عاتب عبده، فإنه في تلك الحال واجد عليه أومريد لعقوبته، لأجل مخالفته لما أمره به أونهاه عنه، لأنه عاص له، قادم على مخالفة أمره، وأما عتاب الله عز وجل فإنه ليس من هذا القبيل؛ لأن أنبياءه لا يقدمون على مخالفته، وإن ما يقع منهم بمقتضى الطبيعة البشرية ليس مما نهى الله عنه نهى تحريم ليقال كيف يرجحون داعي الطبيعة البشرية على داعي أمر الله وداعي الطبيعة البشرية النفس الأمارة بالسوء، وداعي أمر الله هوالعقل. وأصحاب العقول الكاملة لا يطيعون قرين الشيطان. وإنما هونهى تنزيه وإرشاد ".
والنبي أوالولي " قد يقع منه خلاف الأولى لأنه ينافي الكمال، ولا يستلزم النقصان، لأنه بتلك الصفات الحميدة تام قائم في مقامه ومرتبته التي وضعه الله فيها، فإذا وقع منه خلاف الأولى استوجب العقاب والذم من رب الأرباب لعلم ذلك الولي أنه مرجوح لا ينبغى له أن يفعله، فإذا فعله مع علمه بذلك عرف من نفسه التقصير واستحقاق العتاب، لأن الله سبحانه أقامه مقام القدس الذي هومحل الخلافة والسفارة المقتضى لأن يجرى على الحكمة التي هي مقتضى إرادة المولى سبحانه وفعله، فإذا ورد عليه الذم والعتاب انكسر وأناب، فاستحق بانكساره وذله واستغفاره وتوبته تلك الدرجة العالية " (1)} - تمهيد - {).
" فتلك العتابات والتوبيخات دالة على عظم شأنهم، وجلالة قدرهم عنده لعظيم اعتنائه عز وجل بهم، فإنه قد يعاتبهم ويلومهم على ما ليس بذنب، وإنما هوتكميل على تكميل، وتنزيه لهم عن ملابسة مالا يليق بمقامهم عنده " (2)} - تمهيد - {).
__________
(1) 265) جوامع الكلم 1/ 18.
(2) 266) المرجع السابق 1/ 19.
ومن أمثلة ذلك قول الله عز وجل: " عَفَا اللّهُ عَنكَ "، فقالوا تفسيرا للعفو: " هذا يستعمل من لطيف المعاتبة، وإن كان العتاب على فعل جائز مثل المراد في هذه الآية، وليس للعفومتعلق إلا التلطف في العتاب " (1)} - تمهيد - {).
وقوله تعالى: " لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ "
خرجوا معنى الآية الكريمة على أنه " محمول على ترك الأولى كما تقدم ". وقيل: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنب أمتك بشفاعتك، وحسنت إضافة ذنوب أمته إليه للاتصال بينه وبينهم.
وعن الصادق رضي الله عنه أنه سئل عن هذه الآية فقال ما كان له ذنب ولا هم بذنب، ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له..
وفي رواية ابن طاووس عنهم عليهم السلام أن المراد: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر عند أهل مكة وقريش، يعنى ما تقدم قبل الهجرة وبعدها، فإنك إذا فتحت مكة بغير قتل لهم ولا استيصال، ولا أخذهم بما قدموه من العداوة والقتال، غفروا ما كانوا يعتقدونه ذنبا لك عندهم متقدماً أومتأخراً، وما كان يظهر من عداوته لهم في مقابلة عداوتهم له. فلما رأوه قد تحكم وتمكن، وما استقصى، غفروا ما ظنوه من الذنوب، ونقل أنه صلى الله عليه وسلم وآله حين كسر الأصنام قالوا: ما كان أحد أعظم ذنباً من محمد، كسر ثلثمائة وستين إلهاً، فقال تعالى:" إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ " من عبادتها " وَمَا تَأَخَّرَ"بكسرك إياها، تهكما بهم واستهزاء (2)} - تمهيد - {).
__________
(1) 267) المرجع السابق 1/ 24.
(2) 268) المرجع السابق 1/ 25، والمعروف أن الرسول الكريم لم يعبد الأصنام قط، ولذلك فالمراد بقوله " من عبادتها " أنه (أذنب ـ من وجهة نظر الكفار ـ لأنه قصر في عبادة الأصنام فلم يتخذها آلهة.
وفي واقعة آدم رضي الله عنه " لا يقال إنه عصى من حيث هومعصوم ـ كما هوحال ما نحن بصدده ـ بل إنما عصى حين صرف عنه وجه العصمة ليتم مقادير الله عز وجل " (1)} - تمهيد تمهيد {).
وتفسير العصيان بأنه راجع إلى ترك الأولى، وهوليس بذنب في الحقيقة. نعم يسمى معصية وذنباً وسيئة إذا صدر من أصحاب المراتب العالية في القرب من الله عز وجل كالنبيين، ولهذا ورد: حسنات الأبرار سيئات المقربين (2)} - تمهيد - {).
وفي قصة داود رووا عن الرضا أنه قال: " إن داود رضي الله عنه إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقا هوأعلم منه، فبعث الله عز وجل إليه ملكين فتسورا المحراب. فقالا له: خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط، إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة، فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب. فعجل داود رضي الله عنه على المدعى عليه فقال: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه، ولم يسأل المدعى البينة على ذلك، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول له: ما تقول؟ فكان هذا خطيئة رسم حكم " (3)} - تمهيد - {).
هذا هورأي الإمامية في مسألة العصمة، والذي دفعهم إلى كل هذا نظرتهم إلى الإمام على أنه مكان النبي تماما بفارق واحد هومسألة النبوة! فلولا وجود الإمام لضلت الأمة، وهذا الذي يعصم الأمة من الضلال لابد أن يكون معصوماً.
__________
(1) 269) جوامع الكلم 1/ 26.
(2) 27.) نفس المرجع 1/ 27.
(3) 271) جوامع الكلم 1/ 32.
وإن كان هؤلاء الغلاة يقصدون أئمتهم على وجه الخصوص دون غيرهم من سائر أئمة المسلمين، فإن أي إمام من الأئمة في الإسلام كائنا من كان منفذ للشرع وليس مشرعا، والذي يعصم الأمة الإسلامية من الضلال هوالقرآن الكريم الذي تعهد الله سبحانه بحفظه " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (1)} - تمهيد - {) ثم من بعد ذلك السنة النبوية الشريفة. وما تحتاج إليه الأمة ولا تجده في هذين المصدرين، فإنها تعمل عقلها وتجتهر فيما يعرض لها، فإنها لا تجمع على ضلالة بنص قول الرسول صلى الله عليه وسلم (2)} - - - {)، وهى التي تعصم الإمام من الخطأ، فالإمام فرد يخطئ ويصيب كسائر البشر من لدن آدم عليه السلام، أما الأمة فهى أحقٍ بأن تصيب.
وعندما أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن، فوضه في أن يجتهد بعد الرجوع إلى الكتاب والسنة، ومعاذ ليس معصوماً، فلووجبت العصمة للإمام لوجبت هنا لنفس الأدلة التي ساقوها: من فعل القبيح وترك الواجب، واتباع الناس له، إلى غير ذلك.
ولووجبت العصمة للإمام، لوجب نصب إمام معصوم لكل بلد، لأن الإمام الواحد لا يكفي، ولوجب استمرار وجود هؤلاء الأئمة المعصومين في كل زمان ومكان وهذا ـ كما يسلم الجميع ـ لم يحدث.
فاللطف من الله سبحانه إذا ليس في وجود الإمام المعصوم، وإنما في إرسال النبي صلى الله عليه وسلم، وإنزال القرآن الكريم وحفظه لهداية الناس.
__________
(1) 269]) سورة الحجر: الآية التاسعة.
(2) 27.]) " لا تجتمع أمتى على ضلالة ": رواه أحمد وأبوداود والترمذى وابن ماجه وغيرهم، واختلف في إسناده فتحدث السخاوى عن رواياته المختلفة ثم قال: " حديث مشهور المتن، ذوأسانيد كثيرة، وشواهد متعددة في المرفوع وغيره ". المقاصد الحسنه للسخاوى ص 46..
ونحن إذا تمسكنا بالقرآن الكريم، وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم فلن نضل أبدا كما قال نبينا صلوات الله عليه في حجة الوداع: " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا. كتاب الله وسنة نبيه (1)} - - - {).
ويقول تعالى في سورة النساء:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً"
(فلم يقل: وأطيعوا أولى الأمر، ليبين أن طاعتهم فيما كان طاعة للرسول أيضا، إذ اندراج طاعة الرسول في طاعة الله أمر معلوم، فلم يكن تكرير لفظ الطاعة مؤذنا بالفرق، بخلاف ما لوقيل: أطيعوا الرسول وأطيعوا أولى الأمر منكم، فإنه قد يوهم طاعة كل منهما على حياله.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال " إنما الطاعة في المعروف "، وقال: " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "، وقال: " على المرء المسلم الطاعة فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ".
ولهذا قال سبحانه بعد ذلك: " فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً"
__________
(1) 271]) راجع الخطبة في السيرة النبوية لابن إسحاق التي جمعها ابن هشام 4، 6.3 ـ 6.4. والحديث رواه الإمام مالك في الموطأ، مرسلا، ووصله ابن عبد البر. (انظر تنوير الحوالك 2/ 2.8)، ورواه الحاكم عن ابن عباس، وعن أبى هريرة، وبين صحة الحديث ووافقه الذهبي ـ (انظر المستدرك وتلخيصه 1/ 93).
فلم يأمر عند التنازع إلا بالرد إلى الله والرسول دون الرد إلى أولى الأمر... ولوكان غير الرسول معصوماً أومحفوظاً فيما يأمر به ويخبر به لكان ممن يرد إليه مواقع النزاع (1)} - - - {).
فإذا أمر الإمام بالقبيح فليس على الأمة أن تطيعه وتقتدى به؛ لأن ذلك لا يتفق مع كتاب الله وسنة رسوله، ولا يعقل أن أمة لا تستطيع أن تميز القبيح من غير القبيح، في حين يستطيع ذلك الإمام وحده حتى لوكان طفلا!
قال ابن تيمية (2)} - - - {)، معقبا على القول بعصمة الإمام الثانى عشر: أجمع أهل العلم بالشريعة على ما دل عليه الكتاب والسنة: أن هذا لوكان موجودا لكان من أطفال المسلمين الذين يجب الحجر عليهم في أنفسهم وأموالهم حتى يبلغ ويؤنس منه الرشد، كما قال تعالى: (3)} - - - {) " وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ "
وليس في القرآن الكريم، ولا في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذه العصمة.
فقوله تعالى: (4)} - - - {) " قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ "
__________
(1) 272]) جامع الرسائل 1/ 273 ـ 275.
(2) 273]) المرجع السابق 1/ 263.
(3) 274]) سورة النساء: الآية السادسة.
(4) 275]) سورة البقرة: الآية 124.
ليس فيه معنى العصمة، فهناك فرق كبير بين الظلم وعدم العصمة، فغير المعصوم إذا أخطأ فلم يصر على هذا الخطأ وتاب وأناب إلى الله تعالى فليس بظالم. ثم أين هذا من السهووالنسيان الذي لا يحاسب عليه الإنسان، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "؟ (1) [276]) وقوله تعالى (2)} - - - {) " أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى "
جزء من آية كريمة جاءت في سياق الاستدلال على إبطال دعوى المشركين فيما أشركوا بالله غيره، وعبدوا من الأصنام والأنداد. قال تعالى: (3)} - - - {) " قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُون قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ"
فالله سبحانه يهدى للحق وهوأحق أن يتبع، والمشركون ضالون فيما أشركوا بالله، فأين وجوب العصمة للإمام هنا؟!
وبصفه عامة كل من يدعوللحق أحق أن يتبع سواء أكان إماماً أم غير إمام، ومن دعا إلى الضلال أحق ألا يتبع.
__________
(1) 276]) وقع بهذا اللفظ في كتب كثيرين من الفقهاء والأصوليين. له شاهد جيد أخرجه أبوالقاسم الفضل بن جعفر التميمى المعروف بأخى عاصم في فوائده، بسنده عن ابن عباس بلفظ: رفع الله. ورواه ابن ماجه وابن أبى عاصم بلفظ: وضع بدل رفع، ورجاله ثقات، ولذا صححه ابن حبان والحاكم وغيرهما وقال النووى في الروضة وفى الأربعين أنه حسن (انظر المقاصد الحسنة للسخاوى ص 228 ـ 23.).
(2) 277]) سورة يونس: الآية 35.
(3) 278]) سورة يونس: الآيتان 34، 35.
ويقول تعالى في سورة السجدة: (1)} - - - {) " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ "
فإذا كانت العصمة واجبة للأئمة، فهل هؤلاء جميعا ـ الذين ذكرتهم الآية الكريمة ـ معصومون؟!
إن القرآن الكريم يبين أن لا عصمة لبشر، فهذا آدم رضي الله عنه أبوالبشر قد عصى ربه فغوى كما يبين القرآن الكريم، قال تعالى: (2)} - - - {) " وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ، فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ"
وفي سورة الأعراف: (3)} - - - {). " فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ"
__________
(1) 279]) الآيتان 23، 24.
(2) 28.]) سورة البقرة: الآيات: 35، 36، 37.
(3) 281]) الآيتان: 22، 23.
وفي سورة طه (1)} - - - {): " فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى"
فهذه الآيات الكريمة تذكر أن آدم رضي الله عنه قد أطاع الشيطان وعصى الله تعالى فغوى، وظلم نفسه. فلوكان معصوماً كالعصمة التي تدعى للأئمة ما فعل ذلك.
وكونه " إنما عصى حين صرف عنه وجه العصمة " (2)} - - - {) يمكن أن يقال مثله عن أي إنسان، فكل إنسان معصوم إذن. وإنما يخطئ عندما يصرف عنه وجه العصمة! وليس الأمر كذلك! وإذا لم يكن ذلك ذنبا من آدم ـ كما قيل ـ فلم حاسبه الله تعالى وعاقبه ثم تاب عليه وهداه؟ ولم عد ذلك الذي فعله ظلماً وخسراناً وغياً؟
يقول ابن تيمية: " من زعم أن الله ذم أحدا من البشر أوعاقبه على ما فعله، ولم يكن ذلك ذنبا، فقد قدح فيما أخبر الله به وما وجب له من حكمته وعدله ". (3)} - - - {)
ويقول فخر الدين الرازى ـ وهويدافع عن مبدأ عصمة الأنبياء ـ إن ما نسب لآدم رضي الله عنه كان قبل النبوة. وأورد رأي أولئك الذين لم يجوزوا صدور المعصية عن الأنبياء قبل النبوة ولكنه لم يستطع أن يسلم بهذا الرأي، وانتهى إلى قوله بلزوم أن يكون اطلاق لفظ العصيان على آدم إنما كان لكونه تاركا للواجب (4)} - - - {).
إن تلك الآيات الكريمة واضحة الدلالة في عدم العصمة، ويزيد ذلك وضوحا لا لبس فيه قول الله تعالى:
__________
(1) 282]) الآيتان: 121، 122.
(2) 283]) جوامع الكلم 1/ 26.
(3) 284]) جامع الرسائل 1/ 275.
(4) 285]) انظر عصمة الأنبياء ص 12 ـ 13.
" وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ. قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " (1)} - - تمهيد {)
فقتل موسى للرجل، واعتبار ذلك من عمل الشيطان، واعترافه بظلم نفسه، وطلبه المغفرة من الله تعالى، واستجابة الله له، كل هذا لا تتحقق معه عصمة.
وفي أكثر من موضع في القرآن الكريم لم يقر الرسول صلى الله عليه وسلم على أخطاء وقع فيها.
ففي سورة الأنفال: (2)} - - - {)
" مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"
وفي سورة التوبة: (3)} - - - {) " لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ"
__________
(1) 286]) سورة القصص، الآيتان: 15، 16.
(2) 287]) الآية: 67.
(3) 288]) الآيتان: 42، 43.
وفي سورة الأحزاب (1)} - - - {) "وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ "
وفي سورة عبس: (2)} - - - {) "عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى "
وفي آيات كريمة أخرى ذكر أن له ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذنوباً: قال تعالى: (3)} - - - {) "فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ"
وقال عز وجل: (4)} - - - {) "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ"
وقال سبحانه: (5)} - - - {) " إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا"
وقال تعالى: (6)} - - - {) " وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ"
وتخريج هذه الآيات الكريمة على أنها من باب ترك الأولى لا يتفق مع دعوى العصمة المطلقة.
__________
(1) 289]) الآية 37.
(2) 29.]) الآيات من 1: 1..
(3) 291]) سورة غافر الآية: 55.
(4) 292]) سورة محمد الآية 19.
(5) 293]) سورة الفتح، الآيتان 1، 2.
(6) 294]) سورة الانشراح، الآيتان 2، 3.
وما روى عن الصادق في الآية الثانية من سورة الفتح أنه قال: " ما كان له ذنب ولا هم بذنب ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له ". (1)} - - - {) يعد مبدأ خطيرا يتنافي مع مبادئ الإسلام كلية، فأين هذا من قوله تعالى: (2)} - - تمهيد {)
"وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ"
ومن قوله سبحانه: (3)} - - - {) " فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ"
فالقرآن الكريم إذن ينفي وجوب هذه العصمة المطلقة لخير البشر أجمعين وهم الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم، وإنما عصمتهم مقيدة محددة، فمثلا " اتفق المسلمون على أنهم معصومون فيما يبلغونه، فلا يقرون على سهوفيه، وبهذا يحصل المقصود من البعثة ". (4)} - - - {)
قال الإمام فخر الدين الرازى بعد نقل الآراء المختلفة في القول بعصمة الأنبياء: " والذى نقول:
إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون في زمان النبوة عن الكبائر والصغائر بالعمد. أما على سبيل السهوفهوجائز. (5)} - - - {)
__________
(1) 295]) جوامع الكلم 1/ 25.
(2) 296]) سورة فاطر، الآية: 18.
(3) 297]) سورة الزلزلة، الآيتان: 7، 8.
(4) 298]) المنتقى ص 84 ـ 85.
(5) 299]) عصمة الأنبياء ص 4، وانظر الآراء المختلفة حول العصمة في الصفحتين الثانية والثالثة.
فالرازى وقد كتب رسالته ـ كما يقول (1)} - - - {) ـ في النضح عن رسل الله وأنبيائه والذب عن خلاصة خلقه وأتقيائه، لم يدع لهم عصمة كتلك التي ادعيت للأئمة.
وبالطبع لا يمكن أن تتعارض السنة الشريفة مع هذا المبدأ. لكن الإمامية يستدلون على عصمة الأئمة بكثير من الأحاديث، بعضها صحيح وبعضها لا يمكن الأخذ به، وقد رأينا فيما سبق نظرة الشيعة إلى الإمام ونحن لا يمكن بحال أن نأخذ بها، فهى ترفعه فوق الأنبياء والبشر جميعا!
فما وجه الاستدلال في الأحاديث الصحيحة التي استدلوا بها؟
من الأحاديث التي استدلوا بها قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعلى: " أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدى ". وقوله صلى الله عليه وسلم: " لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " ثم أعطاها علياً.
وهذا الحديثان الشريفان ورد معناهما في البخاري ومسلم. (2)} - - - {)
أما الحديث الأول فقد ذكر مسلم بإسناده عن سعد بن أبى وقاص قال: " خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله تخلفنى في النساء والصبيان، فقال: أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي من بعدى ".
__________
(1) 3.. ]) المرجع السابق ص 1.
(2) 3.1]) راجع صحيح البخاري: كتاب المناقب. باب مناقب على بن أبى طالب، وصحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة. باب من فضائل على بن أبى طالب.
فالإمام على كرم الله وجهه يشبه هارون رضي الله عنه في الاستخلاف (1)} - - - {)، وقد استخلف غيره أيضا. وهذا الحديثان الشريفان يبينان مكانة! على رضي الله عنه، وما أسماها من مكانة ولكنهما لوكانا يوجبان عصمة لوجبت لكل الصحابة الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، فكلهم يحبون الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويحبهم الله عز وجل، ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولوجبت العصمة كذلك لكل من استخلف على المدينة، فهم جميعا بمنزلة هارون من موسى في الاستخلاف، ولوجبت أيضا لكثيرين غير من ادعيت لهم، مثال ذلك ما جاء في حق أبى بكر الصديق رضي الله عنه من الأحاديث الصحيحة.
روى البخاري ومسلم بإسنادهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن من أمن الناس على في صحبته، وماله أبا بكر، ولوكنت متخذاً خليلاً غير ربى لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته. لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبى بكر " (2)} - - - {).
وأكثر من هذا صراحة ما روياه أيضاً بإسنادهما أن أمرأة أتت النبيصلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه. قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك؟ كأنها تقول الموت. قال عليه الصلاة والسلام: إن لم تجدينى فأتى أبا بكر " (3)} - - - {).
__________
(1) 3.2]) انظر الوشيعة ص م ط وما بعدها ففيه تحليل مفصل لهذا الحديث، وبيان بطلان استدلال الإمامية، وانظر الفصل في الملل ص 94 ـ 95، ومختصر التحفة ص 162 ـ 164، والمنتقى ص 468 ـ 47..
(2) 3.3]) صحيح البخاري: " كتاب المناقب - باب مناقب المهاجرين، وصحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل أبى بكر الصديق، واللفظ للبخاري.
(3) 3.4]) المرجعيين السابقين، وفى مسلم " فإن لم…" بزيادة الفاء.
وبمنطق الشيعة نقول: إذا جاءت المرأة ولم تجد النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنها مأمورة بأن تسأل أبا بكر، وتتبعه فيما يقوله لها، فإذا لم يكن معصوماً فربما دلها على قبيح فتتابعه عليه، وهذا غير جائز فلابد إذن أن يكون معصوماً! أظن هذا أكثر منطقية واستدلالاً من استدلال الإمامية، ولكن أحدا لم يقل به، لأن أبا بكر - رضي الله عنه - بشر كسائر البشر، يصيب ويخطئ، والمرأة مأمورة بأن تتبعه فيما يوافق كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وأبوبكر - كغيره - منفذ للشرع وليس مشرعاً. وغير هذا كثير فيما ورد عن فضائل الصحابة رضوان الله عليهم (1)} - - - {).
نخرج من كل هذا إلى أن عصمة الأنبياء ليست مطلقة، فهم بشر معرضون للخطأ والسهووالنسيان، ولكنهم - عليهم السلام - لا يقرون على هذا الخطأ " بل لابد من التوبة والبيان، والاقتداء إنما يكون بما استقر عليه الأمر، فأما المنسوخ، والمنهى عنه، والمتوب عنه، فلا قدوة فيه بالاتفاق، فإذا كانت الأقوال المنسوخة لا قدوة فيها، فالأفعال التي لم يقر عليها أولى بذلك" (2)} - - تمهيد {) أما باقي البشر فهى أدنى من هذا بكثير جداً.
ودعوى العصمة للأئمة ليس لها سند من الشريعة والعقل، فإنها ترفعهم فوق مستوى الأنبياء عليهم السلام. ولا نقول إن الأئمة جميعاً لا يصلون إلى درجة الأنبياء، فهذا مسلم به، وإنما نقول: إن جميع الأئمة ليس فيهم من يصل إلى منزلة الصديق والفاروق رضي الله عنهما باعتراف الإمام على نفسه كرم الله وجهه، فقد روى الإمام البخاري رضي الله عنه بسنده عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه قال: " قلت لأبى: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
__________
(1) 3.5]) راجع صحيح البخاري في كتاب المناقب، وصحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة.
(2) 3.6]) جامع الرسائل 1/ 276.
قال: أبوبكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر ". (1)} - - - {)
قال ابن تيمية: " قد روى هذا عن على من نحوثمانين طريقاً، وهومتواتر عنه " (2)} - - - {).
والواقع العملي للأئمة يتنافى مع هذه العصمة، مثال ذلك أن الحسن رضي الله عنه هادن مع كثرة أنصاره، والحسين رضي الله عنه حارب مع قلة من أنصاره (3)} - - - {). فلوكان أحدهما مصيباً، كان الآخر مخطئاً، أي غير معصوم، ولا يمكن أن يكون الاثنان مصيبين. فلعل في هذا كله ما يكفى لدحض دعوىالعصمة، والله سبحانه يهدينا سواء السبيل.
(1) 3.7]) صحيح البخاري، كتاب المناقب - باب مناقب المهاجرين.
(2) 3.8]) جامع الرسائل 1/ 261.
(3) 3.9]) ولذلك حارت فرقة من أصحابه وقالت: قد اختلف علينا فعل الحسن وفعل الحسين، فشكوا في إمامتها، ورجعوا عنها: انظر فرق الشيعة - ص 25 - 26.
العصمة - شبهات وردود
قوله: (الشيعة يعظمون الأنبياء وينزهونهم عن كل نقص، وعن كل ما نسب لهم) ثم عرض أمثلة للاحتجاج بها على أهل السنة أنها نقائص وقد نسبوها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الأول: (كالقول بأن النبي كان يدور على نسائه الإحدى عشر في ساعة واحدة)، الثاني: (أنه كان يلعن من لا يستحق اللعن)، الثالث:(أنه كان يمثل ببعض الناس)، الرابع: (أنه كان يسهو في صلاته)، الخامس: (أنه كان يبول في الطرقات) يعرّض بأهل السنة لمما ورد من الأخبار عندهم بخصوص ذلك.
أجيب عن الأول: اعلم أن تبويب البخاري والروايات المذكورة تحته حيث أرجعنا الكاتب، لم تثبت (الإحدى عشر) المدعاة في كلامه، وإنما ما رجحه ابن حجر أنه ما اجتمع عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم والكلام في الثنتين جويرية وريحانة إنما هو من باب إلحاق من في يمينه بمن تحته عند إطلاق نسائه تغليباً. ثم اعلم أن لا شبهة في ما قال خليفات هنا، إلا أنه توهم أنه بهذا يتم له القول بأن أهل السنة ينتقصون من قدر نبيهم؛ وذلك لأن مما اختص به نبينا تعدد الزوجات لحكم كثيرة معروف بعضها ومشهور، وقد صحت الروايات في أنه صلى الله عليه وسلم دار نسائه في ساعة، واختلف في معنى الساعة والراجح أن معناها الوقت من الزمن القليل نسبياً، لا الساعة التي يعرفها الناس التي هي جزء من أربعة وعشرين جزءاً من اليوم والليلة، فإنه يبعد أن يجامع أحد فيها هذا العدد من النساء. وعلى تسليم أن دورانه عليهن بمعنى الجماع لا السلام عليهن وتفقدهن وغيره مما يمكن تصوره، وبصرف النظر عن كون ذلك قد كان مشروعاً له على الدوام أو فقط قبل آية القسمة والعدل بين الزوجات، فأي مشكلة في أن يدخل المرء جميع بيوته في ساعة ويعاشر نساءه، ويغتسل في كل بيت أو يمكنه ذلك في غسل واحد دون أن تفوته واجباته الأخرى. إن الكاتب لم يوفق في هذه الشبهة قطعاً فليس لها وجه تحمل عليه. والله الموفق.
وكذلك فإن مثل هذه الروايات ثابتة عندكم من طريق أهل البيت رضي الله عنهم. فعن هشام عن الصادق (ع) قال: "إن داود لمّا جعله الله خليفة في الأرض أنزل عليه الزبور- إلى أن قال- ولداود حينئذٍ تسع وتسعون امرأة ما بين مهيرة إلى جارية". اهـ[1]
وعن الحسن بن جهم قال: رأيت أبا الحسن (ع) اختضب فقلت: جعلت فداك اختضبت فقال: نعم إن التهيئة مما يزيد في عفة النساء - إلى أن قال:- كان لسليمان بن داود ألف امرأة في قصر واحد ثلاثمائة مهيرة وسبعمائة سريّة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له بضع أربعين رجلاً وكان عنده تسع نسوة وكان يطوف عليهن في كل يوم وليلة.
ونقل نعمة الله الجزائري: عن أبي الحسن(ع) قال: "كان لسليمان بن داود ألف امرأة في قصر واحد، وثلاثمائة مهيرة وسبعمائة سرّية، ويطوف بهن في كل يوم وليلة". وعلق الجزائري على الرواية ما نصه:( يحمتل طواف الزيارة، والأظهر أنه طواف الجماع). اهـ[2]
وأيضاً: عن أبي جعفر(ع) قال: "كان لسليمان حصن بناه الشياطين له، فيه ألف بيت في كل بيت منكوحة، منهن سبعمائة أمة قطبية وثلاثمائة حرة مهيرة، فأعطاه الله تعالى قوة أربعين رجلاً في مباضعة النساء، وكان يطوف بهن جميعاً ويسعفهن". اهـ[3]
وقال محمد نبي التوسيركاني ما نصه: (وفي بعض الكتب المعتبرة ! كان معسكره مائة فرسخ مفروشة بلبنة الذهب يقوم عليها عسكره خمسة وعشرون إنساً... وكانت له ألف امرأة في ألف بيت من القوارير موضوعة على الخشب، وعن أبي الحسن: كان لسليمان عليه السلام ألف امرأة في قصر واحد). اهـ[4]
وفي الأنوار النعمانية: ( أن سليمان عليه السلام كان يسحب معه على البساط ألف امرأة منكوحة وسبعمائة من الإماء وثلثمائة من الحرائر، وقيل: إنه كان يوقف عليهن في ليلته...). اهـ[5]
ومثل ذلك كثير جداً في كتب الشيعة يطول ذكره، وفيه من الفحش ما لا يتصور صدوره عن مسلم. فماذا يقول خليفات في ذلك؟
وأجيب عن الثاني:
بأن الكاتب يشير إلى تبويب مسلم (باب: من لعنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلاً لذلك، كان له زكاة وأجراً ورحمة).[6]
وقد بتر الكاتب التبويب، ولم يفصّل في المسألة. وكان الأولى به لو أراد الاعتراض والنقد أن يأتي بدليل قطعي عقلي أو نقلي يحيل فيه جواز أن يصدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللعن وغيره مما يعرض للبشر خطأ، ليجبرنا على رد الظني بالقطعي. ومهما يكن من أمر، فإن الأحاديث الواردة في هذا الباب في صحيح مسلم وحده بلغت ستة عشر حديثاً، والعاقل لا يبادر إلى رد الحديث بأول النظر قبل فهمه ودراسة قرائنه.
واعلم أن الحديث الأول في الباب هو حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: (دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو، فأغضباه، فلعنهما وسبهما، فلمّا خرجا قلت: يا رسول الله! من أصاب من الخير شيئاً ما أصابه هذان، قال: "وما ذاك؟" قالت: لعنتهما وسببتهما. قال: "أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهمّ إنما أنا بشر، فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجراً". ثم الأحاديث الأخرى تدور حول نفس المعاني، ففي حديث أبي هريرة زاد (أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة). وفي حديث أم سليم في غير الحادثة السابقة بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السبب بأوضح من حديث عائشة قال: (إنما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل، أن تجعلها له طهوراً وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة). وفي الباب أحاديث أخرى ارجع إليها إن شئت.
والآن انظر كيف يفهم علماء أهل السنة الحديث، يقول النووي رحمه الله: (هذه الأحاديث مبنية على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الشفقة على أمته، والاعتناء بمصالحهم، والاحتياط لهم، والرغبة في كل ما ينفعهم، وهذه الرواية المذكورة آخراً تبين المراد بباقي الروايات المطلقة، وإنه إنما يكون دعاؤه عليه رحمة، وكفارة وزكاة، ونحو ذلك إذا لم يكن أهلاً للدعاء عليه، والسب واللعن ونحوه، وكان مسلماً. وإلا فقد دعا صلى الله عليه وآله وسلم على الكفار والمنافقين، ولم يكن ذلك رحمة. فإن قيل: كيف يدعو على من ليس هو بأهل للدعاء عليه، أو يسبه، أو يلعنه ونحو ذلك؟ فالجواب ما أجاب به العلماء، ومختصره وجهان:
أحدهما: أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى، وفي باطن الأمر، ولكنه في الظاهر مستوجب له، فيظهر له صلى الله عليه وآله وسلم استحقاقه لذلك بأمارة شرعية، ويكون في باطن الأمر ليس كذلك، وهو صلى الله عليه وآله وسلم مأمور بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.
والثاني: أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود، بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله: تربت يمينك، وعقرى حلقى. وفي هذا حديث: لا كبرت سنك (يشير إلى حديث أم سليم). وفي حديث معاوية: (لا أشبع الله بطنه). ونحو ذلك لا يقصدون من ذلك حقيقة الدعاء، فخاف صلى الله عليه وآله وسلم أن يصادف شيء من ذلك إجابة، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهوراً وأجراً. وإنما كان يقع هذا في النادر والشاذ من الأزمان، ولم يكن صلى الله عليه وآله وسلم فاحشاً ولا متفحشاً ولا لعاناً، ولا منتقماً لنفسه. وقد سبق في الحديث: أنهم قالوا: أدع على دوس. فقال: (اللهم اهد دوساً. اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون). اهـ كلام النووي رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
ثم إن عندكم من الروايات أمثال ذلك، فعن علي "ع" قال: (لا تكفوا عن مقالة بحقي أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطيء، ولا آمن من ذلك من فعلي)، وفي رواية ( إنما أنا رجل منكم فإن قلت حقاً فصدقوني وإن قلت غير ذلك فردوه علي). اهـ[7]
وأحببت أن أنقل كلام النووي كاملاً لأمور منها أن هذا هو الموضع الذي أرجَعَنا إليه الكاتب في حاشية كتابه لنراجعه لنتبين مثلبة من مثالب أهل السنة، وثانيها وهو الأهم أن الأمر يتعلق بشخص الرسول العظيم صلى الله عليه وآله وسلم ففصلنا الكلام لئلا يتوهم البعض شيئاً لا يليق بعظيم أخلاقه صلى الله عليك وعلى آلك وصحبك وسلم وبارك يا سيدنا يا رسول الله. وأخيراً لكي يعلم كذب وافتراء ودجل وحقد الشيعة على أهل السنة، ورغبتهم في تشويه مذهبنا بكل وسيلة. وللمطالع أن يستدل على ذلك من كتبهم بما لا يحصى من النصوص. هذا ما أردنا بيانه في الإجابة عن شبهة خليفات، وفي كلام النووي كفاية لمن كان له قلب. والله الموفق.
وأجيب عن الثالث:
بأن إشارة خليفات إلى حديث موسى ابن إسماعيل ثنا همام عن قتادة عن أنس في البخاري باب الدواء بأبوال الإبل: (أن ناساً اجتووا في المدينة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يلحقوا براعيه، يعني الإبل، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فلحقوا براعيه فشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صلحت أبدانهم فقتلوا الراعي وساقوا الإبل، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبعث في طلبهم فجيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم. قال قتادة فحدثني محمد بن سيرين أن ذلك كان قبل أن تنزل الحدود.) اهـ.
وقد بحث ابن حجر رحمه الله في الحديث واستقصى طرقه وروايته ونقل ما خرج عليه من المسائل، وذكر أن هذه أشد عقوبة عاقب بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما في حديث أنس للحجاج حين طلب منه أن يحدثه بأشد عقوبة عاقب بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أحداً، فذكر له الحديث. وفصل ابن حجر الكلام في غير هذا الموضع من فتح الباري، فذكر في كتاب المغازي أن أبا هريرة حضر أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتعذيب بالنار، ثم حضر نسخه والنهي عن التعذيب بالنار كما ذكره في كتاب الجهاد. وبسط الكلام فيه في باب أبوال الإبل والدواب في كتاب الطهارة. وجملة ما أجاب به هو أنه لا شبهة في هذا الحديث ولا حجة على جواز التمثيل لأنه وقع التصريح في بعض طرق الحديث أنهم ارتدوا، كما في رواية سعيد عن قتادة عن أنس في المغازي (قتلوا أي الراعي وكفروا)، وكذا في رواية وهيب عن أيوب في باب الجهاد في أصل الحديث. ثم لأحمد من رواية حميد عن أنس في أصل الحديث: (وهربوا محاربين). وأن ذلك كان قبل أن تنزل الحدود، كما وقع التعذيب بالنار أي قبل الحدود، وقبل النهي عن التمثيل.
ومعنى اجتووا عموماً أنهم أصابهم مرض وضرر بمقامهم في المدينة لما أنهم أهل بادية فلم يناسبهم طعامها، والسمر بتشديد الميم وتخفيفها السمل، وفي رواية الترمذي وغيره أنه قطع أيدي وأرجل كل واحد من الحربيين من خلاف. ولمسلم من حديث سليمان التيمي عن أنس أنه إنما سمل أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة. ومما أخذ من الحديث قتل الجماعة بالواحد سواء قتلوه غيلة أو حرابة. قال ابن حجر: (وإن قلنا إن قتلهم كان قصاصاً وفيه المماثلة في القصاص، وليس ذلك من المثلة المنهي عنها). اهـ. كلامه وما لخصته من كلامه من المواضع المشار إليها في فتح الباري.
وعليه فقد بان أن غاية ما في الأمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اجتهد في إيقاع أشد العقوبة على هؤلاء لبشاعة الجرم الذي ارتكبوه، لفقدان النص في حكم الحربيين. هذا إذا لم نحمل فعله على القصاص منهم بمثل ما فعلوا بالراعي أو أكثر بحسب ما ثبت في بعض الروايات. وعلى من أراد الاستزادة في الموضوع والتفصيل فيه الرجوع إلى المواضع المشار إليها. ليثبت له أن أهل السنة لا يقولون بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يمثل بالناس. وأن هذا القول على إطلاقه لا يصح نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قطعاً.
ثم إن كانت هذه الروايات قد كبرت عليك، فإنكم تنسبون إلى المعصوم أنه يعطل حدود الله. فعندكم أنه عندما جاء لعلي رضي الله عنه، رجل أقر باللواط قال له "ع":(يا هذا إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت… قال: ضربة بالسيف في عنقك… أو إهداء من جبل مشدود اليدين والرجلين أو إحراق بالنار … فقال: اللهم إني أتيت من الذنب ما قد علمته… فجئت إلى وصي رسولك وابن عم نبيك… قال: فبكى أمير المؤمنين "ع" وبكى أصحابه جميعاً فقال له أمير المؤمنين "ع": قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض، فإن الله قد تاب عليك فقم ولا تعاودن شيئاً مما فعلت). اهـ [8]
وانتبه أيها القارئ إلى ما جاء في الرواية من قول الرجل: "وصي رسولك" فإن هذا الكلام لا دليل لهم عليه، وهو يعنون به أن النبي عليه السلام أوصى لسيدنا علي بالإمامة أي نص على خلافته من بعده، وهذا ما ننازعهم فيه أشد النزاع. ولتتبين كذب ادعائهم وتهافت أقوالهم، راجع مبحث الإمامة في كتب المتكلمين من أهل السنة مثل الأربعين للإمام الرازي، والمواقف للإيجي، وشرح المقاصد للتفتازاني.
وأجيب عن الرابع:
بأن السهو ليس مما يقدح في نزاهة الأنبياء وعصمتهم، والنسيان مما لا يستحيل على الأنبياء لأنه من الأعراض البشرية غير المذمومة. وبأن إحالة النسيان على الأنبياء مخالفة لنص قطعي من القرآن الكريم؛ قال تعالى عن سيدنا موسى وفتاه: )فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا(، وقوله: )لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا(، وقال تعالى لسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم )وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(، وقال: )وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا(. وبأن رواية سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم متفق عليها بين السنة والشيعة. أما السنة فحديث ذي اليدين مشهور جداً وهو العمدة في أحكام السهو في الصلاة. وأما عند الشيعة فعن سعيد الأعرج قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: "صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم سلم في الركعتين، فسأله من خلفه: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: "وما ذاك؟ قالوا: إنما صليت ركعتين. فقال: أكذاك يا ذا اليدين –وكان يدعى ذا الشمالين-، فقال: نعم. فبنى على صلاته فأتمّ الصلاة أربعاً وسجد سجدتين لمكان الكلام). اهـ[9]
وعن أبي بكر الحضرمي قال: (صليت بأصحابي المغرب فلما أن صليت ركعتين سلمت، فقال بعضهم إنما صليت ركعتين، فأعدت؛ فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام فقال: لعلك أعدت. قلت نعم. فضحك ثم قال: إنما كان يجزيك أن تقوم فتركع ركعة. إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سها فسلم في ركعتين، ثم ذكر حديث ذي الشمالين فقال: ثم قام فأضاف ركعتين). اهـ [10]
ويقول ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق: "إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم". اهـ [11]
وعن أبي الصلت الهروي قال: (قلت للرضا "ع": إن في سواد الكوفة قوماً يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته. فقال: كذبوا لعنهم الله. إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو). اهـ[12]
فراجع هذه الكتب التي سردتها في مراجع كتابك فأنت أولى الناس بقراءتها بعد أن اهتديت، لعلك تتبصر بمذهبك أكثر فتعلم أن من يحيل النسيان والسهو على الأنبياء والأئمة على مذهبك متصف بالغلو وملعون من أئمتكم. والأهم أنه يخالف نص القرآن الكريم. هدانا الله وإياك إلى الصواب.
وأجيب عن الخامس:
بأنه صلى الله عليه وآله وسلم صاحب الخلق العظيم علمنا كما هو منصوص عليه في كتب الفقه وشروح الحديث آداب إتيان الخلاء للتبول أو التغوط ومن ذلك عدم استقبال القبلة أو استدبارها بلا حائل بينهما، وعدم البول في الجحور وشقوق الصخر أو تحت الشجر المثمر، أو في الماء الراكد، أو الكلام أثناء قضاء الحاجة، أو رد السلام، أو ذكر الله أو اصطحاب شيء مما فيه ذكر الله عز وجل، أو البول في المغتسل، أو البول حال الوقوف إلا أن يؤمن أن لا يصيبه شيء من النجاسة وأن لا ترى عورته، وغير ذلك من الآداب. ولم يرد في روايات أهل السنة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يبول في الطرقات بهذا المعنى، فإن كان خليفات يشير إلى حديث حذيفة في صحيح ابن حبان حذيفة (قال: ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائماً، ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على خفيه). قال ابن حبان: "عدم السبب في هذا الفعل هو عدم الإمكان، وذاك أنه صلى الله عليه وآله وسلم أتى السباطة وهي المزبلة فأراد أن يبول فلم يتهيأ له الإمكان لأن المرء إذا قعد يبول على شيء مرتفع عنه ربما تفشى البول فرجع إليه، فمن أجل عدم إمكانه من القعود لحاجة بال صلى الله عليه وآله وسلم قائماً". اهـ.
قلت: فهذا الحديث ليس فيه أنه صلى الله عليه وآله وسلم بال في الطريق بل في مزبلة، ومقام الاحتجاج به ليس هو جواز البول في الطرقات بل البول حال القيام لا القعود، فكان الحكم الجواز عند عدم الإمكان.
وجاء في الكافي من فقه ابن حنبل لابن قدامة: (ويكره أن يستقبل الشمس والقمر تكريماً لهما وأن يستقبل الريح لئلا ترد البول عليه. ويكره أن يبول في شق أو ثقب لما روى عبد الله بن سرجس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يبال في الحجر. رواه أبو داود، ولأنه لا يأمن أن يكون مسكناً للجن أو يكون فيه دابة تلسعه. ويكره البول في طريق أو ظل ينتفع به أو مورد ماء لما روى معاذ قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل رواه أبو داود. ويكره البول في موضع تسقط فيه الثمرة لئلا تتنجس به والبول في المغتسل لما روى عبد الله بن مغفل قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبول الرجل في مغتسله) رواه ابن ماجه. قال أحمد إن صب عليه الماء فجرى في البلوعة فذهب فلا بأس... إلخ).
فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي ينهى عن قضاء الحاجة في الطريق لا يمكن أن يأتيها بنفسه، لأن في ذلك أذية للناس، ومظنة انكشاف العورة. وكيف يعقل هذا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد كان أشد حياء من العذراء في خدرها.
ثم إنكم نسبتم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما هو أشنع من ذلك بكثير من البول في الطرقات وحاشاه أيها المفترون: فنقل الصدوق عن الرضا "ع" في قوله تعالى: ) وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ(، قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قصد دار زيد بن حارثة في أمر أراده فرأى امراته زينب تغتسل فقال لها سبحان الذي خلقك) اهـ [13] !!!
وفي كتبكم عن أمير المؤمنين "ع" قال: (سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس له خادم غيري، وكان لحاف ليس له غيره ومعه عائشة، وكان رسول الله ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره، فإذا قام إلى الصلاة يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا). اهـ [14] !!!
وأيضاً عن الصادق "ع" قال: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امراة فأعجبته فدخل على أم سلمة وكان يومها فأصاب منها، فخرج إلى الناس ورأسه يقطر فقال أيها الناس إنما النظر من الشيطان فمن وجد من ذلك شيئاً فليأت أهله). اهـ [15]
فما رأي حضرة راكب السفينة المهتدي إلى الإسلام الصحيح بهذه الأحاديث الموجودة في كتبكم، وليعذرنا لوضعنا بعض علامات التعجب بين الحين والآخر حين نقرأ أمثال هذه الروايات التي تشيب لها رؤوس الولدان. قاتل الله من افتراها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى آل بيته الأطهار. أتقيم الدنيا ولا تقعدها وتتنازل عن كثير من معتقداتك لأن عمر لم يثبت أنه قال (أهجر؟)، فماذا فعلت وأنت تعلم أن الكتب التي تتخذها مراجع لبحثك هذا محشوة حشواً بهذا الهجاء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟!
___________________________
1- تفسير البرهان(4/ 43)
2- قصص الأنبياء ص407
1- قصص الأنبياء ص 408
2- اللآلي 1/100
3- الأنوار النعمانية ج3/ 182 باب نور الحب ودرجاته
3- شرح النووي/ ج16/366/ ط. دار المعرفة
1- روضة الكافي 293، بحار الانوار 41/ 154، أمالي الطوسي 565، البرهان 3/ 315
1- الكافي 7/201، بحار الأنوار 40/ 296، و75 /73، و50/170.
1- الكافي 3/355، نزهة الناظر 39، وسائل الشيعة 8/202، من لا يحضره الفقيه 1/358، التهذيب 2/180، الاستبصار 1/369
2- وسائل الشيعة 8/199، الكافي 2/355، التهذيب 2/180، الاستبصار 1/369.
3- من لا يحضره الفقيه 1/360
4- عيون أخبار الرضا 2/203.
1- الاحتجاج ص 431، وعيون أخبار الرضا ص 112، وقصص الأنبياء للجزائري ص 18، وتفسير القمي 2/150، والبرهان 3/ 291.
2- بحار الانوار 3/ 40.
1- الكافي 2/664، بحار الانوار 16/ 259.
جاء في بحار الأنوار ج25 ص350 حيث قيل للإمام الرضا وهو الإمام الثامن من الأئمة المعصومين عند الشيعة ( إن في الكوفة قوماً يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: كذبوا – لعنهم الله – إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو ).
فتأمل يا رعاك الله رد الإمام الرضا الذي يدل على أن هذا القول إنما ظهر متأخراً عن عصر الأئمة .
[ 10375 ] 1 ـ محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن زرارة بن أعين قال: قال أبو جعفر ( عليه السلام ): كان الذي فرض الله تعالى على العباد عشر ركعات وفيهن القراءة وليس فيهن وهم، يعني سهوا، فزاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سبعا وفيهن الوهم وليس فيهن قراءة ، فمن شك في الاوليين أعاد حتى يحفظ ويكون على يقين، ومن شك في الاخيرتين عمل بالوهم.
ـ الفقيه 128 | 605، أورده عن الكليني في الحديث 12 من الباب 13 من أبواب اعداد
[ 10376 ] 2 ـ ورواه ابن أدريس في آخر ( السرائر ) نقلا من كتاب حريز بن عبدالله، عن زرارة، وزاد: وإنما فرض الله كل صلاة ركعتين، وزاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سبعا وفيهن الوهم وليس فيهن قراءة. ـ
مستطرفات السرائر: 74 | 18
[ 10383 ] 9 ـ وعن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد المسلي، عن عبدالله بن سليمان، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال: لما عرج برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نزل بالصلاة عشر ركعات، ركعتين ركعتين، فلما ولد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) زاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سبع ركعات ـ إلى أن قال ـ وإنما يجب السهو فيما زاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله )، فمن شك في أصل الفرض الركعتين الاولتين استقبل صلاته. 9 ـ
الكافي 3: 487 | 2، أورده بتمامه في الحديث 14 من الباب 13، وأورد قطعة منه في الحديث 6 من الباب 21 من أبواب اعداد الفرائض.
[ 10415 ] 2 ـ محمد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن الحارث بن المغيرة النصري قال: قلت لابي عبدالله ( عليه السلام ): إنا صلينا المغرب فسها الامام فسلم في الركعتين، فأعدنا الصلاة ؟ فقال: ولم أعدتم ؟ أليس قد انصرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ركعتين فأتم بركعتين ؟ ألا أتممتم ؟ ! (2)
الفقيه 1: 230 | 1020.
[ 10417 ] 4 ـ وعنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين، عن فضالة، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: صليت بأصحابي المغرب، فلما أن صليت ركعتين سلمت، فقال بعضهم: إنما صليت ركعتين، فأعدت فأخبرت أبا عبدالله ( عليه السلام ) فقال: لعلك أعدت ؟ فقلت: نعم، فضحك ثم قال: إنما كان يجزيك أن تقوم فتركع ركعة، إن رسول الله ( صلى الله عليه واله ) سها فسلم في ركعتين، ثم ذكر حديث ذي الشمالين فقال: ثم قام فأضاف إليها ركعتين.
4 ـ التهذيب 2: 180 | 724، والاستبصار 1: 370 | 1409.
ورواه الكليني فى الكافي 3: 351 | 3. عن الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، مثله إلى قوله: فتركع ركعة.
[ 10420 ] 7 ـ وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن رجل صلى ركعتين ثم قام ؟ قال: يستقبل، قلت: فما يروي الناس ؟ فذكر حديث ذي الشمالين فقال: إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يبرح من مكانه، ولو برح استقبل.
7 ـ التهذيب 2: 345 | 1434.
[ 10423 ] 10 ـ وعنه، عن فضالة، عن حسين، عن سماعة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن رجل صلى ركعتين ثم قام فذهب في حاجته، قال: يستقبل الصلاة، قلت: فما بال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يستقبل حين صلى ركعتين ؟ فقال: إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم ينتقل من موضعه.
10 ـ التهذيب 2: 346 | 1435.
[ 10424 ] 11 ـ وعنه، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال: من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، فان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى بالناس الظهر ركعتين ثم سها ، فقال له ذو الشمالين: يا رسول الله، أنزل في الصلاة شيء ؟ فقال: وما ذاك ؟ قال: إنما صليت ركعتين، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): أتقولون مثل قوله ؟ فقالوا: نعم، فقام فأتم بهم الصلاة ، وسجد سجدتي السهو ، قال: قلت أرأيت من صلى ركعتين وظن أنها أربع فسلم وانصرف ثم ذكر بعد ما ذهب أنه إنما صلى ركعتين ؟ قال: يستقبل الصلاة من أولها، قال: قلت: فما بال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يستقبل الصلاة، وإنما أتم لهم ما بقي من صلاته ؟ فقال: إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لن يبرح من مجلسه، فان كان لم يبرح من مجلسه فليتم ما نقص من صلاته إذا كان قد حفظ الركعتين الاولتين.
11 ـ التهذيب 2: 346 | 1438، والاستبصار 1: 369 | 1405، أورد صدره أيضا في الحديث 4 من الباب 23 من هذه الابواب. ورواه الكليني فى الكافي 3: 355 | 1.
عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، مثله.
[ 10428 ] 15 ـ وعنه، عن موسى بن عمر بن يزيد، عن ابن سنان، عن أبي سعيد القماط، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال: إنما هو بمنزلة رجل سها فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاث من المكتوبة، فانما عليه أن يبني على صلاته، ثم ذكر سهو النبي ( صلى الله عليه وآله ).15
ـ التهذيب 2: 355 | 1468، وأورده بتمامه في الحديث 11 من الباب 1 من أبواب القواطع.
[ 10429 ] 16 ـ وبإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن سعيد الاعرج قال: سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول: صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم سلم في ركعتين فسأله من خلفه: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء ؟ فقال: وما ذلك ؟ قال: إنما صليت ركعتين، فقال: أكذلك يا ذا اليدين ؟ وكان يدعى ذو الشمالين، فقال: نعم، فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا ـ إلى أن قال ـ وسجد سجدتين لمكان الكلام ـ
التهذيب 2: 345 | 1433.
ورواه الكليني عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، مثله الكافي 3: 357 | 6.
[ 10430 ] 17 ـ وعنه، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة، عن زيد الشحام قال: سألته عن رجل صلى العصر ست ركعات، أو خمس ركعات ؟ قال: إن استيقن أنه صلى خمسا أو ستا فليعد ـ إلى أن قال ـ وإن هو استيقن أنه صلى ركعتين أو ثلاث ثم انصرف فتكلم فلا يعلم أنه لم يتم الصلاة فانما عليه أن يتم الصلاة ما بقي منها، فان نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى بالناس ركعتين ثم نسي حتى انصرف ، فقال له ذو الشمالين: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء ؟ فقال: أيها الناس أصدق ذو الشمالين ؟ فقالوا: نعم، لم تصل إلا ركعتين، فأقام فأتم ما بقي من صلاته.
17 ـ التهذيب 2: 352 | 1461، أورد صدره في الحديث 5 من الباب 14 وقطعة منه في الحديث 3 من الباب 19 من هذه الابواب
[ 10516 ] 9 ـ محمد بن الحسن بإسناده عن سعد، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي ( عليهم السلام ) قال: صلى بنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الظهر خمس ركعات ثم انفتل، فقال له القوم: يا رسول الله، هل زيد في الصلاة شيء ؟ قال: وما ذاك ؟ قال: صليت بنا خمس ركعات، قال: فاستقبل القبلة وكبر وهو جالس ثم سجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع ثم سلم، وكان يقول: هما المرغمتان .
9 ـ التهذيب 2: 349 | 1449، والاستبصار 1: 377 | 1432.
[ 10569 ] 5 ـ وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل نسي أن يصلي الصبح حتى طلعت الشمس ؟ قال: يصليها حين يذكرها، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رقد عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثم صلاّها حين استيقظ، ولكنه تنحى عن مكانه ذلك ثم صلى.5
ـ الكافي 3: 294 | 8، وأورده في الحديث 1 من الباب 5 من هذه الابواب.
[ 10570 ] 6 ـ محمد بن علي بن الحسين بإسناده في ( التوحيد ): عن علي بن أحمد بن عبدالله، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن علي بن الحكم، عن أبان الاحمر، عن حمزة بن الطيار، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال: إن الله أمر بالصلاة والصوم فنام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الصلاة، فقال: أنا انيمك وأنا اوقظك ( فاذا قمت ) (1) فصل ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون، ليس كما يقولون: إذا نام عنها هلك، وكذلك الصيام أنا امرضك وأنا اصحك فاذا شفيتك فاقضه.
6 ـ التوحيد: 413 | 10.
(1) في المصدر: فاذهب.
ورواه الكليني عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، مثله (2).(2) الكافي 1: 126 | 4.
[ 10575 ] 2 ـ وبإسناده عن الحسن بن محبوب، عن الرباطي، عن سعيد الاعرج قال: سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول: إن الله أنام رسوله ( صلى الله عليه وآله ) عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، ثم قام فبدأ فصلى الركعتين [ اللتين ] (1) قبل الفجر ثم صلى الفجر، الحديث.الفقيه 1: 233 | 1031.
[ 10620 ] 1 ـ محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل نسي أن يصلي الصبح حتى طلعت الشمس ؟ قال: يصليها حين يذكرها، فان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رقد عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثم صلاها حين استيقظ، ولكنه تنحى عن مكانه ذلك ثم صلى.ـ
الكافي 3: 294 | 8، أورده في الحديث 5 من الباب 1 من هذه الابواب
" يقول عالمهم ابن بابويه إن الغلاة والمفوضة – لعنهم الله – ينكرون سهو النبي –صلى الله عليه وآله وسلم – يقولون: لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ فريضة … وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم كسهونا لأن سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ رباً معبوداً دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو. وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول:أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
من كتاب من لا يحضره الفقيه ج1ص 234
وعن فقه الرضا :
... وكنت يوماً عن العالم عليه السلام ورجل سأله عن رجل سها فسلم فري الركعتين من المكتوبة ثم ذكر أنه لم يتم صلاته قال فليتمها وليسجد سجدتي السهو وقال عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى يوماً الظهر فسلم في الركعتين فقال ذو اليدين يا رسول الله أمرت بتقصير الصلاة أم نسيت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للقوم صدق ذو اليدين ؟ فقالوا نعم يا رسول لم تصل إلا ركعتين فقام فصلى إليها ركعتين فقام فصلى إليها ركعتين ثم سلم وسجد سجدتي السهو (3).
فقه الإمام الرضا ص 120، تحقيق مؤسسة آل البيت ( ع )، ط 1، 1406 هـ
محمد بن علي بن محبوب عن احمد عن الحسين عن فضالة عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال: اغتسل أبي من الجنابة فقيل له قد بقيت لمعة من ظهرك لم يصبها الماء فقال له ما كان عليك لو سكت ثم مسح تلك اللمعة بيده.
تهذيب الاحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد رضوان الله عليه
تأليف شيخ الطائفة ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسى قدر
المتوفى 460 ه
الجزء الاول
17- باب الاغسال وكيفية الغسل من الجنابة
[366][373]
[2103] 1 ـ محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال: اغتسل أبي من الجنابة فقيل له: قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء، فقال له: ما كان عليك لوسكت ؟! ثم مسح تلك اللمعة بيده(1).ـ
الكافي 3: 45 | 15.
كتاب وسائل الشيعة ج 2
ـ باب عدم وجوب اعلام الغير بخلل في الغسل، وحكم من
نسي بعض العضو أو شك فيه
ص 241 ـ 260
(1108) 1 محمد بن علي بن محبوب عن احمد عن الحسين عن فضالة عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال: اغتسل أبي من الجنابة فقيل له قد بقيت لمعة من ظهرك لم يصبها الماء فقال له: ما كان عليك لو سكت ثم مسح تلك اللمعة بيده.تهذيب الاحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد رضوان الله عليه
تأليف - شيخ الطائفة ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسى قدر
المتوفى 460 ه
الجزء الاول
17باب الاغسال وكيفية الغسل من الجنابة
[366][373]- 15
- عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (ع) قال: اغتسل أبي من الجنابة فقيل له: قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء، فقال له: ما كان عليك لو سكت، ثم مسح تلك اللمعة بيده.(1)
الفروع من الكافي - الجزء الثالث
تأليف: ثقة الاسلام ابي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي رحمه الله
المتوفى سنة 328 / 329 ه
مع تعليقات نافعة مأخوذة من عدة شروح
باب صفة الغسل والوضوء قبله وبعده والرجل يغتسل في مكان غير طيب وما يقال عند الغسل وتحويل الخاتم عند الغسل
[44][46]
1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسلم على النساء ويرددن عليه السلام وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن و يقول: أتخوف أن تعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الاجر.
الاصول من الكافي - الجزء الثاني - كتاب العشرة -
باب التسليم على النساء
تأليف:
ثقة الاسلام ابي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي رحمه الله
المتوفى سنة 328 / 329 ه
مع تعليقات نافعة مأخوذة من عدة شروح
وسائل الشيعة ج 20 ص 228 ـ ص 247
16 كا: علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسلم على النساء ويرددن عليه السلام، و كان أميرالمؤمنين عليه السلام يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن، و يقول: أتخوف أن تعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الاجر.
بحار الانوار: ج40
باب 98: زهده وتقواه وورعه عليه السلام
[331][340]
كشف الغمة: 49 و 50.
[ 15685 ] 1 ـ محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال: كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يسلم على النساء ويرددن عليه السلام، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن، ويقول: أتخوف أن يعجبني صوتها، فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر. 1 ـ
الكافي 2: 473 | 1.
كتاب وسائل الشيعة ج 12
48 ـ باب جواز تسليم الرجل على النساء، وكراهته على
الشابة، وجواز ردهن عليه
ص 54 ـ 78
[ 14647 ] 4 ـ وبإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )، وعنه، عن محمد بن الحسين، وعلي بن السندي والعباس كلهم، عن صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم أنزل الله عليه ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) (1) فأمر الموذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحج من (2) عامه هذا، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والاعراب، فاجتمعوا فحج (3) رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلم )، وإنما كانوا تابعين ينتظرون ما يؤمرون به فيتبعونه، أو يصنع شيئا فيصنعونه، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أربع بقين من ذي القعدة، فلما انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل، ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلّى فيه الظهر، وعزم (4) بالحج مفردا، وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الاول فصف الناس له سماطين، فلبّى بالحج مفردا، وساق الهدي ستا وستين بدنة أو أربعا وستين، حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة فطاف بالبيت سبعة أشواط، وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه، وقد كان استلمه في أول طوافه ثم قال: إن الصفا والمروة من شعائر الله فابدأ بما بدء الله به، وإن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون، فانزل الله تعالى: ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) (5) ثم أتى الصفا فصعد عليه فاستقبل الركن اليماني فحمد الله وأثنى عليه ودعا مقدار ما تقرأ سورة البقرة مترسلا، ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها كما وقف على الصفا (6) حتى فرغ من سعيه، ثم أتى جبرئيل وهو على المروة فأمره أن يأمر الناس أن يحلوا إلا سائق هدي، فقال رجل: أنحل ولم نفرغ من مناسكنا ؟ فقال: نعم، فلما وقف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالمروة بعد فراغه من السعي أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن هذا جبرئيل ـ وأومأ بيده إلى خلفه ـ يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل ولو استقبلت من أمري مثل الذي استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم، ولكني سقت الهدي، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله، قال: فقال له رجل من القوم: لنخرجن حجاجا وشعورنا (7) تقطر ؟ فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): أما إنك لن تؤمن بعدها أبدا، فقال له سراقة بن مالك بن جشعم (8) الكناني: يا رسول الله، علمنا ديننا كأنما (9) خلقنا اليوم، فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل ؟ فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): بل هو للابد إلى يوم القيامة، ثم شبك أصابعه بعضها إلى بعض وقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، وقدم علي ( عليه السلام ) من اليمن على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو بمكة، فدخل على فاطمة ( عليها السلام ) وهي قد أحلت فوجد ريحا طيبة، ووجد عليها ثيابا مصبوغة، فقال: ما هذا يا فاطمة ؟ فقالت: أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فخرج علي ( عليه السلام ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مستفتيا ومحرشا على فاطمة ( عليها السلام ) فقال: يا رسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت، عليها (10) ثياب مصبوغة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): أنا أمرت الناس بذلك، وأنت ياعلي، بما أهللت ؟ قال: قلت: يا رسول الله: إهلالا كاهلال النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلم )، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ): كن على إحرامك مثلي، وأنت شريكي في هديي، قال: فنزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمكة بالبطحاء هو وأصحابه، ولم ينزل الدور، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج، وهو قول الله الذي أنزله على نبيه: ( فاتّبعوا ملة إبراهيم ) (11) فخرج
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه مهلين بالحج حتى أتوا منى فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الاخرة والفجر، ثم غدا والناس معه، فكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ويمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقريش ترجو أن يكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون، فأنزل الله على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ( ثم افيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ) (12) يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم، فلما رأت قريش أن قبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شيء للذى كانوا يرجون من الافاضة من مكانهم حتى انتهوا إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الاراك فضربت قبته، وضرب الناس أخبيتهم عندها، فلما زالت الشمس خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومعه قريش (13) وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد، فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم، ثم صلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جنبها فنحاها، ففعلوا مثل ذلك، فقال: أيها الناس، إنه ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف، ولكن هذا كله موقف، وأومأ بيده إلى الموقف، فتفرق الناس وفعل مثل ذلك بمزدلفة، فوقف حتى وقع القرص قرص الشمس، ثم أفاض وأمر الناس بالدعة حتى إذا انتهى إلى المزدلفة وهي المشعر الحرام فصلى المغرب والعشاء الاخرة بأذان واحد وإقامتين، ثم أقام حتى صلى فيها الفجر وعجل ضعفاء بني هاشم بالليل، وأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس، فلما أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة، وكان الهدي الذي جاء به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أربعا وستين، أو ستا وستين، وجاء علي ( ( عليه السلام ) بأربعة وثلاثين، أو ستّ وثلاثين، فنحر رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) ستا وستين، ونحر علي ( عليه السلام ) أربعا وثلاثين بدنة، وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يؤخذ من كل بدنة منها جذوة (14) من لحم، ثم تطرح في برمة (15) ثم تطبخ فأكل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منها وعلي ( عليه السلام ) وحسيا من مرقها، ولم يعط الجزارين جلودها ولا جلالها ولا قلائدها، وتصدق به، وحلق وزار البيت ورجع إلى منى فأقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق ثم رمى الجمار ونفر حتى انتهى إلى الابطح، فقالت عائشة: يا رسول الله، ترجع نساؤك بحجة وعمرة معا، وأرجع بحجة، فأقام بالابطح وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأهلت بعمرة، ثم جاءت وطافت بالبيت وصلت ركعتين عند مقام إبراهيم ( عليه السلام )، وسعت بين الصفا والمروة، ثم أتت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فارتحل من يومه ولم يدخل المسجد (16)، الحرام ولم يطف بالبيت، ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين، وخرج من أسفل مكة من ذي طوى.
التهذيب 5: 454 | 1588، وأورد ذيله في الحديث 1 من الباب 4 من أبواب مقدمات الطواف.
كتاب وسائل الشيعة من ص 209 ـ ص 229
[ 14657 ] 14 ـ وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال: إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين حج حجة الاسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها، ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها، وأهل بالحج وساق مائة بدنة وأحرم الناس كلهم بالحج لا ينوون عمرة ولا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكة طاف بالبيت، وطاف الناس معه، ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر، ثم قال: أبدأ بما بدء الله عزوجل به، فأتى الصفا فبدأ بها، ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شيء أمر الله عزوجل به، فأحل الناس، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم، ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي معه، إن الله عز وجل يقول: ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) (1) وقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يارسول الله، علمنا كأنا خلقنا اليوم، أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): لا، بل للابد (2)، وإن رجلا قام فقال: يا رسول الله، نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): إنك لن تؤمن بهذا (3) أبدا، قال: وأقبل علي ( عليه السلام ) من اليمن حتى وافى الحج فوجد فاطمة ( عليها السلام ) قد أحلت، ووجد ريح الطيب، فانطلق إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مستفتيا، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي بأيّ شيء أهللت ؟ فقال: أهللت بما أهل النبي ( صلى الله عليه وآله )، فقال: لا تحل أنت، فأشركه في الهدي، وجعل له سبعا وثلاثين، ونحر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثا وستين، فنحرها بيده، ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد، ثم أمر به فطبخ، فأكل منه وحسا من المرق، وقال: قد أكلنا منها الان جميعا، والمتعة خير من القارن السائق، وخير من الحاج المفرد، قال: وسألته: أليلاً أحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أم نهارا ؟ فقال: نهارا، قلت: أي ساعة ؟ قال: صلاة الظهر.
ـ الكافي 4: 248 | 6.
كتاب وسائل الشيعة من ص 209 ـ ص 229
ذكر الشيخ الصدوق بإسناد صحيح في العلل هذه الرواية:
أبي رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال خرج رسول الله صلى الله عليه وآله حين حج حجة الوداع خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى مسجد الشجرة فصلى بها ثم قادراحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج وساق مائة بدنة وأحرم الناس كلهم بالحج لا يريدون عمرة، ولا يدرون ما المتعة، حتى إذا قدم رسول الله مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه ثم صلى ركعتين عند مقام ابراهيم واستلم الحجر ثم أتى زمزم فشرب منها وقال لو لا أن اشق على امتي لاستقيت منها ذنوبا أو ذنوبين ثم قال ابدؤا بما بدء الله عزوجل به فأتى الصفا فبدأ به ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا، فلما قضي طوافه عند المروة قام فخطب اصحابه وأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شئ أمر الله عزوجل به فأحل الناس وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لو كنت استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ولكن لم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدى الذي معه ان الله عزوجل يقول: ( ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله ) فقام سراقة بن مالك بن جشعم الكناني فقال: يا رسول الله علمنا ديننا كأنا خلقنا اليوم، أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لكل عام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا بل للابد، وان رجلا قام فقال يا رسول الله نخرج حجابا ورؤسنا تقطر من النساء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إنك لن تؤمن بها ابدا وأقبل علي عليه السلام من اليمن حتى وافي الحج فوجد فاطمة عليها السلام قد أحلت ووجد ريح الطيب فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مستفتيا ومحرشا على فاطمة عليها السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي بأي شئ اهللت ؟ فقال أهللت بما أهل النبي صلى الله عليه وآله فقال لا تحل أنت، وأشركه في هديه وجعل له من الهدى سبعا وثلاثين ونحر رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا وستين نحرها بيده، ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ثم أمر به فطبخ فأكلا منها وحسوا من المرق فقال قد أكلنا الآن منها جميعا فالمتعة أفضل من القارن السايق الهدى وخير من الحج المفرد، وقال: إذا استمتع الرجل بالعمرة، فقد قضى ما عليه من فريضة المتعة. وقال ابن عباس: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة.
علل الشرائع ( 2 / 412)
علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (ع) قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين حج حجة الاسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج(6) وساق مائة بدنة وأحرم الناس كلهم بالحج لاينوون عمرة ولايدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وآله مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر، ثم قال: أبدء بما بدء الله عزوجل به فأتى الصفا فبدء بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شئ أمر الله عزوجل به فأحل الناس وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه إن الله عزوجل يقول: " ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله(1) " فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يارسول الله علمنا كأنا خلقنا اليوم أرأيت هذاالذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لابل للابد الابد.
وإن رجلا قام فقال: يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنك لن تؤمن بهذا أبدا قال: وأقبل علي (ع) من اليمن حتى وافى الحج فوجد فاطمة سلام الله عليها قد أحلت ووجد ريح الطيب، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مستفتيا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي بأي شئ أهللت؟ فقال: أهللت بماأهل به النبي صلى الله عليه وآله(2) فقال: لاتحل أنت فأشركه في الهدي وجعل له سبعا وثلاثين(3) ونحر رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا وستين فنحرها بيده ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ثم أمر به فطبخ فأكل منه وحسا من المرق وقال: قد أكلنا منها الآن جميعا ; والمتعة خير من القارن السائق وخير من الحاج المفرد.
قال: وسألته أليلا أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله أم نهارا؟ فقال: نهارا قلت: أية ساعة؟ قال: صلاة الظهر.
الفروع من الكافي
تأليف: ثقة الاسلام ابي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي رحمه الله
باب حج النبي صلى الله عليه وآله
[246][252]
أمير المؤمنين في نهج البلاغة ص104
:" اللهم إغفرلي ما أنت أعلم به مني، فإن عدت فعد علي بالمغفرة، اللهم أغفر لي ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاءً عندي اللهم إغفرلي ما تقربت له إليك بلساني ثم خالفه قلبي، اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ، وسقطات الألفاظ، وشهوات الجنان، وهفوات اللسان".
نهج البلاغة ص104
وتأمل أيها القارئ الفطن في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وانظر فيما قاله في نهج البلاغة: " لا تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالاً في حق قيل لي ولا التماس إعظام النفس، فإنه من استثقل الحق أن يقال له، أو العدل أن يعرض عليه، كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي ".نهج البلاغة ص335
. وقال فى الصفحة 780 (عليه السلام): لابنه الحسن(عليه السلام):
يَا بُنَيَّ، احْفَظْ عَنِّي أَرْبَعاً وَأَرْبَعاً، لاَ يَضُرَّكَ مَا عَمِلْتَ مَعَهُنَّ:
إِنَّ أَغْنَى الْغِنَىُ الْعَقْلُ، وَأَكْبَرَ الْفَقْرِ الْحُمْقُ، وَأَوحَشَ الْوَحْشَةِ الْعُجْبُ(4)، وَأَكْرَمَ الْحَسَبَ حُسْنُ الْخُلُقِ.
يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الاَْحْمَقِ، فَإِنَّهُ يُريِدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرَّكَ.
وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْبَخِيلِ، فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ.
وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ، فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ.
َإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ، فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ(1): يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ، وَيُبَعِّدُ عَلَيْكَ الْقَرِيبَ.
نهج البلاغة الصفحة 780
[ 25049 ] 2 ـ وعن أبي عبدالله الاشعري، عن بعض أصحابنا، عن جعفر بن عنبسة، عن عبادة بن زياد، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي جعفر ( عليه السلام ). وعن أحمد بن محمد العاصمي، عمّن حدثه، عن معلى بن محمد، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبى عبدالله ( عليه السلام ) قال: قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رسالته إلى الحسن ( عليه السلام ): إيّاك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى الافن، وعزمهن إلى الوهن، واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إيّاهّن فإنّ شدّة الحجاب خير لك ولهن من الارتياب، وليس خروجهن بأسد من دخول من لا يوثق (2) به عليهن، فإن استطعت أن لا يعرفن غيرك من الرجال فافعل.
2 ـ الكافي 5: 337 | 7
وسائل الشيعة ج 20 ص 49 ـ ص 68
53 - تفسير على بن ابراهيم: في قوله تعالى " إنما النجوى من الشيطان " حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال: كان سبب نزول هذه الآية أن فاطمة عليه السلام رأت في منامها أن رسول الله صلى الله عليه وآله هم أن يخرج هوو فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام من المدينة، فخرجوا حتى جاوزوا من حيطان المدينة فتعرض لهم طريقان، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ذات اليمين حتى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول الله صلى الله عليه وآله شاة كبراء وهي التي في إحدى اذنيها نقط بيض، فأمر بدبحها فلما أكلوا ما توا في مكانهم، فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله بذلك.فلما أصبحت جاء رسول الله صلى الله عليه وآله بحمار فأركب عليه فاطمة عليها السلام وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام من المدينة كما رأت فاطمة عليهما السلام في نومها.
فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض له ( 3 ) طريقان، فأخذ رسول الله ذات اليمين كما رأت فاطمة عليهما السلام حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله صلى الله عليه وآله شاة كبراء كما رأت فاطمة، فأمر بذبحها فذبحت وشويت فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا، فطلبها رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقع ( 1 ) عليها وهي تبكي، فقال: ماشأنك يا بنية ؟ قالت يا رسول الله [ إني ] رأيت كذا وكذا في نومي وقد فعلت أنت كما ( 2 ) رأيته فتحنيت عنكم فلا أراكم ( 3 ) تموتون.
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى ركعتين ثم ناجى ربه، فنزل عليه جبرئيل فقال: يا محمد هذا شيطان يقول له الدهار، وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به، فأمر جبرئيل فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا ؟ فقال: نعم يا محمد، فبزق ( 6 ) عليه ثلاث بزقات، فشجه في ثلاث مواضع.ثم قال جبرئيل لمحمد: قل يا محمد إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه، أورأى أحد من المؤمنين، فليقل: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياؤه ( 7 ) المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت ومن ( 8 ) رؤياي وتقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد وتتفل عن يسارك ثلاث تفلات، فإنه لايضره ما رأى، ( 9 ) وأنزل الله على رسوله: " إنما النجوى من الشيطان بحار بحار الانوار: ج58
باب 44: حقيقة الرؤيا وتعبيرها وفضل الرؤيا الصادقة وعلّتها وعلّة الكاذبة
[186][195]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار
تاليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي
" قدس الله سره " الجزء الثالث والاربعون مؤسسة الوفاء
بيروت لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة
الطبعة الثانية المصححة 1403 ه.
1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - صرب: 1475 - هاتف: 386868
المجلد 43
باب 4: سيرها ومكارم أخلاقها صلوات الله عليها وسير بعض خدمها
[ 81 ][ 91 ]
كتاب تفسير الصافي ص142 ـ
15 - شى: عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: رأت فاطمة عليها السلام في النوم كأن الحسن والحسين ذبحا أو قتلا فأحزنها ذلك، فأخبرت به رسول الله صلى الله عليه واله فقال : يا رؤيا ! فتمثلت بين يديه قال: أنت أريت فاطمة هذا البلاء ؟ قالت: لا فقال: يا أصغاث ! أنت أريت فاطمة هذا البلاد ؟ قالت: نعم يارسول الله، قال: فما أردت بذلك ؟ قالت: أردت أن أحزنها، فقال لفاطمة: اسمعي ليس هذا بشئ
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار
تاليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي
" قدس الله سره " الجزء الثالث والاربعون مؤسسة الوفاء
بيروت لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة
الطبعة الثانية المصححة 1403 ه.
1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - صرب: 1475 - هاتف: 386868
المجلد 43
باب 4: سيرها ومكارم أخلاقها صلوات الله عليها وسير بعض خدمها
[ 91 ][100]
بحار الانوار: 43
باب 4: سيرها ومكارم أخلاقها صلوات الله عليها وسير بعض خدمها
[ 91 ][100]
[ 25054 ] 7 ـ علي بن عيسى في ( كشف الغمة ) نقلا من كتاب ( أخبار فاطمة ( عليها السلام ) ) لابن بابويه عن علي ( عليه السلام ) قال: كنا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال: أخبروني أى شيء خير للنساء ؟ فعيينا بذلك كلنا حتى تفرقنا، فرجعت إلى فاطمة ( عليها السلام ) فأخبرتها بالذي قال لنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وليس أحد منا علمه ولا عرفه، فقالت: ولكنّي أعرفه: خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فرجعت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت: يا رسول الله سألتنا أى شيء خير للنساء ؟ خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال ، فقال: من أخبرك، فلم تعلمه وأنت عندي ؟ فقلت: فاطمة ، فأعجب ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال: ان فاطمة بضعة مني.
أقول: وتقدم ما يدل على ذلك (1)، ويأتي ما يدل عليه (2).
7 ـ كشف الغمة 1: 466.
(1) تقدم في الحديثين 4 و 5 من الباب 23 من هذه الابواب.
(2) يأتي في البابين 129 و 132 من هذه الابواب.
وسائل الشيعة ج 20 ص 49 ـ ص68
6 - كا، مكا: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله إذا أراد السفر سلم على من أراد التسليم عليه من أهله ثم يكون آخر من يسلم عليه فاطمة عليها السلام فيكون وجهه إلى سفرة من بيتها، وإذا رجع بدأبها.
فسافر مرة وقد أصاب علي عليه السلام شيئا من الغنيمة فدفعه إلى فاطمة فخرج فأخذت سوارين من فضة وعلقت على بابها سترا ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه واله دخل المسجد فتوجه نحو بيت فاطمة كما كان يصنع، فقامت فرحة إلى أبيها صبابة وشوقا إليه فنظر فإذا في يدها سواران من فضة وإذا على بابها ستر، فقعد رسول الله صلى الله عليه واله حيث ينظر إليها، فبكت فاطمة وحزنت وقالت: ما صنع هذا بي قلبها.
فدعت ابنيها فنزعت الستر من بابها وخلعت السوارين من يديها ، ثم دفعت السوارين إلى أحدهما والستر إلى الاخر ثم قالت لهما: انطلقا إلى أبي فأقرئاه
السلام وقولا له: ما أحدثنا بعدك غيرهذا فشأنك به، فجاءاه فأبلغاه ذلك عن امهما فقبلهما رسول الله صلى الله عليه واله والتزمهما وأقعد كل واحد منهما على فخذه، ثم أمر بذينك السوارين فكسرا فجعلها قطعا ثم دعا أهل الصفة [ وهم ] قوم من المهاجرين لم يكن لهم منازل ولا أموال، فقسمه بينهم قطعا، ثم جعل يدعوالرجل منهم العاري الذي لايستتر بشئ وكان ذلك الستر طويلا ليس له عرض فجعل يؤزر الرجل فاذا التقيا عليه قطعه حتى قسمه بينهم ازرا ثم أمر النساء لا يرفعن رؤوسهن من الركوع والسجود حتى يرفع الرجال رؤوسهم، وذلك أنهم كانوا من صغر إزارهم إذا ركعوا وسجدوا بدت عورتهم من خلفهم ثم جرت به السنة أن لا يرفع النساء رؤوسهن من الركوع والسجود حتى يرفع الرجال.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: رحم الله فاطمة ليكسونها الله بهذا السترمن كسوة الجنة، وليحلينها بهذين السوارين من حلية الجنة.
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار
تاليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي
" قدس الله سره " الجزء الثالث والاربعون مؤسسة الوفاء
بيروت لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة
الطبعة الثانية المصححة 1403 ه.
1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - صرب: 1475 - هاتف: 386868
المجلد 43
باب 4: سيرها ومكارم أخلاقها صلوات الله عليها وسير بعض خدمها
[ 81 ][ 90 ]
على وفاطمة رضى الله عنهما لايعلما ان السوار يغضب الرسول عليه الصلاة والسلام !!!
15 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن محمد بن يحيى الخزاز عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه واله دخل على ابنته فاطمة عليها السلام وإذا في عنقها قلادة فأعرض عنها فقطعتها ورمت بها ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله: أنت مني يا فاطمة ثم جاء سائل فناولته القلادة ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: اشتد غضب الله وغضبي على من أهرق دمي وآذاني في عترتي.
كشف: عن موسى بن جعفر عليه السلام مثله
بحار الانوار: 43
باب 3: مناقبها وفضائلها وبعض أحوالها ومعجزاتها صلوات الله عليها
[ 21 ][ 30 ]
وهنا مرة اخرى تخطئ وتغضب رسول الله عليه الصلاة والسلام وتلبس قلادة
7 - لى: الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن جعفر بن محمد بن جعفر العلوي، عن محمد بن علي بن خلف، عن حسن بن صالح بن أبي الاسود، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال: كان النبي صلى الله عليه واله إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة عليها السلام فدخل عليها فأطال عندها المكث فخرج مرة في سفر فصنعت فاطمة عليها السلام مسكتين من ورق وقلادة وقرطين ( 1 ) وسترا لباب البيت لقدوم أبيها وزوجها عليهما السلام فلما قدم رسول الله صلى الله عليه واله دخل عليها فوقف أصحابه على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه واله وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر فظنت فاطمة عليها السلام أنه إنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه واله لما رأى من المسكتين والقلادة والقرطين والستر، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها: ونزعت الستر، فبعثت به إلى رسول الله صلى الله عليه واله وقالت للرسول: قل له: تقرأ عليك ابنتك السلام وتقول: اجعل هذا في سبيل الله، فلما أتاه قال: فعلت فداها أبوها ثلاث مرات ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما أسقى فيها كافرا شربة ماء ثم قام فدخل عليها.
بحار الانوار: 43
باب 3: مناقبها وفضائلها وبعض أحوالها ومعجزاتها صلوات الله عليها
[ 11 ][ 20 ]
قال محمد بن إسحاق بن بشار: وحدثني بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب أن كاتب رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الصلح كان على بن أبي طالب عليه السلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله سهيل بن عمرو " فجعل علي عليه السلام يتلكأ ويأبي أن يكتب إلا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " فإن لك مثلها تعطيها وأنت مضطهد "فكتب ما قالوا ، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة فجاء أبوبصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبوبصير لاحد الرجلين: أني لارى سيفك هذا جيدا، فاستله وقال: أجل إنه لجيد وجربت به ثم جربت، فقال أبوبصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه فضربه به حتى برد، وفر الآخر حتى بلغ المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله حين رآه: " لقد رأى هذا ذعرا " فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وآله قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، قال: فجاء أبوبصير فقال: يا نبي الله قد أوفى الله ذمتك ورددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ويل أمه مسعر حرب لو كان أحد " فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، وانفلت منهم أبوجندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا الحق بأبي بصير حتى اجتمعت عليه عصابة، قال: فوالله لا يسمعون بعير لقريش قد خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم، فمن أتاه منهم فهو آمن، فأرسل صلى الله عليه وآله إليهم فأتوه.
بحار الانوار ج20 باب 20: غزوة الحديبية وبيعة الرضوان وعمرة القضاء وسائر الوقايع القضاء وسائر الوقايع - ص 331 - ص 340
فلما كتب رسول الله الصلح وقرأه على سهيل بن عمرو قال: لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبدالله، فقال رسول الله لعلي: امح رسول الله ؟ فقال: يا رسول الله إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة، - وفي رواية – ما أمحو اسمك من النبوة أبدا – وفي أخرى – لا والله لا أمحوك أبدا - وفي أخرى – فجعل يتلكأ ويأبى، فأخذه رسول الله فمحاه [1].
الإرشاد، 61 إعلام الورى، 190 البحار، 20/333،352،359،362،371، 33/314،317،351، 38/328
صاحب كتاب الصافى فى تفسيره
سورة الفتح
مدنية آياتها تسع وعشرون
(بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك فتحا مبينا) قال: فانه حدثني أبي عن ابن ابي عمير عن ابن سنان (سياد ط) عن ابي عبدالله (ع) قال: كان سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح العظيم ان الله عزوجل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين، فأخبر اصحابه وامرهم بالخروج
فخرجوا فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا البدن وساق رسول الله صلى الله عليه وآله ستا وستين بدنة وأشعرها عند إحرامه، وأحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة قد ساق من ساق منهم الهدي مشعرات مجللات، فلما بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا ليستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان يعارضه على الجبال فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذن بلال وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس، فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لاصبناهم فانهم لا يقطعون صلاتهم ولكن تجئ لهم الآن صلاة أخرى أحب اليهم من ضياء أبصارهم فاذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بصلاة الخوف بقوله: " وإذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلوة " الآية، وهذه الآية في سورة النساء وقد مضى ذكر خبر صلاة الخوف فيها.
فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله صلى الله عليه وآله الحديبية وهي على طرف الحرم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يستنفر بالاعراب في طريقه معه فلم يتبعه أحد ويقولون: أيطمع محمد وأصحابه ان يدخلوا الحرم وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم انه لا يرجع محمد وأصحابه إلى المدينة أبدا فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات والعزى لا يدعون محمدا يدخل مكة وفيهم عين تطرف، فبعث اليهم رسول الله صلى الله عليه وآله اني لم آت لحرب وإنما جئت لاقضي نسكي وأنحر بدني وأخلي بينكم وبين لحماتها، فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي وكان عاقلا لبيبا وهو الذي انزل الله فيه " وقالوا لولا انزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " فلما أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله عظم ذلك وقال:
يا محمد تركت قومك وقد ضربوا الابنية وأخرجوا العود المطافيل(1) يحلفون باللات والعزى لا يدعوك تدخل مكة فان مكة حرمهم وفيها عين تطرف أفتريد ان تبيد أهلك وقومك يا محمد ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما جئت لحرب وإنما جئت لاقضي نسكي فانحر بدني وأخلي بينكم وبين لحماتها، فقال عروة: بالله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت، فرجع إلى قريش وأخبرهم فقالت قريش والله لئن دخل محمد مكة وتسامعت به العرب لنذلن ولتجترين علينا العرب.
فبعثوا حفص بن الاحنف وسهيل بن عمرو فلما نظر اليهما رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ويح قريش قد نهكتهم الحرب ألا خلوا بينى وبين العرب فان أك صادقا فانما أجر الملك اليهم مع النبوة وان أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس لله فيها سخط إلا أجبتهم اليه، قال: فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد ألا ترجع عنا عامك هذا إلى ان ننظر إلى ماذا يصير أمرك وأمر العرب فان العرب قد تسامعت بمسيرك فان دخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترأت علينا ونخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك وتنصرف عنا فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك وقالوا له وترد الينا كل من جاءك من رجالنا ونرد اليك كل من جاءنا من رجالك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه ولكن على أن المسلمين بمكة لا يؤذون في إظهارهم الاسلام ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شئ يفعلونه من شرائع الاسلام، فقبلوا ذلك فلما أجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلح أنكر عامة اصحابه وأشد ما كان إنكارا فلان فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ فقال: نعم، قال: فنعطى الذلة (الدنية ح) في ديننا !
قال: إن الله قد وعدني ولن يخلفني قال: لو ان معي اربعين رجلا لخالفته.
ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الاحنف إلى قريش فأخبرهم بالصلح فقال عمر يا رسول الله ألم تقل لنا ان ندخل المسجد الحرام ونحلق مع المحلقين؟ فقال أمن عامنا هذا وعدتك؟ وقلت لك: إن الله عزوجل قد وعدني ان افتح مكة وأطوف وأسعى مع المحلقين، فلما اكثروا عليه صلى الله عليه وآله قال لهم: إن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم، فمروا نحو قريش وهم مستعدون للحرب وحملوا عليهم فانهزم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة قبيحة ومروا برسول الله صلى الله عليه وآله فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: يا علي ! خذ السيف واستقبل قريشا، فاخذ امير المؤمنين عليه السلام سيفه وحمل على قريش فلما نظروا إلى أمير المؤمنين عليه السلام تراجعوا وقالوا: يا علي بدا لمحمد فيما اعطانا فقال: لا وتراجع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله مستحيين وأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: ألستم أصحابي يوم بدر إذ أنزل الله فيكم إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين، ألستم اصحابي يوم احد إذ تصعدون ولا تلوون على احد والرسول يدعوكم في اخراكم، ألستم اصحابي يوم كذا؟ ألستم اصحابي يوم كذا فاعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وندموا على ما كان منهم وقالوا: الله أعلم ورسوله فاصنع ما بدا لك.
ورجع حفص بن الاحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالا: يا محمد قد أجابت قريش إلى ما اشترطت عليهم من إظهار الاسلام وان لا يكره أحد على دينه فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالكتب ودعا أمير المؤمنين عليه السلام وقال له اكتب، فكتب أمير المؤمنين عليه السلام: " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال سهيل بن عمرو: لا نعرف الرحمن اكتب كما كان يكتب آباؤك باسمك اللهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اكتب باسمك اللهم فانه اسم من اسماء الله، ثم كتب: " هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله والملا من قريش، فقال سهيل بن عمرو: لو علمنا أنك رسول الله ما حاربناك اكتب هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبدالله أتأنف من نسبك يا محمد ! فقال رسول الله أنا رسول الله وان لم تقروا، ثم قال امح يا علي ! واكتب محمد بن عبدالله، فقال أمير المؤمنين عليه السلام، ما أمحو اسمك من النبوة ابدا، فمحاه رسول الله صلى الله عليه وآله بيده، ثم كتب: " هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبدالله والملا من قريش وسهيل بن عمرو واصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين على ان يكف بعض عن بعض وعلى انه لا إسلال ولا إغلال(1) وان بيننا وبينهم غيبة مكفوفة، وانه من احب ان يدخل في عهد محمد وعقده فعل، وان من أحب ان يدخل في عهد قريش وعقدها فعل، وانه من أتى من قريش إلى اصحاب محمد بغير إذن وليه يرده اليه وانه من اتى قريشا من اصحاب محمد لم يرده اليه، وان يكون الاسلام ظاهرا بمكة لا يكره احد على دينه، ولا يؤذى ولا يعير، وأن محمدا يرجع عنهم عامه هذا واصحابه ثم يدخل علينا في العام القابل مكة فيقيم فيها ثلاثة ايام، ولا يدخل عليها بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القراب " وكتب علي بن ابي طالب وشهد على الكتاب المهاجرون والانصار.
تفسير القمي (ج2) سورة الفتح ص 310 - ص 317
37 ـ حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمر قندي رضي الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه قال: حدثنا محمد بن نصر ( 2 )، عن الحسن بن موسى الخشاب قال: حدثنا الحكم بن بهلول الانصاري ( 3 )، عن إسماعيل ابن همام، عن عمران بن قرة، عن أبي محمد المدني، عن ابن أذينة، عن أبان بن ـ أبي عياش قال: حدثنا سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي وكتبتها بخطي و علمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، ودعا الله عزوجل لي أن يعلمني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما أملاه علي فكتبته، وما ترك شيئا علمه الله عزوجل من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي وما كان أو يكون من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته ولم أنس منه حرفا واحدا، ثم وضع يده على صدري ودعا الله عزوجل أن يملا قلبي علما وفهما وحكمة ونورا، لم أنس من ذلك شيئا ولم يفتني شئ لم أكتبه، فقلت: يا رسول الله أتتخوف علي النيسان فيما بعد ؟ فقال صلى الله عليه وآله: لست أتخوف عليك نسيانا ولا جهلا وقد أخبرني ربي جل جلاله أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك ، فقلت: يا رسول الله ومن شركائي من بعدي ؟ قال: « الذين قرنهم الله عزوجل بنفسه وبي، فقال: أطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولى الامر منكم ـ الاية » فقلت: يا رسول الله ومن هم ؟ قال: الاوصياء مني إلى أن يردوا علي الحوض كلهم هاد مهتد، لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه، بهم تنصر أمتي وبهم يمطرون وبهم يدفع عنهم البلاء ويستجاب دعاؤهم. قلت: يا رسول الله سمهم لي فقال: ابني هذا ـ ووضع يده على رأس الحسن ـ ثم ابني هذا ـ ووضع يده على رأس الحسين عليهما السلام ـ ثم ابن له يقال له علي وسيولد في حياتك فأقرئه مني السلام، ثم تكمله اثنى عشر، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله سمهم لي ( رجلا فرجلا ) فسماهم رجلا رجلا، فيهم والله يا أخا بني هلال مهدي أمتي محمد الذي يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، والله إني لاعرف من يبايعه بين الركن والمقام، وأعرف أسماء آبائهم و قبائلهم
كتاب كمال الدين وتمام النعمة ص 281 ـ ص 300
للشيخ الجليل الاقدم
الصدوق
أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي
المتوفى سنة 381
صححه وعلق عليه
علي اكبر الغفاري
مؤسسة النشر الاسلامي ( التابعة )
لجماعة المدرسين بقم المشرفة ( ايران )
1 - علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم ابن عمر اليماني، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: قلت.لامير المؤمنين عليه السلام: إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الاحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين، ويفسرون القرآن بآرائهم؟ قال: فأقبل علي فقال: قد سألت فافهم الجواب.
إن في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وعاما وخاصا، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال: أيها الناس قد كثرت علي الكذابة(2) فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده، وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الايمان، متصنع بالاسلام(3)
لا يتأثم ولا يتحرج(1) أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق كذاب، لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وآله ورآه وسمع منه، وأخذوا عنه، وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره(2) ووصفهم بما وصفهم فقال عزوجل: " وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم(3) " ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الاعمال(4)، وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله، فهذا أحد الاربعة. ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه، ولم يتعمد كذبا فهو في يده، يقول به ويعمل به ويرويه فيقول: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضه.ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه، ولم علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه.
وآخر رابع لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله، مبغض للكذب خوفا من الله و تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله، لم ينسه(5)، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ فإن أمر النبي صلى الله عليه وآله مثل القرآن ناسخ ومنسوخ [وخاص وعام] ومحكم ومتشابه قد كان يكون(6) من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان: كلام عام وكلام خاص مثل القرآن وقال الله عزوجل في كتابه: " ما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا(1) " فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله صلى الله عليه وآله وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسأله عن الشئ فيفهم وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى أن كانوا ليحبون أن يجيئ الاعرابي والطاري(2) فيسأل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يسمعوا.
وقد كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري فربما كان في بيتي يأتيني رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر ذلك في بيتي وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عني نسائه.
فلا يبقى عنده غيري وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني، وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصها وعامها، ودعا الله أن يعطيني فهمها، وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما أملاه علي وكتبته، منذ دعا الله لي بما دعا، وما ترك شيئا علمه الله من حلال ولا حرام، ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته، فلم أنس حرفا واحدا، ثم وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يملا قلبي علما وفهما وحكما ونورا، فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وامي منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شئ لم أكتبه أفتتخوف علي النسيان فيما بعد؟ فقال: لا لست أتخوف عليك النسيان والجهل.
الاصول من الكافي — الجزء الاول
تأليف: ثقة الاسلام ابي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي رحمه الله
المتوفى سنة 328 / 329 ه
باب اختلاف الحديث
[63][68]
ومثله فى بحار الانوار: 89
باب 8: أن للقرآن ظهرا وبطنا، وأن علم كل شئ في القرآن وأن علم ذلك كله عند الائمة عليهم السلام، ولا يعلمه غيرهم الا بتعليمهم
[ 95 ][104]
وكتاب تفسير الصافي ج 1 ص15 ـ 34
[ 34475 ] 2 ـ وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن علي ابن أبي حمزة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال: دعانا زياد، فقال: إن أمير المؤمنين كتب إلى أن أسألك هذه المسألة فقلت: وما هي ؟ قال: رجل أتى امرأته فاحتملت ماءه فساحقت به جارية فحملت، قلت له: سل عنها أهل المدينة، فالقى إليّ كتابا فاذا فيه: سل عنها جعفر بن محمد، فان أجابك وإلاّ فاحمله إليّ، قال: فقلت له: ترجم المرأة وتجلد الجارية ويلحق الولد بأبيه، قال: ولا أعلمه إلا قال: وهو ابتلى بها.
____________
(1) حموة الشيء: شدته وسورته. ( انظر الصحاح ـ حمى ـ 6: 2330 ).
(2) في المصدر: فألقت.
2 ـ الكافي 7: 203 | 2.
ورواه الصدوق بإسناده عن علي بن إبراهيم مثله (1).
محمد بن الحسن بإسناده عن علي بن إبراهيم مثله (2).
[ 34476 ] 3 ـ وبإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن عقبة، عن عمرو بن عثمان، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال: أتى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوم يستفتونه فلم يصيبوه، فقال لهم الحسن ( عليه السلام ): هاتوا فتياكم فان أصبت فمن الله ومن أمير المؤمنين ( عليه السلام )، وإن أخطأت فان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من ورائكم، فقالوا: امرأة جامعها زوجها، فقامت بحرارة جماعه فساحقت جارية بكرا، فألقت عليها النطفة فحملت، فقال ( عليه السلام ): في العاجل تؤخذ هذه المرأة بصداق هذه البكر، لإن الولد لا يخرج حتى يذهب بالعذرة، وينتظر بها حتى تلد ويقام عليها الحد، ويلحق الولد بصاحب النطفة، وترجم المرأة ذات الزوج، فانصرفوا فلقوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقالوا: قلنا للحسن، وقال لنا الحسن، فقال: والله لو أن أبا الحسن لقيتم ما كان عنده إلا ما قال الحسن.
[ 34477 ] 4 ـ وعنه، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن موسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن إسحاق بن عمار، عن المعلى بن خنيس، قال: سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن رجل وطئ مرأته فنقلت ماءه إلى جارية بكر فحبلت ؟ فقال: الولد للرجل، وعلى المرأة الرجم، وعلى الجارية الحد.
وبإسناده عن أحمد ابن محمد مثله (1).
________________________________
(1) الفقيه 4: 31 | 89.
(2) التهذيب 10: 58 | 212.
3 ـ التهذيب 10: 58 | 211.
4 ـ التهذيب 10: 59 | 213.
(1) التهذيب 10: 48 | 179
[ 34478 ] 5 ـ محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن علي بن أبي حمزة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال: إذا أتى رجل امرأة فاحتملت ماءه فساحقت به جارية فحملت، رجمت المرأة، وجلدت الجارية، والحق الولد بأبيه.
أقول: وتقدم مايدل على بعض المقصود (1).
وسائل الشيعة ج 28 ص149 ـ ص170 - باب حكم ما لو جامع الرجل امرأته فساحقت بكرا فحملت
[ 34465 ] 1 ـ محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب ( عن مالك بن عطية ) (1)، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال: بينما أميرالمؤمنين ( عليه السلام ) في ملاء من أصحابه، إذ أتاه رجل فقال: يا أميرالمؤمنين ( عليه السلام ) إني أوقبت على غلام فطهرني، فقال له: يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارا (2) هاج بك، فلما كان من غد عاد إليه، فقال له: يا أميرالمؤمنين إني أوقبت على غلام فطهّرني، فقال له: اذهب إلى منزلك لعل مرارا هاج بك، حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرته الاولى، فلما كان في الرابعة قال له: يا هذا إن رسول الله ( صلى اله عليه وآله ) حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيّهنَّ شئت، قال: وما هن يا أميرالمؤمنين ؟ قال: ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت، أو إهداب (3) من جبل مشدود اليدين والرجلين، أو إحراق بالنار، قال: يا أميرالمؤمنين أيهن أشد عليّ ؟ قال: الاحراق بالنار، قال: فاني قد اخترتها يا أميرالمؤمنين، فقال: خذ لذلك اهبتك، فقال: نعم، قال (4): فصلى ركعتين، ثم جلس في تشهده، فقال: اللهم إني قد أتيت من الذنب ما قد علمته، وإني تخوفت من ذلك فأتيت إلى وصي رسولك وابن عم نبيك فسألته أن يطهرني، فخيرني ثلاثة أصناف من العذاب، اللهم فاني اخترت أشدهن، اللهم فاني أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبي، وأن لا تحرقني بنارك في آخرتي، ثم قام ـ وهو باك ـ حتى دخل الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يرى النار تتأجج حوله، قال: فبكى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبكى أصحابه جميعا، فقال له أميرالمؤمنين ( عليه السلام ) : قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الارض، فان الله قد تاب عليك، فقم ولا تعاودن شيئا ممافعلت
ورواه الشيخ بإسناده عن علي ابن إبراهيم (5).
أقول: وتقدم ما يدل على ذلك (6).
ـ الكافي 7: 201 | 1، أورد قطعة منه في الحديث 1 من الباب 3 من هذه الأبواب.
(2) المرار: مزاج من امزجة البدن. ( مجمع البحرين ـ مرر ـ 3: 481 ).
(3) في نسخة: اهدار ( هامش الخطوط )، وفي المصدر: إهداء.
(4) في المصدر: فقام.
(5) التهذيب 10: 53 | 198، والاستبصار 4: 220 | 822.
(6) تقدم...
وسائل الشيعة ج 28 ص149 ـ ص170
السؤال:
هل يعطل الامام المعصوم حدا من حدود الله ؟
لماذا عطل المعصوم شرع الله فى هذه الحالة وهو القائل فى الرواية التالية ؟!!
[ 34456 ] 2 ـ وعنه، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) (1) قال: قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ): لو كان ينبغي لأحد أن يرجم مرتين لرجم اللوطي.
ورواه الصدوق بإسناده عن السكوني (2).
ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم (3)، وكذا الذي قبله.
ـ الكافي 7: 199 | 3.
(1) في المصدر زيادة: عن آبائه ( عليم السلام ).
(2) الفقيه 4: 31 | 87.
(3) التهذيب 10: 53 | 196، والاستبصار 4: 219 | 821.
وسائل الشيعة ج 28 ص149 ـ ص170
[ 29486 ] 1 ـ عليّ بن ابراهيم في ( تفسيره ) عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) في قوله تعالى: ( لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم ) (1) قال: نزلت في امير المؤمنين ( عليه السلام ) وبلال وعثمان بن مظعون، فأما امير المؤمنين ( عليه السلام ) فحلف أن لا ينام بالليل ابدا ، وأما بلال فانه حلف أن لا يفطر بالنهار أبدا، وأما عثمان بن مظعون فانه حلف أن لا ينكح ابدا إلى ان قال: فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونادى الصلاة جامعة، وصعد المنبر، وحمد الله، واثنى عليه، ثم قال: ما بال اقوام يحرمون على انفسهم الطيبات الا إنيّ انام الليل ، وانكح، وافطر بالنهار، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي ، فقام هؤلاء، فقالوا: يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقد حلفنا على ذلك، فأنزل الله عزّ وجلّ: ( لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم ) (2).
تفسير القمي 1: 179
وسائل الشيعة ج 23
19 ـ باب حكم الحلف على ترك الطيبات
ص235 ـ ص252
وروى علي بن ابراهيم بسند صحيح في تفسير قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) (2) عن أبي عبدالله عليه السّلام انّه قال: نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السّلام، وبلال، وعثمان بن مظعون.
فأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام حلف أن لا ينام في الليل أبداً، وأما بلال حلف أن لا يفطر بالنهار أبداً، وأمّا عثمان بن مضعون فانّه حلف أن لا ينكح أبداً.
فدخلت امرأة عثمان على عائشة وكانت امرأة جميلة، فقالت عائشة: ما لي اراك متعطّلة ؟ فقالت: ولمن أتزين ؟ فوالله ما قربني زوجي منذ كذا وكذا، فانّه قد ترهب، ولبس المسوح وزهد في الدنيا، فلما دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أخبرته عائشة بذلك، فخرج فنادى: الصلاة جامعة.
فاجتمع الناس، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات ؟ ألا انّي أنام بالليل، وأنكح، وأفطر بالنهار، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي.
فقام هؤلاء فقالوا: يا رسول الله فقد حلفنا على ذلك، فانزل الله: ( لا يُؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان... (3) ) (4) [ ثم بيّن كفارته ].
كتاب عَيْنُ الْحَيَاةِ
تأليْفُ
المُحَدِّثِ الْكَبيْرِ
العَلامَة الشِّيْخ مُحَمَّد باقِر بنِ مُحمَّد تقي المَجلِسيْ قُدِّس سرُّهُ
( 1037 ـ 1111 هجرية )
الجُزءُ الأوَّلُ
( اللمعة الثالثة )
في انّ الرهبانية بدعة ولم تكن في هذه الأمة
ص 360 ـ 441 -
مؤسسه النشر الاسلامي
التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.
نقض وتناقض عقيدة العصمة
تهذيب الأحكام للطوسي الجزء1 صفحة2
إن أحاديث أصحابنا فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه، حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا وتطرقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا......إلى أن قال: أنه بسبب ذلك رجع جماعة عن اعتقاد الحق.
من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء1 صفحة359
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء17 صفحة102 – 103
إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وآله ويقولون: لو جاز أن يسهو (ص) في الصلاة جاز أن يسهو في التبليغ لان الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة، وهذا لا يلزمنا، وذلك لان جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي (ص) فيها ما يقع على غيره، وهو متعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي، وليس كل من سواه بنبي كهو، فالحالة التي اختص بها هي النبوة، والتبليغ من شرائطها، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع في الصلاة، لأنها عبادة مخصوصة، والصلاة عبادة مشتركة، وبها يثبت له العبودية، وبإثبات النوم له عن خدمة ربه عز وجل من غير إرادة له وقصد منه إليه نفي الربوبية عنه، لان الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو الله الحي القيوم، وليس سهو النبي (ص) كسهونا، لان سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي (ص) والائمة (ع) سلطان، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون، وعلى من تبعه من الغاوين، ويقول الدافعون لسهو النبي: إنه لم يكن في الصحابة من يقال له: ذو اليدين، وإنه لا أصل للرجل ولا للخبر، وكذبوا، لان الرجل معروف وهو أبو محمد عمير بن عبد عمر المعروف بذي اليدين، فقد نقل عنه المخالف والموافق، وقد أخرجت عنه أخبارا في كتاب وصف قتال القاسطين بصفين، وكان شيخنا محمد بن الحسن ابن أحمد بن الوليد يقول: أول درجة من الغلو نفي السهو عن النبي (ص)، ولو جاز أن يرد الاخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن يرد جميع الاخبار، وفي ردها إبطال الدين والشريعة، وأنا أحتسب الاجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي (ص) والرد على منكريه إن شاء الله.
تنقيح المقال لآية الله عبدالله المقاني الجزء3 صفحة240
إن ما يعتبر غلواً في الماضي أصبح اليوم من ضرورات المذهب
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء17 صفحة108
إن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأئمة ع من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمداً وخطأً ونسياناً من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله عز وجل
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء17 صفحة118
المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو عنهم وإطباق الأصحاب إلا من شذ على عدم الجواز
كشف الأسرار للخميني صفحة149
إن النبي أحجم عن التطرق الى الإمامة في القرآن لخشية أن يصاب القرآن من بعده بالتحريف
كشف الأسرار للخميني صفحة155
و واضحٌ بأن النبي (ع) لو كان قد بلغ بأمر الإمامة طبقاً لما أمر الله به، و بذل المساعي في هذا المجال لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات، و لما ظهرت في أصول الدين و فروعه
الكافي للكليني الجزء3 صفحة294 ((باب: من نام عن الصلاة أو سها عنها))
8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألته (1) عن رجل نسي أن يصلي الصبح حتى طلعت الشمس قال: ((يصليها حين يذكرها فإن رسول الله (ص) رقد عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثم صلاها حين استيقظ ولكنه تنحى عن مكانه ذلك ثم صلى))
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول للمجلسي (1111 هـ)، الجزء15 صفحة65
الحديث الثامن: موثق.
الكافي للكليني الجزء3 صفحة294 ((باب: من نام عن الصلاة أو سها عنها))
9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن سعيد الاعرج قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: نام رسول الله (ص) عن الصبح والله عزوجل أنامه حتى طلعت الشمس عليه وكان ذلك رحمة من ربك للناس الا ترى لو أن رجلا نام حتى تطلع الشمس لعيره الناس وقالوا: لا تتورع لصلواتك فصارت أسوة وسنة فإن قال رجل لرجل: نمت عن الصلاة قال: قد نام رسول الله (ص) فصارت أسوة و رحمة رحم الله سبحانه بها هذه الامة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول للمجلسي (1111 هـ)، الجزء15 صفحة65
الحديث التاسع: صحيح.
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء17 صفحة120 – 121
أقول: ولم أر من قدماء الاصحاب من تعرض لردها إلا شرذمة من المتأخرين ظنوا أنه ينافي العصمة التي ادعوها، وظني أن ما ادعوه لا ينافي هذا..... إلى أن قال: لكن فيه إشكال من جهة ما تقدم من الاخبار وسيأتي أن نومه صلى الله عليه وآله كان كيقظته، وكان يعلم في النوم ما يعلم في اليقظة، فكيف ترك صلى الله عليه وآله الصلاة مع علمه بدخول الوقت وخروجه ؟، وكيف عول على بلال في ذلك مع أنه ما كان يحتاج إلى ذلك ؟ فمن هذه الجهة يمكن التوقف في تلك الاخبار، مع اشتهار القصة بين المخالفين. واحتمال صدورها تقية.
الكافي للكليني الجزء3 صفحة294 ((باب: من نام عن الصلاة أو سها عنها))
10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، والفضيل، عن أبي جعفر (ع) في قول الله تبارك اسمه: " إن الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " قال: يعني مفروضا وليس يعني وقت فوتها إذا جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم تكن صلاته هذه مؤداة ولو كان ذلك لهلك سليمان بن داود (عليه السلام) حين صلاها لغير وقتها ولكنه متى ما ذكرها صلاها.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، الجزء15 صفحة65
الحديث العاشر: حسن.
الكافي للكليني الجزء3 صفحة45 ((باب: صفة الغسل و الوضوء قبله و بعده و الرجل يغتسل في مكان غير طيب و ما يقال عند الغسل و تحويل الخاتم عند الغسل))
15 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (ع) قال: اغتسل أبي من الجنابة فقيل له: قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء، فقال له: ما كان عليك لو سكت، ثم مسح تلك اللمعة بيده.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، الجزء13 صفحة138
الحديث الخامس عشر: صحيح.
الكافي للكليني الجزء2 صفحة648 ((باب: التسليم على النساء))
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله (ع) قال: كان رسول الله (ص) يسلم على النساء ويرددن عليه السلام وكان أمير المؤمنين (ع) يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن و يقول: أتخوف أن تعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الاجر.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول للمجلسي (1111 هـ)، الجزء12 صفحة545
الحديث الأول: حسن.
الكافي للكليني الجزء5 صفحة535 ((باب: التسليم على النساء))
3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلم على النساء ويرددن عليه وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ويقول: أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما طلبت من الأجر.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول للمجلسي (1111 هـ)، الجزء20 صفحة374
الحديث الثالث: حسن.
من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء1 صفحة219
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء17 صفحة105
5 - حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي قال: حدثني أبي عن أحمد بن علي الانصاري عن أبي الصلت الهروي قال: قلت للرضا (ع) يا ابن رسول الله إن في سواد الكوفة قوما يزعمون أن النبي (ص) لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: ((كذبوا لعنهم الله، إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو...))
مدينة المعاجز لهشام البحراني صفحة29 – 30
عن علي بن الحسين (ع) أنه قال لحوت يونس: يا أيتها الحوت. قال: فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول: لبيك لبيك يا ولي الله. فقال (علي بن الحسين): من أنت ؟ قال: أنا حوت يونس يا سيدي. قال (علي بن الحسين): حدثني بخبر يونس. قال: يا سيدي إن الله تعالى لم يبعث نبيا من لدن آدم إلى أن صار جدك محمد (ص) إلا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقي ما لقي آدم (ع) من المعصية، و لقي ما لقي نوح (ع) من الغرق، وما لقي إبراهيم (ع) من النار، وما لقي يوسف (ع) من الجب، وما لقي أيوب (ع) من البلاء، وما لقي داود (ع) من الخطيئة، إلى أن بعث الله يونس (ع) فأوحى الله إليه أن يا يونس تول أمير المؤمنين عليا والأئمة الراشدين من صلبه في كلام له قال يونس: كيف أتولى من لم أره ولم أعرفه، وذهب مغاضبا. فأوحى الله تعالى إلي أن التقمي يونس ولا توهني له عظما، فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث ينادي أنه لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قد قبلت ولاية علي بن أبي طالب والأئمة الراشدين من ولده، فلما أن آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر. فقال زين العابدين (ع): ارجع أيها الحوت إلى وكرك ! واستوى الماء
وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء7 صفحة17
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء25 صفحة203
محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه قال: خرجت مع أبي الحسن موسى (ع) إلى بعض أمواله، فقام إلى صلاة الظهر، فلمّا فرغ خرّ لله ساجداً، فسمعته يقول بصوت حزين وتغرغر دموعه: ربّ عصيتك بلساني ولو شئت وعزّتك لأخرستني، وعصيتك ببصري ولو شئت وعزّتك لأكمهتني، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزّتك لأصممتني، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزّتك لكنعتني، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزّتك لجذمتني، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزّتك لعقمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها عليّ وليس هذا جزاؤك منّي، قال: ثمّ أحصيت له ألف مرّة وهو يقول: العفو، العفو، قال: ثمّ ألصق خدّه الأيمن بالأرض فسمعته وهو يقول بصوت حزين: بؤت إليك بذنبي، عملت سوءاً وظلمت نفسي، فاغفر لي، فإنّه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاي، ثلاث مرّات، ثمّ ألصق خدّه الأيسر بالأرض فسمعته وهو يقول: ارحم من أساء واقترف واستكان واعترف، ثلاث مرّات، ثمّ رفع رأسه. ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب.
وأنا أقول: إن المجلسي صحح هذه الرواية أو هي على الأقل ليست ضعيفة، والدليل على ذلك أنه حاول أن يجد أجوبة عن هذه الرواية التي تفيد أن الكاظم يعترف بأنه يعصي الله.
فالحمد لله.
واعلم أن المجلسي قد أورد أجوبة باردة على مثل الروايات فقال:
بحارالأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء25 صفحة203
((قيل: اعترافهم بالذنب كان لتعليم الناس كيف يتوبون ويستغفرون)). فرد المجلسي على ذلك وقال: ((إني فكرت بعد ذلك فقلت: هذا كان يقوله في سجدته في الليل وليس عنده من يعلمه)).
بحارالأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء25 صفحة203
((وقيل: اعترافهم بالذنب كان تواضعا،،)) فرد المجلسي قائلاً: ((فلم يقع مني هذه الأقوال بموقع ولا حلت من قلبي في موضع))
ثم إن المجلسي فكر وقدر حتى توصل إلى إجابة يرى أنها قوية جدا وأنها من فتوحات الله عليه، وملخص الإجابة أنهم يستغفرون من المباحات كالأكل والشرب والنكاح ومثل ذلك فقال:
بحارالأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء25 صفحة205
((فما أظن. أن هذا المعنى اتضح من لفظ الدعاء لغيري، ولا أن أحدا سار في إيضاح مشكله وفتح مقفله مثل سيري))
من كتاب نهج البلاغة
الذريعة لآغا بزرك الطهراني الجزء14 صفحة111
قال أغا بزرك الطهراني في فضل نهج البلاغة ومكانته: ((هو أخ القرآن الكريم في التبليغ والتعليم وفيه دواء كل عليل وسقيم، ودستور للعمل بموجبات سعادة الدنيا وسيادة دار النعيم، غير أن القرآن أنزله حامل الوحي الإلهي على قلب النبي الأمين صلى الله عليه وآله وسلم، والنهج أنشأه باب مدينة علم النبي وحامل وحيه، سيد الموحدين وإمام المتقين، علي أمير المؤمنين عليه السلام من رب العالمين، وقد قيل فيه: نهج البلاغة نهج العلم والعمل * فاسلكه يا صاح تبلغ غاية الأمل وقد لمحنا في ج 4 ص 144 إلى سيادته على سائر الكتب وكونه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق)).
نهج البلاغة الجزء2 صفحة90 الخطبة175
ولا أَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةٍ إِلا وأَتَنَاهَى قَبْلَكُمْ عَنْهَا
نهج البلاغة 2/201 خطبة216
فَلا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ أَومَشُورَةٍ بِعَدْلٍ فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ
نهج البلاغة 1/127 خطبة78
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي فَإِنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا وَأَيْتُ مِنْ نَفْسِي ولَمْ تَجِدْ لَهُ وَفَاءً عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ بِلِسَانِي ثُمَّ خَالَفَهُ قَلْبِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رَمَزَاتِ الأَلْحَاظِ وسَقَطَاتِ الأَلْفَاظِ وشَهَوَاتِ الْجَنَانِ وهَفَوَاتِ اللِّسَان.
من الصحيفة السجادية
الذريعة إلى تصانيف الشيعة لآغا بزرك الطهراني رقم95. [أما في المطبوع: الذريعة 15/18]
95الصحيفة السجادية: الأولى المنتهي سندها إلى الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع المعبر عنها أخت القرآن و إنجيل أهل البيت و زبور آل محمد و يقال لها الصحيفة الكاملة أيضا، و للأصحاب اهتمام بروايتها و يخصونها بالذكر في إجازاتهم. و عليها شروح كثيرة مرت في محلها وهي من المتواترات عند الأصحاب لاختصاصها بالإجازة و الرواية في كل طبقة و عصر ينتهي سند روايتها إلى الإمام أبي جعفر الباقر ع و زيد الشهيد ابني علي بن الحسين عن أبيهما علي بن الحسين ع و المتوفى مسموما 95 من الهجرة.
الصحيفة السجادية صفحة77
وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي الاعْتِرَافِ وَطَلَبِ التَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: فَهَلْ يَنْفَعُنِي، يَا إِلَهِي، إِقْرَارِي عِنْدَكَ بِسُوءِ مَا اكْتَسَبْتُ وَهَلْ يُنْجِينِي مِنْكَ اعْتِرَافِي لَكَ بِقَبِيحِ مَا ارْتَكَبْتُ أَمْ أَوْجَبْتَ لِي فِي مَقَامِي هَذَا سُخْطَكَ أَمْ لَزِمَنِي فِي وَقْتِ دُعَائي مَقْتُكَ. سُبْحَانَكَ، لا أَيْأَسُ مِنْكَ وَقَدْ فَتحْتَ لِي بَابَ التَّوْبَةِ إِلَيْكَ، بَلْ أَقُولُ مَقَالَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ الظَّالِمِ لِنَفْسِهِ الْمُسْتَخِفِّ بِحُرْمَةِ رَبِّهِ. 8 الَّذِي عَظُمَتْ ذُنُوبُهُ فَجَلَّتْ، وَأَدْبَرَتْ أَيَّامُهُ فَوَلَّتْ.
الصحيفة السجادية صفحة78
أَتُوبُ إِلَيْكَ فِي مَقَامِي هَذَا تَوْبَةَ نَادِمٍ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ، مُشْفِقٍ مِمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ، خَالِصِ الْحَيَاءِ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ
الصحيفة السجادية صفحة77
عَالِمٍ بِأَنَّ الْعَفْوَعَنِ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ لا يَتَعَاظَمُكَ، وَأَنَّ التَّجَاوُزَ عَنِ الإِثْمِ الْجَلِيلِ لا يَسْتَصْعِبُكَ...... وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا قَصَّرْتُ فِيهِ، وَأَسْتَعِينُ بِكَ عَلَى مَا عَجَزْتُ عَنْهُ
الصحيفة السجادية صفحة152
وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي ذِكْرِ التَّوْبَةِ وَطَلَبِهَا....هَذَا مَقَامُ مَنْ تَدَاوَلَتْهُ أَيْدِي الذُّنُوبِ، وَقَادَتْهُ أَزِمَّةُ الْخَطَايَا، وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ، فَقَصَّرَ عَمَّا أَمَرْتَ بِهِ تَفْرِيطاً، وَتَعَاطَى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَغْرِيراً
الصحيفة السجادية صفحة153
وَوَفِّقْنِي مِنَ الأَعْمَالِ لِمَا تَغْسِلُ بِهِ دَنَسَ الْخَطَايَا عَنِّي، وَتَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِكَ وَمِلَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ إِذَا تَوَفَّيْتَنِي".
الصحيفة السجادية صفحة153
اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ فِي مَقَامِي هَذَا مِنْ كَبَائِرِ ذُنُوبِي وَصَغَائِرِهَا، وَبَوَاطِنِ سَيِّئَاتِي وَظَوَاهِرِهَا، وَسَوَالِفِ زَلاتِي وَحَوَادِثِهَا، تَوْبَةَ مَنْ لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِمَعْصِيَةٍ، وَلا يُضْمِرُ أَنْ يَعُودَ فِي خَطِيئَةٍ".
الصحيفة السجادية صفحة155
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ جَهْلِي، وَأَسْتَوْهِبُكَ سُوءَ فِعْلِي
الصحيفة السجادية صفحة156
وَاقْبَلْ تَوْبَتِي، وَلا تَرْجِعْنِي مَرْجِعَ الْخَيْبَةِ مِنْ رَحْمَتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ عَلَى الْمُذْنِبِينَ، وَالرَّحِيمُ لِلْخَاطِئِينَ الْمُنِيبِينَ
من القرآن الكريم
[غافر: 55]
قوله تعالى: ((وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ))
[طه: 115]
قال تعالى: ((وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً))
قال الرافضة: يحتمل الترك. أليس معنى الآية بناءً على كلام الشيعة أن الله قد عهد إلى آدم عهدا فتركه، هل هذا يتماشى مع العصمة، وهل يجوز الاقتداء به في ذلك ؟؟؟
[طه: 121]
((وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى))
لاحظ: عصى -------->>> فغوى..
ما معنى هذا ؟؟ ولماذا خرج آدم عليه السلام من الجنة ؟؟
[الكهف: 73]
وقوله عن موسى: ((قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً))
لماذا يعتذر موسى عليه السلام كلما سأل الخضر عن أفعاله، وبماذا اعتذر هنا ؟؟ لقد اعتذر بأنه نسى، ولا يمكن حملها هنا على الترك..
[الكهف: 24]
وقوله عن محمد عليه الصلاة والسلام: ((واذكر ربك إذا نسيت))
[القلم: 48]
وقوله عن ذي النون: ((فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ))
لم لا يكون مثله ؟؟ أليس معصوما يقتدى به في كل شئون حياته ؟؟
وما الذي جعله في بطن الحوت ؟؟
[الأعراف: 143]
وقول موسى عليه السلام: ((رب أرني أنظر إليك)).. فإن الرؤية عند الرافضة من أعظم المحال، لأنها تستلزم التحديد وغير ذلك، فدعاء موسى هذا - على عقيدتهم - دائر بين الجهل بالرب سبحانه وبين التجاوز في الدعاء والاعتداء فيه بل وإساءة الأدب مع الله
[التحريم: 1]
وقوله تعالى: ((يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم))
فلماذا ورد هذا السؤال من الله عز وجل، إنه عتاب للرسول – صلى الله عليه وسلم – أنه حرم على نفسه سريته " مارية " أو شرب العسل..
وأيضا هل يصح أن يحرم أحد الرافضة على نفسه شيئا مما أحله الله ويكون محمودا ؟؟ أليس هذا هو مقتضى العصمة واللطف الذي أوجبتموه على الله ؟؟؟
[البقرة: 37]
((فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ))
[هود: 47]
وقول نوح: ((قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ))
وقول إبراهيم: " ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب " سورة إبراهيم 41
-
وقوله: " والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين " سورة الشعراء 82
-
وقوله: " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات " سورة محمد 19
-
وقال: " وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ". سورة الأنبياء 87
-
وقوله عن داوود: " ((فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ [24] فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ)) [ص: 25].
-
وقوله عن سليمان: " قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ [صـ: 35]
-
وقول موسى: " أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ [الأعراف: 155]
-
وقوله: " رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي "
-
وقوله: " إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا .
فأثبت ذنبا متقدما وذنبا متأخرا وأثبت له مغفرة ذلك كله..
قول المفيد في العصمة قبل النبوة والامامة
ولننظر الى كلام المفيد في كتابه الاعتقادات وكيف انه لم يقطع بعصمة الانبياء عليهم السلام والائمة قبل النبوة والامامة , حيث يقول: "
والوجه أن نقطع على كمالهم - عليهم السلام - في العلم والعصمة في أحوال النبوة والإمامة، ونتوقف فيما قبل ذلك، وهل كانت أحوال نبوة وإمامة أم لا ( 1 ) ونقطع على أن العصمة لازمة لهم منذ أكمل الله تعالى عقولهم إلى أن قبضهم - عليهم السلام – " اهـ. [1]
ولننظر بماذا علق المحقق للكتاب وهو حسين دركاهي على هذا هامش الكتاب , حيث يقول: " ( 1 ) في هذه العبارة تأمل عن غموض، ويحتمل أن يكون عطفا على ( فيما قبل ذلك ) فيكون المراد التوقف في أمرين: الأول: الحكم بكمال العلم والعصمة قبل البعثة وتصدي الإمامة. والثاني: الحكم بفعلية الاتصاف بالنبوة والإمامة قبل ذلك، ويحتمل أيضا أن تكون الواو زائدة أو مستأنفة وكان تعليلا. للحكم بالتوقف في كمال العلم والعصمة، وحاصل المعنى يلزم أن نتوقف في الحكم بكمالهم في العلم والعصمة قبل البعثة وتصدي الإمامة بعلة الشك في اتصافهم بالنبوة والإمامة قبل ذلك. ج " اهـ. [2]
والاخطر من هذا كله مفهوم الكمال الذي يتكلم به هؤلاء الرافضة , حيث يقول المرتضى وهو من متكلمي الشيعة المرموقين المعتبرين عندهم , يقول في كتابه تنزيه الانبياء : " فإن قال قائل: فما معنى قوله تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السلام: ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين. فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الظالمين. فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون ) أوليس ظاهر هذه الآية يقتضي أنه عليه السلام كان يعتقد في وقت من الأوقات الإلهية للكواكب، وهذا مما قلتم إنه لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام. ( الجواب ): قيل له في هذه الآية جوابان: أحدهما أن إبراهيم عليه السلام إنما قال ذلك في زمان مهلة النظر، وعند كمال عقله وحضور ما يوجب عليه النظر بقلبه وتحريك الدواعي على الفكر والتأمل له، لأن إبراهيم ( ع ) لم يخلق عارفا بالله تعالى، وإنما اكتسب المعرفة لما أكمل الله تعالى عقله وخوفه من ترك النظر بالخواطر والدواعي " اهـ. [3]
المرتضى ينفي معرفة الله تعالى منذ الولادة لابراهيم عليه السلام , ويجعل الامر متعلق بكمال العقل , والسؤال الذي يطرح نفسه , هل هذا الامر عام في كل الانبياء والائمة؟ هل الانبياء والائمة ولدوا وهم لا يعرفون الله تعالى؟ وما هو الضابط عند متكلمي الرافضة لمهلة النظر حتى تكتمل عقول الانبياء والائمة؟ وهل الكمال يفيد نقصا قبل تحققه ام لا؟ ما هو النقص الذي يقول به الرافضة للانبياء والائمة قبل كمال عقولهم؟ اين القول بالعصمة من الولادة عند الرافضة؟ !!!.
( 1 ) تصحيح اعتقادات الإمامية - المفيد – ص 130.
( 2 ) تصحيح اعتقادات الإمامية – الهامش حسين دركاهي - ص 130.
( 3 ) تنزيه الأنبياء - الشريف المرتضى - ص 39.