آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 14 صفر 1443هـ الموافق:21 سبتمبر 2021م 09:09:19 بتوقيت مكة

جديد الموقع

هل يخسر الشيعة الحكم في العراق؟ ..

في جلساتهم الخاصة يلوم السياسيون الشيعة أنفسهم ويقولون ان المصادفات أهدت لهم فرصة تاريخية لن تتكرر وهي الوصول إلى سدة الحكم في العراق، وان هذه الفرصة إذا ضاعت فإنها لن تعود تحت اي ظرف تاريخي، وبعضهم يقول جازما انها على وشك ان تضيع بالفعل!
مرة قال لي سياسي شيعي كبير، وكنا على مائدة الغداء في منزله الفخم،: اننا فشلنا في ادارة الدولة.. قالها وهو يقارن بين ما أهدِر من مال وما تحقق، بين ما كان عليه العراق وما أصبح!
أول مؤشر على احتمالية تداعي النظام السياسي هو الاخفاق في مؤسسات أمنية قادرة على حفظ أرواح الناس.
وبمقارنة بسيطة فان عدد رجال الشرطة، حسب وزير داخلية معروف في زمن النظام السابق، كان لم يتجاوز 40 الف رجل امن عام 1991 بينما تجاوز عددهم اليوم 680 الفا عدا منتسبي الجيش الذي يتجاوز عددهم مليون منتسب!
السياسي الشيعي نفسه قال: ان الجماعات المسلحة تنفذ هجماتها في المكان والزمان اللذين تختارهما، والأدهى انها تهدد قبل ان تنفذ، ثم تنفذ التهديدات بحرفية نادرة!
مرة قال باقر جبر صولاغ وزير الداخلية الاسبق ان خلايا المسلحين تنتشر في منطقة الكاظمية، واكد انهم سيضربون في الوقت المناسب، وقد صدق في نبوأته بنحو دقيق!
ومرة اجتمع رئيس الوزراء بالقادة الأمنيين وسألهم ان كانت هناك خطط لضرب العاصمة بغداد؟! فاكدوا له انهم امسكوا بجميع الخلايا النائمة ،وفي اليوم التالي تعرضت بغداد لأكثر من عشر تفجيرات بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة!
هذا على الصعيد الأمني، اما المؤشر الأخطر فهو الفساد!
يقول موفق الربيعي مستشار الأمن الوطني السابق ان وزير التجارة المتهم بسرقة مليار دولار عبد الفلاح السوداني ،وهو قيادي في حزب الدعوة، كان يؤم السياسيين الشيعة في الصلاة يوم كانوا في المعارضة.
وأضاف الربيعي: انه حضر اجتماعا لخلية من كبار السياسيين الشيعة وقدم لهم بالأرقام حجم الفساد في وزارة التجارة في عهد عبدالفلاح السوداني، وقارن أداء الوزارة بين عهدي الوزير في النظام السابق محمد مهدي صالح والوزير من حزب الدعوة عبد الفلاح السوداني فتبين ان الفساد في عهد السوادني مهول ولا يصدق.
يستطرد الربيعي انه اخذ وسائل الإيضاح نفسها وذهب إلى النجف وعرضها امام السيد السيستاني وحين اكمل إيضاح الحقائق الرقمية سأله المرجع الديني: هل وزير التجارة في عهد صدام كان بعثيا كبيرا؟
اجابه الربيعي: لا سيدنا.. انه فني اكثر منه بعثي!
فعلق السيستاني قائلا: اقترح إخراجه من السجن وتعيينه بدلا من هذا الوزير الفاسد حتى تبيضوا وجوهكم امام العراقيين!
الفساد في مؤسسات الدولة ليس له مثيل في تاريخ الدولة العراقية، والأخطر ان الفاسدين يسرحون ويمرحون ويشغلون مواقع حساسة في الدولة، وهذه اهم الأسباب في تخلف العراق وعدم ظهور اية علامات على تطوره واعماره!
المؤشر الثالث هو التمسك بالسلطة والتسلط على الحلفاء ،والتلاعب بالثوابت وضرب الدستور عرض الحائط.
بالامس قال زعيم التيار الصدري ان هناك دكتاتورية حقيقية تمارس اضطهادا بحق السنة ويقصد المالكي طبعا!
للمرة الأولى يعترف سياسي شيعي بان هناك اضطهادا بحق أهل السنة وهو اعتراف له دلالات كبيرة وخطيرة!
أما المالكي فانه يراوغ بكل الوسائل للاحتفاظ بالسلطة.
ابان تشكيل الحكومة الثانية، وبينما كانت المفاوضات بين القوى السياسية على اشدها في اربيل قال المالكي بالحرف: ثماني سنوات تكفي لاي رئيس وزراء، ان كان فاشلا او ناجحا!
بعدها بسنتين قال: الدستور يتيح لي ان أكون رئيسا للوزراء لدورتين وثلاث وعشر!
قبل ايام قليلة سئل المالكي من على شاشة إحدى الفضائيات عن تناقضه وعن تصريحه بان ثماني سنوات تكفي لاي رئيس وزراء أجاب إجابة عجيبة، قال بالحرف: والله ثمانون سنة لا تكفي!!
بعد عشر سنوات بانت التشققات واضحة في الجدار السياسي الشيعي.
المالكي وحده يستحوذ على السلطة برأي حلفائه الشيعة أنفسهم!
الصدر صار في خندق خصوم المالكي، وراح يقترب من القائمة العراقية ذات النزعة السنية!
حرب التسقيط مستمرة بين المالكي والصدر وقد تصل إلى نهايتها اذا لم يتراجع الأول عن نهجه في اقصاء شركائه!
اما المجلس الإسلامي برئاسة عمار الحكيم فانه ظل ممسكا بالعصا من المنتصف لكي يكون بيضة القبان، وموضع الثقة التي يلجأ إليها المتخاصمون، لكنه بعد تفجيرات بغداد الأخيرة، وقرار المالكي بتأجيل الانتخابات في محافظتي الانبار والموصل ،خرج الحكيم من طوره وقال: ستكون لنا كلمة واعلن صراحة انه سيكون له موقف آخر!
لم يبق مع المالكي سوى الجعفري الذي له مقعد واحد في البرلمان، وحزب الفضيلة الذي ليس له ثقل سياسي ولا شعبي في الشارع العراقي؟
المالكي كما يقول مقربون منه يريد ان يستثمر انفضاض القوى الشيعية عنه ليقول للناخب الشيعي: ان الجميع خذلوك وبقيت انا وحدي أدافع عن حقك واستقتل لكي لا يعود السنة والبعثيون لحكم العراق!!
ربما تجد هذه المعزوفة سوقا لها في العراق في ظل الشد الطائفي لكن هذا السوق سينحسر امام الخراب والانهيارات الامنية، والكذب والفساد وتدني الخدمات وموقف المرجعية من سلوكيات الحكومة.
المرجعية وعلى لسان آية الله علي السيستاني ردت على المالكي بتأكيد موقفها المساند للسنة ، ومناهضة اية تفرقة مذهبية، وهنا يقول السيستاتي في كلمة القيت نيابة عنه خلال الملتقى الاول لعلماء السنة والشيعة في العراق الذي عقد في مدينة النجف يقول (انا أحب الجميع، والدين هو المحبة، أعجب كيف استطاع الأعداء ان يفرقوا بين المذاهب الاسلامية.
ومضى قائلا: هذه المجالس واللقاءات مهمة ومفيدة ومن خلالها يعرف الجميع انه لا توجد خلافات حقيقية بينهم، ان نقاط الخلاف بين الشيعة والسنة في قضايا فقهية موجودة بين أبناء المذهب الواحد أيضا).
وقال السيد السيستاني: (لا بد للشيعة ان يدافعوا عن الحقوق الاجتماعية والسياسية للسنة قبل السنة انفسهم)!
لا يستبعد المراقبون من مواجهات شيعية شيعية قد يشهدها العراق بسبب الاستحواذ على المال والسلطة من جهة طرف معين وتحديه من قبل الاطراف الشيعية الاخرى ومحاولة ازاحته عن (الكنز) وعند ذاك لن تستطيع حتى المرجعية ان توقف التدهور.
اما على مستوى التحديات الخارجية التي ستواجه الحكم الشيعي في العراق فان مستقبل نظام الاسد سينعكس على العراق بنحو مباشر!
باقر صولاغ اعلن مرارا ان القتال سيكون على اسوار بغداد اذا سقطت دمشق فيرد عليه سياسي كردي بالقول: لا بل سيكون على أبواب كربلاء!
المعلومات الأمنية التي تسربت إلى العراق تؤكد ان أكثر من خمسة آلاف من مقاتلي جبهة النصرة سيتجهون إلى العراق فور سقوط الأسد لتاسيس موضع قدم لهم من خلال بسط السيطرة اما على الموصل او على الانبار وعند ذاك تبدأ عملية نخر النظام الشيعي تدريجيا خاصة وان النظام سيكون منخورا أصلا بسبب الفساد وغياب الأسس الحقيقية لبناء دولة عصرية!

عدد مرات القراءة:
1997
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :