آخر تحديث للموقع :

الجمعة 12 رجب 1444هـ الموافق:3 فبراير 2023م 10:02:34 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الإمامة والقرآن ..
الكاتب : فيصل نور ..

في القرآن الكريم مئات المواضع التي تتحدث عن التقوى والأخلاق الفاضلة وترغب فيهما وتحث عليهما؛ كالصبر والتوبة والاستغفار والإحسان والعفو والصفح والصدق وأداء الأمانة والحياء وغض البصر والشكر وغيرها.
فهذه الأخيرة -مثلًا- ورد فيها أكثر من سبعين آية، ونحن نعلم أن فضيلة الشكر هذه ليست من أركان الدين أو أصوله، وإنما هي من تقوى القلوب وفضائل الأعمال.
واختيارنا للشكر وذكر عدد آياته لا يعني أنها الفضيلة الوحيدة التي جاء فيها هذا العدد من الآيات؛ بل إنها لا تقل شأنًا عن الكثير من مسائل الأخلاق التي ذكرناها آنفًا.
فلا شك أنك أدركت أن القرآن الكريم إذا كان قد أورد كل هذه الآيات في فضيلة من فضائل الأعمال، فالأَولى أن يورد مئات الآيات في أركان الإسلام، وهذا حاصل تمامًا، فقد أورد القرآن الكريم مئات الآيات الكريمة في الصلاة والزكاة، وعشرات الآيات في الصوم والحج، كما أورد مثلها في الإيمان بالملائكة، والكتب السماوية، والرسل، واليوم الآخر، والقضاء والقدر.
ولا شك أن القارئ قد أدرك ما رمينا إليه من هذه التوطئة، فالإمامة التي مرَّت منزلتها بك في مقدمة الباب الأول، والتي هي من أعظم أركان الدين عند القوم، ولا تقبل أخواتها إلا بها، وعليها مدار قبول الأعمال، والتي قد أخذ الله المواثيق على الأنبياء والرسل عند بعثتهم بها، والأئمة علة خلق السموات والأرض والجنة والنار والأفلاك والعرش والكرسي والملائكة والجن والإنس و.. و.. إلى آخر ما أوردناه في الباب الأول من كتب القوم.
فلاشك أن تناول مسألة بهذه الخطورة يجب أن ينزل فيها من الآيات أضعاف ما نزل في الأركان الأخرى، فضلًا عن فروع الدين وفضائل الأعمال، فإننا -مثلًا- نجد ذكر كثير من الأنبياء ‡ مع تفاصيل دعوتهم؛ بالرغم من أن الله Q قد أخذ المواثيق عليهم عند بعثتهم بالإمامة -كما عرفت- فضلًا عن أن الأئمة أفضل من الأنبياء ‡ عند القوم.
وقد نضطر هنا للوقوف بعض الشيء لبيان هذه المسألة -أعني: تفضيل الأئمة على الأنبياء ‡ عند القوم- لرفع ما قد يقع من لبس عند بعض من ينكر نسبة هذا القول إلى الشيعة.

 
بيان عقيدة الشيعة في تفضيل الأئمة على الأنبياء عليهم السلام
اعلم أن هذه المسألة من المسلمات عندهم، بل ومن ضروريات المذهب، ولست أجازف باتهامهم بما لا يعتقدونه، ولعل في ذكرنا لبعض رواياتهم وأقوالهم في المسألة ما يؤيد صحة ما ذهبنا إليه.
فقد روى القوم عن الرضا أنه قال: «إن آدم لما أكرمه الله -تعالى ذكره- بإسجاد ملائكته له، وبإدخاله الجنة، قال في نفسه: هل خلق الله بشرًا أفضل مني؟ فعلم الله Q ما وقع في نفسه، فناداه: ارفع رأسك يا آدم، فانظر إلى ساق عرشي، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش، فوجد عليه مكتوبًا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، فقال آدم u: يا رب، من هؤلاء؟ فقال Q: هؤلاء من ذريتك، وهم خير منك ومن جميع خلقي، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء والأرض، فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك عن جواري، فنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم، فتسلط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها، وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم منها، فأخرجهما الله Q من جنته وأهبطهما عن جواره إلى الأرض»([1]).
وقال: «نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد، فينا نزل القرآن وفينا معدن الرسالة»([2]).
وعن الصادق قال: «إن الله أخذ ميثاق الخلائق ومواثيق الأنبياء والرسل لمحمد بالنبوة، ولعلي بن أبي طالب بالولاية»([3]).
وعنه أيضًا قال: «إن أمرنا صعب مستصعب، لا يقر به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل»([4]).
وعنه أيضًا قال: «إن الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه، فقال لهم: من ربكم؟ فكان أول من نطق رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة، فقالوا: أنت ربنا، فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة علمي وديني وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون»([5]).
وعن الباقر قال: «أخذ الله الميثاق على النبيين، فقال: ألست بربكم، وأن هذا محمدًا رسول الله، وأن هذا عليًا أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى، فثبتت لهم النبوة، وأخذ الميثاق على أولي العزم: إني ربكم، ومحمد رسول الله، وعلي أمير المؤمنين، وأوصياؤه من بعده ولاة أمري، وخزان علمي، وإن المهدي أنتصر به لديني، وأظهر به دولتي، وأنتقم به من أعدائي، وأُعبد به طوعًا وكرهًا، قالوا: أقررنا وشهدنا يا رب، ولم يجحد آدم ولم يقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به، وهو قولـه تعالى: ] ô‰s)s9ur !$tRô‰Îgtã #’n<Î) tPyŠ#uä `ÏB ã@ö6s% zÓŤoYsù öNs9ur ô‰ÅgwU ¼çms9 $YB÷“tã ÇÊÊÎÈ [ [سورة طه]، إنما يعني: فترك»([6]).
وعن أبي الحسن: «ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، ولن يبعث الله نبيًا إلا بنبوة محمد وولاية وصيه علي»([7]).
وعن رسول الله ^ قال: «يا علي، ما بعث الله نبيًا إلا وقد دعاه إلى ولايتك طائعًا أو كارهًا »([8]).
وعن الباقر: «إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيين على ولاية علي، وأخذ عهد النبيين بولاية علي»([9]).
وعن رسول الله ^ قال: «ما تكاملت النبوة لنبي في الأظلة حتى عرضت عليه ولايتي وولاية أهل بيتي، ومثلوا له، فأقروا بطاعتهم وولايتهم»([10]).
وعن الصادق: «ما نبئ نبي قط إلا بمعرفة حقنا، وبفضلنا على من سوانا»([11]).
وعن الباقر: «ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبيًا قط إلا بها»([12]).
وعن رسول الله ^ قال: «لما أسري بي أتاني ملك، فقال: يا محمد، سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ فقلت: معاشر الرسل والنبيين، على ما بعثكم الله قبلي؟ قالوا: على ولايتك يا محمد، وولاية علي بن أبي طالب»([13]).
وعن الصادق قال: «علم النبي ^ علم النبيين بأسره، وأوحى الله إلى محمد ^ فجعله محمد عند علي، فقال رجل: فعلي أعلم أو بعض الأنبياء؟ فنظر الصادق إلى بعض أصحابه، فقال: إن الله يفتح مسامع من يشاء، أقول له: إن رسول الله ^ جعل ذلك كله عند علي، فيقول: علي أعلم أو بعض الأنبياء([14])!».
وعن سيف التمار قال: كنا مع أبي عبدالله في الحجر، فقال: «علينا عين؟ فالتفتنا يمنة ويسرة، وقلنا: ليس علينا عين، فقال: ورب الكعبة، ورب الكعبة، ورب الكعبة، إني لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما، ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما»([15]).
أقول: الروايات في الباب كثيرة جدًا، ولا يسعنا حصرها، ولعلَّ في سردنا لبعض الأبواب التي وضعها القوم في المقام كفاية لمن أراد المزيد، فانظر مثلًا:
باب: تفضيلهم على الأنبياء وعلى جميع الخلق، وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وأن أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبهم([16]).
باب: أنهم أعلم من الأنبياء([17]).
باب: أن عندهم جميع علم الملائكة والأنبياء، وأنهم أُعطوا ما أعطاه الله الأنبياء ‡، وأن كل إمام يعلم جميع علم الإمام الذي قبله([18]).
باب: أن دعاء الأنبياء استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم صلوات الله عليهم([19]).
باب: أنهم يقدرون على إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص وجميع معجزات الأنبياء([20]).
باب: أنهم يظهرون بعد موتهم ويظهر منهم الغرائب، ويأتيهم أرواح الأنبياء ‡، وتظهر لهم الأموات من أوليائهم وأعدائهم([21]).
وغيرها من الأبواب التي أوردناها في مقدمة الباب الأول، فراجعها هناك.
وكذلك صنفوا في ذلك تصانيف مستقلة:
كتفضيل الأئمة على الأنبياء، لهاشم البحراني.
وتفضيل الأئمة على غير جدهم من الأنبياء، للمولى كاظم الهزاز.
وتفضيل أمير المؤمنين على من عدا خاتم النبيين، للمجلسي. والاسم ذاته للسيد دلدار اللكهنوي.
وتفضيل علي على أولي العزم من الرسل، لهاشم البحراني أيضًا، وغيرها([22]).
وقال الصدوق في اعتقاداته: «يجب أن يُعتقد أن الله Q لم يخلق خلقًا أفضل من محمد ^ والأئمة، وأنهم أحب الخلق إلى الله Q وأكرمهم، وأولهم إقرارًا به لما أخذ الله ميثاق النبيين في الذر، وأن الله تعالى أعطى كل نبي على قدر معرفته نبينا ^ وسبقه إلى الإقرار به، ويُعتقد أن الله تعالى خلق جميع ما خلق له ولأهل بيته، وأنه لولاهم ما خلق السماء ولا الأرض ولا الجنة ولا النار ولا آدم ولا حواء ولا الملائكة ولا شيئًا مما خلق»([23]).
وأكد المجلسي قول الصدوق وأيده، وقال: «اعلم أن ما ذكره / من فضل نبينا وأئمتنا صلوات الله عليهم على جميع المخلوقات، وكون أئمتنا أفضل من سائر الأنبياء، هو الذي لا يرتاب فيه من تتبع أخبارهم على وجه الإذعان واليقين، والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، وإنما أوردنا في هذا الباب قليلًا منها([24])، وهي متفرقة في الأبواب لاسيما باب: صفات الأنبياء وأوصافهم، وباب: أنهم كلمة الله، وباب: بدو أنوارهم، وباب: أنهم أعلم من الأنبياء، وأبواب فضائل أمير المؤمنين وفاطمة صلوات الله عليهم، وعليه عمدة الإمامية، ولا يأبى ذلك إلا جاهل بالأخبار»([25]).
وقال المفيد: «قد قطع قوم من أهل الإمامة بفضل الأئمة من آل محمد على سائر من تقدم من الرسل والأنبياء سوى نبينا محمد ^ »([26]).
ويروي القوم أن عدد الأنبياء والأوصياء مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي، ومائة ألف وصي وأربعة وعشرون ألف وصي.
وفي رواية: «مائة ألف نبي وأربعة وأربعون نبيًا، ومثلهم أوصياء»([27]).

 
بيان أنه لم يرد في القرآن الكريم ذكر للإمامة
وموقف الشيعة من هذه الحقيقة
ونحن نجد في القرآن ذكر هؤلاء الأنبياء في مئات المواضع، ولكن لم نقف على موضع واحد فيه ذكر لأحد من هؤلاء الأوصياء، سواءً المائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، أو المائة ألف وأربعة وأربعون، بل ولا آية واحدة تتحدث عن أكرم هؤلاء وأفضلهم، بل وأفضل من الأنبياء كما عرفت.
والقرآن الذي لم يغادر شيئًا إلا وبَيّنَه، كما يؤكد ذلك القوم برواية الصادق: «والله إني لأعلم ما في السموات وما في الأرض، وما في الجنة وما في النار، وما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، ثم سكت، ثم قال: أعلمه عن كتاب الله أنظر إليه هكذا، ثم بسط كفه، وقال: إن الله يقول: فيه تبيان كل شيء».
وفي رواية: «ثم مكث هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه، فقال: علمت من كتاب الله أن الله يقول: فيه تبيان كل شيء»([28]).
وقولـه: «ما ترك الله شيئًا تحتاج إليه العباد حتى لا يستطيع عبد أن يقول: لو كان هذا أنزل في القرآن إلا وقد أنزله الله فيه»([29]).
فهذا القرآن قد ذكر السموات والأرض وما بينهما وما فيهما، والجنة والنار وما فيهما، في مئات المواضع، فكان لابد أن لا يدع القرآن ذكر ما كان سببًا لخلق كل هذا وهو الإمامة والأئمة، وقد علمت منزلتهما، دون أن يكون له نصيب الأسد من البيان، ولكن شيئًا من هذا لم يكن.
فأمام هذه الحقيقة الخطيرة المتمثلة في خلو القرآن الكريم عن آحاد الآيات المؤيدة لعقيدة القوم في الإمامة، والتي تؤكدها صراحة بعض الروايات، كرواية أبي بصير الذي سأل الصادق: «إن الناس يقولون: لِمَ لم يسم علي وأهل بيته في كتاب الله Q ؟ فقال: قولوا لهم: إن رسول الله ^ نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثًا ولا أربعًا، حتى كان رسول الله ^ هو الذي فسر ذلك، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهمًا درهم، حتى كان رسول الله ^ هو الذي فسَّر ذلك لهم، ونزل الحج...» إلى آخر الرواية، حيث ذكر فيها بيان إمامة علي بالسنة لا بالقرآن([30]).
فأمام هذه الحقيقة لجأ الشيعة إلى وسائل ثلاث لحل هذا الإشكال، وقد عبرت عنها بالاتجاهات.

 
أصحاب الاتجاه الأول وتأويل مُعظَم آيات القرآن الكريم لإثبات نزولها في الأئمة والإمامة
الاتجاه الأول: أَوّلَ معظمَ آيات القرآن الكريم، وجعلها لا تخلو من كون نزولها في أهل البيت سواء في بيان منزلتهم أو ولايتهم.. أو ما شابه ذلك، بحيث تتعلق بهم على نحوٍ ما، أو في ذم أعدائهم من الصحابة رضوان الله عليهم، أو المخالفين للمذهب بزعمهم.. وهكذا.
وأصحاب هذا الاتجاه اجتهدوا في لَيِّ أعناق معظم آيات القرآن وتأويلها بحيث لا تخرج عن غرضهم، وأيسر السبل التي انتهجها هؤلاء في بيان ذلك هو وضع الأحاديث على لسان الرسول ^ والأئمة، بدءًا ببسملة سورة الفاتحة، وانتهاءً بالمعوذتين.
ففي الأولى -مثلًا- رووا عن الصادق أنه سئل عن تفسير بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: «الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم ملك الله، قال السائل: فقلت: الله؟ قال: الألف آلاء الله على خلقه، والنعم بولايتنا، واللام إلزام خلقه بولايتنا، قال: قلت: فالهاء؟ قال: هوان لمن خالف محمدًا وآل محمد ^، قال: قلت: الرحمن؟ قال: بجميع العالم، قال: قلت: الرحيم؟ قال: بالمؤمنين وهم شيعة آل محمد ^»([31]).
وفي الأخرى: رووا عنه أيضًا: «أن جبرئيل u أتى النبي ^ وأخبره أن فلانًا سحرك، وجعل السحر في بئر بني فلان، فابعث إليه -يعني: إلى البئر- أوثق الناس عندك، وأعظمهم في عينك، وهو عديل نفسك حتى يأتيك بالسحر، قال: فبعث النبي ^ عليًا، فاستخرج حقًا وأتى به إلى النبي ^...» الرواية([32]).
وفي حقيقة الأمر قد أعرضنا عن ذكر أمثلة على هذا الاتجاه، وذلك لسهولة الوقوف عليها في أكثر التفاسير الشيعية المطبوعة والتي لا تخلو منها، وبالأخص تلك التي جعلت حكرًا على الآيات التي تمثل هذا الاتجاه، كتأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، وهو مطبوع في مجلدين، وحوالي تسعمائة صفحة من الحجم المتوسط، وغيره.
 

 
أصحاب الاتجاه الثاني والقول بتحريف القرآن
وذكر بعض روايات التحريف عند الشيعة
أما الاتجاه الثاني: فهو اتجاه خطير في العقيدة يؤدي بصاحبه إلى الكفر والخروج من الملة، والذي اضطر أصحابه إلى الأخذ به والقول به هو قناعتُهم التامة بخلو القرآن الكريم من الحجج والبراهين التي تؤيد عقيدتهم في الإمامة وتعارضه مع كثير من العقائد الأخرى المنبثقة عن القول بالإمامة.
وأصحابنا هؤلاء لم يقنعوا بالاتجاه الأول لفساده البين فجاءوا بأفسد منه، ولا شك أن اضطرارهم إلى هذا من أبين الدلائل وأظهرها على فساد القول بالإمامة والنص.
ويتمثل هذا الاتجاه بالقول بتحريف القرآن.
ويبدأ أصحابنا هؤلاء بالتوطئة القائلة بأن القرآن الموجود بين الدفتين ليس هو القرآن الذي أنزله الله Q على رسوله ^، فهذا القرآن الموجود بين أيدينا قد حذفت منه آيات كثيرة، بل وسور فيها ذكر الإمامة وآل محمد واسم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ا، وكذلك فضائح المهاجرين والأنصار وغيرهم، مما سيتبين لك قريبًا، وأن القرآن كما أنزل إنما جمعه أمير المؤمنين علي، ثم توارثه الأئمة، وهو عند المهدي الآن وسيظهره عند خروجه.
وأيدوا قولهم هذا بروايات وضعوها على لسان الأئمة، كقول الباقر: «ما من أحدٍ من الناس يقول: إنه جمع القرآن كله كما أنزل الله إلا كذاب، وما جمعه وما حفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده».
وفي رواية: «ما أحد من هذه الأمة جمع القرآن إلا وصي محمد ^»([33]).
ووضعوا روايات في قصة هذا الجمع المزعوم.
منها: «لما توفي رسول الله ^ جمع علي القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله ^، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر، وقال: يا علي، اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه وانصرف، ثم أحضروا زيد بن ثابت -وكان قارئًا للقرآن- فقال له عمر: إن عليًا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فضيحة وهتكًا للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك، ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه قد بطل كل عملكم. قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد، فلم يقدر على ذلك، فلما استخلف عمر، سأل عليًا أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن، إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال: هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا: ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي، قال عمر: فهل لإظهاره وقت معلوم؟ فقال: نعم، إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه، فتجري السنة به صلوات الله عليه»([34]).
وكذلك لا بأس من ذكر بعض حكايات القائم هذا والقرآن المزعوم:
ففي رواية: «إن المهدي عند ظهوره يتلو القرآن، فيقول المسلمون: هذا والله القرآن حقًا الذي أنزله الله على محمد، وما أسقط وبدل وحرِّف، لعن الله من أسقطه وبدَّله وحرَّفه»([35]).
وفي أخرى: عن علي × قال: «كأني بالعجم في فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل، قلت -أي: الراوي-: يا أمير المؤمنين، أو ليس هو هذا كما أنزل؟ فقال: لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا للإزراء على رسول الله ^؛ لأنه عمه»([36]).
وأيد القوم هذا الجزء الأخير من الرواية بروايات أخرى شبيهة، منها: عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر، قال: «دفع إلي أبو الحسن مصحفًا، وقال: لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه: لم يكن الذين كفروا، فوجدت فيها أسماء سبعين رجلًا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم».
وفي رواية: «ففتحته فوقعت بين يدي سورة لم يكن، فإذا هي أطول وأكثر مما يقرؤها الناس».
وعن أبي عبدالله قال: «أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم، فمحت قريش ستة وتركوا أبا لهب».
وفي رواية: «أنه نقص أربعين اسمًا من سورة تبت»([37]).
وعنه قال: «إن في القرآن ما مضى وما يحدث وما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت»([38]).
وعنه قال: «لو قرىء القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمَّين»([39]).
وعن الباقر: «لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص ما خفي حقنا على ذي حجى، ولو قام قائمنا فنطق صدقه القرآن»([40]).
وعنه أنه سئل: «ليس في القرآن بنو هاشم؟ فقال: محيت والله فيما محي، ولقد قال عمرو ابن العاص على منبر مصر: محي من القرآن ألف حرف بألف درهم، وأعطيت مائتي ألف درهم على أن يمحى * žcÎ) št¥ÏR$x© uqèd çŽtIö/F{$# ÇÌÈ & [الكوثر:3] فقالوا: لا يجوز ذلك، فكيف جاز ذلك لهم ولم يجز لي؟»([41]).
وعنه قال: «سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم يا ابن سنان -أي: الراوي- إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب، وكانت أطول من سورة البقرة؛ لكن نقصوها وحرَّفوها»([42]).
وزعموا أن ربع هذا القرآن المزعوم قد اشتمل على ذكر الإمامة والأئمة، وآخر على أعدائهم، فعن الباقر: «نزل القرآن أرباعًا: ربعًا فيه عدونا، وربعًا فينا، وربعًا فيه سنن وأمثال، وربعًا فيه فرائض وأحكام»([43]).
ويقتضي هذا القول أن يكون أكثر من ألف وستمائة آية قد تناولت مسألة الإمامة والأئمة، ومثلها في أعدائهم، هذا باعتبار أن القرآن الموجود بين أيدينا الآن حوالي (6666) آية، أو (6263) آية، على خلاف([44]).
ومرد الاختلاف -كما لا يخفى عليك- راجع إلى تجزئة بعضهم للآية الطويلة واحتسابها أكثر من آية، بناءً على انقطاع النفس في أثنائها، فظنوها أكثر من آية، من غير زيادة أو نقصان في الألفاظ والأحرف، فتنبه، والله تعالى أعلم.
وقد علمت فساد هذا القول لخلو القرآن الكريم عن آحاد الآيات في الأئمة أو أعدائهم، حتى لو كان باعتبار الاتجاه الأول الذي ذكرناه، وكان بيّن الفساد، إلا أن يكون تدليلًا على أصحاب الاتجاه الذي نتحدث عنه الآن، وهو القول بحذف الكثير من الآيات، بل السور، ويؤيد أصحاب هذا الاتجاه رأيهم بروايات نسبوها إلى الأئمة، كقول الصادق: «إن القرآن الذي جاء به جبرئيل إلى محمد ^ سبعة عشر ألف آية».
وفي رواية: «ثمانية عشر ألف آية»([45]).
وهذا بيّن في اختفاء أكثر من عشرة آلاف آية من القرآن الكريم الموجود بين أيدينا الآن.
ورواية الزنديق الطويلة مع علي × الذي قال فيها فيما قال: «وأما ظهورك على تناكر قوله: ] ÷bÎ)ur ÷LäêøÿÅz žwr& (#qäÜÅ¡ø)è? ’Îû 4‘uK»tGu‹ø9$# (#qßsÅ3R$$sù $tB z>$sÛ Nä3s9 z`ÏiB Ïä!$|¡ÏiY9$# [ [النساء:3]، وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء، ولا كل النساء أيتام، فهو كما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن»([46]).
وهذا الكلام -كما لا يخفى عليك أيها القارئ العزيز- جهل قبيح؛ إذ إن سبب نزول الآية: أن الرجل تكون عنده اليتيمة يحفظها فيرغب في نكاحها فربما حصل منه ميل وجور، فبيَّن الله أن النساء غيرهن كثر فقال:  ] ÷bÎ)ur ÷LäêøÿÅz žwr& (#qäÜÅ¡ø)è? ’Îû 4‘uK»tGu‹ø9$# (#qßsÅ3R$$sù [ [النساء:3] الآية، وذلك إرشادًا لمن خاف ألا يقسط فيهن إذا تزوجهن بأن يتركهن وينكح غيرهن.
ورواية الباقر: «إن القرآن قد طرح منه آي كثير، ولم يزد فيه إلا حروف أخطأت بها الكتبة وتوهمتها الرجال»([47]).

 
ذكر نماذج لأقوال بعض علماء الشيعة
القائلين بالتحريف
قبل أن أخوض في ذكر بعض النماذج لمن قال بالتحريف أحب أن أقف وقفة مع الروايات الواردة في التحريف.
فقد وردت روايات كثيرة تثبت تحريف القرآن الكريم، ولهذا جعلها من قال بالتحريف مستند قوله، بينما يتمسك من يقول بأنه لا يعتقد بالتحريف بقوله: إن هذه الروايات ضعيفة وليست صحيحة..
وذكر أقوال علماء المذهب الكبار في هذه القضية ينهي النزاع؛ إذ كلامهم ليس حديثًا حتى يقال بأنه ضعيف أو مكذوب، وإنما يعتبر بيانًا واضحًا لما يعتقده أصحاب هذا المذهب..
ومع ذلك فإن من علماء الشيعة من صرح بصحة بعض هذه الروايات وأنه لا شك بصدورها عن المعصومين؛ كما سيأتي بيانه بإذن الله.
ومن الأمثلة على ذلك: قول الخوئي -وهو ممن له باع في معرفة الحديث، وله موسوعة ضخمة في الرجال- حيث يقول: (إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها: ما روي بطريق معتبر)([48]).
وإذا كان بعضها لا شك بصدوره عن المعصوم فإن هذا كافٍ لبيان وجوب الاعتقاد بذلك عند الشيعة؛ لأنه لا يجوز مخالفة المعصوم فيما يخبر به، فالراد عليه كالراد على الله..، وهذا يبين لك سبب قول علماء الشيعة بالتحريف، مع الأسباب الأخرى التي ذكرتها لك في بداية هذا الباب.
وتأكيدًا لذلك أورد ثلاثة أمثلة فقط لما روي بطريق معتبر مما أجمع علماء رجال الشيعة على تصحيحه -والأمثلة كثيرة- ثم أورد أقوال بعض العلماء القائلين بالتحريف بإذن الله.
الرواية الأولى: روى الكليني في آخر كتاب: فضل القرآن من الكافي، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله، قال: «إن القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد ^ سبعة عشر ألف آية»([49]).
الرواة:
1) محمد بن يعقوب الكليني: ثقة الإسلام عند الإمامية.
2) محمد بن يحيى العطار: قال عنه النجاشي: (شيخ أصحابنا في زمانه، ثقة عين كثير الحديث)، وقال عنه الطوسي: (قمي كثير الرواية)، وهو يروي كثيرًا جدًا عن أحمد بن محمد ابن عيسى، إذ روى عنه قرابة ثلاثة آلاف رواية، كما أن الكليني روى عنه أكثر من خمسة آلاف رواية في الكافي.
3) أحمد بن محمد بن عيسى: قال عنه النجاشي: (شيخ القميين، ووجيههم، وفقيههم غير مدافع)، وقال عنه الطوسي في الفهرست: (شيخ قم، ووجيهها وفقيهها غير مدافع)، وقد روى عن علي بن الحكم قرابة ألف رواية.
4) علي بن الحكم بن الزبير النخعي: قال عنه الطوسي: (ثقة جليل القدر).
5) هشام بن سالم: قال عنه النجاشي: (ثقة ثقة)، وعده الشيخ المفيد في رسالته العددية من الرؤساء والأعلام، المأخوذ منهم الحلال والحرام، والفتيا والأحكام، الذين لا يطعن عليهم بشيء، ولا طريق إلى ذم واحد منهم.
الرواية الثانية: روى الكليني في الروضة: عن محمد، عن أحمد، عن ابن فضال، عن الرضا أنه قرأ: «(فأنزل الله سكينته على علي وأيده بجنود لم تروها) قلت: هكذا؟ قال: هكذا نقرؤها، وهكذا تنزيلها»([50]).
أقول: أولًا: تنزيل هذه الآية في المصحف الموجود بين أيدي المسلمين اليوم هكذا:
] tAt“Rr'sù ª!$# ¼çmtGt^‹Å6y™ Ïmø‹n=tã ¼çny‰­ƒr&ur 7ŠqãYàfÎ/ öN©9 $yd÷rts? [ [التوبة:40]، فأين نزلت الآية التي تذكرها الرواية؟!
وثانيًا: لاحظ أن هذه الصيغة هي التي يقرأ بها الإمام القرآن، فهي ليست مجرد نزول تفسير.
أما الرواة فكما يلي:
1) محمد بن يعقوب الكليني: ثقة الإسلام عند الإمامية.
2-3) محمد بن يحيى العطار، وأحمد بن محمد بن عيسى سبقت ترجمتهما في الرواية السابقة.
4) علي بن الحسن بن فضال: حكي عن بعضهم عده من أصحاب الإجماع الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وتصديقهم والإقرار لهم بالفقه والعلم، وقال عنه الطوسي في الفهرست: (روى عن الرضا u، وكان خصيصًا به، كان جليل القدر عظيم المنزلة، زاهدًا ورعًا، ثقة في الحديث وفي رواياته)، ووثقه في رجاله في أصحاب الرضا.
الرواية الثالثة: روى الكليني في الروضة: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية، قال: تلا أبو جعفر: «(أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن خفتم تنازعًا في الأمر فأرجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم)، ثم قال: كيف يأمر بطاعتهم ويرخص في منازعتهم؟ إنما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: ] (#qãè‹ÏÛr& ©!$# (#qãè‹ÏÛr&ur tAqߙ§9$# [ [النساء:59]»([51]).
أقول: ويبدو أن هناك رأيًا آخر لعلي بن إبراهيم القمي شيخ الكليني حول هذه الرواية، فقد قال في تفسيره لقول الله تعالى: ] bÎ*sù ÷Läêôãt“»uZs? ’Îû &äóÓx« çnr–Šãsù ’n<Î) «!$# ÉAqߙ§9$#ur [ [النساء:59]: حدثني أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبدالله، قال: «نزلت: (فإن تنازعتم في شيء فأرجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم)».
الآية في القرآن الكريم هكذا: ] (#qãè‹ÏÛr& ©!$# (#qãè‹ÏÛr&ur tAqߙ§9$# ’Í<'ré&ur ͐öDF{$# óOä3ZÏB ( bÎ*sù ÷Läêôãt“»uZs? ’Îû &äóÓx« çnr–Šãsù ’n<Î) «!$# ÉAqߙ§9$#ur bÎ) ÷LäêYä. tbqãZÏB÷sè? «!$$Î/ ÏQöqu‹ø9$#ur ̍ÅzFy$# 4 y7Ï9ºsŒ ׎öyz ß`|¡ômr&ur ¸xƒÍrù's? ÇÎÒÈ [ [النساء:59].
الرواة:
1) محمد بن يعقوب الكليني: ثقة الإسلام عند الإمامية.
2) علي بن إبراهيم القمي: شيخ مفسري الشيعة، روى عن أبيه أكثر من ستة آلاف رواية! وكذلك روى عنه الكليني في الكافي قرابة ستة آلاف رواية.
3) إبراهيم بن هاشم: هو أكثر رواة الإمامية حديثًا؛ إذ تزيد رواياته عن ستة آلاف رواية، روى منها ثلاثة آلاف رواية عن شيخه محمد بن أبي عمير، لكنه ليس ثقة عند جميع الشيعة، فبعضهم ينزل حديثه إلى مرتبة الحسن، لكن روايته مقبولة، وإنما الخلاف بينهم هل روايته صحيحة أم حسنة.
4) محمد بن أبي عمير: قال عنه النجاشي: (جليل القدر، عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين)، وقال عنه شيخ الطائفة الطوسي: (كان من أوثق الناس عند الخاصة والعامة)، وقد روى عن عمر بن أذينة قرابة أربعمائة رواية.
5) عمر بن أذينة: قال عنه النجاشي: (شيخ أصحابنا البصريين ووجههم)، وقال عنه الطوسي (ثقة)، ووثقه أيضًا في رجاله في أصحاب الكاظم.
6) بريد بن معاوية العجلي الكوفي: قال عنه النجاشي: (وجه من وجوه أصحابنا، وفقيه أيضًا، له محل عند الأئمة)، وقال الكشي في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبدالله: (اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين من أصحاب أبي جعفر وأصحاب أبي عبدالله إ، وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا: أفقه الأولين ستة: زرارة، ومعروف بن خربوذ، وبريد، وأبو بصير الأسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي، قالوا: وأفقه الستة زرارة).
فهذه الروايات السابقة صحيحة باتفاق علماء الرجال الشيعة، وهذا الكتاب - الكافي - له مكانة عظيمة عندهم، وكذا مؤلفه، وهذا يدلك على اعتقادهم بتحريف القرآن الكريم، وهو ما صرح به علماؤهم قديمًا وحديثًا، وإليك بيان ذلك.
والغريب أن هذا الاتجاه لم يغادر أحدًا من علماء القوم المعتبرين، حتى من ظن ذلك فيهم أو ادعى لهم، وإليك بيانًا موجزًا عن هذا:
يقول الشيخ المفيد: (إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد ^، باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان)([52]).
وقال: (اتفقت الإمامية على أن أئمة الضلال خالفوا في كثيرٍ من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي ^)([53]).
وقال: (إن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله وليس فيه شيء من كلام البشر، وهو جمهور المنزل، والباقي مما أنزله الله تعالى قرآنًا عند المستحفظ للشريعة، المستودع للأحكام لم يضع منه شيء، وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله -أي: عثمان- في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك:
منها: قصوره عن معرفة بعضه.
ومنها: ما شك فيه.
ومنها: ما عمد بنفسه.
ومنها: ما تعمد إخراجه منه، وقد جمع أمير المؤمنين القرآن من أوله إلى آخره، وألفه بحسب ما وجب من تأليفه)([54]).
ويقول الكاشاني في تفسيره وبعد أن أورد كثيرًا من الروايات الدالة على التحريف: (المستفاد من جميع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد ^، بل منه ما هو خلاف ما أنزل، ومنه ما هو مغير محرف، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة، منها: اسم علي في كثير من المواضع، ومنها غير ذلك، وأنه ليس أيضًا على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله ^)([55]).
وقال في موضع آخر: (كما أن الدواعي كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين، كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصية المغيرين للخلافة؛ لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم، والتغيير فيه إن وقع فإنما وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هو عليه الآن)([56]).
وخلص إلى القول: (بأنه على هذا التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن؛ إذ على هذا يحتمل أن كل آية منه قد حُرِّفت وغيرت، ويكون على خلاف ما أنزل الله، فلم يبق لنا في القرآن حجة أصلًا، فتنتفي فائدته وفائدة الأمر باتباعه، والوصية بالتمسك به..) إلى غير ذلك([57]).
ويقول المجلسي في معرض شرحه للكافي، في رواية هشام بن سالم، عن الصادق: «إن القرآن الذي جاء به جبرئيل u إلى محمد ^ سبعة عشر ألف آية»: (الخبر صحيح، ولا يخفى أن هذا الخبر وكثيرًا من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسًا؛ بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن الأخبار في الإمامة، فكيف يثبتونها بالخبر؟)([58]).
وقال: (إن عثمان حذف من هذا القرآن ثلاثة أشياء: مناقب أمير المؤمنين علي، وأهل بيته، وذم قريش والخلفاء الثلاثة، مثل آية: يا ليتني لم أتخذ أبا بكر خليلًا)([59]).
وقد أورد في تذكرته تمام سورة الولاية التي يدَّعي كشأن أضرابه أن عثمان ا قد حذفها من القرآن([60]).
ويقول نعمة الله الجزائري في أنواره: (إنه قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين بوصية النبي ^، فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلًا بجمعه، فلمَّا جمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلفين بعد رسول الله ^، فقال لهم: «هذا كتاب الله كما أنزل، فقال عمر بن الخطاب: لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك، عندنا قرآن كتبه عثمان، فقال لهم علي: لن تروه بعد هذا اليوم ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي». وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة وهو خالٍ من التحريف)([61]).
وقال في موضع آخر: (ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة؛ فإنهم بعد النبي ^ قد غيروا وبدَّلوا في الدين ما هو أعظم من هذا؛ كتغييرهم القرآن وتحريف كلماته، وحذف ما فيه من مدائح آل الرسول والأئمة الطاهرين وفضائح المنافقين وإظهار مساويهم، كما سيأتي في نور القرآن)([62]).
ونور القرآن هذا قد حذف تمامًا من الكتاب، واكتفى المحقق الطباطبائي بالقول كما في الحاشية: (إن القرآن الذي أنزله الله تعالى على رسوله وجعله معجزة باقية له إلى يوم القيامة هو القرآن الموجود بين أيدينا الآن لا زيادة فيه ولا نقصان ولا تحريف ولا تغيير)([63]).
ولعلنا نلتمس له العذر في حذف هذا الباب بكامله من الكتاب إذا علمنا أن صاحبنا الجزائري يرى كما يروي عنه صاحب فصل الخطاب: أن الأخبار الدالة على التحريف تزيد على ألفي حديث([64]).
فعجز عن رد هذه الروايات التي نظن أن الجزائري قد أورد كثيرًا منها في هذا النور، فحذفه محققنا وتركنا في الظلمات!!
ويقول العاملي: (اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها: أن القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله ^ شيء من التغيرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرًا من الكلمات والآيات، وأن القرآن المحفوظ عما ذكر، الموافق لما أنزله تعالى، ما جمعه إلا علي وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن.. وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم، وهو اليوم عنده صلوات الله عليه)([65]).
وفي موضع آخر قال -بعد أن أسهب في إثبات هذه المسألة وأورد أسماء من قال به ممن سبقوه وفند من ظن أنهم أنكروه- قال: (وعندي من وضوح صحة هذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة، فتدبر)([66])!
ويقول البحراني بعد إنكاره لمسألة القراءات السبع: (ومما يدفع ما ادعوه -أي: تواترها- أيضًا استفاضة الأخبار المتكاثرة بوقوع النقص في القرآن والحذف منه، كما هو مذهب جملة من مشايخنا المتقدمين والمتأخرين)([67]).
وفي موضع آخر وفي معرض تعليقه على قراءة آية الوضوء: ] öNà6n=ã_ö‘r&ur ’n<Î)
Èû÷üt6÷ès3ø9$# [ [المائدة:6]، على النصب، قال: (وليس بالبعيد أن هذه القراءة كغيرها من المحدثات في القرآن العزيز؛ لثبوت التغيير والتبديل فيه عندنا زيادة ونقصانًا، وإن كان بعض أصحابنا ادعى الإجماع على نفي الأول، إلا أن في الأخبار ما يرده، كما أنهم تصرفوا في قولـه تعالى في آية الغار لدفع العار عن شيخ الفجار([68])، حيث إن الوارد في أخبارنا أنها نزلت: «فأنزل الله سكينته على رسوله وأيده بجنود لم تروها» فحذفوا لفظ (رسوله) وجعلوا محله الضمير، ويقرب بالبال -كما ذكر أيضًا بعض علمائنا الأبدال- أن توسيط آية ] $yJ¯RÎ) ߉ƒÌãƒ ª!$# |=Ïdõ‹ã‹Ï9 ãNà6Ztã }§ô_Íh9$# Ÿ@÷dr& ÏMøt7ø9$# ö/ä.tÎdgsÜãƒur #ZŽÎgôÜs? ÇÌÌÈ [ [سورة الأحزاب]، في خطاب الأزواج من ذلك القبيل)([69]).
أقول: يقصد بقولـه: (كما ذكر بعض علمائنا الأبدال)، المجلسي، حيث قال: (فلعل آية التطهير أيضًا وضعوها في موضع زعموا أنها تناسبه، أو أدخلوها في سياق مخاطبة الزوجات لبعض مصالحهم الدنيوية، ولو سلم عدم التغيير في الترتيب، فنقول: سيأتي أخبار مستفيضة بأنه سقط من القرآن آيات كثيرة، فلعله سقط مما قبل الآية وما بعدها آيات)([70]).
وقد تناول الطهراني مسألة التحريف بإسهاب وتوسع؛ إذ نقل إجماع الشيعة على القول بهذه المسألة، وذكر أقوالهم، وفنَّد -على حد زعمه- أقوال أهل السنة في كون القرآن الموجود بين الدفتين هو القرآن بتمامه كما أنزل على محمد ^، كما زيَّف أقوال أضرابه المنكرين للتحريف وطعن فيهم، وخلص إلى القول بإجماع الشيعة على هذه المسألة، بل وكونه من ضروريات مذهبهم([71]).
أما النوري الطبرسي فقد صنف كتابًا مستقلًا في المسألة، قال في مقدمته: (هذا كتاب لطيف، وسفر شريف، عملته في إثبات تحريف القرآن، وفضائح أهل الجور والعدوان، وسميته: «فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب»)([72]).
وكتابه هذا زهاء أربعمائة صفحة، أورد فيه كل ما وقف عليه من أخبار وأقوال ونصوص بلغت المئات، كلها في إثبات مسألة التحريف.
وعند طبعه عام (1298) للهجرة، ثارت حوله ضجة عند القوم لافتضاح معتقدهم في هذه المسألة، ولم يقف المصنف مكتوف اليدين إزاء ما قيل فيه، بل صنف رسالة في دفع الشبهات التي أثيرت حوله([73]).
ويقول السيد عدنان: (إن القول بالتحريف والتغيير من المسلمات عند الفرقة المحقة، وكونه من ضروريات مذهبهم، وبه تظافرت أخبارهم)([74]).
وبعد أن أورد الروايات الدالة على التحريف وتفنيد أقوال المنكرين، خلص إلى القول بأن الأخبار من طريق أهل البيت كثيرة -إن لم تكن متواترة- على أن القرآن الذي بأيدينا ليس هو القرآن بتمامه كما أنزل على محمد ^، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو محرف ومغير، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة، منها: اسم علي في كثير من المواضع.
ومنها: لفظة آل محمد.
ومنها: أسماء المنافقين.
ومنها: غير ذلك، وأنه ليس على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله ^ كما في تفسير علي بن إبراهيم([75]).
وعلى أي حال، فهذه المسألة فيها طول، ونجتزئ بما أوردناه من أقوال.

 
نماذج لأقوال بعض المعاصرين القائلين بالتحريف
والطريف في الأمر أن عدد القائلين بالتحريف عند القوم في زيادة، بمعنى أن المتأخرين منهم لم يستطيعوا أن يخفوا هذه العقيدة رغم تمسحهم بمسوح التقية.
فانظر -مثلًا- الخوئي، فبالرغم من أنه حاول أن ينكر هذه العقيدة، إلا أنه ومن حيث يشعر أو لا يشعر نراه بإزاء تواتر روايات التحريف من طرق الشيعة يقول: (إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر)([76]).
وقبله قال الخميني: (ولعلَّ القرآن الذي جمعه -أي: علي u- وأراد تبليغه إلى الناس بعد رسول الله ^ هو القرآن الكريم مع جميع الخصوصيات الدخيلة في فهمه المضبوطة عنده بتعليم رسول الله ^.
وبالجملة: إن رسول الله ^ وإن بلغ الأحكام حتى أرش الخدش على الأمة، لكن من لم يفت منه شيء من الأحكام وضبط جميعها كتابًا وسنة هو أمير المؤمنين في حين فات من القوم كثير منها؛ لقلة اهتمامهم بذلك)([77]).
وفي موضع آخر قالها صراحة: (أولئك -أي: الصحابة- الذين لم يكن يهمهم إلا الدنيا والحصول على الحكم دون الإسلام والقرآن، والذين اتخذوا القرآن مجرد ذريعة لتحقيق نواياهم الفاسدة، قد سهل عليهم إخراج تلك الآيات من كتاب الله -أي: الدالة على خلافة علي بن أبي طالب u- وكذلك تحريف الكتاب السماوي، وإقصاء القرآن عن أنظار الدنيا على وجه دائم، بحيث يبقى هذا العار في حق القرآن والمسلمين إلى يوم القيامة، إن تهمة التحريف التي يوجهونها إلى اليهود والنصارى إنما هي ثابتة عليهم)([78]).
هذا بالإضافة إلى أن الخميني وكذا صاحبه الخوئي من الموثقين لدعاء صنمي قريش، والذي يتضمن فقرات دالة على وقوع التحريف.
وعلى أي حال، ليس هذا الكتاب مكان تناول هذه المسألة، فإن غرضنا من ذكر بعض أقوال القوم في تحريف القرآن هو بيان أسباب اضطرارهم لذلك.
وكنا قد جمعنا المئات من النصوص والروايات والأقوال من طرق القوم في التحريف تصلح مادة لكتاب، ونسأل الله أن يرى النور.

 
نماذج من الآيات التـي ادعوا حذف كلمة
بني هاشم وآل محمد منها
وعلى أي حال، لابد من ذكر نماذج من هذا الاتجاه، ففيها صلة بموضوع كتابنا هذا، فمن الآيات التي ادعى القوم حذف كلمة بني هاشم منها: ما روي عن الصادق: «ولو نشاء لجعلنا من بني هاشم ملائكة في الأرض يخلفون، قال الراوي: ليس في القرآن بني هاشم؟ فقال أبو عبدالله: محيت والله فيما محي»([79]).
ومن الآيات التي ادعى القوم حذف كلمة آل محمد منها: قول الأمير u في رواية الزنديق الطويلة: «وكذلك قولـه: سلام على يس؛ لأن الله سمى به النبي ^، حيث قال: يس والقرآن الحكيم، إنك لمن المرسلين؛ لعلمه بأنهم يسقطون قول الله: سلام على آل محمد، كما أسقطوا غيره»([80]).
وعن الباقر: «نزل جبرئيل u بهذه الآية على محمد ^ هكذا: فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولًا غير الذي قيل لهم، فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزًا من السماء بما كانوا يفسقون»([81]).
وعن الصادق أنه قرأ: «إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد على العالمين، قال: هكذا نزلت».
وفي رواية: «فأسقطوا آل محمد من الكتاب».
وفي أخرى: «فمحوها وتركوا آل إبراهيم وآل عمران».
وفي أخرى: «فوضعوا اسمًا مكان اسم».
وفي أخرى: «حرفًا مكان حرف»([82]).
وعن أمير المؤمنين u في قولـه تعالى: «ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون لآل محمد، فحذفوا آل محمد»([83]).
وعن الصادق: «نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: إن الذين ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم»([84]).
وعنه: «هكذا نزلت هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم في آل محمد وأنتم تعلمون»([85]).
وعنه: «نزل جبرئيل على محمد ^ بهذه الآية هكذا: ولا يزيد الظالمين آل محمد حقهم إلا خسارًا»([86]).
وعنه: «وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلمًا لآل محمد. كذا نزلت»([87]).
وعن الباقر: «نزل جبرئيل × على رسول الله ^ بهذه الآية هكذا: وقال الظالمون لآل محمد حقهم إن تتبعون إلا رجلًا مسحورًا»([88]).
وعن الصادق: «وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون، هكذا والله نزلت»([89]).
وعن الباقر: «نزلت هذه الآية هكذا: ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم آل محمد حقهم أنكم في العذاب مشتركون»([90]).
والأمثلة في ذلك كثيرة، ونكتفي بما أوردناه.

 
نماذج من الآيات التي ادعوا حذف
ما يختص بالإمامة منها
ومن الآيات التي ادعى القوم حذف ما يتعلق بالإمامة والأئمة منها: قول الباقر: «في قراءة علي u وهو التنزيل الذي نزل به جبرئيل على محمد ^: فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون الوصية لرسول الله، والإمام بعده»([91]).
وفي رواية: عن الكاظم أنه قال لبعض أصحابه: «كيف تقرأ هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم ماذا؟ قال: مسلمون، فقال: سبحان الله! يوقع عليهم الإيمان فيسميهم مؤمنين ثم يسألهم الإسلام، والإيمان فوق الإسلام، قال: هكذا يُقرأ في قراءة زيد، قال: إنما هي في قراءة علي صلوات الله عليه وهو التنزيل الذي نزل به جبرئيل على محمد ^: إلا وأنتم مسلمون لرسول الله ثم الإمام من بعده»([92]).
وعن الصادق: «ولتكن منكم أئمة»([93]).
وعن ابن سنان قال: قرأت عند أبي عبدالله: ] öNçGZä. uŽöyz >p¨Bé& ôMy_̍÷zé& ¨$¨Y=Ï9 [
[آل عمران:110]
فقال: «خير أمة تقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابْنَيْ علي؟
قال: فقلت: جعلت فداك، كيف نزلت؟ قال: نزلت: كنتم خير أئمة أخرجت للناس، ألا ترى مدح الله لهم: تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله»([94]).
وعن الباقر: «لو أن الجهال من هذه الأمة يعرفون متى سمي أمير المؤمنين لم ينكروا، إن الله تبارك وتعالى حين أخذ ميثاق ذرية آدم، وذلك فيما أنزل الله على محمد ^ في كتابه، فنزل به جبرئيل كما قرأناه يا جابر -راوي الحديث- ألم تسمع الله يقول: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى، وأن محمدًا رسولي، وأن عليًا أمير المؤمنين».
وفي رواية: «هكذا نزل به جبرئيل على محمد ^».
وفي أخرى: «هكذا أنزل الله في كتابه»([95]).
وعن الصادق أن رجلًا قرأ عنده: ] È@è%ur (#qè=yJôã$# “uŽz|¡sù ª!$# ö/ä3n=uHxå ¼ã&è!qߙu‘ur tbqãZÏB÷sßJø9$#ur [ [التوبة:159]، فقال: «ليس هكذا هي، إنما هي والمأمونون، ونحن المأمونون»([96]).
وعنه أنه قرأ: «أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم».
وفي رواية: قال الراوي: «جعلت فداك، أئمة؟ قال: إي والله أئمة، قلت: فإنا نقرأ أربى، فقال: وما أربى، وأومأ بيده فطرحها»([97]).
وعن الباقر قال: قال الله Q: «ألم تكن آياتي تتلى عليكم في علي فكنتم بها تكذبون»([98]).
وعن أبي بصير قال: قلت لأبي عبدالله: ] $oYù=yèô_$#ur šúüÉ)­FßJù=Ï9 $·B$tBÎ) ÇÐÍÈ [ [سورة الفرقان]، قال: «لقد سألت ربك عظيمًا، إنما هي: واجعل لنا من المتقين إمامًا».
وفي رواية: «قد سألوا عظيمًا أن يجعلهم للمتقين أئمة، فقيل له: كيف هذا يا ابن رسول الله؟ قال: إنما أنزل الله: واجعل لنا من المتقين إمامًا»([99]).
وعن أبي الحسن الماضي: «وذرني يا محمد والمكذبين وصيك أولي النعمة، قلت -أي: الراوي-: إن هذا تنزيل؟ قال: نعم»([100]).

 
 
نماذج من الآيات التي ادعوا حذف اسم
علي بن أبي طالب عليه السلام منها
ونختم ذلك بذكر نماذج من الآيات التي حذف منها اسم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب u بزعم القوم، من ذلك:
قولـه تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي، فإن لم تفعل عذبتك عذابًا أليمًا، فطرح العدوي -بزعمهم- اسم علي([101]).
وعن الباقر: «نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد ^ هكذا: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله»([102]).
وعنه أيضًا قال: «نزل جبرئيل × بهذه الآية على محمد ^ هكذا: بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغيًا»([103]).
وعنه قال: «نزلت هذه الآية على محمد ^ هكذا والله: وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم في علي قالوا أساطير الأولين»([104]).
وعن الصادق: «نزل جبرئيل على محمد ^ بهذه الآية هكذا: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلنا في علي نورًا مبينًا»([105]).
وفي رواية: عن الباقر: «نزلت هذه الآية على محمد ^ هكذا: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلت في علي مصدقًا لما معكم من قبل أن نطمس وجوهًا فنردها على أدبارها أو نلعنهم.. إلى قولـه: مفعولًا»([106]).
وعن الصادق: «وما يوعظون به في علي.. هكذا نزلت»([107]).
وعنه قال: «إنما نزلت: لكن الله يشهد بما أنزل في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدًا»([108]).
وعنه قال: «نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم في ولاية علي فآمنوا خيرًا لكم وإن تكفروا بولايته فإن لله ما في السموات وما في الأرض»([109]).
وعنه قال: «نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: وقل الحق من ربكم في ولاية علي، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، إنا أعتدنا للظالمين آل محمد حقهم نارًا أحاط بهم سرادقها»([110]).
وعنه قال: «نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا: فأبى أكثر الناس بولاية علي إلا كفورًا»([111]).
وعنه قال: «ومن يطع الله ورسوله في ولاية علي والأئمة من بعده فقد فاز فوزًا عظيمًا، هكذا نزلت»([112]).
وعن جابر بن عبدالله ا قال: «فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون بعلي».
وفي رواية: «بعلي منتقمون».
وفي أخرى: «محيت والله من القرآن واختلست والله من القرآن»([113]).
وعن الصادق: «إن أتبع إلا ما يوحى إليَّ في علي.. هكذا نزلت»([114]).
وعنه قال: «والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد في علي وهو الحق من ربهم كفَّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم.. هكذا نزلت»([115]).
وعن الباقر: «نزل جبرئيل على رسول الله ^ بهذه الآية هكذا: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله في علي، إلا أنه كشط الاسم»([116]).
وقولـه: «إن علي إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلًا لبني إسرائيل، فمحي اسمه وكشط عن هذه الموضع»([117]).
وعنه قال: «إنما توعدون لصادق في علي.. هكذا نزلت»([118]).
وعن أبي الحسن الماضي قال: «ولو كره الكافرون بولاية علي، قال السائل: هذا تنزيل؟ قال: أما هذا الحرف فتنزيل، وأما غيره فتأويل»([119]).
وعن الصادق: «سأل سائل بعذاب واقع، للكافرين بولاية علي ليس له دافع، ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد ^».
وفي رواية: «هكذا هي في مصحف فاطمة».
وفي أخرى: «هكذا هو مثبت في مصحف فاطمة»([120]).
وعن علي u قال: «ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابيًا، فحرفوها، فقالوا: ترابًا، وذلك أن رسول الله ^ يكثر من مخاطبتي بأبي تراب»([121]).
وعن الصادق: «والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، خلق الزوجين الذكر والأنثى، ولعلي الآخرة والأولى، قال: نزلت هكذا»([122]).
وعن المقداد بن الأسود قال: «كنا مع رسول الله ^ وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم اعضدني، واشدد أزري، واشرح صدري، وارفع ذكري، فنزل جبرئيل، وقال: اقرأ يا محمد: ألم نشرح لك صدرك، ووضعنا عنك وزرك، الذي أنقض ظهرك، ورفعنا لك ذكرك بعلي صهرك، فقرأها النبي ^، وأثبتها ابن مسعود، وانتقصها عثمان»([123]).
ولا نطيل عليك، ففيما أوردناه كفاية لبيان المقصود.

 
الكلام في حقيقة نسبة الشيعة فرية التحريف
إلى أهل السنة
الغريب أنه بالرغم من كل هذا فإن هناك من القوم من لا يزال يكابر ويحاول أن يوهم البسطاء والسذج من بني جلدته أو من غيرهم بأن مسألة التحريف هذه من المسلمات عند الفريقين([124]) -أي: السنة والشيعة- وذلك بإيراده -وبشكل ممل ومكرر- روايات من طرق أهل السنة في نسخ التلاوة أو القراءات، أو بعض الروايات الموضوعة التي تكلم العلماء في وضعها، أو أوردوها لصلتها بالموضوع دون اعتقاد صحتها، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله.
ومحاولتهم التلبيس على البسطاء والسذج إنما هي من أجل حفظ ماء الوجه أمام أتباعهم ومقلديهم، وإلا فمحاولة نسبة التحريف إلى أهل السنة -أيضًا- ظلم وأي ظلم، وأشد منه حصر القول بالتحريف على أهل السنة وتبرئة ساحة الشيعة منه، وهذا من العجب العجاب!
فقد سبق -قبل قليل- ذكر تصريح علمائهم الأولين، وكذا العلماء المعاصرين، بالقول بالتحريف بما لا يمكن معه المخادعة والمراوغة، حيث جعلوا النصوص فيه من المتواتر، والقول به من ضروريات مذهب التشيع.
ومن باب العدل والإنصاف فإن هناك من علماء الشيعة من لم يصرح في الظاهر بالقول بالتحريف؛ كالشريف المرتضى، والشيخ الصدوق، وشيخ الطائفة الطوسي، والطبرسي.
وكل من أراد من القوم نفي هذه الفرية عنهم يحيلنا إلى أقوال هؤلاء، وهؤلاء إنما أرادوا بنفيهم لعقيدة التحريف القول بأن الشيعة كسائر المسلمين يعتقدون بهذا القرآن، لعلمهم بأن الاعتقاد بكونه محرفًا يخرج بقائله عن الإسلام والمسلمين.
وبغض النظر عن حقيقة أقوال هؤلاء والاضطراب في ذلك، حيث إن بعضهم أورد في مصنفاته ما يدل على القول بالتحريف، وكذلك كون بعضهم شيخًا للبعض وتلميذًا لآخرين، كالشيخ المفيد الذي مرَّ قولـه وإقراره بالتحريف، فهو من تلاميذ الشيخ الصدوق، ومن شيوخ المرتضى علم الهدى، وشيخ الطائفة الطوسي، وهؤلاء -كما عرفت- أنكروا التحريف.
فإن هذا يضع أمامنا علامة استفهام كبيرة لحقيقة الأمر، وهل أقوالهم هذه صدرت على وجه التقية أم خلافه؟ وحيث إن أهل مكة أدرى بشعابها، ندع الكلام فيهم إلى أضرابهم:
يقول الجزائري: (والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة، منها: سد باب الطعن عليها؛ بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها، وسيأتي الجواب عن هذا، كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخبارًا كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن، وأن الآية هكذا نزلت ثم غُيِّرت إلى هذا)([125]).
ويقول النوري: (لم يعرف الخلاف صريحًا إلا من هؤلاء المشايخ الأربعة وما حكى عنهم المفيد، ثم شاع هذا المذهب بين الأصوليين من أصحابنا واشتهر بينهم، حتى قال المحقق الكاظمي في شرح الوافية: إنه حكي عليه الإجماع، وبعد ملاحظة ما ذكرناه تعرف أن دعواه جرأة عظيمة، وكيف يمكن دعوى الإجماع بل الشهرة المطلقة على مسألة خالفها جمهور القدماء وجُلَّ المحدثين وأساطين المتأخرين، بل رأينا كثيرًا من كتب الأصول خالية عن ذكر هذه المسألة، ولعل المتتبع يجد صدق ما قلناه ونقلناه)([126]).
وقال في موضع آخر في معرض رده على المرتضى: (كيف وقد عد هو في الشافي من مطاعن عثمان: إن من عظيم ما أقدم عليه جمع الناس على قراءة زيد وإحراقه المصاحف وإبطاله ما لا شك أنه من القرآن، ولولا جواز كون بعض ما أبطله أو جميعه من القرآن لما كان ذلك طعنًا)([127]).
وفي رده على الطوسي قال: (لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان -وهو الكتاب الذي ادعى فيه الطوسي بأن القرآن غير محرف- أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين؛ فإنك تراه اقتصر في تفسير الآيات على نقل كلام الحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن جريج والجبائي والزجاج وابن زيد وأمثالهم، ولم ينقل عن أحد من مفسري الإمامية، ولم يذكر خبرًا عن أحد من الأئمة ‡ إلا قليلًا في بعض المواضع لعله وافقه في نقله المخالفون، بل عدَّ الأولين في الطبقة الأولى من المفسرين الذي حمدت طرائقهم ومدحت مذاهبهم، وهو بمكان من الغرابة لو لم يكن على وجه المماشاة، فمن المحتمل أن يكون هذا القول منه نحو ذلك.
ومما يؤكد كون وضع هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل علي بن طاوس في سعد السعود، وهذا لفظه: نحن نذكر ما حكاه جدي أبو جعفر بن الحسن الطوسي في كتاب التبيان، وحملته التقية على الاقتصار عليه من تفصيل المكي من المدني والخلاف في أوقاته)([128]).
ويقول الطهراني: (وكيف كان فالمتبع هو البرهان لا الأساطين والأعيان، ولا يعرف لهؤلاء موافق إلى ذلك الزمان، وإنما شاع بعد عصر الطبرسي مع أن إسناده إلى الشيخ والطبرسي في غاية الإشكال، فدعوى الإجماع على عدم التحريف عجيبة حيث لا يعرف سوى الصدوق والمرتضى إلى عصر متأخر المتأخرين، وقد عرفت الذاهبين إلى الحق)([129]).
وهكذا حمل أقوالهم على التقية سائر من رد عليهم ممن اعتقد بالتحريف، ولا يسعنا هنا الإسهاب في بيان هذا الأمر حتى لا نخرج عن موضوع الكتاب.
وما زال أذناب هؤلاء في أيامنا هذه ينتهجون مناهجهم وهم يرون في التقية فسحة وملاذًا آمنًا.
فهذا شرف الدين الموسوي يقول: (نُسب إلى الشيعة القول بالتحريف بإسقاط كلمات وآيات، فأقول: نعوذ بالله من هذا القول، ونبرأ إلى الله من هذا الجهل، وكل من نسب هذا الرأي إلينا جاهل بمذهبنا أو مفترٍ علينا؛ فإن القرآن الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته)([130]).
وهذا آخر وهو الأميني يقول: (ليت هذا المجترئ -أي: ابن حزم- أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثوق به أو حكاية عن عالم من علمائهم تقيم له الجامعة وزنًا، أو طالب من رواد علومهم ولو لم يعرفه أكثرهم، بل نتنازل معه إلى قول جاهل من جهالهم أو قروي من بسطائهم أو ثرثار، كمثل هذا الرجل يرمي القول على عواهنه، لكن القارئ إذا فحص ونقَّب لا يجد في طليعة الإمامية إلا نفاة هذه الفرية، كالشيخ الصدوق في عقايده، والشيخ المفيد، وعلم الهدى، وشيخ الطائفة الطوسي في التبيان، وأمين الإسلام في مجمع البيان.. وهذه فرق الشيعة في مقدمتهم الإمامية مجمعة على أن ما بين الدفتين هو ذلك الكتاب لا ريب فيه)([131]).
فانظر إلى مساوئ التقية وكيف تصل بصاحبها إلى هذا الدرك من فساد العقيدة، وخبث السريرة، واستحلال التلبيس على عباد الله، فهل كان يرى أن عقائد أضرابه بمنأى عن غيره حتى يجد لنفسه هذه الحرية في الإنكار والتقية؟
فهل أن القمي، والصفار، والكليني، والمفيد -الذي جعله من المنكرين للتحريف- والعياشي، وفرات، والطبرسي -صاحب الاحتجاج- والكاشاني، والمجلسي، والجزائري والبحراني، والعاملي، والطهراني، والنوري، والطبرسي، والسيد عدنان.. وغيرهم ممن ذكرناهم أو لم نذكرهم، فهل هؤلاء من أساطين القوم الذين أسسوا بنيان التشيع وقعدوا قواعده وأصلوا أصوله، أم إنهم من جهالهم أو قروييهم أو ثرثاريهم؟!
والطريف أن الأميني في الكتاب نفسه، وهو في فورة حماسه في حشد كل ما يراه قد طَعَنَ في الخلفاء من روايات موضوعة أو لا تخدم غرضه، قد أقر من حيث يشعر أو لا يشعر بالتحريف حيث قال:
(إن بيعة الصديق ا قد عمَّ شؤمها الإسلام، وزرعت في قلوب أهلها الآثام، وعنفت سلمانها، وطردت مقدادها، ونفت جندبها، وفتقت بطن عمارها، وحرفت القرآن، وبدلت الأحكام، وغيرت المقام)([132]).
تمامًا كما فعل الخوئي في بيانه حيث نفى التحريف أولًا، ثم أقربه من حيث أراد أو لم يرد كما مر بك:
(إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ‡ ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر).
ولا أريد أن أطيل عليك، فليس هذا موضع التوسع في هذه المسألة كما ذكرت لك، ولكن هي إشارات مختصرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

 
الحديث عن اتهاماتهم لأهل السنة والجماعة بالتحريف
فكما ذكرنا آنفًا أن هناك من القوم من لا يزال يكابر ويحاول أن يوهم البسطاء والسذج من بني جلدته أو من غيرهم بأن مسألة التحريف هذه من المسلمات عند الفريقين -أي: السنة والشيعة- وذلك بإيراده -وبشكل ممل ومكرر- روايات من طرق أهل السنة في نسخ التلاوة أو القراءات، أو بعض الروايات الموضوعة التي تكلم العلماء في وضعها، ومن أمثلة هذه الروايات:
عن ابن عباس، عن عمر أنه قال: «إن الله Q بعث محمدًا بالحق، وأنزل معه الكتاب، فكان مما أنزل إليه آية الرجم، فرجم رسول الله ^ ورجمنا بعده. ثم قال: كنا نقرأ: ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم». أو: «إن كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم».
وعن عائشة أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن: «عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ^ وهن فيما يقرأ من القرآن».
وعن أبي موسى الأشعري أنه بعث إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن، فقال: «أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم، فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب العرب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة، فأنسيتها غير أني قد حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها، غير أني حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم، فتسألون عنها يوم القيامة».
وعن زر قال: قال أبي بن كعب: «يا زر، كم آي تقرأ سورة الأحزاب؟ قـلت: (73)  آية، قال: إن كانت لتضاهي سورة البقرة، أو هي أطول من سورة البقرة».
وعن حميدة بنت أبي يونس قالت: «قرأ عليَّ أَبِي -وهو ابن ثمانين سنة- في مصحف عائشة: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا، وعلى الذين يصلون الصفوف الأول. قالت: قبل أن يغير عثمان المصاحف».
وعن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار قال: سمعت بجالة التميمي قال: «وجد عمر بن الخطاب مصحفًا في حجر غلام في المسجد فيه: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم».
وعن عروة قال: «كان مكتوبًا في مصحف عائشة: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر».
وعن إبراهيم بن علقمة قال: «دخلت في نفر من أصحاب عبدالله الشام، فسمع بنا أبو الدرداء فأتانا، فقال: أفيكم من يقرأ؟ فقلنا: نعم، قال: فأيكم؟ فأشاروا إلي، فقال: اقرأ، فقرأت: والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، والذكر والأنثى، قال: أنت سمعتها من فِي صاحبك؟ قلت: نعم، قال: وأنا سمعتها من فِي النبي ^، وهؤلاء يأبون علينا».
وعن أبان بن عمران قال: قلت لعبدالرحمن بن أسود: «إنك تقرأ: صراط من أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم وغير الضالين».
وغيرها، وهي لا تخرج عن هذا السياق.
أقول: أما القول بأن نسخ التلاوة تحريف فليس بصحيح؛ لأن نسخ التلاوة ثابت بكتاب الله، حيث يقول سبحانه: ] $tB ô‡|¡YtR ô`ÏB >ptƒ#uä ÷rr& $ygÅ¡YçR ÏNù'tR 9Žösƒ¿2 !$pk÷]ÏiB ÷rr& !$ygÎ=÷WÏB [ [البقرة:106]، وكقولـه سبحانه: ] (#qßsôJtƒ ª!$# $tB âä!$t±o„ àMÎ6÷Vãƒur ( ÿ¼çny‰YÏãur ‘Pé& É=»tGÅ6ø9$# ÇÌÒÈ [ [سورة الرعد]، وهذا المراد به نسخ التلاوة..
والنسخ في الآية يشمل نسخ التلاوة والحكم، ولا يوجد دليل على إخراج نسخ التلاوة.
يقول الفيض الكاشاني في معنى الآية الأولى: (ما ننسخ من آية بأن نرفع حكمها، أو ننسها بأن نرفع رسمها)([133]).
أضف إلى ذلك أن الذين يقولون بعدم التحريف يقولون بنسخ التلاوة، كالمرتضى والطبرسي والطوسي، فمثلًا يقول الطبرسي: (النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب، منها: ما يرتفع اللفظ ويثبت الحكم كآية الرجم)([134]). وقال نحو هذا القول أبو جعفر الطوسي والعتاقي الحلي([135])، والوحيد الذي لم يثبت عنه القول بالتحريف بوجه من الوجوه وهو المرتضى يقول عن نسخ التلاوة: (فصل في جواز نسخ الحكم دون التلاوة، ونسخ التلاوة دونه)([136]).
أما إنكار بعض علماء الشيعة للقراءات، فنقول: إنهم يهرفون بما لا يعرفون، ويقولون ما لا يعلمون، وهذا من الضلال المبين، فالقراءات ثابتة ومتواترة من طرقنا، وإلا فهم لا يستطيعون إثبات القرآن ولا من طريق واحد.
وأما إنكار الأحرف وأن القرآن نزل على سبعة أحرف، فأقول: بوب الصدوق: باب نزول القرآن على سبعة أحرف([137]).
فالقرآن نزل على سبعة أحرف، وذلك على اختلاف اللهجات، فمثلًا: تأتي الآية بلفظ [جاء]، وتأتي بلفظ [أتى]، فهذا معنى الأحرف السبعة على القول الصحيح، فلما انتشر الإسلام في الناس كثر الخلاف في أوجه القراءة، ولذا جمعهم عثمان ا على مصحفٍ واحدٍ على لغة قريش.
وإلى هذا يعزى سبب الاختلاف في عددٍ من الروايات، حتى بين الصحابة أنفسهم، وكان ذلك قبل جمعهم على مصحف واحد.
وأما قول بعض علماء الشيعة: بأن اختلاف أهل السنة في البسملة دليل على أنها من المحرف.
فأقول: لا خلاف بينهم في جواز قراءتها، وأن النبي ^ قرأ بها، ولكن خلافهم: هل قرأها على أنها آية من القرآن، أو للتبرك، أو للفصل بين السور كما جاء في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ^ قال: «أنزل الله عليه البسملة للفصل بين السور».
قال الشوكاني: (واعلم أن الأمة أجمعت على أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها، بخلاف ما لو نفى حرفًا مجمعًا عليه، أو أثبت ما لم يقل به أحد، فإنه يكفر بالإجماع -أي: بإجماع أهل السنة- ولا خلاف في إثباتها خطًا في أوائل السور في المصحف إلا في أول سورة براءة)([138]).
فالكل مجمع على إثباتها كتابة في المصحف، وأنها ثابتة في المصحف الأصل، ولم يدع أحد إلى إزالتها من المصحف، فبقي خلافهم: هل هي آية فتدخل في ترقيم الآيات، أم إنها للفصل بين السور فلا تدخل في ترقيم الآيات.
ناهيك أن من علماء الشيعة كالمجلسي -مثلًا- من عدَّ سورتي: الضحى والشرح سورة واحدة، وأنه ينبغي أن يقرأهما موضعًا واحدًا ولا يفصل بينهما بالبسملة، وقد حكى المجلسي الخلاف في ذلك، قال: «والأكثر على ترك البسملة»([139]).
فهل عدَّ الشيعة ذلك تحريفًا؟! أم هو كما قيل: رمتني بدائها وانسلت!
وأما عدم الجهر بالبسملة في الصلاة، فعندنا أنه يجوز الجهر وعدمه، وكلاهما ثابت عن النبي ^.
وأيضًا نقول: روي ذلك عن أبي عبدالله، فعن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله عن الرجل يكون إمامًا، يستفتح بالحمد ويترك: ] ÉOó¡Î0 «!$# Ç`»uH÷q§9$# ÉOŠÏm§9$# [ [الفاتحة:1] قال: «لا يضره، ولا بأس عليه»([140]).
وعن محمد بن علي الحلبي أن أبا عبدالله سُئِلَ عمن يقرأ: ] ÉOó¡Î0 «!$# Ç`»uH÷q§9$# ÉOŠÏm§9$# [ حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب؟ قال: «نعم، إن شاء سرًا وإن شاء جهرًا. فقيل: أفيقرؤها في السورة الأخرى؟ قال: لا»([141]).
بل خذ هذه الرواية وتأمل فيها، فعن مسمع البصري قال: «صليت مع أبي عبد الله فقرأ: ] ÉOó¡Î0 «!$# Ç`»uH÷q§9$# ÉOŠÏm§9$# ÇÊÈ ß‰ôJysø9$# ¬! Å_Uu‘ šúüÏJn=»yèø9$# ÇËÈ [ ثم قرأ السورة التي بعد الحمد ولم يقرأ: ] ÉOó¡Î0 «!$# Ç`»uH÷q§9$# ÉOŠÏm§9$# ÇÊÈ [ [سورة الفاتحة]، ثم قام في الثانية فقرأ: ] ߉ôJysø9$# ¬! Å_Uu‘ šúüÏJn=»yèø9$# ÇËÈ [ ولم يقرأ: ] ÉOó¡Î0 «!$# Ç`»uH÷q§9$# ÉOŠÏm§9$# ÇÊÈ [»([142]).
فعند تأمل هذه الرواية والتي قبلها -أيضًا- يتبين لك عدم إمكانية فعل ذلك تقية كما زعم بعضهم؛ بل إن التقية عندهم لا تجوز في ترك الجهر بالبسملة، فعن جعفر بن محمد أنه قال: «التقية ديني ودين آبائي إلا في ثلاث: في شرب المسكر، وفي المسح على الخفين، وفي ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم»([143]).
ناهيك عن أن كون تركها تقية لا يجوز، فهل يقول عاقل: إنه يجوز التحريف تقية؟!
أما زعم بعض الشيعة أن قول: آمين، زيادة زادها أهل السنة في كتاب الله.
فأقول: كان ^ يقولها في الصلاة، ومعناها: اللهم استجب، ولم يقل أحد من أهل العلم: إنها من القرآن، ولهذا لا تقال في غير الصلاة، وقولها في الصلاة سنة.
وأما ما عدا ذلك من الروايات التي يستدل بها الشيعة على أهل السنة، فهي إما روايات موضوعة تكلم العلماء في وضعها، أو أوردوها على سبيل ذكر كل ما له صلة بالموضوع دون اعتقاد صحته، أو روايات راجعة إلى اختلاف القراءات أو الأحرف، أو راجعة إلى عدم علم الصحابي بأنها من القرآن، كظن ابن مسعود أن المعوذات ليست من القرآن، وإنما رقية كان النبي ^ يرقي بها الحسن والحسين، وكان ذلك قبل جمع القرآن، أما بعد جمعه فلم يحصل أي اختلاف بينهم.
ونحن إنما نحتج على الشيعة بأقوال واعتقادات علمائهم وأساطينهم لا بروايات ونصوص فقط، ولم أجد حتى الآن -ولن أجد- من احتج منهم بقول عالم من علماء أهل السنة يقول بالتحريف أو يعتقده كشأن من ذكرنا من علماء القوم، فهل يدلنا القوم على أحد من علماء أهل السنة عبر التاريخ قال أو اعتقد بالتحريف؟!
وفي الختام أقول:
لا أدل على عدم قول أهل السنة بالتحريف من تصريحهم بكفر من قال بتحريف القرآن.. كما قال ابن قدامة /: (ولا خلاف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن سورة أو آية أو كلمة أو حرفًا متفقًا عليه بين المسلمين أنه كافر).
وقال ابن حزم وغيره: (القول بأن بين اللوحين تبديلًا كفر صريح وتكذيب لرسول الله ^).
وقال أبو عثمان الحداد: (جميع من ينتحل التوحيد متفقون على أن الجحد لحرف من التنزيل كفر).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الحكم بكفر من زعم منهم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت) وغير ذلك كثير.
أما علماء الشيعة فغاية ما يقولون: بأن القائل بتحريف القرآن مخطئ أو مخترق أو مشتبه، وأنه قد جانب الصواب، ونحو هذه العبارات..، كما قال محمد حسين آل كاشف الغطاء: (ومن ذهب منهم أو من غيرهم من فرق المسلمين إلى وجود نقص أو تحريف فهو مخطئ بنص الكتاب العظيم: ] $¯RÎ) ß`øtwU $uZø9¨“tR tø.Ïe%!$# $¯RÎ)ur ¼çms9 tbqÝàÏÿ»ptm: ÇÒÈ [سورة الحجر]).
وكما قال محمد رضا المظفر: (ومن ادعى فيه غير ذلك فهو مخترق أو مغالط أو مشتبه وكلهم على غير هدى؛ فإنه كلام الله الذي: ] žw Ïm‹Ï?ù'tƒ ã@ÏÜ»t7ø9$# .`ÏB Èû÷üt/ Ïm÷ƒy‰tƒ Ÿwur ô`ÏB ¾ÏmÏÿù=yz ( ×@ƒÍ”\s? ô`ÏiB AOŠÅ3ym 7‰ŠÏHxq ÇÍËÈ [ [سورة فصلت]).
وعدم قولهم بالكفر إنما هو فرار من إلزامهم بتكفير علمائهم القائلين بالتحريف، الأمر الذي يحاول كثير من الشيعة إخفاءه أو عدم الاعتراف به.
فليقل الشيعة إن كانوا صادقين: إن من قال بالتحريف فهو كافر لتكذيبه كلام الله الذي أخبر أنه تكفل بحفظه: ] $¯RÎ) ß`øtwU $uZø9¨“tR tø.Ïe%!$# $¯RÎ)ur ¼çms9 tbqÝàÏÿ»ptm: ÇÒÈ [ [سورة الحجر]، أم يخافون أن يكفروا بذلك علماءهم القائلين بالتحريف فيقدمون بذلك حب الدنيا، والتعصب المقيت، على مرضاة الله سبحانه؟!
إننا نقول: من أحق أن نصدق، كلام الله الواحد القهار، أم كلام أولئك البشر الذين أوقفناك على أقوالهم؟!
لكن نقول كما قال الله: ] žw ߉ÅgrB $YBöqs% šcqãZÏB÷sム«!$$Î/ ÏQöqu‹ø9$#ur ̍ÅzFy$# šcr–Š!#uqムô`tB ¨Š!$ym ©!$# ¼ã&s!qߙu‘ur öqs9ur (#þqçR%Ÿ2 öNèduä!$t/#uä ÷rr& öNèduä!$oYö/r& ÷rr& óOßgtRºuq÷zÎ) ÷rr& öNåksEuŽÏ±tã 4 y7Í´¯»s9'ré& |=tFŸ2 ’Îû ãNÍkÍ5qè=è% z`»yJƒM}$# Nèdy‰­ƒr&ur 8yrãÎ/ çm÷YÏiB ( óOßgè=Åzô‰ãƒur ;M»¨Zy_ “̍øgrB `ÏB $pkÉJøtrB ㍻yg÷RF{$# tûïÏ$Î#»yz $yg‹Ïù 4 š_ÅÌu‘ ª!$# öNåk÷]tã (#qàÊu‘ur çm÷Ytã 4 y7Í´¯»s9'ré& Ü>÷“Ïm «!$# 4 Iwr& ¨bÎ) z>÷“Ïm «!$# ãNèd tbqßsÎ=øÿçRùQ$# ÇËËÈ [ [سورة المجادلة] فهذه دعوة لكل مسلم أن يتقي الله، ويراقبه وحده، ولا يخشى أي أحد غير الله إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر.
وإلا فمن حاججنا عنهم بالباطل لن يغنوا عنا من الله شيئًا، ولن يغني جدالنا عنهم شيئًا كما قال سبحانه: ] óOçFRr'¯»yd ÏäIwàs¯»yd óOçFø9y‰»y_ öNåk÷]t㠒Îû Ío4quŠysø9$# $u‹÷R‘‰9$# `yJsù ãAω»yfム©!$# öNåk÷]tã uQöqtƒ ÏpyJ»uŠÉ)ø9$# Pr& `¨B ãbqä3tƒ öNÍköŽn=tã WxŠÅ2ur ÇÊÉÒÈ [ [سورة النساء].
فلا نجاة إلا بالاستغفار والالتجاء إلى الله الواحد القهار، ما دام المرء في زمن المهلة، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.
 

أصحاب الاتجاه الأخير واستدلالهم بالسنة
في إثبات نزول بعض الآيات في الإمامة
أما الاتجاه الأخير وهو أعدلها، فيتمثل في القول بنزول بعض الآيات في فضائل
الأمير ا وولايته تأويلًا، مستدلين على ذلك التأويل بروايات تدلل على نزولها فيه وفي إمامته ا.
والروايات هذه لا تخلو من كونها إما موضوعة لا يصح منها شيء، أو صحيحة ولكن لا تخدم غرضهم، وليس فيها الدلالة المذكورة.
من هذه الآيات:
قولـه تعالى: ] tPöqu‹ø9$# àMù=yJø.r& öNä3s9 öNä3oYƒÏŠ àMôJoÿøCr&ur öNä3ø‹n=tæ ÓÉLyJ÷èÏR àMŠÅÊu‘ur ãNä3s9 zN»n=ó™M}$#
$YYƒÏŠ [ [المائدة:3].
وقولـه: ] $uK¯RÎ) ãNä3–ŠÏ9ur ª!$# ¼ã&è!qߙu‘ur tûïÏ%©!$#ur (#qãZtB#uä tûïÏ%©!$# tbqßJ‹É)ムno4qn=¢Á9$# tbqè?÷sãƒur no4qx.¨“9$# öNèdur tbqãèÏ.ºu‘ ÇÎÎÈ [ [سورة المائدة].
وقولـه: ] $pkš‰r'¯»tƒ ãAqߙ§9$# õ÷Ïk=t/ !$tB tA̓Ré& šø‹s9Î) `ÏB y7Îi/¢‘ ( bÎ)ur óO©9 ö@yèøÿs? $yJsù |Møó¯=t/ ¼çmtGs9$y™Í‘ 4 ª!$#ur šßJÅÁ÷ètƒ z`ÏB Ĩ$¨Z9$# [ [المائدة:67].
وقولـه: ] $yJ¯RÎ) ߉ƒÌãƒ ª!$# |=Ïdõ‹ã‹Ï9 ãNà6Ztã }§ô_Íh9$# Ÿ@÷dr& ÏMøt7ø9$# ö/ä.tÎdgsÜãƒur #ZŽÎgôÜs? ÇÌÌÈ [ [سورة الأحزاب]، وغيرها.
وهذه الدلائل -بزعم القوم- لا يكاد يخلو منها كتاب، وهي عمدة القوم في إثبات مسألة الإمامة من القرآن الكريم.
وأنت ترى للوهلة الأولى خلوها تمامًا من اسم الأمير والأئمة أو ما يفيد نزولها فيهم، لذا اضطر القوم -كما ذكرنا- إلى الاستدلال بها عن طريق الأحاديث والروايات، أو ادعاء حذف اسم الأمير ا من بعضها كما يعتقد أصحاب الاتجاه الثاني.
وحيث إن أصحاب هذا الاتجاه قد اعتمدوا في إثبات نزول هذه الآيات في الإمام والإمامة على السنة، لذا فإننا سنرجئ الكلام فيها إلى الباب الآتي.
وختامًا: أود أن أنبه القارئ العزيز إلى أن الاتجاهات الثلاثة هذه، لا تعني بالضرورة أن كل واحد منها له من يمثله، بل إن كثيرًا من العلماء -إن لم يكن أكثرهم- يمثلون هذه الاتجاهات جميعها، وإن كان ذلك يتفاوت بين عالم وآخر.
 

خلاصة الباب
لاشك -عزيزي القاري- أنك وقفت على حقيقة أن أعظم أركان الدين عند الشيعة ليس لها نصيب في القرآن الكريم، ولا أدل على هذا من بطلان هذا المعتقد، ونحن نعلم يقينًا أن الله Q لم يدع من شئون المسلم شيئًا إلا بينه، حتى بين حكم المحيض، حيث قال عز من قائل: ] štRqè=t«ó¡o„ur Ç`tã ÇيÅsyJø9$# ( ö@è% uqèd “]Œr& [ [البقرة:222]، وهذا مصداق قوله Q:
]  $uZø9¨“tRur šø‹n=tã |=»tGÅ3ø9$# $YZ»u‹ö;Ï? Èe@ä3Ïj9 &äóÓx« [ [النحل: 89].
فهل أذى المحيض أشد عند الله من أذى المسلمين بالفتن والحروب والتناحر والاختلاف لعشرات السنين بسبب الإمامة حتى يُغفل ذكرها ويبين أذى المحيض؟!


([1]) عيون الأخبار: (170)، البحار: (11/164) (16/362) (26/273)، معاني الأخبار: (42).

([2]) عيون الأخبار: (225)، البحار: (26/279) (68/44).

([3]) أمالي الطوسي: (64)، البحار: (26/272).

([4]) معاني الأخبار: (115)، إعلام الورى: (266)، الخصال: (208)، البحار: (2/71، 183، 184، 191، 195، 196، 197)(10/102)(25/347)(26/273)(53/69، 81) (67/249).

([5]) توحيد الصدوق: (334)، البحار: (3/334)، (26/277)، (57/95)، الكافي: (1/133).

([6]) بصائر الدرجات: (21)، تأويل الآيات: (1/319)، البرهان: (3/45)، الصافي: (3/323) علل الشرايع: (122)، نور الثقلين: (3/401)، الكافي: (2/8)، البحار: (26/279).

([7]) البصائر: (21)، البحار: (26/280) (38/46).

([8]) البصائر: (21)، البحار: (11/60) (26/280)، الاختصاص: (343).

([9]) البصائر: (21)، البحار: (26/281).

([10]) البصائر: (51)، البحار: (26/281).

([11]) البصائر: (51)، البحار: (26/281).

([12]) البصائر: (22)، البحار: (27/136) (26/281) (100/262)، أمالي الطوسي: (63)، أمالي المفيد: (77).

([13]) المحتضر: (125)، البحار: (26/307، 318) (36/154)، البرهان: (4/147)، تأويل الآيات: (2/563)، المائة منقبة: (82).

([14]) البصائر: (62)، البحار: (26/195).

([15]) البصائر: (63)، البحار: (13/300) (17/144)(26/111، 196)، البرهان:(2/379، 380)، الكافي: (1/260).

([16]) البحار: (26/267-319) وفيه (88) رواية.

([17]) البحار: (26/194-200)، البصائر: (227-231) وفيه (11) رواية.

([18]) البحار: (26/159-179) وفيه (63) رواية، البصائر: (109-120) وفيه (42) رواية.

([19]) البحار: (26/319-334) وفيه (16) رواية.

([20]) البحار: (27/29-31) وفيه (4) روايات، البصائر: (269-274) وفيه (13) رواية.

([21]) البحار: (27/302-308) وفيه (13) رواية.

([22]) الذريعة: (4/358).

([23]) اعتقاد الصدوق: (106)، البحار: (26/297).

([24]) أي: باب: تفضيلهم على الأنبياء.. إلخ، والذي نقلنا منه بعض الروايات كما مرَّ بك.

([25]) البحار: (26/297).

([26]) أوائل المقالات: (42)، البحار: (26/298).

([27]) الخصال: (640)، أمالي الصدوق: (142)، اعتقادات الصدوق: (96)، البصائر: (33)، الاختصاص: (263)، سعد السعود: (101)، البحار: (11/28، 30، 41، 58، 59) (13/405) (16/352، 372) (18/318) (27/6) (38/4، 6) (39/342)(40/42)(60/242) (92/85) (101/94)، كامل الزيارات: (179)، المناقب: (3/47).

([28]) كشف الغمة: (2/430)، البصائر: (35)، البحار: (26/111) (47/35) (92/86)، البرهان: (2/378، 379)، نور الثقلين: (3/73، 74، 76)، الصافي: (3/151)، العياشي: (2/288)، الميزان: (12/327)، والآية (89) من سورة النحل وهي في المصحف هكذا: ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء.

([29]) الكافي: (1/59)، نور الثقلين: (3/74)، الصافي: (1/56،151)، المحاسن: (267)، البحار: (68/237) (92/81).

([30]) الكافي: (1/286)، إثبات الهداة:(1/441)، البحار:(35/211)، نور الثقلين:(1/502)، العياشي: (1/276)، الميزان: (4/411)، البرهان: (1/385)، تفسير فرات: (1/110)، الصافي: (1/462)، إثبات الهداة: (1/441).

([31]) التوحيد: (230)، البرهان: (1/44)، البحار: (85/51) (92/231)، معاني الأخبار: (3)، تأويل الآيات الظاهرة: (1/24)، نور الثقلين: (1/12).

([32]) طب الأئمة:(118)، البحار:(18/69)(63/23)(93/364)(92/125)(95/125)، البرهان: (4/529)، تأويل الآيات الظاهرة: (2/862)، الصافي: (5/396)، تفسير فرات: (2/620)، نور الثقلين: (5/718).

([33]) البصائر: (137)، البحار: (92/48، 88، 89)، الكافي: (1/228)، مرآة الأنوار: (37)، البرهان: (1/15) (4/551)، تفسير القمي: (2/455).

([34]) الاحتجاج: (155)، البحار: (92/42) (93/42)، مرآة الأنوار: (38).

([35]) فصل الخطاب: (99، 239)، محجة العلماء: (140)، البحار: (53/9)، حق اليقين: (2/36).

([36]) غيبة النعماني: (218)، البحار: (52/364) (92/60)، فصل الخطاب: (17، 238)، مرآة الأنوار: (37).

([37]) الكافي: (2/631)، فصل الخطاب: (238، 349، 350)، مرآة الأنوار: (37)، رجال الكشي: (247، 492)، البحار: (92/54)، معجم الخوئي: (14/245).

([38]) تفسير العياشي: (1/13)، مشارق الشموس: (127)، البحار: (92/55، 95، 97)، مرآة الأنوار: (37)، تفسير الصافي: (1/41)، تفسير البرهان: (1/15، 20).

([39]) تفسير العياشي: (1/13)، فصل الخطاب: (237)، مشارق الشموس: (126)، البحار: (92/55، 74، 115)، مرآة الأنوار: (37)، الصافي: (1/41)، البرهان: (1/22).

([40]) تفسير العياشي: (1/13)، فصل الخطاب: (238)، مشارق الشموس: (126)، البحار: (92/55، 115)، البيان:(230)، مرآة الأنوار:(37)، الصافي:(1/41)، البرهان:(1/22).

([41]) كنز الفوائد:(2)، البحار:(35/315)، مرآة الأنوار:(37)، البرهان: (4/152)، تأويل الآيات: (2/569).

([42]) ثواب الأعمال: (106)، البحار: (35/235) (92/50، 288)، فصل الخطاب: (320)، الصافي: (4/209)، البرهان: (3/289)، مرآة الأنوار: (37).

([43]) فصل الخطاب: (158، 247، 248)، الكافي:(2/627، 628) البيان:(230)، العياشي:(1/20)، البحار: (24/305) (36/117) (92/74، 114)، تفسير فرات: (1/46، 47، 48، 138)، البرهان: (1/21)، تأويل الآيات: (1/18)، الصافي: (1/24).

([44]) الكافي: (2/634) (الحاشية).

([45]) الكافي: (2/634)، فصل الخطاب: (132، 235، 236، 271، 353)، محجة العلماء: (168)، مرآة العقول: (12/525).

([46]) الاحتجاج: (254)، البحار: (92/47) (93/121)، فصل الخطاب:(271)، مرآة العقول:(48)، الصافي: (1/49، 420)، البرهان: (4/539).

([47]) تفسير العياشي: (1/203)، فصل الخطاب: (158)، مشارق الشموس:(127)، الصافي:(1/41)، البرهان: (1/295)، نور الثقلين: (1/358)، البحار: (15/179).

([48]) البيان في تفسير القرآن: (226)، وانظر أيضًا إقراره بالتحريف صراحة في: (198، 199، 247، 257) من الكتاب نفسه.

([49]) الكافي: (2/634).

([50]) الكافي: (8/378).
([51]) الكافي: (8/184).

([52]) أوائل المقالات: (91)، فصل الخطاب: (30).

([53]) أوائل المقالات: (48)، فصل الخطاب: (30)، محجة العلماء: (142).

([54]) البحار: (89/74).

([55]) تفسير الصافي: المقدمة السادسة: (1/49).

([56]) المصدر السابق: (1/54).

([57]) المصدر السابق: (1/51).

([58]) مرآة العقول: (12/525)، فصل الخطاب: (353).

([59]) تذكرة الأئمة: (9).

([60]) المصدر السابق: (9، 10).

([61]) الأنوار النعمانية: (2/360).

([62]) المصدر السابق: (1/97).

([63]) المصدر السابق: (1/97).

([64]) فصل الخطاب: (251).

([65]) مرآة الأنوار: (36).

([66]) المصدر السابق: (49).

([67]) الحدائق الناضرة: (8/10).

([68]) أي: أبو بكر الصديق t.

([69]) الحدائق الناضرة: (2/289، 290)، ولم يزد محقق الكتاب محمد تقي الايرواني على هذا القول سوى قوله: «إن الآية الأولى من سورة التوبة ورقمها(40)، والأخرى من سورة الأحزاب ورقمها(33)».

([70]) البحار: (35/235)، محجة العلماء: (163)، فصل الخطاب: (320)، وانظر أيضًا قولًا آخر شبيهًا له في البحار: (65/110).

([71]) محجة العلماء في الأدلة العقلية، محمد هادي الطهراني.

([72]) فصل الخطاب: (2).

([73]) انظر في ذلك مثلًا: الذريعة: (10/220) (16/231)، الأنوار النعمانية: (2/364) (الحاشية) تعليق محقق الكتاب.

([74]) مشارق الشموس: (126).

([75]) المصدر السابق: (127).

([76]) البيان في تفسير القرآن: (226)، وانظر أيضًا إقراره بالتحريف صراحة في: (198، 199، 247، 257) من الكتاب نفسه.

([77]) التعادل والترجيح: (26).

([78]) كشف الأستار: (114) (طبعة طهران).

([79]) البرهان: (4/151)، فصل الخطاب: (328)، تأويل الآيات: (2/569)، البحار: (35/315).

([80]) الاحتجاج: (253)، البحار: (92/46)، (93/120)، البرهان: (4/34)، الصافي: (4/282)، فصل الخطاب: (322).

([81]) الكافي: (1/424)، الصافي: (1/136)، البرهان: (1/104)، القمي: (1/248)، فصل الخطاب: (254)، البحار: (24/222، 224) (92/64)، العياشي: (1/45).

([82]) القمي: (1/108)، البرهان: (1/277)، الصافي: (1/328-329)، تأويل الآيات: (1/105)، نور الثقلين:(1/274)، أمالي الشيخ:(188)، البحار:(11/24)(23/222، 225، 227) (92/56)، العياشي: (1/193)، تفسير فرات: (1/78)، التبيان:(2/441)، فصل الخطاب:(264، 265)، محجة العلماء: (130)، البيان: (233)، مجمع البيان: (1/735)، جوامع الجامع: (1/202).

([83]) البحار: (93/27)، فصل الخطاب: (270).

([84]) الكافي: (1/424)، القمي: (1/159)، البرهان: (1/428)، فصل الخطاب: (278)، البحار: (24/224) (35/57) (36/93، 99) (92/64)، الصافي: (1/523)، العياشي: (1/311)، تأويل الآيات: (1/143)، المناقب: (2/301).

([85]) فصل الخطاب: (290).

([86]) كنز الفوائد: (140)، الصافي: (3/213)، البرهان: (2/443)، البحار: (24/226) (92/65)، فصل الخطاب: (304)، العياشي: (2/338)، تأويل الآيات: (1/290)، نور الثقلين: (3/213).

([87]) كنز الفوائد: (159، 207)، البحار: (23/361) (24/222، 257)، فصل الخطاب: (308)، تأويل الآيات: (1/318)، البرهان: (3/44).

([88]) البرهان: (3/156)، الصافي: (4/5)، تأويل الآيات: (1/371)، القمي: (2/88)، البحار: (24/20، 24) (92/64)، فصل الخطاب: (315)، كنز الفوائد: (179)، تفسير فرات: (1/291)، نور الثقلين: (4/7).

([89]) الصافي: (4/57)، البرهان: (3/194)، فصل الخطاب: (218)، جوامع الجامع: (2/205)، تأويل الآيات: (1/400)، نور الثقلين: (4/72)، القمي: (1/23، 2/101).

([90]) الصافي: (4/392)، البرهان: (4/143)، فصل الخطاب: (328)، كنز الفوائد: (290)، القمي: (2/260)، البحار: (24/230) (35/368) (36/153)، تأويل الآيات: (2/557).

([91]) البحار: (2/206) (23/258)، المناقب: (3/207)، البرهان: (1/156).

([92]) فصل الخطاب: (267)، الصافي: (1/365)، التبيان: (2/544)، البرهان: (1/304)، العياشي: (1/217)، البحار: (2/206) (23/358).

([93]) البرهان: (1/308)، فصل الخطاب: (268)، مجمع البيان: (1/807)، تأويل الآيات: (1/118).

([94]) القمي: (1/22، 110)، البرهان: (1/34، 308)، الصافي: (1/370)، فصل الخطاب: (268)، العياشي: (1/195)، البحار: (24/153، 154) (92/60، 75)، مرآة الأنوار: (48)، مجمع البيان: (1/807)، تأويل الآيات: (1/121)، نور الثقلين: (1/317).

([95]) الكافي: (1/412)، وقال المولى محمد صالح في شرحه: (أشار إلى أن هذا كان منزلًا وحذفه المحرفون المنافقون حسدًا وعنادًا)، البرهان: (2/47)، فصل الخطاب: (286، 287، 288)، البحار: (37/311-332)، تفسير فرات: (1/146)، العياشي: (2/43، 44)، الأنوار النعمانية: (1/277)، تأويل الآيات: (1/180).

([96]) الكافي: (1/424)، فصل الخطاب: (291)، البرهان: (2/157)، الصافي: (2/373)، نور الثقلين: (2/263).

([97]) البرهان: (2/282، 283)، البحار: (36/149) (92/60) (93/27)، القمي: (1/391)، الصافي: (3/154)، فصل الخطاب: (302)، العياشي: (1/290)، الكافي: (1/292)، تأويل الآيات: (1/262).

([98]) كنز الفوائد: (182)، البحار: (24/258).

([99]) فصل الخطاب: (316)، البرهان: (1/34، 3/177)، جوامع الجامع: (2/182)، الصافي: (4/27)، القمي: (1/22) (2/117)، البحار: (92/62)، تأويل الآيات: (1/384).

([100]) الكافي: (1/343)، البرهان: (4/398)، الصافي: (5/242)، البحار: (24/338)، فصل الخطاب: (339).

([101]) المناقب: (2/41)، فصل الخطاب: (282)، والمقصود بالعدوي: عمر بن الخطاب t، وانظر أيضًا: فصل الخطاب: (242، 280، 281)، كشف الغمة: (1/326)، البرهان: (1/34، 437، 491)، محجة العلماء: (130)، الصافي: (2/51)، البحار: (35/58)، القمي: (1/23).

([102]) الكافي:(1/417)، البرهان:(1/70)(3/70)، القمي: (1/35)، البحار: (23/373)(35/75)، فصل الخطاب: (254)، البيان: (230)، تأويل الآيات: (1/42).

([103]) الكافي: (1/417)، الصافي: (1/162)، البرهان: (1/128)، فصل الخطاب: (256)، البحار: (23/372) (36/98، 130)، تفسير فرات: (1/60)، العياشي: (1/69)، تأويل الآيات: (1/76)، نور الثقلين: (1/86).

([104]) البرهان: (1/130) (2/363)، فصل الخطاب: (256، 301)، العياشي: (2/279)، القمي: (1/385)، البحار: (35/58) (36/104، 141)، تفسير فرات: (1/234).

([105]) الكافي: (1/417)، البرهان: (1/373)، البحار: (23/373) (35/57)، فصل الخطاب:(273).

([106]) البرهان: (1/374)، فصل الخطاب: (273)، الكافي: (1/417)، وقال المولى صالح في شرحه للكافي: (ظاهر هذا الحديث على أن قوله تعالى في علي نورًا مبينًا في نظم القرآن، والمنافقون حرفوه وأسقطوه)، البحار: (9/193)، العياشي: (1/272)، نور الثقلين: (1/486).

([107]) الكافي:(1/417، 424)، البرهان: (1/391)، الصافي: (1/467)، البحار: (23/303)، العياشي: (1/256)، فصل الخطاب: (277)، تأويل الآيات: (1/136).

([108]) البرهان: (1/428)، القمي: (1/159)، الصافي: (1/523)، البحار: (36/93، 99)(92/64)، فصل الخطاب: (278)، نور الثقلين: (1/576)، العياشي: (1/311).

([109]) الكافي: (1/424)، البرهان: (1/428)، البحار: (35/58)، الصافي: (1/523)، فصل الخطاب: (279)، العياشي: (1/311)، تأويل الآيات: (1/143)، المناقب: (2/301).

([110]) الكافي: (1/425)، كنز الفوائد: (141)، العياشي: (2/353)، تأويل الآيات: (1/292، 293)، القمي: (2/9)، نور الثقلين: (3/258)، البرهان: (2/465، 466)، الصافي: (3/241)، فصل الخطاب:(305)، البحار:(23/379، 381)(24/221، 222، 226)(35/57)(36/83)(92/65).

([111]) البرهان: (2/445) (3/169)، فصل الخطاب: (304، 316)، الكافي: (1/425)، الصافي: (3/216)، البحار: (23/379، 381، 382) (35/57) (36/105) (92/64)، كنز الفوائد: (140، 141)، تأويل الآيات: (1/291)، المناقب: (2/301)، العياشي: (2/340).

([112]) الكافي: (1/414)، الصافي: (4/206)، القمي: (2/198)، البرهان: (3/340)، البحار: (23/303) (35/57)، فصل الخطاب: (320)، تأويل الآيات: (2/469)، نور الثقلين: (4/309).

([113]) جوامع الجامع: (2/513)، مجمع البيان: (9/75)، البرهان: (4/144)، فصل الخطاب: (328)، البحار: (32/313)، تأويل الآيات: (2/560).

([114]) البرهان: (4/172)، تأويل الآيات: (2/578)، كنز الفوائد: (301)، فصل الخطاب: (329)، البحار: (24/320).

([115]) الصافي: (5/21)، البرهان: (4/180)، تأويل الآيات: (2/583)، القمي: (2/277)، كنز الفوائد: (338)، فصل الخطاب: (332)، البحار: (24/321) (36/86).

([116]) البرهان: (4/182)، الصافي: (5/22)، كنز الفوائد: (303)، القمي: (2/278)، جوامع الجامع: (556)، مجمع البيان: (9/149)، البحار: (23/385)(24/321)(36/87)، فصل الخطاب:(332)، تأويل الآيات: (2/584)، نور الثقلين: (5/31).

([117]) القمي: (2/259)، الصافي: (4/397)، البحار:(24/399)(89/277)، نور الثقلين:(4/609)، البرهان: (4/151).

([118]) البرهان: (4/230)، فصل الخطاب: (332)، البحار: (36/162)، تأويل الآيات: (2/614).

([119]) الكافي: (1/432)، البحار: (23/318) (24/336)، البرهان: (4/329)، فصل الخطاب: (335)، تأويل الآيات: (2/687)، نور الثقلين: (5/317).

([120]) الكافي: (1/422) (8/57)، البرهان: (4/381)، الروضة: (49)، الصافي: (5/524)، البحار: (23/378) (35/57، 324) (37/176)، فصل الخطاب: (339)، المناقب: (2/301)، نور الثقلين: (5/411، 412)، تأويل الآيات: (2/723).

([121]) فصل الخطاب: (341)، البحار: (35/51، 60) (92/62) (93/27).

([122]) البرهان: (4/471)، الصافي: (5/336)، فصل الخطاب: (345، 346)، كنز الفوائد: (390)، البحار: (24/398، 399)، تأويل الآيات: (2/808).

([123]) البرهان: (4/375)، فصل الخطاب: (346)، الفضائل: (159)، الروضة: (30)، البحار: (36/116)، محجة العلماء: (131)، وانظر أيضًا: مولد النبي (217).

([124]) انظر مثلًا: شبهات حول الشيعة لعباس الموسوي: (46)، نقض الوشيعة، لمحسن الأمين: (164)، البرهان على عدم تحريف القرآن لمرتضى الرضوي: (179)، الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة، لمحمد جواد مغنية: (305)، القرآن ودعاوى التحريف، لرسول جعفريان: (39)، مع الدكتور موسى الموسوي في كتابه الشيعة والتصحيح لعلاء القزويني: (293)، مع الصادقين للتيجاني السماوي:(199)، كشف الحقائق لعلي آل محسن: (67)، البيان للخوئي: (201).

([125]) الأنوار النعمانية: (2/358).

([126]) فصل الخطاب: (37).

([127]) فصل الخطاب: (35).

([128]) فصل الخطاب: (37)، محجة العلماء: (156).

([129]) محجة العلماء: (158).

([130]) أجوبة مسائل جار الله: (28).

([131]) الغدير: (3/101).

([132]) الغدير: (9/388).

([133]) الصافي: (1/178).

([134]) مجمع البيان: (1/406).

([135]) انظر: التبيان: (1/13)، وأقسام الناسخ والمنسوخ: (ص:35)، وانظر أيضًا إن شئت: ما ذكره النوري الطبرسي (ص:115).

([136]) الذريعة إلى أصول الشريعة: (ص:428).

([137]) الخصال: (2/358).

([138]) نيل الأوطار (2/32)، وانظر للاستزادة: مذكرة أصول الفقه للشنقيطي، ومراقي السعود.

([139]) بحار الأنوار: (82/46).

([140]) التهذيب: (2/288)، الوسائل: (6/61-62)، الاستبصار: (1/132).

([141]) الاستبصار: (1/312)، التهذيب: (2/68)، الوسائل: (6/61).

([142]) التهذيب: (2/288)، الاستبصار: (1/311)، الوسائل: (6/47، 62).

([143]) الوسائل: (14/478)، البحار: (63/495)، مستدرك الوسائل: (1/334) (12/258) (17/68)، دعائم الإسلام: (1/110، 160) (2/132).

عدد مرات القراءة:
4030
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :