[1] - قال الجاحظ: ( إن الروافض ليست منا بسبيل، لأن من كان آذانه غير آذاننا، وصلاته غير صلاتنا، وطلاقه غير طلاقنا، وعتقه غير عتقنا، وحجته غير حجتنا، وفقهاؤه غير فقهائنا، وإمامه غير إمامنا، وقراءته غير قراءتنا، وحلاله غير حلالنا، وحرامه غير حرامنا، فلا نحن منه ولا هو منا ) [رسائل الجاحظ، رسالة حجج النبوة: 3/233–234.].نقلاً عن أصول مذهب الشيعة للدكتور ناصر القفاري.
[2] - يظن البعض من أهل السنة، ممّن ليس لهم إطلاع على الفكر الشيعي وفلسفة الإمامة عندهم، أنهم يطعنون في يزيد بن معاوية، أو في معاوية نفسه، أو في الذين قاتلوا علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وهذا غير صحيح، فعداوتهم الكبيرة تنصب على الخلفاء الثلاثة الذين سبقوا عليا رضي الله عنهم في الحكم، ومن وقف إلى جانبهم، أو ساندهم؛ وهذا واضح من خلال الطعونات الكثيرة التي تحويها كتبهم القديمة منها والحديثة. إعلم هذا ولا تخاطبهم في غير السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.
[3] - أصول مذهب الشعية الإمامية الإثني عشرية ص376
قال القاضي عبدالجبار: ( قال شيخنا أبو علي رحمه الله: إن أكثر من نصر هذا المذهب كان قصده الطعن في الدين والإسلام، فتسلق بذلك إلى القدح فيهما؛ لأنه لو قدح فيهما بإظهار كفره، فإذن يقل القبول منه، فجعل هذه الطريقة سلماً إلى مراده، نحو هشام بن الحكم وطبقته، ونحو أبي عيسى الوراق، وأبي حفص الحداد، وإبن الراوندي وسائر من نحا هذا النحو؛ لأن المتعالم من حالهم ما ذكرنا، حتى شهر ذلك وتصبح من طريقتهم بأفعالهم وأقوالهم، وعلى هذا الوجه أظهروا ما يكون نقضاً للدين والإسلام، لأن مرادهم إبطال الكتاب والسنة، وأجازوا في الكتاب ـ أو كثير منهم ـ الزيادة والنقصان. وبعضهم أخرجه من أن يكون معجزاً، وأبطلوا طريقة التواتر الذي لولاه، لما ثبت الكتاب والسنة، وقدحوا في الإجماع. وبيّن شيخنا أبو علي رحمه الله، أنهم تجاوزوا ذلك إلى إبطال التوحيد والعدل، وأن هشام بن الحكم قال بالتجسيم، وبحدوث العلم، وبجواز البداء، إلى غير ذلك مما لا يصح معه التوحيد، وقال بالجبر، وما يتصل بتكليف ما لا يطاق، ولا يصح معه التمسك بالعدل)( المغني في أبواب التوحيد والعدل/ الإمامة/1).
وقال شيخ الإسلام إبن تيمية: ( فإنهم ـ أي الرافضة ـ عمدوا إلى خيار أهل الأرض من الأولين والآخرين بعد النبيين والمرسلين وإلى خير أمة أخرجت للناس فجعلوهم شرار الناس وافتروا عليهم العظائم وجعلوا حسناتهم سيئات...)( المنهاج 5/160)
[4] - تثبيت دلائل النبوة
[5] - منهاج السنة 1/70
[6] - من هو القاضي عبدالجبار؟ هو: عبدالجبار بن أحمد بن عبدالجبار بن أحمد بن الخليل بن عبدالله أبو الحسن الهمذاني الأسد أبادي، ويلقب بعماد الدين حيفا، وبقاضي القضاه أكثر الأحيان، ولد 325هـ/936م و توفي بالري سنة 415هـ/1025م. وكانَ أشعريَّاً بادئ الأمر، ثُم تحوَّل إلى مذهبِ الاعتزال، ويقال: إن له أربعمائة ألف ورقة مما صنف في كل فن، له كتاب المغني الذي استغرق العمل في إنشاء أجزائه العشرين مده عشرين عاماً ابتداء من سنة 360هـ وانتهى في وضع آخر أجزائه سنة 380هـ في مدينة الري. وقد أثار الجزء الأخير ( الإمامة) من ( المغني) استياء الشيعة، أما بقية كتبه فتتناول قضايا متنوعة، وله كتب عديدة في التفسير والدفاع عن القرآن ككتابُ "تنزيه القرآن عن المطاعن". وكتاب "تثبيت دلائل النبوة" موضوعه الجدل مع الشيعة، وهو محور بحثنا.
[7] - قال القاضي عبدالجبار الهمذاني ألمعتزلي: ( وعند الإمامية وطبقات الرافضة أن أبا بكر وعمر وعثمان والبدريين والمهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم وأعانوهم على وراثة الأرض حتى أبادوا الأمم وغلبوا ملوك الفرس والروم والترك وغيرهم من أمم الشرك كانوا كفارا مشركين طلاب دنيا لا طلاب دين وأنهم غيروا القرآن، وعطّلوا النصوص، وبدلوا الشريعة من الطهارة والأذان والصلاة والمواقيت والصوم والمواريث والنكاح والطلاق، ورفعوا ما كان ووضعوا ما لم يكن، وشهادة اللّه لهم بخلاف قول هؤلاء فيهم.
وأنت وإن كنت قد عرفك اللّه بعقلك بطلان دعاويهم عليهم فاعرفه أيضا بالسمع، فقد أتاك اللّه به في غير موضع من القرآن ومن غير القرآن. وفي قوله عز وجل: «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ» دلالة أيضا على طهارتهم وعمق إيمانهم وبراءة ساحتهم، فهم أظهروا الدين، وأخذوا الممالك والأمصار ممن قبلهم، والذين من بعدهم إلى طاعتهم رجعوا، وبأمرهم سفكوا الدماء، وبقولهم أخذوا وأعطوا، فلو كانوا مبطلين لما كان الظاهر هو دين رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على الدين كله، بل كان ما ذهب إليه هؤلاء الصحابة ظاهرا، ودين رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الذي تدعيه الرافضة خاملا خفيا ميتا، فإن الذي يقول الإمامية أنه الحجة وأن الحق معه قد كان مغلوبا مقهورا، قد أسكته بزعمهم الخوف عن النطق بالحق والدعاء إلى دين النبي، وألجأه إلى تصديق الكاذبين وتكذيب الصادقين، وموالاة المشركين. والذي قرّره هؤلاء الصحابة من الدين والشريعة والقرآن هو الظاهر على الأديان، القائم به الحجة إلى الآن.) تثبيت دلائل النبوة ـ الجزء الثاني.
[8] - قال محمد حسين كاشف الغطا: ( أما ما يرويه مثل : أبي هريرة ، وسمرة بن جندب ، ومروان بن الحكم ، وعمران بن حطان الخارجي ، وعمرو بن العاص ، ونظائرهم ، فليس لهم عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة ، وأمرهم أشهر من أن يذكر )( أصل الشيعة وأصولها ص165). وإذا سألناهم وقلنا لهم: إذا كان أكثر الصحابة مطعون عندكم في عدالتهم، فأين أحاديث النبيعليهما السلام المنقولة من قبل الصحابة الذين لم يرتدوا بعد وفاتهصلى الله عليه وآله وسلم ، من أمثال أبي ذر وسلمان والمقداد وعمار؟
أم أن نقل الرواية عندكم لا يجوز إلاّ من قبل المعصوم؟
وعندئذٍ يقال لكم: فهل الذين نقلوا روايات الأئمة من أمثال زرارة وهشام بن الحكم، والجواليقي، والأحول، وجابر الجعفي، وإبي بصير، من أصحاب الإمام الصادق كانوا معصومين؛ فقبلتم رواياتهم؟ وأين هو مقياسكم الصحيح في قبول أو رد الروايات؟
[9] - قال السيد محسن الأمين: ( لم نزل نتنازع على شرعية الخليفة حتى صار المندوب السامي هو خليفتنا)( نقلاً عن كتاب: حول الوحدة والتقريب).قلت: يصدق هذا القول على من بدأ النزاع، والبادئ أظلم كما يُقال.
[10] - تثبيت دلائل النبوة/ الجزء الأول
[11] - (السنة والشيعة وحدة الدين خلاف السياسة والتاريخ ص164).
[12] - لا يعرفون من التاريخ الإسلامي الذي إمتد قروناً عديدة سوى معركتي الجمل وصفين ومعركة الطف، أما ما عداها من الفتوحات ونشر الإسلام في أرجاء المعمورة فليس لها عندهم أدنى إعتبار.
[13] - لقد غاب إمام الشيعة منذ أكثر من ألف سنة، ومع هذا فلم يؤثر غيابه على دين الشيعة، وهذا له لوازم كثيرة. نذكر بعضاً منها مما قاله القاضي عبدالجبار: ( وقد سألهم أصحابنا في الغيبة وأن سببها إن كان الخوف من الظهور، فقد كان يجب أن تحصل غيبة الأئمة في أيام بني أمية؛ لأن خوفهم كان أكثر، وكذلك في كثير من أيام بني العباس، ثم لم يمنع ذلك من ظهورهم، فكيف وجبت الغيبة في هذه الأيام؟ والخوف لا يزيد فيها على ما كان من قبل، فكيف تصح الغيبة مع شدة الحاجة إلى إمام فيما يتصل بالتكليف . . وهلا وجب على مذهبهم حراسة إمام الزمان من جهة الله تعالى، وأن يعصمه من كل مخافة، لما يتعلق به من صحة الشريعة؛ وذلك يقتضي بطلان الغيبة. وقد ألزمهم واصل بن عطاء على قولهم هذا أن يكون قبل بعثة النبي عليه السلام في الزمان حجة ورسول وإمام، ولو كان كذلك لما صح قوله تعالى: ] يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ ( المائدة:19). لأن على قولهم لم يخل الزمان من بشير ونذير.)( المغني في أبواب العدل والتوحيد/ الإمامة/1).
[14] - المرجعية والقيادة ص14- 15 لآية الله كاظم اليزدي.
[15] - يؤكد هذا الرأي سيدنا علي رضي الله عنهم في نهج البلاغة في رسالة بعث بها إلى معاوية يقول فيها: ( أما بعد فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بويعوا عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار إذا اجتمعوا على رجل فسموه إماما كان ذلك لله رضا فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على إتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى ويصليه جهنم وساءت مصيرا). كما يؤكد رضي الله عنهم أن البيعة لا تتم من قبل العامة، ولا يضر فيها تخلف الواحد والاثنين والطائفة القليلة فإنه لو اعتبر ذلك لم يكد ينعقد إجماع على إمامة، ولكنها لأهلها وهم أهل الحل والعقد: ( وَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ لَا تَنْعَقِدُ حَتَّى تَحْضُرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ مَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ وَلَكِنْ أَهْلُهَا يَحْكُمُونَ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْهَا ثُمَّ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ وَلَا لِلْغَائِبِ أَنْ يَخْتَارَ).
[16] - تفسير من وحي القرآن.
[17] - قال تعالى: ﴿ سَنُرِيهِمْ آياتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾( فصلت:53).
[18] - المنهج الأمثل
[19] - حديث صحيح رواه أبو داود وأحمد عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الكندي.
[20] - من العبادات التي إخترعها فقهاء الشيعة، تلك العبادات التي تتعلق بتربة الحسين، وزيارة قبره وغيره من الأئمة، واللطم والتطبير في عاشوراء، وبناء الحسينيات، وزيادة ( أشهد أن علياً وأولاده المعصومين حجج الله ) ورتبوا على هذه الأمور من الأجر والثواب، ما يفوق ثواب الحج والجهاد! وكلنا نعلم أن هذه العبادات هي مخترعة لم تكن موجودة في زمن النبي ولا في زمن أمير المؤمنين ولا الحسن ولا الحسين. فمن الذي صيّرها عبادات؟ وهل كان ذلك بوحي من الله؟ أم هي مجرد عواطف وإستحسان إستحسنتها عقول البعض منهم فصيّرها عبادة وأعطى لها من عند نفسه ثواباً يفوق ثواب الصلاة والصوم والزكاة والحج!
[21] - يقول الإمام الغزالي رحمه الله في ( الإقتصاد في الإعتقاد/ص135): ( إن نظام الدين لا يحصل إلاّ بنظام الدنيا . . فنظام الدين، بالمعرفة والعبادة، لا يتوصل إليهما إلاّ بصحة البدن، وبقاء الحياة، وسلامة قدر الحاجات، من الكسوة والمسكن والأقوات والأمن . . فلا ينتظم الدين إلاّ بتحقيق الأمن على هذه المهمات الضرورية. وإلاّ فمن كان جميع أوقاته مستغرقاً بحراسة نفسه من سيوف الظلمة، وطلب قوته من وجوه الغلبة، متى يتفرغ للعلم والعمل؟ وهما وسيلتاه إلى سعادة الآخرة. فإذن: إن نظام الدنيا، أعني مقادير الحاجة شرط لنظام الدين).
[22] - المغني: كتاب الإمامة ـ ج/2 للقاضي عبدالجبار.
[23] - نهج البلاغة
[24] - نذكر بعض روايات الشيعة فقط، لأن المسألة عند أهل السنة والجماعة مجمع عليها:
عن أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليهما السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : ( إِنَّ عَلَى كُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً وَعَلَى كُلِّ صَوَابٍ نُوراً فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَخُذُوهُ وَمَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَدَعُوهُ ) ( وسائل الشيعة ج : 27 ص : 110)
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ أَنَّهُ حَضَرَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليهما السلام عَنِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ يَرْوِيهِ مَنْ نَثِقُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا نَثِقُ بِهِ قَالَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ حَدِيثٌ فَوَجَدْتُمْ لَهُ شَاهِداً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَإِلَّا فَالَّذِي جَاءَكُمْ بِهِ أَوْلَى بِهِ ) ( وسائل الشيعة ج : 27 ص : 110)
وَعَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليهما السلام يَقُولُ كُلُّ شَيْءٍ مَرْدُودٌ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكُلُّ حَدِيثٍ لَا يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ زُخْرُفٌ (وسائل الشيعة ج : 27 ص : 111)
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليهما السلام قَالَ خَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِمِنًى فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا جَاءَكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ فَأَنَا قُلْتُهُ وَمَا جَاءَكُمْ يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ فَلَمْ أَقُلْهُ (وسائل الشيعة ج : 27 ص : 111)
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليهما السلام يَقُولُ مَنْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَدْ كَفَرَ (وسائل الشيعة ج : 27 ص : 111)
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّضِيُّ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليهما السلام فِي كِتَابِهِ إِلَى مَالِكٍ الْأَشْتَرِ قَالَ: وَارْدُدْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا يَضْلَعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ وَيَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأُمُورِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ فَالرَّادُّ إِلَى اللَّهِ الْآخِذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ وَالرَّادُّ إِلَى الرَّسُولِ الْآخِذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُتَفَرِّقَةِ ( وسائل الشيعة ج : 27 ص : 121 ) قلت: فهذا أمير المؤمنين يوصي أمراءه بالرجوع إلى الكتاب والسنة وهو حي موجود بينهم، ولا أدري لِمَ لَمْ يقل : أردده إليَّ فأنا المعصوم الذي لا أخطأ، وعندي كل علوم القرآن والسنة؟!
مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِعليهما السلام لَا تُصَدِّقْ عَلَيْنَا إِلَّا مَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم
أما قول بعض الشيعة من أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد إستودع بعض ما يحتاجه المسلمون لدى الأئمة، يظهره كل واحد منهم في زمانه، فهذا رغم مخالفته للكتاب والسنة والروايات الصادرة عن الأئمة التي أوردنا قسماً منها أعلاه؛ كذلك يصطدم مع واقع الشيعة والأئمة؛ وإلاّ فليبينوا لنا ما هو العلم الذي إستودعه النبي عليه الصلاة والسلام لدى الأئمة فأخرجه الأئمة للشيعة، وهو غير موجود لدى غيرهم من المسلمين. بل إختلاف الشيعة فيما بينها دليل قاطع على أن الأئمة ليس لديهم علم يحتاج إليهم المسلمون بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل المنقول عن الأئمة أنهم قالوا: ( عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليهما السلام قَالَ إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نُلْقِيَ إِلَيْكُمُ الْأُصُولَ وعَلَيْكُمْ أَنْ تُفَرِّعُوا )( وسائلالشيعة ج : 27 ص : 62 ) وأصول الدين واضحة معلومة لكل مسلم. أما الفروع فالإجتهاد من قبل علماء الأمة كفيل بحل جميع إشكالاتها وبيان حكمها. وعلى فرض خطأ الإجتهاد في الفروع ؛ فإنه أمر لا يتعلق به أيمان أو كفر؛ بل المجتهد من العلماء مأجور على إجتهاده أصاب أم أخطأ. ولا تزال الشيعة تعمل بالإجتهاد بعد غياب الإمام الثاني عشر دون نكير من أحد.
ثم هنا نسأل الشيعة ونقول: إن لم تكن نصوص كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم واضحة بيّنة لدى علماء المسلمين ومتفق عليها فكيف يأمر الإمام بعرض أقواله على كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ؟! أليس في هذا دليل على أن علماء الأمة هم الحكام على ما جاء عن الأئمة؟ وإلا كيف تتبين الأمة ما يوافق الكتاب والسنة من أقوال الأئمة؟
وإذا كان الإمام عنده من الرسول ما تحتاجه الأمة بعده فلماذا هذا التناقض الواضح بين علماء الشيعة، بل كما قال شيخ الطائفة الطوسي : ( ذَاكَرَنِي بَعْضُ الْأَصْدِقَاءِ أَيَّدَهُ اللَّهُ مِمَّنْ أُوجِبَ حَقُّهُ عَلَيْنَا بِأَحَادِيثِ أَصْحَابِنَا أَيَّدَهُمُ اللَّهُ وَرَحِمَ السَّلَفَ مِنْهُمْ وَمَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ وَالتَّبَايُنِ وَالْمُنَافَاةِ وَالتَّضَادِّ حَتَّى لَا يَكَادُ يَتَّفِقُ خَبَرٌ إِلَّا وَبِإِزَائِهِ مَا يُضَادُّهُ وَلَا يَسْلَمُ حَدِيثٌ إِلَّا وَفِي مُقَابَلَتِهِ مَا يُنَافِيهِ حَتَّى جَعَلَ مُخَالِفُونَا ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الطُّعُونِ عَلَى مَذْهَبِنَا وَتَطَرَّقُوا بِذَلِكَ إِلَى إِبْطَالِ مُعْتَقَدِنَا وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ شُيُوخُكُمُ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ يَطْعُنُونَ عَلَى مُخَالِفِيهِمْ بِالِاخْتِلَافِ الَّذِي يَدِينُونَ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ وَيُشَنِّعُونَ عَلَيْهِمْ بِافْتِرَاقِ كَلِمَتِهِمْ فِي الْفُرُوعِ وَيَذْكُرُونَ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَبَّدَ بِهِ الْحَكِيمُ وَلَا أَنْ يُبِيحَ الْعَمَلَ بِهِ الْعَلِيمُ وَقَدْ وَجَدْنَاكُمْ أَشَدَّ اخْتِلَافاً مِنْ مُخَالِفِيكُمْ وَأَكْثَرَ تَبَايُناً مِنْ مُبَايِنِيكُمْ وَوُجُودُ هَذَا الِاخْتِلَافِ مِنْكُمْ مَعَ اعْتِقَادِكُمْ بُطْلَانَ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ الْأَصْلِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُمْ قُوَّةٌ فِي الْعِلْمِ وَلَا بَصِيرَةٌ بِوُجُوهِ النَّظَرِ وَمَعَانِي الْأَلْفَاظِ شُبْهَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ رَجَعَ عَنِ اعْتِقَادِ الْحَقِّ لِمَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ وَعَجَزَ عَنْ حَلِّ الشُّبْهَةِ فِيهِ سَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَيَّدَهُ اللَّهُ يَذْكُرُ أَنَّ أَبَا الْحُسَيْنِ الْهَارُونِيَّ الْعَلَوِيَّ كَانَ يَعْتَقِدُ الْحَقَّ ويَدِينُ بِالْإِمَامَةِ فَرَجَعَ عَنْهَا لِمَا الْتَبَسَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي اخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ وَتَرَكَ الْمَذْهَبَ وَدَانَ بِغَيْرِهِ لِمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ وُجُوهُ الْمَعَانِي فِيهَا) (تهذيبالأحكام ج : 1 ص :2و 3).
هذا ولم يقتصر الخلاف بينهم لدى القدماء فقط، بل لا زال المعاصرون منهم مختلفين في كل شيء؛ حيث يقول جعفر الشاخوري البحراني:( ومن مسائل الفقه إلى تفاصيل مسائل العقيدة نجد أن جذور الخلاف بين أعاظم علمائنا من عمق عصور الأئمة عليهم السلام إلى الوقت الحاضر)( حركية العقل الإجتهادي لدى فقهاء الشيعة).
[25] - قال آية الله محمد حسين كاشف الغطا: في كتابه أصل الشيعة وأصولها ص113: ( ولا أقول : إنَّ الآخرين من الصحابة ـ وهم الأكثر الَّذين لم يتسموا بتلك السمة ـ قد خالفوا النبي صلّى الله عليه واله ولم يأخذوا بإرشاده، كلا ومعاذ الله أنْ يُظن فيهم ذلك، وهم خيرة مَنْ على وجه الأرض يومئذٍ، ولكن لعلَّ تلك الكلمات لم يسمعها كلَّهم، ومن سمع بعضها لم يلتفت إلى المقصود منها، وصحابة النبي الكرام أسمى من أن تُحلِّق إلى أوج مقامهم بغاث الأوهام) . وقد يُقال أن هذا الكلام قد قاله تقية وإرضاءً لأهل السنة، أو السلطة الحاكمة. وهذه مشكلة حقيقية بين أهل السنة والشيعة، إذ لا ضابط لهم في موارد التقية، بحيث إنعدمت ثقة المسلمين بكل ما يقوله أئمة وفقهاء الشيعة. ولأنهم إتخذوا مخالفة أهل السنة ( العامة ) قاعدة في تصحيح مروياتهم.
[26] - يقال للشيعة : لو كانت الإمامة أصلا من أصول الدين الإسلامي كما تزعمون؛ لَما بخل الله تعالى ـ حاشاه سبحانه وتعالى ـ أن يضمن القرآن الكريم الذي هو مصدر الأحكام والمرجع الأساسي للمسلمين، آية واحدة تنص على الإمامة بشكل جلي واضح يفهمها كل من يقرأ القرآن كقوله تعالى في داود عليه السلام : ] يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض . . [.
ويؤكد شيخ الشيعة المفيد أن القرآن لم يتضمن نصاًّ صريحاً في النص بقوله:( إن ذلك ثابث في مجمله دون التفصيل منه والظاهر الذي يخرج عن الإحتمال. ولو كان ظاهراً في القرآن على التفصيل والبيان، لما وقع فيه تنازع واختلاف)( أجوبة المسائل الحاجبية أو العكبرية/ المسالة الثانية عشرة).
ويقول ً المرتضى بأن النص على إمامة علي رضي الله عنه في حديث الغدير والمنزلة هو نص خفي وليس صريح على الإمامة حيث قال في كتابه (الشافي في الإمامة) (2/67):[ والقسم الآخر : لا نقطع على أن سامعيه من الرسول صلى الله عليه وآله علموا النص بالإمامة منه اضطرارا ولا يمتنع عندنا أن يكونوا علموه استدلالا من حيث اعتبار دلالة اللفظ ، وما يحسن أن يكون المراد أو لا يحسن . فأما نحن فلا نعلم ثبوته والمراد به إلا استدلالاً كقوله صلى الله عليه وآله ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) و ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) وهذا الضرب من النص هو الذي يسميه أصحابنا النص الخفي ]
وأيضاً : ما بال القرآن قد نص على أمورٍ فرعية كثيرة تتعلق بالحلال والحرام، نظم العلاقة بين الخادم وسيده في الدخول والخروج؛ ويترك أصلاً من أصول الدين ينبني عليه كفر أو إيمان، ولا يبينه؟! أهذا هو ظنكم برب العالمين؟! ولمزيد من المعلومات في هذا الموضوع أنظر( رسالة القواعد السديدة للدكتور طه الدليمي).
[27] - نهج البلاغة: الخطبة 199
[28] - روى المجلسي: (بصائر الدرجات) عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن الأهوازي عن جعفر بن بشير عن حماد عن أبي أسامة قال كنت عند أبي عبد اللهعليهما السلام وعنده رجل من المغيرية فسأله عن شيء من السنن فقال: ما من شيء يحتاج إليه ولد آدم إلا وقد خرجت فيه السنة من الله ومن رسوله ولو لا ذلك ما احتج علينا بما احتج فقال المغيري وبما احتج فقال أبو عبد اللهعليهما السلام :قوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي حتى فرغ من الآية فلو لم يكمل سنته وفرائضه وما يحتاج إليه الناس ما احتج به .
(المحاسن) بعض أصحابنا عن علي بن إسماعيل الميثمي عن محمد بن حكيم عن أبي الحسن موسىعليهما السلام قال: أتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما اكتفوا به في عهده واستغنوا به من بعده.
(المحاسن) إسماعيل الميثمي عن محمد بن حكيم عن أبي الحسنعليهما السلام قال: أتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما يستغنون به في عهده وما يكتفون به من بعده كتاب الله وسنة نبيه.
[تفسير العياشي] عن سدير قال: قال أبو جعفر وأبو عبد اللهعليهما السلام :لا تصدق علينا إلا بما يوافق كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم
(المحاسن) محمد بن عبد الحميد عن ابن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفرعليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته في حجة الوداع أيها الناس اتقوا الله ما من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد نهيتكم عنه وأمرتكم به.( نقلا عن بحار الأنوار ج : 2)
[29] - يقول علاّمة الشيعة جعفر مرتضى العاملي: ( إن مَنْ من يراجع كتب الحديث والتاريخ، يجدها طافحة بالنصوص والآثار الثابتة والصحيحة، الدالة على إمامة أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام، ولسوف يجد أيضاً: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأل جهداً، ولم يدخر وسعاً في تأكيد هذا الأمر، وتثبيته، وقطع دابر مختلف التعللات والمعاذير فيه، في كل زمان ومكان، وفي مختلف الظروف والأحوال، على مرّ العصور والدهور. وقد إستخدم في سبيل تحقيق هذا الهدف مختلف الطرق والأساليب التعبيرية وشتى المضامين: فعلاً وقولاً، تصريحاً وتلويحاً، إثباتاً ونفياً، وترغيباً وترهيباً، إلى غير ذلك مما يكاد لا يمكن حصره، في تنوعه، وفي مناسباته. وقد توجت جميع تلك الجهود المضنية، والمتواصلة بإحتفال جماهيري عام نُصب فيه رسمياً عليعليهما السلام في آخر حجة حجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وأخذت البيعة له فعلاً من عشرات الألوف من المسلمين، الذين يرون نبيهم للمرة الأخيرة. وقد كان ذلك في منطقة يقال لها( غدير خم) واشتهرت هذه الحادثة بإسم هذا المكان)( الغدير والمعارضون:ص61-17).
قلت: ليس في كل النصوص التي تستشهد بها الشيعة في إمامة علي رضي الله عنهم نصّاً واحداً صريحاً، لا في الكتاب ولا في السنة.
[30] ـ من أغرب ما قرأته في كتب الشيعة في تفسير عبدالله شبر في قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ﴾(التحريم:3)} ما نصه: (تحريم مارية، أو العسل، أو إستيلاء الشيخين بعده). فقلت في نفسي: إذن الرسول كان يعلم أن الشيخين ـ أبو بكر وعمرـ سيستوليان على الحكم بعده ظلما وعدواناً، ومع هذا تزوج بنتيهما وعاشرهما وصاحبهما ومدحهما.
[31] - المنهج الأمثل في مواجهة التشيع
[32] - قال شيخ الإسلام إبن تيمية: ( ثم إنكم تدعون أن الإمام المعصوم لطفٌ من الله لعباده! فأي لطف حصل بهم، فإن الذين خالفوه صاروا مرتدين؛ والذين وافقوه مقهورين منافقين أذلاء، فأي مصلحة في ذلك؟ وأنتم تقولون: أن الله يجب عليه أن يفعل الأصلح للعباد؛ وهو تعالى يمكّن الخوارج حتى كفّروه وقاتلوه، ويجعل الأئمة المعصومين تحت القهر والخوف والتقية، فأين اللطف والمصلحة التي أوجبْتَها على الله تعالى؟ ثم تزعم أنهم حجج الله على عباده، وأن لا هدى إلاّ منهم، ولا نجاة إلاّ بمتابعتهم، وخاتمهم قد غاب من دهور، لم ينتفع به أحد في دينه ولا دنياه، فصح أن الرفض ما وضعه إلاّ زنديق ).
( المنتقى من مناج الإعتدال للإمام الذهبي).
[33] - قال الله تعالى:﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (المائدة:19).
[34] - قال شيخ الطائفة الطوسي في كتابه ( تلخيص الشافي ـ 3/86): ( وليس لأحد أن يقول: إنه ( أي علي بن أبي طالب ) كان بعيداً عن التقية لما إنتهت إليه الإمامة، وحين ناضل أهل البصرة وصفين، وكان واجد الأنصار، فكان يجب أن يظهر النكير، وذلك إن كثيراً من التقية ـ وإن كان زال في أيامه ـ فقد بقي كثير منها؛ لأن أكثر من كان معه يعتقد إمامة المتقدمين، وإن إمامته ـ كما ثبت إمامة من تقدمه ـ بالإختيار، فلأجل ذلك لم يتمكن من إظهار جميع ما نفسه، ولم ينقض أحكام القوم، وأمر قضاته أن يحكموا بما كانوا يحكمون)أهـ.
قلت: والله إني لأستحي أن يوصف سيدنا علي بهذا الوصف، من أناس يدّعون أنهم يحبونه؛ فللمرء أن يتساءل: إذا كان هو الخليفة، وأعلى سلطة في البلد، ومع هذا يعمل بالتقية، ويحرف الدين والأحكام! فمتى يظهر صحيح هذا الدين إذن؟! ولماذا يدّعون أن أئمتهم قد ظلموا من حكام زمانهم إذا كانوا هم في السلطة ويخافون من المحكومين؟!
[35] - يقول الشيخ المفيد ( إن العقل لا يمنع من نزول الوحي إليهم، وإن كانوا أئمة غير أنبياء . . وإنما منعت من نزول الوحي عليهم والإيحاء بالأشياء إليهم للإجماع على المنع من ذلك والإتفاق على أنه مَنْ يزعم أن أحداً بعد نبينا صلى الله عليه وآله يوحى إليه فقد أخطأ وكفر، ولحصول العلم بذلك من دين النبي ).أوائل المقالات: ص 80/81
[36] - التبيان في تفسير القرآن
[37] - تثبيت دلائل النبوة
[38] - تثبيت دلائل النبوة
[39] - الأنوار النعمانية(2/362). قلت : لا يليق بعلي رضي الله عنهم أن ُيقال مثل هذا الكلام في حقه وهو القائل من كلام له فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان: ( والله لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته، فإن في العدل سَعة، ومن ضاق عليه العدل الجور عليه أضيق)(نهج البلاغة). أتراه يعدل بين الناس في أمورهم الإجتماعية، ثم يترك دين الله محرفاً ولا يصححه؟! أين عقولكم يا قوم؟ وهل هناك طعن في علي أكثر من هذا؟
[40] - تثبيت دلائل النبوة
[41] - أرسل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم العلاء بن الحضرمي إلى المنذر الساوي بالبحرين بالكتاب التالي: بسم اللّه الرحمن الرحيم. من محمد رسول اللّه إلى المنذر ساوي. سلام عليك فاني احمد اللّه إليك الذي لا إله إلا هو، واشهد أن لا اله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله. أما بعد، فإني أذكرك اللّه عز وجل فان من ينصح فإنما ينصح لنفسه وان من يطع رسلي ويتبع أمرهم فقد أطاعني ومن نصح لهم فقد نصح لي، وان رسلي قد اثنوا عليك خيرا، واني قد شفعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما اسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب فاقبل منهم، وانك مهما تصلح يغفر لك عن عملك، ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية». السيرة الحلبية 3: 252.
[42] - تثبيت دلائل النبوة
[43] - تثبيت دلائل النبوة
[44] - إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾(العنكبوت: 48)
[45] - تثبيت دلائل النبوة
[46] - تثبيت دلائل النبوة/ الجزء الأول
[47] - الجذيل: تصغير جذل، وهو عود يكون في وسط مبرك الإبل تحتك به وتستريح إليه، ويضرب به المثل في الرجل يشتفي برأيه. والعذيق تصغير عذق وهو النخلة نفسها، والمرجب: الذين تبنى إلى جانبه دعامة ترفده لكثرة حمله ولعزه على أهله، فضرب به المثل في الرجل الشريف الذي يعظمه أهله.(أنظر لمناقشة الحباب بن المنذر الطبري 3: 220)
[48] - في شرح الجامع الصغير للمناوي 2: 462. وقد ورد في مسند ابن حنبل ومسلم عن جابر. بلفظ آخر.
[49] - الفهة من العي والغلط
[50] - يقصد: كي لا يتفرق المسلمون
[51] - تثبيت دلائل النبوة
[52] - تثبيت دلائل النبوة
[53] - تثبيت دلائل النبوة
[54] - تفسير البيان: ص102
[55] - تثبيت دلائل النبوة
[56] - تثبيت دلائل النبوة
[57] - تثبيت دلائل النبوة
[58] - تثبيت دلائل النبوة
[59] - تثبيت دلائل النبوة
[60] - قال إبن أبي حديد في شرح نهج البلاغة: ( ثم خرج ابن جرموز على عليعليهما السلام مع أهل النهر فقتله معهم فيمن قتل) فتأمل ما في الخبرين من تناقض! وهذا هو التاريخ الذي يقدمه الشيعة على الكتاب والسنة، ويحاكمونهما إليه. على أنّ هذا ليس طعناً في التاريخ؛ ولكنه بحاجة إلى تمحيص وتدقيق وتصحيح، سنداً ومتناً.
[61] - تثبيت دلائل النبوة
[62] - ماص الإناء: غسله، وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها في عثمان رضي اللّه عنه، مصتموه كما يماص الثوب ثم عدوتم عليه فقتلتموه. اللسان، مادة ماص
[63] - تثبيت دلائل النبوة
[64] - تثبيت دلائل النبوة
[65] - تثبيت دلائل النبوة
[66] - تثبت دلائل النبوة
[67] - منهاج السنة النبوية
[68] - قال شيخ الإسلام إبن تيمية: (ثم الرافضة يتناقضون فإنهم يصفون عليا بأنه كان هو الناصر لرسول الله الذي لولا هو لما قام دينه ثم يصفونه بالعجز والذل المنافي لذلك) (المنهاج 4/485).
ومن تناقضهم أيضاً ما ورد في نهج البلاغة من مدح لعمر بن الخطاب من كلام علي بن أبي طالب: (لِلَّهِ بِلَادُ فُلَانٍ فَلَقَدْ قَوَّمَ الْأَوَدَ وَدَاوَى الْعَمَدَ وَأَقَامَ السُّنَّةَ وَخَلَّفَ الْفِتْنَةَ ذَهَبَ نَقِيُّ الثَّوْبِ قَلِيلَ الْعَيْبِ أَصَابَ خَيْرَهَا وَ سَبَقَ شَرَّهَا. أَدَّى إِلَى اللَّهِ طَاعَتَهُ وَاتَّقَاهُ بِحَقِّهِ رَحَلَ وَتَرَكَهُمْ فِي طُرُقِ مُتَشَعِّبَةٍ لَا يَهْتَدِي بِهَا الضَّالُّ وَلَا يَسْتَيْقِنُ الْمُهْتَدِي).
قال الميثم البحراني في الشرح ما نصه: ( إن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالاً فقالوا: إن هذه الممادح التي ذكرها عليه السلام في حق أحد الرجلين ـ أبي بكر، أو عمر ـ تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهم وأخذهما لمنصب الخلافة. فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه عليه السلام. أو أن يكون إجماعنا خطأ.
ثم أجابو من وجهين: أحدهما: لا نسلم التنافي المذكور، فإنه جاز أن يكون ذلك المدح منه عليه السلام على وجه إستصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين وإستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام.
الثاني: أنه جاز أن يكون مدحه لأحدهما في معرض توبيخ عثمان بوقوع الفتنة في خلافته . . )
ولكن تناقض الشيعة لا ينتهي؛ فاسمع إلى شيخهم المسمى أبو علي السوداني ـ سليط اللسان، قليل الحياء، عديم الدين والإيمان ـ الذي قال في كتابه المسمى: ( الشهاب الثاقب المحتج بكتاب الله على الناصب) ماذا قال؟ قال: ( أقول: أما أنا فعجبي من الناس كلهم أنهم لم يفهموا هذه النصوص، ولم يصيبوا المراد منها، بما في ذلك ميثم البحراني؛ أحد شراح النهج من الشيعة، حيث تحير فيها، فيا للعجب!) ثم قال فيه: ( إنهم علماء علم مسموع وليس عندهم ذرة من العلم المطبوع، بل طبع على قلوبهم فهم لا يفقهون).هذا لسانه مع بني جلدته، فكيف يكون مع مخالفيه؟
[69] - كتاب السقيفة: ص69/70
[70] - كتاب السقيفة: ص154
[71] - كتاب السقيفة: ص155/ قلت: فلماذا إذن خرج الحسين عليه السلام بجميع أهل بيته، ولم يكن له أنصار ولا قوة؟ حتى قتلوا عن آخرهم! والشيعة تقول الآن: لو لا ما فعله الحسين لما بقي إسم الإسلام.
[72] - أصل الشيعة وأصولها ص94/ لاحظ التناقض بين القولين: فأحدهما يقول: لم يبلغ أنصار علي أربعين رجلا، والآخر يقول: أسماؤهم لا يحويها كتاب ضخم! فتأمل.
[73] - قلت حتى هؤلاء الثلاثة لم يسلموا من لسان الشيعة فاستمع إلى هذه الرواية من المجلسي: ([الإختصاص] جعفر بن الحسين المؤمن عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى يرفعه عن أبي عبد اللهعليهما السلام قال إن سلمان كان منه إلى ارتفاع النهار فعاقبه الله أن وجئ في عنقه حتى صيرت كهيئة السلعة حمراء وأبو ذر كان منه إلى وقت الظهر فعاقبه الله إلى أن سلط عليه عثمان حتى حمله على قتب وأكل لحم أليتيه وطرده عن جوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأما الذي لم يتغير منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى فارق الدنيا طرفة عين فالمقداد بن الأسود لم يزل قائما قابضا على قائم السيف عيناه في عيني أمير المؤمنينعليهما السلام ينتظر متى يأمره فيمضي)( بحار الأنوار ج : 28 ص : 260/261)
[74] - بحار الأنوار ج : 28
[75] - بحار الأنوار ج 29: ص : 463
[76] - علق المجلسي على هذه الرواية قائلاً: (بيان قولهعليهما السلام من أن يرتدوا عن الإسلام أي عن ظاهره والتكلم بالشهادتين فإبقاؤهم على ظاهر الإسلام كان صلاحا للأمة ليكون لهم ولأولادهم طريق إلى قبول الحق وإلى الدخول في الإيمان في كرور الأزمان وهذا لا ينافي ما مر وسيأتي أن الناس ارتدوا إلا ثلاثة لأن المراد فيها ارتدادهم عن الدين واقعا وهذا محمول على بقائهم على صورة الإسلام وظاهره وإن كانوا في أكثر الأحكام الواقعية في حكم الكفار وخصعليهما السلام هذا بمن لم يسمع النص على أمير المؤمنينعليهما السلام ولم يبغضه ولم يعاده فإن من فعل شيئا من ذلك فقد أنكر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكفر ظاهرا أيضا ولم يبق له شيء من أحكام الإسلام ووجب قتله)( بحار الأنوار ج : 28 ص : 255).
[77] - عدهم إبن هشام أكثر من أربعين نفراً.
[78] - روى المجلسي عن علي رضي الله عنهم في خطبة طويلة يذكر فيها بعثة الأنبياء عليهم السلام قالعليهما السلام : ( إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ وَإِتْمَامِ نُبُوَّتِهِ مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقُهُ مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ كَرِيماً مِيلَادُهُ وَأَهْلُ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ وَأَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ وَطَرَائِقُ مُتَشَتِّتَةٌ بَيْنَ مُشَبِّهٍ لِلَّهِ بِخَلْقِهِ أَوْ مُلْحِدٍ فِي اسْمِهِ أَوْ مُشِيرٍ إِلَى غَيْرِهِ فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَأَنْقَذَهُمْ بِمَكَانِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لِقَاءَهُ وَرَضِيَ لَهُ مَا عِنْدَهُ وَأَكْرَمَهُ عَنْ دَارِ الدُّنْيَا وَرَغِبَ بِهِ عَنْ مَقَامِ الْبَلْوَى فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَرِيماً وَخَلَّفَ فِيكُمْ مَا خَلَّفَتِ الْأَنْبِيَاءُ فِي أُمَمِهَا إِذْ لَمْ يَتْرُكُوهُمْ هَمَلًا بِغَيْرِ طَرِيقٍ وَاضِحٍ وَلَا عَلَمٍ قَائِمٍ كِتَابَ رَبِّكُمْ مُبَيِّناً حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ وَفَرَائِضَهُ وَفَضَائِلَهُ وَنَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ وَرُخَصَهُ وَعَزَائِمَهُ وَخَاصَّهُ وَعَامَّهُ وَعِبَرَهُ وَأَمْثَالَهُ وَمُرْسَلَهُ وَمَحْدُودَهُ وَمُحْكَمَهُ وَمُتَشَابِهَهُ مُفَسِّراً جُمَلَهُ وَمُبَيِّناً غَوَامِضَهُ بَيْنَ مَأْخُوذٍ مِيثَاقُ عِلْمِهِ وَمُوَسَّعٍ عَلَى الْعِبَادِ فِي جَهْلِهِ وَبَيْنَ مُثْبَتٍ فِي الْكِتَابِ فَرْضُهُ وَمَعْلُومٍ فِي السُّنَّةِ نَسْخُهُ وَوَاجِبٍ فِي السُّنَّةِ أَخْذُهُ وَمُرَخَّصٍ فِي الْكِتَابِ تَرْكُهُ وَبَيْنَ وَاجِبٍ لِوَقْتِهِ وَزَائِلٍ فِي مُسْتَقْبَلِهِ وَمُبَايَنٌ بَيْنَ مَحَارِمِهِ مِنْ كَبِيرٍ أَوْعَدَ عَلَيْهِ نِيرَانَهُ أَوْ صَغِيرٍ أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ وَبَيْنَ مَقْبُولٍ فِي أَدْنَاهُ وَمُوَسَّعٍ فِي أَقْصَاهُ ) ( بحار الأنوار ج : 89 ص : 34) (شرح نهج البلاغة ج : 1 ص : 117)
فهو رضي الله عنهم يذكر أن الهدى من الضلالة قد حصل على يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ولكن هؤلاء يدعون أن أصحاب محمد لم يؤمنوا به، ولم يهتدوا، وأن كل الذين آمنوا به لم يتجاوز عددهم سبعة أو عشرة، أو عشرين.
ويذكر أمراً آخر ينسف عقيدة الإمامة من أساسها، ليقول للمسلمين؛ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يترك أمته هملاً حيارى لا يدرون من أين يأخذون أمور دينهم، بل ترك فيهم كتاب ربهم فيه كل ما تحتاجه الأمة من بعده. ولست أدري لمَ لمْ يقل لهم أن كتاب الله غامض لا يعلمه إلاّ المعصوم الذي هو أنا وأحد عشر من أولادي؟
[79] - تثبيت دلائل النبوة
[80] - من وحي القرآن
[81] - من وحي القرآن
[82]- من وحي القرآن
[83] - من وحي القرآن
[84] - قال شيخ الطائفة الطوسي: ( وليس يمكن أن يٌقال: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يعرف المنافقين بأعيانهم، لأن القرآن يشهد بأنهعليهما السلام كان يعرفهم. قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ (التوبة:84). وليس يصح أن تتوجه إليه صلى الله عليه وآله وسلم هذه العبارة فيهم إلاّ مع المعرفة والتمييز، قال عز وجل: ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (محمد:30)﴾. وفي هذا تصريح بأنهعليهما السلام كان يعرفهم)( تلخيص الشافي: 2/141).
[85] - من وحي القرآن
[86] - أنظر تفسير القرآن لعبدالله شبر
[87] - تفسير التبيان
[88] - تفسير من وحي القرآن
[89] - مصباحالشريعة ص : 68
[90] - تثبيت دلائل النبوة
[91] - تثبت دلائل النبوة
[92] - الرجل الأسيف: الشيخ الفاني والسريع الحزن والرقيق القلب، انظر قاموس المحيط.
[93] - كان سهيل بن عمرو سفير قريش إلى الرسول يوم الحديبية، وقد عرض على الرسول الانصراف عن مكة ذلك العام على أن يأتيها في العام الذي يليه وعلى أن يقوم بينه صلى الله عليه وآله وسلم وبين قريش صلح متصل عشرة أعوام. وقد حدثت أتناء المفاوضات مراجعات من المسلمين وأحداث تجدها في كتب السيرة.
[94] - تثبيت دلائل النبوة
[95] - بحار الأنوار ج : 29 ص : 108 /
[96] - جاء في بحار الأنوار: باب / العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين فدك: (عن عليّ بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن أمير المؤمنين عليه السلام لمَ لمْ يسترجع فدك لمّا ولي الناس فقال: لأنّا أهل بيت وليّنا اللّه عزّ وجلّ لا يأخذ لنا حقوقنا ممّن يظلمنا إلّا هو، ونحن أولياء المؤمنين، إنّما نحكم لهم ونأخذ حقوقهم ممّن يظلمهم، ولا نأخذ لأنفسنا.)( بحار الأنوار ج : 29 ص : 397 ) ولا يخفى على الناظر سماجة هذا التعليل.
[97] - بحار الأنوار ج : 29 ص : 324
[98] - قال شيخ الإسلام إبن تيمية: ( والرافضة بزعمهم الكاذب يقولون: إن الصحابة بايعوا أبا بكر طلباً للدنيا! وأي دنيا حصل لهم بتولية أبي بكر، لاسيما وهو يسوّي بين كبار السابقين، وبين آحاد المسلمين في العطاء؛ ويقول: إنما أسلموا لله وأجورهم على الله، وإنما هذا المتاع بلاغ. وهذه أيضاً سيرة علي رضي الله عنهم فيهم، فلمَ عدلوا عن علي إلى أبي بكر.
وعجباً كيف يسوغ للرافضة القول أن أبا بكر ومبايعيه طلبوا الدنيا والرياسة، مع كونه بويع بإختيارهم بلا سيف ولا عصا، فلما إنتظم له الأمر، لم يولِّ أحداً من أقاربه، ولا خلف لورثته مالاً؛ وأوصى إلى بيت مالهم ما كان عنده ـ وهو جرد قطيفة وأمَة وبَكر ـ حتى قيل: يرحمك الله أبا بكر لقد أتعبت الأمراء بعدك. وما قُتل مسلم على إمارته)( المنتقى من منهاج الإعتدال للإمام الذهبي).
[99] - تثبيت دلائل النبوة
[100] - تثبيت دلائل النبوة
[101] - يقول ابن عباس رضي الله عنها كما ترويه عنه كتب الشيعة: »(الإرشاد: (13)، روضة الواعظين: (75)، بحار الأنوار: (38/243). «أخبرنا الله أنه رضي عن أصحاب الشجرة، فعلم ما في قلوبهم، هل حدثنا أحد أنه سخط عليهم بعد )( الصحابة والمنافقون).
[102] - قال السيد محمد حسين فضل الله: ( وهذا حديثٌ عن شخصٍ من بني إسرائيل، قيل إن اسمه بلعم بن باعورا كان يملك الاسم الأعظم، وقيل إنه شخصٌ معاصرٌ للدعوة الإسلامية، كان يعرف الكثير من آيات الله وتعاليمه، ولكن هذا الشخص انحرف عن الخط المستقيم، فلم ينتفع بما يملك من المعرفة، ولم ينفتح على الآفاق الرحبة العالية التي ترفعه إلى الله في عملية سموٍّ وطهرٍ وإيمانٍ، بل هوى إلى الأرض في حالة انحطاط روحيٍّ وفكريّ، فلم يتطلّع إلا إلى الأجواء السفلى التي تربط مطامحه بالتراب ولا شيء إلا التراب)( من وحي القرآن).
[103] - ( يستدل بعض الشيعة على ارتداد الصحابة أو بعضهم بحديث الحوض حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُجلونَ عَن الْحَوْضِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي! فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى».
وفي رواية أخرى ذكر أنه يعرض عليه زمرة منهم ثم زمرة أخرى، ثم قَالَ: «فَلَا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ»
وهذا الحديث لا دلالة فيه على رِدَّةِ المهاجرين والأنصار، بل هو دال على فضلهم، وبيان ذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن يقال للذين يكفرون أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وغيرهم، يقال لهم: أنتم بين أمرين:
[1] إما أن تجعلوا حديث الحوض يشمل الخلفاء الثلاثة، ولفظ الحديث يدل على أن التغيير محصور فيما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بدليل قوله: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك».
فيلزم من هذا: أنهم كانوا قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل الإيمان، ولذلك ظن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم استمروا على ذلك، وأنهم سَيَرِدُونَ على الحوض، فَأُخبر أنهم أحدثوا بعده، وبالتالي يلزم بطلان ما نُسب إليهم من كُفر أو نِفاق أو استحقاق لِلَّعن ونحو ذلك؛ لقوله: «لا تدري ما أحدثوا بعدك».
[2] وإما أن لا تدخلوهم ضمن المذادين عن الحوض، وأنهم سيردون حوضه صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا هو المطلوب.
وهذا الوجه كافٍ في بيان بطلان استدلال الشيعة بهذا الحديث، ولكن تتميماً للفائدة أذكر أوجهاً أخرى، ومنها:
الوجه الثاني: أن المراد بهم أناس ممن أسلموا ولم يحسن إسلامهم، كأولئك الذين في أطراف الجزيرة وحصلت الردة منهم بعد ذلك، أو الذين منعوا الزكاة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قاتل الصحابة رضي الله عنهم هؤلاء، ونحن نعلم أنه قَدِمَ على النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد فتح مكة عشراتُ الوفود بالإسلام من قومهم، وأن الذين شهدوا حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتجاوز عددهم مائة ألف..، وهذا القول من أعدل الأقوال وأحسنها.
وأما المهاجرون والأنصار فقد ثبتوا على إيمانهم، وقاتلوا المرتدين، ونشروا الإسلام في أصقاع الأرض، ولذا يقول الإمام جعفر الصادق رضي الله عنهم: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثني عشر ألفا، ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا مرجئ ولا حروري ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير»( الخصال: (640)، البحار: (22/305)، حدائق الأنس: (200).
فالمهاجرون والأنصار لم يغيروا ولم يبدلوا، بل ثبتوا على الإيمان والجهاد، تحقيقاً لوعد الله لهم بالجنات والخلود فيها.
وقد ارتد سائر العرب بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم كأتباع مسيلمة الكذاب، وطليحة بن خويلد، وسجاح، وغيرهم، فمن مات منهم على ردته ممن رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو جدير بأن يذاد عن الحوض ويرد عنه.)( الصحابة والمنافقون).
ويستدلون أيضاً بردة الصحابة بقوله تعالى: { {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران:144] الآية.
قال قاضي القضاة عبدالجبار: (وكذا نقول لمن قال: إن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ارتدوا بعده، فقيل له: من أين لك هذا؟ قال من نصّ القرآن لأنه قال: «أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ»، فيقال له: أنت أسوأ حالا في هذا من أولئك، لأن هذا ليس بخبر ولا ظاهره الخبر، وإنما ظاهره الاستفهام، واللّه لا يستفهم لأنه بكل شيء عليم، وإنما المراد به التثبيت والتنبيه كما قال : وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ» أي لا يخلدون ولا ينبغي لهم الخلود، وكذلك أولئك لا يرتدون ولا ينبغي لهم أن يرتدوا.)( تثبيت دلائل النبوة).
بل والأكثر من هذا كله ما جاء عن علي رضي الله عنهم في نهج البلاغة من نصرته للإسلام وأهله في حروب الردة، حيث يقول: ( أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ وَمُهَيْمِناً عَلَى الْمُرْسَلِينَ فَلَمَّا مَضَىعليهما السلام تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ فَوَاللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِي أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَا أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ فَمَا رَاعَنِي إِلَّا انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى فُلَانٍ يُبَايِعُونَهُ فَأَمْسَكْتُ يَدِي حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الْإِسْلَامِ يَدْعُونَ إِلَى مَحْقِ دَيْنِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلَايَتِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ وَاطْمَأَنَّ الدِّينُ وَتَنَهْنَهَ).
[104] - قرأت في تفسير عبدالله الشبر في تفسير قوله تعالى: { ثاني اثنين } قال: قد يصاحب المؤمن الكافر
لا تحزن : لا تخف، لأنه كان خائفاً على نفسه
إن الله معنا : أي معية رؤية وإحاطة.أ . هـ
قلت: أما أولاً : فهجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبه من مكة إلى المدينة قد وقعت قبل ثلاث عشرة سنة من وفاة الرسول. أي قبل أحداث سقيفة بني ساعدة التي كانت السبب ـ عند الشيعة ـ في إغتصاب الخلافة من صاحبها الشرعي. فلماذا يا تُرى هذا التحامل على أبي بكر قبل وقوع الحدث.
أليس من الأجدر أن تفسر الآية يوم نزولها أو وقوع حدثها ؟!
ثانياً: نعم صحيح أن المؤمن قد يصاحب الكافر؛ ولكن لم يقل صاحب التفسير المكرم أي نوع من المصاحبة يقع بين المؤمن والكافر. هل هي صحبة سفر عارض ، أم صحبة جار لجاره ، أم صحبة صداقة ومحبة وإيمان بحيث يفدي كل واحد الآخر بماله ونفسه!
ثالثاً : لم يقل المكرم من الذي إختار الثاني لصحبته يوم الهجرة؟ الرسول عليه الصلاة والسلام ، أم صاحبه الذي أراد أن يهاجر يوم هاجر المسلمون قبل هجرة الرسول؟
رابعاً : لماذا إختار الرسول عليه الصلاة والسلام أبا بكر الصديق لصحبته من بين سائر الأنام ؟ فإن قالوا: خشي أن يدلي عليه الكفار! قيل : أليس عبدالله إبنه كان يبيت عندهما ثم يدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت؟ أليس عامر بن فهيرة مولى أبي بكر كان يرعى عليهما، ويتبع بغنمه أثر عبدالله بن أبي بكر بعد ذهابه إلى مكة ليعفّي عليه؟ أليس قد وصل إلى سمعكم أن الذين حاصروا بيت رسول الله لما علموا بإفلاته منهم قد جاءوا إلى بيت أبي بكر وقرعوا بابه، فخرجت إليهم أسماء بنت أبي بكر ( ذات النطاقين ) ، فقالوا لها : أين أبوك ؟ فقالت: لا أدري والله أين أبي؟ فرفع أبو جهل يده، فلطم خدها لطمة طرح منها فرطها.
خامساً : تصور أن أكابر مجرمي قريش أعدوا خطة سرية لقتل الرسول عليه الصلاة والسلام وأن الوحي جاءه ليقول له: إن الله قد أذن لك في الخروج، فلا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. تصور هذا الموقف العصيب، ثم تصور أن رجلاً مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطلب من يصاحبه في هذه الهجرة المحفوفة بالمخاطر ، فهل يختار من يثق في دينه وشجاعته؟ أم يختار رجلاً منافقاً جباناً يخاف على نفسه ويضعف أمام أدنى التحديات؟!
وأيضاً: فلو كان علي رضي الله عنهم هو المستخلف بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأخذه النبي صلى الله عليه وآله وسلم معه في الهجرة، حتى لا يتعرض للقتل. هذا من جهة، ومن جهة أخرى؛ فإن أهل يثرب لما رأوا أبا بكر قد قدم مع النبي في هجرته علموا أن له خصوصية في قلب النبي وقد علقت شخصيته في أذهانهم ليعتبروه الشخصية الثانية بعد شخصية النبيصلى الله عليه وآله وسلم ، لأن العادة جرت أن العظماء لا يصحبون معهم إلاّ كبراء القوم ووجهاءهم.
سادساً : نحن نسأل الشيعة : أليس هناك فرق كبير بين كلمتي الحزن والخوف؟ أليس الحزن على الحسين وأهل بيته من شعار الشيعة لما له من أجر وثواب عندهم؟ أليس الله تعالى قد ذكر في القرآن حزن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم نهاه عنه :] قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ[ ]وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تك في ضيق مما يمكرون [ أترى أن الله تعالى عندما نهى رسوله عن الحزن كان ذلك له ذماً، أو إن الله تعالى لا ينهى إلاّ عن القبيح، كما تقول الشيعة ؟!
سابعاً: أليس الأنبياء ومن إختارهم الله تعالى لرسالته كانوا يخافون الخوف الطبيعي الذي هو من جبلة البشر. قال تعالى عن لسان موسى: ﴿ ولهم عليّ ذنب فأخاف أن يقتلون﴾ وعنه وعن أخيه هارون قال: ﴿ قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يَطْغَى* قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى﴾.وقال عن إبراهيم عليه السلام: ﴿ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾.
يقول السيد محمد حسين فضل الله في قصة إبراهيم عليه السلام في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ﴾: (وليس الخوف حالة سلبيّةً في ذاته، بل قد يكون حالةً إيجابيّةً بما يشكله من حمايةٍ للإنسان من الأخطار المهلكة التي تحيط به. ولذا كان إبراهيم خاضعاً لتأثير هذه الحالة الطبيعية من الإحساس بالخوف أمام ظاهرةٍ، غامضةٍ فاجأته بما يشبه الصدمة).
فهل على فرض أن أبا بكر كان قد خاف على نفسه ـ كما تقول الشيعة ـ أو حزن على صاحبه صاحب الرسالة ـ ينقص من قدره ، أو يوهم فيه خلاف طبيعة الأنبياء؟ ساء ما يحكمون.
ثامناً : أما قولهم أن المعية هي معية رؤية وإحاطة فهو من التعصب الذي يعمي ويصم. لأن الله تعالى لو كانت معيته مع النبي وصاحبه معية علم وإحاطة، فكذلك مع أبي جهل وأصحابه الذين كانوا واقفين على باب الغار؛ بحيث لم يفصل بينهم إلاّ خيط العنكبوت الذي على فم الغار، مما جعل الصديق يقول: لو نظر أحدهم إلى أسفل قدمه لرآنا. فأي فرق إذن بين معية الله بينهما؟! وهل عندما قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾ عني بذلك العلم والإحاطة! ولو كان الأمر على ما قالوا: لكان لأبي بكر أن يقول : وأي فرق بين كون الله معنا وبين كونه مع المشركين الواقفين على باب الغار؟!
دلّ هذا الذي قلناه أن معية الله تعالى لرسوله وصاحبه الصديق هي معية نصرة وتأييد تماماً كما في قوله تعالى: ﴿ وإن الله لمع المحسنين ﴾﴿ إن الله مع المتقين ﴾.
تاسعاً : دل قول الرسول عليه الصلاة والسلام : ﴿ إن الله معنا ﴾ أي معه ومع أبي بكر بالنصرة والتأييد. ولم يقل كما قال موسى عليه السلام: ﴿ كلا أن معي ربي سيهدين ﴾ فأفرد نفسه بالمعية من دون بني إسرائيل. ولم يقل: كلا إن معنا ربي سيهدينا؟
عاشراً : فإن هذه المعية لما ثبتت في آية من القرآن الكريم، كان معناها أنه كلما تلاها القارئ وسمعها السامعون كان الله تعالى مع رسوله وصاحبه بالنصرة والتأييد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ وليس في الغار فقط.
وأما قولهم بأن الله تعالى أنزل السكينة على رسوله ولم يذكر صاحبه؛ وهو قول الحسين النوري الطبرسي في كتابه المسمى بـ ( فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب: "روى الكليني والعياشي عن أبي الحسن الرضا أن الحسين بن الجهم قال له: إنهم يحتجون علينا بقول الله: ﴿ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ قال: وما لهم في ذلك، لقد قال الله: ﴿ فأنزل الله سكينته على رسوله﴾.. وما ذكر فيها بخير قال: قلت له: وهكذا قراءتها؟ قال: هكذا قراءتها، وعن أبي جعفر مثله، ألا ترى أن السكينة إنما نزلت على رسوله وجعل كلمة الذين كفروا السفلى، وهو الكلام الذي تكلم به عتيق (يعني أبا بكر)". قال الملحد: "والآية تدل على عدم إيمان الصاحب" [فصل الخطاب: ص 266.].( نقلاً عن أصول مذهب الشيعة للدكتور الغفاري ).
فيقال لهم: أما أن المخاطب بنزول السكينة عليه فهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك لأن الآية بدأت بخطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستمرت إلى نهاية الآية بخطاب الإفراد ( تنصروه / فقد نصره / أخرجه / سكينته عليه / أيده ) . أما قوله تعالى: ﴿ لا تحزن إن الله معنا ﴾ فهذا من كلام النبي عليه الصلاة والسلام حكاه الله تعالى عن لسانه؛ فهي جملة إعتراضية ليس من كلام الباري عز وجل ، ولذلك لم يأت قوله تعالى ] فأنزل الله سكينته عليه وأيده . . [ بصيغة التثنية لتتسق نظام الآية .
[105] - تثبيت دلائل النبوة
[106]- الإصابة في تمييز الصحابة
[107] - قال العلامة إبن الوزير، وهو يذكر وَهْم ـ أي طعون ـ الشيعة على الصحابة فقال: (الوهم الثّامن: وهم أنّه يمكنه تخصيص المحدّثين بالقدح عليهم في حديثهم بالحديث الذي فيه: ((يؤتى بقوم يوم القيامة فيذهب بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي أصحابي)) وبقوله تعالى: ]وَمِمَّن حَولَكُم مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُم نَحْنُ نَعْلَمُهُم[ [التوبة:101], قال المعترض: دلّت الآية على أنّ فيمن يعدّونه صحابيّاً عدلاً من هو كافر مجروح. انتهى كلامه.
وهو يصلح من شبه الزّنادقة القادحة على أهل الإسلام, لا من شبه الشّيعة القادحة على أهل الحديث, ولكنّ المعترض لا يدري ما يخرج من رأسه.
والجواب: أنّ الإجماع منعقد على الاعتبار بالظّاهر دون الباطن, ومن نجم نفاقه وظهر كفره ترك حديثه, ومن ظهر إسلامه وأمانته وصدقه قبل وإن كان في الباطن خلاف ما ظهر منه, فقد علمنا لما وجب علينا وبذلنا في طلب الحق جهدنا, وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعمل بالظّاهر ويتبرأ من علم الباطن. وإلى ذلك الإشارة بقوله في هذه الآية: ]لاَ تَعْلَمُهُم نَحْنُ نَعْلَمُهُم[ [التوبة:101], فلو كان في هذا قدح على المحدّثين لتوجّه مثله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.) ( الروض الباسم)
[108] - يقول شيخ الشيعة وآيتهم كاظم الحائري:( وبمناسبة الحديث عن ( العصمة ) و( العدالة ) نشير وبإختصار إلى الفارق بينهما بأحد نحوين فنقول:
الأول: العصمة: هي تلك الدرجة العالية من الملكة التي تمنع صدور أي ذنب أو زلة من المعصوم الشريف طيلة عمره.
وأما العدالة: فهي تلك الملكة التي لا تمنع الإنسان العادل بصورة مؤقتة عن إرتكاب أي ذنب أو زلة طيلة عمره. فقد يزل ويخطأ مع إمتلاكه لتلك الدرجة من الملكة الرادعة، ولكنه يعود فوراً وبعد صدور الذنب منه فيتوب ويستغفر، فإذا فعل ذلك وعادت له تلك الملكة مرة ثانية ـ لو كان فقدها وقبل توبته ـ فقد عادت له العدالة.)( المرجعية والقيادة: ص67 ـ 68).
[109] - ليس كل من وقعت منه معصية فهو مجروح، يقول العلامة إبن الوزير الزيدي اليماني: (ومتى سلّم له أنّ العدالة هي: ترك جميع الذّنوب؛ فالسؤال واقع, ولكن هذا ممنوع بدليل القرآن والأثر والنّظر والنّقل. أما القرآن: فما حكى الله تعالى عن ذنوب أنبيائه وأوليائه, ونزع الغلّ من صدور أهل الجنّة, مع أنّ شهادة ذي الغلّ لا تقبل, وذكر ذلك على التفصيل يطول. . وأمّا السّنّة؛ ففي ذلك آثار كثيرة, نذكر منها: … الأثر الرّابع: وهو أثر صحيح, ثابت في دواوين الإسلام, بل معلوم, متواتر النّقل, وهو حجّة قويّة, وذلك: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسل إلى اليمن عليّاً ومعاذاً –رضي الله عنهما-, واليين قاضيين ومفتيين, ولا شكّ أنّ القضاء بين النّاس, متركّب على عدالة الشّهود, ومعرفة الحاكم عدالتهم أو عدالة معدّليهم, وهما غريبان في أرض اليمن, لا يعرفان عدالتهم, ولا يخبران أحوالهم, وهم لا يجدون شهوداً على ما يجري بينهم من الخصومات إلا منهم, فلولا أنّ الظّاهر العدالة في أهل الإسلام ذلك الزّمان؛ وإلا لما كان إلى حكمهما بين أهل اليمن على الإطلاق سبيل. وهذا يدلّ على عدالة أهل الإسلام ذلك الزمان, لا على عدالة من صحب النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دون غيره, وهذا أوسع من مذهب المحدّثين. . ثم نقل عن الإمام الشافعي أنه قال: لو كان العدل من لا ذنب له لم نجد عدلاً, ولو كان كلّ مذنب عدلاً لم نجد مجروحاً, ولكنّ العدل من اجتنب الكبائر, وكانت محاسنه أكثر من مساويه.) نقلا عن الروض الباسم.
قلت: يلزم منْ يطعن في عدالة الصحابة، وبالتالي يطعن في نقلهم لحديث النبي عليه السلام أمرين:
الأول: طرح : حديث أهل الأثر, وحديث المعتزلة والزّيدية؛ والتشكيك في معرفة القرآن العظيم بما فيه من علم النّاسخ والمنسوخ, والعام والخاصّ، والتشكيك في علوم اللغة والتاريخ . . إلخ.
الثاني: أن لا يعتمد هو في نقل الآثار على هذه الطريقة، لأن من أكبر العيب أن ينتقد غيره على أمر ثم يأتي بما هو أدنى منه. أي عليه أن يعتمد على أناس معصومين بدءاً من الإمام أو الرسول، وإنتهاءً بآخر سلسلة في الرواة؛ حتى تدوين الآثار. وأنى لهم هذا؟! ثم نقول له: هل عندك حديث صحيح يمكن معرفته؟ فدلّنا عليه واهدنا إليه, فإنّما غرضنا اتّباع السّنّة المرويّة عن الثّقات بطريق صحيحة.
فإن قال من ذلك شيئاً أجرينا مقارنة بين سند الرواية التي دلّنا عليها، وبين الروايات المسندة للصحابة، لنعلم صدقه من كذبه. وكل من يقول بهم فالصحابة أشرف قدراً منهم, وأعلى أمراً, وأرفع ذكراً من أن تكون آراؤهم ضعيفة, أو موازينهم في الشّرف والدّين خفيفة. فلو كان ذلك, لما اتّبعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, ومالوا عن إلف دين الآباء والأتراب إلى أمر لم يسبق لهم به أُنس.
ويقال أيضاً: هل تطعن في أحاديث السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، أم في الأحاديث المروية عن مجاهيل الأعراب ؟ وهل إختلط أحاديث ثقات الأصحاب بأحاديث جفاة الأعراب لو أرسلوا الأحاديث ولم يسندوها, وقطعوها ولم يصلوها؟ وكم يبلغ عدد الصحابة المجروحين، وما سبب الجرح في كل واحد منهم؛ وأين الصحابة العدول في نظرك، وأين مروياتهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كتبك؟!
ثم أن الذي يرد الحديث يبين سبب رده لكل حديث، حسب القواعد المعمولة في هذا الشأن، وقد يرد حديثاً أو عشرة، أو أكثر؛ لكنه لا يرد كتب الحديث برمتها التي تحتوي على عشرات الآلاف من الأحاديث المسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم !
[110] - هذا اللفظ لمسلم: (1695)، وهو وارد في حق ماعز الأسلمي رضي الله عنهم. يقول العلامة إبن الوزير: ( لكنّا نظرنا في حالهم فوجدناهم فعلوا ما لا يفعله المتأخرين إلا أهل الورع الشّحيح, والخوف العظيم, ومن يُضرب بصلاحه المثل, ويتقرّب بحبه إلى الله عزّ وجلّ, وذلك أنّهم بذلوا أرواحهم في مرضاة ربّ العالمين, وليس يفعل هذا إلا من يحقّ له منصب الإمامة في أهل التّقوى واليقين, وذلك كثير في أخبارهم, مشهور الوقوع في زمانهم.
من ذلك حديث المرأة التي زنت فجاءت النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مقرّة بذنبها, سائلة للنّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يقيم الحدّ عليها, فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستثبت في ذلك, فقالت: يا رسول! إنّي حبلى به, فأمر أن تُمهل حتّى تضع, فلمّا وضعت جاءت بالمولود وقالت: يا رسول الله هو هذا قد ولدته, فقال: (أرضعيه حتّى يتمّ رضاعه), فأرضعته حتّى أتمّت مدة الرّضاع, ثمّ جاءت به في يده كسرة من خبز, فقالت: يا رسول الله! هو هذا يأكل الخبز, فأمر بها فرجمت. رواه الحافظ ابن كثير في (إرشاده) .
فانظر إلى عزم هذه الصّحابية –رضي الله عنها- على أصعب قتلة على النّفوس, وأوجع ميتة للقلوب, وبقاء عزمها على ذلك هذه المدّة الطّويلة, ومطالبتها في ذلك غير مكرهة ولا متوانية, وهذا –أيضاً- وهي من النّساء الموصوفات بنقصان العقول والأديان, فكيف برجالهم رضي الله عنهم!؟.
ومن ذلك حديث الرّجل الذي أتى إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره أنّه سرق, فأمر بقطع يده, فلما قطعت قال: الحمد لله الذي خلّصني منك, أردت أن تدخليني النّار, أو كما قال.
وحديث المجامع في رمضان.
وحديث ماعز بطوله .
وحديث الذي قال: إنّي أتيت امرأة فلم أترك شيئاً مما يفعله الرّجال بالنّساء إلا أتيته, إلا أنّي لم أجامعها ؛ وغير ذلك مما لا يحضرني الآن الإشارة إليه.
فأخبرني على الإنصاف: من في زماننا, وقبل زماننا من أهل الدّيانة قد سار إلى الموت نشيطاً, وأتى إلى ولاة الأمر مقرّاً بذنبه, مشتاقاً إلى لقاء ربّه, باذلاً في مرضاة الله لروحه, ممكّناً للولاة والقضاة من الحكم بقتله؟
وهذه الأشياء تنبّه الغافل, وتقوّي بصيرة العاقل, وإلا ففي قوله تعالى: ]كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنَّاسِ[ [آل عمران:110]. كفاية وغنية, مع ما عضدها من شهادة المصطفى -u- بأنهم خير القرون, وبأنّ غيرهم لو أنفق مثل أُحد ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه, إلى أمثال ذلك من مناقبهم الشّريفة ومراتبهم المنيفة.) ( الروض الباسم).
[111] - البخاري: (6780).
[112] - انظر: الإصابة في تمييز الصحابة: (11).
[113] - انظر: منهاج السنة: (2/456-458).
[114] - الكافي: (1/65)، وسائل الشيعة: (27/208)، البحار: (2/228).
[115] - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ِu إِنَّ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ هَذَا الْأَمْرَ لَيَكْذِبُ حَتَّى إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَحْتَاجُ إِلَى كَذِبِهِ (الكافي ج : 8 ص : 253) .
وفي تنقيح المقال: 1/174-175:عن جعفر الصادق قال: "إن لكل رجل منا، رجل يكذب عليه، وقال: إن المغيرة بن سعيد دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا".( أصول مذهب الشيعة).
[116] - انظر كتاب: (براءة الصحابة من النفاق) لمنذر الأسعد: (36 – 37).
[117] - الأنوار الكاشفة: (262) بتصرف.
[118] - الصحابة والمنافقون. يقول إبن الوزير رحمه الله تعالى: (العدل من ظهر عليه من القرائن ما يدلّ على الدّيانة والأمانة دلالة ظنّية. إذ لا طريق إلى العلم بالبواطن؛ وهذا ظاهر في الصّحابة, فإنهم كما قال المنصور بالله: لولا ثقل موازينهم في الشّرف والدّين ما تبعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, ومالوا عن إلف دين الآباء, والأتراب والقرباء إلى أمرٍ شاقّ على القلوب, ثقيل على النّفوس, لاسيّما وهم في ذلك الزّمان أهل الأنفة العظيمة والحميّة الكبيرة, يرون أن يقتل جميعهم وتستأصل شأفتهم حذراً من أيسر عار يلم بساحتهم أو ينسب إلى قرابتهم, ولا أعظم عاراً عليهم من الاعتراف بضلال الآباء, وكفرهم, وتفضيل الأنعام السّائمة عليهم, فلولا صدقهم في الإسلام ومعرفتهم لصدق الرّسولعليهما السلام, ما لانت عرائكهم لذلك ولا سلكوا في مذلّلات المسالك.) ( الروض الباسم).
[119] - تفسير التبيان
[120] - قال القاضي عبد الجبار: ( ولقد اجتهد أعداء عثمان في أن يجدوا له عيبا فما قدروا عليه مع طول المخاطبة، فقال له قائل منهم: أنت ممن تولى يوم أحد فقال له عثمان: فلم تعيرني بذنب قد غفره اللّه، أما سمعت قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾(آل عمران:155) » ( تثبيت دلائل النبوة).
[121] - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: ( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) رواه مسلم في صحيحه.
[122] - من وحي القرآن
[123] - بحار الأنوار ج : 22 ص : 362 /من عجيب أمر الشيعة أنهم تارة يحرفون القرآن وتفسيره حسب عقولهم القاصرة وهم أثبتوا الباء في قوله تعالى: { لقد تاب الله بالنبي . . } في رواية طويلة عن جعفر الصادق أنه قال: ( ويلهم وأي ذنب كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى تاب الله عليه منه إنما تاب الله به على أمته).
وتارة أخرى يقولون أن المعصية الواردة في حق الأنبياء هي مخالفتهم للأولى، كما في قوله تعالى: { وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى}.
قال الشريف المرتضى: ( أما المعصية فهي مخالفة الأمر والأمر من الحكيم تعالى قد يكون بالواجب وبالندب معا فلا يمتنع على هذا أن يكون آدمعليهما السلام مندوبا إلى ترك التناول من الشجرة ويكون بمواقعتها تاركا نفلا وفضلا وغير فاعل قبيحا وليس يمتنع أن يسمى تارك النفل عاصيا. . .
وأما قوله فَغَوى فمعناه أنه خاب لأنا نعلم أنه لو فعل ما ندب إليه من ترك التناول من الشجرة لاستحق الثواب العظيم فإذا خالف الأمر ولم يصر إلى ما ندب إليه فقد خاب لا محالة من حيث إنه لم يصر إلى الثواب الذي كان يستحق بالامتناع )(تنزيه الأنبياء).
ولست أدري ماذا يكون جوابهم لإبليس إذا قال لهم: أنا أيضاً تركت الأولى في قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾. فيجب على هذا أن لا أستحق العقوبة على فعلي هذا.
وقد يقول فرعون أيضاً ما يقوله إبليس في قوله تعالى : ﴿ فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً ﴾. وهذا باب إذا إنفتح دخل منه جميع العصاة والكفرة ومن جميع الملل.
والعاقل يرى أنهم أطلقوا على الأخطاء ترك الأولى لفظاً فقط مع ظهور المعنى أظهر وأبين على أنها أخطاء ولذلك قال الإمام الرازي: ( إن ظاهر القرآن يدل على أن العاصي يستحق العقاب، وذلك يقتضي تخصيص إسم العاصي بترك الواجب فقط، وبيّنا أنه أيضاً إسم ذم، فوجب أن لا يتناول إلاّ تارك الواجب)( عصمة الأنبياء: ص20).
وفي شرح نهج البلاغة لإبن أبي حديد: ( وإذا كان لفظ العصيان في الاصطلاح الشرعي موضوعا لمخالفة الأمر الإيجابي لم يجز العدول عنه وحمله على مخالفة الندب. ومعلوم أن لفظ العصيان في العرف الشرعي لا يطلق إلا على مخالفة الأمر المقتضي للوجوب فالقول بجواز حملها على مخالفة الأمر الندبي قول تبطله وتدفعه تلك القاعدة المقررة التي ثبتت بالاتفاق وبالدليل على أننا قبل أن نجيب بهذا الوجه نمنع أصلا أنه يجوز أن يقال لتارك النفل إنه عاص لا في أصل اللغة ولا في العرف ولا في الشرع وذلك لأن حقيقة النفل هو ما يقال فيه للمكلف الأولى أن تفعل هذا ولك ألا تفعله ومعلوم أن تارك مثل ذلك لا يطلق عليه أنه عاص ويبين ذلك أن لفظ العصيان في اللغة موضوع للامتناع ولذلك سميت العصا عصا لأنه يمتنع بها ومنه قولهم قد شق العصا أي خرج عن الربقة المانعة من الاختلاف والتفرق وتارك الندب لا يمتنع من أمر لأن الأمر الندبي لا يقتضي شيئا اقتضاء اللزوم بل معناه إن فعلت فهو أولى ويجوز ألا تفعل فأي امتناع حدث إذا خولف أمر الندب سمي المخالف له عاصيا .)( شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 15).
[124] - من وحي القرآن
[125] - من مطاعن الشيعة على الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه لم يساوِ في العطاء بين المسلمين، وإنما أعطى كل إنسان على قدر سابقته في الإسلام. وهاهم الشيعة يحكمون اليوم في إيران وفي العراق بعد الإحتلال الأميركي، ولم يساووا في العطاء بين الرعية! بل لقد أثْروا ثراءً فاحشاً هم وأقرباؤهم على حساب فقراء المسلمين من السنة والشيعة. ولقد بلغ راتب الواحد منهم ملايين الدنانير في حين أن عامة الشعب لا يجد ما يسد رمقه، دع عنك حالة إنعدام أبسط وسائل العيش الكريم لجمهور الشعب!!
[126] - قال تعالى في محكم التنزيل: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(آل عمران:7)
[127] - عارضه أحد المنافقين حينما قال للرسول صلى الله عليه وآله وسلم : هذه قسمة ما أريد بها وجه الله. وكان ذلك في قسمة غنائم حنين؛ ومع ذلك فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يلتفت إليه.
[128] - حين عارضه بعض الصحابة في تأمير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأسامة بن زيد في بعثه إلى الروم لصغر سنه. ولكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أصر عليه. ولهذا لما تولى الخلافة أبو بكر عارضوه أيضاً في أسامة، ولكنه قال: ما كنت لأغير شيئاً صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.