معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

مقتل عمر وعثمان وعلي والحسين رضي الله عنهم ..

لقد اندحر الباطل ممثلا بالجيش الفارسي الجرار أمام الجيش الاسلامي الذي يرفع ألوية الحق خفاقة لا تقهر، وتهاوت حصون الجبابرة أمام الذين رفعهم الاسلام فصاروا سادة الدنيا بعد أن كانوا للأوثان عبيدا لا يطمعون أن يكونوا خدما لخيول كسرى.

وأدبر رستم والهرمزان يسعيان إفسادا وكيدا أما رستم فقد لاقى حتفه، وأما الهرمزان فكان وأمثاله يتمنون أن تبتلعهم الأرض لينجومن أيدي المسلمين.

وليس من سبيل أمام معظم الفرس المغلوبين إلا أن يتظاهروا الدخول في الاسلام، لكنه استسلام وليس ايمان بالسلام، استسلام من يعتقد أنها عاصفة لا بد أن تمر، ولا بد أن يحني لها رأسه ثم يعود ليرفعه من جديد، وقلة قليلة منهم هم الذين حسن اسلامهم واستقاموا على منهج الله.

وبدأت محاولات المجوس في الانتقام من المسلمين، وكيف لا يكون الأمر كذلك وهم الذين أشربوا حب الغدر والتآمر، ومردوا على الكيد والفوضى .. وكانوا يعلمون علم اليقين أن الفاروق عمر بن الخطاب وراء فتح بلادهم وزوال ملكهم، فكان اغتياله باكورة حربهم لهذا الدين وحملته.

بدأت مؤامرة اغتيال الفاروق بتسلسل أبي لؤلؤة المجوسي والهرمزان الى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم واتخذها موطنا لهم، وكان عمر بن الخطاب لا يحب أن يكثر الفرس والروم في المدينة.

وفي عام 23 وبينما كان آخر حصون فارس تتهاوى أمام الفتح الاسلامي أقدم أبولؤلؤة المجوسي على طعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بخنجر مسموم كان قد صنعه لهذا الغرض.

روى ابن جرير ان عبد الرحمن بن أبي بكر قد رأى _ غداة طعن عمر _ أبا لؤلؤة والهرمزان "1" وجفينة"2" يتناجون ولما رأوا عبد الرحمن سقط منهم خنجر له رأسان، وهذه الشهادة هي التي جعلت عبيد الله بن عمر يتسرع فيشتمل على سيفه فيقتل به الهرمزان، ويهم بقتل جفينة لولا تدخل عمروبن العاص.

وقال عمر لابنه عبد الله: اخرج فانظر من قتلني؟!.

فقال: يا أمير المؤمنين قتلك لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة.

فقال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل سجد لله سجدة واحدة.

(1) الهرمزان قائد فارسي مشهور، كان ميمنة رستم في القادسية ثم هرب بعد هلاك رستم، ثم ملك خورستان، وقاتل المسلمين ولما رأى عجزه طلب الصلح فأجيب إليه، ولكنه غدر وقتل مجزأة بن ثور، والبراء بن مالك، فقاتله المسلمون وأسروه وساقوه الى عمر بن الخطاب، فأسلم فأسكنه أمير المؤمنين المدينة. (عن الكامل لابن الأثير)

(2) جفينة نصراني من أهل الحيرة ظئرا لسعد بن مالك أقدمه الى المدينة للصلح الذي بينه وبينهم، وليعلم أبناء المدينة الكتابة. (عن الطبري)

واذن فاغتيال عمر بن الخطاب مؤامرة اشترك في تدبيرها المجوس والنصارى، وانفرد بتنفيذها أبولؤلؤة المجوسي. واختاروا عمر بالذات لأنه غرة في جبين الدهر، فبه أعز الله الاسلام وأذل المشركين والمجوس.

واستمر الرافضة المجوس في حرب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعد وفاته، ومن منهجهم في التشيع شتم عمر وما ذلك إلا لأنه طهر الأرض من ظلمهم، وأطفأ بيوت نارهم "3".

(3) انظر تاريخ الطبري، ج4، ص 190.


حصار وقتل عثمان رضي الله عنه


يقول ابن كثير" كان حصار عثمان مستمراً من أواخر ذي القعدة إلى يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة، فلما كان قبل ذلك بيوم، قال عثمان للذين عنده في الدار من المهاجرين والأنصار، وكانوا قريباً من سبعمائة، فيهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير والحسن والحسين ومروان وأبوهريرة، وخلق من مواليه، ولوتركهم لمنعوه فقال لهم: أقسم على من لي عليه حق أن يكف يده وأن ينطلق إلى منزله، وعنده من أعيان الصحابة وأبنائهم جم غفير وقال لرقيقه: من أغمد سيفه فهوحر فبرد القتال من داخل، وحمي من خارج، واشتد الأمر، وكان سبب ذلك أن عثمان رأى في المنام رؤيا دلت على اقتراب أجله فاستسلم لأمر الله رجاء موعوده، وشوقاً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وليكون خير ابني آدم حيث قال حين أراد أخوه قتله: إني أريدُ أن تبوء بإثْمِي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاءُ الظّالمين " (1)" المائدة:29"

__________

(1) -البداية والنهاية 178 - 179/ 7 بتصرف

ويقول ابن الأثير: (كان بمصر محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حُذيفة يحرضان على عثمان. فلما خرج المصريون خرج فيهم عبد الرحمن بن عديس البلوي في خمسمائة وقيل ألف وفيهم كنانة بن بشير الليثي , وسودان بن حمران وقتيرة بن فلان السكوني وعليهم جميعاً الغافقي بن حرب العكي , وخرج أهل الكوفة وفيهم زيد بن صوحان العبد ي , والأشتر النخعي وزياد بن النضر الحارثي وعبد الله بن الأصم العامر ي وهم في عداد أهل مصر، وخرج أهل البصرة وفيهم حكيم بن جبلة العبد ي وذريح بن عباد وبشر بن شريح القيسي وابن المحترش وهم بعداد أهل مصر وأميرهم حرقوص بن زهير السعدي , فخرجوا جميعاً في شوال من سنة 35 هـ وأظهروا أنهم يريدون الحج , فلما كانوا من المدينة على ثلاث , تقدم ناس من أهل البصرة فنزلوا ذا خُشب وكان هواهم في طلحة , وتقدم ناس من الكوفة وكان هواهم في الزبير وتركوا الأعوص وجاءهم ناس من أهل مصر وكان هواهم في علي ونزلوا عامتهم بذي المروة ومشى فيما بين أهل مصر وأهل البصرة زياد بن النضر , وعبد الله بن الأصم , وقالا لهم: لا تعجلوا حتى ندخل المدينة ونرتاد لكم فقد بلغنا أنهم عسكروا لنا , فوالله إن كان هذا حقاً استحلوا قتالنا بعد علم حالنا إنِّ أمرنا لباطل , وإن كان الذي بلغنا باطلاً رجعنا إليكم بالخبر. قالوا: اذهبا. فذهبا فدخلا فلقيا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -وعلياً وطلحة والزبير , فقالا: إنما نريد هذا البيت ونستعفي من بعض عمالنا , استأذناهم في الدخول فكلمهما أُبىّ ونهاهما ,فرجعا إلى أصحابهما. فاجتمع نفر من أهل مصر فأتوا علياً, ونفر من أهل البصرة فأتوا طلحة ونفر من أهل الكوفة فأتوا الزبير , وقال كل فريق منهم: إن بايعنا صاحبنا وإلا ّكذبناهم وفرقنا جماعتهم , ثم رجعنا عليهم حتى نبغتهم فأتى المصريون علياً وهوفي عسكر عند أحجار الزيت متقلداً سيفه , وقد أرسل ابنه الحسن إلى عثمان فيمن اجتمع إليه ,

فسلموا عليه وعرضوا عليه فصاح بهم وطردهم وقال: لقد علم الصالحون أن جيش ذي المروة وجيش ذي خُشُب والأعوص ملعونون على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - , فانصرفوا عنه. وأتى البصريون طلحة فقال لهم مثل ذلك وكان قد أرسل أبنيه إلى عثمان , وأتى الكوفيون الزبير فقال لهم مثل ذلك وكان قد أرسل ابنه عبد الله إلى عثمان فرجعوا وتفرقوا عن ذي خُشُب وذي المروة والأعوص إلى عسكرهم ليتفرق أهل المدينة ثم يرجعوا إليهم. فلما بلغوا عسكرهم تفرق أهل المدينة فرجعوا إليهم فلم يشعر أهل المدينة إلا والتكبير في نواحيها ونزلوها وأحاطوا بعثمان وقالوا: من كف يده فهوآمن وصلى عثمان بالناس أياماً ولزم الناس بيوتهم وهم يصلون خلفه وهم في عينه أدق من التراب , وكانوا يمنعون الناس من الاجتماع ولما جاءت الجمعة التي على أثر دخولهم خرج عثمان فصلى بالناس ثم قام على المنبر فقال: يا هؤلاء الله , الله فوالله إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم -, فامحوا الخطأ بالصواب. فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا أشهد بذلك فأقعده حكيم بن جبلة , وقام زيد بن ثابت فأقعده محمد بن أبي قتيرة وثار القوم بأجمعهم فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد وحصبوا عثمان حتى ُصرع عن المنبر مغشياً عليه فأُدخل داره , ثم صلى عثمان بالناس بعدما نزلوا به في المسجد , ثم منعوه الصلاة وصلى بالناس أميرهم الغافقي , وتفرّق أهل المدينة في حيطانهم , ولزموا بيوتهم لا يجلس أحد ولا يخرج إلا بسيفه ليمتنع به وكان الحصار أربعين يوماً ومن تعرض لهم وضعوا فيه السلاح) (1) وهناك بعض الروايات تفيد أن عثمان - رضي الله عنه - أرسل إلى الأمصار يطلب منهم العون بعد أن اشتد عليه التضييق والحصار وهذا خبر لا يصح منه شيء لأن منهج عثمان - رضي الله عنه -كان الصبر والكف عن القتال امتثالا لوصية

__________

(1) - الكامل في التاريخ بتصرف ص (529 - 531/ 2)

الرسول - صلى الله عليه وسلم - له وذلك لحديث عائشة رضى الله عنها قالت: (لما كان يوم الدار قيل لعثمان: ألا تقاتل؟ قال: قد عاهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -على عهد سأصبر عليه , قالت عائشة: فكنا نرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -عهد إليه فيما يكون من أمره) (1) لهذا وضع مصلحة الرعية في المقام الأول، روى الطبري إن معاوية قال لعثمان بن عفان (يا أمير المؤمنين انطلق معي إلى الشام قبل أن يهجم عليك من لا قبل لك به فإن أهل الشام على الأمر لم يزالوا فقال أنا لا أبيع جوار رسول الله بشيء وإن كان فيه قطع خيط عنقي قال فابعث إليك جندا منهم يقيم بين ظهراني أهل المدينة لنائبة إن نابت المدينة أوإياك؟ قال أنا لا أقتر على جيران رسول الله الأرزاق بجند تساكنهم وأضيق على أهل دار الهجرة والنصرة قال والله يا أمير المؤمنين لتغتالن أولتغزين قال حسبي الله ونعم الوكيل) (2) وإلى جانب صبره واحتسابه حفظاً لكيان الأمة من التمزق والضياع وقف عثمان- رضي الله عنه - موقف آخر أشد صلابة وهوعدم إجابته الخارجين إلى خلع نفسه من الخلافة فلوأجابهم إلى ما يريدون لسن بذلك سنة , وهي كلما كره قوم أميرهم خلعوه , ومما لا شك فيه أن هذا الصنيع من عثمان كان أعظم وأقوى ما يستطيع أن يفعله إذ لجأ إلى أهون الشرين وأخف الضررين ليدعم بهذا الفداء نظام الخلافة الإسلامية ولهذا احتج عثمان - رضي الله عنه -على المحاصرين بقوله: إن وجدتم في الحق أن تضعوا رجلي في قيد فضعوها (3)، وفي هذه الظروف العصيبة التي عان منها هذا الشيخ الذي جاوز الثمانين من عمره فهويتصرف مع هذه الأزمة بحكمة وصبر كما وصاه رسول الله فقد ثبت إن الرسول قال لعثمان (يا عثمان إن ولاك الله هذا الأمر يوما فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك

__________

(1) - صححه الألباني في ظلال الجنة حديث رقم 1176

(2) - تاريخ الطبري 2/ 65.

(3) - تاريخ خليفة بن خياط ص 77 بتصرف

الذي قمصك الله فلا تخلعه يقول ذلك ثلاث مرات قال النعمان: فقلت لعائشة ما منعك أن تعلمي الناس بهذا قالت أنسيته) (1) يقول ابن كثير: (ولهذا صمموا على حصره والتضييق عليه، حتى منعوه الميرة والماء والخروج إلى المسجد، وتهددوه بالقتل، ولهذا خاطبهم بما خاطبهم به من توسعة المسجد وهوأول من منع منه، ومن وقفه بئر رومه على المسلمين وهوأول من منع ماءها، ومن أنه سمع رسول الله يقول:" لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث، النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة" وذكر أنه لم يقتل نفساً، ولا ارتد بعد إيمانه، ولا زنى في جاهلية ولا إسلام، بل ولامسَّ فرجه بيمينه بعد أن بايع بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،وفي رواية بعد أن كتب بها المفصل، ثم ذكر لهم من فضائله ومناقبه ما لعله ينجع فيهم بالكف عنه والرجوع إلى الطاعة لله ولرسوله ولأولي الأمر منهم، فأبوا إلا الاستمرار على ما هم عليه من البغي والعدوان، ومنعوا الناس من الدخول إليه) (2) واستمر الحصار عليه - رضي الله عنه -حتى أنهم منعوا عنه الماء , فوصل الخبر إلى أمهات المؤمنين فجاءت أم حبيبة رضي الله عنها وكانت من أقارب عثمان فأخذت الماء وجعلته تحت ثوبها , وركبت بغله وحولها حشمها وخدمها، فقالوا: ما جاءبك؟ فقالت: إن عنده وصايا بني أمية لأيتام وأرامل، فأحببت أن أذكره بها، فكذبوها في ذلك ونالها منهم شدة عظيمة، وقطعوا حزام البغلة وندَّت بها، وكادت أوسقطت عنها، وكادت تقتل لولا تلاحق بها الناس فأمسكوا بدابتها، ووقع أمر كبير جداً، ولم يبق يحصل لعثمان وأهله من الماء إلا ما يوصله إليهم آل عمروبن حزم في الخفية ليلاً فإنا لله وإنا إليه راجعون (3)

__________

(1) - صححه الألباني في سنن ابن ماجة حديث رقم 112

(2) - البداية والنهاية ص 7/ 184 والحديث المذكور متفق علية

(3) - البداية والنهاية 7/ 184 بتصرف

، واستمر الحصار على عثمان - رضي الله عنه - وكان خلال هذه المدة في غاية الشجاعة وضبط النفس رغم قسوة الظروف ورغم الحصار , ولطالما كان يطل على المحاصرين ويخطب فيهم ويذكرهم بمواقفه لعلهم يلينون لكنهم لم يفعلوا. روى الطبري عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري. (قال: أشرف عليهم عثمان - رضي الله عنه -ذات يوم فقال: السلام عليكم قال فما سمع أحد من الناس رد عليه إلا أن يرد رجل في نفسه فقال: أنشدكم بالله هل علمتم أني اشتريت بئر رومه من مالي يستعذب بها فجعلت رشائي منها كرشاء رجل من المسلمين؟ قال: قيل نعم قال فما يمنعني أن أشرب منها حتى أفطر على ماء البحر قال أنشدكم الله هل علمتم أني اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد قيل نعم قال فهل علمتم أحداً من الناس منع أن يصلي فيه من قبلي؟ قال: أنشدكم الله هل سمعتم نبي الله يذكر كذا وكذا أشياء بشأنه إلى أن قال فوعظهم وذكرهم فلم تأخذ فيهم الموعظة وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة أول ما يسمعونها فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم قال ثم أنه فتح الباب ووضع المصحف بين يديه قال وذاك أنه رأى من الليل أن نبي الله يقول افطر عندنا الليلة) (1) وقال أبوهريرة - رضي الله عنه -للذين حاصروا عثمان - رضي الله عنه -يوم الدار: (إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إنكم تلقون بعدي فتنة واختلافاً , أوقال: اختلافاً وفتنة , فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول الله؟ فقال: عليكم بالأمين وأصحابه , وهويشير إلى عثمان بذلك) (2) روى ابن ماجة في السنن إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قال: (في مرضه وددت أن عندي بعض أصحابي قلنا: يا رسول الله ألا ندعولك أبا بكر؟ فسكت قلنا: ألا ندعولك عمر؟ فسكت قلنا: ألا ندعولك عثمان؟ قال: نعم فجاء فخلا به فجعل النبي - صلى الله

__________

(1) -- تاريخ الطبري / 2.671

(2) - السلسلة الصحيحة حديث رقم 3188

عليه وسلم - يكلمه ووجه عثمان يتغير قال: قيس فحدثني أبوسهلة مولى عثمان أن عثمان بن عفان قال: يوم الدار إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلي عهدا فأنا صائر إليه أوقال علي في حديثه وأنا صابر عليه قال قيس فكانوا يرونه ذلك اليوم)، (1) وكان أهل الفتنة أثناء حصارهم لعثمان في داره ومنعه من الصلاة بالناس , هم الذين يصلون بهم وكان الذي يصلي بالناس الغافقي بن حرب (2).

وأخرج البخاري في صحيحه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن , عن عبد الله بن خيار": أنه دخل على عثمان وهومحصور فقال: إنك إمام عامة ونزل بك ما نرى ويصلي بنا إمام الفتنة ونتحرج فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس , فإذا أحسن الناس فأحسن معهم , وإذا أساءوا فأجتنب إساءتهم" (3). وحدثت بعض المناوشات بين شباب الصحابة والثوار فخرج خلالها بعض الصحابة أمثال الحسن بن علي وغيره وهذا الخبر يؤيده ما ذكره ابن عبد البر عن كنانة مولى صفية بنت حيي بن ا لأخطب قال: (شهدت مقتل عثمان , فأخرج من الدار أمامي أربع من شبان قريش ملطخين بالدم محمولين. وكانوا يدرؤون عن عثمان - رضي الله عنه - وهم: الحسن والحسين أبناء علي, وعبد الله بن الزبير ,ومروان بن الحكم) (4).

مقتل عثمان - رضي الله عنه -.

__________

(1) - صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 1/ 42 حديث رقم 113

(2) -انظر البداية والنهاية 7/ 173

(3) البخاري مع الفتح 2/ 221

(4) - ابن عبد البر في الاستيعاب 3/ 1387، والبخاري في التاريخ الكبير 7/ 237

يقول ابن كثير: (قال سيف بن عمر التميمي رحمه الله عن العيص بن القاسم عن رجل عن الخنساء مولاة أسامة بن زيد وكانت تكون مع نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان. أنها كانت في الدار ودخل محمد بن أبي بكر وأخذ بلحيته فقال: مهلاً يا بن أخي فوالله لقد أخذت مأخذاً ما كان أبوك ليأخذ به , فتركه وانصرف مستحيياً نادماً فاستقبله القوم على باب الصّفة فردهم طويلاً حتى غلبوه ودخلوا وخرج محمد راجعاً، فأتاه رجل بيده جريدة يقدمهم حتى قام على عثمان فضرب بها رأسه فشجه , فقطر دمه على المصحف حتى لطخه , ثم تعاوروا عليه فأتاه رجل فضربه على الثدي بالسيف , ووثبت نائلة بنت الفرافصة الكلبية فصاحت وألقت نفسها عليه , وقالت يا بنت شيبة أيقتل أمير المؤمنين؟ وأخذت السيف فقطع الرجل يدها , وانتهبوا متاع الدار ومر رجل على عثمان ورأسه مع المصحف فضرب رأسه برجله ونحاه عن المصحف وقال: ما رأيت كاليوم وجه كافر أحسن ولا مضجع كافر أكرم. قال والله ما تركوا في داره شيئاً حتى الأقداح إلا ذهبوا به ويروي ابن كثير عن ابن عساكر أنهُ جاء رجل من كنده من أهل مصر يلقب حماراً ويكنى بأبي رومان , وقال قتادة: اسمه رومان , وقال غيره كان أزرق أشقر , وقيل كان اسمه سودان بن رومان المراد ي. وعن ابن عمر قال كان اسم الذي قتل عثمان أسود بن حمران ضربه بحربة وبيده السيف صلتا ًقال: ثم جاء فضربه في صدره حتى أقعصه. ثم وضع ذباب السيف في بطنه واتكأ عليه وتحامل حتى قتله. وقامت نائلة دونه فقطع السيف أصابعها رضي الله عنها. ويقول ابن كثير: وثبت من غير وجه أن أول قطرة من دمه سقطت على قوله تعالى: فسيكفيكهُمُ الله وهوالسميع العليم. البقرة: 137ويروى أنه وصل إليها في التلاوة أيضاً حين دخلوا عليه، وليس ببعيد فإنه كان قد وضع المصحف يقرأ فيه القرآن. قلت: نعم لقد اقتص الله من القتلة الخوراج،" وقد أقسم بعض السلف بالله إنه ما مات أحد من قتلة

عثمان إلا مقتولاً رواه ابن جرير وقال بعضهم: ما مات أحد منهم حتى جن." ويروى أن محمد بن أبي بكر طعنه بمشاقص في أذنه حتى دخلت في حلقه، والصحيح أن الذي فعل ذلك غيره وأنه استحى ورجع حين قال له عثمان: لقد أخذت بلحيةٍ كان أبوك يكرمها. فتذمر من ذلك وغطى وجهه ورجع وحاجرَ دونه فلم يفد وكان أمر الله قدراً مقدوراً وكان ذلك في الكتاب مسطورا ً وروى ابن عساكر أن عمر وبن الحمق وثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات وقال: أما الثلاث فهن لله وست لما كان في صدري عليه) (1). يقول ابن كثير: (كانت مدة حصار عثمان في داره أربعين يوماً على المشهور , وكان قتله في يوم الجمعة بلا خلاف وكان ذلك في ثماني ليلة خلت من ذي الحجة سنة 35هـ على الصحيح المشهور , فكانت خلافته اثنتي عشر سنة إلا اثني عشر يوماً، وأما عمره - رضي الله عنه - فجاوز اثنتين وثمانين سنة , وقيل أربعة وثمانين سنة وقال قتادة: توفي عن ثمان وثمانين أوتسعين سنة. وأما موضع قبره بلا خلاف دفن بحش كوكب شرقي البقيع وقال الإمام مالك: بلغني أن عثمان - رضي الله عنه - كان يمر بمكان قبره من حش كوكب فيقول: سيدفن هنا رجل صالح وقال البخاري في التاريخ: حدثنا موسى بن إسماعيل عن عيسى بن منهال حدثنا غالب عن محمد بن سيرين قال: كنت أطوف بالكعبة وإذا رجل يقول: اللهم اغفر لي، وما أظن أن تغفر لي، فقلت: يا عبد الله ما سمعتُ أحداً يقول ما تقول، قال: كنت أعطيت لله عهداً إن قدرت أن ألطم وجه عثمان إلا لطمته فلما قتل ووضع على سريره في بيته والناس يجيئون يصلون عليه. فدخلت وكأني أصلي عليه فوجدت خلوة فرفعت الثوب عن وجهه ولحيته ولطمته وقد يبست يميني. قال ابن سيرين رأيتها يابسة كأنها عود) (2) فرحم الله عثمان - رضي الله عنه - وأسكنه فسيح الجنان

__________

(1) - البداية والنهاية 7 - 181 - 182 - 183 - 187 بتصرف

(2) - البداية والنهاية (7 - 187 - 188) بتصرف

ذكر ما حدث إثر مقتل عثمان - رضي الله عنه -

يقول الإمام ابن كثير ولما وقع هذا الأمر العظيم , الفضيع الشنيع أسقط في أيدي الناس , فأعظموه جداً وندم أكثر هؤلاء الجهلة الخوارج بما صنعوا , وأشبهوا من تقدمهم ممن قص الله علينا في كتابه العزيز , من الذين عبدوا العجل , في قوله تعالى: (ولما سُقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين) (1) ولما بلغ الزبير مقتل عثمان وكان قد خرج من المدينة. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون وترحم على عثمان وبلغه أن الذين قتلوه ندموا فقال: تباً لهم ثم تلا قوله تعالى: ((ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون. فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون)) (2) وبلغ علياً قتله فترحم عليه وسمع بندم الذين قتلوه فتلا قوله: ((كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين)) (3) ولما بلغ سعد بن أبي وقاص قتل عثمان استغفر له وترحم عليه وتلا في حق الذين قتلوه قوله تعالى: ((قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً) (4) ثم قال سعد بن أبي وقاص: اللهم اندمهم ثم خذهم (5). ومعلوم أن سعداً مستجاب الدعوة وقد ثبت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم -قال: " اللهم استجب لسعد إذا دعاك " (6)

" إذا قال قائل، كيف ُيقتل عثمان بالمدينة وفيها جماعة من كبار الصحابة رضى الله عنهم؟

الجواب:-

__________

(1) - الآية 149 من سورة الأعراف

(2) الآية 49 - 5. من سورة يس

(3) - الآية 16 من سورة الحشر

(4) - الآية 1.3 - 1.4 من سورة الكهف

(5) - البداية والنهاية (7/ 186)

(6) - صححه الألباني في. جامع الترمذي 5 - 649 حديث رقم 3751

إن كثيراً منهم بل أكثرهم أوكلهم لم يكن يظن أنه يبلغ الأمر إلى قتله، فإن أولئك الثوار كانوا يطلبون منه ثلاثة أمور وهي: أما أن يعزل نفسه, أويسلم إليهم مروان بن الحكم،

أن الصحابة مانعوا دونه أشد الممانعة ولكن لما وقع التضييق الشديد عزم عثمان على الناس أن يكفوا أيديهم ويغمدوا أسلحتهم ففعلوا. فتمكن أولئك مما أرادوا.

أن هؤلاء الخوارج اغتنموا غيبة كثير من أهل المدينة في أيام الحج

أن هؤلاء الخوارج كانوا قريباً من ألفي مقاتل من الأبطال

ربما لم تكن هناك قوات عسكرية في المدينة تستطيع ردع هؤلاء الثوار لأن الناس كانوا في الثغور وفي الأقاليم في كل جهة.) (1)

نبذه مختصرة عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.

__________

(1) - البداية والنهاية (7/ 193 - 194) بتصرف

(هوعثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، أبوعمر وأبوعبد الله القرشي الأموي أمير المؤمنين ذوالنورين وصاحب الهجرتين وزوج الابنتين وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن عبد شمس ,أمها أم حكيم وهي البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهوأحد العشرة المشهود لهم بالجنة , وأحد الستة أصحاب الشورى , وأحداً الثلاثة الذين خلصت لهم الخلافة من الستة ثم تعينت فيه بإجماع المهاجرين والأنصار - رضي الله عنه - ,أسلم عثمان قديماً على يدي أبي بكر الصديق , وهاجر إلى الحبشة أول الناس ومعه زوجته رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم عاد إلى مكة وهاجر إلى المدينة , فلما كانت وقعة بدر اشتغل بتمريض ابنة رسول الله وضرب له رسول الله بسهمه منه وأجره فيها , فهومعدود فيمن شهدها. فلما توفيت زوجهُ رسول الله بأختها أم كلثوم فتوفيت أيضاً في صحبته وشهد أحداً وشهد الخندق والحديبية وبايع عنه رسول الله بإحدى يديه , وشهد خيبر وعمرة القضاء , وحضر الفتح وهوازن والطائف وغزوة تبوك وجهز جيش العسرة , فقال يومها رسول الله "ما ضر عثمان ما فعل بعد هذا اليوم " مرتين.

وحج مع رسول الله حجة الوداع , وتوفي وهوعنه راضٍ ,وصحب أبا بكر فأحسن صحبته , وتوفي وهوعنه راضٍ , وصحب عمر وتوفي وهوعنه راضٍ ونص عليه في أهل الشورى الستة فكان خيرهم , وقد كان - رضي الله عنه - مليح الوجه كريم الأخلاق ذا حياء كثير , وكرم غزير , يؤثر أهله وأقاربه في الله تأليفاً لقلوبهم من متاع الحياة الدنيا الفاني , لعله يرغبهم في إيثار ما يبقى على ما يفنى , كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي أقواماً ويدع آخرين , وقد تعنت عليه بسبب هذه الخصلة أقوام , كما تعنت بعض الخوارج على رسول الله في غزوة حنين.) (1)

__________

(1) المصدر السابق (7/ 197 - 198) بتصرف


صفة مقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه


(عن ابن جرير الطبري وغير واحد من علماء التاريخ والسير أن ثلاثة من الخوارج وهم عبد الرحمن بن عمروالمعروف بابن ملجم الحميري، والبرك ابن عبد الله التميمي، وعمروبن بكر التميمي، اجتمعوا فتذاكروا قتل علي إخوانهم من أهل النهروان فترحموا عليهم , وقالوا: ماذا نصنع بالبقاء بعدهم؟ كانوا لا يخافون في الله لومه لائم. فلوشرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلال فقتلناهم فأرحنا منهم البلاد وأخذنا منهم ثأر إخواننا؟ فقال ابن ملجم: أما أنا فأكفيكم علي بن أبي طالب وقال البرك وأنا أكفيكم معاوية وقال عمروبن بكر: وأنا أكفيكم عمروبن العاص. فتعاهدوا وتواثقوا أن لا ينكص رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله أويموت دونه فأخذوا أسيافهم فسموها واتعدوا السبع عشر من رمضان , فأما ابن ملجم فسار إلى الكوفة فدخلها وكتم أمره حتى عن أصحابه من الخوارج الذين هم بها , فبينما هوجالس في قوم من بني تيم الرباب يتذاكرون قتلاهم يوم النهروان إذ أقبلت امرأة منهم يقال لها: قطام بنت الشنجة , وقد قتل علي يوم النهروان أباها وأخاها وكانت فائقة الجمال مشهورة به وكانت قد انقطعت في المسجد الجامع تتعبد فيه فلما رآها ابن ملجم سلبت عقله وخطبها إلى نفسه فاشترطت عليه ثلاثة آلاف درهم وخادماً وقينه وأن يقتل لها علي بن أبي طالب قال: فهولك ووالله ما جاء بي إلى هذه البلدة إلا قتل علي فتزوجها ودخل بها ثم شرعت تحرضه على ذلك وندبت له رجل من قومها يقال له وردان واستمال ابن ملجم قبحه الله رجلاً يقال له: شبيب بن نجدة الأشجعي الحروري ودخل شهر رمضان فواعدهم ابن ملجم ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت وقال: هذه الليلة التي واعدت أصحابي فيها أن يثأروا بمعاوية وعمروبن العاص فجاء هؤلاء الثلاثة وهم ابن ملجم ووردان وشبيب وهم مشتملين على سيوفهم فجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي فلما خرج جعل ينهض الناس من النوم إلى الصلاة ويقول الصلاة الصلاة عباد

الله فثار إليه شبيب بالسيف فضربه فوقع في الطاق فضربه ابن ملجم بالسيف على قرنه فسال دمه على لحيته - رضي الله عنه - ولما ضربه ابن ملجم قال: لا حكم إلا لله ليس لك يا علي ولا لأصحابك وجعل يتلوقوله تعالى:" ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد " [البقرة: 2.7] ونادى علي: عليكم به وهرب وردان فأدركه رجل من حضرموت فقتله وذهب شبيب فنجا بنفسه ومسك ابن ملجم وقدم علي جُعده بن هُبيرة بن أبي وهب فصلى بالناس صلاة الفجر وحمل علي إلى منزله وحمل إليه عبد الرحمن ابن ملجم فأوقف بين يديه وهومكتوف - قبحه الله - فقال له: أي عدوالله ألم أحسن إليك؟ قال: بلى , ثم قال علي: إن متُ فاقتلوه وإن عشتُ فأنا أعلم كيف أصنع به , فقال جندب بن عبد الله: يا أمير المؤمنين إن متَ نبايع الحسن؟ فقال: لا أمركم ولا أنهاكم أنتم أبصر ولما احتضر علي جعل يكثر من قول لا إله إلا الله ولا يتلفظ بغيرها. وقد قيل إن آخر ما تكلم به " فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره" [الزلزلة: 7, 8].

وأما صاحب معاوية - وهوالبرك - فإنه حمل عليه وهوخارج إلى صلاة الفجر في هذا اليوم فضربه بالسيف وقيل بخنجر مسموم فجاءت الضربة في وركه ومسك الخارجي فقتل وجاء الطبيب فقال لمعاوية: إن جرحك مسموم فإما أن أكويك وإما أن أسقيك شربة فيذهب السم ولكن ينقطع نسلك فقال معاوية: أما النار فلا طاقة لي بها , وأما النسل ففي يزيد وعبد الله ما تقر به عيني فسقاه شربة فبرأ من ألمه وجراحه وانقطع نسله وسلم - رضي الله عنه - ومن يومئذ عملت المقصورة في المسجد الجامع وجعل الحرس حولها في حال السجود فكان أول من اتخذها معاوية لهذه الحادثة.

وأما صاحب عمروبن العاص وهو- عمروبن بكر - فإنه كمن له ليخرج إلى الصلاة فاتفق أن عرض لعمروبن العاص مغص شديد في ذلك اليوم فلم يخرج إلا نائبه للصلاة وهوخارجة بن أبي حبيبة من بني عامر ابن لؤي وكان على شرطة عمروبن العاص فحمل عليه الخارجي فقتله وهويعتقده عمروبن العاص , فلما أخذ الخراجي قال: أردت عمراً وأراد الله خارجة , فأرسلها مثلاً , وقتل قبحه الله.

وعن جعفر بن محمد الصادق قال: صُلَّى عَلَى علِيَّ ليلاً ودفن بالكوفة وعمي موضع قبره , ولكنه عند قصر الإمارة وقال ابن الكلبي (1)

__________

(1) - تنبيه. الكلبي قال: عنه ابن تيميه في منهاج السنة 5/ 82 - 83 أثناء رده على أحد الروافض يقول شيخ الإسلام ( ...... يرويها الكذابون المعروفون بالكذب مثل أبي مخنف لوط بن يحيى ومثل هشام بن محمد بن السائب الكلبي وأمثالهما من الكذابين ولهذا استشهد هذا الرافضي بما صنفه هشام الكلبي في ذلك وهومن أكذب الناس وهوشيعي يروي عن أبيه وعن أبي مخنف وكلاهما متروك كذاب وقال الإمام أحمد في هذا الكلبي ما ظننت أن أحدا يحدث عنه إنما هوصاحب سمر وشبه وقال الدار قطني هومتروك وقال ابن عدي هشام الكلبي الغالب عليه الأسمار ولا أعرف له في المسند شيئا وأبوه أيضا كذاب وقال زائدة والليث وسليمان التيمي هوكذاب وقال يحيى ليس بشيء كذاب ساقط وقال ابن حبان وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه) وما نقلت عنه هذا المقطع القصير الذي جعلتهُ بين قوسين حتى وجدت الخطيب البغدادي يقول " باب التشدد في أحاديث الأحكام والتجاوز في فضائل الأعمال " ثم روى بسنده إلى الإمام احمد بن حنبل -يرحمه الله- أنه قال: إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد" ارجع إلى كتاب (الكفاية في علم الرواية ص212 - 223).

: (شهد دفنه في الليل الحسن والحسين وابن الحنفية وعبد الله بن جعفر وغيرهم من أهل بيتهم فدفنوه في ظاهر الكوفة وعموا قبره خيفة عليه من الخوارج وغيرهم).

وحاصل الأمر أن علياً قتل يوم الجمعة سحراً وذلك لسبع عشرة خلت من رمضان من سنة أربعين ودفن بالكوفة على ثلاث وستين سنة - رضي الله عنه - وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر فلما مات علي - رضي الله عنه - استدعى الحسن ابن ملجم فقال له ابن ملجم: إني أعرض عليك خصلة قال: وما هي؟ قال إني كنت عاهدت الله عند الحطيم أن أقتل علياً ومعاوية أوأموت دونهما فإن خليتني ذهبت إلى معاوية على أني إن لم أقتله أوقتلته وبقيت فلله علي أن أرجع إليك حتى أضع يدي في يدك فقال له الحسن: كلا والله حتى تعاين النار ثم قدمه فقتله وقد قيل: إن عبد الله بن جعفر قطع يده ورجله وكحلت عيناه وهومع ذلك يقرأ سورة [اقرأ باسم ربك الذي خلق] إلى أخرها ثم جاءوا ليقطعوا لسانه فجزع وقال: إني أخشى أن تمر علي ساعة لا أذكر الله فيها ثم قطعوا لسانه ثم قتلوه) (1)

__________

(1) البداية والنهاية (7/ 325 - 329) بتصرف


مقتل الحسين


توجه الحسين بن علي رضي الله عنه إلى العراق

قال ابن كثير: (لما تواترت الكتب إلى الحسين من جهة أهل العراق وتكررت الرسل بينهم وبينه , وجاءه كتاب مسلم بن عقيل بالقدوم عليه بأهله، ثم وقع في غبون ذلك ما وقع من قتل مسلم بن عقيل , والحسين لا يعلم بشيء من ذلك، بل قد عزم على المسير إليهم والقدوم عليهم، فاتفق خروجه من مكة أيام التروية قبل مقتل مسلم بيوم واحد- فإن مسلماً قتل يوم عرفة- ولما استشعر الناس خروجه أشفقوا عليه من ذلك، وحذروه منه، وأشار عليه ذووالرأي منهم والمحبة له بعدم الخروج إلى العراق، وأمروه بالمقام بمكة، وذكّروه ما جرى لأبيه وأخيه معهم، وقال غير واحد عن شبابه بن سوار قال: حدثنا يحي بن إسماعيل بن سالم الأسدي قال: سمعت الشعبي يحدث عن ابن عمر أنه كان بمكة فبلغه أن الحسين بن علي قد توجه إلى العراق فلحقه على مسيرة ثلاث ليالٍ فقال: أين تريد؟ قال: العراق وإذ معه كتب، فقال: هذه كتبهم وبيعتهم، فقال: لا تأتهم فأبى، فقال ابن عمر: إني محدثك حديثاً، إن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا، وإنك بضعة من رسول الله والله ما يليها أحدُ منكم أبداً، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هوخير لكم، فأبى أن يرجع. قال: فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال: أستودعك الله من قتيل.

وقال يحي بن معين: حدثنا أبوعبيدة حدثنا سليم بن حيان عن سعيد بن مينا قال: سمعت عبد الله بن عمرويقول: عجل حسين قدره، والله لوأدركته ما تركته يخرج إلا أن يغلبني ببني هاشم فُتح هذا الأمر، وببني هاشم يُختم، فإذا رأيت الهاشمي قد ملك فقد ذهب الزمان. قلت: وهذا مع حديث ابن عمر يدل على أن الفاطميين أدعياء كذبة، لم يكونوا من سلالة فاطمة كما نص عليه غير واحد من الأئمة.

وقال ابن الزبير للحسين: أين تذهب إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك؟ فقال: لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلى من أن تُستحل بي - يعني مكة) (1)

(وهذا هوموقف ابن الزبير رضي الله عنه مثل باقي كبار الصحابة الذين نصحوا الحسين بعدم الخروج والحجة في ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد حسن قال: لقي عبد الله بن الزبير الحسين بن علي بمكة فقال: يا أبا عبد الله بلغني أنك تريد العراق، قال: أجل، قال فلا تفعل، فإنهم قتلة أبيك، الطاعنين بطن أخيك وإن أتيتهم قتلوك. المصنف "7/ 477 "، وهذا الأثر يرد على مزاعم الإخباريين حول تحريض ابن الزبير للحسين بن علي رضوان الله عنهم أجمعين على الخروج على يزيد بن معاوية. وأن ابن الزبير ضاق من وجود الحسين بمكة، وأنه كان يطمع بالخلافة، وأن يخلوله الجوكما يقولون، وأن تخلوله الساحة والميدان) (2)

__________

(1) - البداية والنهاية 8/ 532 - 533 بتصرف

(2) - استشهاد الحسين ص/ 3 - 5 بتصرف

. وروى محمد بن سعد قال: (لما بايع الناس معاوية ليزيد كان الحسين ممن لم يبايع له، وكان أهل الكوفة يكتبون إليه يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية كل ذلك يأبى عليهم، فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية يطلبون إليه أن يخرج معهم فأبى، وجاء إلى الحسين يعرض عليه أمرهم، فقال له الحسين: إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا , ويستطيلوا بنا , ويستنبطوا دماء الناس ودماءنا، فأقام حسين على ما هوعليه من الهموم، مرة يريد أن يسير إليهم، ومرة يجمع الإقامة عنهم، فجاءه أبوسعيد الخدري فقال: يا أبا عبد الله! إني لكم ناصح، وإني عليكم مشفق، وقد بلغني أنه قد كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم فلا تخرج إليهم، فإني سمعت أباك يقول بالكوفة: والله لقد مللتهم وأبغضتهم وملوني وأبغضوني، وما يكون منهم وفاء قط، ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب، والله ما لهم نيات ولا عزم على أمر، ولا صبر على السيف) (1). (وقال محمد بن سعيد: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جعفر بن سليمان عن يزيد الرشك قال: حدثني من شافه الحسين قال: رأيت أخبية مضروبة بفلاة من الأرض فقلت: لمن هذه؟ قالوا: هذه للحسين قال: فأتيته فإذا شيخ يقرأ القرآن والدموع تسيل على خديه ولحيته، قال قلت: بأبي وأمي يا بن بنت رسول الله ما أنزلك هذه البلاد والفلاة التي ليس بها أحد؟ فقال: هذه كتب أهل الكوفة إلى ولا أرهم إلا قاتلي , فإذا فعلوا ذلك لم يدعوا لله حرمة إلا انتهكوها فيسلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من قرم الأمة - يعني مقنعتها) (2).

__________

(1) - البداية والنهاية 8/ 534

(2) -البداية والنهاية (8/ 541)

(وقال أبوعبيد القاسم بن سلام: حدثني حجاج بن محمد عن أبي معشر عن بعض مشيخته قال: قال الحسين حين نزلوا كر بلاء: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: كر بلاء، قال: كرب وبلاء. وبعث عبيد الله بن زياد عمر بن سعد لقتالهم، فقال له الحسين: يا عمر اختر مني إحدى ثلاث خصال، إما أن تتركني أرجع كما جئت، فإن أبيت هذه فسيرني إلى يزيد فأضع يدي في يده فيحكم فيَ ما رأى , فإن أبيت هذه فسيرني إلى الترك فأقاتلهم حتى أموت. فأرسل إلى ابن زياد بذلك , فهمّ أن يسيره إلى يزيد، فقال شمر بن ذي الجوشن: لا! إن ينزل على حكمك، فأرسل إلى الحسين بذلك فقال الحسين: والله لا أفعل , وأبطأ عمر عن قتاله فأرسل ابن زياد شمر بن ذي الجوشن وقال له: إن تقدم عمر فقاتل وإلا فاقتله وكن مكانه، فقد وليتك الإمرة وكان مع عمر قريب من ثلاثين رجلاً من أعيان أهل الكوفة , فقالوا له: يعرض عليكم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث خصال فلا تقبلوا منها شيئاً؟ فتحولوا مع الحسين يقاتلون معه) (1).

استشهاد الحسين بن علي - رضي الله عنه -.

يقول الشيخ أبوعبد الله الذهبي (يقول ابن حجر: وقد صنف جماعة من القدماء في مقتل الحسين تصانيف فيها الغث والسمين، والصحيح والسقيم، وقد صح عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول: لوكنت فيمن قاتل الحسين ثم دخلت الجنة لاستحييت أن أنظر إلى وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. الإصابة (2/ 81).

__________

(1) - البداية والنهاية (8/ 542)

واختلفت الأقوال في يوم قتله، فالبعض قال يوم الجمعة وقيل يوم السبت العاشر من المحرم والأصح الأول. واتفق على أنه قتل يوم عاشوراء من المحرم سنة إحدى وستين، وكذا قال الجمهور، وشذ من قال غير ذلك، وكان يوم الجمعة هويوم عاشوراء. الإصابة (2/ 76 - 81) والعقد الفريد لابن عبد ربه (4/ 356) وهويؤيد الإجماع. وقال الحافظ في الفتح: كان مولد الحسين في شعبان سنة أربع في قول الأكثر، وقتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكر بلاء من أرض العراق، وكان أهل الكوفة لما مات معاوية واستخلف يزيد كاتبوا الحسين بأنهم في طاعته فخرج الحسين إليهم، فسبقه عبيد الله بن زياد إلى الكوفة، فخذل غالب الناس عنه فتأخروا رغبة ورهبة، وقتل ابن عمه مسلم بن عقيل، وكان الحسين قد قدمه قبله ليبايع له الناس، ثم جهز إليه عسكراً فقاتلوه إلى أن قتل هووجماعة من أهل بيته. فتح الباري (7/ 12.). وتاريخ خليفة (ص 234).وروى الحاكم عن أم الفضل بنت الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا - يعني الحسين - فقلت: هذا؟ فقال نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء. السلسلة الصحيحة (2/ 464) وهوفي صحيح الجامع، رقم (61).

وروى أحمد عن عائشة أوأم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لقد دخل عليّ البيت مَلَكٌ لم يدخل علي قبلها، فقال لي: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها. السلسلة الصحيحة (2/ 465). وروى أحمد عن ابن عباس قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرى النائم ذات يوم بنصف النهار أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه، ولم أزل ألتقطه منذ اليوم. فأحصي ذلك الوقت، فوجد قتل ذلك الوقت. مشكاة المصابيح للتبريزي بتحقيق الشيخ الألباني (6172). ومسند أحمد (1/ 283) والذي يقول فأحصينا .. هوراوي الخبر عن ابن عباس، هوأبوعمر عمار بن أبي عمار مولى بني هشام، صدوق من كبار التابعين (ت 12. هـ)، التقريب (ص 4.8). وقد اختلطت الروايات الحقيقية بالمكذوبة التي افتراها الرافضة الحمقى وروج لها الإخباريين بأسلوب يهدر كل القيم والمثل. نعم هناك روايات كتاب الأغاني، - والذي يسمى بالنهر المسموم -، ذلك النهر الذي عب منه كل مثقفينا، وكل من تناول جانباً من تاريخنا، كابراً عن كابر، فَضَّلوا وأضلوا. وهذا الذي ذكرته هوالمشهور والمتفق عليه بين العلماء في مقتله رضي الله عنه وقد رويت زيادات بعضها صحيح وبعضها ضعيف وبعضها كذب موضوع، والمصنفون من أهل الحديث في سائر المنقولات أعلم وأصدق بلا نزاع بين أهل العلم؛ لأنهم يسندون ما ينقلونه عن الثقات، أويرسلونه عمن يكون مرسله مقارب الصحة بخلاف الإخباريين؛ فإن كثيراً مما يسندونه، يسندونه عن كذّاب أومجهول، أمّا ما يرسلونه فظلمات بعضها فوق بعض، وأما أهل الأهواء ونحوهم فيعتمدون على نقل لا يعرف له قائل أصلاً لا ثقة ولا ضعيف وأهون شيء عندهم الكذب المختلق، وأعلم من فيهم لا يرجع فيما ينقله إلى عمدة بل إلى سماعات عن المجاهيل والكذابين،

وروايات عن أهل الإفك المبين. هذه هي الحقيقة الفاجعة، وأصلها وفصلها، وكفى، لكن لنقف مع تقويم هذه المعارضة من قبل الحسين رضي الله عنه. كانت معارضة الحسين ليزيد بن معاوية وخروجه إلى العراق طلباً للخلافة، ثم مقتله رضي الله عنه بعد ذلك، قد ولد إشكالات كثيرة، ليس في الكيفية والنتيجة التي حدثت بمقتله رضي الله عنه، بل في الحكم الشرعي الذي يمكن أن يحكم به على معارضته، وذلك من خلال النصوص النبوية، وإن عدم التمعن في معارضة الحسين ليزيد والتأمل في دراسة الروايات التاريخية الخاصة بهذه الحادثة قد جعلت البعض يجنح إلى اعتبار الحسين خارجاً على الإمام!!، وأن ما أصابه كان جزاءاً عادلاً!! وذلك وفق ما ثبت من نصوص نبوية تدين الخروج على الولاة. فقد قال صلى الله عليه وسلم: من أراد أن يفرق بين المسلمين وهم جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان. صحيح مسلم (12/ 241)، قال السيوطي: أي فاضربوه شريفاً أووضيعاً على إفادة معنى العموم. عقد الزبرجد (1/ 264). وقال النووي معلقاً على هذا الحديث: الأمر بقتال من خرج على الأمام أوأراد تفريق كلمة المسلمين ونحوذلك وينهى عن ذلك فإن لم ينته قوتل وإن لم يندفع شره إلا بالقتل قتل وكان دمه هدراً. وفي هذا الحديث وغيره من الأحاديث المشابهة له جاء تأكيد النبي - صلى الله عليه وسلم -على أن الخارج على سلطان المسلمين يكون جزاؤه القتل، وذلك لأنه جاء ليفرق كلمة المسلمين. وإن الجمود على هذه الأحاديث جعلت الكرامية فرقة من الفرق مثلاً يقولون: إن الحسين رضي الله عنه باغ على يزيد!!، فيصدق بحقه من جزاء القتل. نيل الأوطار للشوكاني (7/ 362).

وأما البعض فقد ذهبوا إلى تجويز خروج الحسين - رضي الله عنه - واعتبروا عمله هذا مشروعاً، وجعلوا المستند في ذلك إلى أفضلية الحسين والى عدم التكافؤ مع يزيد. نيل الأوطار (7/ 362)، وأما البعض فقد جعل خروج الحسين خروجاً شرعياً بسبب ظهور المنكرات من يزيد. انظر: الدرة فيما يجب اعتقاده لابن حزم (ص 376) وابن خلدون في المقدمة (ص 271)، ولكن إذا أتينا لتحليل مخرج الحسين - رضي الله عنه - ومقتله، نجد أن الأمر ليس كما ذهب إليه هذان الفريقان، فالحسين لم يبايع يزيد أصلاً، وظل معتزلاً في مكة حتى جاءت إليه رسل أهل الكوفة تطلب منه القدوم، فلما رأى كثرة المبايعين ظن - رضي الله عنه - أن أهل الكوفة لا يريدون يزيد فخرج إليهم، وإلى الآن فإن الحسين لم يقم بخطأ شرعي مخالف للنصوص، وخاصة إذا عرفنا أن جزءً من الأحاديث جاءت مبينة لنوع الخروج. فعن ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من نزع يداً من طاعة فلا حجة له يوم القيامة، ومن مات مفارقاً للجماعة فقد مات ميتة جاهلية. مسلم بشرح النووي (12/ 233 - 234). وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - رضي الله عنه -: الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التي بعدها كفارة لما بينهما، والجمعة إلى الجمعة والشهر إلى الشهر يعني رمضان كفارة لما بينهما، قال: ثم قال بعد ذلك: إلا من ثلاث، - قال: فعرفت إن ذلك الأمر حدث إلا من الإشراك بالله، ونكث الصفقة، وترك السنة. قال: أما نكث الصفقة: أن تبايع رجلاً ثم تخالف إليه، تقاتله بسيفك، وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة. المسند (12/ 98) بسند صحيح. وبالرغم من أن الحسين - رضي الله عنه - حذره كبار الصحابة ونصحوه إلا أنه خالفهم، وخلافه لهم إنما هولأمر دنيوي، فقد عرفوا أنه سيقتل وسيعرض نفسه للخطر، وذلك لمعرفتهم بكذب أهل العراق، والحسين - رضي الله عنه - ما خرج

يريد القتال، ولكن ظن أن الناس يطيعونه، فلما رأى انصرافهم عنه طلب الرجوع إلى وطنه أوالذهاب إلى الثغر أوإتيان يزيد. منهاج السنة (4/ 42). يقول ابن خلدون في المقدمة (ص 271): فتبين بذلك غلط الحسين، إلا أنه في أمر دنيوي لا يضره الغلط فيه، وأما الحكم الشرعي فلم يغلط فيه، لأنه منوط بظنه، وكان ظنه القدرة على ذلك، وأما الصحابة رضوان الله عليهم الذين كانوا بالحجاز ومصر والعراق والشام والذين لم يتابعوا الحسين رضوان الله عليه، فلم ينكروا عليه ولا أثمّوه لأنه مجتهد وهوأسوة للمجتهدين به، ويقول شيخ الإسلام في منهاج السنة (4/ 556): وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - التي يأمر فيها بقتل المفارق للجماعة لم تتناوله، فإنه - رضي الله عنه - لم يفارق الجماعة، ولم يقتل إلا وهوطالب للرجوع إلى بلده أوإلى الثغر أوإلى يزيد، وداخلاً في الجماعة معرضاً عن تفريق الأمة، ولوكان طالب ذلك أقل الناس لوجب إجابته إلى ذلك، فكيف لا تجب إجابة الحسين، ويقول في موضع آخر 6/ 34. ولم يقاتل وهوطالب الولاية، بل قتل بعد أن عرض الانصراف بإحدى ثلاث .. بل قتل وهويدفع الأسر عن نفسه، فقتل مظلوماً.) (1) 1)

(وقال عبد الملك بن عمير: دخلت على عبيد الله بن زياد وإذا رأس الحسين بن علي بين يديه على ترس، فوا لله ما لبثت إلا قليلاً حتى دخلت على المختار بن أبي عبيد، وإذا رأس ابن زياد بين يدي المختار على ترس، ووالله ما لبثت إلا قليلاً حتى دخلت على عبد الملك بن مروان وإذا برأس مصعب بن الزبير على ترس بين يديه) (2) 2)

__________

(1) -استشهاد الحسين/ص6 - -1. بتصرف

(2) -البداية والنهاية 8/ 567)

(عن حسن البصري أنه قال: قتل مع الحسين ستة عشر رجلاً كلهم من أهل بيته ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبه وقال غيره: قتل معه من ولده وإخوته وأهل بيته ثلاث وعشرون رجلاً فمن أولاد علي - رضي الله عنه -: جعفر والحسين والعباس ومحمد وعثمان وأبوبكر , ومن أولاد الحسين: علي الأكبر وعبد الله , ومن أولاد أخيه الحسن ثلاثة: عبد الله والقاسم وأبوبكر , ومن أولاد عبد الله بن جعفر اثنان: عون ومحمد ومن أولاد عقيل: جعفر وعبد الله وعبد الرحمن ومسلم قتل قبل ذلك وممن قتل مع الحسين بكر بلاء أخوه من الرضاعة عبد الله بن يقطر، وقد قيل قبل ذلك حيث بعث معه كتاباً إلى أهل الكوفة فحمل إلى ابن زياد فقتله وقتل من أهل الكوفة من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلاً سوى الجرحى. فصلى عليهم عمر بن سعد ودفنهم ويقال: إن عمر بن سعد أمر عشرة من الفرسان فداسوا الحسين بحوافر خيولهم حتى ألصقوه بالأرض يوم المعركة وأمر برأسه أن يحمل من يومه إلى ابن زياد مع خولي بن يزيد الأصبحي فلما انتهى به إلى القصر وجده مغلقاً فرجع به إلى منزله فوضعه تحت إجاّنه وقال لامرأته نوار بنت مالك: جئتك بعز الدهر فقالت: ما هو؟ فقال: برأس الحسين. فقالت: جاء الناس بالذهب والفضة وجئت أنت برأس ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله لا يجمعني وإياك فراش أبداً ثم نهضت من الفراش. فلم أصبح غدا به إلى ابن زياد فأحضره بين يديه ويقال إنه كان معه رؤوس بقية أصحابه وهوالمشهور ومجموعها اثنان وسبعون رأساً وذلك أنه ما قتل قتيل إلا احتزوا رأسه وحملوه إلى ابن زياد، ثم بعث بها ابن زياد إلى يزيد بن معاوية إلى الشام) (1). ويقول ابن كثير: (ولقد بالغ الشيعة في يوم عاشوراء فوضعوا أحاديث كثيرة كذباً فاحشاً من كون الشمس كسفت يومئذٍ حتى بدت النجوم وما رفع يومئذ حجر إلا وجد تحته دم

__________

(1) -البداية والنهاية (8/ 561) بتصرف، وتاريخ خليفة بن خياط112

وأن أرجاء السماء احمرت وإن الشمس كانت تطلع وشعاعها كأنه الدم وصارت السماء كأنها علقه والكواكب ضرب بعضها بعضاً وأمطرت السماء دماً أحمر وأن الحمرة لم تكن في السماء قبل يومئذ إلى أن قال: ابن كثير وللشيعة (1) والرافضة في صفة مصرع الحسين كذب كثير وأخبار باطلة، وقد أسرف الرافضة في دولة بني بويه في حدود أربعمائة وما حولها فكانت الدبادب تضرب ببغداد ونحوها من البلاد في يوم عاشوراء، وبذر الرماد والتبن في الطرقات والأسواق، وتغلق المسوح على الدكاكين، ويظهر الناس الحزن والبكاء، وكثير منهم لا يشرب الماء ليلتئذ موافقة للحسين لأنه قتل عطشان ثم تخرج النساء حاسرات عن وجوههن ينحن ويلطمن وجوههن وصدورهن حافيات في الأسواق إلى غير ذلك من البدع الشنيعة والأهواء الفظيعة والهتائك المخترعة وإنما يريدون بهذا وأشباهه أن يشنعوا على دولة بني أمية لأنه قتل الحسين في دولتهم وقد عاكس الرافضة والشيعة يوم عاشوراء النواصب من أهل الشام فكانوا في يوم عاشوراء يطبخون الحبوب (2) ويغتسلون ويتطيبون ويلبسون أفخر ثيابهم، ويتخذون ذلك اليوم عيداً ويصنعون فيه أنواعاً من الأطعمة، ويظهرون فيه الفرح والسرور ويريدون بذلك عناد الروافض ومعاكستهم إلى أن قال ابن كثير رحمه الله: فكل مسلم له أن يحزنه قتله - رضي الله عنه - , فإنه من سادات المسلمين وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي هي أفضل

__________

(1) - لمعرفة الفرق بين الشيعة والرافضة ارجع إلى هامش ص31 من هذا البحث.

(2) - قلت يوم عاشوراء هذا هواليوم الذي نجى فيه موسى من فرعون ومن السنة أن ُيصام هذا اليوم واليوم الذي قبلهُ مخالفةً لليهود كما نصت على ذلك السنة المطهرة، وأما ما يفعله كثير من الناس في هذه البلاد من طبخ الفول وتوزيعه واتخاذ هذا اليوم عيد هذا عمل ليس عليه دليل وفي ظني والله أعلم إنه عمل محدث سرى إلينا من أفعال النواصب الذين ذكرهم ابن كثير هنا

بناته وقد كان عابداً شجاعاً شيخاً ولكن لا يحسن ما يفعله الشيعة من إظهار الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنع ورياء , وقد كان أبوه أفضل منه فقتل وهم لا يتخذون مقتله مأتماً كيوم مقتل الحسين، فإن أباه قتل يوم الجمعة وهوخارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، وكذلك عثمان كان أفضل من علي عند أهل السنة والجماعة، وقد قتل وهومحصور في داره، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد، ولم يتخذ الناس يوم مقتله مأتماً وكذلك عمر بن الخطاب وهوأفضل من عثمان وعلي قتل وهوقائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن، ولم يتخذ الناس يوم مقتله مأتماً، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولد آدم في الدنيا والآخرة , وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، ولم يتخذ أحداً يوم موتهم مأتماً يفعلون فيه ما يفعله هؤلاء الجهلة من الرافضة يوم مصرع الحسين ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم وقبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمس والحمرة التي تطلع في السماء وغير ذلك) (1).

(وروى البخاري من حديث شعبة ومهدي بن ميمون عن محمد بن أبي يعقوب سمعت ابن أبي نعيم قال: سمعت عبد الله بن عمر وسأله رجل من أهل العراق عن المحرم يقتل الذباب فقال: أهل العراق يسألون عن قتل الذباب وقد قتلوا ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هما ريحانتاي من الدنيا رواه البخاري برقم 3753) (2).

ماذا تعرف عن الكوفة؟؟ الجواب: (يقول الشيخ الشيعي باقر شريف القرشي:" إن الكوفة كانت مهداً للشيعة، وموطناً من مواطن العلويين، وقد أعلنت إخلاصها لأهل البيت في كثير من المواطن " حياة الإمام الحسين 3/ 12

__________

(1) البداية والنهاية (8/ 573 - 574) بتصرف

(2) -البداية والنهاية 8/ 576

وقال الشيخ الشيعي جواد محدثى:" اشتهر أهل الكوفة تاريخياً بالغدر ونقض العهد، وعلى كل حال فإن تاريخ الإسلام لا يحمل نظرة طيبة عن عهد والتزام أهل الكوفة" وقال أيضاً:"ومن جملة الخصائص النفسية والخلقية التي يتصف بها أهل الكوفة يمكن الإشارة إلى ما يلي: تناقض السلوك والتحايل والتلون والتمرد على الولاة والانتهازية وسوء الخلق والحرص والطمع وتصديق الإشاعات والميول القبلية إضافة إلى أنهم يتألفون من قبائل مختلفة، وقد أدت كل هذه الأسباب إلى أن يعاني منهم الإمام علي عليه السلام الأمرَّين، وواجه الإمام الحسن عليه السلام منهم الغدر، وقتل بينهم مسلم بن عقيل مظلوماً، وقتل الحسين عطشاناً في كر بلاء قرب الكوفة، وعلى يد جيش الكوفة موسوعة عاشوراء ص 59) (1)

من قتل الحسين؟

يجيبك على هذا السؤال كبار أئمة الشيعة الروافض فهذه شهاداتهم على بني جلدتهم: (1 - قال الشيعي حسين كوراني: " أهل الكوفة لم يكتفوا بالتفرق عن الإمام الحسين، بل انتقلوا نتيجة تلون مواقفهم إلى موقف ثالث، وهوأنهم بدأوا يسارعون بالخروج إلى كر بلاء، وحرب الإمام الحسين علية السلام، وفي كربلاء كانوا يتسابقون إلى تسجيل المواقف التي ترضي الشيطان، وتغضب الرحمن، مثلاً نجد أن عمروبن الحجاج الذي برز بالأمس في الكوفة وكأنه حامي حمى أهل البيت، والمدافع عنهم، والذي يقود جيشاً لإنقاذ العظيم هانئ بن عروة، يبتلع كل موقفه الظاهري هذا ليتهم الإمام الحسين بالخروج عن الدين لنتأمل النص التالي: وكان عمروبن الحجاج يقول لأصحابه: قاتلوا من مرق عن الدين وفارق الجماعة " في رحاب كربلاء ص 6. - 61 "

__________

(1) -من قتل الحسين؟ ص 13 - 14

2 - يقول الشيعي كاظم الإحسائي النجفي:"إن الجيش الذي خرج لحرب الإمام الحسين - عليه السلام - ثلاثمائة ألف، كلهم من أهل الكوفة، ليس فيهم شامي ولا حجازي ولا هندي ولا باكستاني، ولا سوداني، ولا مصري، ولا أفريقي، بل كلهم من أهل الكوفة، قد تجمعوا من قبائل شتى" "عاشوراء ص 89 "

3 - قال المؤرخ الشيعي حسين بن أحمد البراقى النجفي " قال القز ويني: ومما نقم على أهل الكوفة أنهم طعنوا الحسن بن علي - عليه السلام -، وقتلوا الحسين عليه السلام بعد أن استدعوه "تاريخ الكوفة ص113 "

4 - وقال الشيعي جواد محدثتي " وقد أدت كل هذه الأسباب إلى أن يعاني منهم الإمام علي عليه السلام الأمرَّين، وواجه الإمام الحسن عليه السلام منهم الغدر، وقتل بينهم مسلم بن عقيل مظلوماً، وقتل الحسين عطشاناً في كربلاء قرب الكوفة وعلى يدي جيش الكوفة " موسوعة عاشوراء ص59) (1)

ما هوموقف أهل السنة من قتل الحسين - رضي الله عنه -؟

الجواب: (أما موقف أهل السنة من مقتل الحسين رضي الله عنه فيلخصه شيخ الإسلام ابن تيميه في مجموع الفتاوى (4/ 511) بقوله: " وقد أكرمه الله بالشهادة وأهان ذلك من قتله أوأعان على قتله، أورضي بقتله وله أسوةً حسنه بمن سبقه من الشهداء، فإنه وأخوه سيدا شباب الجنة، وقد كانا قد تربيا في عز الإسلام لما ينالا من الهجرة والجهاد والصبر والأذى في لله ما نالهُ أهل بيته فأكرمهما الله بالشهادة تكميلاً لكرامتهما ورفعاً لدرجاتهما وقتلهُ مصيبة عظيمة. والله سبحانه وتعالى قد شرع الاسترجاع عند المصيبة بقوله تعالى:" وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم وأولئك هم المهتدون"البقرة 155 - 157") (2)

__________

(1) - من قتل الحسين؟ ص 39 - 41

(2) -من قتل الحسين ص 12

عدد مرات القراءة:
12458
إرسال لصديق طباعة
الأثنين 22 رمضان 1445هـ الموافق:1 أبريل 2024م 10:04:07 بتوقيت مكة
Insan  
الفرس والمجوس اعداء الاسلام ..زورو التاريخ مع حلفائهم من اليهود ..والتاريخ يعيد نفسه عند التأملفي مراحل تاريخيه الى اليوم ..
يرى ان المجوس والفرس هم يأكل العمود الاسلامي من الداخل ...وهم عصا اليهود اللذي تستخدمه في تدمير وتخريب الكيان الاسلامي
ومن جهه أخرى لماذا تم تلميع تبجيل واقامه الحسين والحسن فقط من أولاد علي كرم الله وجهه (اولاد فاطمه بنت رسول الله .. ولم يذكر اولاد عثمان ولا اخوة)
وامتد الى فتره صلاح الدين ...كيف يزورو التاريخ ويشوه سيره صلاح الدين ..ثم فتره الخلافه العثمانية من هم من كانو يخونون ومن كان يديرو الكيف انت
 
اسمك :  
نص التعليق :