آخر تحديث للموقع :

السبت 27 صفر 1444هـ الموافق:24 سبتمبر 2022م 10:09:08 بتوقيت مكة

جديد الموقع

ماذا وراء تشيع المجوس لآل البيت؟! ..

في عام 35 وقع الخلاف المشهور بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، فكان هذا الخلاف فرصة العمر التي لا تعوض عند المجوس فأعلنوا أنهم شيعة علي، والوقوف مع علي رضي الله عنه حق لكن المجوس أردوا من وراء هذا الموقف تفريق كلمة المسلمين، واضعاف شوكتهم.

والدعوة لآل البيت ورقة رابحة تجد رواجا لدى جميع الناس وخاصة عند العامة، ومن ذا الذي لا يحب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ووقف عبد الله بن سبأ اليهودي وأنصاره في الصف الذي يقول بأحقية علي في الخلافة ومنذ ذلك الحين التحمت المؤامرات اليهودية مع كيد المجوسية ضد الاسلام والمسلمين، وأراد المجوس من وراء الدعوة لآل البيت تحقيق الأهداف التالية:

1_ رأينا في الفصل السابق _ايران قبل الاسلام _ أنه لابد من عائلة مقدسة تتولى شؤون الدين، ومن هذه العائلة المقدسة الحكام وسدنة بيوت النار، ومن أهم هذه العائلات: ميديا، المغان ..

وفي تشيعهم لآل البيت احياء لعقائد زردشت ومانوومزدك، وكل الذي فعلوه أنهم استبدلوا المغان بآل البيت، وقالوا للناس بأن آل بيت رسول الله هم ظل الله في الأرض، وأن أئمتهم معصومون، وتتجلى فيهم الحكمة الإلهية.

2_ عندما افتتح المسلمون بلاد فارس تزوج الحسين بن علي رضي الله عنهما (شهربانو) ابنة يزدجرد ملك ايران بعدما جاءت مع الأسرى، وكان هذا الزواج من الأسباب التي ساعدت على وقوف الايرانيين مع الحسين بالذات لأنهم رأوا أن الدم الذي يجري في عروق علي بن الحسين وفي أولاده دم ايراني من قبل أمه (شهربانو) ابنة يزدجرد ملك ايران من سلالة الساسانيين المقدسين عندهم"4".

واذن ففي تشيعهم لآل البيت احياء لعقيدة المجوس، ووقوفهم مع الحسين بن علي بن أبي طالب نابع من عصبيتهم الفارسية لأولاد شهربانوالساسانية.

وبعد الحدث الأليم الذي أودى بحياة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، راح اليهود والمجوس يدفعون أنصار علي للقتال بني أمية، ووجدت الدعوات الباطنية فراغا فأخذت تنشط حتى استفحل أمرها، وكان من أهمها:

- السبئية: نسبة لعبد الله بن سبأ اليهودي الذي نادى بألوهية علي بن أبي طالب. وقد قال لعلي رضي الله عنه: أنت، أنت، يعني أنت الإله فنفاه الى المدائن، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون أنه وصى موسى عليهما السلام مثلما قال في علي رضي الله عنه، وهوأول من أظهر القول بالنص بإمامة علي رضي الله عنه ومنه تشعبت أصناف الغلاة.

(4) انظر سبب انتشار التشيع في ايران من كتاب الشيعة والسنة لإحسان الهي ظهير ص49.

وزعم أن عليا حي لم يمت، ففيه الجزء الالهي، ولا يجوز أن يستولي عليه وهوالذي يجيء بالسحاب، والرعد صوته، والبرق تبسمه، وأنه سينزل بعد ذلك الى الأرض فيملؤها عدلا كما ملئت جورا. وقالت السبئية بتناسخ الجزء الالهي في الأئمة بعد علي رضي الله عنه.

الكيسانية: أصحاب كيسان مولى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يقول أتباعه بأن الدين طاعة رجل، وأولوا الأركان الشرعية، وقالوا بالتناسخ والحلول، والرجعة بعد الموت، ويعتقدون أن كيسان قد أحاط بالعلوم كلها، واقتباسه من السيدين _ علي وابنه محمد بن الحنفية _ الأسرار بجملتها من علم التأويل والباطن، وعلم الآفاق والأنفس "5".

ثم كثرت الدعوات الباطنية فظهرت المختارية فيما بعد، والهاشمية، والبيانية، والرازمية، وجوهر هذه الحركات ومضمونها واحد وان اختلفت الأسماء.

وتراجعت هذه الحركات أمام تخطيط بني أمية الذين ضربوا بيد من حديد، وظن الناس أنه لن تقوم قائمة للفرس بعد خلافة معاوية رضي الله عنه، وللناس عذرهم فيما يظنون لأن معظمهم يجهل تاريخ أديان الفرس، وقدرته على التحول من العلنية الى السرية.

أما نصر بن سيار _ والى بني أمية على خراسان _ فكان يبصر المؤامرات التي يدبرها الفرس في جنح الظلام، وقد كتب الى مروان آخر حكام بني أمية قائلا:

أرى خلل الرماد وميض جمر وأخشى أن يكون لها ضرام

(5) الملل والنحل للشهرستاني: 174 _ 147/ 1 دار المعرفة.

فإن النار بالعيدان تذكى وأن الحرب مبدؤها الكلام

فقلت من التعجب ليت شعري أأيقاظ أمية أم نيام "6"

ولم يكن بنوأمية نياما، ولكن التنظيم أقوى من الفوضى، وما كانت الفرقة والتناحر والترف قادرة على دحر التخطيط والعمل الجاد المستمر .. وهذه كانت حالة بني أمية مع خصومهم.

مؤامرة أبي مسلم الخراساني

في عام 129 ظهر أبومسلم الخراساني قرب (مرو) واحتلها عام 130 ثم سقطت خراسان كلها بأيدي العباسيين .. وبعد سقوط خراسان وجه أبومسلم جيوشه الى العراق فاحتلها وأظهرت أبا العباس السفاح من مخبئه، وبويع له بالخلافة عام 132.

ومنذ هذا التاريخ بدأ حكم الفرس فعلا، وكان خلفاء بني العباس أشبه بالضيوف في بيت أبي مسلم الخراساني أوفي بيت جعفر البرمكي باستثناء وقفات طيبة جريئة من بعض خلفاء بني العباس وتكاد لا تذكر من ندرتها "7".

(6) البداية والنهاية، ج 10، ص 32.

(7) أبومسلم الخراساني يقال له عبد الرحمن بن شيرون _ ابن اسفنديار أبومسلم المروزي، وقيل كان اسمه ابراهيم بن عثمان بن يسار بن سندوس بن حوذون، من ولد بزر جمهر. ولما بعثه ابراهيم بن محمد الامام الى خراسان قال له: غير اسمك وكنيتك فتسمى عبد الرحمن بن مسلم. عن البداية والنهاية. فهوفارسي الأصل، وكان أتباعه من الفلاحين الفرس، ودعايته كانت قائمة على أساس من المعتقدات المجوسية. خافه المنصور بعد أن شق عليه عصا الطاعة وقتله عام 137.

وأشفى معظم الفرس غليلهم من العرب المسلمين فأشبعوهم قتلا وتنكيلا وبطشا منذ بداية قيام الدولة العباسية وحتى عام 137، وعندما هم المنصور أن يكون خليفة فعلا، سخر منه أبومسلم، وشق عليه عصا الطاعة، وحاول أن يستقل بخراسان لولا أن المنصور استدرجه بحنكته ودهائه، وفرق عنه معظم أتباعه وأنصاره ثم قتله عام 137.

ولم يكن مقتل أبي مسلم الخراساني أمرا سهلا ففي عام 138 خرج (سنباذ) يطالب بدم أبي مسلم، وسنباذ هذا مجوسي استطاع أن يجمع تحت لوائه جيشا من الفرس تغلب بهم على قوس وأصبهان، فبعث إليه أبوجعفر المنصور جيشا هزمه بين همذان والري.

وفي عام 141 ظهرت جماعة من الخراسانيين من جماعة أبي مسلم في قرية رواندا قرب أصفهان وعرفوا (بالرواندية) وكانوا يقولون بتناسخ الأرواح، ونادوا بألوهية المنصور، وأردوا من وراء ذلك قتله ثأرا لزعيمهم أبي مسلم، لكن المنصور قاومهم بنفسه وانتصر عليهم غير أنهم تمكنوا من قتل عثمان بن نهيك قاتل أبي مسلم.

وفي عام 161 ظهر رجل فارسي أطلق عليه اسم (المقنع) وادعى أن الله سبحانه وتعالى قد حل بآدم عليه السلام ثم في نوح ثم في أبي مسلم الخراساني، ثم حل فيه بعد أبي مسلم، واجتمع عليه خلق كثير تغلب بهم على بلاد ما وراء النهر واحتمى بقلعة (كش)، فأرسل إليه المهدي جيشا بقيادة سعيد الجرشى فحاصره وهزمه وقتل كثيرا من أصحابه، فلما أحس بالهلكة شرب سما، وسقاه نساءه وأهله، فمات وماتوا جميعا، ودخل المسلمون قلعته، واحتزوا رأسه، وأرسلوه الى المهدي عام 163هجرية.

والمهدي كان شديدا في حرب الملاحدة، وأنشأ هيئة مهمتها التنقيب والبحث عن الزنادقة، وجعل لها رئيسا أطلق عليه اسم (صاحب الزنادقة).

قال المسعودي في المهدي:

(انه أمعن في قتل الملحدين والمداهنين عن الدين لظهورهم في أيامه، واعلانهم عن معتقداتهم في خلافته لما انتشر من كتب ماني، وابن ديصان ومرقيون، مما نقله عبد الله بن المقفع وغيره وترجمه من الفارسية والفهلوية الى العربية، وما صنف في ذلك ابن أبي العوجاء وحماد عجرد، ويحيى بن زياد، ومطيع بن إياس من تأييد المذاهب المانوية والديصانية والمرقونية. فكثر بذلك الزنادقة، وظهرت آراؤهم في الناس.

وكان المهدي أول من أمر الجدليين من أهل البحث من المتكلمين بتصنيف الكتب في الرد على الملحدين ممن ذكرنا من الجاحدين وغيرهم، وأقاموا البراهين على المعاندين، وأزالوا شبه الملحدين فأوضحوا الحق للشاكين"8").

ولقد أوصى المهدي ابنه (الهادي) بتتبع الزنادقة والبطش بهم، ورغم قيام هيئة مختصة مهمتها تتبع الزنادقة استطاعوا ان يحتفظوا بأنشطتهم بصورة سرية، وعن هذا الطريق تمكنوا من احتلال أغلب المناصب في دولة بني العباس، وبلغ أحدهم (الأفشين) قائد جيوش المعتصم.

ضحى الاسلام، ج1، ص 140، عن المسعودي، ج2، ص 401.

عدد مرات القراءة:
1932
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :