آخر تحديث للموقع :

الأحد 28 صفر 1444هـ الموافق:25 سبتمبر 2022م 09:09:49 بتوقيت مكة

جديد الموقع

نظرات في تاريخ إيران ..

إيران قبل الإسلام.

موقف الفرس من الإسلام.

مؤامرات الفرس بعد الفتح الإسلامي.

إيران في عهد آل بهلوى.

لماذا نقدم الدراسة التاريخية:

في العالم الاسلامي اليوم حركات باطنية رهيبة: كالرافضة، والنصيرية، والدرزية، والبهائية، والإسماعيلية.

وتقوم هذه الحركات بتنظيم نفسها على أساس انتمائها الطائفي، ويتوارى قادتها خلف شعارات حديثة براقة كالقومية، والديمقراطية، والاسلام، والاشتراكية.

وتهدد هذه الحركات واقع ومستقبل الدعوة الاسلامية، ولقد أقاموا نظامين لهم في كل من إيران وسورية، وقادة هذين النظامين يقولون صراحة بأن حركتهم ستعم العالم الاسلامي، وفعلا نجد لهم ركائز في كل بقعة من العالم الاسلامي، ومن المؤسف أن يعلق معظم المسلمين الآمال العريضة على ما يسمى بالجمهورية الإيرانية الاسلامية لا لشيء إلا لأنها ترفع الشعار الاسلامي، ومن قبل رفعت حركة القرامطة الشعار الاسلامي، وتظاهرت الدولة العبيدية في مصر انتمائها للاسلام، وعندما ملك العبيديون والقرامطة أمر المسلمين أفسدوا الحرث والنسل، ونشروا الكفر والإباحية، واستباحوا دماء المسلمين في حج عام 317.

ومن أجل ألا يعيد التاريخ نفسه رأينا أن نتقدم بهذه الدراسة التاريخية لنربط الحاضر بالماضي اذ لا يصح لمن يتصدى لدراسة حركة وتقويمها أن يغفل عن تاريخ هذه الحركة.

ومما لا شك فيه أن الدروز والنصيريين والبهائيين والاسماعيليين يعودون إلى أصل واحد هوالتشيع، وهذا التشيع يعود إلى أصول مجوسية وليست اسلامية، وموطن المجوسية بلاد إيران وفارس.

وفي هذه الدراسة التاريخية نتحدث عن تاريخ المجوسية في إيران، وأثر هذه المجوسية على مختلف فرق الشيعة، ونود بادئ ذي بدء أن نسجل هاتين الملاحظتين:

1_ هناك فرق واسع وبون شاسع بين شيعة علي رضي الله عنه الذين كانوا يرون أنه أحق بالخلافة من معاوية وأن الأخير قد بغى على أمير المؤمنين علي، ولهذا وقفوا إلى جانبه وحاربوا تحت رايته .. وبين شيعة اليوم الذين يقولون بعصمة الأئمة، ويشتمون الصحابة، وينكرون السنة، ويعتقدون بالرجعة والتقية.

2_ لا بد من التفريق بين الفرس المجوس الذين كادوا للاسلام وتآمروا عليه، والفرس الذين دخلوا في دين الله، وحسن إسلامهم، وذادوا عن الاسلام بسيوفهم وعلمهم ومالهم، فكان على رأسهم الصحابي الجليل سلمان رضي الله عنه وغيره من أعلام السلف الذين قال عنهم صلى الله عليه وسلم:

((عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة _ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم _ قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا وفينا سلمان الفارسي، وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان، ثم قال:

لوكان الإيمان عند الثريا لناله رجال أورجل من هؤلاء)) "1".

رواه البخاري، انظر فتح الباري، ج 10، ص 267.

واذن فان حديثنا في هذه الدراسة عن الفرس المجوس، أما الفرس المسلمون الذين قصدهم رسول الله (ص) بهذا الحديث فهم إخواننا وسلفنا وأعلامنا، ونبرأ إلى الله من لوثة كل قومية: عربية كانت أوفارسية، ونشكره تعالى الذي من علينا بالاسلام، ونزع من قلوبنا عبادة الأصنام والأوثان.

وفي هذه العجالة ندرس تاريخ إيران في المراحل التالية:

1_ إيران قبل الاسلام.

2_ موقف الفرس من الاسلام.

3_ مؤامرات الفرس بعد الفتح الاسلامي.

4 - إيران في عهد آل بهلوى.

الفصل الأول

إيران قبل الإسلام

_ تمهيد

_ مزدا

_ الزردشتية

_ المانوية

_ المزدكية

_ نتائج البحث

تمهيد

كانت بلاد فارس مهد الحضارات في شعاب الزمن إلى قرون مضت قبل ميلاد المسيح عليه السلام، ولقد بالغ الفرس في تمجيد تاريخهم، والتعصب لعرقهم فاعتقد بعضهم أن ملكهم الأول (كيومرث) هوابن آدم الأول، وأنهم أصل النسل، وينبوع الذرء.

وطائفة ثانية قالت أن (كيومرث) هوأميم بن لاوذ _ بن ارم بن سام بن نوح "1".

وطائفة ثالثة كانت تعتقد أن (كيومرث) نبت من نبات الأرض وهو(الريباس)، وتحول هذا الرأي إلى مذهب اعتقادي اسمه (الكيومرثية) خلاصته الصراع ما بين الظلمة والنور "2".

واهتم الفرس منذ القديم بالدين، وأحلوه المرتبة الأولى في حياتهم، ويدلنا على ذلك تسلسل الطبقات الاجتماعية عندهم:

1_ طبقة رجال الدين.

2_ طبقة رجال الحرب.

3_ طبقة كتاب الدواوين.

4_ طبقة الشعب من الفلاحين والصناع.

مروج الذهب ومعادن الجوهر، المسعودي، ج1، ص 220. ...

الملل والنحل للشهرستاني، ج1، ص 572.

ومن طبقة رجال الدين: الحكام، والعباد، والزهاد، والسدنة، والمعلمون.

ولما كان الدين أهم انتاج حضاري ابتكره الفرس _ كما يزعمون _، وكانت الفرق الباطنية التي تهدد المسلمين اليوم مرتبطة أشد الارتباط بعقائد الفرس القديمة .. لهذا وذاك نستعرض أهم أديان الفرس تلك:

المبحث الأول

مزدا

يتفق معظم العلماء على أن مزدا (الحكيم) هوإله القبائل المستقرة والمتمدنة في إيران، بل يعتقدون أنه إله العالم والناس جميعا.

وجوهر المزدية يقوم على ركنين: الصفاء أولاً، والعموم ثانيا.

ومن الصفاء الدعوة إلى الأخلاق والعمران، وتقف المزدية على نقيض مع عقيدة الشياطين التي يؤمن بها اللصوص والمحابون والقبائل الرحل.

ومنذ الوقت الذي دخل فيه الايرانيون التاريخ (ومزدا أهورا) "3" هوالإله الأعلى عندهم، وهوالذي يتولى ارسال الأنبياء إلى أهل الأرض ومن رسله: (كيومرث) و(زرادشت).

و(مزدا أهورا) أو(أورمزد) هوالذي رفع السماء، وبسط الأرض، وخلق الملائكة وأول من أبدع من الملائكة بهمن"4"، وعلمه الدين، وخصه بموضع النور مكانا "5".

أهورا أي آلهة العهد والقانون.

من الجدير بالذكر أن اسم (بهمن) تحمله عائلة كبيرة في ايران، وتمكنت هذه العائلة الفارسية من الوصول إلى بلاد الخليج العربي، وحصل بعض أفرادها على الجنسية، وكان لهم عضوفي مجلس الأمة الكويتي، ومعظم أفراد هذه العائلة من كبار تجار الكويت.

أليس في احتفاظ هذه العائلة باسم (بهمن) دليل على التعب للمجوسية رغم زعمهم بأنهم مسلمون؟؟.

انظر الملل والنحل، ج1، ص 238 _ وايران في عهد الساسانيين، ص 19.

المبحث الثاني

الزردشتية

في القرن السابع قبل الميلاد ادعى (زرادشت) أنه نبي أرسله (مزدا)، ومن عقيدة زرادشت:

_ الصراع بين الروحين: روح الخير، وروح الشر.

_ النور والظلمة أصلان متضادان وهما مبدأ وجود العالم، وحصلت التراكيب من امتزاجهما، كما أن الصور حصلت من التراكيب المختلفة.

_ الباري تعالى هوخالق النور والظلمة ومبدعهما وهوواحد لا شريك ولا ضد ولا ند له، ولا يجوز أن ينسب إليه وجود الظلمة كما قالت الزروانية "6".

_ انبثق عن امتزاج النور مع الظلمة: الخير، والشر، والصلاح، والفساد، والطهارة، والخبث، ولولا هذا الامتزاج لما وجد العالم ..

ولسوف يستمر الصراع بينهما حتى يغلب النور الظلمة، ويغلب الخير الشر، ثم يتخلص الخير إلى عالمه، وينحط الشر إلى عالمه وذلك هوسبب الخلاص "7".

الزروانية مذهب من مذاهب المجوس، ويعتقد أتباع هذا المذهب أن الشيطان من مصدر ردئ وأنه كان مع الله.

الملل والنحل للشهرستاني، ج1، ص 236، طباعة دار المعرفة.

والزردشتيون يقدسون الماء إلى درجة أنهم لا يغسلون به وجوههم، وهوعندهم لا يستعمل إلا للشرب أوري الزرع.

وللإنسان عندهم حياتان: حياة أولى تحصى فيها أعمال الانسان، وحياة أخرى ينعم الانسان أويشقى فيها، وفي الحياة الثانية يتحدثون عن جهنم والصراط المستقيم (8).

والزردشتيون ينتسبون إلى قبيلة (المغان)، وقبل اكتساح الزردشتية منطقتى ميديا وفارس كان رجال الدين ينتسبون الى قبيلة (ميديا).

والقبيلة (المغان حق الاشراف على بيوت النار التي يقيمون فيها شعائرهم الدينية، ومن أهم معابد الزردشتية أوبيوت نارهم:

معبد (يزد)، وقد حول إلى مسجد كبير بعد الفتح الاسلامي (9).

والشمس إله من آلهة الزردشتيين لأنها مصدر النور، كما أن الجدب عندهم من مصارد الظلمة.

وزردشت الحكيم هوزردشت بن يورشب ولد في أذربيجان وأمه من الرى، ويعتقد الفرس بأن روح زردشت كانت في شجرة أنشأها الله في أعلى عليين وأحف بها سبعين من الملائكة المقربين، وغرسها في قلة جبل من جبال أذربيجان.

ولزردشت كتاب اسمه (زند أوستا) يقسم العالم فيه إلى

فجر الاسلام لأحمد أمين، ج1، ص 124.

قادة فتح بلاد فارس عن معجم البلدان، ج8، ص506.

قسمين: مينة، وكيتى، يعني الروحاني والجسماني وبلغة أخرى: اللاهوت والناسوت.

والزردشتية جماعة منظمة ولها درجات ومراتب، وتطور أمرها بعد أن آمن بها ازدشير الأول وابنه سابور واتخذا منها دينا لدولتهم (10).

الملل والنحل للشهرستاني، ج1، ص 236، طباعة دار المعرفة.

المبحث الثالث

المانوية

ولد ماني في ولاية مسين ببابل عام 215 أو216 بعد نيرول المسيح عليه السلام. وقد ظهر في زمان (سابور بن أزدشير)، وقتله بهرام بن هرمز بن سابور عام 279 لأنه جنح نحوالزهد الذي لا يناسب دولة بهرام المحاربة.

وينتسب ماني إلى أسرة إيرانية عريقة، فأمه من العائلة الاشكانية المالكة، وأبوه فاتك الحكيم من أطراف العائلة الاشكانية.

بدأ ماني دعوته في الهند مما جعل بعض المؤرخين يعتقدون أنه أخذ نظرية التناسخ من البوذية أوعن بعض المذاهب الهندية الأخرى (11).

أخذ ماني عن الزردشتية قولهم بأن العالم مصنوع من أصلين: نور، وظلمة. لكنه اختلف معهم ومع المجوس في اعتقاده بأن النور والظلمة قديمان أزليان، بينما يعتقد المجوس بأن الظلام محدث وليس قديما.

وأخذ ماني عن النصرانية عقيدة التثليث، فالإله عنده: مزيج من (العظيم الأول) و(الرجل القديم)، و(أم الحياة). وفي النصوص التي حفظت عن المانوية عبارات مأخوذة عن الأناجيل المسيحية (12).

إيران في عهد الساسانيين لكريستنس، ص 171.

إيران في عهد الساسانيين لكريستنس، ص 171.

ويعتقد ماني بتناسخ الأرواح، وأن هذا التناسخ يقوم على الأجزاء النورانية من الانسان، وآمن بنبوتي عيسى عليه السلام وزردشت، ويؤمن ماني بأنه خاتم الأنبياء، وقد أرسل لتبليغ كلام الله الى الناس كافة.

وأطلق الفرس على ماني ومن تبعه اسم (الزنادقة)، وسبب هذه التسمية أن زردشت جاء الفرس بكتاب اسمه (البستاه)، وعمل له تفسيرا أسماه (الزند)، وجعل للتفسير شرحا أسماه (البازند).

وكان من أورد في شريعتهم شيئا بخلاف المنزل الذي هو(البستاه) وعدل إلى التأويل الذي هو(الزند) قالوا: هذا زندي، فأضافوه الى التأويل، وأنه منحرف عن الظواهر من المنزل الى تأويل هوبخلاف التنزيل، فلما جاءت العرب أخذت هذا المعنى من الفرس، وقالوا: زنديق، وعربوه، والثنوية هم الزنادقة، ولحق بهؤلاء سائر من اعتقد القدم، وأبى حدوث العالم وعلى رأسهم (المانوية) "13".

وللمانوية تنظيم دقيق، فهيكل الجماعة يقوم على خمس طبقات متسلسلة كأبناء العلم، وأبناء العقل وأبناء الفطنة، وآخر طبقة السماعون وهم سواد الناس، ولكل طبقة من هذه الطبقات شروط وتكاليف .. ونجح ماني في ادخال أخوين لسابور في تنظيمه "14".

وبعد أن لقي مانى مصرعه على يد بهرام، اتخذ أتباعه عيدا لهم أسموه (بيما) ذكرى لمقتل نبيهم الشهيد، واستمرت الدعوة بشكل سري بعد اضطهاد الزردشتين لهم.

مروج الذهب للمسعودي، ج 1، ص 251.

ايران في عهد الساسانيين، ص 169.

المبحث الرابع

المزدكية

مؤسسها مزدك بن بامداد أيام (قباذ) والد كسرى أنوشروان في فارس عام 487، وبدأ دعوته كمؤمن بعقيدة ماني مع خلاف بسيط فهويرى أن (النور) يفعل بالقصد والاختيار والظلمة تفعل على التخبط والاتفاق.

ومزدك رجل تنفيذ وليس رجل زهد كماني، ولهذا نهى الناس عن المخالفة والمباغضة والقتال، ولما كان القتال بسبب عدم المساواة نادى بتقسيم الأرزاق بين الناس بالتساوي، كما نادى بالاباحية وجعل الناس شركاء فيهما كاشتراكهم في الماء، والنار،

والكلآ "15".

وحض بذلك السفلة عل العلية، وسهل السبيل للظلمة الى الظلم، وللعهار الى قضاء نهمتهم، وشمل الناس بلاء عظيم لم يكن لهم عهد بمثله، وصاروا لا يعرف الرجل منهم ولده، ولا المولود أباه، ولا يملك الرجل شيئا مما يتسع به.

وساعد المزدكيين على المضي بجرائمهم، وتحقيق الشيوعية التي يدعون اليها، استجابة قباذ لهم وتعاونه معهم، وكان أخوه (جاماسب) واحدا منهم. ولقد قوى أمرهم حتى كانوا يدخلون على الرجل في داره فيغلبونه على منزله ونسائه وأمواله "16".

الملل والنحل للشهرستاني، ج1، ص 249 دار المعرفة.

تاريخ الطبري ج1، ص 137.

وكان أتباع مزدك يزهدون في أكل لحم الحيوانات، واذا أضافوا انسانا لم يمنعوه من شيء يلتمسه كائنا ما كان، ولهم فلسفة خاصة في الاباحية فهم يرون أن العاديين من الناس لا يستطيعون التخلص من اللذات المادية إلا في اللحظة التي يستطيعون فيها اشباع هذه الحاجات بالاختيار.

وبعد أن كانت المزدكية مذهبا دينيا صارت مذهبا اجتماعيا، وقوانين ثورية، ومبادئ شيوعية، وعم شرهم كل مكان حتى جاء كسرى الأول (أنوشروان بن قباذ) فرد الأموال لأهلها، وجعل الأموال التي لا وارث لها رصيدا لإصلاح ما فسد.

وقال عنها أحمد أمين:

(وبعد كسرى عاشت المزدكية فرقة سرية .. عاشت على هذا النحوأيام الدولة الساسانية، ثم عادت الى الظهور من جديد في بداية العصور الاسلامية "17").

ووصف بعض المؤرخين الثورة المزدكية فقالوا: (فاذا حجاب الحفاظ والأدب قد ارتفع، وظهر قوم لا يتحلون بشرف الفن أوالعمل، لا ضياع لهم موروثة، ولا حسب ولا نسب، ولا حرفة ولا صناعة، عاطلون، مستعدون للغمز والشر وبث الكذب والافتراء، بل هم من ذلك يحيون في رغد من العيش وسعة المال.

فجر الاسلام لأحمد أمين، ج1، ص 137.

وهكذا عم التطاول كل مكان، واقتحم الثوار قصور الأشراف، ناهبين الأموال، مغتصبين الحرائر، وكانوا يملكون هنا وهناك، أراضي تلفت لأن السادة الجدد لا يعرفون الزراعة "18".

ايران في عهد الساسانيين تأليف: كريستنس ترجمة يحيى الخشاب، ص 343.

نتائج البحث

من خلال استعراضنا لأهم أديان الفرس نستطيع أن نستخلص النتائج التالية "19":

1_ عبد الفرس قوى الطبيعة والأجرام السماوية، وآلهة تمثل قوى أخلاقية، أوآراء معنوية مجسمة، وكان الدين عندهم يتدخل في أقل أمور الحياة اليومية، وكان على الفرد أن يصلي للشمس أربع مرات أثناء النهار، كما يصلي للقمر وللنار وللماء، ونار البيت لا يجوز أن يخبولهيبها.

وهناك فرق بين المجوسية والثنوية، ومن الأديان التي تنتسب للمجوسية: الكيومرثية، والزروانية، والزردشتية، أما الأديان التي تنتسب الى الثنوية فهي: المانوية، المزدكية، الديصانية .. والفرق بينهما ان المجوسية قالت بقدم النور وحدوث الظلام فى حين قالت الثنوية بأن النور والظلمة أزليان قديمان، فهما متساويان في القدم ومختلفان في الجوهر والطبع والفعل والمكان والأجناس والأبدان والأرواح.

وعلى كل حال فالمجوسية والوثنية أصبحت من تراث الفرس، والفرق بينهما بسيط، فجميع أتباع هذه الديانات عبدوا النور والظلمة والشمس والقمر، واعتقدوا بالحلول والتناسخ، والأساطير والخرافات.

2_ تأثرت ديانات الفرس باليهود والنصارى والبوذيين.

فاليهود حلوا بلاد فارس منذ أن سباهم (بختنصر)، وازداد عددهم في عهد الاشكانيين، وقد اليهود أنفسهم منذ القرن الأول الميلادي

الملل والنحل للشهرستاني، ج1، ص 244 دار المعرفة.

واعترف بعض ملوك فارس بهم، وقد أنشأوا مدرسة (سورا) المشهورة في أوائل القرن الثالث الميلادي، وصاهروا ملوك الفرس ومرازبهم، فامتزج الدم اليهودي بالفارسي، فزوجة (بختنصر) كانت يهودية واسمها (دينارد)، وكانت سبب رد بني اسرائيل الى بيت المقدس "20".

وتأثرت ديانة الفرس باليهودية، كما تأثرت بما عند اليهود من تنظيم وسرية وتقية، واستمر أثر اليهود في معتقدات الفرس في مختلف حقب التاريخ.

وانتشرت النصرانية في كل مكان من ايران، وعندما انتهى الحكم الى الاشكانيين كان للجالية النصرانية مكان في (الرها)، وكان هناك اسقفيات كثيرة في المناطق الأرمينية والكردية والأهواز، وحالوا غير مرة أن يجمعوا الجماعات تحت ادارة مركز واحد في المدائن، غير أنهم فشلوا لأسباب ذاتية داخلية، وعاش نصارى ايران في سلام وان كان الموقف قد تغير عندما اعتنق (قسطنطين) الديانة النصرانية، وقام نصارى ايران بالتآمر على سابور فاستشاط غضبا، وبدأ اضطهادهم منذ عام 339 وحتى هلاك سابور الثاني.

وكذلك لم يكن أزدشير الثاني، خليفة سابور، محبا للنصارى، واستمر اضطهاد النصارى حتى جاء يزدجرد الأول 399 _ 421 فتحسنت العلاقات النصرانية

الزردشتية"21".

مروج الذهب: المسعودي، ج1، ص 288.

ايران في عهد الساسانيين، ص 253.

أما أثر النصرانية في معتقدات الفرس، فسبق أن رأينا كيف جاءت (المانوية) بعقيدة التثليث والحلول مأخوذتين من عقيدة النصارى.

واختلط رجال الدين الفرس بالبوذيين فأخذوا عنهم وأعطوهم، وزاد هذا الاختلاط عندما كان أصحاب الديانة المغلوبة يفرون من بلادهم ويلتجئون الى الهند أوالصين كما حصل للزردشتية والمانويين.

3_ والزعامة الدينية في بلاد فارس كانت تتمثل في قبيلة من القبائل، فالسيطرة الدينية قديما كانت لقبيلة (ميديا)، وفي عصر أتباع زردشت أصبحت السيطرة لقبيلة (المغان)

ورجال القبيلة الدينية هم ظل الله في الأرض، وقد خلقوا لخدمة الآلهة، والحاكم يجب أن يكون من هذه القبيلة، وتتجسد فيه الذات الالهية، وتتولى هذه العائلة شرف سدانة بيت النار.

ان عبادة الله عن طريق القبيلة هوالذي دفع الفرس الى التشيع لآل البيت لا حبا بآل البيت ولكن لأن هذا التصور يلائم عقيدة المجوس.

4_ السرية أصل من أصول عقائد المجوس:

فالزردشتيون استمروا يعملون وينشطون بشكل سري بعد أن تعرضوا للاضطهاد على أيدي أتباع (مزدا)، والمانوية تحولت الى حركة سرية بعد أن بطش بهرام بن هرمز بهم، والمزدكية أصبحت دعوة سرية بعد أن نكل بهم أنوشروان.

ومع السرية كانت أديان الفرس منظمة تنظيما هرميا دقيقا يراعون به ظروف العصر، وكانت تنظيماتهم من القوة بحيث تمكنهم من الوصول الى قصور الحكام في حالات

ضعفهم، أما في غير حالات الضعف فالحكام من أفراد القبيلة التي ترعى شؤون الدين.

5 - تاريخ أديان الفرس يمتاز بالفتن وكثرة الثورات ومن الأمثلة على ذلك أن ثورة عارمة وقعت بين بابك وجوتجهر، ثم نشبت فتنة بين سابور وأزدشير.

وفي هذه الفتن والمعارك كان الأخ يقتل أخاه، والأب ابنه بدون رحمة ولا شفقة، وعندما يشعر ملوك فارس بأن الخطر قد أحاط بهم كانوا ينقضون على من يزعمون أنهم أنبياء لهم، فبهرام بن هرمز قتل ماني، وكسرى أنوشروان قتل مزدك.

وعلى ضوء معرفتنا لهذه الحقيقة نعلم أسباب الثورات والفتن في البلاد التي يسيطر عليها المجوسيون في عصرنا هذا، كما نعلم لماذا كانوا وما زاولوا يصفون خصومهم عن طريق الاغتيالات.

عدد مرات القراءة:
2242
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :