آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 18 محرم 1444هـ الموافق:16 أغسطس 2022م 06:08:35 بتوقيت مكة

جديد الموقع

لمحات عن الثورة الإيرانية وموقف الإسلاميين منها ..

سبحانك يا رب تعز من تشاء وتذل من تشاء، بيدك ناصية عبادك، لا يعجزك شيء، وأمرك بين الكاف والنون اذا أردت أمرا تقول له كن فيكون.

بالأمس كان محمد رضا بهلوى _ شاه ايران _ يتيه غرورا، ويمشى مرحا، ويستصغر شأن خصومه في الداخل والخارج .. كان يعد عدته لامتلاك الذرة، ويضع الخطط لابتلاع الخليج فشبه الجزيرة العربية.

وركن الشاه الى جيشه الضخم الذي يمتلك أحدث الأسلحة في العالم، والى جهاز مخابراته _ السافاك _ الذي يعتمد على أدق وأحدث أجهزة (التنصت والرادار والكمبيوتر)، ويتواجد رجاله في كل مدينة وقرية ومؤسسة ايرانية.

وفي الاطار الخارجي ركن الشاه الى صديقته الولايات المتحدة الأمريكية التي تحترف صناعة المؤامرات والانقلابات في العالم، وحل مشاكله مع جيرانه فأمن مكرهم، وأمنوا شره .. وظن أن الطريق أمامه معبدة لاعادة مجد (كسرى أنوشروان).

جاءه الخطر من حيث لا يحتسب، انفجر الشارع الايراني بعد أحداث تبريز وأصفهان قبل ستة أشهر"1".

وعمت المظاهرات مختلف أرجاء البلاد، وتوحدت كلمة المعارضين على مختلف اتجاهاتهم وزعاتهم، ورفعوا شعارا واحدا:

الاطاحة بالنظام الشاهنشاهي، واقامة نظام جمهوري في ايران.

ولم يعد المواطنون في بلاد فارس يستجيبون للشاه وحكومته، بل يتلقون التعليمات والأومامر من قائدهم الأعلى وامامهم (الخميني) المقيم في فرنسا _ نوفل لوشاتو_ بعد طرده من العراق.

ظن طاغوت طهران أنه من السهل وضع حد لهذه المظاهرات فاستخدم وسائل الترغيب تارة، وأعمال الترهيب تارة أخرى، فقدم ناسا من بطانته وأعمدة نظامه للمحاكمة بتهمة الاختلاس والرشوة، ووعد باجراء انتخابات واقامة نظام ديمقراطي .. فما استفاد من عمله هذا شيئا.

ثم جاء بحكومة عسكرية ولجأ الى استخدام أسلوب العنف والكبت والقهر فازداد المعارضون صلفا وعنادا ومقاومة، وأحدق الخطر بقصره، وأخذ الناطقون يتحدثون عن امكانية لجوئه الى الهند واقامة مجلس وصاية يدير أمور البلاد.

كتب هذا الفصل في أوائل عام 1979، والخميني مازال في باريس، وقبل مغادرة الشاه لطهران، وأحداث تبريز وقعت في منتصف عام 1978، ثم أضيفت على هذا الفصل تعديلات طفيفة.

وتطلع الناس في كل مكان من العالم الى قائد الثورة الايرانية (الخميني) الذي راح يتحدث عن الجمهورية الاسلامية الايرانية، وعن أسسها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وعن علاقاتها مع الدول الكبرى والدول المجاورة لإيران، وعقد مستشاروه الندوات، وكشفوا النقاب عن مخطط وضعوه لحكم ايران، تزيد صفحات هذا المخطط على (200) صفحة.

وحدث كهذا لا بد أن يشد انتباه أجهزة الاعلام في العالم .. ذلك لأن ايران من أكبر الدول المنتجة للنفط، وتتمتع بموقع مهم، فهي من جهة تطل على بحار عالمية تربط الشرق بالغرب، وجهة أخرى تجاور دول كبرى كالاتحاد السوفياتي شمالا، ودول الخليج والعراق غربا. وللأمريكيين والغربيين واسرائيل مصالح حيوية في ايران، وترتبط هذه الدول مع ايران بمعاهدات سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية ..

ومن ثم فهذه الاضطرابات جاءت بعد انقلاب أفغانستان وحوادث القرن الأفريقي، وبعد المعارك التي دارت رحاها بين اليمين الشمالي والجنوبي.

ومما يجدر ذكره أن لشاه ايران علاقات حميمة مع نظام العدوالصهيوني في فلسطين المحتلة

فلا غرابة اذن أن يكون اهتمام العالم قويا في حوادث ايران.

ومنذ أكثر من ستة أشهر وأخبار ايران تحتل العناوين الأولى في معظم صحف العالم: شرقية وغربية وعربية، ومجمل ما قيل لا يعدوالنقاط التالية:

1_ الامام روح الله الخميني قائد ثورة اسلامية، وقامت عدة صحف عالمية باجراء لقاءات معه، وتحدثت عن زهده وورعه وتقواه، وأنه يريد تحكيم الاسلام، ولن يتولى السلطة بنفسه اذا نجحت ثورته.

وأحاط الشيعة (خمينيهم) بهالة من التعظيم والتبجيل، ونسبوا إليه كثيرا من الخوارق والمعجزات، فمنهم من زعم أنه شاهد صورته في القمر.

2_ الثورة الاسلامية في ايران امتداد لحركة الاخوان المسلمين في البلدان العربية، وحركة المودوى والجماعة الاسلامية في باكستان والهند، والحركة الاسلامية في أندونيسيا.

3_ الحركات الاسلامية اتخذت من العنف وسيلة لها، وبالغت أجهزة الاعلام العالمية في الحديث عن العنف والارهاب والاغتيال الذي تستخدمه هذه الحركات.

ولم تقصر أجهزة الاعلام في تحذير الأنظمة في جميع بلدان العالم الاسلامي من خطر الحركات الاسلامية وتزايد أثرها.

4_ ومن هذه الصحف من زعمت ان الجماعات الاسلامية ليست مؤهلة للحكم وليس لديها حلول لمشكلات العصر الحديث _جلال كشك في الحوادث _ وزعم أن الجماعات الاسلامية الحديثة كجماعة شكرى مصطفى، وجماعة الجهاد، وجماعة صالح سرية ليست إلا فصائل يسارية تستند الى تنظير اسلامي!!.

ونظرا للأهمية التي تلعبها وسائل الاعلام في صناعة الرأي العام .. فلقد تسربت أباطيل وترهات الصحف الى عقول عامة المسلمين، فتأثروا بما قيل عن الخميني، وصار اسمه عندها مرافقا لأعلام أهل السنة في العصر الحديث أمثال:

محمد بن عبد الوهاب، حسن البنا، المودودى، سيد قطب.

وآلمنا ما يتناقله الاسلاميون من آراء عن الخميني وحركته في ايران، وانتظرنا أن تقول الصحف الاسلامية _ على ندرتها _ كلمة فاصلة تدحض فيها أكاذيب أجهزة الاعلام العالمية والمحلية، ولكن آمالنا تلاشت عندنا صدر العدد (30) من صحيفة الدعوة القاهرية غرة ذي الحجة 1398 وصدمنا فعلا بما قالته عن الخميني وحركته:

تحدثت _ الدعوة عن الرافضة في ايران منذ عام 1954م كما تتحدث عن جماعة الاخوان المسلمين وبنفس الحرارة والحماسة فاذا ذكرت الخميني قالت: (الامام روح الله الخميني)، ثم قالت عن مصادر وصفتها بأنها (موثوق بها!!) ان مهاجمة الامام الخميني في صحف حكومة شاه كان وراءها اليهود والبهائيون الذين سهل لهم الشاه مجال الحركة والعبث. وردا على اتهام الشاه للمتظاهرين بالماركسية وغيرها قالت المجلة:

((الا أن الأحداث أثبتت أن الحركة يقوم بها شعب مسلم حفاظا على هويته وسعيا للرجوع الى أصالته)). وأضافت قائلة:

((وهل يتمشى مع الماركسية نداءات الخميني للشعب الايراني بالتمسك باسلامه، ومحاربة النفوذ الأجنبي، ودعوته المثقفين والعلماء المسلمين للدفاع عن دينهم، والعمل على تدمير قواعد الطغيان والتجبر)).

ثم تعود الدعوة لتربط ثورة الرافضة بحركات أهل السنة والجماعة:

((قالوا إنها عناصر سوداء ماركسية، أوماركسيون مسلمون .. وليس في ذلك غرابة فالاسلام في نظر سوهارتوأندونيسيا فكر متطرف يجب أن يضع القانون له حدا، والاخوان المسلمون في مصر 1954 _ 1965 اتهموا بالاتصال مع الانكليز والتحالف مع الشيوعية، والعمالة للصهيونية وأمريكا والأمثلة كثيرة، ولكنها نظم الحكم في عالمنا الاسلامي وأجهزة اعلامها وسياستها واتجاهاتها)) "2".

أصلح الله القائمين على الدعوة اذ كيف يكون اليهود والبهائيون وراء هجوم صحيفة حكومية ايرانية على الخميني، وكل ذي بصيرة يدرك أن اليهود ساهموا في انشاء حركة الرافضة _ عبد الله بن سبأ _"3"، وما زالوا حلفاءهم وشركاءهم في المذهب الباطني، وما البهائية إلا ثمرة من ثمرات الغلوالرافضي!!.

كيف يقرن أصحاب الدعوة أهل الرفض بحركات أهل السنة والجماعة وما من نحلة كافرة في عالمنا الاسلامي إلا وقد اتخذت من التشيع سلما لها!.

ما ه الأدلة والبراهين التي اعتمد عليها القائمون على الدعوة عندما زعموا أن حركة الخميني يقودها شعب مسلم حفاظا على هويته وسعيا للرجوع الى أصالته؟!.

الدعوة العدد 30، 1_12 _ 1398 تحت عنوان الثائرون في ايران سود ماركسيون أم مسلمون ايرانيون ل عبد المنعم جبارة.

عبد الله بن سبأ هورأس الفرقة السبئية التي كانت تقول بألوهية علي وكان يهوديا فأظهر الاسلام هلك عام 40. الاعلام للزركلي.

وبعد الدعوة وصلتنا (الرائد) الصادرة في آخن بألمانيا، فوجدناها مهتمة أشد الاهتمام بثورة الرافضة، ويبدوأن بعض قرائها احتجوا على هذا الاهتمام والتأييد فقالت المجلة في الرد عليهم:

((اننا نكرر هنا وقوفنا مع المسلمين المجاهدين في ايران ضد الشاه ونظامه الفاسد وضد العبودية لأمريكا والغرب، وندعوالمسلمين في كل مكان الى مثل هذا الموقف والتأييد .. ونبعث على صفحات (الرائد) الى الطليعة الاسلامية المجاهدة هناك تحية الطلائع الاسلامية في كل مكان)) "4".

وفي العدد نفسه (34) مقال تحت عنوان: (الى متى يا ملك الملوك ص 25 _ 29)، ومن الصفحة 30 _ 33 نقلت الرائد لقاء صحفيا كانت (اللوموند) الفرنسية قد أجرته مع الخميني.

ثلاثة مواضيع عن ايران بعدد واحد من أعداد الرائد، وان دل هذا على شيء فانما يدل على أن الرائد تعلق آمالا واسعة على حركة الخميني.

أما كلام الرائد عن شاه ايران فهوحق ولا غبار عليه، بل يستحق الشاه أكثر مما قالوا لأنه عدولدود للاسلام، أما وصفها للرافضة بأنهم مسلمون مجاهدون، وطلائع اسلامية مجاهدة فهذا الذي سنعالجه في جزء من هذه الرسالة، ونبين خطورة اتخاذ موقف من المواقف ودعوة المسلمين الى تأييده دون الاستناد الى أدلة شرعية.

وتلقى محبوالمجلتين الدعوة والرائد رأيهما بالقبول والتقدير وأصبح هذا الرأي

الرائد العدد 34 ذي الحجة 1398.

-112 - 

موقفا حركيا وسياسيا لعدد كبير جدا من الاسلاميين، وهذا العدد الكبير لا يكلف نفسه _ مع الأسف _ دراسة عقيدة الرافضة وفهم ما فيها من زيغ وانحراف، ولا يحاول متابعة مؤامراتهم وفتنهم في كل صقع يتواجدون فيه من عالمنا الاسلامي .. وحسبه أن الدعوة أوالرائد قد أيدت ثورة الرافضة، وعلقت عليها الآمال، وجعلت منهم مسلمين مجاهدين وطلائع اسلامية.

ونتيجة لهذا تجرأ أحد الوعاظ الشباب الى اعتلاء منبر مسجد كبير في دولة خليجية وخاطب جمهور السنة قائلا:

(اتقوا الله في إخواننا الشيعة، وما يدريكم أن عودة الخلافة الاسلامية تكون على أيديهم .. لا أدري لماذا يضخم البعض خلافنا معهم مع أنه لا يتجاوز فروع هذا الدين .. ان خلافنا معهم في المسح على الخفين، وفي زواج المتعة، ولن نقصر في نصحهم وبيان أخطائهم هذه بالحكمة والموعظة الحسنة).

وفي حياتنا اليومية نماذج كثيرة من أمثال ذلك الخطيب _ هداه الله _، واذا حاولنا بيان الحق لهم أعرضوا قائلين:

هل أنت أعلم من القائمين على الدعوة ةالرائد.

ازاء ذلك نرى من الواجب علينا أن نقدم هذا البحث الذي يشتمل على الفقرات التالية:

1_ خلافنا مع الرافضة في أصول الدين وفروعه.

2_ ما قاله علماء الجرح والتعديل في الرافضة.

3_ شيعة اليوم أخطر على الاسلام من شيعة الأمس.

4_ ما قاله عنهم العلماء في هذا العصر.

وسنحرص على أن يكون بحثنا مدعوما بالأدلة، وقد يقال لنا:

لعلكم تقصدون الفرق المتطرفة من الشيعة كالنصيرية والاسماعيلية وغيرهما.

والجواب: لن نتعرض في هذا الحديث إلا للشيعة الجعفرية الامامية التي ينتسب إليها الخميني وأنصاره أما الفرق المتطرفة فلنا معها موقف آخر في غير هذا البحث. فان أخطأنا فمن أنفسنا، وان وفقنا فبفضل الله ومنته، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب.

عدد مرات القراءة:
2081
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :