معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الشيعة وأهل البيت ..

يزعم الشيعة أنهم موالون لأهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومحبون لهم، ومذهبهم مستقاة من أقوالهم وأفعالهم، ومبني على آرائهم ومروياتهم.

وقبل أن نبحث عن هذا، ونتحقق، ونعلم صدق هذا القول وكذبه أردنا في هذا الباب أن نعرف ونعرّف القارئ والباحث من هم أهل البيت؟ ومن هم الذين يقصدون بهذه اللفظة؟ وأيضاً وما معنى الشيعة، ومن يرادون بها؟

فأهل البيت مركب من الأهل والبيت، فقد قال صاحب القاموس ((أهل الأمر ولاته، وللبيت سكانه، وللمذهب من يدين به، وللرجل زوجة كأهلته، وللنبي أزواجه وبناته، وصهره علي رضي الله عنه [ولا أدري من أين جاء هذا التخليص لعلي رضي الله عنه دون أصهاره الآخرين من عثمان زوج ابنتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ذي النورين، وأبي العاص بن الربيع والد أمامة وزوج زينب، فإن قبل لكونه ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - فهل كان وحيداً أما كان له الأخوة جعفر وعقيل؟ ثم ولم أخرج عم النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي جعله صنوأبيه ألا وهوعباس بن عبد المطلب، وأبنائه، وأولاده، فهل من مجيب]، أونسائه، وللرجال الذين هم آله ولكل نبي أمته)) ["القاموس" ص432 ج3 فصل الهمزة والباب باب اللام ط البابي الحلبي مصر 1952م].

وقال الزبيدي: والأهل للمذهب من يدين به ويعتقده، والأهل للرجل زوجته، ويدخل فيه أولاده، وبه فسر قوله تعالى: {وسار بأهله} أي زوجته وأهله، والآهل للنبي - صلى الله عليه وسلم - أزواجه وبناته وصهره علي رضي الله عنه، أونسائه، وقيل أهله الرجال الذين هم آله ويدخل الأحفاد والذريات، ومنه قوله تعالى: {وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها}. وقوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} وقوله تعالى: {ورحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} وإن أهل كل نبي أمته وأهل ملته ومنه قوله تعالى: {وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة}. وقال الراغب وتبعه المناوي: أهل الرجل من يجمعه نسب أودين أوما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد، فأهل الرجل من يجمعه وإياهم مسكن واحد، ثم تجوز به فقيل: أهل بيته من يجمعه وإياهم نسب أوما ذكر، وتعورف في أسرة النبي - صلى الله عليه وسلم - مطلقاً - إلى أن قال -: آل الله ورسوله أولياءه وأنصاره، ومنه قول عبد المطلب في جد النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة الفيل:

وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك ["تاج العروس" للزبيدي].

وقال ابن المنظور الأفريقي: أهل المذهب من يدين به، وأهل الأمر ولاته، وأهل الرجل أخص الناس به، وأهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أزواجه وبناته ا، وأدخلكها، وفي الحديث "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى الآهل حظين والعزب حظاً"، والآهل الذي له زوجة والعزب الذي لا زوجة له .. وآل الرجل أهله، وآل الله ورسوله أولياءه أصلها أهل، ثم أبدلت الهاء همزة، فصار في التقدير أأل، فلما توالت الهمزتان أبدلت الثانية ألفاً ["لسان العرب" لابن المنظور الأفريقي ص28، 29، 30 ج11 دار صادر بيروت].

وقال الجوهري: أهل فلان أي تزوج .. قال أبوزيد: آهلك الله في الجنة أي أدخلها وزوجك فيها" ["الصحاح للجوهري" ج4 ص1629 ط دار الكتاب العربي بمصر].

وقال الزمخرشي في الأساس: تأهل تزوج وآهلك الله في الجنة إيهالاً زوجك ["أساس البلاغة" ص11 ط مصر 1953م].

وقال الخليل: أهل الرجل زوجه، والتأهل التزوج وأهل الرجل أخص الناس به وأهل البيت سكانه وأهل الإسلام من يدين به ["مقاييس اللغة" لأبي الحسين أحمد بن فارس زكريا ج1 ص150 ط بيروت].

وقد قال الإمام الراغب الأصفهاني: أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أودين أوما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد، فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم النسب، وتعورف في أسرة النبي - صلى الله عليه وسلم - مطلقاً إذا قيل: أهل البيت لقوله عز وجل: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت}، وعبّر أهل الرجل بامرأته وأهل الإسلام الذين يجمعهم - إلى أن قال - وتأهل إذا تزوج، ومنه قيل آهلك الله في الجنة أي زوجك فيها ["المفردات في غرائب القرآن ص28 ط كراتشي - باكستان].

وقال تحت لفظة آل: الآل مقلوب من الأهل - إلى أن قال - ويستعمل في من يختص بالإنسان اختصاصاً ذاتياً، إما بقرابة قريبة أوموالاة قال عز وجل: وآل إبراهيم وآل عمران، وقال: {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} قيل: وآل النبي - صلى الله عليه وسلم - أقاربه، وقيل: المختصون به من حيث العلم، وذلك أن أهل الدين ضربان، ضرب مختص بالعلم المتقن، والعمل المحكم، فيقال لهم: آل النبي وأمته، وضرب يختصون بالعلم على سبيل التقليد، ويقال لهم: أمة محمد، ولا يقال لهم آله فكل آل للنبي أمة له، وليست كل أمة آل له، وقيل لجعفر الصادق رضي الله عنه: الناس يقولون: المسلمون كلهم آل النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: كذبوا وصدقوا فيقل له: ما معنى ذلك؟ فقال: كذبوا أن الأمة كافتهم آله، وصدقوا في أنهم إذا قاموا بشرائط شريعته آله [المفردات للراغب الأصفهاني ص29، 30].

وقال محمد جواد مغنية الشيعي المعاصر: أهل البيت في اللغة سكانه، وآل الرجل أهله، ولا يستعمل لفظ "آل" إلا في أهل رجل له مكانة، وقد جاء ذكر أهل البيت في آيتين من القرآن، الأولى الآية 73 من سورة "هود": {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت}، والثانية الآية 33 من سورة "الأحزاب": {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً} واتفق المفسرون أن المراد بالآية الأولى أهل البيت إبراهيم الخليل، وبالآية الثانية أهل بيت محمد بن عبد الله، وتبعاً للقرآن استعمل المسلمون لفظ أهل البيت وآل البيت في أهل بيت محمد خاصة، واشتهر هذا اللفظ حتى صار علماً لهم، بحيث لا يفهم منه غيرهم إلا بالقرينة، كما اشتهر المدينة بيثرب مدينة الرسول.

اختلف المسلمون في عدد أزواج النبي، فمن قائل أنهن ثماني عشر امرأة، ومنهم من قال: إنهن إحدى عشرة، وعلى أي الأحوال فقد أقام مع النساء سبعاً وثلاثين سنة، رزق خلالها بنين وبنات، ما تواكلهم في حياته ولم يبق منهم سوى ابنته فاطمة، وقد اتفقت كلمة المسلمين على أن علي بن أبي طالب: وفاطمة، والحسن والحسين من آل البيت في الصميم [الشيعة في الميزان ص447 ط دار الشروق بيروت].

ويظهر من هذا كله أن أهل البيت يطلق أصلاً على الأزواج خاصة، ثم يستعمل في الأولاد والأقارب تجاوزاً، وهذا ما يثبت من القرآن الكريم كما وردت هذه اللفظة في ذكر قصة خليل الله عليه الصلاة والسلام لما جاءت رسل الله إبراهيم بالبشرى، فقال الله عز وجل في سياق الكلام: {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب * قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب * قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت} [سورة هود الآية71، 72، 73].

فاستعمل الله عز وجل هذه اللفظة بلسان ملائكته في زوجة إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه لا غير.

ولقد أقر بذلك علماء الشيعة ومفسروها كالطبرسي [هوأبوعلي الفضل بن الحسن الطبرسي من أكابر علماء الشيعة في القرن السادس، وتفسيره يقع في خمس مجلدات وعشرة أجزاء] في مجمع البيان [ج3 ص180 ط دار إحياء التراث العربي بيروت] والكاشاني [هوالملا فتح الله الكاشاني من علماء الشيعة المتعصبين، ولم يصنف تصنيفه إلا رداً بمنهج الصادقين في إلزام المخالفين] في منهج الصادقين [ج4 ص493 ط طهران]. ولوالتجئوا بعد ذلك إلى تأويلات كاسدة فاسدة.

وهكذا قال الله عز وجل في كلامه المحكم في قصة موسى عليه الصلاة والسلام: {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور ناراً قال لأهله امكثوا إني آنست ناراً} [سورة القصص الآية 30].

فالمراد من الأهل زوجة موسى عليه الصلاة والسلام كما أجمع عليه مفسروا الشيعة كلهم بأن المراد من الأهل همنا الزوجة لأنه لم يكن مع موسى غيرها، ولقد يقول الطبرسى مفسراً أهل موسى، في سورة النمل أي في قوله تعالى: {وإذ قال موسى لأهله} أي امرأته وهي بنت شعيب [تفسير مجمع البيان ج4 ص211 سورة النمل].

وأيضاً تحت قوله تعالى: {سار بأهله} أي بامرأته [ج4 ص250 سورة القصص].

وأيضاً القمي [هوأبوالحسن علي بن إبراهيم القمي، إمام مفسري الشيعة وأقدمهم، من أعيان القوم في القرن الثالث من الهجرة] في تفسيره [ج2 ص139 ط نجف 1386ه‍].

والعروسي الحويزي [هوعبد الله علي بن جمعة، المتوفى 1112ه‍ من الشيعة المتعصبين] في تفسيره نور الثقلين [ج4 ص126 ط قم].

والكاشاني في تفسيره منهج الصادقين [ج7 ص95 سورة القصص] وغيرهم.

وهكذا وردت لفظة أه البيت في القرآن المجيد في سورة الأحزاب أيضاً الآية 33 {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} ولم ترد هذه اللفظة إلا في سياق قصة أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله * إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً * واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيراً} [سورة الأحزاب الآية33، 34].

ويظهر بداهة ولأول وهلة لمن قرأ هذه الآيات الكريمة أن هذه اللفظة لم ترد إلا في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، لأن صدر الآية وقبلها من الآيات لم يخاطب بها إلا أزواجه عليه الصلاة والسلام، وكذلك الآية التي تليها ليس فيها ذكر غيرهن.

وعلى ذلك قال ابن أبي حاتم وابن عساكر برواية لعكرمة وابن مردويه برواية سعيد بن جبير عن ابن عباس أن هذه الآية لم تنزل إلا في أزواج النبي عليه الصلاة والسلام [انظر لذلك دائرة المعارف الإسلامية اردومقال المستشرق  A. S. THRITION  ج3 ص576 ط لاهور باكستان].

وقد قال الشوكاني في تفسيره: قال ابن عباس وعكرمة وعطاء والكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير: إن أهل البيت المذكورين في الآية هن زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، قالوا: والمراد من البيت بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ومساكن زوجاته لقوله تعالى: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن}، وأيضاً السياق في الزوجات {يا أيها النبي قل لأزواجك} إلى قوله: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيراً} [تفسير فتح القدير للشوكاني ج4 ص270 ط مصطفى البابي الحلبي مصر 1349ه‍].

وأيضاً ورد في الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل في حجرة عائشة رضي الله عنها، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته [البخاري، كتاب التفسير].

وأيضاً المقصود من بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بيته الذي يسكنه مع أزواجه - صلى الله عليه وسلم -.

فالحاصل أن المراد من أهل بيت النبي أصلاً وحقيقة أزواجه عليه الصلاة والسلام، ويدخل في الأهل أولاده وأعمامه وأبناءهم أيضاً تجاوزاً، كما ورد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أدخل في كسائه فاطمة والحسنين وعلياً وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي: ليجعلهم شاملاً في قوله عز وجل: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت: كما أدخل عمه العباس وأولاده في عبائه لتشملهم أيضاً هذه الآية.

ولقد وردت بعض الروايات التي تنص أن بني هاشم كلهم داخلون في أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وأما الشيعة فأرادوا عكس ذلك، فحصروا أهل بيت النبوة في هؤلاء الأربعة، علي، وفاطمة، ثم الحسن، والحسين، وأخرجوا منهم كل من سواهم، ثم اخترعوا طريفة أخرى، فأخرجوا أولاد علي غير الحسنين رضي الله عنهم من أهل البيت ولا يعدون بقية أولاده من أهل البيت من محمد بن الحنفية، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، والعباس، وجعفر، وعبد الله، وعبيد الله، ويحيى، ولا أولادهم من الذكور الاثنى عشر، ولا من البنات ثماني عشر ابنة، أوتسع عشرة ابنة على اختلاف الروايات، كما أخرجوا فاطمة رضي الله عنها ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث لا يعدون بناتها زينب وأم كلثوم ولا أولادهما من أهل البيت، وهذه نكتة وطريفة، ومثل هذا الحسن بن علي، حيث لا يجعلون أولاده داخلاً في أهل البيت وكذلك أخرجوا من أهل البيت كلاً من أولاد الحسين من لا يهوى هواهم، ولا يسلك مسلكهم، ولا ينهج منهجهم، وهذا أطرف من الأول.

ولذلك أفتوا على كثيرين من أولاد الحسين، الأولين منهم بالكذب والفجور والفسوق، وحتى الكفر والارتداد، كما شتموا وكفروا أبناء أعمام الرسول وعماته وأولادهم، وحتى أولاد أبي طالب غير علي رضي الله عنه.

والجدير بالذكر أنهم أخرجوا بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - الثلاثة غير فاطمة، وأزواجهن، وأولادهن من أهل البيت بدائياً، ولا ندري أي تقسيم هذا، وأية قسمة هذه، وعلى أي أساس ابتنوها واختاروها؟.

ثم وفي التعبير الصحيح والصريح أن الشيعة لا يرون أهل البيت إلا نصف شخصية فاطمة، ونصف شخصية علي، ونصف شخصية الحسن وبقية الأئمة التسعة عندهم من الحسين إلى الحسن العسكري، والعاشر المولود الموهوم، المزعوم، الذي لم يولد قطعاً ولن يولد أبداً.

فهذه هي حقيقة مفهوم أهل البيت عند القوم، ولوأردنا التوسع فيه لأطلنا الكلام ولكننا نقتصر على هذا بما فيه كفاية لفهم البحث والمسألة.

وأما الشيعة، فقد قال الزبيدى: كل قوم اجتمعوا على أمر فهم الشيعة، وكل من عاون إنساناً وتحزب له فهوشيعة له، وأصله من المشايعة وهي المطاوعة والمتابعة [تاج العروس للزبيدي ج5 ص405].

وقال ابن المنظور الأفريقي: الشيعة، القوم الذين يجتمعون على أمر، وكل قوم اجتمعوا على أمر، فهم الشيعة، وقد غلب هذا الاسم على من يتولى علياً وأهل بيته [لسان العرب ج8 ص188].

وقال النوبختي [هوأبومحمد الحسن بن موسى النوبختي من علماء الشيعة الكبار، المعتمدين عندهم، عاش في القرن الثالث من الهجرة] إمام الشيعة في الفرق: الشيعة، وهم فرقة علي بن أبي طالب عليه السلام، المسمون بشيعة علي عليه السلام في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعده معروفون بانقطاعهم إليه، والقول بإمامته، وافترقت الشيعة ثلاث فرق، فرقة منهم قالت: إن علياً إمام مفترض الطاعة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -…وإن بن موسى النوبختي ص39 إلى 42 ملخصاً ط مطبعة الحيدرية 1959م].

ويقول الشيعي المشهور السيد محسن أمين في كتابه نقلاً عن الأزهري:

والشيعة قوم يهوون هوى عترة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويوالونهم ["أعيان الشيعة" ج1 ص11 البحث الأول ط بيروت 1960م].

وينقل أيضاً عن تاج الدين الحسيني نقيب حلب ما نصه:-

شيعة الرجل أتباعه وأنصاره، ويقال: شايعه، كما يقال والاه من الولي وهوشايع، وكأن الشيعة لما اتبعوا هؤلاء القوم، واعتقدوا فيهم ما اعتقدوا سموا بهذا الاسم لأنهم صاروا أعواناً لهم وأنصاراً وأتباعاً فأما من قبل حين أفضت الخلافة من بني هاشم إلى بني أمية وتسلمها معاوية بن صخر من الحسن بن علي وتلقفها من بني أمية رجل فرجل - نفر كثير من المسلمين من المهاجرين والأنصار عن بني أمية ومالوا إلى بني هاشم وكان بنوعلي وبنوالعباس يومئذ في هذا شرع فلما انضموا إليهم واعتقدوا أنهم أحق بالخلافة من بني أمية وبذلوا لهم النصرة والموالاة والمشايعة سموا شيعة آل محمد ولم يكن إذ ذاك بين بني علي وبين بني العباس افتراق في رأي ولا مذهب فلما ملك بنوالعباس وتسلمها سفاحهم من بني أمية نزع الشيطان بينهم وبين بني علي فبدا منهم في حق بني علي ما بدا، فنفر عنهم فرقة من الشيعة وأنكرت فعلهم ومالت إلى بني علي واعتقدت أنهم أحق بالأمر وأولى وأعدل فلزمهم هذا الاسم فصار المتشيع اليوم الذي يعتقد إمامة أئمة الإمامية من بني علي عليه السلام إلى القائم المهدي محمد بن الحسن لا الموالي لبني علي والعباس كما كان من قبل أ. ه‍ ["أعيان الشيعة" ص13، 14 المنقول من كتاب غاية الاختصار في أخبار البيوتات العلمية المحفوظة من الغبار].

ويقول شيعي معاصر آخر: الشيعة في معناها الأصلي اللغوي أتباع الرجل وأنصاره، وقد غلب هذا الاسم على من يتولى علياً وأهل بيته ["الشيعة في عقائدهم وأحكامهم" للسيد أمير محمد الكاظمي القزويني ص16 ط الكويت. ويظهر من هذا ومما مر أن الشيعة ليسوا أتباع آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل هم موالون لأهل بيت علي دن نبي، والفرق واضح وجلي].

وقد أثبتنا فيما قبل أن الشيعة لا يوالون أهل بيت علي كلهم اللهم إلا الرجال المعدودين، وهم يخالفونهم أيضاً، وتعاليمهم الحقيقية كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

وقد قال المغنية: الشيعة من أحب علياً وتابعه أومن أحبه ووالاه ["الشيعة في الميزان" ص17 و19].

وكتب محمد الحسين آل كاشف الغطاء "إن هذا الاسم (أي الشيعة) غلب على أتباع علي وولده [ويناقض هذا القول وما قبله ما نقله السيد محسن أمين عن الأزهري حيث يقول: الشيعة قوم يهوون هوى عترة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويوالونهم.

ومن الغرائب أن الأقوال متضاربة جداً حول معنى الشيعة في كتب القوم أنفسهم ولم يصرح واحد من مؤلفيهم معنى التشيع واضحاً جلياً، ومعنى جامعاً مانعاً، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، ولولم يبعدنا هذا عن موضوعنا لنقلنا فيه العجائب المتناقضة المتضاربة من القوم أنفسهم] ومن يواليهم حتى صار اسماً خاصاً بهم" ["أصل الشيعة وأصولها" ط بيروت 1960م].

فهؤلاء هم الشيعة وأولئك هم أهل البيت.

وقد بالغ القوم في موالاة علي وأولاده، وحبهم ومدحهم مبالغة جاوزوا الحدود، وأسسوا عليها ديانتهم ومذهبهم حتى صار مذهباً مستقلاً وديناً منفصلاً عن الدين الذي جاء به محمد الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه، واخترعوا روايات كاذبة، واختلقوا أحاديث موضوعة، وقالوا: أن لا دين إلا لموالى علي، وآله، ومحبيهم، إظهاراً شغوفهم بهم، ومودتهم فيهم، واحترامهم لهم ومتابعتهم إياهم، وتعلقهم بهم، ونسبتهم إليهم - كذباً وزوراً - كما رووا حديثاً في كافيهم [الكافي للكليني، يعد من أهم مصادر الأحاديث الشيعية وكتبها، كما أنه أحد الصحاح الأربعة عندهم، ومنزلته عند القوم كمنزلة الصحيح البخاري عند السنة].

عن بريد بن معاوية أنه قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام في فسطاط بمنى، فنظر إلى زياد الأسود منقلع الرجل فرثى له فقال له: ما لرجليك هكذا؟ قال: جئت على بكر لي نضو، فكنت أمشى عنه عامة الطريق، فرثى له، وقال له عند ذلك زياد: إني ألم بالذنوب حتى إذا ظننت أني هلكت ذكرت حبكم فرجوت النجاة، وتجلى عني، فقال أبوجعفر عليه السلام: وهل الدين إلا الحب…وإن رجلاً أتى النبي (- صلى الله عليه وسلم -)، فقال: إني لأحب المصلين ولا أصلي، وأحب الصوامين ولا أصوم؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنت مع من أحببت، ولك ما اكتسبت، وقال: ما تبغون وما تريدون أما أنها لوكان فرعة من السماء فزع كل قوم إلى مأمنهم، وفزعنا إلى نبينا وفزعتم إلينا [كتاب الروضة من الكافي لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني المتوفى 319ه‍ باب وصية النبي لأمير المؤمنين ج8 ص80 ط دار الكتب الإسلامية طهران].

وكما ورد أيضاً في الأصول من الكافي "قال أبوجعفر عليه السلام - إمامهم الخامس -: حبنا إيمان، وبغضنا كفر" [الأصول من الكافي كتاب الحجة ج1 ص188].

وأيضاً "لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه، ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلماً لنا. فإذا كان سلماً لنا سلمه الله من شديد الحساب وآمنه من يوم الفزع الأكبر" [الأصول من الكافي ج1 ص194].

ونقلوا عنه أيضاً في كافيهم الذي قال فيه غائبهم: كاف لشيعتنا [منتهى الآمال ص298 والصافي ج1 ص4 ومستدرك الوسائل ج3 ص532، 533 ونهاية الدراية ص219 وروضات الجنات ص553 نقلاً عن معاشر الأصول ص31].

نقلوا عن أبي حمزة أنه قال: قال لي أبوجعفر عليه السلام: إنما يعبد الله من يعرف الله فأما من لا يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالاً قلت: جعلت فداك فما معرفة الله؟ قال: تصديق الله عز وجل وتصديق رسوله - صلى الله عليه وسلم - وموالاة علي عليه السلام والائتمام به وبأئمة الهدى عليهم السلام والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم. هكذا يعرف الله عز وجل" [الأصول من الكافي ج1 ص180 كتاب الحجة باب معرفة الإمام والرد عليه].

ولأن أئمتهم لهم مقام ومنصب لا يقل عن النبوة والرسالة كما قال السيد الخميني زعيم إيران اليوم في كتابه "ولاية الفقيه أوالحكومة الإسلامية" ما نصه:-

إن من ضروريات مذهبنا أنه لا ينال أحد المقامات المعنوية الروحية للأئمة حتى ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما روى عندنا بأن الأئمة كانوا أنواراً تحت ظل العرش قبل تكوين هذا العالم ... وأنهم قالوا إن لنا مع الله أحوالاً لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وهذه المعتقدات من الأسس والأصول التي قام عليها مذهبنا" ["ولايت فقيه در خصوص حكومت إسلامي" النائب الإمام الخميني تحت باب ولايت تكويني من الأصل الفارسي ص58 ط طهران].

وما قاله السيد الخميني ليس بغريب ولا جديد، بل هوعقيدة القوم في أئمتهم، كما رواه ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق في كتابه الذي يعد واحداً من الصحاح الأربعة للقوم، ينسبه إلى الرسول العظيم صلوات الله وسلامه عليه "إن جابر بن عبد الله الأنصاري سأله يوماً، فقال: يا رسول الله هذه حالنا فكيف حالك وحال الأوصياء بعدك في الولادة؟ فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملياً، ثم قال: يا جابر لقد سألت عن أمر جسيم لا يحتمله إلا ذوحظ عظيم، إن الأنبياء والأوصياء مخلوقون من نور عظمه الله جل ثناؤه يودع الله أنوارهم أصلاباً طيبة، وأرحاماً طاهرة، يحفظها بملائكته، ويربيها بحكمته، ويغذوها بعلمه، فأمرهم يجل عن أن يوصف، وأحوالهم تدق أن تعلم، لأنهم نجوم الله في أرضه، وأعلامه في بريته، وخلفاءه على عباده، وأنواره في بلاده، وحججه على خلقه، يا جابر! هذا من مكنون العلم ومخزونه فاكتمه إلا من أهله" [من لا يحضره الفقيه ج4 ص414 و415 باب النوادر في أحوال الأنبياء والأوصياء في الولادة].

ويذكر الكليني أن الإمامة فوق النبوة والرسالة والخلة كما يكذب على جعفر بن محمد الباقر - الإمام السادس عندهم - أنه قال: إن الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبياً وإن الله اتخذه نبياً قبل أن يتخذه رسولاً وإن الله اتخذه رسولاً قبل أن يتخذه خليلاً وإن الله اتخذه خليلاً قبل أن يتخذه إماماً" [كتاب الحجة من الأصول ج1 ص175، ومثله نقله عن أبيه أيضاً].

وقد بوّب الحر العاملى [هومحمد بن الحسن المشغري، العاملي، المولود 1032ه‍ في قرية مشغر من قرى جبل العامل، وهومن كبار القوم وعلمائهم وألف كتباً عديدة، ومنها هذا الكتاب وكتاب "وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة"، جمع فيه أحاديث شيعية في الأحكام الشرعية من سبعين كتاباً، وغير ذلك، وتوفى في رمضان سنة 1104ه‍ في خراسان] باباً مستقلاً بعنوان "الأئمة الاثنى عشر أفضل من سائر المخلوقات من الأنبياء والأوصياء السابقين والملائكة وغيرهم وأن الأنبياء أفضل من الملائكة" وأورد تحته روايات عديدة، ومنها ما رواه عن جعفر أنه قال: إن الله خلق أولي العزم من الرسل، وفضّلهم بالعلم وأورثنا علمهم وفضّلنا عليهم في علمهم، وعلّم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ما لم يعلّمهم، وعلّمنا علم الرسول وعلمهم" ["الفصول المهمة" للحر العاملي ص152].

ويذكر الكليني أيضاً عن أبي عبد الله أنه قال: ما جاء به علي عليه السلام آخذ به وما نهى عنه انتهى عنه، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ولمحمد - صلى الله عليه وسلم - الفضل على جميع من خلق الله عزوجل، المتعقب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله، والراد عليه في صغيرة أوكبيرة على حد الشرك بالله، كان أمير المؤمنين عليه السلام باب الله لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك، وكذلك يجري لأئمة الهدى واحداً بعد واحد، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها، وحجته البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى، وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيراً ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار وأنا الفاروق الأكبر وأنا صاحب العصا والميسم ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا به لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولقد حملت عليّ مثل حمولته وهى حمولة الرب وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعى فيكسى، وأدعى فأكسى، ويستنطق وأستنطق على حد منطقة، ولقد أعطيت خصالاً ما سبقني إليها أحد قبلي، علمت المنايا والبلايا، والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عنى ما غاب عنى" ["الأصول من الكافي" ج1 ص196، 197].

ويقول إبراهيم القمي - إمام مفسري الشيعة الذي قيل في تفسيره إنه أصل الأصول للتفاسير الكثيرة، وإنه في الحقيقة تفسير الصادقين عليهما السلام (جعفر والباقر) ومؤلفه كان في زمن الإمام العسكري عليه السلام، وأبوه الذي روى هذه الأخبار لابنه كان صحابياً للإمام الرضا عليه السلام -" [مقدمة تفسير القمي ص15 للسيد طيب الموسوي الجزائري الشيعي].

يقول فيه تحت قول الله عز وجل: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين} فإن الله أخذ ميثاق نبيه محمد على الأنبياء - إلى أن قال -: ما بعث الله نبيا من ولد آدم فهلم جراً إلا ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين عليه السلام وهوقوله: {لتؤمنن به} أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {ولتنصرنه} أي أمير المؤمنين عليه السلام" [تفسير القمي ج1 ص106 مطبعة النجف 1386ه‍].

... وزاد العياشي [العياشي هوأبوالنضر محمد بن مسعود العياشي السلمي السمرقندي، المعروف بالعياشي من أعيان علماء الشيعة ممن عاش في أواخر القرن الثالث من الهجرة، وقال عنه النجاشي: ثقة، صدوق، عين من أعيان هذه الطائفة، وكبيرها" (رجال النجاشي ص247 ط قم إيران)، وقال ابن النديم: من فقهاء الشيعة الإمامية، أوحد دهره وزمانه "أعيان الشيعة" ج1 ص57، وأما تفسيره "هوعلى مذاق الأخبار والتنزيل على آل البيت الأطهار، أشبه شيء بتفسير علي بن إبراهيم" (روضات الجنات ج6 ص119) وقد تلقاها علماء هذا الشأن منذ ألف إلى يومنا هذا - ويقرب من أحد عشر قرناً - بالقبول من غير أن يذكر بقدح أويغمض فيه بطرف" (مقدمة التفسير ص (ج) لمحمد حسين الطباطبائي)] في تفسيره تحت هذه الآية "من آدم فهلم جراً، ولا يبعث الله نبياً ولا رسولاً إلا رد إلى الدنيا حتى يقاتل بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام" [تفسير "العياشي" ج1 ص181 وأيضاً "البرهان" ج1 ص295 "الصافي" ج1 ص274].

ولقد فصلنا القول في معتقدهم في الأئمة في كتابنا "الشيعة والسنة" [انظر لذلك ص65 إلى ص76 من كتاب "الشيعة والسنة" ط إدارة ترجمان السنة لاهور].

فهؤلاء هم الأئمة عند القوم وأولئك شيعتهم الذين يزعمون بأنهم محبون لهم، ومنتسبون إليهم، والناس يبغضونهم لولايتهم أهل البيت هؤلاء، ولأخذهم بآرائهم وأفكارهم، والتمسك بأقوالهم وأفعالهم، والاتباع بأوامرهم وفتاويهم.

وهذه هي الأقاويل والروايات والادعاءات من كتب القوم وعباراتهم.

وخلاصة ما ذكر أن الشيعة هم قوم يدعون موالاة أحد عشر شخصاً من أولاد علي، وعلياً رضي الله عنه، ويعدّونهم معصومين كالأنبياء ورسل الله، وأفضل منهم ومن الملائكة المقربين، ويدعون أن مذهبهم مؤسس على آرائهم وأفكارهم، كما أنه ظهر من هذا البحث أنه لا صحة لقول من يوهم بأن المراد من أهل البيت هم أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن القوم أنفسهم ينفون عن ذلك.

وأما ادعاء إطاعة واتباع هؤلاء لأهل بيت علي، المخصوصين منهم فنرى في الأبواب الآتية صحة هذه الدعاوى وصدقها، ليحق الله الحق ويبطل الباطل ولوكره المجرمون.


بسم الله الرحمن الرحيم

"وقل جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا"

"بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه"

الحمدلله الذي شيد هذا الدين, و الصلاة و السلام على إمام المرسلين, و على عترته الطاهرين , و على صحبه الأراكين, و على تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. السلام على من إتبع الهدى.. و بعد,

فإنا قد أردنا تجنب الإصتدام بالرافضة تجنبا للفتنة , وكفاية لشر الإختلاف, إذ أن الأمة فيها ما فيها. و لكن ما دام الأمر قد وصل إلى استغلال الحوارات للطعن في أئمة الإسلام , و لترويج بدعة الرافضة و أباطيلهم. أقول: أنّا تجنبنا الخوض معهم لما رأيناه من قبح العبارات التي يتبادلونها مع نظرائهم من النواصب و المجسمة, ولكن لا بد من إظهار الحق إذا نطق صوت الباطل في زمان علا فيه صوته. و إنّا و إن كنّا نكره إدارة مثل هذا الحوار على مثل هذه الساحات تجنبا لتشتيت الأمة فوق الشتات الذي قد حل بها. و لكن حديث الرافضي عن الأئمة أوجب علينا تبيين ما يأتي:

أولا: بطلان مزاعم الرافضة حول إتباعهم لأهل البيت.

ثانيا: تبيين قبح ما ذهبوا إليه في نهجهم.

ثالثا: بيان مسلك أهل السنة في إتباع أئمة الهدى.

و ذلك في سلسلة نسأل الله الإعانة على إتمامها. فنقول و بالله التوفيق:

المقصد الأول: بطلان مزاعم الرافضة حول إتباعهم لأهل البيت:

إن الرافضة يزعمون أنهم أتباع لأهل البيت و ينتسبون زورا و بهتانا إليهم وذلك يتضح فيما يأتي :

أولا: أن جميع مرويّاتهم منقطعة الإتصال بسلاسل العترة, حيث لم يروي عن الإمام الثاني عشر محمد المهدي ابن الحسن العسكري و هو خاتمة الأئمة بزعمهم, لم يروي عنه رجل واحد من العترة!! فجميع الذين يروون عنه من غير العترة . و وجه الاستغراب ليس في وجود رواة من غير العترة, و لكن حيث أن المذهب كما يدّعون هو مذهب العترة, فكيف لم يوجد حتى راو واحد من العترة عن هذا الإمام؟؟ هل عدمت الثقة في معاصري هذا الإمام من أهل البيت ؟؟ أم انعدمت الكفاءة في الرواية ؟؟ أم عقمت نساء أهل البيت عن ولادة أهل صدق الحرص في الرواية عن أبناء عمومتهم؟؟ كيف و هم الذين قيل فيهم : فهم الكثير الطيب المدعو لهم من جدهم حين الزفاف ألا تعي و لكن المفترين كذبا على الإمام محمد المهدي ابن الإمام حسن العسكري , ممن ادعوا الأخذ عنه في غيبته الصغرى يعلمون حق العلم أن سفن النجاة من أهل البيت لن يشاركونهم الكذب على الأئمة. أما نحن أهل السنة, بالرغم من الحرب التي كان يعانيها أهل الحق من قبل الحكام الظلمة, و بالرغم من أن مرويّاتنا كانت معلنة و لم تكن سرية تحاك في ظلمة الإخفاء , فإن لدينا من السلاسل الذهبية ما يروي فيها عدد من المعاصرون من أهل البيت, حسنيون و حسينيون , أحاديث صحاحا بسلاسل ذهبية , كل من فيها هم من العترة المطهرة لم يدخل فيهم سواهم. بل لا يزال فينا من الكثير الطيب من ذرية المصطفى من يترجم له بأنه تأدب بأبيه, و كذلك تأدب أبوه بأبيه, وهكذا دواليك كل واحد منهم يقول أدبني أبي إلى الكرّار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب, الذي تأدب بابن عمه سيد المرسلين القائل "أدبني ربي فأحسن تأديبي" على شرط أن يكون جميع من في السلسلة معلومة أخبارهم , مثبتة تراجمهم. ْْ

ْو إني هنا أطلب من الرافضة أن يسردوا لنا سلسلة واحدة من معاصريهم المنتسبين إلى العترة متصلة نهايتها إلى الحبيب صلى الله عليه و سلم , كل من فيها من العترة.

ثانيا: أن الذين يدّعون الرواية عن أئمة الهدى من أهل البيت في العصور المتقدمة , عند الرجوع إلى تراجمهم و سيرهم , نجد أن كثيرا من الغموض يكتنفهم مع شدة من التناقض في ترجمتهم و الإخبار عنهم في كتب الرجال المعتمدة لدى الرافضة. و ليس هذا في المتأخرين منهم , كما هو الحال في سائر كتب الرجال عندهم, و عند كثير من الفرق بما فيهم أهل السنة , فإن الإختلاف في تعديل أو جرح الرجال أمر معمول به لدى الجميع, لكن لا يمكن فيمن يروي عن معصوم كما يدعون. حيث أن جميع من يروون عن المعصوم صلى الله عليه و سلم عندنا , هم عدول ثقات , اعتمد أهل السنة روايتهم.

ثالثا: افتقارهم إلى كتاب صحيح واحد يروونه عن الحبيب صلى الله عليه و سلم , و عترته المطهرة و هنا يفرض سؤال نفسه: كيف يدعي قوم المحافظة على منهج تلقوه عبر اثني عشرة جيل من أئمة المعصومين , ثم يعجزون عن إثبات كتاب صحيح واحد يروونه عنهم؟؟ أليس هذا يثبت نقلا و عقلا بجميع المقايييس قبح هذا الكذب على أهل البيت؟؟؟ و لا تقل لي أن كتاب الكافي كتاب صحيح عن أهل البيت بزعم أن الإمام الثاني عشر يقول أن "ما في الكافي لشيعتنا كافي" فإن هذه الكلمة أثبت بطلانها علماؤكم قبل غيرهم حيث ذكروا أن الكافي مليء بالأحاديث الموضوعة على النبي و أهل البيت. و لعلك إذا أردت الإنصاف تقر هذا الأمر إذا وقفت على رواية في الكافي التي يزعم رواتها عن الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه بأنه عندماسئل عن زواج أم كلثوم من عمر بن الخطاب رضي الله عنه, فأجاب -و حاشاه من ذلك- بقوله "ذاك فرج غصبناه" !!! لا أدري أي مؤمن يدعي محبة أهل البيت يستطيع أن ينسب مثل هذه القولة إليهم. و لولا خوف الإطالة لسردنا للقاريء شنائع مما ينسبه الروافض لأهل العترة في أمهات كتبهم, و نعود الآن إلى ما كنا بصدده فنقول: كيف تصح نسبة نهجكم إلى أهل البيت و لا يوجد لديكم كتاب واحد ترتضونه في صحة الرواية عنهم و عن من وثّقوه؟؟ و حتى تكون منصفا و صادقا فلا تعتذر بأن الظروف التي مر بها المسلمون, و خصوصا أصحاب العترة كانت من الشدة بحيث يتعذر معها ضبط و تدوين كتاب صحيح.. فإن هذا لا يصلح عذرا إلا لمن كان أمره ظاهرا لا خفاء فيه. أما من كان تلقيه يقوم على التكتم و الإخفاء فما الذي يمنعه من ضبط أموره ما دامت محفوظة في أمن الإخفاء ؟ و أيضا يقال كيف يكون المنهج الحق الذي حفظه الله على الأمة عاجزا عن تدوين كتاب صحيح يوثق به في الرواية عن الأئمة؟ و كيف يترك الأمر لاجتهادات في كل عصر تتغير بل و ينقض بعضها البعض. و من الغريب أنكم تدلسون على الناس في أخذكم بهذه التناقضات و التحريفات التي تتوالى في كل زمن بحجة أن في ذلك مسايرة للعصر و تغيره و تجدد الأمور و الأحوال فيه. و هذا باطل من وجهين :

الوجه الأول:

أن هناك متغيرات في العصر تتعلق باكتشافات و اختراعات , بوسائل و أوضاع تتطور بتطور الزمن و هذه لم يغلق أحد باب الإجتهاد دونها, إلا أن الذي نعنيه هنا أن هناك ثوابت و أحكام في الدين لا تتغير بتغير العصور لعدم تعلقها بالمتغيرات, و لكن حاجتكم إلى من يجتهد فيها بتجدد العصور يعود إلى أن القواعد التي بنيت عليها لم تكن ثابتة صحيحة اتصالاتها بالحق الذي لا يتبدل و الذي جرى على لسان المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى, و لذلك كلما تجدد زمان يظهر عجزها عن مناسبة الزمان الذي تجدد. لأنها باطل لا يستند إلى الدين الذي يصلح لكل زمان و مكان. و شأنها في ذلك شأن المناهج الباطلة التي يحتاج أصحابها إلى تغييرها في كل زمان حتى تساير حاجات أتباعه. فليس الاعجاز في منهج يكمن في كونه يسمح لأتباعه بأن يبدلوه و يغيروه في كل زمان بما يناسب الزمان, و إلا لكان النصارى هم أهل الحق لأنهم من المرونة بمكان بحيث لايزال مجتهدوهم إلى هذا الزمان يغيرون في أحكامهم و قواعدهم ليجاروا متطلبات الزمان ساترين بذلك بطلان ما اعتمدوا عليه من أحكام و قواعد. و لكن الاعجاز الذي يدل على صحة الاستنباط للثوابت و الأحكام التي لا تتعلق بالمتغيرات المادية في العصر, أنها مهما توالت الأزمان لا تزداد إلا ثبوتا و صحة تبين ملاءمتها للزمن.

الوجه الثاني :

أن منهجا يتلقى على مدى اثني عشر جيلا من المعصومين كما تدّعون, كيف يتأتى أن يتبدل بل و إلى حد التناقض و التعارض؟ فإن منهجا يلقي أسسه معصوم واحد , و يجتهد في قواعده أئمة متعددون , يقبل أن يختلف هؤلاء في الفروع و كلهم على الحق و ذلك لأمرين: الأول: أن معصوما واحدا يلقي منهجا متكامل في 23 سنةمن المعقول أن يكون ما يلقيه أسسا يبنى عليها. الثاني : أن من يبني على هذه الأسس ممن لم يدعي و لم يدعي أحد له العصمة, يمكن أن يحصل بينهم اختلاف في فروع و يجمع بينهم فيها نسق واحد, يثبت توالي الأزمان و تغير المتطلبات عظمة ابداعها و تناسقها و تغطيتها لحاجة أمة هي خير أمة أخرجت للناس. و لكن الغريب الذي لا يقبله عاقل منصف أن يعجز اثنا عشر اماما توالوا على مدى القرون, يدّعي من ينسب إليهم عصمتهم, عن وضع منهج متكامل يجمع بين شيعتهم على قلب واحد. هذا و إن ساحة هؤلاء الأئمة منزهة عما ينسب إليهم .

رابعا : شدة التناقضات التي بينا أسبابها في الفقرة الماضية لم تكن بين المجتهدين من مراجع الرافضة فحسب, بل و يا للهول , فقد وصلت إلى حد تناقض ما صح عندهم من مرويّاتهم عن الأئمة الاثني عشر !! بل و الأعظم من ذلك أنها في شؤون أصول المعتقدات!!! بل والأعجب من ذلك أن التناقض يكون بين نصين صحيحين بزعمهم عن إمام واحد في شؤون الإعتقاد والتي لم تختلف فيها شرائع الأنبياء عبر الأزمان مع اختلاف أديانهم!!! و هذا محال أن يصح صدوره عن عامة أئمة الهدى من أهل البيت, فضلا عن صدوره عن من ينسبون إليهم العصمة!! فهل يقبل عاقل أن يتناقض معصومون في أصول اعتقادهم؟؟ بل أن يناقض معصوم نفسه في أصول اعتقاده؟؟ فمثلا يروي صاحب كتاب "فصل الخطاب في اثبات تحريف كلام رب الأرباب" , روايات يزعم صحتها عن الإمام جعفر الصادق-و حاشاه من ذلك- يريد اثبات أن آيات بل و سور حذقت من القرآن كسورة "الولاية" , وآية " وجعلنا عليا صهرك" بعد "ألم نشرح لك صدرك". و قبل أن يدفع الغضب و الحمية من سيجيب على هذا المقال من الرافضة , إلى الاستشهاد بمرويات أهل السنة عن أفراد من الصحابة الإختلاف في النسخ أو في عدمه في حق بعض الآيات القرآنية لعدم وصول خبر النسخ اليهم في حين تلفظهم فيما روي عنهم, نقول إن احتجاجنا هنا واضح و جلي في النقاط التالية:

أ- أن هذا الكلام الذي يدعون نسبته إلى الإمام الصادق لم يكن في الجيل الأول المتلقي عن مصدر السنة. فأين هذا الكلام أيام الإمام علي و ابنيه الحسن و الحسين؟ أم أنكم تعتقدون أنهم جبنوا و استخدموا التقية فسكتوا عن أعظم جريمة في الوجود و هي تحريف كلام الله الذي تعهد الله بحفظه و الذي أراده الله أن يكون دستور الوجود و مرجع الدين الذي أخرجه للناس كافة.

ب - أن الأغرب من ذلك , والذي يجعل كل منصف يستقبح هذا النص و يتيقن من بطلانه, أن مسألة حفظ القرآن و تحريفه وهي من أصول العقيدة قد ثبت و صح عند أهل الجرح و التعديل عندكم تناقض بين أقوال الإمام جعفر الصادق فيها. فلو رجعتم إلى أقوال أهل الجرح والتعديل في ترجمتهم لصاحب كتاب فصل الخطاب المذكور لوجدتم أنهم مع تعديلهم و توثيقهم له يشيرون إلى ما ذكرناه من اختلاف الروايات الصحيحة حسب قواعدهم الى الإمام جغفر الصادق. بل و يصل الأمر إلى حد أن كتب الإعتقاد عند الروافض تقر حصول اختلاف بينهم في اعتقاد تحريف القرآن.

ج - أن المرويات التي يذكرها أهل السنة عن الأفراد الذين ذكرناهم من الصحابة, لم تتجاوز عصرهم, بل حسمت في حياة الصحابة بما أجمع عليه السواد الأعظم منهم و من رؤوسهم في ذلك الإمام علي بن أبي طالب. ثم كتبوه و دونوه على هذا النحو من الإجماع, و لا تزال حتى الآن في المكتبات و المتاحف الاسلامية مصاحف مخطوطة بيد الامام علي بن أبي طالب , و مثلها بيد الخليفة عثمان بن عفان, و كلها على نسق واحد لم تختلف في آية واحدة من آيات القرآن. فلم ينتهي عصر الصحابة إلا و الأمة مجتمعة على مصحف واحد . و استمر ذلك في عصر التابعين و من بعدهم إلى ساعتنا هذه..

و الآن قولوا لي بالله عليكم - ان كنتم من أهل الإنصاف- أليس هذا مظهر الحق الجلي أم أن الحق عند أقوام استمر الخلاف بينهم حول كتاب الله الذي هو أساس الدين , جيلا بعد جيل , حتى انتهى اثناعشر إماما على التوالي جيلا بعد جيل يدّعون عصمتهم و انحصار إمامة أهل البيت فيهم, و لم تحسم مثل هذه القضية الأساسية في الدين بل تناقضت الأقوال المنسوبة الى الواحد منهم في هذا الامر. ثم استمر هذا الخلاف الى عصرنا هذا , حتى نقل أواخرهم الاختلاف في هذا الشأن.

أين هذه النظرة الباطلة لحقيقة الإتصال بالأئمة و الرواية عنهم مما يرويه أهل السنة في كتب التراجم و السير عن هؤلاء و غيرهم من أهل البيت , عليهم مع جدهم أفضل الصلاة و السلام, من تقوى وورع و حسن هدي و سيرة تجعل الواقف عليها يمتليء اجلالا و محبة لأهل البيت. و لعل هذا القدر من التبين للمقصد الأول فيه الكفاية للمتأمل الواعي على وصف الصدق في طلب الحق.

ولولا خوف الإطالة لسردنا المزيد من النقاط حول هذا المقصد فهي كثيرة و متشعبة. و لكن نكتفي بهذا القدر الذي يفي ببيان الحق لطالبه . و الله الموفق و المعين.

و كم كنا نود ألا نفتح مثل هذا الباب على الأمة , و لكن الإخوان - أصلحهم الله- اصروا أن يشعلوها فتنة فأبينا.

انتهى المقصد الأول و يليه المقصد الثاني بعون الله تعالى. و آخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين

المقصد الثاني، تبيين قبح ما ذهبوا إليه في نهجهم:-

إن المتأمل لنهج الرافضة بنظرة شمولية تتسم بالخروج عن الانحصار على تفاصيل النقاط التي يخوضون فيها، يخرج بتصور قبيح و باطل لما آل إليه هذا الدين العظيم الذي جعله الله خاتمة للأديان فهو الدين الذي أراده ليكون صالحا للعالم أجمع في كل زمان و مكان و جعل الرسول الكريم الذي جاء به هو خير الرسل و أفضلهم وأيده بكتاب جعله مهيمنا على ماقبله من الكتب ،وفضل أمته، فجعلها خير أمة أخرجت للناس.

ولكي يتضح هذا الأمر نعرض لك أيها المسلم حصيلة مايدل عليه ويتو صل اليه معتقد الرافضة في النقاط التالية:

أولا:فشل النبي صلى الله عليه وآله وسلم-وحاشاه من ذلك-في تبليغ الدين فقد انحرف المسار وهو لايزال في الحياة وما أن توفاه الله حتى أظهر أصحابه بل وأقربهم اليه وأشدهم التصاقا به ومرافقة له وقربا منه انحرافا عن هديه وتبديلا لدينه وبغضا لعترته. وتآمر معهم ووافقهم على ذلك السواد الأعظم من أصحابه فخانوا العهد وضيعوا الأمانة. فنتج عن ذلك أن فسد الدين الذي أراده الله أفضل الأديان في أول مراحله .

ولعمري أن رجلا يصحبه عشرات الآلاف من الرجال فينتج عن هذه الصحبة فشل ذريع وتضييع شنيع فلاشك أن العيب لاحق بالمربي الذي فشل في التربية و ليس في الذين اتصلوا به.

لأن مدرسة تضم ألفا من الطلاب أو عشرة آلاف، ثم لا ينجح منها إلا سبعة أو ستة من الطلاب فلا شك أن العيب في المدرسة لا في الطلاب. فكيف إذا كان الطلاب عشرات الألوف، لم ينجح منهم سوى ستة أو سبعة من الطلبة.

ثانيا: أن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و هو ابن عم النبي و زوج ابنته و الذي تولى صلى الله عليه و آله و سلم تربيته، كان -حاشاه من ذلك- جبانا ضعيف الشخصية، عاجزا، تؤخذ الخلافة منه و ينحرف الدين أمام عينيه و هو ساكت ينظر، بل و تضرب زوجته حتى يكسر ضلعها و هي ابنة النبي صلى الله عليه و آله و سلم و هو مع ذلك عاجز عن الدفاع عنها، لائذ بالتقية خوفا من الأعداء. و هو أمر لا يرضى به من كانت فيه أدنى ذرة من رجولة، كيف و هو الإمام علي الكرار قاتل عمرو بن ود و الذي شق مرحبا نصفين، و الذي بات في فراش رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة الهجرة. هل يعقل أن يكون بهذه الشخصية الهزيلة.

ثالثا: تحول السيدة فاطمة الزهراء، بضعة المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم، و أم أبيها، إلى لاهثة خلف الدنيا تشتم و تلعن و تسب و تغاضب و تقاطع، و من هؤلاء الذين تواجههم بهذه الأمور؟؟، أقرب الناس إلى أبيها!!!.. كل ذلك من أجل الدنيا!!!. كيف و هي التي رباها أبوها على احتقار الدنيا و لم يرض أن يرى بيدها سلسلة من الذهب.

رابعا: يتحول سبط رسول الله (صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم) و هو الامام الحسن الذي سماه المصطفى سيدا، إلى خائن يبيع الأمة، و يرمي بجهاد أبيه خلف ظهره فيسلم الزمام إلى رجل كافر فاسق ليحكم الأمة و يتصرف فيها كيف يشاء.

خامسا: يأتي خامس أهل الكسى و هو الإمام الحسين فيناقض فعل الحسن و يخرج في نفر قليل إلى قوم يعلم أنهم سيخذلونه، كما خذلوا أباه و أخاه من قبله. و في هذا تناقض بينه و بين أخيه الحسن لا يحتمل الاتفاق مع نظرة الروافض فيما جرى.

سادسا: أن القرآن الذي تكفل الله بحفظه صار مشكوكا في صحته، تتأرجح الأجيال على مدى القرون ، فلا تصل إلى إجماع بين أهل هذا المنهج على توثيقه.

سابعا: سنة النبي صلى الله عليه و سلم التي هي ترجمان القرآن و المبينة لتفاصيل مجمله، تضيع أدراج الرياح بسبب خيانة الصحابة - حاشاهم من ذلك- لرسول الله صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم، و اتباعهم لأهوائهم إيثارا لها على الحق.

ثامنا: أهل البيت الذين هم عترة المصطفى و أمان الأرض و سفن النجا، انحصرت امامتهم في اثني عشرة امام و عقمت نساء أهل البيت عن انجاب سواهم و صار من عداهم من العترة، معتدين مغتصبين للحق، لأنهم خرجوا لتصحيح نهج الأمة مطالبين بإزالة سلطان الظلم، و ليس هذا من حقهم لأنهم لا يعدون أئمة في نظر الروافض. كمثل الإمام زيد بن الإمام علي زين العابدين بن الحسين، الذي خرج في أربعين ألفا ممن يدّعون التشيع لأهل البيت على هشام بن عبدالملك الظالم وعندما قرب وقت المواجهة نكص هؤلاء الذين يدعون التشيع لأهل البيت ورفضوا القتال وخذلوه كما خذل أسلافهم جده الإمام الحسين، و لذلك سماهم الإمام زيد بالروافض بعد أن رفضوا القتال معه و خانوا بيعته، فلم يثبت معه منهم سوى عدد قليل في أحرج المواقف. حتى قتل شهيدا ونبش قبره وقطعت رأسه وعلق جسده على مزبلة من مزابل العراق وطيف برأسه في البلاد حتى دفن بمصر ثم تلاه ولده يحيى بن زيد والامام محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي الذي لقبه النبي صلى الله عليه و سلم بالنفس الزكية عندما أخبر بقتله عند أحجار الزيت بالمدينة وأخوه ابراهيم الذي رأسه بمصر وأخوهم ادريس الذي مات مسموما بالمغرب من أرض البربر وغيرهم من أئمة الهدى من العترة كل هؤلاء ليسوا بأئمة.

ولا من نشروا الاسلام في أنحاء المعمورة من السادة آل باعلوي ذرية الامام علي العريضي ابن الامام جعفر الصادق الذين يدين نصف العلم الاسلامي لهم بالفضل في دخول الاسلام بالحكمة والموعظة الحسنة دون طلب لشهرة ومنزلة في قلوب الخلق، ولانجوم الاهتداء وجبال العترة الرواسي من أهل العلم والولاية والدعوة والجهاد في سبيل الله

مثل الامام الجيلاني والامام الرفاعي والامام الشاذلي والامام الدسوقي و الامام أحمد البدوي والامام الحداد وغيرهم من أئمة الهدى من العترة ليسوا بشىء ،بل كل هؤلاء عندهم مخطؤن ضالون.

عدد مرات القراءة:
3029
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :