آخر تحديث للموقع :

الأحد 7 رجب 1444هـ الموافق:29 يناير 2023م 07:01:38 بتوقيت مكة

جديد الموقع

موقف الشيعة من بعض العبادات والأحكام الفقهية ..

حذفت وعطلت كليا منذ القرن الخامس الهجري وإذا أصدر فقيه فتوى بإقامتها فلا يقيمها إلا مقلدوه فإن مات أوقتل انقلبوا إلى فتوى فقيه آخر قد يفتي باستحبابها أوبطلانها بعد أن كان سلفه يقول بوجوبها والكل يدعي أن الدليل معه وأنه جعفري المذهب!!

وهكذا صار أمر الله متوقفا على توقيع بشر مخلوق قد يجيزه وقد يمنعه.

فالله سبحانه محتاج إلى الفقيه والفقيه غير محتاج إليه! فإذا قال الفقيه شيئا ينفذ وإن كان في خلاف قول الله فهومطلق من كل قيد أما قول الله وأمره فلا ينفذ إلا بموافقة الفقيه وهذا بالضبط ما حكاه الله عن أهل الكتاب بقوله:

(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) التوبة 31.

وهوالذي جعل أهل النار (بقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا. وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا) الأحزاب66 - 67.

صلاة الجماعة

محذوفة أومهملة لا يهتم بها إلا قليلا أوعلى سبيل الاستحباب وتجد لإقامتها شروطا صعبة أوتعجيزية مثل وجود (الغائب) أونائبه، اومن تتوفر فيه شروط العدالة والسلامة من كل عيب اونقص بالنسبة للمصلى وإذا أقيمت أحيانا فبلا نظام أوتسوية صفوف!

صلاة العيد

حذفت كذلك أوأهملت. واستبدلت بها زيارة المقابر إذ يهرع إليها الناس منذ منتصف الليل وبأعداد غفيرة يسابقون الفجر أوالشمس وإلا فإن ميتهم لن يراهم!

وعطلت بذلك شعيرة عظيمة من شعائر الدين.

أما العيد فهوعند السادن بعيدين، والسر لا يخفى على ذي عينين بل ولا ذي عين!

وأراني لست بحاجة إلى الكلام أوالتدقيق عما يحدث هناك بين الجنسين على وجه التحقيق!

إن اللسان ليقف والفم ليجف ... ويضيق.

وتأمل كيف تنسب إلى الإمام الصادق (ع) هذه التهمة:

عن أبي عبدالله (ع) قال: أيما مؤمن أتى قبر الحسين عارفا بحقه في غير يوم عيد كتب له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات مقبولات، وعشرين حجة وعمرة مع نبي مرسل أوإمام عادل. ومن أتاه في يوم عيد كتب له مائة حجة وعمرة ومائة غزوة مع نبي مرسل أوإمام عادل!!) 1.

فما الحاجة إلى صلاة العيد إذن!!

قيام رمضان

معطل بالكلية في المساجد وغيرها ما عدا ليلة الثالث والعشرين والتى توافق ليلة القدر اما باقى ايام الشهر فتقام ليالى رمضان بتلاوة (المقتل) والنياحة!!

1 - فروع الكافى 4/ 580 - 581 باب فضل زيارة الحسين عليه السلام

النوافل

محذوفة من المنهاج العملي وإن كانت موجودة نظريا لأن جمع الصلوات جعل الأكثرية الساحقة تستثقل أداءها.

القراءة

لا يقرأ في الصلاة مع سورة الفاتحة إلا بعض قصار السور، إما الإخلاص أوالقدر أوالنصر مع أن الله يقول: (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) المزمل20. وهذا كله على قصره محذوف من الركعتين الأخيرتين إذ تستبدل به عدة تسبيحات.

صلاة الميت

ليست أكثر من وسيلة لجمع المال، خالية من الخشوع ولا يهتم بها أويحرص على تكثير العدد فيها وترى الأكثرية لا تعرف أداءها وكأنها سر لا يعرفه إلا السادن صاحب الحظ السعيد فما حاجته إلى تعليم الناس وصداع الرأس. ولذلك لا تؤدى في المساجد وإنما في المراقد.

تعويض الصلاة بالمال

لا بأس أن يموت الإنسان تاركا للصلاة إذ يمكن إجراء حساب سريع للأيام والسنين المتروكة أوالمبروكة فيعطى (للسيد) مقابلها مبلغ من المال على أمل أن يقوم هوبأدائها عنه! و(السيد) لوجاءه في كل يوم عشرة يطلبون منه الصلاة بدل أمواتهم لوافق دون تردد!! وأنت ما الذي يغيظك؟ دع الناس يترزقون!

هذه هي قيمة الصلاة أعظم شعائر الدين على الإطلاق فما بالك بما هودونها؟!!

الحسينيات

هي أماكن لإقامة التعازي والنياحة على الموتى واللطم في بعض المواسم، وما يتبع ذلك من الأطعمة والأشربة والدخان! دون مراعاة لهيبة الحسين (ع) خصوصا فقد نصبت فيها الكراسي ووضعت (القنفث) 1 كأنها أماكن استراحة تقضى فيها الأوقات وتتبادل أحاديث السمر ويتناول الطعام والشراب ويحرق الدخان وتدخل بعضها فتشعر كأنك في مقهى!

المساجد

ولا جمعة ولا جماعة فيها على الأغلب، والأذان لا يرفع منها إلا ثلاث مرات فقط.

وهكذا أمست المساجد مجرد هياكل معطلة عن المقصد الذي من أجله أمر الله أن تبنى وأذن أن ترفع!

قارن ذلك بالتوسع في بناء المزارات والمراقد والمقامات توسعا مذهلا بحيث لا يخلومكان أوتجمع سكاني -ولوفي قرية صغيرة منعزلة-من مزار لما وجدوا من منافع مادية وغيرها.

أما المساجد فتكاد تختفي وتتوارى من حياة هؤلاء المساكين الذين لا يعرفون من أمور دينهم غير طقوس الزيارة وأدائها في تلك القباب والأبنية

- جمع قنفة اي الكرسى الكبير بالتركية

التي ضاهوا بها بيوت الله، واهتموا بها فزينوها ورفعوها ووسعوها وتوسعوا في بنائها وأعدادها أكثر من المساجد التي أمر الله بها في كتابه وعلى لسان رسوله (ص)، وهكذا وكنتيجة واقعية مشاهدة لا يمكن لأحد أن يكابر في إنكارها عطلنا المساجد، وعمرنا بدلها المراقد والمشاهد. ومن الملفت للنظر أنك إذا اقتربت من أي مدينة فإنك أول ما تشاهد منارات المراقد وقببها لا منارات المساجد!

إن المرقد مهما عظمت منزلة صاحبه لا يمكن أن يكون أعظم من بيت الله.

إن راية الجندي لا ينبغي لها أن تكون أرفع من راية الأمير ولله المثل الأعلى.

الذكر وقراءة القرآن

من الملاحظ أن الاهتمام بالقرآن ضعيف جدا، ولا يقرأ في الصلاة وحفظه معدوم إذ لا يعرف أن عالما أوفقيها فضلا عن إنسان من عامة الناس يحفظ القرآن، وهذه قضية تستحق النظر!!

ولا يدرس للصغار ولا للكبار لا في الحسينيات ولا في الحوزات ولا يهتم بمعرفة قواعد تلاوته ولا تعرف حسينياتنا قط شيئا اسمه (دورة تحفيظ القرآن).

وإنما يقرأ لكسب المال! عن طريق قراءته على الأموات وعند القبور وفي (الفواتح) مقابل أخذ أجرة معينة مع أن الله جل وعلا خاطب اهل الكتاب بقوله (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) البقرة41 وأخبر أن أنبياءه (ع) يقولون: (وما أسألكم عليه من أجر) الشعراء 109.

ذهبت مرة في تشييع جنازة إلى كربلاء، وصلت متأخرا فوجدت عند شفير القبر رجلا يقرأ سورة (يس)، قلت: ألا تلتفت إلى ما يقول الله فيها (اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون) 21وإلى قوله: (إن هوإلا ذكروقرآن مبين لينذر من كان حيا) يس 69 - 70 فأنت تنذر الأموات وتسأل الأحياء!! فما تكرم علي بغير نظرة من طرف حاجبه ثم قام ليواصل نضاله الدؤوب مع مساكين آخرين بعد أن نقده بعض من (مساكيننا) و(فقرائنا) مبلغا من المال.

وحدثني صديق لي قال: كنت في زيارة لأحد أقربائي، وذلك في يوم جمعة فوجدت رجلا على حافة قبر يقرأ على ميت لما يدفن بعد سورة (الجمعة) فضحكت وقلت له: إن صلاة الجمعة مرفوعة عن الأموات!! يقول صديقي: يظهر أن هذا (القارئ) انتهى من دعوة الأحياء فجاء ليدعوا الأموات فسبق بدعوته الأولين والآخرين لأنه دعا الأحياء والأموات جميعا!!.

ونظرت فقلت: حقا إن قوله تعالى: (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولوسمعوا ما استجابوا لكم) فاطر14.

وقوله: (ولوعلم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولوأسمعهم لتولوا وهم معرضون) الأنفال23.

ينطبق عليهما كليهما والعجيب أن الأحياء لا يصلون الجمعة وبقرار (شرعي)!! لقد صرفوا الناس عن القرآن وفهمه بحجج وأباطيل شتى منها أنه صعب الفهم فإن قرأته فللبركة ونسوا قوله تعالى عن القرآن: (كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا ءايته وليذكر اولوا الالباب) ص29فجمع بين البركة والتدبر.

ومنها القول بأنه ناقص أومحرف والقرآن الصحيح عند (المهدي) كما يروي الكليني عن أبي عبدالله (ع) قال: (إن القرآن الذي جاء به جبرائيل (ع) إلى محمد (ص) سبعة عشر ألف آية) 1.اتعرف اخى معنى هذا الكلام؟ إن القران الذى بين ايدينا لايتجاوز الستة الاف وستمائة وستين اية فقط فاين ذهبت قرابة الاحد عشر الف اية؟!

ويروي رواية عن سبب اختفائه أن الإمام عليا (ع) غضب على الصحابة لأنهم لم يقبلوه منه فأخفاه عنهم ولم يسلمه إلا إلى أولاده فظلوا يتوارثونه وحدهم إلى أن وصل إلى (المهدي) ولن يظهر للناس إلا بظهوره!! 2.

ومن الأمثلة على وقوع التحريف كما جاء في كتاب الكافي ما يرويه عن أبي عبدالله (ع) قرأ رجل عنده قوله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) التوبة 105، فقال: ليس هكذا، إنما هي: (والمأمونون) فنحن المأمونون 3

وغيرها كثير كتحريفه لقوله تعالى: (وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت) التكوير8 - 9، إذ يقول أنها (وإذا المودة سئلت) أي مودة أهل البيت بأي ذنب قتلوا وينسب هذا الهراء إلى الإمام الصادق (ع) 4!!

اصول الكافى 2/ 634 باب النوادر

كتاب سليم بن قيس 361 روايه42 مطبعة الهادى 1420 هجرى

اصول الكافى 1/ 424، بحار الانوار باب 20 عرض الاعمال عليهم (ع)

اصول الكافى 1/ 295 باب الاشارة والنص على امير المؤمنين وبحار الانوار اخر باب تاويل قوله تعالى (واذا الموؤودة سألت) 23/ 254 وبحار الانوار باب 44 حقيقة الرؤيا 61/ 186

وهكذا ضعفت ثقة الناس بهذا الكتاب العزيز علماء وعامة فانصرفوا عنه وعن حفظه وتدبره إلى أمور أخرى مثل كتب الأدعية والزيارات وكتيبات يعتقدون أنها تشفي من المرض وتمنع من العين وتدفع الحسد وتطرد الشر وتحفظ من السوء وهي في الوقت نفسه وسيلة لا بأس بها لكسب المال من الجهال.

إن ولي الامر إذا كان فاسد النيه طامعا فى مال يتيمه لايريد له ان يبلغ رشده خوفا من الحرمان!

والامة إنما تبلغ رشدها بالقرآن فهما وتدبرا ومرجعا لذلك عمل كثير من رجال الدين الطامعين اوذوى المقاصد البعيدة على عزل جماهير الامة عن قرآنها لتبقى دائما وابدا فى مرحلة الطفةلة الفكرية تحلم كل ليلة برجوع والدها (الغائب) منذ دهور!

دروس الوعظ

سواء كانت فى المساجد ام خارجها (كالفواتح) ومجالس العزاء كلها قائمة على النياحة اواللطم

بداء وختاما و(القارىء) لايمكن ان يقراء حسبة لله من دون مقابل هذا اذا لم يكن الثمن قد حسم من البداية حتى فى رمضان وفيها تقدم افخر الاطعمة والذ الاشربة حتى الفتاوى بثمن! ناهيك عن عقود الزواج والطلاق.

صوم رمضان وحج البيت .

صيام رمضان

صار التلاعب بالصيام والاستهانة بأمره عجبا!!

لقد أخضع للمآرب والمقاصد السياسية دون مراعاة لوجود رب عظيم، أواستشعار لمسئولية ملايين المسلمين الذين يفطرون أول الشهر فلا بد لهم من صيام يوم من أيام العيد أوحتى يومين!! فالهلال لا يهل من جهة المغرب -كما هوالمعروف والمعتاد- وإنما ينتظر خروجه من جهة (المشرق) وهؤلاء (أهل المشرق هداهم الله) يتعمدون مخالفة مسلمي الأرض جميعا وكل عام فلا يصومون بصومهم ولا يفطرون معهم، لا لشيء إلا لعزل جمهور الشيعة عن بقية إخوانهم عزلا تاما في العقائد والشرائع والشعائر والمشاعر.

كم مرة رأينا المسلمين يصومون والهلال أمسى يراه حتى ضعاف العيون، وأولئك كأنهم عمي لا يبصرون، وكذلك وهم يفطرون ويعيدون!!

وهكذا .. وعلى مر الأيام وتعاقب الدهور مع تراكم القلق والشك في (اللاشعور) صار عوامنا مطبوعين على نفسية مفعمة بالشك وعدم اطمئنان إلى شيء، لذلك تراهم يسبقون رمضان بعدة أيام حتى يضمنوا عدم فوات شيء منه حتى صار ذلك عادة اشتقوا لها اسما هو(التسبيق)، وهذا دليل على أن هؤلاء المساكين في أعماق شعورهم غير واثقين ولا مقتنعين بتوقيت أحد وإن كانوا يدافعون عنه عنادا وجدلا.

إنه حل وسط كي لا ينقطع الخيط بين عدم اقتناعهم أوثقتهم وبين ما ينبغي أن يكونوا عليه من الثقة والاقتناع!! لكنه الانشطار بين الاعتقاد والعمل، النظرية والتطبيق الذي مهد الطريق لتبلور نفسية معقدة ترى الحق وتجحده رغم وضوح الدليل!!

وإلا فأي دليل أصرح وأوضح من هلال يرى بالعين العادية المجردة؟!

حدثني قريب لي أنه نزل إلى السوق في ثاني أوثالث يوم من أيام عيد الفطر فمر على محل صديق له، كانت الشمس ساعتها تزحف نحوالمغيب، يقول: فوجدت صاحبي لا يزال صائما فقلت له: ألا ترى الهلال؟!! أنظر -وأشرت إليه- كان الهلال في تلك اللحظة يرتسم كالسيف في صفحة السماء ورغم أن الشمس لا زالت ترسل آخر أشعتها! لكن صاحبي رفض وبشدة أن ينظر إلى حيث أشير رغم إلحاحي ومحاولاتي المتكررة، ولا أدري لماذا أغلق دكانه وذهب بعدها إلى داره مسرعا!!

وهكذا والمأساة تتكرر كل عام، فاستهان الناس بهذا الركن العظيم وشعيرتين عظيمتين هما الإهلال بالصيام أول رمضان وإفطار أول شوال!!

أعذار مفضوحة

وتساهل الأصحاب في أعذار الإفطار إذ أوجبوا الإفطار في السفر ولأدنى مسافة!!، ويحتالون لذلك بحيل لا تخلومن طرافة مثل أن يذهب طالب أيام الامتحانات ليستفتي فيفتى بأن يسافر في كل يوم سفرا قصيرا إلى منطقة قريبة فتحسب له المسافة ذهابا وإيابا، ومنها وجوب الإفطار بمجرد عبور أي نهر.

ويجب الإفطار على من أدرك الفجر وهوجنب لم يغتسل والمصيبة أنهم لا يؤكدون على قضائه.

وللجنس نصيب

وللجنس نصيب في فتاوى رمضان!!! اقرأ هذه الفتوى:

(لا يبطل الصوم إذا قصد التفخيذ فدخل في أحد الفرجين من دون قصد.

ولوقصد الجماع وشك في الدخول أوبلوغ مقدار الحشفة بطل صومه ولكن لم تجب الكفارة عليه) 1!

ما هوشعورك وأنت تقرأ هذا الكلام؟! وهل بقي بعده من حرمة أوهيبة لشهر الصيام؟!

اقرأ هذه الفتوى:

(من المفطرات تعمد الجماع الموجب للجنابة، ولا يبطل الصوم به إذا لم يكن عن عمد) 2.

إن المصيبة في هذه الفتوى ليست فقط في تدريب القارئ على ان تستسهل نفسه إتيان مثل هذه الأمور وإنما في قصرها الإفطار على ما أوجب الجنابة أي إن اللواطة بالذكر ليست من المفطرات إلا على سبيل الاحتياط، لان الحكم بجنابة من اتى الذكر إنما هى على الأحوط لا على اليقين!!!

واعلم أن من الجماع ما يوجب الجنابة ومنه ما لا يوجبها!! وصدق أولا تصدق!!

منهاج الصالحين للخوئى 1/ 263

المسائل المنتخبة للخوئى مسألة 498/ 168

الملايات (والمُلايين)

ورمضان -بعد ذلك- موسم تكثر فيه (الملايات) من أجل اللطم والنياحة ويسمى (القرايه).

والملالي كذلك يكثرون، يقرؤون (المقتل) ويتظاهرون بالبكاء والشهيق، ولا تسل عن العلاقة بين رمضان وهذه الطقوس فذلك لا يعلمه إلا (الراسخون في العلم) إنها وسائل ممتازة ومربحة لكسب المال وإصلاح الحال أليس رمضان هوشهر (الخير والبركة).

فعطل القرآن في شهر القرآن وأزيح هذا (العائق) من الطريق ووضع مكانه النياحة والبكاء وصار رمضان موسما لجمع المال وفرصة للاختلاط والاختباط!.

هل هذا ما تركنا عليه أهل البيت (ع)؟!

حاشا لله!! بل علموا وبلغوا ولكن نحن الذين خالفنا وعصينا!! فعن أبي عبدالله (ع) في قوله عز وجل: (ولا يعصينك في معروف) الممتحنة 12 قال: المعروف أن لا يشققن جيبا ولا يلطمن خدا ولا يدعون ويلا ولا يتخلفن عند قبر ولا يسودن ثوبا ولا ينشرن شعرا 1

وعن أبي جعفر (ع) قال: تدرون ما قوله تعالى: (ولا يعصينك في معروف)؟ إن رسول الله (ص) قال لفاطمة (ع): إذا أنا مت فلا تخمشي عليّ وجها ولا تنشري عليّ شعرا ولا تنادي بالويل ولا تقيمي عليّ نائحة، قال ثم قال: هذا المعروف الذي قال الله عز وجل 2.

فروع الكافى 5/ 527

المرجع السابق

وفي رواية أخرى عن أبي عبدالله (ع) عن النبي (ص) قال: لا تلطمن خدا ولا تخمشن وجها ولا تنتفن شعرا ولا تشققن جيبا ولا تسوّدن ثوبا ولا تدعين بويل 1.

الحج إلى بيت الله

لا أظن أن عاقلا يطلع على ما اطلعت عليه من الروايات والفتاوى التي صنعت ووضعت للتقليل من شأنه والاستهانة به إلا ويصيبه الذهول ويأخذ برأسه الدوار!! وينسب كل هذا إلى (الأئمة) أومذهبهم!! ولا زلنا نقرأ فتاوى ونسمع (بلاوي) تقول:

إن قبر الحسين (ع) أوضريح علي (ع) أفضل من الكعبة!! بل صاروا يفلسفون هذا التفضيل ويضعون له الأقيسة والمخارج والتأويلات:

المسجد النبوي خير وأفضل من المسجد الحرام!! لماذا؟

لأن النبي (ص) مدفون فيه أما المسجد الحرام فليس فيه أحد وبما أن الحسين (ع) ابن بنت النبي (ص) إذن قبره أفضل من الكعبة، وبما أن الإمام علي (ع) أفضل من الحسين (ع) إذن ضريحه أفضل فهوأفضل من الكعبة!! ولعن الله إبليس أول من اتبع هذا الأسلوب في التفضيل:

(قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) الاعراف 12 فترك النص الصريح: (اسجدوا لآدم) البقرة 34إلى عقله وقياسه.

ولقد أعلمونا أن القياس لا يصح في الفروع الفقهية فكيف صححوه في الأمور الاعتقادية.

1 - المرجع السابق

بل إن مسجد الكوفة (المهدم)، وبيت الإمارة المجاور له والذي صار اليوم كالمتحف الفارغ أفضل كذلك من الكعبة!! نعم!! هوأفضل وأعظم منزلة في قلوب هؤلاء المتقولين لأنه لا فضيلة للكعبة في قلوبهم.

أتدري سبب عداوتهم للكعبة المعظمة المشرفة بتعظيم الله تعالى وتشريفه؟!

آن الأوان للعقول أن تتحرر لتفكر أداء لوظيفتها التي خلفت لأجلها.

إن هذه العقائد ليست من دين الله في شيء ولا يمكن أن تكون على منهاج أهل البيت.

إنها من صنع أياد خفية أراد أصحابها لمراقد الأئمة الأطهار (ع) أن تكون بدائل يضاهون بها الكعبة ليصرفوا قلوب الناس عنها إلى تلك القباب والمشاهد، وتأمل كيف أنهم في الوقت الذي هونوا فيه من شأن الحج عظموا في مقابله من شأن المزارات تعظيما شديدا جعلوا به الناس إليها (يحجون) وعندها يلبون ويدعون ويبكون بل يضحون ويستغيثون وما بينها يهرولون ويسعون وحولها يطوفون وبها يتمسحون وأعتابها يقبلون وبها يقدمون القرابين ويوفون بالنذر ويذبحون كأنهم في الكعبة المشرفة ومن أراد أن يدرك معنى كلامي فليذهب إلى كربلاء في يوم عرفة!!

إن أكثرية عوامنا اليوم يعتقدون بأن صحة الحج معلقة بزيارة الأئمة وإلا فالحج باطل والعكس غير صحيح!!

ويمكن تعويض الحج بمبلغ من المال يدفع إلى أحد الدجالين بدلا من الذهاب إلى بيت الله رب العالمين!!

وأما ما يحصل عند المراقد من اختلاط النساء بالرجال وسوء الحال إلى حد ارتكاب الفاحشة رغم (هيبة المكان) فإن الحكايات فيه باتت مروية معرفة وهي ما ينبغي أن يطوى ولا يحكى!!

هل هذا هودين أهل البيت؟! أي بيت هذا الذي هذا دينه أودين أهله؟!!

لقد بات التعلق بالقبور شيئا عجبا حتى وهم في البيت الحرام!! وصار الناس يشهدون مهازل ومخارق جلبت علينا العار مثل اللطم والنياحة على الحسين بينما الحجاج يؤدون أروع لحظة اتصال بين الأرض والسماء في عرفة.

على أرض عرفة وفي يومها أدعياء أتباع أهل البيت ينوحون ويلطمون!! فماذا يقول الناس عن أهل البيت لواعتقدوا فعلا أن هذا ما أوصى به أهل البيت؟!

حدثني ثقة فقال: بينما كنت أطوف بالكعبة إذ رأيت رجلا -قال أظنه إيرانيا- يدعوأصحابا له ويقول: تعالوا بنا نزور الحسين!! فتجمع حوله مجموعة من تلك القطعان الضالة، وحولوا وجوههم باتجاه كربلاء ثم أخذوا يرددون وراءه السلام عليك يا ابن بنت رسول الله!! ... ثم شتموا وسبوا من وهم في داخل الحرم الشريف!! ثم ختم ذلك الرجل هراءه فقال: هذه زيارة الحسين (ع) وهي تعدل عند الله سبعين حجة!!

يقول محدثي: فأصابني القرف!! هممت بأن أرد عليه، أشتمه، ألعنه، أوأسكته بأي وسيلة سترا عليه وخجلا من هذه الفضائح لكنني خفت أن يكون ذلك من الجدال الذي نهينا عنه في الحج فتركته ومضيت!!

مصادر البلاء

يروي الكليني عن أبي جعفر (ع) أنه نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة فقال: هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية. وفي رواية أخرى: فعال كفعال الجاهلية1!!.

ويروى عن أبي عبدالله (ع) وهوينكر على رجل جاءه ولم يزر قبر أمير المؤمنين (ع) فقال: بئس ما صنعت!! لولا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة ويزوره الأنبياء ويزوره المؤمنون 2.

سبحان الله!! الطواف ببيت الله (فعال كفعال الجاهلية) وقبر علي يزوره الله!!

هل تصدق أويعقل أن هذا الكفر يمكن أن يخرج من مشكاة النبوة؟!.

---------------------------------

اصول الكافى 1/ 392

فروع الكافي 4/ 580


التحريف في العبادات


بدأت فتنة الشيعة بجهود عبدالله بن سبأ اليهودي عدو الإسلام والمسلمين وأتباعه: زرارة وأبي بصير وعبدالله بن يعفور وأبي مخنف لوط بن يحي وغيرهم من الكذابين المارقين ليطمسوا بها حقائق الإسلام ويمزقوا بين صفوف المسلمين. 

ونسبوا هذه العقائد الشيعية إلى سيدنا علي رضي الله عنه وآله الطيبين افتراء منهم مع أنهم رضي الله عنهم براء منها، فإن عليا وآله كانوا من أعلام أهل السنة والجماعة.

وقد عاش علي وآله إلى جعفر الصادق رضي الله عنهم في بيئة المدينة المنورة وبيئة الإيمان والإسلام والكتاب والسنة وكانت عباداتهم وسائر أعمالهم وفق أعمال عامة أهل السنة والجماعة. 

وحينما يسأل الشيعة عن أن عليا وعترته كانوا من أهل السنة والجماعة يعملون بأعمالهم...وحياتهم كانت كلها مثل حياتهم؟ فيجيبون أنهم كانوا يحذون حذو أهل السنة والجماعة على سبيل التقية، إنما اختاروا ساعة في الليل أو النهار يجلسون فيها مع أتباعهم ويرشدونهم إلى مذهب الشيعة، والمسلم المنصف العاقل يتحير من جوابهم هذا فإنه لو سلمنا لاستلزم منه أن الأئمة عاشوا ليلا ونهارا ثلاثا وعشرين ساعة في الباطل وساعة واحدة على الحق وما هذا إلا كذب وبهتان وافتراء ,وطعن من الشيعة على علي وآله رضي الله عنهم –فلعنة الله على الكاذبين-.

التحريف في اركان الصلاة

الصلاة أعظم أركان الدين بعد ركن التوحيد (من أقامها أقام الدين ومن هدمها هدم الدين) و(أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح العمل كله وإن فسدت فسد العمل كله) فانظر كيف عمل بها معول الحذف والتضييق :

أوقاتها 

اختصرت من خمسة إلى ثلاثة وتبعا لذلك فلا يؤذن لها ولا تؤدى في غير هذه الأوقات . 
ولست في صدد النقاش فيما إذا كانت ثلاثة أو خمسة وإنما أريد أن أبين أن المؤشر في مسائل العبادات يميل نحو التضييق بينما هو يتجه إلى التوسيع في مسائل المنافع المادية والمتع الجنسية أو الجسدية أما الاستدلال فليس صعبا على من أراد إتباع المتشابه لأن حكمة الله اقتضت وجود المتشابه ليهلك عنده الزائغون بإعراضهم عن المحكم كما قال جل وعلا : (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة) آل عمران7.

الوضوء 

حذفت منه الرجلان كلاهما والرأس يكفي فيه مقدار إصبع أو إصبعين ولا يجوز تكرار المسح أكثر من مرة واحدة !

صلاة الجمعة 

حذفت وعطلت كليا منذ القرن الخامس الهجري وإذا أصدر فقيه فتوى بإقامتها فلا يقيمها إلا مقلدوه فإن مات أو قتل انقلبوا إلى فتوى فقيه آخر قد يفتي باستحبابها أو بطلانها بعد أن كان سلفه يقول بوجوبها والكل يدعي أن الدليل معه وأنه جعفري المذهب !! 
وهكذا صار أمر الله متوقفا على توقيع بشر مخلوق قد يجيزه وقد يمنعه . 
فالله سبحانه محتاج إلى الفقيه والفقيه غير محتاج إليه ! فإذا قال الفقيه شيئا ينفذ وإن كان في خلاف قول الله فهو مطلق من كل قيد أما قول الله وأمره فلا ينفذ إلا بموافقة الفقيه وهذا بالضبط ما حكاه الله عن أهل الكتاب بقوله : 
(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) التوبة 31 . 
وهو الذي جعل أهل النار ( بقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا . وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ا) الأحزاب66-67 .

صلاة الجماعة 

محذوفة أو مهملة لا يهتم بها إلا قليلا أو على سبيل الاستحباب وتجد لإقامتها شروطا صعبة أو تعجيزية مثل وجود (الغائب) أو نائبه، أو من تتوفر فيه شروط العدالة و السلامة من كل عيب او نقص بالنسبة للمصلى وإذا أقيمت أحيانا فبلا نظام أو تسوية صفوف ! 

صلاة العيد 
حذفت كذلك أو أهملت . واستبدلت بها زيارة المقابر إذ يهرع إليها الناس منذ منتصف الليل وبأعداد غفيرة يسابقون الفجر أو الشمس وإلا فإن ميتهم لن يراهم ! 
وعطلت بذلك شعيرة عظيمة من شعائر الدين . 
أما العيد فهو عند السادن بعيدين ، والسر لا يخفى على ذي عينين بل ولا ذي عين ! 
وأراني لست بحاجة إلى الكلام أو التدقيق عما يحدث هناك بين الجنسين على وجه التحقيق ! 
إن اللسان ليقف والفم ليجف ... ويضيق .

وتأمل كيف تنسب إلى الإمام الصادق (ع) هذه التهمة : 

عن أبي عبدالله (ع) قال : أيما مؤمن أتى قبر الحسين عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتب له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات مقبولات ، وعشرين حجة وعمرة مع نبي مرسل أو إمام عادل. ومن أتاه في يوم عيد كتب له مائة حجة وعمرة ومائة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل !! )[1]. 
فما الحاجة إلى صلاة العيد إذن !! 

قيام رمضان 
معطل بالكلية في المساجد وغيرها ما عدا ليلة الثالث والعشرين والتى توافق ليلة القدر أما باقى أيام الشهر فتقام ليالى رمضان بتلاوة ( المقتل ) والنياحة !! 

النوافل 
محذوفة من المنهاج العملي وإن كانت موجودة نظريا لأن جمع الصلوات جعل الأكثرية الساحقة تستثقل أداءها . 
القراءة 
لا يقرأ في الصلاة مع سورة الفاتحة إلا بعض قصار السور ، إما الإخلاص أو القدر أو النصر مع أن الله يقول : (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) المزمل20 . وهذا كله على قصره محذوف من الركعتين الأخيرتين إذ تستبدل به عدة تسبيحات . 

صلاة الميت 
ليست أكثر من وسيلة لجمع المال ، خالية من الخشوع ولا يهتم بها أو يحرص على تكثير العدد فيها وترى الأكثرية لا تعرف أداءها وكأنها سر لا يعرفه إلا السادن صاحب الحظ السعيد فما حاجته إلى تعليم الناس وصداع الرأس . ولذلك لا تؤدى في المساجد وإنما في المراقد . 
تعويض الصلاة بالمال 
لا بأس أن يموت الإنسان تاركاً للصلاة إذ يمكن إجراء حساب سريع للأيام والسنين المتروكة أو المبروكة فيعطى (للسيد) مقابلها مبلغ من المال على أمل أن يقوم هو بأدائها عنه ! و(السيد) لو جاءه في كل يوم عشرة يطلبون منه الصلاة بدل أمواتهم لوافق دون تردد !! وأنت ما الذي يغيظك ؟ دع الناس يترزقون !

هذه هي قيمة الصلاة أعظم شعائر الدين على الإطلاق فما بالك بما هو دونها ؟!!

الحسينيات 

هي أماكن لإقامة التعازي والنياحة على الموتى واللطم في بعض المواسم ، وما يتبع ذلك من الأطعمة والأشربة والدخان! دون مراعاة لهيبة الحسين (ع) خصوصا فقد نصبت فيها الكراسي ووضعت (القنفث)[2] كأنها أماكن استراحة تقضى فيها الأوقات وتتبادل أحاديث السمر ويتناول الطعام والشراب ويحرق الدخان وتدخل بعضها فتشعر كأنك في مقهى !

المساجد 

ولا جمعة ولا جماعة فيها على الأغلب ، والأذان لا يرفع منها إلا ثلاث مرات فقط . 
وهكذا أمست المساجد مجرد هياكل معطلة عن المقصد الذي من أجله أمر الله أن تبنى وأذن أن ترفع ! 
قارن ذلك بالتوسع في بناء المزارات والمراقد والمقامات توسعا مذهلا بحيث لا يخلو مكان أو تجمع سكاني - ولو في قرية صغيرة منعزلة- من مزار لما وجدوا من منافع مادية وغيرها . 
أما المساجد فتكاد تختفي وتتوارى من حياة هؤلاء المساكين الذين لا يعرفون من أمور دينهم غير طقوس الزيارة وأدائها في تلك القباب والأبنية التي ضاهوا بها بيوت الله ، واهتموا بها فزينوها ورفعوها ووسعوها وتوسعوا في بنائها وأعدادها أكثر من المساجد التي أمر الله بها في كتابه وعلى لسان رسوله (ص) ، وهكذا وكنتيجة واقعية مشاهدة لا يمكن لأحد أن يكابر في إنكارها عطلنا المساجد ، وعمرنا بدلها المراقد والمشاهد .ومن الملفت للنظر أنك إذا اقتربت من أي مدينة فإنك أول ما تشاهد منارات المراقد وقببها لا منارات المساجد ! 
إن المرقد مهما عظمت منزلة صاحبه لا يمكن أن يكون أعظم من بيت الله . 
إن راية الجندي لا ينبغي لها أن تكون أرفع من راية الأمير ولله المثل الأعلى .

 الطينة التي يؤمن بها الرافضة؟

المقصود بالطينة عند الرافضة هي طينة قبر الحسين -رضي الله عنه-. نقل أحد ضُلّالهم ويدعى محمد النعمان الحارثي الملقب بـ"الشيخ المفيد" في كتابه "المزار" عن أبي عبد الله أنه قال: "في طين قبر الحسين الشفاء من كل داء، وهو الدواء الأكبر".

وقال عبد الله: "حنّكوا أولادكم بتربة الحسين". 

وقال: "بُعث إلى أبي الحسن الرضا من خراسان رزم ثياب وكان بين ذلك طين، فقيل للرسول: "ما هذا؟ قال: طين قبر الحسين، ما كان يوجه شيئا من الثياب ولا غيره إلا ويجعل في الطين، ويقول هو أمان بإذن الله تعالى. وقيل إن الرجل سأل الصادق عن تناوله تربة الحسين، فقال له الصادق: "فإذا تناولت فقل: اللهم إني أسألك بحق الملك الذي قبضها، وأسألك بحق النبي الذي خزنها، وبحق الوصي الذي حل فيها، أن تصلى على محمد، وعلى آل محمد، وأن تجعله شفاء من كل داء، وأمانا من كل خوف، وحفظا من كل سوء."

وسئل أبو عبد الله عن استعمال التربتين من طين قبر حمزة وقبر الحسين والتفاضل بينهما فقال: "المسبحة التي من طين قبر الحسين تسبح بيد من غير أن يسبح(8)." 

كما أن الرافضة تزعم أن الشيعي خلق من طينة خاصة والسني خلق من طينة أخرى، وجرى المزج بين الطينتين بوجه معين، فما في الشيعي من معاص وجرائم هو من تأثره بطينة السني، وما في السني من صلاح وأمانة هو بسبب تأثره بطينة الشيعي، فإذا كان يوم القيامة فإن سيئات موبقات الشيعة توضع على أهل السنة وحسنات أهل السنة تعطى للشيعة(9).

________________________ 
(8) كتاب المزار، لشيخهم المسمى بالشيخ المفيد، ص 125). 
(9) (علل الشرائع، ص 490-491، بحار الأنوار 5/247-248.


الأحكام الفقهية


اعلم أن المؤلف (1) قدم بعض بدعهم وأحكامهم الشنيعة قبل أن يشرع في أحكامهم الفقهية على قبح حالهم فقال :
أول أحكامهم إحداثهم عيد غديرخم في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة وتفضيله على عيدي الفطر والأضحي وتسميته بالعيد الأكبر ، كل ذلك صريح المخالفة للشريعة .
الثاني إحداثهم عيد ابيهم ( بابا شجاع الدين ) الذى لقبوا به ( أبا لؤلؤة المجوسي ) القاتل لعمر بن الخطاب  في اليوم التاسع من ربيع الأول بزعمهم . روى علي بن مظاهر الواسطي عن أحمد بن إسحاق ( 1 ) أنه قال : هذا اليوم ( 2 ) يوم العيد الأكبر ويوم المفخرة ، ويوم التبجيل ، ويوك الزكاة العظمى ، ويوم البركة ، ويوم التسلية . وهذا أحمد ( 3 ) أول من أحدث في الإسلام هذا العيد ( 4 ) وتبعه اخوانه ، ثم نسبوا هذا العيد للأئمة كذباً وأفتراء كما هو دأبهم في كل المذهب ، مع أن هذا العيد في الأصل من اعيد المجوس ، وهم فرحوا فيه حين أستمعوا خبر شهادة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب  على يد أخيهم المجوسي المذكور ( 5 ) . مع أن شهادته كانت في اليوم الثامن والعشرين من ذي الحجة بلا اختلاف ، ودفنه غرة المحرم ، فلو كان الأئمة يتعبدون بهذا العيد لمن يبدلوا اليوم . والشيعة معترفون بأن هذا العيد لم يكن في زمن الأئمة وإنما أحدثه أحمد المذكور .
الثالث تعظيمهم ( يوم النيروز ) الذى هو من أعياد المجوس ، قال ابن فهد في ( المهذب ) أنه أعظم الأيام ، وقد صح عن أمير المؤمنين أن أحداً قد جاءه يوم النيروز بالحلوى والفالوذج فسأله : لم أتيت به ؟ فقال : اليوم يوم النيروز ، قال  : نيروزنا كل يوم ومهرجاتنا كل يوم . وهذه إشارة إلى نكتة لطيفة أن حسن النيروز إنما هو الشمس تتوجه من معدل النهار بحركتها الخاصة على سكان العروض الشمالية وتقربهم ، وبهذا تظهر الحرارة في الأبدان والأجسام ، وتثور النامية ، وتحصل للنفس النباتية نضارة . وهذا المعني متحقق في طلوعها كل يوم لأن
------------------
( 1 ) أحمد بن إسحاق بن عبد الله بن سعد القمي الأحوص شيح الشيعة القميين ووافدهم زعموا أنه لقى من الأئمة أبا جعفر الثاني وأبا الحسن وكان خاصة أبي محمد ، وزعموا أنه حصل على الشرف الأعظم برؤية صاحب الزمان الذى يدعون له بان يعجل الله فرجه . فهو موضع الثقة من الشيعة بل فوق ذلك .
( 2 ) أي يوم قتل أبي لؤلؤة لأمير المؤمنين عمر رضوان الله وسلامه عليه .
( 3 ) أي احمد بن إسحاق القمي .
( 4 ) أي عيد أبي لؤلؤة الذى يسمونه ( بابا شجاع الدين ) .
( 5 ) وأختار أحمد بن إسحاق القمي وأتباعه ان يكونوا هم أيضاً إخوة للمجوس وأتخذوا أبا لؤلؤة آبا لهم وسموه بابا شجاع الدين .
الشمس إذا تمر بالحركة الأولى – التى هي اسرع الحركات وأظهرها – من دائرة الأفق وتنفض على سكان الأرض نورها وتجلى قوة البصر وتجعل الروح منتعشاً وتقع الارتفاقات الخاصة بالإنسان من الزراعة والتجارة والصناعة والحرفة بسببها أحسن وأكثر وتبدو الحياة بعد الموت كقوله تعالى  وجعل لكم الليل لباساً والنوم سباتاً وجعل النهار نشوراً  وقوله تعالى  وجعلنا نومكم سباتاً وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً  فهذا الوقت أحق وأولى بالتعبد ، بل إن تأمل العاقل يمكن أن يدرى أن الفصول الأربعة تتحقق في مدة دورة ليلة ونهار ، فمن وقت الصباح إلى نصف النهار فصل الربيع فحينئذ تكون الخضروات في الطراوة والأزهار وتكون الورود والأزهار منكشفة ناضرة ضاحكة ومزاج الحيوانات في النشاط ، وإذا بلغت الشمس قريب دائرة نصف النهار فكأنما وصلت بالحركة الخاصة رأس السرطان فيبرز الصيف حيث يظهر اليبس والعطش في الأجسام ويذبلها حرها ، وإذا قربت إلى الغروب صار حكمها كحكم الخريف ، وإذا مضى نصف الليل وأنتقلت الشمس من الانحطاط إلى الارتفاع فكأنما وصلت رأس الجدى فيبدو حكم الشتاء ويتقاطر الطل كالبرد .
الرابع تجوز علمائهم السجود للسلاطين الظلمة ، فإن باقراً المجلسي وعلماءهم الآخرين قرروها لهم ، وهو صريح المخالفة للقواعد الشرعية ، لأن السجدة لغير الله تعالى على وجه العبادة أو التعظيم كفر وشرك بدليل قوله تعالى  لا تسجدوا للشمس ولا للقمر وأسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون  وقوله تعالى  ألا يسجدوا لله الذى يخرج الحب في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون  وغيرها من الآيات الدالة على أنحصار السجدة في حق الخالق العليم بالغيب والشهادة خصوصاً في الشريعة المحمدية ، والتمسك بسجدة الملائكة لآدم ههنا في غاية الفساد ، إذ لا يمكن أن تقاس أحكام البشر على أحكام الملك ، وبسجود إخوة يوسف فإنه لم يكن أولاً سجوداً مصطلحاً ، وثانياً إنما يصلح التمسك بشرائع من قبلنا إذا لم يأت في شريعتنا نسخها وهذا الحكم منسوخ في شريعتنا قطعاً ( 1 ) وإلا لكان الحق بذلك رسول الله
ولنشرع الآن في المسائل الفقهية :
منها أنهم يقولون بطهارة الذى أستنجى به ولم يطهر المحل وأختلطت أجزاء النجاسة بالماء حتى زاد وزن الماء بذلك ، قال ابن المطهر الحلى في ( المنتهى ) : إن طهارة ماء الاستنجاء وجواز أستعماله مرة أخرى من إجماعيات الفرقة .
------------------------------
( 1 ) بدليل قول النبي  (( لو كنت آمراً أحداً بالسجود لأحد لآمرت المرأة أن تسجد لزوجها )) ، وقد أجمع أعلام الملة الإسلامية على أن السجود لغير الله كفر يخرج فاعله من ملة الإسلام بع العلم بتحريمه .
وهذا الحكم مخالف لقواعد الشريعة لقوله تعالى  ويحرم عليهم الخبائث  أي أكلها وأخذها واستعمالها . ولا شك في كون هذا الماء بخساً خبيثاً . ولروايات الأئمة ، فقد روى صاحب ( قرب الإسناد ) وصاحب كتاب ( المسائل ) عن علي بن جعفر أنه قال سألت أخى موسى بن جعفر عن جرة فيها ألف رطل من ماء وقع فيه أوقية بول هل يصح شربه أو الوضوء منه ؟ قال : لا النجس لا يجوز أستعماله . والعجب أن مذهب الأثني عشرية في الماء إذا كان أقل من كر ينجس بوقوع النجاسة فيه ، فيتنجس مثل هذا الماء القليل جداً بطريق الأولى .
ومنها حكمهم بطهارة الخمر كما نص عليه ابن بابويه والجعفي وابن عقيل .
وهذا الحكم مخالف لصريح الآية  إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان  والرجس في اللغة اشد النجاسة وأغلظها ، كما ورد في حق الخنزير فإنه رجس . ولروايات الأئمة الموجودة في كتب الشيعة . فقد روى صاحب ( قرب الإسناد ) وصاحب كتاب
( المسائل ) وأبو جعفر الطوسي عن ابي عبد الله  أنه قال : لا تصل في الثوب قد أصابه الخمر ( 1 ) .

ومنها الحكم بطهارة المذى . وهو مخالف للحديث الصحيح المتفق عليه . روى الراوندي عن موسى بن جعفر عن آبائه علي أنه قال : سألت النبي  عن المذي فقال (( يغسل طرف ذكره )) وفي الصحيحين روى عن علي قال : كنت رجلاً مذاء فكنت أستحي أن أسأل النبي  لمكان أبنته ، فأمرت المقداد فسأله فقال (( يغسل ذكره ويتوضأ )) وكذا روى الترمذي عنه قال : سألت النبي  0 أي بواسطة المقداد – عن المذي فقال (( من المذي الوضوء ، ومن المني الغسل )) وقد أورد أبو جعفر الطوسي ايضاً روايات صريحة في نجاسة المذي ، ولكن ليس له العمل والفتوى على ذلك .
ومنا القول بعدم أنتقاض الوضوء بخروج المذي ، مع أنهم يروون عن الأئمة خلاف ذلك . روى الطوسي عن يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن أنه قال : المذي منه الوضوء . روى الراوندي عن علي قال لأبي ذر أسأل النبي  عن المذي فسأل فقال : (( يتوضأ وضوءه للصلاة))
ومنها قولهم الودى ، وهو بول غليظ جزماً . والبول نجس بإجماع الشرائع .
ومنها حكمهم بعد انتقاض الوضوء من خروج الودى مع أنه مخالف لرواية الأئمة روى الراوندي عن علي مرفوعاً : الودي فيه الوضوء . روى غيره عن ابي عبد الله مثل ذلك .
----------------------
( 1 ) نبه الشيخ محمد نصيف في هامش نسخته على أن القول بطهارة الخمر ذهب إليه الظاهرية وبعض الشافعية . أنظر شرح المهذب .
ومنها حكمهم بأن للذكر الاستبراء بعد ثلاث مرات بالتحريك فما خرج بعد ذلك فطاهر وغير ناقض للوضوء أيضاً . وهذا الحكم مخالف لصريح الشرع إذ الخارج من السبيلين نجس وناقض للوضوء ، والاستبراء لا دخل له في الطهارة اللاحقة وعدم انتقاض الوضوء ولا تأثير له في ذلك . وأيضاً مخالف لروايات الأئمة . روى ابن عيسى عن أبي جعفر أنه كتب إليه : هل يجب الوضوء إذا خرج من ذكر بعد الاستبراء ؟ قال : نعم .
ومنها أن زرق الديك والدجاج طاهر عندهم ، مع أن نجاسته ثبتت بنصوص الأئمة في كتبهم المعتبرة . روى محمد بن الحسن الطوسي عن فارس أنه كتب رجل إلى صاحب العسكر يسأله عن زرق الدجاج يجوز الصلاة فيه ؟ فكتب : لا . وأيضاً مخالف لقاعدتهم الكلية أن زرق الحلال من الحيوان نجس نص عليه ابن المطهر ( المنتهي ) .
صفة الوضوء والغسل والتيمم – ليس عندهم غسل كل الوجه فرضاً ، مع أن نص الكتاب يدل على غسله كله ، قال تعالى  فأغسلوا وجوهكم  والوجه ما يواجه به ، وهو من منبت قصاص الجبهة غالباً إلى آخر الذقن ، ومن إحدى شحمتي الأذن إلى الأخرى . وقد قدروا حد الفرض في غسل الوجه ما يدخل بين الإبهام والوسطي إذا أنجرت اليد من الجبهة إلى الأسفل ، وليس لهذا التقدير اصل في الشرع اصلاً ، ولم تجئ فيه رواية عن الأئمة . والدليل على بطلانه أن الإبهام والوسطى لو جررناهما ممتدتين من الأعلى إلى الأسفل فإذا أتصلنا إلى الذقن لابد أن تحيطا من الحلق ببعضه من الطرفين ، فيلزم أن يكون غسل ذلك القدر من الحلق فرضاً أيضاً من أن الحلق لم يعده أحد داخلاً في الوجه ، ولو بسطنا الإصبعين المذكورتين بمحاذاة الجبهة وقبضناهما بالتدريج فحد القبض لا يعلم أصلاً ، والتقديرات الشرعية تكون لإعلام المكلفين لا لتجهيلهم . وايضاً يقولون : إن الوضوء مع غسل الجنابة حرام ! وهذا الحكم مخالف لصريح السنة النبوية فإنه  كان يتوضأ في غسل الجنابة ابتداء دائماً ، ثم كان يصب الماء على البدن كما ثبت . ولروايات الأئمة : روى الكليني عن محمد بن مبشر عن أبي عبد الله  والحسن بن سعد عن الخضرمي عن ابي جعفر أنهما قالا : توضأ ثم تغتسل ، حين سئلا عن كيفية غسل الجنابة .
وايضاً يقولون غسل النيروز سنة ! كما قاله ابن فهد . وهذا الحكم محض ابتداع في الدين إذ لم ينقل في كتبهم أيضاً عن النبي  والأمير والأئمة أنهم اغتسلوا يوم النيروز ، بل لم يكن العرب يعلمون يوم النيروز لأنه من الأعياد الخاصة بالمجوس .
وأيضاً يقولون : يجزي غسل الميت الذى كان واجب القتل حداً أو قصاصاً إذا غسل نفسه قبل قتله ولايعاد عليه الغسل بعد القتل كما نص عليه بهاء الدين العالمي في جامعه . وأنت خبير بأن علة الحكم قبل القتل غير متحققة البتة فكيف يترتب الحكم ؟ وإذا وجدت كيف لا يترتب ؟ فحينئذ لزم الانفكاك بينهما . والحال أن العلل الشرعية كالعقلية في ترتب ما يتوقف عليها ويحتاج إليها وجوداً وعدماً .
وأيضاً قرروا للتيمم ضربة واحدة ، وروايات الأئمة فيه ناطقة بخلافه . روى العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهم قال سألته عن التيمم فقال : (( مرتين : مرة للوجه ، ومرة لليدين )) وروى ليث المرادى عن أبي عبدالله ونحوه . وإسماعيل بن همام الكندي عن الرضا نحوه وزادوا في التيمم مسح الجبهة ولا أصل له في الشرع .
وأيضاً يقولون : إن الخف والقلنسوة والجوارب والنطاق والعمامة والتكة وكل ما يكون على بدن المصلي إن تلطخ بالنجاسة – سواء كانت مخففة أو مغلظة كبراز الإنسان – يجوز معها الصلاة ولا فساد لها . وهذا الحكم صريح المخالفة للكتاب أعني قوله تعالى  وثيابك فطهر  ولا شك أن هذه الأشياء يطلق عليها لفظ الثياب شرعاً وعرفاً ، ولهذا تدخل هي في يمين ينعقد بلفظ الثياب نفياً وإثباتاً .
وأيضاً يقولون : إن ثياب بدن المصلي كالإزار والقميص والسراويل إن تلطخت بدم الجرح والقروح يجوز بها الصلاة ولا ضير ، مع أن الدم والصديد ونحوهما سواء كانت من جرحه أو من جرح غيره نجس بلا شبهة . وأنت تعلم أن هذا في حق غير من أبتلي بهما ، وأما في حقه فمعفو . وكل من الدم والصديد والقيح ونحوهما مما يتعسر الاحتراز عنه ويشق عليه معفو لعموم البلوى وعدم الحرج في الشرع .
وأيضاُ يقولون : يجوز في صلاة النافلة قائماً كان المصلي أو قاعداً وكذا في سجدة التلاوة استقبال غير جهة القبلة ، وهذا إحداث صريح في الدين ، وأمر لم يؤذن به . وأما حالة الركوب والسفر فمخصوصة ( 1 ) البتة من عموم وجوب الاستقبال إلى القبلة بروايات الرسول  والأئمة ، وبدون هذا العذر ( 2 ) لم يثبت ترك الاستقبال قط ، قال تعالى :  ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ، وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره  وكل ما خصصه الشارع من هذا العموم فهو على الرأس والعين ، وليس لغيره جواز التخصيص بأن يستثنى بعقله ما ورد في
--------------------------

( 1 ) أي مسنثناه .
( 2 ) أي عذر الصلاة على الراحلة في السفر .
الشرع عاماً . ولقد انصف في هذه المسألة شيخهم المقداد في ( كنز العرفان ) وحكم بمخالفة هذا الحكم للقرآن واعترف به .
وايضاً يقولون : إن المصلي لو قام في مكان وكانت فيه نجاسة يابسة من براز الإنسان لا تلتصق ليبسها ببدنه وثوبه في السجود والقعود إن لاقته جازت الصلاة ، مع أن وجوب طهارة مكان الصلاة ضروري الثبوت في جميع الشرائع .
وايضاً يقولون : لو أن أحداً غمس قدميه إلى الركبة ويديه إلى المرفقين في صهاؤيج بيت الخلاء الممتلئة بعذرة الإنسان وبوله ثم أزال عين ما ألتصق عن بدنه المذكور بالفرك والدلك بعد اليبس بلا غسل وصلى تصح صلاته . وكذلك إن غمس جميع بدنه في بالوعة مملوءة بالبول والعذرة وليس على بدنه جرم النجاسة يجوز الصلاة بلا غسل ، مع ان التطهير في هذه الحالات من غير غسل وبزوال العين لا يتحقق به روال الآثر .
وأيضاً يقولون : لو وجد المصلي بعد الفراغ من الصلاة في ثوبه براز الإنسان أو الكلب أو الهرة اليابس أو المني أو الدم صحت صلاته ولا يجب عليه أعادتها كما ذكره الطوسي في
( التهذيب ) وغيره مع أن طهارة الثوب من شرائط الصلاة والجهل والنسيان في الحكم الوضعي ليس بعذر .

وايضاً يقولون : إن كان رجلاً عارياً وطين ذكره وخصيتيه بطين قليل من غير ضرورة وصلى صحت صلاته ، مع ان ستر العورة واجب على القادر شرعاً ولا سيما في حال الصلاة . ولهذا خالف جماعة من الإمامية جمهورهم في هذه المسألة مستدلين بالآثار المروية عن أهل البيت على بطلانه .
وايضاً يقولون : إن لطخ رجل لحيته وشاربه وبدنه وثوبه بزرق الدجاج أو أصاب لحيته وشاربه أو وجهه أو خده قطرات من بوله بعد ما استبرأ ثلاث مرات تصح صلاته بلا غسل .
( مسائل تتعلق بالصلاة ) : يقولون يجوز للمصلي المشي في صلاته لوضع عجينه في محل لا يصل إليه كلب أو هرة ولو كان ذلك المحل بعيداً عن مصلاه مسافة عشرة أذؤع شرعية مع ان العمل الكثير ولا سيما إذا لم يكن مما لا يتعلق بالصلاة مبطل لها لقوله تعالى  وقوموا لله قانتين ، فإن خفتم فرجالا أو ركباناً ، فإذا أمنتم فأذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون  .
وايضاً يقولون : من قرأ في الصلاة (( وتعالى جدك )) تفسد صلاته ، مع أن قوله تعالى
 وإنه تعالى جد ربنا  في سورة الجن تصح قراءتها في الصلاة .

وايضاً يقولون : تفسد الصلاة بقراءة بعض السور من القرآن كسورة حم تنزيل السجدة وثلاث سور أخرى ، مع أن قوله تعالى  فاقرأوا ما تيسر من القرآن  يدل بمنطوقه على العموم . وهؤلاء الفرقة هم يررون عن الأئمة أن الصلاة تصح بقراءة كل سورة من القرآن . والعجب أنهم يحكمون بجواز الصلاة بقراءة ما يعلمه المصلي أنه ليس من القرآن المنزل بل هو بزعمهم محرف عثمان وأصحابه ، مثل  أن تكون أمة هي أربى من امة  .
وأيضاً يجوز بعضهم الأكل والشرب في عين الصلاة كما صرح به فقيههم المعتبر صاحب ( شرائع الأحكام ) في كتابه هذا ، مع أن الأخبار المتفق عليها مروية في المنع من الأكل والشرب في الصلاة ، وهذا المقدر هو مجمع عليه بين هذه الفرقة أن شرب الماء في صلاة الوتر جائز لمن يريد أن يصوم غداً وعطش في تلك الصلاة .
وايضاً يقولون : لو باشر المصلي مباشرة فاحشة بامرأة حسناء وضمها إلى نفسه وألصق رأس ذكره بما يحاذى قبلها وسال المذي الكثير ولو ألى الساق جازت صلاته . وكذا ذكره الطوسي أبو جعفر وغيره من مجتهديهم . ولا يخفى أن هذه الحركات صريحة المخالفة لمقاصد الشرع ومنافية لحالة المناجاة بالبداهة . وأيضاً قالوا : إن لعب وعبث المصلي في عين الصلاة بذكره وأنثييه بحيث سال منه المذى فلا ضرر بذلك في الصلاة اصلاً .
وبعضهم جوزوا الصلاة إلى جهة قبور الأئمة بنية مزيد الثواب ، مع أن النبي  قال (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) .
وايضاً يجوزون الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير عذر وسفر ، وذلك مخالف لقوله تعالى  حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى  ،  إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً  .
وايضاً عندهم أداء الصلوات الأربع – يعني الظهر والعصر والمغرب والعشاء – متصلة بينها لانتظار خروج المهدي ( 1 ) .
 ------------------------
( 1 ) المتوارى في سرداب مدينة سامراء في العراق من القرن الرابع الهجري وينتظر منذ ألف سنة الإذن الإلهي له بالخروج ليذبح بسيفه أهل السنة وكل من لم يكن من شيعته أو يشك في خروجه أو يضن عليه بالدعاء أن يجعل الله فرجه . وفي القرن التاسع الهجري شاع حديث مكذوب على لسان النبي  ولفظه (( تؤلف ولا تؤلفان )) وطن الجلال السيوطي وغيره من العلماء أن المراد منه أن القيامة تتأخر عن سنة ألف للهجرة ولكنها لا تبلغ الألفين ، فألف رحمه الله رسالة في تكذيب صحة هذا الحديث وأنه من أختراع الوضاعين . والذى يغلب علي طني أن الذين أخترعوا جملة (( تؤلف ولا تؤلفان )) أرادوا بها غيبة المهدي التى ملت جماهير الشيعة أنتظار نهاية لها حتى كادوا يرتابون بذلك ، لإارادوا كهنتهم أن يثبتوا عقيدتمه فزعموا ان الغيبة تؤلف ولا تؤلفان .
وايضاً يحكمون بعدم جواز قصر الصلاة في سفر التجارة دون إفطار الصوم ، مع أنه ليس فرق بين الصلاة والصوم في الشرع ، ودق نص على الفرق ابن ادريس وابن المعلم الطوسي وغيرهم ، مع أن روايات عدم الفرق بين الأئمة موجودة في كتبهم الصحيحة . روى معاوية بن وهب عن أبي عبد الله انه قال (( وإذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت )) .
وايضاً يقولون : من كان سفره أكثر من الإقامة كالمكاري والملاح والتاجر الذى يتردد بفحص الأسواق فليقصروا صلاة النهار وليتمموا صلاة الليل ولو أقام خمسة ايام في اثناء سفره أيضاً ، نص عليه القاضي ابن سراج وابن زهره وأبو جعفر الطوسي في ( النهاية ) و( المبسوط ) مع ان روايات الأئمة وردت عندهم بخلاف هذا الحكم ولم تفرق بين الليل والنهار . روى محمد بن بابويه في الصحيح عن أحدهما أنه قال (( المكارى والملاح إذا جد بهما سفر فليقصروا )) . وروى عبد الملك بن مسلم عن الصادق نحوه .
وأيضاً يخصصون القصر في صلاة السفر بالأسفار الأربعة : السفر إلى المسجد الحرام ، وإلى طيبة المنورة ، وإلى الكوفة ( 1 ) ، وإلى كربلاء ( 2 ) . وهذا عند الجمهور . واما المختار – لجمع منهم المرتضى – فإن جميع ( مشاهد الأئمة ) لها هذا الحكم ، مع ان نص الكتاب  وإذا ضربتم في الأرض  الآية وقع مطلقاً ، وكان الأمير أيضاً يقصر صلاته في جميع أسفاره . والرواية المذكورة عن ابن بابويه دالة ايضاً على الإطلاق .
وايضاً يحكمون بترك الجمعة في غيبة الإمام ( 3 ) بل بزعمهم أهل أخبارهم انها ( 4 ) حرام وقد قال الله تعالى  يأيها الذين أمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله  الآية من غير تقييد فيها بحضور الإمام.
وأيضاً يجوزون للمرء أن يشق جيبه وثوبه في عزاء الأب والابن والأخ ، وللمرأة مطلقاً على كل ميت ، مع ان الصبر في جميع الشرائع واجب في المصائب والجزع حرام . وقد وقع في الأخبار الصحيحة (( ليس منا من حلق وسلق وخرق )) وايضاً ورد (( ليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود )) وورد (( من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا )) .
-------------------------
( 1 ) إي إلى المشهد المنسوب لعلي .
( 2 ) وكربلاء أفضل هذه الأربعة عندهم . وفي ذلك بقول شاعرهم :
هي الطفوف ، فطف سبعـاً لمغنـاهـا                     فمـا لمكـة معنـى مثل معناهـا
أرض ، ولكنما السبـع الشـداد لها                     دانت ، وطأطأ أعلاها لأدنـاها
أي طأطأ وذل أعلى السماوات السبع الشداد أرض في كربلاء .
( 3 ) أي في السرداب ، فليست عليهم جمعة منذ الف سنة وإلى يوم القيامة .
( 4 ) أي الجمعة .
( مسائل الصوم والاعتكاف ) : يحكمون بفساد الصوم بانغماس الصائم في الماء ، مع أن مفسداته إنما هي الأكل والشرب والجماع بالإجماع . ولهذا قد رجع عن هذه المسألة جمع منهم وأختاروا عدم الفساد لصحة الأثار بخلافها .
والعجب أن الصوم لا بفسد عند هم بالإيلاج في دبر الغلام على مذهب اكثرهم ، وقد روى عن الأئمة خلافة ، أجمع الأمة كلهم على أن كل ما يوجب الإنزال مفسد للصوم سوء كان الوطء في القبل أو الدبر .
وايضاً يجوز عند بعضهم أكل جلد الحيوان للصائم ولا ضرر لصومه ، وقال بعضهم أكل أوراق الأشجار لا يفسد الصوم ، وقال بعضهم لا يضر الصوم أكل مالا يعتاد أكله ، ومع هذا لو أنغمس في الماء يجب عليه القضاء والكفارة معاً وإن لم يدخل شئ من الماء في حلقه وأنفه . سبحان الله أى إفراط وتفريظ هذا ؟ .
وايضاً يقولون : يستحب صوم عاشوراء من الصبح إلى العصر دون الغروب ، مع ان الصوم ليس متجزئاً في شريعة أصلاً بل يفسد جزء منه لقوله تعالى  ثم أتموا الصيام إلى الليل .
وايضاً يقولون : صوم اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة مؤكدة مع أن كلا من النبي  والأئمة لم يصوموا في هذا اليوم بالخصوص ولم يبينوا ثوابه ( 1 ) .
وأيضاً يقولون : لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد أقام الجمعة فيه النبي  أو الوصي ، وهذا مخالف لقوله تعالى  وأنتم عاكفون في المساجد  ويحرمون استعمال الطيب للمعتكف ، مع أنه مسنون بالإجماع لمن يدخل المسجد .
( مسائل الزكاة ) يقولون : لا تجب الزكاة في التبر من الذهب والفضة .
وأيضاً يقولون : لو كان عند رجل في ملكه نقود كثيرة مسكوكة وأتخذ منها الحلى او آلات اللهو عنه زكاتها ، وإن أحتال بهذا قبل من حولان الحول .
وكذلك تسقط زكاة تلك النقود إذا كسد رواجها في هذه المدة وراجت نقود أخر مكانها . فليتأمل في مخالفة هذه المسائل لقوله تعالى  والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في
 --------------------------
( 1 ) اليوم الثامن عشر من ذي الحجة هو الذى يزعمون أنه يوم غديرخم ، وقد تقدم في ص 208 . وكيف يكون صومه سنة والسنة لا تكون إلا عن فعل النبي  ، والنبي  لم يفعله ولا أحد من الأئمة الذين يزعمون الشيعة أنهم شيعة لهم ، والأئمة رضوان الله عليهم برآء من هؤلاء المبتدعين الوضاعين .
سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم  وحيثما ذكر وجوب الزكاة في كلام النبي  والأئمة جاء بلفظ الدراهم والدنانير الرائجة في الوقت .
وايضاً يقولون لا تجب الزكاة في أموال التجارة مالم تصر نقدين بعد التبدل والتجول .
وأيضاً يحكمون بعدم وجوب الزكاة في مال رجل أو امرأة ملكه وجعله اثاثاُ لنفسه أو أشترى به متعاً بنية الاكتساب أو الزينة وجعلها اثاثاً أو بالعكس ، وقد قال الشارع (( أدوا زكاة أموالكم )) ولا شبهة في كون هذه الأشياء مالاً .
وأيضاً يحكمون باسترداد المزكي مال الزكاة من المستحق إذا زال فقره بعد ما تملكه وتصرف فيه ، مع أن الصدقات لا تسترد ولا يصح الرجوع عنها بعد القبض ، وأخذ مال الغير بدون إجازته ولا يجوز في الشريعة اصلاً ، والاستحقاق لأخذ الزكاة شرط في وقت الأخذ لا في تمام عمره .
( مسائل الحج ) يقولون : لو ملك رجل مالاً يحصل به الزاد والرحلة ونفقة العيال مدة الذهاب والإياب ولكن يظن أنه إذا رجع من الحج إلى البيت لا يكفيه نفقته أكثر من شهر واحد يحب عليه الحج ، نص ليه أبو القاسم في ( الشرائع ) وغيره . وقد اوجب الشارع الحج على من يستطيع إليه سبيلاً ، وهو الاستطاعة بالزاد والرحلة ونفقة العيال في مدة الذهاب والرجوع وصحة البدن وأمن الطريق فقط ، فانصرام النفقة بعد المجئ لا يوجب نقصاً في معنى الاستطاعة إذ ظاهر أن كلا من العقلاء المستطيعين يقوم بوجه معاشه ولا يضيع عمره في البطالة ، وعلى هذا يمكن أن يكتسب معاشه بعد قدومه إلى بيته ولا يكون متعطلاً ، والهدايا والتحف والإنعام والأحسان من الناس في حقه بعنوان كونه حاجاً فتوح زائدة عليه ( 1 ) .
وأيضاً يقول بعضهم : لا يجب ستر العورة في الحج ّ وقد قال الله تعالى  خذوا زينتكم عند كل مسجد  والروايات الصريحة عن الأئمة ناصة على خلاف ذلك ، ويجوزون الطواف عراة كرسم اتلجاهلية ، ولكن يشترطون أن المرء يطين سوأتيه بطين بحيث يغطي لون البشرة ولو كانت تلك الأعضاء محكيه ، ولا مناسبة لذلك بالملة الحنيفية أصلاً .
والعجب أن الزنا عند طائفة منهم لو وقع بعد الإحرام في الحج لا يفسده ! وهذا القبح ثمرة تجويزهم كشف العورة فيه ، وكيف يكون ذلك والله تالى يقول  فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج  ولا رفث فوق الزنا في العالم .
----------------------------
( 1 ) يظهر أنه كان من عادات ذلك العصر التقدم بالهدايا والتحف إلى من يعود من الحج ، لبعد الشقة وصعوبة المواصلات يومئذ ، ولا سيما في مثل الأقاليم الهندية التى منها المؤلف عبد العزيز الدهلوي رحمه الله .
وايضاً يقولون : لو أصطاد في الإحرام متعمداً مرة يجب عليه الكفارة ، ثم إذا فعل مرة أخرى فلا تجب ، مع أن الجناية في المرة الأخرى تكون أزيد من المرة الأولى ، ونص الكتاب قاض بالكفارة على العامد مطلقاً قال تعالى  ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم .
( مسائل الجهاد يخصون الجهاد بمن كان في عهد النبي  أو في زمن خلافة الأمير ( 1 ) ، أو الإمام الحسن قبل صلحه مع معاوية ، أو مع الإمام الحسين ، أو من سيكون مع الإمام المهدي ( 2 ) ولا يجوز الجهاد عندهم في غير هذه الأوقات الخمسة ، مع أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة ، والآيات النازلة في تأكيد الجهاد غير مقيدة بزمان ، بل تدل على أن الجهاد في جميع الأوقات عبادة ومستوجب للأجر العظيم ، مثل  يا أيها الذين أمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله واسع عليم  ، فإنها نزلت في حق رفقاء الخليفة الأول و  قل للمخلفين من الأعراب ستدعو ن إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون  إذ هي نازلة في حق عساكر الخليفة الثاني ( 3 ) ، وما وقع من الجهاد في غير الأوقات المذكورة فهو فاسد عندهم ، وليس تقسيم الغنائم في الجهاد الفاسد بوجه مشروع ، فلا بد أن تكون الجواري المأسورة مملوكة لأحد ولا يصح التمتع بهن ( 4 ) وقد استخرجوا فتوى عجيبة لتسهيل هذا العسير ، ونسبها صاحب الرقاع المزورة ابن بابويه إلى صاحب الزمان ( 5 ) أن تلك الجواري كلها مملوكة للإمام  . وقد حلل الأئمة جواريهم لشيعتهم ، فبهذه الحيلة يجوز التسرى بالجوارى المأسورة في الجهاد الفاسد للشيعة . سبحان الله ، أية كلمات خبيثة ثقيلة في السوء يكتبونها في كتبهم الفقهية التى هي محل تنقيح الدين ، وإذا قال أهل السنة بإزائهم : إن الأمير  تسرى خولة بنت جعفر اليمامية الحنفية التى جاء بها
----------------------

( 1 ) ورعو به أشياع الأمير ممن صاروا روافض أو خوارج قطعت جهاده مع غير المسلمين .
( 2 ) عند خروجه من السرداب ليقتل المسلمين وسائر البشر غير شيعته .
( 3 ) ولكن عسكر الخليفة لثاني لهم ذنب عظيم  ، وهو أنهم اطفأوا نار المجوسية وأدخلوا إيران في ملة الإسلام ، وقد أستحق الخليفة الثاني القتال على ذلك في حياته ، والسب واللعن من ذلك اليوم إلى الآن ، فكيف يعتبر عندهم جهاد عسكره في سبيل الله ؟ إن ذنبهم وذنب خليفتهم لا يغتفره بعض الناس ، والله المنتقم الجبار سيحكم بينهم وبينه .
( 4 ) ولكن (( الحنفية )) التى تسرى بها الإمام على وولدت له محمد بن الحنفية رضوان الله عليه هي من بني حنيفة في اليمامة اسرت أيام خلافة رسول الله  أبي بكر الصديق . أنظر المناقشة في هذه المسألة بين السيد عبد الله السويدي وملا باشي كبير مجتهدي الشيعة في زمان نادرة شاه سنة 1156 في رسالة ( مؤتمر النجف ) ص 31 .
( 5 ) أنظر الرقاع المزورة هامش ص 48 ، ومجلة ( الفتح ) العدد 844 الصادر في جمادي الأخرة سنة 1366 .
خالد بن الوليد مأسورة في عهد الخليفة الأول وولد للأمير منها محمد بن الحنفية ، فلو كان جهاد ذلك الوقت فاسداً ولم يكن تقسيم غنائمه للخليفة صحيحاً فلماذا تصرف الأمير بالتسرى في الغنائم ؟ يجيبون بأنه قد صح عندنا رواية أن الأمير أعتقها ولا ثم تزوجها ، أو لا يفهمون أن الإعتاق لا يتصور بدون الملك ، فلزم أنه ملكاً أولاً ثم أعتقها ، مع أن الإعتاق أيضاً نوع من التصرف وبه يثبت المدعى .
( مسائل النكاح والبيع ) : لا يجوزون النكاح والبيع إلا بلغة العرب ، مع أن أعتبار اللغات في المعاملات الدنيوية لم يأت في شريعة قط ، ولا أن الأمير كلف أهل خراسان وفارس في عهد خلافته بان يعتقدوا معاملاتهم بلسان العرب ، بل نفذ أنكحتهم وبيوعهم المنعقدة بلغتهم ، أى دخل للسان العرب في صحة العقود والمعاملات كالنكاح والبيع والإجازة والطلاق ، إذ المقصود فيها إظهار ما في الضمير وهو معين لكل قوم بلغتهم .
وايضاً يقولون : إن الجد مختار في بيع مال الصغير وله الولاية عليه ، مع وجوب الأب وقد تقرر في الشرع عدم دخول الولى الأبعد عند وجود الأقرب في كل باب ، وسقوط المدلى عن المدلى به في الولاية والميراث .
( مسائل التجارة ) : يقولون إن أخذ الربح من المؤمن في التجارة مكروه ، وقد قال الله تعالى  وأحل الله البيع  وقال  إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم  والمؤمن وغيره سيان في هذا الباب ، إذ مبني التجارة والبيع على تحصيل النفع ، وما توارث جميع الأمة في كل الأعصار والأمصار على خلاف هذه المسألة ، فلو أتجر مؤمن في دار الإسلام تجارة مع المؤمنين لا تجوز له عندهم فتصير ديار كثيرة كإيران وخراسان والعراق واليمن محرومة من هذه الفائدة ، وقد اقر الأنبياء والأئمة المؤمنين على تجارتهم فيما بينهم مع اخذ الربح .
( مسائل الرهن والدين ) : يقولون بجواز الرهن من غير قبض المرتهن المرهون ، وقد جعل القبض في الشرع من لوازم الرهن ، قال تعالى  فرهان مقبوضة  ولا تتحقق الفائدة المقصودة من الرهن بدون القبض لأن المرتهن لا حق له في رقبة المرهون ولا يجوز له الانتفاع بمنافعه بلا إذن الراهن وليس له إلا القبض حتى يحصل دينه من المرهون عند الحاجة فإذا لم يكن هذا أيضاً فاية فائدة فيه للمرتهن ، ومع هذا قد خالفوا في هذه المسألة الروايات الصحيحة عن الأئمة : روى محمد بن قيس عن الباقر والصادق أنهما قالا (( لا رهن إلا مقبوض )) .
وأيضاً يقولون : يجوز للمرتهن الانتفاع بالمرهون ، وهو ربا محض .
وأيضاً يقولون : إن أرتهن أحد أمة آخر يجوز له وطؤها ، وهو محض الزنا .
وايضاً إن رهن أم ولده جاز ، ومع هذا إن أجاز للمرتهن الوطء منها قبلاً أو دبراًَ جاز ايضاً ، ولا تخفى شناعة هذه المسألة ومخالفتها لقواعد الشرع .
وأيضاً يقولون : لو أحال دينه على آخر وهو لا يقبل لزمت الحوالة ، نص عليه أبو جعفر الطوسي وشيخه ابن النعمان . وفي هذا الحكم غاية الغرابة ، ولم يأت في باب من ابواب الشريعة ان يلزم دين أحد أحداً بلا التزامه ، ولو جرى العمل على هذه المسألة لترتب عليه فساد عجيب ، إذ يمكن لكل فقير أن يحيل دينه على الأغنياء والتجار في كل بلدة ويبرئ ذمته ويكون من ذلك أمر عجاب .
( مسائل الغصب والوديعة ) يقولون : لو غصب رجل مال غيره أو اودعه عند احد يجب على المودع إنكار تلك الوديعة بعد موت المودع . مع أن الله تعالى شدد في إنكار الأمانة ، وإن كان ذلك المودع غاصباً فعليه ذنب عصبه ، ولكن كيف يجوز لهذا الأمين إنكار امانته والحلف بالكذب ؟ ! .
وايضاً يقولون : إن لم يظهر مالك ذلك المغصوب بعد التفحص سنة واحدة يتصدق به على الفقراء ، مع أن التصدق من مال الغير بلا إذنه لا يجوز في الشرع قال تعالى  إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها  وقال النبي  (( اد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تحن من خانك )) وهو خبر صحيح نص عليه أبن المطهر الحلي .
وايضاً يقولون : إن غصب أحد مال غيره وخلطه بماله بحيث لا يمكن التمييز بينهما كاللبن المخلوط باللبن والسمن بالسمن والبر بالبر ونحوها يرد الحاكم ذلك المال كله إلى المغصوب منه ، وهذا ظلم صريح ، لأن المغصوب منه لا حق له في مال الغاصب ، ولا يعالج الظلم بالظلم .
وأيضاً إن أودع رجل أمته عند آخر وأجاز له وطئها متى شاء ، جاز للأمين أن يطأها متى شاء .
( مسائل العارية ) : لو قال رجل لآخر حللت لك جميع منافع هذه الأمة يكون وطئها له حلالً طيباً ، وإعارة فروج النساء بالخصوص – أو عموماً في ضمن جميع المنافع جائزة عندهم.
وايضاً يجوز إعارة أم ولده للوطء . وهذه الأحكام كلها مخالفة لقوله تعالى  والذين هم لفروجهم حافظون ، إلا على أزواجهم او ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون  .
( مسائل اللقيط ) : يقولون إن وجد رجل طفلاً مميزاً ضل عن ورثته لا يجوز له التقاطه ولا حفظه في بيته . ولا شبهة في ان ترك ألتقاطه موجب لهلاكه ، لأنه لصغره عاجز عن دفع المؤذين عن نفسه ، وغير قادر على كسب نفقته ، فالتقاطه أوكد من ألتقاط الحيوانات .
( مسائل الإجارة والهبة والصدقة والوقف ) : يقولون لا تنعقد الإجارة بغير لسان العرب . وايضاًُ يقولون من أستؤجر لجهاد الكفار ، ولحراسة الطريق والشوارع من قطاع الطريق في زمن غيبة الإمام المهدي ، لا يكون الأجير مستحقاً للأجرة ، لأن الجهاد في زمن غيبة الإمام فاسد فلا تصح إجارته .
وأيضاً يقولون : إن جعل شيعى أم ولده اجيراً لخدمة رجل ولتدبير البيت ، وأحل فرجها لأخر ، تكون خدمتها للأول ووطؤها للثاني .
وايضاً يقولون : لا تصح الهبة بغير لسان عربي ، فلو قال رجل ألف مرة باللسان الفارسي مثلاً (( بخشيدم ، بخشيدم )) لا تكون هبة .
ويقولون : إن هبة وطء مملوكته فقط صحيحة ويكون الفرج عارية .
وأيضاً يقول أكثرهم : يجوز الرجوع عن الصدقة . وقد قال تعالى  لا تبطلوا صدقاتكم  وقال النبي  (( العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه )) .
وقالوا : وقف الهرة يجوز . اللهم أية فائدة في وقفها ، وأى أنتفاع بها كي يجوز وقفها ؟.
وايضاً يقولون إجماعاً : إن وقف فرج الأمة صحيح ، فتلك الأمة تخرج إلى الناس ليستمتعوا بها ، وأجرة هذه المتعة حلال طيب لمن وقفت له ، فلم يبق فرق بين الشريعة بين أسلوب الكفار الذين لا دين لهم .
( مسائل النكاح ) : يقولون يستحب ترك النكاح مع التوقان وخوف الفتنة ، مع انه خلاف سنة الأنبياء والأوصياء . نعم لم يكن الأنبياء والأوصياء يعلمون أن شبق الجماع يمكن أن يدفع بالمتعة ، وبالفروج المعارة .
وأيضاً يقولون : النكاح مكروه إذا كان القمر في العقرب أو تحت الشعاع وفي المحلق وهذا مخالف لمقاصد الشرع الذي جاء لإبطال النجوم .
وأيضاً يقولون : إن وطء جارية لم يكمل لها تسع سنين حرام ، وإن كانت ضخمة تطيق الجماع . ولا اصل لهذا الحكم في الشرع .
وايضاً يقولون : يجوز في النكاح المباح ان يشترط الناكح مرات الجماع في زمان معين ويكون لكل منهما مطالبة الآخر على وفق الشرط ، وقد قال تعالى  ولا تواعدوهن سراً أن تقولوا قولاً معروفاً  . وأيضاً يجوزون الوطء في دبر المنكوحة أو المملوكة أو الأمة المعارة او الموقوفة أو المودعة أو المستمتع منها ، وقد قال الله تعالى  قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض  وإذا حرم الله تعالى الفرج لنجاسة الحيض ، فكيف لا يكون الدبر الذى هو معدن النجاسة حراماً لتلك العلة ؟ وقد قال  (( ملعون من اتى امرأة في دبرها )) وقال (( أتقوا محاش النساء )) أى ادبارهن ، وهو خبر صحيح متفق عليه نص عليه المقداد ( 1 ) .
وقد تعرض ههنا شبهة لبعض الجهلة بفن التشريح أن الفرج أيضاً محل البول والنجاسة فلم أحل دون الدبر ؟ وتدفع هذه الشبهة بأن المقرر في فن التشريح أن الفرج مشتمل على ثلاث تجويفات : تجويف فوق الكل يتصل بالمثانة وهو ميراب البول ، وتجويف دونه أضيق متصل المعاء تخرج منه الريح أحياناً ، وتجويف تحت الكل يدخل الذكر فيه وقت الجماع وهو متصل بفم الرحم يخرج منه الحيض والنفاس والولد ، فلا تكون في هذا التجويف نجاسة أصلاً إلا في أيام احيض والنفاس ، وحينئذ يكون الجماع حراماً ، بخلاف الدبر فإن له تجويفاً واحداً متصلاً ببعض الأمعاء التى هي معدن البراز والنجاسة الغليظة .
( مسائل المتعة ) إنهم يحسبون متعة النساء خير العبادات وأفضل القربات ، ويوردون في فضائلها أخباراً كثيرة موضوعة ومفتراه ، وعندهم متعة الخلية جائزة الأجماع ، ومتعة المشركة والمجوسية سواء كانت خلية أو محصنة جائزة إذا تحركت ألسنتهن بقول لا إله إلا الله ، وأن لم يكن في قلوبهن من معناها شئ . وكذلك يجوزون المتعة الدورية ( 2 ) ، وإن كان الأثنا عشرية ينكرون هذا التجويز ، ولكن يقول محققوهم إنها ثابتة في كتبنا لا يجوز إنكارها ، وصورتها أن يستمتع جماعة من أمرأة واحدة ويقرروا الدور والنوبة لكل منهم ، فيجامعها من له النوبة من تلك الجماعة في نوبته من أن خلط الماءين في الرحم لا يجوز في شريعة من الشرائع إذ لا يثبت حينئذ نسب العلوق إلى أحد منهم . والحال حفظ النسب مما به الامتياز بين الإنسان والحيوان . وإذا تأمل العاقل في أصل المتعة يجد فيها مفاسد مكنونة كلها تعارض الشرع ، منها تضييع الأولاد ، فإن الرجل إذا كانوا منتشرين في كل بلدة ولا يكونون عنده فلا يمكنه أن يقوم بترتيبهم فينشأون من غير تربية كأولاد الزنا ، ولو فرضنا أولئك الأولاد إناثاً يكون الخزي أزيد ، لأن نكاحهن لا يمكن بالأكفاء اصلاً ، ومنها أحتمال وطء الأب بالمتعة أو النكاح أو بالعكس بل وطء
-----------------------

( 1 ) ابن عبد الله السيورى الذى تقدم ذكره والنقل عن كتابه ( كنز العرفان ) في ص 81 و 119 . وسيأتى في ص 230 .
( 2 ) أنظر للمتعة الدورية العدد 845 من صحيفة الفتح الصادر في رجب سنة 1366 ، وفيه بيان كيفية هذه المتعة كما ذكر ذلك الشيخ أحمد سرحان الشيعي للشيخ محمد نصيف ، وكما ذكره الشيخ حسن الحلي للسيد إبراهيم الراوي .
البنت وبنت البنت وبنت الأبن ، والأخت وبنت الأخت وغيرهن من المحارم في بعض الصور خصوصاً في مدة طويلة ، وهو أشد المحظورات ، لأن العلم بحبل امرأة المتعة في مدة شهر واحد أو أزيد لا يكون حاصلاً لا سيما إن وقعت المتعة في السفر ويكون السفر أيضاً طويلاً ويتفق في كل منزل الشغل بالمتعة الجديدة ويتعلق الولد في كل منها وتولد جارية من بعد العلوقات ويرجع هذا الرجل إلى ذلك الطريق بعد خمسة عشر عاماً مثلاً أو يمر إخوته أو بنوه في تلك المنازل فيفعلون بتلك البنات متعة أو ينكحونهن . ومنها دم تقسيم ميراث مرتكب المتعة مرات كثيرة إذ لا يكون ورثته معلومين ولا عددهم ولا أسماؤهم وأمكنتهم فلزم تعطيل أمر الميراث . وكذلك لزم تعطيل ميراث من ولد بالمتعة فإن آباءهم وإخواتهم مجهولون ، ولا يمكن تقسيم الميراث ما لم يعلم حصر الورثة في العدد ، ويمتنع تعيين سهم من الأسهم مالم تعلم صفات الورثة من الذكورة والأنوثة والحجب والحرمان . وبالجملة فالمفاسد المترتبة على المتعة مضرة جداً ولا سيما في الأمور الشرعية كالنكاح والميراث ، فلهذا حصر الله سبحانه أسباب حل الوطء في شيئين : النكاح الصحيح ، وملك اليمين ، لأن الاختصاص التام الحاصل بين المرء وزوجته بسبب هذين العقدين ليحفظ الولد ويعلم الإرث ، قال تعالى  إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم  وعقب هذا في الموضعين بقوله  فمن أبتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون  وظاهر أن أمرأة المتعة ليست بزوجة ، وإلا تحققت لوازم الزوجية فيها من الإرث والعدة والطلاق والنفقة والكسوة وغيرها ، وليست هي ايضاً بملك يمين وإلا لجاز بيعها وهبتها وإعناقها . وقد أعترف فقهاء الشيعة بأن الزوجية بين المرء وامرأة المتعة لا تكون متحققة ، وقال ابن بابويه في كتاب ( الاعتقادات ) إن أسباب حل المرأة عندنا أربعة : النكاح وملك اليمين ، والمتعة ، والتحليل . وقال تعالى  وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله  فلو كانت المتعة والتحليل جائزين لم يأمر بالاستعفاف وقال تعالى  ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم – إلى قوله – ذلك لمن خشى العنت منكم ، وأن تصبروا خير لكم  فلو جازت المتعة والتحليل لما كان خوف العنت والحاجة إلى نكاح الإماء وإلى الصبر في ترك نكاحهن متحققاً . وما قالت الشيعة إن قوله تعالى  فما أستمعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة  نزل في حل المتعة فغلط محض ، ونسبة روايته إلى أبن مسعود وغيره من الصحابة محض أفتراء ، وإن نقل في تفاسير أهل السنة غير المعتبرة ايضاً فإنه خلاف نظم القرآن وكل تفسير كذلك ليس بمسموع ولا مقبول ولو كان من رواية صحابي ، لأنه سبحانه بين أولاً المحرمات بقوله تعالى  حرمت عليكم أمهاتكم – إلى قوله – والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم  ثم قال  وأحل لكم ما وراء ذلكم  أى غير المحرمات المذكورة ، ولكن بشرط أن تبتغوا بأموالكم من المهور والنفقات ، فبطل بهذا الشرط تحليل الفروج وإعارتها ، فإنها منفعة محضة بلا حرج ، ثم قال  محصنين غير مسافحين  يعني في حال كونكم مخصصين أزواجكم بأنفسكم ومحافظين لهن لكي لا يرتبطن بالأجانب ولا تقصدوا بهن محض قضاء شهوتكم وصب مائكم وأستبراء أوعية المني ، فبطلت المتعة بهذا القيد أصلاً ، لأن امرأة المتعة كل شهر تحت صاحب ، بل كل يوم في حجر ملاعب . ثم فرع على النكاح قوله  فما أستطعتم به منهن  الآية ، يعني إذا قررتم الصداق في النكاح فإن تمتعتم به منهن بالدخول والوطء يلزمكم تمام المهر وإلا فنصفه ، فقطع هذه الآية عما قبلها وحملها على الاستئناف باطل صريح باعتبار العربية ، لأن الفاء تأبي القطع والابتداء ، بل تجعل ما بعدها مربوطاً بما قبلها . وما يروون أن عبدالله بن مسعود كان يقرأ هذه الآية مع ضم (( إلى أجل )) بعد  منهن  فغير صحيح لأن هذه الرواية لم توجد في كتاب من كتب أهل السنة المعتبرة ، ولو سلمنا ثبوتها في قراءة منسوخة فهي لا تستعمل في إثبات الأحكام مع كون القراءة المشهورة المتواترة تخالفها ، ولو سلمنا ذلك لا نسلم دلالتها على المتعة أيضاً لأن لفظ (( إلى أجل مسمى )) متعلق بالاستمتاع لا بنفس العقد ، والمدة المتعينه في المتعة إنما تكون متعلقة بنفس العقد لا بالاستمتاع ، فصار معنى الآية هكذا : فإن تمتعتم بالمنكوحات إلى مدة معينة فأدوا مهورهن تماماً . وفائدة زيادة هذه العبارة دفع ما عسى أن يتوهم أن وجوب تمام المهر معلق بمضى تمام مدة النكاح كما أشتهر في العرف أن ثلث المهر يعجل والثلثين يجعلان مؤجلين إلى بقاء النكاح ، فهذا التأجيل يحصل بتصرف المرأة واختيارها ، وإلا فلها المطالبة بعد الوطء مرة تمام المهر في الشرع ، ولو كان (( إلى أجل مسمى )) قيد العقد لم تصح المتعة إلى مدة العمر وأبداً ، مع انها صحيحة كذلك بإجماع الشيعة وسياق قوله تعالى ، ومن لم يستطع منكم طولاً … الآية أيضاً في باب النكاح ، يعني إن لم يستطع منكم أحد أن يؤدي مهر الحرائر ونفقتهن فلينكح الإماء المسلمات ، فحمل العبارة المتوسطة على المتعة بقطع الكلام من السياق والسباق تحريف صريح لكلام الله تعالى ، بل إن تأمل عاقل في سياق هذه الآية يجد حرمة المتعة صريحة ، لأن الله أمر فيها بالإكتفاء بنكاح الإماء في عدم الاستطاعة بطول الحرائر ، فلو كان أجل المتعة في الكلام السابق لما قال بعده  ومن لم يستطع منكم طولاً  لأن المتعة في صورة عدم الإستطاعة بنكاح الحرة ليست قاصرة على قضاء حاجة الجماع ، بل كانت بحكم (( لكل جديد لذة اطيب واحسن )) ، وآية ضرورة كانت داعية إلى تحليل نكاح الإماء بهذا التقييد والتشديد وإلزام الشروط والقيود  أنظر كيف نبين لهم الآيات ، ثم أنظر أنى يؤفكون  وبالجملة إن هذه الآيات صريحة الدلالة على تحريم المتعة ، وقد تبين عدم دلالة الآية التى أستدل بها الشيعة على مدعاهم بل على خلافه .
( مسائل الرضاع والطلاق ) : يقولون إن شرب الطفل اللبن خمس عشرة مرة متوالية يشبع الطفل بكل منها يثبت الحرمة ، وإن لم تكن متوالية لا يثبت الحرمة ، وإن شبع الطفل بكل . مع ان الحكم كان في الابتداء ان عشر رضعات يحرمن ، ثم نسخ وثبت ذلك بإجماع الأمة . وأما قيد التوالي وزيادة الخمس على العشر فلم يكن في كلام الله تعالى اصلاً ، وإنما هذه الزيادة والقيد المذكور من مخترعاتهم ، وإبقاء الحكم المنسوخ تشريع من عند انفسهم ومخالفة لحكم الله تعالى . وهم يروون عن الأئمة أن شرب اللبن مطلقاً سواء كان عشر رضعات أو أقل موجب للحرمة ، لأن المقام مقام الاحتياط ، فإنه باب حرمة النكاح حتى يثبت براءة الذمة يقيناً . وصرح شيخهم المقداد في ( كنز العرفان ) في بحث كفارة اليمين بوجوب العمل بالأحوط في أمثال هذه المواضع
ويقولون ايضاً : لا يقع الطلاق إلا بلسان عربي . وبطلان هذا القول أظهر من الشمس .
وإن الرجل إذا قال لأمرأته (( أنت طالق )) أو (( طلاق )) ولو ألف مرة لا يقع الطلاق عندهم أبداً ما لم يقل (( طلقتك )) . وقد عد الشارع هاتين الصيغتين من الطلاق الصريح ايضاً ، وإن كان أصل وضعها للإخبار بالطلاق ، كما أن (( طلقتك )) كذلك . وهذه الألفاظ كلها مستعارة من الإخبار للإنشاء مثل (( أنت حر )) أو (( عتيق )) مع أنهم قائلون بوقوع الطلاق فيما إذا سأل رجل آخر : هل طلقت فلانة ؟ فقال : نعم . مع ان الصريح فيه كون معنى الإخبار مراداً به الإنشاء ، وغلا فكيف يقع في جواب الإستفهام ؟
ويقولون أيضاً : لا يصح الطلاق إلا بحضور شاهدين كالنكاح ، مع ان المعلوم قطعاً من الشرع ان الإشهاد في الرجعة والطلاق مستحب لمحض قطع النزاع المتوقع ، لا أن حضور الشاهدين شرط في الطلاق أو الرجعة كما في النكاح . وكان توارث جميع الأمة في حضور النبي  إلى زمان الأئمة على هذا ، وهو أنهم لم يطلبوا حضور الشهود عند الطلاق قط . والفرق بين النكاح والطلاق بين ، إذ الإعلان في النكاح ضروري حتى يميز عن الزنا زلا يتهم بها ، فأقل حد الإعلان يثبت شاهدين كما تقرر في الشرع ، بخلاف الطلاق إذ لا حاجة فيه إلى الإعلان لعدم التباسه بشئ حتى يميز ، ولعدم التهمة في ترك الصحبة والجماع ، فالطلاق كالبيع والإجارة وسائر العقود في إحضار الشهود لمخافة الإنكار .
ويقولون أيضاً : لا يقع الطلاق بالكنايات إن كان الزوج حاضراً ، مع أنه لا خلاف بين حضوره وغيبته ، بل هو خلاف قاعدة الشرع ، فإن الشارع لم يعتبر في إيقاع الطلاق حضور الزوج وغيبته قط ، بل في كل باب . فالفرق تشريع جديد من قبلهم .
ويقولون ايضاً : إذا نكح المحبوب – وهو مقطوع الذكر فقط – امرأة ثم طلقها بعد الخلوة الصحيحة لا تجب العدة عليها ، مع أنهم قائلون بثبوت نسب الولد بهذا الرجل إن ولد منها ، فاحتمال العلوق من هذا الرجل ثبت ايضاً عندهم ، فكيف لا تجب عليها العدة ؟ فإن وجوبها إنما هو لمعرفة العلوق ، ويمكن حصوله من هذا الرجل بناء على القواعد الطبية ، لأن محل المني ووعاءه الأنثيان لا الذكر فيحتمل أن يخرج منيه من منفذ الذكر عند المساحقة ويدخل في الفرج فيجذبه الرحم بسرعة فيتعلق الولد منه ، لأن الرحم اشد اشتياقاً للمني لعدم النضج التام بسبب أنتفاء المحل .
ويقولون أيضاً : لا يقع الظهار إذا أراد الزوج بأيقاعه إضرار زوجته بترك الوطء ، مع أن الشارع قصد باب الإضرار بإيجاب الكفارة على المظاهر ، فلو لم يقع الظهار ولم يجب شئ في للإضرار المناقضة في مقصود الشارع . ومع ذلك فقولهم مخالف لنص الكتاب والآحاديث وآثار الأئمة ، فإنها واقعة بلا تقييد ومروية بروايات مصححة في كتبهم.
ويقولون ايضاً : إن عجز المظاهر عن أداء خصال الكفارة – من تحرير رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً – فليصم ثمانية عشر يوماً ، وهذا القدر من الصوم يكفيه . ولا يخفى أن هذا الحكم تشريع جديد من قبلهم بخلاف ما أنزل الله .
ويقولون ايضاً : يشترط في اللعان كون المرأة مدخولاً بها ، مع أن لحوق العار بتهمة الزنا أكثر من غير الدخول بها ، وقد تقرر أن اللعان لمحض دفع عار التهمة ، وانه ايضاً مخالف لقوله تعالى  والذين يرمون المحصنات ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم  الآية فقد ورد بغير تقييد الدخول .
( مسائل الإعتاق والإيمان ) : يقولون لا يقع العتق بلفظ العتق ، سبحان الله ما أغرب هذا الحكم حتى إنه ليضحك الثكلى ويسخر منه الصبيان .
ويقولون ايضاً : لا يقع العتق بلفظ فك الرقبة أيضاً ، مع أنه قد وقع في عدة مواضع من القرىن التعبير بهذا اللفظ عن العتق وصار حقيقة شرعية فيه كقوله تعالى  فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة  الآية .
ويقولون أيضاً : لا يصح عتق عبد أو امة ذاهب بمذهب أهل الحق أو غيرهم مما هو مخالف لمذهب الثني عشرية ، مع أنه لا دليل لهم على هذا لا من الكتاب ولا من السنة ، وما ذاك إلا محض عناد وجهل بالمراد . ألا ترى أن عتق العبد الكافر صحيح فضلاً عن أن يكون له مذهب ، وقد ثبت إيمان أهل السنة في كتبهم ( 1 ) .
ويقولون أيضاً : لو صار العبد مجذوماً أو أعمى أو زمناً يعتق بنفسه من غير عتاق مالكه . وهذا العتق بخلاف قواعد الشرع ، إذ لا يخرج مال أحد عن ملكه بنفسه بمعيوبيته ، ولأن سبب تشريع العتق هو نفع العبد وقد صار ههنا لمحض ضرورة وهلاكه لأنه حينئذ لا اقتدار له على الكسب ولا نفقة له على سيده . فإن قالوا قد يحصل للعبد نفع بذلك بسبب استراحته عن الخدمة ، قلنا لا يجوز على المالك تكليف مثل هؤلاء .
ويقولون ايضاً : إن خرجت نطفة السيد من بطن الأمة صارت أم ولد ، فعلى هذا يلزم صيرورة كل جارية موزطوءة ام ولد ، لأ، عادة النساء ذلك . ومما علم بالتجربة أنه يبقى في الرحم من النطفة قدر الانعلاق ويخرج مازاد عليه ، فحينئذ لو كان خروج النطفة دليلاً لكان يوجب كونها فكيف تصير الأمة أم ولد بخروجها .
ويقولون ايضاً : لو رهن رجل أمته ووطئها المرتهن مطلقاً وجاءت بولد من المرتهن صارت أو ولد له ، مع أن وطء المرتهن محض الزنا إذ لا ملك له ولا تحليل ، مع أن التحليل أيضاً لا يوجب كونها أو ولد عند الفرقة ايضاً .
ويقولون أيضاً : لا ينعقد يمين الولد بغير إذن الوالد في غير فعل الواجب وترك القبيح ، وكذلك يمين المرأة بغير إذن الزوج فيهما ، مع أن ذلك مخالف لصريح قوله تعالى  لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم  وقوله سبحانه  ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان  .
ويقولون أيضاً : إن نذر أحد أن يمشى إلى الكعبة راجلاً وحج يسقط عنه هذا النذر نص عليه أبو جعفر الطوسي ، مع انه مخالف لقوله تعالى  وليوفوا نذورهم  وقوله تعالى  يوفون بالنذر  .
ويقولون أيضاً : يلزم النذر بقصد القلب من غير ان يتلفظ بلفظ انذر سراً وجهراً ويسمونه نذر الضمير . مع أنه لايلزم في الشرع شئ بقصد القلب من جنس مالا بد فيه من القول كاليمين والنذر والنكاح والطلاق والعتاق والرجعة والبيع الإجارة والهبة والصداقة وغيرها .
-----------------------
( 1 ) لكنهم إذا أرادوا أن يماروا في ذلك قالوا اثبتناه تقية .
( مسائل القضاء ) : يقولون لا ينفذ قضاء القاضي في الحدود ، بل لابد فيها من الإمام المعصوم ، فيلزم تعطيل الحدود في زمن غيبة الإمام أو عدم تسلط الئمة كما كانت في الزمنة الماضية كذلك . ولو كان موجوداً في محل فمن يقيم الحدود في محل آخر ، مع أن جميع العبادات والمعاملات والكفارات ليست موقوفة على حضور الإمام ، فلتكن إقامة الحدود أيضاً من ذلك .
ويقولون ايضاً : يشترط في القضاء علم الكتابة . مع أنه لا دليل عليه ، بل إن الدليل قائم على خلافه ، فإن خاتم النبيين  كان له منصب القضاء بلا ريب لقوله تعالى  إنا أنزلنا اكتاب بالحق بين الناس بما اراك الله  ولم يتصف بالكتابة لقوله تعالى  وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك  مع أنه لم يلحقه قصور من ذلك .
( مسائل الدعوى ) : يقولون تقبل دعوى امرأة ماتت أبنتها بانها تركت عند ابنتها المتوفاة متاعاً أو خادماً بالأمانة وذلك من غير بينة ولا شهود نص عليه أبن بابويه . مع أنه مخالف لقوله تعالى  لولا جاءوا عليه باربعة شهداء ، فإذا لم ياتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون  ولقوله  (( البينة على المدعى واليمين على من انكر )) .
وايضاً لو قبلت الدعاوي من غير بينة لفسد الدين وأختل نظام المسلمين .
ويقولون أيضاً : لو أدعى أحد على عدوه بالزنا وليس عنده شهود على إثبات هذه الدعوى يحلف ولا يحد بالقذف نص عليه شيخهم المقتول في ( المبسوط ) ، مع أن الحلف لا اعتبار له في الحدود ، ويجب حد القذف على مدعيه إذا عجز عن إقامة البينة ، وكيف لا ينظر إلى العداوة التى هي سبب ظاهر للاتهام والكذب ؟
( مسائل الشهادة والصيد والطعام ) : ويقولون : تقبل شهادة الصبي غير البالغ في القصاص مع ان الطفل ليس له أهلية الشهادة ، لقوله تعالى  وأستشهدوا شهيدين من رجالكم  ولا سيما باب القصاص الذى فيه اتلاف النفس .
ويقولون ايضاً : صيد أهل الكتاب حرام ، وذبيحة أهل السنة ميتة ، وكذا ذبيحة من لم يستقبل القبلة عند الذبح ، وكل ذلك مخالف لقوله تعالى  فكلوا مما ذكر أسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين  .
ويقولون أيضاً : لو أصطاد أحد بغير المعتاد من الآلة لا يصير الصيد مملوكاً . مع أنه لا فرق بين الآلة المعتادة وغيرها .
ويقولون ايضاً : إن لبن الميتة وما لا يؤكل من الحيوان حلال .
ويقولون أيضاً : إن الخبز الذى عجن دقيقه بماء بحس طاهر كما ذكر الحلي في ( التذكرة)
وأيضاً يقولون : إن الطعام الذى وقع فيه زرق الدجاج واضمحل فيه طاهر جائزاً أكله ، وكذا لو طبخ المرق أو نحوه بماء الاستنجاء أو وقع شئ من زرق الدجاج ، وكذا ماء الغدير الذى استنجى  فيه كثير من الناس ووقع فيه دم حيض أو نفاس أو مذى وودى وبال فيه الكلب فإنه طاهر يجوز أستعماله للشرب وطبخ شئ به ، وكذا إذا طبخ شئ بماء وكان قدر نصفه دم مسفوح او بول حمار أو فرس ، مع أن كل ذلك مخالف لقوله تعالى  ويحرم عليهم الخبائث  .
ويقولون ايضاً : إن من كان جائعاً ولو غنياً فنهب طعاماً من مالكه الذى يطلب عليه أزيد من الثمن المتعارف فاكله جائز .
( مسائل الفرائض والوصايا ) يقولون : إن ابن الابن لا يرث مع وجود الأبوين ، مع أن هذا مخالف لقوله تعالى  يوصيكم الله في اولادكم  وولد الابن داخل في الأولاد بلا شبهة لقوله تعالى  وابناءنا وأبناؤكم  وقوله تعالى  يا بني إسرائيل أذكروا نعمتى التى انعمت عليكم  وقوله تعالى  يا بنى آدم لا يفتننكم الشيطان كم أخرج أبويكم من الجنة  الآية ، ومخالف أيضاً لما ثبت عندهم من الأخبار الصحيحة .
ويقولون ايضاً : لا يرث أولاد الأم من دية المقتول ، وكذا لا ترث الزوجة من العقار مع ان النصوص عامة .
ويقولون ايضاً : أن اكبر أولاد الميت يخصص من تركة ابيه بالسيف والمصحف والخاتم ولباسه عوض ، مع ان ذلك أيضاً مخالف لنص الكتاب . وبعضهم يجعل الجدات والأعمام وأبناءهم محرومين من الأرث . ويقولون في مسائل الوصايا : إن المظروف تابع للظرف ، فلو أوصى لآخر بصندوق يدخل في الوصية ما فيه من النقود والمتاع .
ويقولون أيضاً : تصح الوصية فرج الأمة لرجل إلى سنة أو سنتين .
ويقولون في ( مسائل الحدود والجنابات ) : يجب الحد على المجنون لو زنى بامرأة غافلة . وهو مخالف لما ثبت عندهم من قوله  (( رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون حتى يفيق )) الحديث .
ويقولون ايضاً : يجب الرجم على امرأة جامعها زوجها ثم ساحقت تلك المرأة بكراً وحملت تلك البكر ، تحد البكر مائة جلدة ، مع أن السحاق لم يقل أحد إنه زنا .
ويقولون أيضاً : يجب حد القذف على مسلم قال لآخر با ابن الزانية ومانت أم المقذوف كافرة ، مع أن نص القرآن يخصص حد القذف بالمحصنات والكافرة ليست بمحصنة ، بل يجب تعزيره لحرمة ولدها المسلم .
ويقولون ايضاً : لو قتل الأعمى مسلماً معصوماً لا يقتص منه ، مع أن آية القصاص عامة للأعمى وغيره .
ويقولون أيضاً : لو جاع شخص وعند آخر طعام لا يعطيه لجائع يجوز للجائع أن يقتله ويأخذ طعامه ولا يجب عليه شئ من القصاص والدية ، مع أن عدم الإطعام للجائع ليس مجوزاً للقتل في شريعة من الشرائع .
ويقولون أيضاً : لو قتل ذمي مسلماً يعطي ورثة المقتول مال القاتل كله ، والورثة في جعل الذمى عبداً لهم وفي قتله .
وكذا إن كان للذمى أولاد صغار يجوز لورثة المقتول ان يتخذوهم عبيداً ، وإماء مع ان الآية تدل على القصاص فقط ولا يجوز الجمع بين القصاص والدية فضلاً عن أن يصير القاتل عبداً أو ورثته ، وقد قال تعالى  ولا تزر وازرة وزر أخرى  .
ولنكتف بهذا المقدار لأن هذياناتهم في مسائل الدين لا تسعا أسفار ، فنسبتها إلى العترة المطهرة محض بهتان ، ولا يخفى على ذوى العرفان. 

عدد مرات القراءة:
3777
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :