آخر تحديث للموقع :

الخميس 20 رجب 1442هـ الموافق:4 مارس 2021م 04:03:44 بتوقيت مكة

جديد الموقع

نقد الذات "النزعات التصحيحية في الفكر الشيعي" ..

تاريخ الإضافة 2013/02/01م

الكاتب : فيصل نور ..

نَقدُ الذاتِ
أو
"النَزَعاتُ التصحيحيةُ في الفكرِ الشيعي"
فيصل نور



فهرس الكتاب

 المقدمة.
توطئة.
باب الأذان.
الجمع بين الصلاتين.
التربة الحسينية.
صلاة الجمعة.
الإمامة والنص.
المهدي المنتظر.
ولاية الفقية.
العصمة.
التقية.
المتعة.
الصحابة رضي الله عنهم .
مسألة كسر ضلع الزهراء رضي الله عنها .
الخمس.
عاشوراء.
الزيارة والعتبات المقدسة.
تحريف القرآن.
الرجعة.
تكفير المخالفين.
علم الحديث والجرح والتعديل .
ذم التقليد.
نقد وتحقيق الكتب المنسوبة لعلماء الشيعة.
الإرهاب.
المقاومة الزائفة.
قصدة وننادي نحن شيعهللشاعر الشيعي غازي حداد.
خاتمة.
بعض مصادر البحث.
فهرس الكتاب.


بسم الله الرحمن الرحيم


     إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

     لا شك أن مسألة نقد الذات وفحصها من سنن الفطرة السلمية، ففي القرآن الكريم والسنة النبوية شواهد كثيرة على أهمية التدبر والتأمل للتحرر مما يخالف الفطرة التي جبل الله الإنسا ن عليها. بل جعله الله عزوجل علة للوصول إلى مرضاتة. قال تعالى: إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ.الآية [الرعد: 11].

     ومن يقرأ التاريخ لا يجد صعوية في الوقوف على عشرات الدلائل في تأكيد مسألة مراجعة النفس والرجوع عن ما ظُن أنه من ثوابت العقل والدين والإعتقاد منذ عصر الصحابة إلى يومنا هذا. ومذهب الشيعة ليس بدعاً في هذا الإتجاه، فهو كشأن بقية المذاهب والنِحل أنبتت في طياتها بذور النقد والتصحيح عبر التاريخ، ولعل بواكير البراءة والنقد من العقائد التي نُسبت لمذهب أهل البيت رحمهم الله قد ظهرت على أيد الأئمة أنفسهم رحمهم الله، فقد دونت كتب الإمامية عشرات الروايات من ضجر الأئمة وشكواهم مما نسب إليهم حتى قال بعضهم: حتى بغضتمونا إلى الناس.

     ونحن في هذا المختصر إن شاء الله تعالى والذي لا نزعم أن كل ما جاء فيه جديد، سنورد بالإضافة إلى بعض ما ورد عن الأئمة رحمهم الله، بعض ما جاء عن بعض علماء الإمامية عبر التاريخ في نقد وذم بعض العقائد التي شذ فيها المنتسبين للتشيع ونسبوها للأئمة. وليس مرادنا في هذا المختصر حصر أقوال كل العلماء في كل الأبواب، ولا دراسة ظاهرة التحول عن المذهب بقدر ما يهمنا الدعوات التصحيحية من داخله سواء أدى بقائله إلى ترك المذهب أو إكتفى بنقده.
 
ونسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير.
 
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

فيصل نور
1913 م

توطئة

     ذكرنا في مقدمة الكتاب أن أئمة آل البيت رحمهم الله كانوا أول من تصدى للنزعات المنحرفة عن منهجهم من المنتسبين لهم زوراً، وبهذا كانوا أول من دعى إلى تصفية ما علق بتراثهم من مسائل لا تتفق وما كانوا عليه من إتباع للكتاب والسنة. ولا شك أن حصر كل ما جاء عنهم في هذا الباب سيخرجنا عن خطة الكتاب والذي رأينا ان يكون مختصراً كما ذكرنا.
     ولعل بواكير نهج التصحيح هذا من قبل الأئمة قد ظهر في عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث حارب دعوات تأليهه من السبئيين والزنادقة، حتى إشتد غضبه وأمر بالأخاديد فخدت، ثم ملئت حطباً وأوقدت، ثم أتى بهؤلاء فقذفهم في النار وأحرقهم بها لعظم فريتهم. وقال في هذا كما يروي الإمامية عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام قال:
لما رأيت الأمر أمراً منكرا     ***     أوقدت ناري ودعوت قنبرا ([1]).
     وقال الإمام الصادق رحمه الله: لعن الله عبد الله بن سبأ إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين، وكان والله أمير المؤمنين عليه السلام عبدا لله طائعا، الويل لمن كذب علينا، وإن قوما يقولون فينا مالا نقوله في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم، نبرأ إلى الله منهم([2]).
     ثم القول بتفضيله على الصديق والفاروق رضي الله عنهما حتى قال على منبر الكوفة: لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري([3]).
     وإستمر نهج التصحيح ورد العقائد الفاسدة التي نسبت إليهم رحمهم الله في إبناءه وأحفاده. فهذا الإمام زين العابدين رحمه الله دخل عليه نفراً من أهل العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: ألا تخبروني: أنتم المهاجرون الأولون: tûïÏ%©!$# (#qã_̍÷zé& `ÏB öNÏd̍»tƒÏŠ óOÎgÏuqøBr&ur tbqäótGö6tƒ WxôÒsù z`ÏiB «!$# $ZuqôÊ͑ur tbrçŽÝÇZtƒur ©!$# ÿ¼ã&s!qߙu‘ur šÍ´¯»s9'ré& ãNèd tbqè%ω»¢Á9$# ÇÑÈ [الحشر: 8]؟ قالوا: لا. قال: فأنتم tûïÏ%©!$#ur râä§qt7s? u‘#¤$!$# zyM}$#ur `ÏB ö/ʼnÏ=ö7s% tbq™7Ïtä† ô`tB ty_$yd öNÍköŽs9Î) Ÿwur tbr߉Ågs† ’Îû öNÏd͑r߉߹ Zpy_%tn !$£JÏiB (#qè?ré& šcrãÏO÷sãƒur #’n?tã öNÍkŦàÿRr& öqs9ur tb%x. öNÍkÍ5 ×p|¹$|Áyz [الحشر: 9] قالوا: لا. قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: šúïÏ%©!$#ur râä!%y` .`ÏB öNÏdω÷èt/ šcqä9qà)tƒ $uZ­/u‘ öÏÿøî$# $oYs9 $oYÏuq÷z\}ur šúïÏ%©!$# $tRqà)t7y™ ÇyM}$$Î/ [الحشر: 10] اخرجوا عني فعل الله بكم([4]).
     وكذا فعل إبنه الإمام زيد بن علي رحمهما الله حيث رفض أن يتبرأ من الشيخين رضي الله عنهما، وسمى من لم يتولاهما بالرافضة، بل وقال: أعلم والله أن البراءة من الشيخين البراءة من علي. وفي رواية: أقبل إليه نفر من أصحابه الذين كانوا قد بايعوه فقالوا له: إنا قد بايعناك وإنا خارجون معك، ولكن ما تقول في هذين الرجلين الظالمين: أبي بكر وعمر؟ فقال زيد بن علي: مهلاً! لا تقولوا فيهما إلا خيراً، فإني لا أقول فيهما إلا خيراً، ولا سمعت من آبائي أحداً يقول فيهما إلا خيراً. فغضب القوم ثم قالوا: إن جعفر بن محمد هو أحق بهذا الأمر منك، ثم تركوه وصاروا إلى جعفر بن محمد بالمدينة، فدخلوا وسلموا عليه وقالوا: يا بن رسول الله! إنا كنا بايعنا عمك زيد بن علي وهممنا بالخروج معه، ثم إنا سألناه عن أبي بكر وعمر فذكر أنه لا يقول فيهما إلا خيراً، قال: فقال جعفر بن محمد: وأنا لا أقول فيهما إلا خيراً، فاتقوا الله ربكم ([5]).
     وفي هذا الرواية دليل على أن هذه العقائد كانت تنتشر بسريه بين المنتسبين لأهل البيت رحمهم الله وأن الأئمة رحمهم الله أنفسهم لم يكونوا على بينة منها حتى أن زيداً رحمه الله كان يأخذ البيعة منهم دون أن يعلم بحقيقة نياتهم وعقائدهم وما كانوا يخططون له، مما يدل على أن هكذا عقائد لم تكن عقائد آل البيت رحمهم الله.
     والذي يؤكد هذا أن القوم رووا عن مؤمن الطاق عند القوم، أن زيدًا قال له: ما تقول إن طرقك طارق منا أتخرج معه؟ قال: قلت له: إن كان أباك وأخاك خرجت معه، قال: فقال لي: فأنا أريد أن أخرج أجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي، قال: قلت: لا أفعل جعلت فداك، قال: فقال لي: أترغب بنفسك عني؟ قال: فقلت له: إنما هي نفس واحدة، فإن كان لله عزوجل في الأرض معك حجة فالمتخلف عنك ناج، والخارج معك هالك، وإن لم يكن لله معك حجة فالمتخلف عنك والخارج معك سواء، قال: فقال لي: يا أبا جعفر، كنت أجلس مع أبي على الخِوان، فيلقمني اللقمة السمينة، ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد من شفقته عليَّ، ولم يشفق عليَّ من حر النار إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني به؟ قال: فقلت له: من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك؛ خاف عليك ألا تقبله فتدخل النار ([6]).
     وتنسجم هذه الرواية مع رواية سعيد السمان الذي قال: كنت عند أبي عبدالله؛ إذ دخل عليه رجلان من الزيدية، فقالا له: أفيكم إمام مفترض طاعته؟ قال: فقال: لا، فقالا له: وقد أخبرنا عنك الثقات أنك تقول به، وسموا قومًا، وقالوا: هم أصحاب ورع وتشمير، وهم ممن لا يكذب، فغضب أبو عبدالله، وقال: ما أمرتهم بهذا، فلما رأيا الغضب بوجهه خرجا([7]).
     وفي رواية سليمان بن خالد قال: بينا نحن مع أبي عبد الله في سقيفة، إذ استأذن عليه أناس من أهل الكوفة فأذن لهم، فدخلوا عليه، فقالوا: يا أبا عبد الله، إن أناسًا يأتونا يزعمون أن فيكم أهل البيت إمامًا مفترض الطاعة، فقال: ما أعرف ذلك في أهل بيتي، فقالوا: يا أبا عبد الله، يزعمون أنك أنت هو، قال: ما قلت لهم ذلك، قالوا: يا أبا عبد الله، إنهم أصحاب تشمير، وأصحاب خلوة، وأصحاب ورع، وهم يزعمون أنك أنت هو، قال: هم أعلم وما قالوا. فلما رأوا أنهم قد أغضبوه قاموا فخرجوا([8]).
     رغم هذا فأن مسألة الإمامة هذه مثلاً أصبحت من ضروريات مذهب التشيع.، بل أن منكرها كافر مخلد في النار، حتى ذكر المفيد إجماع الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال، مستحق للخلود في النار([9]).
     وفي التوحيد والغلو في الأئمة قال الصادق أيضاً: والله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضر ولا نفع، وإن رحمنا فبرحمته، وإن عذبنا فبذنوبنا، والله مالنا على الله من حجة ولا معنا من الله براءة، وإنا لميتون ومقبورون ومنشرون ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون. ويلهم مالهم لعنهم الله ! لقد آذوا الله وآذوا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في قبره وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي صلوات الله عليهم، وها أنا ذا بين أظهركم لحم رسول الله وجلد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبيت على فراشي خائفاً وجلاً مرعوباً يأمنون وأفزع، ينامون على فرشهم وأنا خائف ساهر وجل، أتقلقل بين الجبال والبراري([10]).
     وقال عليه السلام: لعن الله من قال فينا مالا نقوله في أنفسنا، ولعن الله من أزالنا عن العبودية لله الذي خلقنا وإليه مآبنا ومعادنا وبيده نواصينا([11]).
     وعن حنان بن سدير أنه قال لأبي عبدالله عليه السلام: إن قوماً يزعمون أنكم آلهة. فقال: يا سدير سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي من هؤلاء براء، برئ الله منهم ورسوله، ما هؤلاء على ديني ودين آبائي، والله يجمعني وإياهم يوم القيامة إلا وهو عليهم ساخط([12]).
     وقال عليه السلام وقد قيل له أن المفضل بن عمر يقول: إنكم تقدرون أرزاق العباد. فقال: والله ما يقدر أرزاقنا إلا الله، ولقد احتجت إلى طعام لعيالي فضاق صدري وأبلغت إلي الفكرة في ذلك حتى أحرزت قوتهم، فعندها طابت نفسي، لعنه الله وبرئ منه، قالا: أفنلعنه ونتبرأ منه ؟ قال: نعم، فلعناه وبرئنا منه، برئ الله ورسوله منه([13]).
     وقال وقد خرج على أصحابة وهو مغضب فقال: إني خرجت آنفاً في حاجة فتعرض لي بعض سودان المدينة فهتف بي: لبيك جعفر بن محمد لبيك فرجعت عودي على بدئي إلى منزلي خائفًا ذعراً مما قال حتى سجدت في مسجدي لربي وعفرت له وجهي وذللت له نفسي وبرئت إليه مما هتف بي. ولو أن عيسى بن مريم عدا ما قال الله فيه إذ صم صمماً لا يسمع بعده أبداً وعمي عمى لا يبصر بعده أبداً، وخرس خرساً لا يتكلم بعده أبدا، ثم قال: لعن الله أبا الخطاب وقتله بالحديد([14]).
     وهكذا سائر العقائد التي خالف فيها الشيعة عقائد أهل السنة، كالبناء على القبور حيث جاء عن الصادق عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هدم القبور وكسر الصور([15]).
     وعنه أيضاً عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها، ولا قبرا إلا سويته، ولا كلبا إلا قتلته([16]).
     وعن الصادق عليه السلام عن أبيه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يصلى على قبر، أو يقعد عليه، أو يبنى عليه. وفي رواية: أو يكتب عليه لأنه من زينة الدنيا فلا حاجة بالميت اليه ([17]).
     وعن الصادق عن أبيه عليهما السلام: إن قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفع شبرا من الأرض([18]).
     وقال: إن أبي أمرني أن أرفع القبر من الأرض أربع أصابع مفرجات([19]). وفي رواية: أمرني أبي أن أجعل ارتفاع قبره أربع أصابع مفرجات([20]).
     وقال: لا تطينوا القبر من غير طينه. وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يزاد على القبر تراب لم يخرج منه([21]).
     وفي هذه الروايات دليلاًً على عدم إستثناء قبور الأنبياء والأئمة للحكم المذكور. فتأمل.
     والأمر واسع في هذا ولكن ليس مقصودنا في هذا المختصر حصر ما جاء عن الأئمة في نقض ورد كل ما نسب إليهم من عقائد تخالف الكتاب والسنة، والقليل الذي أرودناه إنما لبيان أن منهج التصحيح هذا بدأ من الأئمة أنفسهم رحمهم الله.
     وقد أورد الشيعة من طرقهم حث الأئمة رحمهم الله على التثبت في نقل الأخبار بعد أن هالهم حجم الكذب عليهم.
     فعن الصادق رحمه الله قال: إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس([22]).
     وقال رحمه الله: إن الناس قد أولعوا بالكذب علينا، وإني أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله، وذلك أنهم كانوا لا يطلبون بأحاديثنا ما عند الله، وإنما يطلبون الدنيا وكل يحب أن يدعى رأساً([23]).
     وقال: لا تقبلوا علينا حديثاً إلا ما وافق الكتاب والسنة، أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدمة، فإن المغيرة بن سعيد دسَّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا محمد، فإنا إذا حدثنا قلنا: قال الل عزوجل وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم([24]).
     وعن يونس بن عبد الرحمن قال: «وافيت العراق فوجدت جماعة من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله متوافرين، فسمعت منهم، وأخذت كتبهم، وعرضتها من بعد على أبي الحسن، فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أصحاب أبي عبد الله، وقال: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله، لعن الله أبا الخطاب وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون من هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله فلا تقبلوا علينا خلاف القــرآن»([25]).
     وعنه أيضاً قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي، ويأخذ كتب أصحابه، وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة، فكان يدس فيها الكفر والزندقة، ويسندها إلى أبي ثم يدفعها إلى أصحابه، فيأمرهم أن يبثوها في الشيعة، فكل ما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم»([26]).
     لذا سنكتفي بما مر من أمثلة ونشرع في إيراد و بإيجاز ما جاء عن علماء مذهب آل البيت عبر التاريخ في نقد ونسف العقائد التي نسبت لأهل البيت رضي الله عنهم وأرضاهم وتخالف ما عليه المسلمين. ولن نأخذ في الإعتبار ما إذا كانت هذه المقولات صدرت على سبيل التقية من أصحابها، فهذا مبحث آخر ليس هذا الكتاب مكانه، ولا نريد أن يقال أن كل واحد منا يعمد إلى حبس الآخر في ذاته، والى تقييده بما يحاول التحرر منه، فلا نحن نسمح لهم حتى بالبراءة مما حمّلهم أسلافهم من مواقف قد لا يتفقون معها، لأننا نريد ابقاءهم دائماً مدانين ومتهّمين، ولا نقبل منهم حتى مجرد الدفاع عن أنفسهم.. فالشيعي عندنا حتى لو كان معتدلاً يظل أسير (تقيته) التي تبرر تكذيبنا له، وكذلك نحن نظل في ادارك الآخر أسرى (مصالحنا)، وبهذا يحرم كل واحد منا الآخر من فرصة المراجعة..وهذا يؤدي في نهاية المطاف الى اعطاب الاحساس بالحاجة الى فحص الذات.
 
     والأقوال والنصوص التي سنوردها تتحدث عن نفسها كما سترى، ولا حاجة لنا لمزيد بيان أو تعليق. ثم أعلم أن حصر كل ما جاء في موضوع الكتاب ليس غايتنا، بقدر ما هو بيان لبعض النماذج في بعض الأبواب، وكذلك نود ان ننبه إلى أن ذكرنا لهذه الأقوال إقرار وبيان من وجه آخر على أن هذه العقائد تخالف ما عليه أهل السنة والجماعة، لذا أوردنا ما جاء من نقد وتصحيح أو رفض من داخل البيت الشيعي. فتأمل.
 
 

باب الأذان
     من المسائل التي إنفرد بها الشيعة عن سائر المسلمين إضافة قول " أشهد أن علياً ولي الله" وعبارات اخرى شبيهة، الأمر الذي يخالف ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. والنقد الذي جاء من داخل المذهب لهذه الإضافات وردت عن كبار أئمة الشيعة، إلا أن التعصب قد غلب على صوت العقل ولا زالت هذه الزيادات جزء من أذان الشيعة حتى يومنا هذا.
     يقول الصدوق: والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا وزادوا في الاذان " محمد وآل محمد خير البرية " مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا رسول الله " أشهد أن عليا ولي الله " مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك " أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا " مرتين ولا شك في أن عليا ولي الله وأنه أمير المؤمنين حقا وأن محمدا وآله صلوات الله عليهم خير البرية، ولكن ليس ذلك في أصل الاذان، وإنما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض، المدلسون أنفسهم في جملتنا ([27]).
     ويقول الطوسي: أما ما روي في شواذ الأخبار من قول: " أشهد أن عليا ولي الله وآل محمد خير البرية " فمما لا يعمل عليه في الأذان والإقامة. فمن عمل بها كان مخطئا ([28]).
     وقال البهبهاني: وممّا ذكرنا ظهر حال « محمّد وآله خير البريّة » و « أشهد أنّ عليا ولي اللَّه » بأنّهما حرامان بقصد الدخول والجزئيّة للأذان لا بمجرّد الفعل ([29]).
     وقال مغنية: واتفقوا جميعا على أن قول: « أشهد أن عليا ولي اللَّه » ليس من فصول الأذان، وأجزائه، وإن من أتى به بنية أنّه من الأذان فقد أبدع في الدين، وأدخل فيه ما هو خارج عنه ([30]).
     وقال موسى الموسوي([31]): إنني لا أشك أبداً أن الشهادة الثالثة والني أصبحت الآن جزءاً من أذان الصلاة عند الشيعة في مساجدها قد تجاوزت عمل الفرد وأخذت طابعاً عاطفياً واجتماعياً ومذهبياً ليس من السهل تغييره ولا سيما وإن هناك في المنطقة دولة مذهبية تنمي العواطف المذهبية وتستغلها في صراعها السياسي مع دول المنطقة المجاورة التي معظم سكانها من السنة...وفي الوقت الحاضر يجب علينا أن نطلب من الشيعة في أي مكان آخر من الأرض يصله نداء التصحيح أن تسعى جاهدة للعودة إلى الأذان الذي كان شائعاً في عهد الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم والإمام " علي " وأئمة الشيعة... وأنا أبدي يأساً وقنوطاً من فقهائنا أن يقولوا الحق ويقفوا معنا في هذا الخندق بل هم على العكس من ذلك من أشد الناس تأييداً لهذه البدعة والعمل بها في مساجدهم، فوالله لو كان الإمام " علي " على قيد الحياة ويسمع اسمه يذكر على المآذن في أذان الصلاة لأجرى الحد على المسبب والمباشر معاً فما بالنا نحن نؤدي عملاً في سبيل ومرةً أخرى نطالب الشيعة في الحركة التصحيحية أن تعود إلى الأذان الذي أذنه " بلال الحبشي " في مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وفي حضور رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وصحابته بما فيهم " علياً " وان يطلبوا من المؤذنين في مساجد الشيعة أن يلتزموا بذلك فإذا ما التزم المؤذنون به في المساجد فإنه يفتح طريقة إلى أبعد من ذلك ويدخل إلى البيوت الشيعية كما دخل في بيت " علي " و " الزهراء " من قبل([32]).
     ويقول محمد حسين فضل الله : عبارة " أشهد أن علياً ولي الله" ليست من الأذان([33]).
 

الجمع بين الصلاتين
     يقول موسى الموسوي: إقامة الصلوات في أوقاتها اقتداءً بسيرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم والقرآن الكريم يقول: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً.... صدق الله العظيم
 الجمع بين الصلاتين تنفرد الشيعة الإمامية بالجمع بين صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء في الحضر وموقفي من هذا الخلاف الفقهي يختلف تماماً عن غيره من المسائل الفقهية إلا أن هذه الظاهرة التي تنفرد بها الشيعة قد تضر بالوحدة الإسلامية الكبرى ولا سيما أن الأكثرية من فقهاء الشيعة يفتون باستحباب إتيان الصلوات في أوقاتها المحددة ولكن من الناحية العملية يذهبون إلى الجمع وقد جرت العادة في مساجد الشيعة على هذا النحو أيضاً، والصلوات الخمس فرضت لأوقات محددة وسميت بها فوقت العصر يختلف عن الظهر والعشاء من الناحية الزمانية يختلف عن المغرب ولا شك أن هناك حكمة بالغة إلهية في فرض الصلوات في هذه الأوقات الخمسة وجعلها عمود الدين ومن أهم الشعائر الإسلامية، وكان الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يصلي في مسجده بالمدينة في الأوقات الخمسة وهكذا الخلفاء من بعده بما فيهم الإمام " علي " وهكذا كانت سيرة أئمة الشيعة، وإذا ما جمع الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بين الصلاتين مرةً أو مرتين في غير سفر فقد كان لضرورة أو للترخيص أما عملهصلى الله تعالى عليه وآله وسلم فكان هو الالتزام بالأوقات الخمسة. وليت شعري أن أعرف هل هناك سبب يجدي بالخير في التظاهر بهذا الاختلاف مع الأكثرية الساحقة من المسلمين أم أنه عمل سنَّه أناس كان غرضهم عزل الشيعة عن كل مظاهر الوحدة؟ ثم سار عليه الفقهاء وأئمة المساجد وهم يعلمون أو لا يعلمون ونحن في العملية التصحيحية نهتم بجمع الشمل من الناحية النظرية والعملية على السواء ورسالتنا هي القضاء الأبدي على كل مظاهر الفرقة الفكرية والعملية وكل ما يدور حولهما وهذا لا يتم إلا بالعودة إلى عصر الرسالة والتمسك بسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على الطريقة التي كانصلى الله تعالى عليه وآله وسلم يؤديها ولا أعتقد أنه يوجد بين المسلمين شخص واحد يفضل على عمل رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وسنته عمل الآخرين وآراءهم ومن هنا نحن نهيب بأئمة مساجد الشيعة وبالشيعة أنفسهم أن يلتزموا بالصلوات في أوقاتها ويضعوا نصب أعينهم الصلوات الخمس التي كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يؤديها في مسجده بالمدينة ومعه صحابته من المهاجرين والأنصار وأن لا يشذوا عن طريق رسمه للمسلمين نبي الإسلام ففي الاقتداء به وبسنته عزهم وكرامتهم وشوكتهم وهذا هو الإمام " علي " يكتب إلى أمراء البلاد حول الصلاة وأوقاتها وقد جاء في كتابه: أما بعد: فصلوا بالناس الظهر حتى تفيء الشمس من مربض العنز وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية...... وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم...... وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه([34]).
 

التربة الحسينية
     يقول موسى الموسي: السجدة على التربة الحسينية ظهرت في العصر الثاني من الصراع بين الشيعة والتشيع ثم امتدت نحو آفاقٍ أوسع عمت الشيعة جميعاً. اذا كانت الشيعة تلتزم بالقاعدة الفقهية التي تبناها فقهاؤنا في السجود على مطلق التراب ومشتقاته وكان فقهاؤنا أيضاً يلتزمون بهذه الفتوى لم يكن الخطب فادحاً وكانت الفرق الإسلامية الأخرى تنظر إلى هذا الرأي بعين الاحترام والقبول، غير أن الشيعة جرياً على عمل فقهائنا تجاوزت هذه القاعدة الفقهية واتخذت منها ديدناً خاصاً وهو السجود على تراب موضع خاص وهو " كربلاء " وصنعت من ترابها أشكالاً مختلفة مطولة ومربعة ودائرية تحملها معها في السفر والحضر على السواء لتسجد عليها كلما حان وقت الصلاة، ولقد تعودت الشيعة أن تخفي التربة عندما تصلي في مساجد الفرق الإسلامية الأخرى عملاً بالتقية أو خوفاً من حدوث بلبلة حولها أو خجلاً من الأكثرية التي تنظر إلى هذا الأمر بنظرات الاستغراب والسخرية، إنه حقاً مدعاة للحزن والألم والأسف أن تنزل الشيعة نفسها إلى هذه الدرجة من التدني لالتزامها بعمل ما أنزل الله به من سلطان فلم يكن شيئاً أكثر مقتاً عند الله من هذه الازدواجية في عبادتهن فإذا كانت الشيعة ترى نفسها على حق في السجود على تربة " كربلاء " فلماذا تخشى من الجهر بها أمام إخوانٍ في الدين يجمعهم كتاب واحد ونبي واحد وقبلة واحدة وصلاة واحدة؟ وإن كانت على غير حق فلماذا هذا الإصرار عليه ولماذا ينتابها الخجل والوجل منه؟ وكما قلنا فإن الدور الكبير لظهور هذه الظاهرة الشاذة يعود إلى الفقهاء وأعلام المذهب الذين عودوا الشيعة عليها وهم عليها سائرون حتى كتابة هذه السطور والحركة التصحيحية التي ننادي بها لا تعني أننا نحث الشيعة على عدم السجود على التراب فرسول الله يقول: جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ورسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان يسجد على التراب في مسجده بالمدينة ولكننا نود القول: إن تفضيل أ{ض على أ{ض حتى إذا ثبت في الشرع لا يعني الالتزام بالسجود على تلك الأرض وإلا لكان المسلمون يحملون معهم تراب مكة والمدينة والقدس ليسجدوا عليها إن على الشيعة أن تكسر طوق التبعية الفكرية في أمور فرضت عليها وهي ترى بطلانها كما ترى الشمس حتى تنضم إلى الصف الإسلامي العريض دخولاً متكافئاً رافعة الرأس قوية الحجة لا دخولاً فيه ذل التقية والازدواجية في الشخصية وغمض العين عن الكرامة في سبيل بدع هي أعرف بها من غيرها، وأعود مرةً أخرى وأقول: نحن لا نطلب من الشيعة في صحة السجود على الأرض ومشتقاتها مثل الخشب والحصى والخيزران فلتسجد على ما يصح السجود عليه من بين هذه الأشياء وبذلك تقتدي برسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وبالإمام " علي " والأئمة الذين لم يسجدوا قط على شيء اسمه تربة " كربلاء " وتترك هذا الالتزام الذي يتضمن كل أبعاد الفرقة والبدعة على السواء، وإنني لا أشك أن الفرق الإسلامية الأخرى إذا ما علمت بهذه النظرية الفقهية التي منشؤها الاجتهاد فإنها قد تضمن مسجداً يتلاءم مع التزام الشيعة في مساجدها وقد توفر لهم الحصير أو ما شابهها من مشتقات الأرض والأشجار وذلك لرفع الحرج عن إخوانٍ لهم في الدين([35]).
     ويقول محمد حسين فضل الله : السجود على التربة الحسينية لا يمثل أية قداسة([36]).

صلاة الجمعة
     يقول موسى الموسوي: أعتقد جازماً أن فقهاءنا اجتهدوا أمام النص الصريح بسبب واحد ألا وهو إيجاد الفرقة في الصف الإسلامي الكبير وحمل الشيعة على عدم التلاحم مع الفرق الإسلامية الأخرى في صلاة يوم الجمعة .إذا ترك الإتيان بهذا الفرض إلى أئمة المساجد في المناطق التي تسكنها الشيعة فهذه الفريضة تبقى متروكة لقرون أخرى لأن أئمة مساجد الشيعة في كثير من الأحيان يأتمرون بأمر فقيه أو مرجع من مراجع الشيعة وإمام كهذا لا يستطيع أن يخرج من فتوى المرجع الذي نصبه في هذا المقام ولاسيما أن حياته المادية منوطة بعمله والإطاعة لمولاه، ولذلك فإن على القاعدة الشيعية أن تفرض على أئمة مساجدها صلاة الجمعة وأن تطلب منهم الإتيان بهذه الفريضة وإذا لم يستجيبوا فعليهم أن يصلوا في مساجد أخرى تصلى فيها الجمعة فهذه الفريضة الإلهية لا تسقط بحال ويجب الإتيان بها في كل الأحوال، وإني لا أشك أبداً أن الطبقة الواعية المثقفة من أبناء الشيعة إذا ما التزمت بهذا الشعار الإسلامي العظيم فإنها ستقضي على مظهر كبير آخر من مظاهر التفرقة التي نهى الله ورسوله الكريمصلى الله تعالى عليه وآله وسلم عنها وهم بذلك يجددون عصر الوحدة الإسلامية الكبرى ويكونوا من حماته([37]).



الإمامة والنص
     لعل أعظم أسباب الخلاف بين الشيعة وسائر فرق المسلمين هو القول بالنص على إمامة علي رضي الله عنه، حيث يعتقد الشيعة أن الإمامة كالنبوة لا تكون إلا بالنص من الله عزوجل على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأنها -مثلها- لطفٌ من الله عزوجل، ولا يجوز أن يخلو عصر من العصور من إمام مفروض الطاعة منصوب من الله تعالى، وليس للبشر حق اختيار الإمام وتعيينه، بل وليس للإمام نفسه حق تعيين من يأتي من بعده.
     ويعتقد الشيعة أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد نصَّ على الأئمة من بعده، وعينهم بأسمائهم، وهم اثنا عشر إمامًا لا ينقصون ولا يزيدون، وردوا بقولهم هذا مبدأ الشورى، الأمر الذي أفضى إلى قولهم بكفر سائر من لا يؤمن بولايتهم كما هو مذكور في مظانه. إلا أن هذه العقيدة إصطدمت بأمور توضحها النزعات التصحيحىة التي ظهرت عند المنصفين من الشيعة أنفسهم.
     يقول أحمد الكاتب: وبالرغم مما يذكر الاماميون من نصوص حول تعيين النبي صلى الله عليه وآله وسلم للامام علي بن ابي طالب كخليفة من بعده، الا ان تراثهم يحفل بنصوص اخرى تؤكد التزام الرسول الاعظم واهل البيت بمبدء الشورى وحق الامة في انتخاب أئمتها. تقول رواية يذكرها الشريف المرتضى -وهو من ابرز علماء الشيعة في القرن الخامس الهجري - ان العباس بن عبد المطلب خاطب اميرالمؤمنين في مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان يسأله عن القائم بالامر بعده، فان كان لنا بينه وان كان لغيرنا وصى بنا، وان اميرالمؤمنين قال: دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين ثقل، فقلنا: يارسول الله.. استخلف علينا، فقال: لا، اني اخاف ان تتفرقوا عنه كما تفرقت بنو اسرائيل عن هارون، ولكن ان يعلم الله في قلوبكم خيرا اختار لكم.
     ويقول: ومما يؤكد كون نظام الشورى دستورا كان يلتزم به الامام اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب وعدم معرفته بنظام الوراثة الملكية العمودية في اهل البيت، هو دخول الامام في عملية الشورى التي اعقبت وفاة الخليفة عمر بن الخطاب، ومحاججته لأهل الشورى بفضائله ودوره في خدمة الاسلام، وعدم اشارته الى موضوع النص عليه او تعيينه خليفة من بعد الرسول، ولو كان حديث الغدير يحمل هذا المعنى لأشار الامام الى ذلك، وحاججهم بما هو اقوى من ذكر الفضائل.
     ويضيف قائلاً: أحمد الكاتب: ومما يؤكد عدم وجود نظرية (الامامة الإلهية) في ذلك الوقت، عدم اشارة الامام علي بن الحسين اليها، في خطبته الشهيرة التي القاها بشجاعة امام يزيد بن معاوية في المسجد الاموي عندما أُخذ اسيرا الى الشام، وقد قال في خطبته تلك: · ايها الناس أُعطينا ستا وفضلنا بسبع: اعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين، وفُضلنا بأن منا النبي والصديق والطيار واسد الله واسد رسوله وسبطا هذه الامة. ثم ذكر الامام اميرالمؤمنين فقال: انا ابن صالح المؤمنين ووارث النبيين ويعسوب المسلمين ونور المجاهدين وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ومفرق الاحزاب، اربطهم جأشا وامضاهم عزيمة ذاك ابو السبطين علي بن ابي طالب. ولم يشر الامام زين العابدين في خطبته الجريئة تلك الى موضوع الوصية او الامامة الالهية، او الى قانون وراثة الامامة بالنص، ولم يقل للناس انه الامام الشرعي المفترض الطاعة بعد ابيه الامام الحسين، وانما اكتفى بالحديث عن فضل اهل البيت وفضائل الامام اميرالمؤمنين وانجازاته التاريخية. وقد بايع الامام علي بن الحسين يزيد بن معاوية بعد واقعة الحرة ورفض قيادة الشيعة الذين كانوا يطالبون بالثأر لمقتل ابيه الامام الحسين، ويعدون للثورة، ولم يدعِ الامامة، ولم يتصدَ لها، ولم ينازع عمه فيها، وكما يقول الشيخ الصدوق: فانه انقبض عن الناس فلم يلق احدا ولا كان يلقاه الا خواص اصحابه، وكان في نهاية العبادة ولم يخرج عنه من العلم الا يسيرا. ويتطرف الصدوق جدا وبشكل غير معقول فينقل عن الامام السجاد: انه كان يوصي الشيعة بالخضوع للحاكم والطاعة له وعدم التعرض لسخطه، ويتهم الثائرين بالمسؤلية عن الظلم الذي يلحق بهم من قبل السلطان ([38]).
     ويقول: ومن هنا، ونظرا لضعف النصوص التي يرويها الامامية حول النص بالخلافة على اهل البيت، فقد اعتمد المتكلمون الاوائل، بالدرجة الاولى، على العقل في تشييد نظريتهم. وقال: واذا كانت نظرية الامامة تقدم بعض النصوص حول الامام علي بن ابي طالب فانها تعترف بعدم وجود النصوص على عدد من الأئمة الآخرين، ولذا فانها تستعين بالوصايا العادية، فتتخذ منها دليلا بديلا عن النص، ولكنها تفتقر بعض الاحيان حتى الى الوصية العادية، فتقول بنظرية المعاجز وقيامها مقام النصوص.
     وأضاف: وفي الحقيقة ان النظرية الامامية تحتاج الى موضوع المعاجز، بصورة رئيسية، في عملية اثبات امامة علي بن الحسين السجاد، الذي يفتقر الى النص والوصية من ابيه، حيث قتل الامام الحسين في كربلاء ولم ينص عليه، وانما اوصى الى اخته زينب او ابنته فاطمة، كما يقول الامام الباقر والصادق، وادعى محمد بن الحنفية الوصية من ابيه الامام علي فقاد الشيعة على ضوء ذلك في ظل انسحاب الامام السجاد من الساحة السياسية وتحتاج النظرية الامامية الى اثبات امامة السجاد لكي تثبت الامامة في ذرية الحسين، والا فان السلسلة تنقطع، وتصبح حجة الكيسانية والحسنية الذين تصدوا لقيادة الشيعة عمليا، اقوى من حجة الامامية.
     وقال: ان نظرية الامامة الالهية القائمة على العصمة والنص لم تكن شائعة ومعروفة في اوساط الشيعة واهل البيت انفسهم في القرن الاول الهجري، ولم تكن لها رائحة في المدينة، وانما بدأت تدب تحت الارض في الكوفة في بداية القرن الثاني، وكان المتكلمون الذين ابتدعوها يلفونها بستار من التقية والكتمان.. ويعترف المتكلم ابو جعفر الاحول الملقب بمؤمن الطاق الذي يعتبر من اعمدة النظرية الاوائل انها كانت سرية ولم يكن يعلم بها حتى زيد بن علي، وقد فوجيء بها واستغرب ان يكون الامام السجاد قد اخبر مؤمن الطاق ولم يخبره بها ([39]).
     ويضيف الكاتب قائلاً: ونظراً لأن نظرية الامامة كانت في بدو نشوئها ممتدة الى يوم القيامة ولم تكن محددة في عدد معين من قبل، فقد كانت لنظرية تقول بأن النص قد حدث على الامام علي فقط، وان النص على الأئمة الآخرين يتم من قبل الأول للثاني وهكذا الى يوم القيامة. وكانت النظرية ايضا تعترف بعدم وجود النص الصريح من بعض الأئمة على بعض، فكانت تتشبث بالوصية العادية وتعتبرها دليلا على الامامة، ولما لم تكن توجد اية وصية على بعض الأئمة كالامام السجاد من آبائهم، او كانت مشتركة بين عدد من اخوتهم، فقد كانت النظرية تقول بأن دليل الامامة هو المعاجز وعلم الغيب، او الكبر، او العلم، او حيازة سيف رسول الله. بل ان روايات كثيرة تشير الى عدم معرفة الأئمة انفسهم بامامتهم او امامة الامام اللاحق من بعدهم الا قرب وفاتهم « فضلا عن الشيعة الامامية انفسهم الذين كانوا يقعون في حيرة واختلاف بعد وفاة كل امام، وكانوا يتوسلون لكل امام ان يعين اللاحق بعده ويسميه بوضوح لكي لا يموتوا وهم لا يعرفون الامام الجديد «وانهم كثيرا ما كانوا يقعون في الحيرة والجهل. وهناك احاديث اخرى، كثيرة يذكرها الحر العاملي و الكليني والصفار، تعالج مسألة التعرف على الامام الجديد من خلال مواصفات عديدة ككبر السن او طهارة المولد او حسن المنشأ او عدم اللهو واللعب، او الوصية الظاهرة او الفضل او علم الغيب، اوالهداءة والاطراق والسكينة وهو ما يدل على امتددا نظرية الامامة الى يوم القيامة، في طورها الاول، وعدم اقتصارها على عدد محدود([40]).
     وهذا آخر وهو موسى الموسوي يقول: وبعد الإعلان الرسمي عن غيبة الإمام المهدي في عام 329 هـ حدثت في التفكير الشيعي أمور غريبة أدعوها (بالصراع بين الشيعة والتشيع) أو عهد (الانحراف) وكانت أولى هذه الأمور في الانحراف الفكري ظهور الآراء القائلة: بأن الخلافة بعد الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كانت في " عليٍّ " وبالنص الإلهي وأن الصحابة ما عدا نفر قليل منهم خالفوا النص الإلهي بانتخابهم " أبا بكر " كما ظهرت في الوقت نفسه آراء أخرى تقول: إن الإيمان بالإمامة مكمل للإسلام وحتى أن بعض علماء الشيعة أضافوا الإمامة والعدل إلى أصول الدين الثلاثة التي هي: التوحيد – النبوة – والمعاد، وقال بعضهم بأنها من أصول المذهب وليس من أصول الدين وظهرت روايات تنقل عن أئمة الشيعة فيها تجريح بالنسبة للخلفاء الراشدين وبعض أزواج النبي([41]).
     وقال: لقد أسهبنا في ذكر النصوص الواردة من الإمام " علي " حول الخلافة وعدم ذكر كلمة واحدة بوجود نص إلهي فيها، والآن لا بد أن نعرج على موضوع آخر وهو إذا كانت الخلافة بنص سماوي وكان هذا النص في " علي " هل كان بإمكان الإمام أن يغض النظر عن هذا النص ويبايع الخلفاء ويرضخ لأمر لم يكن من حقهم؟ لقد علل علماء الشيعة في الكتب العديدة التي ألفوها بيعة الإمام " علي " مع الخلفاء بأمرين: فهناك من ذهب إلى أن الإمام " علياً " بايع الخلفاء خشية منه على ضياع الإسلام وإيجاد الفرقة التي كانت تؤدي إلى هدم الإسلام فلذلك ترك حقه ورضخ لخلافة خلفاء غصبوا حقه، والتعليل الثاني إنه إن بايع الإمام الخلفاء خشية منه على نفسه وعمل بالتقية التي سنتطرق إلى ذكرها في مواطن عديدة. أما الذين عللوا بيعة الإمام بالخوف على الإسلام من الضياع لأن الناس كانوا على حديث عهد بالإسلام ولم يكن الإسلام بَعْدُ صَلْبَ العود: فيدحضه بيعة " علي " مع " عثمان " التي كانت في عصر امتدت فيه الخلافة الإسلامية من الشرق حتى " بخارى " ومن الغرب حتى شمال أفريقية وكانت الخلافة الإسلامية تحكم اكبر رقعة من الأرض المسكونة في ذلك العصر. وبعد فإن أغرب الأمور وأعظمها خطراً في مبحث الخلافة والتي لم يتحدث عنها كل من أسهب فيها من رواة الشيعة وعلمائها ومن الفرق الإسلامية الأخرى هي: لم يبحثوا الخلافة الإلهية بصورة مستقلة عن الإمام " علي " ولا عن الخلفاء الذين سبقوه بل ربطوها ربطاً وثيقاً بالأشخاص والأسماء، ويدهشني ويحيرني حقاً هذا التحوير في الخلافة لأنها إذا كانت تبحث بصورة مستقلة عن شخص " علي " لكانت تصطدم بعقبة كبيرة تنسف كل القواعد التي بنيت في عصر الصراع بين الشيعة والتشيع، وإذا كانت الخلافة تبحث حقاً في العقيدة الإسلامية بغض النظر عمن هو المراد بأن يتولاها لما واجه المسلمون ما واجهوه من الحيرة والضياع في شؤون الخلافة وما ترتب عليها وهذا هو بيت القصيد لما أريد أن أذهب إليه وهو أن الخلافة بعد الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وإن شئت فقل الإمامة إذا كانت بنص إلهي وفيها أمر من السماء سواء أكان " علي " هو المراد بتوليها أو غير " علي " لكانت كل المبررات والأقاويل التي ذكرتها رواة الشيعة وعلماء المذهب " الإمامي " والتي تنصب كلها على أن الإمام " علي " بايع الخلفاء الذين سبقوه للحفاظ على الإسلام من الضياع وخوفاً من ارتداد الناس بعد الرسول أو للتقية – تذهب أدراج الرياح وتصبح هباءً منبثاً، لأن الخلافة عندما تكون بنصٍّ إلهي وبأمر من الله لا يستطيع أحدٌ مهما كان مقامه أو منزلته في الإسلام أن يقف ضدها أو يخالفها للمبررات التي يتصورها أو يعتقد بها فلم يكن باستطاعة " علي " أو غير " علي " من الصحابة أن يوقف نصاً إلهياً صدر بالوحي. فإذا كان " محمد " وهو رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لا يستطيع ولا يحق له أن يتلكأ في أداء الرسالة الإلهية أو يخفيها كما صرحت بذلك الآية الكريمة: Pيَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ O[المائدة: 67].فكيف يستطيع من هو دون مرتبة الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن يغض النظر عن النص الإلهي أو يخفيه، وهل هناك أمر إلهي أكثر صراحة ووضوحاً لإبلاغ الرسالة والوحي من الآيات الكريمات التاليات: Pوَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ O[العنكبوت: 18]، Pفَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُO... [الشورى: 48]،..P فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌO [هود: 12]. إن ربط الخلافة بالخليفة وعدم التفريق بينهما هو الذي مهد الطريق للرواة من الشيعة كما قلنا أن يدونوا ما شاؤوا في إبان عصر الصراع بين الشيعة والتشيع، فالإمام لم يكن مشرعاً ولم يكن يدعي ذلك، ولا اجتهاد أمام النص حتى أن يجتهد أمام نص الخلافة ويسكت عنها كما انه لا يستطيع أن ينقضه لأنه هو موضوع ذلك النص، فالخلافة إذا كانت إلهية وسماوية كانت حقاً عاماً للمسلمين ودستوراً سماوياً لهم بغض النظر عن الشخص الذي يتولاها، ومع كل ما فصلناه في الخلافة وأنها لو كانت بالنص الإلهي لم يستطع أحد مهما كان شأنه أن يعمل خلافها أو يتجاهلها أو ينكرها إلا أننا أمام فئة كبيرة من علماء المذهب الشيعي وقد أغفلوا هذا الأمر إغفالاً، ولذلك ذهبوا إلى تأويل بيعة الأمام بالتقية أو الخوف أو أنه أرغم على أمر لا يعتقد به وخلاف إرادته. وهنا يأتي دور أولئك الذين أرادوا تحطيم الإمام " علياً " وشخصيته والطعن فيه بصورة غير مباشرة وهكذا تحطيم كل ما يتعلق بعصر الرسالة وصحابة الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لأن الطريق الوحيد في إظهار عصر الرسالة بما فيه كبار صحابة رسول الله بالمظهر القاتم هو إعطاء صورة عن خروج ذلك المجتمع الإسلامي عن أوامر الله الصريحة، وهذا الأمر يتوقف على تصوير الخلافة في " علي " بنص إلهي ومخالفة الصحابة كلهم لهذا النص مع علمهم بذلك وإبلاغ الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إياهم ثم إعطاء صورة عن الإمام " علي " وهو صاحب الحق في صورة رجل مخادع مداهن مجامل كان مع الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه طيلة خمسة وعشرين عاماً في ظاهر الأمر كمستشار أمين وكصديق حميم مطنباً في مدحهم وقائلاً خير الكلام بحقهم ولكنه في واقع الأمر غير معتقد بما يقول وغير مؤمن بما يفعل حتى إنه زَوَّجَ ابنته " أم كلثوم " لِ " عمر بن الخطاب " وهو مرغم عليه وسمى أولاده: " أبا بكر " و " عمر " و " عثمان " وهو غير راضٍ عن تسميتهم وهكذا دواليك. هذه خلاصة ما كتبه بعض علماء الشيعة ورواه بعض رواة أحاديث الشيعة – سامحهم الله – عن الإمام " علي " نصّاً وتلويحاً، ولست أدري ماذا يكون موقف هؤلاء يوم القيامة إذا احتكم الإمام ربه فيهم، كما أني أعتقد جازماً أن بين هؤلاء الأكثرية توجد فئة غير قليلة ساهمت في تغيير مسار الفكر الإسلامي الموحد إلى طريق الشقاق والنفاق ولضرب الإسلام والمسلمين بما فيهم " علي " و " عمر " مع أنهم في ظاهر الأمر كانوا يظهرون بمظهر حماة المذهب الشيعي، غلا أن الغرض كان هدم المذاهب كلها وإن شئت فقل الطعن في الإسلام، فحتى في أوائل القرن الرابع الهجري وهو عصر الغيبة الكبرى لا نجد أي أثر لفكرة اغتصاب الخلافة من الإمام " علي " أو أنها حق إلهي اغتصب منه أو أن صحابة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم اشتركوا وساهموا في ذلك الأمر وهكذا وكما قلنا تغيرت فكرة الأولوية بخلافة " علي " إلى فكرة الخلافة الإلهية ومخالفة النص الإلهي، ولا شك أن دخول الفلسفات اليونانية إلى الفكر العربي والأفكار الفلسفية الأخرى التي لعبت دوراً كبيراً في تأسيس المدرستين الاعتزالية والأشعرية كانت وراء الصراع بين الشيعة والتشيع وإظهار الشيعة بالمظهر الذي نحن عليه الآن، ولا شك أيضاً أن عرض الخلافة بالصورة التي عرضها علماء المذهب مستندين على روايات رواة الشيعة كان سبباً لانعزال المذهب الشيعي عن سواه وابتعاده عن المذاهب الأخرى محتفظاً بحالة انعزالية وهجومية بعيدة عن كل ألفةٍ وانسجام مع الفرق الإسلامية الأخرى وكان لا بد لإبقاء المذهب محصوراً على الطائفة وعدم الانسجام بينها وبين الفرق الأخرى هو إيجاد حالة من التنافر تمنع كل تقارب وتقريب مع الآخرين ولذلك أخذت الشيعة تسلك طريق تجريح الخلفاء الراشدين وذمِّهم مستندة على الروايات التي وضعها الرواة على لسان أئمة الشيعة مخلفة وراءها من الخراب والدمار ما لا يحصيه إلا الله. ونحن هنا نتحدث مع الشيعة بالمنطق الشيعي البحت ولذلك نثبت أقوالاً للإمام " علي " في حق الخلفاء الراشدين ثم نستشهد بما يقول الإمام عن نفسه ثم نسال أنفسنا: هل أن مثل هذا الإمام بايع الخلفاء وهو مرغم عليه وغير راض عنه؟ أو أنه خادع المسلمين فيعمله والخلفاء في بيعته؟ وهل أنه قال كلاماً لا يعتقد فيه وعمل عملاً لا يؤمن به؟ أحقاً أن الشيعة تحب " علياً " وهي التي نسبت إليه مثل هذه الأمور؟ أو أنها سلكت هذا الطريق الشائك حتى تثبت حقها في استلام السلطة وتأسيس الدولة ولو أدى ذلك إلى التضحية بسمعة " علي " وجلالة قدره وعظمة نفسه وعلو مقامه؟([42]).
     ويضيف الموسوي قائلاً: إن الإمامة إذا كانت إلهية كما تذهب الشيعة وإنها في أولاد " علي " حتى الإمام الثاني عشر لَعَيَّنَ الإمام ابنه " الحسن " خليفة وإماماً من بعده ولكن الذي اتفق عليه الرواة والمؤرخون إن الإمام عندما كان على فراش الموت وذلك بعد أن ضربه " ابن ملجم " المرادي بالسيف المسموم وسئل عن الشخص الذي يستخلفه قال: أترككم كما ترككم رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وبعد وفاة الإمام اجتمع المسلمون واختاروا ابنه " الحسن " وبايعوه خليفة للمسلمين ولكن الإمام " الحسن " صالح " معاوية " وتنازل له عن الخلافة والإمام علل الصلح بأنه لحقن دماء المسلمين، فيا ترى لو كانت الخلافة منصباً إلهياً هل كان يستطيع الإمام " الحسن " أن يتنازل عنه بذريعة حقن دماء المسلمين؟ فكما نعلم أنه لا مكان لحقن الدماء عندما يكون هناك دفاع عن أمر الله وشريعته وماذا يعني إذن الجهاد والقتال في سبيل الله لإرساء دينه وشريعته وأوامره ونواهيه، إن حقن الدماء أمام حق إلهي وسماوي يتناقض مناقضة صريحة مع هذه الآية الكريمة: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سشبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم.والإمام " الحسين " عندما ثار وهو يريد الإطاحة بخلافة " يزيد بن معاوية " واستشهد في كربلاء ومعه أولاده وصحابته لم يذكر قط بأنه يدافع عن خلافة سماوية اغتصبها " يزيد " بل كان يقول: إنه أولى بالخلافة منه وإن مثله لا يبايع " يزيداً " وإنه ثار لإحياء دين رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الذي انحرف على يد " يزيد " كما أننا لم نجد في أقوال الإمام " علي بن الحسين " الملقب بِ " السجاد " أية عبارة تدل على كون الخلافة إلهية، وبعد الإمام " السجاد " يأتي دور الإمام " محمد الباقر " والذي في عهده بدأ يتبلور مذهب أهل البيت الفقهي الذي أكمله ابنه الإمام " جعفر الصادق " فنحن لا نجد أثراً لفكرة الخلافة الإلهية في عهدهما ولا في عهد أئمة الشيعة الأخرى حتى الغيبة الكبرى، وهناك شيء جدير بالاهتمام لا بد من التركيز عليه لتفنيد كل الروايات التي ذكرها بعض رواة الشيعة في تجريح الخلفاء الراشدين بما فيهم الخليفة " أبو بكر " وهو أن الإمام " الصادق " الذي يعتبر رئيس ومؤسس المذهب الإمامي الإثني عشري قال مفتخراً : أولدني أبو بكر مرتين فالإمام " الصادق " ينتهي نسبه إلى " أبي بكر " عن طريقين: عن طريق والدته " فاطمة بنت قاسم بن أبي بكر " وعن طريق جدته " أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر " التي هي " أم فاطمة بنت قاسم بن محمد بن أبي بكر " ولكن الغريب أن رواتنا – سامحهم الله – رووا عن هذا الإمام الذي يفتخر بجده " أبي بكر " روايات في تجريح هذا الجد لا تعد ولا تحصى، فهل يعقل أن يفتخر الإمام بجده من جهة ويطعن فيه من جهة أخرى؟ إن مثل هذا الكلام قد يصدر من السوقي الجاهل ولكن معاذ الله أن يصدر من إمام يعتبر أفقه وأتقى أهل عصره([43]).
     ويقول آخر وهومحمد باقر سجودي: أن علياً أوالإمامة لم يرد لهما أي ذكر في كتاب الله، ولم تتعرض نصوص القرآن لموضوعها لا تصريحاً ولا تلميحاً، وبهذا يُعلم بأن رسولنا الكريم ص لم يكن له خليفة منصوص عليه من قبل الله تعالى، ولكن في الوقت نفسه كلنا يعلم بأن السُّنَّة النبوية لم تلق من الحفظ والعناية ماكان لكتاب الله تعالى وهذا أمر لا يختلف فيه اثنان حيث جاءت الآيات الصريحة في القرآن الكريم والتي تثبت إثباتاً قطعياً بأن القرآن محفوظ من عند الله تعالى، كما قال تعالى: P $¯RÎ) ß`øtwU $uZø9¨“tR tø.Ïe%!$# $¯RÎ)ur ¼çms9 tbqÝàÏÿ»ptm: O [الحجر:9]، وهذا نص محكم صريح وقاطع في هذه المسألة، ولهذا فإن الشيعة وجدوا ضالتهم في السُّنَّة النبوية فادَّعوا أمام الملأ وبدون أي خجل أو تردد بأن هناك الآلاف من الأحاديث التي نصت على إمامة علي ا وأولاده من بعده، ولم يقفوا عند هذا الحد حتى قالوا: إن ما يصدر من علي وأولاده من الأقوال والأحاديث لها من المصدرية في التشريع والقدسية ما لأقوال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأحاديثه. فالنص على الإمامة هو عينه النص على الرسالة سواءً بسواء، والكل يخرج من مشكاة واحدة!!
     وإمعاناً في الضلال والتلبيس على الأمة فإنهم افتروا من الأحاديث المكذوبة والأقوال الضعيفة الشيء الكثير، حتى زعموا أن علياً ا له من المنزلة والمكانة ما لا يدانيه فيها سيدنا إبراهيم الخليل عليه أفضل الصلاة والسلام، بل زعموا أن إمامهم التقي النقي أفضل من موسى وعيسى عليهما الصلاة و السلام!!
     وجاؤوا على ذلك بأحاديث يروونها زوراً وبهتاناً في مراجعهم وكتبهم.
     ولكنهم مع كل هذه الأكاذيب والافتراءات والجرأة على الله ورسوله ص لم يستطيعوا أن يمدوا أيديهم بالتحريف والتبديل لكتاب الله.
     فكيف يمكن ذلك؟ وهو محفوظ من رب العالمين؟!
     وبعد هذا التلخيص والتبسيط لأقوال الشيعة في علي ا نود أن نطرح هذا السؤال فنقول: إن كان علي ا هو خليفة رسول الله ص ووصيّه من بعده، وأنه ا معصوم من الخطأ، وأن إمامته من أصول هذا الدين، وأنه أفضل من إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وأن الأئمة هم مصدر مهم من مصادر التشريع، وأن أقوالهم وأقوال النبي ص كلها تخرج من مشكاة واحدة: أفيعقل بعد هذا كله أن يُغْفِل القرآن هذا الأمر المهم، ولا يأتي في شأنه العشرات إن لم نقل المئات من الآيات القرآنية، لتوضيح وترسيخ هذه الحقيقة في قلوب ووجدان جميع المسلمين؟!
     ولكننا في حقيقة الأمر لم نر شيئاً من النصوص القرآنية مما يؤكد هذه الأقوال أو يؤيدها، وهذا يعني مرة أخرى أن الله ـ لم ينصب خليفة لرسوله الكريم ص من بعده، وأن هذه المفتريات من الأقوال التي يستدل بها الشيعة على باطلهم: P÷bÎ) }‘Ïd HwÎ) Öä!$oÿôœr& !$ydqßJçGø‹®ÿxœ öNçFRr& /ä.ät!$t/#uäur !$¨B tAt“Rr& ª!$# $pkÍ5 `ÏB ?sÜù=ߙ O[النجم:23]([44]).
      ويقول آية الله العظمى البرقعي([45]): إن سيدنا أمير المؤمنين رضي الله عنه سألوه حين موته هل نبايع الحسن بعدك ؟ فقال: لا آمركم ولا أنهاكم أنتم أبصر، يعني أنتم مختارون، ولمّا سأله أهل الكوفة قبل ضربه ! ألا تستخلف. فأجابهم: لا، ولكن أترككم كما ترككم رسول الله، حيث تختارون أنتم من تريدونه، ولم يقل: جعلت ابني ولياً للعهد، بل إن معاوية هو الذي جعل يزيد خليفة له، وكذلك لما توفي جنابه وأخبر سيدنا الحسن رضي الله عنه بوفاته، قام ابن عباس وقال: (إن أمير المؤمنين توفي وقد ترك لكم خلفاً فإن أجبتم خرج إليكم وإن كرهتم فلا أحد على أحد) فبكى الناس وقالوا: بل يخرج إلينا. إذن تمت البيعة للإمام الحسن باختيار الناس له لا بوصية سيدنا الأمير له، ولا بنص من الله ورسوله وإذا كان ثمة نص من الله كان على سيدنا الأمير رضي الله عنه أن يقوله ولا يكتمه، يتبين من هذا أن جنابه لم يسمع بشيء من هذا وكذلك لم يسمع أحد من أصحابه نصاً كهذا ولم يتكلموا عنه، وقال جنابه أيضاً في الرسالة السادسة من نهج البلاغة: (إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان لله رضى فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى فقاتلوه على إتباعه غير سبيل المؤمنين). ونقل عنه أيضاً أنه قال: (فإن بيعتي لا تكون إلا عن رضى المسلمين) وقال أيضاً في أول يوم خلافته وبيعته (أيها الناس عن ملأٍ وأُذُنٍ، أمركم هذا ليس لأحد حق إلا من أمرتم) وقال في الخطبة رقم 43 من نهج البلاغة: (وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة) وأيضاً نقل في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد أنه جنابه رضي الله عنه قال: (وإن الله عالم من فوق سمائه وعرشه أني كنت كارهاً للولاية على أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى أجمع رأيكم على ذلك). وورد في كتب التاريخ والحديث أن الناس عندما أرادوا بيعته بعد مقتل عثمان رضي الله عنه نهاهم: (فقال: لا تفعلوا فلأن أكون وزيراً خير من أن أكون أميراً). وعندما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الأخير واحتضاره أخذ عمه العباس يد علي وقال: أنا أرى الموت في جبهة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اذهب إليه واسأله فيمن تكون الولاية بعدكم ؟ وإن كان هذا الأمر فينا فنعلم وإن كان في غيرنا أوصى به إلينا. قال سيدنا علي رضي الله عنه: (لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمنعناها لا يعطناها الناس أبداً، والله لا أسألها رسول الله) فيتبين من ذلك أن لا علي ولا العباس قد اطلعا على هذه النصوص. (التي تدل على أن الإمامة من عند الله) !!. وأن سيدنا الإمام الحسين رضي الله عنه لم يقم حتى بايعه أهل الكوفة وكثير من البلاد الأخرى مع نائبه وحين دعوه لم يستند بإمامته إلى هذه النصوص قط، وفي جميع خطبه واحتجاجاته التي ألقاها بين الناس لم يفتح فاه مرة بالنص على إمامته أو إمامه أبيه، كما ذكر في المجلد 44 من البحار ص 433، بعد إرسال رسائل متوالية إليه رضي الله عنه حيث وصل عددها إلى اثني عشر ألف رسالة فأجاب أهل الكوفة بما يلي: (من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين وأنا باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيلة فإن كتب إلي بأنه قد اجتمع رأي ملأكم وذوي الحجا والفضل على مثل ما قدّمت به رسلكم وقرأت في كتبكم فإني أَقْدِم إليكم إن شاء الله... إلى النهاية. ولم يسمع سيدنا محمد بن الحنفية رضي الله عنه ابن أمير المؤمنين بهذه النصوص، لأنه باتفاق التواريخ كما رووا في هذا الكافي وفي كتاب إعلام الورى للطبري ص 251 وفي كتاب الاحتجاج عن أبي عبيدة وزرارة عن سيدنا الباقر رضي الله عنه أنه قال: (لما قتل الحسين جاء محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين فخلا به وقال قد قتل أبوك ولم يوصِ وأنا عمك وصنو أبيك وولادتي من علي وأنا في سني وقدمي أحق بها منك). والآن إذا كان محمد بن الحنفية ذلك السيد المبجل وممدوح أهل البيت إذا كان يعرف هذه النصوص فلم يتكلم بكلام كهذا. ولو أن الغلاة قد زادوا في ذيل الخبر وأرادوا أن يستندوا بشهادة الحجر الأسود لإمامة علي بن الحسين، فيجب القول إنه لم تكن هناك حاجة لشهادة الحجر الأسود مع وجود هذه النصوص بعد أن ذيل هذا الخبر الذي هو من صنع يد سياسة التفريق. ثم إن الكيسانية عدوه إماماً مدة مديدة وقيام السادات العلوية وبيعة الناس لهم، ولو كانت هناك نصوص قد اطلع عليها المؤمنون لما قام السادات ولما بايعهم الناس. لماذا بايع أهل الكوفة الذين كانوا مدة مديدة تحت منبر علي مع زيد بن علي بن الحسين، والعجب من صانعي النصوص (أي الوضاعون) مع أن مذهب زيد كان معلوماً وكان يقول أن شرط الإمامة هو القيام بالسيف مع هذا كذبوا عليه واختلقوا خبراً، كما رووا في الكافي وكتاب كفاية الأثر أن جابراً جاء إلى الإمام لإقناع زيد ودرس معه النصوص (نصوص الإمامة) لحضرات الأئمة، هذا مع العلم بأن زيداً ولد في عام 08هـ وتوفي جابر في عام 47هـ، فلا زيد رأى جابر ولا جابر رآه، وكيف يكون جابر قد رآه مع أنه كان ضريراً في أواخر عمره، ولكن هؤلاء صانعي النصوص كانوا يعشقون اختلاق الأخبار مهما كانت مخالفة للتاريخ والواقع.وسيدنا النفس الزكية محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسين المجتبى الذي هو من كبار أسرة النبي قام للإمامة وبايعه أهل المدينة خاصة بنو هاشم والعلويون، حتى ساعده سيدنا الصادق رضي الله عنه وكان ابناه موسى وعبدالله في ركابه طبقاً لما جاء في كتاب مقاتل الطالبيين وسائر الكتب، وقام السيد المبجل عيسى بن زيد بن علي بن الحسين مع محمد بن عبدالله. وقال: من يتخلف عن بيعة محمد بن عبدالله أضرب رقبته (ارجعوا إلى باب ما يفصل بين المحق والمبطل في الإمامة في هذا الكتاب الكافي)، وإن كانت هنالك نصوص لم تخف على هؤلاء الكرام الذين كانوا علماء بحق زهاد ولم يقوموا. والعجب هو أن هؤلاء صانعي النصوص ! ردوا للإمامة المنصوصة من عند الله عن حسين بن زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم الذي قام مع محمد بن عبدالله فيرجى الرجوع إلى كفاية الأثر ودراسة في نصوص الإمامة ص 061 (وهو باللغة الفارسية).وقام الشهيد المبجل حسين بن علي بن الحسين بن الحسن المجتبى، شهيد الفخ الذي اعتبره جميع المحدثين ذا جلالة وفضيلة ومنهم الحاج شيخ عباس القمي في منتهى الآمال نقل عن سيدنا الجواد رضي الله عنه أنه قال: لم يرَ مقتلاً أعظم من الفخ لنا معشر أهل البيت بعد كربلاء، والفخ واقعة على بعد فرسخ من مكة المكرمة حيث قام حسين بن علي للإمامة وحارب هناك مع بني العباس. وقتل مع كثير من السادات العلويين. والآن ترى لو رأى هؤلاء الكرام هذه النصوص كيف قاموا للإمامة ؟!. ومن جملة السادات العلويين الذين قاموا في عصر الأئمة أنفسهم أو بايعوا أئمة غير الأئمة المنصوص عليهم ! السيد المبجل عبدالله بن الحسن بن الحسن المجتبى، والآخر هو عبدالله بن محمد بن عبدالله بن الحسن الملقب بالأشقر الذي قام في بلاد الهند واستشهد، والآخر علي بن محمد بن عبدالله المحض، والآخر حسن بن محمد بن عبدالله المحض الذي استشهد في واقعة الفخ مع حسين بن علي، والآخر إبراهيم بن عبدالله المحض حيث كان عالماً فاضلاً وقام للإمامة في البصرة واستشهد مع الخمري، والآخر سيدنا يحيى بن عبدالله المحض الذي كان في واقعة الفخ مع حسين بن علي ثم ذهب إلى كيلان وديلم وقام للإمامة وبايعه الناس وقويت شوكته حيث خاف منه هارون الرشيد وآخر الأمر أمنه هارون الرشيد مع رسائله الكثيرة وأرسل له مائتي ألف دينار وأدّى قروض حسين بن علي شهيد الفخ ونقض هارون العهد في نهاية الأمر واستشهد بالمكر والحيلة، وأخذ وهب بن وهب البختري رسالة أمانة في مجلس هارون ومزقها وأعطاه هارون في المقابل مليوناً وست مائة وألف درهم، وجعله قاضياً. وقد قال أبو فراس الشاعر في ذم هارون الرشيد: ويحيى هذا هو الذي روى في هذا الكافي في (باب ما يفصل به بين المحق والمبطل) أنه كتب إلى موسى بن جعفر رضي الله عنه ودعاه إلى إمامة نفسه بهذه العبارة: أما بعد فإني أوصي نفسي بتقوى الله وبها أوصيك فإنها وصية الله في الأولين ووصيته في الآخرين، خير في من ورد علي من أعوان الله على دينه ونشر طاعته بما كان من ترحمك مع خذلانك وقد شاورتك في الدعوة للرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد احتجبها أبوك من قبلك وقديماً أوعيتم ما ليس لكم وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله فاستهويتم وأضللتم وأنا محذُرك ما حذر الله من نفسه ثم كما ورد في الكافي هذا في ص 763، أجابه الإمام موسى بن جعفر: (أتاني كتابك تذكر فيه أني مدع وأبي من قبل وما سمعت ذلك مني... إلى النهاية. المختصر أن جنابه أنكر وإن كان نصاً كتبه إليه، بل علمه ذلك السيد المبجل نفسه، فإذن ما قاله الوضاعون من أن الهدف من قيام السادات العلويين كان الدعوة إلى ما يرضي آل محمد يعني الأئمة الإثنى عشر يظهر كذبه بوضوح في هذا الحديث وأمثاله، حيث أنهم قاموا لينشروا دين الله وليقوموا بالإمامة هم أنفسهم لا أن يدعو إلى غيرهم. ومن جملة الذين قاموا للإمامة محمد بن جعفر الصادق في مكة المكرمة. بايعوه في الخلافة والإمامة، وسموه أمير المؤمنين حيث أرسل هارون الرشيد علي بن موسى الرضا إليه ليطفئ نار الحرب بينه وبين محمد بن جعفر وقد امتنع عن ذلك بكل شجاعة وتهيأ للحرب، والآخر سليمان بن عبدالله المحض الذي استشهد في الفخ مع حسين بن علي. وأيضاً إدريس ابن عبدالله المحض وقد كان هو الآخر أيضاً استشهد في الفخ مع حسين بن علي الشهيد وهرب بعدها إلى أفريقيا وذهب إلى مدينة فاس وطنجة وقام للإمامة ودعا الناس هنالك ليقبلوا إمامته وبايعوه، وعظم ملكه ومدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رواية ابن إدريس هذا وقال: (عليكم بإدريس بن إدريس فإنّه نجيب أهل البيت وشُجاعهم).والآخر هو أحمد بن عبدالله بن إبراهيم بن إسماعيل الديباج، الذي خرج على المأمون بمعاونة أبو السرايا له. وقام للإمامة ورفع صوته وروى عن سيدنا الباقر أنه قال يستولي رجل من أهل البيت على الكوفة في عام 991 في شهر جمادي الأولى ويخطب على منبر الكوفة، يباهي الله ملائكته به. وكذلك أناس آخرون قاموا للإمامة كعبدالله الأفطح بن الإمام الصادق رضي الله عنه، وأحمد بن موسى الكاظم وزيد بن موسى وأمثالهم وإن كان هناك نص كان عليهم أن يعرفوه لا أن يعرفه عدد من الوضاعين الغلاة ولا يكون غيرهم على علم به. ومن الذين لم يعلموا بهذه النصوص الإثنى عشرية الإمام الصادق رضي الله عنه الذي اختار ابنه اسماعيل للإمامة ولما توفي قال الإمام: حصل البداء من الله. وهذا الأمر واضح من أبواب الكافي ومن جملة ذلك. الخبر العاشر في باب الإشارة والنص على أبي محمد رضي الله عنه، وعلى هذا فإن كان الإمام الصادق يعلم هذه النصوص فلم جعل إسماعيل إماماً ؟!.. ومن الذين لم يكن لهم علم بهذه النصوص سيدنا الهادي رضي الله عنه الذي اختار أبا جعفر السيد محمد للإمامة بعده، ولما توفي جعل أبا محمد سيدنا الحسن إماماً، كما أشير في الكافي إلى هذا الأمر ومر ذكره في باب الإشارة والنص على أبي محمد، وإن كان سيدنا الهادي رضي الله عنه يعلم بهذه النصوص لم ينصب السيد محمداً للإمامة حتى يموت هو، وعندها يقول الإمام حصل البداء. ومن الذين لم يكن لهم علم بهذه النصوص، سيدنا موسى بن جعفر رضي الله عنه كما ذكر في الخبر رقم 41 باب الإشارة والنص على أبي الحسن الرضاحيث لم يعلم موسى بن جعفر رضي الله عنهما من هو الإمام بعده ويقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي المرتضى رضي الله عنه في الرؤيا حيث قالا لي: أنت ذاهب وأحد أبنائك وصيك بعدك، يقول سيدنا الكاظم رضي الله عنه رأيت جميع أبنائي في عالم الرؤيا وقلت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي أبنائي وصيي ؟: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ابنك علي وأراني علياً. فتبين من هذه النصوص بوضوح أن الأئمة الإثنى عشر أنفسهم لم يكن لهم علم بهذه النصوص ولم يدعوا في أي مجلس أو محفل في حضرة عشرة من أصحابهم حيث يقول: إننا أئمة منصوص علينا من عند الله مع أننا ذكرنا في باب الإشارة والنص على أبي الحسن الرضا الذي مر في الكافي هذا، أسماء مائة ونيف من أصحاب الأئمة، حيث لم يعرف أحدهم أن الأئمة يجب أن يكونوا اثني عشر إماماً حتى أنهم لم يعرفوا أسماء الأئمة وأشخاصهم بعد إمامهم المعاصر.. وهنا أيضاً نذكر أسماء عدد من خاصة الأئمة عليهم السلام ليعلم أن هذه النصوص المختلقة والموضوعة لم تكن في عصرهم بل وضعت بعد ذلك. خاصة أن أصحاب الأئمة لم يعلموا بهذه النصوص([46]).
     ويقول حيدر علي قلمداران([47]): الأحاديث التي جاءت في كتب الشيعة أو كتب السنة حول نص النبي الصريح على أئمة معينين لولاية أمر المسلمين، كلها أحاديث موضوعة من وضع الغلاة و أصحاب الأهواء، و نابعة من التعصب المذهبي، و بالتالي فلا ينبغي الاعتناء بها و لا التعويل عليها، كما بينا ذلك بقدر المستطاع في هذا الكتاب، و لا شك في إمامة الأئمة من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للمسلمين، بمعنى مرجعيتهم الفقهية و الإرشادية و ينبغي على كل المسلمين أن يرجعوا إليهم وينهلوا من ذخائر علمهم و فقههم، قبل أي أحد آخر إذا أرادوا فهم معالم دينهم وأحكام شرعهم، فأهل البيت أدرى بما فيه. ولا شك أن سائر أئمة المسلمين كمالك والشافعي و أبي حنيفة و غيرهم.. لم يأبوا أن ينهلوا من علوم الأئمة من آل الرسول و يتتلمذوا عليهم قليلا أو كثيرا و يستفيدوا من جواهر حديثهم([48]).
     ويقول: لو كانت مسألة الإمامة -التي اختلفت الأمة حولها كل هذا الاختلاف وألفت فيها مئات بل آلاف الكتب- هامة فعلاً إلى هذا الحد في نظر الشارع، أعني لو كان الشارع تبارك وتعالى قد اختار لها أشخاصاً معينين فرض طاعتهم المطلقة على العالمين، تماماً كطاعة الأنبياء والمرسلين؛ لحكم العقل والوجدان أن يبين الله عزوجلّ ذلك في تنزيله العزيز وذكره الحميد بأوضح بيان وأن يحفظ هذه الآيات، بقدرته، من عبث العابثين، حتى لا تختلف الأمة ولا تضل.. ويحكم العقل أيضا أن تعيين أئمة وحكام معينين لأجل شريعة أبدية ستبقى حتى يرث الله الأرض ومن عليها، أمر غير مناسب ولا معقول، بل يعد نقضا لأبدية هذا الدين؛ إذ كيف يعيَّن له عدد محدود من الأئمة هم اثنا عشر فقط، مع أنه دين خاتم باقٍ ما دامت السموات و الأرض؟..وأن تعيين أشخاص معينين لحكم المسلمين بأمر الله تعالى إلى يوم الدين يضيق دائرة تكليف المؤمنين وميدان عملهم و تكاملهم، و يضعف حريتهم واختيارهم ويذهب بالتالي بهدف النبوة الخاتمة كما سبق توضيحه، كما أنه يناقض أساس الشرائع الإلـهية، والهدف الذي لأجله خلق الله البرية و الذي يستلزم وجود الاختيار والافتتان ليمتحن الله تعالى الناس ويرى أيهم أحسن عملا؟!.. ولو كانت مسألة النص على الإمام على ذلك المقدار من الخطورة والأهمية لبلغها الرسول صلى الله عليه وآله بشكل واضح وصريح ولنادى بها في الملأ العام ولأعلن بها كل صباح و مساء، ولما اقتصر على حديث الغدير الذي لم يستطع حتى أقـرباء وأنصار علي عليه السلام أن يدركوا منه معنى التعيين لمنصب الخلافة والإمامة، كما مر معنا من مقالة أبي الهيثم بن التيهان لدى ذكر احتجاج الاثني عشر شخصا على أبي بكر، على الرغم من أن الحديث،في الغالب، موضوع من أساسه، لكنه على أي حال إقرار من واضعه بغموض دلالة الحديث على النصب للإمامة. كذلك لا يمكن اعتبار أحاديث مثل حديث "الطير المشوي" و حديث "المؤاخاة" وحديث "إعطاء الراية" وأمثالها من الأحاديث الواردة في كتب الفريقين في مناقب  فضائل علي عليه السلام دليلا على النص عليه و تعيينه إماما مفترض الطاعة من قِبَلِ الله تعالى على المؤمنين طاعة مطلقة كطاعة الرسول صلى الله عليه وآله ؛ نعم هي أحاديث صحيحة في فضل علي عليه السلام وعظيم مقامه، لكنها ليست مستندا للقول بإمامته المنصوص عليها من الله بل أكثر ما تفيده أولويته وأفضليته لمنصب الإمامة فحسب. ([49]).
 
 

المهدي المنتظر
     يقول أحمد الكاتب: وقد تعجبت من نفسي جدا لجهلي بتاريخ الشيعة إلى الحد الذي لم أقرأ ولم اسمع عن تفاصيل الحيرة ووجود الشك التاريخي حول ولادة الإمام الثاني عشر، مع أني كنت أتصدى للدعوة والتبشير بالمذهب الامامي الاثني عشري منذ طفولتي، وقد نشأت في الحوزة وكتبت عدة كتب حول أئمة أهل البيت وقرأت اكثر.. وانتبهت حينها إلى غياب درس مادة التاريخ بالمرة من برامج الحوزة العلمية التي تقتصر على اللغة العربية والفقه والأصول والفلسفة والمنطق.
     ويقول: وعندما أنهيت البحث أرسلت رسالة إلى عدد كبير من العلماء في قم والنجف وطهران ومشهد والبحرين والكويت ولبنان..اعرض عليهم ما توصلت إليه من نتائج، واطلب منهم مناقشة البحث قبل نشره. ومع آني كنت متيقنا من النتائج التي توصلت إليها، فقد احتملت إن يكون قد غاب عني بعض الأدلة والبراهين التي قد لم اطلع عليها والتي تثبت ولادة ووجود الإمام المهدي (محمد بن الحسن العسكري) أعلنت استعدادي للتراجع إذا ما أقنعني أحد بخطأ ما توصلت إليه، واستعدادي لنشر ما يردني من ردود حتى إذا لم اقتنع بها([50]).
     وأضاف: وهذا ما يدل على إن قضية (وجود ابن للإمام العسكري) لم تكن قضية مجمع عليها بين صفوف الشيعة الإمامة في ذلك العصر، وان دعاوى الإجماع والتواتر والاستفاضة التي يدعيها البعض على أحاديث وجود وولادة ومهدوية الإمام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) لم يكن لها وجود في ذلك الزمان.. ولا بد إن نضع علامة استفهام على دعاوى الإجماع والتواتر المتأخرة والمناقضة تماما للتاريخ.. خاصة وان دعوى الإجماع والتواتر لاتمنع من المراجعة والنقد والتمحيص.. بالإضافة إلى إن الإجماع لا يشكل لدى الشيعة الإمامة الاثني عشرية حجة بديلة عن الأدلة العلمية.. وحسبما يقول علماء الأصول: إن الإجماع يمكن إن يؤخذ به في غياب الدليل الشرعي، فإذا علمنا استناد دعوى معينة على أدلة نقلية أو عقلية فعلينا مراجعة تلك الأدلة وعدم التشبث بالإجماع. ومن المعروف إن دعوى ولادة الإمام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) تأتي بأدلة عقلية ونقلية وتاريخية.. فلا بد إذن من مراجعتها والتحقق بنفسنا منها، وعدم الانسياق وراء المتكلمين أو التسليم لدعاواهم وفرضياتهم واجتهاداتهم.
     وقال: ولو كانت هوية المهدي قد حددت من قبل منذ زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واجمع الشيعة عليها، لما ذهبوا يمينا وشمالا، واحتاروا وتساءلوا من الأئمة عن هوية المهدي.
أحمد الكاتب: وان تحديد هوية (الإمام المهدي) بالثاني عشر من أئمة أهل البيت، كما هو معروف لدى الشيعة الاثني عشرية اليوم، قد حدث في وقت متأخر بعد وفاة الإمام الحسن العسكري والقول بوجود ولد له في السر، بفترة طويلة، أي في بداية القرن الرابع الهجري تقريبا. وذلك في أعقاب تطور نظرية (الإمامة الإلهية) وتحولها من التسلسل اللامحدود إلى الاقتصار على (اثني عشر) وتكون الفرقة الاثني عشرية.
     ويضيف الكاتب: من هذا يبدو إن النظريات المهدوية المختلفة كانت تولد مع الزمن وفي الظروف المختلفة.. وكانت اقرب إلى الأمل منها والرجاء إلى الاستناد إلى أحاديث قاطعة وصريحة، وكان القول ب :(الغيبة) يبرز عند وفاة الإمام المنتظر دون إن يظهر.. ولم يكن الشيعة يجمعون دائما وابدا ومنذ البداية على مهدوية أمام معين من قبل.. ففي الوقت الذي كان بعضهم يؤمن بمهدوية الإمام الصادق كان البعض الآخر يذهب ليعلق الأمل على مهدوية ابنه إسماعيل، وعندما توفي إسماعيل في حياة أبيه الإمام الصادق رفض اصحابه التسليم بوفاته واخترعوا القول بغيبته وفسروا تشييع الإمام له ودفنه أمام أعين الناس بأنه مسرحية تستهدف التغطية على هروب إسماعيل واختفائه والإعداد لظهوره في المستقبل !.
     ويقول: إذن.. فان · الدليل العقلي كان أشبه بالافتراض الفلسفي العاري عن الإثبات التاريخي. وكان ذلك يتجلى في استناد بعض المتكلمين على الحديث الرضوي القائل :(إن صاحب هذا الأمر لا يموت حتى يرى ولده من بعده) لإثبات وجود الولد للإمام العسكري، كما ينقل الشيخ الطوسي في :(الغيبة).
     ثم أضاف مستغرباً: لقد انفق محقق كبير مثل السيد مرتضى العسكري سنوات طويلة من عمره، لكي يثبت في مجلدين او ثلاثة: ان عبد الله بن سبأ اسطورة وهمية اختلقها بعض المؤرخين لكي يتهموا الشيعة بأخذ نظرية الوصية في الامامة من الاسرائليين، وبذل السيد العسكري جهودا مضنية ودرس عشرات الكتب التاريخية لكي ينفي قصة وجود عبد الله بن سبأ ودوره في الفكر الشيعي، ولكنه لم يبذل واحدا بالمئة او بالألف من تلك الجهود ليبحث حقيقة (وجود الامام الثاني عشر) او يدرس تلك الروايات التي تتحدث عن ولادته.. ولم يتوقف عندها في كتاب من كتبه، وهو الذي اكتشف وجود (مائة وخمسين صحابي مختلق)([51]).
     وفي موضع آخر قال: واود ان الفت نظر القاريء الكريم الى نقطة مهمة هنا، وهي موضوع خط الامام المهدي في رسائله تلك، وتواقيعه الكثيرة المنسوبة اليه، فان الانسان المؤمن بالمهدي، وخاصة اليوم، يتوق الى رؤية خط الامام، اذ لم يحظَ برؤية شخصه، ويتمنى ان يكون التاريخ قد احتفظ ولو بنسخة واحدة من تلك الرسائل والتواقيع، ويرجو ان يكون الشيعة في تلك الايام قد ادركوا هذه الأهمية وحافظوا على رسائل الامام في خزاناتهم التاريخية، فانها تشكل أهم مادة لدراسة تلك المرحلة والتأكد من حقيقة (الامام المهدي) والظروف التي ادت به الى الغيبة.و لذلك يمكننا اتخاذ (سرية الخط او الحرص على إخفائه) دليلا اضافيا على عدم وجود (محمد بن الحسن العسكري) الذي ان كان موجودا فعلاً وكان مختفيا وغائبا لأسباب أمنية، لكان لجأ بصورة قاطعة الى اثبات شخصيته عند الشيعة، وقيادتهم عبر الرسائل الموقعة التي لا تقبل الشك والنقاش، ويمكن معرفتها وتمييزها بواسطة التعرف على الخط، والمقارنة بينها، كواحدة من الوسائل العديدة التي يثبت بها نفسه([52]).
     وقال: من هنا يمكننا القول، إذا استثنينا شرذمة قليلة، ان إجماع الشيعة في القرن الثالث والقرن الرابع كان قائما على عدم الأيمان بوجود (محمد بن الحسن العسكري)، وقد ذكر ذلك عامة مؤرخي الشيعة كالنوبختي والاشعري والكليني والنعماني والصدوق والمفيد والطوسي، الذين أطلقوا على ذلك العصر اسم: (عصر الحيرة)([53]).
     ويقول: وارى من الضروري التوقف فقط عند نظرية الخوف التي فسر بها بعض المتكلمين كالسيد المرتضى والشيخ الطوسي والكراجكي حالة (الغيبة). وقد اعتمد القائلون بنظرية الخوف على مجموعة روايات ضعيفة السند وعامة لا تحدد اسم القائم، وهي مروية عن زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام قبل اكثر من مائة عام من وفاة الإمام الحسن العسكري.ولم يمكن اللجوء الى نظرية الخوف في تفسير الغيبة الا بعد القول بمجموعة من النقاط الافتراضية الوهمية كتحديد هوية الإمام المهدي من قبل، وهو أمر اثبتنا في الفصل الثاني عدم صحته، وكذلك افتراض وجود توتر سياسي بين البيت العلوي والبيت العباسي الحاكم، وهذا ما سوف ننفيه في فصل آخر، والقول أيضا بفكرة خاتمية المهدي للأئمة الاثني عشر، وهذه نظرية لم تكن موجودة في البداية وقد ظهرت في القرن الرابع الهجري، و القول كذلك بحرمة استعمال الإمام المهدي للتقية واخفاء هويته حتى يوم ظهوره، وهو أمر لا ينسجم مع سياسة الأئمة السابقين ولا مبرر له.
     ويضيف: ومع كل ذلك فقد كانت نظرية الخوف بعيدة جدا عن أخلاق أهل البيت عليه السلام وحبهم للشهادة في سبيل الله، وهي تثير تساؤلات كبيرة حول السر وراء عدم حفظ الله تعالى للمهدي، على فرض وجوده، كما حفظ النبي موسى وأنجاه من فرعون، وكما حفظ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم المبشر به من قبل. وبالرغم من عدم تحديد الأئمة من أهل البيت عليه السلام لهوية المهدي من قبل، فان التسليم بهذه المقولة جدلاً يثير تساؤلاً عن السر وراء إعلان أهل البيت لإسم القائم من قبل اذا كانوا يعرفون انه سيتعرض للضغط؟ ولماذا لم يتركوه سراً لحين موعد القيام، حتى يجنبوا المهدي ملاحقة الأعداء منذ الولادة والطفولة؟. وإذا صحت نظرية الخوف من الأعداء فلماذا يستتر المهدي عن أوليائه؟ ولقد قام مئات الملايين من الشيعة عبر التاريخ بانتظار (الإمام المهدي) وإعلان الاستعداد لنصرته، وقامت لهم دول تتبنى الإيمان به فلماذا لم يظهر مع ارتفاع الخوف بالتأكيد؟. وهذا سؤال طرحه بعض رؤساء الدولة البويهية الشيعية التي قامت في القرن الرابع الهجري، على الشيخ المفيد وطالبه بالإجابة عليه، فأحال المفيد الإجابة على الله وقال:· ان سر الغيبة لا يعلمه الا هو واعترف فيه بكثرة الشيعة في ظل الدولة البويهية، ولكنه شكك في صدقهم وشجاعتهم وتقواهم. والآن.. وبعد مضي اكثر من ألف عام على القول بنظرية (الخوف) في تبرير (الغيبة).. وبعد سقوط عشرات الدول وقيام أضعافها، فان تلك النظرية تبدو بعيدة جدا عن الواقع وعارية عن اية مصداقية، ولا تشكل سوى فرضية وهمية لتبرير فرضية وجود الإمام (محمد بن الحسن العسكري) وتناقض غيبته مع مسئولية الإمامة الملقاة على كاهله من الله.وهذا ما يثبت عدم صحة فرضية ولادة ووجود (الإمام الحجة بن الحسن) والا فلو كان حقا موجودا لكان يجب عليه الظهور والقيام عند أول فرصة تسمح له بذلك، وعدم جواز إبقاء الامة مهملة بدون قيادة شرعية ([54]).
     ويقول الكاتب: بعد تهافت الأدلة العقلية والنقلية والتاريخية التي قدمها أصحاب نظرية (وجود المهدي محمد بن الحسن العسكري) واتضاح ان ذلك القول لم يكن الا ·فرضية اجتهادية سرية افترضها جماعة من الناس، يأتي السؤال المحير الكبير: من كان وراء ذلك القول الغريب الافتراضي ؟.. وكيف استطاع اولئك الناس إحداثه ؟ وما هي مصلحتهم من وراء ذلك؟ وما هي أجواؤهم الثقافية والعقلية ؟ و لماذا اختاروا القول بوجود ولد للامام العسكري، بالخصوص من بين الخيارات العديدة التي كانت تواجه الشيعة الأمامية بعد الحيرة ؟ وكيف نجحوا في تسويق نظريتهم ؟([55]).
     وقال: ان الشيعة الأوائل في عصر الأئمة من أهل البيت عليه السلام لم يعرفوا هذه النظرية بتاتا، كما لم يعرفها الشيعة بعد وفاة الامام الحسن العسكري مباشرة، وقد احتار الامامية في أمرهم عندما لم يجدوا له خلفا ظاهرا، وكان المهدي مجهولا لديهم بالمرة وغامضا غير محدد في شخص معين، وقد قالت فرقة واحدة من أربعة عشر فرقة بنظرية وجود ولد للامام العسكري، مما يعني ان الشيعة لم يجمعوا على هذه النظرية في فترة (الغيبة الصغرى) وربما مال اليها بعض الشيعة الامامية.ثم.. ان عامة الشيعة تراجعوا عن هذا القول بعد حوالي خمسين عاما، وقد سجل الكليني في (الكافي) والخصيبي في (الهداية الكبرى) ظاهرة التراجع عن القول بوجود الولد عند قوم من أهل المدينة من الطالبيين. وبالإضافة الى الادعية والزيارات الواردة حول (المهدي) هناك بعض الطقوس المعتادة التي تلعب هي الأخرى دورا إعلاميا مهما في تكريس الاعتقاد بنظرية (وجود المهدي) وتحويلها الى · حقيقة راسخة في أذهان الشيعة، وذلك مثلا، كالقيام و أداء التحية والانحناء عند سماع اسم (القائم) وهو ما يفعله عامة الشيعة المتدينين اليوم ومنذ زمن طويل، الأمر الذي يبعث على الاحترام والخشوع والرهبة والتحسس بوجود المهدي، والتعامل معه كأنه حي وحاظر في الأوساط. وتلعب القصص الكثيرة التي يتداولها العامة والخاصة من الشيعة حول رؤية بعض الناس أو العلماء للمهدي ولقائهم به، وهي قصص يسرد المجلسي كمية كبيرة منها في موسوعته :(بحار الأنوار / الجزء 51).. تلعب دورا كبيرا أيضا في تعزيز نظرية المهدي، وتحويلها الى قصة قريبة من الواقع، خاصة وانها تروى عن مجموعة من الزهاد والعباد والعلماء البارزين.وهناك مسجد شهير في الكوفة في العراق يعرف بمسجد السهلة يشتهر بأنه مسجد الامام المهدي، وان من يدأب على الصلاة فيه أربعين ليلة أربعاء فانه يحضى برؤية المهدي، وتوجد بعض المساجد هنا وهناك في العراق تعرف ب (مقامات المهدي) حيث يقال انه قد شوهد (الامام) في تلك الأماكن وهو يصليفبني فيها مساجد، وان هذه المساجد أو المقامات تلعب هي الأخرى دورا إعلاميا في تعزيز الإيمان بالنظرية المهدوية (الاثني عشرية) وتحويلها من فرضية الى واقع مادي يعيشه الناس وينظرون إليه بأعينهم. وهكذا يلعب الإعلام المهدوي بكل فقراته وفروعه دورا كبيرا في تعزيز نظرية · وجود الامام المهدي وترسيخها بين أوساط الشيعة، وتحويلها من فرضية وهمية الى · حقيقة بديهية لا تقبل الجدال([56]).
     وقال: تأثر الفكر السياسي الشيعي بنظرية (وجود الامام المهدي محمد بن الحسن العسكري) تأثرا كبيرا، واتسم لقرون طويلة بالسلبية المطلقة، وذلك لأن هذه النظرية قد انبثقت من رحم النظرية (الامامية) التي تحتم وجود امام معصوم معين من قبل الله، ولا تجيز للامة ان تعين او تنتخب الامام، لأنه يجب ان يكون معصوما، وهي لا تعرف المعصوم، الذي ينحصر تعيينه من قبل الله. ولذلك اضطر الاماميون الى افتراض وجود (الامام الثاني عشر) بالرغم من عدم وجود أدلة علمية كافية على وجوده. وقد كان من الطبيعي ان يترتب على ذلك، القول بالانتظار للامام الغائب، وتحريم العمل السياسي او السعي لإقامة الدولة الإسلامية في عصر الغيبة.. وهذا ما حدث بالفعل، حيث أحجم النواب الخاصون عن القيام بأي نشاط سياسي في فترة الغيبة الصغرى ولم يفكروا بأية حركة ثورية، في الوقت الذي كان فيه الشيعة الزيدية والإسماعيلية يؤسسون دولا في اليمن وشمالي أفريقيا وطبرستان. لقد كانت نظرية الانتظار للامام الغائب، بمعناها السلبي المطلق، تشكل الوجه الآخر للإيمان بوجود الامام المعصوم ولازمة من لوازمها، ولذلك فقد اتخذ المتكلمون الذين آمنوا بهذه النظرية موقفا سلبيا من مسألة إقامة الدولة في عصر الغيبة، و أصروا على التمسك بموقف الانتظار حتى خروج المهدي الغائب ([57]).
     ويختم الكاتب بقوله: ولقد أبدع السيد المرتضى نظرية (اللطف) التي يقول فيها: ان الامام المهدي يجب ان يتدخل ليصحح اجتهادات الفقهاء في عصر الغيبة ويخرب اجماعهم على الباطل، وبناء على ذلك كان الاجدر والاولى والأيسر ان يصحح (الامام المهدي) لو كان موجودا، كتاب الكليني، او يترك وراءه في (عصر الغيبة الكبرى) كتابا جامعا يرجع اليه الشيعة. وهذا ما لم يحصل، ولم يقدم أدعياء النيابة اي شيء يذكر في هذا المجال، وهذا ما يدفعنا للشك في صدقهم، وفي دعواهم بوجود (أمام غائب) من ورائهم([58]).
     ويقول موسى الموسوي: إن موضوع الخلافة يجب وينبغي أن لا يخرج عن إطاره الحقيقي الذي نص عليه القرآن الكريم: وأمرهم شورى بينهم.. وأن تنظر الشيعة إلى الخلفاء الراشدين بنفس النظرة والطريقة التي أقرها الإمام " علي " نزولاً عند نص القرآن الكريم وإجماع المسلمين، وإن الخلفاء الراشدين من بناة الإسلام الأوائل وقد اجتهدوا في مدة خلافتهم فأصابوا وأخطأوا وخدموا الإسلام ما استطاع كل واحد منهم إلى ذلك سبيلاً، فالخليفة الأول " أبو بكر " حفظ الإسلام من خطر الردة بحزمه وصبره وصرامته، تلك الردة التي كانت السبب في الحروب التي استشهد فيها عشرون ألف صحابي للدفاع عن الإسلام وأبلى المسلمون فيها بلاءً حسناً، وهذا هو الإمام " علي " يقف على باب " أبي بكر " في يوم وفاته ويخاطبه بقوله: رحمك الله يا " أبا بكر " كنت أول القوم إسلاماً وأخلصهم إيماناً وأشدهم يقيناً وأعظمهم غناءً وأحفظهم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأنسبهم برسول الله خلقاً وفضلاً وهدياً وسمتاً فجزاك الله عن الإسلام وعن رسول الله وعن المسلمين خيراً، صدَّقت رسول الله حين كذبه الناس وواسيته حين بخلوا وقمت معه حين قعدوا وأسماك الله في كتابه صديقاً (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) يريد " محمداً " ويريدك وكنت والله للإسلام حصناً وعلى الكافرين عذاباً، لم تقلل حجتك ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك وكنت كالجبل الذي لا تحركه العواصف، كنت كما قال رسول الله ضعيفاً في بدنك قوياً في أمر الله متواضعاً في نفسك عظيماً عند الله جليلاً في الأرض كبيراً عند المؤمنين ولم يكن لأحد عندك مطمع ولا لأحد عندك هوادة، فالقوي عندك ضعيف حتى تأخذ الحق منه والضعيف عندك قوي حتى تأخذ الحق له، فلا حرمنا الله أجرك ولا أضلنا بعدك...، والخليفة الثاني " عمر بن الخطاب " أعطى للإسلام قوة عظيمة بفتوحاته ومواقفه الخالدة في توسيع الرقعة الإسلامية شرقاً وغرباً، وهو الذي أرسى قواعد الإسلام في بلاد واسعة شاسعة منها " فارس " و " فلسطين " و " الشام " و " مصر "، والخليفة الثالث " عثمان بن عفان " صاهر الرسول مرتين ولولا أنه رجل يمتاز عن كثير من أقرانه لما زَوَّجَه الرسول بنتين، وكان له جهاد كبير في إبان الدعوة الإسلامية وكفاه فخراً أنه كان من أغنياء قريش يملك ألف إبل من حمر النعم باعها وصرف ثمنها في سبيل دعوة الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وعلى المسلمين وقدر ثمن تلك الإبل بمليون سكة ذهبية في ميزان ذلك العصر، وكان عصره عصراً امتدت فيه الفتوحات الإسلامية حتى وصبت إلى تخوم " الهند " وإذا أخفق في الخلافة في أواخر حياته إلا أنه قُتِلَ وهو شيخ بلغ الثمانين وهو مكب على قراءة القرآن الكريم.
 ولا يجوز تجريح الخلفاء وذمهم بالكلام البذيء الذي نجده في أكثر كتب الشيعة، الكلام الذي يغاير كل الموازين الإسلامية والأخلاقية ويناقض حتى كلام الإمام " عليٍّ " ومدحه وتمجيده في حقهم كما أثبتناه قبل قليل، ويجب على الشيعة أن تحترم الخلفاء الراشدين وتقدر منزلتهم من الرسول فالنبيصلى الله تعالى عليه وآله وسلمصاهر " أبا بكر " و " عمراً " و"عثمان" صاهر النبي مرتين، و " عمر بن الخطاب " صاهر " علياً " وتزوج من ابنته " أم كلثوم " ولا أطلب من الشيعة في هذه الدعوة التصحيحية أن تقول وتعتقد في الخلفاء الثلاثة الذين سبقوا الإمام " علياً " أكثر مما قاله الإمام في حقهم، فلو التزمت الشيعة بعمل الإمام " علي " لانتهى الخلاف وساد الأمة الإسلامية سلام فكريّ عميق فيه ضمان الوحدة الإسلامية الكبرى([59]).
     وأضاف: على الشيعة أن تعتقد جازمةً أن كل الروايات التي ذكرتها كتب الشيعة في حق الخلفاء الراشدين وفي وجود نصوص إلهية في موضوع الخلافة هي روايات وضعت بعد عصر الغيبة الكبرى وذلك بعد أن سدت الأبواب كلها في الوصول إلى آخر إمام للشيعة وهو " المهدي " كما قلنا فلذلك لا نجد أثراً للروايات الجارحة في حق الخلفاء الراشدين وموضوع النص الإلهي في الخلافة إلى عصر الإمام " الحسن العسكري " وهو الإمام الحادي عشر للشيعة الإمامية حيث كان باستطاعة الشيعة أن تتصل بالإمام مباشرةً وتسأله عن صحة ما ينسب إلى آبائه الأئمة من الروايات، ولكن بعد الإعلان الرسمي عن غيبة الإمام الثاني عشر وتكذيب كل من ادعى رؤيته بعد الغيبة بنص صريح صدر منه وضع بعض الرواة روايات باسم أئمة الشيعة لتعذر الوصول إلى الإمام والسؤال عن صحتها وسقمها فكان ما كان من حديث وأحاديث تندى منها الجباه.
 4- أن تخرج الشيعة من الانطواء على نفسها وتسلك طريق الإمام " علياً " إن كانت حقاً من أنصاره وتسمي أولادها بأسماء الخلفاء الراشدين وتسمي بناتها بأسماء أزواج النبي – وأقصد السيدة عائشة وحفصة بالذات – لأن الشيعة نعزف عن هذين الاسمين، فالإمام " علي " قد سمى أولاده " أبا بكر " و " عمر " و " عثمان " وأئمة الشيعة سلكوا الطريق نفسه وكم من بنات الأئمة سُمِّينَ بِ " عائشة " و " حفصة " هذا بغض النظر عن أن التسمية بأسماء الخلفاء الراشدين خروج من جاذبة الفرقة والانطواء على الطائفية والدخول إلى صفوف الوحدة الكبرى مع المسلمين، ويعز على المصلحين من أبناء الإسلام أ ن لا يصادفوا في البلاد الشيعية بطولها وعرضها هذه السماء إلا نادراًن ففي " إيران " مثلاً وفي البلاد الشيعية التي يكثر فيها الخلاف مع الفرق الإسلامية الأخرى لا نجد لمثل هذه الأسماء أثراً يذكر([60]).

ولاية الفقيه
     يقول أحمد الكاتب: و بالرغم من قيام الدولة الصفوية في القرن العاشر الهجري، وتأييد الشيخ علي الكركي لها فقد كان هنالك في (النجف) تيار قوي يعارض قيام الدولة الصفوية كما يرفض بشدة نظرية (النيابة العامة) ويتمسك بنظرية (الانتظار) كلازمة من لوازم نظرية (الامامة الإلهية) ويرى في المحاولة الصفوية - الكركية انقلابا على أهم أسس النظرية الامامية، من حيث اشتراط العصمة والنص في الامام (الرئيس) واستلابا واغتصابا لدور الامام المعصوم (المهدي المنتظر الغائب). وكان يقود ذلك التيار الشيخ ابراهيم القطيفي، الذي أفتي بحرمة صلاة الجمعة خلافا للشيخ الكركي الذي أفتى بإباحتها. و ألف رسالة خاصة في حرمة الخراج في الرد على الشيخ الكركي، اسماها :(السراج الوهاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج) وأيده في ذلك المقدس الاردبيلي (توفي 993ه) الذي كتب (تعليقات على خراجية المحقق الثاني) ([61]).
     يقول تحت كلامة عن تطوير نظرية الإمامة: لقد كانت نظرية الشيخ النراقي تتألف من قسمين هما: أولا: ضرورة الإمامة في عصر الغيبة، وثانيا: حصر الإمامة في الفقهاء.. وبغض النظر عن مناقشة القسم الثاني، فان القسم الأول من نظريته يرفض القبول بنظرية (الغيبة) وفائدة الإمام الغائب كإمام، ويحتم استمرار الإمامة.. ويؤكد الحاجة الملحة لوجود الإمام الحجة العالم المعلم الهادي والداعي إلى سبيل الله بصورة ظاهرةٍ حيويةٍ متفاعلة مع الأمة. ولما كانت نظرية (الإمامة) أو (وجود الإمام الثاني عشر الغائب) تعجز عن تلبية حاجة الأمة المستمرة للإمام فان النراقي يتخلى مضطرا عن اشتراط العصمة والنص والسلالة العلوية في الإمام، ويأتي بكل أدلة ضرورة الإمامة التي كان يستخدمها المتكلمون الاماميون الأوائل ومن ضمنها حديث الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا، الذي يتحدث عن ضرورة الإمامة والعصمة، فيأخذ النراقي الشطر الأول ويلغي (العصمة) ويكتفي بشرط الفقاهة والعدالة. ويعتمد النراقي كثيرا على الأدلة العقلية الاطلاقات العامة التي تحتم إقامة الدولة بصورة مستقلة، وليس بالضرورة: بالنيابة العامة عن الإمام المهدي.. إذ ان قيام الفقهاء بمهام الإمامة الكبرى - ولو بالنيابة - يتناقض مع اشتراط العصمة والنص في الإمام، خاصة مع انتفاء ظروف التقية والخوف التي تجبر الإمام على الاختباء. ومن هنا تعتبر نظرية النراقي حول (ولاية الفقيه) تطورا جذريا في الفكر الشيعي السياسي نحو التحرر من نظرية (الإمامة الإلهية) اكثر من التحرر من نظرية :(التقية والانتظار).. وإذا كانت نظرية :(ولاية الفقيه) قد تعرضت منذ ذلك الحين إلى مناقشات حامية من قبل عدد من العلماء والمحققين، فأنها نجحت في طرح موضوع (الإمامة) على بساط البحث، وجاء العلماء من بعد ذلك ليبحثوا المسألة في ضوء الحاجة الماسة والمستمرة إلى الإمامة والقيادة العامة في (عصر غيبة الإمام الذي لا يقوم بمهام الإمامة). ومع ان الشيخ محمد حسن النجفي (توفي سنة 1266ه)، صاحب (جواهر الكلام) لم يقل بنظرية (ولاية الفقيه) إلى حد تأسيس الدولة وتجييش الجيوش، إلا انه اعترف بحاجة الشيعة في هذا العصر إلى (ولي للأمر) وقال: · ان المراد من قولهم:(اني قد جعلته عليكم حاكما) ونحو ذلك مما يظهر منه إرادة نظم زمان الغيبة لشيعتهم في كثير من الأمور الراجعة إليهم، ولذا جزم فيما سمعته من (المراسم) بتفويضهم عليه السلام لهم في ذلك وقال بصراحة:· ان إطلاق أدلة حكومته خصوصا رواية النصب التي وردت عن صاحب الأمر عليه السلام يصيره (الفقيه) من أولي الأمر الذين أوجب الله علينا طاعتهم([62]). وقال: قد رفض الإمام الخميني في البداية نظرية (الانتظار للإمام المهدي) التي كانت تهيمن على الفكر السياسي الشيعي حتى وقت قريب، رفضا مطلقا، واسقط بالأدلة العقلية الأحاديث التي كانت تعتبر · متواترة والتي كانت توصي بذلك، ولم يعبأ بها، وكتب يقول :· بديهي.. ان ضرورة تنفيذ الأحكام لم تكن خاصة بعصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل الضرورة مستمرة.. واعتقاد: ان الإسلام قد جاء لفترة محدودة أو لمكان محدود يخالف ضروريات العقائد الإسلامية، وبما ان تنفيذ الأحكام بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والى الأبد من ضروريات الحياة، لذا كان وجود حكومة فيها مزايا السلطة المنفذة المدبرة ضروريا، إذ لولا ذلك لساد الهرج والمرج... فقد ثبت بضرورة الشرع والعقل: ان ما كان ضروريا أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفي عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من وجود الحكومة لا يزال ضروريا إلى يومنا هذا. ولتوضيح ذلك أتوجه إليكم بالسؤال التالي: قد مر على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي اكثر من ألف عام، وقد تمر عليه ألوف السنين قبل ان تقتضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر، وفي طول هذه المدة المديدة هل تبقى أحكام الإسلام معطلة يعمل الناس خلالها ما يشاءون؟.. ألا يلزم من ذلك الهرج والمرج؟ وهل حدد الله عمر الشريعة بمائتي عام ؟ هل ينبغي ان يخسر الإسلام من بعد الغيبة الصغرى كل شيء ؟ ان الذهاب إلى هذا الرأي اسوء في نظري من الاعتقاد بان الإسلام منسوخ، فلا يستطيع أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ان يقول: انه لا يجب الدفاع عن ثغور الإسلام والوطن، أو انه يجوز الامتناع عن دفع الزكاة والخمس وغيرهما، أو يقول بتعطيل القانون الجزائي في الإسلام وتجميد الأخذ بالقصاص والديات، إذن فان كل من يتظاهر بالرأي القائل بعدم ضرورة تشكيل الحكومة الإسلامية فهو ينكر ضرورة تنفيذ الإسلام، ويدعو إلى تعطيل أحكامه وتجميدها، وهو بالتالي ينكر شمول وخلود الدين الإسلامي الحنيف. وخاطب الإمام الخميني الملتزمين بنظرية (الانتظار) قائلا :· لا تقولوا ندع إقامة الحدود والدفاع عن الثغور وجمع حقوق الفقراء حتى ظهور الحجة (الإمام المهدي) فهلا تركتم الصلاة بانتظار الحجة؟!([63]).
     وقال: ان الحديث عن (النيابة العامة للفقهاء عن الإمام المهدي) في (الغيبة الكبرى) هو فرع لثبوت (النيابة الخاصة) التي ادعاها (الوكلاء) في فترة (الغيبة الصغرى). وان القول بذلك يبتنى على القول بوجود وولادة (الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) ووجود غيبتين له، وإذا لم نستطع التأكد من وجود هذا (الإمام) فان تلك النظرية تتلاشى بالطبع من باب الأولى، ومع ذلك فان من المفيد بحث أسس نظرية (النيابة العامة) ومعرفة كيفية نشوئها وتطورها، وهل كانت معروفة لدى الشيعة الامامية في بداية (الغيبة الكبرى) التي يقال انها ابتدأت بعد وفاة (النائب الرابع: علي بن محمد الصيمري)؟. أم انها نظرية ظنية استنبطها بعض العلماء في وقت لاحق وطوروها عبر التاريخ، ولم يكن لها وجود في القرن الرابع الهجري ؟([64]).
     ويضيف الكاتب قائلاً: وفي الحقيقة.. لم يدع أحد من أنصار ولاية الفقيه قوة سند تلك الروايات، وإنما حاولوا تعضيدها بالعقل وعدم إمكانية بقاء الحكومة بلا والٍ، وقالوا ان الفقيه هو القدر المتيقن المسموح به على قاعدة اختصاص الولاية بالله والرسول والأئمة الاثني عشر. و قد قام النراقي في الاستدلال على ضرورة إقامة الدولة في عصر الغيبة بالأدلة العقلية ثم حصر الجواز في الفقهاء فقط، بناء على تلك الأخبار الضعيفة، والتي قد تعطي معنى النيابة والخلافة عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وليس الأئمة من أهل البيت، كحديث :(اللهم ارحم خلفائي) وحديث (العلماء ورثة الأنبياء) وما شابه، ولم يطرح (النيابة العامة عن الإمام المهدي) بصراحة و بقوة. ولذلك استعان بالاطلاقات المستفادة من مثل قوله تعالى (اقطعوا) و (اجلدوا) واستدل بالإجماع المركب القاضي بعدم جواز ترك الحدود وإهمالها ومسئولية الأمة في تنفيذها على ثبوت الولاية للفقهاء وحصرها فيهم. كما استعان ب (الضرورة) و (الإجماع) و (الأخبار المستفيضة) العامة لتكوين نظريته في (ولاية الفقهاء). ونتيجة لضعف الأدلة النقلية وعجزها عن إثبات الولاية للفقيه بالنيابة العامة عن الإمام المهدي، فقد حاول الشيخ حسن الفريد (توفي سنة 1417 ه) ان يشيد نظرية (ولاية الفقيه) على أساس :(الحسبة) واعترف في (رسالة في الخمس) بعدم استفادة نظرية الولاية من الكتاب والسنة، بل من دليل الحسبة والضرورة([65]).
     ويفصّل أحمد الكاتب في هذه المسألة تحت عنوان أحمد الكاتب: مستقبل الفكر السياسي الشيعي. الشورى.. وولاية الأمة على نفسها: إذا القينا نظرة شاملة على مسيرة الفكر السياسي الشيعي خلال ألف عام، منذ وفاة الإمام الحسن العسكري، والقول بوجود ولد له في السر هو :(الإمام المهدي) الغائب المنتظر، نجد ان هذا الفكر قال في القرون الأولى بنظرية :(التقية والانتظار) كلازمة من لوازم نظرية (الإمامة والغيبة) التي كانت تحرم إقامة الدولة أو الثورة أو ممارسة أي نشاط سياسي إلا بقيادة (الإمام المعصوم المعين من قبل الله تعالى) وهو ما أدى إلى انسحاب الشيعة من المسرح السياسي والانعزال التام. ثم تراجع الفكر الامامي عن هذه النظرية تدريجيا وقال بنظرية :(النيابة العامة) التي طورها الفقهاء بعد ذلك بقرون إلى نظرية (ولاية الفقيه)، والتي تخلَّوا فيها عمليا عن النظرية (الامامية) حيث أجازوا إقامة الدولة بدون اشتراط العصمة أو النص أو السلالة العلوية الحسينية في (الإمام المعاصر) وهو ما أدى إلى نهضة الشيعة في العصر الحديث، وقيامهم بتأسيس (الجمهورية الإسلامية) في إيران. وقد رفض أصحاب نظرية (النيابة العامة وولاية الفقيه) النصوص المثبطة التي جاء بها أصحاب نظرية (الانتظار) و التي كانت تحرم الثورة والخروج مع أي ثائر حتى لو كان من أهل البيت سوى (الإمام المهدي المنتظر). واستعانوا بالعقل في عملية التنظير لوجوب إقامة الدولة في (عصر الغيبة) واستخدموا نفس أدلة وجوب الإمامة، الفلسفية، التي استخدمها الأولون، في إثبات عدم جواز انتظار (الإمام المهدي الغائب) الذي قد تطول غيبته آلاف السنين، كما قال الإمام الخميني. و ذلك خلافا للشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي والعلامة الحلي وغيرهم من المتكلمين الذين كانوا يشترطون العصمة في الإمام، ويقولون: · ان طريق معرفة الإمام هو النصب والنص من الله، وان لا طريق للتعرف على الإمام إلا بقول النبي أو الإمام السابق أو المعاجز. ويرفضون: قيام الأمة بنصب الإمام واختياره عبر الشورى، ويقولون: ليس يقوم عندنا مقام الإمام إلا الإمام. ولكن تمحور النهضة الشيعية الحديثة حول نظرية (ولاية الفقيه) أو (المرجعية الدينية) التي ترتكز على نظرية (النيابة العامة) أدى إلى تضخم دور الفقهاء على حساب الأمة، والابتعاد عن الشورى والديموقراطية. فبالرغم من قيادة الفقهاء في مطلع القرن العشرين للحركة الدستورية الديموقراطية في إيران، وقيام الجمهورية الإسلامية على أساس الانتخابات العامة، إلا ان الفقيه أو (المرجع الديني) ظل يتمتع بسلطات واسعة وصلاحيات مطلقة تمنحه الشرعية والقدرة على تجاوز رأي الأمة واستخدام القوة للوصول إلى السلطة، أو تجاوز القوانين الشرعية الأساسية، وظل مجلس الشورى مقيدا بمجلس أعلى من الفقهاء وعاجزا عن اتخاذ أي قرار لا يوافق عليه (الفقيه). واتخذ نظام (المرجعية الدينية) شكلا فرديا مستبدا ومقدسا يتعالى فيه الفقيه · نائب الإمام عن الخضوع لإرادة الأمة أو استشارتها في عمليتي التشريع والتنفيذ. ويمكننا القول ان الفكر السياسي الشيعي الحديث وصل إلى (الشورى) ولم يصل إليها، وذلك بسبب مخلفات القول بوجود (الإمام الثاني عشر) وغيبته، وما تسبب من افتراض (النيابة العامة) عنه. ولو كان الفكر السياسي الشيعي القديم (الامامي) يقبل بنظرية (الشورى) من قبل أو يؤمن بنظرية (ولاية الفقيه) لما كان بحاجة إلى افتراض وجود (الإمام المعصوم: محمد بن الحسن العسكري) بالرغم من عدم وجود أدلة علمية تثبت ذلك. ولما كان بحاجة بعد ذلك إلى القول بنظرية (التقية والانتظار) ثم افتراض (النيابة الواقعية) أو (النيابة العامة) لحل إشكالية تعطيل الحدود والجوانب الاقتصادية والسياسية وتحريم إقامة الدولة في (عصر الغيبة). اما وقد آمن الفكر السياسي الشيعي المعاصر بنظرية (ولاية الفقيه) فهو مطالب بإقامتها على أساس (الشورى) وحق الأمة في السيادة على نفسها وادارة شؤونها بنفسها. إذ ان إقامة نظرية (ولاية الفقيه) على أساس (النيابة العامة للإمام المهدي) يتناقض مع أساس نظرية (الغيبة) وفلسفة وجود (الإمام المعصوم)، فضلا عن ضعف نظرية (لنيابة العامة) وعدم اعتمادها على أدلة كافية. وكان من ألا جدر بعد إعادة النظر في أساس الفكر الامامي والتخلي عن شروط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في (الإمام)، ان يعاد النظر في الفرضية (المهدوية) التي تفرعت عن نظرية (الإمامة الإلهية) وحتمية وجود (الإمام المعصوم المعين من قبل الله). فلو اجزنا إمكانية إقامة الدولة بالفقيه العادل أو بالعادل من المؤمنين فانه لا تبقى أية حاجة إلى افتراض وجود (الإمام المعصوم) دون ان يتفاعل مع الأمة خلال اكثر من ألف عام. وإذا لم نقل بفرضية وجود الإمام الغائب، فاننا لسنا بحاجة إلى افتراض (النيابة الخاصة أو العامة).. ومن ثم فاننا لا نعطي الفقيه من الصلاحيات والسلطات اكثر من دوره الطبيعي الاستشاري، ولا نجعل منه شخصية مقدسة في الفتوى والحكم كشخصية الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو (الأئمة المعصومين). لذا نعتقد ان من الضروري جدا، في هذه المرحلة من تطور الفكر السياسي الشيعي، بحث موضوع وجود وولادة (الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) واعادة النظر في الأدلة الفلسفية والنقلية والتاريخية التي تحدثت عن ذلك.. من اجل إعادة تصحيح الفكر السياسي الشيعي وبناء علاقات اكثر ديموقراطية بين الأمة والإمام. وإذا تحررنا من نظرية (النيابة العامة) بعد وضوح ضعفها وعدم صحتها لعدم وجود (المنوب عنه: الإمام المهدي) وعدم ثبوت ولادته، فاننا يمكن ان نقيم أساس الدولة على قاعدة (الشورى) وولاية الأمة على نفسها، بمعنى ان يكون الإمام منتخبا من الأمة ونابعا من إرادتها ونائبا عنها ومقيدا بالحدود التي ترسمها له وملتزما بالصلاحيات التي تعطيها له. وذلك لأن الأدلة العقلية تعطي للامة حق اختيار الحاكم ليحكم بالنيابة عنها، كما تعطيها الحق في ان تهيمن على الإمام وتشرف عليه وتراقبه وتحاسبه وان تعطيه من الصلاحيات بقدر ما تشاء وحسبما تشاء، وذلك لأن منبع السلطة في غياب النص الشرعي وعدم وجود الإمام المعين من قبل الله تعالى هي الأمة الإسلامية. حيث لا تعطي الأدلة العقلية الحاكم العادي (غير المعصوم) القابل للخطأ والصواب والانحراف والهدى، من الصلاحيات المطلقة مثلما تعطي للرسول المرتبط بالله عبر الوحي، ولا تساويه أبدا مع (الإمام المعصوم).
     ويمكن الاستدلال على كون الأمة هي منبع السلطة بما يلي:
     1 - القرآن الكريم الذي يقول:· وأمرهم شورى بينهم، والذي يتوجه في خطابه من اجل تنفيذ الأحكام الشرعية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحدود والجهاد والخمس والزكاة والصلاة وما إلى ذلك، إلى الأمة الإسلامية، ويلقي على عاتقها مسئولية تطبيق الدين، ولما كانت الأمة بحاجة إلى رئيس وقائد أو امام، لتنفيذ ذلك، فأنها تنتخب رجلا عالما عادلا من بين صفوفها، وتكلفه تنفيذ الواجبات العامة والقيام بمهام الإمامة الكبرى.
     2 - الأحاديث الواردة عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم واهل البيت عليه السلام والتي تنص على الشورى، وتأمر بانتخاب الإمام العادل الملتزم بتعاليم الدين، كالحديث النبوي الذي يقول :· إذا كان امراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من باطنها. (تحف العقول ص 36)
     والحديث الذي يرويه الصدوق في :(عيون أخبار الرضا) عن الإمام علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال:· من جاءكم يريد ان يفرق الجماعة ويغصب الأمة أمرها ويتولى من غير مشورة فاقتلوه، فان الله عز وجل قد إذن ذلك. (المصدر ج2 ص 62)
     وقول الإمام علي عليه السلام في رسالة له إلى معاوية بن أبى سفيان :·... الواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعدما يموت امامهم أو يقتل.. ان لا يعملوا عملا ولا يحدثوا حدثا ولا يقدموا يدا ولا رجلا ولا يبدءوا بشيء قبل ان يختاروا لأنفسهم إماما عفيفا عالما ورعا عارفا بالقضاء والسنة.(كتاب سليم بن قيس الهلالي ص 182 والمجلسي: بحار الأنوار ج8 ص 555 من الطبع القديم)
     وما في كتاب صلح الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية على :· ان يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين.(المجلسي: بحار الأنوار ج44 ص 65 باب كيفية المصالحة من تاريخ الإمام الحسن المجتبى)
     3 - العقل، الذي يحكم بالشورى كأفضل طريق لانتخاب الإمام في حالة عدم وجود النص والتعيين من قبل الله تعالى، وهو ما يلتزم به العقلاء في كل مكان وفي مختلف الأديان والمذاهب اكثر مما يلتزمون بأسلوب الوراثة الملكية أو الحكومات العسكرية القائمة على القوة والإرهاب.
     4 - الواقع، الذي يثبت عدم وجود امام ظاهر معين من قبل الله لقيادة الأمة الإسلامية والشيعة منذ اكثر من ألف عام، وعدم صحة نظرية (النيابة الخاصة أو العامة) القائمة على فرضية (وجود ولد للإمام الحسن العسكري) لم يظهر ليقوم بواجبات الإمامة منذ اكثر من ألف عام.
     يقول الشيخ حسين علي المنتظري:· مع عدم التمكن من الإمام المعصوم فان الإمامة واحكامها لا تعطل.. بل تصل النوبة إلى الإمام المنتخب من قبل الأمة ويجب الإقدام على اختياره وانتخابه بشرائطه. (دراسات في ولاية الفقيه ج1 ص883)
     وكان الميرزا النائيني قد قال في :(تنبيه الأمة وتنزيه الملة) :· ان اصل الحكومة الإسلامية شوروية، وحق من حقوق عامة الناس، و ان الحاكم العادل المثالي لا يوجد، وهو كالعنقاء أو أعزّ من الكبريت الأحمر، وكذلك الأئمة المعصومين غير موجودين....
     وإذا ثبت قانون الشورى كقاعدة وحيدة لشرعية الحكم في ظل غياب النص من الله وعدم صحة نظرية(النيابة العامة) فانه ينعكس على عدة مجالات، ويؤدي إلى ما يلي:
     1 - الشورى في التنفيذ، وهذا يعني: ضرورة انتخاب الحاكم الأعلى للدولة الإسلامية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ومبايعة الأمة له، وضرورة موافقة الأغلبية المطلقة على قراراته وسياسته العامة، وذلك بعرضها على مجلس الشورى أو التصويت عليها من قبل الشعب، وذلك لأن انتخابه الابتدائي لايعني التسليم امام كل قرار يتخذه حتى إذا لم يحضَ برضا الأمة. ويعني ذلك أيضا: ضرورة تصويت مجلس الشورى على الهيئة التنفيذية (الوزارة (التي ينتخبها الرئيس المنتخب لمساعدته في عملية التنفيذ.
     وهنا لا بد ان نستشهد بقول الشيخ النائيني في (تنبيه الأمة وتنزيه الملة) :· ان رأي الأكثرية من المرجحات لدى التعارض، ويستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة. وهو الحل الوحيد لحفظ النظام لدى اختلاف الآراء، وأدلة لزومه نفس أدلة لزوم حفظ النظام، وقد التزم الرسول الأكرم في موارد عديدة بآراء الأكثرية كما في أحد والأحزاب، والتزم الإمام علي بن أبى طالب في قضية التحكيم برأي الأكثرية وقال:· انها لم تكن ضلالة بل سوء رأي، ولأن الأكثر قالوا واتفقوا على ذلك فوافقت... فالحكام البشر العاديون لا بد من تحديدهم، وإذا كانت العصمة أو التقوى تحدد الحاكم وتمنعه من الطغيان والتجاوز والاعتداء فاننا يمكن ان نصل إلى هذه النتيجة بالقوانين المسددة التي تحدد الصلاحيات للحاكم، وذلك عن طريق :
     1 - الدستور الذي يحدد الحقوق والواجبات للحاكم والمحكومين...
     2 - ترسيخ مبدأ المراقبة والمحاسبة والمسئولية عبر مجلس شورى من العقلاء والخبراء والقانونيين والسياسيين، وهو الذي يمنع الولاية من التحول إلى الملك والمالكية....
ان طريقة الشورى تختلف عن عملية قيام الفقيه (النائب العام المعين والمجعول من قبل الإمام المهدي) بتشكيل الحكومة الإسلامية، بمجرد حصوله على القوة والأنصار، حتى إذا لم تقبل به أكثرية الأمة. ويمتاز نظام الشورى عن نظام (النيابة العامة) في ان الحاكم الأعلى (الإمام) فيه، غير مقدس، وذلك بمعنى عدم اتخاذ الحاكم صفة دينية إلهية، حتى لو كان مجتهدا عادلا، وان قراراته غير مقدسة، وان كانت محترمة في إطار الدستور، وبعبارة أخرى: ان الحاكم في نظام الشورى يظل مدنيا وشعبيا ولا يرقى لكي يصبح ظل الله في الأرض.
     و بعد.. فان الأدلة العقلية لا تحتم ضرورة تبوؤ (الفقهاء) بالمعنى المصطلح عليه، لمنصب القيادة العليا، مع إمكانية تصدي عدول المؤمنين الأكفاء لهذا المنصب وخضوعهم لمجلس تشريعي (برلمان) يعتمد التفقه في الدين ويراعي تطابق الأحكام والقوانين مع الشرع المقدس.
     2 - الشورى في التشريع، وهذا يعني: ضرورة انتخاب مجلس نواب من الأمة للقيام بمهمة تشريع الأحكام والقوانين الثانوية الجديدة التي لم ينص عليها الإسلام، والقابلة للاجتهاد.
     وتختلف عملية التشريع هذه، عن عملية التشريع القائمة على نظرية (النيابة العامة) في ان عملية التشريع السابقة كانت تكتسي صفة الشرعية والقداسة والدين بمجرد قيام فقيه ما باستنباط حكم فقهي في قضية معينة، بينما تعتبر (الشورى) كل عمل فقهي خارج حدود الشرعية والقانونية الدستورية مجرد رأي شخصي لا تتوفر فيه صفة الإلزام إلا بعد عرضه على مجلس الشورى والتصويت عليه حسب الدستور.
     3 - الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.
     ان نظرية (ولاية الفقيه) القائمة على نظرية (النيابة العامة) كانت تركز عامة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في يدي رجل واحد هو (الفقيه) باعتباره نائبا عن الإمام المهدي، بينما تتيح نظرية (الشورى) للامة القيام إذا شاءت بالفصل بين السلطات، وإعطاء الإمام أو الحاكم الأعلى مهمة القيادة والتنفيذ فقط، وايكال عملية التشريع إلى مجلس من النواب المنتخبين من قبل الأمة، وايكال مهمة القضاء إلى قضاة مختصين ومستقلين.
     وفي هذه الحالة لا تشترط نظرية (الشورى) بأن يكون الحاكم الأعلى (فقيها قانونيا)، كما كانت تفعل نظرية (النيابة العامة) وتكتفي باشتراط العلم والكفاءة الإدارية والسياسية والعدالة والأمانة، وذلك لخضوع الحاكم إلى مجلس من النواب الذين يعتمدون التفقه في الشريعة الإسلامية.
     وهذه ليست صورة مبتكرة نقدمها عن الحكومة الإسلامية، بل هي مصداق للحديث الشريف الذي يثني على الأمراء الذين يقفون على أبواب العلماء ويذم العلماء الذين يقفون على أبواب الأمراء، والذي يفيد ضرورة خضوع السلطة التنفيذية (الأمراء) إلى السلطة التشريعية (العلماء) وينهى عن العكس.
     والسؤال الآن هو: أين إذن موقع (الشورى) من نظرية (الإمامة الإلهية) و لماذا رفض المتكلمون (الاماميون) الإيمان بها ؟.. ولماذا قالوا باشتراط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في (الإمام) ؟.. ومن أين جاؤا بأقوالهم تلك ؟.. هل اختلقوها ؟ أم اقتبسوها من أهل البيت عليه السلام ؟.. وبالتالي فهل يشكل القول بنظرية (الشورى) خروجا عن مذهب أهل البيت ؟ أم عودة إلى صفوفهم ؟.  ان الإجابة عن هذه الأسئلة، والبحث عن اصل نظرية الإمامة ومنشئها وموقف أهل البيت منها هو موضوع الجزء الأول من هذا الكتاب: (تطور الفكر السياسي الشيعي) وقد بحثنا فيه بالتفصيل كل تلك المواضيع، واثبتنا التزام أهل البيت عليه السلام بمبدأ الشورى في الحكم والحياة، وعدم تبنيهم لنظرية المتكلمين :(العصمة والنص وتوارث السلطة في سلالتهم).
     وختاما نقول: ان الفكر السياسي الشيعي لن يستطيع التقدم نحو الإمام وإرساء قواعد (الشورى) إلا بالسير على نهج الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، ولن يستطيع تحقيق ذلك إلا بالتخلص من أوهام المتكلمين وفرضياتهم الخيالية التي ادخلوها في تراث أهل البيت، وعلى رأسها فرضية ولادة ووجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) التي لم يقل بها أهل البيت عليه السلام ولم يعرفوها في حياتهم، والتي تسببت في أبعاد الشيعة عن مسرح التاريخ قرونا طويلة من الزمن([66]).
     ويضيف الكاتب في موضع آخر: وبحمد الله عثرت على مكتبة فقهية شاملة خاصة في مدينة مشهد (خراسان) تضم اكثر من مائة موسوعة فقهية شيعية منذ بداية (الغيبة الكبرى) إلى الآن، فانكببت على مراجعتها والتحقيق فيها.فاكتشفت فجأة إن العلماء السابقين لم يكونوا يؤمنون بنظرية ولاية الفقيه، أو بالأحرى لا يعرفونها مطلقا. وان بعضهم كتب في الرد عليها عندما طرحها الشيعة الزيدية كمخرج لأزمة (الغيبة)، كالشيخ عبد الرحمن بن قبة والشيخ الصدوق والعلامة الحلي.وان أول من كتب فيها هو الشيخ النراقي في (عوائد الأيام) قبل نحو مائة وخمسين عاما، وان العلماء السابقين كانوا يؤمنون بنظرية (الانتظار للإمام المهدي الغائب) ويحرمون العمل السياسي أو الثورة أو إقامة الحكومة وممارسة مهامها في عصر الغيبة. وذلك لفقد شرطَي العصمة والنص في الإمام([67]).
     أما موسى الموسوي فيقول: ولاية الفقيه هي الجناح أو البدعة الثانية التي أضيفت إلى سلطة الذين يدّعون أنهم نواب الإمام " المهدي " في عصر الغيبة الكبرى، وهذه الفكرة بالمعنى الدقيق فكرة حلولية دخلت الفكر الإسلامي من الفكر المسيحي القائل: إن الله تجسد في المسيح والمسيح تجسد في الحبر الأعظم وفي عصر محاكم التفتيش في إسبانيا وإيطاليا وقسم من فرنسا كان " البابا " يحكم المسيحيين وغيرهم باسم السلطة الإلهية المطلقة حيث كان يأمر بالإعدام والحرق والسجن وكان حراسه يدخلون البيوت الآمنة ليل نهار ليعيثوا بأهلها فساداً ونكراً، وقد دخلت هذه البدعة إلى الفكر الشيعي بعد الغيبة الكبرى وأخذت طابعاً عقائدياً عندما أخذ علماء الشيعة يسهبون في الإمامة ويقولون بأنها منصب إلهي أنيط بالإمام كخليفة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وبما أن الإمام حيّ ولكنه غائب عن الأنظار ولم يفقد سلطته الإلهية بسبب غيبته فإن هذه السلطة تنتقل منه إلى نوابه لأن النائب يقوم مقام المنوب عنه في كل شيء، وهكذا أخذت فكرة ولاية الفقيه تشغل حيزاً كبيراً في أفكار فقهاء الشيعة غير أن كثيراً منهم أنكروا الولاية بالمعنى الذي تقدم ذكره وقالوا إن الولاية خاصة بالرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم والأئمة الإثني عشر من بعده ولا تنتقل إلى نواب الإمام، وإن ولاية الفقيه لا تعني أكثر من ولاية القاضي الذي يستطيع تعيين أمين على وقف لا متولي له أو نصب قيِّم على مجنون أو قاصر، ويبدو أن فكرة ولاية الفقيه مع تبني بعض فقهاء الشيعة لها لم تجد الفرصة المواتية للخروج من حيز الفكر إلى حيز العمل إلا بعد أن استلم السلطة في إيران الشاه " إسماعيل الصفوي " وهو العصر الذي عبرنا عنه بعصر الصراع الثاني بين الشيعة والتشيع.
     وأضاف قائلاً: موسى الموسوي: أنني أعتقد أنه لم يسبق لفكرة دينية في التاريخ البشري كلفت البشرية من الدماء والأحزان والآلام والدموع بقدر ما كلفته ولاية الفقيه عند الشيعة منذ ظهورها وحتى هذا اليوم، ولا أعتقد أننا بحاجة لكي نطلب من الشيعة أن تقاوم هذه الفكرة وتقف ضدها فالفكرة ولله الحمد بدأت تنسف نفسها بنفسها وعندما يبدأ الهدم الداخلي يتفاعل في نظرية أو فكرة بسب فشلها في التطبيق أو بسبب المآسي التي ترتكب باسمها تكون النظرية في طريقها إلى الاضمحلال والزوال التام([68]).
     ويقول محمد حسين فضل الله : أغلب علماء الشيعة لا يقولون بولاية الفقيه([69]).

 

العصمة
     يقول الصدوق: إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وآله ويقولون: لو جاز أن يسهو عليه السلام في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لان الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة.وهذا لا يلزمنا، وذلك لان جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي صلى الله عليه وآله فيها ما يقع على غيره، وهو متعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي، وليس كل من سواه بنبي كهو، فالحالة التي اختص بها هي النبوة والتبليغ من شرائطها، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة لأنها عبادة مخصوصة والصلاة عبادة مشتركة، وبها تثبت له العبودية وبإثبات النوم له عن خدمة ربه عز وجل من غير إرادة له وقصد منه إليه نفي الربوبية عنه، لان الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو الله الحي القيوم، وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله كسهونا لان سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم سلطان " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " وعلى من تبعه من الغاوين، ويقول الدافعون لسهو النبي صلى الله عليه وآله: إنه لم يكن في الصحابة من يقال له: ذو اليدين، وإنه لا أصل للرجل ولا للخبر وكذبوا لان الرجل معروف وهو أبو محمد بن عمير بن عبد عمرو المعروف بذي اليدين وقد نقل عن المخالف والمؤالف، وقد أخرجت عنه أخبار في كتاب وصف القتال القاسطين بصفين. وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله يقول: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله، ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الأخبار وفي ردها إبطال الدين والشريعة. وأنا أحتسب الاجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وآله والرد على منكريه إن شاء الله تعالى([70]).
     يقول آية الله العظمى البرقعي: وإذا قلنا بالعصمة في آية.. { يريد الله ليطهركم } فلا بد لنا أن نقول بعصمة جميع المؤمنين بدليل ما جاء في 6 من سورة المائدة حيث ورد فيها... { يريد ليطهركم } فيصبح المؤمنون كلهم معصومين ! إضافة إلى أنه لا فضيلة للعصمة الذاتية التي تكون من إرادة إلهية تكوينية تستحيل معها المعصية... وإن كل حجر ومدر يكون معصوماً بإرادة الله التكوينية فتبين إذن أن الله شاء الطهارة ورفع الرجس عن جميع أسرة النبي وأهل بيته سواء في ذلك زوجاته أو صهره أو بنته، ولا يمكن لعاقل أن يقول إن الله لم يشأ الطهارة والنظافة من زوجات رسول الله بل أرادها فقط من صهره وبنته([71]).
     ويقول أحمد الكاتب: وقد كان الامام علي عليه السلام ينظر الى نفسه كانسان عادي غير معصوم، ويطالب الشيعة و المسلمين ان ينظروا اليه كذلك، ويحتفظ لنا التاريخ برائعة من روائعه التي ينقلهاالكليني في (الكافي) والتي يقول فيها اني لست في نفسي بفوق ان اخطيء ولا آمن ذلك من فعلي، الا ان يكفي الله من نفسي ماهو املك به مني. ويتجلى ايمان الامام علي بالشورى دستورا للمسلمين بصورة واضحة، في عملية خلافة الامام الحسن، حيث دخل عليه المسلمون، بعدما ضربه عبدالرحمن بن ملجم، وطلبوا منه ان يستخلف ابنه الحسن، فقال­ · لا، انا دخلنا على رسول الله فقلنا­ استخلف، فقال­ لا اخاف ان تفرقوا عنه كما تفرقت بنو اسرائيل عن هارون، ولكن ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يختر لكم. وسالوا عليا ان يشير عليهم بأحد، فما فعل، فقالوا له­ ان فقدناك فلا نفقد ان نبايع الحسن، فقال­ لا آمركم ولا انهاكم. انتم ابصر([72]).
     ويقول: وربما كان ادعاء العصمة للامام من اهل البيت رد فعل من بعض الشيعة على قيام الامويين بتعيين ابنائهم من بعدهم بدعوى الحرص على مصلحة الامة، كما قال معاوية بن ابي سفيان عند تعيين ابنه يزيد خليفة من بعده، وادعاء العصمة لأنفسهم، والقول الصلاحيات المطلقة للخلفاء، ومطالبة المسلمين بالطاعة الشاملة التامة لهم حتى في معصية الله تعالى([73]).
     وقال: وكانت المشكلة الكبرى التي واجهت الفلاسفة الامامية في عملية بناء نظرية الامامة الالهية وتركيبها على أئمة اهل البيت، تكمن في موقف اهل البيت انفسهم من نظرية­ العصمة حيث كانوا يرفضونها اشد الرفض، ويصرحون امام الجماهير بأنهم اناس عاديون قد يخطؤن وقد يصيبون وانهم ليسوا معصومين من الذنوب، ويطالبون الناس بنقدهم وارشادهم واتخاذ موقف المعارضة منهم لو صدر منهم اي خطأ او امروا بمنكر لا سمح الله. وهذا هو الامام اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب يقف في مسجد الكوفة ويخاطب الجموع قائلا­·: ان من حق من عظم جلال الله في نفسه وجل موضعه من قلبه ان يصغر عنده لعظم ذلك كل ماسواه، وان احق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه ولطف احسانه اليه فانه لم تعظم نعمة الله على احد الا زاد حق الله عليه عظما. وان من اسخف حالات الولاة عند صالح الناس ان يظن بهم حب الفخر ويوضع امرهم على الكبر، وقد كرهت ان يكون جال في ظنكم اني احب الاطراء واستماع الثناء، ولست بحمد الله كذلك، ولو كنت احب ان يقال ذلك لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو احق به من العظمة والكبرياء. وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء فلا تثنوا علي بجميل ثناء، لاخراجي نفسي الى الله واليكم من البقية في حقوق لم افرغ من ادائها وفرائض لا بد من امضائها. فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند اهل البادرة ولا تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ولا التماس اعظام لنفسي لما لا يصلح لي، فانه من استثقل الحق ان يقال له او العدل ان يعرض عليه كان العمل بهما اثقل عليه.. فلا تكفوا عن مقالة بحق او مشورة بعدل،فاني لست في نفسي بفوق ان اخطيء ولا آمن ذلك من فعلي، الا ان يكفي الله من نفسي ماهو املك به مني. فانما انا وانتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره يملك منا ما لا نملك من انفسنا، واخرجنا مما كنا فيه الى ما صلحنا عليه، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى واعطانا البصيرة بعد العمى([74]).
     يقول محمد حسين فضل الله: نقاط الضعف في الأنبياء يمكن أن تتحرك لتصنع أكثر من وضع سلبي على مستوى التصور والممارسة([75]).
     ويقول: لا يوجد دليل عقلي أو نقلي يفرض إمتناع نسيان النبي في الأمور الحياتية الصغيرة([76]). وأن السهو لا ينافي العصمة([77]). ولا دليل على وجوب أن يكون النبي أعلم الأمة في كل شيء أو أن الله يعلمه من ذلك ما يحتاجه أو إذا أراد علم([78]). والعصمة لا تعني عدم الخطأ في تقدير الأمور([79]). والأنبياء لا يعصون الله فيما يعتقدون أنه معصية، وحسب([80]). والأنبياء قد يفعلون فعلاً يعتقدون أنه ليس معصية ظاهراً لكنه واقعاً كذلك([81]). وأسلوب القرآن يؤكد الحاجة إلى الإيحاء بأن الرسالة لا تتنافى مع الخطأ في تقدير الأمور([82]). والدليل العقلي يدل على إمتناع الخطأ في التبليغ لا في غيره([83]). ولا مانع من السهو في الموضوعات الخارجية عند المعصوم([84]). والعصمة لا تعني عدم الإنجذاب إلى المحرم([85]).
     ويقول حيدر علي قلمداران: تؤكد التواريخ المعتمدة أنه كان أحيانا لبعض الأئمة ـ من الأئمة الاثني عشر الذين ترى الإمامية عصمتهم المطلقة ـ وجهات نظر ومواقف و أعمال متخالفة، مثل مصالحة الإمام الحسن عليه السلام لمعاوية ومحاربة الإمام الحسين عليه السلام ليزيد، مما أوقع العلماء في تخبطات حين حاولوا التوفيق بين هذه المواقف المختلفة وتمسك بعضهم بروايات واهية تقول بأنه كان لكل إمام صحيفة خاصة من الله تعالى يعمل بها‍‍‍‍!! و معنى ذلك أنه كانت لكل منهم واجبات وكتاب و سنة خاصة بهم غير القرآن الكريم والسنة النبوية التي يعرفها سائر المسلمون!!  وهذا، لعمري، أصل خطير جدا يؤدي القول به إلى لزوم قبول كل ما ينسب لإمام من الأئمة من أعمال و أقوال و لو كانت مخالفة لظواهر القرآن الكريم، و الأمر بطاعته، و هذا بمثابة منشار يجتث تعاليم القرآن من أساسها!! هذا في حين أن الأئمة "عليهم السلام" أنفسهم جعلوا القرآن الكريم المعيار و المرجع الذي يوزن به كل ما ينسب إليهم و ينقل عنهم من أخبار فما وافق القرآن الكريم كان عنهم وما خالفه فليس عنهم بل مردود و زخرف من القول و يضرب به عرض الحائط([86]).
 
 

التقية
     يقول محمد جواد مغنية: إن التقية كانت عند الشيعة حيث كان العهد البائد عهد الضغط والطغيانأما اليوم حيث لا تعرض للظلم في الجهر بالتشيعفقد أصبحت التقية في خبر كان([87]).
     ويقول: قال لي بعض أساتذة الفلسفة في مصر.. أنتم الشيعة تقولون بالتقية.. فقلت له: لعن الله من أحوجنا إليها اذهب الآن إن شئت إلى بلاد الشيعة فلا تجد للتقية عندهم عيناً ولا أثراًولو كان ديناً ومذهباً في كل حال لحافظوا عليها محافظتهم على تعاليم الدين ومبادئ الشريعة([88]).
     ويقول أحمد الكاتب: وقد اطلق الاماميون على هذه الحالة اسم التقية وذلك لكي يفسروا ظاهرة التناقض بين اقوال الأئمة من اهل البيت وسيرتهم العلنية القائمة على الشورى والعلم الطبيعي، وبين دعوى الامامة الالهية القائمة على النص والتعيين والعلم الالهي الغيبي، والتي كان ينسبها الاماميون الى اهل البيت سرا ولما كان اهل البيت يتشددون في نفي تلك الاقوال المنسوبة اليهم كان الاماميون والباطنيون بصورة عامة يأولون كلامهم، ويتمسكون بادعاءاتهم المخالفة لهم تحت دعوى شدة التقية([89]).
     وقال موسى الموسوي: إنني أعتقد جازماً أنه لا توجد أمة في العالم أذلت نفسها وأهانتها بقدر ما أذلت الشيعة نفسها في قبولها لفكرة التقية والعمل بها، وها أنا أدعو الله مخلصاً وأتطلع إلى ذلك اليوم الذي تربأ الشيعة حتى عن التفكير بالتقية ناهيك عن العمل بها؟التقية من الصعب عليّ جداً أن أتصور معنى " التقية " بالمفهوم الشيعي الخالص وكما وردت في الكتب الشيعية وتبناها بعض علماء المذهب الإمامي وساروا عليها منذ الغيبة الكبرى وحتى كتابة هذه السطور، ولست أدري كيف تدّعي الشيعة بأنها من أنصار الإمام " الحسين " سيد الشهداء وإمام الثائرين وهي تعمل بالتقية وتعتقد بها وترتضيها لنفسها، ثم لست أدري ما هذا التناقض الغريب في معتقدات الشيعة و حسب الصورة التي رسمتها لهم زعاماتهم عبر القرون، فمن ناحية يعتقدون بأن سيرة أئمة الشيعة قد تكون حجة عليهم ولكنهم يضربون بها عرض الحائط عندما يصل الأمر إلى التقية ويتحدثون عن وجوب العمل بها لا سيما أمام الفرق الإسلامية الأخرى. لقد أراد بعض علمائنا رحمهم الله أن يدافعوا عن التقية، ولكن التقية التي يتحدث عنها علماء الشيعة وأملتها عليها بعض زعاماتها هي ليست بهذا المعنى إطلاقاً، إنها تعني أن تقول شيئاً وتضمر شيئاً آخر، أو تقومُ بعمل عبادي أمام سائر الفرق الإسلامية وأنت لا تعتقد به ثم تؤديه بالصورة التي رسموها والأسباب التي كانت وراء انتسابها إلى أئمة الشيعة، ينبغي أن نمعن النظر قليلاً في عمل أئمة الشيعة وفي حياتهم الخاصة والعامة لكي نرى أنهم كانوا أبعد الناس عن التقية وأكثر الناس مقتاً لها، ولنعلم بعد ذلك أنه لم يكن من المعقول أن لا يعمل الشيعة بالتقية وهم يأمرون أتباعهم وشيعتهم بالعمل بها، ولقد ذكرنا في الفصل السابق صورةً واضحة عن حياة الإمام " علي " وصراحته في الحق ولا نريد تكرارها هنا أما ابنه " الحسن " وهو الإمام الثاني للشيعة فكان أبعد الناس من التقية ومخادعة الناس وصلحه مع " معاوية " يشهد بذلك، فصلح " الحسن " عمل ثوريّ وخروج على الرأي العام المحيط بالإمام في عصره، فقد لاقى الإمام " الحسن " معارضة صريحة من كثير من شيعة أبيه الذين كانوا لا يريدون الصلح حتى أن " سليمان بن صرد " وهو من كبار شيعة " علي " خاطب الإمام " الحسن " بقوله: السلام عليك يا مذل المؤمنين والمعارضون للصلح كانوا أقوياء وأشداء ونال الإمام " الحسن" منهم الكثير، ولكن لم يفت كل ذلك في عضده وقاوم المعارضة مقاومة الأبطال، فيا ترى لو كانت للتقية مكان في قلب " الحسن " هل كان يصالح " معاوية " أمْ كان يستجيب لنداء الذين كانوا يحثونه على قتاله حتى يبايعه " معاوية " كخليفة منتخب وشرعي للمسلمين؟ ثم يأتي دور الإمام " الحسين " الذي ثار ضد " يزيد بن معاوية " ولم يقبل بنصح أولئك الذين نصحوه بالبقاء في مدينة الرسول ومنعوه من السير إلى العراق، وكل من يتابع الثورة الحسينية يعلم بوضوح أن شهادة الإمام " الحسين " وأولاده وأصحابه وسبي أهل بيته كانت كلها تتجسد أمام " الحسين " قبل المعركة وكان يعلم بها علم اليقين، فَ " الحسين " جمع أصحابه في ليلة العاشر من " محرم " وقال لهم بأن غداً سيكون القتال من شاء منهم في ذلك الليل المظلم وقال لهم: اتخذوا الليل جملاً وارحلوا إلى مصائركم فرحل منهم مَنْ رحل وبقي من بقي ليستشهد مع " الحسين " ويسجل اسمه في سجل الخالدين. فهل في مثل هذه الثورة تجد الشيعة أثراً للتقية أو كل ما يمت إلى التقية بصلة؟ ثم يأتي دور الإمام " علي بن الحسين " الملقب بالسجاد وهو الذي عاصر ملحمة " كربلاء " ولم يشترك بالقتال بسبب المرض الذي ألزمه الفراش وقد أسر في ضمن من أسر بعد مقتل أبيه وحمل على جمل أقتب مقيداً بالسلاسل من " كربلاء " إلى " الشام " ولا شك أن تلك الصورة الحزينة المليئة بالدماء و الدموع والتي شاهدها " السجاد " في يوم " عاشوراء " والذل والهوان الذي احتمله وهو يسير مع الأسرى بين " كربلاء " و " دمشق " كانت عالقة في ذهنه ليل نهار وقد انصرف الإمام " السجاد " إلى العبادة وكان يكثر من البكاء في آناء الليل وأطراف النهار حتى لقب بالبكّاء، إنه كان من الطبيعي لذلك الحزن السرمدي الذي كان يعصر قلب الإمام أن تتجلى في كلامه وخطبه عبارات تدحض الخلافة الأموية الحاكمة التي كانت حتى ذلك الحين تسب جده الإمام " علياً " على المنابر بعد كل صلاة، فقد ترك الإمام " السجاد " لنا أربعة وخمسين دعاءً جمعت كلها في كتاب واحد وسميت تلك الأدعية  الصحيفة السجادية إن من يقرأ هذه الأدعية يعلم علم اليقين كيف أن التقية كانت أبعد شيء إلى قلب " السجاد " فقد نسف الإمام في أدعيته تلك الخلافة الأموية الحاكمة نصاً ومضموناً، إنها حقاً أدعية ثورية صدرت من إمام شاهد أضخم الثورات الإسلامية حجماً وأقلها زماناً فإذا لم يستطع أن يشترك فيها بدمه فهاهو اشترك فيها بلسانه كالسيف البتار، وهذا هو الإمام " السجاد " مرةً أخرى يطوف بالبيت ويفسح له الحجيج له الطريق إجلالاً وإكراماً والخليفة " هشام بن عبد الملك " يرى كل ذلك ويطوف بين الطائفين والناس في شغل عنه والإمام يرى الخليفة ولا يبالي به فيغتاظ الخليفة لما رأى من الإمام وما رأى من الناس في الإمام فيسأل متجاهلاً: من هذا؟مشيراً إلى السجاد وتشاء المقادير أن يكون " الفرزدق " الشاعر حاضراً الموقع فيرتجل قصيدته العصماء مخاطباً الخليفة:
وليس قولك مَنْ هذا بضائره العرب تعرف من أنكرت والعجم
هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا الإمام التقي الطاهر العلم
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه لقبل الركن منه موضع القدم
يغضي حياء ويغضي من مهابته فلا يكلم إلا حين يبتسم
إن من يمعن النظر في هذا اللقاء الجاف بين الإمام والخليفة الحاكم الذي أغضب هذا الأخير سيعلم علم اليقين أن التقية وكل ما يمت إليها بصلة لم تجد إلى قلب الإمام سبيلاً، ثم يأتي دور الإمام " الباقر " وابنه " الصادق " وهما اللذان أسسا المدرسة الفقهية التي سميت باسم " الفقه الجعفري " وكان الإمامان يدرسان في المدينة في جامع الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ويدليان بآرائهما الفقهية وينشران مذهب أهل البيت بلا خوف ولا وجل، فَ " الباقر " عاصر الخلافة الأموية " والصادق " عاصر نهاية الخلافة الأموية وبداية الخلافة العباسية وكانت الخلافة الأموية والعباسية على اختلافٍ مع الإمامين ولا ترتضي بمدرسة أهل البيت الفقهية، ولكن الإمامين أديا الرسالة وقد تخرج عليهما فقهاء وعلماء كثيرون، وهكذا نرى أن الإمامين كانا يؤديان الواجب غير متهيبين من السلطة التي كانت على خلاف معهما. ومن الغريب أن بعض رواة الشيعة روت عن الإمام " الصادق " روايات في وجوب التقية على شيعته في حين أنه وشيعته لم يكونوا بحاجة إليها، فالإمام كان يدرِّس في مسجد الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وحوله آلاف من التلاميذ والطلاب والمستمعين وليت شعري أن اعرف كيف يمكن لمدرسة فقهية بهذه السعة وكثرة الطلاب والتلاميذ أن تبنى على التقية وأية تقية استعملها الإمام في بناء مدرسته الفقهية التي كان يضع أساسها أمام المسلمين وبصورة علنية بما فيهم المحب المخلص والعدو الشامت. و الإمام " موسى بن جعفر " لم يكن على وفاق مع الخليفة العباسي " هارون الرشيد " وقضى سنوات في سجن الخليفة ببغداد، فلو كان " موسى بن جعفر " يسلك طريق التقية ويخادع الخليفة الذي كان ابن عمه وكانت تتحكم بينهما صلات القربى لما حدث له ما حدث. وعندما آلت الخلافة إلى " المأمون " العباسي عَيَّن الإمام " علي بن موسى " الملقب " الرضا " ولياً للعهد و" علي الرضا " هو الإمام الثامن للشيعة الإمامية غير أن الإمام قضى نحبه في عهد " المأمون " واستمرت الخلافة في العباسيين وبعد وفاة الإمام " الرضا " زَوَّج الخليفة " المأمون " العباسي ابنته " أم الفضل " لابن الرضا " محمد الجواد " لكي لا تنقطع المودة بين الخليفة العباسي والبيت العلويّ، وهذان الإمامان الأب والابن اللذان كان أحدهما ولياً للعهد والآخر صهراً للخليفة لم يكونا بحاجة إلى العمل بالتقية ولم يطلبا من الشيعة أن يتخذوا من التقية وسيلة لمآربهم.
وبعد الإمام " الجواد " يأتي دور " عليّ " وابنه " الحسن العسكري " الإمام العاشر والحادي عشر للشيعة، وقد سكنا عاصمة الخلافة العباسية وعاصرا عهد " المتوكل " وابنه " المعتصم " وكان بيت الإمامين موئلاً للزوار وكانا يقومان بشؤون المسلمين الدينية ونشر مذهب " أهل البيت " ومن يتابع حياة هذين الإمامين يعلم أنهما كانا من أبعد الناس عن التقية أيضاً ومع أن عيون الخلفاء كانت تراقبهما وتراقب حركاتهما ودعواتهما إلى مذهب " أهل البيت " التي كانت في الحقيقة معارضة للخلافة العباسية إلا أن الإمامين لم يباليا بذلك وسلكا طريق الحق في أداء رسالتهما. لقد أوردنا هذه الخلاصة من حياة أئمة الشيعة لنثبت أن فكرة التقية التي ظهرت بالمفهوم الشيعي الخاص إنما ظهرت في أواسط القرن الرابع الهجري وهو بعد الإعلان عن غيبة الإمام الثاني عشر وأنها ظهرت في مستهل ظهور عصر الصراع بين الشيعة والتشيع وعندما أرادت الزعامات الشيعية المذهبية والسياسية والفكرية أن تتخذ العمل السريّ وسيلة للقضاء على الخلافة العباسية الحاكمة والإعلان بعدم شرعيتها، وكان من الطبيعي أن يضاف إلى فكرة التشيع " لِعَلِيّ " وأهل بيته عنصراً جديداً يدعم الفكرة دعماً كبيراً فأضيفت فكرة النص الإلهي - كما قلنا - إلى الخلافة وأصبحت منذ ذلك الحين تشغل حيِّزاً كبيراً من صميم العقيدة، ويمكن القول إن العمل السريّ المذهبيّ بدأ من عصر ظهرت " التقية " في بمظهر الواجب الشرعي الذي يجب أن يتبعه كل من له فكرة دينية ويخشى أن يجهر بها أمام السلطة الحاكمة أو الأكثرية الإسلامية ولذلك كانت للتقية دور كبير في إسناد الزعامات المذهبية الشيعية التي ظهرت بعد الغيبة الكبرى، فبالتقية استمرت تلك الزعامات في نشاطها وفي مأمن من السلطة الحاكمة كما أن الأموال كانت تصل إليها تحت غطاء التقية أيضاً وهكذا أخذت التقية تسري في الفكر الشيعي والعمل الشيعي طيلة قرون عديدة وأخذت طابعاً حزيناً في تكوين الشخصية الشيعية وإنني لا أشك من أن التقية كانت من أهم الأسباب التي أدت إلى التخلف الفكري والاجتماعي والسياسي للمجتمعات الشيعية أينما وجدن فقد سرت في دمائهم ومنعتهم من الظهور بالمظهر الذي كانوا عليه خوفاً أو خجلاً وحتى في " إيران " القطر الشيعي وعندما كانت السلطة الحاكمة شيعية خالصة كان الشعب الإيراني يسلك طريق التقية كواجب ديني لمواجهة بطش السلطان واستبداده فيضمر لهم بالقلب ما يناقضه في العلن، وهكذا تميز الشعب الإيراني الشيعي كسائر نظراءه م الشيعة بازدواجية الشخصية، وإنني لا أشك أبداً أن التقية قاتلها الله لعبت دوراً كبيراً في إبقاء الشيعة بعيدة عن الفرق الإسلامية الأخرى كما أنها سببت في رميها بأمور عجيبة وغريبة ما انزل الله بها من سلطان وهي بريئة منها، ولكن الدفاع عن تلك الاتهامات والأوهام لاقى صعوبة بالغة بسبب اشتهار الشيعة بالتقية ورميهم بإخفاء الحقيقة في كل شيء ومما يحزن له قلبي ويعصره عصراً هو أن التقية في الفكر الشيعي تجاوزت عامة الناس واستقرت في أعماق قلوب القادة من زعماء المذهب الأمر الذي كان السبب في دعوتنا لتخليص الشيعة من تلك الزعامات، فعندما يرتضي القائد الديني لنفسه أن يسلك طريق الخداع مع الناس في القول والعمل باسم التقية فكيف ينتظر الصلاح من عامة الناس؟ وفي الوقت الذي أكتب فيه هذه السطور وفي عهد وطأت أقدام الإنسان على سطح القمر وأصبحت الحرية الفكرية والكلامية مقدسة تدافع عن مكنونات الإنسان وعقائده خيراً كانت أو شراً يعيش المجتمع الشيعي بقيادة زعاماته مغلقاً على نفسه بالتقية فيظهر شيئاً ويبطن شيئاً آخر، فلا أعتقد أنه يوجد زعيم شيعي واحد في شرق الأرض وغربها يستطيع أن يعلن رأيه حتى في كثير من البدع التي ألصقت بالمذهب الشيعي خوفاً ورهبةً من الجماهير الشيعية التي درّبتها الزعامات تلك على العمل بتلك البدع فأصبحت جزءاً من كيانها، فمثلاً – وليس على سبيل الحصر – الشهادة الثالثة "أشهد أن علياً ولي الله" التي يتفق عليها علماء المذهب الشيعي بأنها بدعة لم تكن معروفة في عهد الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم والصحابة وحتى في عهد الإمام " علي " وأئمة الشيعة وكلهم يجمعون على أن من قالها في آذان الصلوات بقصد " الورود " أي انه وارد في الشريعة عمل عملاً محرماً وأتي ببدعة، مع كل هذا لا يوجد زعيم شيعي واحد يستطيع أن يشير إلى هذا الأمر قولاً أو كتابة، كما أنه لا يوجد زعيم شيعي واحد يستطيع أن يصارح جمهور المسلمين بحقيقة الخلاف السائد بين الشيعة والسنة والعمل على رفعه، وكما قلنا فإن من أهم عناصر الخلاف الموجودة بين الشيعة والسنة هو تجريح الشيعة للخلفاء الراشدين وصحابة الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وبعض أزواجه، وإذا لم يرفع هذا العائق من قائمة الخلاف فسيبقى الخلاف مستحكماً بين الفريقين إلى أبد الآبدين فلا المؤتمرات الإسلامية تجدي ولا الكلمات الإصلاحية الرنانة تنفع ولا خطب المصلحين توقف ثورة الحقد والغضب الكامنة في هذا التجريح المستشري في العقول والقلوب وبطون الكتب وهمس الهامسين. وهنا أيضاً يسلك زعماء المذهب طريق التقية أيضاً في معالجتهم لهذا الأمر فينسبون التجريح والسب والشتم إلى جهال الشيعة في حين أن كتب الرواة والمحدثين والعلماء والفقهاء من الشيعة الإمامية هي التي ذكرت تلك الأقوال ومنها تسربت إلى قلب عامة الشيعة ولسانها، فيا ترى هل تقع الملامة على الخاصة أم على العامة؟ ولا أعتقد زعيماً دينياً واحداً من زعماء المذهب الشيعي قديماً وحديثاً قد قام بغربلة الكتب الشيعية من الروايات التي تنسب زوراً إلى الأئمة في تجريح الخلفاء وغيرها من الروايات التي يحكم العقل السليم ببطلانها وعدم صدورها من الإمام مع أن علماء المذهب كلهم مجمعون أيضاً بأن الكتب التي يعتمدون عليها في الشؤون المتعلقة بالمذهب فيها روايات باطلة غير صحيحة وهم يذعنون بأن هذه الكتب تجمع بين طياتها الصدف والخزف والصحيح والسقيم، ومع ذلك لم يسلك هؤلاء الزعماء طريق إصلاح مثل هذه الروايات، فإذا كانت زعاماتنا الشيعية تتصف بالشجاعة وتؤمن بالمسؤولية الملقاة على عاتقها في رفع الخلاف لتحملت مسؤولية الخلاف بكاملها ولعملت على إزالة مثل هذه الروايات من بطون الكتب وعقول الشيعة ولفتحت صفحةً جديدةً في تاريخ الإسلام ولَعَمَّ الخير على جميع المسلمين، أما الفرار من المسؤولية وإلصاقها بالعوام من الناس تهرباً من الحقيقة والواقع تحت غطاء شرعية التقية فهذا أمر يوحي بالأسف الشديد، وعندما أكتب هذه السطور هناك آلاف مؤلفة من الشيعة الإمامية يعملون بالتقية في أعمالهم الشرعية فهم يحملون معهم التربة الحسينية التي يسجدون عليها في مساجدهم ولكنهم يخفونها في مساجد السنة مقتدياً بإمام المسجد وإذا عادوا إلى بيوتهم أعادوا الصلاة عملاً بالتقية معتمدين على روايات نسبت إلى أئمة الشيعة في التقية وأفتوا علماء الشيعة مستندين عليها في وجوب التقية ولكل هذا نحن نحث الشيعة إلى اتباع التصحيح الآتي:التصحيح: ينبغي على الشيعة في كل الأرض أن تقف من التقية موقف الإنسان الكريم الذي يحترم عقيدته وذاته ويجب أن يكون متصفاً بالإباء والشِّيَم التي هي من الخلاق الفاضلة، وأن يفكر ملياً في الآثار النفسية التي تحدث له هذه الازدواجية في الشخصية والاضطراب بين القول والفعل والتي تتنافى مع الصدق وتتناقض مع صفات المسلم المخلص، فأي كلام أو عمل يصدر من الإنسان وفيه رياء أو خداع لا بد وان فيه مغايرة مع المنطق أو عمل الجماعة والأكثرية، ولذلك يجب على المسلم الحقيقي أن يقلع عن كلام أو عمل لا يستسيغه المجتمع الإسلامي سراً كان أو جهراً وأن يترفع من الظهور بمظهر الإنسان المرائي المخادع، عن على القواعد الشيعية ولا سيما المثقفين منهم أن يحاسبوا زعاماتهم المذهبية حساباً عسيراً في سوقهم إياهم على هذا الدرب الشائك لأغراض في نفوسهم، إن على الشيعة أن تجعل نصب أعينها تلك القاعدة الأخلاقية التي فرضها الإسلام على المسلمين وهي أن المسلم لا يخادع ولا يداهن ولا يعمل إلا الحق ولا يقول إلا الحق ولو كان عليه وأن الحسن حسن في كل مكان والعمل القبيح قبيح في كل مكان وليعلموا أيضاً أن ما نسبوه إلى الإمام الصادق من أنه قال: التقية ديني ودين آبائي إن هو إلا كذب وزور وبهتان على ذلك الإمام العظيم([90]).
     ويقول أحمد الكسروي في التقية: إنها من نوع الكذب والنفاق وهل يحتاج الكذب والنفاق إلى البحث عن قبحهما؟([91]).
ويقول الشهيد الأول: فتاوى أهل البيت عليهم السلام مشحونة بالتقية، وهو أعظم أسباب اختلاف الأحاديث([92]).
ويقول يوسف البحراني: ان الكثير من أخبار الشيعة وردت على جهة التقية التي هي على خلاف الحكم الشرعي واقعاً([93]).
وقال في موضع آخر: فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل، لامتزاج أخباره بأخبار التقية، كما اعترف بذلك ثقة الإسلام وعلم الأعلام محمد بن يعقوب الكليني نور الله مرقده في جامعه الكافي، حتى إنه -قدس سره- تخطى العمل بالترجيحات المروية عند تعارض الأخبار، والتجأ إلى مجرد الرد والتسليم للأئمة الأبرار([94]).
     ويقول: إن جل الاختلاف الواقع في أخبارنا -بل كله- عند التأمل والتحقيق إنما نشأ من التقية، ومن هنا دخلت الشبهة على جمهور متأخري أصحابنا رضوان الله عليهم، فظنوا أن هذا الاختلاف إنما نشأ من دس أخبار الكذب في أخبارنا، فوضعوا هذا الاصطلاح ليميزوا به صحيحها عن سقيمها وغثها من سمينها([95]).
ويقول السبحاني: عندما نطالع كتابي: الوسائل، والمستدرك مثلاً؛ نرى أنه ما من باب من أبواب الفقه إلا وفيه اختلاف في رواياته، وهذا مما أدى إلى رجوع بعض ممن استبصروا عن مذهب الإمامية([96]).
ويقولون: إن جملة من الأخبار التي صدرت تقية عن أهل البيت عليهم السلام لم يصل إلينا إعلام منهم عليهم السلام بأنها كانت كذلك، وإن كان المقطوع به أنهم أعلموا المقربين إليهم بواقع الحال، لكنه لم يصل هذا الإعلام إلينا([97]).
ويقول الفيض الكاشاني: تراهم يختلفون في المسألة الواحدة إلى عشرين قولاً، أو ثلاثين قولاً، أو أزيد، بل لو شئت أقول: لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها([98]).
ويقول الشاخوري: لو نظرنا إلى فتاوى علمائنا المعاصرين فسوف نجد أنهم كلهم خارجون عن دائرة المذهب الشيعي، وخذ مثالاً على ذلك، فالمقارنة بين كتاب الشيخ الصدوق (الهداية) أو الشيخ المفيد في الفقه (المقنعة) وكتاب (منهاج الصالحين) للسيد الخوئي، حيث ستجد أن هناك عشرات المسائل التي خالف فيها السيد الخوئي مشهور القدامى، ولو أن الشيخ الصدوق قد قدر له مطالعة كتاب المسائل المنتخبة للسيد الخوئي لأصيب بالدهشة... إلى أن قال: ولو أردنا أن نستوعب ما خالف فيه السيد الخوئي المشهور أو الإجماع لبلغ بنا الرقم إلى مائتين أو ثلاثمائة فتوى، وهكذا حال الخميني والحكيم وغيرهما من المراجع.
وقال: إن مخالفة المشهور كثيرة جداً، خاصة بعدما شاعت عادة تغليف الفتاوى بالاحتياطات الوجوبية([99]).
وهذا آخر يقول: إن دأب شيخ الطائفة في التهذيبين الجمع بين الأحاديث المختلفة مهما أمكن، لدفع شبهة كثرة التعارض في أحاديث أهل البيت التي أدت بأحد الأشراف إلى الخروج من المذهب كما صرح بذلك في مقدمة الكتابين([100]).
وقول شيخ الطائفة الطوسي المذكور هو ماذكره في تهذيبه، حيث قال: إن أحاديث أصحابنا فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه، حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا وتطرقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا... إلى أن قال: إن بسبب ذلك رجع جماعة عن اعتقاد الحق، ومنهم أبو الحسين الهاروني العلوي، حيث كان يعتقد الحق ويدين بالإمامة، فرجع عنها لما التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث وترك المذهب ودان بغيره([101]).
وقال: ومن قال عند ذلك: إني متى عدمت شيئاً من القرائن حكمت بما كان يقتضيه العقل. يلزمه أن يترك أكثر الأخبار وأكثر الأحكام، ولا يحكم فيها بشيء ورد الشرع به، وهذا حد يرغب أهل العلم عنه، ومن صار إليه لا يحسن مكالمته؛ لأنه يكون معولاً على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه، ومما يدل -أيضاً- على جواز العمل بهذه الأخبار التي أشرنا إليها: ما ظهر بين الفرقة المحقة من الاختلاف الصادر عن العمل بها؛ فإني وجدتها مختلفة المذاهب في الأحكام، يفتي أحدهم بما لا يفتي به صاحبه في جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى أبواب الديات من العبادات، والأحكام، والمعاملات، والفرائض، وغير ذلك، مثل اختلافهم في العدد والرؤية في الصوم، واختلافهم في أن التلفظ بثلاث تطليقات هل يقع واحدة أم لا، ومثل اختلافهم في باب الطهارة وفي مقدار الماء الذي لا ينجسه شيء، ونحو اختلافهم في حد الكر، ونحو اختلافهم في استئناف الماء الجديد لمسح الرأس والرجلين، واختلافهم في اعتبار أقصى مدة النفاس، واختلافهم في عدد فصول الأذان والإقامة وغير ذلك في سائر أبواب الفقه، حتى إن باباً منه لا يسلم  إلا وقد وجدت العلماء من الطائفة مختلفة في مسائل منه أو مسألة متفاوتة الفتاوى، وقد ذكرت ما ورد عنهم عليهم السلام من الأحاديث المختلفة التي تختص الفقه في كتابي المعروف ب(الاستبصار) وفي كتاب (تهذيب الأحكام) ما يزيد على خمسة آلاف حديث، وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها، وذلك أشهر من أن يخفى، حتى إنك لو تأملت اختلافهم في هذه الأحكام وجدته يزيد على اختلاف أبي حنيفة والشافعي ومالك، ووجدتهم مع هذا الاختلاف العظيم لم يقطع أحد منهم موالاة صاحبه، ولم ينته إلى تضليله وتفسيقه والبراءة من مخالفه، فلولا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزاً لما جاز ذلك، وكان يكون من عمل بخبر عنده أنه صحيح يكون مخالفه مخطئاً مرتكباً للقبيح يستحق التفسيق بذلك، وفي تركهم ذلك والعدول عنه دليل على جواز العمل بما عملوا به من الأخبار، فان تجاسر متجاسر إلى أن يقول: كل مسألة مما اختلفوا فيه عليه دليل قاطع، ومن خالفه مخطئ فاسق يلزمه أن يفسق الطائفة بأجمعها، ويضلل الشيوخ المتقدمين كلهم، فإنه لا يمكن أن يدعى على أحد موافقته في جميع أحكام الشرع([102]).
هذا فضلاً عن القول بعدم وصول الكثير من فقه أهل البيت رحمهم الله بذات العذر -أي: التقية- كما قال الفيض الكاشاني: ولعله مما برز وظهر لم يصل إلينا الأكثر؛ لأن رواته كانوا في محنة من التقية وشدة([103]).

المتعة
     لعل من المناسب أولاً أن نذكر بعض روايات تحريم وكراهة المتعة على لسان الأئمة رحمهم الله من طرق الشيعة
1- محمد بن يحيى عن أبى جعفر عن أبى الجوزا عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السّلام قال: حرم رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة([104]).
2- عن المعلى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام: ما يجزي في المتعة من الشهود فقال: رجل وامرأتان يشهدهما:، قلت: أرأيت إن لم يجدوا أحدا قال: إنه لا يعوزهم:، قلت: أرأيت إن أشفقوا أن يعلم بهم أحد، أيجزيهم رجل واحد قال: نعم:، قال: قلت: جعلت فداك كان المسلمون على عهد رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم يتزوجون بغير بينة قال: لا:([105]).
3- عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة ؟ فقال: لا تدنس نفسك بها([106]).
4- عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن المتعة فقال: وما أنت وذاك فقد أغناك الله عنها([107]).
5- عن أبي عبد الله عليه السلام في المتعة قال: ما يفعلها عندنا إلا الفواجر([108]).
6- عن الفتح بن يزيد قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المتعة، فقال: هي حلال مباح مطلق لمن لم يغنه اللَّه بالتزويج فليستعفف بالمتعة فإن استغنى عنها بالتزويج، فهي مباح له إذا غاب عنها([109]).
7- عن الفضل أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول في المتعة ونحوها: أما يستحي أحدكم أن يرى في موضع العورة فيدخل بذلك على صالح إخوانه وأصحابه([110]).
8- عن محمد بن الحسن بن شمون قال: كتب أبو الحسن عليه السلام إلى بعض مواليه لا تلحوا على المتعة، إنما عليكم إقامة السنة فلا تشتغلوا بها عن فرشكم وحرائركم فيكفرن ويتبرين ويدعين على الامر بذلك ويلعنونا ([111]).
9- محمد بن صدقة البصري: سألته عن المتعة أليس في هذا بمنزلة الإماء قال: نعم اما تقرء قول الله عزوجل: وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ.. [النساء: 25]" فكما لا يسع الرجال ان يتزوج الأمة وهو يستطيع أن يتزوج بالحرة، فكذلك لا يسع الرجل ان يتمتع بالأمة وهو يستطيع ان يتزوج بالحرة([112]).
     يقول موسى الموسوي: كيف تستطيع أمة تحترم شرف الأمهات اللواتي جعل الله الجنة تحت أقدامهن وهي تبيح المتعة أو تعمل بها. اإن الزواج المؤقت أو المتعة حسب العرف الشيعي وحسبما يجوزه فقهاؤنا هو ليس أكثر من إباحة الجنس بشرط واحد فقط وهو أن لا تكون المرأة في عصمة رجل وحينئذ يجوز نكاحها بعد أداء صيغة الزواج التي يستطيع الرجل أن يؤديها في كلمتين ولا تحتاج إلى شهود أو إنفاق عليها وللمدة التي يشاؤها مع الاحتفاظ بسلطة مطلقة لنفسه وهو الجمع بين ألف زوجة بالمتعة تحت سقف واحد، إن النظرية الفقهية القائلة بأن المتعة حرمت بأمر من الخليفة " عمر بن الخطاب " يفندها عمل الإمام " علي " الذي أقر التحريم في مدة خلافته ولم يأمر بالجواز وفي العرف الشيعي وحسب رأي فقهائنا عمل الإمام حجة لا سيما عندما يكون مبسوط اليد ويستطيع إظهار الرأي وبيان أوامر الله ونواهيه والإمام " علي " كما نعلم اعتذر عن قبول الخلافة واشترط في قبولها أن يكون له اجتهاده في إدارة الدولة، فإذن إقرار الإمام " علي " للتحريم يعني أنها كانت محرمة منذ عهد الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ولولا ذلك لكان يعارضها ويبين حكم الله فيها وعمل الإمام حجة على الشيعة ولست أدري كيف يستطيع فقهاؤنا أن يضربوا بها عرض الحائط، وكما قلنا قبل قليل سأترك الجدل الفقهي جانباً لنلقي نظرة فاحصة على المتعة من زوايا أخرى بالغة الأهمية ثم أضع الصورة أمام الطبقة المثقفة الواعية المنصفة من أبناء الشيعة الإمامية الذين عليهم أتوكأ في تطبيق التصحيح وفيهم الأمل وعليهم الرجاء في قيادة مسيرة التصحيح والإصلاح، إن الإسلام الذي جاء لتكريم الإنسان كما تقول الآية: ولقد كرمنا بني آدم...... ويقول رسول الإسلام: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.... هل يقضي بقانون في همن إباحة الجنس والحط من كرامة المرأة ما لا نجده حتى لدى المجتمعات الإباحية في التاريخ القديم والحديث؟ وحتى " لويس الرابع عشر " في فصره بفرساي وسلاطين الأتراك وملوك الفرس في قصورهم لم يجسروا عليها، وبني آدم في الآية الكريمة يشمل الرجل والمرأة على السواء والأخلاق التي جاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ليتم مكارمها للجنسين على السواء، فأين يكون موقع المرأة وكرامتها والاحتفاظ بأخلاقها من قانون المتعة؟ إن موقعها من هذا القانون هو الذل والهوان وشأنها كالسلعة التي يستطيع الرجل أن يكدسها واحدة فوق الأخرى وبلا عد ولا حد، إن المرأة التي شرفها الله أن تكون أماً تنجب أعظم الرجال والنساء على السواء ومنحها مرتبة لم يمنحها لغيرها حيث جعل الجنة تحت أقدامها كما قال الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: الجنة تحت أقدام الأمهات هل يليق بها أن تقضي أوقاتها بين أحضان الرجال واحداً بعد الآخر باسم شريعة محمد؟ لقد أراد بعض فقهائنا – سامحهم الله – أن يصوروا المتعة وكأنها فضل من الله حيث شرّع قانوناً شرعياً يمنع الرجل من الوقوع في البغاء ولكن غَرُبَ عن بالهم أن الإسلام ليس دين الرجال فحسب بل أنزل للناس كافة بما فيها النساء وإن القوانين الإلهية والشرائع السماوية لم تنزل لإرضاء شهوات الناس وإشباع غرائزهم تحت غطاء الشرعية والقانون، إن الإسلام جاء ليخرج الناس من إباحية الجاهلية ويقيدهم بالفضيلة والأخلاق لا أن يمنح الجاهلية ومظاهرها قداسة التشريع والقانون الإلهي([113]).
     ويقول صادق الجمري : ان حالات الزواج المنقطع "المتعة" في البحرين في انتشار كبير، لافتا إلى أنها تصل في اليوم الواحد من 5 إلى 6 حالات سواء كانت بشكل مقنن أو غير مقنن من خلال وجود شهود أم من دونهم،منوها ان بعضا من الشباب أخذ يتفنن في هذا الزواج بمبلغ التمتع يصل إلى سعر الـ 2 و 3 دنانير (7 إلى 8 دولار تقريبا) ويصل هذا الزواج إلى الساعة والنصف ساعة. ودعا الجمري بضرورة تقنين مثل هذا الزواج حفاظا على حقوق المرأة، وعدم الأخذ بأي نوع من هذا الزواج من دون وجود عقد رسمي، واصفا هذا النوع من الزواج بـ "الزنا المقنع" إذ لم يأتِ وفق  شروط معينة ووفق دافع حتمي من وراء هذا الزواج الذي أحله الرسول "ص" كمرض الزوجة وعدم القدرة علة فتح بيت زوجي آخر، وليس كما يعتقد بعضهم انه وجد للشهوات والنزوات الإنسانية ويصبح عادة وإدمان لدى بعضهم. وحذر علماء دين بحرينيين شيعة من ضياع حقوق من أسموهم بـ " أبناء المتعة" في إشارة إلى زواج المتعة الذي يحله الشيعة وخصوصا إن لم يتم توثيق هذا الزواج في المحاكم، واحتمال حرمانهم ممن الجنسية وكافة حقوقهم، وأكدوا أن زواج المتعة في البحرين بات ظاهرة منتشرة بين أوساط الشباب، وهو زواج يحتاج إلى تقنين من قبل المحاكم الجعفرية.  وأشار الجمري في تصريحات نشرتها صحيفة الأيام البحرينية المعروفة بخطها الليبرالي ان هناك عددا كبيرا من أبناء المتعة ومن الشرع ان يورث ابن المتعة ويتم إصدار له كافة الأوراق الثبوتية من شهادة الميلاد والهوية والجواز في حالة الزواج بشكل رسمي من خلال وجود عقد شرعي موثق تجنبا لتهرب بعض الرجال من أبناء هذا الزواج بحجة عدم ثبوت النسب ولا يوجد عقد صحيح ولا شهود يثبتان صحة الأمر وبذلك يضيع عدد من أبناء هذا الزواج، حيث يتملص البعض من مسؤوليات هؤلاء الابناء. وطالب الشيخ الجمري المحاكم الجعفرية العمل على تقنين هذا الزواج المؤقت بدل ان يصبح زناً مشروعا وان يتم وفق عقد مشروع وموثق في المحكمة ومن يخالف ذلك ينزل به اشد العقاب ليكن عبرة لغيره ولا يقبل من دون الورقة الموثقة، منوها ان ترك الأمر سائبا هكذا خلق إساءة كبيرة للمذهب وللمرأة وللزواج نفسه وللأبناء في حال تواجدهم من هذا الزواج. وسرد الشيخ الجمري قصة إحدى القاصرات في المرحلة الإعدادية التي خدعت تحت مسمى زواج المتعة من احد الشباب حيث تلفظ معها بلفظ زواج المتعة " متعتك وانكحتك نفسي على مهر وقدره............."  ويرد عليها الرجل " بقبلت الأمر" ومن ثم تحل له. وقال " وقد حملت منه وبعد ان أخبرته تخلى عنها مما جعلها تطرح جنينها في إحدى حمامات المدرسة بعد أن فضح أمرها أمام الجميع.فمثل هذه الذئاب البشرية تخدع الفتيات باسم المتعة فيقوم بذبح الفتاة من دون سكين وتتعرض لأمراض نفسية وغيرها". كما سرد قصة إحدى الفتيات القاصرات اللاتي خدعن تحت مسمى زواج المتعة فقد تمتع بها احدهم بل وجلب معه عددا من رفاقه للتمتع بها مما جعلها في حالة هستيرية ونفسية جعلتها تحرق نفسها خشية الفضيحة لكن سرعان ما أنقذت لكن بعد ان فقدت قواها العقلية ولا تزال ترقد في الطب النفسي إلى الآن تتعالج من آثار هذا الزواج([114]).
 

الصحابة رضي الله عنهم
     يقول محمد باقر الحجة الطباطبائي الحائري:
فلا نسب عمراً كلا ولا عثمان والذي تَولَّ أولاً
ومن تولى سبهم فاسق حُكْمٌ به قضى الإمام الصادقُ([115]).
     ويقول آخر: إن من نَسَب إليهم ذلك فهو إما أن يكون خصماً سيء النية، وإما لم يطلع على مذهب الشيعة إلا من خلال كتب خصومها، ولم يتمكن من الاطلاع على كتب أصحاب المذهب([116]).
     وثالث يقول: تفنن المفرقون بالافتراءات عليهم - أي الشيعة - فلم يتركوا وسيلة من وسائل الإيذاء إلا اقترفوها، كما أن المفرقين وجدوا في اتفاق الإسمين: عمر بن الخطاب - الخليفة العظيم - وعمر بن سعد بن أبي وقاص - قاتل الإمام الشهيد مولانا وسيدنا الإمام الحسين - ميدانا واسعا، يتسابقون فيه في تشويه الحقيقة والدس على الشيعة بأحط أنواع الدس. وكان طبيعيا أن يكون لعنة اللعنات، عمر بن سعد، لأنه بطل الجريمة، وقائد جيش اللئام الجبناء، ومن من المسلمين، لا يلعن عمر بن سعد - قاتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إن أولئك المفرقين الآثمين قد استغلوا كلمة "عمر"، وقالوا: إن الشيعة تنال من خليفة النبي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإني في الوقت الذي أثور فيه على الدساسين التجار، أصحاب الغابات والمصالح الرخيصة، لا أنكر وجود أفراد بالأمس من سواد الشيعة وبسطائهم، لا يفرقون بين هذين الإسمين، بل لا يعرفون أن في دنيا التاريخ الإسلامي عمرين تقيا أو شقيا([117]).
     ورابع يقول: الشيعة يوالون أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين أبلوا البلاء الحسن في نصرة الدين وجاهدوا بأنفسهم وأموالهم. واتهام الشيعة بسب الصحابة وتكفيرهم أجمع هو اتهام بالباطل، ورجم بالغيب وخضوع للعصبية، وتسليم للنزعة الطائفية، وجري وراء الأوهام والأباطيل([118]).
     ويقول أسد حيدر: إن فكرة اتهام الشيعة بسب الصحابة وتكفيرهم كونتها السياسة الغاشمة، وتعاهد تركيزها مرتزقة باعوا ضمائرهم بثمن بخس، وتمرغوا على أعتاب الظلمة يتقربون إليهم بذم الشيعة([119]).
     ثم تسائل: أين هذه الأمة التي تكفر جميع الصحابة وتتبرأ منهم؟([120]).
     ويقول العاملي: لا نسوغ لأحد أن يسبهما (يعني الشيخين) ولا أن يتحامل على مقامهما، ولا أفتينا لأحد بجواز سبهما، فلهما عندنا من المقام ما يقتضي الإجلال والاحترام، وإننا نحرص كل الحرص على تدعيم قواعد المودة والألفة بين المسلمين([121]).
     ويقول شرف الدين الموسوي "صاحب المراجعات": إن من وقف على رأينا في الصحابة علم أنه أوسط الآراء إذ لم نفرط فيه تفريط الغلاة الذين كفروهم جميعا، ولا أفرطنا إفراط الجمهور الذين وثقوهم أجمعين، فإن الكاملية ومن كان في الغلو على شاكلتهم، قالوا: بكفر الصحابة كافة ([122]). وقال: نعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ومن كل معتد أثيم، ونبرأ إليه تعالى من تكفير المؤمنين، والسلف الصالح من المسلمين ([123]).
     وقال في موضع آخر: التحريش بمثل هذه المسائل – أي الطعن في الصحابة - ليس إلا إيقاظا للفتنة الراقدة، وإيقادا للحرب الخامدة([124]).
     ويضيف آخر: ألا لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من رمى الصحابة بشيء هم بريئون منه([125]).
     ويقول آخر: لا شك ولا ريب أنه ليس بين الشيعة والصحابة أي عداء، وذلك لأنهم بلا إشكال من المسلمين، وليس منطبقاً عليهم أي عنوان يوجب العداء لهم، فإن ميزان العداء والمحبة عند الشيعة هو معاداة من عادى الله ورسوله، ومحبة من أحب الله ورسوله، كيف وقد مدح الله في فرقانه العظيم فئات ممن صحب الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بأبلغ المدح، فلا يمكن أن يتوهم أحد أن الشيعة تعاديهم، وإنما الشيعة تطعن وتعادي من طعن الله فيه وذمه منهم([126]).
     وذكر جعفر علم الهدى أن السبّ والشتم سلاح العاجز الذي ليس له حجّة وبرهان، ودليل قاطع، وقد قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام: أكره لكم أن تكونوا سبّابين. أمّا الصحابة: فقد كان عددهم كثير لا يمكن احصاؤه. وقد قيل: إنّهم كانوا أكثر من مائة ألف صحابي، والشيعة تحترم وتعظّم وتقدّس كلّ صحابي آمن بالله ورسوله، وعمل صالحاً، ولم يبدلّ، ولم يغيّر، ولم ينحرف بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم. وترى الشيعة أنّ لهؤلاء الصحابة حقّ العظيم على المسلمين ؛ إذ لولاهم لم يقم الدين الحنيف، ولم تصل إلينا معالمه ومعارفه وأحكامه([127]).
     وهذا آخر وهو الشيخ حسن النمر يقول: هذه المسألة مما يشنع به على الشيعة دون وازع من ضمير ولا موضوعية علمية، ولا معرفة بخلفيات المسائل وجذورها. وأضاف: الشيعة بحمد الله يتحلون بأدب رفيع يعرفه القاصي والداني، وليس من أدبهم ولا أدبياتهم السباب الذي هو استعمال الكلمات البذيئة والنابية في حق الأشخاص العاديين، فضلا عن جيل الصحابة الذين هم أفضل جيل بشري حظي بتربية خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فالواجب احترام الإنسان وإكرامه، فكيف إذا كان صحابيا.
     يقول آل كاشف الغطاء: وحين رأى أن الخليفتين -أعني: الخليفة الأول والثاني، أي: أبو بكر وعمر - بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثرا ولم يستبدا بايع وسالم([128]).
ويقول الصدر: أن الصحابة بوصفهم الطليعة المؤمنة والمستنيرة كانوا أفضل وأصلح بذرة لنشوء أمة رسالية، حتى أن تاريخ الإنسان لم يشهد جيلاً عقائدياً أروع وأنبل وأطهر من الجيل الذي أنشأه الرسول القائد([129]).
     ويقول الدكتور أحمد الوائلي: الذي يقطع بأن السب لم يظهر على لسان أحد من شيعة علي عليه السلام، لا في عهد علي عليه السلام ولا بعده في الجيل الأول من أجيال التابعين([130]).
     ويقول موسى الموسوي: بدأ الصراع بين الشيعة والتشيع عندما حرفت الشيعة معنى التشيع من حب الإمام علي وأهل البيت إلى ذم الخلفاء الراشدين وتجريحهم بصورة مباشرة وتجريح الإمام علي وأهل بيته بصورة غير مباشرة([131]).
     وقال: وهنا لا بد من هذا السؤال: هل أن (مثل هذه الصحابة التي أثنى عليهم الله هذا الثناء العظيم ومدحهم الإمام " عليّاً " بهذا الوصف الكبير خالفوا النص الإلهي في أمر ورد فيه تشريع من الله وهم حماة التشريعات الإلهية ومنفذيها وقد ضحوا بالغالي والرخيص لأجلها ولا سيما لو كان لذلك التشريع صلة مباشرة بمصالح المسلمين ومستقبل أمرهم وإرساء القواعد التي بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لإرسائها؟ وبعد كل هذا ونحن نؤدي رسالة التصحيح في هذا الكتاب بعيدة عن الأهواء والعصبيات وتقاليد الآباء والأمهات، إنها رسالة موجهة إلى الطبقة المثقفة وأصحاب الأفكار الحرة من أبناء الشيعة الذين عليهم عقدت الآمال في السير وراء التصحيح ولذلك أرى أن أُعَرِّجَ على البند الثاني وهو قول الإمام " علي " في الخلافة لنرى بوضوح كيف أن الإمام كان يقول بصراحة: أن لا نص هناك من الله في الخلافة([132]).
     ويقول أحمد الكسروي: ولهذه القبيحة تاريخ مؤلم طويل فإنه مما أصل العداوة بين الفريقين وأنتج حروباً كثيرة أهلكت النفـوس وخربت الديار.. وأنه لو أراد أحد أن يبحث عن الأضرار النـاجمة عن هذه البـدعة المشؤومـة لاحتـاج إلى تأليف كتـاب كبير([133]).
     يقول البرقعي: في سورة التوبة الآية 100: Pوَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُO.
     هل هؤلاء المهاجرون الأولون الذين رضي الله عنهم ووعدهم الجنة الخالدة والفوز العظيم فهل هؤلاء هم الذين اغتصبوا حق علي ؟... هل كان الله سبحانه يجهل ـ نعوذ بالله ـ إنهم سوف يفعلون ذلك ومع ذلك أهملهم وتركهم يتمكنون ؟.
     بل قد تم انتخاب أبي بكر ليتدارك الفوضى التي أوشكت أن تقع ولحفظ الإسلام وتدبير الأمن والحيلولة دون تسلط الكفار والمشركين، وتم تشكيل حكومة لسد الفرقة وحفظ هيبة الإسلام وكيانه. ولو لم يفعلوا ما فعلوا لقامت قائمة بعض الكذابين كمسيلمة الكذاب وآخرون آلاف من أمثاله ولتمكنوا من القضاء على الإسلام وهو لا يزال حديث العهد لأن أغلب الأعراب حول المدينة قد ارتدوا.
     إذن فهؤلاء المهاجرون والأنصار قاموا بواجبهم خير قيام ولم يغتصبوا حق أحد لأن رسول الله ^ قد مدحهم... وهم الذين نشروا الإسلام في بقاع الأرض.وقال تعالى من سورة التوبة: Pبِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَO.
     هؤلاء المهاجرون الأولون والأنصار الذين مدحهم الله في كتابه... من هم ؟.
إنهم ليسوا سوى الخلفاء الأربعة وسائر أصحابهم. ومع هذا يقول الشيعة إن روايات الكليني ورواته الوضاعون والمجاهيل صحيحة وهذه الآيات ـ نعوذ بالله ـ لا تعني شيئاً ! لماذا ؟ لأنهم يقولون إن أصحاب رسول الله ^ قد ارتدوا جميعاً إلا ثلاثة منهم: سلمان وأبو ذر والمقداد وهم ليسوا من المهاجرين ولا من الأنصار
     نحن نقول: إذا كانوا كفاراً ومرتدين فبمن تتعلق هذه الآيات التي تثني على المهاجرين والأنصار ؟ هل توفي كل هؤلاء المهاجرين والأنصار الذين أثنى الله عليهم في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم أنهم خافوا من أبي بكر وعمر ؟، قولوا لنا: هل كان جيش أبي بكر سوى هؤلاء المهاجرين والأنصار ؟ هل كان لأبي بكر أفواج من السافاك والحرس (الثوري) أم تراه جهز جيشاً من الخارج، أم أنه ـ نعوذ بالله ـ اشترى جميع المهاجرين والأنصار بمبالغ كبيرة كان يرشوهم بها ؟. أم ترى كانت له قبيلة كبيرة في المدينة ؟.
     لا والله... لم يكن هذا ولا شيء منه ؟ بل لقد اجتمع هؤلاء الأخيار الذين أثنى الله عليهم في كتابه واختاروا أفضلهم لحفظ كيان الإسلام وطلباً لرضا الله.وفي سورة الأنفال الآية 27: P إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ.وقال في سورة الأنفال الآية 47: وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌO.
     هل يمكن أن يكون الله سبحانه قد مدح المهاجرين والأنصار إلى هذا الحد ووعدهم المغفرة والجنة ثمَّ كان يجهل ـ نعوذ بالله ـ عاقبة أمرهم من أنهم سيرتدون كما يدعي الغلاة وأنهم سوف يغصبون حق علي ؟.
     هل يرضى علي نفسه بكلام الغلاة هذا ؟ وأي حق هذا الذي غصبوه منه، وهم لم يطلعوا على الصحيفة السرية ـ على حد قول الشيعة ـ فماذا تراهم يفعلون ؟ أليس عليهم أن يصونوا كيان الدولة الإسلامية ؟.
     هل كان عليهم أن ينتظروا إذن الغلاة لحفظ ونشر الإسلام ليأتوا بعد مئات السنين ويعينوا لهم الواجبات ؟ وهل يحجمون عن نصرة الإسلام وفقاً لأمر الغلاة ؟.
     إذن تلك الأخبار المختلقة التي تقول ارتد الناس على أعقابهم كفاراً إلا ثلاثة كانت كذباً يقيناً. وجاء قول الله تعالى في سورة التوبة الآية 711: Pلَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌO.... إلى ان قال: هل يمكننا بعد كل هذا المدح من الله لأصحاب رسول الله ^ وهو يعلم ما في قلوبهم من الإيمان أقول: هل يمكننا أن نقول إن الله لم يعلم ـ نعوذ بالله ـ أم أن الرواة الكذابون علموا خيراً منه ـ سبحانه وتعالى ـ ولم يعلم الله من عاقبة أمرهم ولكن الغلاة علموا ذلك !([134]).
     ويقول الكسروي: إن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المهاجرين والأنصار صدقوا النبي حين كذبه الاخرون، ونصروه بأقوالهم وأنفسهم فكانوا كراماً عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا سيما الشيخين وما نسبوه إليهم من مخالفة وصية النبي ونزع الخلافة من يد علي وغير ذلك فلم يكن إلا زوراً وبهتانا... وإن الشيخين لما وليا الخلافة سارا بالمسلمين أحسن سيرة، وأبديا من السياسة والعدالة والتقوى ما قد حفظه التاريخ، وراج الإسلام في زمانهما، فمن الشناعة أن يقدح أحد فيهما أو يجوز اللعن عليهما[135].
     ويقول محمد حسين فضل الله : نحرم الإساءة إلى الصحابة وسبهم ونحرم الإساءة إلى السيدة عائشة([136]).

مسألة كسر ضلع الزهراء رضي الله عنها
     يقول آل كاشف الغطاء وهو من كبار علماء الشيعة : إن السجايا العربية، والتقاليد الجاهلية، التي ركزتها الشريعة الإسلامية، وزادتها تأييداً، وتأكيداً: تمنع بشدة ضرب المرأة، أو تمد إليها يد سوء، حتى إن بعض كلمات أمير المؤمنيين ما معناه: أن الرجل كان في الجاهلية إذا ضرب المرأة يبقى ذلك عاراً في أعقابه ونسله([137]).
     ويقول آية الله حسين المؤيد الذي قال: لم يثبت ذلك عندي وإثبات وقوع هذه الحادثة هو الذي يحتاج إلى دليل والأدلة التي ذكرت لإثبات هذه القضية إما ضعيفة سندا أو متضاربة ومتعارضة أو مخالفة لمنطق طبيعة الأشياء وللقرائن التي لا بد من تحكيمها عند تقييم مضامين الأخبار والنقول وتفصيل ذلك موكول إلى مجاله التخصصي الأوسع وفقنا الله وإياكم لمراضيه. وقال في موضع آخر : قد ذكرنا أن حادثة كسر ضلع الزهراء عليها السلام غير ثابتة، بل القرائن المنطقية تدلل على أنها غير صحيحة ولم تكن هذه الحادثة سببا لوفاتها عليها السلام. وإنما المستفاد من النقول التاريخية أنها مرضت ووافاها الأجل سلام الله عليها. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبرها بأنها أول أهل بيته لحوقا به([138]). ولمحمد حسين فضل الله موقف من هذه القصة أثار بني جلدته عليه حتى وصل إلى حد التكفير وهي أشهر من أن نذكرها هنا([139]).
     ويقول احمد الكاتب : إنها اسطورة اختلقت وتطورت في القرن الثاني الهجري، ورددها بعض كتاب الأدب السني وليس المؤرخين المحققين من السنة، ثم تلقفها بعض الوضاعين من الشيعة في القرنين الرابع والخامس الهجري، ووصلت إلى هذه الصورة.
وأضاف أن الهدف منها انقاذ نظرية الامامة الالهية التي تلغيها تماما بيعة الامام علي لأبي بكر وعمر وعثمان، لأنه ما كان ليبايعهم لو كانت هذه النظرية ثابتة وصحيحة، وأرادوا القول إنها تمت بالقوة بعد اقتحام بيت الزهراء وكسر ضلعها. وتابع الكاتب: هذه القصة لا توجد في أهم الكتب الشيعية المعتمدة مثل كتاب "الكافي" حيث لم يذكرها مؤلفه الكليني أبدا رغم معرفته بكتاب سليم بن قيس الهلالي الذي ينسب إليه ادعاء حرق عمر لباب دار فاطمة وضربها واسقاط جنينها. وصنف من يرددون هذه القصة حاليا بأنهم " اليمين الشيعي أو الصفوي كما يعبر عنه الدكتور علي شريعتي، ولها انعكاساتها، فهي تسبب الموقف السلبي من عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وتحدث شرخا في المجتمع وعدواة في النفوس بين الشيعة والسنة، وتوترات غبر مبررة لسنا في حاجة إليها، فنحن أحوج ما نكون إلى توحيد كلمتنا وازالة هذه الألغام والأساطير والخرافات". وأشار إلى أن أهم ما ينفيها هي "العلاقات الاجتماعية الطيبة بين الامام علي والخليفة الثاني عمر بن الخطاب، إلى حد تزويجه ابنته وابنة فاطمة الزهراء "أم كلثوم" فكيف يكون ذلك إذا صحت رواية أنه ضرب أمها لا سمح الله وهو صحابي جليل.. هذا غير معقول".
وقال إن الشيخ المفيد وهو من كبار علماء الشيعة يصف كتاب الهلالي بأنه موضوع ومدلس فيه ومختلق ولا يجوز الاعتماد عليه والوثوق فيه، وقال أيضا باختلاقه المحققون من الشيعة([140]).

الخمس
     يقول موسى الموسوي: ولو أن الاعتقاد بوجود " المهدي " بقي محصوراً في الإيمان بوجود إمام غائب من نسل رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يظهر في يوم من الأيام ما يملأ الأرض قسطاً وعدلاً لكان المسلمون بخير، ولكن مع الأسف الشديد إن فقهاء المذهب الجعفري ألصقوا إلى " المهدي " جناحين شوهوا بهما صورة " المهدي " الرفيعة الوضاءة وهذا الجناحان بدعتان كبيرتان ألصقتا بالمذهب الشيعي في عهد ظهور الصراع بين الشيعة والتشيع وهما تتناقضان مناقضة صريحة واضحة مع نصوص القرآن الكريم وسيرة الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وعمل الإمام " علي " والأئمة من بعدهن البدعة الأولى هي تفسير الخمس في أرباح المكاسب والبدعة الثانية هي ولاية الفقيه في المجتهدين، إن الزعامات المذهبية التي تولت أمور الشيعة الدينية بعد الغيبة الكبرى بسبب فتح باب الاجتهاد ولا زالت هي الماسكة بزمام العقيدة الشيعية حتى هذا اليوم كانت وراء هاتين البدعتين.
      أما الخمس فيكاد يكون من المتفق عليه عند علماء المذهب الشيعي إنها تشمل أرباح المكاسب والغنائم معاً إلا أن تفسير الغنيمة بأرباح المكاسب ظهر بعد الغيبة الكبرى بقرن ونصف في الكتب الشيعية، أما ولاية الفقيه فهناك من علماء المذهب من عارضها ولكن لها أنصارها إلا أن المجمع عليه عندهم أن نوعاً من الولاية التي تشبه صلاحية القضاة في تعيين الوصيّ على المجنون والطفل القاصر تكون من صلاحيات المجتهدين وقبل أن نتحدث عن البدعتين الملصقتين بالإمام " المهدي " لا بد من إعطاء صورة واضحة عن الفكرة الاجتهادية عند الشيعة وعلاقة الشيعة بالإمام " المهدي " حسب ما صوره علماء المذهب([141]).
     وأضاف: أظهر دليل قاطع على أن الخمس لم يشرع في أرباح المكاسب هو سيرة النبي الكريم صلى الله تعالى عليه وآله وسلموسيرة الخلفاء من بعده بما فيهم الإمام " علي " وحتى سيرة أئمة الشيعة حيث لم يذكر أرباب السَّيَر الذين كتبوا سيرة النبي الكريمصلى الله تعالى عليه وآله وسلم ودونوا كل صغيرة وكبيرة عن سيرته وأوامره ونواهيه أن الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان يرسل جباته إلى أسواق المدينة ليستخرج من أموالهم خمس الأرباح مع أن أرباب السير يذكرون حتى أسامي الجباة الذين كان الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يرسلهم لاستخراج الزكاة من أموال المسلمين، وهكذا فإن الذين أرَّخو حياة الخلفاء الراشدين بما فيهم الإمام " علي " لم يذكروا قط أن أحداً منهم كان يطالب الناس بخمس الأرباح أو أنهم أرسلوا جباة لأخذ الخمس، وحياة الإمام " علي " معروفة في الكوفة فلم يحدث قط أن الإمام بعث الجباة إلى أسواق الكوفة ليأخذوا الخمس من الناس أو أنه طلب من عماله في أرجاء البلاد الإسلامية الواسعة التي كانت تحت إمرته أن يأخذوا الخمس من الناس ويرسلونها إلى بيت المال في الكوفة كما أن مؤرخي حياة الأئمة لم يذكروا قط أن الأئمة كانوا يطالبون الناس بالخمس أو أن أحداً قدم إليهم مالاً بهذا الاسم. وكما قلنا قبل قليل إن هذه البدعة ظهرت في المجتمع الشيعي في أواخر القرن الخامس الهجري فمنذ الغيبة الكبرى إلى أواخر القرن الخامس لا نجد في الكتب الفقهية الشيعية باباً للخمس أو إشارةً إلى شمول الخمس في الغنائم والأرباح معاً، وهذا " محمد بن الحسن الطوسي " من أكابر فقهاء الشيعة في أوائل القرن الخامس ويعتبر مؤسس الحوزة الدينية في النجف لم يذكر في كتبه الفقهية المعروفة شيئاً عن هذا الموضوع مع انه لم يترك صغيرةً أو كبيرةً من المسائل الفقهية إلا وذكرها في تآليفه الضخمة. لقد سنت هذه السنة السيئة في عصر كانت فيه الخلافة العباسية والسلطة الحاكمة لا تعتقد بشرعية مذهب أهل البيت وبالنتيجة لا تعترف بفقهائهم لكي تخصص لهم مرتبات يعيشون منها كما كانت الحالة بالنسبة لسائر فقهاء المذاهب الأخرى، ولم تكن الشيعة حتى ذلك التاريخ متماسكة بالمعنى المذهبي حتى تقوم بإعالة فقهائنا فكان تفسير الغنيمة بالأرباح خير ضمان لمعالجة العجز المالي الذي كان يقلق حياة فقهاء الشيعة وطلاب العلوم الدينية الشيعية آنذاك ولكن هذا لا يعني أن الشيعة لم تساهم في إعالة الفقهاء وطلاب العلوم الدينية، ففي العراق وهوا لمهد الأول للشيعة توجد حتى اليوم أملاك وبنايات وأراضي وقفت في القرن الخامس الهجري على الأمور الخيرية للشيعة، وبعد أن أسست هذه البدعة أضيفت إليها أحكام مشددة لكي تحمل الشيعة على التمسك بها وعلى تنفيذها، ولم يكن من بد في حمل الشيعة على بول إعطاء الخمس وهو الأمر الذي ليس من السهل على أحد أن يرتضيه إلا بالوعيد فدفعه الضرائب في أي عصر ومصر وفي أي مجتمع مهما كان شأنه من الثقافة والديمقراطية والحرية يواجهه امتعاض من الناس، وبما أن فقهاء الشيعة لم تكن لهم السلطة لكي يرضخوا العامّة على استخراج الخمس من أرباح مكاسبهم طوعاً ورغبة فلذلك أضافوا إليها أحكاماً مشددة منها الدخول الأبدي في نار جهنم لمن لم يؤد حق الإمام وعدم إقام الصلاة في دار الشخص الذي لم يستخرج الخمس من ماله أو الجلوس على مائدته وهكذا دواليك، كما أن فقهاء الشيعة أفتوا بأن خمس الأرباح الذي هو من حق الإمام الغائب كما مرت الإشارة إليه يجب تسليمه إلى المجتهدين والفقهاء الذين يمثلون الإمام وهكذا سرت البدعة في المجتمع الشيعي تحصد أموال الشيعة في كل مكان وزمان، وكثير من الشيعة حتى هذا اليوم يدفع هذه الضريبة إلى مرجعه الديني وذلك بعد أن يجلس الشخص المسكين هذا أمام مرجعه صاغراً ويقبل يده بكل خشوع وخضوع ويكون فرحاً مستبشراً بأن مرجعه تفضل عليه وقبل من حق الإمام، وبعض فقهاء الشيعة ومن بينهم الفقيه " أحمد الأردبيلي " وهو من أبرز فقهاء عصره حتى أنه لقب بِ " المقدس الأردبيلي " أفتوا بعدم جواز التصرف بالخمس في عهد الغيبة الكبرى كما أن بعض فقهاء الشيعة وهم قليلون أفتوا بأن الخمس ساقط من الشيعة مستندين على رواية عن الإمام " المهدي ": أبحنا الخمس لشيعتنا غير أن الأكثرية من فقهاء الشيعة ضربوا عرض الحائط أراء الأقلية وأجمعوا فيما بينهم على وجوب استخراج الخمس. وكم أتمنى أن يترفع الفقهاء والمجتهدون عن أموال الشيعة ولا يرتضون لأنفسهم أن يكونوا عالة عليهم بذريعةٍ ما أنزل الله بها من سلطان، إن بعض علماء الشيعة يدافع عن أخذهم الخمس من أموال الشيعة بأنها أموال تصرف على المدارس الدينية والحوزات العلمية والشؤون المذهبية الأخرى ولكن المناقشة ليست في أن تلك الأموال تصرف كيف ولماذا؟ بل المناقشة أصولية وواقعية ومذهبية وهي أن تلك الأموال تؤخذ زوراً وبطلاناً من الناس، وحتى إذا صرفت في سبيل الله فإنها غير شرعية لا يجوز التصرف فيها، لقد كان باستطاعة فقهاء الشيعة أن يبنوا أنفسهم على الاكتفاء الذاتي وان يكون الفقيه معتمداً على نفسه شأنه شأن أرباب الصناعات الأخرى كما أن باستطاعتهم الحصول على أموال لتنمية العلم والعلماء ولكن باسم التبرعات والهبات لا باسم الواجب الشرعي وأوامر السماء، وعندما أكتب هذه السطور أعرف مجتهداً من مجتهدي الشيعة لا زال على قيد الحياة وقد ادَّخر من الخمس ما يجعله زميلاً لِ " قارون " الغابر أو القوارين المعاصرين، وهناك مجتهد شيعي في " إيران " قتل قبل سنوات معدودة كان قد أودع باسمه في المصارف مبلغاً يعادل عشرين مليون دولاراً أخذها من الناس طوعاً أو كرهاً باسم الخمس والحقوق الشرعية وبعد التي واللتيا ومحاكمات كثيرة استطاعت الحكومة الإيرانية وضع اليد على تلك الأموال كي لا يقتسمها الورثة فيما بينهم، هذه صورة محزنة من آثار بدعة الخمس التي تبناها فقهاء الشيعة، إن الزعامات المذهبية الشيعية استطاعت البقاء مستقلة عن السلطات الحاكمة حتى في البلاد الشيعية بسبب هذا الرصيد الذي لا ينضب فما دامت الزعامة المذهبية الشيعية ترى نفسها شريكة مع القواعد الشيعية في أرباح مكاسبها في أي زمان ومكان فإن الاستقرار الفكري لا يجد إلى المجتمع الشيعي سبيلاً والسبب واضح ومعروف لأن هذه الزعامات بسبب هذه الميزانيات الضخمة التي لا يحتاج الحصول عليها إلى الجباة وعمال الضرائب بل تأتيها طائعة مخلصة استطاعت أن تجعل من زعامة الشيعة صرحاً سياسياً يحرك الشيعة في الاتجاه الذي تريد، فلذلك نرى أن تلك الزعامات استخدمت الشيعة في كثير من أغراضها السياسية والاجتماعية عبر التاريخ. وفي " إيران " القطر الشيعي كانت لنتائج هذا التفاعل بين الشيعة وزعمائها الدينيين آثار سيئة لا تعد ولا تحصى، ولقد وصلت الأمور إلى أبعد ما يتصور من سوء عندما أضيفت إلى بدعة الخمس في أرباح المكاسب بدعة ولاية الفقيه، وقبل أن نبحث ولاية الفقيه بصورة مسهبة نود ان نضيف هنا لنكون أمناء على التاريخ وصادقين في رسالتنا هو أن بعض الزعامات الشيعية خدم الفكر الإسلامي وخدم قضايا وطنية في محاربة الاستعمار أو الاستبداد الحاكم مرات ومرات ولكننا عندما نقارن بين استخدام الأكثرية نفوذها في سبيل المصالح الخاصة ونضعها في ميزان لنرى أن كفة المصالح الخاصة تتأرجح على المصالح العامة بصورة تدهش المرء وتوحي إليه بالأسى والحزن([142]).
     وقال: لقد وقع فقهاء الإمامية في مأزق عظيم عندما أجمعوا أن نصف الخمس وهو حق الله ورسوله والإمام الغائب ويجب أن يعطى للمجتهد الذي يقلده الشيعي العامي والنصف الآخر يقسمه على الفقراء الهاشميين واليتامى وأبناء السبيل منهم، فقد غاب عنهم أن كان هذا هو الحكم الشرعي بالنسبة للمقلدين من العوام ولكن ما هو الحكم بالنسبة للمحتاط الذي لم يأخذ برأي فقيه واحد فهل أن الخمس ساقط عنه؟ أم أنه يستطيع التصرف فيه كما يشاء، ومن هنا يظهر أن بدعة الخمس بالمفهوم الشرعي مع إصرار الفقهاء عليها لم تكن دقيقة وفيها فجوات تحكي ببطلانها بوضوح، إن بدعة الخمس بالمفهوم الشيعي إنما هو مفهوم مخالف لسنة الرسول والخلفاء الراشدين وأئمة الشيعة لأن الخمس في الإسلام هو الخمس في الغنائم وليس في أرباح التجارة والمكاسب قط. ومن هنا أطالب الشيعة في هذه الرسالة التصحيحية وأحثهم على أن لا يدفعوا هذه الضريبة التي ما أنزل الله بها من سلطان لأي فقيه وتحت أي غطاء ولكنني أحثهم على المساهمة في الأمور الخيرية ومساعدة الفقراء والمؤسسات الاجتماعية والعلمية مباشرة وبلا وسيط وليعلموا أن الأمم التي وصلت إلى قمة المجد إنما وصلت بالسخاء والعطاء، وإذا أرادت الشيعة أن تساعد الفقراء والمجتهدين ورجال الدين فنعما وهذا حسن وجميل ولكن على أن تكون مساعدة شخصية لقضاء مآربهم الخاصة لا لكي يكونوا وسطاء في توزيع الأموال على الغير كما هو شأنهم حتى كتابة هذه السطور([143]).
     وقال في موضع آخر: وعلى الشيعة أن تمتنع عن منعاً نهائياً من إعطاء أموالهم إلى الفقهاء باسم الخمس في أرباح المكاسب. فعلى الفقية أن يكسب قوته بعمل يقوم به، وإذا أراد لأن يكون عالة على الشيعة فعليه أن يقنع بما يكفي قوتع وقوت عائلته... على الشيعة أن تعلم علم اليقين أن الخمس في أرباح المكاسب بدعة إبتدعها الفقهاء([144]).
وقد تكشفت مساوئ هذه القضية ومعها فضائح المرجعيات فيما يتعلق بالخمس بما لا يخفى على أحد، حتى ضج الشيعة أنفسهم بهذا.
يقول بازركان: ومما يدعو للأسف أنه على امتداد تاريخ المرجعية الشيعية، كان ثمة من يحاول استغلال منصب المرجعية والمتاجرة بها([145]).
ويقول القوجاني: من المضحك أن حوالي خمسة عشر من فضلاء تلاميذ المرحوم الآخوند، بدأوا التحرك لبلوغ مقام الإفتاء والتقليد واستلام سهم الإمام وكسب الشهرة، رغم وجود حوالي خمسة من كبار مراجع التقليد المشهورين آنذاك، في حين أن القضاء والإفتاء من الواجبات الكفائية([146]).
ويقول شمس الدين: قد يقول قائل: إن المرجع الآن مبلّغ، يرسل مشايخ أو وكلاء للمناطق وهم يبلغون. أنا أعرف الآن مرجعاً غير مبلغ، يرسل وكلاء لا يبلغون.. وغالباً وظيفة هؤلاء هي جباية الحقوق الشرعية([147]).
ويقول شمس الدين أيضاً في مسألة تقليد الميت: أن عند الشيعة قول بمشروعة تقليد الميت ابتداءً، وهو قول قوي، وهو غير مشكور عند غيرنا من الفقهاء. نحن نميل إلى مشروعة تقليد الميت ابتداءً مثل سائر أهل السنة، وهو كما قلت قول قوي، ولكنه قول غير مشكور([148]).
ولعل القارئ الأريب يدرك مقاصد الشيخ شمس الدين وتكراره لقول: غير مشكور، والذي يحاول إيصاله بطريقة غير مباشرة. فهل يريد شمس الدين أن ترسل الأخماس إلى المقابر؟ واللبيب بالإشارة..
ويقول السيد محمد العيناني: من الناس طائفة قد جعلت التشيع مكسباً لها مثل النياحة والقصص.. لا يعرفون من التشيع إلا البكاء وحب المتدينين بالتشيع.. وجعلوا شعارهم لزوم المشاهد، وزيارة القبور، كالنساء الثواكل، يبكون على فقدان أجسامنا وهم بالبكاء على أنفسهم أولى([149]).
ويقول أحد المقربين للخميني: كان في أحد مساجد طهران شخص انتهازي يشرف على الشؤون الدينية فيه، ويدعي أنه ممثل للإمام في جميع الحقوق الشرعية لصالح الفلسطينيين.. فورد للإمام تساؤل عن مدى صحة تمثيل هذا الشخص له؟ ونقلت التساؤل للإمام، فقال: لا أجيب على هذا الاستفتاء؛ لأن هذا الشخص يرتبط بإحدى الشخصيات التي هي في طريقها إلى المرجعية.. وسوف يلحقها الضرر من وراء ذلك([150]).
ويقول المطهري: مما يدعو للأسف أن الناس يرون بأم عيونهم ما يقوم به أمناء بعض المراجع الكبار وأحفادهم، والمقربين إليهم من حياة بذخ وفوضى وتبذير لأموال المسلمين. فهل فكر أحدهم في الأضرار التي تلحقها هذه الأعمال بكيان الحوزة؟!([151]).
     ويقول صاحب كتاب لله ثم للتاريخ: كان عدد السادة ممن يجوز لهم الارتزاق بالخمس يومذاك -يعني في صدر الإسلام- لم يتجاوز المائة، ولو فرضنا عددهم نصف مليون، ليس من المعقول أن نتصور اهتمام الإسلام بفرض الخمس هذه المالية الضخمة، التي تتضخم وتزداد في تضخمها كلما تَوَسَّعَتِ التجارات والصناعات كما هي اليوم، كل ذلك لغاية إشباع آل الرسول صلى الله عليه وآله؟ كلا([152]).
     إن الإمام الخميني يصرح بأن أموال الخمس ضخمة جداً، هذا في ذلك الوقت لما كان الإمام يحاضر في الحوزة، فكم هي ضخمة إذن في يومنا هذا؟ ويصرح الإمام أيضاً أن جزءاً واحداً من آلاف الأجزاء من هذه المالية الضخمة يكفي أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، فماذا يفعل بالأجزاء الكثيرة المتبقية؟؟
لا بد أن توزع على الفقهاء والمجتهدين حسب مفهوم قول الإمام الخميني.
ولهذا فإن الإمام الخميني كان ذا ثروة ضخمة جداً في إقامته في العراق حتى أنه لما أراد السفر إلى فرنسا للإقامة فيها فإنه حول رصيده ذاك من الدينار العراقي إلى الدولار الأميركي وأودعه في مصارف باريس بفوائد مصرفية ضخمة، في الوقت الذي كان يقول فيه: (إن فقراء السادة في العالم يمكن إشباع حوائجهم بخمس مكاسب سوق بغداد فقط)([153]).
إن فساد الإنسان يأتي من طريقين: الجنس والمال، وكلاهما متوافر للسادة. فالفُروج والأدبار عن طريق المتعة وغيرها، والمال عن طريق الخمس وما يُلقى في العَتبات والمشاهد، فمن منهم يصمد أمام هذه المغريات، وبخاصة إذا علمنا أن بعضهم ما سلك هذا الطريق إلا من أجل إشباع رغباته في الجنس والمال؟؟!!
لقد بدأ التنافس بين السادة والمجتهدين للحصول على الخمس، ولهذا بدأ كل منهم بتخفيض نسبة الخمس المأخوذة من الناس حتى يتوافد الناس إليه أكثر من غيره، فابتكروا أساليب شيطانية، فقد جاء رجل إلى السيد السيستاني فقال له: (إن الحقوق - الخُمس - المترتبة عَلَيّ خمسة ملايين، وأنا أريد أن أدفع نصف هذا المبلغ، أي: أريد أن أدفع مليونين ونصف فقط. فقال له السيد السيستاني: هات المليونين والنصف، فدفعها إليه الرجل، فأخذها منه السيستاني، ثم قال له: قد وهبتها لك -أي: أرجع المبلغ إلى الرجل- فأخذ الرجل المبلغ، ثم قال له السيستاني: ادفع المبلغ لي مرة ثانية، فدفعه الرجل إِليه، فقال له السيستاني: صار الآن مجموع ما دفعته إليَّ من الخمس خمسة ملايين، فقد برئت ذمتك من الحقوق. فلما رأى السادة الآخرون ذلك، قاموا هم أيضاً بتخفيض نسبة الخمس واستخدموا الطريقة ذاتها بل ابتكروا طُرُقاً أُخرى حتى يتحول الناس إليهم، وصارت منافسة (شريفة!) بين السادة للحصول على الخمس، وصارت نسبة الخمس أشبه بالمناقصة، وكثير من الأغنياء قام بدفع الخمس لمن يأخذ نسبة أقل.
ولما رأى زعيم الحوزة أن المنافسة على الخمس صارت شديدة، وأن نسبة ما يرده هو من الخمس صارت قليلة، أصدر فتواه بعدم جواز دفع الخمس لكل من هبَّ ودَبَّ من السادة، بل لا يُدْفَعُ إلا لشخصيات معدودة، وله حصة الأسد أو لوكلائه الذين وزعهم في المناطق. وبعد استلامه هذه الأموال، يقوم بتحويلها إلى ذهب بسبب وضع العملة العراقية الحالية، حيث يملك الآن غرفتين مملوءتين بالذهب.
وأما ما يسرقه الوكلاء دون علم السيد فَحَدِّثْ ولا حَرَجَ([154]).
ومن المساوئ الأخرى للخمس سيطرة أصحاب رؤوس الأموال على المرجعية من باب الخمس لتحقيق مآربهم، وكثيراً ما ضج المخلصون من الشيعة من هذه القضية. يقول أحدهم: وسعياً وراء هذه الأهداف، يأخذ المترفون بالتقرب إلى بيوت المراجع شيئاً فشيئاً، ويبدأون بتقديم الهدايا وقسط يسير مما يتوجب عليهم من الحقوق الشرعية، ويتظاهرون بذلك بالالتزام والإيمان، حتى يصلول إلى تأييد المرجع وكسب ثقته، ولا تبقى علاقة المترفين بكيان المرجعية ضمن إطار علاقة المفتي بالمقلّد، بل تتجاوز ذلك أحياناً إلى التأثير على أفراد بيت المرجع، وعلى أخلاق المرجع ذاته وسلوكه الاجتماعي ونمط تفكيره، وحتى استنباطه للأحكام، مما يهدد رسالة الإفتاء ومهمتها، فبدلاً من أن تسهم الفتوى بحل معضلات المسلمين، وإفشاء العدالة الاجتماعية ومكافحة كنز الأموال، وأخذ الأموال الحرام والأملاك غير المشروعة، تصبح أداة لتثبيت الوضع الموجود، وإضفاء الشرعية عليه وعلى الخاطئة. وربما وصل الأمر إلى الاستناد إلى سيرة العقلاء والمتشرعة في تسويغ معاملات التجار والعلاقات الحاكمة في السوق، ويتم في هذا السياق توثيق الروايات الضعيفة للهرب من الربا، وتأويل الآيات والروايات الصحيحة الواردة بشأن الربا. أو إن الأمر يصل إلى حد إغفال ما يهدف إليه الإسلام من مكافحة للفقر والقضاء عليه، فتصبح الطريقة التي يتبعها الأغنياء في دفع الحقوق الشرعية هي الطريقة الصحيحة والدائمة، وحسب تعبير الإمام الخميني: (تغفل الروايات التي تتحدث على مشاركة الفقراء للأغنياء في أموالهم، وعلى لزوم تأمين الأغنياء لحياة الفقراء([155]).
وربما حال أصحاب رؤوس الأموال دون تحقيق النمو والتنظيم في الحوزة، وأعاقوا تطويرها.
يقول احدهم: ولعب بازار طهران دوراً كبيراً في تمويل المرجعية منذ القرن التاسع عشر، وكان العامل الضاغط على المرجع السيد محمد حسن الشيرازي في إصدار فتوى تحريم التنباك عام 1892م التي ألغت اتفاقية حصر التنباك بالشركة البريطانية، والتي كان الشاه ناصر الدين القاجاري قد وقعها مع بريطانيا، لأن البازار كان المتضرر الرئيسي من تلك الاتفاقية. وظل البازار يشكل العامل الحاسم في ترجيح كفة مرجعية أي فقيه، وخاصة المراجع الفرس في العراق، فقد دعم البازار مرجعية السيد أبو الحسن الاصفهاني في مقابل مرجعية الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، المرجع العراقي الشهير في النصف الأول من القرن العشرين، ولأنه لم يجد مصدراً تمويلياً كافياً فقد عجز عن الحلول في مركز المرجعية العليا بالرغم من علمه الواسع وقدراته السياسية الفائقة، وعندما أصبح السيد محسن الحكيم مرجعاً أعلى في الستينات اضطر إلى أن يبعد جماعة العلماء العربية ويقرب الفرس من حاشيته؛ لأنهم كانوا على علاقة وثيقة ببازار طهران وأقدر على توفير ميزانيته المالية التي كانت تقدر بعشرة آلاف دينار عراقي شهرياً. وانطوى بازار طهران على خطر التغطية على مصادر مالية مشبوهة (شاهنشاهية) كانت تتسلل بزي التجار لتحقيق مآرب خاصة وتشكيل (لوبيات) في حواشي بعض المراجع للضغط عليهم وتوجيههم الوجهة المطلوبة([156]).
وهذه هي المسائل التي كان مرتضي المطهري يطلق عليها في كتاباته الإصلاحية (آفة العوام)، ومن تأثيرات (دفعة المال) من الذين يسميهم مغنية (إحسان المحسنين)، وهم من تضطر المرجعية لمداراتهم حرصاً على المصادر المالية.
بل بلغ الأمر بمغنية حدّاً دعاه إلى مهاجمة قطاع من دَفَعة الأموال بعنف، وحث المرجعية على مقاطعتهم وأموالهم، إذ يقول: لوكنت المرجع في النجف الأشرف لرفضت المعونات من الأيدي القذرة التي تحاول التستر بالإحسان الملطخ بدماء الأبرياء([157]).
وقد دعا محمد باقر الصدر في السبعينات في مقال له تحت عنوان (المرجعية الموضوعية) الى تأسيس أجهزة علمية ومالية وإدارية وسياسية تابعة للمرجع من أجل تنظيم عمل المرجعية وعلاقاتها العامة وتدقيق الحسابات المالية ونقل الخبرات للمراجع القادمين. وأطلق على المرجعية القائمة اسم (المرجعية الذاتية) وطالب بتطوير شكل الممارسة للعمل المرجعي وتشكيل مجلس يضم علماء الشيعة، وربط المرجع بهذا المجلس، من أجل صون العمل المرجعي من التأثر بالانفعالات الشخصية وتنفيذ سياسة المرجعية الصالحة التي تقرر من خلال لك المجلس، واقترح أن يقوم المجلس بترشيح المرجع الجديد بعد خلو المركز وإسناده وكسب ثقة الأمة إلى جانبه. كما انتقد طريقة تعامل الوكلاء مع (الحقوق المالية الشرعية) وأخذ النسب المئوية من تلك الأموال كالثلث أو الربع «مما يجعل علاقة الوكيل بالمرجعية كعلاقة عامل المضاربة بصاحب رأس المال» واقترح أن تسلم الأموال كاملة الى المرجعية وتقديم رواتب شهرية للوكلاء([158]).
 

عاشوراء
     يقول موسى الموسوي: لم تشوه ثورة مقدسة في التاريخ كما شوهت الشيعة ثورة " الحسين " بذريعة حب " الحسين".
     وقال: لا ندري على وجه الدقة متى ظهر ضرب السلاسل على الأكتاف في يوم عاشوراء وانتشر في أجزاء المناطق الشيعية مثل إيران والعراق وغيرهما ولكن الذي لا شك فيه أن ضرب السيوف على الرؤوس وشج الرأس حداداً على " الحسين " في يوم العاشر من محرم تسرب إلى إيران والعراق من الهند وفي إبان الاحتلال الإنجليزي لتلك البلاد وكان الإنجليز هم الذين استغلوا جهل الشيعة وسذاجتهم وحبهم الجارف للإمام " الحسين " فعلموهم ضرب القامات على الرؤوس، وحتى إلى عهد قريب كانت السفارات البريطانية في طهران وبغداد تمول المواكب الحسينية التي كانت تظهر بذلك المظهر البشع في الشوارع والأزقة وكان الغرض وراء السياسة الاستعمارية الإنجليزية في تنميتها لهذه العملية البشعة واستغلالها أبشع الاستغلال هو إعطاء مبرر معقول للشعب البريطاني وللصحف الحرة التي كانت تعارض بريطانيا في استعمارها للهند ولبلاد إسلامية أخرى وإظهار شعوب تلك البلاد بمظهر المتوحشين الذين يحتاجون إلى قيِّم ينقذهم من مهامه الجهل والتوحش فكانت صور المواكب التي تسير في الشوارع في يوم عاشوراء وفيها الآلاف من الناس يضربون بالسلاسل على ظهورهم ويدمونها بالقامات والسيوف على رؤوسهم ويشجونها تنشر في الصحف الإنجليزية والأوربية وكان الساسة الاستعماريون يتذرعون بالواجب الإنساني في استعمار بلادٍ تلك هي ثقافة شعوبها ولحمل تلك الشعوب على جادة المدنية والتقدم، وقد قيل إن " ياسين الهاشمي " رئيس الوزراء العراقي في عهد الاحتلال الإنجليزي للعراق عندما زار لندن للتفاوض مع الإنجليز لإنهاء عهد الانتداب قال له الإنجليز: نحن في العراق لمساعدة الشعب العراقي كي ينهض بالسعادة وينعم بالخروج من الهمجية، ولقد أثار هذا الكلام " ياسين الهاشمي " فخرج من غرفة المفاوضات غاضباً غير أن الإنجليز اعتذروا منه بلباقة ثم طلبوا منه بكل احترام أن يشاهد فيلماً وثائقياً عن العراق فإذا به فيلم عن المواكب الحسينية في شوارع النجف وكربلاء والكاظمية تصور مشاهد مروعة ومقززة عن ضرب القامات والسلاسل وكأن الإنجليز قد أرادوا أن يقولوا له: هل إن شعباً مثقفاً لم من المدنية حظ قليل يعمل بنفسه هكذا؟
 وهنا أذكر كلاماً طريفاً مليئاً بالحكمة والأفكار النيٍّرة سمعته من أحد أعلام الشيعة ومشايخهم قبل ثلاثين عاماً لقد كان ذلك الشيخ الوقور الطاعن في السن واقفاً بجواري وكان اليوم هو العاشر من محرم والساعة اثنتي عشرة ظهراً والمكان هو روضة الإمام " الحسين " في كربلاء وإذا بموكب المطبرين الذين يضربون بالسيوف على رؤوسهم ويشجونها حداداً وحزناً على " الحسين " دخلوا الروضة في أعداد غفيرة والدماء تسيل على جباههم وجنوبهم بشكل مقزز تقشعر من رؤيته الأبدان ثم أعقب الموكب موكب آخر وفي أعداد غفيرة أيضاً وهم يضربون بالسلاسل على ظهورهم وقد أدموها وهنا سألني الشيخ العجوز والعالم الحرّ: ما بال هؤلاء الناس وقد انزلوا بأنفسهم هذه المصائب والآلام؟ قلت: كأنك لا تسمع ما يقولون إنهم يقولون:(واحسيناه) أي لحزنهم على " الحسين " ثم سألني الشيخ من جديد: أليس الحسين الآن في مقعد صدق عند مليك مقتدر؟ قلت: نعم ثم سألني مرةً أخرى: أليس الحسين الآن في هذه اللحظة في الجنة التي عرضها كعرض السموات والأرض أعدت للمتقين؟ قلت: نعم وهنا تنفس الشيخ الصعداء وقال بلهجة كلها حزن وألم: ويلهم من جهلة أغبياء لماذا يفعلون بأنفسهم هذه الأفاعيل لأجل إمام هو الآن في جنة ونعيم ويطوف عليه ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من نعيم([159]).
     ويضيف: في عام 1352 هجري وعندما أعلن كبير علماء الشيعة في سوريا السيد " محسن الأمين " العاملي تحريم مثل هذه الأعمال وأبدى جرأةً منقطعة النظير في الإفصاح عن رأيه وطلب من الشيعة أن يكفوا عنها لاقى معارضة قوية م داخل صفوف العلماء ورجال الدين الذين ناهضوه ووراءهم " الهمج والرعاع " على حد تعبير الإمام " علي " وكادت خطواته الإصلاحية تفشل لولا أن تبنى جدنا السيد " أبو الحسن " وبصفته الزعيم الأعلى للطائفة الشيعية موقف العلامة الأمين ورأيه في تلك الأعمال معلناً تأييده المطلق له ولفتواه، ولقد أعطى موقف جدنا بعداً كبيراً للحركة الإصلاحية التي نادى بها السيد " الأمين " ومع أن كثيراً من الفقهاء والمجتهدين وقفوا موقفاً معارضاً للسيد " أبو الحسن " كما وقفوا " للأمين " من قبل إلا أن السيد " أبو الحسن " تغلب على الجميع في آخر المطاف بسبب مقامه الرفيع وصموده، وأخذت الجماهير تطيع فتوى الزعيم الأكبر وبدأت تلك العمال تقل رويداً رويداً وتختفي من على الساحة الشيعية إلا أنها لم تندثر تماماً حيث بقيت لها مظاهر ضعيفة وهزيلة حتى أن توفي جدنا رحمه الله في عام 1365 هجري وأخذت بعض الزعامات الشيعية الجديدة تحث الناس على تلك العمال من جديد فبدأت تنمو مرةً أخرى في العالم الشيعي ولكنها لم تصل إلى ما كانت عليه قبل عام 1352 هجري، وبعد أن أعلنت في إيران الجمهورية الإسلامية وتولت ولاية الفقيه السلطة صدرت الأوامر بإحياء تلك الأعمال كجزء من السياسة المذهبية وأخذت الجمهورية الإسلامية الفتية تساعد الفئات الشيعية في كل الأرض وتحثهم مالياً ومعنوياً لإحياء هذه البدعة التي أدخلتها السياسة الاستعمارية الإنجليزية إلى العالم الإسلامي الشيعي قبل مائتي عام وذلك لتظهر وجه الإسلام والمسلمين بالمظهر الكالح وتبرر استعمارها لبلاد الإسلام كما قلنا من قبل، وعندما أكتب هذه السطور تشاهد المدن الإيرانية والباكستانية والهندية واللبنانية مع الأسف الشديد في يوم العاشر من محرم من كل عام مواكباً تسير في شوارعها بالصورة التي رسمناها، وقبل أن تنتهي ساعات ذلك اليوم فإن صوراً من تلك الهمجية الإنسانية والجنون المفزع تعرض على شاشات التلفزة في شرق الأرض وغربها لتعطي قوة لأعداء الإسلام والمتربصين بالإسلام والمسلمين معاً. ا ثم قال: إن على الطبقة المثقفة من الشيعة الإمامية أن تبذل قصارى الجهد لمتع الجهلة من القيام بمثل هذه الأعمال التي مسخت وشوهت ثورة الإمام " الحسين " وعلى الوعاظ والمبلغين أن يقوموا بدور أكثر وضوحاً ورؤية والحقيقة التي أود أن أذكرها بكل صراحة ووضوح هي أن السبب الذي حدا بالحسين للاستشهاد في يوم عاشوراء كان أعلى وأجل بكثير من الصورة التي ترسمها الشيعة عن ذلك، فالحسين لم يستشهد لتبكي الناس عليه وتلطم الخدود وتصوره بالبائس المسكين وإنما أراد الإمام أن يعطي درساً بليغاً في الإيثار عن النفس والحزم والعزم والشجاعة في مقارعة الظلم والاستبداد، فلذلك إن الاحتفال في شهادة الإمام " الحسين " ينبغي أن يكون احتفالاً يتناسب مع مقام " الحسين " بعيداً عن الغوغاء والجهلة والأعمال التي تضحك وتبكي في آن واحد وما أجمل الاحتفالات التثقيفية التي فيها تلقى الخطب والقصائد البليغة وسيرة الرسول وأهل بيته وصحابته في الجهاد والتضحية في سبيل الله. وهكذا يجب أن نبني أنفسنا في ذكرى " الحسين " لا أن نهدمها ويجب أن نعطي للحسين حقه في ساحة النضال لا أن نشوهه ونسيء إليه هذا إن كنا حقاً من أنصار الحسين ومحبيه([160]).
     يقول الكسروي: ومنها – يعني من قبائح الشيعة – إقامة المآتم للحسين وما يجري فيها من ضرب الجسد بالسلاسل وجرح الرأس بالسيف وصنع الجنائز، وإقفال البدن وغير ذلك([161]).
     وأضاف: مما لا ريب فيه أن الحسين قتل مظلوماً مخدوعاً، ولكن أي جدوى لتكرار البكاء والنحيب وإقامة المآتم عليه بعد مضي ألف وثلاثمائة عام([162]).
     أما مرتضى مطهري فقد ركز علي على مسألة التحريف التاريخي لوقائع مقتل الامام الحسين عليه السلام ودعى إلى ضرورة العودة إلى المصادر التاريخية المعتبرة، وإلى دراسة الثورة وفق وجهة النظر الإسلامية الأصيلة، وكانت محاولته تتسم بالشجاعة والصراحة، حيث شخّص مظاهر التحريف وحدد مفرداتها.
     يقول مطهري: إننا وللأسف الشديد حرّفنا حادثة عاشوراء الف مرة ومرة أثناء عرضنا لها ونقل وقائعها، حرّفناها لفظياً أي في الشكل والظاهر أثناء عرض أصل الحادثة، مقدمات الحادثة، متن الحادثة والحواشي المتعلقة بها. كما تناول التحريف تفسير الحادثة وتحليلها. أي أن الحادثة مع الأسف قد تعرضت للتحريف اللفظي كماتعرضت للتحريف المعنوي([163]).
     وأشاد مطهري بكتاب الشيخ حسين النوري (اللؤلؤ والمرجان) ونقل منه العديد من المقاطع بشأن تشويه واقعة كربلاء. يقول مطهري: لقد ذكر هذا الرجل الكبير في كتابه نماذج من الأكاذيب المعروفة التي ألصقها الكثيرون بحادثة كربلاء، وهي تماثل أغلب ما أقوله،بل كله،وهذا ما كان يشكو منه المرحوم الحاج النوري، حتّى أن هذا الرجل الكبير يصرّح بقوله: من الواجب أن نقيم المآتم على الحسين عليه السلام، أما المآتم التي تقام عليه اليوم فهي جديدة ولم تكن هكذا فيما مضى، وذلك بسبب كل تلك الأكاذيب التي ألصقت بحادثة كربلاء دون ان يفضحها أحد. إننا يجب أن نبكي الحسين عليه السلام ولكن ليس بسبب السيوف والرماح التي استهدفت جسده الطاهر الشريف في ذلك اليوم التاريخي، بل بسبب الأكاذيب التي ألصقت بالواقعة. كما وردت في مقدمة الكتاب اللؤلؤ والمرجان إشارة إلى منبع الأكاذيب حيث نقرأ قوله: كتب لي أحد العلماء من الهند يشكو من كثرة الأكاذيب التي يروّج لها قرّاء التعزية الحسينية في تلك البلاد وقد رجاني أن أعمل شيئاً بهذا الخصوص كأن أكتب كتاباً يساهم في منع استمرار الخطباء من الكذب على المنابر الحسينية. ثم يكتب الحاج النوري رضوان الله عليه مضيفاً: إن هذا العالم الهندي يتصور أن قرّاء التعزية الحسينية يبدأون بنشر الأكاذيب بعد أن يصلوا إلى الهند، ولايدري أن المياه ملوثة من رأس النبع، وأن مصدر المآتم الكاذبة هي كربلاء والنجف وإيران، أي مراكز التشيع الأساسية نفسها([164]).
     وحمل مطهري مسؤولية ما يحصل في هذه الذكرى للناس بإعتبارين:
     الإعتبار الأول: إن النهي عن المنكر واجب على الجميع، وعليه فإن من يعرف بأن ما يقال على المنابر كذب وافتراء وأكثر الناس تعرف ذلك فإن من واجبه عدم الجلوس في هذه المجالس، لأنه عمل حرام والواجب يتطلب منه مقاومة هذا الكذب وفضحه.
     الإعتبار الثاني: لا بد لنا جميعاً من قهر هذه الرغبة اللامسؤولة المنتشرة بين الناس والخطباء، والتي تتوقع من المجالس الحسينية أن تصبح مجالس حارة وحماسية، أو كما يصطلح عليها البعض "كربلاء ثانية"، فالخطيب المسكين تراه أحياناً يقع في حيرة إذا ما تكلم الصدق وقال الحقائق دون زيادة أو نقصان من على المنبر الحسيني، إذ إن نتيجة ذلك ستكون نعت مجلسه بالمجلس البارد وغير الحماسي، وبالتالي عدم رغبة الناس بدعوة هذا الخطيب مجدداً، مما يضطره إلى اختراع بعض القصص الخيالية لإدخال الحرارة إلى مجلسه"([165]).
ومثل ذلك: القول في مراسم العزاء في عاشوراء وما يصاحبه من ضرب بالسلاسل حتى تسيل الدماء، يقول مغنية: ما يفعله بعض عوام الشيعة في لبنان والعراق وإيران من لبس الأكفان وضرب الرؤوس والجباه بالسيوف في اليوم العاشر من محرم عادة مشينة، بدعة في الدين والمذهب، وقد أحدثها لأنفسهم أهل الجهالة دون أن يأذن بها إمام أو عالم كبير كما هو الشأن في كل دين ومذهب، ولم يجرؤ على مجابهتها أحد في أيامنا إلا قليل من العلماء، وفي طليعتهم المرحوم السيد محسن الأمين العاملي الذي ألّف رسالة خاصة في تحريم هذه العادة وبدعتها، وأسمى الرسالة (التنزيه لأعمال الشيعة)، والذي أعتقده أنها ستزول بمر الأيام([166]).
وقد عانى السيد محسن الأمين من أولئك العاجزين عن مواجهة العوام، فبدلاً من أن يقفوا معه في محاربة هذه البدع وقفوا ضده، خوفاً وتقية، منهم عبد الحسين صادق في النبطية، والسيد عبد الحسين شرف الدين في صور، وصالح الحلي الخطيب المشهور، وآل كاشف الغطاء، والميرزا النائيني، ومرتضى آل المظفر، واحتدم النزاع واشتد الصراع، وحمي وطيس المعركة، فانقسم الناس إلى طائفتين على ما اصطلح عليه العوام، فصاروا (علويين) و(أمويين)، والأمويون هم أتباع السيد محسن الأمين، وقد كانوا أقلية لا يعتد بها، وأكثرهم كانوا متسترين خوفاً من الأذى، وقد تجاوز الصراع الحدود المألوفة إلى الخصومات والمهاترات والضرب والاعتداء، حتى قال الحلي في الأمين:
يا راكباً إما مررت بجلق               فابصق بوجه أمينها المتزندق
وقال رضا الهندي:

ذرية الزهراء إن عددت يو
فلا تعدوا محسنا منهمو
  ماً لتحصي الناس فيها الثنا
لأنها قد أسقطت محسنا

وقال آخر:
وما معول النجدي أدهى مصيبة                 من القلم الجاري بمنع المآتم
والموضوع فيه طول([167]).
ويقول عالم شيعي آخر في هذا المقام: وهناك معاناة أخرى يعانيها الشيعة إثر تبعيتهم لأولئك الفقهاء الذين سكتوا عن الحق، إنها المعاناة التي يعانيها الآلاف من الشيعة في يوم عاشوراء من ضرب السيوف على الرؤوس، وضرب الأكتاف بالسلاسل، إن هذا العمل -بغض النظر عن المعاناة الجسدية- إنما هو تشويه لصورة الشيعة في العالم، وفي الوقت نفسه إضرار بالنفس ومناقض لكرامة الإنسان([168]).
ويضيف شيعي آخر: والحق يقال، إن ما يفعله الشيعة من تلك الأعمال ليست هي من الدين في شيء، ولو اجتهد المجتهدون وأفتى بذلك المفتون ليجعلوا فيها أجراً كبيراً وثواباً عظيماً، فإنني لم أقتنع بتلك المناظر المنفرة التي تشمئز منها النفوس وينفر منها العقل السليم، وذلك عندما يعري الرجل جسمه ويأخذ بيده حديداً ويضرب نفسه في حركات جنونية صائحاً بأعلى صوته: حسين، حسين، حسين، حسين. والغريب في الأمر والذي يبعث على الشك: أنك ترى هؤلاء الذين خرجوا عن أطوارهم وظننت بأن الحزن أخذ منهم كل مأخذ، تراهم بعد لحظات وجيزة من انتهاء العزاء يضحكون ويأكلون الحلوى ويشربون ويتفكهون وينتهي كل شيء بمجرد انتهاء الموكب. والأغرب من ذلك: أن معظم هؤلاء غير ملتزمين بالدين، ولذلك سمحت لنفسي بانتقادهم مباشرة عدة مرات، وقلت لهم بأن ما يفعلونه هو فلكلور شعبي وتقليد أعمى.. إلخ.
ثم ذكر أن محمد باقر الصدر الذي أفاده بأن ما يراه من ضرب الأجسام وإسالة الدماء هو من فعل عوام الناس وجهالهم، ولا يفعل ذلك أي واحد من العلماء، وقال: وقد حضرت بنفسي في مناسبات عديدة مختلفة وفي بلدان عديدة موكب عاشوراء، ولم أر أحداً من العلماء يفعل ذلك أبداً([169]).
وقال في قضية أخرى -وهي التدخين في المساجد والمآتم عند الشيعة-: وإنني أستغرب من المراجع عند الشيعة الذين يحرمون اللعب بالشطرنج ولا يحرمون التدخين، وشتان بين ضرر كل منهما، وإنني كثيراً ما كنت ناقماً على هذا الوضع، وكثيراً ما أثرت هذه المسائل مع بعض العلماء فلم أجد من عنده الجرأة الكافية لمنعه وتحريمه، وأذكر أن الشهيد الصدر لم يكن يدخن أبداً، وقد سألته عن التدخين فقال: أنا لا أدخن وأنصح كل مسلم ألا يدخن، ولكني لم أسمع منه التحريم صراحةً، ويقال: إن بعض المراجع حرمه على المبتدئين وكرهه للمدخنين، وبعضهم يحرمه ولكن لا يجرؤ على التصريح بذلك خوفاً أن يتهم بأنه يعمل بالقياس، وعلى المراجع أن يقولوا فيه قولاً صريحاً ولا يخشون في الله لومة لائم، وعليهم أن يحرموه ولو اجتهاداً منهم، أما أن يسكت العلماء والمراجع لأن الناس لا يقبلون ذلك فهذه مشكلة، أو أنهم يخافون من ردة فعل المدخنين فلا يقولون بكراهته وقد سمعت بعضهم يجهد لإقناعي بأن فيه فوائد كثيرة، وهذا أمر خطير له أبعاده، وقد شجع شبان المسلمين الذين يعرفونه على مداومة التدخين([170]).
وسيطرة العوام شديدة على كل رؤساء المذاهب الإسلامية بشكل عام، وتجرأ السيد هبة الدين الشهرستاني وقال بقدر كبير من الصراحة في الأربعينات من القرن الماضي في مجلته (العلم) في مقالة بعنوان: (علماؤنا والتجاهر بالحق) جاء فيها ما نصه: (وأما في القرون الأخيرة فالسيطرة أضحت للرأي العام على رأي الإعلام، فصار العالم والفقيه يتكلم من خوفه بين الطلاب غير ما يتلطف به بين العوام، وبالعكس، ويختار في كتبه الاستدلالية غير ما يفتي به في الرسائل العملية، ويستعمل في بيان الفتوى فنوناً من السياسة والمجاملة خوفاً من هياج العوام، حتى إنه بلغنا عن فقيه سأله أحد السوقيين عن يهودي بكى على الحسين عليه السلام فوقعت دمعته على ثوبي، هل نجس الثوب أم لا؟ فأجاب المسكين خوفاً منه: إن جواب هذه المسألة عند الزهراء عليه السلام. وسأل سوقي آخر فقيهاً عمَّن شج رأسه للحسين عليه السلام، فأجابه كذلك، إلى غير ذلك، لكن هذه الحالة تهدد الدين بانقراض معالمه، واضمحلال أصوله؛ لأن جهّال الأمم يميلون من قلة علمهم، ونقص استعدادهم، وضعف طبعهم إلى الخرافات وبدع الأقوال والمنكرات، فإذا سكت العلماء ولم يزجروهم أو ساعدوهم على مشتهياتهم؛ غلبت زوائد الدين على أصوله، وبدعه على حقائقه، حتى يمسي ذلك الدين شريعة وثنية همجية تهزأ بها الأمم([171]).
     ويقول محمد حسين فضل الله : نحرم إدماء الرأس في عاشوراء([172]).
     ويقول : إنّ رأينا الفقهي الموافق لرأي كثير من الفقهاء، هو حرمة هذه الأعمال لسببين:
الأول: أنّ رأينا هو حرمة الإضرار بالجسد حتى لو لم يؤدّ ذلك إلى التهلكة، وهذه النظريّة الفقهية يأخذ بها عدد من الفقهاء وفي مقدّمتهم الشيخ مرتضى الأنصاري(رحمه الله)، ولا إشكال في أنّ هذه الأعمال تشكل مصدراً للإضرار بالجسد، ولا سيّما إذا قام وليّ الطفل بجرح الطفل، فإنّه يزداد حرمةً؛ لأنّه لا ولاية للأب في الإضرار بالطفل، ولأنّه يمثّل تعدٍّ وحشيّ على الطفولة، وهذا مما يرفضه الشرع الإسلامي، حتى لو كان ذلك على أساس الوفاء بالنذر؛ فإنّ مثل هذا النذر محرم بداية وهو غير شرعي؛ لأنّ النذر إنما يكون شرعيّاً إذا كان طاعةً لله.
الثاني: أنّ هذه الأعمال تعطي صورة مشوّهة عن الإسلام والمسلمين من حيث دلالتها على التخلّف في التعبير عن الحزن تحت عنوان المواساة، وتؤدّي إلى هتك حرمة الخطّ الإسلامي الأصيل، كما أنّ هذا الأمر ليس من الشعائر؛ لأنّ الشعائر كما يقول السيّد الخوئي (رحمه الله) هي توقيفيّة، أي إنّ الشريعة هي التي تحدّد كون هذا الأمر من الشعائر أو لا. وهناك مّن استحدث بعض العادات الجديدة، كالسير على أربع أو الزحف على الخدود عند اتجاههم إلى المراقد المشرفة، ما يزيد المسألة تشوّهاً، وهتكاً وتعبيراً عن التخلّف.
     ومن جهة أخرى، فإنّ المواساة لا تتحقّق بذلك؛ فإنّ مواساة الحسينعليه السلام تكون بأن نستشهد في الموقع الذي استشهد فيه وأن تُجرح حيث جرح، ومواساة زينب عليه السلام أن نُجلد في الموقع الذي جلدت فيه، وهو موقع الدفاع عن الحقّ ومواجهة الظلم، وقد كنّا نقول ولا نزال نقول: "من أراد أن يواسي الحسينعليه السلام فلينطلق مع المجاهدين في لبنان وفلسطين وفي كلّ موقع للحقّ في العالم".
     إنّنا ندعو إلى إقامة ذكرى الإمام الحسين عليه السلام والصفوة الطيّبة من أهل بيته وأصحابه بإقامة المجالس الحسينيّة التي تحيي الذكرى وتثير الوعي وتثقّف المجتمع بالإسلام والسيرة العطرة للنبيّ محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والأئمّة من أهل البيتعليه السلام والانفتاح على القضايا الحيويّة والمصيرية، والسير في المواكب الحسينية التي تطلق أناشيد الحزن والوعي والحركة في خطّ النصر في طريق الشهادة، وإثارة الحزن بالوسائل الإنسانية الحضاريّة، والتبرّع بالدم للجرحى من المجاهدين والفقراء تحيّة لدم الحسين عليه السلام، وتقدّمةً له، وصدقةً عن روحه؛ فإن في ذلك أسلوباً إسلامياً حضاريّاً على مستوى الإيمان والخير وإثارةً للذكرى في أجواء المأساة ضدّ الذين يصنعون المأساة للمستضعفين([173]).
     ويقول محسن الأمين في ذم منكرات عاشوراء وبيان مساوئها:
1- فمنها الكذب بذكر الأمور المكذوبة المعلوم كذبها وعدم وجودها في خبر ولا نقلها في كتاب وهي تتلى على المنابر وفي المحافل بكرة وعشياً ولا من منكر ولا رادع. وسنذكر طرفاً من ذلك في كلماتنا الآتية إن شاء الله وهو من الكبائر بالاتفاق لا سيما إذا كان كذباً على الله أو رسوله أو أحد الأئمة عليهم السلام.
2- ومنها إيذاء النفس وإدخال الضرر عليها بضرب الرؤوس وجرحها بالمدى والسيوف حتى يسيل دمها وكثيراً ما يؤدي ذلك إلى الإغماء بنزف الدم الكثير وإلى المرض أو الموت وطول برء الجرح.وبضرب الظهور بسلاسل الحديد وغير ذلك. وتحريم ذلك ثابت بالعقل والنقل وبما هو معلوم من سهولة الشريعة وسماحتها الذي تمدّح به رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله "جئتكم بالشريعة السهلة السمحاء" من رفع الحرج والمشقة في الدين بقوله تعالى {ما جعل عليكم في الدين من حرج}.
3- ومنها استعمال آلات اللهو كالطبل والزمر (الدمام) والصنوج النحاسية وغير ذلك.
4- ومنها تشبّه الرجال بالنساء في وقت التمثيل.
5- ومنها إركاب النساء الهوادج مكشّفات الوجوه وتشبيههن ببنات رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم وهو في نفسه محرم لما يتضمنه من الهتك والمثلة فضلاً عما إذا اشتمل على قبح وشناعة أخرى مثلما جرى في العام الماضي في البصرة من تشبيه امرأة خاطئة بزينبعليه السلام وإركابها الهودج حاسرة على ملأ من الناس.
6- ومنها صياح النساء بمسمع من الرجال الأجانب ولو فرض عدم تحريمه فهو معيب شائن منافٍ للآداب والمروءة يجب تنزيه المآتم عنه.
7- ومنها الصياح والزعيق بالأصوات المنكرة القبيحة.
8- ومنها كل ما يوجب الهتك والشنعة مما لا يدخل تحت الحصر ويختلف الحال فيه بالنسبة إلى الأقطار والأصقاع إلى غير ذلك.
     فإدخال هذه الأشياء في إقامة شعائر الحزن على الحسين عليه السلام من تسويلات إبليس ومن المنكرات التي تغضب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وتغضب الحسينعليه السلام فإنه قُتل في إحياء دين جده صلى الله عليه وآله وسلم ورفع المنكرات فكيف يرضى بفعلها لا سيما إذا فُعلت بعنوان أنها طاعة وعبادة([174]).
     ويقول محمد جواد مغنية : إنّ العادات والتقاليد المتّبعة عند العوام لا يصحّ أن تكون مصدراً للعقيدة؛ لأنّ الكثير منها لا يقرّه الدين الذي ينتمون إليه حتى ولو أيّدها وساندها شيوخ يتّسمون بسمة الدين، ومنها ما يفعله بعض عوام الشيعة في لبنان والعراق وإيران من لبس الأكفان وضرب الرؤوس والجباه بالسيوف في اليوم العاشر من محرم. فإنّ هذه العادة المشينة بدعة في الدين والمذهب وقد أحلّوها لأنفسهم أهل الجهالة دون أن يأذن بها إمام أو عالم كبير كما هو الشأن في كلّ دين ومذهب حين توجد به عادات لا تقرّها العقيدة التي ينتسبون إليها ويسكت عنها من يسكت خوف الإهانة والضرر ولم يجرأ على مجابهتها ومحاربتها أحد في أيّامنا إلاّ قليل من العلماء وفي طليعتهم المرحوم السيد محسن الأمين العاملي الذي ألَّف رسالة خاصة في تحريم هذه العادة وبدعتها وأسمى الرسالة (رسالة التنزيه) والذي أعتقده أنّها ستزول بمرور الأيام([175]).
     ويقول فاضل اللنكراني : التطبير لايعدّ من الشعائر الحسينيّة و ليس مصداقاً للجزع والحزن على الإمام الحسين عليه السلام بل يسبّب التطبير في هذا الزمان الطعن والوهن على المذهب، فينبغي لنا ان نختار ما هو مصداق للحزن والجزع على الإمام عليه السلام كالبكاء وخروج المواكب الحسينيّة باللطم على الصدور وما شابه ذلك([176]).

الزيارة والعتبات المقدسة
     يقول موسى الموسوي: من كل ما أسلفناه يظهر بوضوح أن هذه الزيارات التي ملأت كتب الزيارة ويحتفظ بها كل شيعي في بيته ويقرئها عندما يدخل مشهداً من مشاهد أهل البيت زيارات تثقيفية وضعت في عهدٍ كانت الشيعة فيه بحاجة إلى التثقيف المذهبي، وإني لا أشك أن الإمام " علياً " إذا كان يستمع إلى بعض الفقرات التي جاءت في تلك الزيارات وفيها إعطاء الأئمة صفات تفوق صفات البشر وتكون قريبة من صفات الله أو شريكة معه فقد كان يجري الحد على قارئها وواضعها على السواء،و هنا أود أن أطلب من الشيعة في كل الأرض أن تفكر ملياً في زيارتها لقبور الأئمة بهذه العبارات التي لا تجدي خيراً لهم ولا للأئمة كما أود أن أُحَمِّل المسؤولية مرةً أخرى على الزعامات المذهبية التي عودت الشيعة على هذا الطريق فحتى هذا اليوم لم أصادف مرجعاً من مراجع الشيعة وهو يدخل مشهداً من مشاهد الأئمة يفضل قراءة القرآن الكريم على تلك الزيارات عندما يقف أمام المشهد ولست أدري لماذا نحن معاشر الشيعة نترك كلام الله ونكن إلى كلام المخلوق وحتى على فرض صحة صدروها من الإمام فلماذا نفضل كلامه على كلام الله؟ وإذا كان الغرض من الزيارة الحصول على ثواب الآخرة فقراءة القرآن الكريم تضمن ذلك الثواب وإذا كان الغرض منها إكرام الإمام فقراءة القرآن تضمن له ذلك أيضاً، وإنني لعلى علم ويقين أن هذه النظرة التصحيحية ستواجه ذلك الجواب التقليدي الذي طالما سمعناه من فقهائنا – سامحهم الله – وهو أن هذه الزيارات وردت من أئمتنا فلا بد أنهم كانوا أعرف منا بالأمر، ومع أنني هنا لا أستطيع أن أناقش أئمتنا وبيننا وبينهم حاجز الحياة والموت.
موسى الموسوي: إن غربلة كتب الزيارة من كل العبارات والمضامين التي تتغاير وتتناقض مع العقل السليم وروح الإسلام ولا سيما تلك العبارات والجمل التي فيها تنقيص وتجريح وذم بالنسبة للخلفاء الراشدين وصحابة الرسول تقع في دائرة التصحيح العملي وأن على الشيعة في كل الأرض أن تعي ما تقرأ كل الوعي وأن لا تردد ما وضع تحت يدها من مطبوع أو مخطوط بذريعة أنها صدرت من احد أئمة الشيعة وإني لا أشك أن كثيراً من الزيارات التي نسبت إلى أئمتنا لو كان قد وصل إلى علمهم لأجروا حد الكذب والافتراء على واضعها وأن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المفترون ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى([177]).
     ويقول أحمد الكسروي: ومما ذكره من القبائح ”عبادة القبب“ وقال: (وآخر من منكراتهم ما هو رايج فيهم من عبادة القبب؛ فقد شادوا على قبر كل واحد من أئمتهم قبة من الذهب أو الفضة، وبنوا مباني ونصبوا خداماً، فيقصدها الزائرون من كل فج عميقفيقفون أمام الباب متواضعين ويستأذنون متضرعين، ثم يدخلون فيقبلون القبر ويطوفون حوله ويبكون ويبتهلون ويسألون حاجات لهمفهل هذه إلا العبادة؟!) وقال: (نعم أنهم يدافعون ويجيبون قائلين: ”إننا لا نعتقد الأئمة آلهة، ولا نزورهم لنعبدهمبل نعتقدهم عباداً مقربين عند الله ونزورهم لكي نستشفعهم في حاجاتنا“ولكن حجتهم داحضةفإن الله لا حاجة إلى الاستشفاع عنده وليس الله تبارك وتعالى كأحد من ملوك الأرض حتى يستشفع أحد عنده، ثم إن هذا الجواب عين جواب المشركين([178]) في قولهم كما حكى الله عنهم: ]هؤلاء شفعاؤنا عند الله[.
     ويقول البرقعي: قال تعالى: Pقُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَO... [الأنعام: 50]، فخزائن الله ليست لدى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكيف تكون لدى الإمام. كأن هؤلاء يعتبرون الأئمة أعلى مقاماً من الأنبياء([179]).
     وأضاف: إذا كان الإمام عارفاً بكل هذه العلوم فلماذا لم يسخر الجن والإنس ليقيم حكومة عادلة ؟! وإذا كان يعرف منطق الطير فإن عليه أن يكشف علوماً مفيدة، وإذا كان يعرف فوائد الأشجار فإن عليه أن يبين خواصها، وإذا كان يعرف الجراثيم فإن عليه أن يكشف الأمراض كباستور وأمثاله، وإذا كان يعرف الكهرباء فلماذا لم يسخرها ؟، وإذا كان يعرف الطباعة فلماذا لم يصنع مطبعة لينشر حقائق الإسلام، لتزول كل هذه الخرافات والفرق المتمثلة بالإسلام ؟!، وإذا كان يعرف علوم الكون والصناعات فقد كان عليه أن يصنع سفينة فضائية ويصنع الإذاعة والتلفاز وهكذا... لماذا لم يفعل كل ذلك وترك المجال لكفار أروبا يكتشفون كل ذلك ؟! وإذا كان يعرف هذه العلوم ولم يبينها فلا بد أنه كان بخيلاً، وكان يضن بها على الأمة !!، إن المرء ليحار في أمر هؤلاء الجهال الذين انحصر همهم في الغلو بحق الإمام والمغالاة بأوصافه ([180]).
     ويقول مرتضى الكربلائي : إن عقيدة الشيعة التي يسيرون عليها وكنت أتبجح بصحتها في يوم من الأيام وسبيلها الجنة هي عقيدة ليست صحيحة كما انزلت على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، بل إنحرفت عن مسارها بسبب كثرة الشوائب التي علقت بها خلال سيرها على مر التاريخ. فالتاريخ يعيد نفسه فمثلما كان الناس في الجاهلية الأولي يعبدون الأصنام ويطوفون حولها ويدعون لها، إستبدل أصحاب الجاهلية الثانية الأصنام بالقبور وبدأوا يطوفون حولها ويتبركون بالتمسح بها والدعاء بها([181]).

تحريف القرآن
     وفي الرد على القول بتحريف القرآن يقول محمد بن علي بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق: اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين، وليس بأكثر من ذلك، ومن نسب إلينا أنا نقول أنه أكثر من ذلك فهو كاذب ([182]).
     وقال الشريف المرتضى الملقب بــ" علم الهدى": إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار، والوقائع العظام، والكتب المشهورة، وأشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدت، والدواعي توفرت على نقله وحراسته، وبلغت الى حد لم يبلغه فيما ذكرناه، لأن القرآن معجزة النبوة، ومأخذ العلوم الشرعية، والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتى عرفوا كل اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته. فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة، والضبط الشديد([183]).
     وقال شيخ الطائفة الطوسي: وأما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لايليق به أيضا، لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى رحمه الله([184]).
     ويقول الطبرسي: ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه، فإنه لا يليق بالتفسير، فأما الزيادة فمجمع على بطلانه، وأما النقصان فقد روى جماعة من أصحابنا، وقوم من حشوية العامة، أن في القرآن تغييرا أو نقصانا، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى قدس الله روحه، واستوفى الكلام فيه غاية الإستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات([185]).
     ويقول محمد بن الحسن الحر العاملي: ومن له تتبع في التاريخ والأخبار والآثار يعلم علما يقينا بأن القرآن ثبت بغاية التواتر، وبنقل آلاف من الصحابة، وأن القرآن كان مجموعا مؤلفا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله([186]).
     وقال محمد الحسين آل كاشف الغطاء: وأن الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي أنزله الله إليه للإعجاز والتحدي، ولتعليم الأحكام، وتمييز الحلال من الحرام، وأنه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة، وعلى هذا إجماعهم([187]).
     ويقول محمد جواد مغنية: لقد تبرأ علماء الإمامية من القول بالتحريف زيادة ونقيصة منذ عهد الصدوق المتوفي سنة 381هـ الى يومنا هذا، وقالوا: إن القرآن هو هذا الذي بين الدفتين لا زيادة ولا نقصان ([188]).
     ويقول موسى الموسوي: القول بتحريف القرآن يناقض الإيمان به. لست أدري كيف يستطيع المرء أن يقول بتحريف القرآن وهو أمام نص صريح يدحض كل الأقوال حول التحريف، ولست أدري أيضاً كيف يستطيع أحد أن يكون مؤمناً بالقرآن وهو يدلي رأياً يناقض ما جاء فيه والآية الكريمة: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.....  تغنينا عن الاستدلال بعدم تحريف القرآن المنزل على محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلمفالوعد الإلهي صريح بأنه تعالى يحفظ الذكر الحكيم من أي تلاعب أو تحريف أو إضافة([189]).
     وقال البرقعي: علماء مذهبنا غارقون في الخرفات وغافلون عن كتاب الله، وتخالف آراؤهم صريح القرآن وتعارضه([190]).
     ويقول: ما يثير العجب من علماء زماننا أنهم يقولون إن القرآن وآياته مشكل وظني الدلالة ولا بد أن يعرض على أحاديث الأئمة ويجب قبول ما قاله الأئمة في أحاديثهم في تفسير القرآن، مع أن الأئمة قالوا حديثنا صعب مستصعب والقرآن سهل وبيّن حيث قال الله مراراً في كتابه العزيز: { ولقد يسرنا القرآن ـ هدى للناس ـ وبيان الناس ـ وهدى وموعظة ـ وهذا بلاغ للناس ـ هذا بصائر للناس وهدى ورحمة } وغير هذا كثير بحيث يستطيع أن يفهم القرآن أبسط الناس، يعني يمكن أن يفهموه بالتدبر، ولكن أحاديث الأئمة حسب قولهم لا يفهمها سوى الأنبياء والملائكة والمؤمن المتحقق فقط !. إذن من أجل أن نفهم القرآن يجب أن نرجع إلى أحاديث الأئمة، وهذا يعني الرجوع من السهل إلى الصعب، وهذا أمر باطل ونكون كمن يبحث عن شيء في وضح النهار ثم يرجع إلى الذي يحمل بيده شمعة ليجده له. وأما الإشكال الوارد على هذه الروايات فهو إذا كان حديث آل محمد صعب ومستصعب إلى هذا الحد بحيث لا يفهمه سوى الأنبياء والملائكة فبقية الناس معذورون لأنه { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } ولم يطلب الله إلى العامة فهم الشيء الصعب، فيكون الناس معوقين عن ذلك([191]).
     ويقول الخوئيني: بعد خمسين سنة من البحث والمطالعة، ومعرفة الإسلام والبحث في مختلف المذاهب الفلسفية والعرفانية، وأفكار الغلاة ومختلف المذاهب، وصلت إلى هذه النتيجة وهي أن حقيقة الدين الصافية هو القرآن الكريم، فإن القرآن نفسه يدعونا مراراً إلى قراءته والتدبر والتفكر فيه، وسبب كل هذا الضلال والحيرة والبعد العام عن حقائق الدين والقرآن هو عدم قراءة القرآن، والتدبر في القرآن، وعدم معرفة نظرة القرآن إلى الكون والحياة([192]).
 

الرجعة
يقول أبو الحسن الخنيزي :فالحق الذي عليه المحققون هو أن لا رجعة، سوى ظهور الإمام الثاني عشر([193]).
     وقال هاشم معروف الحسيني: إن الرجعة ليست من معتقدات الإمامية ولا من الضروريات عندهم)([194])وهذه خطوة تصحيحية لو أعقبها نقض لهذا المعتقد، ورد على القائلين به من الرافضة، وإلا فقد يقول قائل: هذا جحود لما هو موجود في كتبهم وأمارة التقية عليه ظاهرة؛ فهم ينسبون هذا المذهب لجميع الشيعة والواقع خلاف ذلكبينما نجد بعض دعاة التقارب والمدافعين عن التشيع يجاهرون بأن الرجعة من عقائد الإمامية وأنها ليست هي ظهور المهدي أو رجعته من غيبتهبل يصرحون بأنها تعني (أن الله يعيد قوماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعز فريقاً ويذل فريقاً آخر.. وذلك عند قيام مهدي آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام)([195])ويقولون: (ولا يرجع إلا من علت درجته في الإيمان، أو من بلغ الغاية من الفساد ثم يصيرون بعد ذلك إلى الموت..). ولا شك أن هذا إيمان ببعث غير يوم البعث والنشور الذي جاءت به النصوص، ومن دعاة التقريب من يثبت الرجعة بالمعنى العام ولكنه يقول بـ (أن الرجعة ليست من الأصول التي يجب الاعتقاد بها والنظر فيها..)([196])يقول محمد حسين آل كاشف الغطا: (وليس التدين بالرجعة في مذهب التشيع بلازم ولا إنكارها بضاروإن كانت ضرورية عندهم)([197])وقال: (وليس لها – يعني الرجعة – عندي من الاهتمام قدر صغير أو كبير)([198]). وما ندري كيف تكون ضرورية مع أن اعتقادها ليس بلازم وإنكارها ليس بضار وليس لها اهتمام عنده؟!
     وقال موسى الموسوي: إن فكرة الرجعة لا تشغل حيزاً مهماً في عقيدة الشيعة الإمامية ولكن كثيراً منهم يقرؤون زيارة الجامعة الكبيرة التي هي من أهم الزيارات وتعتبر موثوقة عند الشيعة وفيها عبارات صريحة في الرجعة ولم يحدث قط أن فقيهاً من فقهائنا أو زعيماً من زعمائنا وقف مفنداً لهذه الجملة بصريح القول والعبارة والشجاعة أو أمر بحذفها أو فسرها تفسيراً ملائماً مع العقل إن كان هناك مجال للتفسير، وزيارة " الجامعة " التي أشرنا إلى مقتطفات منها في فصل زيارة مشاهد الأئمة وهي التي تقرؤها الشيعة أمام قبور ومشاهد أئمتها عندما تذهب للسلام عليهم فقد جاء في إحدى فقرات هذه الزيارة هذه العبارة: مؤمن بإيابكم مصدق برجعتكم منتظر لأمركم مرتقب لدولتكم...  ولا شك أن الغرض من عبارة من عبارة رجعتكم ليس البعث والنشور لأن في هذا الأمر يشترك الناس جميعاً حسب عقيدتنا الإسلامية التي هي الأصل الثالث من أصول الدين ويأتي بعد التوحيد والنبوة، إذن فإن الغرض من الرجعة هو الرجعة الثانية إلى هذه الدنيا وعلى هذه العبارة استند كثير من أعلام المذهب الشيعي في إثبات الرجعة فكان شأنهم شأن من بنى على رواية موضوعة أو جملة موضوعة بناءً شاهقاً من الأوهام وهنا نذكر جملة لأرسطو قالها في أستاذه " أفلاطون " ساخراً من نظرية المثل التي نادى بها فقال: إن مثل أفلاطون في مثله كمن صعب عليه أن يعد كمية من الأشياء فضاعفها كي يسهل عليه عدها وهكذا فإن بعض فقهائنا عندما يصعب عليهم فهم جملة أو دركها لتناقضها مع أصول الإسلام والعقل فبدلاً من أن يطرحوها أرضاً ويجنبون العوامّ من الناس من أمرها يضاعفون في شرحها وتفسيرها وبذلك يضيفون بدعة إلى بدعة وضلالاً إلى ضلال فتزيد الطين بلة ويعم الشر الجميع([199]).
 

تكفير المخالفين
     يقول محمد حسين آل كاشف الغطا أن الشيعة زادوا في أركان الإسلام ركناً آخر وهو الإمامة...فمن اعتقد بالإمامة.. فهو عندهم مؤمن بالمعنى الأخص([200]).
     ويقول محسن الأمين: الشيعة متفقة على أن الإسلام هو ما عليه جميع فرق المسلمين من الإقرار بالشهادتين إلا من أنكر معلوماً من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة وحرمة الخمر وغير ذلك وعمدة الخلاف بين المسلمين هو في أمر الخلافةوهي ليست من ضروريات الدين بالبديهةلأن ضروري الدين ما يكون ضرورياً عند جميع المسلمين وهي ليست كذلك([201]).

علم الحديث والجرح والتعديل
     يقول الفيض الكاشاني: في الجرح والتعديل وشرايطهما اختلافات وتناقضات واشتباهات لا تكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس كما لا يخفى إلى الخبير بها.([202])
     وقالوا: ومن المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني وإنما هو من علوم العامة.([203])
وقال الحر العاملي: وهو- أي زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني - أول من صنف من الإمامية في دراية الحديث؛ لكنه نقل الاصطلاحات من كتب العامة، كما ذكره ولده وغيره.([204])
وقال: والفائدة في ذكره مجرد التبرك باتصال سلسلة المخاطبة اللسانية ودفع تعيير العامة الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة، بل منقولة من أصول قدمائهم !.([205])
     وأضاف: أن طريقة المتقدمين مباينة لطريقة العامة، والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامة واصطلاحهم، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع، وكما يفهم من كلام الشيخ حسن وغيره. وقد أمرنا الأئمة عليهم السلام باجتناب طريقة العامة.([206])
وقال الشيخ بهاء الدين محمد العاملي في (مشرق الشمسين) بعد ذكر تقسيم الحديث إلى الأقسام الأربعة المشهورة -: وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم.([207])
     وقال: إن أكثر أنواع الحديث المذكورة في دراية الحديث بين المتأخرين من مستخرجات العامة، بعد وقوع معانيها في أحاديثهم، وأنه لا وجود لأكثرها في أحاديثنا، وإذا تأملت وجدت التقسيم المذكور من هذا القبيل.([208])
     يقول شيخ الطائفة الطوسي: إن كثيراً من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة.([209])
     ويقول البهبهاني لا شبهة في أن عشر معشار الفقه لم يرد فيه حديث صحيح، و القدر الذي ورد فيه الصحيح لا يخلو ذلك الصحيح من اختلالات كثيرة بحسب السند، وبحسب المتن، وبحسب الدلالة، ومن جهة التعارض بينه وبين الصحيح الاخر، أو القرآن، أو الاجماع، أو غيرهما. ([210])
     يقول يوسف البحراني: والواجب إما الأخذ بهذه الأخبار، كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار، أو تحصيل دين غير هذا الدين، وشريعة أخرى غير هذه الشريعة، لنقصانها وعدم تمامها، لعدم الدليل على جملة من أحكامها، ولا أراهم يلتزمون شيئاً من الأمرين، مع أنه لا ثالث لهما في البين، وهذا بحمد الله ظاهر لكل ناظر، غير متعسف ولا مكابر.([211])
     ويقول الموسوي وكأنه يوضح الأمر الثالث: على كل شيعي الإلتزام المطلق بالعودة إلى عصر رسول الله والسلف الصالح والإمام علي عليه السلام في أصول الدين وأركان الإسلام وفروعه...ونبذ البدع والخزعبلات التي أدخلت في عقيدتنا ونُسبت إلى الإمام الصادق أو أئمة آخرين زوراً وبهتاناً مثل التقية والمتعة والغلو وتجريح السلف الصالح والمواضيع الأخرى([212]).
     ويقول الحر العاملي: الرابع عشر: أنه يستلزم ضعف أكثر الأحاديث، التي قد علم نقلها من الأصول المجمع عليها، لأجل ضعف بعض رواتها، أو جهالتهم أو عدم توثيقهم، فيكون تدوينها عبثا، بل محرما، وشهادتهم بصحتها زورا وكذبا. ويلزم بطلان الإجماع، الذي علم دخول المعصوم فيه - أيضا - كما تقدم. واللوازم باطلة وكذا الملزوم. بل يستلزم ضعف الأحاديث كلها عند التحقيق لأن الصحيح - عندهم -: (ما رواه العدل، الإمامي، الضابط، في جميع الطبقات). ولم ينصوا على عدالة أحد من الرواة، إلا نادرا، وإنما نصوا على التوثيق، وهو لا يستلزم العدالة قطعا بل بينهما عموم من وجه، كما صرح به الشهيد الثاني وغيره. ودعوى بعض المتأخرين: أن (الثقة) بمعنى (العدل، الضابط). ممنوعة، وهو مطالب بدليلها. وكيف ؟ وهم مصرحون بخلافها حيث يوثقون من يعتقدون فسقه، وكفره وفساد مذهبه ؟ ! وإنما المراد بالثقة: من يوثق بخبره ويؤمن منه الكذب عادة، والتتبع شاهد به وقد صرح بذلك جماعة من المتقدمين والمتأخرين. ومن معلوم - الذي لا ريب فيه عند منصف -: أن الثقة تجامع الفسق بل الكفر. وأصحاب الاصطلاح الجديد قد اشترطوا - في الراوي - العدالة فيلزم من ذلك ضعف جميع أحاديثنا لعدم العلم بعدالة أحد منهم إلا نادرا. ففي إحداث هذا الاصطلاح غفلة من جهات متعددة كما ترى.([213])
     يقول الخامنئي: بناء على ما ذكره الكثير من خبراء هذا الفن، ان نسخ كتاب الفهرست كأكثر الكتب الرجالية القديمة المعتبرة الاخرى مثل كتاب الكشي والنجاشي والبرقي والغضائري قد ابتليت جميعاً بالتحريف والتصحيف،ولحقت بها الاضرار الفادحة، ولم تصل منها لابناء هذا العصر نسخة صحيحة.([214])
     ويقول البروجردي: رأيتُ أن في الطائفة الأولى من هذه الكتب نقائص، لإهمالها ذكر كثير مما تضمنته الأسانيد من أسماء الرواة، وعدم تعرضها - في تراجم من ذُكر فيها - لبيان طبقته، وشيوخهم الذين روى عنهم، وتلامذته الذين تحملوا عنه، مع أن هذه الأمور من أهم ما له دخل في الغرض من ذلك الفن([215]).
     وقال محمد رضا الجلالي: قلة التوثيقات الصريحة في التراث الرجالي والمصادر الرجالية الأولى، وضآلة العدد الموجود منها بالنسبة إلى زرافات الرواة التي تعج بأسمائهم المعاجم الرجالية المتأخرة، وكذلك تزخر بأسمائهم أسانيد الروايات المجموعة في الأصول الحديثية، حيث لم يختص بالتصريح بحالته الرجالية - أعم من التوثيق والتضعيف - سوى ربع المجموع منهم ([216])
وقال: وتتميز مرحلة القرن السابع وما بعدها: بأنها مجرد تكرار ممل للأصول الأربعة (رجال الكشي - رجال النجاشي - رجال الطوسي - فهرست الطوسي) والترجيح بينها، قال الشيخ الإثنى عشري محمد رضا الجلالي: (لا يُشاهد في أكثر المؤلفات المتأخرة غير التكرار الممل لما سبق والإعادة من غير جديد فائدة، مع تكثير التصحيفات المشينة، أو ذكر الاحتمالات البعيدة، مما يزيد الطالب مشقة ً وعناءً، ويورطه في التزام الفرضيات العقلية المتناهية البعد عن الواقع، فيعرقل مسيرة عمله ودراسته وبحثه، ويكدّر صفاء ذهنه)، وقال: المشاهد في بعض المؤلفات المتأخرة المتسمة بكبر الحجم وتكديس المنقولات ([217]).
أو ينسبوا الإرتداد إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنهم قد بايعوهما ([218]).
     يقول حيدر علي قلمداران: لا يجوز الطعن في أصحاب رسول الله ـ الذين مدحهم الله تعالى في أكثر من مائة آية من آيات ذكره الحكيم ـ أو الحط عليهم لانتخابهم أبي بكر وعدم توليتهم علي مباشرة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، و الاعتقاد بأحاديث مثل ارتد الناس بعد النبي إلا ثلاثة يعتبر تكذيباً للقرآن و رداً لآياته يجعل صاحبه على حافة الكفر و العياذ بالله([219]).
 
     ويقول محمد حسين فضل الله: لم يحدث هناك أية سلبية حيال النبي في كل واقع الإسلام([220]).
     وقال: إعتراض بعض الصحابة على النبي يوم الحديبية كان وعياً منهم([221]).

ذم التقليد
     يقول موسى الموسوي: يجب أنْ تَعْلَم الشيعة في كل مكان تتواجد فيه على هذا الكوكب أن السبب الحقيقي والأساسي لتخلفها الفكري والاجتماعي هو السير وراء زعاماتها المذهبية وإطاعتها إطاعة عمياء جعلتهم كالأغنام تساق إلى حيثما تريد وأن تلك الزعامات هي التي سببت للشيعة شقاءً وعناءً ومحنةً سِعَتُها سِعَةُ السموات والأرض، ومع أنني أستثني بعض هذه الزعامات من هذه القاعدة إلا أن الأكثرية منهم كانت ولا زالت هي الماسكة بزمام البدع الفكرية في عقول الشيعة من عصر الغيبة الكبرى وإلى هذا اليوم، ولا شك أن التكوين الفكري المغلق لهذه الزعامات والامتيازات المالية الكبيرة التي حصلوا عليها من أموال الشيعة باسم " الخمس " في أرباح المكاسب تلك البدعة التي سنشير إليها في الفصل الخاص بها والقدرة المطلقة التي زعموها لأنفسهم في التحكم برقاب الشيعة كانت السد المنيع لرفع الغطاء عن العيون المحجبة والترفع عن الدنيا وحطامها، وكأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين ورسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول: آخر ما يخرج من رأس الصديقين جب الجاه، وحتى هذا اليوم فإن الزعامات المذهبية الشيعية لعبت بالشيعة كالكرة فرمتها بأقدامها هنا وهناك وهم بها ساخرون وجعلت منها أمةً يسخر بها العالم وتضحك منها الأمم، ومع أنني سأذكر في فصل من فصول التصحيح شواهد وأدلة لاستغلال الزعامات المذهبية الشيعية للشيعة عبر التاريخ وحتى هذا اليوم وفي كل مكان تتواجد فيه هذه الأمة المسكينة إلا أنني وفي كل فصل سأضع النقاط على الحروف كي لا يختلط الحديث بالحديث ولا الفكرة بالفكرة.
     وقال في موضع آخر: شأن الفقهاء عندنا شأن المتخصصين في العلوم الأخرى، فلا سلطان لأحد منهم علينا، ونحن الشيعة أحرار في أن نأخذ برأي أي عالم متخصص في الفقه حياً أو كان ميتاً بدون أن تكون بيننا وبينهم شيء من العبودية أو الإطاعة لأوامرهم([222]).
     ويقول مهدي شمس الدين: مصطلح تقليد ومصطلح مرجعية. هذان المصطلحان وما يرادفهما ويناسبهما غير موجودين في أي نص شرعي، وإنما هما مستحدثان، وليس لهما أساس من حيث كونهما تعبيران يدلان على مؤسسة تقليد هي مؤسسة ومرجعية. هي مرجعية التقليد، يعني مؤسسة من حيث كونهما اثنين لمؤسسة، ليس لهما من الاخبار والآثار فضلاً عن الكتاب والكريم علماً ولا أثراً. كل ما هو موجود بالنسبة لمادة قلّد خبر ضعيف لا قيمة له من الناحية الاستنباطية إطلاقاً، وهو المرسل الشهير عن أبي الحسن، عن أبي محمد الحسن العسكري (رض)، ومتداول على السنة الناس: من كان من الفقهاء صائناً لدينة، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه. مادة قلّد موجود فقط بهذا النص، ولكن لا يعتمد عليه اطلاقاً. هذا تقليد، ومقلّد ومُقلّد لا اساس له. ومرجع لا اساس له. المصدر: المرجعية والتقليد عند الشيعة([223]).
     ويضيف: هذا المصطلح (مرجع اعلى) لا أساس له إطلاقاً بالشرع، ولا أساس له قبل الشرع الإسلامي في الفكر الإسلامي، أصلا لا يوجد في الفكر الإسلامي، ولا الشرع الإسلامي خارج نطاق المعصومين، خارج نطاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا المعصومين الأئمة عليهم السلام، لا يوجد مرجع أعلى على الإطلاق. وأقول للتاريخ إننا في عهد الشهيد السيد محمد باقر الصدر نحن مجموعة من الناس، وأنا واحد منهم رحم الله من توفاه، وحفظ الله من بقي حياً، نحن اخترعنا هذا المصطلح. في النجف اخترعنا مصطلح مرجع أعلى. وقبل مرحلة الستينات لا يوجد في أدبيات الفكر الإسلامي الشيعي هذا المصطلح على الإطلاق. هذا المصطلح نحن اوجدناه السيد محمد باقر الحكيم، السيد محمد مهدي الحكيم، السيد محمد بحر العلوم، ولعله يمكن أن أقول بنحو المصادفة إن جانب السيد الشهيد (رض) كان من الرعيل الأول، وهو أعلاهم وأسماهم. والداعي أنا محمد مهدي شمس الدين، كنا مجموعة نعمل في مواجهة نظام عبدالكريم قاسم المؤيد للشيوعة في نطاق جماعة العلماء, وفي نطاق مجلة الأضواء، وأردنا أن نوجه خطاباً سياسياً للخارج، سواء كانت مرجعية السيد الحكيم (رض) هي المرجعية البارزة وليست الوحيدة، او كانت مرجعية السيد البروجردي في إيران هي المرجعية البارزة. اخترعنا هذا المصطلح واستعملناه، وآسف إذا أصبح مصطلحاً رائجاً، وهو لا أساس له على الإطلاق، استخدمناه وأفادنا كثيراً، ولكن نحن استخدمناه كآلية لا نريده، ولا نريده غلاً، ولا نريده عائقاً([224]).
     أما مرتضى الأنصاري فأجاب عن سؤال: لماذا لم تمنح احداً درجة الاجتهاد؟ قال: لم يحصل لدي القطع باجتهاد أحد من العلماء إلا باجتهاد الشهيد الأول([225]).

نقد وتحقيق الكتب المنسوبة لعلماء الشيعة
     يقول أحمد الكاتب: اني اشعر بأن المسئولية الكبرى عن تخلف الشيعة وانحطاطهم في التاريخ تقع على عاتق الأفكار الخاطئة والنظريات الدخيلة التي تسربت عبر المتكلمين إلينا.. وان إصلاح أوضاعنا العامة في الحاضر والمستقبل يتوقف على مراجعة ثقافتنا وتصحيحها وتنقيتها ومطابقتها مع روح الإسلام وتراث أهل البيت عليه السلام ([226]).
     ويقول: ان من الضروري في البحث العلمي التأكد :
أولا: - من صحة نسبة الكتب التاريخية المعروفة ك :(الغيبة) و(إكمال الدين) و(الإرشاد) و(الفصول) الى اصحابها، والتأكد من عدم إضافة أو نقصان أو تحوير أي شيء منها.. وهذا أمر عسير غير ممكن.. حيث لا توجد في التراث الشيعي من الكتب (الصحيحة) - أي ما صح نسبتها الى مؤلفيها - سوى كتب الحديث الأربعة (الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار) التي رواها العلماء واحدا عن واحد.
ثم لا بد ثانيا: من دراسة مؤلفيها ومدى دقتهم وضبطهم. وهذا أمر ممكن وليس بعسير. ثم لا بد من دراسة سلسلة الرواة الذين ينقلون عنهم، والتأكد من وجودهم وصدقهم وضبطهم.. فان بعض الرواة لا وجود لهم، أي انهم أشخاص وهميون مختلقون، وبعضهم غلاة كذابون وضاعون، وذلك حسبما يقول علماء الرجال الشيعة الامامية الاثناعشرية كالطوسي والنجاشي والكشي وابن الغضائري وغيرهم([227]).
     ويقول موسوى الموسوي: إن المتتبع المنصف للروايات التي جاء بها رواة الشيعة في الكتب التي ألفوها بين القرن الرابع والخامس الهجري يصل إلى نتيجة محزنة جداً وهي أن الجهد الذي بذله بعض رواة الشيعة في الإساءة إلى الإسلام لهو جهد يعادل السموات والأرض في ثقله، ويخيل إليَّ أن أولئك لم يقصدوا من رواياتهم ترسيخ عقائد الشيعة في القلوب بل قصدوا منها الإساءة إلى الإسلام وكل ما يتصل بالإسلام، وعندما نمعن النظر في الروايات التي رووها عن أئمة الشيعة وفي الأبحاث التي نشروها في الخلافة وفي تجريحهم لكل صحابة الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ونسفهم لعصر الرسالة والمجتمع الإسلامي الذي كان يعيش في ظل النبوة لكي يثبتوا أحقية " علي " وأهل بيته بالخلافة ويثبتوا علو شأنهم وعظيم مقامهم نرى أن هؤلاء الرواة – سامحهم الله – أساءوا للإمام " علي " وأهل بيته بصورة هي أشد وأنكى مما قالوه ورووه في الخلفاء والصحابة، وهكذا تشويه كل شيء يتصل بالرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وبعصره مبتدئاً بأهل بيته ومنتهياً بالصحابة، وهنا تأخذني القشعريرة وتمتلكني الحيرة وأتساءل: أليس هؤلاء الرواة من الشيعة ومحدثيها قد أخذوا على عاتقهم هدم الإسلام تحت غطاء حبهم لأهل البيت؟ ماذا تعني هذه الروايات التي نسبها هؤلاء إلى أئمة الشيعة وهم صناديد الإسلام وفقهاء أهل البيت؟ وماذا تعني هذه الروايات التي نسبوها إلى أئمة الشيعة وهي تتناقض مع سيرة الإمام " علي " وأولاده الأئمة وكثير منها يتناقض مع العقل المدرك والفطرة السليمة؟ وإنني لا أشك أن بعضاً من رواة الشيعة ومحدثيها ومن ورائهم بعض فقهاء الشيعة قد أمعنوا في هذا التطاول على أئمة الشيعة وفي وضع روايات عنهم عندما أعلن رسمياً بحدوث الغيبة الكبرى، ونقل عن الإمام المعدي قوله: من ادّعى رؤيتي بعد اليوم فكذبوه ([228]).
     ويقول: وهكذا نرى أن رواة الشيعة ساهموا مساهمة فعالة ولكن بصورة غير مباشرة حتى في الإساءة إلى أئمة الشيعة الذين يدعون أنهم من أنصارهم وأنهم ألفوا كتباً عديدة لإحياء تراثهم، ونحن نسمي عصر تأليف تلك الكتب وما جاء فيها من الروايات الملفقة بالعصر الأول لظهور الصراع بين الشيعة والتشيع، وأعتقد أننا أسهبنا القول في الخلافة وكل ما يتعلق بها وإن الذي علينا الآن هو التحدث عن الفكرة الصحيحة التي ننادي بها وننشدها ونرغب من أبناء الشيعة الإمامية أن يسيروا عليها وينضووا تحت لوائها وندعو أن تقف الشيعة بكل ما أوتيت من جهد قوة في وجه المرتزقين بالأقلام والألسنة والدعوات المفرقة ونطلب من الطبقة الواعية المثقفة من أبناء الشيعة التي نعقد عليها الآمال في نجاح مسيرتنا التصحيحية التي ندعو إليها أن تكون منارا الهداية للأكثرية التي آمنت بما سمعت من دعاة التفرقة وأصحاب العقول المتحجرة والنفوس المريضة والأهواء والمصالح([229]).
     وقال: كلما تعمقت في الشيعة والتشيع وعقائد الإمامية أجد أن هناك هوة عظيمة تفصل بين الشيعة والتشيع قد تصل في بعض الأحيان إلى التناقض الصارخ، حيث أرى بوضوح أن التشيع شيء والشيعة شيء آخر([230]).
     وقال: إن الغلو النظري مثل العملي دخل إلى أعماق القلوب عن طريق فقهاء المذهب والمجتهدين فالمسؤولية الأولى والأخيرة تقع على عاتقهم لأنهم هم الذين قادوا العوام على الطريق، فهناك أمور نَسَبَتْها كتب الشيعة إلى الأئمة وتبناها فقهاء المذهب وذكرتها كتب الروايات الموثوقة عندهم مثل " أصول الكافي " و " الوافي " و " الاستبصار " و " ومن لا يحضره الفقيه " و " وسائل الشيعة " وغيرها من أهم الكتب والمصادر الشيعية وفي كثير منها الغلو وفي كثير منها الحط من قدر الأئمة ولكن بصورة غير مباشرة، ومع أننا نستثني بعض علمائنا وبعض مراجعنا حيث اتخذوا موقفاً منصفاً ومعتدلاً من الغلو النظري والعملي غير أن الأكثرية منهم ساروا على درب الغلو من أَلِفِهِ إلى يائه ولعل من أهم مواضيع الغلوّ: العصمة، العلم اللدني، الإلهام، المعاجز، الإخبار بالغيب، الكرامات، تقبيل الأضرحة وطلب الحاجات... إلى أن قال: ومرةً أخرى نعود إلى الفكرة التصحيحية الكبرى وهي غربلة الكتب وتنقيحها وتهذيبها من الشوائب والأخبار غير الصحيحة التي جاءت فيها، وإذا ذكرنا أعلاه بعض أسماء الكتب التي يعتبرها فقهاء الشيعة كتباً معتبرة والتي أُلِّفَت في عهد الصراع الأول بين الشيعة والتشيع ولكن من المهم أن نذكر أيضاً أن الكتب التي أُلِّفت في العهد الثاني من الصراع أي في عهد الدولة الصفوية لهي أدهي بكثير من تلك التي كتبت في وقت متقدم، فلقد جَمَعَت بعض هذه الكتب بين صفحاتها من عجائب الأمور والأقوال ما لا يرتضيه أي عاقل وأي محب لأهل بيت الرسالة ولعل من نافلة القول أن نذكر هنا علة وجه التحديد موسوعة " بحار الأنوار " الضخمة التي وضعها المولى " محمد باقر المجلسي " باللغة العربية وفي مجلدات تربو على العشرين، إن هذه الموسوعة هي بحق من أكثر الموسوعات نفعاَ وضرراً فهي في الوقت الذي تجمع في طياتها تراثاً علمياً غنياً وتمد الباحثين والعلماء فهي تحتوي أيضاً على أقوال ضارة ومواضيع ركيكة أضرت بالشيعة والوحدة الإسلامية أعظم الضرر وأكبره، ومع أن المؤلف يعترف في مقدمة كتابه الذي سماه " بحاراً " لأنه كالبحر الذي يوجد فيه الصدف والخزف، فكتابه أيضاً يحتوي على الضار والنافع شأنه شأن البحر ولكن مع الأسف إن الخزف الموجود في كتاب البحار قد أضر الشيعة والوحدة الإسلامية أكثر من أي أثر آخر أُلِّفَ حتى الآن في التاريخ الشيعي. لقد خصص المؤلف شطراً كبيراً من موسوعته في معاجز أئمة الشيعة وهي مليئة بالأفكار الغلوائية التي تحتوي على قصص في المعاجز والكرامات تنسب إلى أئمتنا حقاً إنها حكايات تصلح لتسلية الأطفال، والجانب الآخر الهدام في هذه الموسوعة هو التركيز على الطعن وتجريح الخلفاء الراشدين وبصورة مقذعة في بعض الأحيان الأمر الذي اتخذه تجار الطائفية البغيضة فرصة مواتية لإثارة العداء بين الشيعة والسنة ولا زالت الكتب التي تؤلَّف ضد الشيعة تركز تركيزاً مباشراً على كتب " المجلسي " و " المجلسي " ألَّف كتباً باللغة الفارسية أيضاً وهي لا تقل في محتواها عن موسوعته العربية، ولا شك أن عصر " المجلسي " وتأييد النظام الحاكم للمذهب الشيعي ولعلماء المذهب كان من أهم عوامل تأليف موسوعة مثل " بحار الأنوار " الكتاب الذي كان يضمن الخلاف الأبدي بين الشيعة في إيران وبين الأكثرية الساحقة من المسلمين الذين كانت الخلافة الإسلامية المجاورة لإيران تحكمهم باسم " أمير المؤمنين " و "المجلسي " الذي ولد في عام 1073 هجري وتوفي في عام 1111 هجري كان معاصراً للشاه " سليمان " والسلطان " حسين " من الملوك الصفويين وعُيِّن برتبة " شيخ الإسلام " وأنيطت به الشؤون الدينية في إيران بأمر الشاهين الذين حكما إيران في أزهى عصور الدولة الصفوية، وقبل أكثر من ثلاثين عاماً عندما أرادت دار للنشر في إيران أن تجدد طبع موسوعة " البحار " في مئة مجلد أمر الإمام " الطباطبائي البروجردي " الزعيم الأعلى للطائفة الشيعية آنذاك أن يخضع الكتاب للتهذيب والتنقيح ويجرد من كل الروايات والقصص التي فيها تجريح للخلفاء الراشدين ولكن الناشر الذي كان من أكبر تجار الطائفية وبتعاون مع جهات مشبوهة بدأ بطباعة الموسوعة من المجلدات الضخمة التي لا تحتوي على تلك الروايات والقصص المضرّة متجاهلاً التسلسل الوارد في الموسوعة وتم طبع المجلدات الضارّة بعد وفاة الإمام " البروجردي " وعرضت في المكتبات الإسلامية لتكون وقوداً جديداً لإثارة الضغناء والشحناء بين المسلمين، ولقد أنبئت أخيراً أن الموسوعة طبعت مرة أخرى في لبنان بمساعدة جهة لها اتصال عميق بالدوائر الاستعمارية التي كانت سياستها الدائمة فرق تسد. وفي معرض حديثنا عن غربلة كتب روايات الشيعة لا بد من أن نذكر هنا وبكل صراحة أن الدفاع الذي يقدمه بعض فقهائنا لصحة الروايات التي نريد غربلتها هو أن علم الدراية أو علم الرجال يساند صحة صدور تلك الروايات عن أئمة الشيعة وصدور بعض المعجزات والكرامات عنهم، وليت شعري أن أفهم أيهما أفضل للقبول والإتباع علم الدراية والرجال أم كتاب الله الكريم وسنة رسوله وبعدهما العقل والمنطق والبرهان، ورسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول: كل ما وافق الكتاب فخذوه وما عارضه فانبذوه... وقبل أن أختم هذا الفصل لا بد من الإشارة إلى موضوع له من الأهمية بمكان فقد دأب كثير من فقهائنا والمعنيين بالشؤون الشيعية - في رفضهم لقبول غربلة الكتب المشار إليها من المواضيع التي تقصم ظهر الوحدة الإسلامية – أن يتذرعوا بالقول إن كتب السنة أيضاً مليئة بما يجرح الشيعة وترميهم بالزندقة والكفر والخروج عن الإسلام، لقد صارحنا فقهاءنا من الشيعة وقلنا لهم إن كتبكم طعنت وجرحت الخلفاء الراشدين الذين لهم مكانة كبرى في قلوب المسلمين وأزواج النبيصلى الله تعالى عليه وآله وسلموصحابته، والسنة لا تقول مثل هذا الكلام في أئمة الشيعة بل تكرمهم وتذكر فضائلهم ولكن حينما يريد علماء السنة الدفاع عن أعز وأكرم فئة ترى فيها امتداداً لرسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وقد ذكرتها الكتب الشيعية بما لا يليق بمكانتها فلا بد وان توجه السهام نحو صدور أولئك الذين دونوا مثل تلك الأقوال في كتبهم، ومن هنا نستطيع القول أن وطأة الكتب الشيعية وما فيها من كلام جارح على الخلفاء هي أقسى وأشد كثيراً على السنة مما تقوله السنة في الشيعة نفسها، وبما أننا نريد بعون الله وإرادته أن ننهي هذا الخلاف إلى الأبد ونقدم حلولاً تصحيحية تضمن إنهاءها عاجلاً أو آجلاً فكان لا بد من سلوك طريق الصراحة ونحن هنا في موقف أمام الله والتاريخ والمسلمين جميعاً، فلذلك نقول أنه توجد في بعض الكتب التي ألفها كُتّاب السنة طعناً أو جرحاً في حق بعض أئمة الشيعة ونقصد بأئمة الشيعة هنا أئمة آل البيت ووصفهم بعبارة أئمة الشيعة هو وصف مجازي دأب عليه الاصطلاح وإلا فإن أئمة آل البيت كالحسن والحسين وزين العابدين وغيرهم من آل البيت هم أئمة لأهل السنة أيضاً، ومن يجرح هؤلاء يعتبر مجروحاً في موازين أهل السنة أيضاً ومن الواضح أنني لا أقصد بأولئك الكتاب الخوارج الذين لهم موقف واضح وصريح من الإمام " علي " ومع أنني أعترف أن كتباً من هذا النوع نادرة جداً إلا أنها تؤخذ كرأس رمح يمنع القيام بالحركة التصحيحية ويستغلها المتاجرون بالطائفية الذين لا يريدون أن تتم الوحدة الإسلامية الكبرى فيستندون على مثل تلك الكتب النادرة التي لا تتداولها الأيدي كثيراً ولكن وجودها يعتبر ذريعة، وإنني أدعو الله مخلصاً أن يوفق المصلحين من أمة محمدصلى الله تعالى عليه وآله وسلم بغربلة أمثال تلك الكتب أيضاً حتى تكون مهمتنا شاملة وعامّة([231]).
     وأضاف: تصحيح الأفكار الدخيلة والآراء المهلكة وغير السليمة يفرضها القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم والعقل والفطرة السليمة ولا شك أن المواعظ البالغة التي تستمد من هذه الينابيع تستقطب القلوب الصافية والنفوس المستعدة وترشد أهلها إلى الحق أفواجاً. إن الفكرة التصحيحية التي نادينا بها لأول مرة في تاريخ الشيعة والتشيع لا شك وأنها ستلاقي ردود فعل مختلفة على صعيد العالم الشيعي وذلك حسب البيئة التي يصل إليها نداء الإصلاح ومن الطبيعي أن فئات من رجال الدين والمتاجرين بالطائفية وفي مقدمتهم كثير من الزعماء الدينيين سيقاومون الفكرة التصحيحية بكل ما لديهم من قوة وجهد، وقد نعذر هؤلاء لما يصدر منهم من ردود فعل قد تكون بعضها عنيفة لأن خطر التصحيح يهدد مجدهم وسلطانهم وكياناً بنوا عليه آمالاً عريضة وسيعة طيلة قرون وقرون، غير أن الذي لا شك فيه هو أن الأكثرية الساحقة من الطبقة الواعية المثقفة من أبناء الشيعة ستستجيب لنداء التصحيح وتقف وراءه كالبنيان المرصوص لأن فيه عز الدنيا وخير الآخرة معاً، وهنا أود أن أوجه نصيحة إلى الطبقة الواعية التي بنينا آمال التصحيح عليهم وأقول لهم: إن كلمة الحق تدعم نفسها بنفسها ولا تحتاج إلى العنف والقسوة في الدعوة إليها ولنا في رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أسوة حسنة حيث يخاطبه سبحانه وتعالى بقوله: ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك.... ويخاطبه في مكان آخر ويقول: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن.... فلذلك يجب على كل فرد يأخذ على عاتقه واجب الدعوة إلى التصحيح أن يسلك طريق الحسنى وعدم الشدة والعنف في مخاطبة غيره ولا سيما الشيوخ والطاعنين في السن فليس من السهل على أناس بلغوا من السن عتياً أن يقلعوا عن عادة في القول أو الفعل تعودوا عليها منذ سنين الصبا ودُرِّبوا عليها تدريباً، فمثلاً وليس على سبيل الحصر هل يا ترى أن إنساناً ما تعوّد منذ نعومة أظفاره أن يستعين بغير الله وينادي ذلك الغير بكلمة (يا) نبياً كان المنادى أو إماماً أو ولياً يستطيع أن يقلع عن هذه العادة والعقيدة معاً بين عشية وضحاها؟ وكثير من الشيعة ينادون غير الله في طلب المعونة ولست أدري لماذا نحن معاشر الشيعة نترك الله القادر على كل شيء ونستعين بغيره وهو الذي أمرنا بالاستعانة به إياك نعبد وإياك نستعين... وهو الذي يخاطب عباده بقوله: ادعوني أستجب لكم.... ويقول سبحانه في مكان آخر ونحن أقرب إليه من حبل الوريد... وليس على سبيل الحصر أيضاً فهل يا ترى أن من السهل أن تحمل الشيعة على الإقلاع من السجود على التربة الحسينية التي صنعت في أشكال مختلفة كما أشرنا إليها وهي ترى أن زعماءها الدينيين يسجدون عليها في صلواتهم ومساجدهم مليئة بها؟ وهل يا ترى أن من السهل أن تحمل الشيعة على الإقلاع من تسمية أولادها بالعبودية لغير الله؟ وهذه ظاهرة لا نجدها عند أية فرقة أخرى من الفرق الإسلامية وحتى غير الإسلامية، والشيعة هي الطائفة الوحيدة التي تسلك العبودية لغير الله حتى في تسمية أولادها. وإذا تصفحنا تاريخ أئمة الشيعة مبتدئاً من الإمام " علي " حتى آخر أئمتهم لم نجد أحداً منهم عبّد ولده لغير الله في التسمية ولست أدري منذ متى بدأت الشيعة تسمي أولادها بهذه التسميات التي تتناقض مع روح الإسلام، فالعبودية لله وليس لغيره والإنسان لا يكون عبداً لإنسان آخر مهما كان شأن ذلك الإنسان عند الله، وأعود مرةً أخرى لأؤكد على الطبقة الداعية للتصحيح وأقول أن تغيير هذا المنحنى الفكري عند الشيعة الإمامية لا يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها بل يحتاج إلى زمان ومثابرة وصبر وتثقيف حتى يدخل في القلوب ولذلك فإن المسؤولية خطيرة يجب السير عليها خطوة بعد خطوة ولا سيما أن فكرة التصحيح تلاقي مقاومة عنيفة من قبل أولئك الذين أشرنا إليهم في مقدمة هذا الفصل كما أن علينا أن لا نغفل أبداً تلك القوى الاستعمارية التي لا تزال تتربص بالمسلمين ولا تريد وحدتهم وتسعى للتفرقة بينهم فهي تحاول جاهدةً وعن طريق أقلام مأجورة عاشت على الفرقة وإثارة الضغناء أن تقارع حركة التصحيح وهي لا تدخر جهداً في سبيل ذلك وهناك فئة ساذجة عبَّر عنهم الإمام " علي " عنهم بقوله: همج رعاع يميلون مع كل ريح كل ناعق لم يستضيئوا بنور الله وهي تسير في ركب زعاماتها المذهبية وتأتمر بأمرها وهي المنفذة لكل البدع التي ألصقت بالمذهب الشيعي عبر القرون. إن هذه القوى كلها تجتمع كيد واحدةً لتضرب حركة التصحيح ولكنني أقول مسبقاً: إن التصحيح أقوى منهم بكثير وسينتصر عليهم في نهاية المطاف وذلك لأم مقارعة التصحيح والوقوف ضده يرتطم بجدار صلب ضخم لا ولن تستطيع أية قوة أن تنفذ منه وذلك لأننا وضعنا قواعد التصحيح على كتاب الله وسنة رسولهصلى الله تعالى عليه وآله وسلم وعمل وأقوال الإمام " علي " الذي اتخذها فقهاء المذهب الشيعي حجة على أنفسهم ثم على دعامة العقل الذي اعتبره علماء الشيعة الركن الرابع من أركان استنباط الأحكام الشرعية وهذه الدعائم الأربعة حجة على علماء الشيعة لا ولن يستطيعوا أن يحيدوا عنها أو يقارعوها، وهنا لا بد من العودة على البدء والإشارة الصريحة إلى أن كتب روايات الشيعة ولا سيما تلك التي تعتبر صحيحة وموثوقة على حد تصور فقهائنا وهي لا تخلو كما قلنا من روايات تنسب إلى أئمتنا وهي تتناقض مع ضروريات الإسلام وأصوله وتتناقض مع الأدلة الأربعة التي اعتبرها فقهاء الشيعة أساس الاستنباط للأحكام الفقهية. إن مثل تلك الروايات الموضوعة في هذه الكتب والتي نسبت إلى أئمة الشيعة الذين أمروا بنبذ كل رواية تنسب إليهم إذا كانت تخالف كتاب الله وسنة رسوله قد تؤخذ كذريعة للوقوف ضد التصحيح وأهدافه، ولذلك نحن نهيب بالطبقة الواعية المثقفة التي نعتبرها السند الأول والأخير لحركة الإصلاح أن تُحَكِّمَ كتاب الله ورسوله والعقل في كل رواية يستند عليها بعض فقهائنا علمائنا لتثبيت البدع التي ألصقت بالمذهب الشيعي وأن يكون كل فرد هو الحَكَمُ والقاضي في كل ما يلقى على مسامعه من غثٍّ أو سمين أو صحيح أو سقيم باسم الروايات الواردة عن أئمة الشيعة، وهذه هي الطريقة الوحيدة للخلاص من سلاسل قيّدت عقول الشيعة وقلوبهم عبر القرون. لقد سمع العالم قبل أكثر من عام زعيماً من زعماء المذهب الشيعي يخطب أمام الجماهير الشيعية في طهران وينقل كلامه عبر الأثير وهو يقول:(إن جبرائيل كان ينزل على السيدة فاطمة الزهراء بعد وفاة أبيها ويحدثها عن قضايا كثيرة) والمسلمون يعتقدون أن هذا الكلام يتناقض مع ضروريات الإسلام وعقائده الأساسية فالوحي قد انقطع بعد وفاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم غير أن هذا الكلام ورد على لسان هذا الفقيه استناداً على تلك الروايات الموضوعة التي طالما طلبنا غربلة الكتب الشيعية منها ولكن الأدهى من ذلك أن كلاماً كهذا لم يلق مجابهة من قبل نظراء ذلك الفقيه وأقرانه بل أذعنوا لصحة هذه الرواية بالسكوت الذي هو من علائم الرضا، ولذلك نحن دائماً نحمل بعض زعماء المذهب وعلمائه المسؤولية الكبرى على تلك البدع التي ألصقت بالمذهب الشيعي ووقفوا منها موقف المؤيد أو المسالم، وهذا هو الإمام " علي " يخاطب رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عندما كان يلي غسله وتجهيزه بقوله: بأبي أنت وأمي لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء وأخبار السماء...وبعد كل هذا فماذا تكون الطريقة التي تسلكها الفئات التي ترفض التصحيح عندما تخذلهم البينات وتقارعهم الحجج، هناك طريق واحد تسلكه عادة أصحاب النفوس المريضة والمأجورين والجهلاء إنه طريق التجريح والطعن في صاحب الدعوة والرأي شأنهم شأن أولئك الذين ذكرهم الله في محكم كتابه بقوله: ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون...  ومن الناس من يجادل الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق... صدق الله العظيم([232]).
     وقال: غربلة الكتب الشيعية التي ذكرت روايات عن أئمة الشيعة في ذم الخلفاء الراشدين وإعادة طبع تلك الكتب منقحة مغربلةً مما ورد فيها([233]).
     ثم أكد مرة أخرى قائلاً: نؤكد مرةً أخرى إلى غربلة كل الموروثات التي ورثناها من الماضي وأدخلت في العقيدة الشيعية سواء أكانت فيها انتقاص في حق الله تعالى أو في حق رسوله أو خلفائه أو أئمة الشيعة الذين هم أئمة المسلمين أيضاً وهنا نصل أيضاً إلى نتيجة بالغة الخطورة وهي أن الذين كانوا وراء الصراع بين الشيعة والتشيع لم يتورعوا في سبيل نياتهم وأهدافهم حتى من التطاول على القدرة الإلهية وصفاته كي يحققوا أهدافاً تتناقض مع أساس العقيدة والعقل والمنطق وأملي بالله كبير وأدعوه مخلصاً أن ينجلي هذا الليل المظلم وتشرق شمس الحقيقة على القلوب الصافية المستعدة لتقبل الحق فتسعى جاهدةً لإرساء أهداف التصحيح كل حسب قدرته وجهده وبذلك تعود الشيعة إلى عصر الرسالة الأولى وتنعم بخلق جديد([234]).


الإرهاب
     يقول موسى الموسوي: الشيعة هي الطائفة الإسلامية الوحيدة التي سلمت نفسها إلى زعاماتها المذهبية بلا قيد ولا شرط كي تركلها بأقدامها في ساحات الوغى مرةً وساحات الغيلة والإرهاب مرةً أخرى([235]).

المقاومة الزائفة
نشرت صحيفة الشرق الأوسط في عددها الصادر بتاريخ 25/9/2003 مقابلة مع أحد المؤسسين لحزب الله عام 1982 وانتخب عام 1989 كأول أمين عام للحزب واستمر في موقعه حتى عام 1991. وقد كشف فيها صبحي الطفيلي أموراً خطيرة جداً عن حقيقة دور حزب الله حالياً.
والذي جعله يتحدث بهذه الحقائق هو الصراع الداخلي في المذهب الشيعي أولا ً، وعدم التبعية الكاملة لإيران وأيضاً هو بدافع الحرص على الشيعة من مغبة السياسات الإيرانية التى بدأت تظهر للناس، وهذا يدخل في قوله تعالى (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى).
وسوف نورد أهم الحقائق التي كشفها في المقابلة دون تعليق منا.  
فوجئت بورثة الخميني (حزب الله) يقفون الى جانب سارقي المال العام وناهبي ثروات الدولة والمعتدين على الشعب ضد شعبنا وأمهات الشهداء والفقراء. وذلك بذريعة أن دعم المقاومة لا يجعلهم قادرين على الخوض في المواضيع الاقتصادية والحياتية. وهذا منطق سخيف، والأسخف منه أن لا مقاومة الآن. فأين نصرة الضعيف والمسحوق؟ وللمفارقة أن بعض المسؤولين الإيرانيين - في مواجهة حركتي - وعدوا بأن لديهم مشاريع ستنفذ خلال ستة أشهر وستغير أوضاع المنطقة بشكل كبير، لكن السنوات مرت وهذه المشاريع لم تبصر النور.
لقد بدأت نهاية هذه المقاومة مذ دخلت قيادتها في صفقات كتفاهم يوليو (تموز) 1994 وتفاهم إبريل (نيسان) 1996الذي أسبغ حماية على المستوطنات الإسرائيلية وذلك بموافقة وزير خارجية إيران.
كما أن العمليات الفولكلورية التي تحصل بين حين وآخر لا جدوى منها لأن الإسرائيلي مرتاح، وهل هناك فرق بين الإسرائيلي في مزارع شبعا وال÷سرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ هذا اعتراف بالاحتلال، أنا أرى أن الخيام (بلدة حدودية لبنانية) هي مثل عكا وحيفا. وما يؤلمني أن المقاومة التي عاهدني شبابها على الموت في سبيل تحرير الأراضي العربية المحتلة، تقف الآن حارس حدود للمستوطنات الإسرائيلية، ومن يحاول القيام بأي عمل ضد الإسرائيليين يلقون القبض عليه ويسام أنواع التعذيب في السجون.
أي سجون؟
ـ لقد حدثت أكثر من حالة، وقد سلم الذين قاموا بمحاولاتهم إلى السلطات اللبنانية التي أخضعتهم للتحقيق والتصنيف.
وأنا أوجه كلامي إلى أبنائي في المقاومة لأقول لهم أن ما تفعلونه حرام وخدمة للعدو وخيانة للقضية. القوا سلاحكم وارحلوا أو تمردوا وأطلقوا النار على عدوكم ولا تجعلوا أحداً يخدعكم تحت عنوان أي فتوى أو ولاية فقيه، فلا فقيه في الدنيا يأمرني بأن أخدم عدوي. أنا آسف كيف أن المقاومة التي صنعناها بدماء شهدائنا تختطف وتحول إلى خدمة أعدائنا.
لكن بعد التحول الذي حصل في الموقف من المقاومة وتحول إيران إلى منسق للشؤون الأميركية في المنطقة رأيت أن أخرج عن صمتي.
إن هناك سياسة في إيران بدأت تبرز بعد رحيل الإمام الخميني، وكان واضحاً ان هذه السياسة ستصطدم بفهمنا للإسلام.
من يقول في لبنان أن إيران لا تتدخل كاذب. القرار ليس في بيروت وإنما في طهران.
نعم، حتى خلال ولايتي كان لـ(القيادة) المركزية في إيران موقعها في القرار.
القرى والمدن الشيعية في جنوب لبنان استقبلت الإسرائيلي بالورود والأرز جراء بعض الممارسات التي قامت بها فصائل فلسطينية.
حتى أن أحد كبار خطباء الجمعة في العاصمة الإيرانية قال في خطبة صلاة الجمعة أنه لولا إيران لغرقت أميركا في وحل أفغانستان. فالإيرانيون سهلوا للأميركيين دخول أفغانستان ويسهلون بقاءهم الآن. أما القول عن اعتقال سفير سابق هنا أو حديث عن سلاح نووي هناك فهو يدخل من باب السعي الاميركي لتحسين شروط التعاون الإيراني. التشيع يستخدم الآن في إيران لدعم المشروع الإميركي في أفغانستان. ومن هنا أقول لكل الشيعة في العالم أن ما يجري باسمهم لا علاقة له بهم. وهذه أعمال المتضرر الأكبر منها الإسلام والتشيع([236]).
قصيدة " وننادي نحن شيعه" للشاعر الشيعي غازي حداد
 قد أضعنا الشرع حتى صار كل له شرْعـا
أصبح الدين هـوىً غلبـه ميـلٌ لنزعـة
وشبابٌ جعل التشريع مـا وافـق طبعـه
ضارباً بيـن حـلال الله والتحريـم قرعـة
نُسكاً قد حرفوا أصل التصاريـح وفرعـه
إذ يسمون الزنا بالبكـر للتضليـل متعـة
ويقودون العزا  كي يكسبوا في الناس سمعه
ولحاهم كذبٌ فهي لهتـك العـرض خدعـة
وبنا مـن يرفـع الهـام بسمـتٍ ووقـار
وهو كالحية خلـف الأم يسعـى للصغـار
آجر الله الأئمـة إن يكـن ذا فِعـل أمـة
تدعي حبها للأطهـار مـن دون الشعـوب
كـلُّ من ينكـر ان الواقـع مـرٌّ أليـم
فهو مثل الواقـع الكـذاب كـذابٌ أثيـم
كم ذقونٍ مُرسلاتٍ دأبهـا رصـد الحريـم
ثم كم من عمـةٍ تحتهـا شيطـانٌ رجيـم
مستقيمٌ في طريق الفحش حقـاً مستقيـم
وعليمٌ برضـا الطاغـوت والجُبـت عليـم
وإذا نــاداه للـثـورة قــرآن رحـيـم
ظـل مـن ذلتـه وجهـه مسـودٌ كظيـم
بعضهم كلب ٌ إلى الظالـم للعظـم لحـوق
وبهم من رصـدوه فـي نعيـمٍ بالحقـوق
وقتلنـاك أبـا الأحـرار فـي كـل عـزاء
كشفت فيه على الأشهاد عـورات النسـاء
حـالـنا حـال فـظـيـعــة ونـنـادي نـحـن شـيـعــة
مؤمـنٌ ملتـزم لكـنّـه عـبـد لـذاتـه
عابدٌ لكن ريـاء النـاس يبنـي حسناتـه
وترى حبَّ الظهور قد طغى فـوق صفاتـه
كلُّ مشروع فضيـل عـدّه مـن منجزاتـه
إن يكن منّا مغطّي فاضحـاً مـن سقطاتـه
أو يكن من غيرنـا ياويلـه مـن هفواتـه
إننا مجتمـعٌ لـم يرتقـي شـأ ن حياتـه
أتُرى هل يرتقي من عقلـه فـي شهواتـه
وبنا المتخمُ بالأكـل مـن الخيـر الوفيـر
ولـهُ جـارٌ معيـلٌ بـات جوعـان فقيـر
وننـادي بالعـزاء ِ إننـا أهـل الـولاء
أتُرى يصفو ولاءُ القلـب والفعـل كـذوب([237]).

خاتمة

     إعلم أن ما ذكرناه من أقوال منتقاة في بعض الأبواب التي إختلف فيها الشيعة مع أهل السنة أو سائر المسلمين أنماهو جزء يسير من نصوص وأقوال لا يمكن أو ليس مقصودنا حصرهما في هذا المختصر. ففيما أوردناة كفاية للوقوف على حقيقة أن العقائد التي شذ فيها الشيعة عن غيرهم لا يمكن ان تستقيم عند من تجرد من الغرض والهوى والعصبية، ولا شك أن الكثير قد يحمل هذه الأقوال على التقية، ونحن نعذرهم في هذا. فمن وقف على حقيقة عقيدة الشيعة في صرف هكذا نصوص، لا يستبعد صدور أمثال الأقوال على سبيل التقية، ولكن الحق الذي يجب أن يقال أننا يجب أن نتجرد من الأحكام المسبقة، إذ أن بعض من مر ذكرهم قد ترك التشيع وتسنن، وهذا يتناقض مع إتهمامهم أو إتهام الكل بالتقية. ولا نرى أفضل من تكرار ما ذكرناة في المقدمة من أن مشكلتنا أن كل واحد منا يريد حبس الآخر في ذاته، والى تقييده بما يحاول التحرر والتخلص منه، فلا نحن نسمح لهم حتى بالبراءة مما حمّلهم أسلافهم من مواقف قد لا يتفقون معها، لأننا دائماً نريدهم مدانين ومتهّمين، ولا نقبل منهم حتى مجرد الدفاع عن أنفسهم. فالشيعي عندنا حتى لو كان معتدلاً يظل أسير (تقيته) التي تبرر تكذيبنا له، وبهذا نحرمهم من فرصة المراجعة..وهذا يؤدي في نهاية المطاف الى اعطاب الاحساس بالحاجة الى نقد الذات.
 

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله الا أنت، أستغفرك وأتوب إليك
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


بعض مصادر البحث 

  1. اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، للطوسي، تحقيق: تصحيح وتعليق: مير داماد الأسترابادي / تحقيق: السيد مهدي الرجائي - سنة الطبع: 1404 - الناشر: مؤسسة آل البيت عليه السلام لإحياء التراث.
  2. الاختصاص، للمفيد، تحقيق: علي أكبر الغفاري، السيد محمود الزرندي - سنة الطبع: 1414 - 1993 م - الناشر: دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت – لبنان.
  3. الاستبصار، للطوسي، تحقيق: تحقيق وتعليق: السيد حسن الموسوي الخرسان - الطبعة: الرابعة - سنة الطبع: 1363 ش - الناشر: دار الكتب الإسلامية – طهران.
  4. الأنوار العلوية، لجعفر النقدي، الطبعة: الثانية - سنة الطبع: 1381 - 1962 م - الناشر: مكتبة الحيدرية - نجف الأشرف.
  5. التبيان في تفسير القرآن، للطوسي، حقيق: تحقيق وتصحيح: أحمد حبيب قصير العاملي - الطبعة: الأولى - سنة الطبع: رمضان المبارك 1409 - الناشر: مكتب الإعلام الإسلامي.
  6. الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، قام بنشره الشيخ علي الآخوندي - مؤسسة النشر الاسلامي لجماعة المدرسين. بقم المشرفة (إيران).
  7. الشيعة في الميزان، لمحمد جواد مغنية، الطبعة: الرابعة - سنة الطبع: 1399 - 1979 م - الناشر: دار التعارف للمطبوعات - بيروت – لبنان.
  8. الشيعة والتصحيح (الصراع بين الشيعة والتشيع) – موسى الموسوي – المطبعة غير معروفة – سنة الطبع 1408 هـ - 1988 م.
  9. أصل الشيعة وأصولها، لمحمد الحسين آل كاشف الغطاء، تحقيق: علاء آل جعفر - الطبعة: الأولى - سنة الطبع: 1415 - الناشر: مؤسسة الإمام علي عليه السلام.
  10. أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، تحقيق وتخريج: حسن الأمين - الناشر: دار التعارف للمطبوعات - بيروت – لبنان.
  11. بحار الأنوار، المجلسي، الطبعة: الثانية المصححة - سنة الطبع: 1403 - 1983 م - الناشر: مؤسسة الوفاء - بيروت – لبنان.
  12. تفسير مجمع البيان، للطبرسي، تحقيق: تحقيق وتعليق: لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين - الطبعة: الأولى - سنة الطبع: 1415 - 1995 م - الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت – لبنان.
  13. تهذيب الأحكام، للطوسي، تحقيق: تحقيق وتعليق: السيد حسن الموسوي الخرسان - الطبعة: الثالثة - سنة الطبع: 1364 ش - الناشر: دار الكتب الإسلامية – طهران.
  14. جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، سنة الطبع: 1399 - المطبعة: المطبعة العلمية – قم.
  15. شرح الأخبار، للقاضي المغربي، تحقيق: السيد محمد الحسيني الجلالي - الطبعة: الثانية - سنة الطبع: 1414 - الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.
  16. طريق الإتحاد، لحيدر علي قلمداران، قدم له و علق عليه آية الله العظمى العلامة السيد أبو الفضل البرقعي - ترجمه إلى العربية و هذَّبه و علَّق حواشيه - ســعـد رســتم.
  17. عبد الله بن سبا، لمرتضى العسكري، الطبعة: السادسة مصححة - سنة الطبع: 1413 - 1992 م - الناشر: نشر توحيد.
  18. عيون أخبار الرضا، للصدوق، تحقيق: تصحيح وتعليق وتقديم: الشيخ حسين الأعلمي - سنة الطبع: 1404 - 1984 م - الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت – لبنان.
  19. كسر الصنم، لآية الله العظمى البرقعي.
  20. كل الحلول عند آل الرسول، للتيجاني – دار المجتبى – بيروت.
  21. لله ثم للتاريخ.. كشف الأسرار وتبرئة الأئمة الأطهار، تأليف: حسين الموسوي من علماء النجف، الطبعة الثالثة 1422هـ - 2001م.
  22. لماذا لم يذكر إسم علي في القرآن، لمحمد باقر سجودي - ترجمة محمد سعود محمد بدر العمودي - تصحيح وتعليق عبد الرحمن بن محفوظ.
  23. مرجعية المرحلة وغبار التغيير، لجعفر الشاخوري، الناشر دار الأمير – 1998م.
  24. مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، تحقيق وتصحيح: الشيخ حسن بن علي النمازي - سنة الطبع: 1418 - الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.
  25. معجم رجال الحديث، للخوئي، الطبعة: الخامسة - سنة الطبع: 1413 - 992 م.
  26. من لا يحضره الفقيه - الشيخ الصدوق، الطبعة: الخامسة - سنة الطبع: 1413 - 1992 م.
  27. مواقف الشيعة، للميانجي، الطبعة: الأولى - سنة الطبع: رجب المرجب 1416 - الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.
  28. موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام، لهادي النجفي، الطبعة: الأولى - سنة الطبع: 1423 - 2002 م - الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت – لبنان.
  29. ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، تحقيق: دار الحديث - الطبعة: الأولى - الناشر: دار الحديث.
  30. وسائل الشيعة، للحر العاملي، تحقيق: مؤسسة آل البيت عليه السلام لإحياء التراث- الطبعة: الثانية - سنة الطبع: 1414 - الناشر: مؤسسة آل البيت عليه السلام لإحياء التراث بقم المشرفة.
  31. يا شيعة العالم إستيقظوا، لموسى الموسوي، دار النشر غير معروفة. 

... وعشرات غيرها مذكورة في الحواشي.


([1]) وسائل الشيعة، للحر العاملي، 20/299 (الحاشية)، بحار الأنوار، للمجلسي، 25/285 (الحاشية)، 300، 34/414، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 5/461، عبد الله بن سبا، لمرتضى العسكري، 2/185، 187، 197، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 8/164، اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 1/288، معجم رجال الحديث، للخوئي، 10/30، 15/88، الأنوار العلوية، لجعفر النقدي
([2]) اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 1/324، بحار الأنوار، المجلسي، 25/286، معجم رجال الحديث، للخوئي، 11/205
([3]) الفصول المختارة، للشريف المرتضى، 167، الصراط المستقيم، لعلي بن يونس العاملي، 3/152، بحار الأنوار، للمجلسي، 10/417، 49/192، 109/127 الاختصاص، للمفيد، 128، شرح الأخبار، للقاضي المغربي، 2/251، الصوارم المهرقة، للتستري، 277، 323، عبدالله بن سبأ، للعسكري، 2/235، 360، مواقف الشيعة، للميانجي، 1/75، الذريعة، للطهراني، 13/67، تقوية الإيمان، لابن عقيل، 64، شبهات وردود، للبدري، 3/141، مجلة تراثنا، مؤسسة، لل البيت، 50/46، 52/19، نفحات الأزهار، للميلاني، 20/20، عيون أخبار الرضا، للصدوق، 1/202، كفاية الأثر، للقمي، 312
([4]) كشف الغمة، للإربلي، 2/291، الفصول المهمة، لابن الصباغ، 2/864، الصوارم المهرقة، لنور الله التستري، 249، الشيعة في الميزان، لمحمد جواد مغنية، 293، الإمامة وأهل البيت، لمحمد بيومي مهران، 3/39
([5]) كتاب الفتوح، لأحمد بن أعثم الكوفي، 8/289، وانظر أيضاً، شرح الأزهار، للإمام أحمد المرتضى، 1/211 حاشية، الإمامة وأهل البيت، محمد بيومي مهران، 1/53، 3/40
([6]) الكافي، للكليني، 1/174، الاحتجاج، للطبرسي، 376، بحار النوار، للمجلسي، 46/181، معجم رجال الحديث، للخوئي، 7/354، وقوَّى إسناد الرواية، ولكنه اضطرب في تأويلها، وانظر رواية أخرى شبيهة في: الكشي: ترجمة (280)، معجم الخوئي، 7/39، المناقب، لإبن شهرآشوب، 1/259
([7]) الإرشاد، للمفيد، 274، الاحتجاج، للطبرسي، 371، البصائر، للصفار، 174، بحار الأنوار، 26/201، 71/13، الكافي، للكليني، 1/232، إعلام الورى، للطبرسي، 278
([8]) البصائر: (175)، بحار الأنوار، للمجلسي، 26/205).
([9]) بحار الأنوار، للمجلسي، 8/366، 23/390
([10]) اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 2/491، نتائج الأفكار، الأول، للگلپايگاني 199(الحاشية)، بحار الأنوار، المجلسي، 25/289، أصول الحديث - الدكتور عبد الهادي الفضلي 147، أصل الشيعة وأصولها، لكاشف الغطاء 175(الحاشية)، شرح إحقاق الحق، للمرعشي، 28/492
([11]) اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 2/489، 590، بحار الأنوار، المجلسي، 25/297، قاموس الرجال، لمحمد تقي التستري، 10/188، كليات في علم الرجال، للسبحاني 415
([12]) اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 2/594، بحار الأنوار، المجلسي، 25/298، دراسات في علم الدراية - علي أكبر غفاري 156
([13]) اختيار معرفة الرجال، للطوسي، 2/615، خاتمة المستدرك، للميرزا النوري، 4/108، بحار الأنوار، المجلسي، 25/301، دراسات في الحديث والمحدثين، لهاشم معروف الحسني 197، 297، درر الأخبار، لحجازي، خسرو شاهي 212، معجم رجال الحديث، للخوئي، 19/324
([14]) الكافي، للكليني، 8/225، - شرح أصول الكافي، للمولى محمد صالح المازندراني، 12/301، بحار الأنوار، المجلسي، 25/280(الحاشية)، 321، 47/43
([15]) المحاسن، لأحمد بن محمد بن خالد البرقي، 2/614، الكافي، للكليني، 6/528، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 3/211، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 5/305، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 3/445، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 6/164، جواهر الكلام، للجواهري، 4/335، مصباح الفقيه، لآقا رضا الهمداني، 1 ق 2/426، المكاسب المحرمة، للخميني، 1/170، 194، مصباح الفقاهة، للخوئي، 1/357، دراسات في المكاسب المحرمة، للمنتظري، 2/596 (الحاشية)، 641 (الحاشية)
([16]) المحاسن، لأحمد بن محمد بن خالد البرقي، 2/613، الكافي، للكليني، 6/528، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 3/209، 211، 5/306، 11/534، عوالي اللئالي، لإبن أبي جمهور الأحسائي، 3/660، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 2/43، بحار الأنوار، للمجلسي، 61/267، 62/62، 76/286، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 3/445، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 6/392، 9/143، درر الأخبار، لحجازي، خسرو شاهي، 446، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 6/165، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 4/2848، منتقى الجمان، لحسن صاحب المعالم، 1/88 (الحاشية)، المهذب البارع، لإبن فهد الحلي، 5/398 وغيرها كثير
([17]) المقنع، للصدوق، 66، المعتبر، للحلي، 1/305، تذكرة الفقهاء، للعلامة الحلي، 2/106، نهاية الإحكام، للعلامة الحلي، 2/284، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، للشهيد الأول، 1/407، 2/36، مجمع الفائدة، للأردبيلي، 2/451 (الحاشية)، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 4/10، 7/217، غنائم الأيام - الميرزا القمي، 3/326، مستند الشيعة، للنراقي، 3/280، 4/436، الاستبصار، للطوسي، 1/482، تهذيب الأحكام، للطوسي، 1/461، 3/201، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 3/106، 210، 5/160، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 2/347، بحار الأنوار، للمجلسي، 78/382، 79/19، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 3/445، 4/381، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/372
([18]) مجمع الفائدة، للأردبيلي، 2/484 (الحاشية)، كشف اللثام (ط.ج) الفاضل الهندي، 2/395، التحفة السنية، لعبد الله الجزائري 356، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 4/125، رياض المسائل، لعلي الطباطبائي، 2/233، غنائم الأيام - الميرزا القمي، 3/535، مستند الشيعة، للنراقي، 3/275، جواهر الكلام، للجواهري، 4/314، مصباح الفقيه، لآقا رضا الهمداني، 1 ق 2/423، علل الشرائع، للصدوق، 1/307، تهذيب الأحكام، للطوسي، 1/469، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 3/194، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/541، 79/14، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 3/441، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/37، موسوعة شهادة المعصومين (عليه السلام)، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام)، 1/103
([19]) الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 4/125، جواهر الكلام، للجواهري، 4/313، الكافي، للكليني، 3/140، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 3/193، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 3/182، 442، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/27، موسوعة شهادة المعصومين (عليه السلام)، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام)، 3/90 (الحاشية)
([20]) المعتبر، للحلي، 1/302، منتهى المطلب، للعلامة الحلي، 1/462، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، للشهيد الأول، 2/27، مجمع الفائدة، للأردبيلي، 2/485 (الحاشية)، ذخيرة المعاد، للسبزواري، 1 ق 2/341، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 4/125، مصباح الفقيه، لآقا رضا الهمداني، 1 ق 2/423، تهذيب الأحكام، للطوسي، 1/321، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 3/193، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 3/441، موسوعة شهادة المعصومين (عليه السلام)، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام)، 3/89
([21]) المعتبر، للحلي، 1/301، تذكرة الفقهاء، للعلامة الحلي، 2/97 منتهى المطلب، للعلامة الحلي، 1/463، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، للشهيد الأول، 2/29، مجمع الفائدة، للأردبيلي، 2/499 (الحاشية)، ذخيرة المعاد، للسبزواري، 1 ق 2/343، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 4/122، 131، غنائم الأيام - الميرزا القمي، 3/545، مستند الشيعة، للنراقي، 3/278، مصباح الفقيه، لآقا رضا الهمداني، 1 ق 2/426، الكافي، للكليني، 3/201، تهذيب الأحكام، للطوسي، 1/460، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 3/202، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/30، نهاية الإحكام، للعلامة الحلي، 2/283، رياض المسائل، لعلي الطباطبائي، 2/232
([22]) أعيان الشيعة لمحسن الأمين (3/564)، بحار الأنوار، للمجلسي (2/217) و(25/263).
([23]) بحار الأنوار، للمجلسي (2/246)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (1/226)، اختيار معرفة الرجال، للطوسي (1/347)، معجم رجال الحديث، للخوئي (8/232)
([24]) مستدرك الوسائل، للميرزا للنوري (10/48) (ه(، بحار الأنوار، للمجلسي (2/250) (69/211) (ه() 84/101) (ه((96/262) (ه(، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (1/262)، اختيار معرفة الرجال، للطوسي (2/489)، معجم رجال الحديث، للخوئي (19/300)، قاموس الرجال، للتستري (10/188) (11/181).
([25]) رجال الكشي (195)، بحار الأنوار، للمجلسي (2/250)، خاتمة المستدرك للميرزا النوري (4/177) (هـ)، اختيار معرفة الرجال للطوسي (2/490)، معجم رجال الحديث للخوئي (18/276) (20/208).
([26]) بحار الأنوار، للمجلسي (2/250) (46/332) (ه((64/202) (ه(،موسوعة أحاديث أهل البيت (ع)، لهادي النجفي (8/163) اختيار معرفة الرجال، للطوسي (2/491)، معجم رجال الحديث، للخوئي (19/300)، قاموس الرجال، للتستري (10/189).
([27]) من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 1/290، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 5/422، بحار الأنوار، للمجلسي، 81/111، الوافي، للفيض الكاشاني، 7/579، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 7/403، غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام، للميرزا القمي، 2/422
([28]) النهاية في مجرد الفقه والفتاوى، للطوسي، 69، الينابيع الفقهية، لعلي أصغر مرواريد، 3/299، النهاية ونكتها، للطوسي، المحقق الحلي، 1/293
([29]) الحاشية على مدارك الأحكام، لمحمد باقر الوحيد البهبهاني، 2/410، مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع، لمحمد باقر الوحيد البهبهاني، 7/31
([30]) فقه الإمام جعفر الصادق (ع)، لحمد جواد مغنية، 1/175
([31]) هو حفيد السيد «أبو الحسن الموسوي الأصبهاني» ولد في «النجف» عام  1930  وأكمل الدراسات التقليدية في جامعتها الكبرى وحصل على الشهادة العليا في الفقه الإسلامي الاجتهاد. حصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة «باريس» (السوربون) عام 1959. وحصل على شهادة الدكتوراه في التشريع الإسلامي من جامعة «طهران» عام 1955.. عمل أستاذاً للاقتصاد الإسلامي في جامعة  «طهران» 1960 – 1962. وعمل أستاذاً للفلسفة الإسلامية في جامعة بغداد 1968 – 1978. انتخب رئيساً للمجلس الإسلامي في غرب أمريكا منذ 1979. أستاذاً زائراً في جامعة «هالة» بألمانيا الديمقراطية، وأستاذاً معاراً في جامعة طرابلس بليبيا عام 1973 - 1974، وأستاذ باحث في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1975 - 1976، وأستاذ موفد إلى جامعة لوس آنجلوس في عام 1978.
مؤلفاته المطبوعة:
- من الكندي إلى ابن رشد عام 1972م طبعة بيروت.
- إيران في ربع قرن عام 1972م طبعة بيروت.
- قواعد فلسفية عام 1977م طبعة النجف الأشرف.
- الجديد في فلسفة صدر الدين عام 1978م طبعة بغداد.
- من السهروردي إلى صدر الدين عام 1980م طبعة بيروت.
- فلاسفة أوروبيون عام 1980م طبعة بيروت.
- الثورة البائسة عام 1983م طبعة لوس انجلوس.
- الجمهورية الثانية عام 1985م طبعة لوس انجلوس.
- الشيعة والتصحيح: الصراع بين الشيعة والتشيع عام 1987م طبعة لوس انجلوس.
([32]) الشيعة والتصحيح، لموسى الموسوي، 105
([33]) www.fnoor.com/fn2136.jpg
([34]) الشيعة والتصحيح، لموسوى الموسوي، 137
([35]) الشيعة والتصحيح، لموسى الموسي، 114
([36]) www.fnoor.com/fn2136.jpg
([37]) الشيعة والتصحيح، لموسى الموسوي، 126
([38]) http://www.alkatib.co.uk/c11.html
([39]) http://www.alkatib.co.uk/c14.html
([40]) http://www.alkatib.co.uk/c16.htm
([41]) الشيعة والتصحيح، لموسى الموسوي، 14
([42]) المصدر السابق، 35
([43]) المصدر السابق، 44
([44]) لماذا لم يذكر إسم علي في القرآن، لمحمد باقر سجودي، 20
هو العالم المجاهد آية الله العظمى السيد أبوالفضل بن الحسن بن حجة الإسلام السيد أحمد بن السيد رضي الدين بن السيد يحيى بن ميرزا بن يحيى بن مير محسن بن مير رضى الدين بن السيد محمد بن مير فخر الدين بن مير حسين بن بادشاه بن مير أبوالقاسم بن مير أبوالفضل بن بندار بن عيسى بن أبي جعفر محمد بن أبي القاسم بن علي بن علي محمد بن أحمد بن محمد الأعرج بن السيد أحمد بن موسى المبرقع بن محمد الجواد عليه السلام. كان من أهل قم وقد أقام أجداده منذ ثلاثين جيلاً فيهاً, وكان جدّه الأعلى موسى المبرقع ابن الإمام محمد التقى بن سيدنا على بن موسى الرضا -عليه السلام وقد وفد إلى قم وقبره الآن مشهور فى قم......ولأن نسبه يصل إلى موسى المبرقع فيقال له البرقعى ولأنه يصل الى سيدنا الرضا سلسلة نسبه وشجرة عائلته كما وردت فى كتب الأنساب. والعلامة أبو الفضل البرقعي كان من أقران الخميني وبل أعلى مرجعية منه في مذهب الشيعة.، وقد تلقى علمه في الحوزة العلمية في قم في إيران ونال درجة الاجتهاد في المذهب الجعفري الاثني عشري , طلب العلم فى قم عند آية الله الشيخ عبدالكريم الحائرى اليزدى وآية الله حجت كوه كمره اى, وآية الله السيد أبو الحسن الاصفهانى والحاج الشيخ محمد على القمى وميرزا محمد السامرائى والحاج الشيخ عبد النبى الاراكى والقاسم الكبير القمى , وآية الله شاه آبادى وعدد من العلماء الآخرين. وحصل على إجازات من عدد من الآيات منهم آية الله أبو الحسن الأصفهاني وآية الله أبو القاسم الكاشاني وآغا برزك الطهراني وغيرهم. وكتب (آغا بزركك طهراني) كتب إجازة للعلامة البرقعي فقال بخط يده : (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد المصطفى وعلى أوصيائه المعصومين الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم أجمعين إلى يوم الدين وبعد : فإن السيد السند العلامة المعتمد صاحب المفاخر والمكارم جامع الفضائل والمفاخم والمصنف البارع المؤلف الماهر مولانا الأجل السيد أبو الفضل الرضوي نجل المولى المؤتمن السيد حسن البرقعي القمي دام فضله وكثر في حماة الدين أمثاله قد برز من رشحات قلمه الشريف ما يغنينا عن التقريظ والتوصيف. وقد طلب مني لحسن ظنه إجازة الرواية لنفسه ولمحروسه العزيز الشاب المقبل السعيد السديد السيد محمد حسين حرسه الله من شر كل عين فأجزتهما أن يرويا عني جميع ما صحت لي روايته عن كافة مشايخي الأعلام من الخاص والعام وأخص بالذكر أول مشايخي وهو خاتمة المجتهدين !!! والمحدثين ثالث المجلسيين شيخنا العلامة الميرزا حسين النوري المتوفي بالنجف الأشرف في سنة 1320، فليرويا أطال الله بقاءهما عني عنه بجميع طرقه الخمسة المسطورة في خاتمة كتابه مستدرك الوسائل والمشجرة في مواقع النجوم لمن شاء وأحب مع رعاية الاحتياط والرجاء من مكارمهما أن يذكراني بالغفران في الحياة وبعد الممات. حررته بيدي المرتعشة في طهران في دار آية الله المغفور له الحاج السيد أحمد الطالقاني وأنا المسيء المسمى بمحسن والفاني الشهير بآغا بزركك الطهراني.) وقد كان في شبابه شيعيا متعصبا للمذهب الجعفري ثم اهتدى بفضل الله إلى الحق إلى الكتاب والسنة ونبذ التعصب، وقد ظهر من قبله في إيران سيد أسد الله الخرقاني وآية الله شريعت سنغلجي وأحمد كسروي ودكتور شعار وسيد مصطفى طباطبائي وكلهم كتبوا مقالات في الرد على عقيدة الشيعة. وكان العلامة أبو الفضل من أنصار الدكتور محمد مصدق في ثورته، ثم لما رأى أن انحراف الشعب الإيراني المقيت هو أكبر من أن يتم إصلاحه عن طريق السياسة ابتعد عن مزاولتها ووجه جل اهتمامه إلى إصلاح عقيدة الناس من جذورها. وقد ألف في ذلك مؤلفات عديدة أتت على نبذ التعصب الطائفي المقيت ونبه إلى ضرورة الرجوع إلى دراسة القرآن والسنة دراسة هادئة متأنية، وكان له رحمه الله أكثر من خمس مائة مؤلف مابين كتاب ورسالة ومقال منها:
- كتاب كسر الصنم أو عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول. ويقصد وهو في الرد على أصول الكافي للكليني الشيعي ويقع في 411 صفحة بالفارسية و360 صفحة بالعربية وهو دراسة حديثيه لكتاب المذكور حيث يقارنه بالقرآن والعقل ثم يفنده وينقض من خلاله عقيدة القوم بشكل غير مسبوق. 2-تضاد مفاتيح الجنان مع القرآن : مفاتيح الجنان أهم كتاب دعاء لدى القوم ويحملونه معهم في جميع الزيارات والمشاهد والحج،وهو يدرسه دراسة حديثية،حديثاحديثا علي أساس المذهب نفسه كالكتاب السابق ثم يعرض أحاديثه تلك على القرآن والعقل ثم يرد عليها ويرد على عقيدة القوم من خلاله ويقع في 209 صفحات، وراسة علمية في أحاديث المهدي :إن أساس عقائد المذهب الشيعي هي عقيدة المهدي المنتظر ويدرس في هذا الكتاب ثلاث مجلدات من كتاب البحار للمجلسي والتي تتعلق رواياته بالمهدي ثم يفندها طبقا للمذهب أيضا ويقع في 211 صفحة، ودراسة في نصوص الإمامة:يدرس المؤلف فيه النصوص الواردة في الإمامة والخلافة لدي السنة والشيعة ثم يفند الروايات الشيعية ويثبت بأدلة قاطعة أن الخلافة حق و الإمامة المنصوصة لا أساس لها ولا دليل ويقع في 170 صفحة، و-الجامع المنقول في سنن الرسول :وهو عدة مجلدات، ويورد فيه المؤلف الروايات الفقهية الصحيحة لدى السنة ثم يدعمها بما وردت لدى الشيعة أي أن كل ما وردت لدي السنة وردت لدي الشيعة إلا أن الشيعة لا يأخذون بها تعصبا وعنادا وهو يقع في 1406 صفحات، ونقد على المراجعات وهو رد على كتاب المراجعات لعبدالحسين شرف الدين، و-تضاد مذهب الجعفري مع القرآن والإسلام، و ترجمة مختصرة لمنهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية باللغة الفارسية، و دروس في الولاية، و ترجم كتاب منهاج الاعتدال للذهبي وهو مختصر لكتاب منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية، و كتاب أحكام القرآن، و رسالة الحقوق في بيان حق الخالق والمخلوق، النظام الجمهوري الإسلامي ,تراجم الرجال (عشرة مجلدات)، و- تراجم النساء (مجلدين)
([46]) كسر الصنم، للبرقعي، 348
([47]) ولد حيدر علي بن إسماعيل قلمداران في قرية "ديزيجان" من أعمال مدينة قـم في إيران سنة 1913م، وبدأ دراسته بتعلم القرآن الكريم في كتَّاب القرية، وكان كثير الشغف بالقراءة والبحث ومطالعة الكتب الإسلامية منذ صغره، وما لبث -وهو في ريعان الشباب- أن قرض الشعر وأصبح كاتباً في عدد من المجلات التي كانت تصدر في عصره في قم وطهران، وعمل في سلك التدريس في مدارس مدينة قم، وكان يسخِّر قلمه لكتابة المقالات الإسلامية التي يدافع فيها عن تعاليم الدين الحنيف، ويردّ على مخالفي الإسلام، ويدعو لإصلاح الأوضاع وإيقاظ همم المسلمين. تأثّر المؤلف كثيراً بالمرجع الشيعي المصلح آيـة اللـه الشيـخ محمد مهدي الخالصي (رحمه الله) وقام بترجمة أغلب كتبه إلى الفارسية، لكنه تجاوز شيخه الخالصي بخطوات أكثر انفتاحاً وخرج عن إجماع الإماميّة في بعض المسائل كنفيه وجوب أداء خمس المكاسب والأرباح، وقوله بأن الأئمة الاثني عشر ليس منصوصاً عليهم من قبل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، بل هم علماء ربانيون وفقهاء مجتهدون فحسب، وأفضل أهل عصرهم وأولاهم بالاتباع، وألف في هذا الموضوع كتابه الشهير «طريق الاتحاد» وقد تعرض بعد نشره إلى محاولة اغتيال فاشلة من بعض المتعصبين الغلاة.كما قال قلمداران بأنه لا ثبوت لإمامٍ غائبٍ مستترٍ إلى الآن ولا رجعة ولا عصمة مطلقة لأحد إلا عصمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تبليغ رسالات ربه، ورأى كذلك من خلال دراسته لتاريخ زيارة القبور في الإسلام، عدم صحة نصب القباب وإقامة الأضرحة على قبور الصالحين سواء من أئمة آل البيت أو أولادهم وجعلها مزارات يحج لها الناس ويطوفون بها داعين مستغيثين ورأى ذلك من مظاهر الشرك في العبادة، وألف في ذلك كتابه «بحث حول زيارة المزارات». توفي الأستاذ قلمداران عام (1989م)، بعد عمر قضاه في الدعوة إلى التوحيد والإصلاح فرحمه الله وغفر له. http://ijtehadat.com/subjects/kalmdaran.html
([48]) طريق الإتحاد، لحيدر علي قلمداران، 88
([49]) المصدر السابق، 49
([50]) http://alkatib.co.uk/c10.html
([51]) http://www.alkatib.co.uk/mahdihkikah.htm
([52]) http://www.alkatib.co.uk/c219.html
([53]) http://www.alkatib.co.uk/c220a.html
([54]) http://www.alkatib.co.uk/c221.html
([55]) http://www.alkatib.co.uk/c224.html
([56]) http://www.alkatib.co.uk/c225.html
([57]) http://www.fnoor.com/fn0190.htm
([58]) http://www.alkatib.co.uk/c218.html
([59]) الشيعة والتصحيح، لموسى الموسوي، 46
([60]) المصدر السابق، 48
([61]) http://alkatib.co.uk/c32.html
([62]) http://alkatib.co.uk/c319.html
([63]) http://alkatib.co.uk/thirdprint.htm
([64]) http://alkatib.co.uk/c322.html
([65]) http://alkatib.co.uk/c322.html
([66]) http://alkatib.co.uk/c323.html
([67]) http://alkatib.co.uk/c10.html
([68]) الشيعة والتصحيح، لموسى الموسوي، 78
([69]) www.fnoor.com/fn2136.jpg
([70]) من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 1/360
([71]) كسر الصنم، للبرقعي، 227
([72]) http://www.alkatib.co.uk/c11.html
([73]) http://www.alkatib.co.uk/c13.html
([74]) http://www.alkatib.co.uk/c15.html
([75]) من وحي ‏القرآن، 5/171
([76]) من وحي القرآن، 14/384
([77]) فكر وثقافة، عدد1، تاريخ 29/6/1996
([78]) الندوة، 1/360
([79]) من وحي القرآن، 10/178
([80]) من وحي القرآن، 10/178
([81]) من وحي القرآن، 10/179
([82]) من وحي القرآن،10/179
([83]) إستفتاءات الشيخ التبريزي
([84]) فكر وثقافة 29/6/1996
([85]) دنيا الشباب، ص36
([86]) طريق الإتحاد، لحيدر علي قلمداران القمي، 50
([87]) محمد جواد مغنية: «الشيعة في الميزان»: ص 52، 345، «أهل البيت»: (ص 66- 67).
([88]) «الشيعة في الميزان»: ص 52.
([89]) http://www.alkatib.co.uk/c14.html
([90]) الشيعة والتصحيح، لموسوى الموسوي، 51
([91]) التشيع والشيعة، 87
([92]) القواعد والفوائد للشهيد الأول (2/157).
([93]) الحدائق الناضرة ليوسف البحراني (1/89).
([94]) الحدائق الناضرة ليوسف البحراني (1/5).
([95]) الحدائق الناضرة، للبحراني (1/8).
([96]) الرسائل الأربع، لجعفر السبحاني (201).
([97]) التقية في الفكر الإسلامي، مركز الرسالة (101).
([98]) الوافي، للفيض الكاشاني (1/9).
([99]) مرجعية المرحلة وغبار التغيير، لجعفر الشاخوري (135).
([100]) بحوث في مباني علم الرجال، لمحمد سند (63).
([101]) تهديب الأحكام، للطوسي (1/2).
([102]) عدة الأصول، للطوسي (1/136).
([103]) انظر: التفسير الصافي، للفيض الكاشاني (1/9).
([104]) تهذيب الأحكام، للطوسي، 7/251، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 21/12، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 23/177، النجعة في شرح اللمعة، لمحمد تقي التستري، 9/12، دليل تحرير الوسيلة (ولاية الفقيه)، لعلي أكبر السيفي المازندراني، 40(ش)، زواج المتعة، لجعفر مرتضى العاملي، 2/66، مسند الإمام علي (ع)، حسن القبانجي، 5/120، الوافي، للفيض الكاشاني، 21/345
([105]) القضاء والشهادات، تقرير بحث الخوئي للشيخ الجواهري، 2/31(ش)، مباني تكملة المنهاج، للخوئي، 1/137(ش)، مباني تكملة المنهاج - القضاء والحدود (موسوعة الإمام الخوئي)، للخوئي، 41/168(ش)، النجعة في شرح اللمعة، لمحمد تقي التستري، 8/343، الاستبصار، للطوسي، 3/148، تهذيب الأحكام، للطوسي، 7/261، الوافي، للفيض الكاشاني، 22/669، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 21/65، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 21/53، المعلى بن خنيس، لحسين الساعدي، 161
([106]) النوادر، لأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي، 87، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 14/455، بحار الأنوار، للمجلسي، 100/318، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 21/27، زواج المتعة، لجعفر مرتضى العاملي، 2/106
([107]) الكافي، للكليني، 5/452، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، لمحمد تقي المجلسي (الأول)، 8/478، الوافي، للفيض الكاشاني، 21/347، الحدائق الناضرة، للمحقق البحراني، 24/121، جواهر الكلام، للجواهري، 30/152، فقه الإمام جعفر الصادق (ع)، لمحمد جواد مغنية، 5/246، زواج المتعة، لجعفر مرتضى العاملي، 2/107، نموذج في الفقه الجعفري، لعباس المدرسي اليزدي، 166(ش)، النوادر، لأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي، 87، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 21/22، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 14/455، بحار الأنوار، للمجلسي، 100/318، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، للمجلسي، 20/232، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 21/26، من فقه الجنس في قنواته المذهبية، لأحمد الوائلي، 42
([108]) النوادر، لأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي، 87، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 21/30، بحار الأنوار، للمجلسي، 100/318، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 21/31، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة (ع)، للحر العاملي، 7/218، زواج المتعة، لجعفر مرتضى العاملي، 2/106، 111
([109]) الكاف، للكليني، 5/452، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 21/22، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، لمحمد تقي المجلسي (الأول)، 8/478، الوافي، للفيض الكاشاني، 21/347، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 24/122، جواهر الكلام، للجواهري، 30/152، فقه الإمام جعفر الصادق (ع)، لمحمد جواد مغنية، 5/246، المتعة النكاح المنقطع، لمرتضى الموسوي الأردبيلي، 273، الوجيز في الفقه الإسلامي (احكام الزواج وفقه الأسرة)، لمحمد تقي المدرسي، 136، نموذج في الفقه الجعفري، لعباس المدرسي اليزدي، 166(ش)، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، للمجلسي، 20/233، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 21/27، الإمام الكاظم (ع) سيد بغدادن لعلي الكوراني العاملي، 328، موسوعة الإمام الهادي (ع) - مؤسسة ولي العصر (عج) للدراسات الإسلامية، 2/357، من فقه الجنس في قنواته المذهبية، لأحمد الوائلي، 42
([110]) خلاصة الإيجاز، للمفيد، 57، رسالة المتعة، للمفيد، 14، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، لمحمد تقي المجلسي (الأول)، 8/479، الوافي، للفيض الكاشاني، 21/348، جواهر الكلام، للجواهري، 30/152، زواج المتعة، لجعفر مرتضى العاملي، 2/107، نموذج في الفقه الجعفري، لعباس المدرسي اليزدي، 167(ش)، الكافي، للكليني، 5/453، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 21/22، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 14/456، بحار الأنوار، للمجلسي، 100/311، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، للمجلسي، 20/233، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 21/27
([111]) الكافي، للكليني،5/453، وسائل الشيعة، للحر العاملي،21/23، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، لمحمد تقي المجلسي (الأول)، 8/478، الوافي، للفيض الكاشاني،21/348، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 24/122، جواهر الكلام، للجواهري، 30/152، صيغ العقود والإيقاعات، لملا علي القزويني الزنجاني، 194(ش)، الوجيز في الفقه الإسلامي (احكام الزواج وفقه الأسرة)، لمحمد تقي المدرسي، 137، زواج المتعة، لجعفر مرتضى العاملي، 2/98، نموذج في الفقه الجعفري، لعباس المدرسي اليزدي، 166(ش)، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، للمجلسي، 20/233، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 21/27، الإمام الكاظم (ع) سيد بغداد، لعلي الكوراني العاملي، 328، موسوعة الإمام الهادي (ع) - مؤسسة ولي العصر (عج) للدراسات الإسلامية، 2/358، موسوعة الإمام الهادي (ع) - مؤسسة ولي العصر (عج) للدراسات الإسلامية،  3/25، 245، موسوعة مكاتيب الأئمة، لعبد الله الصالحي النجف آبادي، 2/130
([112]) وسائل الشيعة، للحر العاملي،21/80، بحار الأنوار، للمجلسي،100/340، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 21/28، 37، تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/234، البرهان في تفسير القرآن، لهاشم البحراني، 2/61، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة (ع)، للحر العاملي،7/220، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 23/567، رياض المسائل، لعلي الطباطبائي، 10/199، جواهر الكلام، للجواهري، 29/394، شرح العروة الوثقى - النكاح (موسوعة الإمام الخوئي) - تقرير بحث الخوئي لمحمد تقي الخوئي، 32/370، كتاب النكاح، للخوئي، 1/452(ش). أنظر للمزيد: باب: كراهة المتعة مع الغنى عنها واستلزامها الشنعة أو الذلة أو فساد النساء: جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 21/26، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 21/22، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 14/455
([113]) الشيعة والتصحيح، لموسى الموسوي، 107
([114]) www.fnoor.com/fn1063.htm
([115]) في الشهاب الثاقب وهي منظومة في الإمامة راجع مجلة تراثنا، مؤسسة آل البيت، 42/377
([116]) تقدير الشيعة للصحابة، للرفاعي، 47
([117]) الإمام الصادق، لأحمد مغنية، 113، الإمام الصادق، لمحمد أبو زهرة، 249، الإمامة وأهل البيت، لمحمد بيومي مهران، 3/42
([118]) نظرية عدالة الصحابة، لأحمد حسين يعقوب، 59
([119]) الإمام الصادق، أسد حيدر، 614
([120]) الصحابة في نظر الشيعة الإمامية لأسد حيدر، 69
([121]) عقيدة الشيعة في الإمام الصادق، لحسين مكي العاملي، 19
([122]) أجوبة مسائل جار الله، لشرف الدين، 2
([123]) أجوبة مسائل جار الله، لشرف الدين، الموسوي، 10
([124]) المصدر السابق، 20
([125]) الصحابة في الميزان، لعباس محمد، 89
([126]) نظرة في عدالة الصحابة، لعباس محمد، 4
([127]) http://www.rafed.net/
([128]) أصل الشيعة وأصولها، لكاشف الغطاء، 193، تنزيه الشيعة، للتبريزي، 364
([129]) نشأة التشيع والشيعة، السيد محمد باقر الصدر، 76، بحث حول الولاية، السيد محمد باقر الصدر، 74، الفصول المهمة في معرفة الأئمة، لابن الصباغ، 1/80 (الهامش)، حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي، صائب عبد الحميد، 111
([130]) هوية التشيع، للدكتور أحمد الوائلي، 38، 39، حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي، لصائب عبد الحميد، 111
([131]) الشيعة والتصحيح، لموسى الموسوي، 8
([132]) المصدر السابق، 32
([133]) التشيع والشيعة، 85.
([134]) كسر الصنم، للبرقعي، 216
([135]) المصدر السابق
([136]) www.fnoor.com/fn2136.jpg
([137]) جنة المأوى، لمحمد حسين آل كاشف الغطاء، 135
([138]) http://www.almaiad.com/question/questions/qu-20.htm، http://www.almaiad.com/question/questions/qu-25.htm
([139])أنظر: http://arabic.bayynat.org.lb/istiftaat/secat.asp، وأنظر أيضاً : www.fnoor.com/fn0739.htm
([140]) www.fnoor.com/fn0805.htm
([141]) الشيعة والتصحيح، لموسى الموسي، 63
([142]) المصدر السابق، 66
([143]) المصدر السابق، 77
([144]) يا شيعة العالم إستيقظوا، لموسى الموسوي، 67
([145]) مجلة كيان، العدد (11/1993) مقابلة من المهندس بازركان.
([146]) المرجعية والمؤهلات الأخلاقية (آراء في المرجعية) (419).
([147]) المرجعية والتقليد عند الشيعة، لمحمد مهدي شمس الدين في محاضرة ألقيت في ذكرى مقتل محمد باقر الصدر عام (1994م).
([148]) المصدر السابق.
([149]) آداب النفس (189)، مع علماء النجف، لمحمد جواد مغنية (121).
([150]) قصص خاصة (1/74)، الإمام الخميني والمرجعية (آراء في المرجعية الشيعية) (323).
([151]) المرجعية والروحانية، مجموعة مقالات (194)، وقد نشرنا في موقعنا العديد من الوثائق التي تؤكد أمثال هذه التجاوزات. فضلاً عن مسائل أخرى كثيرة متعلقة بالمرجعية الشيعية. فراجعها على موقعنا:.www.fnoor.com
([152]) لله ثم للتاريخ لحسين الموسوي (57).
([153]) انظر: مرجعية المرحلة وغبار التغيير، لجعفر الشاخوري، 337
([154]) لله ثم للتاريخ، لحسين الموسوي، 58
([155]) آراء في المرجعية الشيعية، لمجموعة من الباحثين، 443
([156]) المرجعية الدينية الشيعية.. دولة في الدولة، لأحمد الكاتب.
([157]) محمد جواد مغنية، لمهدي أحمدي (135).
([158]) المرجعية الدينية الشيعية.. دولة في الدولة، لأحمد الكاتب.
([159]) الشيعة والتصحيح، لموسى الموسوي، 99
([160]) المصدر السابق، 101
([161]) التشيع والشيعة، للكسروي، 87.
([162]) المصدر السابق، 141
([163]) الملحمة الحسينية، للمطهري، 1/12
([164]) المصدر السابق، 13
([165]) أنظر: http://www.fnoor.com/fn0784.htm#014
([166]) الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة (184).
([167]) السيد محسن الأمين، سيرته بقلمه وأقلام آخرين، 115، هكذا عرفتهم، للخليلي، 1/209، ديوان السيد رضا، 153، معجم الخطباء، لداخل حسن، 1/98 نقلاً عن: مرجعية المرحلة وغبار التغيير، لجعفر الشاخوري
([168]) يا شيعة العالم استيقظوا، لموسى الموسي، 35
([169]) كل الحلول عند آل الرسول، للتيجاني (148).
([170]) كل الحلول عند آل الرسول، للتيجاني، 169
([171]) انظر: دراسة في طبيعة المجتمع العراقي، لعلي الوردي، 232، مجلة العلم - السنة الثانية (226-267).
([172]) www.fnoor.com/fn2136.jpg
([173]) www.foor.com/fn0051.htm
([174]) المصدر السابق
([175]) المصدر السابق
([176]) المصدر السابق
([177]) الشيعة والتصحيح، لموسى الموسوي، 145
([178]) التشيع والشيعة، 89.
([179]) كسر الصنم، للبرقعي، 147
([180]) كسر الصنم، للبرقعي، 191
([181]) الجاهلية الثانية "رحلتي من الشيعة إلى السنة"، لمرتضى الكربلائي، 56
([182]) الإعتقادات، 59، نور البراهين، لنعمة الله الجزائري، 1/525 (ه) ، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/54
([183]) موسوعة طبقات الفقهاء (المقدمة)، للسبحاني، 1/39 ، الاحتجاج، للطبرسي، 1/378 (ه) ، نور البراهين، لنعمة الله الجزائري، 1/525 (ه) ، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، لحبيب الله الهاشمي الخوئي، 2/198، 16/292 ، تفسير مجمع البيان، للطبرسي، 1/43 ، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/53
([184]) التبيان في تفسير القرآن، للطوسي، 1/3 ، نور البراهين، لنعمة الله الجزائري، 1/525 (ه) ، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، لحبيب الله الهاشمي الخوئي، 2/198، 16/290 ، إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان (موسوعة إبن إدريس الحلي)، لإبن إدريس الحلي، 17 ، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/54
([185]) تفسير مجمع البيان، للطبرسي، 1/42 ، الاحتجاج، للطبرسي، 1/378 (ه( : التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف، لعلي الحسيني الميلاني، 19
([186]) أكذوبة تحريف القرآن، 58
([187]) أصل الشيعة وأصولها، 64
([188]) فضائل الإمام علي، 191
([189]) الشيعة والتصحيح، لموسى الموسوي، 130
([190]) كسر الصنم، للبرقعي، 391
([191]) المصدر السابق، 279
([192]) آخر رسالة للخوئيني، 17
([193]) الدعوة الإسلامية، 2/94
([194]) الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة، لهاشم معروف، 237
([195]) عقائد الإمامية، لمحمد رضا المظفر، 109، أصل الشيعة، لآل كاشف الغطاء، 35
([196]) عقائد الإمامية، للمظفر ، 113
([197]) أصل الشيعة، لآل كاشف الغطاء، 35
([198]) المصدر السابق، 36
([199]) الشيعة والتصحيح، لموسى الموسوي، 144
([200]) أصل الشيعة وأصولها، لمحمد آل كاشف الغطاء
([201]) الشيعة، لمحسن الأمين، 176، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 1/457
([202]) الوافي، للفيض الكاشاني، المقدمة الثانية، 1/11
([203]) مقتبس الأثر، للحائري، 3/73
([204]) أمل الآمل، للحر العاملي، 1/86
([205]) وسائل الشيعة، للحر العاملي، 30/258، رسائل في دراية الحديث، أبو الفضل حافظيان البابلي، 2/247، تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية، أبو طالب التجليل التبريزي، 1/241، 242
([206]) وسائل الشيعة، للعاملي، 30/259، رجال الخاقاني، لعلي الخاقاني 219
([207]) وسائل الشيعة، للحر العاملي، 30/ 198
([208]) منتقى الجمان، لحسن صاحب المعالم، 1/14، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 1/23، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 30/263، رسائل في دراية الحديث، لأبي الفضل حافظيان البابلي، 2/250، الفوائد المدنية والشواهد المكية، محمد أمين الإسترآبادي، لنور الدين العاملي 128
([209]) الفهرست، للطوسي، 32، مصباح المنهاج، الطهارة، لمحمد سعيد الحكيم، 1/315(ش)، الجواهر السنية، الحر العاملي 374، نهاية الدراية، لحسن الصدر 87، 146، 391، 430، الأصول الأربعمائة، لسعد كاشف الغطاء 33، دراسات في علم الدراية، علي أكبر غفاري 113، الفوائد المدنية والشواهد المكية، محمد أمين الإسترآبادي، لنور الدين العاملي 117، منتقى الجمان، لحسن صاحب المعالم، 1/2، الفوائد الرجالية، الوحيد البهبهاني 35، 44، تعليقة على منهج المقال، الوحيد البهبهاني 20، الفوائد الرجالية، لمهدي الكجوري الشيرازي 103، توضيح المقال في علم الرجال، الملا على كني 236، طرائف المقال، لعلي البروجردي، 2/363، الرسائل الرجالية، أبي المعالي محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي، 1/57، 3/510، 4/115، رجال الخاقاني، لعلي الخاقاني 343(ه)، كليات في علم الرجال، للسبحاني 70، 486، معجم مصطلحات الرجال والدراية، محمد رضا جديدي نژاد 135، مرآة الكتب، التبريزي 82
([210]) الفوائد الحائرية، للوحيد البهبهاني، 488
([211]) لؤلؤة البحرين، ليوسف البحراني، 47
([212]) يا شيعة العالم إستيقظوا، لموسى الموسوي، 66
([213]) وسائل الشيعة، للحر العاملي، 30/260، رسائل في دراية الحديث، لأبي الفضل حافظيان البابلي، 2/248، رجال الخاقاني، لعلي الخاقاني 220
([214]) الأصول الأربعة في علم الرجال، لآية الله العظمى علي الخامنئي، 34
([215]) المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجاليّة لسيد الطائفة الإمام البرُوجِرْديّ، لمحمد السيّد محمّد رضا الحسينيّ الجلاليّ، 134
([216])، المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد الطائفة البروجردي، 112
([217]) المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد الطائفة البروجردي، 58، 136
([218]) التشيع والشيعة، للكسروي، 137
([219]) طريق الإتحاد، لحيدر قلمداران، 88
([220]) فكر وثقافة، 27/6/1997، ص2
([221]) الإنسان والحياة، 318
([222]) يا شيعة العالم إستيقظوا، لموسى الموسوي، 67
([223]) في محاضرة ألقيت في ذكرى مقتل محمد باقر الصدر عام 1994م. أنظر: http://www.fnoor.com/fn0784.htm
([224]) المصدر السابق
([225]) تسلسل المرجعية منذ الغيبة الكبرى حتى الآن. أنظر: http://www.fnoor.com/fn0784.htm
([226]) http://www.alkatib.co.uk/c17.htm
([227]) http://www.alkatib.co.uk/c217.html
([228]) http://www.alkatib.co.uk/c217.html
([229]) الشيعة والتصحيح، لموسى الموسوي، 46
([230]) المصدر السابق، 9
([231]) المصدر السابق، 83
([232]) المصدر السابق، 152
([233]) المصدر السابق، 48
([234]) المصدر السابق، 150
([235]) الشيعة والتصحيح، لموسى الموسوي، 119
([236]) الشرق الأوسط 25/9/2003. أنظر ايضاً www.fnoor.com/0797.htm
([237]) http://www.fnoor.com/media/fn477.wma
العنوان: نقد الذات - أو النزعات التصحيحية في الفكر الشيعي .. العداد: 832 الحجم: 1.06MB
عدد مرات القراءة:
8231
إرسال لصديق طباعة
الأثنين 27 شعبان 1436هـ الموافق:15 يونيو 2015م 11:06:46 بتوقيت مكة
هبل العظيم 
روايات ايه ياروح ألبي ؟ انتو في الهوا سوا خرافة تنكح خرافة
السبت 9 ذو القعدة 1434هـ الموافق:14 سبتمبر 2013م 01:09:33 بتوقيت مكة
طالب  
الملفت للنظر هو أن علماء الإثناعشرية لم يقوموا بتصحيح رواياتهم إلا نادراً ! وهذا غريب .. فحسب علمي ، على الذين يقولون أنهم أتباع أهل البيت أن يقوموا بتصحيح أحاديثهم أولاً ، لأنها مليئة بالروايات الضعيفة والمكذوبة – بإعتراف علمائهم . ولا أدري كيف يسير الإثناعشرية على منهج آل محمد (ص) كما يقولون ، وجميع كتبهم عبارة عن خليط من الروايات الصحيحة والضعيفة !! ألا يُفترض بهم أولاً أن يفرزوا الصحيح من الضعيف ، الخبيث من الطيب ، ثم يسيروا على الأحاديث الصحيحة - فقط – الواردة عن أهل البيت (ع) ؟!
قام الإثناعشرية بأول محاولة لهم لتصحيح رواياتهم في القرن الثامن الهجري على يد عالمهم العلامة الحلي ( توفي 726 هجرية ) . ويبدو أنها جاءت كرد فعل للمناظرات العنيفة التي حصلت بين هذا العالم وعالم السنة المشهور إبن تيمية الذي إنتقد الإثناعشرية بأنهم لا يهتمون بتصحيح رواياتهم ! فقام الحلي بوضع كتابين في هذا المجال ، هما : (الدر والمرجان) ، و( النهج الوضاح) . لكن هذان الكتابان تم مسحهما من ذاكرة الشيعة الإثناعشرية ! ولا تجدهما اليوم في أي مكتبة شيعية في العالم !! وهذا غريب ! ثم جاء بعده الشيخ حسن صاحب المعالم (توفي 1011 هجرية ) فوضع كتابه الرائع : (منتقى الجمان ) . لكن يبدو أن علماءهم أهملوه أيضاً !! ( راجع/ معالم المدرستين لمرتضى العسكري 3/ 281 ) .
ثم جاء بعده العلامة المجلسي (توفي 1111 هجرية) فألف : (مرآة العقول) ، محاولاً فيه تصحيح كتاب الكافي للكليني . لكن كتاب مرآة العقول محذوف من مكتبة أهل البيت التي بين أيدينا !! وهذا غريب! . ثم حاول أحد علمائهم المعاصرين – وهو البهبودي – تصحيح كتاب الكافي ، فرفضوه وإنتقدوه أشد الإنتقاد (الكليني والكافي لعبد الرسول الغفار ص 432 ) .
وفي النهاية قرروا أنهم ليس لديهم كتاب صحيح بالكامل – عدا القرآن الكريم – وأنهم لا يلتزمون بالروايات الصحيحة إلا في فروع الفقه فقط ! أما في التاريخ وسيرة الأنبياء والأئمة وفي تفسير القرآن ، فقد يأخذون بأحاديث ضعيفة ، فالأمر فيه هيّن ! (راجع/ معالم المدرستين لمرتضى العسكري 3/ 284 ) . وهذا أجرأ إعتراف منهم ! لأن أخبار التاريخ والسيرة هي التي تحدد موقفك من السلف والصحابة ! وتفسير القرآن يحدّد مبادئك وأصول دينك ! فكيف تتساهل وتأخذ بأحاديث ضعيفة في هذه المجالات ؟!
 
اسمك :  
نص التعليق :