آخر تحديث للموقع :

الأحد 28 صفر 1444هـ الموافق:25 سبتمبر 2022م 10:09:40 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الشيعة والعراق ..

المقدمة

يمر العراق الآن بأحداث كبيرة بعد أن أعلنت الولايات المتحدة الحرب عليه, وإسقاط نظام صدام حسين, مما نتج عنه فراغ سياسي وأمني محلي وإقليمي.

وظهر على السطح لاعبون جدد لابد من أخذهم بالحسبان شاءت أمريكا ودول المنطقة أم أبت ومن أهم هؤلاء اللاعبين الجدد الشيعة العرب في العراق الذين يشكلون نصف عدد الشيعة في العالم العربي.

والشيعة يمثلون ظاهرة جديرة بالبحث والاستقصاء, وأن يفرد لهذه الظاهرة بحث خاص, فهم اللاعب الجديد في المنطقة, والذي يبدو مجهولاً للبعض, كما أنها التجربة الأولى لشيعة العراق في أن يكونوا ممثلين بشكل كبير في مجلس للحكم في بلد عربي.

هذا البحث (الشيعة والعراق) يسعى لأن يرصد تاريخ التواجد الشيعي في العراق, ومن ثم التعريف بأهم التنظيمات والأحزاب الشيعية ويرصد مواقفها من الحرب الأمريكية على العراق.

وحيث أن لإيران ارتباطاً وثيقاً بقضية العراق بسبب الإشتراك في المذهب الشيعي ورعايتها لأغلب تيارات الشيعة السياسية المعارضة قبل سقوط نظام صدام, فقد أفردنا لها فصلاً خاصاً, استعرضنا فيه سياستها تجاهه, ومحاولاتها للسيطرة على العراق, وبهذا فإننا نلفت الانتباه إلى أن الدولة الشيعية التي نشأت بالأمس في إيران, وتم انتقاد تجربتها من الدول الإسلامية والغربية على حد سواء ومن الكثير من الشيعة, ومن آخر هذه الانتقادات فرار حفيد الخميني إلى النجف اعتراضاً على السياسات الإيرانية. (الشرق الأوسط.. 30/7/2003), هي اليوم مرشحة للتأسيس في العراق, وخاصة وأن هناك ارتباطاً كبيراً بين إيران والكثير من شيعة العراق.

وحيث أنه لا يخفى الاحتمالية الكبيرة لتأثر الدولة الجديدة في العراق بإيران الشيعية, فإنه لا يخفى أيضاً أن العراق سيكون له تأثير كبير على كيانات الخليج التي تتواجد فيها أقليات شيعية ترتبط مع شيعة العراق بروابط قوية, ربما تفوق العلاقات مع إيران, حيث يتبع الكثير من شيعة الخليج مرجعيات النجف ومنهم السيستاني, وهو الأمر الذي يزعج حكام الخليج ومواطنيه.

 وسوف نسلط الضوء على المحاور التالية:

1-    نسبة الشيعة في العراق.

2-    غيابهم السياسي.

3-    بداية دخول التشيع إلى العراق.

4-    التنظيمات والتيارات الشيعية.

5-    الصراع الشيعي الشيعي.

6-    إيران والقضية العراقية.

7-    انتفاضة 91.

8-    المواقف الشيعية تجاه الحرب الأمريكية.

     نسبة الشيعة في العراق :

دأبت وسائل الإعلام العربية و العالمية على ذكر أن نسبة الشيعة في العراق 60% أو 65% دون الاعتماد على مصدر موثوق أو إحصائية دقيقة, ودأبت هذه الوسائل على تكرار هذه النسبة دون وعي أو تمحيص, وهذه النسبة توحي بأن السكان الشيعة أغلبية في العراق, وبالتالي فهم الأحق بحكم العراق, إلا أن بعض الباحثين يشكك في هذه النسبة –استناداً إلى بعض المعطيات- رغم عدم وجود إحصاء لسكان العراق يبين تصنيف السكان على أساسٍ مذهبي أو عرقي.

فجاء في تقرير مركز ابن خلدون([1])  للأقليات سنة 1993 ص217:

يبلغ سكان العراق 18 مليون, الأغلبية المسلمة 95% من السكان, توجد إلى جانبها أقليات مسيحية, تصل إلى حوالي 4%, وجيوب ضئيلة من اليزيديين والماندائيين والصابئة واليهود تصل إلى 1%.

تنقسم الأكثرية المسلمة إلى مجموعتين مذهبيتين متساويتين في الحجم تقريباً وهما السنة والشيعة وكل منهما 48% تقريباً.

إلا أن تقرير مركز ابن خلدون نفسه الصادر سنة 1999 ذكر أن:

الشيعة يمثلون 52% من مجموع السكان, أي حوالي 7 ملايين نسمة ولم يذكر التقرير الأسس التي استند عليها, وقام بموجبها برفع نسبة الشيعة من 48% إلى 52%.

وعادة ما يتعمد الشيعة التقليل من عدد وحجم أهل السنة في العراق باحتسابهم بدون الأكراد (مع العلم أن الأكراد معظمهم من السنة) وقد بالغ الشيعة في رفع نسبتهم بشكل مجافٍ للحقيقة, فقد صرّح المتحدث باسم مؤسسة الصدر رحيم الدراج بأن نسبة الشيعة في العراق 85%!؟ (الحياة... 15/7/2003).

وفي المقابل يقول حامد البياتي في كتابه (شيعة العراق بين الطائفية والشبهات) الصادر سنة 1997 أن "الأقليّة" السنية العربية نسبتها من 10% إلى 15% من سكان العراق؟!.

وفي دراسة حديثة للدكتور سلمان الظفيري الأكاديمي العراقي المقيم في بريطانيا, نشرتها مجلة البيان (العدد 184- فبراير 2003) والوطن العربي (9/5/2003) يشكك فيها بقضية الأغلبية الشيعية ويقول:

توجد في العراق الآن عدة محافظات سنّية؛ منها ثلاث هي: الموصل, صلاح الدين (تكريت) والرمادي (الأنبار), وأربع محافظات كردية سنيّة وهي: دهوك, أربيل, السليمانية وكركوك.

وحسب مؤتمر المعارضة العراقية في لندن, فإنّ عدد الأكراد في العراق 25% من نفوس العراق, وهو ما يساوي 6 ملايين نسمة, وحسب التعداد العراقي الرسمي؛ فإن محافظة الرمادي يبلغ تعداد سكانها مليون نسمة, والموصل مليونين ونصف, وتكريت مليونين, وأما بغداد فالمشهور أن السّنّة فيها لا يقلّون عن النصف, والتعداد الرسمي يقول إنّ بغداد 6 ملايين نسمة, فهذه 3 ملايين سنّي في بغداد, ويوجد تجمع سنّي كبير في محافظة ديالي, وهي إلى الشرق, وهكذا يوجد تجمع سنّي في محافظة بابل (الحلة), ويوجد تجمع سني ثالث كبير في محافظة البصرة, ولا يقل التجمع السنّي في هذه المحافظات الثلاث عن المليون.

والتركمان في العراق حسب مؤتمر المعارضة هذا 6% , وهم في العراق على النحو التالي:

1-منطقة كركوك, وأكثرهم في هذه المنطقة, والشيعة قلة في كركوك.

2-منطقة تلعفر, وهم قلة شيعية.

3-منطقة خانقين, والتركمان قلة في هذه المنطقة, والظاهر أن أكثرهم سنة.

ولو قلنا أن نصف التركمان سنة, فلا ينزل العدد عن مليون.

ويضيف د. سليمان: بناءً على هذا التقسيم التقريبي القريب من الحقيقة, فإن عدد السنة يبلغ 16 مليون نسمة.

وبالنظر إلى الجدول الآتي الذي اتفق عليه المجتمعون في لندن وهو:

1-العرب: 66% (من السنة والشيعة).

2-الأكراد: 25%.

3-التركمان: 6%.

4-الآشوريون: 3%.

يظهر لنا أن 16 مليوناً من السنة يتكونون من 6 ملايين كردي, ومليون تركماني, فيكون عدد العرب السنة 9 ملايين, ويكون عدد الشيعة العرب 6 ملايين, ويبقى المليون الأخير من عدد سكان العراق البالغ 23 مليوناً هو للآشوريين وهم نصارى العراق.

ويتساءل د.الظفيري بعد هذه الأرقام: كيف يزعم الشيعة أنهم يساوون 70% من سكان العراق؟!.

ويظهر هنا نوع من الاتفاق بين الدكتور الظفيري الذي يجعل السنة الأكثرية في العراق 16 مليوناً من أصل24 مليوناً, وبين نسبة السنة في إحصاءات مركز ابن خلدون الذي جعل نسبتهم عام 93: 47.5% ووجه الاتفاق هذا هو أن الأغلبية الشيعية أمر مشكوك فيه بشكل كبير ، حتى لو وضعنا في الاعتبار وجود شيء من المبالغة في دراسة الدكتور الظفيرى .

  ويذكر د. فرهاد إبراهيم في كتابه الطائفية والسياسة في العالم العربي     ص337 أن نسبة أتباع المذاهب في العراق بالنسبة لمجموع الشعب من 1968 إلى 1977 هي كما يلي:

((العرب الشيعة 44.9%, العرب السنة 28.6%, الأكراد 12.7%, التركمان 3.4%, الفرس 3.3%, اليهود 0.3%, المسيحيون 6.4%, اليزيديون والشبك 0.1%, آخرون 0.3%)).

وإذا علمنا أن الأكراد معظمهم من السنة, وكذلك نصف التركمان فإنّ نسبة السنة لا تقل عن 42%, أما الشيعة العرب, فإذا ما أضفنا إليهم جزءاً من الأكراد ونصف التركمان والفرس, فإن النسبة بالكاد تصل إلى 50% وهي قريبة ممّا أعلنه مركز ابن خلدون في تقرير سنة 1993, وهي في نفس الوقت بعيدة عن النسب التي دأب الشيعة على إعلانها وهي 60 و 65% وعند بعضهم 70%.

 *غيابهم السياسي:

ويهدف الشيعة من وراء هذه الأرقام المغلوطة إلى تشكيل رأي عام من أنهم كانوا على الدوام مهمّشين مضطهدين وأن السنة هم الذين تسببوا في ظلم واضطهادهم, فقد دأب الشيعة إلى نسبة جرائم صدام ضد العراقيين إلى السنة في الوقت الذي يعلم فيه الجميع أن السنة في العراق كانوا من الضحايا أيضاً لصدام وحزب البعث.

وأما فيما يتعلق بتهميش الشيعة في العراق, فإن الشيعة يتحملون الجزء الأكبر في ذلك بسبب النظرية السياسية القائمة على الإيمان بغيبة الإمام, وأنه لا تجوز إقامة الدولة أو ممارسة الحكم أثناء غيبة الإمام, وأن كل دولة تقوم قبل عودة الإمام دولة طاغوتية لا يجوز ابتاعها, وحاكمها كذلك طاغوت, الأمر الذي جعل جميع الدول الإسلامية في نظر الشيعة دولاً طاغوتية. وحتى نظرية ولاية الفقيه التي جاءت تعالج غيبة الإمام عندهم لم تكن آنذاك محل إجماع, وهي ليست اليوم أيضاً كذلك.

يعزو الكاتب الشيعي محمد عبد الجبار في حوار مع مجلة المجلة (23/11/2002) هذا التهميش إلى عاملين, يوضّحهما قائلاً:

الأول: بسبب الشيعة أنفسهم, فقد ارتكب أسلافنا منذ مطلع القرن العشرين خطأ تاريخياً كبيراً عندما عزفوا عن الاشتراك في الدولة ومعارضتها من خارجها, وبالتالي بقوا منعزلين عنها.

الثاني: يتعلق ببريطانيا التي رعت قيام الحكم الوطني في العراق, والتي شاءت أن تضع يدها مع غير الشيعة.

 ويؤيد مرتضى العسكري أحد قادة ومؤسسي حزب الدعوة الشيعي الفكرة ذاتها فيقول عن مرحلة تأسيس الحزب:

((.. ولقد انتهيت إلى أنه لابد من عمل شيء, لكن إلى من يمكنني التوجه, لقد كان الحديث حول حزب إسلامي في بيئتنا كالحديث عن الكفر تقريبا)) الطائفية والسياسة في العالم العربي د. فرهاد إبراهيم ص247.

ويضيف الباحث الشيعي أحمد الكاتب في كتابه (الشيرازي) ص11 أن فكر الانتظار للإمام المهدي يهيمن بدرجة كبيرة على الفكر السياسي الشيعي العام, ويعتبر -أي هذا الفكر- أن إقامة أي شكل من الحكومة نوعاً من اغتصاب السلطة الشرعية المحصورة في الإمام الغائب, وقد فشلت محاولة أحد المجتهدين الشيعة وهو أحمد النراقي في التنظير لشرعية حكومة الفقهاء، حيث ردها كبار علماء النجف الشيعة آنذاك كمحمد حسن النجفي ومرتضى الأنصاري.

وبذلك يتضح عدم صواب تحميل السنة وزر إقصاء الشيعة من الحياة العامة بل هو نتيجة طبيعية لرؤيته السياسية المنبثقة عن العقيدة الشيعية في غيبة الإمام والفتاوى التي حرّمت العمل السياسي عليهم.

وبرغم هذا فإن الحكم الملكي (السني) في العراق كان يعمل جاهداً إلى إشراك بعضهم في حكم العراق ومن ذلك تولي أربعة من الشيعة رئاسة الوزراء في حقبة الحكم الملكي, فقد تسلم أربعة من الشيعة رئاسة الحكومة في العهد الملكي هم:

صالح جبر سنة 1947, محمد الصدر سنة 1948, فاضل الجمالي سنة 1954 وعبد الوهاب مرجان سنة 1957, كما أن نسبة الوزراء الشيعة كانت تتزايد باستمرار وكانت على النحو التالي:

1921-1932 كانت نسبة الوزراء الشيعة 17.7% و من 1932-1936 بلغت 15.8%, ومن 1936-1941 وصلت إلى 27.7%, ومن 1941-1946 بلغت 28.1% وفي الفترة 1947-1958 بلغت نسبة الوزراء الشيعة إلى 34.7%.

وارتفعت نسبة تمثيل الشيعة في البرلمان في العهد الملكي, ففي أول مجلس سنة 1925 بلغت نسبتهم 30.7% وفي نهاية العهد الملكي سنة 1958 وصلت هذه النسبة إلى 37.5%, علماً بأن هذه النسبة بلغت 43.7% في سنة 1954. انظر:الطائفية والسياسية في العالم العربي للدكتور فرهاد إبراهيم ص183, 188, 189.


([1] ) مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية أسسه الدكتور سعد الدين إبراهيم في مصر, ود. سعد الدين إبراهيم صاحب توجيهات علمانية وليبرالية ويضم المركزوحدة متخصصة لدراسة أوضاع الأقليات في العالم العربي.

دخول التشيع إلى العراق

 أ-سيطرة واحتلال الصفويين للعراق:

العراق دولة سنية , وقد دخلها الإسلام في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو بلد دخله الصحابة وأقاموا به, وهو موطن أبي حنيفة وأحمد وابن الجوزي وابن رجب ... وهو بلد الحنفية والحنابلة .

وكان على الدوام سنيّاً: في عهد العباسيين, والعثمانيين, وسائر العصور الإسلامية إلا أن العراق تعرّض في عهد الصفويين الذين حكموا إيران بدءاً من    906هـ (1500م) إلى هجمات عديدة عملت على فرض المذهب الشيعي مما أدّى إلى انتشار التشيع وخاصة في جنوب العراق .

وفرْض الصفويين([1]) للمذهب الشيعي بالقوة في العراق كان مقروناً بارتكاب المذابح ضد أهل السنة هناك واضطهاد علمائهم, كما أثبت التاريخ ذلك, وتبين أن احتلال الصفويين ومهاجمتهم لبغداد كان يتم في ظل انشغال الدولة العثمانية بفتوحاتها في أوروبا .

يقول محمد فريد بك في كتابه " تاريخ الدولة العثمانية " ص 90 :

وكان اسماعيل الصفوي قد توجّه بجيش كثيف إلى بغداد , ودخلها سنة   941هـ , وفتك بأهلها , وأهان علماءها , وخرّب مساجدها , وجعلها اصطبلات لخيله , كما فعل النصيريون من قبل , فاضطر السلطان سليمان القانوني إلى وقف زحفه في أوروبا , وعاد بقسم من الجيش لمحاربة الصفويين وتأديبهم .

وعاد الشاه عباس الصفوي إلى مهاجمة بغداد , ودخلها سنة 1033هـ 1623 م .

ويقول محمد فريد بك :

" وانتهز الشاه عباس الصفوي تغلغل العثمانيين في أوروبا , وحروبهم مع النمسا والمجر فزحف نحو بغداد " المرجع السابق ص 120.

ويضيف الدكتور علي الوردي في كتابه "لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث" (الجزء الأول ص43) متحدثاً عن حكم الصفويين لإيران والعراق فيقول: "يكفي أن نذكر هنا أن هذا الرجل (الشاه إسماعيل الصفوي) عمد إلى فرض التشيع على الإيرانيين بالقوة, وجعل شعاره سب الخلفاء الثلاثة, وكان شديد الحماس في ذلك سفاكاً لا يتردد أن يأمر بذبح كل من يخالف أمره أو لا يجاريه, قيل أن عدد قتلاه ناف على ألف ألف نفس.

وفي عام 1508م, استطاع الشاه إسماعيل أن يفتح بغداد, وتشير أكثر المصادر التاريخية إلى أنه فعل بأهل بغداد مثل ما فعل بالإيرانيين من قبل, فأعلن سب الخلفاء, وقتل الكثير من أهل السنة, ونبش قبر أبي حنيفة!!)).

وعن تأثر العراق بإيران يقول الوردي (الجزء الأول ص12):

"بعد أن تحولت إيران إلى التشيع أخذت تؤثر في المجتمع العراقي تأثيراً غير قليل, فقد بدأ التقارب بين الإيرانيين وشيعة العراق ينمو بمرور الأيام, وصارت قوافل الإيرانيين تتوارد تباعاً إلى العراق من أجل زيارة العتبات المقدسة (عند الشيعة) أو طلب العلم أو دفن الموتى وغير ذلك".

ويتبين لنا أن انتشار التشيع في العراق على نطاق واسع بدأ مع هجمات الصفويين الشيعة على العراق في القرن السادس عشر الميلادي, وإجبار الناس على اعتناق التشيع كما فعلوا ذلك في إيران.

ورغم وجود أثر بسيط للتشيع في العراق وخاصة في الكوفة كما سيأتي بيانه, إلا أنّ هذا الوجود الشيعي كان محدوداً للغاية, وكانت المرحلة الثانية من نشر التشيع, هي مرحلة ما بعد الصفويين, حيث تم نشر التشيع في صفوف القبائل, وإغرائهم بنكاح المتعة الذي يبيحه الشيعة.

 ب-ما بعد الصفويين:

يذكر الدكتور ناصر القفاري في كتابه الضخم (أصول مذهب الشيعة) الجزء الثالث ص1450 ما يلي:

في العصور الأولى للإسلام، لم يجد التشيع موطناً له في العالم الإسلامي ولم تقبل التشيع والرفض إلا مدينة واحدة هي الكوفة , لبعدها عن العلم وأهله , وقد لاحظ شيخ الكوفة وعالمها أبو اسحاق السبيعي (ت127هـ) التغير الذي طرأ على هذه البلدة , فقد غادر الكوفة وهم على السنة, لا يشك أحد منهم في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما, ولكنه حينما عاد إليها وجد فيها ما ينكر من القول بالرفض " .

ثم ما لبث أن سرى داء الرفض إلى العالم الإسلامي حتى يذكر بعض الباحثين بأن الشيعة يشكلون 10% من مجموع المسلمين اليوم (يتركزن في إيران والهند وباكستان وأفغانستان والعراق ولبنان والساحل الشرقي للخليج العربي).

ونشاط الروافض متعدد الوجوه , متنوع الوسائل , لا يراعى فيه مبدأ بعكس  حال أهل السنة, لأن الروافض يرون في (التقية)([2]) تسعة أعشار الدين, وقد اكتست وسائلهم لنشر مذهبهم بألوان من الخداع والتغرير راح ضحيتها جملة من القبائل المسلمة والأفراد المسلمين , كما حدث في العراق , وقد دفعوا مجموعة من شيوخ القبائل إلى اعتناق التشيع عن طريق إغرائهم بالمتعة([3]) .

في سنة 1326هـ كشف العلامة محمد كامل الرافعي في رسالة أرسلها من بغداد إلى صديقه الشيخ محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار , ونشرتها المنار، كشف أثناء سياحته في تلك الديار ما يقوم به علماء الشيعة من دعوة الأعراب إلى التشيع واستعانتهم في ذلك بإحلال متعة النكاح لمشايخ قبائلهم الذين يرغبون الاستمتاع بكثير من النساء في كل وقت .

وقد قدّم إبراهيم الحيدري في كتابه "عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد" ص112-118 قدّم بياناً خطيراً بالقبائل السنية التي تشيعت بجهود الروافض وخداعهم فقال :

" وأما العشائر العظام في العراق الذين ترفضوا من قريب فكثيرون , منهم ربيعة ترفضوا منذ سبعين سنة , وتميم وهي عشيرة عظيمة ترفضوا في نواحي العراق منذ ستين سنة بسبب تردد شياطين الرافضة إليهم , والخزاعل ترفضوا منذ أكثر من مائة وخمسين سنة وهي عشيرة عظيمة من بني خزاعة فحرّفت وسميت خزاعل ... وعشيرة زبيد وهي كثيرة القبائل وقد ترفضت منذ ستين سنة بتردد الرافضة إليهم وعدم العلماء عندهم .

ومن العشائر المترفضة بنو عمير وهم بطن من تميم والخزرج وهم بطن من بني مزيقيا من الأزد , وشمرطوكة وهي كثيرة , والدوار والدفافعة .

ومن المترفضة عشائر العمارة آل محمد وهي لكثرتها لا تحصى وترفضوا من قريب, وعشيرة بني لام وهي كثيرة العدد, وعشائر الديوانية وهم خمس عشائر : آل أقرع , وآل بدير , وعفج , والجبور , وجليحة , ومن عشائر العراق العظيمة المترفضة منذ مائة سنة فأقل عشيرة كعب وهي عشيرة عظيمة ذات بطون كثيرة " .

وهكذا انتشر التشيع في قبائل أهل السنة في ظل غفلة أهل السنة وانخداعهم بأقاويل الروافض.

وعلى هذا النهج تسير إيران اليوم , حيث سخّرت أموالها وطاقاتها لنشر التشيع , من خلال إقامة المراكز الثقافية ونشر الكتب والمجلات الداعية للتشيع , وتقديم المنح الدراسية لأبناء العالم الإسلامي للقدوم إلى إيران والدراسة فيها , وتنظيم المحاضرات والمؤتمرات . انتهى.

يقول الدكتور فرهاد إبراهيم أستاذ العلوم السياسية بجامعة برلين في كتابه (الطائفية والسياسية في العالم العربي) موضحاً أثر تشيع هذه القبائل في جعل الشيعة أكثرية في العراق, فيقول:

"المذهب الشيعي لم ينتشر بصورة كبيرة في العراق إلا تحت حكم المماليك  (1743-1831) ص44.

ويقول في ص45: أثرت الدعاية الشيعية وذكر الظلم الذي تعرضوا له ومقتل الحسين في كسب القبائل ونشر التشيع.

ويضيف في ص48 من الكتاب أن جماعات السكان من الشيعة من منطقة بلاد ما بين النهرين كانوا يشكلون منذ هجرة القبائل العربية من شبه الجزيرة أعداداً قليلة, وذلك في الفترة منذ القرن السابع عشر وحتى القرن التاسع عشر, ولم يشكل الشيعة الأغلبية في مجموع السكان إلا بعد الهجرة وتحول هذه القبائل إلى المذهب الشيعي.

ويقول المؤلف ص63-64: إضافة إلى القبائل التي نزحت إلى العراق وتشيعت, فإن هناك الفرس والفرس المستعربين والهنود يشكلون نسبة غير ضئيلة من مجموع السكان الشيعة خاصة في المراكز الحضرية, وكانت هجرة رجال الدين الشيعة وعدد آخر من جماعات السكان إلى العتبات قد جاء نتيجة لانهيار الدولة الصفوية, وظلت هذه الهجرات تتوالى حتى نشأة الدولة الحديثة في العراق.

التنظيمات والتيارات الشيعية في العراق :

يوجد في العراق العديد من التنظيمات والأحزاب السياسية الشيعية, بعضها تأسس في العراق , والأكثر نشأ خارجه , وبعض هذه الأحزاب جاء نتيجة انشقاق من أحزاب أخرى .

وتختلف أفكار ومباديء وسياسات هذه الأحزاب اختلافاً كبيراً , رغم إيمانها بالمذهب الشيعي , فمنها من يتبع المرجعية الإيرانية وولاية الفقيه , ومنها من لا يعترف بذلك , كما أنها تختلف في حجمها وإمكانياتها , ونود أن نوضح أن بعض التواريخ كالتأسيس مثلاً قد تختلف من مصدر لآخر بحسب المعيار المعتمد فمثلاً البعض يجعل تاريخ التأسيس هو بداية الفكرة وآخر قد يجعله البداية الفعلية وهكذا.

كما أن بعض الأحزاب تلجأ إلى تقديم موعد تأسيسه لإثبات أنه حزب عريق ومتواجد في الساحة منذ زمن طويل.

كما أننا نجد أيضاً أن عدة أحزاب تحمل الاسم نفسه كما في حزب الدعوة ومنظمة العمل الإسلامي, كما أن بعض الأحزاب الصغيرة اندمجت مع أحزاب كبيرة كالمجلس الأعلى.

ولا يفوتنا هنا التنويه على أن معظم الأحزاب والشخصيات المشار إليها كانت متواجدة خارج العراق لحظة اندلاع الحرب, لذلك تم تصنيف هذه التنظيمات إلى ما قبل سقوط صدام.

ثم ذكرنا بعض التغيرات التي حدثت بعد عودتها إلى العراق.

وفيما يلي بيان بأهم التنظيمات الشيعية:


([1] ) الصفويون: دولة شيعية تنتسب إلى صفي الدين الأردبيلي (650-735هـ) أحد شيوخ التصوف, وهو الجد الخامس للشاه إسماعيل الصفوي مؤسس الدولة الصفوية, وقد حكمت إيران وأجزاء من آسيا الوسطى بدءاً من 906هـ (1500م), واحتلوا العراق مرات عديدة, واستمرت دولتهم حوالي قرنين ونصف.

([2] ) التقية: إباحة الكذب على المخالفين للشيعة من أجل تحقيق مصلحة أو دفع مضرة.

([3] ) المتعة: نكاح مؤقت منتشر عند الشيعة لا يشترط فيه الشهود وموافقة الولي ولا يترتب عليه إرث ولا نسب, كان مباحاً في بداية الإسلام وحرّمه الرسول r يوم فتح خيبر.

ملاحظات

المرجعية

الصبغة العامة

الحجم

سنة التأسيس

القائد الحالي

المؤسس

اسم التنظيم

محمد باقر الحكيم
ويؤمن بولاية الفقيه
وبمرجعية إيران

معارضة مسلحة للنظام
قيد التحول إلى حزب سياسي

كبير يملك قوات عسكرية
-لواء بدر حوالي
عشرة  آلاف مقاتل

1982

محمد باقر الحكيم

محمد باقر الحكيم

المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق مقره طهران

محمد باقر الصدر

معارض للنظام
من الداخل سياسي

كبير من أقدم الأحزاب الشيعية

1957
في العراق

إبراهيم الجعفري
 المتحدث الرسمي في لندن

محمد باقر الصدر

حزب الدعوة الإسلامية

يؤيد ولاية الفقيه ويؤيد تعددها

يحظى بدعم كاظم الحائري

عضو المكتب السياسي
خضير جعفر

حزب الدعوة الإسلامية
-تنظيم الداخل-

بدأ عام 68 تحت عنوان تنظيم المرجعية ثم بعد عام 72 تحول إلى  اسم "منظمة العمل الإسلامي"

محمد الشيرازي وحالياً صادق الشيرازي

كربلائي الطابع

1968
في العراق

هادي المدرسي
والأمين العام إبراهيم المطيري

محمد تقي المدرسي
وشقيقه هادي

منظمة العمل الإسلامي

تأسست خارج العراق وتعتبر الجناح السياسي  لمرجعية الشيرازي.

محمد الشيرازي وحالياً صادق الشيرازي

جمال الوكيل

حركة الوفاق الإسلامي

علاقة مضطربة مع إيران ويظهر شيئاً من العداء للأمريكان.
ويعتبر نفسه حوزة ناطقة وينتقد الحوزة الصامتة التي لا تتدخل في الأمور السياسية

محمد صادق الصدر وبعد وفاته كاظم الحائري

شبابية تفتقد للمراجع والمرشدين
وتتركز في مدينة الثورة

كبيرة

ظهرت بعد رحيل نظام صدام  2003

مقتدى الصدر
نجل محمد صادق الصدر

جماعة الصدر الثاني
- محمد صادق الصدر-

جاء الحزب رغبة من اليعقوبي في إيجاد تيار تنظيمي لتيار الصدر الواسع.

كاظم الحائري

2003
العراق

الشيخ محمد اليعقوبي

الشيخ محمد اليعقوبي

حزب الفضيلة الإسلامي

تؤمن بقيادة مراجع الدين
تجمع لأربعة أحزاب شيعية صغيرة . قاطعت مؤتمر لندن.

محمد الشيرازي ومحمد صادق الصدر

صغير

محمد الحاتمي
و أزهرالخفاجي

الجبهة الوطنية الإسلامية العراقية

يعيش بحر العلوم خارج العراق منذ سنة 1969
أصبح عضوا ً في مجلس الحكم الإنتقالى .

صغير

محمد بحر العلوم

الحركة الإسلامية المستقلة في العراق  (مقرها لندن)

ينتقد الخوئي الحكومة الدينية في إيران ويرفض فكرة ولاية الفقيه.
تعثر المجلس بمقتل الخوئي.

غير سياسي (اجتماعي ثقافي )

صغير

2003
لندن

عبد المجيد الخوئي

عبد المجيد الخوئي

المجلس الشيعي العراقي

انشقاق عن حزب الدعوة

1970

سامي البدري

جند الإمام

الصراع الشيعي الشيعي :

أظهر سقوط نظام صدام حسين في شهر نيسان (ابريل) 2003م الخلافات الشيعية العميقة, التي برزت بمقتل عبد المجيد الخوئي نجل مرجعهم السابق أبي القاسم الخوئي في مدينة النجف, ووجهت الاتهامات إلى أنصار مقتدى الصدر نجل أحد زعمائهم وهو محمد صادق الصدر الذي قامت بغداد بإعدامه سنة 1999.

ثم جاء حصار منزل مرجعهم الكبير علي السيستاني في النجف أيضاً , من قبل أنصار مقتدى الصدر (مقتدى وأنصاره ينفون قيامهم بقتل الخوئي ومحاصرة السيستاني) ومطالبته بمغادرة العراق خلال 48 ساعة لولا الوساطات العشائرية ليزيد الخلافات الشيعية اشتعالاً .

التصفيات الشيعية الداخلية , ومحاولة كل فصيل فرض وجوده , لا يمكن تفسيرها بعيداً عن الأصابع الإيرانية التي تضع نفسها مرجعاً لشيعة العراق والعالم وتحاول أن توصل رسالة مفادها أن أي شيعي خارج الإطار الإيراني لن يكون له وجود في العراق , وإنه لا يمكن إقصاء إيران عن المشهد العراقي بأي حال من الأحوال .

كما أن الفراغ الذي سبّبه الانهيار المفاجىء لنظام صدام, قد أوجد قيادات جديدة تحاول أن تملأ هذا الفراغ, بل وتريد أن توصل رسالة إلى الآخرين بأنه لا يمكن استثناؤهم وتهميشهم, وقد صرّح أحد هؤلاء وهو الشاب مقتدى الصدر, بأنه هو المتحدث باسم الحوزة العلمية في النجف والشيعة في العراق. ( مفكرة الاسلام 18/5/2003 ) .

وبالرغم من النزاع الظاهر للعيان بين القوى الشيعية في العراق إلا أن هذه القوى تحاول التقليل من شأنه وتعتبره "تلاعباً خارجياً" وأن لا خلاف بين الصدر والسيستاني, بل حاولت بعض الجهات المؤيدة للشيعة أن تلصق حادثة قتل عبد المجيد الخوئي إلى " موالين لصدام " .

كما أن سقوط نظام صدام أعاد الآمال الشيعية بإحياء حوزة النجف, وإعادتها إلى سابق عهدها, وهو الأمر الذي تحسب له إيران ألف حساب, ذلك أنه يهدد مكانة حوزة قم الإيرانية, ويهدد مرجعية مرشد جمهورية إيران علي خامنئي, حيث تسعى إيران لتثبيت مرجعيته الدينية إضافة إلى مرجعيته السياسية, وعدم قبول مرجعية سواه خاصة السيستاني الذي يلقى قبول الشيعة في العراق والخليج وباكستان وغيرها.

وإذا ما عدنا إلى مقتدى الصدر, فإن البعض يفسر عداءه للسيستاني ( ذي الأصل الفارسي ) بحذره الشديد من الإيرانيين, مما يعطي انطباعاً بأن الصراع الدائر الآن في النجف هو بين العرب والفرس . ( صحيفة الحياة 15/4/2003 ).

والصراع بين التنظيمات والهيئات الشيعية ظهر قبل سقوط نظام صدام, بل ومنذ وقت طويل, تمثل في الانشقاقات العديدة التي تعرضت لها العديد من التنظيمات الشيعية وخاصة حزب الدعوة, الذي قاطع في صيف 2002 مؤتمر لندن للمعارضة العراقية احتجاجاً على محاولة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بقيادة محمد باقر الحكيم احتكار التمثيل الشيعي.

وثمة صراع شيعي شيعي يدور الآن في العراق حيث أعلن مقتدى الصدر رفضه لمجلس الحكم الانتقالي الذي يتكون أكثر من نصفه من الشيعة.

وهذا الصراع يدور على عدة مستويات هي: ديني-علماني و موالِ ٍ لإيران ومعادٍ لها و على صعيد الحوزة الصامتة والحوزة الناطقة.

إيران والقضية العراقية :

لا يمكن فهم الموقف الإيراني من التطورات على الساحة العراقية بعيداً عن مبدأ تصدير الثورة الذي تبنته إيران , ولا بعيداً عن حرب الخليج الأولى (1980-1988), فتصدير الثورة وحرب الخليج الأولى لا زالا يحكمان الموقف والسياسة الإيرانية تجاه العراق .

فإيران يهمها أن يكون لها موطئ قدم في العراق والخليج, وهذا هو الثابت تاريخياً , حيث كان العراق على مر السنين المحطة الأولى في الأطماع الإيرانية منذ عهد الفرس في فترة ما قبل الإسلام , وانتهاء بإيران الثورة , ومروراً بالصفويين وإيران الشاه .

ويأتي ويتزايد الإهتمام الإيراني بالعراق بسبب فقدان إيران للورقة الأفغانية , وخروجها خاوية الوفاض من أفغانستان على الرغم من الإندفاع الإيراني لإسقاط حكم طالبان , ومساعدة تحالف الشمال المعارض والمدعوم من الولايات المتحدة , وجاءت الرياح بما لا تشتهي السفن الإيرانية , واستأثرت الولايات المتحدة بالحصة الأفغانية , واستقرت على الحدود الشرقية لإيران .

وفي فترة ما قبل الحرب الأمريكية على العراق , أعلنت إيران أن منهجها سيكون " الحياد الإيجابي " وهو نفس الشعار الذي أعلنته في أفغانستان – والحياد الإيجابي من وجهة النظر الإيرانية يعني رفض الحرب ورفض صدام حسين عدوها اللدود الذي خاض ضدها حرباً استمرت ثماني سنوات , لكن الواقع يؤكد رغبة إيران في إسقاط نظام صدام , حتى لو استدعى الأمر التعاون مع الأمريكان لتحقيق هذا الهدف الذي تسعى إليه إيران منذ وقت طويل, ويذكر تقرير ابن خلدون لسنة 1999 ص205 أن إيران هيّأت نفسها للإطاحة بصدام والتعاون مع الأمريكان لتحقيق ذلك سنة 1998 بمساعدة شيعة جنوب العراق إبّان عملية ثعلب الصحراء. 

فإيران تخشى استهدافها من قبل الولايات المتحدة إذا ما فرغت من العراق , وترى أن الوقوف في صف الأمريكان سيعود على إيران بالنفع , خاصة إذا علمنا أن أصول العقيدة الشيعية التي تتبناها إيران وتؤمن بها تنص على كفر المسلمين من غير الشيعة وأنهم أخطر وأكفر من اليهود والنصارى .

يقول أحد الدبلوماسيين الأوربيين في طهران عن الإيرانيين " إنهم يتعاونون ولكن لا يريدون الظهور حتى لا تتأثر مكانتهم في العالم الإسلامي " ويضرب هذا الدبلوماسي أمثلة لتعاون إيران مع الأمريكان ضد العراق منها : منع مرور إيرانيين إلى العراق للقتال ضد أمريكا , واعتراض سفينة عراقية واحدة على الأقل في شمال الخليج محملة بالألغام .. .. صحيفة الرأي 10/4/2003 .

وتراهن إيران على بعض قوى المعارضة الشيعية والكردية , ليكون لها موطئ قدم في عراق ما بعد صدام , فاحتضان إيران للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق , وهو أحد التنظيمات الشيعية الكبرى ويمتلك جناحاً عسكرياً ودعمها للأحزاب الكردية وبخاصة الاتحاد الوطني برئاسة جلال الطالباني, واستضافتها لمؤتمر المعارضة الشيعية , ومحاولة توحيد صفوفها , وإدخال إيران لعناصر إيرانية بُعيد انتهاء الحرب إلى العراق , يكشف جانباً من الحرص الإيراني على دور في العراق خاصة في ظل مطالبة وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي بأن يكون للشيعة دور في الحكومة المقبلة في العراق , خاصة المجلس الأعلى بقيادة باقر الحكيم الذي يتبع إيران ويعترف بمرجعيتها الدينية والسياسة ويؤمن بولاية الفقيه .

وتذكر مجلة الوطن العربي (28/3/2003) أنه وفي أثناء الحرب كانت وسائل إعلام إيرانية مقربة من المرشد خامنئي تلعب دوراً موازياً للحرب النفسية الأمريكية , وتشارك في ترويج معلومات كاذبة عن انقسامات وانشقاقات داخل السلطة والجيش في العراق ....

انتفاضة 91

بُعيد انسحاب القوات العراقية من الكويت سنة 1991 تحت وطأة الضربات الأمريكية , وجد شيعة العراق الفرصة سانحة للإنقضاض على الحكم في العراق, وتوجيه ضربة قاسية له تضاف إلى الضربات التي وجهتها القوات الأمريكية والمتحالفة معها .

وشهدت مدينتا النجف وكربلاء المقدستان لدى الشيعة مواجهات دامية بعد حرب الخليج الثانية سنة 1991 , سقط فيها آلاف القتلى , وقمعت سلطة صدام الانتفاضة أو التمرد بشدة , وتعرضت المدينتان لأضرار كبيرة في حينه , وقد عمدت الحكومة العراقية إلى ترميم العتبات بسرعة وفتحتها أمام الزائرين في أيلول سنة 1991 ...... الرأي 27/3/2003 نقلاً عن أ.ف.ب.

وخلال أعمال الشغب التي قام بها شيعة جنوب العراق سنة 1991 , نفّذ أنصار المجلس الأعلى (الحكيم) سلسلة اغتيالات بحق قيادات حزبية بعثية ورموز أهل السنة , وهو ما دفع المسلمين السنة إلى الإنحياز إلى جانب الحكومة الرسمية في مواجهة مثيري عناصر المجلس ..السبيل 5/4/2003 نقلاً عن معهد دراسات في لندن .

وخلال حرب سنة 2003م كان الشيعة في العراق مسكونين بانتفاضة 91, ويخشون بتكرار السيناريو, لذلك ظلوا في حالة حذر شديد أثناء الحرب خشية انقضاض نظام صدام, وتخلي الأمريكان عنهم كما تخلوا عنهم سنة 1991م.

والنظام البعثي كان يعي هذه المسألة جيداً, ويعلم أن الشيعة سينقضون على الدولة بمجرد هزيمته, لذلك أرسل صدام ابن عمه علي حسن المجيد الشهير بين العراقيين بعلي الكيماوي, قائداً للجبهة الجنوبية.

وأعمال الشغب التي دأب الشيعة على القيام بها, توجه عادة إلى المسلمين السنة, فقد تعرض شباب السنة إلى اعتداءات عديدة , كما أن المساجد السنية تعرضت هي الأخرى للتخريب والاعتداء بحجة أنها مساجد بني أمية!!.

والشيعة دوماً يستغلون هذه الأحداث للإساءة إلى أهل السنة كما في حادثة احتلال أنصار مقتدى الصدر لدائرة الأوقاف السّنّيّة في البصرة وطرد موظفيها و تهديدهم بالقتل منتصف يوليو (تموز) 2003, (الوطن الكويتية 17/7/2003), وكما ظهر ذلك من خلال ما قام به بعض الشيعة من اقتحام مساجد لأهل السنة وطرد أئمة الجماعة منها, (النور الشيعية العدد 146 يوليو 2003), واحتلال مسجد الرحمن أكبر مساجد العاصمة.

  المواقف الشيعية قبل وأثناء وبعد الحرب الأمريكية على العراق

شكلت الإطاحة بنظام صدام حسين هدفاً مشتركاً سعى إليه جميع أو معظم العراقيين على اختلاف أصولهم ومذاهبهم , وحيث أن الولايات المتحدة تملك معظم خيوط قضية العراق , فكان من الطبيعي أن يلجأ إليها العديد من الأحزاب والتنظيمات ومنها الأحزاب الشيعية , حيث شهدت فترة ما قبل الحرب اجتماعات عديدة بين المسؤولين الأمركيين والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية برئاسة محمد باقر الحكيم المقرب من إيران , كما أن جماعة أخرى هي جماعة الخوئي في لندن كانت تتقارب مع البريطانيين والأمريكان بشكل ملفت , وكان عبد المجيد الخوئي الأمين العام لمؤسسة الخوئي الخيرية يجاهر بتأييده للحرب الأمريكية على العراق.

ونستطيع أن نلحظ مواقف شيعية عديدة من الحرب, كما أننا نلمس مواقف متناقضة متعددة, ليس أقلها الموقف من الحرب والإطاحة بصدام, والموقف من "الشيطان الأكبر" أمريكا, حيث صدرت أصوات في البداية تندد بشن أمريكا للحرب ضد العراق ثم احتلالها للعراق ثم شاركت هذه الأصوات في ملجس الحكم الانتقالي الذي نصبته أمريكا, وصارت تبرر للوجود الأمريكي, وتحذر من مقاومته.

     وفيما يلي رصد لأهم هذه المواقف :

التيار

الموقف قبل الحرب

أثناء الحرب

بعد الحرب

الدولة

المرجع السيستاني

ومحمد سعيد الحكيم

ومحمد بشير النجفي

ومحمد اسحاق الفياض

وحسين الصدر

فتوى بمقاتلة المحتلين ونفي إصدار فتوى أو بيان بدعوة السكان لالتزام الهدوء .. الرأي 5/4/2003

المرجع السيستاني يصدر فتوى بعدم مقاومة القوات الأمريكية وعدم تأييدها. مجلة المجلة 15/6/2003.

العراق

(الداخل)

فاتح كاشف الغطاء, ممثل الحوزة العلمية للنجف في بغداد

مواجهة الاحتلال بالطريقة السلمية لغاية الآن... الدستور 24/5/2003

الشيخ محمد الخاقاني نيابة عن كبار علماء الشيعة في النجف

الدعوة إلى الدفاع عن الوطن والعرض ضد الغزاة المجرمين الكافرين والدعوة إلى النظام وعدم الصراعات الشخصية ... الرأي 26/3/2003 .

المرجع حسين الصدر المقيم في الكاظمية .

تحريم التعاون مع الأمريكان الكفار .

يرى أن تصرفات قوات التحالف هي سبب المقاومة. لكن النزاع مع القوات الأمريكية والبريطانية يجب حلّه بالطرق السلميّة وليس بالطرق الحربية.... الرأي 4/7/2003. 

ويرى أن مجلس الحكم الانتقالي غير شرعي, وقد سلموا هذا البلد المسلم والمسالم إلى قوات أجنبية.. الرأي   19/7/2003.

مقتدى الصدر

المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق (طهران) بقيادة محمد باقر الحكيم.

-نفضل أن يكون التغيير بيد العراقيين ..تصريح للبياتي المجلة 5/10/2002 .

-استعداد للتعاون مع أمريكا إذا ساعده ذلك في احتلال موقع متقدم  .. الشرق الأوسط 26/11/2002 .

-نفي وجود فتاوى تحرم التعاون مع الأمريكيين . الشرق الأوسط 27/11/2002

-نفي الرغبة الاستئثار بالحكم ... الوطن الكويتية 7/3/2003

-إدانة الإحتلال الأمريكي.الرأي 23/3/2003

-باقر الحكيم يطلب من الشيعة البقاء في منازلهم ... الدستور 26/3/2003

-محسن الحكيم أحد قادة الحزب : الشيعة في بغداد لن يتدخلوا في الأعمال العسكرية طالما لم يتأكدوا من نهاية نظام صدام ..الرأي 5/4/2003 .

-باقر الحكيم يطالب بإدارة الأمم المتحدة للعراق فور انتهاء الحرب. الحياة 6/4/2003

-باقر الحكيم : قواتنا في كل مكان في العراق وهدفنا السيطرة على الأرض ومنع الهيمنة الخارجية .. صحيفة القاهرة 11/4/2003 .

-إيران تتلقى نصائح بأن يعدل المجلس الأعلى من موقفه من احتلال العراق ويغير اسمه ويحذف " الثورة الاسلامية ليكون مناسباً للعراق الجديد

-رفض تعيين حاكم عسكري أمريكي, الرأي 16/6/2003.

-القيادي بالمجلس عبد العزيز الحكيم يرفض المقاومة المسلحة للاحتلال الأمريكي ويدعو إلى مقاومة "سلمية" الرأي 19/6/2003

العراق

(الخارج)

حزب الدعوة الإسلامية ( لندن )

لا نرغب في تقديم غطاء للعمليات العسكرية الأمريكية , فهذا ليس دورنا ولو فعلنا ذلك لخسرنا احترام شعبنا لنا .

حيدر عباس الناطق الرسمي .

 العرب اليوم 7/3/2003 .

رفض الخطط الأمريكية لإنشاء نظام بديل في العراق. الشرق الأوسط 20/5/2003.

الدخول في المجلس الانتقالي ويمثلهم فيه إبراهيم الجعفري.

عبد المجيد الخوئي

-مرحباً بأي طرف يخلّص العراق ... الشرق الأوسط 16/2/2003

-عبد المجيد الخوئي ينفي رغبة الشيعة الاستئثار بالحكم. الدستور 13/4/2003

( نشرت المقابلة بعد مقتله ).

العالم الشيعي

 محمد بحر العلوم المقيم في لندن

-وجود مصلحة لديه في أن تزيل أمريكا صدام, والتقاء مصلحتين : المصلحة الأمريكية في وجوب إزالة عميلها, ومصلحته هو في أن يزال صدام, ويقول: أنني لم أقف إلى جوار أمريكا في هذه الحرب, وأنا لم أقل أنهم غزاة, وأكتفي حتى الآن بالتزام الصمت.

-ليس بمقدوري أن أفعل أي شيء, لكنني أتمنى أن (يشيلوه) أي صدام.

-ليس لدينا موقف رسمي أو إعلامي معلن ولا غير معلن بدعم ومباركة أمريكا, وعلى من لا يريد الحرب أن يزيل سبب الحرب.. المشاهد السياسي 6/4/2003.

-"لولا موقف التحالف في إزاحة صدام لبقينا 35 عاماً أخرى تحت هذا الضيم ونحن نقدر هذا الموقف , وإذا تمت الأمور فنحن نقول لهم شكراً لكم وأعطونا مقاليد بلدنا بيدنا".

-العمليات ضد القوات الأمريكية تضر بمصلحة العراق أكثر مما تضر بالأمريكيين, والأمريكان لم يأتوا إلى العراق ويحرروه من نظام قمعي طائفي أحمق من أجل عيون العراقيين فقط... الرأي 18/7/2003

-دخل في مجلس الحكم الانتقالي.

المرجع الشيعي صادق الشيرازي المقيم في إيران

-الوحدة للإطاحة بصدام, والتوسل بكافة السبل المتاحة لتحقيق هذا الهدف (الإستعانة بالأمريكان) .... الوطن الكويتية 7/3/2003.

المرجع محمد تقي المدرسي

-الدعوة إلى قيام دولة تعددية ومتقدمة.

-رفض مهاجمة قوات التحالف. الوطن العربي 17/7/2003

حزب الله

-حسن نصر الله : شعوب المنطقة ستستقبل الأمريكان بالدماء والسلاح والعمليات الإستشهادية .

-الدعوة إلى مصالحة بين النظام والمعارضة في العراق , المجلة 23/1/2003.

سقوط الطاغية صدام أتاح للشعب العراقي فرصة تاريخية لكي يعبر عن حريته, ويرفض كل قيد يمكن أن يفرض عليه من قبل الأمريكيين أو غيرهم.

الشرق الأوسط 22/4/2003

الشيعة في الدول الأخرى

المرجع الشيعي محمد حسن فضل الله

الحرب ليست صليبية ..  الزمان 6/3/ 2003

-الأمريكان ليسوا موضع ترحيب في العراق ... الرأي 27/3/2003

-لا شرعية لأي حكومة يعينها المحتل . الحياة 6/4/2003 .

-يرى أن  الأمريكان سيبقون على حكم السنة مع منح حقوق أكبر للشيعة في العراق .. الرأي 15/4/2003 .

لبنان

المفتي الجعفري لبلاد جبيل وكسروان عبد الأمير شمس الدين

التذكير خلال صلاة الجمعة بما اقترفته أمريكا في العراق , والطلب من العراقيين الالتزام بتوجيهات حوزة النجف .. الوكالة الشيعية 19/4/2003

نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى عبد الأمير قبلان

الطلب من العراقيين رفض الفتنة وعدم السير وراء المغريات الأمريكية , والتزام قول المرجعيات ... الشرق الأوسط 19/4/2003 .

الزعماء الشيعة

-الزعماء الشيعة في لبنان لا يأملون بمشاركة السكان الشيعة في العراق إلى جانب الأمريكان رغم تنديدهم بسلطة صدام ... الرأي 27/3/2003

-التنديد بالغزو الأمريكي ومطالبة العراقيين بتنفيذ عمليات استشهادية الرأي 29/3/2003 .

الإمام الشيعي صالح جواهر

يعتبر أن أمريكا شر مطلق وأن الحرب غير مشروعة , لكن العراق قد يدمر الكويت إذا انسحبت القوات الأمريكية منها .. الرأي 29/3/2003 .

محمد باقر المهري وأمين عام تجمع علماء الشيعة

المطالبة بسحق النظام العراقي الكافر, ويجوز للكافر أن يضرب الكافر ولا مانع شرعاً من ذلك.  الوكالة الشيعية للأنباء 21/9/2002

مطالبة القوات الأمريكية بحفظ الأمن في العراق وطرد الدكتور أحمد الكبيسي من العراق بحجة أنه من أعوان نظام صدام.

الوكالة الشيعية للأنباء 29/4/2003

الكويت

قائد في الحرس الثوري

حث العراقيين على تنفيذ عمليات استشهادية ضد الأمريكيين , ومتحدث رسمي إيراني يستنكر هذه التصريحات التي لا تمثل السياسة الإيرانية الرسمية

مساعدة الأمريكيين والبريطانيين عمل كافر... الدستور 1/4/2003

إيران

بيان: على الشعب العراقي أن يستهدي بتوجيهات مراجع الدين .

مشاركة الشعب العراقي أفراحه بسقوط النظام والأمل باكتمال الفرحة بإنهاء الهيمنة الأجنبية .الوكالة الشيعية للأنباء 19/4/2003.

المرجع منتظري النائب السابق للخميني

إرسال عريضة إلى ولي العهد السعودي للمطالبة بتحسين وضع الشيعة , ويبدو أن الوضع العراقي وتحسن وضع الشيعة في العراق شجعهم في السعودية على التقدم بهذه المطالب .

السعودية

جمع من علماء الشيعة في المنطقة الشرقية  (ناصر السلمان– حسن الصفار- محمد العوامي ..... الخ )

450 شخصية شيعية

الخاتمة

قد لا يبدو الحديث عن شيعة العراق أو عن الشيعة بشكل عام أمراً سهلاً, في ظل ما يؤمنون به من "التقية", وهي إخفاء عقائدهم وأفكارهم من أجل جلب مصلحة أو دفع مفسدة, ويزداد الأمر صعوبة في ظل غياب المعلومات والإحصاءات الدقيقة عن عدد الشيعة في العراق وعدد الطوائف الأخرى.

تبين لنا في هذا البحث أن ما يشاع من أن نسبة الشيعة في العراق تتراوح من 60 إلى 65% أمر غير دقيق, وهو يهدف إلى أن يأخذ الشيعة حجماً يفوق حجمهم الحقيقي, كما أنه يهدف إلى إقصاء السنة من الحكم بحجة أنهم الأقلية التي استأثرت بالحكم عقوداً طويلة وعليها الآن أن تدفع الثمن.

وأهل السنة لا يتحملون وزر ما اقترفه نظام صدام بحق الشعب العراقي على اختلاف مذاهبه, ولا مسؤولية إقصاء الشيعة من الحكم في العراق, فإن الشيعة أنفسهم يتحملون مسؤولية غيابهم عن الحكم بسبب ما يؤمنون به من نظرية "الغيبة" وعدم جواز إقامة الدولة وممارسة الحكم في ظل غياب الإمام, كما أن رفضهم للدول الإسلامية القائمة واعتبارها طاغوتاً ساهم في عزوفهم عن الحكم والدولة.

ولم تكن العراق طيلة تاريخها الإسلامي إلا دولة سنيّة, رغم الوجود المحدود للشيعة في الكوفة, وأن هجمات الصفويين الشيعة (الذين حكموا إيران بدءاً من 1500م) على العراق في القرن السادس عشر الميلادي ساهمت في إدخال التشيع إلى العراق.

فالتشيع في العراق شيء طارىء, كما هو الحال في إيران التي كانت طيلة تاريخها الإسلامي سنّيّةً ومنذ الفتح الإسلامي لها في عصر الخلفاء الراشدين حتى احتلال الصفويين لها سنة 906هـ (1500م).

وتتنوع التنظيمات والأحزاب الشيعية تنوعاً كبيراً, وتختلف مواقفها واستراتيجياتها, وقد دخل بعضها في صراع مع البعض الآخر, ليست إيران, الجارة الشرقية للعراق, عنه ببعيد, فإن إيران تسعى جاهدة لأن تكون متواجدة بقوة في المشهد العراقي مستغلة الروابط والعلاقات التي تجمعها بشيعة العراق الذين يرى كثير منهم أن النموذج الشيعي الإيراني هو الذي يستحق الاتباع والمرجعية.

وحيث أن الشيعة يتحينون الفرص دائماً للانقضاض على الدولة في العراق, كما حدث في مارس (آذار) 1991 بُعيد حرب الخليج الثانية, فإن السهام الشيعية توجهت إلى المسلمين من أهل السنة أيضاً الذين تم تحميلهم –وما زال- وزر جرائم النظام البعثي السابق.

وقد ثبت أن التعامل الشيعي مع الأحداث تحكمه المصلحة والبراغماتية لا الانصياع للحكم الشرعي, وقد أثبتت الأحداث سقوط نظرية "الشيطان الأكبر" شيعياً, حيث غدت الولايات المتحدة التي كان الشيعة بالأمس يعتبرونها شيطاناً, غدت شريكاً في الحكم وضيفاً مرحّباً به, لا تجوز مقاومته ولا يفضل مطالبته بالرحيل.

عدد مرات القراءة:
2752
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :