آخر تحديث للموقع :

الأحد 28 صفر 1444هـ الموافق:25 سبتمبر 2022م 10:09:40 بتوقيت مكة

جديد الموقع

14 سؤالاً فيها عتاب إلى المرجعية الشيعية في العراق ..
الكاتب : عبد الكريم الزبيدي ..

أيّتُها المرجعية الشيعية في العراق.. تلك أسئلة خرجت من الضمائر وصارت على ألسنة مقلّديكم، وعلى ألسنة الشيعة عموماً، لأنهم يرون بكلّ وضوح أنَّ المرجعية الحالية في العراق صمتت واستكانت...أفيقوا، واخرجوا من حالتكم هذه، وتحرّكوا، قبل أن يتمرّد عليكم أتباع أهل البيت، فيكسروا حواجز التقديس والاحترام لكم، ويحطّموا الأسوار التي تمنعهم منكم،

أيّّتُها المرجعية الشيعية في العراق: إنَّ شيعتكم في العراق تدور في رؤوسهم الأسئلة التالية:

1ـ إنَّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كانوا يؤكّدون علي البراءة من أعداء الله تعالي. فلماذا تصمت المرجعية الشيعية الحالية، ولا تعلن البراءة من عدو الله ورسوله وعدو المسلمين الذي يحتل العراق؟! ولماذا لا تعلن المرجعية الشيعية الحالية البراءة مما يفعله المحتل وعصاباته بأهل العراق المسلمين من السنّة والشيعة؟!

2 ـ إنَّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كانوا يؤكّدون علي إبقاء جذوة الرفض للظلم والواقع المنحرف عن الإسلام، مٌتَّقِدةً في ضمائر أتباعهم، فلماذا لا تقوم المرجعية الشيعية الحالية بهذا الدور الذي قام به أئمة أهل البيت (ع) ؟!.. ولماذا لا تدعو المرجعية الشيعية الحالية أتباع أهل البيت (ع) إلى رفض الواقع الذي أوجده المحتل الكافر، والخروج عليه بالسيف؟!.. ولماذا تُثبِّطُ بصمتها الملايين من أتباع أهل البيت الذين ينتظرون كلمتها، وتُطفئ في ضمائرهم جذوة الرفض التي حرص الأئمة (ع) علي إبقائها متَّقِدةً في ضمائر أتباعهم؟! أرضيت المرجعية بالحياة الدنيا من الآخرة ؟!

3 ـ إنَّ أئمة أهل البيت (ع) كانوا يحرصون على الحفاظ على وحدة المسلمين، وتقديم المصلحة العليا للإسلام والمسلمين، فلماذا لا تقول المرجعية الشيعية الحالية كلمتها فيما يحدث الآن في العراق، من شق عصا المسلمين وتمزيقهم وتفريقهم وتقطيعهم في أقاليم تجري بينها أنهار الدم، وتتأجّج على حدودها نيران الأحقاد والثارات؟! هل معني سكوتها أنها استسلمتْ لما يريده المحتل عدو الله ورسوله أن يحدث في العراق؟ أم أنها رضيت بتمزيق المسلمين في العراق بمشروع الأقاليم؟!

4 ـ إنَّ أئمة أهل البيت (ع) كانوا يقومون بواجب الدفاع عن الإسلام، والتضحية من أجله حين يتعرّض إلى خطر المصادرة أو التشويه، فلماذا لم تقم المرجعية الشيعية الحالية بهذا الواجب وتقود أتباع أهل البيت ضدّ المحتل الكافر الذي دنّس مقدّسات المسلمين وهدّم أضرحة أهل البيت (ع)، ومزّق المصاحف، وهو قادمٌ إلى العراق من أجل حلّ عرى الإسلام، وإفساد أخلاق شبابه وبناته ونسائه؟!

5 ـ إنَّ أئمة أهل البيت (ع) كانوا يقومون بإغاثة المظلومين والملهوفين، والانتصار لهم، وإنكار الظلم والقهر والاضطهاد بكل أشكالها، فلماذا المرجعية الشيعية الحالية مستكينة؟! أمَا تسمع صرخات الآلاف بل الملايين من العراقيين المظلومين، وهم يستغيثون ممّا يفعله بهم المحتل الكافر وأعوانه، ولا مغيث؟! أمَا تسمع أنين الآلاف، بل الملايين من العراقيين الملهوفين الخائفين، وهم يستنجدون، ولا منجدَ؟!

6 ـ أليس الإمام الحسين (عليه السلام) هو المثل الأعلى في عدم السكوت علي الظلم والطغيان، وعدم القبول أو الإقرار بالأمر الواقع الذي يريد الظالمون فرضه بالقوة علي المجتمع؟ وهو المثل الأعلى في استرخاص الدماء والأرواح والأموال والأولاد والنساء من أجل مصلحة الإسلام؟ وهذا ما سمعناه مراراً على لسان المراجع والعلماء في حلقات الدرس والمجالس، فلماذا لا تسير المرجعية الحالية علي خطّ الإمام الحسين في مواجهة الظلم والطغيان الذي يعصف بالعراق وأهله؟! ولماذا قبلت المرجعية الحالية بالأمر الواقع الذي يفرضه المحتل وعصاباته في العراق؟! ولماذا لا تقتدي المرجعية الحالية بالإمام الحسين فتخرج عن صمتها، وتكون علي رأس أتباعها علي خُطي الحسين من أجل الدفاع عن أرواح آلاف الرجال والنساء والأولاد الذين تُسفك دماؤهم، وتُزْهَق أرواحهم كلَّ يوم ظلماً بيد المحتل وعصاباته؟!، ومن أجل النساء اللاتي تُنتهك أعراضهنَّ كلَّ يومٍ في سجون المحتل أو علي مرأى من الناس؟!، ومن أجل أموال المستضعفين وممتلكاتهم التي تُسلَبُ أو تُدمَّر أو تُحرق بيد المحتل وعصاباته؟!

7ـ لماذا تستدل المرجعية الشيعية علي كون المراجع وكلاء أئمة أهل البيت ويجب الرجوع إليهم، برواية الكافي عن الإمام الصادق (ع)، عن رسول الله (ص) أنه قال: الفقهاء أمناء الرسل، ولا تقوم المرجعية الحالية بوظيفة الرسل، ووظيفة أئمة أهل البيت (ع)؟!. ولماذا تستدل المرجعية على وجوب الانقياد للمراجع بمقبولة عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق (ع)، وتستدل على وجوب تقليد المراجع من قِبِل العامّة برواية الكافي عن الإمام صاحب الزمان (ع)، التي قال فيها: وأمَّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجّة الله، ولا تقوم المرجعية الحالية بواجبها تجاه أتباع أهل البيت الذين تُسفك دماؤهم، وتُزهق نفوسهم، وتُنتهك أعراضهم، وتُنهب أموالهم وثرواتهم، وتُخرّب بيوتهم وممتلكاتهم، ويُخرّب اقتصادهم، علي أيدي المحتل الكافر وعصاباته، سواء في العراق أم في لبنان؟ ألم يقم أئمة أهل البيت (ع) بوظيفتهم تجاه أتباعهم، وتجاه عامة المسلمين، كما قال أمير المؤمنين علي (ع): أمَا والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أنْ لا يقارّوا علي كظّة ظالم ولا سغب مظلوم، لألقيتُ حبلها علي غاربها، وسقيتُ آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز.

8 ـ لماذا أساءت المرجعية الشيعية الحالية إلى التشيّع عموماً، وإلى شيعة العراق خصوصاً بصمتها علي عدو الله ورسوله وعدو المسلمين الذي جاء من آخر الدنيا ليحتل العراق، وليذبّح أبناءه، ويستحيي نساءه؟ ألم تكن الولايات المتحدة الأمريكية قد نجحت في إظهار شيعة العراق بمظهر الراضي بالقوات المحتلة، أو المهادن لها، أو الساكت عليها، وإظهارهم بمظهر المستفيد من القوات المحتلة في الحصول علي حقوقهم التي صادرها أهل السنة أيام حكم صدام، وإظهار مراجعهم بمظهر الراضي بما تفعله جيوش المحتل بأبناء المسلمين من الشيعة والسنة، من قتل وسفك دماء وتدمير ممتلكات وهتك أعراض وحبس وتعذيب.. لأنَّ هؤلاء المراجع سكتوا ولم يهبوا لنجدة المظلومين، ولم يرفعوا أصواتهم عالية صريحة ضدَّ المحتل وعصاباته وما يفعلونه بالمسلمين في العراق.

9ـ لماذا تسبّبت المرجعية الشيعية الحالية في مصادرة كل الإنجازات التي حققها الشيعة، والفكر الشيعي في الدفاع عن الإسلام، وإنكار الظلم والطغيان، ورفض الواقع المنحرف عن الإسلام، والثورة عليه، وإغاثة الملهوفين ونصرة المظلومين.. علي مرّ العصور؟!

1 ـ إنّ المرحلة الحالية، ابتداء من هذا الشهر، هي مرحلة انقلاب أمريكا المحتلّة على الشيعة في العراق، وستشهد هذه المرحلة تقارباً بين أمريكا والجماعات السنية، وستشهد هذه المرحلة ولادة إقليم سُنّي قويّ متحالف مع إقليم كردستان، ومتقاسم معه الثروات النفطية، وسيُحْكَم العراق من قِبِل هذا التحالف، ويُهمّش الشيعة، سواء في الحكم أم داخل أقاليمهم التي ستكون مركزاً للقواعد الأمريكية، استعداداً للجولة القادمة التي تُعِدُّ لها أميركا مع إيران. فلماذا أسهمت المرجعية الشيعية الحالية بما سيؤول إليه حال الشيعة في العراق؟

11 ـ أليس المراجع العظام هم (حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها) كما جاء في رواية الكافي عن أبي الحسن موسي بن جعفر (ع): .. لأنَّ المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها ؟ وإذا كانوا حصون الإسلام، أليس من واجبهم الدفاع عن بيضة الإسلام، والحفاظ عليه، والدفاع عن كتاب الله ومقدسات المسلمين ومساجد الله؟ وإذا لم يتدخلوا فيما يحدث للإسلام والمسلمين، واعتزلوا الناس وأمورهم، وقبع كلُّ واحد منهم في زاوية من داره دون أن يراه الناس أو يسمعوا صوته، فهل يكون المرجع في هذه الحالة حصناً للإسلام؟!

أليس معنى كونهم حصوناً للإسلام هو الدفاع عن بيضة الإسلام، والدفاع عن ثغور المسلمين، والحفاظ علي سلامة أرضهم واستقلالهم؟! وهو من أهم الواجبات الملقاة علي عاتقهم، كما قام بذلك قبلهم رسول الله (ص) والأئمة من أهل بيته (ع)، وهو المعني الظاهر من قول رسول الله (ص): الإسلام يعلو ولا يُعْلَي عليه مَنْ لا يحضره الفقيه: 433/4، الحديث 5719).

أليس المرجع هو حجة الإسلام والمسلمين؟ فماذا يعني ذلك؟ هل يعني مجرّد بيان المسائل الشرعية في العبادات والمعاملات للمسلمين؟ وماذا نفهم من قول رسول الله (ص) في عليّ (ع): إني جعلتُ علياً حجةً عليكم؟ هل نفهم منه أنه يريد: أني جعلتُ علياً من بعدي يبيّن لكم المسائل الشرعية فقط؟ أم أنه يريد أن يجعل علياً مرجعاً للمسلمين يفزعون إليه فيما يصيبهم أو يصيب الإسلام من خطر، إضافة إلي وظيفته في بيان المسائل الشرعية؟!

12 ـ أليس المراجع العظام مسئولين ومكلفين في عصر الغَيْبة بصيانة عزّة المؤمنين وكرامتهم، والحفاظ عليها من أنْ تُكْسَر أو تُهان أو يُداسَ عليها من قبل الكافرين؟! عملاً بقوله تعالي: ولله العِزَّةُ ولرسولهِ وللمؤمنين (المنافقون: الآية (8)، وقوله تعالي: ولن يجعلَ اللهُ للكافرين على المؤمنين سبيلاً النساء: الآية 141، وقول رسول الله (ص): المسلمون يدٌ علي مَنْ سواهم: (كنز العمال 98/1، الحديث 441).

ألم يتعرّض المؤمنون في العراق علي يد القوات الأمريكية وحلفائها إلي الإهانة والذلّ والاستخفاف، بضربهم، وطرحهم أرضاً ثم دوسهم بأحذية الجُند، ووضع لباس الذلّة علي رؤوسهم، وغير ذلك من أنواع الذلّ والإهانة؟! ألم يتعرّض المؤمنون في سجون الاحتلال إلي أنواع التعذيب التي لا تُبقي للإنسان كرامة ولا عزّة، إلي حدّ اغتصابهم جنسيّاً، وتعريتهم كلياً وتركهم عُراةً يلعبُ بأعضائهم غلمان الجيش الأمريكي ونساؤهم في السجون والمعتقلات؟! كلُّ ذلك يحدث أمام سمع ومرأي الناس، وليس مستوراً عنهم، ونقلته وسائل الإعلام المختلفة، فلماذا لم تقم المرجعية الحالية بواجبها في صيانة كرامة المؤمنين وعزتهم؟! ألم ترَ المرجعية الحالية وتسمع بكلّ ذلك؟!، أم كانت في عُزلة مما يحدث بالمؤمنين؟!

13 ـ ألم تقرأ المرجعية الحالية خطاب الإمام الحسين (ع) في مِنَي إلى علماء المسلمين، في السنة التي خرج فيها ثائراً علي ظلم بني أمية، إذْ قال للعلماء: ثمَّ أنتم ـ أيتها العصابة ـ عصابةٌ بالعلم مشهورة، وبالخير مذكورة، وبالنصيحة معروفة، وبالله في أنفس الناس مهابة، يهابكم الشريف، ويكرمكم الضعيف، ويؤثركم مَنْ لا فضل لكم عليه، ولا يد لكم عنده، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلابها، وتمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الأكابر.

أليس كل ذلك إنما نلتموه بما يُرجي عندكم من القيام بحق الله، وإن كنتم عن أكثر حقه تقصرون، فاستخففتم بحق الأمة.. أنتم تتمنَّون علي الله جنته ومجاورة رسله وأماناً من عذابه. لقد خشيتُ عليكم أيها المتمنّون على الله أنْ تحلَّ بكم نقمة من نقماته، لأنكم بلغتم من كرامة الله منزلة فُضِّلتُم بها.. وقد ترونَ عهود الله منقوضة فلا تفزعون!!، وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون!!، وذمّة رسول الله (ص) محقورة، والعُمْي والبُكْم والزُّمني في المدائن مهملة!! لا ترحمون، ولا في منزلتكم تعملون.. وبالادّهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون!! كل ذلك مما أمركم الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون!! وأنتم أعظم الناس مصيبة، لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تسمعون!! ذلك بأن مجاري الأمور والأحكام علي أيدي العلماء بالله، الأمناء على حلاله وحرامه.

فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، وما سُلِبْتُم ذلك إلاّ بتفرقكم عن الحق.. ولو صبرتم علي الأذى وتحملتم المؤونة في ذات الله كانت أمور الله عليكم ترد، وعنكم تصدر، وإليكم ترجع، ولكنَّكم مكّنتم الظلمة من منزلتكم وأسلمتم أمور الله في أيديهم، يعملون بالشبهات ويسيرون في الشهوات. سلَّطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم، فأسلمتم الضعفاء بأيديهم، فمن بين مستعبد مقهور، وبين مستضعف على معيشته مغلوب.

أليست المرجعية الحالية تري عهود الله منقوضة، فلا تفزع لها؟! أليست المرجعية الحالية تفزع إذا مُسَّتْ ذمّة أحدهم، أو ذمّة أحد أولاده وأهله والمقرّبين إليه؟! أليست المرجعية الحالية تري ذمة رسول الله محقورة علي يد أعداء الله، مرّة في الدنمارك، وأخري في فرنسا، وثالثة علي يد بابا الفاتيكان، ولم تفزع لذلك؟! أليست المرجعية الحالية تري العُـــمْي والبُكْم والزُّمْني والمستضعفين في أنحاء العراق مهملة؟! أليست المرجعية الحالية تُداهن حكام الجور والظلم، حتى بات هذا الأمر واضحاً للعيان؟!

14 ـ ألم يقم مراجع الشيعة السابقون (رضوان الله عليهم) بواجبهم، باعتبارهم أمناء الرسل، وحصون الإسلام والأمة الإسلامية، ومراجع الأمة؟ فحين هاجم الروس إيران في منتصف القرن الثالث عشر الهجري، خرج المراجع في إيران ـ وكان أبرزهم آنذاك الشيخ أحمد النراقي صاحب المستند ـ مع المجاهدين، وقد دعمهم المرحوم السيد محمد المجاهد ابن السيد صاحب الرياض، فشدّ الرحال من كربلاء بمَن معه، والتحق بهم، فأبلوا بلاءً حسنا.ً

وحينما غزت الجيوش البريطانية العراق خرج المراجع في العراق، واندفعوا للقيام بواجبهم في حفظ بيضة الإسلام، والدفاع عنه، فخرجوا للجهاد في جبهتين: أ ـ جبهة الشعيبة، ب ـ جبهة الكوت. وكان منهم الســــيد محمد سعيد الحبوبي، ومعه السيد محسن الحكيم الذي كان شاباً في ذلك الوقت، وشيخ الشريعة الأصفهاني، والسيد علي الداماد، والسيد أبو القاسم الكاشاني، والسيد مهدي الحيدري، والشيخ مهدي الخالصي.. وجماعة كثيرون. وقد أرسل السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي والشيخ محمد تقي الشيرازي، ولديهما السيد محمد، والشيخ محمد رضا، دعماً لهم.

ولمّا احتلّت بريطانيا العراق طالبها المراجع بالانسحاب، ولما تجاهلت ذلك فجّروا ضدّها الثورة المعروفة بثورة العشرين، بقيادة المرجع الشيخ محمد تقي الشيرازي، الذي لم يلبث طويلاً حتى تُوفي، فخلفه في قيادتها المرحوم شيخ الشريعة الأصفهاني.

ولمّا احتلّت فرنسا لبنان، خرج آية الله السيد عبد الحسين شرف الدين، وطالب الفرنسيين بالانسحاب من لبنان وقد أدّي ذلك إلي تعرّضه لانتقام الفرنسيين، فحكموا عليه بالإعدام، وهاجموا بيته، وأحرقوا مكتبته.

فأين المرجعية الحالية الآن من واجبها حين غزت الجيوش الأمريكية العراق؟! وأين هي الآن من واجبها حين احتلت الولايات المتحدة الأمريكية العراق، وبسطت نفوذها على أرضه؟! ولماذا لم تتصدَّ المرجعية الحالية للغازي الكافر وهو يجتاح العراق؟! ولماذا لم تطالبه بالانسحاب حين احتلّ العراق وبسط سلطانه الكافر علي كلّ أرضه؟! هل تعتبر المرجعية الحالية المحتلَّ الكافر وليّاً ونصيراً ومحرراً؟! هل تري المرجعية الحالية أنَّ المحتل الكافر لا يُخْشَي منه علي بيضة الإسلام والمسلمين؟!

أيّتُها المرجعية الشيعية في العراق.. تلك أسئلة خرجت من الضمائر وصارت على ألسنة مقلّديكم، وعلى ألسنة الشيعة عموماً، لأنهم يرون بكلّ وضوح أنَّ المرجعية الحالية في العراق صمتت واستكانت وهي ترى المحتل الكافر ينتهك مقدّسات المسلمين، يمزق المصاحف ويخرّب المساجد والحسينيات ويدنّسها.

ويرون المرجعية الحالية صمتت واستكانت، وهي تري المحتل الكافر وعصاباته يسفكون دماء المسلمين في العراق، ويزهقون نفوسهم وينتهكون أعراضهم، وينهبون أموالهم وثرواتهم، ويُدَمّرون بيوتهم وممتلكاتهم، ويرون المرجعية الحالية صمتت واستكانت وهي تري المحتل الكافر يعتقل آلاف المسلمين وينتهك كرامتهم بالتعذيب المذل المهين الذي لا يُبقِي للإنسان كرامة ولا عزّة، ويرون المرجعية الحالية صمتت واستكانت وهي تري المحتل الكافر وعصابته يشعلون نار الفتنة بين المسلمين في العراق، ويرون المرجعية الحالية قد أقرّت بصمتها مشروع تمزيق المسلمين في العراق إلي كيانات متصارعة، يغذي الصراع بينها أحقادا وثارات لا تنتهي، ويرون المرجعية الحالية صمتت واستكانت وهي تري المحتل الكافر يرفض الانسحاب من العراق، ويقيم قواعد دائمة له في العراق، فيصبح بذلك خطراً علي مصلحة الإسلام والمسلمين جميعاً.

أيّتُها المرجعية الشيعية في العراق: أفيقوا، واخرجوا من حالتكم هذه، وتحرّكوا، واشتروا بأنفسكم رضوان الله، قبل أن يتمرّد عليكم أتباع أهل البيت، فيكسروا حواجز التقديس والاحترام لكم، ويحطّموا الأسوار التي تمنعهم منكم، واعلموا أنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم، واعلموا أنّ أمامكم طريقين لا ثالث لهما، إمّا أنْ تبقوا على موقفكم وصمتكم الحالي، وبذلك تستحقّون ما تستحقّونه من الله والتاريخ والمسلمين، وسيتفرّق عنكم أتباع أهل البيت في انتظار ظهور منقذ البشرية (ع). وإما أن تكونوا أمناء الرسل ووكلاء الأئمة (ع) وحصوناً للإسلام والمسلمين حقاً فتقومون بواجبكم، وستجدون الله وجميع المسلمين معكم، وسيلتفّ حولكم أتباع أهل البيت، وستقودونهم لنصرة منقذ البشرية (ع).

عدد مرات القراءة:
2771
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :