آخر تحديث للموقع :

الخميس 24 جمادى الآخرة 1443هـ الموافق:27 يناير 2022م 03:01:19 بتوقيت مكة

جديد الموقع

العرب السنة والعملية السياسية في العراق ..
الكاتب : ياسر الزعاترة

طمأننا السادة الأعضاء في الائتلاف العراقي الموحد بعد لقائهم بالسيد علي السيستاني، بأن الرجل قد أوصاهم خيراً بإخوانهم من العرب السنة، من حيث ضرورة إشراكهم في العملية السياسية الجارية في العراق. ولم يقل لنا السادة إياهم ما إذا كان (السيد) قد أوصى بـ "كوتا" معينة يتفضلون بمنحها للعرب السنة، كأن تكون العشرين في المئة التقليدية، أم أن ذلك لم يعد ممكناً في هذه المرحلة وحيث يقتتل الإخوة في الائتلاف على المناصب الكبيرة والصغيرة، الأمر الذي سيصعب مسألة توزيع الصدقات على الآخرين. لكن (السيد) ربما ذكرهم بقوله تعالى "وإذا حضر القسمة أولي القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولاً معروفا"!!

نتذكر ذلك في سياق التصريحات الكثيرة التي ترد يومياً على ألسنة مسؤولين كثر في قائمة الائتلاف العراقي الموحد بشأن العرب السنة وضرورة إشراكهم في العملية السياسية، وبالطبع بعد الفوز الساحق للقائمة المذكورة في الانتخابات ومن ثم مساعيها الحثيثة لتشكيل الحكومة.

ما يمكن قوله على هذا الصعيد هو أن التصريحات المشار إليها إنما هي محاولة للإيحاء بأن العرب السنة قد مثلوا دور المتخلف عن المعركة والمحروم تبعاً لذلك من الغنيمة، فيما يمكن لمن حضروا وغنموا أن يتفضلوا بمنحه بعض الصدقات من حصصهم الخاصة من باب الكرم والشهامة.

غير أن واقع الحال يقول غير ذلك، ومخطئ من العرب السنة من تنطلي عليه هذه المعركة النفسية المبرمجة، ذلك أن مشاركة هذه الفئة في العملية السياسية (الحكومة ولجنة صياغة الدستور) ليست من النوافل بحال من الأحوال، بل ضرورة بالنسبة لقائمة الائتلاف، وكذلك الحال بالنسبة للأكراد، ومن وراء الجميع ذلك المحتل الذي يسعى إلى إدارة اللعبة على نحو يقلل خسائره ما أمكنه ذلك.

الحكومة الجديدة لا يمكن أن تكون شرعية من دون العرب السنة، الأمر الذي ينسحب على أي دستور يصاغ أو يقر بغيابهم، ولا يحدث ذلك لأنهم المكون الثالث من مكونات الشعب العراقي، وحيث أثبتت أرقام التصويت في الانتخابات أنهم أكثر من ربع السكان في أقل تقدير، بل أيضاً، وهذا هو الأهم، لأنهم يقودون مقاومة شرسة ضد الاحتلال يدرك سادة الائتلاف أنها هي التي منحتهم فرصة التمتع بالانتخابات ومن بعدها الفوز الساحق، وهي بالمناسبة مقاومة لا يمكن أن تتوقف باعتقال الزرقاوي أو اغتياله كما يتردد منذ أيام، والسبب هو أنها مقاومة نابعة من ضمير العراقيين الشرفاء وليست مستمرة بقرار من الخارج، مع أن مساعدة أي عربي أو مسلم لهم لست عيباً بل شرف وفضيلة إذا ما انسجمت مع خطهم العام في مقاومة الاحتلال.

من هنا يمكن القول ان القوى المهمة في العرب السنة، وعلى رأسها هيئة علماء المسلمين والحزب الإسلامي ستكون مخطئة إذا ما تعاملت بإيجابية مع اللعبة الجديدة، ذلك أن فعلاً كهذا سيكون بمثابة اعتراف بخطأ مقاطعة الانتخابات، وهو أمر ليس صحيحاً بحال، بل لا بد من المضي قدماً في تكريس الخطاب الرائع الذي تبناه مؤتمر القوى المناهضة للاحتلال الذي عقد مؤخراً بمشاركة سنية وشيعية وحدد سبعة مبادئ للتعامل مع المرحلة الجديدة، أهمها جدولة انسحاب قوات الاحتلال من العراق والاعتراف بحق الشعب العراقي في مقاومة المحتلين، ورفض مبدأ المحاصصة الطائفية في بناء العراق الجديد.

خلاصة القول أن إشراك العرب السنة في العملية السياسية ليست منّة من ائتلاف السيستاني عليهم، بل استدراج لهم لمنح الشرعية لانتخابات مرفوضة لا تملك الحد المقبول من الشرعية، ومعها لمسار سياسي يرفض مطالبة قوات الاحتلال بالرحيل بدعوى الحاجة إليها، مع أنها هي سبب التدهور الأمني، بل سبب كل المصائب التي تحل بالعراق وأهله، اللهم إلا إذا كان هناك من يعتقد أن جورج بوش رئيس جمعية خيرية وليس دولة إمبريالية يدرك معظم البشر في الكون حقيقتها.

______________________________

الدستور 2/3/2005

عدد مرات القراءة:
2215
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :