آخر تحديث للموقع :

السبت 27 صفر 1444هـ الموافق:24 سبتمبر 2022م 10:09:08 بتوقيت مكة

جديد الموقع

التيار الصدري والحكومة المؤقتة والانتخابات ..
الكاتب : ياسر الزعاترة

على رغم صعوبة الركون إلى تصريحات رموز التيار الصدري في هذه المسألة أو تلك من المسائل الأمنية أو السياسية بسبب التناقضات الكثيرة التي تنطوي عليها، سيما بوجود عدد كبير من المتحدثين باسم قائده الذي لم يعد يتعامل مع وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة، أكان بسبب المخاوف الأمنية أم لعدم وجود ما هو محسوم في سياسات التيار مما يمكن أن يعبر عنه زعيمه من دون العودة عنه من جديد في اليوم التالي.

على أن ذلك لم يعد هو ذاته الموقف خلال الأيام الأخيرة، وحيث غدا ثمة متحدث في الشؤون السياسية من جهة، كما غدا الحديث العام لرموز التيار موحداً حيال مسألتي الانتخابات والعلاقة مع الحكومة المؤقتة، وقد تأكد ذلك من خلال اتفاق تسليم الأسلحة الثقيلة الذي جاء عرضه من التيار نفسه مقابل الإفراج عن عناصره المعتقلين لدى الأمريكان والحكومة المؤقتة.

تبقى مسألة الانتخابات، وحيث لم تحسم الآلية التي سيشارك من خلالها التيار الصدري، فيما يبدو أن المشاورات بشأن هذا الملف لا زالت تجري داخل أروقة التيار نفسه، وكذلك في سياق الحوارات الجانبية مع الحكومة المؤقتة والقوى المنضوية فيها، سيما من البيت الشيعي.
في هذا السياق تبدو الأزمة واضحة، ذلك أن الحكومة المؤقتة لا زالت حريصة كل الحرص على إدماج التيار الصدري في اللعبة السياسية وإبعاده عن خيار المقاومة والصدام مع القوات الأمريكية، ويزداد هذا التوجه تأكيداً في ظل الهاجس الأمني الذي يسيطر على الحكومة على مرمى ثلاثة شهور من موعد الانتخابات.

بالمقابل فإن هواجس العملية الانتخابية تبدو حاضرة هنا، فالحكومة المؤقتة ومن ورائها الأمريكان يريدون انتخابات حقيقية وشكلية في الآن نفسه. فهم يريدون مشهداً انتخابياً حقيقياً يوحي بانتقال السلطة وتشكيل حكومة شرعية في العراق، في ذات الوقت الذي يحرصون فيه على عدم خروج الموقف من أيديهم عبر فوز عدد من القوى الرافضة لبقاء الاحتلال، الأمر الذي ينطبق بالضرورة على التيار الصدري الذي لا يمكنه القبول باستمرار الاحتلال في حال فاز ممثلوه في الانتخابات.

ينطبق هذا الهاجس على القوى الشيعية التقليدية المشاركة في الانتخابات، والتي تدرك أن دخول التيار الصدري للعبة الانتخابات بزخم كبير قد يؤدي إلى تهميشها. ومن هنا فهي تريد له مشاركة محجمة لا تمنحه السطوة على القرار الشيعي.

ضمن هذه المطالب المتناقضة والمعقدة يجري التعامل مع التيار الصدري في هذه الآونة، مع أولوية واضحة تتعلق بالأمن في ظل تصاعد العمليات العسكرية الموجهة ضد الاحتلال والحكومة المؤقتة في مناطق المثلث السني التي تتوعدها حكومة علاوي بالويل والثبور إن لم توقف تمردها. وفي هذا السياق يمكن فهم الاتفاق الأخير بشأن الأسلحة الثقيلة والإفراج عن المعتقلين الذي يشير من جانب آخر إلى اختراق واضح للحكومة المؤقتة في صفوف التيار الصدري، إلى جانب رضوخ من جانبه لمطالب البيت الشيعي التي تتلخص في تيسير أمر الانتخابات للتأكيد على كون الشيعة هم الأغلبية في البلد والمرشحين لحكمه في كل الأحوال، وهو ما يتبدى بوضوح في دعوة السيستاني المحمومة للعراقيين بالتوجه للمشاركة بكل قوة في الانتخابات.

من المؤكد أن هذه التطورات لن تسدل الستار على حكايات التيار الصدري التي لن تتوقف خلال المرحلة المقبلة، لا قبل الانتخابات ولا بعدها، سيما وأن التناقض الأمريكي مع إيران الأكثر هيمنة على توجهات الحالة الشيعية سيبقى قائماً ما دام الإسرائيليون يهيمنون بدورهم على المشهد السياسي داخل الولايات المتحدة.

______________________

 الدستور 12/10/2004

عدد مرات القراءة:
2243
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :