آخر تحديث للموقع :

الخميس 3 ربيع الأول 1444هـ الموافق:29 سبتمبر 2022م 07:09:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

العراق بين التشيع العلوي والتشيع الصفوي - حقائق غائبة ..

سأروي لكم قصة قصيرة جدا وواقعية حدثت في كربلاء بعد الاحتلال..

بعد أن أعيد العمل في الدوائر في كربلاء طلب قائد شرطة كربلاء في حينه العميد عباس الحسني من دائرة الجنسية والأحوال المدنية العودة للعمل وأعادة جميع السجلات من أماكن أخلائها, وإجراء الأخلاء كما تعرفون هو إجراء أحترازي أتخذته الدولة قبل دخول المحتلين للمحافظة على الأوراق المهمة التي تتعلق بشؤون المواطنين, فعاد الكثير مكن المنتسبين للدائرة للعمل الا بعضهم ولم تتم أعادة السجلات, وبعد الأستفسار عن مكان وجودها قيل لقائد الشرطة العميد (عباس الحسني) أن السجلات موجودة لدى ضابط الجنسية (النقيب عارف طالب جغيل المسعودي)، فأرسل في طلبه فرفض الحضور لأنه يعرف القصد من وراء طلبه.. فغضب قائد الشرطة منه كثيرا وهدد بأرسال قوة من الشرطة لجلبه مخفورا.

فلما سمع هذا الضابط بالتهديد فضل الحضور للحفاظ على كرامته, وبالفعل حضر امام قائد الشرطة الذي لم تهدأ سورة غضبه وتحدث معه بحدة ولكن بدون تجاوز أو إساءة , فأنتظر هذا الضابط القائد حتى أكمل كلامه وقال له عبارة واحدة فقط.. ماذا تعتقدون أنه قال له؟؟ قال له.. سيدي.. هل أنت عربي بالفعل ومن نسل رسول الله (ص) أم أن فيك أصولا فارسية؟ فبهت قائد الشرطة من سؤاله هذا وأجابه أنت تعرفني جيدا يا نقيب عارف وتعرف أنني أنتسب الى رسول الله(ص) بالفعل وأنني عربي ولا علاقة لي بأيران لا من قريب ولا من بعيد ولكن ما غايتك من هذا السؤال؟؟ أجاب النقيب عارف: سيدي.. أنت تعرفني جيدا وتعرف أنني لم أعص أمرا لرؤسائي في العمل في الزمن السابق فهل تعتقد انني الآن أجرؤ على عصيان الأوامر.. ولكنني أود ان ابين الأسباب وراء رفضي جلب السجلات ولك الخيار بأتخاذ ما تراه مناسبا..

أولا أنا لم أعد للعمل لحد هذه اللحظة ولذلك فلا يمكن أعتباري ضابط في دائرة الجنسية ما دمت أجلس في الدار, وثانيا وهو الأهم... فإنني تعرضت طيلة الأيام الماضية الى تهديدات وهجمات متكررة من جماعات مسلحة لا أعرف أنتماءاتها والكل يبحث عن السجلات! ولكنني قمت بأبعاد هذه السجلات وآليت على نفسي أن لا أسلمها حتى لو قطعوني إربا إربا..

فاستغرب قائد الشرطة وتسائل عن السبب فأجابه هذا الضابط: السبب بسيط جدا.. أنت تعرف يا سيدي أن الآلاف من الذين تم تسفيرهم الى أيران ومن الايرانيين قد دخلوا العراق وأستقروا في كربلاء وقد طلب مني الكثير منهم وممن يعرفونهم أن أعيد السجلات ليتمكنوا من التسجيل مجددا وأستصدار هويات أحوال مدنية عراقية وشهادات جنسية عراقية لهم، وكنت أعرف الغرض من وراء ذلك وهو إعادة أحتلال كربلاء مجددا.. وهذا ما لا أستطيع قبوله ما حييت، فنحن عانينا الأمرين منهم سابقا ولن أكون سببا للأساءة للعراق وكربلاء وأسمح للنفوذ الأيراني وللعجم أن يعودوا لسيرتهم الأولى ولو كلفني هذا حياتي...

ماذا كان رد قائد الشرطة العميد عباس ..؟ قال له : والله أنني لم أنظر للأمر من هذه الزاوية مطلقا وأنما كنت أروم اعادة العمل بالدوائر لأن هناك الكثير من حالات الوفاة والولادات الى آخره وجل اهتمامي أن ينتظم العمل وأن تعود الدوائر لخدمة المواطنين, رغم ذلك فأنني لا أقل وطنية عنك.. إذهب يا عارف وتصرف وكأنني لم أرك ولن أستدعيك مرة أخرى وحاول جاهدا أن تبعد هذه السجلات عن هؤلاء ما أستطعت..

ما رأيكم؟ هل هذان الضابطان صفويان أيضا؟؟ ثقوا أن غالبية العراقيين الشيعة من العرب الأقحاح يحملون نفس شعور هذين الضابطين تجاه العجم.. ولكن ماذا يفعلون لكي تصدقوا أنهم غلبوا على أمرهم وسحب البساط من تحتهم وهم لا يشعرون.. انهم يعانون من هيمنة العجم الآن على المدن
الشيعية أكثر مما تعانون أنتم من بطش ميليشياتهم، فالحرب قائمة على قدم وساق بين العرب الشيعة والعجم في جميع المدن الشيعية بدون استثناء، والكل على بينة من هذا ولكن السياسة وألاعيبها أرادت ان تصوّر أن الشيعة هم سواء...

إخوتي الأحباء الشيعة ليسوا سواء مطلقا.. الشيعة العرب يدفعون ثمن رفضهم للهيمنة الأيرانية يوميا من دمائهم فالأغتيالات قائمة في المدن الشيعية على قدم وساق وخصوصا كربلاء والنجف، وقد تمت تصفية العشرات من الشيعة العرب من وجوه المجتمع ومن رؤساء العشائر ولا زالت الحرب الخفية قائمة للشيعة العرب في أقواتهم ووظائفهم وغير ذلك الكثير, ولكن ما ينقص الشيعة العرب هو التوحد صفا واحدا بوجه هؤلاء أولا وبوجه الأمريكان ثانيا.. وقد تستغربون هذا التصنيف، فقد جعلت الوقوف بوجه الأمريكان بالمرتبة الثانية ليقيني أن الأحتلال الأمريكي مندحر وزائل لا محالة ولكن الخطر الأعظم يكمن في التغلغل الأيراني الذي سيصعب اجتثاثه لاحقا، وقد بانت بوادره منذ الايام الأولى للأحتلال ولا زال يتغلغل في جميع مرافق الحياة والدولة ...

ختاما ورغم علمي بانني أطلت ولكن لابد لكم أن تستمعوا يا أبناء وطني الى الحقائق ولا تتركوا للشعارات الجوفاء التي لا تغني ولا تسمن من جوع أن تأخذكم بعيدا عن إدراك الخطر الأعظم الذي يتهدد العراق عموما بسبب الأيرانيين وتغلغلهم بشتى الوسائل..

وقد تتاح الفرصة لي مستقبلا لأوضح لكم أسباب رفض الشيعة العرب (وهم أغلبية الشيعة) لمشروع الأقاليم، وأسباب وقوفهم متفرجين إزاء ما يحصل رغم علمهم أن القيادات الشيعية الحالية التي هيمنت على قواعد اللعبة السياسية وعلى القوة العسكرية لا تمثلهم وماهي القاعدة الحقيقية لحزب الدعوة أو المجلس الأعلى أو التيار الصدري الى آخره من هذه المسميات الدخيلة على المعنى الأوحد المفروض أتباعه وهو (العراق أولا وأخيرا)..

أخوكم/ إبن الرافدين

عدد مرات القراءة:
2124
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :