آخر تحديث للموقع :

الخميس 3 ربيع الأول 1444هـ الموافق:29 سبتمبر 2022م 02:09:24 بتوقيت مكة

جديد الموقع

يا دعاة فدرلة أو إنفصال الجنوب، شلّت ألسنتكم قبل أياديكم ..
الكاتب : د. نوري المرادي

لا يغريكم بالعراق الإحتلال، فهو حال زائل!

ويا هؤلاء! أنتم تجار مأساة وعقابكم سيكون مريرا!

قرار الله وقرار المقاومة الوطنية العراقية الباسلة هو: أن العراق واحد موحد لا مجال فيه لإقطاعية أثنية أو جغرافية! ففكروا قبل فوات الأوان أيها الإنفصاليون!

بينما يعاني عراقنا الجريح وطأة الإحتلال وبينما ثأر أبناؤه البررة وهبوا لتحريره، وبينما نحن على أبواب نصر مبين، وبينما المقاومون الأبطال حفاة عراة جياع لا يجدون حتى خرقة يصلون عليها، برز علينا تيار من تجار المآسي يدعو لفدرلة الجنوب العراقي تارة أو إنفصاله وإلحاقه بإيران تارة أخرى. مرة يبرز هذا التيار بلباس أثني وأخرى قومي وثالثة بما لأبي أحدهم أو جده من نضالات. وقد سمعنا محفل آل الحكيم يدعون الإمارة بما لهم من مواض نضالية ومقاتل، وسمعناها من عليوي بما له من ماض مع 15 جهاز مخابرات ومن أحمد الكلب بما له من حضوة عند الموساد وأشيقر ثمود بما له من حضوة عند أمريكا معا وسستاني بما له من رياسة على الفرقة التلمودية في الإسلام،، وهكذا.

وقبل الخوض في خلفيات هؤلاء الدعاة، لابد من كلمة عساها تعيدهم إلى رشدهم قبل فوات الأوان. إن إنفصال جنوب العراق أو فدرلته محال ولم يأت به تاريخ ولا جغرافيا ولا عرف ولا دين، ولن يسمح به عراقي ولو على قطع نيطه. من هنا، فمشروع هؤلاء الدعاة هو ليس لإنفصال الجنوب وإنما لأنفصال أعناهكم عن أجسادهم وحسب. فإن أغرتهم حالة الإحتلال فتاجروا بالمأساة، فهي زائلة وعندها سيكون الحساب المفتوح!

وأول الحساب قطع ألسنتهم قبل اياديهم! وسيبدأ حتى قبل التحرير!

وقد قرأت قبل أيام بيانا عن إجتماع في البصرة لثلة من الأشخاص إدعوا أنهم رؤساء عشائر وممثلو منظمات مدنية أقروا خطوات أولى لفدرالية في الجنوب وإتخاذ البصرة عاصمة. وبطبيعة الحال كان الحاضر الأكبر في هذا الإجتماع هو منظمة الصداقة الكويتية العراقية، ووكالة الأنباء الكويتية، ومن مول الإجتماع هو الحكومة الكويتية.

ومن هنا، فالإجتماع مقدما، هو إجتماع سحوت وعملاء لعائلة الصباح العميلة المنبوذة. وهو بالتالي لا علاقة له بالعراق ولا شعب العراق ولا يستأهل حتى المعاينة أو التعليق عليه. فهو وما يخرج عنه قبض ريح عفن.

وقد سبق هذا البيان، بيان من سيد يدعى جواد كاظم الريسان مقيم في هولندا أعلن فيه أنه رئيس عشيرة في العراق وطالب بإحقاق حق الجنوب العراقي (بصرة، ميسان، ناصرية) وإلاّ فسينفذ ما برأسه من نوايا، أو هكذا فهمت. وفي البيان الذي ذيله بأرقام هواتفه الهولندية، قال: ((الموضوع في غاية الخطورة والأهمية والحساسية وذو أبعاد مصيرية ويتعلق بحقوق منتزعة لم ترد بعد إلى أهلها وتاريخ وأناس لم يتم إنصافهم بعد, ومستقبل لقسم كبير من الشعب العراقي قد اصبح على وشك الضياع, وموقف تتاح فيه للحكومة فرصة ربما لن تتكرر في إثبات حسن نواياها وصدقيتها ،، لقد أخذت قراري برفع المطالب الجنوبية بعد دراسة وتأن شديدين واستشارة العديد من الاعيان والشيوخ والمثقفين والعسكريين, وبعد فترة ليست قصيرة من الصبر والانتظار))

ونحن هنا إذن أمام كارثة خطيرة ومصيرية على العراق لأنها تتعلق بحقوق منتزعة ،، وما إلى ذلك من تراجيديا، رفعها الريسان إلى الحكومة العراقية التي يسميها جديدة وصبر لكن صبره نفذ دون رد. أما مطالبه، فهي ملخصة: ((عام 1935 حدثت ثورة جدي الريسان ثم 1936 وعصيان والدي الشيخ كاظم الريسان وابناء عمومته من عشيرة حجام البطلة عام 1963 وعصياننا 1969 ضد البعثيين, و1991, حيث كان والدي ابرز المنتفضين،، وكنا نتوقع أداءاً افضل من النظام العراقي الجديد تجاه الجنوب والناصرية،، لكن جهود الإعمار سلمت الى اجهزة حكومية فاسدة ،، وهمش الجنوب والناصريا في المشاركة السياسية للنظام الجديد,، فطال التهميش مناضلين وثوار قدموا التضحيات الجسام،، وأهملت إرادة وحرية الجنوب عامة في تقرير وإدارة شؤونه الخاصة ولم يمثل في المراكز الهامة في الدولة ولم تعط له صلاحيات أكبر للحكم الذاتي وتأسيس برلمان يمثله وقوة مسلحة دفاعية لحفظ النظام والأمن))

وهكذا! نحن إذن أمام طالب إمارة جديد ولكن بلباس عشائري هذه المرة. فالسيد الريسان يهدد بإنفصال الجنوب وتكوين دولة الناصريا إذا واصلت حكومة النظام الجديد إهماله وهو إبن أبيه المناضل الكبير الذي قاد أربع ثورات في العراق، وحفيد جده المناضل الأكبر الذي قاد الثورة الأولى.

أما لماذا هو في هولندا ويقود عشيرته العراقية من هناك بينما يدعي أن الحكومة جديدة ونظامها جديد يحق الحق ويبدي النوايا الطيبة، فهذه ليست مهمة. المهم أن السيد الريسان إذا كان فعلا سائرا على خطى أبيه وجده في ساحة النضال(!) فقد حكم على ثوراتهما الخمس بالخزي والعار. فهو في بيانه يقول: ((إن آخر ما نفكر به هو التصادم مع الحكومة ومع القوات متعددة الجنسيات)) فإذا كانت الثورة ضد الإحتلال، التي يسميها هذا الثائر بن الثائرين تصادما، أو ضد حكومة المخنثين التي نصبها، هو آخر ما يفكر به، فهل بقي من شك على معرفة أول ما يفكر به، وأنه زعلان لخروجه من المولد بدون حمص؟؟ بل هل بقي من شك على جوهر ثورات عائلته الخمس، سمعنا بها أم لا؟ ماذا مثلا لو أن حكومة عليوي تكرمت على الريسان بمنصب ولو كوكيل لمدير عام، أو أرست عليه مقاولة من مقاولات إعادة الإعمار، فهل كان بعدها سيتذكر ثورات عائلته الخمس هذه؟!

على أية حال، لنبحث عن العذر للريسان ومن على شاكلته من دعاة إنفصال الجنوب أو فدرلته. ولنفترض أن مبعث هؤلاء هو حسن نوايا ولكن مبنية على جهل بالتاريخ والوقائع. ولنفكر معا، بمن حقيقة ظلم أبناء الجنوب – ذو الأكثرية الشيعية. هل هو الحكومات المتعاقبة وإن كنا لا نبرئها، أم الحوزات الإيرانية التي أنهكت المواطنين ماديا قبل أن تنهكهم إراديا؟

فلنبسط المسألة جدا ونحسبها على أساس ما متوفر من أرقام.

فإذا تركنا جانبا ثروات حوزة قم، فإن ثروة حوزة السستاني هي 40 مليارد دولار، وثروة حوزة خوئي 15 مليارد دولار، وثروة محفل الحكيم حتى عام 1991 هو 5 مليارات دولار، أي أننا أمام ثروة قارونية بمقدار 60 مليارد دولار، جمعت في العراق ومن شيعة العراق، لكنها حسبما تبين تصرف على كل شيء وفي كل دولة ما عدى العراق، وشيعة العراق. فإذا كان عدد شيعة العراق هو 6 ملايين نسمة، فبإعادة توزيع هذه الثروة تكون حصة الشيعي الواحد، رضيعا كان أم كهلا، هي عشرة آلاف دولار.

بل وفوق هذا كله يطالب رئيس محفل آل الحكيم بدفع تعويضات من العراق إلى أهله الإيرانيين بمقدار مئة مليارد دولار، ستقطع حتما من لقمة عيش الشعب العراقي بما فيهم الشيعة.

فهل فكر الريسان ومن معه قليلا بهذه الحقائق؟!

فإن لم يفكر بهذا، فليفكر بعاقبة ما يدعو إليه هو وأمثاله!

وقد أعذر من أنذر!

________________________

المصدر: شبكة البصرة

عدد مرات القراءة:
1908
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :