آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 9 ربيع الأول 1444هـ الموافق:5 أكتوبر 2022م 05:10:31 بتوقيت مكة

جديد الموقع

نقيب من الحرس الوطني يتحدث عن أسباب انسحابه وسريته من الفلوجة ..

مفكرة الإسلام [خاص]: التقى مراسلنا في مدينة بغداد بالنقيب 'أبي حسين' من مدينة الثورة شرق بغداد، والذي اشترك بمعركة الفلوجة قبل أيام من الآن على رأس سريته التي هربت معه أيضًا من داخل الأحياء الشمالية للفلوجة, وكان معه هذا اللقاء:
س: لماذا هربت من الفلوجة؟

ج: أعتقد أنها كلمة قاسية جدًا, ولكن انسحابي أنا ورفاقي من هذه المدينة كان عين العقل؛ لأنني عندما أرى أن أقوى جيش في الكرة الأرضية يهرب أمامي مثل الكلاب, وأرى المسلحين من أهالي الفلوجة ومن تحالف معهم يرمونهم من كل مكان, فما نعني نحن بالنسبة للمقاومة, فقد كنت أصور نفسي ورفاقي كذبابة وقفت على رأس بعير.

الأمريكان عندما يسمعون صيحات المقاتلين بالله أكبر ولبيك اللهم لبيك، فإنهم يرتعدون ويخافون منهم قبل أن يصلوا إليهم وعلى مسافة 300 متر تقريبًا, ولا أخفي عليك كنت في بعض الأحيان أفرح في نفسي عندما أرى المقاومة تذبحهم وتقتل منهم الكثير.

فليس هناك شخص يفضل الأمريكي على العراقي أو العربي المسلم.

وقبل أن تسألني لماذا تطوعت إلى الحرس الوطني أقول لك: الراتب الذي أتقاضاه, لأن لي عائلة كبيرة وأنا نادم الآن بعد الآيات التي شاهدتها في الفلوجة فلم يكن المقاتلون وحدهم.

لقد حاربنا كل شيء هناك من الكلاب السوداء ـ وأظنك سمعت عنها ـ إلى أصوات الأذان والتكبير، التي هي والله تعدل ألف مقاتل.

يا أخي هم لا يجيدون اللغة العربية ولا يفهمون معنى الكلمات التي تنطلق من المسلحين، ولكن ما إن يسمعوها حتى ترتعد أطرافهم فيأتون إلينا ويسألوننا عن معناها فنقول لهم: إنه القرآن أو إنه كلام محمد نبينا, فيردون حينها علينا ويقولون: كلا إنه سحر, أنتم العرب معروفون بالسحر.

وحتى عندما يأسرون أحد المقاتلين فإنهم يخافون من الاقتراب إليه وهو أعزل، ويطلبون منا أن نتقدم نحوه نحن, لا أخفي عليك كنت لا أصلي واليوم خوفًا ورهبة من تلك الأصوات التي لا تزال تتردد في أذني أخذت أصلي، وندمي على قتال المقاومة هو لأنني مقتنع أن الله سوف يعاقبني على ذلك, الكفرة قد غسلوا أدمغتنا.
س: هل لك أن تكلمنا عن شيء لم يتناوله الإعلام وشاهدته أنت ورفاقك؟

ج: إلى آخر يوم من خروجي كان الجيش الأمريكي يستقدم القساوسة ورجال الدين المسيحيين وحتى اليهود لإلقاء المواعظ والتطمينات على الجنود؛ لأن خمسة منهم انتحروا رميًا بالرصاص بعد أن أصابتهم حالة من الهستريا أو الجنون, وفي كل ليله أتحداهم وأتحداهم ألف مرة أن ينكروا أنهم يجدون في كل ليلة ما بين 10 إلى 15 جنديًا مذبوحًا, وهنالك صحفية أمريكية حاولت نقل الموضوع والخبر، ولكنهم اقتادوها من قبل الاستخبارات الأمريكية ولا أعلم مصيرها.
س: إذن خسائرهم كثيرة أليس كذلك؟

ج: بلى، إنهم ينقلون كمعدل يومي من القتلى ما بين 150 إلى 220 جنديًا بين قتيل وجريح و80 % منهم قتلى.
س: هل لنا أن نعرف في أي مكان كنت من الفلوجة أو في أي سرية كنت؟
ج: آسف لا أستطيع لقد وثقت بكم فلا تدعوني أسحب تلك الثقة.

س: بماذا تنصح رفاقك المتواجدين في الفلوجة؟
ج: أن يخرجوا من أرض الفلوجة لأن الله لنا بالمرصاد، والله كل ما أخذته من راتب شهري في الحرس الوطني ذهب إلى الطبيب أو إلى لا شيء, حيث بدأت المشكلات المادية تنهال علي من حيث لا أعلم، وأطفالي كلهم الآن مرضى، وأعتقد أنه عقاب من الله, والله لو كنت أعلم أنهم يقبلونني عنصرًا بينهم لذهبت وقاتلت مع هؤلاء المسلحين, ومع أنني شيعي وهم سنة إلا أنني أظن أنهم لا يخيبون ظني بهم.

___________________________________

عام :الوطن العربي :الخميس 18 ذي القعدة 1425هـ - 30 ديسمبر 2004 م آخر تحديث 2:20 م بتوقيت مكة

عدد مرات القراءة:
1987
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :