آخر تحديث للموقع :

السبت 27 صفر 1444هـ الموافق:24 سبتمبر 2022م 10:09:08 بتوقيت مكة

جديد الموقع

ضربة كربلاء بداية لمدرسة وطنية شيعية جديدة ..
الكاتب : صباح الموسوي

رغم أن في العنوان بعض الجفاء للمقاومين الأبطال من الشيعة الذين يعملون ضمن الجسد العراقي المقاوم للاحتلال, إلا أنه يأتي ردا على أولئك الذين حاولوا أن يفصلوا المقاومين الشيعة عن باقي المقاومين العراقيين, وردا على الذين يحاولون أن يظهروا المقاومة بمظهر طائفي و مناطقي ليجردوها من وطنيتها العراقية الأصيلة.

لقد راهن بايعي الوطن و أصحاب المكاتب العقارية ممن نصبوا أنفسهم ناطقين باسم شيعة العراق على الهدوء النسبي للمقاومة العراقية في المناطق الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية معتبرين أن هذا الهدوء هو سكوت ابدي ورضا كامل للاحتلال ونجاح لخططهم الهادفة إلى قتل روح المقاومة وبث التفرقة الطائفية في نفوس أبناء الجنوب العراقي, متناسين إن البصرة لم تسقط بيد الاحتلال إلا بعد سقوط بغداد وان محافظة ذي قار (الناصرية) كانت أصعب منطقة واجهتها قوات الاحتلال في بدء الغزو, كما إنهم تناسوا أن ثورة العشرين و رغم وجود مقاومة متقطعة في مناطق مختلفة من العراق انذاك إلا إنها ما انطلقت بشكلها العام إلا بعد مضي أكثر من ثلاثة سنوات على تواجد قوات الاحتلال البريطاني في العراق و كان الكثير من أذناب الاحتلال انذاك يعتقدون إنهم استطاعوا من خلال شراء الذمم وإقصاء الوطنيين من الهيمنة على الشعب العراقي والجنوب منه خاصة وكانوا يراهنون على الشيعة في الولاء للاحتلال كون الشيعة كانوا هم الأكثر تضررا من سلطات الدولة العثمانية التي مارست أبشع أنواع القهر والاضطهاد القومي والطائفي ضدهم, متناسين أن حرب الجهاد تمت بفتوى شيعية وان المجاهدين الذين واجهوا قوات الاحتلال البريطاني في مدينة البصرة والعمارة والكوت هم الشيعة,  وهاهو التاريخ يعيد نفسه و تدخل قوات الغزو من نفس البوابة التي دخلت منها في القرن الماضي وقد لاقيت نفس التصدي ونفس البسالة من أبناء مدن البصرة وذي قار التي لقيته في الاحتلال السابق, وهاهم ازلام الخيانة يعودون من جديد حاملين أحلام أسلافهم أذناب الاحتلال مراهنين على الاضطهاد الذي لقيه أبناء الجنوب من قبل عصابات السلطة في النظام السابق متناسين إن أبناء الجنوب هم عراقيون قبل أن يكون مذهبيين, وان ولائهم لعروبتهم ودينهم قبل أن يكون للغزاة وأذنابهم, وإنهم أبناء وأحفاد أولئك المجاهدين والثوار الذين شيدوا الدولة العراقية بدمائهم, لا أبناء العلقمي والطوسي والجلبي وغيره من رموز الخيانة والعمالة الذين هدموا العراق بخيانتهم, ولولا شموخهم وشجاعتهم وعدم قبولهم بان يكونوا عبيدا لعصابات السلطة لما جرى عليهم ما جرى, كان بأستطاعت أبناء الجنوب أن يخنعوا للاستبداد ويرضوا بما كانت تمارسه عصابات السلطة من هتك للحرمات والمقدسات ويقبضوا ثمن سكوتهم إلا أن الشيم العربية الأصيلة والعقيدة الدينية الراسخة والروح الوطنية العراقية النزيهة التي يحملوها أبناء الجنوب العراقي أبت إلا أن يكون أحرارا رافضين الاستبداد وهتك المحرمات ولو كانت من قبل احرص الناس على العراق, فما بالك اليوم وهم يشاهدون العراق محتل والمقدسات منتهكة و دماء العراقيين تسفك على أيدي اشر خلق الله من اليهود والصليبيين.

 قد يتماهل أبناء الجنوب لكونهم مازالوا يعيشون الصدمة جراء الكارثة التي حلت بالعراق التي لم يتوقعوها أن تكون بهذا الحجم الذي بلغته, حيث كان زلزالا شديدا وكانوا هم أول ضحاياه وكونوا أول من واجهه والأكثر من قاوم ضده, لهذا قد يصح فعلا أنهم كانوا في فترة تمهل لكن ما نشاهده من تصاعد لعمليات المقاومة في المناطق الجنوبية يدل على أن أبنائها الشجعان قد بدئوا النهوض واخذوا يزحفون نحو قواعد ومراكز المحتلين وعملائه مندفعين بروح عربية عراقية وحماسة حسينية فكانت عمليات كربلاء في يوم أمس هي المؤذن بثورتهم الجديدة ثورة قرن الواحد وعشرين كون كربلاء هي رمز مدرسة الشهادة وهي النقطة التي انطلقت منها ثورة العشرين التحررية الخالدة,  ولهذا يحق لنا أن نقول إن ضربت كربلاء بداية لمدرسة شيعية وطنية جديدة يشكل العراق والإسلام والعروبة قواعدها المقدسة والشهادة وسيلتها.

_______________________________

صباح الموسوي

29 كانون الأول 2003

عدد مرات القراءة:
1989
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :