آخر تحديث للموقع :

الخميس 3 ربيع الأول 1444هـ الموافق:29 سبتمبر 2022م 02:09:59 بتوقيت مكة

جديد الموقع

ما الذي يريده السيستاني .. ولماذا الآن؟ ..

اثارت تصريحات المرجع الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني حول ضرورة اجراء انتخابات شعبية, ردود فعل واسعة في اوساط المواطنين والنخبة على حد سواء , وذهب بعض المحللين السياسيين الى اثارة الكثير من الاسئلة التي وصلت حد الاتهام للسيستاني ومواقفه الاخيرة , التي تعطي شرعية للاحتلال وتسهم في تكريس النهج الطائفي في الحياة السياسية العراقية .

وقال الدكتور عبد المنعم الراوي اننا لا يمكن ان نفهم موقف السيستاني وتصريحاته خارج سياقها , وهي تثير العديد من الشبهات في الحياة السياسية العراقية , والسؤال الكبير الذي يتداوله العراقيون اليوم , لماذا صمت المرجع الشيعي الاعلى كل هذا الوقت , وهل ينطبق عليه القول انه سكت دهرا ونطق كفرا , ولماذا لم يسمع منه العراقيون موقفا سياسيا ضد الاحتلال , او موقفا وطنيا يدعو لمقاومة الاحتلال , وبماذا يمكن تفسير موقفه هذا الذي يجيء بعد اسر الرئيس صدام حسين ؟ .

هي اسئلة كثيرة , يقول الدكتور الراوي , تظل الاجابة عليها ضرورية لتفسير موقف السيستاني , وتزيد دائرة الشبهات عندما يتم الحديث عن " ايرانية " الرجل , وعدم انتمائه للشعب العراقي , رغم السنوات الطويلة التي عاشها في الحوزة العلمية في مدينة النجف الاشرف , باعتبارها اعلى المرجعيات الدينية للطائفة الشيعية في العالم كله .

ويضيف الراوي ان السيستاني اليوم يتحدث بلسان قم وطهران , ولذلك لم يكن غريبا ان الاطراف السياسية العراقية التي سارعت الى تأييد مواقفه , هي الاطراف العميلة لايران , المجلس الاعلى وحزب الدعوة وغيرهما من الجماعات السياسية ذات المرجعية المذهبية التي تتلقى تعليماتها من من استخبارات النظام الايراني . لافتا النظر ان التظاهرات والمسيرات التي تشهدها بعض المدن العراقية , وخاصة مدن الجنوب , هي تظاهرات منظمة يدعو لها ويقودها رجال المخابرات الايرانية في العراق , تحت يافطة دعم مواقف السيستاني.

واكد الراوي ان هذه التصريحات , هي كلمة حق يراد بها باطل , اي ان السيستاني يريد من خلال دعوته المشبوهة هذه نقل التجربة الايرانية للعراق, بحيث يصل الى موقع الحكم رجال الدين المحافظون الذين سيعودون بالعراق الى الفترة الظلامية , وهي تجربة لن يكتب لها النجاح بسبب تنوع مكونات المجتمع العراقي وتنور العديد من شرائحه الاجتماعية التي لن تفرط بالحقوق المكتسبة التي حصلت عليها في العقود الماضية .

واشار ان الغاء قرار الاحوال المدنية في العراق , وحرمان المرأة من الكثير من امتيازاتها التي وفرها لها نظام الرئيس صدام حسين , هي رغبة ايرانية سياسية تهدف الى الغاء الفوارق في الحياة الاجتماعية بين البلدين ليسهل عليها تطبيق اجندتها السياسية في العراق بالشكل الذي يخدم اهدافها ومبادئها , ولذلك لم يكن غريبا ان تكون ايران هي الدولة الاولى والوحيدة التي تسارع للاعتراف الرسمي بمجلس الحكم العميل الذي عينه الاحتلال، لتجد لها ممرا مشروعا وغطاء سياسيا لتنفيذ مخططاتها في العراق , مستغلة غياب مؤسسات الدولة والفراغ السياسي والاداري والامني والقانوني الذي تركه ذلك الغياب .

في السياق ذاته قال المحلل السياسي حمزة الناصري ان دخول السيستاني اللعبة السياسية في العراق , يجيء لاستقطاب الغالبية العظمى من ابناء الطائفة الشيعية التي ظلت صامتة وبعيدة عن تأييد الاحزاب السياسية ذات التركيبة الطائفية , وهي احزاب لا تحظى باحترام الشارع وتأييده , لذلك تجيء مواقف السيستاني الداعية لاجراء انتخابات في العراق تمهيدا لما يسميه الاحتلال بنقل السلطة للعراقيين , لدعم مواقف هذه الاحزاب وسياساتها في الشارع العراقي , ولقطع الطريق امام المتنورين والمثقفين والمنفتحين من ابناء الطائفة , الذين يمثلون البديل الاكثر قبولا في الشارع العراقي في مواجهة اصحاب العمائم ذات التوجهات السياسية الايرانية .

واضاف الناصري كان السيستاني بامكانه ان يتحول الى بطل قومي لو اصدر فتوى بمجابهة الاحتلال ومقاومته , وهي حالة غريبة حقا , بل مشبوهة ايضا , ان يصمت السيستاني وما يمثله من حالة دينية على كل جرائم الاحتلال واعوانه ضد العراق والعراقيين , وان يتحدث اليوم عن ضرورة اجراءات الانتخابات , حيث يعرف العراقيون جيدا ان الرجل لم يكن في اي يوم مع الدعوة للديمقراطية او تبنيها , بل ظل معنيا ببناء مؤسسة دينية مغلقة ترفض فتح ابوابها على حياة العصر ومتطلبات التجديد .

ولا يمكن تفسير موقف السيستاني هذا الا انه يأتي تنفيذا لصفقة سياسية سرية بين قوات الاحتلال والحوزة العلمية والنظام الايراني واتباعه في العراق , وهي تخدم رغبة اميركية لاعطاء السيستاني دورا سياسيا واسعا في مستقبل العراق , يكون مهادنا للسياسة الاميركية ومنسجما مع اطماعها في المنطقة .

على الصعيد نفسه قال العميد المتقاعد من الجيش العراقي مظهر عبد الكريم ان الرئيس صدام حسين كان يعرف جيدا موقف السيستاني وولاءه السياسي , لذلك ذهب الرئيس الى الاشادة به في احدى رسائله الصوتية في الصيف الماضي , في محاولة من الرئيس لمنع انجرار السيستاني نهائيا الى صف معسكر الاعداء , ولتذكيره في الوقت نفسه ان المقاومة العراقية , قادرة على فرز الاشخاص والسياسات والمواقف , واعتقد ان رسالة الرئيس تلك اسهمت في اطالة فترة الصمت التي تميز بها موقف السيستاني الذي لم يجرؤ على اعلان اي موقف الا بعد اسر الرئيس , واعتقاده ان الساحة باتت مهيئة له وللجهات التي يمثلها لرسم ملامح مستقبل العراق السياسي .

واضاف ان لا احد يستطيع تقدير الامور في الايام المقبلة بين السيستاني وفصائل المقاومة العراقية , متمنيا ان لا يتم الاصطدام بين الطرفين , بل ان يكون جهدهما معا لمقاومة الاحتلال واعوانه ونتائجه على ارض العراق .

ويقول عراقيون ينتمون الى مختلف شرائح الشعب وطوائفه , ان الايام المقبلة ستشهد اصطفافات سياسية واسعة ضد مطالب السيستاني , مؤكدين ان انعدام الامن وتصاعد عمليات المقاومة , والارباك الذي يسيطر على اداء قوات الاحتلال في العراق , ستمثل اسبابا منطقية لافشال هذه الدعوة المشبوهة , وان الحل الوحيد لمشاكل العراق والعراقيين هو رحيل قوات الاحتلال , وعودة العراق حرا مستقلا , وعندها يستطيع ابناؤه رسم الحياة السياسية التي تخدم العراق ومصالحه , بعيدا عن تدخل القوى الخارجية .

____________________________________

بغداد ـ خاص بدوريه البعث الثقافي والاعلامي
مكتب الاعلام والنشر
حزب البعث العربي الاشتراكي
الأردن
عدد مرات القراءة:
1908
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :