آخر تحديث للموقع :

الخميس 3 ربيع الأول 1444هـ الموافق:29 سبتمبر 2022م 03:09:58 بتوقيت مكة

جديد الموقع

لأول مرة رايات مواكب الرمادي والموصل في ذكرى مقتل الحسين (ع) ..
الكاتب : سمير عبيد
  

  (بوركت يا شعب العراق.. بوركت يا عراق.. لن تكن هناك حرباً طائفية وليخسأ الخاسئون.. ولتمت مخططات الأعداء!!)

لأول مرة في تاريخ أحياء مناسبة استشهاد الأمام الحسين (ع) والتي يحييها أهلنا الشيعة في العراق، وتحديداً في مدينة كربلاء، حيث معركة (الطف) عام 61 هجرية، والتي قُتل بها الأمام الحسين(ع) وأهلة وأنصاره في معركة طرفها حق متمثلة بالإمام الحسين(ع)، وطرف باطل تمثّل بجيش يزيد بن معاوية بقيادة (عمر بن سعد)،، ولم يأت الأمام إلى العراق إلا بعد أن وصله أكثر من (أربعين ألف كتاب) يبايعونه فيها ، ولكن للأسف كذبوا وأنكروا كل شيء إلا القلّة (عشرات) انظموا لمعسكر الحسين (ع) وهو يقول لهم (( أنتم لديكم أطفال  وقبائل، ولديكم أمهات ، لا تجازفوا وقبلت جهادكم ، وأرجعوا ، فأصروا على الموت في سبيله!) انظروا إلى جانبي المعادلة، انظروا لقائد عظيم لم يرتجف، وهو في أشد الحاجة للمعونة يصر على سماعها بنفسه من الناس، أي سماع قناعة من يريد الانضمام إلى هذا المعسكر الصغير بجيشه والكبير بقيّمه، والكبير بكبريائه، والكبير بعظمته، وطرف المعادلة الأخر، هناك رجال رفضوا كل مغريات جيش (يزيد) ورفضوا رجاء الحسين (ع) لهم وأصروا أن يدافعوا عن الحسين حتى الموت( القضية قضية مبدأ وأيمان وحسابات حكيمة،، انظروا خلود الحر الرياحي، وحبيب بن مظاهر الأسدي كمثال بسيط ، وأين أصبح الشمر، وحرملة بن كاهل!!!!!!!؟)..

نتنفس الصعداء!!

منظر حزين من كربلاء لكنه في غاية السعادة، وفي غاية الوطنية، وفي غاية الوحدة..نعم عرف العراقيون كيف يعطون درساً إلى كل من يريد فرقتهم، والى كل من يراهن على التقسيم المذهبي والعرقي والطائفي والمناطفي والقبلي،، لقد أعطوا درساً للعالم ولقوات  الاحتلال ، وأعطوا درساً بليغا إلى ( لوبيات العرب) النذلة ، والتي تريد أن تحرق العراق ، وتريد أن تنتقم من العراقيين لحسابات مع نظام (صدام حسين) ، علماً أن هذا النظام لا يمثل العراقيين، والعراقيين كانوا حطباً لحروب ونزوات هذا النظام الفاشست،،فألف تحية (لرايات مواكب الرمادي والموصل) والتي اختلطت برايات ( مواكب الناصرية والنجف وكربلاء والسماوة والبصرة والعمارة والديوانية وغيرها!!)..لقد كانت بادرة في غاية الحكمة والذكاء، فلابد أن تؤسس هذه البادرة إلى (حوار وفاق وطني)،، فأين من ينظرون (للإرهاب)؟، وأين من يتهمون العراقيين بالإرهاب؟ انظروا بدل القنابل التي كنتم خائفين منها أتت رايات يحملها عراقيون من أهلنا ( السنّة) ليقولوا نحن عراقيون، والحسين (ع) ليس حكراً للشيعة فقط،، فألف تحية لكم أيها الأشراف، وألف تحية  لحملة الرايات القادمة من الجنوب، والتي لم تستغرب الرايات الجميلة واختلطت مع بعضها بعناق سرمدي ، بعناق حسيني أمّمي ، بعناق عراقي عراقي!.

الحسين (ع) سفر خالد!

الحسين بن علي (ع) ليس رجل عادي فهو بن بنت رسول الله(ص)، وسيد شباب أهل الجنة، وابن الأمام علي بن أبي طالب (ع)،، فلا مزايدة في هذا الموضوع،، أما ثورته فهي مدرسة (أمميّة) وليس محليّة عراقية، لقد دُرست ثورة الحسين (ع) من قبل (الثوار في الصين، وفي أحراش أميركا اللاتينية وكان يتذكره الثائر الأممي جيفارا دائما، وكذلك كانت شعاراً لثورة الفقراء والجائعين بقيادة (غاندي)،، واليوم هي شعار لحزب الله(ع) ، ولجميع فئات المقاومة في العالم!!).

ثورة الحسين (ع) ليس (لطم وتطبير وزنجيل وصراخ!!).

ثورة الحسين(ع) تنظير، وتعليم، وممارسة، وتطبيق لجميع فنون الدبلوماسية، والحكمة، والقيادة، والشجاعة، والمصارحة، والشفافية!.

فلو أخذنا( فن الدبلوماسية)..كم ضايقوا الحسين (ع) طيلة مسيرته من ( المدينة حتى كربلاء)، وكم منعوه من المسير قرب المرابع الخضراء، وقرب الماء، والمناطق الآهلة بالناس، وكانوا يدفعوه صوب الصحراء، وكان يشرف على هذا أشجع فرسان الكوفة هو ( الشهيد الحر الرياحي) والذي أنظم لمعسكر الحسين قـُبيل بدأ المعركة، عندما أخذ يرتجف ويرتعد، وتفاجئ جنوده وقالوا ما بك يا سيدي يا مغوار؟..أجابهم // أني أخير نفسي بين الجنة والنار..ف ولله أنا اخترت الجنة مع الحسين بن علي(ع) رحم الله الحر الرياحي//.. كان ( الحسين) طيلة الرحلة يحاورهم، ويرشدهم ، ويذكرهم بالخير والشر،،، وحتى قبيل المعركة ، كم ضايقوه ولم يرد ، بل خطب وقال ( يا ناس،، يا قوم.. أنا بن بنت نبيكم، أنا الحسين بن علي بن أبي طالب(ع)، وهنا يلقي الحجة عليهم، وطالبهم العودة إلى رشدهم.. وخاطب عمر بن سعد قائد جيش يزيد// يا سعد ألا تعرفني أنت؟//..فلم يجب أحدا!!).

أما قيادته للمعركة فكانت درس من دروس (الحكمة) وعدم التهور، وكان أهله يتساقطون، وهو يحاور، ويحاور، ويطلب من الأعداء الفطنة والانتباه، ولكن لم يفلح وبقي يعطي الشهداء حتى وصل الأمر له، وبقي وحيداً، فودع العيال والأهل، وقتل الحسين بن علي(ع)..وهو يحتضر له وصية مهمة جداً لشقيقته زينب (ع) يقول لها// اخيتي زينب أوصيك بالعيال والأطفال، وأوصيك لا تخدشي علي خدا، ولا تمزقي جيبا!!!!//…بمن نقتدي سادتي الأفاضل..هل بكلام الحسين الشهيد(ع) أم نقتدي بكلام ناس ما هم إلا حَفَظَه(بفتحه على الحاء والفاء والطاء)!!؟.

أحياء مقتل الحسين(ع) وثورة الحسين ليس (بالتطبير واللطم والزنجيل) بل بوسائل التثقيف، وبوسائل التدريب على مبادئ ثورة الحسين، وبوسائل غرس شجاعة الحسين، وحوار الحسين، وصبر الحسين، ومقدار تضحيات الحسين..ولماذا أعطى كل هذا الأمام الحسين(ع)… نحن بحاجة إلى تعبير حضاري يليق برجل بمقام (الحسين ع)، يعرّف العالم بشيعة العراق، وأهل العراق، كان المفروض وهي فرصة حيث كل وسائل الأعلام متواجدة في العراق، أن يتم أعداد مسبق لنعطي صورة جميلة، مثل المسيرات الصامتة، والأعلام المعبرة، والشعارات التي أراد تطبيقها الحسين وبكل اللغات كي نفرض من خلال هذه الأمور على ( معاهد العالم) أن تدرس هذا الرجل، وتفاصيل المعركة، وأسبابها، ونتائجها…ربما يقول قائل: جميع دول العالم لها طقوس..نعم لديها طقوس ولكن بعيدة عن العويل والدم وضرب الجسد أمام الأطفال والنساء.. فالطفل بحاجة أن يرى الشيء الذي يُنمي عنده روح السؤال العلمي ، وروح السؤال العميق، ولا ينحصر سؤاله// بابا أو ما ما ليش يضرب نفسه هذا الرجال ،أو بابا أو ماما أنا خائف من الدم ، ويبقى  هذا الطفل يتذكر المنظر دائما  بشكله الدموي، وكذلك تؤخذ علينا من قبل أعدائنا.. و للعلم هذا الطفل لم يحصل إلا على تعليل مقتضب!!//.

كيف حولوا مقتل وثورة الحسين(ع) إلى استرزاق!؟

أنا هنا لا أريد أتناقش حول عمليات البيع والشراء، فهذا شيء طيب أن يزدهر سوق مدينة هنا ومدينة هناك خلال أحياء المناسبات الدينية والوطنية والشعبية وغيرها، ولكن أنا بصدد بما يسمى( جيل الموامنه) وهؤلاء ليس بالضرورة أن يكونوا درسوا حتى الابتدائية!!!، بل هم يحسبون على تيار رجال الدين لكنهم كارثة على الدين، وعلى فقهاء الدين، وعلى المذهب الشيعي كله ، وهم سبب رئيسي بتشويه الحقيقة لدى أجيال العراق في ( النواحي والقصبات والقرى)، ممن كانوا سببا رئيسيا بولادة ( جيل من النكات) مع الأسف، حيث هم يتسابقون بالمبالغة، وبتعظيم الأمر مما يسيء للمعركة وللحسين(ع) وصحبه عندما يقول مثلا// برز  الأمام القاسم (ع) وقتل ثلاثة آلاف فارس في الجولة الأولى!!،// هذا تشويه ، وانتقاص من معنى المعركة، وقيم المعركة، وأهداف المعركة، ونبل المعركة ، أو يسردون أنسابا على راحتهم، وينسجون أخفاقات تاريخية، ومواقع خيالية، (وللأسف رجال الدين الكبار يعلمون بذلك ولكن لم يفعلوا شيئاً!!) وبالتالي تحولت القضية إلى ( حالة استرزاق مستغلين عواطف الناس البسطاء كي يكسبوا!!) وهناك عجز وصمت وتقاعس من رجال الدين الذين هم (بوزن المرحوم أحمد الوائلي والذي ثقف أجيال كاملة كونه أنتهج نهجا حضاريا راقيا!!).. المرحوم الوائلي كان يسمعه السنّي، والمسيحي، والصابئي ، وحتى الوهابي ( أخبرني صديق سعودي يعمل أستاذ جامعي أنه يسمع الوائلي بشكل مستمر علماً أنه وهابيا ، وثوبه قصيراً ، ويمجّد بالشيخ عبد الوهاب )!!.علماً أني لا أنظر للثوب، ولا أنظر للملبس إطلاقا ولكن للتوضيح، لأن الأيمان من الداخل نحو الخارج وليس العكس ( أي من القلب إلى الهندام).. ولقد قال الأمام علي بن أبي طالب (ع) كلاما جميلاً حول فلسفة الداخل والخارج، عندما قال// المرء مخبوء تحت طي لِسانه (بكسر اللام) وليس تحت طي لَسانه ( بفتح اللام)..أي المرء ما يميز شخصه هو (اللسان) عندما يتكلم ويشاهد الناس مدى علمه وثقافته، وليس عندما يقبل ( ببذلة أنيقة وربطة عنق إيطالية، وعطر باريسي) وعندما يتكلم تراه فارغ وساذج!!.

وهي دعوة بهذه المناسبة أن يكون هناك منع تام لهؤلاء (الدخلاء على قضية الحسين (ع) الحكواتيه!!)،، والذين أخذوا قضية الحسين (ع) مسألة (استرزاق) لا غير..وصدق الشاعر عندما قال:

يا جاعل الدين له بازيا   يصطاد أموال المساكين

ولابد من دعم المفكرين، والمثقفين، والذين لهم باع في التاريخ الإسلامي، وفن الخطابة المبنية على العلم، كي يؤسسوا إلى ثقافة حسينية تليق بالإمام الحسين(ع)، وان لا تُجير قضية الحسين(ع) سياسيا، لأني ماسك قلبي فعلاً، وأتوقع // سيصرح بعض قادة الأحزاب الإسلامية أنها عملية استفتاء لصالح الحزب الفلاني أو المرجع الفلاني!!//..نتمنى ترك الأمر كونه تعبير فطري، ولكن هذا التعبير يجب عدم أستغلالة لمصالح حزبية، بل يجب تأسيس علم ثورة (الحسين) من خلال وسائل التثقيف، وتنمية الفكر والعقل.

كما لنا دعوة أخرى كي تبعد القضية العاطفية العشوائية// نطالب بإدخال مبادئ، ومعاني، وأهداف ثورة الحسين (ع) في المناهج التربوية وبطريقة علمية سلسلة ليس فيها عنصر المبالغة والتشفي و إصدار فرمانات الجنة والنار( فالحسين في عليين لا يختلف عليها اثنان!)، بل يُطرح الحسين(ع) كبطل أممي لكل البشرية!!!//.

وختاماً.. نكرر اعتزازنا بوحدة شعبنا الأبي،، وبوركت رايات الرمادي والموصل التي عبّرت عن وحدة العراق، وأثلجت صدور كل العراقيين الأحرار!.

ونقول إلى (بول بريمر) والى (وزارة الداخلية ) المشكّلة من قوات الاحتلال.. أن رجال المقاومة الحقيقيين والوطنيين لن يجرءوا على تعكير صفو زوار الحسين(ع)، وليس هدفهم الأبرياء،،، ولكن أنتم فقط.. احرسوا العراقيين من الخيوط التي صنعتها قوات الاحتلال وغيرها لتشويه الرفض الوطني للاحتلال!!.

مقالات الكاتب : سمير عبيد

_______________________________

كاتب عراقي

[email protected]  

  
عدد مرات القراءة:
2102
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :