آخر تحديث للموقع :

الأحد 28 صفر 1444هـ الموافق:25 سبتمبر 2022م 10:09:40 بتوقيت مكة

جديد الموقع

نصر الله والعراق وانتفاضة الشيعة ..
الكاتب : ياسر الزعاترة

منذ أن برزت المقاومة في المثلث السني قلنا إن تيار السيد مقتدى الصدر سيكون له دوره لاحقاً في سياق المقاومة، وقد شبهناه بحزب الله في الساحة الشيعية اللبنانية قياساً بحركة أمل التي يوازيها في العراق تيار المجلس الأعلى وإلى حد ما حزب الدعوة. كما قلنا إن السيد حسن نصر الله لن يقف مكتوف الأيدي أمام التعاون الشيعي مع المؤسسات التي تخرج من رحم الاحتلال، بل سيجد فضاءً للتحرك خلال تلك الساحة وصولاً إلى دفع بعض عناصرها نحو خيار المقاومة.

لم يكن بإمكان هذا القائد الكبير أن يسمح للتعاون الشيعي مع الاحتلال الأمريكي أن يضيّع ما حققه من خلال جهاد حزبه ضد الاحتلال الذي توّج بانتصار تاريخي، فيما أزال من نفوس جماهير الأمة أي حديث مذهبي وجعل من الرجل قائداً من قادتها الكبار.

في خطابه الأخير كسر السيد دائرة الصمت ودعا إلى انتفاضة عراقية وانتفاضة شيعية في وجه الاحتلال، وقد جاءت الدعوة بعدما تنفس قادة الحزب الصعداء بانخراط تيار الصدر في المقاومة بشكل فاعل خلال الأسابيع الأخيرة، الأمر الذي جعل الدعوة منطقية ومبررة وليست لوناً من ألوان التطاول على الإجماع الشيعي في العراق.
من المؤكد أن دعوة السيد سيكون لها ما بعدها من حيث قدرتها على منح تيار الصدر دفعة كبيرة في مواجهة مناوئيه، أكانوا من المراجع التقليدية، أم من القوى السياسية التي لا شك أنها قد تراجعت أمام مده في ظل هجمة الاحتلال على المدن الشيعية المقدسة في النجف وكربلاء.

والحال أن دعوة السيد نصر الله تشكل نقلة جريئة في أدائه السياسي من الواضح أنها قد تناغمت مع شعور سوريا بأن واشنطن قد شرعت في مطاردتها على نحو أكثر سوءا من المرحلة السابقة، فيما لا يستبعد أن يكون للإدارة المتصهينة في الولايات المتحدة رأي متطرف حيال الرجل قد يصعّد محاولات استهدافه شخصياً، سيما بعد الأحاديث الإسرائيلية المباشرة حول الأمر فيما يخصه ويخص قادة حماس والجهاد في دمشق بعد اغتيال الشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي.

يبقى أن خطاب السيد نصر الله قد تضمن هجوماً على من يستهدفون العراقيين، حيث وصفهم بأنهم عملاء. وهنا يمكن القول إن غضبة السيد مشروعة إلى حد كبير، ذلك أن من العبث بمكان أن يصار إلى التركيز على استهداف العراقيين في ظل وجود الاحتلال الأمريكي، حتى لو كانوا من المتعاونين معه سياسياً، وحتى لو كنا نرى ما يفعلونه خاطئاً بالمقياس العقلي والشرعي.

في ضوء ذلك لا بد من القول إن خطاب السيد نصر الله ينبغي أن يشكل نموذجاً يحتذى من قبل القوى الحية في الأمة، والتي يجب أن تركز على الملف العراقي، عبر حض القوى السياسية العراقية، سيما الإسلامية منها على المقاومة والابتعاد عن مؤسسات الاحتلال، إضافة إلى دعم المقاومين بمختلف أشكال الدعم الإعلامي والسياسي والمادي.

لقد آن أن يدرك الجميع أن ما يجري في العراق لا يخص العراقيين وحدهم ، وإنما يخص جماهير الأمة بكل أطيافها، وعلى كل مخلص وشريف أن تكون له مساهمته على هذا الصعيد بدعم المقاومة وترشيد الخاطىء منها حتى يغدو العراق موحداً في مواجهته للاحتلال، ولكي يكون المسار التالي عاقلاً لا مكان فيه إلا للوحدة والتضامن على أسس من الأخوة والمساواة والتسامح.

عدد مرات القراءة:
1957
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :