آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 9 ربيع الأول 1444هـ الموافق:5 أكتوبر 2022م 05:10:31 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الشيعة ومازق المرجعية بين التصدي للاحتلال وفرار السيستاني ..
الكاتب : عراق النجفي

لماذا اختار المرجع الشيعي الاعلى اية الله العظمى السيد علي السيستاني مغادرة النجف في وقت عصيب وبالغ الصعوبة , ومن يقف وراء التخطيط لهذه المغادرة قسرية كانت ام طوعية ؟! اسئلة كثيرة تعصف بالشارع العراقي على المستويين السياسي والشيعي ولا سيما ان المعروف عن سماحة السيد السيستاني انه لم يغادر منزله منذ نحو 14 عاماً حتى لزيارة مرقد الامام علي ( ع)....

وللاجابة على هذه الاسئلة لابد من اعادة قراءة النظرة الشيعية لمفهومي الاحتلال والمقاومة من خلال مصطلحات ولاية الفقيه والولاية الخاصة ومحاولة المرحوم محمد باقر الحكيم اجتراح مصطلح الولاية الموضوعية الذي يمثل وسطاً بين المصطلحين الاوليين.

غير ان المهم في هذه القراءة التفريق بين معسكري الشيعة المتناقضين فمن جاء منهم مع الاحتلال الامريكي ممتطياً ظهور الدبابات يحاول ايهام البسطاء ان الشيعة حققوا مكاسب وامتيازات كبيرة من خلال ما يسمونه (حرب التحرير). بينما يرى المعسكر الرافض لمنطق الاحتلال ان الركون الى مقولة الشيخ الطوسي الشهيرة (امام كافر عادل خير من امام مسلم جائر) لاتتفق مع اسس وركائز الفقه الشيعي الثورية التي تجلت في اروع صورها بثورة الامام الحسين (ع) ضد يزيد والحكم الاموي المتسلط , وان استبدال نظام ظالم باخر اشد قسوة وكفراً يجعل من الامتيازات والمكاسب التي يزعم مناصرو الاحتلال تحقيقها ليست بذات قيمة مع سلسلة الانتهاكات الامريكية لحرمة البيوت والناس والعتبات المقدسة.

فما يحدث في النجف اليوم من قتال بين جيش المهدي الذي يمثل الجناح العسكري للتيار الصدري الذي يقود المقاومة ضد الاحتلال الامريكي لا يقتصر على هذه المدينة المقدسة وحدها وانما امتد ليشمل مدنا اخرى في انحاء العراق بعضها يحسب على حركات سياسية معينة وعلى مرجعية اختارت السكوت على المحتل الا ما يتعلق بمواضيع سياسية ذات تاثير محدود.

من هنا لا يمكن النظر الى مغادرة سماحة السيد السيستاني النجف الى لندن بغرض العلاج كما اعلن رسمياً الا على انها ترتيب سياسي اعتمد من بعض القوى المؤتلفة في ما يسمى البيت الشيعي, واذا ما اخذنا تصريح موفق الربيعي مستشار الامن القومي على محمل الجد بانه يقف وراء ترتيبات المغادرة وانه كان مع سماحة السيستاني حتى صعوده الى الطائرة يمكن استقراء ما وراء هذه المغادرة المفاجئة لأعلى مراجع الشيعة في احلك اللحظات التي مرت على النجف في تاريخها الحديث بعد احداث عام 1956 التي عالجها الامام الراحل محسن الحكيم بحنكة وحكمة دفعت نوري السعيد الى تقديم تنازلات كثيرة اهمها دفع دية الطلبة الذين سقطوا برصاص الشرطة العراقية انذاك.

وفي ظل تشظي الحوزة العلمية في النجف بعد نجاح الثورة الاسلامية في ايران وتعدد مراجع التقليد , ينذر الوضع الشيعي باحتمالات الاقتتال الداخلي في غياب الموجه والكابح الذي اختار او اجبر قسرا على (الهجرة) ولا سيما مع وجود جذور الخلافات العميقة بين القوى الدينية- السياسية الفاعلة  في النجف ومدن الفرات الاوسط والجنوب , وهي خلافات لا تنحصر في السيطرة على الحوزة الام فقط وانما بسط نفوذ (المنتصر) على كامل مناطق النفوذ الشيعي في العراق بل والعالم بما يتيحه من موارد الخمس والوقف الشيعي وايرادات النذور في العتبات المقدسة , وهي جميعها تمكن (المنتصر) ان يؤسس دولة داخل الدولة .

وبالعودة الى ما يجري في مدينة النجف من اشتباكات بين التيار الصدري وقوات الاحتلال والدفاع الوطني العراقية, لا يمكن تفسير صمت بعض القوى السياسية الشيعية الا بانه مباركة لذبح المعسكر الشيعي الرافض للاحتلال بل واجتثاثه كليا" , وهو في هذا الاطار يدخل في الصراع التقليدي القديم بين اسرتي الصدر والحكيم, ذلك الصراع الذي تعود جذوره الى بدايات تاسيس حزب الدعوة على يد الشهيد الاول محمد باقر الصدر , واستمر حتى الان يخبو حيناً ويزداد اشتعالاً حيناً اخر..

لكن الاشتعال هذه المرة خرق جميع المحرمات وتجاوز الخطوط الحمراء.. بل لقد اصطبغت شوارع النجف الاشرف ومقبرة وادي السلام بنجيع المقاومين والمدنيين الابرياء ولم تسلم حتى قبور الموتى من قذائف وصواريخ الامريكان.

وفي ضوء هذا الخلاف الذي نعتقد انه سيسهم في اضعاف الشيعة في العراق , بل والحاق وصمة عار كبيرة بهم  جراء لهاث المجلس الاعلى للثورة الاسلامية وراء مكاسب شخصية بعد ان وضعت المحددات في طريق طموحاتهم السياسية في اعقاب انتقال السلطة في حزيران (يونيو) الماضي اذ تشير المعلومات والوقائع الى سعي قادة المجلس الحثيث لتاسيس فدرالية شيعية في الفرات الاوسط مركزها النجف اعتماداً على الارث الديني والثقل السياسي والاجتماعي الذي يتركه في نفوس الشيعة ذكرى اسم الامام الراحل الحكيم.

من هنا يمكن فهم الدور الخطير الذي لعبه المجلس والبيت الشيعي في اقناع او اجبار السيد السيستاني بمغادرة النجف تمهيداً لاجتياحها من قبل القوات الامريكية عسى ان يؤدي ذلك الى تحقيق احلامهم السياسية ولو على حساب الدم الشيعي.

_______________________________

عراق النجفي/ كاتبة عراقية من الداخل باسم مستعار

شبكة البصرة

السبت 21 جماد الثاني 1425 / 7 آب 2004

عدد مرات القراءة:
1965
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :