آخر تحديث للموقع :

الخميس 3 ربيع الأول 1444هـ الموافق:29 سبتمبر 2022م 01:09:18 بتوقيت مكة

جديد الموقع

أسرار وأبعاد خروج السيستاني والهجوم على النجف ..
الكاتب : سمير عبيد

لعبوا على الشعب العراقي والإعلام الغبي بمسرحية الزرقاوي الوهمية وكانوا يعطون الأوامر للعصابات الرمادية كي تفجّر مراكز الشرطة، ودوائر الدولة كي تخلق انطباعاً ضد المقاومة العراقية، وتجني تعاطفا مع الحكومة قبيل الإجراءات القمعية التي قامت بها حكومة علاوي المنصّبة من قبل قوات الاحتلال، وكذلك أعطوا هذه العصابات الرمادية أمراً باغتيال العلماء والمفكرين العراقيين بنفس الطريقة التي نفذوها في محاولة اغتيال الشيخ (الدراجي) عندما أنتهي من مقابلة مع تلفزيون المنار والتي كان متفوقا جدا بها على خصمه القاضي ووزير حكومة علاوي (وائل عبد اللطيف) والذي كان معه في البرنامج أخيرا، وتبيّن لنا ومن مصادر قريبة من الشيخ الدراجي، أن من أراد قتل الدراجي هي نفس العصابات التي ترعاها قوات الاحتلال والحكومة العراقية المنصبّة أميركيا، وذلك من خلال نفس الأسلوب الذي نفذوه ضد المفكرين والعلماء وأساتذة الجامعة.

اختفى الزرقاوي منذ أيام من إعلام قوات الاحتلال والحكومة وكأنه ملح وذاب في الماء، وفجأة قالوا أن العدو الأول هي إيران وأنها تدخلت لدعم السيد (مقتدى الصدر)، وكأنهم يجلسون في مكتبة حركات المخابرات العراقية السابقة، ويخرجون ملفات و خطط وأقوال وأوامر وخطوات نظام صدام حسين وينفذونها بل أزادوا عليها نوعاً من الكذب المتأمرك، وأخذوا يطبقونها ضد المدن العراقية، وضد الشعب العراقي المسكين في العراق والنجف، فلو عدنا للوراء قليلا و تذكرنا كلام وزير الداخلية في حكومة علاوي التي شكلها الاحتلال (فلاح النقيب) عندما قال (سأرمي أفراد جيش المهدي خارج الحدود) والتي أيده فيه علاوي صاحب الازدواجية الشهيرة حيث قال (لابد من خروجهم من النجف وخارج العراق لأن هؤلاء قتله ولصوص ودخلاء على مدينة النجف)… ومن باب آخر يطلب علاوي من جيش المهدي والتيار الصدري والسيد (مقتدى الصدر) المشاركة في العملية السياسية، ولا عجب على علاوي الذي تفوق فعلا بالكذب والازدواجية على جميع وزراء المنطقة!.

أسرار خروج السيستاني…!

يُحتّم علينا الواجب الأخلاقي والمهني أن نحلّل الأمور، ومن واجبنا أن نطرح ما سمعناه، وما وصلنا من مصادر في الداخل والخارج، ومن موقع الحدث الدامي في العراق.. فأقول لجميع الشيعة وأنا منهم ( تهكماً) قرّة عيونكم بمرجع ديني هرب أو هُرّب، وقرّة عيونكم أن المراجع الأربعة غادروا النجف وتركوا العباد يُقتلون بسكين أميركي، والهاربون هم (آية الله إسحاق فياض الباكستاني، وآية الله بشير الأفغاني، و آية الله محمد سعيد الحكيم الأصفهاني) فواحد أصبح في إيران، وواحد أصبح في أوربا، والآخر في دولة عربية، وكبيرهم غادر الدنيا سريريا أو نهائيا!.

 فالقضية إذن مرتبة ومبيتّه بين حكومة علاوي و قوات الاحتلال وأطرافا في المرجعيّة، و لقد حصلت بموجبه حكومة علاوي الضوء الأخضر من الأميركان وبعض المراجع وذلك للقضاء على تيار الصدر ورمز هذا التيار السيد (مقتدى الصدر)، وهروبهم من النجف قد يكون بإيعاز أيراني أو خوفا من إيران عندما تدخلت على الخط لتهيمن على الوضع في النجف والعراق، حيث أن آية الله (علي السيستاني) مات سريريا منذ أكثر من أسبوعين، وعندما قرّر علاوي عدم زيارة إيران وأخذ الأوامر من كول باول عندما كان في السعودية هو بسبب تدهور حالة السيد السيستاني وجميع المؤشرات من النجف تؤكد أنه انتهى، وأن مسرحية نزول الرجل المعمم من الطائرة على أنه السيد السيستاني كانت مهزلة حيث نحن نعرف طول، وطريقة السيستاني في المشي، وكذلك نعرف كيف يمسك العصا، ولهذا حرصوا أن يكون في الصورة ظهره فقط، وكان الممثل منتصب الظهر ونشيطاً، وجسمه ممتلىء و يختلف تماما عن السيد السيستاني، والى هنا والمسرحية فاشلة وسمجة، وعندما عرضوا صورة السيد السيستاني على سرير المستشفى كان منتهيا بنسبة 85% وكانت فقط (رموش عينيه تتحرك ببطيء شديد) ولا نعرف متى التقطت هذه الصورة، والصورة التي عُرضت في المستشفى تنافي صورة ذلك الشخص الذي نزل من الطائرة نشيطاً ومعافى و قبل 24 ساعة من رقوده في المستشفى وتوزيع الصورة على وسائل الإعلام، و لا ندري من أين جاءت هذه الصورة؟.. حيث لم تكن هناك تضاريس أو علامات تدل أن المستشفى في لندن، و وكذلك ليس هناك أدلة قاطعة أن الصورة حديثة ولليوم نفسه، كما أن أطباء القلب يؤكدون أن الشخص الذي يكون بعمر السيد السيستاني، ولدية مشاكل في الشرايين القلبية، لا يجوز نقله بالطائرات لأنها خطراً على حياته، (علما أن الطائرة التي نقلت السيد السيستاني لا نعرف إلى أي شركة تعود، حيث حجبوا علامتها ونوع وأسم الخطوط التابعة لها بشكل مقصود، وحرصوا على إظهار باب الخروج فقط) وهي جزء من المسرحية.

 فلو أراد السيد السيستاني العلاج فعلا، لجاءت عنده طواقم طبية من دول عربية وإسلامية وأجنبية لمعالجته في العراق، أو تم نقله إلى أرقى مركز للقلب في الشرق الأوسط ومكانه في الأردن، أو إلى الجامعة الأميركية في بيروت، أو إلى دولة أوربية أخرى غير لندن، وقد يقول قائل أننا نقع تحت وقع نظرية المؤامرة، نقول له لا لا، فأن نظرية المؤامرة تُطلق هذه الأيام على التحليل المنطقي، وتُطلق لتسوف الحق والحقائق، و حتى لو أصبح لدينا ميلان صوب نظرية المؤامرة فهذا من حقنا، حيث الكل يتآمر علينا من قبل والآن كأمة وشعوب وأفراد، والكل يطبّق ضدنا المؤامرات والمسرحيات ونحن نصدقها وندفع الثمن من أجلها، ولكن ما نكتبه اليوم ليس مؤامرة، بل قراءة لواقع نحن جزء منه!!.. ونعود لصلب الموضوع.. حيث أكدوا الأطباء أن عملية النقل بالطائرات خطره على هكذا أشخاص يعانون نفس أعراض السيد السيستاني، ومن ثم يجب أن تكون مع المريض في حالة نقله اضطراريا أجهزة خاصة بالقلب والتنفس وتكون مربوطة لجسد المريض وفريقا طبيا مختصاً يراقب الحالة بدقه، ولم نشاهد ذلك عند النزول من الطائرة.

نجزم أن السيد تم خطفه من النجف إلى جهة مجهولة، وقد تكون غير لندن، أو حتى لندن من قبل قوات الاحتلال وبعلم حكومة علاوي قبل أن يفارق الحياة في النجف وتكون كارثة على الاحتلال وحكومة علاوي!.

أو أن السيد السيستاني قد توفى فعلا نهائيا أو سريريا وتم إخراجه خارج العراق لحين الإعلان عن ذلك (وهذا ما نرشحه نحن)،  قبيل الانتخابات كي يتم تأجيلها وبقاء علاوي ووزارته بحجة فلتان الأمور، وانتخاب المرجع، وتدخل دول خارجية، وما عملية إسقاط الخصم اللدود الدكتور أحمد الجلبي الكبير، والجلبي الصغير بحجة تزوير العملة للأول، وبجريمة قتل للثاني، وتفتيت البيت السياسي الشيعي وعدم احترامه في الفترة الأخيرة إلا جزء من الطبخة.

ولكن قد يسأل أحد القراء..لماذا خطفوا السيد أو جثمان السيد (لا سامح الله)؟..

أن عملية الهجوم المفاجىء على النجف ودون أسباب وإنذار مسبق جعل جميع المحللين والمراقبين المنصفين أن يدرسوا الحالة، وكذلك قوة الهجوم الذي لم يكن وليد اللحظة، ونوع الأسلحة الفتاكة، وقوة التنسيق بين قوات الاحتلال وأفواج حكومة علاوي ضد التيار الصدري، وضد شخص مقتدى الصدر، وضد مدينة النجف الأشرف، وبهذه الشراسة والبشاعة والإجرام ورائها السر الخطير والأعظم، حيث هم مستميتين في سبيل السيطرة على النجف… لهذا تريد الحكومة السيطرة على النجف مهما يكن الثمن والتضحيات، ويبدو هي عملية استباقية للإعلان عن موت السيد السيستاني نهائيا أو سريريا، وبهذا الخبر يقينا سوف تنزح الملايين من البشر إلى مدينة النجف لغرض زيارة مرقد الأمام علي بن أبي طالب (ع) والدعاء للسيد بالشفاء أن كان قد انتهى سريريا، وكذلك ستكون في النجف وكربلاء ملايين من العراقيين ومن مختلف المحافظات عند الإعلان عن موت السيد السيستاني، وكذلك ستدخل الآلاف من إيران، والسعودية، والكويت، وسورية والبحرين، خصوصا وليس هناك قدرة لدى رجال الحدود أن يصدّوا الملايين التي حتما ستتدفق، و خصوصاً هناك حدوداً غير منضبطة وسائبة هي الأخرى.. لذا هم استبقوا خبر الوفاة وأعلنوا الحرب على النجف كي يمسكوا بجميع الخيوط معا، وينهوا تيار الصدر، والبيت الشيعي، ويسيطروا على المرجعية من خلال تنصيب ما يريدونه، ويفتحوا القنصلية الأميركية في النجف و يسيطروا علي المدينة ومواردها المليارية، ومن ثم يريدون أن تكون النجف تحت سيطرتهم كي لا يتحول قدوم الأمواج البشرية المليونية إلى النجف من أجل الدعاء لشفاء السيستاني، أو الأمواج البشرية المليونية المشيّعة للجثمان إلى انتفاضة شعبية عارمة تكتسح الحكومة وقوات الاحتلال، لأن حتما ستتحول هذه الملايين إلى مواكب عزاء في الشوارع لا يعلم بنهايتها إلا الله، وكذلك تريد حكومة علاوي والاحتلال السيطرة على النجف كي يسبقوا الإيرانيين من السيطرة على النجف، أو استغلال الوضع وتسيطر إيران على الأوضاع في النجف والجنوب، وكذلك لمنع السيد مقتدى الصدر والتيار الصدري من استغلال الحدث وإعلان انتفاضة طرد الحكومة والاحتلال من العراق، وكذلك هم يخافون أي قوات الاحتلال وحكومة علاوي أن تتسلل منظمات سلفية من داخل و خارج العراق لها حسابات مع الأميركان وتسيطر على الأوضاع في العراق أو تتحالف مع قوى عراقية ضد الاحتلال ويكون أمراً واقعا لا مناص منه.

 وللعلم أن موت السيد السيستاني سريريا أو نهائيا وحسب المعلومات الضيقة والخاصة جدا، حدث قبيل مجيء (كول باول) بفترة قصيرة عندما زار السعودية وبغداد بشكل لصوصي، وكان الهدف منها إعطاء التعليمات لعلاوي والياور ونغروبونتي ومن ثم تنفيذ مسرحية لندن وقلب السيستاني، ولقد قال تصريحا خطيرا (أن الأسبوعين المقبلين مليئين بالمفاجآت والتغيرات !).

ومن جانب آخر أصبح لدى بعض المراجع الشيعية الطمع في الجلوس على مقعد المرجعية، والتي يجب أن تكون بعد تمحيص وتدقيق واختيار الأعلم والأجدر للجلوس مكان السيد السيستاني حسب العرف الشيعي، ولكن الظروف قد لا تسمح بذلك، وبالتالي أصبح الطيف العراقي الخير يخاف أن يأتي فقيها ومرجعا يمد اليد لقوات الاحتلال أو يبارك خطوات الحكومة التي تبطش بالشعب العراقي، لذا هي فرصة ثمينة جدا أن يبايع شيعة العراق العرب وأكرر العرب فورا سماحة آية الله السيد (محمد حسين فضل الله) ليكون مرجعا أعلى وهو العربي الذي ولد في النجف، ودرس في النجف ويعرف العراقيين وطباعهم وتاريخهم، وهو الذي لا يؤمن بولاية الفقيه، ويؤمن بالديموقراطية والحوار، وله رؤية سياسية ممتازة، ولا يداهن الاحتلال..... ولو عرجنا على مواقف أحد المراجع وهو آية الله (المدرسي) الذي أصبحت مواقفه مفاجئة وأخف اتجاه قوات الاحتلال، وحكومة علاوي، بل أخذ موقف المتفرج على الأحداث في النجف، بل حيّد مدينة كربلاء تماما ومنعها من التواصل مع مدينة النجف أو نجدتها، لأنه يقيم وله حظوة في مدينة كربلاء المقدسة والتي ولد فيها نائب رئيس الجمهورية (إبراهيم الجعفري) ولا ندري هل هناك اتفاقا بين المدرسي والجعفري في هذا الموضوع؟.. وعندما قامت قوات الاحتلال وحكومة علاوي باعتقال ممثل السيد الصدر في (كربلاء) بعملية استباقية قبل الهجوم على النجف، لم يتحرك المدرسي ولا غيره!!.

هل المدرسي أصبح يداهن في هذا الاتجاه لأن عينه على كرسي المرجعية؟.

 فكرسي المرجعيّة في النجف يجب أن يعود للتيار العربي وهذا حق شرعي كان مغصوبا من قبل التيار الفارسي في المرجعية، وما خروج العلماء الثلاثة إلا لغرض التشاور ربما، وقد يكون الأختيار باكستانيا أو أفغانيا، أو إيرانيا ويستمر مسلسل أرننة المرجعية وتفريسها!!!.

لذا على شيعة العراق والعرب قطع الطريق وإعادة الأمور إلى نصابها ومبايعة العربي وأبن النجف سماحة آية الله محمد حسين فضل الله فورا كي يدخل النجف ويكون المرجع الأعلى وهو أهل لهذا وبجدارة!.

 نبتهل إلى الله تعالى أن يمن على العراقيين بالاستقرار وأن يخزي الأعداء وقوات الاحتلال والعملاء......

والسؤال المفتوح :

هل سينتهي تيار الصدر في العراق، وهل ستسقط النجف بيد قوات الاحتلال، وهل سيتم فتح القنصلية الأميركية في النجف؟... الأجوبة في رحم الأيام القليلة المقبلة التي سترسم البسمة على وجوه رجال المقاومة وتيار الصدر، أو الحزن لا سامح الله.

_________________________

كاتب وسياسي عراقي

[email protected]

شبكة البصرة

الثلاثاء 24 جماد الثاني 1425 / 10 آب 2004

عدد مرات القراءة:
2171
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :