آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 8 ربيع الأول 1444هـ الموافق:4 أكتوبر 2022م 03:10:49 بتوقيت مكة

جديد الموقع

بعد ما جرى في النجف ..
الكاتب : صباح الموسوي

هل مازال البسطاء من العرب يعتقدون بان إيران ستحرر لهم القدس؟

لقد صدّق الكثيرون من البسطاء  و أصحاب النوايا الحسنة من العرب و المسلمين  الشعارات  التي رفعها قادة النظام الإيراني والتي  اتخذوها وسيلة لدقدقتي مشاعر وعواطف العامة  من الناس لكسب تأييدهم وولائهم . خصوصا فيما يتعلق منها بقضايا المقدسات وعلى رأسها القضية الفلسطينية وتحرير المسجد الأقصى .  حيث اعتقد قادة النظام الإيراني أن الإحباط الذي خلفته النكسات المتتالية التي منيت بها الأمة من جراء تخاذل حكامها يمكن استغلالها والولوج من خلالها إلى أفكار وعواطف الجماهير المصابة باليأس . وقد جعل الحكام الإيرانيون  شعار (تحرير القدس) سيفا يرفعونه بوجه كل من طالبهم بالعدالة و المساواة من أبناء الشعوب الإيرانية , ووسيلة لتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية وتحريض الشعوب على أنظمتها بحجة أنها أنظمة أمريكية لا تريد تحرير فلسطين وبيت المقدس ,  وما حرب الثماني سنوات مع العراق (التي كان شعارها تحرير القدس يمر عبر كربلاء)  وتشجيعهم على حوادث التخريب التي عاشتها الكثير من الدول العربية والإسلامية في عقد الثمانينات و التسعينيات من القرن الماضي إلا جز يسير من هذه الذي قلناه. وعلى الرغم من تراجع حكام إيران عن شعاراتهم السابقة وعلى رأسها " شعار تصدير الثورة الخمينية" وتخليهم عن معاداة الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها الشيطان لأكبر وحامي حمى ( إسرائيل )  إلا أنهم مازالوا  يكررون شعارهم السابق المنادي بتحرير القدس دون أن يثبتوا ولو لمرة واحدة صدق شعارهم هذا الذي رفعوه طوال الخمسة والعشرين عاما الماضية . علما أن الذي يعرف عقيدة حكام النظام الإيراني الذين يعتقدون أن قبر السيدة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر في مدينة قم اقدس من المسجد الأقصى يدرك تماما أن شعار تحرير القدس ليس سوى شعار اراد الحكام الإيرانيون من خلاله ومازالوا يريدون تحقيق أهدافهم التي عجز عن تحقيقها النظام البهلوي  وأهما النفوذ والهيمنة , ليس على منطقة الخليج العربي  كما كان الأمر في عهد  نظام الشاه وحسب , و إنما يسعون ليمتد نفوذهم حيث كانت تمتد الخلافة الإسلامية وهذا ما هو مدرج في الدستور الإيراني . ولهذا طرحوا مصطلح " ولي أمر المسلمين"  بدلا لخليفة المسلمين, والسبب في اختيارهم مصطلح الولي بدل للخليفة كونهم لا يؤمنون أصلا  بالخلافة التي يرونها تتعارض و مبدأ الإمامة . وقد دلت الأحدث الأخيرة لا سيما حرب احتلال أفغانستان و كذلك  حرب  احتلال العراق  وما بينهما الدمار والمجازر المتواصلة التي يشنها الصهاينة على الشعب الفلسطيني و تدنيسهم المتكرر للمسجد الاقصى  جميعها دلت  وبوضوح تام أن شعار " تحرير القدس " ليس سوى شعار خاوي أريد به الضحك على العقول  وعواطف البلهاء والمساكين من العرب و المسلمين, والدليل على ذلك يمكن فهمه من خلال الأسئلة التالية :

أولا: لو كان حكام إيران صادقين في شعارهم لماذا أصروا على استمرار الحرب مع العراق لمدة ثمانية سنوات  ولم يوقفها إلا بعد أن تأكدوا من حتمية هزيمته في  هذه الحرب  التي كان الخميني قد وصفها بأنها رحمة ؟ . 

ثانيا: هل الذي يريد تحرير المسجد الأقصى من أيدي الصهاينة  يعين أمريكا  على احتلال وتدمير بلدان إسلامية كما حصل في أفغانستان والعراق ؟ . فالعالم اجمع سمع تصريحات الحكام الإيرانيون وعلى رأسهم محمد خاتمي رئيس جمهوريتهم الذي قال , أن  الفضل يعود لإيران بإسقاط  حكومة طالبان , كما صرح وزير مخابراته علي يونسي و وزير حربه علي شمخاني في مناسبات عدة , إن على أمريكا أن لا تنسى  فضل إيران  ودورها في  الحرب على العراق و إسقاط نظام صدام حسين. 

ثالثا: لقد صرح وزير الحرب الإيراني  قبل أسبوع لقناة الجزيرة الفضائية  أن إيران سوف تضرب مفاعل ديمونة النووية ( الإسرائيلية ) إذا ما هاجمة الأخيرة  المفاعل النووية الإيرانية في ميناء بوشهر.  وهنا نسأل إذا كان حكام  إيران صادقين  في ما يدعونه في شعارهم ( تحرير القدس ) فلماذا هم صابرين على ابقاء المسجد الأقصى بيد الصهاينة لحد هذا اليوم  وهم يملكون الصواريخ التي يصل مداه كما يقولون إلى ابعد من ( إسرائيل) . فلماذا لا يضربون مفاعل ديمونة النووية التي يهدد بها  الصهاينة العرب والمسلمين ؟ ولماذا ينتظرون إسرائيل تضرب منشأتهم النووية  أولا حتى يردوا عليها ؟ فهل المنشآت النووية الإيرانية اقدس من المسجد الأقصى ؟ وهل دماء الأطفال والنساء والشيوخ التي تراق يوميا على ارض فلسطين هي ارخص من المنشآت  النووية في بوشهر؟. لماذا يهدد وزير الحرب الإيراني بالرد على (إسرائيل) في حال ضربها المفاعل النووية الإيرانية  ولم يهددها عندما ارتكبت  مجازر جنين  وغزة وبيت حانون وغيرها من المجازر المستمرة ؟.

ثم هل الذي يريد تحرير المسجد الأقصى يساعد الصليبين على تدمير مقدسات المسلمين ؟.  كم من المساجد ودور العبادة دمرت بواسطة قصف الطيران  الأمريكي على المدن الأفغانية والعراقية ؟ وكم من المساجد دمرت في فلسطين على يد القوات الصهيونية. فأين الموقف الإيراني المدافع عن هذه المقدسات ؟. فلو افترضنا أن هذه المساجد كلها مساجد لأهل السنة  وحكام إيران لا يقرون بقدسيتها لكونها لا يؤذن فيها" بأشهد أن عليا ولي الله" فلماذا إذن نراهم  يسكتون اليوم عن ما حل بمقام ومسجد ولي الله الإمام علي بن أبى طالب عليه السلام  أليس هذا المقام وهذه المدينة ( النجف )  هي عندهم من اقدس المقدسات . فلماذا لم تحركهم حميتهم المذهبية على مقدساتهم ان كانت مقدسة عندهم حقا كما يزعمون  ؟.  

أف بعد هذا التواطؤ والسكوت على ما حل بمدينة النجف ومقام الإمام علي من دمار وخراب وهتك لقدسيته على يد القوات الأمريكية  هل  بقي عاقل يصدق أن حكام إيران يريدون تحرير المسجد الأقصى كما يزعمون؟؟؟.   

________________________

22 آب 2004م

شبكة البصرة

السبت 5 رجب 1425 / 21 آب 2004

عدد مرات القراءة:
1928
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :