آخر تحديث للموقع :

الأحد 28 صفر 1444هـ الموافق:25 سبتمبر 2022م 10:09:40 بتوقيت مكة

جديد الموقع

المقاومة (الصدرية) من أين الى أين ..
الكاتب : عبدالله شمس الحق ..

وجدنا هناك ضرورة في كتابة مقالنا هذا, ولكن لابد من القول في هذا التمهيد بدءآ, في أن نكون صريحين للغاية مع ذواتنا ومع الآخرين في تقييم الأموركما ينبغي لها من التحليل والأستنتاج القويم ومن أجل الوقوف السليم والرؤية الصحيحة بعيدآ,عن العواطف والمشاعر الحماسية.. رغم أيماننا وحبنا وتقديرنا الخاص لكل من حمل السلاح ضد قوات الأحتلال والحكومة العملائية وأتباعها الآخرين أينما وجدوا في أرض العراق .... هذا ومن باب عدم تكرار التجربة الفلسطينية في مقاومة العدوالأسرائيلي في الساحة العراقية.. وهي المقاومة التي أمضت أكثرمن أربع عقود منقسمة على نفسها بين فصائل وحركات, إذ وهي تقاتل العدو وهي في نفس الوقت تتقاتل وتتصارع فيما بينها على أسس فكرية وسياسية وحزبية ضيقة ..! هذا وعلينا في حالة العراق أن نأخذ بعين الأعتبار, أن نمطية العدو المحتل اليوم نمطية معقدة ومركبة فهي تلم كل عناصر القوة وأشكال وسمات الأحتلالات التي ذاقتها الشعوب المضطهدة من قبل !..  عليه يصح القول عنه أنه كالأحتلال الأستيطاني الصهيوني لأنه يخطط للأستيطان في المنطقة وبأشكال متعددة ولزمن طويل وفق ستراتيجية باتت غير مخفية على الجميع .. وأنه يشبه تجارب الأحتلال البريطاني السابقة بخبثه, لأنه يهدم ويسرق ويدعي بأنه سيبني الجديد.. ثمّ يقتل ويفتك بالجميع ويهتك أعراض الناس , وفي نفس الوقت يبكي حقوق الأنسان ويلقي الزهورعلى القبور.. وهو كالأستعمار الفرنسي في سياسة (الفرنسة), إذ يسعى بالقول الصريح على (أمركة العراق) أرضآ وشعبآ ودينآ وتاريخآ وثقافة وكل مايمكن أن يخطر على بال إنسان .. وهو كذلك (كالغزو التتري المغولي) .. لأنه أستباح كل ماأنجبته أرض حضارة العراق .. بل هو يبدو كذلك في ملامحه الأولية متشابهآ مع النظام العنصري (البريتوري) في جنوب أفريقيا, إذ المراقب لصياغة الشكل الحكومي- غير الشرعي- المفروض على شعبنا من الداخل الحقيقي وبعناصره الفعلية المتنفذة , يستنتج سريعآ على وجود بوادر فرض حكم وسيطرة (الأقلية الكردية) على مقدرات وثروات العراق وحصر النفوذ الأداري للدولة تحت  التصرف الرغبوي العنصري  لشلة عملائية من هذه الأقلية... وهلما جرى ياقارئ مقالي هذا, ماعليك إلا أن تستحضر أي نموذج من نماذج الأحتلال التي عرفتها تاريخ البشرية , فسوف تجد أنها تنطبق قولآ وممارسة على نموذج اليوم في الأحتلال العلوجي للعراق... عليه أرجو أن يأخذ الجادون المخلصون بحب وتحرير العراق كعراق موحد , ماسيأتي في مقالي هذا وفق التصور الخالي من الأنحيازوالنظرة الضيقة, ولصب أحبار أقلام كتاب المقاومة بالشكل الذي يرسم العقل الفكري والأداري السياسي والستراتيجي الذي يسهل لعين المقاومة قراءتها وهي مشغولة الزنود والسواعد بحمل البندقية, وبما يصحح الأخطاء في مسيرة المقاومة كمقاومة من أجل العراق ! لما في ذلك من خدمة جليلةلأبناء شعبنا في العراق الذين يسيلون دمآ من أجل تحرير الوطن في كل أشبار الزمن ....!.                                                             .

 التيار الصدري والمهادنة الثانية !!

وعلى ضوء ماتقدمنا به نود أن نسلط الضوء على (التيار الصدري)... وبعد ماآلت اليه ظروف معارك (النجف الأشرف) من كبح جماح المقاومة الصدرية وللمرة الثانية, مرة عندما وافق (مقتدى) على مسايرة الوضع مع عملاء العلوج  بريادة (ابن اليهودية - الجلبي-) الذي أستخلق (البيت الشيعي) ولأول مرة في تاريخ العراق العظيم .. ومرة أخرى بعد العودة (السيستانية) وسبق وقدمنا رؤية تحليلية متواضعة في مقالنا الأسبق, عن أبعاد هذه العودة . وفي إطارذات الموضوع علينا أن نتسآل أولآ- لماذاهذا النجاح في إمكانية (المهادنة) مع المقاومة الصدرية؟ وهذا  مايمكن وصفه على الأقل في الوقت الحاضر..! في الحقيقة ومع كل ما أكنه شخصيآ من إحترام (للسيد مقتدى) والذي أتمنى إدامته من قبل (مقتدى) لا في نفسي وحسب, إنما في نفوس كل العراقيين الشرفاء وهم الغلبة رغم كل مظاهر التبرج المزيف التي تبرزها الأحتلال والحكومة العملائية عبر الدعاية الأعلامية الهائلة التي تتمتع بها.. فالجواب يكمن في أن (مقتدى) لم يعمل على ظهور حملته في ساحةالمقاومة العراقية منذ بدءها على أنها تجتازفي الأداء السياسي حدود (النجف) أوذلك التوزيع الرقعي الجغرافي (الصدري) في بعض المحافظات الجنوبية على وجه الخصوص على الرغم من التعاطف الشعبي العراقي العام الذي شهدناه لصالح (مقتدى). في حين أن عمل المقاومة الحقيقية في تاريخ الشعوب ضد قوى الأحتلال عليها أن تمتازبالعمومية السياسية الواضحة على مساحة الجغرافية الوطنية, من أجل حشدالإمكانات الجماهيرية في صالحها, ومن ثمّ إمكانية ديمومتها ستراتيجيآ , لمنع إستصغار فعل أداءها من قبل الطرف الأخرالمتمثل بالأحتلال , وما بالك إذا كان هذا الأحتلال ذات نمطية مختلفة بكل المعايير بقوتها وعنجهيتها وترتيبها وتداخلاتها عن السوابق الأحتلالية الماضية في تاريخ العراق وتاريخ الشعوب الأخرى.! كما ينبغي القول بصدق, أن هذا الحصرفي الحملة (الصدرية)  تمثل بتصريحات ممثلي (مقتدى) في مكاتبه الموزعة في تلك الرقع الجغرافية المشار اليها سالفآ, إذ على مدى فترة ظهور( الهبة الصدرية ) , لم نسمع من أي ممثليه أي تصريح أوعلى الأقل بضعة عبارات واضحة  تدل على أن ( التيار الصدري ) ذو هدف عراقي وطني عام , لكننا سمعنا على العكس الكثير من التأكيد منهم على (الوطنية المقدسة المحصورة في نطاق النجف الأشرف) .! بل أن (مقتدى ) شخصيآ كان قد مسّ شخصية (الرئيس صدام حسين) وللعديد من المرات في مناسبات عديدة .. في حين كان المطلوب منه أمام الحقائق الواضحة التي برزت للعالم أجمع في زيف مبرارات غزو العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والتي أصبحت تمثل مأزقآ أمام إدارة ( بوش الصغير) , أن يتجرد على الأقل من المس بشخص (الرئيس العراقي الشرعي) وإن كان يكن الكره الشخصي لسيادته.. لأن (مقتدى) كان قد أختار درب مقاومة إحتلال يمتد على كل سكان ومناطق العراق , وليس على منطقة عراقية دون أخرى .. وأنه على علم مسبق أنه يلتقي مع هدف المقاومة الوطنية العراقية العامة التي تضم قطاعات مختلفة من  النخب والشرائح الأجتماعية المؤيدة للنظام العراقي وتكن التعاطف كلّ على قدره (للرئيس العراقي الشرعي) الذي أمضى زهاء (35) عامآ في خدمة العراق وخدمة الروضة الحيدرية التي أعتصم فيها.. !! وهذا يعني بكلمة أخرى ,أن (مقتدى) حينما إختار هذا الطريق أمام تحديات الأحتلال وعملاءه كان لابد من أن يضفي على شخصيته (الدينية) طابع الشخصية السياسية الوطنية العراقية العربية بوضوح أمام جميع قطاعات الشعب العراقي من يمينه الى يساره ومن شماله الى جنوبه من دون محاولة إظهار مايكنه من كراهية وعداء لشخوص قيادية في هذا القطاع الجماهيري أوذاك !. وبخاصة مع الأدراك المسبق أن مثل هذا المساس بشخص (الرئيس العراقي) سيظهره على الأقل من الناحية السياسية (متفقآ) مع مبدأ الأحتلال والخونة الذين برروا غزو ودمار دولة العراق كاملة" تحت نفس الذريعة بعد أن كشف زيف جميع إدعاءات المحتل في غزو العراق !  ولو رجعنا اليوم الى بعض الفئات والأحزاب والحركات السياسية الوطنية والقومية التي دمجت نفسها مع حالة المقاومةالوطنية العراقية ضد الأحتلال, وعلى الرغم مما لدى البعض منها من مآخذ وعدم الرضا على سلوكيات (النظام العراقي الشرعي) تحت قيادة (الرئيس العراقي - الأسير -) إلا أنها لم ترتضي في أن تحتمل مشاهد دبابات الأحتلال وعملاءه يستوولون على العراق ويؤسرون (رئيسه الشرعي) من دون أي مبرر قانوني أوحق ومشروعية .. وعلى سبيل المثال (الحزب الشيوعي العراقي/ الوطني) وما عبره ويعبره من موقف مبدئي ضد الأحتلال وعملاءه من خلال بعض شخصياته و في مناسبات عديدة.. بل و(شبكة البصرة) تبقى شاهدة على كتابات بعض هذه الشخصيات من أجل المقاومة العراقية الوطنية والإستنكار الشديد لبعض عناصرحزبهم   و-الضعيفي النفوس- , الذين دخلوا حلبة العملاء مع قوات الأحتلال ..! كما لابد من الأعتراف لما عبر البعض المخلصين منهم لمفهوم الوطن, في كتابات ولقاءات عديدة وعن أسفهم وأستهجانهم في ماآل اليه الموقف (بالرئيس العراقي) الذي تجاوز في جرئته, جرئة كتابات وتعليقات البعثيين أنفسهم على (قائد العراق) المأسور!. ولانعتقد في مثل هذه المواقف الوطنية وفي مثل هذه الظروف والمرحلة العراقية, أي نوع من (الأنتهازية) في مايعربه أمثال هذه الشخصيات الشيوعية الوطنية النبيلة في مواقفهم , بل على العكس أنها مرحلة الصدق أن يظهر كل معدنه الحقيقي وكما يقول نبيينا المختار(ص) - الناس كالمعادن -..! هذا ونعود الى (التيارالصدري) مرة" أخرى  لنتسآل أيضآ, لماذا هذا الخيارفي أن يكون رأس المقاومة (الصدرية) في الصحن ( الحيدري) الشريف دون أرض النجف بصحراءها الواسعة, ورغم إدراكنا وتقديرنا المسبق لظروف ونطاق ساحات المقاومة !؟ وهل(الروضة) ستخدم المقاومة الوطنية الفعلية على مستوى النسيج الأجتماعي العراقي بشكل عام وكذلك في الأداء القتالي للمقاومة (الصدرية) بشكل خاص ؟! وهل أنها من الناحية الميدانية - القتالية - المحددة ستخدم (رأس المقاومة الصدرية) وتوفر لها مستلزمات الحركة الدؤوبة والمطلوبة في إدارة حرب الشوارع ؟! .. وهل هي من الرؤية الدينية ستوفر قدسية مفترضة (للمعركة) بسبب ما تتمتع بها (الحضرة الحيدرية) من من مكانة دينية ؟! أم أنها من الرؤية الواقعية أمام همجية الأحتلال وعملاءه ستعرض هذه المقدسات الى الأعتداء مع عدم المبالاة والتأثر على قيد أنملة بمكانتها وقدسيتها الدينية ؟! وخصوصآ بعد كشف القناع عن الكثيرين من هؤلاء العملاء وواحدآ بعد الآخرعن تدريبات خاضوها ودروس تلقوها في دورات خاصة في داخل الكيان الأسرائيلي .. بل أن (مقتدى ) بشحمه ولحمه أشارفي لقاء قريب له - من أن اليهود دنسوا أرض النجف والمرجعية تنادي بالتقية -!!..هذا الى جانب مايؤيد صحة ما ذهبنا اليه هو ما ذكره (عدنان الزرفي) في لقاءه مع الأمريكان مع بدء أزمة النجف -أن الحضرة مجرد أحجاريمكن إعادة بناؤها في ما لو تم قصفها -! كذلك التجارب القريبة الماضية في ما جرى من قصف للمحتل لجدار (الصحن الكاظمي) وملحقات الأمام (أبوحنيفة), والتجربة الفلوجية مازالت مستمرة في قصف قوات الأحتلال (لبيوت الله) المساجد!!  أمام كل هذه الحقائق من الواجب أن نتسآل بصوت مسموع ! إذن لماذا هذا الخيار في المكان؟! لماذا (الروضة الحيدرية) ..؟ ونحن نعلم في إطارالسياقات الصحيحة والمتواضعة في دراساتنا وقراءاتنا, بل حتى في تاريخ المسلمين والعرب ,أن قادة المقاومة لم يختاروا قبورالصحابة والأولياء بهذه الطريقة وعلى هذه الشاكلة بالتحديد ؟! في إدارة معاركها مع العدو داخل المدن !. ولو إفترضنا جدلآ أن الخيارجاء من دون تخطيط مسبق وعن طريق العجالة في إستحضارات المواجهة.. لكن الظروف كانت متاحة لخروج عنوان قيادة  المقاومة (الصدرية)  من (الحضرة الحيدرية) الى الساحة الأوسع في مرونة الأداء وكما هو مفترض في حرب الشوارع التي تعتمد بالدرجة الأساس على سياسة (الكرّ والفرّ) مع توفير (الغش والخداع)المحسوب في توجيه الضربات الى طواقم العدو و(عملاءه في حالة العراق الخاصة!)... وفيما لوتم الأخذ بالحسبان تحريك دوافع الأيمان بهذا الأختيار, فأن الأيمان الحقيقي في -(وإذا سألك عني عبادي فأني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني .... والله أقرب من حبل الوريد !)!. أما إذا كان هذا الخيارلغرض إثارة مشاعرالمسلمين في العالم العربي والأسلامي , فالقدس كانت أولى بأثارة حفيظة هذه المشاعر, التي باتت مأسورة لأعوام!! ثمّ على الأقل ووفق تجربتنا الشخصية في ترقب ردود أفعال المسلمين خارج حدود الوطن طوال مدة (الأزمة النجفية ), لاحظنا أن هذه الردود إنزوت تحت صيغة غريبة من التساؤل وهو ( من أجبر مقتدى على هذا الخيار وهو مقاوم في ساحة عريضة.. وكي يجبرني على إثارة مشاعري ؟!) . هذا لأن  المشاعر في مثل هذه المواقف لاتجبرعلى الأثارة إنما تحدث بطواعية عفوية يولدها الحس العقلي لصورة الموقف بدفع غير إرادي في النفس الأنسانية !... وكما يستوجب ونحن نعيش حال الوطن الذي يدمي قلوبنا , أن نتسآل بكل صراحة ومن دون القصد أو المساس بشخص (السيد مقتدى) أوالتشكيك به ( والله يشهد أنني من محبي تفانيه في القتال ضد الأحتلال) .. هل كان المطلوب من (الصدرية) وضع نفسها في الصيغة (الشيعية) في أختيار (الحضرة الحيدرية ) مقرآ لأدارة عملياته ضد الطرف المقابل ..؟! وهل يمكن القول في أنه كان قد إهتمّ بتحقيق (الأستقلال الشيعي) بذلك من دون العراق .. ؟!! وهل من المعقول لو صحت هذه الرؤية لرجل قدير مثله أن يفكر بتقسيم أطر المقاومة على أساس المحافظات والرقع الجغرافية والطائفية وفق مبدأ تحريرالعراق حتى وإن كان هذا التفكير مرحليآ أو يدخل ضمن نطاق تكتيكي في إسلوب مقاومته ؟! . ويبقى السؤال المهم في هذا السياق أيضآ, هل هناك هدنة في (قاموس) المقاومة للمحتل أو كما يسميها (قاسم داوود) - مبادرة سلمية - !!. أن ما قرأناه على مرّ السنين ووفق تجارب الشعوب في المقاومة في أن الهدنة تكون في سياق معارك الجيوش النظامية المتقابلة في جبهات القتال ووفق أصول وقواعد عسكرية وقانونية دولية معروفة! أما الهدنة لاتعني في حالة المقاومة الشعبية العراقية وحرب الشوارع مع المحتل والعملاء إلا(المهادنة) ووفق مصطلح  العميل (قاسم داوود) ليس في قاموس وتاريخ مقاومي الأحتلال (مبادرة سلمية).. بل هناك إصرارآ في مواصلة التضحية والمقاومة الى أن يجبر المحتل أمام شدة وبأس وأيمان المقاوم على الرحيل !!!

___________________________

شبكة البصرة

السبت 12 رجب 1425 / 28 آب 2004

عدد مرات القراءة:
1997
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :