آخر تحديث للموقع :

الخميس 3 ربيع الأول 1444هـ الموافق:29 سبتمبر 2022م 07:09:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

سلامات .. شيخنا المجاهد والرمز الوطني جواد الخالصي ..
الكاتب : سمير عبيد

قرروا أعداء العراق والإسلام ولأكثر من مرّة اغتيال الشيخ جواد الخالصي، وقرروا أكثر من مره تشويه سمعته وصورته، والسب وطنيّة هذا الرجل الذي نهلها من الأمام الكبير الخالصي، ذلك الرجل الذي كان ركنا من أركان ثورة العشرين المجيدة، والسبب الآخر هو قوة ووقار هذا الرجل، والطرح الوسطي الذي طرحه ولازال يطرحه في جميع الندوات والمؤتمرات والتجمعات العراقية، فهو الرجل المعارض و المعمّم والوحيد الذي رفض الحرب على العراق قبل حدوثها، والذي تنبأ بأن الأميركان سيدمروا العراق ولن يخرجوا، وأنهم لن يبنوا العراق، وكان يؤكد عبر جميع القنوات الإعلامية أنهم قادمون بشعارات كاذبة ولديهم مشروعهم الإستراتيجي للعراق والمنطقة، وهو بمثابة السيطرة على العراق والمنطقة والبدء بعملية صهر الأجيال وتفريغها من محتواها الوطني والديني والأخلاقي والإسلامي، ولكن الشيخ الجليل والأستاذ الوقور قوبل بالرفض والتشهير من قبل الذين انصهروا بالمشروع الأميركي، والذين تأمركوا أكثر من الأميركان، حتى تطاول بعض الكتاب وكذلك بعض السياسيين باتهام الشيخ جواد الخالصي أنه يتعامل مع النظام السابق، وهي تهمة جاهزة لكل من يعارض المشروع الأميركي، ولكن الشيخ جواد لم يكترث وهو الذي علمنا أن لا نكترث للإشاعات والدعايات والأقلام المسمومة.

 أسس الشيخ جواد الخالصي حالة تُحسب له، وحالة تُحسب للتيار العربي الشيعي وهذا ليس بجديد عليه، فهذا التيار له كل الفضل علينا، حيث هو الذي أسس الدولة العراقية بعد نجاح ثورة العشرين، فلقد أسس الشيخ جواد علاقة المصير بين السنّة والشيعة والمسيحيين، وهو صاحب اقتراح الصلاة الجماعية بين السنّة والشيعة بعد التفجيرات الجبانة التي طالت الزائرين في كربلاء والكاظمية، وهو صاحب فكرة كسر الحصار عن مدينة ( الفلوجة) بقطار السيارات المدنية والجماهير الزاحفة، وهو صاحب فكرة زيارة الكنائس بين حين وآخر وذلك لتقوية الروابط الوطنية، وهو الذي سعى للمؤتمر التأسيس ونجح قبل شهور وأصبح اسماً يُحسب له ألف حساب، وهو صاحب المبادرة الوطنية والتي تلامس جوهر المشكلة ولأول مرة بين السيد مقتدى الصدر وتيار الصدر من جهة، وتيار الحكومة المؤقتة وقوات الاحتلال من جهة أخرى، والتي لم يكترث لها من في الحكومة نتيجة الضغط الحاصل من قوات الاحتلال، وفريق السياسيين الأنانيين وتجار الحروب، والأطراف التي حُسبت على العرب والعراقيين زورا، وكي لا يُسجل التيار العراقي العروبي و الديني نقطة وطنية لصالحة، لهذا تراهم صفقوا لاتفاق النجف الذي حصل بين السيد السيستاني والسيد مقتدى الصدر، والذي لن يعمّر طويلا، بل هو أتفاق هش وأقتصر على الطرف المعتدى عليه وهو السيد مقتدى الصدر وتيار الصدر، وبين المرجعيّة صاحبة الموقف الغامض والمحايد ومثله السيد آية الله علي السيستاني، ولكن لم يحضر الطرف المعتدي وهي الحكومة المؤقتة وقوات الاحتلال، لذا أقتصر الاتفاق على الخلوة وتبويس اللحى، ولم يمر على جوهر المشكلة التي تفجرت في نيسان/ أبريل الماضي وعادت للتتفجر وبنفس الأسباب قبل ثلاثة أسابيع، لذا فالاتفاق هش وغير سياسي وليس له إستراتيجية وطنية تجعل الطرفان المتنازعان يرضيان بالنتائج، لأن هذا الاتفاق فرضه الاحترام والتقدير من قبل السيد مقتدى الصدر أتجاه السيد السيستاني، ولكن ما أثلج صدورنا هو إيقاف نزيف الدم والتدمير، ولكن حسب اعتقادنا سيعود التناحر وسيعود الخصام لأن السيد السيستاني فقط أعاد الأمور لنقطة البداية، ولم يحل المشكلة التي يراد من أجلها الجلوس على طاولة وطنية موسعة وبروح صادقة وبنيات صادقة وبحضور جميع الأطراف كي يتم التفاوض والتباحث وإنهاء المشكلة من جذورها.

لذا فالعودة حالا لمبادرة الشيخ جواد الخالصي هو الحل الأمثل وبالاستناد إلى اتفاقية السيد السيستاني، خصوصا وهناك هدنة جعلت البنادق والمدافع لا تنطق برصاصها، ولم يُسمع أزيزها المقيت.

ولكن السؤال: هل هناك فعلا نخبة من السياسيين الذين قلوبهم على بلدهم العراق، وقادرين على التقاط هذه المبادرة فورا، خصوصا وهناك الهدوء الذي قد لا يدوم؟

نقسم بالله لا ندري.. حيث اختلطت الأمور وأصبحنا لا نميز بين العميل والوطني، وبين الجاسوس والشريف، وبين الأنثى و الفحل!!.

عش طويلا يا شخنا الجليل، فالعراق والشعب ونحن نحبك ونريدك.

عش طويلا..إنهم فشلوا في اغتيالك وسط معمعة المسيرة الجماهيرية قرب مسجد الكوفة أخيرا ليضيع دمك،  ولكن الله كان لهم بالمرصاد فافتضح أمرهم، وبوركت الأجساد التي حمتك يا سيدي، ورحمة على الأرواح التي ذهبت لباريها، والسلامة للجرحى الأبطال، والعمر المديد لك وكل عام وأنت بخير، وكل عام وأنت موجود في عراق بلا عملاء وبلا احتلال.

____________________________

كاتب وسياسي عراقي

[email protected]

شبكة البصرة

السبت 12 رجب 1425 / 28 آب 2004

عدد مرات القراءة:
1981
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :