آخر تحديث للموقع :

الخميس 3 ربيع الأول 1444هـ الموافق:29 سبتمبر 2022م 02:09:24 بتوقيت مكة

جديد الموقع

من أين يستمد مقتدى الصدر قوته؟ ..
الكاتب : علي الجابري

المتتبع لأثار الدمار والتخريب والدمار التي لحقت بمدينة النجف المقدسة اثر المواجهات الدامية بين جيش مقتدى الصدر والقوات المسلحة الامريكية والعراقية يمكن له ان يدرك حقيقة المعارك الكبيرة التي استطاع فيها تيار الصدر ان يواجه بضراوة اعتى الة عسكرية  في العالم الى جانب قوات الجيش والشرطة العراقية.

ولا يقتصر  تيار السيد مقتدى الصدر على على النجف فقط وانما يمتلك نفوذا واسعا في اكثر من عشر محافظات عراقية تبدأ من البصرة ولا تنتهي الا في قلب العاصمة العراقية بغداد حيث المعقل الرئيس للتيار الصدري في مدينة الصدر واحياء الشعلة والحرية والكاظمية .

وهناك عشرات الالاف من الشبان وكبار السن الذين اتخذوا من مقتدى الصدر زعيما دينيا وسياسيا اوحدا يستمدون قوتهم من جرأته واصراره على الشهادة ومقاومة قوات الاحتلال .

التيار الصدري حمل اسمه تيمنا بالسيدين الشهيدين محمد بافر الصدر ومحمد محمد صادق الصدر ، وقاعدته الجماهيرية مئات الالوف من مقلديهما  الذين مازالوا يدينون بالولاء ويسيرون على خطاهما في اتخاذ العمل الثوري ورفض الظلم والاستبداد والاستكبار منهاجا لاحياد عنه مهما كانت النتائج .فالسيد محمد باقر الصدر احد كبار عمالقة عصره كان شخصية فذه ومفكرا لا يشق له غبار ، شهدت له الساحة السياسية العراقية بالثورية والفكر الثاقب الذي سحر عقول مقلديه منذ خمسينيات القرن الماضي ، ودعا الى الحوزة الناطقة التي تخرج عن مبدأ التقية التي تبعد عالم الدين عن معالجة مشكلات المجتمع السياسية والاجتماعية ودفع حياته ثمنا لذلك ؟

وعلى خطاه سار السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر الذي كان اول من اعاد صلاة الجمعه لدى الشيعة ودعا الى الوحدة الوطنية والدينية التي تجمع المسلمين صفا واحدا بشيعتهم وسنتهم ، وقدر عدد  المصلين خلفه وقتذاك باكثر من مليون مصلي في مسجد الكوفه حتى اطلق على تلك الصلاة (بالصلاة المليونية) .

من هنا  فان سر قوة الزعيم الديني الشاب مقتدى الصدر تبرز من خلال قوة والده وعمه اللذان  كانا عبر عقود طويله الشخصيات الدينية الاكثر تاثيرا في  تحريك الوسط الشيعي العراقي . فقد ورث مقتدى الصدر الثورية والجراة من عمه السيد محمد باقر الصدر والشجاعة والسعي نحو توحيد صفوف المسلمين بمختلف طوائفهم من خطى والده السيد محمد صادق الصدر . وعمل جاهدا على توحيد صفوف التيارين الصدريين السابقين في تيار واحد وصوت واحد ابرز ما تسمع من كلماته رفض الاحتلال والدعوة الصريحة الى مقاومة الاحتلال بجميع الوسائل المتاحة بما فيها العسكرية . وهو الزعيم الشيعي الوحيد الذي اتخذ من الكفاح المسلح سبيلا لانهاء الاحتلال ورفض كل ما ينتج عنه ونجح بذلك برغم محاولات كثيرة ارادت الاساءة الى هذا التيار الذي وصف بقلة الخبرة السياسية وعدم وضوح اهدافه او امتلاكه لبرنامج سياسي واضح بالاضافة الى الصاق تهم كالقتل والسرقة والانفلات الاخلاقي ببعض المحسوبين على التيار الصدري ؟؟

الا ان ما يدور على الارض يشير الى ان تيار الصدر يعد من ابرز القوى الشعبية والجماهيرية التي تزداد قواعدها بالتساع والاصرار على الشهادة من اجل الدين والوطن .

ومن هنا تبدو الالية التي تتبعها الحكومة العراقية او القوات الاميركية غير ذات جدوى ، لان القضاء على القوات المسلحة المقاتلة في النجف لا يعني القضاء على التيار الصدري ، وهو بالتالي ما يقود العراق الى مزيد من اعمال العنف والقتل والدمار بين ابناء البلد في الوقت الذي يفترض ان ينصب جهد المقاومة على المحتل الذي نجح في تقديم الشرطة والجيش العراقي في اتون المعارك ؟؟

وهو ما دفع السيد السيستاني الى تقديم مبادرة انهت الازمة المشتعلة في النجف منذ اسابيع لادراكه بان التيار الصدري قوة لا يمكن ان تنتهي بانتصار عسكري في مدينه واحدة مثلما يثبت للجميع يوما بعد اخر ان السيد مقتدى الصدر اصبح رمزا وطنيا يلتف حوله عشرات او مئات الالاف من العراقيين وله التاثير والسطوة ما لا يمتلكه اي من القوى السياسية في البلاد . ومنها يكتسب السيد مقتدى الصدر قوته وهو لم يصل الى ما وصل اليه الا من خلال وقوفه بوجه الاحتلال ودعا مرارا وتكرارا الى تحرير العراق من دنس الاحتلال بعد ان يمتلك ابناءه ارادتهم الحقيقية ؟؟

___________________________

* كاتب وصحفي عراقي

[email protected]

شبكة البصرة

السبت 12 رجب 1425 / 28 آب 2004

عدد مرات القراءة:
1969
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :