معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

دلالات معارك النجف ..
الكاتب : د. عماد ملحس

انجلى غبار معارك النجف عن مئات القتلى والجرحى ، وعن دمار كبير طاول حتى المواقع المقدسة ، بفعل القصف الجوي والبريّ الأمريكي الكثيف ، المركّز والعشوائي . وخاض مقاتلو جيش المهدي معارك ضارية ضد قوات الاحتلال وأعوانها ، انتهت - مؤقّتاً - باتفاق يغلب عليه طابع الهدنة، داخل الصف الشيعي ، بين السيد مقتدى الصدر والمرجعية الشيعية الأولى  

معارك النجف ، اختصرت المشهد العراقي الراهن ، وركّزت الضوء على أهم سماته وتناقضاته ، والتي يمكن تلخيصها بالنقاط التالية

اولاً:  عجزت القوة الأمريكية العسكرية الهائلة ، عن القضاء على مجموعات جيش المهدي محدودة العدد والعدّة والخبرة ، والتي يغلب عليها طابع التطوع وضعف الاحتراف ، وذلك بعد ثلاثة اسابيع من استخدام ارقى وافتك انواع الاسلحة في العالم ، مثلما فشلت في مواجهة حرب العصابات الاستنزافية التي تشنها قوى المقاومة العراقية منذ اكثر من عام ونصف ، في جميع انحاء العراق. مما يعني عدم قدرة المحتل على فرض ارادته ، ودخوله في نفق مظلم لا تعرف نهايته ، مع تنامي ارادة المقاومة لدى الشعب العراقي ، والتصاعد المستمر في الخسائر البشرية والمادية لقوى الغزو وأعوانها

ثانياً : عجزت الحكومة المؤقتة التي عينها الاحتلال عن اثبات استقلالها عنه ، وعن اقناع الشعب العراقي والعالم بحرية قرارها ، وعن قدرتها على معالجة الاوضاع الامنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتفاقمة ، حيث لجأت فور تعيينها الى سياسة التهديد والهجوم بالاعتماد على القوة العسكرية للمحتل . وكان واضحا ان قرار المجابهة في النجف ، كما كان في الفلوجة ، قرار امريكي صرف ، وان قوات " الحرس الوطني " والشرطة هي في خدمة هذا القرار ، واداة طيعة بيد الاحتلال . ولم يكن متوقعا بالطبع ان تتخذ الحكومة المؤقتة غير هذا المنحى ، حيث انها ليست اكثر من اداة مؤقتة يستخدمها الاحتلاللتسويق المسوّغات التي طرحها لاحقا لخوض الحرب ضد العراق ومنها (تحرير الشعب العراقي) وتحقيق الديموقراطية المنشودة ، وذلك بعد ان سقطت الذرائع الاساسية لشن العدوان وافتضح امرها بوصفها مجرد اكاذيب ودسائس لا أساس لها

ثالثاً : اثبتت معارك النجف زيادة حدة التناقض بين التيار الشيعي المهادن لقوى الغزو والاحتلال وأعوانها ، الذي يدعو الى ازالة الاحتلال عن طريق المشاركة في العملية السياسية ، والتفاوض والحلول السلمية ، بما يعنيه ذلك من اعتراف بالامر الواقع واعتراف بالحكومة المؤقتة وافرازاتها ، وبين التيار المعارض لهذا التوجه ، ايا تكن مصالحه وأهدافه . فلقد عقد السيد الصدر اتفاقا عاماً مع المرجعية الشيعية وليس مع الحكومة المؤقتة ، دون تقديم تنازلات جوهرية كحلّ جيش المهدي ، او الاعتراف بالحكومة المؤقتة ، او الانضمام الى العملية السياسية الدائرة ، او المشاركة في - المؤتمر الوطني -

ورغم الهدنة الهشة التي اعقبت اتفاقية النجف وحتى الان ، فانه لم يثبت خروج قوات المهدي من المدينة ، ولم يعرف تماما حجم الاسلحة التي سلّمت ، ولا مدى سيطرة الشرطة على جميع انحاء النجف . وذلك في ظل تواصل الهجوم العسكري الامريكي على مدينة الصدر في بغداد ، وعلى قوات المهدي في البصرة ، ومحاولة التفاوض لاخماد هذه الانتفاضة . وقد تجلّى التناقض داخل الصف الشيعي بتضارب التصريحات التي صدرت عن المرجعية ومكتبها من جهة وعن الصدر والناطقين باسمه من جهة ثانية ، بعد البدء بتطبيق الاتفاقية . وانتهى الامر بأن أبقت المرجعية الباب مفتوحا مواربة فيما يتعلق بامكانية اللجوء الى العمل العسكري في وقت لاحق ، اذا ما فشلت الجهود باقناع المحتل بالانسحاب من العراق سلميا ! وهذا الموقف الاخير للمرجعية ينسجم مع التوجهات الايرانية بصدد معالجة الوضع في العراق ، مع تجاهل حقيقة انه لم تتم ازالة اي احتلال في العالم عن طريق التفاهم او العمل السياسي فحسب ، بل تمّ ذلك دائما عبر القوة المسلحة والثورة الشعبية وارغام المحتل على الانسحاب عندما يصبح الاحتلال عبئا ثقيلا عليه ، لا يوازي حجم المنافع التي يجنيها من ورائه ، والأدلة التاريخية على ذلك اكثر من ان تحصى

رابعاً: اثبتت معارك النجف ، عدم قدرة القوى المسلّحة العلنية وشبه العلنية على الدخول في معارك مواجهة مع قوات الاحتلال وأعوانها ، نظرا للفارق الكبير في موازين القوى العسكرية ، وبسبب غزارة النيران التي تطلقها هذه القوات ، مما أدى في النهاية الى القبول بما تم الاتفاق عليه ،  هذا اذا استبعدنا الرأي القائل بان جلّ ما يطمح اليه الصدر هو تحسين موقعه في العملية السياسية الجارية . وبات واضحاً ومؤكدا ان اسلوب المقاومة العراقية ذات الطابع السري ، والتي تخوض حرب عصابات واستنزاف مستمرة ومرهقة للعدو وبأقل الخسائر الممكنة في صفوفها ، هو الاسلوب الذي يجب ان يتبع في جميع انحاءالعراق في المرحلة الراهنة على الاقل ، الى ان يختل ميزان القوى لمصلحة المقاومة ، فتصبح قادرة على تعبئة قوى شعبية اكبر لخوض معارك مواجهة اكبر ، بحيث يمكن تحرير مناطق بأسرها في مراحل لاحقة .. وعليه ، فان على قوى المقاومة العراقية ان توحد صفوفها ، وان توجد اطارا سياسيا وتنظيميا لعملها ، يحميها من دسائس العدو ومحاولاته المستمرة للنيل من سمعتها وشعبيتها ، عن طريق خلط الاوراق ، وعدم التمييز بين المقاومة والأعمال المسيئة التي يشجع المحتل حدوثها بصورة او اخرى ، لدق اسفين بين المقاومة وجماهيرها .. العدو المحتل في العراق واعوانه يعيشون حالة من التمزق والتخبط وانعدام الرؤية ، ولعل فضيحة الاعلان عن اعتقال السيد عزت الدوري ثم التراجع عن ذلك ، يمثل نموذجا واضحا لهذه الحالة ، اما المقاومة فهي في تصاعد مستمر ، وضرباتها الاخيرة المركزة ضد القوى العسكرية المعادية أساسا ، دليل على قدرتها ونجاحها وفاعليتها

_____________________________________

شبكة البصرة

الثلاثاء 22 رجب 1425 / 7 أيلول 2004

عدد مرات القراءة:
2631
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :