آخر تحديث للموقع :

الأحد 7 رجب 1444هـ الموافق:29 يناير 2023م 07:01:38 بتوقيت مكة

جديد الموقع

لماذا تأخر الشيعة وتقدم غيرهم؟ ..

عندما أقول ان الشيعة اليوم هم شيعة جعفرية وليسوا بامامية ولا اثني عشرية فأعني حدوث ثورة كبرى لديهم غيرتهم مائة وثمانين درجة عما كانوا يحمل أسلافهم من أفكار سلبية معوقة ومخدرة في السابق ، وانهم يختلفون تماما عن ذي قبل وانهم اليوم أقرب الى فكر أهل البيت عليهم السلام
وان قراءة واحدة الى موقف العلماء السابقين من عملية الإصلاح الاجتماعي تؤكد ذلك بوضوح


الموقف من عملية الإصلاح الاجتماعي
لقد انعكست نظرية (الانتظار للامام المهدي الغائب) التي التزم بها المتكلمون (الامامية) في القرون الأولى ، على مختلف جوانب الحياة السياسية في ( عصر الغيبة ) ، وأولها : الثورة والتغيير ، أو عملية الإصلاح الاجتماعي ، أو قانون : (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) الذي وضعه الإسلام لمكافحة الفساد الداخلي ، والوقوف أمام تهافت المسلمين وانهيارهم ، أو سيطرة الفساق والظلمة والطواغيت عليهم ، والذي يشمل العمل السياسي والإعلامي واستعمال القوة من قبل الدولة الإسلامية ضد المنحرفين والخارجين على القانون ، أو من قبل الأمة ضد كل من تسول له نفسه الخروج على القوانين الإسلامية من الحكام والمحكومين .
وكان لا بد للذين التزموا بنظرية ( التقية والانتظار) ان ينظروا نظرة مختلفة إلى قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وإذا كان هذا القانون بحد ذاته قانونا واسعا وينطوي على مراحل إعلامية وسياسية وعسكرية ، وان مراحله العليا التي تقتضي استخدام القوة منوطة بالسلطات الشرعية ، فان الذين اعتقدوا بنظرية الانتظار وتحريم العمل السياسي في عصر الغيبة ، كان عليهم ان ينظروا إلى ذلك القانون نظرة مختلفة ، فيجيزوا المراحل الأولية منه فقط ويعلقوا المراحل العليا التي تستلزم استعمال القوة ، خاصة تلك التي تؤدي إلى إراقة الدماء.
ومن هنا كانت فتاوى أولئك العلماء تحجم حدود استعمال قانون (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) باللسان واليد فقط ، وترفض استعماله بما يؤدي إلى إراقة الدماء . و في هذا الصدد يقول الشيخ المفيد في المقنعة ص 129):· ... وليس له القتل والجراح إلا بأذن سلطان الزمان المنصوب لتدبير الأنام ، فان فقد الأذن بذلك لم يكن له من العمل في الإنكار إلا بما يقع بالقلب واللسان من المواعظ بتقبيح المنكر والبيان عما يستحق عليه من العقاب والتخويف بذلك وذكر الوعيد عليه ، وباليد ، ما لم يؤدِ العمل بها إلى سفك الدماء ، وما تولد من ذلك من إخافة المؤمنين على أنفسهم والفساد في الدين ، فان خاف الإنسان من الإنكار باليد ذلك لم يتعرض له ، وان خاف بإنكار اللسان أيضا ما ذكره امسك عن الإنكار به واقتصر على إنكاره بالقلب . 1
ويقول الشيخ الطوسي في النهاية ص 283):·... وقد يكون الأمر بالمعروف باليد بأن يحمل الناس على ذلك بالتأديب والردع وقتل النفوس وضربه من الجراحات ، إلا ان هذا الضرب لا يجب فعله إلا بأذن سلطان الوقت المنصوب للرياسة (ويقصد الإمام المعصوم : المهدي مثلا ) فان فقد الأذن من جهته اقتصر على الأنواع التي ذكرناها (وهي القلب واللسان) وإنكار المنكر يكون كذلك .. فأما باليد مشروط بالأذن من جهة السلطان . 2
ويقول القاضي عبد العزيز بن نحرير ابن براج الطرابلسي (400 - 481) في المهذب ص 342):· ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقتصر على القلب واللسان ، وقد يكون بالقتل والردع والتأديب والجراح والآلام على فعله ، إلا ان هذا الوجه لا يجوز للمكلف الإقدام عليه إلا بأمر الإمام العادل وإذنه له في ذلك ، أو من نصبه الإمام ، فان لم يأذن له الإمام أو من نصبه في ذلك ، فلا يجوز له فعله ، ويجب عليه حينئذ الاقتصار على الوجه الذي قدمنا ذكره (وهو القلب واللسان) وهذا الوجه أيضا لا يجوز فعله في إنكار المنكر إلا بأذن الإمام أو من نصبه . 3
و التزم ابن إدريس بموقف الشيخ الطوسي ونقل قوله في كتاب (الاقتصاد ص 160) :· ان الظاهر من مذهب شيوخنا الامامية: ان هذا الجنس من الإنكار (القتل والجرح) لا يكون إلا للأئمة ، أو من يأذن له الإمام . 4
وقد تردد المحقق الحلي في شرائع الإسلام ص 343) حول جواز الجرح والقتل في عصر (الغيبة) فتساءل: · ... ولو افتقر إلى الجراح والقتل هل يجب؟ .. قيل : نعم ، وقيل : لا إلا بأذن الإمام ،وهو الأظهر
ولكن المحقق جزم بالعدم في
/ص115/مختصر النافع ) حيث قال:· لو افتقر إلى الجراح أو القتل لم يجز إلا بإذن الإمام أو من نصبه . 5
وقال الشهيد الأول في الدروس - كتاب الحسبة ) :· اما الجرح والقتل فالأقرب تفويضهما إلى الإمام
وقال المحقق الكركي في  جامع المقاصد):· لو افتقر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى الجراح أو القتل ، ففي الوجوب مطلقا أو بأذن الإمام ؟ قولان ، أحدهما قول السيد المرتضى : لا يشترط إذن الإمام ، والثاني: الاشتراط ، لما يخشى من ثوران الفتنة ، وهو الأصح ، فعلى هذا هل يجوز للفقيه الجامع للشرائط ان يتولاه في زمان الغيبة؟ ينبغي بناؤه على جواز إقامة الحدود . /ص488/
وقال الشيخ بهاء الدين العاملي فيL جوامع عباسي):· إذا احتاج إلى الجرح ، فيحتاج إلى إذن الإمام؟ .. الأصح : انه يحتاج إلى إذن الإمام . /ص162/
وقال الشيخ محمد حسن النجفي في L جواهر الكلام):· عدم جواز الجرح أو القتل إلا بأذن الإمام ، وكيف كان فلو افتقر (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) إلى الجراح أو القتل هل يجب؟ .. قيل :نعم يجب ، وقيل: … لا يجوز إلا بأذن الإمام (ع) بل في (المسالك) هو اشهر ، بل عن (الاقتصاد): الظاهر من شيوخنا الامامية ان هذا الجنس من الإنكار لا يكون إلا للأئمة (ع) أو لمن يأذن له الإمام (ع) فيه. وهو الأظهر ، للأصل السالم عن معارضة الإطلاق المنصرف إلى غير ذلك /ص 383/
والى جانب رأي هؤلاء العلماء كان ثمة رأي آخر ابتدأه السيد المرتضى في القرن الخامس الهجري ، وأيده آخرون قالوا بعدم الحاجة إلى إذن الإمام ، وجواز ارتكاب القتل والجرح من قبل عامة الناس ، وسوف نتطرق إلى آرائهم بالتفصيل في الفصل القادم . وربما كان رأي العلماء ال*****ن الذين اشترطوا إذن الإمام ، على جانب من الموضوعية والصحة خوفا من الوقوع في الفتنة وإجازة القتل والجرح لكل أحد ، ولكن الإشكال كان يكمن في تفسيرهم لـ الإمام) بالإمام (المعصوم) الذي هو  الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري) ، وليس بالإمام المطلق الذي يعني الرئيس والحاكم ، أو الدولة ، ولو كانوا قد فسروا كلمة ( الإمام ) بالمعنى الثاني لكانوا توصلوا إلى إقامة القانون بصورة كاملة ولم يعلقوا أي جزء منه في (عصر الغيبة) ، وبما انهم قد فعلوا ذلك وحصروا الحق الشرعي في إقامة الدولة في الإمام المعصوم الغائب ، فقد كانوا مضطرين إلى تجميد العمل بالجوانب الحيوية ، والمراحل العليا من قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وبالرغم من قيام الشيخ الكركي بتزعم الدولة الصفوية روحيا واعطاء الملك الشيعي (طهماسب بن إسماعيل) إجازة في الحكم باسم الإمام المهدي باعتباره (الكركي) نائبا عاما عنه (المهدي) ، إلا انه تردد في تطبيق مرحلة القتل والجرح ، واعتبر اشتراط إذن الإمام اصح القولين ، وذلك لأنه لم يكن يعتقد بشرعية إقامة الدولة بصورة كاملة في (عصر الغيبة) كما يظهر من مجموع فتاواه المتعلقة بالشؤون السياسية ، والتي سوف نستعرضها في الفصول التالية.
وعلى أي حال ، فقد أدى هذا الموقف السلبي من قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) إلى نشوء ظاهرة الانسحاب السياسي عند قطاع واسع من الشيعة الامامية ، وضعف المشاركة الشعبية في التغيير الاجتماعي ، وقد تمثل ذلك بصورة جلية في إحجام عدد من الفقهاء الذين تسلموا زمام المرجعية الشيعية العامة عن خوض العمل السياسي أو التصدي للظلمة والطواغيت .
ومن الواضح ان السبب الرئيسي كان يكمن في الموقف السلبي من تشكيل الدولة الإسلامية في (عصر الغيبة) وتحريم مزاولة العمل السياسي بعيدا عن دائرة ( الإمام المعصوم) ، فبالرغم من قول كثير من الفقهاء بنظرية  نيابة الفقيه العامة) أو ( ولاية الفقيه) ومساهمتهم في التعاون مع بعض الدول ·الشيعية التي قامت في التاريخ ، كالدولة البويهية والدولة الصفوية والقاجارية ، إلا ان كثيرا منهم ظل على موقفه السلبي من ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المقترنة بالجرح أو القتل ، إلا بأذن (الإمام المعصوم) أي (الإمام المهدي الغائب) .

أحمد الكاتب

بسم الله الرحمن الرحيم


ومرة أخرى يظهر الكاتب إفلاسه فيتشبث بكل ما هبّ ودبّ ، والغريق يتشبث بالحشيش، قال

فلان وقال علاّن، وهل هذا بحث عميق وتنظيري أم حكايات العجائز ثم انه يخبط ـ كما هوالقاعدة لديه ـ بين الامر بالمعروف والنهي عن المنكر كوظيفة فردية للفرد الواحدوبين الامر بالمعروف والنهي عن المنكر كوظيفة من وظائف الدولة والنظام السياسي أو الوالي الفقيه ولو بتوسط جهاز المرجعية، فانه بحسب الوظيفة الفردية له شرائط وقيود واحكام تختلف عنه بحسب الوظيفة الاخرى للدولة وللنظام أو لجهة معينة كالمرجعية
فنقل، اقوال الفقهاء التي تقيد الوظيفة الفردية بما لم تصل إلى الجرح والقتل والدم، وهذا قد نصّ عليه كل من فقهاء الشيعة والسنة على استواء، ولكن الكاتب حمل هذه المسألة على المسألة الثانية التي هي وظيفة لجهاز الدولة أو لجهاز المرجعية والوالي الفقيه وقد نقلنا في الرد (1) والرد (2) على مقالته تحت عنوان المشايخ الاوائل وموقفهم
السلبي، كلام فقهاؤنا المتقدمين إلى يومنا هذا المصرحة بوجوب إقامة الفقيه الجامع للشرائط الحكم الاسلامي من الحدود والتعزيرات والقضاء والجهاد الدفاعي والمعروف الاجتماعي وإزالة المنكر الاجتماعي، ولا أدري هل هو غشي عليه فلم يقرء ما نقلته له من كلماتهم في الرد (1) والرد (2)، والكاتب كعادته في العلم التخصصي المسمى بعلم
الخبط والعشوائية يخلط بين المسائل المختلفة، فهو يريد أن تكون وظيفة الفرد في الاصلاح
الاجتماعي في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هي من المفاسد الاجتماعية، من دون نظم كي يدّب الهرج والمرج والفوضى ومن دون تخصيص ذلك بنظام الدولة ونحوها كجهازالمرجعية أو كجهة سياسية شرعية أخرى، فكل فرد يقوم بنفسه كوالي ـ حسب كلام الكاتب ـ ويقوم ويشرف على التصدي على ازالة المفاسد الاجتماعية واقامة المعروف الاجتماعي مهما كانت نوعية المفسدة والمعروف، فإن رجع الكاتب عن ذلك وانه لا بد من تقسيم الوظائف والنظم فيها فنقول هذا ما ذكره فقهاؤنا من تقسيم الوظيفة في باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من ذكرهم للمسألة الاولى كوظيفة فردية وهي التي نقل الكاتب
كلماتهم بتقيدها بما اذا لم يصل إلى الجرح والدم والقتل والا فيحتاج إلى إذن الحاكم الشرعي
ـ ولكن الكاتب لم ينقل تتمة كلامهم تدليساً كعادته في أمانة النقل والحوار.
كما أن فقهاؤنا ذكروا المسألة الثانية كوظيفة للفقيه الوالي والمرجع أو الدولة وهي التي نقلنا كلماتهم في الرد (1) والرد (2) من وجوب إقامة الفقيه للحكم الاسلامي واقامة الاصلاح الاجتماعي أي الحدود والتعزيرات والقضاء والجهاد الدفاعي وو….
وكلماتهم في المسألة الثانية موجودة في نفس باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر،
ولكن الكاتب لا يروقه النظر اليها ونقلها بعد ما سمى مراجع الشيعة في مقالة سابقة له بالطغاة الانتهازيين والمتكبرين.ثم انه يقو بان الشيعة او علماؤهم متأخرون عن بقية فرق المسلمين أو علماؤها، ولا أدري كيف يغالط الكاتب نفسه، هل التنزه عن باب السلاطين والملوك الا في علماء
الشيعة هل الجهاد الاجتماعي وتحمل المسؤولية قام به أحد الا علماء الامامية، فمن تصدى للمغول
والتتر ومن تصدى للاستعمار الغربي والمدّ الشيوعي في العراق وإيران ومن تصدى دائما للانحرافات الفكرية في طيلة القرون المتمادية من القرن الثالث إلى قرننا المعاصر،من سار في قافلة الشهداء من علماء الامة سوى علماء الامامية، وقد جمع العلامة الاميني قدس الله روحه كتاب تحت عنوان شهداء الفضيلة جمع فيه سلسلة الشهداء منهم، ومن تصدى لمناطحة جور الحكام في العالم الاسلامي في المتمادية غير علماء الامامية وقد كتب السيد محسن الاميني كتاب (أعيان الشيعة) عدة مجلدات وكذلك المحقق الطهراني (طبقات أعلام الشيعة) عدة مجلدات، وكذا غيرهم، وهل المقاومة لاسرائيل في عصرنا هذا الا من قبل علماء الشيعة، وهل قلب الامة الاسلامية النابض بالمسؤولية وتحمل الرقابة على أوضاع
المسلمين الا من قبل علماء الشيعة في الدرجة الاولى ، وهل ينكر كل ذلك بجرة قلم وبليّة شفه.
وهل يرى الكاتب مجموعة في البلدان الشيعية أخذة على عاتقها الاصلاح الاجتماعي مهما اختلف اسلوبهاـ، الا وورائها رجل الدين الشيعي.
نعم اذا اراد الكاتب أن يتحد إسلوب العمل والاصلاح ـ كعادته من قانون الخبط ـ وأن لا تتوزع الادوار التي يقوم بها علماء الشيعة، ولا تختلف مواقعهم التي يرابطون فيهاولا تتعدد المهام والاساليب، فهذا من أطروحات الكاتب العملاقة في ظل الازمة النفسيةالتي يعيشها، وهل مفهوم التقدم لدى الكاتب هو التربع على الملك وإقامة ليالي السهر والإنس ونحو ذلك، أم التقدم هو المحافظة على تربية المجتمع وآدابه وفكره وعقيدته وسلوكياته في كافة الظروف، وبطريقة يحافظ على صلاح عقباه وآخرته وبقاؤه الابدي في دار الجزاء.

------------------
البحراني

محمد منصور




عدد مرات القراءة:
3029
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :