آخر تحديث للموقع :

الأحد 7 رجب 1444هـ الموافق:29 يناير 2023م 07:01:06 بتوقيت مكة

جديد الموقع

نظرية الحكم والاجتهاد في الفقه السياسي للشيعة الامامية ..

بسم الله الرحمن الرحيم

الرد على الكاتب في مقاله أن المشايخ الاوائل موقفهم سلبي من ولاية الفقيه والاجتهاد، وما ذكرنا من الرد السابق على الآثار السلبية للاعتقاد بالامامة هو في الحقيقية رد أيضا لأكثر ما ذكرهفي مقالة أن المشايخ.

1 ـ

قال الكاتب ان ما نقلته من كلمات علماءالامامية هو لبعضهم وبعض اقوالهم لا كلها ومن هذا تدليس واضح فان ما ذكرته هو لأهم اعلام الامامية المتقدمين ولغيرهم أيضاً وقد أشرت إلى مظان كلمات البقية منهم في كتبهم الفقهية في باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر أو باب الحسبة، فالقول بجواز إقامة الحكم الاسلامي هو تحول مشهور علماء الامامية المتقدمين، بل قد نقلنا عبائر أكثرهم
المعبرة بلفظ وجوب ذلك مع تمكن الفقيه ووجوب معاونة الناس له.

2 ـ


قال الكاتب ان تجويزهم للحدود والقضاء وللتطبيق في بعض المجالات السياسية بينما موقفهم مضاد لولاية الفقيه.
وقوله هذا تدليس آخر، ولا أدري ماذا ينفع الكاتب تعصبه على النسبة المخالفة للواقع، فإن ذلك لن يوصله الى الوعي بالحقيقية بل يصده عنها، وخسران الحقيقة أمر فادح أخطر من تلبية نزعات النفس واللجاج.
وعلى كل حال فقد شرحت في الرد السابق أن الحدود والتعزيرات التي جوّزها بل أوجب أقامتها مشهور علماء الامامية المتقدمون إلى يومنا هذا يساوي في
مصطلح تركيب الدولة في العصر الحديث وزارات تنفيذية، متعددة كوزارة الداخلية والأمن (الشرطة)، كما ان القضاء الذي أوجب إقامته مشهور علماء الامامية المتقدمين الى يومنا هذا ـ وقد نقلنا كلماتهم في الرد السابق ـ هو عبارة عن ثلث جهاز الدولة والحكم في العصر الحديث، لان الدولة تتشكل من اجهزة ثلاثة هي قوة القضاء وقوة التنفيذ وتتشكل من الوزارات وقوة التشريع وهي المجالس النيابية التشريعية:

فإذا أوجبوا اقامة القضاء فقد اوجبوا اقامة ثلث جهاز الدولة، وهل يعقل ايجابهم لذلك من دون وجوب جهاز الدولة؟ هذا بضميمة ما تقدم من عينية وجوب اقامة الحدود والتعزيرات لوزارة الداخلية والامن، هذا مضافا الى ان القضاء يشمل وزارة تنفيذية أيضاً كوزارة الاحوال الشخصية ووزارة العقارات لانه فيه توثيق لاسانيد المملوكات إلى غير ذلك من لواحق القضاء التي تمثل العديد من الوزارات التنفيذية.

فكيف يوجبون ذلك ويسند اليهم الكاتب حرمة ذلك؟
وقد أوضحت له في الرد السابق أن تحريم الإدعاء لمقام الامامة الالهية كأمر اعتقادي يترتب عليه امر فرع عملي من صلاحية اقامة الحكم لا ربط له، ولا ينافي تجوزيهم بل ايجابهم لاقامة الحكم النيابي عن المعصوم.
كما أن تصريحهم بوجوب إقامة الحكم والمعروف ودفع المنكر ووجوب الدفاع وأن صلاحيته بيد الفقيه يساوي وزارة الدفاع ووزارة الثقافة والاعلام ووزارة التربية والتعليم.
ولعل الكاتب لا يعرف مؤدى الالفاظ والمصطلحات الفقهية التقليدية في علم فقه الشريعة.
وما هو الموازي لها في عناوين اجزاء وفقرات الحكم في الدولة في العصر الراهن.
لكن كان اللازم عليه الاستعانة واستشارة خبراء في الفقه وعلم القانون كي يعينوه على دراسة الفكر الشيعي السياسي، إذ ليس التنظير السياسي الفقهي يمكن قراءته بادوات ثقافية فكرية من الأدب الصحفي بل لابد في قراءته من الاستعانة بادوات
وموازين علم القانون.
ولا يحتمل أن الكاتب يدعى التخصص في علم القانون وإن إدعى كونه فرد في تنظيم سياسي معارض سابقا أو كاتب في مجلة ونحو ذلك ولكن هذا غير مؤهل للبحث القانوني التحليلي للمواد القانونية.
ولا يشفع لدعوى ذلك دعوى التتبع لكل باب باب وخطوة خطوة للفكر الشيعي، فإنه من دون إداة لفهم المواد، ماذا يفيد السير السطحي مرورا على رسم نقوش الالفاظ مع أنه بان من الرد الذي ذكرناه السابق عدم معرفة الكاتب بمظان هذاالبحث الفقهي من الفقه السياسي، وانه اين يبحث في أبواب الفقه ولذلك لم يتطرق اليه الكاتب في
مقالاته السابقة ولا في كتابه تطور الفكر السياسي لدى الشيعة، لم يتطرق اليه من قريب ولا من بعيد، وهو معذور لانه فوق طاقته وفوق مستوى اطلاعه!!
والعلوم لا يتمكن منها بالأمنية، بل لابد من مكابدة الدراسة التخصصية وجهد الليالي.
وإلا فمن يجهل ممن لديه أدنى ثقافة قانونية أن اقامة القضاء ووزارة الدفاع (الجهاد الدفاعي) ووزارة التعليم (التبليغ الديني) ووزارة الداخلية (الحدود والتعزيرات) والوزارت الاخرى (قبول الولاية ولو في حكومة الآخرين والسلاطين التي جوّزها مشهور علماء الامامية المتقدمين الى يومنا هذا بل أوجبوها اذا تمكن من اقامة الحق، وهي نوع من المشاركة في الحكم السياسي، أن كل ذلك ليس ايجاباً للحكم السياسي في النظام الاجتماعي بل قد أوجبوا الافتاء وهو يساوي القوة التشريعية، بل نضيف الى قائمة العلماء الذين ذكرنا اسماءهم:-

1
ـ ثقة الاسلام الكليني في كتاب الكافي وهو من علماء الامامية في الغيبة
الصغرى أي النصف الثاني من القرن الثالث والنصف الاول من القرن الرابع، قد ذكر
في كتابه في ابواب القضاء الروايات الدالة على تصدي فقهاء الشيعة للقضاء نيابة
عن المعصوم وذكر ايضاً روايات المشاركة السياسية في نظام الحكم مع الآخرين تحت
عنوان قبول ولاية السلطان الظالم عند التمكن من مطابقة الحق. وذكر روايات اقامة
الحدود والتعزيرات أيضاً.

2 ـ ابو القاسم محمد بن جعفر بن قولويه افقه الشيعة في زمانه استاذ الشيخ المفيد كما ذكر النجاشي في رجاله فقد وقع في طريق العديد من روايات الفقه السياسي أي تجوير القضاء لفقهاء الشيعة نيابة عن المعصوم وفي طريق روايات بقية
المسائل المتقدمة، ومن المعلوم لدى أهل التخصص أن فتوى مسلك الراوي الفقهية ليستعلم من الروايات التي يرويها.

3 ـ استاد الشيخ الصدوق محمد بن الحسن بن الوليد القمي فقد وقع في طريق روايات تلك المسائل والابواب.


4 ـ بقية مشايخ الفقهاء والرواة الذين وقعوا في طرق روايات تلك المسائل المسوغة لتصدي فقهاء الشيعة للحكم نيابة عن المعصوم.
كما نضيف في المقام ان ايجاب مشهور علماء الامامية للفتوى المساوية للقوة التشريعية للقضاء لاينحصر بالقوة القضائية بل يشمل المحكمة الدستورية أيضاً
وهي أعلى جهة ذات صلاحية قانونية في الدولة العصرية والتي تهيمن على العلاقة بين القوى الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية. ولا ادري هل ان الكاتب يفطن إلى البيان القانوني الشارح لكيفية شمول تجويز الفتوى والقضاء لمقام المحكمة
الدستورية وموقعها القانوني؟ أم لا يفطن لذلك وسأدع شرح ذلك إلى مقالات لاحقة لأترقب ما الذي سيلهج به الكاتب بعد مواجهته لهذا البحث التحليلي القانوني.

3ـ

ادعى الكاتب ان ما نقلته هو بعض اقوالهم لا كلها وان بقية اقوالهم تعطي نظرية متكاملة لنظريتهم للازمة التي لم يتحرروا منها، ولا أدري هل أن الخلط بين المسألة الاعتقادية هي الامامة الالهية والتي أحد شؤونها الحكم السياسي ومسألة إقامة الحكم السياسي في النظام الاجتماعي نيابة عن المعصوم وهي مسألة فقهية في ابواب السياسية في الفقه، هو تكامل في معرفة النظرية؟ مع أن كلماتهم في المقامين متناسق غير متضارب كما أوضحناه في الرد السابق في المقام.

وكيف يصوّر وينطق بلسانه لفظة أزمة ويعيشها علماء الامامية وهم يبيّنون كمال السلامة والاتساق بين عقيدتهم بالامامة كعهد من الله تعالى للامام الثاني عشر ونيابة للفقهاء عنه في الحكم السياسي تابعين له في التقنين والموازين المتّبعة في الحكم كما رسمها هو لهم وفي كافة الظروف سواء في ظرف الاقتدار على الانفراد بالحكم أو في ظرف المشاركة مع الاطراف الاخرى في الحكم أو في ظرف الحكومة الباردة غير الرسمية تحت الستار كما أوضحنا ذلك في حقيقة المرجعية الشيعية في ادبيات السياسة الاكاديمية في العصر الحديث بل هي حقيقة كل قوى ذات نفوذ في
المجتمع ذات اتباع، أوضحناه في الرد السابق رقم (1).
والذي أراه أن الكتاب قد اشتبه عليه صور الحالات المختلفة التابعة للظروف الخارجية الزمانية والسياسية التي تعيشها الامة الاسلامية والطائفة الشيعية بالخصوص فإنه قد تمرّ بعض الظروف التي لا يتمكن فيها علماء الامامية وفقهاء الشيعة من إقامة الحكم السياسي بشكل مستقل بل بنحو المشاركة مع الاطراف الاخرى كما في العديد من القرون السابقة أو ظروف أخرى قاهرة لا تسمح لهم بإقامة الحكم ولو بنحو المشاركة فتراهم يقتصرون على النفوذ والحكومة من وراء الستار وهي المعروفة بجهاز المرجعية الدينية الذي ظل متصلاً طوال القرون منذ عهد الباقر والصادق (عليهما السلام) حتى يومنا الحاضر، بنحو النيابة طوليا عن الامام المعصوم سواء في الافتاء والذي يساوي القوة التشريعية والقضاء (القوة القضائية) والولاية (القوة التنفيذية).

واختلاف توفر القدرة الخارجية التابعة للظروف
المحيطة لا يؤثر في التنظير القانوني الذي يقرره علماء الإمامة وفقهاء الشيعة.

إذ التنظير القانوني وحلوله المختلقة لا دخل له بتحقق الظرف المناسب أو غير المناسب، كما لا ربط له بمهارة الفقيه في صنع الظروف الملائمة والبراعة في بنائها وعدم ذلك، نظير الحال في القوانين الوضعية البشرية فان التنظير القانوني لا ربط له بكفاءات المجري للقانون ومهاراته، لا سيما على العقيدة الامامية إذ الفقيه نائبا لا حاكما بالاصالة، إذ الحاكم بالاصالة في طولية بعد الله ورسوله هو الامام المعصوم المتوفر على الكفاءة العلمية القصوى (العلم اللدني) والأمانة العلمية القصوى (العصمة).

فما يراه الكاتب أو غيره من اختلاف ادوار فقهاء الشيعة في الحكم السياسي في الدول المختلفة فهو راجع إلى إختلاف الظروف واختلاف كفاءات أشخاص الفقهاء أو اختلاف وجهة نظرتهم ورؤيتهم الموضوعية تجاه الظروف المعاشة، لا الى الاختلاف في التنظير القانوني.

مضافاً الى اختلاف شاكلة هيكلية جسم الدولة وأدواتها من قرن إلى قرن الى ما نشاهده حاليا من تشكيلة جهاز الحكم.

4ـ

قال الكاتب أن علماء الامامية المتقدمين يخصصون اقامة الحكم السياسي بالامام المعصوم لأن اقامة الحكم السياسي يحتاج الى صلاحية التشريع والتنفيذ
والقضاء وأن هذه المهام الثلاثة من مختصات الامام المعصوم (ع).

ولأن الحال يلتبس على الكاتب مرة بعد اخرى كلما يجول في بحوث القانون فلا بد أن أذكر له الشرح القانوني بالرسم الحديث فلعلّه يمكنه الخروج مما إستعصى عليه فهمه من تلك البحوث.

فليعلم ان الدولة العصرية تنشأ على أساس دستوري يتضمن مواداً ثم ان هذا الدستور حيث اشتمل على مواد قانونية فلا بد أن تُبنى المواد القانونية ومنظومة تلك المواد على اساس فلسفة حقوقية كما هو محرر في علم القانون الاكاديمي في
الجامعات الحديثة، ومبرهن عليه في ذلك العلم وفي العلوم الإنسانية والعقلية، وفلسفة الحقوق تبنى وترسى على فلسفة الرؤية للكون، هل هي إلهية وأن الأصل هو الخالق؟ أم مادية وأن الأصل هي المادة فيكون الانسان الفرد بالتالي هو المحور لمنظومة الحقوق ومشجراتها.

فالبنية الاولى هي فلسفة الرؤية الكونية وهي تساوي العقيدة، عقيدة التوحيد أو عقيدة المادة هي الأصل ثم تبنى البنية الثانية على ضوء الاولى وطولياً، وهي صياغة الحقوق بنحو العموم وهي تساوي النبوة والشريعة في عقيدة التوحيد في
البنية الاولى، أو الفلاسفة البشريين وفلاسفة الحقوق في العلوم الانسانية في عقدية اصالة المادة في المذاهب المادية العلمانية النظرية الاخرى في البنية الاولى.
ثم تبنى البنية الثالثة وهي صياغة القوانين الدستورية ومواده وهي تساوي تفاصيل الشريعة والنبوة وتتبعها وتليها الامامة الالهية بتوسط العلم اللدني والعهد الإلهي (اني جاعل في الارض خليفة… وعلم آدم الاسماء كلها)، (اني جاعلك
للناس اماما)، (وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا)، (وجعلناهم ائمة وأوحينا إليهم فعل الخيرات) ـ في عقيدة التوحيد في البينة الاولى أو تساوي مجالس خبراء وضع القانون أو مجالس تأسيس الدستور في مدارس التقنين البشري في القوانين الوضعية المبتنية على عقيدة أصالة المادة ونحو ذلك في البنية الاولى، وهما حاليا مدرستان:-

القانون، الانجلوساسكوني الذي يعتمد على أصول قانونية يفرع على ضوءها.

والقانون التجريبي الذي يتخذ من التجربة التي يواجهها القانوني أو القاضي، مصدر للقوانين والتقنين.

وفي هذه المنطقة أي البنية الثالثة تختلف مدرسة أهل البيت (عليهم السلام ليس مع
المدارس البشرية الاخرى المادية والغربية فحسب بل تختلف مع مدرسة أهل السنة حيث أنهم يرون أن للفقيه حق صياغة وتأسيس القوانين الأمّ الدستورية في نظام الحكم السياسي الاجتماعي أو في نظام العبادات الفردي ونظام الاحوال الفردية، وإن لم
يؤسسه الله تعالى وينشأه عن طريق إبلاغ النبي الرسول (ص) ومن بعده إبلاغ الامام المعصوم عن النبي بطريق العلم اللدني غير المقتصر على طريق الحسّ، فأهل السنة يرون للفقيه أو الحاكم غير المعصوم الحق في سنّ قوانين دستورية يبتدعها من رأيه وبحسب ما يتوصل إليه فكره وذهنه فيقسّمون البدعة إلى الاحكام الخمسة فبعضها حسن أو لازم، ويطلقون على هذا الفعل وهو صياغة متن القوانين الدستورية في الانظمة المتقدمة ـ الاجتماعي والفردي والعبادي ـ اسم الاجتهاد، بينما لا يرى الشيعة ذلك للفقيه بل يخصّونه بالنبي والامام المعصوم وهما مبلغان عن الله تعالى طوليا فالنبي عن الله والامام عن النبي، ويقولون إن حق التشريع بمعنى سنّ وانشاء واعتبار وتقنين القوانين الدستورية الأمّ هي من حق الله تعالى (ان الحكم الا الله)، (والله أحكم الحاكمين)، وان الله اعلم بمصالح العباد ومفاسدهم وما يضرهم في كل زمان ومكان وهو محيط بكل الظروف والاجيال إلى يوم القيامة وما بعدها من نشآت (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)، (يا أيها الذين امنوا لا تقدموا بين يدي
الله ورسوله واتقوا الله ان الله سميع عليم) الحجرات / 7 ،(قل اتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الارض)الحجرات / 16 فالله الخبير الحكيم العليم لا يعجزه وضع برنامج قانوني لاينقص عن الشمولية والاتقان والكمال لكل الاوضاع البشرية بحسب المكان والزمان والمتغير الى يوم القيامة وقد قال تعالى لنبيه (ص) (قل ما اسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) ص / 86 ولذلك لم يكن الرسول يتقدم على الوحي في سنّ الاحكام الكلية الدستورية كما في سورة المجادلة (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير) المجادلة /1.
فلم يتقدم (ص) على وحي الله في البت في قضية ظهار الرجل لتلك المرأة الشاكية لحالها عند رسول الله (ص) وقال تعالى (اتبع ما أوحي اليك من ربك) الانعام / 106 ،(واتبع ما يوحى اليك واصبر حتى
يحكم الله وهو خير الحاكمين) يونس / 109 وقال تعالى (ولا اقول لكم اني ملك ان اتبع الا ما يوحى إلي) الانعام / 50 ،(قل لا اتبع اهواءكم قد ظلت اذا وما انا من المهتدين) الانعام / 56 ،(قل أنما أتبع ما يوحى إلي من ربي) الاعراف / 203 (ان
اتبع الا ما يوحي إليّ وما أنا الا نذير مبين) الاحقاف / 9.
فالرسول تابع مسلم لربه والامام المعصوم تابع مسلم لرسول الله 0ص) والشيعة
تابعة مسلمة لائمتهم (ع) وهذه التبعية ليست قصور ولا جهالة ولا عماية بل هي كمال وعلم وبصيرة وهداية لأننا نعتقد أن الله تغالى غير متناه العلم والمخلوق الممكن مهما بلغ علمه فلن يقايس ببعض العلم الابوبري ، (أفمن يهدي الى الحق أحق
أن يتبع أم من لا يهدّي الا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون، وما يتبع اكثرهم الا ظنا ان الظن لا يغني من الحق شيئاً ان الله عليم بما يفعلون، وما كان هذا القرآن ان يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين) يونس / 37، وقال تعالى (ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق) المائدة / 48 ،(فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى) ص / 26 (واتبعوا
أحسن ما أنزل اليكم من ربكم) الزمر / 55 (ولئن اتبعت اهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير)[ البقرة / 120 (ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السموات والارض ومن فيهن) المؤمنون / 71 (ثم جعلناك على شريعة من الامر
فاتبعها ولاتتبع اهواء الذين لا يعلمون انهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وان الظالمين بعضهم اولياء بعض والله ولي المتقين[ الجاثية / 19 ]قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) آل عمران / 31 (اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء) الاعراف / 3 (ان يتبعون الا الظن وما تهوى الانفس) الجم / 23 (وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) الانعام / 153 ،وقد قال تعالى عن دينه وكتابه وشريعته (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء)النحل / 89 (ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذين بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) يوسف / 11. وقال (وما فرطنا في الكتاب من شيء) الانعام / 38 ما نقصنا في الكتاب من علم شيء.

فالكتاب العزيز فيه تبيان كل شيء وتفصيل لكل شيء، نعم ليس في ظاهر القرآن يتوصل الى ذلك، فلا بد من وجود من يستطيع استخراج ذلك من الكتاب والا لانتقض الغرض والحكمة، وقد اعترف كل فقهاء المسلمين غير الائمة الاثني عشر اعترفوا بالعجز عن
استخراج كل الاحكام والعلوم من القرآن ومن ثم توسلوا بالقياس الظني والرأي المبتدع والاستحسان لسدّ ما يزعمونه من الفراغ في الشريعة والنقص في الدين، لكن القرآن يخبرنا بوجود تلك الثلة من الأمة ما بقيت حياة الدنيا وما بقي القرآن
خالداً واشار اليهم (بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم) هو القرآن مجموعه بيّن في صدور الذين اوتوا العلم، فكل ما في القرآن التبيان لكل شيء هو بيّن في صدور الذين اوتوا العلم فهناك في الأمة ثلة اوتوا العلم اللدني علم الكتاب (كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) الرعد / 43 وقال (هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن امّ الكتاب وأخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيع فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون كل من عند ربنا) آل عمران / 7 ففي الامة راسخون في العلم يعلمون تأويل جميع القرآن، (فلا أقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لو تعلمون عظيم انه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون
تنزيل من رب العالمين افبهذا الحديث انتم مدهنون وتجعلون رزقكم انكم تكذبون)الواقعة / 81. فالكتاب بتمام حقائقه في كنّ لا يمسه ولا يصل اليه الا المطهرون المعصومون من الذنوب (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)الحجرات وقال (ولو ردوه الى الرسول والى أولى الامر منكم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) النساء / 83 وحيث اللازم هو العمل بالقرآن اعتقدت الطائفة
الامامية بإحاطة الكتاب الالهي والشريعة بكل شيء وحكمه وأن هناك أهل بيت النبي آل محمد (ص) مطهرون مزودون بعلم الكتاب والوصول إليه وإلى كل اسراره وهم الذين يستخرجون علمه من الكتاب وهم اولي الامر الذين قال تعالى (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم)، (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، التي نزلت في علي باتفاق الفريقين.

وفي هذه البنية الثالثة لا يعلم اراداة الله التشريعية ومشيئاته الشرعية إلا النبي (ص) واوصيائه المعصومين بعلمهم اللدني، فمن ثم احتيج الى النبي (ص) وإلى الامام بعد النبي (ص) لتفصيل تلك لااحكام الدستورية الأم فلا بد من واسطة بين
أهل الارض والسماء نبي أووصي نبي له علم لدنّي، وفي هذا المقام لا مجال للظن ولا للرأي البشري الظني ولا للقياس ولا للاستحسان بل لابد من علم لدني إلهي
وقناة مأمونة تربط السماء بالارض وليس فهم الفقيه في هذه المنطقة رابط بين الارض والسماء. وههنا الاجتهاد بالمعنى الذي هو عند أهل السنة وهو انشاء الاحكام وابتداعها كاحكام دستورية، لا تقول به الشيعة كما لا تقول بثبوت هذا النمط والقسم من التشريع للفقيه. هذا كله في البنية الثالثة وهي سنّ وصياغة الاحكام الدستورية، ثم تأتي البنية الرابع وهي تشريع المجالس النيابية القوة الشتريعية ففي هذه المرحلة من التشريع يقوم اعضاء المجالس النيابية التشريعية وخبراء القانون بعملية فهم قانوني على ضوء موازين لفهم المؤدى القانوني لمواد الدستور وتطبيقها على الابواب والفصول والمسائل المستجدة المختلفة فعملية التشريع في هذه البنية تشتمل على نمطين ونحوين:

الاول: استنباط الحكم أي فهمه واحرازه من متون الدستور وألفاظه بموازين مباحث الالفاظ في علم اصول فقه القانون ويسمى بعلم القراءة القانونية وتلك الموازين من تقيد المطلق بالمقيد وتخصيص العام بالمخصص ومفاد الشرطية وهيئات الالفاظ الدالة على الحكم التكليفي والحكم الوضعي الى غير ذلك من مباحث ذلك العلم.

الثاني: التطبيق للقضايا الكلية الشرعية في الدستور على القضايا الجزئية في الابواب والفصول وهذا النمط يسمى بعملية التفريع للفروع والتطبيق للكليات على كليات أضيق منها دائرة وتسمى بعملية التشجير القانوني، وهذه المرحلة من التشريع التي تختلف جوهرياً عند من يفطن ألف باء علم القانون، هذه المرحلة والنمط من التشريع تقول الامامية بجوازه وبصلاحية الفقيه لذلك العمل والفقه لغة الفهم لا عملية الرواية ولا انشاء الرأي ولا إبدائه قال تعالى: (فلو لا نقر من كل فرقة طائفة منهم ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون)
فقال تعالى ليتفقهوا أي ليفهموا لا ليبدوا رأيهم في قبال الله تعالى، وتفقههم هو عن رسول الله 0ص) لا من أنفسهم.

وهذا هو الاجتهاد الذي تقول بمشروعيته الشيعة وهو يختلف سنخاً وروحاً عن الاجتهاد الذي تقول به السنة وقد حثّ الائمة آل محمد (ص) فقهاء أصحابهم على هذا النمط من الاجتهاد والفقاهة فقد قال الباقر (ع) لابان بن تغلب اجلس في المسجد وافت الناس فاني احب أن يرى في اصحابي مثلك ـ ذكر ذلك النجاشي في رجاله، وقالوا (عليهم السلام) لشيعتهم ((نحن نلقي اليكم الاصول وعليكم بالتفريقع)) وقالوا ((إنا لا نعدّ الرجل منكم فقيها حتى يعرف معاريض كلامنا)) وقالوا ((نحن قوم
فصحاء بلغاء فاعرفوا كلامنا)) وهذا الاجتهاد قد مارسه فقهاء الشيعة من رواتهم اصحاب الائمة (ع) منذ عهد الباقر والصادق (ع) بل قبلهما أيضاً الى يومنا هذا، ولم ولن يسدّ الامامية هذا الباب من الاجتهاد حتى بعد ظهور الحجة لانه قائم على الفهم للدليل اللفظي الوارد من الله ورسوله واوصيائه، بخلاف أهل السنة فان غالبيتهم قد أقفلوا وسدّوا بعد عملية حصر المذاهب في الاربعة المعروفة، وقد برع نتيجة لذلك الفقه الشيعي الامامي وعلم أصول الفقه إلى يومنا هذا حتى استحال ان تصل إليه جهود بقية المذاهب الاسلامية.

وقد كتب في هذا النمط من الاجتهاد وموازينه كل من الشيخ والمرتضى والطوسي كتبا في اصول الفقه والفقه الاستدلالي ككتاب الذريعة وكتاب عدة الاصول وكتاب المعارج في الاصول للمحقق الحلي والمعالم للشيخ حسن العاملي. وككتاب المقنعة الاجتهاد
من هذا النمط منذ عهد متقادم فلقد ألّف زرارة بن أعين والفضل بن شاذان رسالتين في اجتماع الامر والنهي وفي الامر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده، وقد ذكر السيد حسن الصدر في كتابه تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام نماذج أكثر فلاحظ.

ومع هذا البيان يتبين خبط الكاتب عشوائيا بين الاجتهاد في الرتبة الرابعة التشريعية وبين الاجتهاد في الرتبة الثالثة وبين استعمال الظن في الرتبة الرابعة الذي لم يمنعه مشهور علماء الامامية وبين الظن في الرتبة الثالثة أي إعمال الظن في فهم ما نزل من أحكام إلهية في الفاظ القران والسنة للنبي (ص) والمعصومين وبين اعمال الظن في إصابة أحكام السماء كرابط وإتصال كبديل عن النبوة والامامة الالهية.

ولا أدري أليس من الحكمة والادب أن لا يقحم المرء نفسه فيما لا معرفة له به، أليس من الانسانية والفطرة أن لا يخبط المرء في ما لا علم له به ]إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا[.
لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
ومن ذلك يتبين أن قيام الدولة بالمجلس النيابي التشريعي والقوة التنفيذية التي هي تطبيق اجرائي لقوانين المجلس النيابي والقوة القضائية التي هي تطبيق للموازي والقوانين الاولية، لا يرتبط بالاجتهاد بالمعنى الاول بمعنى ابتداع الرأي
والقياس والاستحسان بعد فرض وجود تمام القوانين الدستورية المبيّنة من الله تعالى في قرآنه ومن الرسول والائمة في السنة، وانما يعتمد قيام الدولة والحكم بالاجتهاد المعنى الثاني بمعنى الفقاهة.
فها هو الكاتب يعقد نظريات العنكبوت في عالم تزويق الألفاظ بعيدا عن البحث العلمي التخصصي، إعتماداً على الترنم اللفظي في العبائر بكل جرئة ولا مبالة.
ثم يعاود التعبير اجتراراً أن الامامة والتقية والانتظار منع علماء الشيعة من اقامة الحكم ومن تجويز اقامة الدولة في عصر الغيبة وقد أعلمته بان الانتظار عقيدة اسلامية أصيلة تعني الاعتقاد بظهور مهدي من ذرية الرسول (ص) يصلح العالم
يملأ الارض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلما وجورا، والانتظار بهذا المعنى لا يدعو الى التوقف والحركة والتخاذل عن الوظائف الشرعية الاجتماعية والسياسية إلا في ذهنية الكاتب.
كما ان التقية اعلمته من دون فائدة مرجوّة أنها بمعنى التكتيك في اسلوب القيام بالمسؤولية الاجتماعية السياسية كما هو الحال في التنظيمات السياسية المعارضة في كل دول العالم فهل تحفظ تلك التنظيمات وسريتها يعني شدة اصرارها في اقامة
الحكم حسب ما تنظره؟ أم أنه يعني جمود وتوقف تلك التنظيمات؟ وقد أمر تعالى بهذا الاسلوب من المحافظة على اسلوب العمل والنفس (الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان)، (الا ان تتقوا منهم تقاة)،(بل فعله كبيرهم ان كانوا ينطقون)، (ايتها العير انكم لسارقون)، وغيرها من الآيات.
واما الامامة فقد بينا موقعها انها في الرتبة الثالثة من بناء التشريع كرابط بين اهل الارض والسماء يتبع النبي وكسفير إلهي تابع للنبي.

5 ـ

ثم انه له تدليسات اخرى متعددة، منها نسبة الى الحلبيين من علماءنا انهم لا يرون الاجتهاد بالمعنى الثاني بمعنى الفقاهة مع انهم على العكس تماما فانهم يوجبونه على كل مكلفٍ عينا ولا يجوزون التقليد.
منها نسبته الى فقهاء الحلة انهم لا يرون ولاية الفقيه مع اننا قد نقلنا في الرد السابق عن المحقق العلامة الحلي ذهابهما إلى ولاية الفقيه وكذا البقية كيحيى بن سعيد وابن ادريس وغيرهما.

منها: نسبته اعتراض حوزة النجف على الصفويين في قولهم بعدم ولاية الفقيه، وهذا محض افتراء فإن إعتراضهم كان على امور أخرى في سياسات وقتية معروفة.

ومنها: استظهاره من كلام صاحب الجواهر انه لا يقول بولاية الفقيه في اقامة الحكم من عبارته ((لعلمهم (ع) بقصور اليد)) وهو كما ترى مضحك فان تعليل صاحب الجواهر هو بعدم القدرة الخارجية لا عدم المشروعية وقد وصل بنا المقال الى توضيح ألف باء الفقه.

منها: خلطه بين الشورى والسلطة الجماعية، فالاول عبارة عن تداول الرأي والفحص عن المعلومات لا بمعنى الارادة الجماعية فالشورى لغة عبارة عن كيفية البحث والفحص العلمي ومداولة الراي لا الارادة الجماعية.

وغير ذلك من النسب المخالفة للواقع وهو يرمي الكلام على عواهنه غير متحرج عن المخالفة للواقع.

------------------
البحراني

محمد منصور

ماهو رأيك بأقوال العلماء الصريحة التي كانت تقول: ان الامام لا يقوم مقامه الا الامام. وانه ليس من مسؤولياتنا نصب الامام.
وماهو رأيك بألأمثلة العديدة التي ذكرتها لك في باب الحدود والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والخمس والزكاة والأنفال وصلاة الجمعة التي كان العلماء يعلقون الجوانب المتعلقة بالامام
ولماذا أجمع الشيعة على تعليق الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة الا بعد ظهور الامام؟

أحمد الكاتب



عدد مرات القراءة:
3526
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :