آخر تحديث للموقع :

الأحد 7 رجب 1444هـ الموافق:29 يناير 2023م 07:01:22 بتوقيت مكة

جديد الموقع

مناقشة كلمة الشيخ الآصفي في مؤتمر الامام المهدي ..

أشكر الأخ جميل على ما تفضل به من نقل كلمة الشيخ محمد مهدي الآصفي في مؤتمر الامام المهدي ، وكنت انتظر هذه الكلمة منذ زمان لأني تحدثت مع الشيخ الآصفي هاتفيا عندما زار لندن قبل سنوات وطلبت منه اللقاء والبحث حول موضوع دراستي حول المهدي قبل ان انشرها فرفض اللقاء بشدة ووعدني بكتابة رد علي.وكنت أتمنى نم عالم جليل مثله ان يرحب بصاحب وجهة نظر مخالفة له يقول انه درس جميع الروايات ولديه ملاحظات عليها فيسمعها ثم يقوم بنقضها بما لديه من معلومات او يرحب بنظريته اذا عجز عن الرد عليها ولكن الشيخ الآصفي رفض مجرد اللقاء والحوار معي.
وعلى أي حال فان الشيخ الآصفي حاول إثبات وجود الامام محمد بن الحسن العسكري من خلال أربعة مداخل تندرج كلها تحت إطار الأدلة الفلسفية والروائية النقلية ولم يتطرق الى الدليل التاريخي او دليل المعاجز كما فعل المتكلمون المتقدمون الذين افترضوا وجود ابن للامام العسكري عن طريق الاجتهاد والفلسفة ، بعد وقوعهم في أزمة فكرية في عصر الحيرة ومحاولتهم للخروج منها بافتراض وجود ولد للامام العسكري بالرغم من عدم وجود أدلة دليل تاريخي قاطع وخلافا للظاهر من حياة الامام العسكري نفسه.
حاول الشيخ الآصفي في البداية ان يدخل الى الموضوع من أحاديث المهدي العامة والأحاديث الخاصة المروية عن أهل البيت بأنه الامام الثاني عشر ابن الامام العسكري.
وقال ان الروايات العامة لا تخص الامام الا انها تنطبق بصورة قهرية على عقيدة الامامية في المهدي ولا نعرف توجيها ولا تفسيرا لها اذا أسقطنا من حسابنا عقيدة الامامية في الموضوع. وقال: ان الايمان بهذه الأحاديث يؤدي الى الإثبات العلمي والقطعي لعقيدة الامامية في تشخيص وتعيين الامام ا لمنتظر ، وذلك بسبب تطابقها أولا مع ما هو المعروف عند الامامية ولانتفاء حالة اخرى تصلح ان تكون مصداقا وتفسيرا لها ثانيا ، ونتيجة هاتين النقطتين (المطابقة والانحصار) هي التطبيق القهري والحتمي لهذه الأحاديث على عقيدة الامامية في تشخيص الامام المهدي.
وادعى الآصفي التواتر على ذلك وقال : ان الشيعة الامامية يذهبون قولا واحدا الى ان الامام المهدي هو محمد بن الحسن العسكري المولود سنة 255هـ
ثم انتقل الشيخ الآصفي الى الاستدلال بحديث الثقلين (اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) ليستنتج منه أصلا هاما – كما يقول – وهو وجود حجة وإمام من أهل البيت في كل زمان ولا يفترق عن كتاب الله قط.
ويقول: ليس لهذا الحديث تفسير او تطبيق غير ما يعتقده الامامية من وجود الامام المهدي وحياته وبقائه وعصمته وإمامته على المسلمين. ويؤكد: اذا أسقطنا هذا الأمر عن الاعتبار لم نجد تطبيقا وتفسيرا له قط في هذه القرون من حياة المسلمين.
ثم يتوقف الشيخ الآصفي عند هذا السؤال: ما نفع إمام غائب عن الناس للناس؟
ويجيب: ان الله تعالى لم يطلعنا من أسرار غيبه الا على القليل , وما أخفى الله علمه عنا كثير وما عرفنا منه قليل. وقد أخبرنا الصادق الأمين 0ص) ببقاء حجة من أهل بيته في الناس على وجه الأرض الى يوم القيامة فنتعبد بحديثه ، ونحيل علم ما لا نعلم الى من يعلم … وليس كل ما في شريعة الله مفهوم معروف لنا ،وما يخفى علينا من أسرار دين الله أكثر مما تعلم بأضعاف مضاعفة.
بعد ذلك يقوم الشيخ الآصفي بالاستدلال بحديث 0من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) ليستنتج : ان الأرض لا تصلح الا بامام ، ولا بد في كل زمان ان يعرف الإنسان إمام زمانه ، ولا بد من طاعة الامام ، وان من يموت وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية ، ويقول : ان هذه الحقائق تثبت جميعا ان سنة الله تعالى اقتضت وجود إمام عادل في كل زمان قد فرض الله طاعته على الناس ولم يأذن بالخروج عن طاعته ، ومن نافلة القول : ان الحكام الظلمة وأئمة الكفر لا يكونون مصداقا للامام الذي يفرض الله طاعته ومعرفته على الناس في كل زمان.
ويقول: ان التفسير الوحيد لهذه الروايات هو ما تعرفه الامامية وتعتقد به من استمرار الامامة في أهل البيت منذ وفاة رسول الله الى اليوم وعدم انقطاع الامامة بوفاة الحسن العسكري ،وان أي فرض آخر لا يستطيع ان يقدم تفسيرا معقولا لهذه الروايات الا ان نقول بوجوب الطاعة لكل بر وفاجر.
ثم ينتقل الشيخ الآصفي الى الاستدلال بحديث: ان الأرض لا تخلو من حجة وان الله لم يدع الأرض بغير عالم وان الأرض لا بد لها من إمام ، ليستنتج: ضرورة وجود الامام في كل زمان ويقول:لا تفسير لهذه الروايات بغير ما تعرفه الشيعة الامامية وتعتقده من وجود الامام وحياته وغيبته ، واذا أسقطنا هذا الأمر من الاعتبار فلا نجد تفسيرا لهذه الروايات ألبته.
وأخيرا يلجا الشيخ الآصفي الى أحاديث (الأئمة اثنا عشر) ويقول: لا إشكال في انها صدرت عن رسول الله ، فقد رواها الفريقان ،وهي ظاهرة في ان الأمراء المذكورين في الرواية أمراء الحق وليس أئمة الظلم والجور وان عدتهم اثنا عشر ولا يخلو منهم زمان.
ويعلق: لا نعرف لهذه الأحاديث تطبيقا غير الأئمة الاثني عشر المعروفين عند الشيعة الامامية الاثني عشرية وآخرهم المهدي المنتظر الثاني عشر ، إذ لا نعرف تطبيقا قط ينطبق بالتمام والدقة على هذه الروايات غير عقيدة الشيعة الامامية وبضمنها ولادة الامام وغيبته ، واذا أسقطنا هذا الواقع من الحساب لم يبق تفسيرا لهذه الروايات.
ويقول بعد ذلك : هذه أربع طوائف من الروايات لا يتطرق اليها الشك من حيث السند ولا من حيث الدلالة في معانيها ومضامينها وتنطبق على ما تعتقده الامامية وتعرفه من إمامة الأئمة الاثني عشر وولادة الامام الثاني عشر وغيبته وظهوره انطباقا تاما. وينحصر الانطباق عليهم فلا نعرف لهذا الروايات تطبيقا آخر في تاريخنا المعاصر والقديم غيرهم فلم يدع غيرهم لنفسه العصمة ، وهذا ينتج بالضرورة الإثبات اليقيني العلمي لمذهب أهل البيت. ولذلك قلنا ان انطباق هذه الروايات على الأئمة الاثني عشر ومنهم الامام الثاني عشر الغائب المنتظر انطباق قطعي وضروري.
ثم ينتقل الشيخ الآصفي الى طائفة اخرى من الروايات الواردة عن أهل البيت والتي تخص الامام المهدي ، ويخاطب الذين يعتقدون بحجية حديث أهل البيت وانهم امتداد لرسول الله ، فيقول: ان الروايات التي تسمي المهدي وانه الثاني عشر من أئمة اهل البيت والتاسع من ذرية الحسين وابن الامام العسكري روايات متواترة في جميع طبقات أسنادها ،ويقول:ان لم تكن أحاديث المهدي في كتب الشيعة والسنة بالغة حد التواتر فليس لديها حديث متواتر في المجامع الحديثية. ويعرف التواتر بأنه ما يمتنع معه تواطؤ الرواة على انتحال الرواية.
وعندما ينتقل الشيخ الآصفي الى الحديث عن الروايات الواردة حول إمامة وغيبة وظهور الامام محمد بن الحسن العسكري يعتذر عن إتمام البحث لعدم اتساع الوقت لإتمامه ويرجو ان يوفق لإتمامه في المستقبل القريب.
ومع ذلك لم يشر الى بحث ولادة ووجود محمد بن الحسن العسكري.
هذه خلاصة لمداخلة الشيخ الآصفي في مؤتمر الامام المهدي الذي لم اعرف أين عقد ؟ ومتى؟ وكنت افترض ف ياي مؤتمر جاد ان يدعو أصحاب النظريات المتقابلة للحوار وكنت أتمنى ان أشارك في هذا المؤتمر لأني كنت قد وجهت دعوة الى الحوزة العلمية في قم قبل سبع سنوات لعقد هكذا مؤتمر لمناقشة نظريتي ولم اسمع منها أي جواب ، حتى ان الشيخ الآصفي لم يشر الى وجود بحث مضاد يعتمد على أحاديث اهل البيت والتراث الشيعي التاريخي ، خوفا من لفت الانتباه الى وجود احمد الكاتب وكتابه ، مع ان من المفروض في أي باحث علمي جاد ان يدرس مختلف النظريات ويعلق عليها ويردها ،ولا اعتقد انه لم يسمع بكتابي وقد حدثته مباشرة وطلبت منه الرد والتعليق .
وعلى رغم اني ناقشت هذين الدليلين في كتابي الموجود على العنوان التالي مناقشة مفصلة 
http://www.btinternet.com/~katib.shora
وفي فصلين خاصين وهما موجودان على موقع الحوار هذا ، فان ي اعتقد ان الشيخ الآصفي لم يستدل لهما بصورة جيدة إذ أغفل أهم الفقرات التي استند اليها المتكلمون السابقون الذين استدلوا بهما على فرضية وجود الامام المهدي.
ادعى الشيخ الآصفي وجود تواتر في الرواية عن اهل البيت بأن المهدي المنتظر هو ابن الحسن العسكري والثاني عشر من اهل البيت. وهو ادعاء غير صحيح بالمرة ، إذ ان فكرة المهدوية خلال القرون الثلاثة الاولى كانت عامة وغامضة وغير محددة في أحد من الأئمة ،ولذلك كان عامة الشيعة وخواص الأئمة وبعض الأئمة أنفسهم يتوقعون ان يكونوا هم القائمين بالأمر ، وقد اعتقد عامة الشيعة ما عدا فئة قليلة بأن الامام الكاظم هو المهدي المنتظر وقالوا انه غاب غيبتين الاولى في السجن والثانية بعد هروبه من السجن ، حيث انهم لم يعترفوا بوفاته ودفنه.
واذا راجعنا الروايات الواردة عن أهل البيت والتي تتناقض مع مهدوية الامام الثاني عشر يتضح عدم وجود اية إشارة فضلا عن وجود اجماع في القرون الاولى حول مهدوية الامام الثاني عشر. وهذا ما يؤكد على افتراض المهدوية للامام الثاني عشر ، واختلاق الروايات بعد حين. فضلا عن انه لا يجوز نسبة صفة المهدوية لرجل لم تثبت ولادته بعد ، او الحديث عن غيبته وظهوره في المستقبل.
قال الشيخ الآصفي: ان الشيعة الامامية يذهبون قولا واحدا الى ان الامام المهدي المنتظر هو محمد بن الحسن العسكري.
وقد خلط في ذلك بين فرق الشيعة الامامية المختلفة كالإسماعيلية والواقفية والفطحية والمحمدية الذين قالوا بأئمة مهديين آخرين ، ولم يلاحظ ان شيعة الامام العسكري أنفسهم انقسموا الى أربعة عشر فرقة ومنهم من قال بمهدويته وغيبته، ولم يقل بمهدوية محمد بن الحسن العسكري الا فرقة واحدة من عشرات الفرق الامامية والشيعية والإسلامية التي قالت بنظريات اخرى عبر التاريخ.
ثم حاول الشيخ الآصفي ان يجتهد في تطبيق الأحاديث العامة التي تتحدث عن ظهور مهدي غير محدد الهوية على الامام محمد بن الحسن العسكري ،وقال : انها تنطبق بصورة قهرية على عقيدة الامامية في المهدي . وهذا غير صحيح أولا ، وهو ظن وافتراض ثانيا .
واذا لم يكن الآصفي يعرف توجيها لتلك الأحاديث فكيف يطبقها على انسان لم تثبت ولادته ولا وجوده بعد ؟ فان ذلك أبعد الفرضيات.
وهل يملك هو علم من الله؟ او نص صريح من القرآن الكريم او النبي الأعظم حتى يقطع انه فلان؟ ولماذا لا يفترض ان الله سوف يخلق انسانا في المستقبل ويكلفه بهذه المهمة؟ إذن فلا مطابقة ولا انحصار ولا حتم ولا قهر في دلالة الأحاديث العامة حول المهدي على ابن الحسن العسكري.
كذلك حاول الشيخ الآصفي الاجتهاد في أحاديث اخرى وعصرها واستخراج معاني غير واضحة منها كحديث الثقلين الذي يقول فيه الرسول الأعظم: ان الكتاب والعترة لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض. وبالرغم من اننا لا نملك عمليا سوى الكتاب مرجعا نرجع اليه منذ الف ومائة سنة على الأقل ولم يخرج أي رجل من العترة لكي يفسر لنا آية او يذكر لنا حكما او يحل لنا مشكلة ، فان المقصود من كلمة العترة غامض وعام وغير صريح بأسماء الأئمة ، وقد استخدمه العباسيون لتثبيت حكمهم بدعوى انهم من العترة ، والعترة هم أقرباء الرجل حسب اللغة.
ونتيجة لغياب الركن الثاني المفترض (العترة) فقد لجأ الشيعة الامامية الى الاجتهاد واصبح لديهم حجج الاسلام وآيات الله وهم من غير العترة.
وبما كان المقصود من العترة هم الأئمة السابقون وتراثهم وليس بالضرورة ان يكون واحد منهم موجودا طوال التاريخ الى يوم القيامة ، وهم بالتأكيد لم يفترقوا عن الكتاب. ولكن الشيخ الآصفي يحاول ان يستنتج قسرا من هذه الرواية وجود حجة وإمام من اهل البيت في كل زمان وان يفترض وجود الامام محمد بن الحسن العسكري افتراضا محضا.
اذا كانت لدى الشيخ الآصفي مشكلو نظرية سببت له الحيرة كما سببت الحيرة لبعض الشيعة الامامية بعد وفاة الامام الحسن العسكري ، فلكي يخرج منها عليه اما ان يعيد النظر بسند تلك الروايات او مفاهيمها او يبحث عن أي شيء آخر قبل ان يفترض وجود شخص لم يظهر في التاريخ لا في حياة أبيه ولا بعد ذلك.
علما بأن الشيعة الامامية الإسماعيلية (البهرة) يعتقدون ايضا بوجود إمام مخفي ومستور ولكنهم يقولون بأنه يعيش عمرا طبيعيا وبتوفي ويوصي الى أبنائه الذين لا يتصل بهم الا شيخ الإسماعيلية الأكبر النائب الخاص عن الامام الغائب.
فلماذا يرفض الشيخ الآصفي النظرية الإسماعيلية ولا يبحث عن تطبيق الحديث لدى أئمتهم المعصومين في نظرهم والمستمرين على قيد الحياة حسب ادعاءاتهم؟
ان معنى الامام وفلسفته في الفكر الإمامي هو المطبق للدين والقائد والمنفذ والخليفة والحاكم وهو ما يعنوه بقولهم: لا بد في الأرض من إمام ، والا فان الله عز وجل لديه ملائكة كثيرون وهو ليس بحاجة الى أحد لكي يحفظ الكون كما يقول بعض الغلاة, إذن فان الغيبة الطويلة تتناقض مع مهمة الامامة وفلسفتها ، ولا يجوز ان نحتم على الله ان يعين اماما من عنده للامة ثم نقول انا لا نعرف ماهو وجه الحكمة في اختفاء هذا الامام . إذن لماذا افترضنا وجوب تعيين الامام ورفضنا ان تقوم الامة باختيار الامام العادل؟
ان مثل الشيخ الآصفي كمثل من يقول بضرورة تعيين الدولة شرطيا للمرور في تقاطع طرق ثم يقول : ان الشرطي غائب ، وعندما نسأله عن الحكمة من وراء غيبة الشرطي الذي ترك الشوارع في حالة اضطراب ، يقول: ان علم ذلك عند الدولة ، او انه ينظم السير من وراء حجاب.
إما ان يكون وجود الشرطي المعين من قبل الدولة ضروريا او لا يكون ، ولا يعقل ان نقول : انه ضروري وانه معين ولكنه غائب وعلم ذلك عند الله ، او لا بد ان نريح أنفسنا بالقول ان على البلدية ان تنتخب شرطيا لتنظيم السير وان ذلك من أعمالنا وليس من أعمال الملك او رئيس الوزراء.
ويمضي الشيخ الآصفي في استدلالاته الفلسفية الافتراضية الاجتهادية على وجود ابن الامام العسكري ، فيستعين بحديث (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) ويقول: ان التفسير الوحيد له هو ما تعرفه الامامية وتعتقد به من استمرار الامامة في اهل البيت منذ وفاة رسول الله ،وان أي فرض آخر لا يستطيع ان يقدم تفسيرا معقولا لهذه الرواية الا ان نقول بوجوب الطاعة لكل بر وفاجر.
ونقول للعلامة الجليل والمفكر الاسلامي الكبير آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي:
أولا – انه بقوله هذا يعترف ضمنيا بأنه يقوم بعملية افتراض.
وثانيا – ان الفرض المعقول الآخر هو لا هذا ولا ذاك ،وانما هو الطاعة للامام العادل ، كما هو الحال في الجمهورية الاسلامية الإيرانية ، مثلا ، حسبما يعتقد الشيخ ، وهل الامام هناك معصوم؟ أو جائر؟ أو أمر بين أمرين؟
لماذا تقفز على الفرضيات الأخرى المعقولة وتحصرها بالحاكم الجائر او الامام المعصوم ثم تفترض وجوده وولادته؟
ان المتكلمين السابقين الذين استدلوا بهذه الرواية على ضرورة وجود الامام المعصوم المعين من قبل الله واستمرار الامامة في ولد الحسن العسكري ، اعتمدوا على فقرة مهمة في عملية الاستدلال أهملها الشيخ الآصفي وهي ضرورة استمرار الامامة وراثيا بصورة عمودية وعدم جواز انتقالها الى أخ او ابن أخ او عم او ابن عم ، ولذا فان قسما من شيعة الامام الحسن العسكري الذين لم يكونوا يؤمنون بحتمية هذا القانون لم يجدوا بأسا بالقول بإمامة جعفر بن علي الهادي ، كما قال قسم من الشيعة سابقا بإمامة موسى بن جعفر بعد وفاة أخيه الامام عبد الله الأفطح ،ولم يضطروا الى افتراض وجود ولد للعسكري خلافا للظاهر والحقيقة كما لم يضطروا من قبل الى افتراض وجود ولد للامام عبد الله الأفطح.
إضافة الى انه يمكن تطبيق الحديث على أئمة الشيعة الامامية الإسماعيلية المختبئين اليوم فلماذا ترفض ذلك؟
هناك تفاسير عديدة للرواية وتطبيقات مختلفة فلماذا تختار تفسيرا معينا وترفض التفاسير والتأويلات الأخرى؟
ونصل الى أحاديث (الاثني عشرية) التي حاول الشيخ الآصفي ان يعتمد عليها مناجل استنتاج وجود الامام الثاني عشر وافتراض حياته الى اليوم.
وقد ادعى الشيخ الآصفي صفة التواتر على تلك الأحاديث بالرغم منها ضعيفة عند السنة وغير محددة ولا واضحة , وهي اضعف عند الشيعة ومختلقة كلها في القرن الرابع الهجري عند تأسيس الفرقة الاثني عشرية ولم يكن لها أي وجود عند الشيعة في القرون الثلاثة الاولى.
وهي مع ذلك تتعارض مع أحاديث كثيرة تؤكد على استمرار الامامة الى يوم القيامة دون تحديد بعدد معين ، كما تتعارض تماما مع نظرية البداء التي كان يستند اليها بعض الأئمة او بعض الشيعة الامامية في تغيير شخص الامام الذي يخلف أباه بعد وفاة أخيه المعين من قبل ن كما حدث مع إسماعيل بن جعفر الصادق والإمام محمد بن علي الهادي اللذين توفيا في حياة والديهما فانتقل الشيعة الامامية الى أخويهما من بعدهما.
وقد روى الصفار والكليني والمفيد والطوسي عن ابي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: كنت عند ابي الحسن العسكري وقت وفاة ابنه ابي جعفر وقد كان أشار اليه ودل عليه ،واني لأفكر في نفسي أقول : هذه قصة ابي إبراهيم وقصة إسماعيل ، فأقبل الي أبو الحسن وقال: نعم يا أبا هاشم بدا لله في ابي جعفر وصيَر مكانه أبا محمد كما بدا لله في إسماعيل بعدما دل عليه أبو عبد الله ونصبه ، وهو كما حدثتك نفسك وأنكره المبطلون ..أبو محمد ابني الخلف من بعدي عنده ما تحتاجون اليه ومعه آلة الامامة والحمد لله . (الكليني: الكافي ج1 ص 328 والطوسي: الغيبة ص 55 و130 والمفيد : الإرشاد ص 317 والمجلسي: بحار الأنوار ج 50 ص 241)
وروى الصفار والكليني والمفيد والطوسي حديثا عن الامام الهادي يقول فيه لابنه الحسن : يا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا.
(الصفار : بصائر الدرجات ص 473 والكليني: الكافي ج1 ص 326و328 والمفيد: الإرشاد ص 337 والطوسي: الغيبة ص 122)
واذا صحت فرضا أحاديث (الاثني عشرية) فيمكن ان نحسب الامام عبد الله الأفطح او زيد بن علي ونكمل القائمة ولا نحتاج الى افتراض وجود ولد للامام العسكري دول دليل.
ان ذلك الاستدلال من الشيخ الآصفي يسميه المتكلمون : الدليل العقلي او الاعتباري او الفلسفي ،وهو كما يلاحظ يقوم على مقدمات نقلية وظنون وتأويلات تعسفية وليس دليلا عقليا محضا بحيث يستطيع أي انسان عاقل ان يتوصل اليه. وهو دليل افتراضي ظني لا يستطيع ان يثبت وجود انسان في الخارج.
يضيف الشيخ الآصفي اليه دليلا آخر هو الدليل الروائي الذي يتضمن أحاديث تشير الى ان المهدي هو الثاني عشر او التاسع من ولد الحسين او ابن الحسن العسكري ويدعي صفة التواتر على تلك الأحاديث. ورغم انه يعرف التواتر بأنه ما يمتنع معه تواطؤ الرواة على انتحال الرواية وما بلغت رواته في جميع الطبقات من الكثرة بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب ، الا انه يتقبل الروايات دون تمحيص او بحث ودون مقارنتها مع أحداث التاريخ والأجواء السياسية المحيطة بها والصراعات الطائفية التي أدت الى اختلاقها ،ويرفض الإشارة ولو من بعيد الى حدوث الاختلاف والحيرة لدى الشيعة الامامية من أصحاب الامام العسكري ،وتفرقهم الى أربعة عشر فرقة وعدم معرفة كبار القوم بتلك الأحاديث في الزمن الأول وتعزيتهم لجعفر وتهنئتهم له بالإمامة بعد وفاة أخيه ،و لا يلتفت الى احتمال الوضع والكذب في فترة متأخرة ،وخاصة من قبل الفرقة الاثني عشرية التي ولدت في القرن الرابع الهجري واختلقت كل تلك الروايات لتدعيم مذهبها.
وهذا غريب جدا من باحث بسيط فضلا عمن يدعي العلم والاجتهاد وهو ما يفسر التهرب من الحوار الجدي واقامة المؤتمرات العلمية الحرة المحايدة من اجل بحث هكذا أمور.
وعندما يصل الشيخ الآصفي الى بحث وجود الامام المهدي وولادته عن طريق الأدلة العلمية التاريخية يعتذر عن إتمام البحث بحجة عدم توفر الوقت ، وهذا يصح ان كان طلب منه الحديث فجأة ، أما وانه قد أعد لبحثه إعدادا مسبقا فانه يبدو اقرب الى العذر من اجل التهرب من مناقشة الأدلة التاريخية بما يتضمن اعترافا بضعفها واسطوريتها.
لهذا أستطيع ان أقول واكرر القول: ان الايمان بوجود الامام محمد بن الحسن العسكري كان فرضية فلسفية ظنية اجتهادية اكثر مما كان حقيقة تاريخية ثابتة.
ومن هنا لا بد ان نعيد النظر فيها حتى نعيد ترتيب أوراقنا الداخلية وعلاقاتنا الخارجية ولا نجعل من قضية الامام المهدي قصة نتناحر عليها الى يوم القيامة.
احمد الكاتب

أحمد الكاتب

بسم الله الرحمن الرحيم

عدم مراعاة "أحمدالكاتب" للحقيقة والصدق والورع في نقاشه للاحاديث الاربعة التي جاءت في مقالة الشيخ "محمد مهدي الآصفي "وذلك عبر الملاحظات التالية:-

1 ـ

تخيله أن الإستدلال بالاحاديث الاربعة وهي حديث الثقلين وأن الائمة من قريش اثنا عشر وان الارض لا تخلو من حجة وأن من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية أو لم يبايع اماما مات ميتة جاهلية، ونحوها من الأحاديث التي تثبت أصل ضرورة وجود امام معصوم من عترة النبي (ص) في كل عصر وان لم تعيّن اسمه ونسبه أي تشخص المصداق، وإن اثبات ضرورة وجود المصداق أدعى أن هذا النمط من الاستدلال لم يستدل به علماء الامامية المتقدمون، وهذا ادعاء خلاف الواقع، وقد قاله مع علمه بوجوده في كتبهم التي ذكر اسم كثير منها في مقالاته متعمداً لطمس الحقيقة، فهذا النعماني قد استدل بها في كتاب لغيبة والصدوق في اكمال الدين والشيخ الطوسي في الغيبة والكليني في الكافي وغيرهم في بقية الكتب.

2 ـ

دعواه أن الاستدلال بهذه الاحاديث الاربعة لاثبات وجود الامام استدلال فلسفي عقلي، ولعمري أنك لا تميز معنى الدليل الفلسفي فكيف تلهج به، ولا يمكنك درك أن هذه الاحاديث تثبت ضرورة وجود امام حي معصوم من العترة قرشي في كل عصر حتى يوم القيامة لاحتجاجك بالإصرار على رفض النظر إلى الحقيقة والواقع. ولماذا الخلط المتكرر بين أصل ضرورة وجود الامام الحي في كل عصر، وخصوص ولادة الامام الثاني عشر، فان القضية الكبروية اذا تمت سهل البحث عن الفرغ كما نقلت انت بنفسك ذلك عن السيد المرتضى مستشهداً بكلامه.

3 ـ

ادعى عدم وجود دليل قاطع تاريخي على وقوع ولادة الامام الثاني عشر وهذا الاشكال انما يذكر بعد الفراغ من إمامة الأئمة السابقين (ع)، واذا سلّمت امامتهم فالادلة التاريخية على ولادته توجب القطع بذلك، فهذا النعماني يذكر في كتابه الغيبة المؤلف من الروايات عن الرواة الثقاة عن الجواد والرضا والكاظم والصادق والباقر والسجاد والحسين والامير (عليهم السلام) دالة على ولادته من الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد، وهذه الروايات صدرت عن الائمة السابقين قبل تولده بقرنين الى نصف قرن، ورواها عنهم الثقاة فهي بغض النظر عن كونها دليل روائي نقلي هي ملحمة تاريخية إعجازية على ولادته وقد عنونها النعماني في باب ما روى في غيبته في فصول عديدة جمع فيها ما يقارب من الواحد والخمسين حديثاً اكثر فيها من الرواة الثقاة، وعقد باباً آخر في الأمر بالانتظار للفرج عند غيبة الامام الثاني عشر ذكر فيه سبعة عشر حديثا عن الائمة السابقين (ع) بقرنين الى نصف قرن وهي ايضا ملحمة تاريخية إعجازية تنبأ بوقوع الغيبة.
وذكر بابا آخر تحت عنوان التمحيص في الغيبة ذكر فيه عشرين حديثا، وهي ايضاً ملحمة تاريخية اعجازية. وكذلك صنع الصدوق في كتابه اكمال الدين وذكر نظير هذه الابواب بل زاد عليها بطرق عن النبي ثم عن كل واحد من الائمة (ع) فقد اورد بابا في النصوص النبوية عن الله تعالى وذكر أربعة أحاديث اورد بابا في تنصيص النبي (ص) على امامة الثاني عشر بن الحسن العسكري واورد فيه سبعة وثلاثين حديثا ثم ذكر بابا باخبار النبي (ص) عن غيبة الامام الثاني عشر بن الامام الحادي عشر وأورد فيه ثمانية احاديث ثم باباً في النصوص عن علي (ع) واورد فيه تسعة عشر حديثاً في غيبة الامام الثاني عشر بن الحسن العسكري باب في نص السيدة الزهراء (ع) واورد فيه حديث اللوح باسماء الائمة الاثني عشر ثم ذكر باباً آخر بعده واورد فيه طرق أخرى لحديث اللوح ـ ثم ذكر بابا في النصوص عن الحسن المجتبى (ع) واورد فيه حديثين في ذلك ثم باباً آخر عن الحسين (ع) وأورد فيه خمسة أحاديث ثم عن السجاد (ع) وأورد فيه تسعة احاديث في غيبة الامام الثاني عشر بن الحسن العسكري (ع) ثم عن الباقر (ع) واورد فيه سبعة عشر حديثاً في ذلك ثم عن الصادق (ع) واورد فيه سبعة وخمسين حديثا ثم عن الكاظم (ع) واورد فيه خمسة احاديث في ذلك ثم عن الرضا (ع) واورد فيه سبعة احاديث ثم عن الجواد واورد فيه ثلاثة احاديث ثم عن الهادي واورد فيه عشرة أحاديث ثم عن العسكري واورد فيه تسعة احاديث ثم ذكر باب في والدة الامام الثاني عشر واورد فيه خمسة عشرة حديثاً ثم اورد ابواب متصلة بذلك واورد فيها ما يزيد على الخمسة عشرة حديثا هذا ما ذكره الصدوق في كتاب اكمال الدين فضلاً عن بقية كتبه التي اورد فيها احاديث منتشرة عن غيبة الامام الثاني عشر بن الحسن العسكري ككتاب من لا يحضره الفقيه والتوحيد وعيون الاخبار والمعاني والامالي والخصال وثواب الاعمال وعقاب الاعمال وأما الطوسي فقد اورد ابوابا في كتاب الغيبة مماثلة لما بوّبه النعماني، وأما الكليني في اصول الكافي فقد ذكر بابا مولد الامام الثاني عشر واورد فيه واحد وثلاثين حديث في ذلك ثم ذكر بابا في النص على الاثني عشر باسمائهم واورد فيه عشرين حديثا فيه عدة صحاح وموثقات هذا فضلا عن ما في تفسير علي بن ابراهيم الذي كان من أصحاب الهادي (ع) وما في تفسير العياشي المقارب لذلك عصراً وما في كتاب المحاسن للبرقي من أصحاب الجواد (ع) والهادي (ع) وما في كتاب قرب الاسناد لعبد الله بن جعفر ال****ي وما في الاصول الاربعمائة التي وصلت الى اصحاب الكتب الاربعة وغيرهم والتي استخرجوا منها رواياتهم واشاروا اليها في المشيخة وغيرها، وقد أورد الشيخ المفيد في كتابه الارشاد في باب النص على الصاحب واعتمد على النصوص التي وردت في امامته وعلى الاحاديث المستفيضة الاخرى في غيبته قبل وجوده ثم ذكر باباً في ما جاء من النص على امامته واورد ثلاثة عشر نصاً اغلبها من الصحاح والمعتبرات وقال ((وامثال هذه الاخبار في معنى ما ذكرناه كثيرة)) ثم اورد بابا فيمن رآه رأى معجزاته واورد فيه عشرات الاحاديث كما ذكر مثل هذه الباب عدة من الاصحاب.
لكن الكاتب يشكل على كل ذلك تارة بان التراث الروائي للطائفة الامامية مختلق موضوع وأن علماء الامامية في القرن الثالث وضاعّون فإذا أجيب بان هذا يعني انكارك للتولي لأهل البيت (عليهم السلام) ومتابعتهم وامامتهم، يشكل تارة بانه تابع لأهل البيت ومتولى لهم وآخذ للفقه عنهم، فإذا أجيب بان التولي والمتابعة والاخذ منهم لا يصح الا بالقول بامامتهم والا فلما تخصيص التولي والمتابعة لأخذ الفقه عنهم، أشكل بان الامامة بالشورى فإذا أجيب بالآيات والروايات الواردة في طرق العامة على امامتهم كحديث الثقلين والاثني عشر وغيرهما أشكل بأن الطرق ضعيفة عند العامة فإذا اجيب بان طرق العامة صحيحة عندهم ذكروها في صحاحهم ـ كما جمع ذلك صاحب العبقات في كتابه من علماء الامامية والاميني في كتاب الغدير والسيد المرعشي في محلقات احقاق الحق والسيد عبد الحسين شرف الدين في المراجعات وغيرهم في بقية الكتب المختصة لجميع طرق العامة الصحيحة التي ألفها علماء ومتكلموا الامامية أشكل بان الاثني عشر قد انقضوا ولها تفسير عند العامة أو أن العترة كيف يعقل وجوب التمسك بها عدل القرآن مع الغيبة فإذا اجيب بان الغيبة ليس عدم وجود امام وانما تستره في القيام بوظائفه في الخلفاء كما سيأتي شرح ذلك مفصلا ـ بشكل بان بقية الفرق الشيعة تدعى الحق لنفسها فإذا اجيب بان مقتضى إمامة علي والحسنين التنصيص على السجاد ثم بقية الاثني عشر، والعدد المزبور الثابت بطرق العامة لا يقول به الا الامامية الاثني عشرية أشكل أن ذلك اعتبار ظني اجتهاد فإذا اجيب بان ذلك تلازم عقلي اشكل لا أسلم بذلك. فإذا أجيب بأن ضرورة وجود إمام حي في كل عصر مدلول طوائف من الاحاديث المتواترة بين الفريقين اشكل لا احتج باحاديث أهل السنة كما ذكر ذلك في آخر كتابه حول المهدي هذا ولقد ذكر ولادة بن الحسن العسكري ما يزيد على سبعة وثلاثين من علماء السنة وإليك قائمة بذلك:
1 ـ الشعراني في الجواهر واليواقيت.
2 ـ السبكي في انساب قبائل العرب.
3 ـ كفاية الطالب للعلامة الكنجي الشافعي ص312.
4 ـ مطالب السؤول للعلامة محمد بن طلحة الشافعي ص88 ط. طهران.
5 ـ الفصول المهمة في معرفة الائمة لابن صباغ الماليك ص266. ط. الغري.
6 ـ ينابيع المودة للقندوزي الشافعي ج3 ص183 ط. مصر مطبعة العرفان وقال ((وكان قد اخفى مولده وستر أمره لصعوبة الوقت وخوف السلطان)).
7 ـ ابن طولون في الذورات الذهبية ص117 ط. بيروت.
8 ـ ابن الجوزي في تذكرة الخواص ط. طهران ص204.
9 ـ ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ص124 ط. مصر.
10 ـ تاريخ الاسلام والرجال للعلامة الشيخ عثمان العثمان ص370 مخطوط.
11 ـ العلامئ الخمراوي في مشارق الانوار ص150 ط. القاهرة.
12 – الاتحاف بحب الاشراف للعلامة الشيخ عبدالله بن محمد الشبراوي الشافعي ص68 ط. مصر.
13 – مرآة السرار للعارف عبدالرحمن ص31.
14 – نزهة الجليس للعلامة السيد عباس بن علي مكي ج2 ص128 ط. القاهرة.
15 – العلامة الابياري في جالية الكور في شرح منظومة البرزنجي ص207 – مصر.
16 – شواهد النبوة لنور الدين عبدالرحمن الدشتي الحنفي ص21 – ط. بغداد.
17 – كتاب الاربعين للحافظ ابن محمد بن ابي الفوارس ص38 مخطوط.
18 – مقتل الحسين للعلامة ابي المؤيد موفق بن أحمد ص94 – ط الغري.
19 – منهاج الفاضلين للحمويني الخراساني ص239 مخطوط.
20 – الكام في التاريخ لابن الاثير ج7/274.
21 – ابن خلكان في وفيات الأعيان ج4/476 – 562.
22 – العِبَر في خر بن غبر – للذهبي ج3/31.
23 – تاريخ الاول والاسلام – للذهبي سنة 251 – سنة 160 ص113 – 159.
24 – سيرة اعلام النبلاء – للذهبي ج13/119.
25 – التاريخ لابن الوردي.
26 – نور الابصار للشبلنجي ص186.
27 – الأعلام للزركاني ج6/80.
28 – الفتوحات المكية لابن عربي.
29 – ابطلا الباطل – للفضل بن روزبهان.
30 – اخبار الدولة وآثار للأول احمد بن يوسف الكرماني الحنفي وأما علماء الانساب من السنة:
31 – ابو النص البخاري سر السلسلة العلوية ص39.
32 – الفخر الرازي الشافعي – الشجرة المباركة في انساب الطابية ص78 – 79.
33 – ابن عنبسة جمال الدين احمد بن علي الحسينين – الفصول الفخرية في الانساب ص134.
34 – المجدي في انسا الطالبين – السيد العمري ص130.
35 – المروزي في الأزوقاني – الفخر في انساب الطالبين.
36 – روضة الالباب لمعرفة الانساب – النسابة ابومحمد الحسيني الزيدي.
37 – سبائك الذهب للسويدي ص346.
38 – الدرر البهية في انساب الحيدرية والأويسية ص37.
وغيرها من المصادر التي لا تسمح هذه العجالة لاستقصاءها فلاحظ كتب الامامية التي الفت في صدد استقراء الكتب المتعرضة لولادته (ع). هذا مع الإلفات الى نقطة رئيسية هامة اشارة اليها علماء السنة فضلاً عن الشيعة وهي طبيعة الظروف القاسية السياسية من بني العباس على الامام الحسن العسكري، هل هذا أمر نظري في التاريخ.

4 –

التفافه عن البحث في القضية الكبروية القائلة بوجود إمام من العترة وهم الثقل الثاني وان الائمة من قريش اثنا عشر مع أنه أنكر احاديث العدد قبل القرن الثالث الهجري، وان الامام من مات ولم يعرف أو لم يبايعه مات ميتة جاهلية. وبدأ في البحث في مصداق الثاني عشر وتولده، مع ان دعاواه بكون عقيدة المهدوية لم تكن واضحة عند الامامية قبل القرن الثالث تنكر منه امام الحقيقة وهي وجود احاديث العدد المروية من الفريقين ففي طرق العامة في صحاحهم العدد الاثنا عشر ومن طريق الخاصة ما رواه الاصحاب في كتبهم كما اشرنا اليه، نعم هو يطعن على الطائفة الامامية انهم مختلقين يختلقون الكتب والاحاديث. ومنشأ هذا الجرح هو ولاؤهم لآل محمد (ص)، وهل مافعله بني أمية وبني العباس لواحد واحد من الائمة أمرٌ يمكن ازالته من صفحة التاريخ مع أنهم بعد الحسين (ع) لم يكونوا في العلن يمارسون الإثارة السياسية الآحنة، وهل فتأ بنو أمية وبنو العباس من مساجلة عترة النبي (ص) الائمة، في شتى المجالات العلمية، وجنّدوا لهم رجالات العلم من المسلمين ومن أهل الكتاب اليهود والنصارى وعلماء الهند والترك والروم، وغيرهم بل حشدوا لهم المرتاضين وعلماء العلوم الغريبة الفنون لإسكاتهم في اية مجال من العلوم والمهارت الفنية والصناعات بغية إسقاطهم عن أعين الناس، وهل يخفا هذا في كل كتب التواريخ المؤلفة من السلمين ومن غير المسلمين.

5 –

يدأب جاهداً لتكثير فرق الشيعة في قبال الطائفة الامامية الاثني عشرية والظاهر أن عدد اتباع الطائفة المترامية الاطراف الضاربة بكللها في الارض في مقابل أهل السنة لم يملأ عينيه، ولعله يقول هذا إختلاق ؛وضعه زيف الحس.

6 –

خلطه المتكرر بين دلالة الاحاديث المتقدمة على وجود امامٌ حي في كل عصر، ويؤطّر النقاش ان بحثه في خصوص ولادة الامام الثاني عشر، مع ان طعونه كلها راجعة إلى الطعن في الامامة الإلهية وامامة علي بن ابي طالب (ع) وقد خرج ذلك من فلتات لسانه في بعض كلماته في ما يصدره من نشرة الشورى وان المشروعية هو ما قد حصل في السقيفة.

7 –

اشكل على حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين بإشكال يؤول إلى معنى الامامة الإلهية، بانه كيف يتم مفاد الحديث من التمسك بالعترة مع انه لا رجل من العترة بمقدار 1100 سنة يحلّ للأمة الاسلامية مشاكلها ويفسر لهم أيات الكتاب كما يشكل بان الحديث ليس فيه تصريح بأسماء مع أن انطباق العترة علىعلي بن ابي طالب وفاطمة والحسنين (ع) ضروري عند السنة والشيعة وانهم العترة في سائر الاحاديث المتواترة بين الفريقين كعنوان أهل البيت وعترة النبي (ص) وأهل بيتي ونحوها ثم تسلسل ذلك إلى الحسن العسكري وابنه المنتظر. وعله يحسب العترة كبيت من الهند والسند وأما عدم رجل من العترة فسيأتي توضيح ذلك وتوهمه في معنى الغيبة.

8 –

تخيله ان اجتهاد الاصحاب من الطائفة الامامية هو اجتهاد اهل السنة، وانهم بدأوا يمارسونه في الغيبة، وهو لا يحسن الفرق بين الاجتهادين وأن اجتهاد الامامية منصب على فهم نصوص القرآن والسنة النبوية وسنة المعصومين من آل محمد بتخصيص العام وتقيد المطلق وتقديم الدليل الوارد على المورود والحاكم على المحكوم أو الترجيح بين المتعارضين أو تحليل عناصر الظهور اللفظي أو التنسيق بين القضايا المستفادة من النصوص بنحو التشجير القانوني والتفريع الهرمي وغير ذلك من مراحل عملية الاجتهاد والاستنباط لدى الامامية وان الباقر (ع) امر ابان بن تغلب وغيره من اصحابه – كما في رجال النجاشي وغيره – بالجلوس في المسجد والفتيا ويكفيه ملاحظة كتاب الوسائل كتاب القضاء ابواب كيفية الحكم ليلاحظ عشرات الموارد التي أمر أئمة آل محمد (ص) أصحابهم الفتيا – وفق موازين مدرسة أهل البيت – وكذا كتاب رجال الكشي من اصحاب الباقر والصادق (ع) في الفتيا لاختلاف فهمهم في الاستفادة من النصوص وابواب الحج ابواب اقسام الحج… وأن زرارة والفضل بن شاذان ألّفا رسالتين في اجتماع الامر والنهي وأن الامر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، وكذا كتاب الكافي كتاب الطلاق للعدة – حيث نقل الكليني ما يقرب من ثلاث صفحات من كلام الفضل بن شاذان في تخطئة العامة من عدم التميز بين الحكم الوضعي من شرائط صحة الطلاق والحكم التكليفي.

9 –

دعواه عدم دلالة حديث الثقلين على تأييد وجود الامام (ع) وانه ربما مضوا الائمة ويكفي في التمسك بتراثهم الروائي، وغفل عن ان مقتضى هذا الاشكال هو التسليم بإمامة العترة كعدل للقرآن الكريم فهم أعدال الكتاب وهم حجة الله على العباد كحجة الكتاب، ولازم ذلك هو التسليم بكل ما روي عنهم (عليهم السلام) من ذلك ما روى في نصوصهم على الامام الثاني عشر بن الحسن العسكري وانه يغيب كما غفل عن معنى التمسك بهم بمعية القران في كل الاعصار وما يستجدّ من الاوضاع والحوادث وعن معنى معية الثقلين المؤبدة حتى الورود على الحوض يوم القيامة من استلزام ذلك وجود كل من وجود الكتاب ووجود العترة ليصح التمسك بوجودهما وانه (ص) تارك كل منهما كل من وجودهما في المسلمين الباقي الى يوم القيامة. وغفل عن معنى غيبة الامام وجعلها تساوي العدم بينما هي التستر والخفاء في العمل وفي القيام بالوظيفة الالهية كما فسرتها احاديث الامامية وعلماء الامامية كالصدوق والمفيد والطوسي والمرتضى وغيرهم وسيأتي توضيح ذلك ببسط أكثر.

10 –

دعواه ان الامام الثاني عشر لم يظهر في التاريخ ولم يرتبط به أحد فإذا واجه كتب الطائفة الامامية المشحونة المليئة بذلك طعن عليهم بالاختلاق انهم مختلقون وضاعون متهمون في دينهم وعقيدتهم يبتدعون في الدين، وهذا طعن في عقيدة الامامة الالهية وامامة علي بن ابي طالب، وان الدين لم ينزل في بيوت محمد وال محمد صلوات الله عليهم بل نزل في سمرقند أو منطقة لار أو محافظة لورستان ونحوها.

11 –

ثم إنه يطالب الشيخ الآصفي بالبحث والتحري عن تطبيق حديث الثقلين على الاسماعيلية، وقد غفل عن ان هذا الطلب ينطوي على التسليم بامامة العترة وأن البحث عن الانطباق بحثه الصدوق والطوسي والنعماني والمفيد والمرتضى وغيرهم ودللوا عليه بمناهج استدلالية تصل الى اربعة عشر منهجا، منه احاديث العدد الاثني عشر بين الفريقين ومنه صحة دعوة الاعلمية في العلوم والاكملية في الفضائل في الاثني عشر دون ائمة الاسماعيلية أو الزيدية ونحوهم.

12 –

اشكاله على مفاد الاحاديث وعلى الامامية أن الامام لديهم هو المطبق والمنفذ للدين الحاكم، والغيبة تتناقض مع مهمة الامام، وهذا الاشكال سببه الغفلة عن معنى الغيبة عند الامامية وعن معنى الامامة لديهم، والشك بان تعيين الله تعالى لامام لا يحتم على الله تعالى ثم اشكل بما هو السبب في رفض الامامية لنظرية الشروى، وقد افصح عن صلب اشكالاته ومآلها انها منصبة ومتركزة على معنى الامامة الالهية وعلى امامة علي ين ابي طالب في الدرجة الاولى، والحال أن الغيبة لا تفسر لدى الامامية نصوص وفي كلمات علماءهم بمعنى عدم وجود الامام وتعطيل دوره ونشاطه في القيام بالوظيفة الالهية الملقاة عليه، لأن الغيبة بمعنى الاستتار والخفاء والسريّة في القيام بالدور والوظيفة الالهية الملقاة على عهدة الامام، ومن بديهيات أدبيات السياسية في الجامعات الاكاديمية الحديثة والمراكز التعليمية الحديثة أن القوى السياسية في العالم وفي أية دولة هي القوى التي تقوم نشاطاتها في الخفاء والسرية كقوى المخابرات الدولية والتنظيمات السرية كالمافيا وقوى المال وغيرها وكالتنظيمات السرية السياسية المعارضة وهذا العرف والسنة البشرية السياسية لم تكن وليدة هذا العصر بل عصور سابقة، فلا ملازمة بين القيام بالوظائف السياسية والاجتماعية الملقاة على شخص وجماعة وبين القيام بها بصورة علنية ظاهرة في الحسّ فاكثر القوى التي تدير العالم المعاصرهذا اليوم ليست الدول والحكومات العلنية حتى في الدول الكبرى بل هي المؤسسات والشبكات السرية المخابراتية أو المالية في السلاح والنفط وغيرها والغفلة عن ننفوذ القوى واستحكامها في المراحل التكتيكية للعمل السياسي يساوي السرية والخفاء والتستر، فهذا القران الكريم يحدثنا عن رجال الغيب من منظومة الابدال والاوتاد والسياح المتفق على وجودهم بين اكثر علماء المسلمين في سورة الكهف في قصة موسى مع الخضر (فوجد عبدا من عابدنا اتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما, قال له موسى هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا، قال انك لن تستطيع معي صبرا، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) الكهف 65 – 68 فينبئنا القران في هذه السورة وغيرها من السور على وجود عباد بشريين مزودين بالعلم اللدني والرحمة الخاصة الالهية يقومون بالوظائف السرية الالهية والدور الخفي الذي يؤثر على منعطفات حادة في المجتمع البشري، والقيادة لدفة المسيرة البشرية إلى الغرض الحق، كما تنبئنا قصة ادم وإخضاع الملائكة كلهم اجمعون في سبع سور من القرآن الكريم على أن سنة الله تعالى إمامة خليفة الله في ارضه إمامته للملائكة كلهم وانه مزوّد بعلم الاسماء كلها الجامع، وهذه بديهات قرآنية والامامة في تعريفها في القرآن والروايات وكلمات علماء الامامية ليست مقصورة على التطبيق للدين والتفنيذ والحكم بصورة علنية ظاهرة في السطح العياني، بل هي تشمل صورة السرية والخفاء والتستر، وقد اشار الى ذلك المفيد والمرتضى والطوسي وابن طاووس وبحر العلوم والمقدس الاردبيلي للحديث عن ابي الحسن علي بن ابي طالب (ع) وأما اشكاله بان ضرورة تعيين الله تعالى اماما للبشرية هو تحتيم على الله، فغفلة عن أن هذا ضرورة عن الله تعالى لا ضرورة على الله تعالى، وان هذا يعني عدم عزل الله تعالى وحاكميته وارادته ومشيئته عن تدبير النظام الاجتماعي السياسي للبشر، وان الله احكم الحاكمين وان الله هو الولي بالاصل وان الولاية له وهو الحق وان يداه مبسوطتان في تدبير النظام السياسي والاجتماعي والنظام الفكري والمعنويى والروحي وغيرها من انظمة المجتمع البشري وليست يداه مغلولة ولا محجوبة عن تدبير نظام المجتمع البشري وانه الحاكم الاوّل في حكومة البشر التنفيذية والقضائية فضلاً عن التشريع هو الله تعالى كما هو الشأن في حكومة النبي محمد (ص) التي يستعرض سيرتها القران الكريم في سوره حيث كان الحاكم السياسي الاول والقاضي الاول فيها هو الله تعالى في الخطوات ذات المهمة الانعطافية لحكومة الرسول في المدينة ومن ثمّ في الجزيرة العربية، فالمنفذ المباشر بارادته ومشيئته في حكومة الرسول الالهية هو الله تعالى، وهذا ما تعنيه مدرسة اهل البيت من ان نصب الامام المعصوم المزوّد بالعلم اللدني وعلم الاسماء كلها يؤهّله لمعرفة ارادات الله تعالى ومشيئآته في تدبير نظام المجتمع فيكون الله تعالى الحاكم السياسي الاول والامام خليفته ونائبه.

13 –

ثم انه ذكر مثالا لاشكاله بان ضرورة نصب امام مع غيبته مثل القول بضرورة تعيين الدولة شرطيا للمرور في تقاطع الطرق والشوارع ثم ان الشرطي غائب وان الحكمة في ترك الشوارع فوضى يرجع علمه الى الدولة. فاما ان يكون وجود الشرطي المعين ضرورة أو لا، ولا يعقل ان نقول ضروري وهو غائب وان علم ذلك عند الله تعالى، بل لابد من نصب شرطيا أخر من البلدية تنتخبه وان الانتخاب من اعمالنا وليس من شؤون الحاكم والملك ورئيس الوزراء. وقد غفل ان ذلك يستلزم تحجيم سلطةالحاكم والملك والرئيس الاول وهو الله تعالى، وتعطيل لسطلته المطلقة وولايته النافذة لكل شيء، كما قد غفل أن الغيبة ليست بمعنى العدم وعدم النشاط وعدم القيام بالوظيفة الالهية في السرّ والخفاء والتستر، وأن القيام بالحكومة في نظام البشر يتوصل اليه بالحكومة الخفية كما في حكومة المخابرات الدولية في الدول العظمى هي الحاكمة على الحكومات العلنية الظاهرة في السطح في الدول العظمى في هذا العصر وغفل أن الشرطي في تقاطع الطرق في هذا العصر يستعاض عنه باجهزة المراقبة السرية في تقاطع الشوارع وفي الشوارع الكبيرة بين المدن وانها أنجح في ضبط المرور وقد استعيض عنه برجال المرور السريّين بألبسة مدنية في هذا العصر لإحكام ضبط المرور من مخالفات السوّاق.

14 –

واشكل على مفاد حديث من مات ولم يعرف امام زمانه بامكان انطباقه على الامام العادل غير المعصوم وعدم انحصاره بالانطباق على المعصوم بعد عدم انطباقه على الامام الفاجر الظالم، وقد غفل عن ان الحديث يرتب ميتة الجاهلية على عدم معرفة الامام، وأيّ امام هذا الذي من مات ولا يعرفه يموت ميتة جاهلية وليس من مات ولم يتبعه بل من مات ولم يعرفه أي يعتقد بإمامته، وهل الاعتقاد بامامة العادل غير المعصوم تخرج الانسان عن ميتة الاسلام.
15 – دعواه ان اسانيد الاحاديث ضعيفة عند السنة، ولا ادري لم لا يحترم الكاتب عقل القرّاء والقارئ إذ مصادر هذه الاحاديث التي نقلها الشيخ الآصفي الثلاثة منها هو صحاح السنة وكتبهم المعتمدة الاخرى هذا فضلاً عن المصادر المذكورة في كتاب ملحقات احقاق الحق للسيد المرعشي وكتاب عبقات الانوار للسيد اللكهنوي وغيرها من كتب الكلام عند الامامية التي اشارت الى مصادر الاحاديث في كتب اهل السنة الصحاح والمعتمدة وكذا كتب السيد عبدالحسين شرف الدين وكتب العلامة الحلي وغيرها.

16 –

دعواه تعارض الاحاديث غير المحددة للائمة بعدد وبين الاحاديث المحددة لهم بالعدد الاثني عشر كما في الائمة من قريش اثنى عشر الذي رواه أهل السنة والشيعة، وهذه غفلة عن أبسط عمليات الاستظهار وقراءة النصوص يعرفها عامة الناس فضلاً عن علماء القانون البشري بالجمع والتقييد والتخصيص. ولا أدري لم لا يراعي الكاتب عقل القارئ.

17 –

اشكاله على روايات البداء في شخص الامام وفي تفسير شخص الامام، وقد غفل عن ان البداء لدى مدرسة أهل البيت (ع) ليست بمعنى التغيير الحقيقي والنسخ الحقيقي بل بمعنى الابداء والاظهار بعدما كان في تخيل الناس الأمر على غير ما هو في أمّ الكتاب لدى الله تعالى وقد كتب الامامية في ذلك كتب شرحوا فيها ذلك وان البداء موجود في عقيدة المسلمين بتسميات اخرى كما في حجب الدعاء القضاء المبرم الالهي ومنع الصدقة – البلاء المحتم المقدر ونحوها بمعنى النسخ غير الحقيقي واجراء ما هو في أمّ الكتاب والغريب غفلته عن نصوص الاثني عشر عن النبي والائمة السابقين في طرق السنة والشيعة.

18–

انكاره لتواتر روايات المهدي من ذرية رسول الله بين المسلمين أي إنكار أصل ظهور المهدي ولو في آخر الزمان وانها ضعيفة في طرق الشيعة وطرق السنة وانها مختلقة اختلقتها السياسية العباسية وصراعات القوى عند المسلمين، وقد غفل عن ان خطورة هذا الانكار انه انكار لضرورة من ضروريات المسلمين، وان هذا طعن في تراث كل المسلمين من السنة النبوية من صحاح كتب السنة وصحاح كتب الشيعة. وأن هذا عدم احترام لعقل القارئ واستخفاف للقرّاء.

------------------
البحراني

محمد منصور

الأخ محمد منصور المحترم
تحية طيبة
أرجو مراجعة المقال السابق مرة اخرى وقراءته بتأن لتتأكد اني لا انفي أحاديث المهدي بالمرة وانما قلت لا يوجد تواتر على ان المهدي هو الثاني عشر
ادعى الشيخ الآصفي وجود تواتر في الرواية عن اهل البيت بأن المهدي المنتظر هو ابن (الحسن العسكري والثاني عشر من اهل البيت. وهو ادعاء غير صحيح بالمرة ، إذ ان فكرة المهدوية خلال القرون الثلاثة الاولى كانت عامة وغامضة وغير محددة في أحد من الأئمة ،ولذلك كان عامة الشيعة وخواص الأئمة وبعض الأئمة أنفسهم يتوقعون ان يكونوا هم القائمين بالأمر ، وقد اعتقد عامة الشيعة ما عدا فئة قليلة بأن الامام الكاظم هو المهدي المنتظر وقالوا انه غاب غيبتين الاولى في السجن والثانية بعد هروبه من السجن ، حيث انهم لم يعترفوا بوفاته ودفنه.
واذا راجعنا الروايات الواردة عن أهل البيت والتي تتناقض مع مهدوية الامام الثاني عشر يتضح عدم وجود اية إشارة فضلا عن وجود اجماع في القرون الاولى حول مهدوية الامام الثاني عشر. وهذا ما يؤكد على افتراض المهدوية للامام الثاني عشر ، واختلاق الروايات بعد حين).
أرجو ان تقرأ تعليقي على مقالة الشيخ الآصفي مرة ثالثة لتتأكد من اني لم اقل ان هذا النمط من الاستدلال لم يستدل به علماء الامامية المتقدمون ،وانما قلت ان الشيخ الآصفي لم يستدل بصورة جيدة بما استدل به العلماء المتقدمون ولم يذكر فقرة قانون الوراثة العمودية في بحث الامامة الذي لا يكتمل الاستدلال به للتوصل الى فرضية وجود الامام الثاني عشر الا بعد الايمان بقانون الوراثة العمودية.
كما أرجو ان تقرأ تعليقاتي الأخرى التي أوردتها في غير مكان حول الاستشهاد بعلماء السنة المتأخرين الذين يؤمنون بولادة المهدي الثاني عشر وقولي انهم إنما مؤمنين حقا بهذا القول ويعتقدون انه حي بصورة إعجازية مدى الزمان فلماذا لا يصبحون شيعة؟ واما ينقلون قول الشيعة الاثني عشرية بدون إيمان والاستشهاد بهم لا ينفع ، خاصة وانهم متأخرين عدة قرون ويبنون شاهدتهم على روايات الشيعة والشيعة لم يتأكدوا بصورة قاطعة من ولادته وانما افترضوا ذلك افتراضا.
قلت في تعليق آخر انني أحاول الالتزام بأدب الحوار والأخلاق الاسلامية واحترام الطرف الأخر ولست ادري هل تتعهد بذلك أم تصر على اتهام خصمك بسهولة بالتعمد في طمس الحقائق وعدم احترام عقل القارئ والاستخفاف بالقراء وعدم مراعاة الصدق والورع والحقيقة وما الى ذلك من التهم التي تطلقها جزافا وتبريء نفسك منها بالطبع
أرجو ايضا ان تخبرني فيما اذا كنت أخباريا يقبل جميع الروايات الواردة عن اهل البيت من دون تحقيق ؟ وماذا تفسر لنا قولك في البند 6 (التسليم بكل ماروي عنهم ومن ذلك ما روي في نصوصهم على الامام الثاني عشر وانه يغيب)
أخذت علي في عدة نقاط تركيزي البحث حول ولادة مصداق الامام الثاني عشر وفضلت الحديث عن القضية الكبروية القائلة بوجود إمام من العترة وقلت : ان القضية الكبروية اذا تمت سهل البحث عن الفرع كما يقول السيد المرتضى ، وقلت ايضا ان الإشكال على ولادة الامام الثاني عشر إنما يذكر بعد الفراغ من إمامة الأئمة السابقين واذا سلمت إمامتهم فالأدلة التاريخية على ولادته توجب القطع بذلك ، واتهمتني بالخلط بين البحث حول ولادة الثاني عشر والطعن في الامامة الالهية
وقد قلت بصراحة عدة مرات انني لم اعد أؤمن بنظرية الامامة الالهية لأهل البيت بل اعتبرهم علماء صالحين وأولياء عظام معتصمين بالله لا معصومين من قبله .
وانني رفضت الايمان بنظرية الامامة بعد ان عجزت عن إثبات المصداق الخارجي لها ، ولا أرى كما ترى ان إثبات وجود الامام الثاني عشر يتوقف على الايمان بنظرية الامامة ، وذلك لأن الايمان بالأئمة السابقين او الأنبياء عليهم السلام لا يتوقف على الايمان بإمامتهم او نبوتهم ،ولا يمكن ان نؤمن بإمامة او نبوة أحد قبل ان نؤمن بوجوده ، إذ لا يمكن ان نكون نظريات في الهواء ثم نحاول ان نستدل عليها بكل دليل ضعيف.وهذا هو الذي دفعك للإيمان به عن طريق ما أسميته الدليل الفلسفي او الاعتباري او العقلي حسب ما يصفه المتكلمون . وبالرغم من انك حاولت ان تناقش في تسمية الدليل وهل هو فلسفي او عقلي او اعتباري الا ان النتيجة والخلاصة انك تؤمن بوجود المهدي نظرا لإيمانك بنظرية الامامة ، ولو لم تكن تؤمن بها لما اضطررت الى الايمان بوجود رجل لم يره أحد ولم يوجد له أي أثر في التاريخ.
قلت ان الروايات التي تحدثت عن المهدي الثاني عشر والغيبة واللوح هي ملحمات تاريخية إعجازية ،وهذا ربما كان يصح لو انك تستطيع إثبات ان تلك الروايات لم تستنسخ من الواقفية الذين قالوا بغيبة الامام الكاظم ومهدويته وكنت تقدر على إثبات انها لم تصنع في وقت متأخر من قبل أركان الفرضية المهدوية الاثني عشرية ، أما وان الوضاعين والمزورين والمتلاعبين كانوا يضعون الأحاديث على لسان اهل البيت في حياتهم وفي كتب أصحابهم فلا يمكن ان تستبعد عملية الوضع المتأخر في كتب الأقدمين المخطوطة باليد والتي لا يوجد أي توثيق لها وما اسهل ان تؤلف كتابا اليوم وتضع عليه اسم مؤلف قديم وقد كان يوجد في النجف كتاب يحتوي على خطوط الأنبياء جميعا من آدم عليه السلام الى نوح وموسى وعيسى فهل يمكن ان تصدق هكذا روايات وهكذا كتب؟ وكيف تقبلها ؟
انني لا اجرح المتكلمين الامامية لأنهم يوالون اهل آل محمد عليهم السلام فهذا افتراء خطير منك ، ولكني أقول ان تراث اهل البيت يضم روايات ظاهرية صريحة لا تقول بنظرية النص والعصمة والوراثة وتلتزم بالشورى وروايات تحكي عنهم نظرية اخرى سرية ومنافية للرواية الاولى أقول اني لتزم بالرواية الظاهرية ولا أؤمن بالتقية ولا اسمح لنفسي بقبول اية رواية مغالية ينسبها الغلاة الى اهل البيت تحت غطاء التقية ، فقد نسب الغلاة الى أهل البيت المنكرات وادعوا انهم آلهة وأنبياء فهل تريدني ان اقبل بها واذا رفضتها يعني ان اجرح برواتها لأنهم يوالون اهل البيت؟ لا يا أخي العزيز انني ارفضها من منطلق الحرص على مذهب اهل البيت ولتعارض أفكار الغلاة مع القرآن الكريم والأحاديث الصريحة المروية في نهج البلاغة والكافي ويغرها من الكتب الشيعية الأخرى ولا اربط بين التولي لأهل البيت وبين القول بإمامتهم فقد كان عامة الشيعة في القرون الاولى لا يؤمنون بنظرية الامامة الالهية ما عدا فرقة صغيرة منهم وبصورة سرية .

أحمد الكاتب

بسم الله الرحمن الرحيم


الرد على ما قاله حول مقالة الآصفي:

1 –

قال الكاتب انه لا ينفي أحاديث المهدي بالمرة وإنما يقول أنه لا تواتر على أن المهدي هو الثاني عشر، بينما هو يقول في مقالته ( نشوء الفرضية المهدوية في أحضان الغلو والغلاة) أن الروايات حول المهدي من وضع الغلاة وقال في نقاشه للآصفي أنها مختلقة اختلقتها السياسة العباسية وصراعات القوى عند المسلمين . وها هو يناقض كلماته وينفي ويثبت .


2 –

قد ادعى الكاتب عدم وجود روايات متواترة حول المهدي أنه ابن الحسن العسكري وذكرتها له في الرد السابق وأبوابها إلا أن يقول أن الطائفة الإمامية اختلقتها وأن المفيد وعلماء الشيعة وضّاعين .
وها هو يدور ويجتر التناقض في كلماته وينكر ما قاله .


3 –

قال الكاتب انه لم يقل أن علماء الإمامية المتقدمون لم يستدلوا بذلك النمط الذي ذكره الآصفي، وقد قال سابقاً أن استدلالهم منحصر عقلي كلامي فلسفي اعتباري يعتمد مقدمة نقلية بالوراثة العمودية .
بينما نمط استدلال الآصفي يعتمد الكبرى النقلية القطعية فها هو يناقض كلامه ويدور ويجتر وينكر ما قاله.


4 –

الكاتب يحتج على علماء السنة الذين يؤمنون بولادة المهدي لم لا يكونوا شيعة وأنهم يقولون ما لا يعقلون وأن أخبارهم بولادة بمعنى الافتراض أي لا بد لنا من تقدير كلمة افتراض في كلماتهم !!!
ويدعي أن كل العلماء المذكورين متأخرين مع أن كثيراً منهم متقدم ولعل من رجم الغيب كعادته من دون خوف.


5 –

الكاتب يطلب بيان أن المنهج العلمي الذي ذكرته له هو منهج أخباري أم لا مع أن الكاتب لا يفرق بين أدنى الاصطلاحات الأصولية والاصطلاحات الفلسفية فلا أدري كيف يسأل عن لفظة الأخبارية ولعله يتخيل أن منهج الأصول هو رد كل خبر يقول بين متابعة أهل البيت والأخذ بما يقولون ولو كان متواتر عنهم لان المبدأ هو الشورى لا إمامة علي بن أبي طالب وعترته فهي متابعة مخبوطة ، ولم يستطع أن يبين علة تخصصية المتابعة والولاء وأخذ الفقه لهم ومنهم مع كونهم كسائر الناس في نظره.


6 – اعتراف الكاتب بأن أصل خلافه مع الإمامية في عدم إيمانه بإمامة العترة الإلهية. ومع ذلك فهو لا يرى أن إثبات الإمام الثاني عشر يتوقف على الإمامة، ولا أدري أن كلمة إمام وثاني عشر ماذا يفهم منها هل هي أصوات لغة الطيور أم ماذا لأن الحوار وصل إلى هذه الدرجة من الدقة العلمية.

والمذهل أنه يقول باللفظ عينه (إن الإيمان بالأئمة السابقين أو الأنبياء عليهم السلام لا يتوقف على الإيمان بإمامتهم أو نبوتهم ) وأتصور أن هذا الكلام يجب عرضه على طبيب نفساني متخصص.


7–

اعتراف الكاتب باستلزام القول بالإمامة لاضطرار القول بوجود الإمام الثاني عشر وفي الفقرة السابقة أنكر التلازم والظاهر أنه لا يمتلك القدرة على التعبير عن ما يريده وإلا فما هذا التناقض بأقل من عدّة أسطر.


8 –

ثم إنه يحصر الطريق لإثبات وجود الإمام الثاني عشر بالدليل الفلسفي الاعتباري الذي هو سماه بذلك ويخاطبني أنك أنت تسميه بالدليل الفلسفي الاعتباري، مع أني قد أنكرت عليه توحيد الفلسفي والاعتباري، لكنه جريء في إنكار كل ما قاله ولو قبل سطر واحد، ومع أني ذكرت الاستدلال بالأحاديث القطعية بين الفريقين التي تثبت كبرى الإمامة والتي حكم عليها بالاختلاق ، يعود الكاتب ويسند حصر الدليل الفلسفي . وأحسب نفسي وأحاور على طاولة المدرسة الابتدائية أو الروضة.


9 – إشكل على الملحمة التاريخية الإعجازية لروايات غيبة الإمام الثاني عشر قبل ولادته بقرنين إلى نصف قرن بأن استنسخت من الواقفية القائلين بغيبة الكاظم الإمام السابع ، والظاهر أن الكاتب لا يرى فرقاً بين عدد السابع وعدد الثاني عشر ولا يرى فرقاً بين الراوي الإمامي الإثني عشري والراوي الواقفي وأنهما شخص واحد بعينه ، ولا مانع من احتمال المحال فلذلك أشكل على إعجازية مفاد الروايات. ثم يحتمل أن كل الروايات وضع وتدليس من رواة الإمامية لأنهم يعتقدون بالإمامة الإلهية مع ذلك لا يرى الكاتب ارتباطاً بين البحث في الإمامة الإلهية والإمام الثاني عشر إذ الكاتب حسبما مررت على حواره لا يرى استحالة التناقض .


والذي انصح الكاتب به هو نقل الحوار إلى الآيات القرآنية ما دام هو لا يؤمن بالسنة مطلقاً.
فالحري به إذا كانت لديه جرءة البحث العلمي تركيز الحوار حول ما يثبته القرآن الكريم هل هو الإمامة الإلهية أم السلطة الجماعية.
ولا يخرج عن البحث القرآني إلا إذا أراد السير بمنهج إمكان التناقض والتضاد الديالكتيكي لأنه لا يثق بأي رواية من طرق أهل السنة ولا من طرق الشيعة، كما هو منهج العلمانيين. وإن كل ما غاب عن الحس فهو غلو وباطنية وتأليه، وأن المنهج الأصولي هو رفض كل شيء يغيب عن الحس بخلاف المنهج الأخباري.


------------------
البحراني

محمد منصور


عدد مرات القراءة:
3696
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :