آخر تحديث للموقع :

الأحد 7 رجب 1444هـ الموافق:29 يناير 2023م 06:01:53 بتوقيت مكة

جديد الموقع

لماذا لا نعرض الرواية التاريخية على التحقيق؟ ..

قالوا قديما: لا مناقشة في الأمثال
واذا جاز لنا ان نضرب مثلا حول وجود الامام الثاني عشر فتعالوا لنقف أمام هذا المثال:
رجل غني يدير اعمالا اقتصادية وله وكلاء وموظفون.
يموت هذا الرجل في ريعان الشباب وقبل ان يتزوج اودون ان يعترف بوجود وريث له من صلبه ، فيتصارع اقاربه على تركته
في هذه الاثناء تتقدم احدى سكرتيراته بالمطالبة بالإرث بدعوى الحمل والزواج السري منه ، ويبادر عدد من وكلائه وموظفيه الى انكار وفاته وادعاء اختفائه في ظروف غامضة ، بينما يدعي عدد آخر من الوكلاء وجود ولد له في السر ويدعون انهم على علاقة سرية معه ويطالبون الزبائن بتسديد ديونه لهم.
نفتش عن هذا الولد فلا نجد له أثرا في التاريخ
نشك في دعوى النواب ونرفع القضية الى المحكمة
ماذا يمكن ان تحكم المحكمة الشرعية؟ هل تسارع الى قبول الاشاعات والدعاوي؟ أم تبحث عن الدليل الشرعي الذي يثبت ولادة الطفل ووجوده وتوكيله لأؤلئك النواب والوكلاء
المستفيدون من دعوى وجوده كثيرون ولهم مصالح مستمرة مالية وسياسية ويرفضون التحقيق واللجوء الى المحكمة للتأكد من دعاواهم ، ويصرون على القول: ان الشركة لا يعقل ان تبقى بلا مدير ويفترضون ان المدير السابق قد عين مديرا سريا يدير الشركة من وراء حجاب ، ولكننا لا نرى غيره الوكلاء يتصرفون في كل شيء
واذا كان العقل والعرف والشرع يرفض الدعاوى المتهمة والمشكوك فيها فتعالوا نستمع الى ادلة المثبتين لولادة ابن الامام العسكري ونعرضها على المحققين والقضاة ليعطونا حكمهم فيها
يقول المثبتون لوجود ابن للامام الحسن العسكري يفترض فيه ان يقود الامة الاسلامية من قبل الله تعالى منذ سنة 260 للهجرة ولم يظهر حتى الآن
انهم يعترفون اولا بأن الظاهر من حياة الإمام العسكري وسيرته ينفي إن يكون له ولد ولكنهم يقولون : إن
الظروف السياسية لم تكن لتسمح للحسن العسكري بإعلان وجود ولد له ، وان الخوف عليه من السلطات العباسة التي كانت تعلم من قبل انه الإمام المهدي الذي سوف يزلزل عرشها ، هو الذي اجبر الإمام على إخفاء أمر ولادة ابنه ( المهدي المنتظر).
ثم يذكرون تفاصيل ولادة (محمد بن الحسن العسكري) والظروف التي أحاطت بها ، وقصص الذين شاهدوه والتقوا به في مختلف مراحل حياته أيام أبيه وبعد وفاته .
أم المهدي
ويختلفون حول اسم أم المهدي ، فبينما يقول الشيخ الأقدم ابن أبى الثلج البغدادي في (تاريخ الأئمة) والمسعودي في (إثبات الوصية) والطوسي في (الغيبة ) والمجلسي في (بحار الأنوار) : أن اسمها نرجس) يقول محمد بن علي الصدوق في إكمال الدين) :إن اسمها (مليكة) وهي بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم في ذلك الزمان ، وأنها رأت الإمام الحسن العسكري في المنام فأحبته وتزوجته وهربت من أبيها الذي كان يريد تزويجها من ابن أخيه ، ووقعت في الآسر حيث أرسل الإمام الهادي نخاسا لشرائها من سوق الرقيق في بغداد . 1
ولكن المسعودي يقول : إنها كانت جارية ولدت في بيت بعض أخوات أبى الحسن علي بن محمد ، وربتها في بيتها فلما كبرت وعبلت دخل أبو محمد فنظر إليها فأعجبته ، وطلب من عمته أن تستأذن أباه في دفعها إليه ، ففعلت . 2
ويقول الصدوق في رواية أخرى : إن اسم أم المهدي هو (صقيل) وأنها ماتت في حياة الحسن العسكري . 3
وهناك عدة أسماء أخرى يذكرها المجلسي هي (سوسن) و(ريحانة) و( خمط) و ينقل عن الشهيد الأول في (الدروس): انها حرة وان اسمها (مريم بنت زيد العلوية) . 4
تاريخ ولادته
ويختلفون حول تاريخ مولد (الإمام محمد بن الحسن العسكري) حيث أخذ قوم من الشيعة الأوائل بدعوى الجارية (نرجس) بالحمل ، بعد وفاة الإمام العسكري ، وقالوا: إنها ولدت (المهدي) بعد ذلك بثمانية اشهر . 5
ويقول الشيخ المفيد في رسالة مولد الأئمة ص 6): انه ولد في الثامن من شهر ذي القعدة سنة 257 أو 258ه ويقول : انه كان له عند وفاة أبيه سنتان واربعة اشهر . كما يقول في (الفصول المختارة): انه ولد في النصف من شعبان من سنة 255ه (6) ويقول في رواية أخرى : انه ولد سنة 252 ه وكان سنه عند وفاة أبيه ثماني سنوات .
ولكن الشيخ الصدوق يقول في (إكمال الدين): إن مولده كان في 8 شعبان سنة 256 ه . 8
أما الشيخ الطوسي فيقول في (الغيبة): انه ولد في النصف من رمضان . (9) دون إن يحدد السنة، ويتفق في رواية أخرى مع الشيخ المفيد : في انه ولد في النصف من شعبان سنة 255 ه . 10
وكان من الطبيعي إن تختلف هذه الروايات في تحديد تاريخ مولد شخص تقول انه ولد بصورة سرية وظل آمره مخفيا..
كيفية ولادته
يعتمد الصدوق والطوسي والمسعودي والخصيبي الذين يروون قصة ولادة الإمام (المهدي) على رواية واحدة ينسبونها إلى حكيمة (أو خديجة) عمة الإمام العسكري ، وتقول فيها:
- · بعث اليّ أبو محمد الحسن بن علي ، فقال: يا عمة اجعلي إفطارك هذه الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان ، فان الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة ، قالت فقلت له: ومن أمه؟ فقال لي : من نرجس ، قلت له: جعلني الله فداك ما بها أثر ، فقال: هو ما أقول لك.
قالت فجئت .. فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي: يا سيدتي وسيدة أهلي : كيف أمسيت؟ ..فقلت لها: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي ، قالت : فأنكرت قولي وقالت : ما هذا يا عمة؟! .. فقلت لها: يا بنية إن الله تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة. قالت فخجلت واستحيت.. فلما إن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت أخذت مضجعي فرقدت ، فلما كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة .. ففرغت من صلاتي ، وهي نائمة ليس بها حادث ، ثم جلستُ معقبة.. ثم اضطجعت.. ثم انتبهت فزعة وهي راقدة.. ثم قامت فصلت ونامت .
قالت حكيمة: وخرجت اتفقد الفجر فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان ، وهي نائمة ، فدخلني الشك ، فصاح أبو محمد (ع) من المجلس فقال: لا تعجلي يا عمة فهاك الامر قد قرب.
قالت : فبينما أنا كذلك إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت: اسم الله عليك ، ثم قلت لها: أتحسين شيئا؟ قالت: نعم ، يا عمة. فقلت لها: اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك .
قالت: فأخذتني فترة فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به ساجدا يتلقى الأرض بمساجده ، فضممته اليّ فإذا أنا به نظيف متنظف ، فصاح بي أبو محمد هلمي اليّ ابني يا عمة ، فجئت به إليه فوضع يديه تحت إليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره ، ثم أدلى لسانه في فيه وأمرّ يده على عينيه وسمعه ومفاصله ، ثم قال: تكلم يابني ، فقال: اشهد إن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، واشهد إن محمدا رسول الله ، ثم صلى على علي أمير المؤمنين وعلى الأئمة إلى إن وقف على أبيه ثم أحجم .
ثم قال أبو محمد: يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وائتيني به، فذهبت به فسلم عليها ورددته فوضعته في المجلس ، ثم قال: يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا .
قالت حكيمة: فلما أصبحت جئت لأسلم على أبى محمد وكشفت الستر لأتفقد سيدي فلم أره ، فقلت : جعلت فداك ما فعل سيدي؟ فقال: يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسى..
قالت حكيمة: فلما كان في اليوم السابع جئت فسلمت وجلست ، فقال: هلمي اليّ ابني ، فجئت بسيدي وهو في الخرقة ، ففعل به كفعلته الأولى ، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبنا أو عسلا ، ثم قال: تكلم يا بني ، فقال: اشهد إن لا اله إلا الله وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمة الطاهرين حتى وقف على أبيه ، ثم تلا هذه الآية :· بسم الله الرحمن الرحيم ونريد إن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون . 11
وتقول حكيمة في رواية أخرى يذكرها الصدوق: إن نرجس لم يكن بها أي أثر للحمل وأنها لم تكن تعرف ذلك ، وعندما قالت لها حليمة إنها ستلد هذه الليلة استغربت وقالت: · يا مولاتي ما أرى شيئا من هذا (12) حتى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة وقالت: · ظهر بي الأمر الذي أخبرك مولاي وتقول الرواية : إن حكيمة أقبلت تقرأ على نرجس القرآن فأجابها الجنين من بطن أمه ..يقرأ مثلما تقرأ وسلّم عليها . مما أثار فزعها . ولكن الرواية تقول: إن نرجس غُيّبت عن حكيمة فلم ترها كأنه ضرب بينها وبين نرجس حجاب ، مما أثار استغرابها وصراخها ولجوئها إلى أبى محمد ، حيث قال لها: ارجعي يا عمة وستجدينها في مكانها.
قالت حكيمة: فرجعت .. فلم ألبث إن كشف الغطاء الذي كان بيني وبينها ، وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري ، وإذا بالصبي ساجدا لوجهه . 13
وتضيف هذه الرواية موضوعا آخر هو تحليق عدد من الطيور فوق رأس الوليد ، وقول الحسن لطير منها: احمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما ، فتناوله الطير وطار به في جو السماء ، مما جعل أمه تبكي لفراقه .
قالت حكيمة : فقلت: وما هذا الطير؟ فقال: هذا روح القدس الموكل بالأئمة يوفقهم ويسددهم ويربيهم بالعلم . فلما كان بعد أربعين يوما رد الغلام وكان يمشي كأنه ابن سنتين ، مما دفعها للتساؤل بدهشة فقال لها أخوها الحسن: إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم ، وان الصبي منا إذا كان آتي عليه شهر كان كمن آتي عليه سنة ، وان الصبي منا ليتكلم في بطن أمه ويقرأ القرآن ويعبد ربه عز وجل وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه صباحا ومساءا .
وتواصل الرواية نقلا عن حكيمة : أنها لم تزل ترى ذلك الصبي في كل أربعين يوما إلى إن رأته رجلا قبل مضي أبى محمد بأيام قلائل فلم تعرفه ، وقالت لأبن أخيها : من هذا الذي تأمرني إن اجلس بين يديه؟! فقال لها: هذا ابن نرجس ، وهذا خليفتي من بعدي ، وعن قليل تفقدوني فاسمعي له أطيعي .
قالت حكيمة: فمضى أبو محمد بعد ذلك بأيام قلائل وافترق الناس كما ترى .. ووالله آني لأراه صباحا مساءا وانه لينبئني عما تسألون عنه فاخبركم، ووالله آني لأريد إن اسأله عن الشيء فيبدأني به وانه ليرد عليّ الامر فيخرج اليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي .. 14
رواية الطوسي لقصة ولادة المهدي
ويورد الطوسي في الغيبة) قصة ولادة المهدي ، ولكن لا يذكر قصة الطيور وروح القدس وأخذ الوليد (المهدي) ..بل يقول: إن حكيمة ودعت ابا محمد وانصرفت إلى منزلها في أعقاب ولادة المهدي ، وعندما اشتاقت له بعد ثلاثة أيام رجعت ففتشت عنه في غرفته فلم تجد له أثرا ولا سمعت له ذكرا فكرهت إن تسأل ، ودخلت على أبى محمد فبدأها بالقول: · هو يا عمة في كنف الله أحرزه وستره حتى يأذن الله له ، فإذا غيّب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا ، فأخبري الثقاة منهم .. وليكن عندك مستورا وعندهم مكتوما ، فان ولي الله يغيبه الله عن خلقه ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرائيل فرسه ليقضي الله أمرا كان مفعولا . 15
ويضيف الطوسي في رواية أخرى قول الحسن لعمته:· استودعناه الذي استودعته أم موسى والطلب منها إن تأتي في اليوم السابع ، حيث يعود المهدي فتراه حكيمة . 16
ويقول في رواية ثالثة: إن حكيمة دخلت بعد ثلاثة أيام فرأت المهدي في المهد وعليه ثوب اخضر وكان نائما على قفاه غير محزوم ولا مقموط ففتح عينيه وجعل يضاحكها ويناجيها بإصبعه ، ثم غاب بعد ذلك.. 17
ويقول في رواية رابعة: إن حكيمة وجدت على ذراع المهدي عند ولادته مكتوبا :· جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا كما وجدته مفروغا منه (أي مختونا) وانه رفع بينها وبين المهدي مع أبيه الحسن كالحجاب ، فلم ترَ أحدا ، فقالت: أين مولاي؟!.. فقال لها الحسن: أخذه من هو أحق منك ومنا . وعندما عادت بعد أربعين يوما وجدت المهدي يمشي في الدار فلم ترَ وجها أحسن من وجهه ولا لغة افصح من لغته ، وعندما تعجبت من ذلك وقالت:·أ
أرى من أمره ما أرى وله أربعون يوما تبسم أبو محمد وقال:· يا عمتي أما علمت انا معاشر الأئمة ننشوء في اليوم كما ينشأ غيرنا في السنة؟ فقامت وانصرفت ولم تره بعد ذلك. 18
ويروي الطوسي عن خادمتين للإمام العسكري (نسيم ومارية) انهما قالتا: · لما خرج صاحب الزمان من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه رافعا سبابته نحو السماء ، ثم عطس فقال: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله داخرا لله غير مستنكف ولا مستكبر ، ثم قال: زعمت الظلمة إن حجة الله داحضة ، ولو إذن لنا في الكلام لزال الشك . 19
ويضيف المسعودي والخصيبي جانبا آخر إلى قصة ولادة المهدي فيقولان: إن المهدي ولد من فخذ أمه ، وينقلان عن الإمام العسكري قوله لعمته حكيمة :· إن الأئمة لا يحملون في البطون وانما يحملون في الجنوب . 20
ويتفق المسعودي مع الصدوق والطوسي في إن حكيمة نامت في تلك اللحظات وهي قاعدة ووقع عليها سبات لم تتمالك نفسها منه ولم تحس إلا على صوت الوليد تحت نرجس وصوت أبيه يناديها: · يا عمتي هاتي ابني ويقول : إن المهدي اختفى في ذلك اليوم وعاد بعد أسبوع فرأته حكيمة مرة أخرى ثم اختفى ولم تره حتى أربعين يوما ، حيث شاهدته يمشي. 21
ويختلف المسعودي مع الصدوق الذي ذكر في روايته: إن الإمام ينشأ في الشهر كما ينشأ غيره في السنة، ومع الطوسي الذي ذكر : إن الإمام ينشأ في اليوم كما ينشأ غيره في السنة ، فيقلل المسعودي النسبة ، وينقل عن العسكري قوله لحكيمة:· أوما علمت يا عمتي انا معاشر الأوصياء ننشأ في اليوم مثل ما ينشأ غيرنا في الجمعة؟ وننشأ في الجمعة مثل ما ينشأ غيرنا في الشهر وننشأ في الشهر مثل ما ينشأ غيرنا في السنة؟ 22
ويروي المسعودي أخيرا عن أبى محمد العسكري انه قال:· لما ولد الصاحب بعث الله (عزّ وجلّ) ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتى وقف بين يدي الله فقال له:· مرحبا بك.. بك أعطي وبك أعفو وبك أعذب . 23
سرية الولادة
ومع إن رواية حكيمة السابقة تقول : إن أمر الولادة ظل سريا مكتوما عن الجميع وان الإمام الحسن طلب منها إذا رأت اختلاف الشيعة بعد وفاته إن تخبر الخواص فقط ، إلا إن الصدوق يذكر في إكمال الدين) إن الإمام الحسن العسكري اخبر كبير الشيعة في قم : أحمد بن إسحاق ، وانه كتب له ·ولد لنا مولود فليكن عندك مستورا وعن جميع الناس مكتوما ، فانا لم نظهر عليه إلا الأقرب لقرابته والمولى لولايته ، أحببنا إعلامك ليسرك الله به مثل ما سرنا به ، والسلام . 24
وفي رواية أخرى يقول الصدوق : إن احمد بن إسحاق دخل على الإمام العسكري يوما فسأله عن الإمام والخليفة بعده ، فنهض مسرعا فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام من أبناء الثلاث سنين ، وقال له:· يا أحمد لولا كرامتك على الله عز وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا . 25
ويقول الفضل بن شاذان في (كشف الحق) إن الحسن قال:· ولد ولي الله وحجته على عباده وخليفتي من بعدي ليلة النصف من شعبان وكان أول من غسله رضوان خازن الجنة ثم غسلته حكيمة .
ويقول الصدوق : إن من الذين علموا بخبر الولادة أبو الفضل الحسن بن الحسين العلوي ، الذي يقول: انه دخل على أبى محمد بسرّ من رأى وهنأه بولادة ابنه . وكان منهم أيضا: (أبو هارون) الذي يقول: انه رأى صاحب الزمان وانه كشف عنه الثوب فوجده مختونا . 26
ويؤكد الطوسي هاذين الخبرين في الغيبة) 27
ويقول الشيخ المفيد : إن الحسن العسكري كان يعرضه على أشخاص بمفردهم حين يزورونه ، كعمرو الاهوازي . 28
وفي رواية أخرى : إن الإمام العسكري أرسل أموالا إلى بعض الشيعة وأمرهم إن يعقوا عن ابنه . 29
رؤية المهدي في حياة أبيه
وعلى أي حال فان المؤرخين الشيعة ينقلون قصصا كثيرة عن مشاهدة الإمام الثاني عشر ( محمد بن الحسن العسكري) في حياة أبيه وعند وفاته ، حيث ينقل الكليني والصدوق والطوسي عن رجل من أهل فارس كان يخدم في بيت الإمام العسكري : انه شاهد يوما جارية تحمل غلاما ابيض ، وقول الإمام له:· هذا صاحبكم وعدم رؤيته بعد ذلك. 30
كما ينقل الصدوق والطوسي عن مجموعة من أصحاب الإمام العسكري فيهم عثمان بن سعيد العمري: انه عرض عليهم ابنه وقال لهم:· هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم ..أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي في أديانكم فتهلكوا ، أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا قالوا : فخرجنا من عنده فما مضت إلا أيام قلائل حتى مضى أبو محمد . 31
كما ينقل الصدوق في إكمال الدين) قصصا عن رجل اسمه (يعقوب بن منقوش ) : انه دخل على الإمام العسكري يوما فسأله: من صاحب هذا الامر؟ فكشف له الإمام سترا عن بيت فخرج غلام خماسي وجلس على فخذ أبى محمد ، فقال ليعقوب: · هذا صاحبكم ثم قال للغلام :· يابني ادخل إلى الوقت المعلوم فدخل البيت واختفى فيه . وينقل عن (نسيم) خادمة الإمام العسكري : أنها دخلت على صاحب هذا الامر بعد مولده بليلة فعطست عنده ، فقال لها:· يرحمك الله .
وينقل عن خادم آخر هو (طريف أبو نصر) : انه دخل على صاحب الزمان فطلب منه إن يأتيه بصندل أحمر ثم قال له: · أنا خاتم الأوصياء وبي يدفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي .وينقل عن رجل سوري اسمه (عبد الله): انه ذهب إلى بستان بني عامر فرأى فتى جالسا على مصلى واضعا كمه في فيه ، فقال: من هذا ؟ فقيل له  م ح م د ) ابن الحسن . 32
وينقل الصدوق رواية مطولة جدا عن سعد بن عبد الله القمي : انه دخل مع احمد بن إسحاق على الإمام العسكري فرأى غلاما على فخذه وبين يديه رمانة ذهبية يلعب بها ، وبيد الحسن قلم إذا أراد إن يكتب شيئا قبض الغلام على يده فيدحرج الرمانة بين يديه ويشغله بردها كيلا يصده عن كتابة ما أراد ، وكان مع احمد بن إسحاق جراب فيه هدايا الشيعة والموالي فوضعه بين يدي العسكري ، فقال للغلام : فض الخاتم ، فرفض وقال: · أيجوز إن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة واموال رجسة قد شيب حلالها بحرامها؟! فأخرجها احمد بن إسحاق ليميز بينها ، فأخذ الغلام يحكي قصة الأموال والهدايا واحدة فواحدة.. 33
وفي رواية أخرى ينقلها الصدوق عن احمد بن إسحاق يقول فيها : انه سأل الإمام عن الخليفة بعده وانه جاء بابنه وعرضه عليه ، ولكنه لم يطمئن فسأل :· يا مولاي هل من علامة يطمئن إليها قلبي؟ فنطق الغلام بلسان عربي فصيح فقال:· أنا بقية الله في أرضه والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب أثرا بعد عين فقال الإمام العسكري:· هذا سر من سر الله فخذ ما آتيتك أكتمه وكن من الشاكرين . 34
ويروي الطوسي في (الغيبة) عن كامل بن إبراهيم المدني: انه ذهب إلى الإمام العسكري ليسأله عن بعض المسائل ، وبينما هو جالس في الدار ، وإذا بالريح تكشف سترا مرخى على باب ، وإذا هو بفتى كأنه فلقة قمر ، فقال له: يا كامل بن إبراهيم جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله كذا وكذا ، فقال: أي والله . ثم رجع الستر إلى حالته ، فلم يستطع كشفه ، ولم يعاينه بعد ذلك. 35
وينقل أيضا عن إسماعيل بن علي النوبختي : انه دخل على الإمام العسكري قبيل وفاته بساعة ، وانه طلب من خادمه (عقيد) إن يدخل البيت ويأتيه بصبي فيه ، فقال له أبو محمد:· أبشر يا بني فأنت صاحب الزمان وأنت المهدي وأنت حجة الله على أرضه وأنت ولدي ووصيي وأنا ولدتك ، وأنت محمد بن الحسن ...وأنت خاتم الأئمة الطاهرين ، وبشر بك رسول الله وكناك بذلك عهد الي أبى عن آبائك الطاهرين . 36
رؤيته عند وفاة أبيه
وينفرد محمد بن علي الصدوق من بين المؤرخين القدامى بذكر قصص أخرى كقصة (أبى الأديان البصري) الذي يقول:- : كنت اخدم الحسن بن علي واحمل كتبه إلى الأمصار فدخلت عليه في علته التي توفي فيها فكتب معي كتبا وقال: امضِ بها إلى المدائن فانك ستغيب خمسة عشر يوما وتدخل إلى (سر من رأى) يوم الخامس عشر ، وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل
فقلت: يا سيدي إذا كان ذلك فمن؟ ..
قال: من طالبك بجواب كتبي فهو القائم بعدي
فقلت: زدني
قال: من يصلي علي فهو القائم بعدي .
فقلت: زدني
فقال: من اخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي.
وخرجت بالكتب إلى المدائن أخذت جواباتها ودخلت (سرمن رأى) يوم الخامس عشر ، كما ذكر لي فإذا انا بالواعية في داره وإذا به على المغتسل وإذا انا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزونه ويهنؤ نه ، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة ، لأني كنت اعرفه يشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور ، فتقدمت فعزيت وهنيت ، فلم يسألني عن شيء ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد كفن أخوك فقم وصل عليه ، فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان (عثمان بن سعيد العمري) فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن على نعشه مكفنا ، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه فلما همّ بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة بشعره قطط بأسنانه تفليج فجذب برداء جعفر وقال: تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبى ، فتأخر جعفر ، وقد اربد وجهه واصفرّ.. فتقدم الصبي وصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه ، ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتب التي معك ، فدفعتها إليه ، فقلت في نفسي: هذه بينتان ، بقي الهميان ، ثم خرجت إلى جعفر وهو يزفر فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبي لنقيم عليه الحجة؟ فقال: والله ما رأيته قط ولا اعرفه. فنحن جلوس إذقدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي فعرفوا موته فقالوا: فمن نعزي؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه وعزوه وهنوه ، وقالوا: إن معنا كتبا وأموالا فتقول ممن الكتب؟ فقام ينفض أثوابه ويقول: تريدون منا إن نعلم الغيب؟!
قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان وفلان وفلان وهميان فيه أف دينار وعشرة دنانير منها مطلية ، فدفعوا إليه الكتب والمال ، وقالوا: الذي وجه بك لأخذ ذلك هو الإمام . 37
وينقل الصدوق هذه القصة برواية أخرى عن سنان الموصلي : انه لما قبض العسكري وفد من قم والجبال وفود بالأموال ولم يكن لديهم خبر وفاة الحسن فسألوا عن وارثه فقيل لهم: انه أخوه جعفر وقد ذهب يتنزه في دجلة مع المغنين ، فأرادوا إن يرجعوا ولكن ابا العباس محمد بن جعفر ال****ي القمي قال لهم: قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره بالصحة ، وانهم طالبوه بالتحدث غيبيا عن تفاصيل الأموال واصحابها ، فأنكر علم الغيب ...
ولما إن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام فنادى: يافلان ويا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم ، قالوا فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي فإذا ولده القائم سيدنا قاعد على سرير كأنه فلقة قمر عليه ثياب خضر ، فسلمنا فرد علينا السلام ثم قال: جملة المال كذا وكذا .. حمل فلان كذا وحمل فلان كذا .
ولم يزل يصف حتى وصف الجميع.. ثم وصف رحالنا وثيابنا وما كان معنا من الدواب فخررنا سجدا لله عز وجل شكرا لما عرفنا و قبلنا الأرض بين يديه ، وسألناه عما أردنا فأجاب ، فحملنا إليه الأموال ، وأمرنا إن لا نحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا من المال ، فانه ينصب لنا ببغداد رجلا يحمل إليه الأموال ويخرج من عنده التوقيعات. 38
محاولة القبض على المهدي
و هناك رواية تاريخية ينقلها عدد من المؤلفين عن شرطي اسمه (رشيق) يتحدث عن محاولة المعتضد العباسي للقبض على (المهدي) وإرساله ثلاثة من الشرطة وذهابهم إلى بيت الإمام الحسن العسكري في سامراء ، ورؤيتهم في البيت بحرا من الماء ورجلا على حصير على الماء قائما يصلي ، وغرقهم عند محاولتهم التقدم نحوه ، ثم اعتذارهم وتراجعهم. 39
وينقل المجلسي و الصدر قصة أخرى مشابهة ، وهي تجريد المعتضد لحملة أكبر وكبس البيت وسماع العسكر لصوت قراءة من السرداب ، واجتماعهم عند مدخله لالقاء القبض على صاحب الصوت ، وخروجه من بين أيديهم.40

ارجو من الاخوة المتحاورين اعطاء رأيهم بهذه الروايات وهل يصدقونها؟ أم يعرضونها على التحقيق؟ وماذا يقول المحققون؟
وهل هم مستعدون لاستماع وجهة النظر الأخرى؟

أحمد الكاتب

بسم الله الرحمن الرحيم

لا ندري أيهاالكاتب لماذا تحاول وتصر أن تبحث في الروايات التي ذكرتها أعلاه وتدعي أن بعضا من علماء الشيعة كالصدوق والشيخ والمفيد اعتمدوا على هذه الروايات فقط مع أن هؤلاء جميعهم نقلوا روايات صحيحة سندا نلقلها بعض الأخوة لك سابقا وطلب منك أن تقول كلمة الحق فيها هل هي صحيحة أم لا وإلى الآن تجاهلت كل ذلك فكيف تلف وتدور وتوهم القراء أن هؤلاء الأجلاء من العلماء لم يستندوا إلى اثبات وجود المهدي وولادته إلا إلى خبر السيدة حكيمة أو .... الخ .مع أن خبر حكيمة والآخرين كالخدم ... يصلح مؤيدا للروايات الصحيحة في ويؤيدها تمام التأييد ...

نرجو منك أن تكون موضوعيا أكثر منك حاشيا لكلام بدون فائدة ... ومدلسا ... ومخفيا للحقائق ...

جون

جون

بسم الله الرحمن الرحيم

تعليق على النقاش في الدليل التاريخي:

هدف الامثال والتمثيل هو بيان جهة التمثيل، والنقاش إنما في جهة التمثيل وهو يختلف عن النقاش في المثل نفسه، {ولا يأتونك بمثل إلاَّ جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} ولأجل ذلك نصلح التغليط والمغالطة في المثل الذي أتيت به

فنقول: لو أن رجلاً ذو منصب إلهي، قد زوّد بعلم لدني وعليه مهامّ ووظائف إلهية وأعباء القيادة الشرعية، وهو محارب ومحاصر من أكبر دولة عرفها التاريخ، وذلك الرجل في مرمى المواجهة الساخنة مع تلك الدولة، وعيونها التجسسية وهذا الرجل له أمة مملوكة ينكحها أو زوجة ويعلم الكل بنكاحه لها بالملك أو الزواج، والسلطة والدولة الغاشمة تراقب بحذر شديد، واستنفار لكل طاقاتها، كحالة طوارئ في الدولة مخافة أن تحمل أمة ذلك الرجل أو زوجته لأن الابن الذي سيتولد مبشر موعود على لسان نبي الشريعة بأنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فالسلطة تخشى من حمل الجنين في بطن أمه قال تعالى {نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون، إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً، يستضعف طائفة منهم يذبّح أبنائهم ويستحيي نسائهم انه كان من المفسدين، ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون، وأوحينا إلى أم موسى أن ارضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين}.
واتباع الرجل الأب على خوف من قهر الدولة وظلمها الغاشم، في ظل هذه الظروف لا تجد العناية الإلهية للمحافظة على الابن شبيه موسى إلا بإخفاء حمل الزوجة عن الأنظار كما اخفت حمل أم موسى عن فرعون ودولته وعيونه كما ذكر القرآن الكريم، فيتولد الولد كما تولد موسى فتخفيه العناية الإلهية كما أخفت موسى عن أنظار فرعون ودولته فلم يعلم به ولم تتفطن إلى ولادته دولته. ولكن العناية الإلهية تطلع وتعلم خواصّ وروّاد أتباع الرجل الأب بذلك كما اطلعت العناية الإلهية أخت موسى وبعض أقاربه بولادة موسى الذي يزلزل عرش فرعون {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} فتظهر العناية الإلهية للسلطة والدولة أنه لم يتولد للرجل الأب الذي هو حجة من قبل الله تعالى، ولداً قبل أن يموت وتظهر العناية الإلهية النزاع في التركة المالية اليسيرة للأب بين أمته أو زوجته وبين أخيه الذي لم يطّلع على حقيقة الأمر كما في موسى نبي الله حيث لم يطلع على ولادته كل أقاربه بل خصوص أخته ووالدته التي ولدته {وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً أن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين}.
فينطلي كيد العناية الإلهية على السلطة والدولة، وانه لم يتولد لرجل الأب ابناً، وقد كانت الدولة استنفرت كل قواها خوفاً من ولادة الموعود الذي يزلزل كل عروش الظلم، ويظل الاتباع على اتصال خفي وحذر عبر السلسة الهرمية للإتباع عبر عمة ذلك الأب والابن وعدّة من خواصه فيترتب الاتصال بالابن في ظل السرية والخفاء عبر قنوات، ولكن يظل الابن في التستر والخفاء كما ظل موسى في الخفاء عن معرفة فرعون ودولته، ويكبر الابن مع اتصاله باتباعه كما كبر موسى وهو في تستر عن علم فرعون بان الذي سيزلزل عرشه من هو وهل تولد أم لا ؟ ثم يغيب ويتستر الابن غيبة أطول من الأولى أي في خفاء اشدّ سريّة من الخفاء والسرية الأولى التي كان فيها، كما تستر موسى بالذهاب إلى قوم شعيب (مدين) بتستر أشد، ولو علم به فرعون لأتاه بجلاوزته في منطقة مدين وقضى عليه.
فتطول المدّة وتحصل بلبلة لدى بعض القليل من اتباعه فيأخذ به اليأس كل مأخذ فيتزلزل في اعتقاده بموسى الموعود الإلهي بزلزلة عرش فرعون. ثم الابن ذو المنصب الإلهي يقوم بمسؤولياته الإلهية وذلك بعد أن عيّن ونصّب له قبل غيبته وتسترة الثاني الشديد الطويل قد عيّن له نوّاب ووكلاء عامين لا يرونه يجب أن تتوفر فيهم الكفاءة العلمية والأمانة العلمية، ويظل الابن في سريته الشديدة يقوم بإدارة التنظيم السري لرجال الغيب السريين المسمون بالابدال والأوتاد والسيّاح كما قال تعالى في سورة الكهف عن الخصر صاحب موسى {فوجد عبداً من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلّمناه من لدنا علماً، قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا...... وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا} ويستمر الابن بتوسط العلم اللدني ومنظومته السرية يؤثر على أشدّ منعطفات اتباعه واتباع أبيه وأمة جدّه، بجدارة فائقة وبتسديد وكلاءه ونوابه العامين الذين لا يرونه من دون أن يشعر كثير منهم إلا النادر كالسيد بن طاووس والعلامة الحلي والمقدس الاردبيلي والسيد بحر العلوم .....، وفي كل آونة يطّلع بعض وكلاءه العامين بمتابعته لهم بسرية فائقة وخفاء عن كل القوى الدولية وتستّر يفوق أجهزة المخابرات الدولية بوسيلة العناية الإلهية كالتي أعطيت للخضر وذي القرنين {إنا مكنّا له الأرض وآتيناه من كل شيء سبباً، فاتبع سببا} ولكن البعض القليل من أتباعه حيث أضرّ بهم اليأس واصطدموا ببعض وكلاء الابن بعض وكلاءه ونوابه العامين بالنيابة العامة الذي أقام دولة بعد قرون في ظل مجتمع دولي كاسر مدجج بالقوى الدولية المعادية، اصطدم ذلك البعض بدولة ذلك الوكيل فأخذ يدبّ اليأس فيه أكثر فأكثر حتى وصل به الحال إلى إنكار الابن، وظنّ ذلك البعض أن الظاهر الذي لدى الدولة العباسية التي لم يتضح لها ولادة الابن، هو الظاهر لدى اتباع الاب والابن وخلط بين أوراق الحساب التاريخي.


هذا وأما الاختلاف في تاريخ ولادة الابن مع هذه السرية التي تقدم شرحها فليس بغريب كيف والرسول الأعظم قد اختلف في تاريخ ولادته ومحل ولادته ومكانها وتاريخ بعثته الشريفة وأول سورة نزلت عليه و ..و.. و..، كذلك بقية الأئمة (عليهم السلام) مع أنهم لم يكونوا في تستر وخفاء، وكذلك اختلف في تفاصيل واقعة بدر وأحد وحنين والأحزاب، وموضع وفاة النبي (ص) وتفاصيل وقائع تاريخية كثيرة ولكن ذلك لا يستلزم عدم الإيمان بنبوة النبي (ص) ولا يستلزم الإيمان بولادته ولا يستلزم عدم الإيمان بتلك الوقائع التاريخية لحصول التواتر الإجمالي والمعنوي بكل ذلك، مضافاً إلى دلائل النبوة الكثيرة التي تثبت أصل ولادة النبي (ص) ونحن لم نعلم بكل تفاصيل ولادته، التفاصيل الدقيقة لكل تلك الوقائع التاريخية، ومن أنكر ذلك يخاف عليه الهذيان.
وأما الصدوق والمفيد والطوسي والنعماني وغيرهم فقد اعتمدوا في ولادته ووجوده (ع) على أدلة متعددة لا على رواية واحدة أو ثلاث أو أربع بل على طوائف من الروايات تبلغ المئات وأكثر أِشرنا إليها في جوابنا والرد الذي ذكرنا لنقاش الكاتب على كلمة الشيخ الآصفي.
وقد ذكرنا في ذلك الردّ قائمة بأسماء علماء أهل السنة الذين اعترفوا بولادته في ظل السرية التي كانت خشية الدولة العباسية. وهل تخوّف الدولة العباسية من الإمام الحسن العسكري (ع) أمر يخفى على من يراجع المصادر التاريخية وخوفها من ولادة ابن له موعود مبشر على لسان النبي (ص) والأئمة السابقين، فلماذا حاصرت السلطة العباسية الإمام الهادي (ع) والإمام العسكري (ع) في سامراء ولماذا قبريهما الشريفين في مدينة سامراء عاصمة الدولة العباسية آنذاك ولم ولم ..... كل ذلك دلائل بيّنة تاريخية .

فماذا بعد ذلك؟!.

------------------
البحراني

محمد منصور

الأخ محمد منصور المحترم
تحية طيبة
حكاية الظروف السرية وحالة الطوارئ فرضية وهمية غير ثابتة نسجها القائلون بوجود ابن الحسن العسكري في محاولة لتبرير غيبته الطويلة اللامتعارفة ، وقد اجبنا عليها في بحث موضوع الظروف العباسية وواقع الحركات الشيعية في ذلك العصر فأرجو مراجعته
ثم ان النبي وسائر الأئمة الذين لا نعرف تاريخ ميلادهم بالضبط لا يهم لأننا رأيناهم أحياء شاخصين أمامنا ولكن اذا جاء شخص وحدثنا عن رجل غائب لا أثر له فمن حقنا ان نسأله عن ذلك الرجل الذي يدعي وجوده متى ولد؟ ومن رآه؟ ومن أمه؟ حتى نعرف هل انه فرضية أسطورية ؟ أم حقيقة واقعية؟
وقد طالبنا مرارا بتركيز الحديث حول الدليل التاريخي في مقابل القول بأن وجود الامام الثاني عشر كان فرضية فلسفية ، ولست ادري لماذا يرفض الأخوة المتحاورون الحديث عن إثبات وجوده في التاريخ ليس عن طريق الروايات التي يدعون صحتها وتواترها فما اسهل المدعين لوجوده ان ينسجوا الروايات وينسبوها الى رسول الله والائمة السابقين حتى يثبتوا نظريتهم ، كما كان يفعل سائر أصحاب النظريات المختلفة وقد رفض مشايخ الطائفة الذين بحثوا الموضوع روايات الآخرين التي ساقوها لتأييد مذاهبهم بأنها أخبار آحاد وانها من صنع أصحاب النظريات من اجل تأييد مذاهبهم فكيف يمكن لسائر المسلمين وسائر الشيعة التصديق بتلك الروايات التي يشككون بها بالرغم من اعتبار أصحاب المذهب الاثني عشري لها ووصفها بالصحة والتواتر؟
لقد حاولنا دراسة الدليل التاريخي الذي قدمه أصحاب الفرضية المهدوية الاثني عشرية وطلبنا منكم تقديم تعليقاتكم عليه فتلكأتم حتى الآن وتهربتم عدة مرات كأنكم تعترفون بضعف هذا الدليل كما اعترف السابقون وقالوا باستحالة إثبات وجود المهدي لمن لا يؤمن بنظرية الامامة بكل تفاصيلها الدقيقة التي يؤمن بها الاثنا عشريون ، وقالوا ان دليلنا الأقوى والأساسي هو الدليل الاعتباري او العقلي حسبما يسمونه.
اما حكاية لقاء الامام المهدي بالعلماء فلو حققتها لوجدت ان العلماء أنفسهم لا يدعونها وانما نسبها إليهم بعض خدمهم بصورة غير موثقة أي انها إشاعات أسطورية واذا أردت من هذه القصص والحكايات فيوجد منها الكثير ويكفي ان تذهب الى الشيخ قراءتي الذي كان يحكي قصص لقاء الامام المهدي مع الجنود الإيرانيين في الحرب الإيرانية العراقية ، في الإذاعة والتفلزيون.
ولا ادري كيف تصدق بهذه الروايات التي يختلق منها الناس ما يشاءون وتدعو الى اتباع المناهج العلمية في تحقيق الروايات والتأكد من التاريخ ؟ وربما اعتبرتها متواترة وصحيحة على مقاسات علم الرجال الذي تحاول تأسيسه.
وربما كان استشهادك بهذه الروايات او الحكايات والأساطير دليل على خطا منهجي في لديك في تقييم الروايات السابقة
المشكلة تكمن في انك تصدق كل ما رواها الأقدمون وتعتبره صحيحا ومتواترا ، ولا تحاول ان تقف للحظة لتشكك في تلك الروايات وتتساءل عن صحتها ، ولا تتصور وجهة النظر المعاكسة فضلا عن احتمال صحتها
تقول ان الامام العسكري أخفى ولده خوفا من السلطة العباسية التي كانت تعلم انه سيخرج ويزلزل عرشها
ولم تقل كيف تأكدت من ان الامام الحسن العسكري كان له ولد فعلا؟ وهل كان حقا يوجد ضغط سياسي وخوف وإرهاب؟ وهل صدق بعض أصحابه حين ادعوا وجود ولد له والنيابة عنه؟ ولماذا لا يكون هؤلاء كذابين مدعين كما ادعى كثير من أمثالهم وجود او استمرار حياة بعض الأئمة السابقين؟ولماذا تقبل روايات هؤلاء الأصحاب ولا تقبل روايات أولئك؟

أحمد الكاتب

لااريد ان اقحم نفسي بينكما في هذا الموضوع وكل الذي أريد التعليق عليه هو قولك لقد تلكأت وكأنك تريد الهروب . . . .

في المثل إذا كنت لا. . .فاعمل ما تشتهي
من الذي تلكأ وفر هاربا من عرض الأخ التلميذ للروايات الصحيحة والتي لاقيمة لجملة تحليلاتك التأريخية وغيرها مع وجوده مثل هذه النصوص . . .

جميل 50

بسم الله الرحمن الرحيم

الرد على النقاش التاريخي:

1 –

الكاتب يدعي أن سجن الإمام الهادي والعسكري في سامراء لم يثبت والإقامة الجبرية تحت رقابة السلطة العباسية حكاية منسوجة.

2 –

الكاتب يقول أن الاختلاف في تاريخ النبي والأئمة الباقين لا يهم لأنه هو رآهم، وهل رأى النبوة كيف تنزل على النبي (ص) أم صدقها بالأدلة القطعية النقلية وإذا كان يقرّ بإمامة الأئمة الباقين ونبوة النبي (ص) فكيف لا يصدق بأقوالهم.

3 –

الكاتب يدعو إلى تركيز البحث حول الدليل التاريخي بينما يطعن في التراث التاريخي والنقلي بأنه من اختلاق الطائفة الإمامية لأنها مغالية وغلاة باطنيين لأنهم يقولون بأن مقام الإمامة هي الحجية التي تعدل القرآن في حديث الثقلين، ولا يفتأ الكاتب يجترّ الدور السابق من الحوار ولعله يؤمن بالأطوار الدورية، هذا في حين هو يطالب بالتاريخ ويقحم البحث الفلسفي فيناقض نفسه كالعادة في أقل من أسطر.

4 –

الكاتب يحكم عل روايات المسلمين من أهل السنة في صحاحهم وكتبهم وروايات الشيعة في كتبهم حول المهدي بأنها من نسيج.

5 –

الكاتب يعيد كراراً إشكاله باحتجاج الشيعة بروايات أهل السنة حول المهدي، بأنهم لا يوثقون بهم فكيف يصححون رواياتهم حول المهدي؟، ونعيد كراراً ولا أدري إن كان الكاتب نفذ ما عنده وأخذ يكرر ما تكرر نقده من دون جوابه للنقود بل مجرد تكرار المنقود من دون زيادة أم ماذا ؟.

والجواب: أن رواية أهل السنة بشارة النبي (ص) بظهور المهدي لا يحتمل فيها الوضع إذ ليست هي تصبّ في إنكار لحقيقة الإمام بل العكس فكيف يحتمل فيها الكذب، ثم لا أدري أن الكاتب يتبع أهل السنة أم أهل الشيعة أم شق ثالث؟، وقد حكم على سورة الكهف والخضر في مقالاته بأنها مقولة باطنية وغلو!!

6 –

الكاتب عندما يواجه بالحقيقة التاريخية من سجن الدولة العباسية للإمام العسكري يقول لابد من التأكد من الظروف المحيطة بوفاة الإمام العسكري، وأن الدولة العباسية سياستها ليّنة مع الشيعة كما في مقالة أخرى له، وكأن يقول لليل أنه نهار، وللنهار أنه ليل، ثم يقول لماذا؟!
مع كل ما ذكرنا من حقائق تاريخية يذعن بها السني والشيعي والمسيحي والمستشرق والعالم بأسره حول بني العباس والبيت العلوي!!
يقول الكاتب لم تخوضوا في التاريخ، فتارة يقول لابد من التأكد، وأخرى يقول بني العباس علاقتهم طيبة مع العسكري، وثالثة يقول فرضية فلسفية هي الدليل التاريخي، ورابعة يقول الدليل الاعتباري دليل فلسفي عقلي، وقد أوضحنا له أن الدليل الاعتباري يغاير الدليل العقلي، وخامسة يقول لا أستدل بالروايات بل بالدليل التاريخي!! ثم يشكل على الروايات التاريخية باختلاق ووضع الطائفة الإمامية لأنهم يعتقدون بالإمامة وهي غلو فيخرج من التاريخ إلى النقل والبحث الكلامي، ولا أراه إلا وهو يدور حول نفسه بدوامة كما ذكر ذلك الكثير ممن حاوروه!!.

7 –

ولعل الكاتب يرى أن حكاية لقاء موسى بالخضر في سورة الكهف أسطورة وضعها الغلاة الباطنيين في القرآن، وأن قيام الخضر بدوره في أداء الوظائف الإلهية أسطورة، وأن بقاء الخضر إلى يوم القيامة عند المسلمين خرافة وأن من رأى الخضر أسطورة وأن بقاء الياس أسطورة، وأن رفع الله تعالى عيسى إلى السماء أسطورة وأن رفع إدريس إلى السماء، ورفعناه مكاناً علياً، أسطورة، فالمشكلة عند الكاتب تكمن في تصديق القرآن لأنه يقول بجعل خليفة الله في الأرض قالوا تجعل فيها...
فالمشكلة تكمن عند الكاتب في تصديق قوله تعالى {إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي...} والمشكلة عنده تكمن في تصديق قوله تعالى {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة}.

والمشكلة عنده تكمن في تصديق قول النبي المتواتر ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) كيف نصدق النبي ببقاء شخص العترة كحجة في الأرض حتى القيامة؟، فهلا أعلنت استحالة تصديق القرآن واستحالة تصديق النبي (ص)، وقوله (الأئمة من قريش اثنا عشر) وقوله تعالى {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} وقوله {قل لا اسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى} و {قل لا اسئلكم عليه أجراً إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً} فقربى النبي (ص) وعترته هم السبيل لكن المشكلة تكمن عنده في تصديق القرآن والنبي (ص) في كون علياً إماماً وأبناءه أئمة، والمشكلة تكمن عنده في تصديق بقاء نوح ألف عام والخضر مستتراً، وفي بقاء إمام حجة من عترة النبي.

فالمشكلة كل المشكلة عند الكاتب تكمن في تصديق ذلك!!.

ثم إنه لا زال متردداً هل كان حقاً يوجد ضغطاً سياسياً وخوض وإرهاب على الإمام العسكري ولا أدري لعله يحتمل أن العلاقة وطيدة بين الإمام العسكري والدولة العباسية فذهب وسكن في سامراء معهم.

وهل أن النهار هو الليل حقيقة، فلابد من التأكد، ولماذا لا يكون مدعى أن النهار ليس بليل كاذب !؟، ثم لم يقبل قول النافي لذلك دون القائل بوحدة الليل والنهار.

مع العلم بأني ذكرت أسماء بعض كمثل قصصي لتقريب المعنى في مقابل المثال القصصي الذي ذكره هو لتقريب المعنى الذي أراده، ثم يستشكل بأنك لم تستدل وتصدق بالقصة التي ذكرتها كمثال لتقريب المعنى، وهو يناقض نفسه في كلامه السابق أن الأمثال لا تناقش.

وهو يترك الأدلة القرآنية والأحاديث النبوية القطعية التي ذكرناها له ويتشبث بنقد الأسلوب القصصي الذي جريت معه في التعبد به مشاكله لما يحبّ من الأسلوب القصصي البعيد من العبائر المنهجية العلمية، فأخذ يحتج لم تتبع الأسلوب القصصي ولا تتكلم في الأسلوب المنهجي العلمي، ولا أدري هل هو يستطيع فهم الاصطلاحات العلمية مع تكراره بان الدليل الاعتباري هو الدليل الفلسفي وأن الدليل الاجتهادي الظني هو الدليل البرهاني العقلي وفي أيّ قاموس علمي يوجد ذلك، ويطالب بالبحث العلمي وهو يشكل في كتابه حول المهدي ( لقد ذكر مراراً أن محمد بن زياد مهمل في رجال الشيعة لا توثيق له ) مع أن محمد بن زياد هو ابن أبي عمير أكبر فقهاء الرواة الإمامية ولا يحتاج معرفة ذلك إلى أدنى جهد علمي في علم الرجال فهل هذا هو المنهج العلمي وأنا متيقن أنك سوف تدور وتجتر ما سبق فهلمّ.

------------------
البحراني

محمد منصور

الأخ العزيز محمد منصور المحترم
تحية طيبة وبعد
فقد وردت في تعليقكم على موضوع الشورى نظرية اهل البيت تحت عنوان نقد الخطأ المنهجي لأحمد الكاتب حول نظرية الشورى نقاط لم ترد في حواراتنا السابقة مثل الحديث عن صلاة الامام علي الف ركعة كل ليلة او ان النبي عيسى من أولى العزم او النبي يوسف كان عبدا خادما وما الى ذلك
ولم افهم هذه الفقرات لأنا لم نقترب من الحديث عنها ، فهل نقلتم تلك المقالة على عجل من مكان آخر لا علاقة له بالموضوع دون ان تقرأوه بدقة ؟ وهل هو من القص واللصق ؟ أم ماذا؟ أرجو توضيح المسالة او سحب المقال
سألتكم فيما اذا كنتم من الإخباريين او الأصوليين وهل تؤمنون بالتسليم لكل ما ورد عن اهل البيت من دون تحقيق أم لا؟ ولم أسمع ردكم بوضوح
وأسألكم : ما هو مفهومكم للتواتر؟ وكيف تصفون رواية بالتواتر كرواية ان المهدي هو ابن الحسن العسكري علما بأن الشيعة الامامية وغير الامامية اعتقدوا بمهدوية عدد من الأئمة السابقين كالإمام علي وابنه محمد بن الحنفية والإمام الباقر والإمام الصادق والإمام موسى الكاظم والإمام الحسن العسكري وغيرهم من الأئمة وهل يجوز اعتبار رواية متواترة مع وجود روايات كثيرة في مقابلها وعدم اجماع الشيعة عليها.
أرجو قبل ان تحكموا على رواية بالتواتر بسهولة ان تلاحظوا الروايات المضادة لها وتراجعوا بالخصوص فصل الحركات المهدوية الشيعية السابقة التي بلغت حوالي العشرين حركة والتي كانت تعتقد بمهدويات أئمة آخرين.
اعتقد انك لا تحتاج الى الذهاب الى طبيب نفساني متخصص ولا الى تصور انك تحاور طفلا في مدرسة ابتدائية او في الروضة ، وانما عليك ان تعيد قراءة الموضوع السابق مرة اخرى بشيء من التأني والروية لتدرك ان قولي : "ان الايمان بالأئمة السابقين او الأنبياء لا يتوقف على الايمان بإمامتهم او نبوتهم " كان تعقيبا على قولك العجيب الغريب: ان الايمان بوجود المهدي في الخارج يتوقف على الايمان بكبرى الامامة او نظرية الامامة ، والا فان من الصعب إثبات وجود الامام الثاني عشر كما قال السيد المرتضى علم الهدي الذي أيدته في قوله هذا. وقلت لك بوضوح ان الايمان بوجود الأنبياء والأئمة السابقين لا يتوقف على الايمان برسالتهم فان الملحدين والمشركين واليهود والنصارى يؤمنون بوجود النبي محمد (ص) وكذلك يؤمنون بوجود الامام علي والإمام الحسن والحسين وسائر الأئمة الآخرين الذين لا يشك أحد بوجودهم وان كان يعتقد او لا يعتقد بإمامتهم ، ولذلك لا يتوقف أحد ليسأل عن تاريخ ولادتهم ومكانها وظروفها لأنهم كانوا أشخاصا ظاهرين يعترف بوجودهم التاريخ ولا يشك بهم أحد ، على العكس من مسألة وجود الامام الثاني عشر الذي يشك الشيعة أنفسهم بوجوده وقد فتش الكثير منهم عنه ولم يجدوا له أثرا .
واذا كنت تتفق مع السيد المرتضى ان من الصعب إثبات وجود الامام الاثني عشر من دون الايمان بنظرية الامامة أولا ، فانك تعترف بضعف كل الروايات التي أوردتها لاثبات ولادته ووجوده إذ انها لا ترقى الى مستوى إثبات وجود شخص الامام الثاني عشر بصورة مستقلة لمن يؤمن بإمامته ومن لا يؤمن بها
وهذا هو جوهر كلامي حيث أقول ان الدليل الأول والأقوى على وجود الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري هو دليل نظري اعتباري عقلي - وسمه ما شئت – وانه كان فرضية فلسفية وليس دليلا تاريخيا يمكن إثباته لكل أحد في العالم. وان فرضية المهدي مربوطة بحبل السرة بنظرية الامامة فاذا قطعنا هذا الحبل لا تبقى اية حياة او أي معنى لنظرية الامامة ولا لفرضية وجود المهدي.
وقد حاولت وحاول غيرك إثبات نظرية الامامة أولا ثم الوصول من خلالها الى إثبات وجود الامام الثاني عشر ثانيا تبعا للنظرية الاولى. وقد تجنبت الخوض في بحث الأدلة التاريخية حتى الآن لأنك تعرف انها أسطورية وضعيفة ولا ترقى إلى مستوى خبر الآحاد فضلا عن التواتر او الصحة.
أقول ان هذا منطق معكوس في إثبات الأمور إذ علينا أولا ان نثبت وجود الامام محمد بن الحسن العسكري ثم نثبت له صفة الامامة او نعطيه الرقم الثاني عشر ، واذا لم نستطع إثبات وجوده بصورة علمية تاريخية مستقلة فعلينا ان نعيد النظر في فهم او صحة كثير من النظريات التي كنا نؤمن بها ، لا ان نفترض وجود انسان بالرغم من نفي أبيه له في الظاهر وندعي ولادته في السر ثم نفترض وجود الأجواء الإرهابية الضاغطة لنبرر الغيبة الطويلة المتعارضة مع فلسفة الامامة.
ولا يفيد بعد ذلك التشبث بأقوال بعض علماء السنة الذين يذكرون ان المهدي هو محمد بن الحسن العسكري ، خاصة اذا كانوا يتأخرون عن زمن العسكري بقرون كابن عربي الذي توفي في 638 او عبد الوهاب الشعراني الذي توفي في 973 او محمد بن طلحة الشافعي الذي توفي في 652 او سبط ابن الجوزي الذي توفي في 654 او الآخر الذي توفي في 855 دون ان نسألهم على ما ذا بنوا قولهم؟ وما هو سند روايتهم؟ وهل يعتقدون بذلك أم يروون عن الشيعة
واذا كان المتكلمون الاثني عشرية لم يستطيعوا ان يثبتوا ولادة ابن الحسن للشيعة أنفسهم فكيف يجوز ان نعتمد على قول آخرين بدون مناقشة؟
وحسبما علمت من رسالتك السابقة انك تسلم للأخبار الواردة عن اهل البيت ولست ادري هل انك تسلم للأخبار الواردة عن غيرهم هكذا ايضا بدون مناقشة؟ وهل هذا من منهج الإخباريين القدماء أو المحدثين؟

واحسب ان الحوار بيننا أخذ يقترب من حوار الطرشان ويدخل في خانة الجدل العقيم
وحتى نخرج من هذه المشكلة أرجو منك الإجابة على هذه الاسئلة المحددة:
1- ماهو الدليل الأقوى على وجود وولادة الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري؟
2- هل هو الدليل النظري؟ أم الدليل التاريخي؟
3- ماهو رأيك بالأدلة التاريخية ؟ وهل فحصتها وتأكدت منها؟ وهل تعتبرها صحيحة؟
4- هل يمكن لأي أحد لا يؤمن بنظرية الامامة او لا يؤمن بضرورة الوراثة العمودية من بقية الشيعة او سائر المسلمين ان يتوصل الى الاقتناع بوجود ابن الحسن؟ ولماذا قال السيد المرتضى ان ذلك صعب؟

أحمد الكاتب

الى الكاتب

يبدو أنك تستهين بعقل القارىء أو ربما نفذت بضاعتك!
ولاأدري هل تعرف أنني رددت على هذا الرد الذي كتبته هنا في موضوع الشورى أم لا!!!
http://www.hajr.org/hajr-html/Forum9/HTML/000063.html

عموما نكرره لك !

بسم الله الرحمن الرحيم

الرد على الكاتب في الشورى

1 –

يسئل الكاتب عن المنهج المتبع هل هو الاخباري أو الاصولي، ولعمرك لو كنت تفهم معنى المسلكين لما سألت، لأن العارف بالمسلكين لا يخفى عليه المنهج الذي أتبعه في حواري، ألا تراني أشخّص منهجك الصحفي المزيج بعدم الإذعان بأيّ حديث يروى سواء من طرق السنة أم من طرق الشيعة وتريد القصر منفرداً بفهمك لكتاب الله والمزيج بمنهجك الحسي والإنكار لكل ما يبتعد عن أصالة الحس، ولا أدري ما ستصنع من الغيب الذي ينادي به القرآن، إلا أن تحتمل أن يد الغلاة الباطنية تسللت إلى سور القرآن الكريم، والمزيج بالنظرية الغربية المنبثق مشروعية الحكم فيها من أصالة الفرد.

2 –

يسئل الكاتب عن التواتر:
فأعلم أنه ينقسم إلى تواتر لفظي ومعنوي وإجمالي، ويقسم تارة أخرى بلحاظ سعة وضيق دائرة التواتر وقد شرحت لك تقسيمات التواتر في مقالة سابقة وأعيد ذلك للتكرار لعلك تذّكر أو تنفعك الذكرى – وإني أشعر أن كثيراً مما أنت مقيم عليه نتيجة الغفلة عن قواعد العلوم الدينية – فالتواتر تارة بدائرة وسيعة كما في تواتر الخبر بوقوع الحرب العالمية الأولى والثانية، وثانية بدائرة أضيق كتواتر الخبر بواقعة الطف وكربلاء، وثالثة بدائرة أضيق كتواتر قواعد علوم اللغة العربية من مفردات اللغة والنحو والصرف والاشتقاق والبلاغة وغيرها فإن أبناء اللغة العربية ليس كلهم مطلعين على تمام خصائص اللغة العربية بل الحامل لتواتر تلك الخصائص هم علماء الأدب العربي وثلة بدائرة ضيقة، لكن ضيق هذه الدائرة لا يمنع تحقق ضابطة التواتر الرياضية والعقلية وهي تصاعد حساب الاحتمال من الجهة الكيفية والكمية، كما هو الحال في اختلاف وتعداد درجات اليقين في نفس الوقت الذي يصدق اليقين على كافة درجاته، ولا يستغرب ولا يتوهم التنافي بين تواتر اللغة العربية بعلومها وبين جهل أكثر أبناء اللغة العربية في كل قرن قرن بكثير من خصائص علوم اللغة، بل إن الطفل من أبناء اللغة في بداية نشوءه لا يعلم من اللغة إلا شيئاً يسيراً، ثم يأخذ في التعرف عليها بشكل تدريجي أوسع مما سبق، لكنه يبقى لا يحيط بتمام خصائص اللغة وعلومها حتى يتخصصّ في علوم اللغة العربية وإلا فسوف لن يرتفع إلى سقف التواتر المنقول عند أهل الاختصاص، وكل واحد من أبناء اللغة العربية هذا شأنه فترى هناك اختلاف في اطلاعهم على مفردات اللغة وقواعدها بحسب اتصالهم بدائرة التواتر المنقول عند علماء اللغة، لكن كل ذلك لا ينافي حصول التواتر ولو بأدنى درجاته، إذا عقلت ما ذكرت لك من بيان اختلاف دوائر التواتر وأن ضابطة حصول تصاعد حساب الاحتمال العامل الكيفي والعامل الكمي لصدور الغير، وفهمت المثال يسهل عليك فهم الأخبار المتواترة عن النبي (ص) أو عن الأئمة السابقين (ع) من أن الحامل لتواتر الخبر ثلة بعد ثلة من الرواة في الطبقات من دون لزوم اطلاع كافة الأمة أو كافة الطائفة أو كافة الرواة ولكن ذلك لا ينافي حصول دائرة وضابطة التواتر بعد تحققها نعم غاية ما يدل عدم اطلاع الكثير من الرواة عليه هو أن هذا التواتر ليس بدائرة وسيعة جداً بل هو بدائرة متوسطة أو مضيقة لا ينافي ضيقها حصول أدنى درجات التواتر بضابطته الرياضية.
بل إن في عدة من أقسام التواتر هو سلاسل آحاد متفرقة لم يطلع بعضها على بعض أصلاً كما لم يطلع عليها الكثير من الرواة المعاصرين لطبقات تلك السلاسل، ولكن كمية تلك السلاسل الروائية والعوامل الكيفية المصعدة لاحتمال الصدور توجبان حصول ضابطة التواتر، ومن الغفلة والجهالة بمكان حسبان أن طبيعة التواتر هي من قسم واحد أو دائرة واحدة.

وأما تواتر روايات أن المهدي هو ابن الحسن العسكري فقد ذكرت لك نموذجاً من المصادر بفهرسة ببليوغرافية في الرد على نقاشك لمقالة الشيخ الآصفي من كتب الصدوق ومنهجه في إثبات ذلك الرد وعدد الروايات التي ذكرها وكذلك النعماني والطوسي والكليني والمفيد في الإرشاد وغيرهم في كتب أخرى تربوا على المئات. نعم أنت تطعن في وثاقة الكتب الإمامية ورواتها بالاختلاق وأنهم وضّاعين واستدلالك على ذلك هو طعنك في عقيدة الإمامة الإلهية، فأنت تقحم وتستعين بالبحث الكلامي أو النقلي في الخدشة في الدليل التاريخي أو النقلي على التقريبين في صياغة الاستدلال بتلك الروايات، بل إنك تخدش في قائمة علماء العامة التي تربو على (38) الذين ذكروا ولادته وأنه ابن الحسن العسكري وأنه ولادته كانت خفية تحت وطأة الإرهاب العباسي لكنك تتردد في اليد البيضاء لبني العباس.
وأما كلام السيد المرتضى فقد تبين لك بحسب ما جاء في كلامك الفرق بين وجود الشخص وكونه إماماً بعهد من الله تعالى كما في إبراهيم (ع) والذي يتوقف على الإيمان بعقيدة الإمامة هو إمامة الشخص المستتر المهدي بن الحسن العسكري (ع)، وأما أصل ولادته فيكفي في ذلك الروايات المتواترة المودعة في كتب الإمامية وكتب العامة الذين أشرت إلى قائمة أسمائهم ممن قرب عهده إلى عصر ولادته.
وها أنت تعاود تسمية الدليل الواحد أنه اعتباري وعقلي وانبهك مرة بعد أخرى أن الدليل الاعتباري يستخدم في العلوم الإعتبارية كعلم القانون والفقه والنحو والصرف ونحوها من العلوم وأما الدليل العقلي فستخدم في العلوم الحقيقية والضابطة في حجيته برهانيته، وقد نبهتك من قبل أن أدلة الإمامية على كبرى الإمامة بعضها عقلي محض وبعضها نقلي محض وبعضها مركب منهما وكذلك الصغرى وقد ذكر علماء الإمامية ما يربوا على عشرة مناهج لإثبات إمامة العترة من آل محمد (ص) ومع كل ذلك أنت مقيم على دعواك من عدم الدليل التاريخي ولعلك غافل عن معنى الدليل التاريخي، وكيف لا وأنت تدعي أن الإمام الهادي والعسكري وجودهما في سامراء لم يكن بضغط واجبار السلطة العباسية وأنت تتردد أمام كل التاريخ في إرهاب الدولة العباسية المتخذ تجاه الإمامين العسكريين وربما تتردد في كون القبرين في سامراء هما للعسكريين أم لا وأن سامرا عاصمة الدولة العباسية آنذاك أم لا.

وأن الإقامة الجبرية تحت وطأة السلطة كانت أم لا، ولا أدري أي مصدر تاريخي تريد اتخاذه.

ثم كيف تطالب بالبحث عن وجود المهدي (عج) بن الحسن العسكري أولاً ثم تبحث عن إمامته وأنت لا تذعن ولا تؤمن بإمامة علي بن أبي طالب والحسنين والذرية من عترة آل محمد (ص) وأنت لا تؤمن بكبرى الإمامة، فهل وجدت في علم المنطق الأرسطي أو الرياضي أو الوضعي أو النفسي أو غيرها أن البحث عن النتيجة قبل الكبرى وكيف لي بإفهامك بهذا الترتيب، هذا مع أنك ذكرت كرّات في مقالاتك أنك لا تستوثق بأيّ حديث يروى من السنة أو من الشيعة كما أنك ذكرت في كتابك حول المهدي أنك لا تحتج بأحاديث أهل السنة في المهدي فليس لك ضابطة في تصحيح واعتبار الأخبارالتي تؤمن بها هو إنَّما حسب دعواك تؤمن بفهمك للقرآن الكريم بمقدار لا يبتعد عن أصالة الحس عند المنهج الغربي العلماني الممزوج بالتحليل التخيلي.
أما تعارض الغيبة الطويلة مع فلسفة الإمامة فقد كررت لك وأنا أعلم أنك تحب الدوران بإستمرار واجترار لما سبق أن الغيبة ليست بمعنى العدم لشخص المهدي (عج)
"بأبي من نازح ما نزح عنا ،بأبي من غائب لم يخلّ منا "
فالتستر والسريّة ؛ تفهما في القوى الدولية كالمخابرات الدولية والمافيا وقوى المال والسلاح، أليست هي التي تدير الحكومات العلنية من وراء الستار في الدول العظمى ألم تقرأ المذكرات السرية لتلك القوى الخفية، فهل هذا بمعنى الجمود والتعطيل أم بمعنى قمة النشاط والدقة في العمل بأداء الوظائف الإلهية كما هو الحال في الخضر الذي ذكرته سورة الكهف صاحب موسى {فوجد عبداً من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلّمناه من لدنا علما قل هل اتبعك..... وما فعلته من أمري....} فهناك منظومة من العباد ينادي القرآن بوجودها إلا أن تقول أن سورة الكهف من وضع الغلاة الباطنيين، وأن حياة الخضر إلى يوم القيامة عقيدة تسللت إلى المسلمين بفعل الباطنية.
وأما قائمة علماء السنة الذين يذكرون ولادته في الخفاء خوفاً من السلطة العباسية فالعديد منهم ممن قارب عصر الولادة.
نعم أنت تقول أنك تقدّر لفظة افتراض في كلامهم وبموجب المخيلة الشعرية التي تستذوقها.
وأراك تعاود الإنكار على الاحتجاج برواية السنة في المقام، وقد نبهتك إلى وجه الحجية ألا وهو انتفاء داعي الكذب بعد كون ما يروونه لا يتفق مع أغراضهم. وأما علماء الإمامية فقد ذكرت لك فهرسة أدلتهم في إثبات ولادته وإمامته.
ليست ضابطة حجية الأخبار هو إبداء المناقشة التشكيكية وكأن المشكك يتخذ من نفسه الميزان بل ضابطة الحجية تؤول إما إلى القطع واليقين كالخبر المتواتر بأقسامه بعد دراسة العوامل الكيفية والكمية بحسب الظروف المختلفة لا بحسب التشهي والدواعي النفسانية أو الأزمة والعقد.
وإما إلى الظن المعتبر بأدلة حجية الخبر كالمستفيض الذي يصنف في العلم العادي العرفي – ولا أخالك سمعت بهذا المصطلح أو اطلعت على وجه الحجية فيه – والصحيح والموثق وبعضهم يلحق القوي والحسن صغروياً بما تقدم.
وأما الأسماء فاسمع وعه أن الإمامية اصبح اسماً علماً للطائفة الإثنا عشرية وأما بقية الإسماعيلية والزيدية فلا يطلق عليهم حالياً هذا الاسم.
وأنا اوافقك أن الحوار آخذ إلى العقم بسبب دورانك واجترارك المباحث السابقة المتروكة للقراء الحكم فيها.
ولذلك نصحتك للبدء في الأدلة القرآنية ومؤداها هل هو الإمامة كعهد من الله تعالى إني جاعل في الأرض خليفة، إني جاعلك للناس إماماً، أم أن مؤداها السلطة الجماعية كما تؤمن أنت بذلك ولا أعبّر بالشورى لأن من يحسن اللغة العربية لا يعبّر عن السلطة الجماعية المجموع الأمة بالشورى لأن الشورى كما قدمت لك في مقالتي السابقة لغة وماهية هي المداولة والفحص الفكري كصفة للقوى النظرية كبنك معلومات ولا ربط لها بصفات القوى العملية والإرادة والسلطة كقوى عملية.
وأما ما تقترحه من محاور فهي إعادة للحوارت السابقة اجتراراً، نعم الوراثة في الإمامة مبحث قرآني، إذا أردت الخوض في الأدلة القرآنية فهيا.
وإذا كان عمدة طعنك على كتب علماء الإمامية ورواتهم هو اعتقادهم بالإمامة كعهد من الله، فالحري بك أن تبحث أولاً عن كبرى الإمامة.

------------------
البحراني

محمد منصور

الأخ محمد منصور
عودة الى موضوع الدليل التاريخي
قلت في مقالة لك أعلاه:
ان العناية الالهية أعلمت خواص رواد أتباع الرجل ألب بوجود ولد له
وقلت:اظهرت العناية الالهية للسلطة والدولة انه لم يولد للرجل الأب ولد قبل ان يموت
وقلت: اظهرت العناية الالهية النواع في التركه المالية بين امه وزوجته وأخيه الذي لم يطلع على حقيقة الأمر
وقلت: لم يطلع على ولادته كل أقاربه بل خصوص أخته ووالدته ، فانطلى كيد العناية الالهية على السلطة والدولة وانه لم يولد للرجل أبن، وظل الأتباع على اتصال خفي وحذر عبر السلطة الهرمية للاتباع عبر عمة ذلك الأب والابن وعدة من خواصه
اذن فانك تقول وتعتمد على رواية حكيمة او خديجة السرية وتعترف بأن أخا الامام العسكري جعفر لم يعلم كما لم يعلم أحد من اقاربه لا امه ولا احد من أهل البيت ولا من عامة الشيعة بل من خواصهم فقط حسب قولك

ولعلمك فان الصدوق يروي قصة ولادة صاحب الزمان عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن يحيى العطار عن ابي عبد الله الحسين بن رزق الله عن محمد بن موسى القاسم عن حكيمة
والحسين بن رزق الله رجل مجهول او مختلق لا وجود له في تراجم الرجال واما موسى بن محمد فمهمل
وفي بعض النسخ يوجد (الحسين بن عبد الله) بدلا من ابو عبد الله الحسين) وهو من يطعن فيه النجاشي ويتهمه بالغلو
وفي رواية اخرى ينقل الصدوق القصة عن الحسين بن أحمد بن ادريس عن ابيه عن محمد بن اسماعيل عن محمد بن ابراهيم الكوفي عن محمد بن عبد الله الطهوي عن حكيمة
وتختلف النسخ الموجودة من (اكمال الدين) في اسم الطهوي ففي بعضها الظهري وفي بعضها لزهري وفي بعضها المطهري وفي بعضها الطهري ولا يوجد اي ذكر لهذا الرجل في تراجم الرجال مما يحتمل اخلاقه من قبل بعض الرواة وعلي اي حال فهو مجهول
اما الشيخ الطوسي فينقل القصة عن عمة الامام العسكري ويسميها خديجة بدلا من حكيمة وفي جميع اسناده مجاهيل وغلاة وضعاف
وفي احدى الروايات تقول عمة الامام انها لم تعاين مولد ابن الحسن وانما سمعت بذلك خبرا كتب به ابو محمد الى امه في المدينة
وفي رةواية اخرى تقول انها لم ترأي اثر للحمل ولم تعلم به امه
فهل هذه رواية يمكن ان نعتمد عليها؟

تحاول تشبيه ولادة ابن العسكري السرية بولادة النبي موسى مع ان النبي موسى عليه السلام ظهر في قصر فرعون وخفيت ولادته من امه فقط وكان معروفا ومشاهدا ولم يكن غائبا
تقول ان الامام المهدي عين نوابا مع انه لم يقل لهم ما هو حكم الخمس في عصر الغيبة زتركهم يتخبطون يمينا وشمالا حتى قالوا بدفن الخمس او القائه في البحر او الوصية به وحفظه الى يوم ظهوره فهل هذا من التسديد في المنعطفات بجدارة فائقة؟
تسأل عن النبوة هل رأيتها كيف تنزل حتى أؤمن بها مع انها موضوع عقلي يثبت بالعقل
وتسألني كيف اقر بامامة الأئمة الآخرين ونبوة النبي ، مع ان السؤال هو عن الشخص وليس عن صفة الامامة والنبوة
تقول : ان المشكلة في قوله تعالى : اني جاعلك للناس اماما ، وانما المشكلة في تأويل الآية وافتراض اشخاص وهميين لا وجود لهم

أحمد الكاتب

عدد مرات القراءة:
4112
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :