آخر تحديث للموقع :

الأحد 7 رجب 1444هـ الموافق:29 يناير 2023م 06:01:53 بتوقيت مكة

جديد الموقع

لا تواتر ولا إجماع على مهدوية الإمام الثاني عشر ..

ذكر بعض الاخوة المتحاورين وجود تواتر او اجماع شيعي على مهدوية الامام الثاني عشر والروايات الواردة حوله
وعندما نقرأ التاريخ الشيعي نجد انلا تواتر ولا اجماع على مهدوية الامام الثاني عشر
ومما يؤكد غموض هوية المهدي عند أهل البيت ، ولدى جماهير الشيعة والمسلمين في القرون الثلاثة الأولى ،هو تكرر دعوات المهدوية هنا وهناك .. حتى جاوزت العشرات ، وحتى اصبح لكل فرقة وطائفة اكثر من مهدي واحد.. حيث تدلنا هذه الظاهرة على تماهي مصطلح (الإمام المهدي) مع معنى الثورة والحرية والعدالة وانبثاقه كرد فعل على الواقع الفاسد الذي كان يتدهور إليه المجتمع الإسلامي مرة بعد أخرى.
لقد كانت معظم قصص المهدوية في القرون الإسلامية الأولى، مرتبطة ومنبثقة من حركات سياسية ثورية تتصدى لرفع الظلم والاضطهاد وتلتف حول زعيم من الزعماء ، وعادة ما يكون إماما من أهل البيت (ع) وعندما تفشل الحركة ويموت الإمام دون إن يظهر ، أو يقتل في المعركة ، أو يختفي في ظروف غامضة.. كان أصحابه يختلفون ، فمنهم من يسلّم بالآمر الواقع ويذهب للبحث عن أمام جديد ومناسبة جديدة للثورة.. ومنهم من كان يرفض التسليم بالأمر الواقع فيرفض الاعتراف بالهزيمة ويسارع لتصديق الإشاعات التي تتحدث عن هروب الإمام الثائر واختفائه وغيبته. وعادةً ما يكون هؤلاء من بسطاء الناس الذين يعلقون آمالاً كبيرة على شخص أو يضخمون مواصفات ذلك الزعيم فيصعب عليهم التراجع ، لأنه كان يعني لديهم الانهيار والانسحاق النفسي.
مهدوية الإمام علي
كان شيعة الإمام علي بن أبى طالب (ع) الذين ثاروا على الحكم الاموي وقاتلوا في معركة الجمل وحاربوا معاوية في صفين ، واشتبكوا مع الخوارج في النهروان يأملون إن يستمر حكم الإمام العادل إلى فترة اطول ينعمون خلالها بالعدل والمساواة.. وكان أملهم في الإمام كبيرا.. ولذلك فان البعض منهم صدم بخبر اغتياله ولم يكد يصدق نبأ وفاة الإمام .
يقول مؤرخو الشيعة كالنوبختي والاشعري القمي والكشي : إن جماعة من الشيعة رفضوا التصديق بوفاة الإمام ، وقالوا: إن عليا لم يقتل ولم يمت ولا يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . 9
يمكن إن نفسر هذا القول بمهدوية الإمام علي وغيبته: بالصدمة والمفاجأة والأمل الكبير.. حيث لم يتحمل اولئك النفر الذين كانوا بعيدين عن الكوفة خبر استشهاد الإمام ، بعد إن كانوا يأملون إن يحقق الإمام العدالة الكونية على الأرض ، فأدى بهم ذلك إلى تصورات بعيدة عن الواقع.
مهدوية ابن الحنفية
وبعد مجزرة كربلاء تجمع الغضب الشيعي حول قيادة محمد بن الحنفية اخي الإمام الحسين ، من اجل الثأر والانتقام لشهداء كربلاء.. وعندما توفي محمد في ظروف غامضة عام 81 ه قالت جماعة من أنصاره (الكيسانية) : انه لم يمت وانه مقيم بجبال رضوى بين مكة والمدينة ، واعتقدوا انه (الإمام المهدي المنتظر) الذي بشّر به النبي (ص) انه يملأ الأرض قسطا وعدلا .
ويفسر السيد المرتضى علم الهدى دعوى الكيسانية بمهدوية ابن الحنفية بالحيرة التي ألجأتهم إلى القول بها .
وربما كانت الحيرة قد اصابتهم نتيجة عقدهم الأمل على ابن الحنفية لكي يسترجع السلطة من ايدي الامويين ، وقد أصيبوا بالخيبة بعد موته قبل تحقيق الهدف المنشود ، فاضطر أتباعه من الشيعة الكيسانية إلى اختراع القول بمهديته واستمرار حياته وغيبته في محاولة منهم للمحافظة على الأمل متقداً في صدورهم ، خاصة وان الشيعة يوماك لم يكونوا يعرفون شخصية معينة محددة من قبل على أنها (المهدي المنتظر) .
مهدوية أبى هاشم
وقد تراجع هذا القول بمهدوية ابن الحنفية عندما برز أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ، كقائد جديد للشيعة في نهاية القرن الأول الهجري ، وتعلق الأمل الكبير به لتحقيق ما عجز أبوه عن تحقيقه.. وتكررت الأزمة من جديد عندما توفي أبو هاشم دون إن يظهر.. وهذا ما أدى إلى اعتقاد قسم من شيعته باختبائه وغيبته والقول انه (المهدي المنتظر) وانه حي لم يمت .
أما الذين اعترفوا بوفاة أبى هاشم فقد حافظوا على الأمل في نفوسهم أيضا وذلك بانتظار قيام أحد أبناء محمد بن الحنفية في المستقبل ، ولم يحددوا شخصا معينا.
مهدوية الطيار
سرعان ما التف الشيعة الذين كانوا يشكلون المعارضة الرئيسية للحكم الاموي حول قائد جديد من أبناء أهل البيت هو عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار ، الذي نجح في إقامة دولة شيعية في اصفهان في أواخر العهد الاموي ، ولكنه انهزم بعد ذلك وقتل في ظروف غامضة.. ولم يتحمل بعض الشيعة نبأ انهيار الدولة الشيعية ، فقالوا إن الطيار حي لم يمت وانه مقيم في جبال اصفهان لا يموت أبدا حتى يقود نواصيها إلى رجل من بني هاشم من ولد علي وفاطمة.
انحصار المهدوية في البيت الفاطمي
لم تكن النظرية المهدوية عند الشيعة قبل هذه الحركة محصورة في البيت الفاطمي ، حيث كان (الكيسانية) - الذين يمثلون مرحلة تاريخية من تطور الشيعة - يحصرونها في البيت العلوي ويجيزونها في محمد بن الحنفية وأولاده ، أو يحصرونها فيهم ، ثم امتدت إلى خارج البيت العلوي ، إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار ، ثم تطورت لتنحصر في البيت الفاطمي من أبناء الحسن والحسين.. ولم تكن محصورة في ذلك الوقت في أي واحد من البيتين . لذلك اعتقد قسم من الشيعة بمهدوية زيد بن علي ، كما اعتقد قسم آخر بمهدوية محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (ذي النفس الزكية) ، وإذا كان زيد قد قتل بسرعة ..فان أتباعه انظموا إلى النفس الزكية . وكان عبد الله بن الحسن أبوه قد سمّى ابنه (محمدا) وتنبأ عند ولادته بأن يكون (المهدي الموعود) الذي بشّر به النبي وقال عنه إن اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبى ) حسبما كان مشهورا في تلك الفترة.
مهدوية ذي النفس الزكية
كان (النفس الزكية) يأمل ان يثور ضد الحكم الاموي حيث بايعه في الابواء بنو هاشم ، وكان فيهم ابراهيم الإمام والسفاح والمنصور ، ولكن سرعان ما قامت الدولة العباسية فانتفض عليه من بايعه والتف حوله قسم من الشيعة فخرج في المدينة سنة 145 وسيطر على مكة واليمن ، وقتل بعد شهور . وهنا اصيب قسم من شيعته بالصدمة ولم يتحملوا نبأ الهزيمة ولم يصدقوا بمقتل (المهدي ) الذي كانوا ينتظرون خروجه منذ فترة طويلة ، فقالوا: انه حي لم يمت ولم يقتل وانه مقيم بجبل العلمية - بين مكة ونجد - حتى يخرج . وتشبثوا بالحديث النبوي الذي يقول القائم اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبى ).
و لما لم تكن هناك أحاديث صريحة ومحددة ومعروفة توضح هوية المهدي ، فقد طبّق أتباع النفس الزكية أحاديث المهدوية عليه وتأوّلوا الأحاديث الواردة به ، وربما اختلقوا بعض الروايات أو نسبوها إلى النبي لتعزيز نظريتهم وتأييد زعيمهم المنتظر.
مهدوية الباقر
وتقول بعض الروايات: إن قسما من الشيعة اعتقد بمهدوية الإمام محمد بن علي الباقر (ع) اعتمادا على رواية تقول : إن النبي (ص) قال لجابر بن عبد الله الانصاري: (انك تلقاه فاقرأه مني السلام) .
ويقول الكليني في الكافي): إن الإمام الباقر كان يسرّ إلى اصحابه بقرب القيام والخروج ويوصيهم بالكتمان ، وان بعضهم قد ترك أعماله انتظارا لساعة الصفر .
مهدوية الصادق
وبعد وفاة الإمام الباقر وهزيمة محمد بن عبد الله ذي النفس الزكية وانتصار العباسيين ، وتألق الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) شاعت روايات كثيرة حول مهدويته (18) وينقل النوبختي : إن بعض الشيعة روى عن الإمام الصادق انه قال  إن رأيتم رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدقوه فاني انا صاحبكم) وانه قال  إن جاءكم من يخبركم عني انه مرضني وغسلني وكفنني فلا تصدقوه فاني انا صاحبكم صاحب السيف).
من هنا رفض قسم من شيعة الإمام الصادق الاعتراف بموته وقالوا  انه المهدي المنتظر وانه حي لم يمت ) وعرفت هذه الفرقة ب الناووسية) نسبة إلى عجلان بن ناووس (20) وكان منهم أبان بن عثمان الاحمر الذي يعده الكشي من (أصحاب الإجماع) أي من اقرب المقربين إلى الإمام الصادق .
مهدوية إسماعيل
من هذا يبدو إن النظريات المهدوية المختلفة كانت تولد مع الزمن وفي الظروف المختلفة.. وكانت اقرب إلى الأمل منها والرجاء إلى الاستناد إلى أحاديث قاطعة وصريحة ، وكان القول ب الغيبة) يبرز عند وفاة الإمام المنتظر دون إن يظهر .. ولم يكن الشيعة يجمعون دائما وابدا ومنذ البداية على مهدوية أمام معين من قبل.. ففي الوقت الذي كان بعضهم يؤمن بمهدوية الإمام الصادق كان البعض الآخر يذهب ليعلق الأمل على مهدوية ابنه إسماعيل ، وعندما توفي إسماعيل في حياة أبيه الإمام الصادق رفض اصحابه التسليم بوفاته واخترعوا القول بغيبته وفسروا تشييع الإمام له ودفنه أمام أعين الناس بأنه مسرحية تستهدف التغطية على هروب إسماعيل واختفائه والإعداد لظهوره في المستقبل !.
ومن المعروف إن الشيعة اختلفوا بعد وفاة الإمام الصادق إلى ست فرق ، فذهب الإسماعيلية إلى القول بحياة إسماعيل وإمامته ومهدويته وغيبته ، ثم قال فريق منهم بعد إن يئسوا منه بمهدوية ابنه محمد .. ثم نقلوا المهدوية في أبناء إسماعيل إلى إن ظهر واحد منهم في نهاية القرن الثالث واقام الدولة الفاطمية في شمال افريقيا.
مهدوية الديباج
وادعى محمد بن جعفر الصادق (الديباج) الذي خرج في مكة عام 200 انه المهدي المنتظر ، واعلن نفسه خليفة للمسلمين واخذ البيعة وتسمى بأميرالمؤمنين.
إذن.. نستطيع إن نقول إن النظرية المهدوية كانت تعني الثورة والقيام والخروج ولم تكن محددة في شخص معين.. وان نظرية الغيبة كانت تبرز عندما يفشل أي أمام منتظر أو يموت دون تحقيق اهدافه.
مهدوية محمد بن عبد الله ألا فطح
الحالة الاستثنائية الوحيدة التي نجدها خلاف تلك القاعدة في ذلك الوقت هي نظرية  مهدوية محمد بن عبد الله بن جعفر الصادق ) .. وهذا الشخص لم يولد أساسا ولم يكن له وجود ، وقد اختلق بعض الشيعة الفطحية قصة وجوده في السر بعد وفاة أبيه عبد الله ألا فطح الذي آمن أولئك الشيعة انه الإمام بعد أبيه الصادق ، أصيبوا بأزمة عندما توفي ألا فطح دون عقب يرثه في الإمامة ، وكانوا يعتقدون بضرورة استمرار الإمامة في الأعقاب العقاب الأعقاب ، أي بتوارثها بصورة عمودية ، ولذا لم يستطيعوا بسبب هذه الأزمة الفكرية إن ينتقلوا إلى القول بإمامة اخي عبد الله : موسى بن جعفر ، فاخترعوا قصة وجود ولد له في السر! ، وقالوا : إن اسمه يطابق الحديث النبوي المشهور اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبى) .
ولا يستبعد إن يكون بعض المصلحيين والمنافقين من أصحاب الأئمة قد اخترع هذه القصة الوهمية (أسطورة المهدي المنتظر محمد بن عبد الله بن الصادق) لكي يتاجر بها ويدعي الوكالة له ويقبض الأموال باسمه ، حيث كان يروّج الإشاعات عن وجود ذلك المهدي الموهوم في اليمن ، وانه سوف يظهر ويملأ الأرض قسطا وعدلا بعد إن تملأ ظلما وجورا.
مهدوية الكاظم
ومع انقلاب الدولة العباسية على أهدافها الإصلاحية وانتشار الظلم والفساد كان من الطبيعي إن يلتف المعارضون لها حول شخصية عظيمة من زعماء أهل البيت هو الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع) الذي كان رمز التقوى والعلم والعبادة.. وان يعظم الأمل بخروجه وقيامه.. وهكذا فقد انتشرت روايات جدا حول مهدوية الإمام الكاظم وانه (قائم آل محمد) .. وراح البعض من الشيعة ينقل روايات عن الصادق  إن من المحتوم إن ابني هذا قائم هذه الأمة وصاحب السيف) ( وان موسى هو القائم وهذا حتم من الله) ( وان يدهده رأسه عليكم من جبل فلا تصدقوا فانه القائم) ( وان القائم اسمه حديدة الحلاق) ( وكأني بالراية السوداء صاحبة الرقعة الخضراء تخفق فوق رأس هذا الجالس ) وما إلى ذلك من الروايات التي فاقت حد (التواتر)!
وعندما اعتقل الرشيد الإمام الكاظم احتسب معظم الشيعة الموسوية ذلك غيبة أولي أو صغرى ، ولما قتله ورمى بجسده الطاهر على الجسر ببغداد رفضوا التصديق بذلك وقالوا أنها مسرحية عباسية وقالوا: إن الإمام الكاظم قد غاب غيبته الثانية وهرب من السجن وانه حي لم يمت ولا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها ويملأها كلها عدلا كما ملئت جورا وانه القائم المهدي. 25
وقد قال معظم أولاد الإمام بذلك ، وكذلك معظم اصحابه المقربين كالمفضل بن عمر وداود الرقي وضريس الكناني وابوبصير واعين بن عبدالرحمن بن اعين وحديد الساباطي والحسن بن قياما الصيرفي وكتب علي بن أبى حمزة كتابا حول (الغيبة) كما كتب علي بن عمر الأعرج كتابا حول ذلك أيضا.
وقد عُرف أولئك الشيعة بالواقفية ، أي الذين وقفوا على الإمام الكاظم ورفضوا الأيمان بابنه علي بن موسى الرضا . و تردد داود الرقي في الاعتراف بإمامة الرضا بناء على تلك الروايات (المتواترة) التي تحدد المهدوية بالكاظم وتقول إن سابعنا قائمنا) فقال له الإمام الرضا: إن الأمل بقيام الكاظم كان معلقا على مشيئة الله ولم يكن من المحتوم .
و ظل الواقفية يؤمنون بمهدوية وغيبة الإمام الكاظم إلى وقت طويل .. ولكنهم تقلصوا شيئا فشيئا حتى ماتت النظرية وانقرضوا ، خاصة عندما أكد الإمام الرضا وفاة أبيه وقال لهم: · إن الحجة لله على خلقه لا تقوم إلا بإمام حي يعرف..سبحان الله!.. مات رسول الله ولم يمت موسى بن جعفر؟! بلى والله لقد مات وقُسمت أمواله ونكحت جواريه واتهم من قال بعدم وفاته بالكذب وقال:· انهم كفار بما انزل الله عز وجل على محمد (ص) ولو كان الله يمدّ في اجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمدّ الله في اجل رسول الله (ص) .
مهدوية محمد بن القاسم
وفي مطلع القرن الثالث الهجري في سنة 219 وفي أيام خلافة المعتصم ، حدثت ثورة علوية في الطالقان بقيادة محمد بن القاسم ، ولكن المعتصم هزمه واعتقله وحمله إلى بغداد فحبسه في قصره ، ولكن الثائر العلوي استطاع الهرب . واختلف الناس في أمره ، وقال بعضهم: مات أو هرب ، وقال بعض الشيعة : انه حي وانه سيخرج وانه مهدي هذه الأمة .
مهدوية يحيى بن عمر
وخرج أمام علوي آخر هو يحيى بن عمر ، في الكوفة أيام المستعين ، فوجه إليه الحسين بن إسماعيل فقتله ، إلا إن بعض أصحابه رفض الاعتراف بالهزيمة وقال انه لم يقتل وانما اختفى وغاب وانه المهدي القائم وسوف يخرج مرة أخرى.
مهدوية محمد بن علي الهادي والعسكري
واختلف الشيعة الإمامة في منتصف القرن الثالث الهجري في هوية الإمام المهدي المنتظر فقال قسم منهم : بأنه محمد بن علي الهادي ، الذي توفي فجأة في الدجيل ، وقالوا بغيبته كغيبة إسماعيل بن جعفر ، ورفضوا التصديق بوفاته.. وذهب قسم آخر إلى القول بمهدوية الإمام الحسن العسكري ، بينما قال قسم ثالث بوجود ومهدوية ولد له في السر هو الإمام (محمد بن الحسن العسكري) .. وقال آخرون : انه غير محدد وانه سوف يكون واحدا من أهل البيت لا على التعيين وانه سوف يولد ويظهر في المستقبل .
مهدوية القائم المجهول
واخيرا يذكر المؤرخان الشيعيان المعاصران لوفاة الإمام العسكري: إن فرقة من أتباع الإمام قالت: ( إن الحسن بن علي قد مات وصح موته ، وانقطعت الإمامة إلى وقت يبعث الله فيه قائما من آل محمد ممن قد مضى ، إن شاء بعث الحسن بن علي وان شاء بعث غيره من آبائه . ولا بد من ذلك .. لأن قيام القائم وخروج المهدي حتم من الله ، وبذلك وردت الأخبار وصحت الآثار واجمع عليه الأمة فلا يجوز بطلان ذلك ، ولأن وفاة الحسن بن علي قد صحت وصح أنه لا خلف له ، فقد انقطعت الإمامة ولا عقب له ، وإذ لا يجوز إلا إن يكون في الأعقاب ، ولا يجوز إن ينصرف إلى عم ولا ابن عم ولا أخ بعد الحسن والحسين ، فهي الإمامة) منقطعة إلى القائم منهم ، فإذا ظهر وقام اتصلت إلى قيام الساعة.
كل ذلك التعدد والتنوع في الحركات المهدوية يعبر عن غموض مفهوم (الإمام المهدي) واحتمال كونه أي واحد من أئمة أهل البيت ، وهو من يقوم بالسيف ويخرج ويقيم دولة الحق.. وقد كانت كل فرقة شيعية تعتقد انه من هذا البيت الهاشمي أو ذاك البيت العلوي أو الفاطمي أو الحسني أو الحسيني أو الموسوي.. وانه هذا أو ذاك .. ولو كانت هوية المهدي قد حددت من قبل ، منذ زمان رسول الله (ص) أو الأئمة الأحد عشر السابقين لما اختلف المسلمون ولا الشيعة ولا الإمامة ولا شيعة الإمام الحسن العسكري في تحديد هوية المهدي ، ولما اعتقد بعضهم بكونه الإمام الحسن العسكري) نفسه .
نستنتج من كل ذلك : إن هوية المهدي كانت غامضة وغير محددة في حياة أهل البيت ، وان القول بأنه (ابن الحسن العسكري) نشأ بعد افتراض وجوده في السر ، وفي محاولة لتفسير (غيبته) عن الأنظار وعدم إعلان أبيه عن ولادته ، باعتبار (الغيبة) صفة من صفات (المهدي).

أحمد الكاتب

بسم الله الرحمن الرحيم


الرد على عدم تواتر روايات أن المهدي (عج) هو بن الحسن العسكري


1 –

تكرر دعوات المهدوية هي بنفسها دليل على أن عقيدة المهدي المصلح هي عقيدة تلقاها المسلمون من النبي (ص) وأخبر عنه متواتراً كما هو الحال كذلك.

لا كرد فعل كما هو زعمك بل المفروض في رد الفعل المجرد عن عقيدة المهدي من ذرية الرسول (ص) هو مجرد الثورة والعصيان على السلطات.


2 –

وليس من الصدفة والاتفاق العفوي التوسل في كثير من الثورات باسم المهدي بمجرد تصوير أنها فكرة اختلقها الثوار، بل المفروض أن العقيدة بالمهدي كانت عقيدة متجذرة بين المسلمين حاولت الثورات الاستمداد من تلك العقيدة.

والصدمة والمفآجأة التي تنتاب الثوار بتوسلهم بعقيدة المهدي يدل على وجود مسبق لتلك العقيدة لا وجود مخترع جديد أحدثوه إذ الروايات النبوية المبشرة بالمهدي عن النبي موجود في مصادر المسلمين الروائية – إلا على مسلك العلماني الرافض لتراث السنة النبوية برمّته .

وفي خطبة الإمام السجاد (ع) في مسجد الأمويين في الشام قال فيها (منّا الطيّار..... والمهدي).

نعم لابد أن يتأكد الكاتب من ذهاب السجاد إلى مسجد الشام فلعله لم يؤسر ويذهب به إلى الشام.

ثم أن إصرار كافة طبقات المسلمين والثورات المتلاحقة على التشبث بعقيدة المهدي هي أولّ دليل على بداهة تلك العقيدة بين المسلمين وضرورتها وأن الاسم الشريف مقترن في أذهانهم بمعنى المصلح والمنقذ الموعود بالظفر والنصر على لسان النبي (ص) كما أن اتفاق الثورات المتكررة على دعوى غياب قائدهم وأنه يرجع، دال هو الآخر على بداهة واقتران اسم المهدي بالغيبة التي أنبأ بها النبي (ص) عن المهدي، وكذلك اتفاق الطبقات في القرون في الثورات المختلفة وغيرها على جملة : (يظهر فيملأها قسطاً وعدلاً) دال هو الآخر على تواتر وضرورة هذا الخبر عن النبي (ص) كبشارة للمسلمين.

ومن ثم كانت عقيدة المهدي من ذرية الرسول وغيبته عقيدة تلقاها المسلمون جيلاً بعد جيل عن نبيهم وأخذ يعقدون الآمال عليها، مما ورّث حالة الاستنفار القصوى لدى الدولة الأموية والعباسية كما في عهد العسكريين.

والغريب أن الكاتب يعترف أن عقيدة المهدي والأحاديث فيه طبقها عدّة من الثوار في ثوراتهم على قائدهم كما في اتباع النفس الزكية.

وهذا العدد الكبير الذي يعترف به الكاتب من دعوات المهدوية لهي أدلّ على أن عقيدة المهدي وكونه مصلحاً يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ضرورة عند المسلمين يستند إليها كل الثوار في ثوراتهم، للتدليل على مشروعية حركاتهم تلك.

فكل ذلك التعدد والتنوع في الحركات المهدوية يدل على مسلمية البشارة بالمهدي وغيبته لدى المسلمين وأن الثورات المختلفة أو الفرق المنقرضة السابقة كانت تتذرع بتلك العقيدة الضرورية لتبرير مشروعيتها، وقد ذكر ذلك أكثر من تناول موضوع الثورات في التاريخ الإسلامي.

نعم روايات النبي (ص) حول المهدي المملوء كتب عامة أهل السنة بها متواترة عندهم باللفظ فضلاً عن المعنى مثل لفظ ذريتي يواطئ اسمه اسمي وكنيته كنيتي وخلقه دون خلقي، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ونحو ذلك.

فضلاً عن تواتر ذلك عند الإمامية وأنه ابن الحسن العسكري كما ذكرت ذلك في الرد على نقاش الكاتب في مقالة الشيخ الآصفي والرد على النقاش التاريخي.

وأكرر لك ما كتبته عن التواتر في موضوع الشورى قبل قليل:-


فأعلم أن التواتر ينقسم إلى تواتر لفظي ومعنوي وإجمالي، ويقسم تارة أخرى بلحاظ سعة وضيق دائرة التواتر وقد شرحت لك تقسيمات التواتر في مقالة سابقة وأعيد ذلك للتكرار لعلك تذّكر أو تنفعك الذكرى – وإني أشعر أن كثيراً مما أنت مقيم عليه نتيجة الغفلة عن قواعد العلوم الدينية – فالتواتر تارة بدائرة وسيعة كما في تواتر الخبر بوقوع الحرب العالمية الأولى والثانية، وثانية بدائرة أضيق كتواتر الخبر بواقعة الطف وكربلاء، وثالثة بدائرة أضيق كتواتر قواعد علوم اللغة العربية من مفردات اللغة والنحو والصرف والاشتقاق والبلاغة وغيرها فإن أبناء اللغة العربية ليس كلهم مطلعين على تمام خصائص اللغة العربية بل الحامل لتواتر تلك الخصائص هم علماء الأدب العربي وثلة بدائرة ضيقة، لكن ضيق هذه الدائرة لا يمنع تحقق ضابطة التواتر الرياضية والعقلية وهي تصاعد حساب الاحتمال من الجهة الكيفية والكمية، كما هو الحال في اختلاف وتعداد درجات اليقين في نفس الوقت الذي يصدق اليقين على كافة درجاته، ولا يستغرب ولا يتوهم التنافي بين تواتر اللغة العربية بعلومها وبين جهل أكثر أبناء اللغة العربية في كل قرن قرن بكثير من خصائص علوم اللغة، بل إن الطفل من أبناء اللغة في بداية نشوءه لا يعلم من اللغة إلا شيئاً يسيراً، ثم يأخذ في التعرف عليها بشكل تدريجي أوسع مما سبق، لكنه يبقى لا يحيط بتمام خصائص اللغة وعلومها حتى يتخصصّ في علوم اللغة العربية وإلا فسوف لن يرتفع إلى سقف التواتر المنقول عند أهل الاختصاص، وكل واحد من أبناء اللغة العربية هذا شأنه فترى هناك اختلاف في اطلاعهم على مفردات اللغة وقواعدها بحسب اتصالهم بدائرة التواتر المنقول عند علماء اللغة، لكن كل ذلك لا ينافي حصول التواتر ولو بأدنى درجاته، إذا عقلت ما ذكرت لك من بيان اختلاف دوائر التواتر وأن ضابطة حصول تصاعد حساب الاحتمال العامل الكيفي والعامل الكمي لصدور الغير، وفهمت المثال يسهل عليك فهم الأخبار المتواترة عن النبي (ص) أو عن الأئمة السابقين (ع) من أن الحامل لتواتر الخبر ثلة بعد ثلة من الرواة في الطبقات من دون لزوم اطلاع كافة الأمة أو كافة الطائفة أو كافة الرواة ولكن ذلك لا ينافي حصول دائرة وضابطة التواتر بعد تحققها نعم غاية ما يدل عدم اطلاع الكثير من الرواة عليه هو أن هذا التواتر ليس بدائرة وسيعة جداً بل هو بدائرة متوسطة أو مضيقة لا ينافي ضيقها حصول أدنى درجات التواتر بضابطته الرياضية. بل إن في عدة من أقسام التواتر هو سلاسل آحاد متفرقة لم يطلع بعضها على بعض أصلاً كما لم يطلع عليها الكثير من الرواة المعاصرين لطبقات تلك السلاسل، ولكن كمية تلك السلاسل الروائية والعوامل الكيفية المصعدة لاحتمال الصدور توجبان حصول ضابطة التواتر، ومن الغفلة والجهالة بمكان حسبان أن طبيعة التواتر هي من قسم واحد أو دائرة واحدة.
وأما تواتر روايات أن المهدي هو ابن الحسن العسكري فقد ذكرت لك نموذجاً من المصادر بفهرسة ببليوغرافية في الرد على نقاشك لمقالة الشيخ الآصفي من كتب الصدوق ومنهجه في إثبات ذلك الرد وعدد الروايات التي ذكرها وكذلك النعماني والطوسي والكليني والمفيد في الإرشاد وغيرهم في كتب أخرى تربوا على المئات. نعم أنت تطعن في وثاقة الكتب الإمامية ورواتها بالاختلاق وأنهم وضّاعين واستدلالك على ذلك هو طعنك في عقيدة الإمامية الإلهية، فأنت تقحم وتستعين بالبحث الكلامي أو النقلي في الخدشة في الدليل التاريخي أو النقلي على التقريبين في صياغة الاستدلال بتلك الروايات، بل إنك تخدش في قائمة علماء العامة التي تربو على (38) الذين ذكروا ولادته وأنه ابن الحسن العسكري وأنه ولادته كانت خفية تحت وطأة الإرهاب العباسي لكنك تتردد في اليد البيضاء لبني العباس.
وأما كلام السيد المرتضى فقد تبين لك بحسب ما جاء في كلامك الفرق بين وجود الشخص وكونه إماماً بعهد من الله تعالى كما في إبراهيم (ع) والذي يتوقف على الإيمان بعقيدة الإمامة هو إمامة الشخص المستتر المهدي بن الحسن العسكري (ع)، وأما أصل ولادته فيكفي في ذلك الروايات المتواترة المودعة في كتب الإمامية وكتب العامة الذين أشرت إلى قائمة أسمائهم ممن قرب عهده إلى عصر ولادته.
وها أنت تعاود تسمية الدليل الواحد أنه اعتباري وعقلي وانبهك مرة بعد أخرى أن الدليل الاعتباري يستخدم في العلوم الإعتبارية كعلم القانون والفقه والنحو والصرف ونحوها من العلوم وأما الدليل العقلي فستخدم في العلوم الحقيقية والضابطة في حجيته برهانيته، وقد نبهتك من قبل أن أدلة الإمامية على كبرى الإمامة بعضها عقلي محض وبعضها نقلي محض وبعضها مركب منهما وكذلك الصغرى وقد ذكر علماء الإمامية ما يربوا على عشرة مناهج لإثبات إمامة العترة من آل محمد (ص) ومع كل ذلك أنت مقيم على دعواك من عدم الدليل التاريخي ولعلك غافل عن معنى الدليل التاريخي، وكيف لا وأنت تدعي أن الإمام الهادي والعسكري وجودهما في سامراء لم يكن بضغط واحبار السلطة العباسية وأنت تتردد أمام كل التاريخ في إرهاب الدولة العباسية المتخذ تجاه الإمامين العسكريين وربما تتردد في كون القبرين في سامراء هما للعسكريين أم لا وأن سامرا عاصمة الدولة العباسية آنذاك أم لا.
وأن الإقامة الجبرية تحت وطأة السلطة كانت أم لا، ولا أدري أي مصدر تاريخي تريد اتخاذه.
ثم كيف تطالب بالبحث عن وجود المهدي (عج) بن الحسن العسكري أولاً ثم تبحث عن إمامته وأنت لا تذعن ولا تؤمن بإمامة علي بن أبي طالب والحسنين والذرية من عترة آل محمد (ص) وأنت لا تؤمن بكبرى الإمامة، فهل وجدت في علم المنطق الأرسطي أو الرياضي أو الوضعي أو النفسي أو غيرها أن البحث عن النتيجة قبل الكبرى وكيف لي بإفهامك بهذا الترتيب، هذا مع أنك ذكرت كرّات في مقالاتك أنك لا تستوثق بأيّ حديث يروى من السنة أو من الشيعة كما أنك ذكرت في كتابك حول المهدي أنك لا تحتج بأحاديث أهل السنة في المهدي فليس لك ضابطة في تصحيح واعتبار الأخبار تؤمن بها هو إنَّما حسب دعواك تؤمن بفهمك للقرآن الكريم بمقدار لا يبتعد عن أصالة الحس في المنهج الغربي العلماني الممزوج بالتحليل التخيلي.

------------------
البحراني

محمد منصور

الاخ محمد منصور المحترم
يسرني ان اتعرف عليك اكثر وان اعرف اسمك الحقيقي ولست ادري هل هذا الذي تكتب به أم لا؟
وذلك لأن العالم المعروف يحترم كلمته اكثر اما من يكتب باسم مستعار مجهول فلا يستحيي من كتابة أي شيء فهو لا يتحمل اية مسؤولية ادبية امام الناس
وقد تعجبت من تفسيراتك لمعنى التواتر وقولك
(وفهمت المثال يسهل عليك فهم الأخبار المتواترة عن النبي (ص) أو عن الأئمة السابقين (ع) من أن الحامل لتواتر الخبر ثلة بعد ثلة من الرواة في الطبقات من دون لزوم اطلاع كافة الأمة أو كافة الطائفة أو كافة الرواة ولكن ذلك لا ينافي حصول دائرة وضابطة التواتر بعد تحققها نعم غاية ما يدل عدم اطلاع الكثير من الرواة عليه هو أن هذا التواتر ليس بدائرة وسيعة جداً بل هو بدائرة متوسطة أو مضيقة لا ينافي ضيقها حصول أدنى درجات التواتر بضابطته الرياضية. بل إن في عدة من أقسام التواتر هو سلاسل آحاد متفرقة لم يطلع بعضها على بعض أصلاً كما لم يطلع عليها الكثير من الرواة المعاصرين لطبقات تلك السلاسل، ولكن كمية تلك السلاسل الروائية والعوامل الكيفية المصعدة لاحتمال الصدور توجبان حصول ضابطة التواتر، ومن الغفلة والجهالة بمكان حسبان أن طبيعة التواتر هي من قسم واحد أو دائرة واحدة.

)
مع ان الشيخ الآصفي يعرف التواتر بأنه ما يمتنع معه تواطؤ الرواة على انتحال الرواية.
واننا نشك في توطؤ الاثني عشرية على اختلاق الروايات التي تءكد مذهبهم في وقت متأخر ونسبتها الى رواة سابقين
ان تكرار الدعوات المهدوية عند مختلف الفرق الشيعية يثبت عدم وجود اجما او تواتر على مهدوية محمد بن الحسن ولا لما تجرأ أحد من الشيعة وبعضهم من اصحاب الاجماع على الذهب يمينا او يسارا.
تحاول ان تثبت الصغرى (وجود الامام الثاني عشر) بمنطق ارسطو الرياضي وتريدني ان اسلم أولا بالكبرى (الامامة) حتى اسلم بالصغرى
وانا اقول لك: ان المسألة ليست رياضية وانما هي تاريخية ولا تتعلق بطائفة معينة ولا تعتمد على الايمان بنظريات معينة كالامامة او اللطف او غير ذلك.
المسألة ببساطة تتعلق بولادة انسان معين في التاريخ ، اذا استطعنا اثبات وجوده تاريخيا من دون الاستعانة او الاعتماد على اية نظريات كلامية او فلسفية ننتقل الى القول او النقاش : انه كان اماما او نبيا او معصوما او مخلوقا مما خلق الله
أما قبل ذلك فأنا اطلب منك الكف عن استخدام هذا النمط غير السليم من التفكير
وقبل ان تحاول الرد علي فيما قلته كرارا ومرارا من ان الايمان بوجود الامام الثاني عشر فرضية فلسفية وليس حقيقة تاريخية
وشكرا

أحمد الكاتب

بسم الله الرحمن الرحيم


إعلم ان التواتر لغة عبارة عن مجيئ الواحد بعد الواحد بفترة بينهما وفصل ، ومنه قوله تعالى " ثم ارسلنا رسلنا تترى " أي رسولاً بعد رسول بينهما زمن 0
والمواترة هي المتابعة ، قيل: ولا تكون المواترة بين الاشياء الاّ إذا وقعت بينها فترة ، والاّ فهي مداركة ومواصلة 0 والمتواتر الشيء يكون هنيهة ثم يجيئ الآخر ، فإذا تتابعت فليست متواترة ، انما هي متداركة ومتتابعة كما ذكر ذلك مرة ، وعن ابن الأعرابي : ترى يترى اذا ترى في العمل فعمل شيئاً بعد شيء 0
وعن الأصمعي : واترت الخبر اتبعت ، وبين الخبرين هنيهة وغيرها من كلماتهم الناصّة على اعتبار الفترة وعدم اتصال ورود الاخبار0
وفي القاموس ان التواتر التتابع او مع فترات 0 وقد عرّف علماء الدراية والحديث والرجال واصول الفقه من الفريقين بتعريفات متقاربة هو خبر جماعة بلغوا في الكثرة الى حد احالت العادة اتفاقهم وتواطيهم على الكذب 0
فترى انهم اخذوا في تعريف التواتر تكثر الطرق والاخبار كمية مع مراعاة جانب الكيفية من الظروف الاخرى ، كما انهم فرضوا في التواتر التراخي والفاصلة والفترة أي التتابع مع الفاصلة ، فلم يقصروا التواتر على الشائع شيوعاً مطبقاً عند كل افراد الناس وعند مجموع البشرية ولا عند مجموع من يحصل من خلالهم التواتر 0
ولك ان تتمثل ذلك بان سلاسل الخبر كروافد متعددة تجتمع في غدير يتكون منها بحيرة غنية بالماء ، وإن كان كل رافد من تلك الروافد لايحتوي على وفرة وافرة من الماء ، واكثر الاخبار المتواترة بين اهل السنة والشيعة هذه صفتها ، فامتناع ان يتواطؤا على الكذب انما هو حاصل عند من اجتمعت لديه الاخبار وعند من انتهت اليه سلاسل الاخبار ، الا ترى ان كون رموز طرفي غزوة بدر من المسلمين و الكفار متواترة عند المسلمين من دون استلزام ذلك اطّلاع كثير من المسلمين في الطبقات المختلفة ولا في عصرنا الحاضر ، كما لم يطّلع غير المسلمين على ذلك ، الاّ من شدّ ساعد الفحص وذهب الى مظان اجتماع سلاسل وطرق الاخبار فإنه سيطّلع على اجتماع كمية الطرق ، تلك الكمية التي تتوفر على كيفية يمتنع معها حصول تواطؤهم على الكذب ، ولا يتوهم مبتدى في العلوم الدينية ان التواتر على نمط كمي واحد وعلى كيفية واحدة وان اليقين الحاصل منه على درجة واحدة 0
نعم السقف الادنى منه لابد من حصوله اما السقف الاعلى فلا حصر له في عدد كمي معيّن ، وتوهمك - كالعادة الناشئة من عدم التخصص – ان التواتر لاربط له بعلم الرياضيات ولا بعلم المنطق ، فمعذور انت في ذلك حيث تقحم نفسك في العلوم التخصصية التي هي بعيدة عنك ، إذ امتناع التواطؤ على الكذب ليس حصوله بقانون الطفرة والصدفة الديالكتيكي للتضاد او النظريات في الفلسفة المادية الغربية ، بل حصول امتناع التواطؤ على الكذب أي اليقين بالصدق ناتج من تصاعد الاحتمال الظني المتراكم ، ولا اظن ان طالب المدرسة الإبتدائية في العصر الحديث لايعرف نظريات ومعادلات الاحتمال في علم الرياضيات ، فكل خبر خبر من التواتر لو لوحظ بمفرده ليس يفيد القطع واليقين ولا يفترض فيه الشيوع عند كل الناس في كل طبقة طبقة ، بل كل خبر من المجموع الذي تألف منه التواتر هو من اخبار الآحاد ، أي صفة كل خبر بمفرده هو كونه خبر الواحد لاما تتوهمه انت من كون كل خبر خبر يفترض فيه صفة البداهة الحسية والشيوع عند الكل – بسبب بنائك على المذهب الحسي الغربي – ففرق بين صفة أفراد الطرق التي تشكل الخبر المتواتر اذا لوحظت منفردة عن بعضها البعض وبين ما اذا لوحظت بصفة مجموعية التي تولّد القطع واليقين بامتناع تواطئهم على الكذب هذا اليقين الحاصل عند من اجتمعت لديه مجموع الطرق ، لاعند من لم تجتمع لديه ولم يطلع على حصولها وان كانت حاصلة لدى غيره المعاصر له ، ومن ثمّ فليس التواتر يساوي الشيوع عند كل الناس في كل الطبقات كما يتوهمه من لا حظ له في العلوم التخصصية ، ولااجد نفسي الا بحاجة للخوض معك في إبتدائيات البحوث العلمية واقضي معك إنشاء الله فترة طويلة لبيان مواد المراحل الدراسية في العلوم الاسلامية والعقلية 0
------------------
البحراني

محمد منصور

ايها الأخ الفاضل الاستاذ محمد منصور المحترم
لقد ذكرت لك في بداية المقال في هذه الصفحة قصص اكثر من عشرين تظرية مهدوية عند مختلف الفرق الشيعية واستنتجت منها عدم وجود تواتر على مهدوية الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري وان ذلك التواتر تواتر مضاد لخبر مهدوية الثاني عشر ولكنك نقلت الحديث الى موضوع آخر وهو تواتر الحديث على المهدي بصورة عامة ، بينما كنا نتحدث عن التواتر حول المهدي الخاص الثاني عشر ، وقلت ان الامامية يقولون بالتواتر على مهدويته وقد خلطت بين فرق الامامية المختلفة وكنت تريد الاثني عشرية خاصة ، وذلك لأن الاسماعيلية والواقفية والمحمدية هم ايضا امامية ولكنهم ليسوا باثني عشرية ولا يقولون بمهدويةالثاني عشر اذ لهم نظرياتهم الخاصة بالمهدوية
فهل توافقني الآن بأن لا وجود للتواتر من أي نوع على مهدوية الثاني عشر ؟ أم تصر على الحديث عن المهدي بصورة عامة؟

أحمد الكاتب

عدد مرات القراءة:
3322
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :