آخر تحديث للموقع :

الأحد 7 رجب 1444هـ الموافق:29 يناير 2023م 06:01:53 بتوقيت مكة

جديد الموقع

بطلان دعوى أحمد الكاتب أن حديث الإثني عشر ضعيف عند أهل السنة ..

بسم الله الرحمن الرحيم

لا زال أحمد الكاتب وهو يحاول الإنتصار إلى باطله ينكر الحقائق الواضحة والجلية ويرمي الكلام على عواهنه فهو يدّعي أن حديث الإثني عشر عند أهل السنة حديث ضعيف ولبطلان زيف ما يدّعيه هذا الرجل نسرد هنا مجموعة ونماذج من ألفاظ هذا الحديث والمصادر التي ورد فيها عند أهل السنة وتصحيحهم له فقد روى هذا الحديث البخاري في صحيحه ج 6 ص 2640 قال : ( حدثني محمد بن المثنى حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عبد الملك سمعت جابر بن سمرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يكون اثنا عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها فقال أبي إنه قال كلهم من قريش ) ومن نافلة القول أن نذكر أن هذا الحديث الوارد في صحيح البخاري هو صحيح فإن القوم مجمعون على صحة ما ورد فيه من روايات كما روى مسلم هذا الحديث في صحيحه بلفظ آخر ج 3 ص 1452 قال : ( حدثنا بن أبي عمر حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفيت علي فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلهم من قريش ) ورواه أيضا بلفظ آخر في ج 3 ص 1453 قال : ( حدثنا هداب بن خالد الأزدي حدثنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب قال سمعت جابر بن سمرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة ثم قال كلمة لم أفهمها فقلت لأبي ما قال فقال كلهم من قريش ) والحديثان صحيحان عند مسلم ورجالهما ثقاة عن أهل السنة ، وروى الحديث حسب النص الثاني أو قريب منه ابن حبان في صحيحه ج 15 ص 44 وصحح الحديث وقال الشيخ شعيب الأرناوؤط محقق صحيح ابن حبان اسناده حسن على شرط مسلم وروى الحديث بلفظ آخر أيضا مسلم بن الحجاج في صحيحه ج 3 ص 153 قال : ( حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا بن عون ح وحدثنا أحمد بن عثمان النوفلي واللفظ له حدثنا أزهر حدثنا بن عون عن الشعبي عن جابر بن سمرة قال انطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي أبي فسمعته يقول لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثنى عشر خليفة فقال كلمة صمنيها الناس فقلت لأبي ما قال قال كلهم من قريش ) وبنفس النص أو قريبا منه جداً أخرجه كل من أبو داود في سننه ج 4 ص 106 وقد صحح الشيخ الألباني هذا الحديث ، وابن حبان في صحيحه ج 15 ص 95 وصححه وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط اسناده صحيح على شرط الشيخين . وروى الحديث بلفظ آخر أبو يعلى في مسنده ج 13 ص 456 قال : ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن المهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد قال كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة عشية رجم الأسلمي يقول لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ويكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش وسمعته يقول عصبة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض بيت كسرى وآل كسرى ) وقال الشيخ حسين أسد محقق الكتاب : اسناده حسن كما رواه بنفس اللفظ أو قرب منه جدا مسلم بن الحجاج في صحيحه ج 3 ص 14543 وأبو داود في سننه ج 4 ص 106 وقال الشيخ الألباني عنه صحيح . وروى هذا الحديث مسلم بن الحجاج في صحيحه ج 3 ص 1453 بلفظ يختلف قليلا عن الألفاظ الأخرى قال : ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن داود عن الشعبي عن جابر بن سمرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال هذا الأمر عزيزا إلى اثنى عشر خليفة قال ثم تكلم بشيء لم أفهمه فقلت لأبي ما قال فقال كلهم من قريش ) وروى الحديث أيضا بلفظ يختلف قليلا أيضا عن الألفاظ أعلاه في ج 15 ص 43 قال : ( أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا علي بن الجعد الجوهري قال أخبرنا زهير بن معاوية عن زياد بن خيثمة عن الأسود بن سعيد الهمداني قال سمعت جابر بن سمرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش فلما رجع إلى منزله أتته قريش قالوا ثم يكون ماذا قال ثم يكون الهرج ) وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط عن هذا الحديث صحيح . ورواه أيضا مسلم بن الحجاج في صحيحه بلفظ آخر في ج 3 ص 1452 قال : ( حدثنا بن أبي عمر حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفيت علي فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلهم من قريش ) . وورد الحديث في مصادر أخرى عديدة عند أهل السنة وبأسانيد صحيحة كمسند الإمام أحمد بن حنبل والمعجم الكبير للطبراني والمستدرك على الصحيحين وغيرها وعليه فأين إدّعاء أحمد الكاتب الفارغ بأن هذا الحديث غير صحيح عند أهل السنّة فنقول له : ( ما هكذا تورد يا سعد الإبل )

التلميذ
------------------
مدافع عن الحقيقة

التلميذ

لم يكن حديثنا الآن هو الاثني عشرية
وانما كان محور الحديث الأدلة التاريخية حول ولادة الامام الثاني عشر
وقد أجبنا بعض الشيء الأخ جميل الذي نقل كلمة الشيخ الآصفي
واذا أردت التفصيل فاليك ما يلي

وذلك مثل حديث النبي (ص)  يكون بعدي اثنا عشر خليفة) أو ( لا يزال أمر أمتي ظاهرا حتى يمضي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش) أو ( يلي هذه الأمة اثنا عشر.. كلهم من قريش لا يرى مثله) أو ( يكون بعدي اثنا عشر أميرا كلهم من قريش) .
وهذه روايات كلها من طرق أهل السنة ، وقد رواها الصدوق وقال تعليقاً عليها:· نقل مخالفونا من أصحاب الحديث نقلا ظاهرا مستفيضا من حديث جابر بن سمرة السوائي عن رسول الله... وقد أخرجت طرق هذا الحديث... فدل على إن الأخبار التي في أيدي الإمامة عن النبي والأئمة بذكر الأئمة الاثني عشر أخبار صحيحة .
كما رواها الكليني في (الكافي) والطوسي في (الغيبة) .
أما الروايات الشيعية الواردة حول موضوع (الاثني عشرية) فقد ذكر الكليني في الكافي) منها حوالي سبع عشرة رواية ، وذكر الصدوق في إكمال الدين) حوالي بضع وثلاثين رواية.. و روى الخزاز في كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر) حوالي مائتي رواية ، وقال عنها : أنها متواترة · وذلك لعدم إمكانية اتفاق صحابة رسول الله وخيار العترة والتابعين الذين يُنقل عنهم شطرا من الروايات على الكذب .
وتعتمد النظرية الاثني عشرية حسب الرواية الشيعية التي تذكر أسماء الأئمة الاثني عشر في قائمة مُعدَّة من قبل ، على كتاب سليم بن قيس الهلالي الذي يقول : إن الشيعة كانوا يحتفضون بالقائمة الاثني عشرية في بيوتهم خلال القرون الثلاثة السابقة .
وقد قال ابن أبى زينب النعماني عن كتاب سليم:· انه ليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمة خلاف في إن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت وأقدمها ، وهو من الأصول التي يرجع إليها الشيعة ويعوّل عليها .
اتخذ الصدوق وسائر المتكلمين من تلك الروايات التي اعتبروها (متواترة) دليلا على وجود وولادة (الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) من حيث انه لا بد إن يكمل الرقم (12) المُخبَر به من قبل ، ومن دونه يصبح عدد الأئمة (أحد عشر) خلافاً للأحاديث ، ومن حيث إن الروايات قد جاءت بأن (المهدي) من أهل البيت ومن ولد الحسين ، وقد مضى الأئمة الأحد عشر ولم يظهر واحد منهم ، فتحتم : انه المهدي الذي سوف يظهر ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . 19
واعتبر الطوسي إجماع الطائفتين المختلفتين والفرقتين المتباينتين : (العامة) و (الإمامة) على : إن الأئمة بعد النبي (ص) اثنا عشر ، لا يزيدون ولا ينقصون، دليلاً على ولادة (صاحب الزمان) وصحة غيبته ، وقال: إن الشيعة يروون تلك الأخبار على وجه التواتر خلفاً عن سلف. 20
4- المهدي الإمام الثاني عشر
وإضافة إلى ذلك توجد في التراث الشيعي اكثر من سبعين رواية عن رسول الله (ص) أهل البيت (ع) تتحدث عن (المهدي والقائم) بصراحة : انه (الإمام الثاني عشر أو التاسع من ولد الحسين ) وبعضها يذكره بالاسم الصريح الكامل ، وبعضها يكتفي بالإشارة إليه بالكنية واللقب . ومن تلك الروايات ما ذكره الصدوق في إكمال الدين) عن رسول الله (ص):· إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر أولهم أخي وآخرهم ولدي المهدي ...).
وما عنه أيضا:· إن الله عز وجل اختار... من علي الحسن والحسين ، واختار من الحسين الأوصياء من ولده... تاسعهم قائمهم) . 22
وما عن أمير المؤمنين (ع) :· آني فكرت في مولود يكون من ظهري الحادي عشر من ولدي هو المهدي .23
وما عن الحسين بن علي (ع) :· التاسع من ولدي ...هو قائمنا أهل البيت يصلح الله تبارك وتعالى أمره في ليلة واحدة . 24
وما عن أبى عبد الله (ع):· إن الغيبة ستقع بالسادس من ولدي ، وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله أولهم أمير المؤمنين وآخرهم بقية الله في الأرض وصاحب الزمان . 25
وما عن الإمام الرضا (ع):· إن القائم هو... الرابع من ولدي . 26
وما عنه أيضا:· الإمام بعدي محمد ابني ، وبعده ابنه علي ، وبعد علي ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر .27
وما عن الإمام الهادي (ع) :· إن الإمام بعدي الحسن ابني وبعد الحسن ابنه القائم 28
وما عن أبى عبد الله عن جابر بن عبد الله الأنصاري انه دخل على فاطمة الزهراء في حياة رسول الله ليهنئها بولادة الحسين ، فرأى في يدها لوحا أخضر ، ورأى فيه كتابا شبه نور الشمس ، فسألها عن ذلك فقالت له : هذا اللوح أهداه الله إلى رسول الله فيه اسم أبى واسم بعلي واسم ابني واسماء الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي ليسرني بذلك... وكان فيه أسماء الأئمة الاثني عشر واحدا واحدا .. وان الأخير منهم (م ح م د )ببعثه الله رحمة للعالمين . 29

مناقشة دليل (الاثني عشرية )
وهذا دليل متأخر .. بدأ المتكلمون يستخدمونه بعد اكثر من نصف قرن من الحيرة ، أي في القرن الرابع الهجري ، ولم يكن له أثر في القرن الثالث عند الشيعة الامامية ، حيث لم يشر اليه النوبختي
في كتابه فرق الشيعة) ولا سعد بن عبد الله الأشعري القمي في المقالات والفرق).. وذلك لأن النظرية (الاثني عشرية) طرأت على الامامية في القرن الرابع ، بعد ان كانت النظرية الامامية ممتدة الى آخر الزمان بلا حدود ولا حصر في عدد معين ، كما هو الحال عند الاسماعيليين والزيدية.. لأنها كانت موازية لنظرية الشورى وبديلا عنها.. فمادام في الأرض مسلمون ويحتاجون الى دولة وإمام ، وكان محرماً عليهم اللجوء الى الشورى والانتخاب - كما تقول النظرية الامامية - كان لا بد ان يعين الله لهم إماما معصوما منصوصا عليه .. فلماذا إذن يحصر عدد الأئمة في اثني عشر واحدا فقط؟
من هنا لم يكن الاماميون يقولون بالعدد المحدود في الأئمة ، ولم يكن حتى الذين قالوا بوجود (الامام محمد بن الحسن العسكري) يعتقدون في البداية انه خاتم الأئمة ، وهذا هو النوبختي يقول في كتابه (فرق الشيعة):· ان الامامة ستستمر في أعقاب الامام الثاني عشر الى يوم القيامة ( انظر : المصدر: الفرقة التي قالت بوجود ولد للعسكري).
تشير روايات كثيرة يذكرها الصفار في بصائر الدرجات) والكليني في (الكافي) وال****ي في (قرب الاسناد) والعياشي في (تفسيره) والمفيد في (الإرشاد) والحر العاملي في (إثبات الهداة) وغيرهم وغيرهم .. الى ان الأئمة أنفسهم لم يكونوا يعرفون بحكاية القائمة المسبقة المعدة منذ زمان رسول الله (ص) وعدم معرفتهم بإمامتهم او بإمامة الامام اللاحق من بعدهم الا قرب وفاتهم ، فضلا عن الشيعة او الامامية أنفسهم الذين كانوا يقعون في حيرة واختلاف بعد وفاة كل أمام ، وكانوا يتوسلون لكل أمام ان يعين اللاحق بعده ويسميه بوضوح لكي لا يموتوا وهم لا يعرفون الامام الجديد.
يروي الصفار في (بصائر الدرجات) (ص 473) باب (ان الأئمة يعلمون الى من يوصون قبل وفاتهم مما يعلمهم الله) : حديثا عن الامام الصادق يقول فيه:· ما مات عالم حتى يعلمه الله الى من يوصي ، كما يرويه الكليني في (الكافي) ج1ص277)) ، ويروي ايضا عنه (ع) :· لا يموت الامام حتى يعلم من بعده فيوصي اليه وهو ما يدل على عدم معرفة الأئمة من قبل بأسماء خلفائهم ، او بوجود قائمة مسبقة بهم . وقد ذهب الصفار والصدوق والكليني ابعد من ذلك فرووا عن أبى عبد الله انه قال:· ان الامام اللاحق يعرف إمامته وينتهي اليه الأمر في آخر دقيقة من حياة الأول.
ونتيجة لذلك فقد طرحت عدة أسئلة في حياة اهل البيت ، وهي : كيف يعرف الامام إمامته اذا مات أبوه بعيدا عنه في مدينة اخرى؟ وكيف يعرف انه أمام اذا كان قد أوصى الى جماعة؟ او لم يوصِ أبدا؟ وكيف يعرف الناس انه اصبح إماما؟ خاصة اذا تنازع الاخوة الامامة وادعى كل واحد منهم الوصية؟ كما حدث لعدد من الأئمة في التاريخ؟
روى الكليني حديثا عن أحد العلويين هو عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبى طالب ، قال قلت لأبي عبد الله:
- ان كان كونٌ - ولا أراني الله ذلك - فبمن أأتم؟
.قال فأومأ الى ابنه موسى ، قلت:
- فان حدث بموسى حدث فبمن أأتم؟ قال :
- بولده، قلت:
- فان حدث بولده حدث وترك أخا كبيرا وابنا صغيرافبمن أأتم؟ قال:
- بولده، ثم قال: هكذا ابدا . قلت:
? فان لم اعرفه ولا اعرف موضعه؟ قال:
? - تقول: اللهم اني اتولى من بقي من حججك من ولد الامام الماضي ، فان ذلك يجزيك ان شاء الله .
وهذا الحديث يدل على عدم وجود قائمة مسبقة باسماء الأئمة من قبل، وعدم معرفة علوي امامي مثل عيسى بن عبدالله بها ، وامكانية وقوعه في الحيرة والجهل ، ولو كانت القائمة موجودة من قبل لأشار الامام اليها
وبسبب غموض هوية الأئمة اللاحقين لجماهير الشيعة والامامية ، فقد كانوا يسألون الأئمة دائما عن الموقف الواجب اتخاذه عند وفاة احد الأئمة. ينقل الكليني وابن بابويه والعياشي حديثا عن يعقوب بن شعيب عن أبى عبدالله ، قال قلت له:
- اذا حدث للامام حدث كيف يصنع الناس؟ قال:
- - يكونوا كما قال الله تعالى ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) قلت :
- فما حالهم ؟ قال:
- هم في عذر ما داموا في الطلب ، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم .
وهناك رواية اخرى مشابهة عن زرارة بن اعين الذي ابتلي بهذه المشكلة ومات بُعَيد وفاة الامام الصادق ، ولم يكن يعرف الامام الجديد فوضع القرآن على صدره وقال: اللهم اشهد اني اثبت من يقول بامامته هذا الكتاب .
وقد كان زرارة من اعظم تلاميذ الإمامين الباقر والصادق ، ولكنه لم يعرف خليفة الامام الصادق فأرسل ابنه عبيد الله الى المدينة لكي يستطلع له الامام الجديد ، فمات قبل ان يعود اليه ابنه ومن دون ان يعرف من هو الامام ؟
وتقول روايات عديدة يذكرها الكليني في (الكافي)
والمفيد في (الإرشاد) (ص336و337 والطوسي في (الغيبة) (ص120و122 : ان الامام الهادي أوصى في البداية الى ابنه السيد محمد ، ولكنه توفي في حياة أبيه ، فأوصى للامام الحسن وقال له:· لقد بدا لله في محمد كما بدا في إسماعيل.. يابني أحدث لله شكراً فقد احدث فيك أمراً ، او نعمة .
وإذا كانت روايات القائمة المسبقة بأسماء الأئمة الاثني عشر صحيحة وموجودة من قبل ، فلماذا لم يعرفها الشيعة الامامية الذين اختلفوا واحتاروا بعد وفاة الامام الحسن العسكري ، ولم يشر اليها المحدثون او المؤرخون الامامية في القرن الثالث الهجري؟
ان نظرية (الاثناعشرية) لم تكن مستقرة في العقل الإمامي حتى منتصف القرن الرابع الهجري .. حيث أبدى الشيخ محمد بن علي الصدوق شكه بتحديد الأئمة في اثني عشر إماما فقط ، وقال:· لسنا مستعبدين في ذلك الا بالإقرار باثني عشر إماما ، واعتقاد كون ما يذكره الثاني عشر بعده .
ونقل الكفعمي في (المصباح) عن الامام الرضا (ع) الدعاء التالي حول (صاحب الزمان) :· ... اللهم صل على ولاة عهده والأئمة من بعده .
وروى الصدوق عدة روايات حول احتمال امتداد الامامة بعد الثاني عشر وعدم الاقتصار عليه ، وكان منها رواية عن الامام أمير المؤمنين (ع) حول غموض الأمر بعد القائم ، وان رسول الله (ص) قد عهد اليه : ان لا يخبر أحدا بذلك الا الحسن والحسين ، وانه قال: لا تسألوني عما يكون بعد هذا ، فقد عهد إلي حبيبي ان لا اخبر به غير عترتي .
وروى الطوسي في (الغيبة): ان رسول الله (ص) قال لعلي:· يا علي انه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ومن بعدهم اثنا عشر مهديا ، فأنت ياعلي أول الاثني عشر الامام ... ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا .
وعندما نشأت فكرة تحديد عدد الأئمة ، بعد القول بوجود وغيبة ( محمد بن الحسن العسكري) ، كاد الشيعة الامامية يختلفون فيما بينهم حول تحديد عددهم باثني عشر او ثلاثة عشر ، إذ برزت في ذلك الوقت روايات تقول : بأن عدد الأئمة ثلاثة عشر ، وقد نقلها الكليني في (الكافي) (ج1 ص534) و وُجدت في الكتاب الذي ظهر في تلك الفترة ونُسِبَ الى سليم بن قيس الهلالي ، حيث تقول إحدى الروايات : ان النبي قال لأمير المؤمنين  أنت واثنا عشر من ولدك أئمة الحق) . وهذا ما دفع هبة الله بن احمد بن محمد الكاتب ، حفيد أبى جعفر محمد بن عثمان العمري ، الذي كان يتعاطى (الكلام) لأن يؤلف كتابا في الامامة ، يقول فيه : ان الأئمة ثلاثة عشر ، ويضيف الى القائمة المعروفة (زيد بن علي) كما يقول النجاشي في (رجاله) .
وقد ذكر المؤرخ الشيعي المسعودي (توفي سنة 345ه ) في ( التنبيه والاشراف):· ان أصل القول في حصر عدد الأئمة باثني عشر ما ذكره سليم بن قيس الهلالي في كتابه .
وكان كتاب سليم قد ظهر في بداية القرن الرابع الهجري ، وتضمن قائمة بأسماء الأئمة الاثني عشر ، التي يقول عنها : أنها كانت معروفة منذ عهد رسول الله وانه هو الذي قد أعلنها من قبل . وأدى ظهور هذا الكتاب الى تكون الفرقة (الاثني عشرية) في القرن الرابع الهجري.. ثم بدأ الرواة يختلقون الروايات شيئا فشيئا ، ولم يذكر الكليني في (الكافي) سوى سبع عشرة رواية ، ثم جاء الصدوق بعده بخمسين عاما ليزيدها الى بضع وثلاثين رواية.. ثم يأتي تلميذه الخزاز ليجعلها مائتي رواية!
المفيد يضعف كتاب سليم
وكان اعتماد الكليني والنعماني والصدوق في قولهم بالنظرية (الاثني عشرية) على كتاب سليم الذي وصفه النعماني : بأنه من الأصول التي يرجع اليها الشيعة ويعولون عليها ، ولكن عامة الشيعة في ذلك الزمان كانوا يشكون في وضع واختلاق كتاب سليم ، وذلك لروايته عن طريق (محمد بن علي الصيرفي أبو سمينة ) الكذاب المشهور ، و (احمد بن هلال العبرتائي) الغالي الملعون ، وقد قال ابن الغضائري :· كان أصحابنا يقولون : ان سليما لا يُعرف ولا ذكر له... والكتاب موضوع لا مرية فيه وعلى ذلك علامات تدل على ما ذكرنا ... .
وقد ضعّف الشيخ المفيد (كتاب سليم) وقال:· انه غير موثوق به ولا يجوز العمل على أكثره ، وقد حصل فيه تخليط وتدليس ، فينبغي للمتدين ان يتجنب العمل بكل ما فيه ولا يعوّل على جملته والتقليد لروايته ، وليفزع الى العلماء فيما تضمنه من الأحاديث ليوقفوه على الصحيح منها والفاسد ( المفيد: أوائل المقالات وشرح اعتقادات الصدوق).
وانتقد المفيدُ : الصدوقَ على نقله الكتاب واعتماده عليه وعزى ذلك الى منهج الصدوق الإخباري ، وقال عنه: · انه على مذهب أصحاب الحديث في العمل على ظواهر الألفاظ والعدول عن طرق الاعتبار ، وهذا رأي يضر صاحبه في دينه ويمنعه المقام عليه عن الاستبصار .
ومن هنا فقد اعترض الزيدية على الامامية وقالوا:· ان الرواية التي دلّت على ان الأئمة اثناعشر قولٌ أحدثه الامامية قريباً وولّدوا فيه أحاديث كاذبة واستشهدوا على ذلك بتفرق الشيعة بعد وفاة كل أمام الى عدة فرق وعدم معرفتهم للامام بعد الامام ، وحدوث البداء في إسماعيل ومحمد بن علي ، وجلوس عبد الله ألا فطح للإمامة وإقبال الشيعة اليه وحيرتهم بعد امتحانه ، وعدم معرفتهم الكاظم حتى دعاهم الى نفسه ، وموت الفقيه زرارة بن أعين دون معرفته بالإمام .
وقد نقل الصدوق اتهاماتهم للامامية بإحداث النظرية (الاثني عشرية) في وقت متأخر ، ولم ينفِ التهمة ولم يرد عليها ، وانما برر ذلك بالقول: · ان الامامية لم يقولوا : ان جميع الشيعة بما فيهم زرارة كانوا يعرفون الأئمة الاثني عشر ثم انتبه الصدوق الى منزلة زرارة وعدم إمكانية جهله بأي حديث من هذا القبيل ، وهو اعظم تلامذة الإمامين الباقر والصادق ، فتراجع عن كلامه وقال باحتمال علم زرارة بالحديث وإخفاءه للتقية ، ثم عاد فتراجع عن هذا الاحتمال وقال:· ان الكاظم قد استوهبه من ربه لجهله بالإمام ، لأن الشاك فيه على غير دين الله .
وهذا ما يناقض دعوى الخزاز في (كفاية الأثر) والطوسي في (الغيبة) بتواتر أحاديث (الاثني عشرية) عن طريق الشيعة ، ويثبت ان لا أساس لها من الصحة في الأجيال الأولى وخاصة في عهود الأئمة من آل البيت (ع) حيث لم يكن يوجد لها أي أثر ، خاصة وان الطوسي لم يذكر الكتب الشيعية القديمة التي زعم أنها تتحدث عن (الاثني عشرية) وقد تهرب الخزاز من مناقشة تهمة الوضع المتأخر ، وحاول ان ينفي تهمة الوضع من قبل الصحابة والتابعين أهل البيت (ص293) في حين ان التهمة لم تكن موجهة الى الصحابة أهل البيت ، وانما الى بعض الرواة المتأخرين الذين اختلقوا كتاب سليم في عصر الحيرة . من أمثال (أبو سمينة) و (العبرتائي ) و (علي بن إبراهيم القمي).
أين الدلالة؟
هذا وان معظم الأحاديث التي تتحدث عن حصر الأئمة في اثني عشر ، وكذلك جميع الأحاديث الواردة عن طريق السنة لا تذكر أسماء الأئمة او الخلفاء او الأمراء بالتفصيل.. وان الأحاديث السنية بالذات لا تحصرهم في اثني عشر ، وانما تشير الى وقوع الهرج بعد الثاني عشر من الخلفاء ، كما في رواية الطوسي عن جابر بن سمرة (ص88) او تتحدث عن النصر للدين او لأهل الدين حتى مضي اثني عشر خليفة .
ولو أخذنا بنظرية الشيعة الامامية الفطحية الذين لا يشترطون الوراثة العمودية في الامامة ، لأصبح الامام الحسن العسكري هو الامام الثاني عشر ، بعد الإقرار بإمامة عبد الله ألا فطح بن الصادق ، او الاعتراف بإمامة زيد بن علي ، الذي اعترف به قسم من الامامية .
إذن .. فان الاستدلال بأحاديث (الاثني عشرية) العامة والغامضة والضعيفة دون وجود دليل علمي على ولادة (محمد بن الحسن العسكري) هو نوع من الافتراض والظن والتخمين .. وليس استدلالا علميا قاطعا

أحمد الكاتب


عدد مرات القراءة:
3845
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :