معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

حول ثبوت رؤية «الهلال الشيعي» ..
الكاتب : غسان الإمام

الشمس والقمر في وقت واحد؟!

لا أدري كيف ثبتت رؤية «الهلال الشيعي» في سماء عربية تتوهج بشمس أميركية محرقة! لقد تمت استعارة «المنظار» الأميركي «لتكبير» حجم الهلال المكتشف، ولـ «تخويف» الدول العربية «السنية» به.
لكن اثبات الرؤية ليس على هذه السهولة في التبسيط والاتهام. لكي يصبح «الهلال الشيعي» بدرا، فهو يحتاج الى «تقنية» ايرانية سياسية ونووية ليست متوفرة فورا، وربما لا تتوفر، وقد تحتاج الى سنين وسنين ليخترق فضاءات سنية عربية، وسوف يبدو يتيما بين نجومها وشهبها، وقابلا للاحتراق والانطفاء سريعا.
وبما أن «أعجوبة» الهلال الشيعي قد كثر تداولها، فلا بأس من تناول الحكاية بشيء من التأمل الجاد البعيد عن سذاجة التبسيط والتهويل.
كان إطلاق قمر إيراني في السماء العربية حلما شاهنشاهيا من أحلام العظمة الواهمة، وما لبث ان «نَفَّسَهُ» وخز الإبر الأميركية. لكن حل محله مشروع الخميني لتصدير الثورة برا الى العرب. النصر الباهر للمخابرات الايرانية على المخابرات الغربية في «حرب الرهائن» أهَّل مشروع الخميني للاستقرار في جنوب لبنان، من خلال ميليشيات وجمعيات «حزب الله» الشيعي.
بعد موت الخميني، تحولت إيران الى سلاح الدعاية والسياسة، بدلا من عمليات التفخيخ «الاستشهادية». لكن الأصوليات السنية المتطرفة كانت قد أصيبت بعدوى «الشهادة» الشيعية، وما زالت تنفذها بالانتحار هنا وهناك، من دون تأثير يذكر على استقرار الأنظمة.
حماقة الغزو الأميركي للعراق جددت قديم الهوى الايراني باختراق العراق والعرب. غير ان الهوى ليس بمشروع محكم التخطيط، انما مجرد رؤى وأفكار عشوائية تراود عمائم النظام التيوقراطي في طهران. أقول هنا إن نظام الملالي أسند عملية الاختراق هذه المرة، الى مؤسسة «الحرس الثوري» المتعاظم دورها في ايران. وبات لديها جهازها المخابراتي.
شجعت ايران أميركا على غزو العراق. وهي اليوم تستغل جهل الإدارة الأميركية واخفاق قواتها في السيطرة وفرض الأمن والقانون. نجحت ايران في اجبار مئات ألوف العراقيين الشيعة من أصول فارسية وعراقية اللاجئين إليها على العودة الى العراق. وتم تسجيل معظمهم كناخبين لحساب المرشحين الذين تدعمهم وتمولهم إيران.
حققت ايران نجاحا كبيرا في اختراق قائمة المرشحين الشيعة الأساسية التي تدعمها المرجعية السيستانية. وهي تلتقي في دعم القائمة بشكل وآخر، مع أميركا التي باتت تراهن على الشيعة والأكراد في عراق فيدرالي، بعد صدامها مع السنة.
ويبدو عبد العزيز الحكيم اليوم بديلا ايرانيا / أميركيا للشيعي (العلماني) إياد علاوي في حكم العراق بعد الانتخابات، أو شريكا له. لقد تأسس حزب الحكيم في ايران، وهو يتصدر القائمة الشيعية المرشحة للفوز بغالبية المقاعد الشيعية (120 مقعدا من أصل 275 مقعدا). وتتلقى الأحزاب والتنظيمات الشيعية الدينية والسياسية دعما وتمويلا إيرانيين. إيرانية الحكيم تبدو في مطالبته بتعويض ايران بمائة مليار دولار من المال العراقي! فيما تسعى أميركا ذاتها الى تخفيف ديون العراق.
كانت السنة محقة في المطالبة بتأجيل الانتخابات، لتجنيب العراق «ويلات» الديمقراطية التي يتم تهميشها لصالح فيدرالية مذهبية وعرقية، تحكمها إدارة مركزية ضعيفة. الديمقراطية الحقيقية تفرض احترام الرقم. الاقتراع المقبل لا يعتمد جداول انتخابية تستند الى احصاء دقيق للمواطنين والناخبين، والتأكد من هوياتهم. أميركا العراقية تحاكي النظام العربي في ابتذال مصداقية الأرقام في عملية الاقتراع!
للأمانة، أقول إن الاختراق الايراني للعراق ينطوي على ثغرات تعيقه. عروبة الشيعة العراقية لا تنسجم تماما مع فارسية الشيعة الايرانية. شيعة العراق تدرك ان دولة دينية شيعية في العراق غير مقبولة لدى طوائفه وأعراقه. لكن تجرى تغطية تدخل المراجع الدينية العراقية والايرانية، بالادعاء بأن المرشحين لا ينتمون الى السلك الديني، الأمر الذي يخالفه واقع وجود عدد كبير من المرشحين أصحاب العمائم القادرين على فرض حكومة ودستور أقرب الى شكل الدولة الدينية.
وهكذا، فالتورط في العراق اعتمادا على شيعته، لا يضمن عراقا مستقرا وجانحا لصالح ايران. ولا بد من انتظار نتائج الانتخابات ـ إن لم تؤجل ـ لمراقبة تشكيل التحالفات الحزبية والسياسية التي سيتم على أساسها تأليف الحكومة المؤقتة، إذ أن القوائم الانتخابية مجرد تحالفات ظرفية بين أحزاب وهيئات شيعية شديدة التنافس والخصومة. شيعة العراق لا تتكلم بصوت سياسي أو ديني واحد، ولا تدين بالولاء المطلق لإيران، ولا تتحدث بلغتها. ولا شك أن وطأة التدخل الثقيل الظل سيذكر شيعة العراق بعروبتها التي واراها صدام في قبوره الجماعية.
لن تجلب الانتخابات الاستقرار للعراق. بل سيزيد الفرز الانتخابي والسياسي من ضراوة المقاومة السنية، واحتمال نشوب حرب أهلية. من هنا، فعراق غير مستقر ومحكوم شيعيا بمباركة ايرانية، يجعل من العسير على «الهلال الشيعي» السباحة بنجاح في الفضاء العربي «السني»، كما يهول أصحاب التنظير بـ «المنظار» الأميركي.
كان الوصل والاتصال مع سورية ولبنان شوقا ايرانيا منذ الخميني. لكن العراق وهو على هذه الحال، لا يؤمن اتصالا وثيقا مع سورية الداخلة في حلف مع إيران مخالف للطبيعة وللجغرافيا. سورية السنية (80 بالمائة) محكومة بنظام لا يرغب في رؤية قمر ايراني في فضائه، اللهم إلا اذا كان الوصل مع ايران عبر العراق، يؤمن قوة ودعما لسورية في مواجهة الضغط الدولي عليها.
صحيح، ان ايران نجحت في فتح أكثر من عشر حوزات (مدارس دينية) في سورية، ويقيم ألوف الايرانيين حول مقام السيدة زينب في ظاهر دمشق، وتجري بعثات أثرية إيرانية البحث عن أضرحة «أولياء» شيعة في شرق البلاد، لكن سورية الأسد الراحل رفضت اختراق ايران لحدود العراق خلال الحرب مع صدام، وعادت في عهد الاسد الابن، الى السماح بدخول نصف مليون عراقي، والى تضييق نشاط الحوزات في تشييع الطلبة المسلمين الذين استقدمتهم من الخارج. مع التذكير بأن سورية لا تحتوي أصلا على شيعة (دون الواحد بالمائة).
لا شك ان المنطقة العربية تشهد حاليا صراعا لاهبا بين أجهزة المخابرات. هذا الصراع يقوم على ازدواجية متناقضة: جيران العراق في سياستهم المعلنة يقولون انهم لا يتدخلون في العراق. الوجه الآخر المخابراتي يدحض السياسة المعلنة، بحيث تؤكد المستمسكات في الفلوجة، وغيرها وقائع التسلل والتدريب والتوجيه. ما زال «البعث» الصدّامي يتحرك عبر الحدود لقيادة المقاومة، وتعطيل دور السنة. لم يستطع «البعث» العراقي التخلص من هيمنة عصبة صدام، ليقدم وجها انسانيا لعروبة عراقية ديمقراطية وسلمية.
إذا كانت العمائم الشيعية الايرانية اخفقت في نشر التشيع بين سنة لبنان وسورية، فمخابرات «الحرس الثوري» تجرب حظها في فلسطين ومصر والمغرب العربي. ربما استطاعت تشييع الألوف سرا، اعتمادا على الفقر والحاجة والمرارة وسماحة الأنظمة «السنية» وعلى عدم وعي السنة أو الشيعة بالفروق المذهبية التي تلاشت عبر القرون، ويتم احياؤها حاليا.
ما أغرب السياسة!
تفعيل القمر المصري في سماء المنطقة، بعد التفاهم المصري ـ الأميركي، اقتضى تغيير مساره فجأة، بحيث لا يلتقي مع «الهلال الايراني». من هنا، كان اعلان القاهرة عن «المؤامرة» الايرانية لضرب الصداقة المصرية ـ السعودية. احتفظت السعودية بوقار الصمت المراقب، فيما سارع الأردن الى اثبات رؤية «الهلال الشيعي» للاحتفاظ بدور له «لاجتذاب» عشائر السنة العراقية، بعدما تراجع دوره الفلسطيني أمام الدور المصري.
_________________________________
المصدر: الشرق الأوسط 20/12/2004
عدد مرات القراءة:
3520
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :