لقد مر التشيع في عدة أطوار :
أولا : الشيعة الأولى :
وهم الذين كانوا في وقت خلافة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قد عرفوا حقه وجاهدوا معه وقد استشهدوا معه ، ومن ظل منهم كان قائما بطاعته ومحبته وتعظيمه ومن هؤلاء عبد الله بن عمر رضي الله عنه ، وهؤلاء لم ينتقصوا أحدا من الصحابة فضلا عن تكفيرهم وسبهم وهؤلاء لم يتخلفوا عن اهل السنة بأي شيء وان سموا بشيعة علي رضيالله عنه .
ثانيا :الفرقة الثانية من الشيعة :
وهم الذين يفضلون عليا رضي الله عنه على سائر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين من غير سب لهم أو بغض ومن هؤلاء أبي سعيد يحيى بن عمير ، وهؤلاء جاءوا بعد ثلاثة سنوات من الفرقة الأولى وضلوا على الصراط المستقيم دون الانحراف عن السنة ولم يبتدعوا لأنفسهم كتب مستقلة أو علماء أو عقيدة جديدة.
الثالثة : الشيعة السبئية :
وهم الذين بدأ بسب الصحابة إلا قليلا منهم كسلمان الفارسي وغيره من الصحابة رضي الله عنهم القليلين جدا ، وينسبون الكفر والنفاق -وحاشاهم - إلى الصحابة رضي الله عنهم ومنهم من يزعم بارتداد جميع الصحابة الذين حضروا غدير خم وبايع غيره ، وهذه الفرقة ظهرت في عهد علي رضي الله عنه وقد أشعل نار هذه الفرقة عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني ، وقد أنكر علي رضي الله عنه هذه المقولة وتوعد لمن يفضله على أبي بكر رضي الله عنه و عمر رضي الله عنه وقال رضي الله عنه : (( لئن سمعت أحد يفضلني على الشيخين رضي الله عنهما لأحدنه الفرية )) وعندها خشي القوم من علي رضي الله عنه فأصبحوا ينشرون ذلك في المجالس وبين القوم فقال رضي الله عنه " لعن الله منم أضمر لهما إلا الحسن الجميل " ثم نفى ابن سبأ إلى المدائن قائلا " لا تساكني في بلدة أبدا " وعندها كل الصحابة والصالحين تراجعوا عن لقب الشيعة تحرزا من الالتباس و دمجوا أنفسهم مع اهل السنة والجماعة ولذلك قال الواقدي " فلان كان من الشيعة لا ينافي ما وقع في غيرها أنه كان من رؤوس اهل السنة " فالمراد بالشيعة هم الشيعة الأولى ولذلك كان الشافعي ينظم كثير من الأبيات في حب آل البيت وهذا لا ينافي عقيدة السنة والجماعة .
الرابعة : الشيعة الغلاة :
وهم القائلين بألوهية علي رضي الله عنه ونحو ذلك من الهراء والخزعبلات التي صموا بها آذان الدنيا ومنهم أبي الحديد ، وظل هذا الغلو بين مد وجزر فهم في زيادة كلما زاد الجهل وهم في نقص كلما علم الناس إلى يومنا هذا ، وقد أشعل علي رضي الله عنه النار في هؤلاء لكي يرجعوا عن هذا القول ولكنهم أبوا إلا الكفر الصريح، وبين هذا المد والجزر ولدت الشيعة الإمامية الإثني عشرية لتكون مع باقي الفرق الشيعية نسيج خيوط التشيع ، ولتكون أحد أرجل الأخطبوط الشيعي الذي أراد تطوق العقيدة الإسلامية .
الخامسة : الشيعة الإمامية الإثني عشرية :
وهم القائلون بإمامة علي الرضا بعد أبيه موسى الكاظم ثم إمامة ابنه محمد النقي ثم ابنه العسكري ثم ابنه محمد المهدي ، وقد ظهرت هذه الفرقة في سنة مائتين وخمس وخمسين .
وقد ابتدعت هذه الفرقة فهي لم تغلو بألوهية علي صريحة ولم تعود للفرق الصحيحة الأولى ، فاعتقدت بمشاركة علي للنبي صلى الله عليه وسلم وقولهم بالرجعة والبداء وبتحريف القران وانفردوا بكتبهم وعلمائهم الذين زينوا لهم هذه الاعتقادات ووضعوا لها أصول من اختلاقهم ، وقد احدث وو ضع أصول لهذا المذهب قوم منافقين ليس لهم من الدين شيء استندوا على مبادئ قوم عاقبهم علي رضي الله عنه في حياته فقتل بعضهم وحرق آخرين وهرب قوم آخرين منهم وجلد آخرين ، فهذه الفرقة تسير داخل إطار فرقة الشيعة الغلاة بما يعتقدون من عقائد بل ويترأسونها أحيانا كثيرة ، ولذلك فمن القرن الثاني إلى اليوم لا يوجد شيعي غير غال لوجود أصول قد وضعت على هذا الغلو ولذلك يقول المامقاني " إن ما كان يعده قدماؤنا غلو اصبح من ضروريات المذهب في الوقت الحالي - تنقيح المقام - ولذلك فهم لا يعترفون بدين أو توجيه إلا عن طريقهم فقال قائلهم " لا تأخذ معالم دينك عن غير شيعتنا فانك إن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ، الذين ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه فعليهم لعنة الله ورسوله والملائكة ولعنة آبائي الكرام البررة ولعنتي ولعنة شيعتي إلى يوم القيامة " - رجال الكشي - ويكفي من هذا القول أن تعرف عقيدة القوم ، وهذا كله ثمرات العقيدة الفاسدة المبنية على مصادر وأسس وقواعد بل ومراجع كتبها قوم بريؤون من الإسلام والإسلام منهم براء ولذلك نسبوا لأئمتهم أقوال من عند أنفسهم لكي يستشهدوا بها فلا يرجون لقول رسول أو قول قرآن فهما محرفان ، إما بمجابهة باقي الفرق فيحملون الآيات ما لا تحتمل و يقولون الرسول ما لم يقل … ولا يعترفون بإسناد أو رجال وكلها عقيدة وضعها لهم علمائهم الذين عاقبهم علي رضي الله عنه بنفسه ، ثم ينتسبون له .
هذا هو تاريخهم الأسود وهذه حقيقتهم
________________________
المصادر :
تبديل الظلام وتنبيه النيام
تنقيح المقام التحفة الإثني عشرية
منهاج السنة النبوية
مختصر التحفة الإثني عشرية
أصول الشيعة الإثني عشرية.