معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

غلو الشيعة في الإمام الباقر ..

معجزاته ( الباقر رحمه الله ) ومعالى اموره وغرائب شأنه صلوات الله عليه - بحار الأنوار ، 46 / 233 - 286

1 ما : ابن شبل ، عن ظفر بن حمدون ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن محمد ابن سليمان ، عن أبيه قال : كان رجل من أهل الشام يختلف إلى أبي جعفر عليه السلام وكان مركزه بالمدينة ، يختلف إلى مجلس أبي جعفر يقول له : يا محمد ألا تري أني إنما أغشى مجلسك حياء مني منك ولا أقول إن أحدا في الارض أبغض إلي منكم أهل البيت ، وأعلم أن طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة أميرالمؤمنين في بغضكم ولكن أراك رجلا فصيحا لك أدب وحسن لفظ ، فانما اختلافي إليك لحسن أدبك وكان أبوجعفر يقول له خيرا ويقول : لن تخفى على الله خافية ، فلم يلبث الشامي إلا قليلا حتى مرض واشتد وجعه فلما ثقل دعا وليه وقال له : إذا أنت مددت علي الثوب فائت محمد بن علي عليه السلام وسله أن يصلي علي ، وأعلمه أني أنا الذي أمرتك بذلك ، قال : فلما أن كان في نصف الليل ظنوا أنه قد برد وسجوه ، فلما أن أصبح الناس خرج وليه إلى المسجد ، فلما أن صلى محمد بن علي عليه السلام وتورك وكان إذا صلى عقب في مجلسه ، قال له : يا أبا جعفر إن فلان الشامي قد هلك وهو يسألك أن تصلي عليه ، فقال أبوجعفر : كلا إن بلاد الشام بلاد صرد والحجاز بلاد حر ولهبها شديد ، فانطلق فلا تعجلن على صاحبك حتى آتيكم ، ثم قام عليه السلام من مجلسه فأخذ عليه السلام وضوءا ثم عاد فصلى ركعتين ، ثم مديده تلقاء وجهه ما شاء الله ، ثم خر ساجدا حتى طلعت الشمس ، ثم نهض عليه السلام فانتهى إلى منزل الشامي فدخل عليه فدعاه فأجابه ، ثم أجلسه وأسنده ودعا له بسويق فسقاه وقال لاهله : املؤا جوفه وبردوا صدره بالطعام البارد ، ثم انصرف عليه السلام فلم يلبث إلا قليلا حتى عوفي الشامي فأتى أبا جعفر عليه السلام ، فقال : أخلني فأخلاه فقال : أشهد أنك حجة الله على خلقه ، وبابه الذي يؤتي منه فمن أتى من غيرك خاب وخسر وضل ضلالا بعيدا قال له أبوجعفر : وما بدالك ؟ قال : أشهد أني عهدت بروحي وعاينت بعيني فلم يتفا جأني إلا ومناد ينادي ، أسمعه باذني ينادي وما أنا بالنائم : ردوا عليه روحه فقد سألنا ذلك محمد بن علي فقال له أبوجعفر : أما علمت أن الله يحب العبد ويبغض عمله ، ويبغض العبد ويحب عمله ؟ قال : فصار بعد ذلك من أصحاب أبي جعفر عليه السلام .

2 قب : محمد بن شبل الوكيل بالاسناد عن محمد بن سليمان مثله .

3 ير : علي بن خالد ، عن ابن يزيد ، عن عباس الوراق ، عن عثمان ابن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن ليث المرادي أنه حدثه ، عن سدير بحديث فأتيته فقلت : إن ليثا المرادي حدثني عنك بحديث فقال : وما هو ؟ قلت : جعلت فداك حديث اليماني قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فمر بنا رجل من أهل اليمن فسأله أبوجعفر عن اليمن ، فأقبل يحدث فقال له أبوجعفر عليه السلام : هل تعرف دار كذا وكذا ؟ قال : نعم ورأيتها قال : فقال له أبوجعفر عليه السلام : هل تعرف صخرة عندها في موضع كذا وكذا ؟ قال : نعم ورأيتها فقال الرجل : ما رأيت رجلا أعرف بالبلاد منك ، فلما قام الرجل قال لي أبوجعفر عليه السلام : يا أبا الفضل تلك الصخرة التي غضب موسى فألقى الالواح فما ذهب من التوراة التقمته الصخرة فلما بعث الله رسوله أدته إليه وهي عندنا .

4 ير : الحسن بن علي بن عبدالله ، عن ابن فضال ، عن داود بن أبي يزيد عن بعض أصحابنا ، عن عمر بن حنظلة قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : إني أظن أن لي عندك منزلة ؟ قال : أجل قال : قلت : فإن لي إليك حاجة قال : وماهي ؟ قلت تعلمني الاسم الاعظم قال : وتطيقه ؟ قلت : نعم ، قال : فادخل البيت قال : فدخل البيت فوضع أبوجعفر يده على الارض فأظلم البيت ، فأردعت فرائص عمر فقال : ما تقول اعلمك ؟ فقال : لا ، قال : فرفع يده فرجع البيت كما كان .

5 قب : عن عمر مثله مع اختصار .

6 ير : محمد بن عيسى ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير قال : قدم بعض أصحاب أبي جعفر عليه السلام فقال لي : لا ترى والله أبا جعفر عليه السلام أبدا قال : فلقفت صكا فأشهدت شهودا في الكتاب في غير إبان الحج ، ثم إني خرجت إلى المدينة فاستأذنت على أبي جعفر عليه السلام فلما نظر إلي قال : يا أبا بصير ما فعل الصك ؟ قال : قلت : جعلت فداك إن فلانا قال لي : والله لا ترى أبا جعفر أبدا .

بيان : لقفه تناوله بسرعة .

7 ير : ابن يزيد ، عن الوشاء ، عن عبدالله ، عن موسى بن بكر ، عن عبدالله بن عطا المكي ، قال : اشتقت إلى أبي جعفر عليه السلام وأنا بمكة فقدمت المدينة ، وما قدمتها إلا شوقا إليه فأصابني تلك الليلة مطر وبرد شديد ، فانتهيت إلى بابه نصف الليل فقلت : ما أطرقه هذه الساعة ، وأنتظر حتى أصبح ، فاني لافكر في ذلك إذ سمعته يقول : يا جارية افتحي الباب لابن عطا ، فقد أصابه في هذه الليلة برد وأذى ، قال : فجاءت ففتحت الباب فدخلت عليه .

8 كشف : من دلائل الحميري مثله .

9 قب : عن عبدالله مثله .

10 ير : عبدالله ، عن أحمد بن الحسين ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن علي ابن حسان ، عن عبدالرحمان بن كثير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : نزل أبوجعفر عليه السلام بواد فضرب خباه ، ثم خرج أبوجعفر بشئ حتى انتهى إلى النخلة فحمدالله عندها بمحامد لم أسمع بمثلها ثم قال : أيتها النخلة أطعمينا مما جعل الله فيك ، قال : فتساقط رطب أحمر وأصفر ، فأكل عليه السلام ومعه أبوامية الانصاري ، فأكل منه ، فقال : هذه الآية فينا كالآية في مريم إذ هزت إليها بجذع النخلة فتساقط عليها رطبا جنيا .

11 قب : عن عبدالرحمان مثله .

12 ير : محمد بن أحمد ، عن أحمد بن هلال ، ومحمد بن الحسين ، عن الحسن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن أبي كهمس ، عن عبدالله بن عطا قال : دخلت إلى مكة في الليل ففرغت من طوافي وسعيي ، وبقي علي ليل فقلت : أمضي إلى أبي جعفر فأتحدث عنده بقية ليلي فجئت إلى الباب فقرعته فسمعت أبا جعفر يقول : إن كان عبدالله بن عطا فأدخله ، قال : من هذا ؟ قلت : عبدالله بن عطا قال : ادخل .

13 ير : أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن مثنى الحناط ، عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبدالله وأبي جعفر عليهما السلام فقتل لهما : أنتما ورثة رسول الله صلى الله عليه وآله قال : نعم ، قلت : فرسول الله صلى الله عليه وآله وارث الانبياء علم كلما علموا ؟ فقال لي : نعم ، فقلت : أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى ؟ وتبرؤا الاكمه والابرص ؟ فقال لي : نعم بإذن الله ثم قال : ادن مني يا أبا محمد ، فمسح يده على عيني ووجهي فأبصرت الشمس والسماء والارض والبيوت ، وكل شئ في الدار ، قال : أتحب أن تكون هكذا ولك ما للناس ، و عليك ما عليهم يوم القيامة ، أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصا ؟ قلت : أعود كما كنت قال : فمسح على عيني فعدت كما كنت . قال علي : فحدثت به ابن أبي عمير فقال : أشهد أن هذا حق كما أن النهار حق .

14 عم قب عن أبي بصير مثله .

15 كش : محمد بن مسعود ، عن علي بن محمد القمي ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن علي بن الحكم مثله .

16 ير : إبراهيم بن هاشم ، عن علي بن معبد يرفعه قال : دخلت حبابة الوالبية على أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال : يا حبابة ما الذي أبطأبك ؟ قالت : قلت : بياض عرض في مفرق رأسي ، كثرت له همومي فقال : يا حبابة أرينيه قالت : فدنوت منه ، فوضع يده في مفرق رأسي ثم قال : أئتوالها بالمرأة فاتيت بالمرآة فنظرت فاذا شعر مفرق رأسي قداسود ، فسررت بذلك وسر أبوجعفر عليه السلام بسروري .

17 ير : أحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن علي ، عن علي بن محمد الحناط ، عن عاصم ، عن محمد بن مسلك ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كنت عنده يوما إذ وقع عليه زوج ورشان فهدلا هديلهما فرد عليهما أبوجعفر عليه السلام كلامهما ساعة ، ثم نهضا فلما صارا على الحائط هدل الذكر على الانثى ساعة ثم نهضا فقلت : جعلت فداك ما حال الطير ؟ فقال : يا ابن مسلم كل شئ خلقه الله من طير أو بهيمة أو شئ فيه روح ، هو أسمع لنا وأطوع من ابن دم ، إن هذا الورشان ظن بانثاه ظن السوء فحلفت له ما فعلت فلم يقبل ، فقالت : ترضى بمحمد بن علي ؟ فرضيا بي وأخبرته أنه لها ظالم فصدقها .

18 قب : عن محمد بن مسلم مثله .

19 ير : أحمد بن الحسين ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن علي بن حسان عن عبدارلرحمان بن كثير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال مر أبوجعر بالهجين ومعه أبوامية الانصاري زميله في محمله ، قال : فبينا هو كذلك إذا نظر إلى ورشان في جانب المحمل معه فرفع أبوامية يده ليذبه عنه فقال : يا أبا امية إن هذا طائر جاء يستجير بأهل البيت وإني دعوت الله فانصرفت عنه حية كانت تأتيه كل سنة فتأكل فراخه .

20 ختص ير : محمد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن عبدالله ابن القاسم ، عن هشام الجواليقي ، عن محمد بن مسلم قال : كنت مع أبي جعفر عليه السلام بين مكة والمدينة وأنا أسير على حمار لي وهو على بغلته إذ أقبل ذئب من رأس الجبل حتى انتهى إلى أبي جعفر ، فحبس عليه السلام البغلة ودنا الذئب حتى وضع يده على قربوس السرج ومد عنقه إلى اذنه ، وأدنى أبوجعفر أذنه منه ساعة ، ثم قال : امض ، فقد فعلت ، فرجع مهر ولا ، قال : قلت : جعلت فداك لقد رأيت عجبا قال : وتدري ما قلت ؟ قال : قلت : الله ورسوله وابن رسوله أعلم قال : انه قال لي : يا ابن رسول الله إن زوجتي في ذاك الجبل وقد تعسر عليها ولادتها فادع الله أن يخلصها ولا يسلط أحدا من نسلي على أحد من شيعتكم ، قلت : فقد فعلت .

21 كشف : من دلائل الحميري ، عن محمد بن مسلم مثله .

22 قب : عن محمد بن مسلم مثله ، ثم قال : وقد روى الحسن بن علي بن أبي حمزة في الدلالات هذا الخبر عن الصادق عليه السلام وزاد فيه أنه عليه السلام مر وسكن في ضيعته شهرا ، فلما رجع فاذا هو بالذئب وزوجته وجرو عووا في وجه الصادق عليه السلام فأجابهم بمثل عوائهم بكلام يشبهه ، ثم قال لنا عليه السلام : قد ولد له جرو ذكر ، وكانوا يدعون الله لي ولكم بحسن الصحابة ، ودعوت لهم بمثل ما دعوا لي وأمرتهم أن لايؤذوا لي وليا ولا لاهل بيتي ففعلوا وضمنوا لي ذلك .

23 ختص ير : الحسن بن محمد بن سلمة ، عن محمد بن المثني عن أبيه ، عن عثمان بن زيد ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : دخلت عليه فشكوت إليه الحاجة قال فقال : يا جابر ما عندنا درهم ، فلم ألبث أن دخل عليه الكميت فقال له : جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي حتى انشدك قصيدة ؟ قال : فقال أنشد ، فأنشده قصيدة فقال : يا غلام أخرج من ذاك البيت بدرة فادفعها إلى الكميت قال : فقال له : جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي انشدك قصيدة اخرى قال : أنشد فأنشده اخرى ، فقال : يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إلى الكميت قال : فأخرج بدرة فدفعها إليه ، قال : فقال له : جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي انشدك ثالثة ، قال له : أنشد [ فأنشده ] ( * ) فقال : يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إليه قال : فأخرج بدرة فدفعها إليه ، فقال الكميت : جعلت فداك والله ما احبكم لغرض الدنيا ، وما أردت بذلك إلا صلة رسول الله صلى الله عليه وآله وما أوجب الله علي من الحق ، قال : فدعا له أبوجعفر عليه السلام ، ثم قال : يا غلام ردها مكانها قال : فوجدت في نفسي وقلت : قال : ليس عندي درهم ، وأمر للكميت بثلاثين ألف درهم قال : فقام الكميت وخرج ، قلت له : جعلت فداك قلت : ليس عندي درهم ، وأمرت للكميت بثلاثين ألف درهم ! فقال لي : يا جابر قم وادخل البيت ، قال : فقمت ودخلت البيت فلم أجد منه شيئا قال : فخرجت إليه فقال لي : يا جابر ما سترنا عنكم أكثر مما أظهرنا لكم ، فقام وأخذ بيدي وأدخلني البيت ثم قال : وضرب برجله الارض فإذا شبيه بعنق البعير قد خرجت من ذهب ، ثم قال لي : يا جابر انظر إلى هذا ولاتخبر به أحدا إلا من تثق به من إخوانك إن الله أقدرنا على ما نريد ، ولو شئنا أن نسوق الارض بأزمتها لسقناها .

24 قب : عن جابر مثله .

25 ير : أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن بالمدينة رجلا قد أتى المكان الذي به ابن آدم فرآه معقولا ، معه عشرة موكلين به ، يستقبلون به الشمس حيث ما دارت في الصيف ، يوقدون حوله النار ، فإذا كان الشتاء صبوا عليه الماء البارد كلما هلك رجل من العشرة أقام أهل القرية رجلا فيجعلونه مكانه ، فقال : يا عبدالله ما قصتك ؟ ولاي شئ ابتليت بهذا ؟ فقال : لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك ، إنك لاحمق الناس ، أو أكيس الناس ، قال : فقلت لابي جعفر : أيعدب في الآخرة ؟ قال : فقال عليه السلام : ويجمع الله عليه عذاب الدنيا وعذاب الآخرة .

26 ختص : ابن عيسى وأحمد بن الحسن بن فضال ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير مثله .

27 ختص : الحجال ، عن اللؤلؤي ، عن ابن سنان ، عن ابن مسكان ، عن سدير قال : قال أبوجعفر عليه السلام : يا أبا الفضل إني لاعرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل مطلع الشمس وقبل مغربها إلى البقية الذين قال الله ( ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون ) لمشاجرة كانت فيما بينهم فأصلح فيما بينهم و رجع ولم يقعد ، فمر بنطفكم فشرب منه ومر على بابك فدق عليك حلقة بابك ثم رجع إلى منزله ولم يقعد .

28 ختص ير : علي بن إسماعيل ، عن محمد بن عمرو الزيات ، عن أبيه عن ابن مسكان ، عن سدير الصيرفي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إني لاعرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل انطباق الارض إلى الفئة التي قال الله في كتابه ( ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون ) لمشاجرة كانت فيما بينهم ، وأصلح بينهم ، ورجع ولم يقعد ، فمر بنطفكم فشرب منها يعني الفرات ، ثم مر عليك يا أبا الفضل يقرع عليك بابك ، ومر برجل عليه مسوح معقل به عشرة موكلون ، يستقبل في الصيف عين الشمس ، ويوقد حوله النيران ، ويدورون به حذاء الشمس حيث دارت ، كلما مات من العشرة واحد أضاف إليه أهل القرية واحدا الناس يموتون والعشرة لا ينقصون ، فمر به رجل فقال : ما قصت ؟ قال له الرجل : إن كنت عالما فما أعرفك بأمري ، ويقال : إنه ابن آدم القاتل . وقال محمد بن مسلم وكان الرجل محمد بن علي عليه السلام .

29 يج : عن سدير مثله .

30 ختص ير : محمد بن الحسين ، عن البزنطي ، عن عبدالكريم ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : جاء أعرابي حتى قام على باب المسجد فتوسم فرأى أبا جعفر ، فعقل ناقته ودخل وجثى على ركبتيه وعليه شملة ، فقال أبوجعفر : من أين جئت يا أعرابي ؟ قال : جئت من أقصى البلدان قال أبوجعفر عليه السلام : البلدان أوسع من ذاك ، فمن أين جئت ؟ قال : جئت من الاحقاف أحقاف عاد ، قال : نعم فرأيت ثمة سدرة إذا مر التجار بها استظلوا بفيئها ؟ قال : وما علمك جعلني الله فداك ؟ قال : هو عندنا في كتاب وأي شئ رأيت أيضا ؟ قال : رأيت واديا مظلما فيه الهام والبوم لايبصر قعره ، قال : وتدري ما ذاك الوادي قال : لا والله ما أدري ، قال : ذاك برهوت فيه نسمة كل كافر ، ثم قال : أين بلغت ؟ قال : فقطع بالاعرابي ، فقال : بلغت قوما جلوسا في مجالسهم ، ليس لهم طعام ولاشراب ، إلا ألبان أغنامهم فهي طعامهم وشرابهم ، ثم نظر إلى السماء فقال : اللهم العنه ، فقال له جلساؤه : من هو جعلنا فداك ؟ قال : هو قابيل يعذب بحر الشمس وزمهرير البرد ، ثم جاءه رجل آخر ، فقال له : رأيت جعفرا ؟ فقال الاعرابي : ومن جعفر هذا الذي يسأل عنه ؟ قالوا : ابنه قال : سبحان الله وما أعجب هذا الرجل يخبرنا عن خبر السماء ولا يدري أين ابنه ! ؟

31 يج : روي عن أبي بصير قال : دخلت المسجد مع أبي جعفر عليه السلام والناس يدخلون ويخرجون فقال لي : سل الناس هل يرونني ؟ فكل من لقيته قلت له : أرأيت أبا جعفر ؟ يقول : لا ، وهو واقف حتى دخل أبوهارون المكفوف ، قال : سل هذا ، فقلت : هل رأيت أبا جعفر ؟ فقال : أليس هو بقائم ، قال : وما علمك ؟ قال : وكيف لاأعلم وهو نور ساطع ، قال : وسمعت يقول لرجل من أهل الافريفية : ما حال راشد ؟ قال : خلفته حيا صالحا يقرئك السلام قال : رحمه الله قال : مات ؟ قال : نعم قال : متى ؟ قال : بعد خروجك بيومين ، قال : والله ما مرض ولا كان به علة ! قال : وإنما يموت من يموت من مرض وعلة ، قلت : من الرجل ؟ قال : رجل لنا موال ولنا محب ثم قال : أترون أن ليس لنا معكم أعين ناظرة ، وأسماع سامعة ، بئس ما رأيتم ، والله لا يخفى علينا شئ من أعمالكم ، فاحضرونا جميعا و عودوا أنفسكم الخير ، وكونوا من أهله تعرفوا فإني بهذا آمر ولدي وشيعتي .

32 يج : روي عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : دخل الناس على أبي عليه السلام قالوا : ماحد الامام ؟ قال : حده عظيم ، إذا دخلتم عليه فوقروه وعظموه وآمنوا بما جاء به من شئ ، وعليه أن يهديكم ، وفيه خصلة إذا دخلتم عليه لم يقدر أحد أن يملا عينه منه إجلالا وهيبة لان رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك كان ، وكذلك يكون الامام ، قال : فيعرف شيعته ؟ قال : نعم ساعة يراهم ، قالوا : فنحن لك شيعة ؟ قال : نعم كلكم قالوا : أخبرنا بعلامة ذلك قال : أخبركم بأسمائكم وأسماء آباءكم وقبائلكم ؟ قالوا : أخبرنا ، فأخبرهم ، قالوا : صدقت ، [ قال : ] واخبركم عما أردتم أن تسألوا عنه في قوله تعالى ( كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) نحن نعطي شيعتنا من نشاء من علمنا ، ثم قال : يقنعكم ؟ قالوا : في دون هذا نقنع .

33 يج : روى أبوعتيبة قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل رجل فقال : أنا من أهل الشام أتولاكم وأبرأ من عدوكم ، وأبي كان يتولى بني امية وكان له مال كثير ، ولم يكن له ولد غيري وكان مسكنه بالرملة وكان له جنينة يتخلى فيها بنفسه ، فلما مات طلبت المال فلم أظفر به ، ولا أشك أنه دفنه وأخفاه مني قال أبوجعفر : أفتحب أن تراه وتسأله أين موضع ماله ؟ قال : إي والله إني لفقير محتاج ، فكتب أبوجعفر كتابا وختمه بخاتمه ، ثم قال : انطلق بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع حتى تتوسطه ، ثم تنادي : يا درجان يا درجان ، فإنه يأتيك رجل معتم فادفع إليه كتابي ، وقل : أنا رسول محمد بن علي بن الحسين فإنه يأتيك فاسئله عما بدالك ، فأخذ الرجل الكتاب وانطلق . قال أبوعتيبة : فلما كان من الغد أتيت أبا جعفر لانظر ما حال الرجل فاذا هو على الباب ينتظر أن يؤذن له ، فأذن له فدخلنا جميعا فقال الرجل : الله يعلم عند من يضع العلم ، قد انطلقت البارحة ، وفعلت ما أمرت ، فأتاني الرجل فقال : لا تبرح من موضعك حتى آتيك به ، فأتاني برجل أسود فقال : هذا أبوك قلت : ما هو أبي قال : غيره اللهب ودخان الجحيم والعذاب الاليم ، قلت : أنت أبي ؟ قال : نعم ، قلت : فما غيرك عن صورتك وهيئتك ؟ قال : يا بني كنت أتولى بني امية وافضلهم على أهل بيت ألنبي بعد النبي صلى الله عليه وآله فعذبني الله بذلك ، وكنت أنت تتولاهم ، وكنت أبغضتك على ذلك وحرمتك مالي فزويته عنك ، وأنا اليوم على ذلك من النادمين فانطلق يا بني إلى جنتي فاحفر تحت الزيتونة وخذ المال مائة ألف درهم ، فادفع إلى محمد بن علي عليهما السلام خمسين ألفا والباقي لك ، ثم قال : وأنا منطلق حتى آخذ المال وآتيك بمالك ، قال أبوعتيبة : فلما كان من قابل سألت أبا جعفر عليه السلام ما فعل الرجل صا حب المال ؟ قال : قد أتاني بخمسين ألف درهم ، فقضيت منها دينا كان علي ، وابتعت منها أرضا بناحية خبير ، ووصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتي .

34 يج : روي عن عبدالله بن معاوية الجعفري قال : ساحدثكم بماسمعته اذناي ورأته عيناي من أبي جعفر عليه السلام أنه كان على المدينة رجل من آل مروان وإنه أرسل إلي يوما فأتيته وما عنده أحد من الناس ، فقال : يا معاوية إنما دعوتك لثقتي بك ، وإني قد علمت أنه لا يبلغ عني غيرك ، فأجبت أن تلقى عميك محمد بن علي وزيد بن الحسن عليهم السلام وتقول لهما : يقول لكما الامير لتكفان عما يبلغني عنكما ، أو لتنكران ، فخرجت متوجها إلى أبي جعفر فاستقبلته متوجها إلى المسجد فلما دنوت منه تبسم ضاحكا فقال : بعث إليك هذا الطاغية ودعاك و قال : الق عميك فقل لهما كذا ؟ فقال : أخبرني أبوجعفر بمقالته كأنه كان حاضرا ثم قال : يا ابن عم قد كفينا أمره بعد غد ، فإنه معزول ومنفي إلى بلاد مصر والله ما أنا بساحر ولا كاهن ، ولكني اتيت وحدثت ، قال : فوالله ما أتى عليه اليوم الثاني حتى ورد عليه عزله ونفيه إلى مصر وولى المدينة غيره . أو من آبائي بذلك .

35 يج روي عن أبي بصير قال : كنت اقرئ امرأة القرآن بالكوفه فمازحتها بشئ ، فلما دخلت على أبي جعفر عليه السلام عاتبني وقال : من ارتكب الذنب في الخلاء لم يعباء الله به ، أي شئ قلت للمرأة ؟ فغطيت وجهي حياء وتبت فقال أبوجعفر عليه السلام : لاتعد .

36 يج : روى أبوبصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال لرجل من أهل خراسان : كيف أبوك ؟ قال : صالح ، قال : قد مات أبوك بعد ما خرجت حيث سرت إلى جرجان ، ثم قال : كيف أخوك ؟ قال : تركته صالحا قال : قد قتله جار له يقال له صالح يوم كذا في ساعة كذا ، فبكى الرجل وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون بما اصبت ، فقال أبوجعفر عليه السلام : اسكن فقد صاروا إلى الجنة والجنة خير لهم مما كانوا فيه فقال له الرجل : إني خلفت ابني وجعا شديد الوجع ولم تسألني عنه قال : قد برأ وقد زوجه عمه ابنته وأنت تقدم عليه وقد ولد له غلام واسمه علي وهو لنا شيعة وأما ابنك فليس لنا شيعة بل هو لنا عدو ، فقال له الرجل : فهل من حيلة ؟ قال : إنه عدو وهو وقيد ، قلت : من هذا ؟ قال : رجل من أهل خرسان وهو لنا شيعة وهو مؤمن .

37 قب : عن مشمعل الاسدى ، عن أبي بصير مثله .

38 يج : روى جابر الجعفي ، قال : خرجت مع أبي جعفر عليه السلام إلى الحج وأنا زميله ، إذ أقبل ورشان فوقع على عضادتي محمله فترنم ، فذهبت لآخذه فصاح بي : مه يا جابر فإنه استجاربنا أهل البيت ، فقلت : وما الذي شكا إليك ؟ فقال : شكا إلي أنه يفرخ في هذا الجبل منذ ثلاث سنين وأن حية تأتيه فتأكل فراخه ، فسألني أن أدعو الله عليها ليقتلها ، ففعلت وقد قتلها الله ، ثم سرنا حتى إذا كان وجه السحر قال لي : انزل يا جابر ، فنزلت فأخذت بخطام الجمل ونزل فتنحى عن الطريق ، ثم عمد إلى روضة من الارض ذات رمل فأقبل فكشف الرمل يمنة ويسرة وهو يقول ( اللهم اسقنا وطهرنا ) إذ بدا حجر أبيض بين الرمل فاقتلعه فنبع له عين ماء أبيض صاف فتوضأ وشربنا منه . ثم ارتحلنا فأصبحنا دون قرية ونخل فعمد أبوجعفر إلى نخلة يابسة فيها فدنا منها وقال : أيتها النخلة أطعمينا مما خلق الله فيك ، فلقد رأيت النخلة تنحني حتى جعلنا نتناول من ثمرها ونأكل ، وإذا أعرابي يقول : ما رأيت ساحرا كاليوم فقال أبوجعفر : يا أعرابي لا تكذبن علينا أهل البيت فانه ليس منا ساحر ولا كاهن ولكن علمنا أسمآء من أسماء الله تعالى فنسأل بها فنعطى وندعو فنجاب .

39 يج : روي عن عباد بن كثير البصري ، قال : قلت للباقر : ما حق المؤمن على الله ؟ فصرف وجهه فسألته عنه ثلاثا ، فقال : من حق المؤمن على الله أن لو قال لتلك النخلة اقبلي لاقبلت ، قال عباد : فنظرت والله إلى النخلة التي كانت هناك قد تحركت مقبلة فأشار إليها قري فلم اعنك .

40 يج : روي عن أبي الصباح الكناني قال : صرت يوما إلى باب أبي جعفر فقرعت الباب فخرجت إلي وصيفة ناهد فضربت بيدي على رأس ثديها ، فقلت لها : قولي لمولاك إني بالباب ، فصاح من آخر الدار ادخل لا ام لك ، فدخلت وقلت : والله ما أردت ريبة ولا قصدت إلا زيادة في يقيني ، فقال : صدقت لئن ظننتم أن هذه الجدران تحجب أبصارنا كما تحجب أبصاركم إذا لا فرق بيننا وبينكم ، فاياك أن تعاود لمثلها .

41 يج : روي عن أبي بصير قال : كنت مع الباقر عليه السلام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قاعدا حدثنا ما مات علي بن الحسين عليه السلام إذ دخل الدوانيقي وداود بن سليمان قبل أن افضي الملك إلى ولد العباس ، وما قعد إلى الباقر إلا داود فقال الباقر عليه السلام : ما منع الدوانيقي أن يأتي ؟ قال : فيه جفاء ، قال الباقر عليه السلام : لا تذهب ألايام حتى يلي أمر هذا الخلق ويطأ أعناق الرجال ، ويملك شرقها وغربها ويطول عمره فيها حتى يجمع من كنوز الاموال مالم يجتمع لاحد قبله ، فقام داود وأخبر الدوانيقي بذلك فأقبل إليه الدوانيقي وقال : ما منعني من الجلوس إليك إلا إجلالك فما الذي خبرني به داود ؟ فقال : هو كائن ، قال : وملكنا قبل ملككم ؟ قال : نعم : قال : يملك بعدي أحد من ولدي ؟ قال : نعم قال : فمدة بني امية أكثر أم مدتنا ؟ قال : مدتكم أطول وليتلقفن هذا الملك صبيانكم ويلعبون به كما يلعبون بالكرة ، هذا ما عهده إلى أبي ، فلما ملك الدوانيقي تعجب من قول الباقر عليه السلام .

42 يج : روي عن أبي بصير قال : قلت يوما للباقر : أنتم ذرية رسول الله ؟ قال : نعم ، قلت : ورسول الله وارث الانبياء كلهم ؟ قال : نعم ورث جميع علومهم قلت : وأنتم ورثتم جميع علم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : نعم ، قلت : وأنتم تقدرون أن تحيوا الموتى وتبرؤالاكمه والابرص وتخبروا الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ؟ قال : نعم بإذن الله ، ثم قال : ادن مني يا أبا بصير فدنوت منه فمسح يده على وجهي فأبصرت السهل والجبل والسماء والارض ، ثم مسح يده على وجهي فعدت كما كنت لا ابصر شيئا ، قال : ثم قال لي : الباقر عليه السلام : إن أحببت أن تكون هكذا كما أبصرت وحسابك على الله ، وإن أحببت أن تكون كما كنت وثوابك الجنة ، فقلت : كما كنت والجنة أحب إلي .

43 يج : روي عن جابر قال : كنا عند الباقر نحوا من خمسين رجلا إذ دخل عليه كثير النوا وكان من المغيرية فسلم وجلس ، ثم قال : إن المغيرة بن عمران عندنا بالكوفه يزعم أن معك ملكا يعرفك الكافر من المؤمن ، وشيعتك من أعدائك ، قال : ما حرفتك ؟ قال : أبيع الحنطة ، قال : كذبت . قال : وربما أبيع الشعير ، قال : ليس كما قلت : بل تبيع النوا قال : من أخبرك بهذا ؟ قال : الملك الذي يعرفني شيعتي من عدوي ، لست تموت إلا تائها . قال جابر الجعفي : فلما انصرفنا إلى الكوفة ذهبت في جماعة نسأل فدللنا على عجوز ، فقالت : مات تائها منذ ثلاثة أيام .

44 يج : روى أبوبصير قال : كنت مع الباقر عليه السلام في المسجد إذ دخل عمر بن عبدالعزيز عليه ثوبان ممصران متكا على مولى له ، فقال عليه السلام : ليلين هذا الغلام فيظهر العدل ويعيش أربع سنين ثم يموت فيبكي عليه أهل الارض ويلعنه أهل السماء ، قال : يجلس في مجلس لاحق لا فيه ، ثم ملك وأظهر العدل جهده .

45 كش : حمدويه ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن عاصم ابن حميد ، عن سلام بن سعيد الجمحي ، عن أسلم مولى محمد ابن الحنفية قال : كنت مع أبي جعفر عليه السلام مسندا ظهري إلى زمزم فم علينا محمد بن عبدالله بن الحسن وهو يطوف بالبيت فقال أبوجعفر : يا أسلم أتعرف هذا الشاب ؟ قلت : نعم هذا محمد بن عبدالله بن الحسن ، قال : أما إنه سيظهر ويقتل في حال مضيعة ، ثم قال : يا أسلم لا تحدث بهذا الحديث أحدا فانه عندك أمانة ، قال : فحدثت به معروف بن خربوذ وأخذت عليه مثل ما أخذ علي ، قال : وكنا عند أبي جعفر عليه السلام غدوة وعشية أربعة من أهل مكة فسأله معروف فقال : أخبرني عن هذا الحديث الذي حدثنيه فإني احب أن أسمعه منك ، قال : فالتفت إلى أسلم فقال له : يا أسلم ، فقال له : جعلت فداك إني أخذت عليه مثل الذي أخذته علي قال : فقال أبوجعفر عليه السلام : لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكا والربع الآخر أحمق .

46 يج : روي عن محمد بن أبي حازم قال : كنت عند أبي جعفر فمر بنا زيد ابن علي فقال أبوجعفر : أما والله ليخرجن بالكوفه وليتقلن وليطافن برأسه ، ثم يؤتى به فينصب على قصبة في هذا الموضع وأشار إلى الموضع الذي صلب فيه قال : سمع أذناي به ثم رأت عيني بعد ذلك فبلغنا خروجه وقتله ، ثم مكثنا ما شآء الله فرأينا يطاف برأسه فنصب في ذلك الموضع على قصبة فتعجبنا . وفي رواية أن الباقر عليه السلام قال : سيخرج زيد أخي بعد موتي ويدعو الناس إلى نفسه ويخلع جعفرا ابني ولا يلبث إلا ثلاثا حتى يقتل ويصلب ثم يحرق بالنار ويذرى في الريح ويمثل به مثلة ما مثل به أحد قبله .

47 يج : روي أنه عليه السلام جعل يحدث أصحابه بأحاديث شداد وقد دخل عليه رجل يقال له : النضر بن قرواش فاغتم أصحابه لمكان الرجل مما يستمع حتى نهض ، فقالوا : قد سمع ما سمع وهو خبيث قال : لو سألتموه عما تكلمت به اليوم ما حفظ منه شيئا ، قال بعضهم : فلقيته بعد ذلك فقلت : الاحاديث الذي سمعتها من أبي جعفر احب أن أسمعها ، فقال : لا والله ما فهمت منها قليلا ولا كثيرا .

48 قب يج : روى أبوحمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إني لفي عمرة اعتمرتها فأنا في الحجر جالس إذ نظرت إلى جان قد أقبل من ناحية المشرق حتى دنا من الحجر الاسود فأقبلت ببصري نحوه فوقف طويلا ، ثم طاف بالبيت اسبوعا ثم بدأ بالمقام فقام على ذنبه فصلى ركعتين وذلك عند زوال الشمس ، فبصربه عطاء واناس معه فأتوني فقالوا : يا أبا جعفر ما رأيت هذا الجان ؟ فقلت : قد رأيته وما صنع ثم قلت لهم : انطلقوا إليه وقولوا له : يقول لك محمد بن علي : إن البيت يحضره أعبد وسودان فهذه ساعة خلوته منهم ، وقد قضيت نسكك ونحن نتخوف عليك منهم فلو خففت وانطلقت قبل أن يأتوا ، قال : فكوم كومة من بطحاء المسجد ثم وضع ذنبه عليها ، ثم مثل في الهواء .

49 يج : روي عن سدير أن كثير النواء دخل على أبي جعفر عليه السلام وقال : زعم المغيرة بن سعيد أن معك ملكا يعرفك المؤمن من الكافر في الكلام طويل فلما خرج قال عليه السلام : ما هو إلا خبيث الولادة ، وسمع هذا الكلام جماعة من الكوفة قالوا : ذهبنا حتى نسأل عن كثير فله خبر سوء ، فمضينا إلى الحي الذي هو فيهم ، فدللنا إلى عجوزة صالحة ، فقلنا لها : نسألك عن أبي إسماعيل ، قالت : كثير ؟ فقلنا : نعم ، قالت : تريدون أن تزوجوه ؟ قلنا : نعم ، قالت : لاتفعلوا فإن امه قد وضعته في ذلك البيت رابع أربعة من الزنا ، وأشارت إلى بيت من بيوت الدار .

50 يج : روي أن جماعة استأذنوا على أبي جعفر عليه السلام قالوا : فلما صرنا في الدهليز إذا قراءة سريانية بصوت حسن يقرأ ويبكي حتى أبكى بعضنا وما نفهم ما يقول فظننا أن عنده بعض أهل الكتاب استقرأه ، فلما انقطع الصوت دخلنا عليه فلم نرعنده أحدا ، قلنا لقد سمعنا قراءة سريانية بصوت حزين ، قال : ذكرت مناجاء اليا النبي فأبكتني .

51 قب يج : روى أبوبصير عن الصادق عليه السلام قال : كان أبي في مجلس له ذات يوم إذا أطرق رأسه إلى الارض فمكث فيها مكثا ثم رفع رأسه ، فقال : يا قوم كيف أنتم إن جاءكم رجل يدخل عليكم مدينتكم هذه في أربعة آلاف حتى يستعرضكم بالسيف ثلاثة أيام فيقتل مقاتلتكم وتلقون منه بلاء لا تقدرون أن تدفعوها ، وذلك من قابل فخذوا حذركم ، واعلموا أن الذي قلت هو كائن لابد منه ، فلم يلتفت أهل المدينة إلى كلامه وقالوا : لا يكون هذا أبدا ، ولم يأخذوا حذرهم ، إلا نفر يسير وبنو هاشم ، فخرجوا من المدينة خاصة وذلك أنهم علموا أن كلامه هو الحق فلما كان من قابل تحمل أبوجعفر بعياله وبنو هاشم وجاء نافع بن الازرق حتى كبس المدينة فقتل مقاتلهم وفضح نسآءهم ، فقال أهل المدينة : لانرد على أبي جعفر شيئا نسمعه منه أبدا بعد ما سمعنا ورأينا ، فانهم أهل بيت النبوة ، وينطقون بالحق .

52 يج : روى أبوبصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إني لاعرف من لو قام بشاطئ البحر يعرف دواب البحر وامهاتها وعماتها وخالاتها .

53 يج : روي عن الاسود بن سعيد قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فقال : ابتداء من غير أن أسأله : نحن حجة الله ، ونحن وجه الله ، ونحن عين الله في خلقه ونحن ولاة أمر الله في عباده ، ثم قال : إن بيننا وبين كل أرض ترا مثل تر البناء فإذا امرنا في الارض بأمر أخذنا ذلك التر فأقبلت إلينا الارض بكليتها و أسواقها وكورها حتى ننفذ فينا من أمر الله ما أمر ، إن الريح كما كانت مسخرة لسليمان فقد سخرها الله لمحمد وآله .

54 يج : روي عن محمد بن مسلم قال : قال أبوجعفر عليه السلام : لئن ظننتم أنا لانراكم ، ولا نسمع كلامكم ، لبئس ما ظننتم ، لو كان كما تظنون أنا لانعلم ما أنتم فيه وعليه ما كان لنا على الناس فضل ، قلت : أرني بعض ما أستدل به قال : وقع بينك وبين زميلك بالربذة حتى عيرك بنا وبحبنا ومعرفتنا ، قلت : إي والله لقد كان ذلك قال : فتراني قلت باطلاع الله ، ما أنا بساحر ولا كاهن ولا بمجنون لكنها من علم النبوة ، ونحدث بما يكون ، قلت : من الذي يحدثكم بما نحن عليه ؟ قال : أحيانا ينكت في قلوبنا ، ويوقر في آذاننا ، ومع ذلك فإن لنا خدما من الجن مؤمنين وهم لنا شيعة ، وهم لنا أطوع منكم ، قلت : ع كل رجل واحد منهم ؟ قال : نعم ، يخبرنا بجميع ما أنتم فيه وعليه .

55 يج : روى الحسن بن مسلم ، عن أبيه قال : دعاني الباقر عليه السلام إلى طعام فجلست إذ أقبل ورشان منتوف الرأس ، حتى سقط بين يديه ومعه ورشان آخر ، فهدل فرد الباقر عليه السلام بمثل هديله ، فطار ، فقلنا للباقر عليه السلام : ما قالا ؟ وما قلت : قال عليه السلام : إنه اتهم زوجته بغيره ، فنقر رأسها وأراد أن يلاعنها عندي فقال لها : بيني وبينك من يحكم بحكم داود وآل داود ، ويعرف منطق الطير ولايحتاج إلى شهود ، فأخبرته أن الذي ظن بهالم يكن كما ظن ، فانصرفا على صلح .

56 يج : روي عن أبي بصير قال : سمعت الصادق عليه السلام يقول : إن أبي مرض مرضا شديدا حتى خفنا عليه ، فبكى عند رأسه بعض أصحابه ، فنظر إليه وقال : إني لست بميت في وجعي هذا ، قال : فبرأو مكث ما شاء الله من السنين ، فبين ما هو صحيح ليس به بأس ، فقال : يا بني إني ميت يوم كذا ، فمات في ذلك اليوم .

57 يج : روي عن محمد بن مسلم قال : دخلت مع أبي جعفر عليه السلام مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فإذا طاووس اليماني يقول : من كان نصف الناس ؟ فسمعه أبوجعفر عليه السلام فقال : إنما هوربع الناس ، آدم وحوا وهابيل وقابيل ، قال : صدقت يا ابن رسول الله ، قال محمد بن مسلم : فقلت في نفسي : هذه والله مسألة فغدوت إلى منزل أبي جعفر وقد لبس ثيابه واسرج له ، فلما رآني ناداني قبل أن أسأله فقال : بالهند ووراء الهند بمسافة بعيدة ، رجل عليه مسوح يده مغلولة إلى عنقه موكل به عشرة رهط يعذب إلى أن تقوم ا لساعة ، قلت : ومن ذلك ؟ قال : قابيل .

58 شى : عن الفضيل بن يسار قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : جعلت فداك إنا نتحدث أن لآل جعفر راية ، ولآل فلان راية ، فهل في ذلك شئ ؟ فقال : أما لآل جعفر فلا ، وأما راية بني فلان فان لهم ملكا مبطأ يقربون فيه البعيد ويبعدون فيه القريب ، وسلطانهم عسر ، ليس فيه يسر ، لايعرفون في سلطانهم من أعلام الخير شيئا ، يصيبهم فيه فزعات ثم فزعات ، كل ذلك يتجلى عنهم ، حتى إذا أمنوا مكرالله ، وأمنوا عذابه ، وظنوا أنهم قد استقروا صيح فيهم صيحة لم يكن لهم فيهاد مناد يسمعهم ولايجمعهم ، وذلك قول الله ( حتى إذا أخذت الارض زخرفها ) إلى قوله ( لقوم يتفكرون ) ألا إنه ليس أحد من الظلمة إلا ولهم بقيا إلا آل فلان فانهم لا بقيالهم ، قال : جعلت فداك أليس لهم بقيا ؟ قال : بلى ولكنهم يصيبون منا دما فبظلمهم نحن وشيعتنا فلا بقيا لهم .

59 قب : قيل لابي جعفر عليه السلام : محمد بن مسلم وجع ، فأرسل إليه بشراب مع الغلام ، فقال الغلام : أمرني أن لا أرجع حتى تشربه ، فاذا شربت فأته ، ففكر محمد فيما قال وهو لايقدر على النهوض ، فلما شرب واستقر الشراب في جوفه ، صار كأنما انشط من عقال ، فأتى بابه فاستؤذن عليه ، فصوت له صح الجسم فادخل فدخل وسلم عليه وهو باك ، وقبل يده ورأسه ، فقال عليه السلام : ما يبكيك يا محمد ؟ قال : على اغترابي ، وبعد الشقة ، وقلة المقدرة على المقام عندك والنظر إليك ، فقال : أما قلة المقدرة فكذلك جعل الله أولياءنا وأهل مودتنا ، وجعل البلاء إليهم سريعا . وأما ما ذكرت من الاغتراب فلك بأبي عبدالله اسوة بأرض ناء عنا بالفرات صلى الله عليه . وأما ما ذكرت من بعد الشقة فان المؤمن في هذه الدار غريب ، وفي هذا الخلق منكوس ، حتى يخرج من هذه الدار إلى رحمة الله . وأما ما ذكرت من حبك قربنا والنظر إلينا وأنك لاتقدر على ذلك ، فلك ما في قلبك وجزاؤك عليه .

دلالات الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن بعض أصحابه ، عن ميسر بياع الزطي قال : أقمت على باب أبي جعفر عليه السلام فطرقته ، فخرجت إلي جارية خماسية فوضعت يدي على يدها وقلت لها : قولي لمولاك هذا ميسر بالباب ، فناداني عليه السلام من أقصى الدار : ادخل لا أبالك ، ثم قال لي : أما والله يا ميسر لوكانت هذه الجدر تحجب أبصارنا ، كما تحجب عنكم أبصاركم ، لكنا وأنتم سواء ، فقلت : جعلت فداك والله ما أردت إلا لازداد بذلك إيمانا .

الحسين بن المختار ، عن أبي بصير قال : كنت اقرئ امرأة القرآن واعلمها إياه ، قال : فمازحتها بشئ فلما قدمت على أبي جعفر عليه السلام قال لي : يا أبا بصير أي شئ قلت للمرأة ؟ ! فقلت بيدي هكذا يعني غطيت وجهي فقال : لاتعودن إليها .

وفي رواية حفص البختري أنه عليه السلام قال لابي بصير : أبلغها السلام فقل : ( أبوجعفر يقرئك السلام ويقول : زوجي نفسك من أبي بصير ) قال : فأتيتها فأخبرتها فقالت : الله لقد قال لك أبوجعفر عليه السلام هذا ؟ فحلفت لها فزوجت نفسها مني . أبوحمزة الثمالي في خبر ، لما كانت السنة التي حج فيها أبوجعفر محمد بن على ولقيه هشام بن عبدالملك ، أقبل الناس ينثالون عليه ، فقال عكرمة : من هذا عليه سيماء زهرة العلم ؟ لاجربنه ، فلما مثل بين يديه ، ارتعدت فرائصه ، واسقط في يد أبي جعفر ، وقال : يا ابن رسول الله لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عباس وغيره ، فما أدركني ما أدركني آنفا فقال له أبوجعفر عليه السلام : ويلك يا عبيد أهل الشام إنك بين يدي بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه .

60 قب : حبابه الوالبية قالت : رأيت رجلا بمكة أصيلا في الملتزم ، أو بين الباب والحجر ، على صعدة من الارض ، وقد حزم وسطه على المئرز بعمامة خز والغزالة تخال على قلل الجبال كالعمائم على قمم الرجال ، وقد صاعد كفه وطرفه نحو السماء ويدعو ، فلما انثال الناس عليه يستفتونه عن المعضلات ويستفتحون أبواب المشكلات ، فلم يرم حتى أفتاهم في ألف مسألة ، ثم نهض يريد رحله ، ومناد ينادي بصوت صهل : ألا إن هذا النور الابلج المسرج ، والنسيم الارج ، والحق المرج ، وآخرون يقولون من هذا ؟ فقيل : محمد بن علي الباقر ، علم العلم والناطق عن الفهم ، محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام .

وفي رواية أبي بصير : ألا إن هذا باقر علم الرسل ، وهذا مبين السبل هذا خير من رسخ في أصلا ب أصحاب السفينة ، هذا ابن فاطمة الغراء العذراء الزهراء هذا بقية الله في أرضه ، هذا ناموس الدهر ، هذا ابن محمد وخديجة وعلي وفاطمة هذا منار الدين القائمة .

61 قب : في حديث جابر بن يزيد الجعفي أنه لما شكت الشيعة إلى زين العابدين عليه السلام مما يلقونه من بني امية ، دعا الباقر عليه السلام وأمره أن يأخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله ويحركه تحريكا ، قال : فمضى إلى المسجد فصلى فيه ركعتين ، ثم وضع خده على التراب وتكلم بكلمات ، ثم رفع رأسه فأخرج من كمه خيطا رقيقا يفوح منه رائحة المسك وأعطاني طرفا منه ، فمشيت رويدا فقال : قف يا جابر ! فحرك الخيط تحريكا لينا خفيفا ثم قال : اخرج فانظرما حال الناس قال : فخرجت من المسجد فإذا صياح وصراخ وولولة من كل ناحية ، وإذا زلزلة شديدة وهدة ورجفة ، قد أخربت عامة دور المدينة ، وهلك تحتها أكثر من ثلاثين ألف إنسان ، ثم صعد الباقر عليه السلام المنارة فنادى بأعلا صوته : ألا أيها الضالون المكذبون ، قال : فظن الناس أنه صوت من السماء ، فخروا لوجوههم ، وطارت أفئدتهم ، وهم يقولون في سجودهم : الامان الامان ، وإنهم يسمعون الصيحة بالحق ، ولا يرون الشخص ، ثم قرأ ( فخر عليهم السقف من فوقهم ، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) قال : فلما نزل منها وخرجنا من المسجد ، سألته عن الخيط قال : هذا من البقية قلت : وما البقية يا ابن رسول الله ؟ قال : يا جار بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ويضعه جبرئيل لدينا .

المفضل بن عمر : بينما أبوجعفر عليه السلام بين مكة والمدينة إذا انتهى إلى جماعة على الطريق ، وإذا رجل من الحجاج نفق حماره ، وقد بدد متاعه ، وهو يبكي فلما رأى أبا جعفر أقبل إليه فقال له : يا ابن رسول الله نفق حماري وبقيت منقطعا فادع الله تعالى أن يحيي لي حماري قال : دعا أبوجعفر عليه السلام فأحيا الله له حماره .

6 قب : قال أبوبصير للباقر عليه السلام : ما أكثر الحجيج وأعظم الضجيج ! فقال : بل ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج ، أتحب أن تعلم صدق ما أقوله ، وتراه عيانا ؟ فمسح يده على عينيه ودعا بدعوات فعاد بصيرا فقال : انظر يا أبا بصير إلى الحجيج قال : فنظرت فإذا أكثر الناس قردة وخنازير ، والمؤمن بينهم مثل الكوكب اللامع في الظلماء فقال أبوبصير : صدقت يا مولاي ما أقل الحجيج وأكثر الضجيج ؟ ثم دعا بدعوات فعاد ضريرا ، فقال أبوبصير في ذلك ، فقال عليه السلام : ما بخلنا عليك يا أبا بصير ، وإن كان الله تعالى ما ظلمك ، وإنما خارلك ، وخشينا فتنة الناس بنا وأن يجهلوا فضل الله علينا ، ويجعلونا أربابا من دون الله ، ونحن له عبيد ، لا نستكبر عن عبادته ، ولا نسأم من طاعته ، ونحن له مسلمون .

أبوعروة : دخلت مع أبي بصير إلى منزل أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام فقال لي : أترى في البيت كوة قريبة ؟ قلت نعم وما علمك بها ، قال أرانيها أبوجعفر . حلية الاولياء بالاسناد قال أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام وسمع عصافير يصحن قال : تدري يا أبا حمزة ما يقلن ؟ قلت : لا قال : يسبحن ربي عزوجل ، ويسألن قوت يومهن .

جابر بن يزيد الجعفي قال : مررت بمجلس عبدالله بن الحسن فقال : بماذا فضلني محمد بن علي ؟ ثم أتيت إلى أبي جعفر عليه السلام فلما بصربي ضحك إلي ثم قال : يا جابر اقعد فإن أول داخل يدخل عليك في هذا الباب عبدالله بن الحسن فجعلت أرمق ببصري نحو الباب وأنا مصدق لما قال سيدي إذ أقبل يسحب أذيا له فقال له : يا عبدالله أنت الذي تقول : بماذا فضلني محمد بن علي إن محمدا وعليا والداه ، وقد ولداني ؟ ثم قال يا جابر احفر حفيرة واملاها حطبا جزلا ، و أضرمها نارا ، قال جابر : ففعلت فلما أن رأى النار قد صارت جمرا أقبل عليه بوجهه فقال : إن كنت حيث ترى فادخلها لن تضرك ، فقطع بالرجل فتبسم في وجهي ثم قال : يا جابر ( فبهت الذي كفر ) .

63 قب : الثعلبي في نزهة القلوب روي عن الباقر عليه السلام أنه قال : أشخصني هشام بن عبدالملك ، فدخلت عليه وبنو امية حوله ، فقال لي : ادن يا ترابي فقلت : من التراب خلقنا ، وإليه نصير ، فلم يزل يدنيني حتى أجلسني معه ، ثم قال : أنت أبوجعفر الذي تقتل بني امية ؟ فقلت : لاقال : فمن ذاك ؟ فقلت : ابن عمنا أبوالعباس بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس ، فنظر إلي وقال : والله ما جربت عليك كذبا ، ثم قال : ومتى ذاك ؟ قلت : عن سنيات ، والله ما هي ببعيدة الخبر

جابر الجعفي مرفوعا : لايزال سلطان بني امية ، حتى يسقط حائط مسجدنا هذا ، يعني مسجد الجعفي فكان كما أخبر .

قال الكميت الاسدي : دخلت إليه وعنده رجل من بني مخزوم ، فأنشدته شعري فيهم فكلما أنشدته قصيدة قال : يا غلام بدرة . فما خرجت من البيت حتى أخرج خمسين ألف درهم فقلت : والله إني ما قلت فيكم لعرض الدنيا وأبيت ، فقال يا غلام أعد هذا المال في مكانه ، فلما حمل قال له المخزومي : سألتك بالله عشرة آلاف درهم ، فقلت ليس عندي ، وأعطيت الكميت خمسين ألف درهم ! وإني لاعلم أنك الصادق البار ؟ قال له : قم وادخل فخذ ، فدخل المخزومي فلم يجد شيئا فهذا دليل على أن الكنوز مغطية لهم .

معتب قال : توجهت مع أبي عبدالله عليه السلام إلى ضيعته ، فلما دخلها صلى ركعتين ثم قال : إني صليت مع أبي الفجر ذات يوم فجلس أبي يسبح الله فبينما هو يسبح إذ أقبل شيخ طوال أبيض الرأس واللحية ، فسلم على أبي ، وإذا شاب مقبل في إثره فجاء إلى الشيخ ، وسلم على أبي ، وأخذ بيد الشيخ ، وقال : قم فإنك لم تؤمر بهذا ، فلما ذهبا من عند أبي ، قلت : يا أبي من هذا الشيخ ؟ وهذا الشاب ؟ فقال : هذا والله ملك الموت ، وهذا جبرئيل عليه السلام .

جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان ، وبحقيقة النفاق ، قال : جرى عند أبي عبدالله عليه السلام ذكر عمر بن سجنة الكندي فزكوه ، فقال عليه السلام : ما أرى لكم علما بالناس ، إني لاكتفي من الرجل بلحظة ، إن ذا من أخبث الناس ، قال : وكان عمر بعد ما يدع محرما لله لايركبه .

عمر بن حنظلة سألت أبا جعفر عليه السلام أن يعلمني الاسم الاعظم فقال : ادخل البيت فوضع أبوجعفر عليه السلام بيده على الارض فأظلم البيت وارتعدت فرائصي فقال : ما تقول ؟ اعلمك ؟ قلت : لا ، فرفع يده ، فرجع البيت كما كان .

ويروى أن زيد بن علي لما عزم على البيعة قال له أبوجعفر عليه السلام : يا زيد إن مثل القائم من أهل هذا البيت قبل قيام مهديهم ، مثل فرخ نهض من عشه من غير أن يستوي جناحاه ، فإذا فعل ذلك سقط ، فأخذه الصبيان يتلاعبون به ، فاتق الله في نفسك أن تكون المصلوب غدا بالكناسة فكان كما قال .

عبدالله بن طلحة عن أبي عبدالله عليه السلام في خبر : إن أبي عليه السلام كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه ، فإذا هو بوزغ يولول بلسانه ، فقال أبي للرجل : أتدري ما يقول هذا الوزغ ؟ فقال الرجل : لاعلم لي بما يقول قال : فانه يقول : والله لئن ذكرت الثالث لاسبن عليا حتى تقوم من ههنا .

الحسين بن محمد ، باسناده عن أبي بكر الحضرمي قال : لما حمل أبوجعفر إلى الشام إلى هشام بن عبدالملك ، وصار ببابه ، قال هشام لاصحابه : إذا سكت من توبيخ محمد بن علي فلتوبخوه ، ثم أمر أن يؤذن له ، فلما دخل عليه أبوجعفر قال بيده السلام عليكم فعمهم بالسلام جميعا ثم جلس فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام بالخلافة ، وجلوسه بغير إذن فقال : يامحمد بن علي لايزال الرجل منكم قد شق عصا المسلمين ، ودعا إلى نفسه ، وزعم أنه الامام سفها وقلة علم ، وجعل يوبخه ، فلما سكت أقبل القوم عليه رجل بعد رجل يوبخه ، فلما سكت القوم نهض قائما ثم قال : أيها الناس أين تذهبون ؟ وأين يراد بكم ؟ بنا هدى الله أولكم ، وبنا يختم آخركم ، فان يكن لكم ملك معجل ، فان لنا ملكا مؤجلا ، وليس بعد ملكنا ملك ، لانا أهل العاقبة يقول الله عزوجل ( و العاقبة للمتقين ) فأمر به إلى الحبس ، فلما صار في الحبس تكلم فلم يبق في الحبس رجل إلا ترشفه وحن عليه ، فجاء صاحب الحبس إلى هشام ، وأخبره بخبره فأمر به فحمل على البريد هو وأصحابه ليردوا إلى المدينة ، وأمر أن لاتخرج لهم الاسواق ، وحال بينهم وبين الطعام والشراب ، فساروا ثلاثا لايجدون طعاما ولا شرابا ، حتى انتهوا إلى مدين فاغلق باب المدينة دونهم ، فشكا أصحابه العطش والجوع قال : فصعد جبلا وأشرفغ عليهم فقال بأعلا صوته : يا أهل المدينة الظالم أهلها ! أنا بقية الله يقول الله ( بقية الله خيرلكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ ) قال : وكان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال : يا قوم هذه والله دعوة شعيب عليه السلام والله لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالاسواق لتؤخذن من فوقكم ومن تحت أرجلكم فصدقوني هذه المرة وأطيعوني وكذبوني فيما تستأنفون فاني ناصح لكم قال : فبادروا وأخرجوا إلى أبي جعفر وأصحابه الاسواق . 64 كا : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن ابن أسباط ، عن صالح بن حمزة عن أبيه ، عن الحضرمي مثله .

65 قب : عاصم الحناط عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته وهو يقول لرجل من أهل افريقية : ما حال راشد ؟ قال : خلفته حيا صالحا يقرئك السلام ، قال : رحمه الله قلت : جعلت فداك ومات ؟ قال : نعم رحمه الله قلت : و متى مات ؟ قال : بعد خروجك بيومين .

وفي حديث الحلبي : أنه دخل اناس على أبي جعفر عليه السلام وسألوا علامة فاخبرهم بأسمائهم وأخبرهم عما أرادوا يسألون عنه ، وقال : أردتم أن تسألوا عن هذه الآية من كتاب الله ( كشجرة طيبة أصلها وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها ) قالوا صدقت هذه الآية أردنا أن نسألك قال : نحن الشجرة التي قال الله تعالى أصلها ثابت وفرعها في السماء نعطي شيعتنا ما نشاء من أمر علمنا .

علي بن أبي حمزة وأبوبصير قالا : كان لنا موعد على أبي جعفر عليه السلام فدخلنا عليه أنا وأبوليلى فقال : يا سكينة هلمي المصباح ، فأتت بالمصباح ، ثم قال : هلمي بالسفط الذي في موضع كذا وكذا قال : فاتته بسفط هندي أو سندي ففض خاتمه ثم أخرج منه صحيفة صفراء ، فقال علي : فأخذ يدرجها من أعلاها ، وينشرها من أسفلها ، حتى إذا بلغ ثلثها أو ربعها نظر إلي ، فارتعدت فرائصي حتى خفت على نفسي فلما نظر إلي في تلك الحال وضع يده على صدري فقال : أبرأت أنت قلت : نعم جعلت فداك قال : ليس عليك بأس ، ثم قال : ادنه فدنوت فقال لي : ما ترى ؟ قلت : اسمي واسم أبي وأسماء أولاد لي أعرفهم فقال : يا علي لولا أن لك عندي ما ليس لغيرك ، ما اطلعتك على هذا ، أما إنهم سيزدادون على عددما ههنا قال : علي بن أبي حمزة : فمكثت والله بعد ذلك عشرين سنة ثم ولد لي الاولاد بعدد ما رأيت بعيني في تلك الصحيفة الخبر .

أبوعيينة وأبوعبدالله عليه السلام إن موحدا أتى الباقر عليه السلام وشكى عن أبيه ونصبه وفسقه وأنه أخفى ماله عند موته ، فقال له أبوجعفر : أفتحب أن تراه وتسأله عن ماله ؟ فقال الرجل : نعم وإني لمحتاج فقير ، فككتب إليه أبوجعفر كتابا بيده في رق أبيض وختمه بخاتمه ، ثم قال : اذهب بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع حتى تتوسطه ثم تنادي يا درجان ، ففعل ذلك فجاءه شخص فدفع إليه الكتاب ، فلما قرأة قال : أتحب أن ترى أباك ؟ فلا تبرح حتى آتيك به فإنه بضجنان فانطلق فلم يلبث إلا قليلا حتى أتاني رجل أسود في عنقه حبل أسود مدلع لسانه يلهث وعليه سربال أسود ، فقال لي : هذا أبوك ولكن غيره اللهب ودخان الجحيم وجرع الحميم ، فسألته عن حاله قال : إني كنت أتوالى بني امية ، وكنت أنت تتوالى أهل البيت وكنت ابغضك على ذلك وأحرمتك مالي ودفنته عنك ، فأنا اليوم على ذلك من النادمين فانطلق إلى جنتي فاحتفر تحت الزيتونة فخذ المال وهو مائة و خمسون ألفا ، وادفع إلى محمد بن علي خمسين ألفا ولك الباقي ، قال ففعل الرجل كذلك ، فقضى أبوجعفر عليه السلام بها دينا وابتاع بها أرضا ، ثم قال : أما إنه سينفع الميت الندم على ما فرط من حبنا وضيع من حقنا بما أدخل علينا من الرفق والسرور .

جابر بن يزيد سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات ) . فدفع أبوجعفر بيده وقال : ارفع رأسك فرفعت فوجدت السقف متفرقا ورمق ناظري في ثلمة حتى رأيت نورا حار عنه بصري ، فقال هكذا رأى إبراهيم ملكوت السموات ، وانظر إلى الارض ثم ارفع رأسك فلما رفعته رأيت السقف كما كان ، ثم أخذ بيدي وأخرجني من الدار وألبسني ثوبا وقال : غمض عينيك ساعة ، ثم قال : أنت في الظلمات التي رآها ذوالقرنين ، ففتحت عيني فلم أرشيئا ثم تخطا خطا وقال : أنت على رأس عين الحياة للخضر ، ثم خرجنا من ذلك العالم حتى تجاوزنا خمسة فقال : هذه ملكوت الارض ثم قال : غمض عينيك وأخذ بيدي فاذا نحن في الدار التي كنا فيها ، وخلع عني ما كان ألبسنيه ، فقلت : جعلت فداك كم ذهب من اليوم ؟ فقال : ثلاث ساعات .

66 عم : شعيب العقرقوفي عن أبي عروة قال : دخلت مع أبي بصير إلى منزل أبي جعفر عليه السلام أو أبي عبدالله عليه السلام قال : فقال لي : أترى في البيت كوة قريبا من السقف قال : قلت : نعم وما علمك بها ؟ قال أرانيها أبوجعفر عليه السلام .

67 قب عم : حماد بن عثمان ، عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن أبي قال ذات يوم : إنما بقي من أجلي خمس سنين فحسبت فما زاد ولانقص .

68 كشف : من كتاب دلائل الحميري ، عن يزيد بن حازم قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فمررنا بدار هشام بن عبدالملك وهي تبنى فقال : اما والله لتهدمن أما والله لينقلن ترابها من مهدمها ، أما والله لتبدون أحجار الزيت ، وإنه لموضع النفس الزكية ، فتعجبت وقلت دار هشام من يهدمها ؟ ! فسمعت اذني هذا من أبي جعفر عليه السلام قال : فرأيتها بعد ما مات هشام وقد كتب الوليد في أن يستهدم وينقل ترابها ، فنقل حتى بدت الاحجار ورأيتها .

69 كشف : من دلائل الحميري عن أبي بصير قال : قال أبوجعفر كان فيما أوصى أبي إلي : إذا أنامت فلا يلي غسلي أحد غيرك ، فإن الامام لا يغسله إلا إمام واعلم أن عبدالله أخاك سيدعو إلى نفسه فدعه ، فإن عمره قصير ، فلما قضى أبي غسلته كما أمرني ، وادعى عبدالله الامامة مكانه ، فكان كما قال أبي ، ومالبث عبدالله إلا يسيرا حتى مات ، وكانت هذه من دلالته يبشرنا بالشئ قبل أن يكون فيكون ، وبه يعرف الامام .

وعن فيض بن مطر قال : دخلت على أبي جعفر وأنا اريد أن أسأله عن صلاة الليل في المحمل قال : فابتدأني فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي على راحلته حيث توجهت به .

70 يج : سعد الاسكاف مثله .

71 كشف : من دلائل الحميري ، عن سعد الاسكاف ، قال : طلبت الاذن على أبي جعفر عليه السلام فقيل لي : لا تعجل إن عنده قوما من إخوانكم فما لبثت أن خرج علي اثنى عشر رجلا يشبهون الزط وعليهم أقبية ضيقات وبتوت وخفاف ، فسلموا ومروا ، فدخلت على أبي جعفر فقلت له : ما أعرف هؤلاء الذين خرجوا من عندك من هم ؟ قال : هؤلاء قوم من إخوانكم الجن ، قال قلت : ويظهرون لكم ؟ فقال : نعم يغدون علينا في حلالهم وحرامهم كما تغدون .

72 يج : عن سعد الاسكاف مثله .

73 كشف : من دلائل الحميري عن مالك الجهني قال : كنت قاعدا عند أبي جعفر عليه السلام فنظرت إليه وجعلت افكر في نفسي وأقول : لقد عظمك الله و كرمك وجعلك حجة على خلقه ، فالتفت إلي وقال : يا مالك ! الامر أعظم مما تذهب إليه .

وعن أبي الهذيل قال : قال لي أبوجعفر : يا أبا الهذيل إنه لا تخفى علينا ليلة القدر ، إن الملائكة يطيفون بنا فيها .

وعن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان في دار أبي جعفر عليه السلام فاختة فسمعها وهي تصيح فقال : تدرون ما تقول هذه الفاختة ؟ قالوا : قالوا : لا ، قال : تقول : فقدتكم فقدتكم نفقدها قبل أن تفقدنا ثم أمر بذبحها . هذا آخر ما أردت إثباته من كتاب الدلائل .

ونقلت من كتاب جمعه الوزير السعيد مؤيد الدين أبو طالب محمد بن أحمد ابن محمد بن العلقمي رحمه الله تعالى قال : ذكر الاجل أبو الفتح يحيى بن محمد بن حياء الكاتب قال : حدث بعضهم قال : كنت بين مكة والمدينة فاذا أنا بشبح يلوح من البرية يظهر تارة ويغيب اخرى ، حتى قرب مني فتأملته فاذا هو غلام سباعي أو ثماني ، فسلم علي فرددت عليه ، وقلت من أين ؟ قال : من الله ، فقلت : وإلى أين ؟ فقال : إلى الله ، قال فقلت : فعلام ؟ فقال : على الله ، فقلت : فما زادك ؟ قال : التقوى فقلت : ممن أنت ؟ قال أنا رجل عربي ، فقلت : أبن لي ؟ قال : أنا رجل قرشي فقلت : أبن لي ؟ فقال أنا رجل هاشمي ، فقلت : أبن لي ؟ فقال : أنا رجل علوي ثم أنشد : فنحن على الحوض ذواده * نذود ويسعد ورداه فما فاز من فاز إلا بنا * وما خاب من حبنا زاده فمن سرنا نال مننا السرور * ومن ساءنا ساء ميلاده ومن كان غاصبنا حقنا * فيوم القيامة ميعاده ثم قال : أنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبيطالب ، ثم التفت فلم أره ، فلا أعلم هل صعد إلى السماء أم نزل في الارض .

74 كش : طاهر بن عيسى ، عن جعفر بن محمد ، عن الشجاعي ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن حمزة بن الطيار ، عن أبيه محمد قال : جئت إلى باب أبي جعفر عليه السلام أستأذن عليه ، فلم يأذن لي فأذن لغيري فرجعت إلى منزلي وأنا مغموم ، فطرحت نفسي على سرير في الدار وذهب عني النوم ، فجعلت افكر وأقول : أليس المرجئة تقول كذا ؟ والقدرية تقول كذا ؟ والحرورية تقول كذا ؟ والزيدية تقول كذا ؟ فنفند عليهم قولهم ، فأنا افكر في هذا حتى نادى المنادي ، فاذا الباب يدق فقلت : من هذا ؟ فقال : رسول لابي جعفر عليه السلام يقول لك أبو جعفر عليه السلام أجب ، فأخذت ثيابي علي ومضيت معه فدخلت عليه فلما رآني قال : يا محمد لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ولا إلى الحرورية ولا إلى الزيدية ولكن إلينا إنما حجبتك لكذا وكذا فقبلت ، وقلت به .

75 كشف : من دلائل الحميري ، عن حمزة بن محمد الطيار قال : أتيت باب أبي جعفر عليه السلام وذكر مثله ، وفيه يا ابن محمد لا إلى المرجئة .

76 كش : حمدويه قال : سألت أبا الحسن أيوب بن نوح عن سليمان بن خالد النخعي أثقة هو ؟ فقال : كما يكون الثقة قال : حدثني عبدالله بن محمد قال : حدثني أبي عن إسماعيل بن أبي حمزة ، عن أبيه قال : ركب أبوجعفر عليه السلام يوما إلى حائط له من حيطان المدينة ، فركبت معه إلى ذلك الحائط ومعنا سليمان بن خالد ، فقال له سليمان بن خالد : جعلت فداك يعلم الامام ما في يومه ؟ فقال : يا سليمان والذي بعث محمدا بالنبوة واصطفاه بالرسالة إنه ليعلم ما في يومه وفي شهره وفي سنته . ثم قال : يا سليمان أما علمت أن روحا ينزل عليه في ليلة القدر ، فيعلم ما في تلك السنة إلى ما في مثلها من قابل ، وعلم ما يحدث في الليل والنهار والساعة ترى ما يطمئن إليه قلبك ؟ قال : فوالله ما سرنا إلا ميلا ونحو ذلك حتى قال : الساعة يتسقبلك رجلان قد سرقا سرقة قد أضمرا عليها . فوالله ما سرنا إلا ميلا حتى استقبلنا الرجلان فقال أبوجعفر عليه السلام لغلمانه : عليكم بالسارقين ، فاخذا حتى اتي بهما ، فقال : سرقتما ؟ فحلفا له بالله أنهما ما سرقا ، فقال : والله لئن أنتما لم تخرجا ما سرقتما لابعثن إلى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما ، ولابعثن إلى صاحبكما الذي سرقتماه حتى يأخذكما و يرفعكما إلى والي المدينة فرأيكما ؟ فأبيا أن يردا الذي سرقاه ، فأمر أبوجعفر عليه السلام غلمانه أن يستوثقوا منهما ، قال : فانطلق أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل وأشار بيده إلى ناحية من الطريق فاصعد أنت وهؤلاء الغلمان فان في قلة الجبل كهفا فادخل أنت فيه بنفسك تستخرج ما فيه وتدفعه إلى مولى هذا فان فيه سرقة لرجل آخر ولم يأت وسوف يأتي ، فانطلقت وفي قلبي أمر عظيم مما سمعت ، حتى انتهيت إلى الجبل فصعدت إلى الكهف الذي وصفه لي ، فاستخرجت منه عيبتين وقر رجلين حتى أتيت بهما أبا جعفر عليه السلام فقال : يا سليمان إن بقيت إلى غد رأيت العجب بالمدينة مما يظلم كثير من الناس . فرجعنا إلى المدينة فلما أصبحنا أخذ أبوجعفر عليه السلام بأيدينا فأدخلنا معه على والي المدينة وقد دخل المسروق منه برجال براء فقال : هؤلاء سرقوها ، وإذا الوالي يتفر سهم فقال أبوجعفر عليه السلام : إن هؤلاء براء وليس هم سراقه وسراقه عندي ثم قال لرجل ما ذهب لك ؟ قال : عيبة فيها كذا وكذا فادعى ما ليس له ومالم يذهب منه ، فقال أبوجعفر عليه السلام : لم تكذب ؟ فقال : أنت أعلم بما ذهب مني ؟ فهم الوالي أن يبطش به حتى كفه أبوجعفر عليه السلام ثم قال لغلام : ائتني بعيبة كذا وكذا فأتى بها ثم قال للوالي : إن ادعى فوق هذا فهو كاذب مبطل في جميع ما ادعى وعندي عيبة اخرى لرجل آخر وهو يأتيك إلى أيام وهو رجل من أهل بربر فاذا أتاك فارشده إلي فإن عيبته عندي ، وأما هذان السارقان فلست ببارح من ههنا حتى تقطعهما فاتي بالسارقين فكانا يريان أنه لا يقطعهما بقول أبي جعفر عليه السلام فقال أحدهما : لم تقطعنا ولم نقر على أنفسنا بشئ ؟ قال : ويلكما شهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لاجزت شهادته . فلما قطعهما قال أحدهما : والله يا أبا جعفر لقد قطعتني بحق وما سرني أن الله جل وعلا أجرى توبتي على يد غيرك وأن لي ما حازته المدينة ، وإني لاعلم أنك لا تعلم الغيب ولكنكم أهل بيت النبوة ، وعليكم نزلت الملائكة ، وأنتم معدن الرحمة ، فرق له أبوجعفر عليه السلام وقال له : أنت على خير ، ثم التفت إلى الوالي وجماعة الناس فقال : والله لقد سبقته يده إلى الجنة بعشرين سنة . فقال سليمان بن خالد لابي حمزة : يا أبا حمزة رأيت دلالة أعجب من هذا ؟ فقال أبوحمزة : العجيبة في العيبة الاخرى ، فوالله ما لبثنا إلا هنيئة ، حتى جاء البربري إلى الوالي وأخبره بقصتها ، فأرشده الوالي إلى أبي جعفر عليه السلام فتاه فقال له أبوجعفر : ألا أخبرك بما في عيبتك قبل أن تخبرني ؟ فقال البربري : إن أنت أخبرتني بما فيها علمت أنك إمام فرض الله طاعتك ، فقال له أبوجعفر عليه السلام : ألف دينار لك وألف دينار لغيرك ، ومن الثياب كذا وكذا ، قال : فما اسم الرجل الذي له الالف دينار ؟ قال محمد بن عبدالرحمان : وهو على الباب ينتظرك ، تراني اخبرك إلا بالحق ؟ ! فقال البربري : آمنت بالله وحده لاشريك له ، وبمحمد عليه السلام وأشهدأنكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب الله عنكم الرجس وطهركم تطهيرا ، فقال أبوجعفر عليه السلام : رحمك الله ، فخر يشكر ، فقال سليمان بن خالد : حججت بعد ذلك عشر سنين وكنت أرى الاقطع من أصحاب أبي جعفر عليه السلام .

77 قب : عن أبي حمزة مثله .

78 يج : عن عاصم ، عن أبي حمزة مثله ، وفيه بعد قوله بعشرين سنة فعاش الرجل عشرين سنة ، وفي آخر الخبر قال : هو محمد بن عبدالرحمان وهو صالح كثير الصلاة وهو الآن على الباب ينتظرك .

79 مشارق الانوار للبرسي قال : قال أبوبصير : قال لي مولاي أبوجعفر عليه السلام : إذا رجعت إلى الكوفة يولد لك ولد وتسميه عيسى ، ويولد لك ولد وتسميه محمدا وهما من شيعتنا واسمهما في صحيفتنا وما يولدون إلى يوم القيامة قال فقلت : وشيعتكم معكم ؟ قال : نعم ، إذا خافوا الله واتقوه ، قال : وروي أنه عليه السلام دخل المسجد يوما فرأى شابا يضحك في المسجد ، فقال له : تضحك في المسجد وأنت بعد ثلاثة من أهل القبور ، فمات الرجل في أول اليوم الثالث ودفن في آخره .

80 عيون المعجزات المنسوب إلى المرتضى رحمه الله مرفوعا ، عن جابر قال : لما أفضت الخلافة إلى بني امية سفكوا في أيامهم الدم الحرام ، ولعنوا أميرالمؤمنين صلوات الله عليه على منابرهم ألف شهر ، واغتالوا شيعته في البلدان وقتلوهم واستأصلوا شأفتهم ، ومالاتهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا وصارت محنتهم على الشيعة لعن أميرالمؤمنين عليه السلام ، فمن لم يلعنه قتلوه ، فلما فشا ذلك في الشيعة وكثر وطال ، اشتكت الشيعة إلى زين العابدين عليه السلام وقالوا : يا ابن رسول الله أجلونا عن البلدان ، وأفنونا بالقتل الذريع ، وقد أعلنوا لعن أميرالمؤمنين عليه السلام في البلدان وفي مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى منبره ، ولاينكر عليهم منكر ، ولا يغير عليهم مغير ، فإن أنكر واحد منا على لعنه قالوا : هذا ترابي ورفع ذلك إلى سلطانهم وكت إليه إن هذا ذكر أبا تراب بخير حتى ضرب وحبس ثم قتل ، فلما سمع ذلك عليه السلام نظر إلى السمآء وقال : سبحانك ما أعظم شأنك إنك أمهلت عبادك حتى ظنوا أنك أهملتهم ، وهذا كله بعينك إذ لا يغلب قضاءك ولا يرد تدبير محتوم أمرك فهو كيف شئت وأنى شئت لما أنت أعلم به منا . ثم دعا بابنه محمد بن علي الباقر عليه السلام فقال : يا محمد قال : لبيك قال : إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فحركه تحريكا لينا ، ولاتحركه تحريكا شديدا فيهلكوا جميعا قال جابر رضوان الله عليه : فبقيت متعجبا من قوله لا أدري ما أقول ، فلما كان من الغد جئته ، وكان قد طال علي ليلي حرصا لانظر ما يكون من أمر الخيط ، فبينما أنا بالباب إذ خرج عليه السلام فسلمت عليه فرد السلام وقال : ما غدابك يا جابر ولم تكن تأتينا في هذا الوقت ؟ فقلت له : لقول الامام عليه السلام بالامس خذ الخيط الذي أتى به جبرئيل عليه السلام وصر إلى مسجد جدك صلى الله عليه وآله وحركه تحريكا لينا ولا تحركه تحريكا شديدا فتهلك الناس جميعا ، قال الباقر عليه السلام : لولا الوقت المعلوم والاجل المحتوم والقدر المقدو لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين بل في لحظة ولكنا عباد مكرمون لا نسبقه بالقول وبأمره نعمل يا جابر ، قال جابر : فقلت : يا سيدي ومولاي ولم تفعل بهم هذا ؟ فقال لي : أما حضرت بالامس والشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من هؤلاء ؟ فقلت : يا سيدي ومولاي نعم ، فقال : إنه أمرني أن ارعبهم لعلهم ينتهون ، وكنت احب أن تهلك طائفة منهم ويطهر الله البلاد والعباد منهم . قال جابر رضوان الله عليه : فقلت : سيدي ومولاي كيف ترعبهم وهم أكثر من أن يحصوا ؟ فقال الباقر عليه السلام : امض بنا إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله لاريك قدرة من قدرة الله تعالى التي خصنا بها ، وما من به علينا من دون الناس . فقال جابر رضوان الله عليه : فمضيت معه إلى المسجد فصلى ركعتين ثم وضع خده على التراب وتكلم بكلام ثم رفع رأسه وأخرج من كمه خيطا دقيقا فاحت منه رائحة المسك ، فكان في المنظر أدق من سم الخياط ، ثم قال لي : خذ يا جابر إليك طرف الخيط وامض رويدا ، وإياك أن تحركه ، قال : فأخذت طرف الخيط ومشيت رويدا ، فقال عليه السلام : قف يا جابر فوقفت ، ثم حرك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت أنه حركه من لينه ، ثم قال عليه السلام : ناولني طرف الخيط فناولته وقلت : ما فعلت به يا سيدي ؟ قال : ويحك اخرج فانظر ما حال الناس . قال جابر رضوان الله عليه : فخرجت من المسجد وإذا الناس في صياح واحد والصائحة من كل جانب ، فإذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة وأخذتهم الرجفة والهدمة ، وقد خربت أكثر دور المدينة وهلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا ونساء دون الولدان ، وإذ الناس في صياح وبكاء وعويل ، وهم يقولون إنا لله وإنا إليه راجعون خربت دار فلان وخرب أهلها ، ورأيت الناس فزعين إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يقولون : كانت هدمة عظيمة ، وبعضهم يقول : قد كانت زلزلة ، وبعضهم يقول : كيف لانخسف وقد تركنا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وظهر فينا الفسق والفجور ، وظلم آل رسول الله صلى الله عليه وآله ليزلزل بنا أشد من هذا وأعظم أو نصلح من أنفسنا ما أفسدنا . قال جابر ره : فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس حيارى يبكون ، فأبكاني بكاؤهم وهم لايدرون من أين اتوا ، فانصرفت إلى الباقر عليه السلام وقد حف به الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يقولون يا ابن رسول الله أما ترى إلى ما نزل بنا ؟ فادع الله لنا ، فقال لهم : افزعوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة ، ثم أخذ عليه السلام بيدي وساربي ، فقال لي : ما حال الناس ؟ فقلت : لا تسأل يا ابن رسول الله ، خربت الدور والمساكن ، وهلك الناس ورأيتهم بحال رحمتهم ، فقال عليه السلام : لارحمهم الله أما إنه قد أبقيت عليك بقية ، ولو لا ذلك لم ترحم أعداءنا وأعداء أوليائنا ، ثم قال : سحقا سحقا وبعدا للقوم الظالمين ، والله لو لا مخافة مخالفة والذي لزدت في التحريك وأهلكتهم أجمعين ، وجعلت أعلاها أسفلها ، فكان لا يبقى فيها دار ولا جدار ، فما أنزلونا وأولياءنا من أعدائنا هذه المنزلة غيرهم ، ولكني أمرني مولاي أن احرك تحريكا ساكنا ، ثم صعد عليه السلام المنارة وأنا أراه والناس لا يرونه فمد يده وأدارها حول المنارة ، فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة وتهدمت دور ، ثم تلا الباقر صلوات الله عليه ( ذلك جزيناهم ببغيهم وهل نجازي إلا الكفور ) وتلا أيضا ( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها ) وتلا ( فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) . قال جابر : فخرجت العواتق من خدورهن في الزلزلة الثانية يبكين و يتضر عن منكشفات لا يلتفت إليهن أحد ، فلما نظر الباقر عليه السلام إلى تحير العواتق رق لهن ، فوضع الخيط في كمه وسكنت الزلزلة ، ثم نزل عن المنارة والناس لا يرونه ، وأخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد ، فمررنا بحداد اجتمع الناس بباب حانوته والحداد يقول : أما سمعتم الهمهمة في الهدم ؟ فقال بعضهم : بل كانت همهمة كثيرة ، وقال قوم آخرون : بل والله كلام كثير إلا أنا لم نقف على الكلام . قال جابر رضوان الله عليه : فنظر إلي الباقر وتبسم ، ثم قال : يا جابر هذا لما طغوا وبغوا ، فقلت : يا ابن رسول الله ما هذا الخيط الذي فيه العجب ؟ فقال : ( بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ) ، ونزل به جبرئيل عليه السلام ويحك يا جابر إنا من الله تعالى بمكان ومنزلة رفيعة ، فلو لا نحن لم يخلق الله تعالى سماء ولا أرضا ولا جنة ولا نارا ولا شمسا ولا قمرا ولا جنا ولا إنسا ، ويحك يا جابر لا يقاس بنا أحد ، يا جابر بنا والله أنقذكم الله ، وبنا نعشكم ، وبنا هداكم ، ونحن والله دللنا لكم على ربكم فقفوا عند أمرنا ونهينا ، ولاتردوا علينا ما أوردنا عليكم فانا بنعم الله أجل وأعظم من أن يرد علينا ، وجميع ما يرد عليكم منا فما فهمتموه فاحمدوا الله عليه ، وما جهلتموه فردوه إلينا ، وقولوا : أئمتنا أعلم بما قالوا . قال جابر رضوان الله عليه : ثم استقبله أميرالمدينة المقيم بها من قبل بني امية قد نكب ونكب حواليه حرمته وهو ينادي : معاشر الناس احضروا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن الحسين عليهما السلام وتقربوا به إلى الله تعالى وتضرعوا إليه وأظهروا التوبة والانابة لعل الله يصرف عنكم العذاب . قال جابر : رفع الله درجته فلما بصر الامير بالباقر محمد بن علي عليهما السلام سارع نحوه فقال : يا ابن رسول الله أما ترى ما نزل بامة محمد صلى الله عليه وآله وقد هلكوا وفنوا ثم قال له : أين أبوك حتى نسأله أن يخرج معنا إلى المسجد فنتقرب به إلى الله تعالى فيرفع عن أمة محمد صلى الله عليه وآله البلاء فقال الباقر عليه السلام : يفعل إن شآء الله تعالى ، ولكن أصلحوا من أنفسكم ، وعليكم بالتوبة والنزوع عما أنتم عليه ، فانه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون .

قال جابر رضوان الله عليه : فأتينا زين العابدين عليه السلام بأجمعنا وهو يصلي ، فانتظرنا حتى انفتل وأقبل علينا ، ثم قال لابنه سرا : يا محمد كدت أن تهلك الناس جميعا قال جابر : قلت : والله يا سيدي ما شعرت بتحريكه حين حركه . فقال عليه السلام : يا جابر لو شعرت بتحريكه ما بقي عليها نافخ نار ، فما خبر الناس ؟ فأخبرناه ، فقال : ذلك مما استحلوا منا محارم الله ، وانتهكوا من حرمتنا فقلت : يا ابن رسول الله إن سلطانهم بالباب قد سألنا أن نسألك أن تحضر المسجد حتى تجتمع الناس إليك يدعون ويتضرعون إليه ويسألونه الاقالة فتبسم عليه السلام ثم تلا ( أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) ، قلت : يا سيدي ومولاي العجب أنهم لا يدرون من أين اتوا فقال عليه السلام : أجل ثم تلا ( فاليوم ننساهم كمانسوا لقاء يومهم هذا وكانوا بآياتنا يجحدون ) هي والله يا جابر آياتنا ، وهذه والله إحداها ، وهي مما وصف الله تعالى في كتابه ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) ثم قال عليه السلام : يا جابرما ظنك بقوم أما تواسنتنا وضيعوا عهدنا ، ووالوا أعداءنا ، وانتهكوا حرمتنا ، وظلمونا حقنا ، وغصبونا إرثنا ، وأعانوا الظالمين علينا ، وأحيوا سنتهم ، وساروا سيرة الفاسقين الكافرين في فساد الدين وإطفاء نور الحق ، قال جابر : فقلت : الحمدلله الذي من علي بمعرفتكم ، وعرفني فضلكم وألهمني طاعتكم ووفقني لموالاة أوليائكم ، ومعاداة أعدائكم ، فقال صلى الله عليه وآله : يا جابر أتدري ما المعرفة ؟ فسكت جابر ، فأورد عليه ، الخبر بطوله .

81 ختص : ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن مالك بن عطية ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كنت أسير مع أبي في طريق مكة ونحن على ناقتين ، فلما صرنا بوادي ضجنان خرج علينا رجل في عنقه سلسلة يسحبها فقال : يا ابن رسول الله اسقني سقاك الله ، فتبعه رجل آخر فاجتذب السلسلة ، وقال : يا ابن رسول الله لا تسقه لاسقاه الله ، فالتفت إلي أبي فقال : يا جعفر عرفت هذا ؟ هذا معاوية ، لعنه الله . 82 ختص ير : عنه ، عن محمد بن المثني ، عن أبيه ، عن عثمان بن زيد ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض ) قال : فكنت مطرقا إلى الارض فرفع يده إلى فوق ، ثم قال لي : ارفع رأسك فرفعت رأسي ، فنظرت إلى السقف قد انفجر حتى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه ، قال : ثم قال لي : رأي إبراهيم عليه السلام ملكوت السماوات والارض هكذا ، ثم قال لي : أطرق فأطرقت ثم قال لي : ارفع رأسك فرفعت رأسي ، قال : فإذا السقف على حاله ، قال : ثم أخذ بيدي وقام وأخرجني من البيت الذي كنت فيه ، وأدخلني بيتا آخر ، فخلع ثيابه التي كانت عليه ولبس ثيابا غيرها . ثم قال لي : غض بصرك ، فغضضت بصري وقال لي : لاتفتح عينيك ، فلبثت ساعة ثم قال لي : أتدري أين أنت ؟ قلت : لاجعلت فداك ، فقال لي : أنت في الظلمة التي سلكها ذوالقرنين ، فقلت له : جعلت فداك أتأذن لي أن أفتح عيني ؟ فقال لي : افتح فإنك لاترى شيئا ، ففتحت عيني فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي ، ثم سار قليلا ووقف ، فقال لي : هل تدري أين أنت ؟ قلت : لا ، قال : أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر عليه السلام . وخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر فسلكنا فيه فرأينا كهيئة عالمنا في بنائه ومساكنه وأهله ، ثم خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الاول والثاني ، حتى وردنا خمسة عوالم ، قال ثم قال : هذه ملكوت الارض ولم يرها إبراهيم ، وإنما رأى ملكوت السماوات وهي اثنا عشر عالما ، كل عالم كيهئة ما رأيت ، كلما مضى منا إمام سكن أحد هذه العوالم ، حتى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه ، قال : ثم قال لي : غض بصرك فغضضت بصري ، ثم أخذ بيدي فاذا نحن في البيت الذي خرجنا منه فنزع تلك الثياب ولبس الثياب التي كانت عليه وعدنا إلى مجلسنا ، فقلت : جعلت فداك كم مضى من النهار ؟ قال عليه السلام : ثلاث ساعات .

83 كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، وأبوعلي الاشعري عن محمد بن عبدالجبار جميعا ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة قال : كان أبوجعفر عليه السلام في المسجد الحرام فذكر بني امية ودولتهم ، وقال له بعض أصحابه : إنما نرجو أن تكون صاحبهم وأن يظهر الله عزوجل هذا الامر على يدك ، فقال : ما أنا بصاحبهم ولا يسرني أن أكون صاحبهم ، إن أصحابهم أولاد الزنا إن الله تبارك وتعالى لم يخلق منذ خلق السماوات والارض سنين ولا أياما أقصر من سنيهم وأيامهم ، إن الله عزوجل يأمر الملك الذي في يده الفلك فيطويه طيا .

84 كا : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبدالرحمان بن أبي هاشم عن عنبسة بن بجاد العابد ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كنا عنده وذكروا سلطان بني امية ، فقال أبوجعفر عليه السلام : لا يخرج على هشام أحد إلا قتله ، قال : وذكر ملكه عشرين سنة ، قال : فجزعنا ، فقال : مالكم ؟ إذا أراد الله عزوجل أن يهلك سلطان قوم أمر الملك فأسرع بالسير الفلك فقدر على ما يريد ، قال : فقلنا لزيد هذه المقالة ، فقال : إني شهدت هشاما ورسول الله يسب عنده فلم ينكر ذلك ولم يغيره ، فوالله لو لم يكن إلا أنا وابني لخرجت عليه .

85 كا : علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن محمد بن أورمة ، عن أحمد بن النضر ، عن النعمان بن بشير ، قال : كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي فلما أن كنا بالمدينة ، دخل على أبي جعفر عليه السلام فودعه وخرج من عنده وهو مسرور ، حتى وردنا الاخيرجة أول منزل تعدل من فيه إلى المدينة يوم جمعة فصلينا الزوال ، فلما نض بنا البعير إذا أنا برجل طوال آدم معه كتاب فناوله فقبله ووضعه على عينيه ، وإذا هو من محمد بن علي إلى جابر بن يزيد وعليه طين أسود رطب ، فقال له : متى عهدك بسيدي ؟ فقال : الساعة ، فقال له : قبل الصلاة أو بعد الصلاة ؟ فقال : بعد الصلاة ، قال : ففك الخاتم وأقبل يقرأه و يقبض وجهه حتى أتى على آخره ، ثم أمسك الكتاب فما رأيته ضاحكا ولا مسرورا حتى وافى الكوفة . فلما وفينا الكوفة ليلا بت ليلتي ، فلما أصبحت أتيته إعظاما له ، فوجدته قد خرج علي وفي عنقه كعاب قد علقها وقد ركب قصبة وهو يقول أحد منصور ابن جمهور أ ميرا غير مأمور وأبياتا من نحو هذا ، فنظر في وجهي ونظرت في وجهه فلم يقل لي شيئا ولم أقل له وأقبلت أبكي لما رأيته ، واجتمع علي وعليه الصبيان والناس وجاء حتى دخل الرحبة وأقبل يدور مع الصبيان والناس يقولون : جن جابر ابن يزيد ، فوالله ما مضت الايام حتى ورد كتاب هشام عبدالملك إلى واليه أن انظر رجلا يقال له : جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه فالتفت إلى جلسائه فقال لهم : من جابر بن يزيد الجعفي ؟ قالوا : أصلحك الله كان رجلا له علم وفضل وحديث وحج فجن وهو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم ، قال : فأشرف عليه فاذا هو مع الصبيان يلعب على القصب ، فقال : الحمدلله الذي عافاني من قتله ، قال : ولم تمض الايام حتى دخل منصور بن جمهور الكوفة وصنع ما كان يقول جابر .

86 ير : محمد بن الحسين ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن سدير الصيرفي قال : أوصاني أبوجعفر عليه السلام بحوائج له بالمدينة قال : فبينا أنا في فخ الروحاء على راحلتي إذا إنسان يلوي بثوبه ، قال : فملت إليه وظننت أنه عطشان فناولته الاداوة ، قال : فقال : لاحاجة لي بها ، ثم ناولني كتابا طينه رطب ، قال : فلما نظرت إلى ختمه إذا هو خاتم أبي جعفر عليه السلام ، فقلت له : متى عهدك بصاحب الكتاب ؟ قال : الساعة ، قال : فاذا فيه أشياء يأمرني بها ، قال : ثم التفت فاذا ليس عندي أحد ، قال : فقدم أبوجعفر فلقيته ، فقلت له : جعلت فداك رجل أتاني بكتابك وطينه رطب ، قال : إذا عجل بنا أمر أرسلت بعضهم يعني الجن . وزاد فيه محمد بن الحسين بهذا الاسناد : يا سدير إن لنا خدما من الجن فاذا أردنا السرعة بعثناهم .

87 عيون المعجزات : روي أن حبابة الوالبية رحمها الله ، بقيت إلى إمامة أبي جعفر عليه السلام فدخلت عليه ، فقال : ما الذي أبطأبك يا حبابة ؟ قالت : كبر سني وابيض رأسي وكثرت همومي ، فقال عليه السلام : ادني مني ، فدنت منه فوضع يده عليه السلام في مفرق رأسها ودعالها بكلام لم نفهمه ، فاسود شعر رأسها وعاد حالكا وصارت شابة ، فسرت بذلك وسر أبوجعفر عليه السلام لسرورها ، فقالت : بالذي أخذ ميقاك على النبين أي شئ كنتم في الاظلة ؟ فقال : يا حبابة نورا قبل أن خلق الله آدم عليه السلام نسبح الله سبحانه فسبحت الملائكة بتسبيحنا ، ولم تكن قبل ذلك ، فلما خلق الله تعالى آدم عليه السلام أجرى ذلك النور فيه .

88 خص : عن أبي سليمان بن داود ، بإسناده عن سهل بن زياد ، عن عثمان بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : أنا مولاك ومن شيعتك ضعيف ضرير فاضمن لي الجنة ، قال : أولا اعطيك علامة الائمة ؟ قلت : وما عليك أن تجمعها لي ، قال : وتحب ذلك ؟ قلت : وكيف لا احب ، فما زاد أن مسح على بصري فأبصرت جميع الائمة عنده في السقيفة التي كان فيها جالسا ، قال : يا أبا محمد مد بصرك فانظر ماذا ترى بعينك ؟ قال : فوالله ما أبصرت إلا كلبا أو خنزيرا أو قردا قلت : ما هذا الخلق الممسوخ ؟ قال : هذا الذي ترى هو السواد الاعظم ، ولو كشف للناس ما نظر الشيعة إلى من خالفهم إلا في هذه الصورة ، ثم قال : يا أبا محمد إن أحببت تركتك على حالك هذا وإن أحببت ضمنت لك على الله الجنة ورددتك إلى حالك الاول ، قلت : لاحاجة لي في النظر إلى هذا الخلق المنكوس ردني ردني إلى حالتي فما للجنة عوض ، فمسح يده على عيني فرجعت كما كنت . أقول : قد مضى أخبار ظهور الملائكة والجن له عليه السلام في كتاب الامامة وسيأتي كثير من معجزاته عليه السلام في الابواب الآتية .

89 ق : عبدالله بن محمد المروزي عن عمارة بن زيد ، عن عبدالله بن العلا عن الصادق عليه السلام قال : كنت مع أبي وبيننا قوم من الانصار إذ أتاه آت ، فقال له : الحق فقد احترقت دارك ، فقال : يا بني ما احترقت ، فذهب ثم لم يلبث أن عاد فقال : قد والله احترقت دارك ، فقال : يا بني والله ما احترقت ، فذهب ثم لم يلبث أن عاد ومعه جماعة من أهلنا وموالينا يبكون ويقولون قد احترقت دارك ، فقال : كلا والله ما احترقت ولا كذبت ولا كذبت وأنا أوثق بما في يدي منكم ومما أبصرت أعينكم ، وقام أبي وقمت معه حتى انتهوا إلى منازلنا والنار مشتعلة عن أيمان منازلنا ، وعن شمائلها ومن كل جانب منها ، ثم عدل إلى المسجد فخر ساجدا ، وقال في سجوده : وعزتك وجلالك لارفعت رأسي من سجودي أو تطفيها قال : فوالله ما رفع رأسه حتى طفئت واحترق ما حولها وسلمت منازلنا ، ثم ذكر عليه السلام أن ذلك لدعاء كان قرأه عليه السلام . أقول : سيأتي ذكر الدعاء في موضعه انشاء الله .

عدد مرات القراءة:
5220
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :