معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الصفويون ..
الكاتب : عبد العزيز بن صالح المحمود

 تنتسب الأسرة الصفوية إلى الشيخ صفي الدين الأردبيلي (650هـ - 735هـ)، الذي كان في بداية عهده من مريدي الشيخ تاج الدين الزاهد الكيلاني. كان واعظاً صوفياً في مدينة (أردبيل) ، ثم أسس فرقة صوفية تسمى (الإخوان) وقد كثرت هذه الفرقة في إقليم (أذربيجان).

بعد وفاته أخذ مشيخة طريقته ابنه صدر الدين (704هـ - 794هـ)، ولما توفي صدر الدين تولى ابنه "خواجة علي" الذي كانت له لقاءات مع تيمور لنك، وتولى مشيخة الطريقة مدة 36 سنة، ومات في فلسطين سنة 830هـ، وقبره معروف في يافا باسم قبر الشيخ "علي العجمي". وكان للخواجة علي ميل للتشييع ولم يكن تعصباً بل تشيّع خفيف.

ثم تولى ابنه إبراهيم الذي لقب بـ "شيخ شاه" أي "الشيخ الملك"، لأن مظاهر الملك ظهرت عليه. وتوفي سنة 851هـ، وكان تشيعه واضحاً للإمامية، وأدخل أتباعه بصراعات مع أهل السنة في داغستان، وخلفه ابنه الأصغر جنيد والذي كثرت فيه عهده المظاهر الملكية.

وجنيد كان شيعياً جلداً متعصباً محارباً لأهل السنة، وقد قتل في إحدى حروبه في مدينة شيروان سنة 861هـ، وخلف ابنه حيدر وتزوج من "مارتة" بنت حسن أوزون "الطويل" ، وكانت أمها "كاترينا" ابنة "كارلو يوحنا" ملك مملكة طربزون ، اليونانية النصرانية.

وحيدر أول من لقب بلقب "سلطان" في العائلة الصفوية وأمر أتباعه الدراويش ، بأن يضعوا على رؤوسهم قلنسوة مخروطية الشكل مصنوعة من الجوخ الأحمر، وتحتوي على اثنتي عشرة طية رمزاً للأئمة الاثني عشر عند الشيعة الإمامية، وسموا بـ "قزلباش"، وهي كلمة تركية تعني "الرأس الأحمر".

وقد كوّن حيدر جيشاً للانتقام لمقتل والده من ملك شروان، ولكنه قتل سنة (893هـ)، وكان لحيدر ثلاث أولاد: علي، إبراهيم، وإسماعيل، وقد خاف الأمير يعقوب أمير "آق قونيلو" منهم فسجنهم، ثم أطلق سراحهم بعد وفاة يعقوب، ولكن علي وإبراهيم قتلا، وذهب إسماعيل إلى مدينة "كيلان" على بحر قزوين جنوب أردبيل، وقد رعاه السادات الصوفية، وحاول منذ صغر تجميع الصوفية والقزلباشية حوله، وتجميعهم من أجل الانتقام من قتلة أبيه وجده، وتم ذلك وتوجه إلى أمير دولة التركمان "آق قونيلو" سنة (907هـ)، وقتله وجلس على ملكه بعد أن بايعته كل قبائل التركمان، وأعلن دولته الصفوية.

الشاة إسماعيل أول ملك للدولة الصفوية (907هـ/1501م)

كما سبق ذكره، قتل الشاه إسماعيل "أمير الآق قونيلو" وأعلن قيام الدولة الصفوية وعاصمتها في مدينة "تبريز" .

وأول ما قام أعلن أن مذهب دولته الإمامية الاثنى عشرية وأنه سيعممه في جميع بلاد إيران، وعندما نُصح أن مذهب أهل إيران هو مذهب الشافعي قال: "إنني لا أخاف من أحد .. فإن تنطق الرعية بحرف واحد فسوف امتشق الحسام ولن أترك أحداً على قيد الحياة" .

ثم صك عملة للبلاد كاتباً عليها: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله"، ثم كتب اسمه .

وأمر الخطباء في المساجد بسب الخلفاء الراشدين الثلاثة، مع المبالغة في تقديس الأئمة الاثني عشر.

وقد عانى أهل السنة في إيران معاناة هائلة وأجبروا على اعتناق المذهب الأمامي بعد أن قتل الشاه إسماعيل مليون إنسان سني في بضع سنين .

ولرب سائل يسأل: كيف استطاع الشاه إسماعيل أن يسيطر على كل بلاد إيران؟

الجواب: هو أن إيران والعراق كانتا تحكم من قبل التركمان "الآق قونيلو"، وكان العراق قد حكم من قبل قبائل التركمان "القرة قونيلو" والشاه إسماعيل كان أتباعه الصوفية والذين سموا بـ "القزلباشية" هم مجموعة قوية من العشائر التركمانية هم: "شاملو، قاجار، تكلو، ذو قدر، افشار، روملو"، وهؤلاء كانوا على شكل الميليشيا الصوفية المتشيّعة، وكان له جيشاً فاتكاً، فتك بأهل السنة الشافعية في بلاد إيران، وكان للصفويين تأثير روحي على أتباعهم؛ وتذكر بعض المصادر الشيعية الفارسية إنه بينما كان الشاه إسماعيل مع أتباعه الصوفية في الصيد في منطقة "تبريز" إذ مر بنهر فعبره لوحده ودخل كهفاً ثم خرج متقلداً بسيف وأخبر رفقاءه أنه شاهد في الكهف "المهدي" صاحب الزمان، وأنه قال له: "لقد حان وقت الخروج"، وأنه أمسك ظهره ورفعه ثلاث مرات ووضعه على الأرض وشد حزامه بيده ووضع خنجراً في حزامه وقال له: اذهب فقد رخصتك .

ثم بعد ذلك بقي الشاه إسماعيل متردداً وقلقاً حتى رأى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في المنام وقال له: "ابني .. لا تدع القلق يشوّش أفكارك .. احضر "القزلباشية" مع أسلحتهم الكاملة إلى المسجد في "تبريز" وأمرهم أن يحاصروا الناس .. وإذا أبدى هؤلاء أية معارضة أثناء الخطبة باسم أهل البيت فإن الجنود ينهون الأمر" .

وفعل الشاه إسماعيل ما طلب منه في الجمعة مع أتباعه القزلباشية، وحاصر جامع تبريز وأعلن سيادة المذهب الإمامي الاثني عشرين بقيادة الدولة الصفوية.

وسبب هذه الدعوى هو التحرر من فكرة "التقية والانتظار" إلى خروج المهدي والتي بقي علماء الشيعة يحملونها كأحد المبادئ الرئيسية، وهو ترك الجهاد والصراع العسكري إلى ظهور المهدي. ثم لما أرادوا الخروج من هذه الفكرة اخترعوا مجموعة أخرى من الأفكار والخرافات كي يبرروا خروجهم من المذهب.

ويحلل الكاتب "راجرسيوري" ذلك بأن الصفويين اعتمدوا على فكرة الحق الإلهي للملوك الإيرانيين قبل الإسلام منذ سبعة آلاف سنة، وذلك بوراثة هذا الحق، وعندما تزوج الحسين بن علي رضي الله عنه بنت ملك الفرس "يزدجرد" بعد معركة القادسية وأولدها الإمام زين العابدين "علي" اجتمع حقان: حق أهل البيت في الخلافة (حسب نظرية الإمامية) ، وحق ملوك إيران، بالإضافة إلى نيابة المهدي. هذا من جانب التشيع.

أما الجانب الصوفي فقد زوّد الفكر الصفوي بالمنامات، فيذكر الصفويون أن أحد شيوخ الصوفية وهو الشيخ زاهد الكيلاني، والذي تربى على يده جدهم "صفي الدين الأردبيلي" تنبأ على أثر رؤية لصفي الدين الأردبيلي "أن ملك هذا الزعيم سيملكون العالم، ويترقون يوماً بعد يوم إلى زمان القائم المهدي المنتظر .

وللرؤى والكشوفات تأثير ساحر في عالم التصوف، لذا فقد أثرت هذه النبوءة على القزلباشية وكان يتصورون أن ملك الصفوييون سيستمر حتى ظهور المهدي؛ لذا اهتزت هذه النظرة بعد موقعة "جالديران" بين الشاه إسماعيل والسلطان العثماني سليم سنة (920هـ/1512م)، وهزيمة الشاه إسماعيل، فبدأ الصراع يدب بين القزلياشية ونشأ تقاتل بينهم بعد اهتزاز هذه العقيدة في عقولهم .

والشاه إسماعيل كان يجمع بين التعصب المذهبي والغلو والتكفير وبين الدموية ، فقد نقل عنه قريبه إبراهيم صبغة الله الحيدري في "عنوان المجد" (ص119) أنه أكثر القتل حتى قتل ملك (شروان) وأمر أن يوضع في قدر كبير ويطبخ وأمر بأكله ففعلوا (أي القزلباشية)، وكان لا يتوجه لبلاد في إيران إلا فعل أشياء يندى لها الجبين من قتل ونهب حتىقتل من أعاظم علماء العجم "السنة" وحرّق كتبهم وانهزم كثير من العلماء، منهم جد مؤلف "عنوان المجد" على بلاد الأكراد السنية في بلاد العراق.

ثم أمر الشاه إسماعيل الجنود بالسجود له. وكان من دمويته أن ينبش قبور العلماء والمشايخ "السنة" ويحرق عظامهم، وكان إذا قتل أميراً من الأمراء أباح زوجته وأمواله لشخص ما.

وكان أتباعه يقدسونه ويعتقدون أنه لا ينكسر ولا يقدر عليه أحد .

هذا هو مؤسس الدولة الصفوية (إسماعيل شاه) التي تعد الدولة المؤسسة لكل دول الشيعة الاثني عشرية فيما بعد.

توسع الشاه إسماعيل في أرجاء إيران بعد أن تتبع ملك دولة آق قونيلو، فذهب إلى جنوب تبريز إلى مدينة همدان وهزم مراد بيك أمير قبائل آق قونيلو، الذي فر إلى شيراز واستولى عليها، وقضى على دولة التركمان السنية في إيران وذلك سنة 909هـ ، واستولى على فارس وكرمان وخزستان "عربستان" ومازندران واستراباد .

بعد ذلك توجه الشاه إسماعيل إلى جهة الشرق إلى خراسان واستولى عليها سنة 916هـ، واستولى على مدينة مشهد. وفي نفس السنة توجه إلى مرو شمال شرق إيران وذبح أكثر من عشرة آلاف من سكانها من أهل السنة .

ثم حاول أن يمتد إلى بلاد الأوزبك سنة 918هـ، وأرسل أحد قواده ولكنه انهزم وقتل قائده وضعفت جبهته في هذه المنطقة وهجم عليه الأوزبك وكادوا يستردون خراسان ولكن الشاه إسماعيل استردها.

دخول الشاه إسماعيل العراق واستيلاءه على بغداد

من المعلوم للجميع أن بغداد عاصمة الدولة العباسية سقطت بيد المغول سنة 656هـ، وبعدها حكم العراق المغول وسميت دولتهم الاليخانية إلى أن تسلم الجلائرين دويلتهم "قرا قونيلو" ثم "آق قونيلو" التي بدأ حكمها منذ سنة 806هـ، وكان آخر حكامها سلطان مراد الذي حكم سنة 903هـ، وفي سنة 914هـ اراد الشاه إسماعيل احتلال بغداد فأرسل قائده حسين بك لاله، وانهزم والي بغداد "باريك"، وقد استبشر "نقيب النجف" محمد كمونة بعد أن كان والي بغداد "باريك" قد حبسه لأنه كان ينتظر الشاه، ويؤمل أهلي بغداد والعراق بأن الشاه إسماعيل سلطان عادل.

دخل حسين لاله بغداد دون قتال وأخرج محمد كمونة من السجن ورحب به وعظمه، وذهبا هو والوالي إلى الشاه إسماعيل ليبشروه بفتح بغداد .

دخل الشاه إسماعيل بغداد وكرم محمد كمونه وأعلى مقامه ثم زار كربلاء والنجف وأكرم أهلها وعمرها بالذهب والفرش والسجاد الثمين. ثم أدب بعض عشائر الجنوب. هذا خلاصة أعماله في العراق.

وعودة إلى ما فعله الشاه إسماعيل في بغداد، فأهل بغداد لم يقاوموا الشاه لأن محمد كمونه أخبرهم بعدله وكان لاضطراب الأوضاع في زمن "آق قونيلو" يؤملهم بظهر حاكم جديد ينقذهم مما هم فيه، ولكن الشاه إسماعيل أمر قائده حسين لاله بتهديم مدينة بغداد وقتل أهل السنة والصلحاء، وتوجه إلى مقابر أهل السنة ونبش قبور الموتى وأحرق عظامهم.

وبدأ يعذب أهل السنة سوءالعذاب ثم يقتلهم، وهدم قبر أبي حنيفة وعبد القادر ونكل بقبر أبي حنيفة ونبش قبره . وقتل كل من ينتسب لذرية خالد بن الوليد رضي الله عنه في بغداد لمجرد أنهم من نسبه وقتلهم قتلة قاسية .

وقد أرخ الشيعة في ذلك الزمان لهذه الحادثة حتى قال ابن شدقم "الشيعي" في كتابه "تحفة الأزهار وزلال الأنهار": "فتح بغداد وفعل بأهلها النواصب ذوي العناد ما لم يسمع بمثله قط في سائر الدهور بأشد أنواع العذاب حتى نبش موتاهم من القبور".

هكذا يسمي أهل السنة النواصب، بمجرد أنهم لا يؤمنون بعقائد الشيعة فهم نواصب يستحقون القتل .

وقد فر كثير من سنة بغداد، وممن هرب الأسرة الكيلانية بعد أن خرّب الشاه إسماعيل قبر عبد القادر، فر هؤلاء إلى الشام ومصر وحكوا للعالم الإسلامي ما فعل الصفويون الشيعة ببغداد وأهلها .

وصلت أخبار المذبحة العظيمة لأهل السنة إلى بلاد الدولة العثمانية في تركيا، إضافة على أخباره السابقة عن تشييع أهل السنة بإيران وقتل الآلاف المؤلفة، بل جسر إلى إرسال دعوته إلى داخل الدولة العثمانية. لذا اجتمع السلطان العثماني سليم الأول في عام (920هـ/1514م)، برجال الدولة وقضاتها وعلماءها ورجال السياسة، وقرروا أن الدولة الصفوية تمثل خطراً على العالم الإسلامي بالعموم وعلى الدولة العثمانية بالخصوص، لذا قرر السلطان إعلان الجهاد المقدس ضد هذه الدولة واستبقها بأعمال نلخصها بما يلي:

1- أرسل السلطان سليم مراسلات للشاه إسماعيل الصفوي، وكان السلطان سليم يكلمه بغلظة.

2- طهر بلاد تركيا من الشيعة التابعين للشاه الصفوي.

ولما لم يستجب الشاه إسماعيل لدعوة السلطان سليم الأول بالتسليم قرر السلطان السيـر بالجيش بقيادتـه مستعيناً ببقايـا أسرة "آق قونيلـو"، وأراد الشاه إسماعيل تأخير الحرب لفصل الشتاء كي يهلك الجيش العثماني جوعاً وبرداً.

أحس إسماعيل بالخطر فطلب الهدنة ولكن السلطان استمر في زحفه إلى صحراء جالديران شمال تبريز حتى وصلها سنة 920هـ/1514م)، وسحق الجيش الصفوي الشيعي على أرضه، وفر الشاه إسماعيل تاركاً كل أمواله، وأسرت زوجته، وقتل الخائن "محمد كمونه" السابق ذكره . وهكذا أخرج الصفوين من العراق بعد احتلال دام ست سنوات منذ (914هـ - 920م) .

شعر الشاه إسماعيل بالضعف وشرع بالبحث عن صديق ليتعاون معه ضد العثمانيين، وكانت للبرتغاليين الصولة العظمى في بلاد العرب وخاصة طموحهم بواسطة اسطولهم في بحر العرب والخليج العربي واستيلاء قائدهم "البو كريك" على مضيق هرمز.

كل هذه الأمور أغرت الشاه إسماعيل لإجراء اتفاقيات وأحلاف مع البرتغاليين، وقد كان تأثير أمه "مارتا" وجدته لأمه "تيودورا" اليونانية تأثيراً واضحاً في ذلك الحلف .

وسننقل نص رسالة أرسلها "البوكيرك" إلى الشاه إسماعيل الصفوي جاء فيها:

"إني أقدر لك احترامك للمسيحيين في بلادك ، وأعرض عليك الأسطول والجند والأسلحة لاستخدامها ضد قلاع الترك في الهند، وإذا أردت أن تنقض على بلاد العرب أو تهاجم مكة فستجدني بجانبك في البحر الأحمر، أمام جدة أو في عدن أو في البحرين أو القطيف أو البصرة، وسيجدني الشاه بجانبه على امتداد الساحل الفارسي وسأنفذ له كل ما يريد .

وفعلاً تم التحالف مع النصارى البرتغاليين وأقرهم الشاه إسماعيل باستيلاءهم على هرمز مقابل مساعدة الشاه على احتلال البحرين والقطيف. كما اتفق على مشروع لتقسيم المشرق العربي بأن يحتل الصفويون مصر والبرتغاليون فلسطين .

ولكن هذا الحلم لم يتحقق – ولله الحمد – والفضل بعد الله في ذلك للعثمانيين ، لأن الدولة العثمانية كشفت المراسلات بين الدولة الصفية والمماليك للتآمر لاحتلال مصر، فسارعت باحتلال مصر وقضت على المماليك رغم أن هذا الفتح لمصر هو أحد أسباب تأخير السلطان سليم عن القضاء على الشاه إسماعيل ودولته ، كما أن البرتغاليين سيطروا على البحر العربي والخليج العربي.

عاش الشاه إسماعيل في همدان ثم عاد إلى تبريز بعد خروج السلطان العثماني وهلك سنة (930هـ/1524م).

مستحدثات العصر الصفوي

استحدث الشاه إسماعيل بدعاً أصبحت من المسلمات عند من بعده من الشيعة، منها:

1- السب المقترن بالاضطهاد الطائفي، فقد اتخذ من سب الخلفاء الراشدين الثلاثة وسيلة لامتحان الإيرانيين، وأمر بأن يعلن السب في الشوارع والأسواق وعلى المنابر . والسب موجود عند الشيعة قديماً وفي مؤلفاتهم، ولكنه لم يعلن بصورته البشعة وعلى المنابر إلا في العهد الصفوي.

2- تنظيم الاحتفال بذكرى مقتل الحسين رضي الله عنه سنوياً، وإظهار التطبير (ضرب الرؤوس حتى التدمية بآلة حادة وسكين كبير تسمى الطبر)، وضروب الظهور بالزناجيل (وهو الجنزير) حتى الاحمرار، واللطم على الوجوه والصدور، ولبس الأسود منذ بداية شهر محرم، وتبدأ هذه الفعاليات منذ الأول من محرم إلى اليوم العاشر منه يوم (عاشوراء)، وهو يوم مقتل الحسين، ويمنع الزواج شهر المحرم، وهذا الأمر كان قد استحدث بشكل خفيف في الفترة البويهية، ولكن الشاه إسماعيل طوره بهذا الشكل مع الأشعار البكائية التي تؤثر في النفوس كدعاية للتشيّع. ومنذ سنة (907-930هـ) ليومنا هذا والشيعة في إيران والعراق ولبنان وباكستان يعتبرون هذا من صلب دينهم، وإذا ما أراد حاكم أو مسؤول منعه قالوا: هذا يعادي التشييع. وهم يعلمون أولاً أن الشاه إسماعيل هو أول من أوجد هذه البدع لنشر التشيع. ويذكر الدكتور علي الوردي – وهو شيعي -: أن الشاه إسماعيل اقتبس هذه المراسيل من النصارى حيث كانوا يقومون بطقوس دينية عن مصاب المسيح والحواريين، لذلك كان يدعو النصارى لحضور مواكب التعزية .

3- وضع الشهادة الثالثة في الأذان: (أشهد أن علياً ولي الله)، وهذه البدعة وضعتها فرقة شيعية في القرن الرابع للهجرة، ذكرهم عالم شيعي هو ابن بابويه القمي ولعنهم، وكذا حاربها أشهر علمائهم وهو الشيخ الصدوق في كتابه "من لا يحضره الفقيه". ولكن الشاه إسماعيل الصفوي أمر به ورفضه في وقته علماء الشيعة. ولم تدخل هذه البدعة في العراق حتى سنة (1870م)، أدخلها ناصر الدين شاه عندما زار النجف في زمن الوالي العثماني مدحت باشا ، ومنذ ذلك اليوم وإلى يومنا هذا أصبح هذا الأذان من مسلمات الشيعة في إيران والعراق ولبنان وجميع تواجد الشيعة في العالم، وسكت علماءهم وهم يعلمون حق العلم أن الأوائل لعنوا فاعليه وإنما فعله المفوضة الغلاة، وهكذا أصبحت أفكار الشيعة الغلاة المرفوضة هي شعائر مسلم بها في عهد الشاه إسماعيل وأصبحت من مسلمات المذهب، وسكت على ذلك جميع المراجع الدينية، وجاءت الثورة الإسلامية في إيران فأحيت كل ما فعله الصفوييون.

4- السجود على التربة الحسينية وهي قطعة من الطين يسجد عليها الشيعة بدل الأرض تسمى "التربة الحسينية"، وأصبحت يومنا هذا جزءاً من دين الشيعة وما هي إلا طريقة لتميز الشيعة عن غيرهم، وأوجدها الشاه إسماعيل فأصبحت من المسلمات الدينية.

5- ضرورة الدفن في النجف، فقد كان يؤتى بالجثث متعفنة من إيران لبعد الطريق وصعوبة التنقل من أجل الدفن في النجف، واشتغل لذلك تجار إيرانيين لنقل الجثث بعد تجفيفها ومثل بالإنسان الشيعي ميتاً كي يوصل إلى مقبرة النجف بعد استحداث هذه البدعة، وإلى يومنا هذا سرت هذه البدعة حتى أصبحت من بدهيات شيعة العراق الدفن بالنجف.

6- تغيير اتجاه القبلة في مساجد إيران باعتبارأن قبلة أهل السنة خاطئة، ومن ثم أصبح الشيعة وإلى يومنا هذا يصلون منحرفين عن القبلة الأصلية لأهل السنة.

7- أجاز علماءه السجود للإنسان وهذه ابتدعها الشاه إسماعيل للقزلباشية، فقد كان يسجد له، واليوم يكرم السادة والعلماء بشكل مغال فيه، وأما السجود فقد انتشر بين شيعة البهرة "الإسماعيلية"، ولكن كل الشيعة يسجدون للقبور ولو بخلاف القبلة.

8- إجراء مرتبات ضخمة لعلماء الدين الشيعة ومنحهم إقطاعات وقرى زراعية وأوقاف خاصة، كي يستطيعوا أن يفتوا للسلطان ما يشاء.

وهكذا برزت فكرة جمع المال للعلماء وعلماء الحوزة كلهم من أغنى الناس، فمؤسسة الخوئي في لندن تملك الملايين من الدولارات وقيل أكثر، وهذا الخميني عندما كان بالعراق كانت ثروته هائلة جداً، حتى إنه عندما رحل من العراق إلى فرنسا للإقامة حول مبالغ طائلة، واليوم يمتلك الحكيم "عبد العزيز" ومقتدى وغيرهم الملايين، وهذه بدعة فارسية أشار لها شاعر الشيعة أحمد الصافي النجفي عندما أحس بثراء علماء الدين الشيعة فقال:

عجبت لقوم شحذهم باسم دينهـم *** وكيف يسوغ الشحذ للرجل الشهم

لئن كان تحصيل العلوم مسوِّغــاً *** لذاك فإن الجهل خير مـــن العلم

لئن أوجب الله الزكــاة فلم تكن *** لتعطى بذل بل لتؤخذ بالـــرغم

أتانا بها أبناء سـاسـان حــرفة *** ولم تكن في أبناء يعـــرب من قدم

وهكذا استطاع الشاه إسماعيل جعل إثراء العلماء ديناً بعد أن كنا نقرأ عن زهد علي رضي الله عنه وآل البيت، فاليوم أصبح أغنى الناس السادة .

هذه بعض مستجدات ومستحدثات الشاه إسماعيل، وللمزيد راجع بعض المراجع لذلك .

عصر ابنه الشاه طهماسب

تولى العرش الصفوي بعد وفاة أبيه وعمره (11سنة) وذلك سنة 930هـ/1524م)، لذلك فإن القزلباشية هم من حكم الدولة.

استغل الأوزبكيون "السنة" ذلك وهجموا على خراسان واستولوا عليها سنة (933هـ)، وهزمت قواد طهماسب، ولكنه سنة (935هـ) أعادها.

وأقام الشاه طهماسب حلفاً (إيرانياً-أوروبياً)، ضد العثمانيين، فأرسل السفراء إلى ملك المجر، وإمبراطور النمسا (شارل السابع)، وهذا الحلف الدافع له هو ظهور السلطان سليمان القانوني سنة (1525م) ويومها ذعر البلاط الإيراني للدولة الصفوية وبدأ بتحريض الشيعة في بلاد تركيا ضد الدولة العثمانية.

وفعلاً تم ذلك، ففي سنة 1926م، في منطقة يوزغاد قام الشيعي "بابا ذو النون" بتمرد من (3-4) آلاف شيعي وسيطر على المنطقة وفرض الجزية وهزم بعض القواد العثمانيين إلى أن قمعها السلطان سليمان ودمرها .

وأكبر من ذلك تمرد في منطقة (قونية) "مرعش" جنوب تركيا حالياً، بقيادة قلندرجلبي، ومعه (30) ألف شيعي، وقاموا بقتل السنة وكان شعاره في قتل السنة: "من قتل مسلماً سنياً ويعتدي على امرأة سنية يكون بهذا قد حاز أكبر الثواب". واستطاعوا في البداية قتل قواد أتراك كبهرام باشا، ولكن السلطان أرسل الصدر الأعظم إبراهيم باشا فقتلهم وقضى على تمردهم .

وكان سليمان يخطط لجهاد أوروبا وفتحها وتم له بعض ذلك.

عودة إلى طهماسب والعراق، فعندما خسر الشاه إسماعيل في موقعة "جالديران" ضعف نفوذه في العراق لأن التجار الإيرانيين استمروا بالدخول والخروج إلى العراق، وكان العراق يحكم من قبل الحكام الأتراك بقايا "آق قونيلو" ويحاول الحكام الصفويين أن يستميلوا الحكام لهم، ولكنهم لم يفلحوا، وقد حكم العراق حاكم من منطقة إيرانية يدعى "ذي الفقار"، ولكنه لم يتبع طهماسب، وحكم العراق وحاول أن يعلن ولائه للعثمانيين، فهاجم طهماسب بغداد ولم يفلح، ولكنه استخدم الغدر، فأغرى أخوة ذو الفقار بقتله فقتلوه وسلموا الشاه بغداد، وعين عليها ضابط لكل ولاية في العراق، ورجع طهماسب إلى عاصمته قزوين . لكن أهالي بغداد هرعوا يراسلون السلطان سليمان القانوني كي يخلصهم مما حل بهم وما سيحل تحت الحكم الصفوي.

استعد السلطان سليمان القانوني لاستعادة مدينة بغداد، وأرسل رسائل تهدد طهماسب فذعر البلاط الإيراني فراسلوا ملك هنغارية كي يعاونهم ضد العثمانيين، لكن سليمان القانوني أعدم كل الأسرى الإيرانيين الشيعة.

فتحرك الهنغاريون فوجه الجيش العثماني لهم أولاً، ووجه مجموعة من ضباطه على تبريز لاستعادتها ومن تمرد من أصحاب الولايات. ودخلوا تبريز دون دم وسيطروا على عموم أذربيجان.

توجه السلطان سليمان بعد ذلك إلى بغداد، وانهزم واليها التابع لطهماسب ودخل سليمان القانوني بغداد وفتح العراق وتبع للدولة العثمانية، وأعاد قبر أبي حنيفة ورفاته وبناه من جديد، وقيل إنهم وجدوا رفاة أبو حنيفة كاملاً في كفنه، وأعيد إلى قبره وبنى عليه قبة، ولكنه زار قبر موسى الكاظم، وزار كربلاء والنجف وأنقذ مدينة كربلاء من الفيضان وبنى سدوداً.

ثم رجع وخلص جميع العراق له بل حتى البحرين والقطيف . كل ذلك كان سنة (941هـ/1534م)، وسيطر نهائياً على تبريز سنة (944هـ) ونقلت عاصمة الصفويين إلى قزوين.

تعب طهماسب عسكرياً لذا طلب الصلح من العثمانيين ووقعت معاهدة "أماسيه" سنة (961هـ/1555م).

بعدها حاول طهماسب إقامة علاقات مع إنكلترا، وفكرت إنكلترا بدخول أرض الصفويين فأرسلت تاجراً يحمل رسائل من الملكة اليزابيث الأولى ولكنه في الحقيقة جاسوساً وذلك سنة (965هـ/1558م).

كان طهماسب محباً للعبث والشراب والطرب، وكانت دول أوروبا تذهب إليه لتحريضه على العثمانيين كما فعل سفير فينسيا، ولكن طهماسب كان همه المال والنساء وفسدت بلاده وكثرت الرشوة حتى قيل إنه مات مسموماً من إحدى زوجاته .

وأهم ما يميز فترة الشاه طهماسب:

استدعاءه لعالم شيعي معروف من لبنان وهو نورالدين علي بن عبد العالي الكركي، هذا العالم السيئ الذي برر كل أفعال الصفويين السيئة وألف لهم كتباً تؤيد ما استحدثوه، فألف كتاباً في التربة الحسينية، وجواز السجود للإنسان، وألف كتاباً يؤيد السب والشتم للصحابة بعنوان: "نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت"، أي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وكان يفضل لعن الصحابة على التسبيح لله. وألف رسالة في تغيير القبلة؛ لذا سماه خصومه الشيعة بأنه "مخترع الشيعة"، لأنه ابتدع وبرر أفعال الصفويين كلها.

وأخطر من ذلك كله أنه جعل صاحب الدولة الصفوية (نائب الإمام الغائب)بالوكالة . فكان ذلك أول تمهيد لنظرية "ولاية الفقيه"، والكركي ذهب أيام الشاه إسماعيل سنة 916هـ، إلى إيران واطلع على الأوضاع ثم رجع إلى النجف ليدرس الحالة الجديدة، فعقيدة الشيعة تقول بالتقية وعدم الجهاد إلى ظهور المهدي، والحالة الجديدة في إيران تخالف المعتقد فلا بد من نظرية جديدة فاخترع "نيابة عامة للفقهاء" عن الإمام المهدي، ولكنها ليست للشاة، ورأى طهماسب أن يجلب الكركي لتكون السلطة للفقهاء التابعين له، ويبعد القزلباشية الذين تحكموا به صغيراً، لذلك سلم طهماسب الحكم للكركي، والكركي أجاز شكلياً لطهماسب بالحكم، ولكن القزلباشية سمت الكركي فمات مسموماً سنة (940هـ) .

الشاه إسماعيل الثاني

مات الشاه طهماسب مسموماً وحدث صراعاً حول العرش حتى وصل إلى إسماعيل ابنه وكان أبوه قد سجنه مدة (25سنة)، فأخرج، وأول ما قام به قتل أخوته واحداً بعد الآخر، وقتل حاشية القصر بدموية وسمل عيونهم, هكذا نقل وقيل.

ولكنه لم يدم طويلاً فبعد مدة دخل عليه جماعة وقتلوه سنة (985هـ)، وقيل إنه أبعد العلماء ولم يعترف بـ "نيابة الفقهاء" وأن العلماء كانوا يلعبون بأبيه، فاتهمه العلماء بأنه أصبح سنياً وقتلوه. والبعض يؤكد أنه تحول إلى سني فقتل .

الشاه محمد خدابنده

وهو ابن طهماسب جلس على العرش سنة (985هـ)، وكان ضعيف البصر لدرجة العمى، ولكنه كان جباراً، فقد قتل أخته (بريخان) لما لها من نفوذ عالي في القصر، كما قتل أخواله، وحتى أطفال أخيه إسماعيل الثاني، وحصل قتال بينه وبين العثمانيين زمن السلطان مراد الثالث، وحاول القزلباشية التلاعب بالحكم ووضع حاكم يناسبهم، ولكن ابنه عباس وكان عمره (17) سنة فطن لذلك فجمع جيشاً كبيراً من القبائل وخلع أبوه سنة (955هـ/1587م) .

عهد الشاه عباس الكبير

كان الشاه عباس على صغره رجلاً صاحب دهاء ومكر، وكل شيء يفعله غايته تبرر وسيلته، فقام بقتل مربيه وخير قواده، ومدة حكمه كانت (42سنة)، من سنة (996هـ - 1038هـ) (1587-1628م)، وكان أول ما قام به معاهدة صلح مع العثمانيين سلم مدناً كثيرة متنازلاً للعثمانيين. كما شرط عليه إيقاف لعن الخلفاء الراشدين الثلاثة، والذي كان معمولاً به في إيران فقبل. وأبقى ابن أخيه رهينة عند العثمانيين فوافق على كل الشروط .

كان الأوزبكيون السنة قد استولوا على خراسان وعلى مدينتي مشهد وسبزوار سنة (1002هـ)، ولكن مات ملك الأوزبك عبد الله خان وقتل أخوه عبد المؤمن فهاجمهم في مدينة هراة وطردهم من المنطقة سنة (1006هـ).

بعد ذلك اتصل الشاه عباس ببريطانيا لترسل له خبراء أسلحة ورحبت ذلك بريطانيا فأرسلت له "السير أنطوني شيرلي" وأخوه السير "روبرت سيرلي"، واتفقوا على تكوين جيش جديد من حملة البنادق بدل الرماح والسيوف، كما أدخل المدفعية وبنى مصانع، كما إنه كون قبيلة سماها "شاهسون" أي أصدقاء الملك وهو تجمع على أساس الولاء للملك لا على أساس القربى والنسب .

كما إنه ساعد الإنكليز في إضعاف النفوذ الهولندي في الخليج العربي، وإبداله بالنفوذ الإنكليزي، واشتركا معاً بجيوش لتنفيذ هذه المهمة واستمرت حروبهم حتى سنة (1034هـ).

أما حروب الشاه عباس ضد العثمانيين فبدأت عندما شعر الشاه بقوته، شرع بإرجاع ما أعطاه لهم في معاهدته مثل مدينة "تبريز" كما إنه حاول احتلال "شروان وديار بكر"، ثم توجه أخيراً إلى بغداد .

والشاه عباس كان طائفياً بشكل جلي، وأشنع ما أراد فعله أنه حاول أن يقنع الإيرانيين بالتخلي عن الذهاب إلى مكة لأداء فريضة الحج والاكتفاء بزيارة قبر الإمام الثامن علي بن موسى الرضا في مدينة مشهد، لأن الواجب القومي يحتم عدم السفر عبر الأراضي العثمانية ودفع رسم العبور، وكان يحث رجال الدين لتعظيم زيارة الرضا، كما إنه تردد مراراً لزيارته ومشى مرة على الأقدام إلى مدينة مشهد ويقال إنه مشى أكثر من (1300كم) .

كم إنه عامل الأكراد السنة معاملة سيئة، فقد طلب منهم الدخول في المذهب الشيعي فرفضوا مما أدى بالشاه عباس إلى قتلهم وشردهم إلى بلاد خراسان ليكونوا حاجزاً بينه وبين الأوزبك، وقد قتل في أيام (70ألف كردي)، ورحل (15000) عائلة كردية .

وكان يقتل أسرى العثمانيين والأوزبك فإن لم يقتلهم سمل عيونهم، إلا إذا تخلى عن مذهبه فله حكم آخر.

وكان أحياناً يمثل بعلماء السنة فيقطع آذانهم وأنوفهم وتعطى هذه الأعضاء لعوام السنة لأكلها.

وكما كان يحاصر مدناً سنية من أجل تسليمه شخص مطلوب وإلا قتل المدينة كما فعل مع مدينة همدان.

بينما كان يكرم النصارى سواء من كانوا من أهل إيران أو رعايا الدول الأوروبية، بل كرم حتى التبشير المسيحي في إيران. وبنى مدينة للأرمن قرب أصفهان، تدعى "جلفا"، وكان يكرم النصارى بشكل غير طبيعي، لذا أقبل تجار أوروبا من كل حدب وصوب إلى إيران، واصدر قوانين بإعفائهم من الضرائب، ومنع رجال الدين الشيعة من إزعاجهم أو مناقشتهم، وكان يقدم هدايا لحم الخنزيرإليهم، وأمر جميع أعضاء البلاط باحتساء الخمر مشاركة للمسيحيين حتى ولو في شهر رمضان، وبنى لهم الكنائس، بل كان يشاركهم أعيادهم وسماع مواعظهم، مما شجع بعض القساوسة لدعوته للدخول في الدين النصراني ولكنه اعتذر بلطف.

أما خلاصة ما فعله في مدينة بغداد، فقد ثار قائداً من القواد العثمانيين على والي بغداد يدعى (بكرصوباشي) وسيطر على بغداد وخاف من بطش العثمانيين، فأرسل إلى الشاه عباس يطلب منه دعمه مقابل أن تكون بغداد تابعة له ، رحب الشاه عباس بذلك، حتى يستعيد بغداد ويتمكن من زيارة النجف وكربلاء، وتكون تحت تصرفه.

توجه صوب بغداد وعندما اقترب من بغداد طلب من "بكر صوباشي" مفاتيح بغداد، ولكن بكر رفض تسليمه خوفاً من الغدر به.

واستطاع الشاه عباس دخول بغداد والسيطرة على الموصل وكركوك وسيطر على أغلب العراق وذهب إلى النجف.

ولكن ماذا فعل الشاه عباس ببغداد؟

هتك حرماتها وأستارها، ورمل نساءها، ويتمت الأطفال، وأتلفت الثروات، وخربت الجوامع، وجعلت أرضاً منبسطة، وهدمت المراقد ونهبت ومنها مرقد أبي حنيفة وعبد القادر الجيلاني. وأما العشائر فنكل بها وأجرى عليهم عدة مظالم.

والشاه عباس خدع أهل بغداد عندما وعدهم بالأمان كي يسلموا اسلحتهم، وأخذ يقتل ويعذب الآلاف ورفض كثير من أهل بغداد تغيير عقيدتهم وفضلوا الموت على التشيع ولو بالظاهر، وأخذ أطفالهم والنساء فباعهم كعبيد إلى إيران ولم يعرف لهم خبر، وكان ينوي إبادة أهل السنة في بغداد، لذا طلب من سادن وخادم كربلاء إعداد قوائم لأهل السنة والشيعة كي يبيد أهل السنة، وحول المدارس الدينية إلى اصطبلات وهدم مرقد أبي حنيفة ومشهد عبد القادر الجيلاني، ثم عين والياً لها وغادرها إلى بلاده، وكان ذلك سنة 1033هـ . وفي سنة 1038هـ، هلك الشاه عباس.

وولي بعده الشاه صفي الأول سنة (1038هـ)، وفي عهده وفي سنة (1048هـ) حرر العثمانيون منه مدينة بغداد وكل العراق ولم يستطع الصفويون عمل أي شيء للعراق بعد ذلك، علماً بأن إيران هي البلد الوحيد المجاور للعراق والتي لها أطماع في احتلاله دائماً، واعتداءات إيران على العراق أشهر من أن تذكر.

المستحدثات في عصر الشاه عباس

1- أقام أعياداً لكل يوم ولادة إمام من الأئمة الاثني عشر، كما أقام العزاء في ذكرى وفاتهم، وخصص (8) أيام لعلي بن أبي طالب في رمضان.

2- أبقى وأيد كل ما استحدثه الشاه إسماعيل.

3- خصص زيارة الرضا.

4- سمى نفسه (كلب عتبة علي)، أو (كلب عتبة الولاية)، ونقشه على خاتمه.

الدولة الصفوية بعد الشاه عباس

استمرت الدولة الصفوية بعده قرابة (100) عام) وانتهت سنة 1148هـ، وكل من حكم من الصفويين كان غير ملتزم بالدين، فكلهم قتل من عائلته ابنه وأخته وابن أخيه، وطرقهم وحشية في التعذيب والقتل العشوائي وشرب الخمور، هذه هي معالم الدولة الشيعية الاثني عشرية الأولى، وكان تغطي على هذه السلوكية بإقامة الشعائر الحسينية لنصرة آل البيت.

خاتمة مهمة

هذه هي الدولة الصفوية (907هـ - 1148هـ)، قرابة 250 سنة، الدولة الشيعية الإمامية الأولى في التاريخ، إذ أن الدولة الفاطمية دولة شيعية إسماعيلية، والبويهية هي دولة زيدية. فكان أول دولة شيعية إمامية، شيعت إيران بالقوة فقد كان الشيعة نسبتهم في بلاد إيران تقدر (10%)، وأصبحت اليوم (65%) ، والسنة على كونهم (35%)، فلا قيمة لهم في إيران، بل إن النصارى والأرمن واليهود والزرادشت والبهائيين والذين مجموع نسبتهم (2%) لهم من الحرية في العبادة والعمل داخل إيران أضعاف ما للسنة.

وعندما جاءت الثورة الإسلامية في إيران، وهي الدولة الإمامية الوحيدة في الأرض أعلنت في دستورها المادة (12): إن الدين الرسمي هو الإسلام، والمذهب الجعفري هو الاثنا عشري، وهذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد.

هذا هو التعصب الطائفي، أما التعصب الفارسي فظهر في الدستور عندما اشترطوا أن يكون رئيس الجمهورية "فارسياً".

إن سلوكية الشيعة في كل وقت وزمان سلوك واحد، لأنه ينبثق من مصادر واحدة، فمؤلفاتهم كلها دعوة لتعذيب وتقتيل أهل السنة (النواصب)، فإذا استضعفوا استعملوا (التقية)، وإذا تمكنوا استعملوا اشد أنواع القتل والتكفير لأهل السنة، منطلقين من عقدة الاضطهاد التي تولدت وولدت عند أتباعهم، مثلما ولّد اليهود عندهم عقدة المظلومية والاضطهاد، والتي تولد الحقد الدفين.

لقد تربى الشيعة على هذه العقد أكثر من (13) قرن، وكلهم وإن بنسب مختلفة يحمل هذه العقد، لذلك إذا تمكن الشيعي فعل ما يندى له الجبين، والسنة لا يصدقون كل ذلك لأنهم أحياناً لا يفهمون الدوافع الحقيقية للشيعة.

ما أريد قوله، إن حقد الدولة الصفوية لم يأت على الدولة العثمانية ولا على قومية معينة، بل هي وزعت حقدها على أهل السنة، سواء كانوا إيرانيين أو عراقيين أو أفغان أو أوزبك أو أتراك، كلهم مشتركون بالسنية وهذا جرم يكفي لقتلهم وتعذيبهم: (وما نقموا منهم إلا أن يومنوا بالله العزيز الحميد)( البروج :8)، وصدق الله إذ يقولك: {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} [الكهف:20].

نعم، هذا ما فُعل سابقاً، واليوم يفعل في العراق مع أهل السنة، يقتل المرء لكونه سنياً، ولا يضحك عالم أو مثقف أو سياسي على أهل العراق بقوله :إنها فتنة طائفية، فإن قيادات اليوم للعراق أخرجوا معتقدهم الحقيقي الذي وضعته الدولة الصفوية ونفذته، فحذار حذار .. وسيفعل حزب الله في لبنان ما فعل في العراق، وسيفعلون في البحرين والكويت والسعودية ما فعلته القيادات الدينية الشيعية في العراق بالسنة.

فهذا "حزب الدعوة الإسلامي" في العراق، ألم يقل لنا الإخوان المسلمين وغيرهم إنهم تلاميذ الداعية والعالم الشيعي محمد باقر الصدر وأنهم معتدلون خلافاً لغيرهم.

فماذا فعلوا عندما تمكنوا، إبراهيم الجعفري من قياداتهم، وجواد المالكي من قياداتهم، وكلاهما تتلمذ على محمد باقر الصدر، فماذا فعلوا عندما حكموا العراق؟؟

إن الناطق باسم (جواد المالكي) علي الدباغ وهو من حزب الدعوة يكرر عشرات المرات في الفضائيات: إن الشيعة ظلموا (14) عشر قرناً، آن لهم أن يأخذوا حقهم.

وعندما ذهب وفد جماعة الإخوان لتهنئة الخميني بنجاح ثورته الإسلامية، أخبرهم نائبه أنهم – أي السنة – حكموا (14) قرناً، وآن للشيعة أن يحكموا العالم الإسلامي.

نصيحة لجميع السنة في العالم

إن الجهل بعقيدة الشيعة وبدولتهم الصفوية وما فعلت في العالم الإسلامي في وقتها، يشمل أغلب علماء الأمة ودعاتها ومثقفيها وساستها،ولكي تصدق اسأل من شئت: ماذا تعرف عن الدولة الصفوية؟ فلن تجد جواباً.

لقد تغافلت معظم الجماعات الإسلامية عن عقيدتنا السنية التي كتبها علماءنا ، هذه العقيدة التي فضحت مسالك الشيعة فلم ينخدع أجدادنا بهم، ولكننا اليوم نتيجة هذا التجاهل لما كتبه الأجداد أصبح غالب الجيل الإسلامي اليوم لا يعرف عن خطر التشيع شيئاً، بدعاوى مختلفة ؛مرة بدعوى شيعة اليوم غير شيعة الأمس، ومرة بأن خطر العدو الصليبي الصهيوني داهم ولا وقت للبحث عن الشيعة وعقائدهم وتاريخهم ، ونسوا التحالف الصفوي على أوروبا النصرانية لحرب العثمانيين السنة. واليوم تتحالف إيران "الشيعية" مع أمريكا لإسقاط أفغانستان والعراق ومن ثم احتلال العراق.

لقد تكرر على ألسنة عامة الشيعة من جيش المهدي وغيرهم :أن اليهود أحسن من السنة، فمن أين لهؤلاء العوام هذه الأفكار!

اذهبوا إلى حوزات قم والنجف، اذهبوا إلى جنوب لبنان والبحرين والقطيف لتروا ماذا يدرّس الشيعة أتباعهم من الحقد ومكر الليل والنهار، ويكيف يدربون على "التقية" في وسائل الإعلام على دعوى "الوحدة الوطنية" و"الوحدة الدينية" و"التقريب" و"نصرة فلسطين".

إيران وحزب الله يرددون ليل نهار أنهم أعداء الشيطان الأكبر "أمريكا"؟! وتحالفوا معهم في إسقاط أفغانستان والعراق. ويزعمون أنهم مؤيدون لأهل فلسطين ؟! ولكنهم يقتلونهم في العراق ويغتصبون نساءهم!

يا سبحان الله! هذا كله نتيجة الخلل المنهجي في التربية العقدية للجيل الإسلامي المعاصر. وتاريخياً جري تزوير وتحريف آخر من قبل المثقفين.

فروجوا أن الدولة الصفوية كان لها خلاف سياسي مع العثمانيين، وكلاهما كان محتل للبلدان العربية! والقضية ليست دينية ولا مذهبية، بل هي متاجرة باسم الدين.

كل هذه الأفكار المنحرفة ربيت عليها الأجيال المعاصرة وغيبت عنهم الحقيقة.

فالجماعات الإسلامية كلها غيبت عن أصحابها حقيقة الشيعة وما يجري:

فالأخوان المسلمين أغلبهم لا يعرفون عن التشيع إلا القليل، أما عن الدولة الصفوية فلا يعرفون شيء.

بل إن مرشد الإخوان في مصر "محمد مهدي عاكف" يشبه "نصر الله" بصلاح الدين، وما درى أن نصر الله يأنف التشبه بـ "صلاح الدين"، فهم يكرهونه كرهاً أعمى، وقد كتب المفكر الشيعي اللبناني "الأمين" كتاباً في ذم صلاح الدين.

وحزب التحرير مغرق في تنظيره السياسي وتحليلاته الغريبة والعجيبة، بل إن بعض منظري الحزب في لبنان هم من الشيعة. وهم من أوائل من زار الخميني ونقدوا دستوره لأنه مذهبي وليس إسلامي، ومع كل هذا يقولون أن ما يجري في العراق هو من فعل بريطاني وأمريكي، وأما إيران فلا وألف لا!

ولعلهم في مستقبل الأيام وحين يفرض الواقع نفسه يعلمون الحق، سيما وإن لهم حب للدولة العثمانية دولة الخلافة، فما بالهم لا يقراءون ماذا فعلت دولة الخلافة بالصفويين.

وأما التيارات الصوفية فلا شأن لها في الشيعة بل أصبح همهم الأول حرب الوهابية، ومن الغريب أن محققاً عراقياً في الثمانينات حقق كتاب "الغنية" للشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله، فقام بمحو ما كتبه الشيخ عبد القادر في ذم الشيعة، والمحقق صوفي معروف بالعراق!!

وقد أتعبوا أهل السنة في الثمانينات والتسعينات عندما كان همهم الأول في العراق حرب أهل السنة في العراق بدعوى "الوهابية"، وكانوا يصرحون بخطر الوهابية أشد من خطر التشيع!

وقد علموا اليوم من هو أشد خطراً، وأنكى فعلاً عليهم. بل هم اليوم مدخلاً للتشيع في مصر واليمن، وقد حاول إبراهيم الجعفري أن يؤسس تحالفاً مع الطريقة القادرية في العراق ولكنه لم يفلح والحمد لله.

وأما التبليغ فلا شأن لهم بالشيعة البتة!

وأما الجماعات السلفية ومع أنهم من أشد الناس وعياً بخطر الشيعة – بفضل الله أولاً، ومن ثم بكتابات شيخ الإسلام وكتابات إحسان إلهي ظهير ومحب الدين الخطيب وغيرهم فلم تعد كل الجماعات لها نفس الوعي السابق.

فبعضهم مشكلته الأولى الإرجاء والتكفير!

وبعضهم بعيد عن مشكلة التشيع، حتى أصبحت الدوائر الأمنية في بلادهم أكثر وعياً منهم بخطر الشيعة.

وآخرون منشغلون ببعضهم البعض، ومنهم مختلفون هل يؤيد حزب الله في حربه أم لا!

إن على كل الجماعات السنية سواء كانوا من الأخوان والتحريرية، والتبليغية، والصوفية، والسلفية وغيرها من الجماعات أن يعوا أن التشيع الصفوي والإيراني لا يفرق بينهم، فكلهم يحملون وزر السنة! رضوا بذلك أم أبوا، وليعيدوا قراءة التاريخ، وليعيدوا قراءة الدولة العثمانية، وليعيدوا قراءة عقائد علمائهم من أي مسلك كانوا، سواء أكانوا أشعرية، صوفية، ماتريدية، سلفية ..) عن حكم الشيعة.

أسأل الله أن يكون هذا المقال، وهذا التوضيح دافعاً لجميع السنة لمعرفة الحقيقة، وأهل السنة عندما حكموا كانوا أهل عدل حتى مع جميع الفرق الإسلامية واللاإسلامية، ومع جميع الأديان، وحتى لو لم يعدلوا، لم يقتلوا ويمثلوا ويهجّروا كما فعلت الشيعة في عهد الصفويين، وما تريد إيران الشيعية فعله بالعالم الإسلامي.

أسأل الله القبول، والله من وراء القصد؛


الصفويون

تمهيد

"الصفويون" أحد أكثر المصطلحات التي باتت تتردد في وسائل الإعلام حالياً، وخاصة في العراق، حيث دأبت العديد من الصحف والقنوات الفضائية على وصف الحكومة العراقية بـ "الصفوية" بسبب ما ترتكبه من جرائم بحق أهل السنة في العراق من خلال أجهزتها الأمنية، والمليشيات الشيعية المتعاونة معها والتي تشكلت منها الحكومة العراقية ، مثل فيلق بدر، وحزب الدعوة، وجيش المهدي.

و"الصفوية" دولة شيعية قامت في إيران في القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) على يد الشاه إسماعيل، الذي يعد أول ملوكها، وقد كان قيامها مقترناً بالقضاء على مذهب أهل السنة، بعد أن كان معظم أهل إيران من أهل السنة، كما تزامن قيام الدولة الصفوية بارتكاب مذابح يندى لها الجبين بحق أهل السنة، وتم فرض المذهب الشيعي على إيران، والمناطق التي سيطر عليها الصفويون بالإكراه، كما أن الصفويين عمدوا إلى التحالف مع الدول الأوروبية ضد الدولة العثمانية السنية أملاً في إضعافها وإعاقة الفتوحات الإسلامية لأوروبا.

وإذا علمنا أن الحكومة العراقية الشيعية الحالية ، التي رهنت بلادها لإيران تمارس اليوم ما مارسه أجدادها الصفويون بالأمس، فلا عجب أن يطلق عليها اسم "الصفوية"، فهذه الدولة وإن كانت قد انتهت تاريخياً بعد (240) سنة من قيامها على يد دولة الأفشار، فإنها باقية في ممارسات الزمرة الحاكمة في إيران والعراق.

وفي هذه الدراسة المختصرة نحاول تسليط الضوء على نشأة الدولة الصفوية والحكام الذين تعاقبوا عليها، وما ارتكبته ضد أهل السنة من مذابح، وتحالفاتها مع الدول الأوروبية ونهايتها وسير بعض الشيعة اليوم على نهجها.

ونقدم هذه الدراسة في إطار "ملف العدد" الذي نخصصه للصفويين حيث تتناول عدد من الزوايا والمقالات في هذا العدد الدولة الصفوية من جوانب عديدة.

    البداية طريقة صوفية:

ينسب الصفويون على صفي الدين الإردبيلي، المولود سنة 650هـ (1334م)، والمتوفى سنة (753هـ)، وهو الجد الخامس للشاة إسماعيل، وقد نشأ نشأة صوفية، وكان صاحب طريقة، مما ساعد على التفاف الكثير من المريدين حوله، وانتشار دعوته وأنصاره.

وبعد وفاته خلفه في رئاسة أتباعه، ابنه صدر الدين موسى، الذي سار على طريقة أبيه، ثم انتقل الأمر إلى ابنه صدر الدين خواجة علي سياهبوش، وهو أول من اعتنق المذهب الشيعي من الأسرة الصفوية، ودعا إليه([1])، الأمر الذي يعد نقطة تحول في مسيرة هذه الأسرة التي ادعت انتسابها إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم والحسين بن علي رضي الله عنهما، كما جرت العادة عند الشيعة والصوفية.

وبعد وفاة خواجة علي سياهبوش، خلفه ابنه شيخ شاه، وسار على خطاه، وبعد وفاته، خلفه ابنه السلطان جنيد، الذي كثر أتباعه، وبدأ يكشف عن رغبته في الملك تدريجياً، وهذا ثاني أخطر تحول في مسار الأسرة الصفوية بعد التشيع([2]).

ولا يخفى أن سعي الصفويين لإقامة دولة مخالف لما يعتقد به الشيعة من حصر إقامة الدولة بالمهدي المنتظر، وأن أية دولة تقوم أو راية ترفع قبله هي راية طاغوتية.

وبدأ السلطان جنيد بإقامة حكم مستقل في أردبيل([3])، وأخذ يتقوى ويعد الجيوش لغزو شروان([4])، ودخل في معركة مع حاكمها لكنه هزم وقتل، وتعد هذه المعركة تحولاً خطيراً في مسيرة الصفويين كونها أول معركة يخوضنها.

وبعد مقتل جنيد، انتقلت الرئاسة إلى ابنه حيدر، الذي أخذ يعد العدة لمقتل والده، وأعد جيشاً يرتدي أفراده القبعات الحمر، ويعرفون باسم "القزلباش" إلا أن حاكم "شروان" استعان بأسرة "آق قويونلو" ([5])، واستطاعا هزيمة حيدر وقتله، فانتقلت الزعامة إلى ابنه علي، الذي ما لبث أن قتل، فآلت الأمور إلى إسماعيل الصفوي ابن حيدر.

الشاة إسماعيل يؤسس دولة الصفويين:

حظي إسماعيل برعاية من حاكم "لاهيجان"([6])، مدة خمس سنوات، وفترة إعداد ثقافية وعسكرية، وفي الوقت نفسه كان الخلافات تعصف بأسرة "آق قويونلو"، فتمكن من الانتصار عليها واحتلال عاصمتها تبريز، ودخلها دخول الفاتحين، وأعلنها عاصمة لدولته الفتية، ثم إعلان المذهب الشيعي مذهباً رسمياً للدولة سنة (907هـ)، (1501م)، رغم أن ثلاثة أرباع إيران كانوا على مذهب أهل السنة.

ساعدت إسماعيل الصفوي عدة عوامل في أن يبسط سيطرته على إيران وما جاورها وتحقيق حلم آبائه في تأسيس دولة شيعية، أهمها:

1- انتشار الفوضى والفتن في إيران بعد موت تيمور لنك، والصراعات التي دبت بين أبنائه، ثم الصراع المحتدم بين قبيلتي "أق قويونلو" و"قرا قويونلو" التركمانيتين اللتين كانتا تسيطران على أجزاء من إيران. كل هذه الصراعات سببت الضعف والانقسام، وولدت الظلم بحق الرعايا، الأمر الذي استغله إسماعيل والصفويون لتحقيق الانتصار على المنافسين.

2- نشاط دعاة الشيعة وانتشارهم بين القبائل، وخاصة في مدن كاشان وقم والري، بل إن النشاط التبشيري الشيعي انتقل إلى أراضي الدولة العثمانية، كما تجلى ذلك في "فتنة شاه قولي" التي تناولنا في العدد 30 من  الراصد. 

3-   القهر الذي مارسه الشاه إسماعيل ضد السنة، والذي جاوز كل الحدود، فعندما فرض إسماعيل التشيع على إيران، ذكر له أن ثلاثة أرباع سكان إيران والعاصمة الجديدة تبريز على مذهب أهل السنة، فلم يأبه لذلك، وأصر على موقفه وقتل من أهل تبريز وحدها (20) ألف سني، والذي بقوا أحياء، فرض عليه التشيع بحد السيف([7]).

4-   الدافع القومي لدى الشعوب التي كانت تسكن في إيران، والمكونة من أجناس وقوميات مختلفة، كالفرس والترك والعرب والمغول، وكان التعصب للجنس ظاهراً بينهم، فاستطاع الشاة إسماعيل أن يستغل هذا الأمر ويذكي حماس القبائل ضد بعضها البعض، وأشار عليهم بتكوين تجمع خاص يحفظ لهم قوتهم وسيطرتهم على المنطقة.

يقول المفكر الإيراني الشيعي د. علي شريعتي: "الدولة الصفوية قامت على مزيج من القومية الفارسية، والمذهب الشيعي، حيث تولدت آنذاك تيارات تدعو لإحياء التراث الوطني والاعتزاز بالهوية الإيرانية، وتفضيل العجم على العرب، وإشاعة اليأس من الإسلام، وفصل الإيرانيين عن تيار النهضة الإسلامية المندفع، وتمجيد الكاسرة([8]).

الآثار المترتبة على قيام الدولة الصفوية:

ليس من قبيل المبالغة القول بأن قيام الدولة الصفوية شكل "كارثة" لإيران والعالم الإسلامي، فلقد "ظلت غيران ما يقرب من تسعة قرون من الزمان تتبع مذهب أهل السنة والجماعة، فكانت الصبغة السنية ظاهرة فيها، واضحة في جميع ألوان النشاط البشري لأهلها، ما مكن إيران من المساهمة في بناء صرح الحضارة الإسلامية الراقية بواسطة علمائها في مختلف العلوم والفنون، من أمثال البخاري ومسلم وسيبويه والخليل بن أحمد والطبري والبيروني وابن سينا والغزالي والفارابي والفخر الرازي، وغيرهم يعدون من مفاخر المسلمين جميعاً"([9]).

وبقيام الدولة الصفوية الشيعية في إيران تغير مسار النشاط البشري فيها تغيراً جذرياً شاملاً من النواحي السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية والعلمية والثقافية، ووجه الإيرانيين إلى وجهة مغايرة لوجهة إخوانهم المسلمين في بقية الأقطار([10]).

كما أن "كارثة" قيام الدولة الشيعية الصفوية أدت إلى انقسام العالم الإسلامي إلى معسكرين: معسكر سني بزعامة الدولة العثمانية، ومعسكر شيعي يتبع الصفويين، وزاد من حدة الانقسامات تلك المؤامرات التي حاكها الصفويون ضد العثمانيين الذين كانوا منطلقين في أوروبا فاتحين، كما سنتحدث عنه بعد قليل.

دولة شيعية بامتياز:

انطلقت الدولة الصفوية من مذهبها الشيعي الذي فرضته على إيران في كل صغيرة وكبيرة،، فغيرت صيغة الأذان والصلاة وكافة العبادات على طريقة المذهب الشيعي، دون السماح بإظهار مذهب أهل السنة فيها، وصارت الحركة الثقافية والتأليف مصطبغاً بالمذهب الشيعي، وتبوأ رجال الدين الشيعة مكانة عالية في الدولة الصفوية، وفرض لهم السلاطين خمس أموال الناس وأرباح التجار([11]).

ويعتبر محمد باقر المجلسي (ت1111هـ)، أحد أبرز الأمثلة لما عملته الدولة من دعم التشيع، فقد اعتبر "شيخ الدولة الصفوية" وكانت له الكلمة المسموعة، وعاش في المرحلة الصفوية الأخيرة عيشة ترف وأبهة، وكان شديد التعصب لمذهبه فأغرى الدولة باضطهاد جميع مخالفيه.

واشتهر المجلسي بكثرة مؤلفاته التي تروج لمذهب الشيعة، وأبرزها: "بحار الأنوار في أحاديث النبي والأئمة الأطهار"، ويقع في (25) مجلداً ضخماً، كل مجلد منها يبلغ عدة مجلدات، حتى إن مجموعها بلغ (111) جزءاً، الأمر الذي جعل الشيعة يعتبرونه "دائرة معارف لا مثيل لها".

وكتاب "بحار الأنوار" للمجلسي من أهم كتب الحديث عند الشيعة، وقد جمع فيه مؤلفه ما هب ودب من الأخبار والأحاديث المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم والأئمة من غير تهذيب ولا تحقيق([12]).

وبلغ تعصب الصفويين لمذهبه حداً جعل الشاه عباس يحج من عاصمته أصفهان إلى مدينة مشهد (حيث يوجد مقام الإمام الرضا، ثامن الأئمة عند الشيعة)، سيراً على الأقدام ودعا الشيعة إلى الاقتداء به، والحج إلى مشهد، وجعل علماء الشيعة ومراجعهم يعلنون أن الحج إلى مدينة مشهد يكفي ويغني عن الحج على الكعبة وزيارة بيت الله الحرام([13]).

كما تميز العصر الصفوي بالمبالغة لما يسمى "الشعائر الحسينية" وإظهار الحزن على استشهاد الحسين وبعض الأئمة.

الصفويون والدولة العثمانية:

كان من الطبيعي أن تثير سياسة الصفويين ومؤامراتهم، الدولة العثمانية السنية التي كانت في أوج قوتها، وكانت تدافع عن ديار الإسلام، وتقاتل أعداءه من الصليبيين على عدة محاور: الروس، والنمسا، والإمارات الإيطالية، وفرنسا، وإنكلترا، والبرتغاليين، والكل يحقد على هذه الدولة.

وفي الوقت الذي كان يقوم فيه العثمانيون بحصار بعض دول أوروبا تمهيداً لفتحها، كان سهام الصفويين تنطلق باتجاه الدولة العثمانية، وتشغلها عن متابعة فتوحاتها، وعمد الصفويون إلى احتلال بعض البلدان التابعة للعثمانيين كالعراق، وعقدوا تحالفات مع الدول الأوروبية ضدها، الأمر الذي جعل الصدام بين العثمانيين والصفويين أمراً لا مفر منه، وتعتبر معركة "جالديران"" سنة (920هـ - 1514م) أكبر المعارك بين الطرفين وانتصر فيها العثمانيون انتصاراً كبيراً، غير أنه لم يقضى على الصفويين قضاءً نهائياً، فأعادوا تنظيم صفوفهم خاصة أن المنية عاجلت السلطان العثماني سليم الأول. وتسببت المؤامرات الصفوية ضد العثمانيين بأمرين خطيرين:

الأول: إعاقة الفتوحات الإسلامية لأوروبا، ذلك أن العثمانيين كانوا يضطرون لوقف حصارهم للمدن الأوروبية، والعودة لتأمين حدودهم مع الصفويين، واسترجاع ما كان يستولي عليه الصفويون من بلاد.

الثاني: أن التحالفات التي عقدها الصفويون مع الدول الأوروبية والتسهيلات التي منحوهم إياها شكلت بداية عهد الاستعمار، والوجود الأوروبي في بلاد المسلمين([14]).

حكامها:

1-   إسماعيل بن حيدر: مؤسس الدولة سنة 907هـ، اتفق مع البرتغاليين وحارب العثمانيين، والأوزبك، ومات في الثلاثينات من العمر. انصرف بعد هزيمته أمام العثمانيين إلى معاقرة الخمر والعزلة والفجور.

2-   طهماسب بن إسماعيل: تولى الحكم بعد وفاة والده إسماعيل (930هـ)، ولم يكن قد جاوز العاشرة من عمره، فتولى الوصاية عليه زعماء الشيعة، حتى بلغ سن الرشد، انتصر على الأوزبك، ولكنه لم يلبث أنهزم، ودخل بغداد حتى جاءت جيوش العثمانيين فطردت الصفويين منها.

3-   إسماعيل الثاني ابن طهماسب: تولى الحكم بين سنتي (984-985هـ)، واختلف مع إخوته، وقتل، وكانت له ميول سنية، وكان يرغب في إعادة إيران إلى المذهب السني.

4-      محمد خدابنده بن طهماسب: امتد حكمه خلال الفترة (985-995هـ).

5-   عباس بن طهماسب، الملقب بعباس الكبير، وحكم فترة طويلة امتدت من 995هـ حتى 1037هـ، وفي عهده هاجم العثمانيين بعد أن هدأت الجبهة معهم خمس عشرة سنة، كما حارب الأوزبك وانتزع جزءاً من بلادهم، وجعل عاصمته أصفهان. وقد ضعفت الدولة بعد موته، خاصة وأنه كان له أربعة أبناء قتلهم كلهم وسمل عينهم خوفاً من أي يزيلوه عنه.

6-   صفي بن صفي مرزا بن عباس، الملقب بصفي الأول وحفيد عباس الكبير، حكم حتى 1052هـ، هزم أمام العثمانيين الذين أخذوا العراق وعقد معاهدة بين الطرفين سنة 1094هـ.

7-      عباس بن صفي (عباس الثاني): حكم خلال الفترة (1052-1077هـ)، ولم يلتفت إلى شؤون الدولة.

8-   صفي الثاني بن عباس الثاني، حكم بين (1105- 1135هـ)، وعرف كذلك باسم "سليمان الأول"، وفي عهده استولى الهولنديون على جزيرة قشم في مضيق هرمز، وأخذ الأوزبك خراسا، وقضى حياته بين الخمر والنساء.

9-   حسين الول بن عباس الثاني (1105-1135)، بدأ في عهده الصراع مع الأفغان، وكان يبيح في عهده الخمور، وكان لعبة بيد الحريم([15]).

10-طهماسب الثاني بن صفي الثاني، حكم خلال الفترة (1135-1144هـ)، واستمر الصراع مع الأفغان في عهده، وأيده نادر خان.

11-عباس الثالث بن طهماسب الثاني، الملقب بالرضيع، لتوليه المنصب طفلاً، بعد خلع والده سنة 1144هـ، واستمر في الحكم بشكل صوري حتى 1148هـ .

لكل بداية نهاية:

انتهت دولة الصفويين سنة 1148هـ، على يد نادر خان الذي كان في أول أمره من قطاع الطرق، وكان يتمتع بالطموح والذكاء، وقد تمكن بجيش من أفراد قبيلته (الأفشار) من الاستيلاء على إقليم خراسان، وأخذ يمسك بزمام الأمور في هذا الإقليم، وظهرت قوته، مما جعل الشاه طهماسب الثاني يستعين به، ويعينه قائداً لجيشه، واستطاع أن يصبح أقوى شخصية في إيران بعد تحقيقه لعدة انتصارات ضد منافسي الدولة.

ثم أصبح نادر شاه في منزلة هيأت له عزل طهماسب الثاني، وتعيين ابنه الطفل عباس الثالث ملكاً على الصفويين، وصار نادر وصياً على العرش، ولكن هذا الوضع لم يستمر سوى ثلاث سنوات، إذ بادر نادر شاه إلى عزل عباس الثالث، وتنصيب نفسه ملكاً على إيران، واتخذ لقب الشاه، كما أعلن سقوط الدولة الصفوية وقيام دولة شيعية محلها هي الدولة الأفشارية، التي كان نادر شاه أول ملوكها، واستمرت حتى القضاء عليها من قبل الزنديين سنة 1210هـ.

وبالرغم من أن نادر شاه شيعي المذهب، إلا أنه حاول التقليل من المفاسد التي أحدثها الصفويون، ومنها سب الصحابة والخلفاء الراشدين، كما حاول إحداث تقارب بين السنة والشيعة، الأمر الذي لم يقبله الإيرانيون المتعصبون فبادروا إلى قتل نادر شاه سنة 1160هـ .

(1) "الصفويون والدولة العثمانية" علي عطرجي (ص9).

(2) المصدر السابق.

(3) أردبيل: من أشهر مدن أذربيجان.

(4) شروان: مدينة ناحية أرمينية.

(5) أسرة تركية سنية المذهب كانت تسيطر على إيران، وكانت تربطهم بالصفويين روابط النسب.

(6) لاهيجان: إحدى مدن إقليم كيلان، وتقع على بحر قزوين.

(7) "الصفويون" لعطرجي (ص19)، ومقال أحمد تمام المنشور في إسلام أون لاين.

(8) "التشيع العلوي والتشيع الصفوي" (119-122).

(9) "إيران في ظل الإسلام" د. عبد النعيم حسنين (69-70).

(10) المصدر السابق (ص70).

(11) المصدر السابق (105).

(12) انظر مقال: "المجلسي يؤلف بحار الأنوار" المنشور في الراصد عدد

(13)"إيران في ظل الإسلام" (ص80).

(14) انظر: "الصفويون والدولة العثمانية" لعلوي عطرجي، وانظر أيضاً العدد الثاني من الراصد: "الصفويون يحالفون الصليبيين 

(15) التاريخ الإسلامي" ، محمود شاكر (11-13)، و"الصفويون" لعطرجي (57-58). 


الصفويون

الصفويون سلالة من سلالات ملوك فارس بعد الفتح الاسلامي. أسس دولتهم في أذربيجان اسماعيل الصفوي عام 1500، ثم بسط نفوذه على شروان والعراق وفارس، واتخذ من (تبريز) عاصمة لدولته.

أعلن اسماعيل الصفوي أنه سليل الامام السابع"1"، كما أعلن بأن الشيعة دين الدولة، وحارب اسماعيل أهل السنة الذين كانوا الأكثرية الكاثرة في البلاد التي سيطر عليها، ففي تبريز وحدها كانت نسبتهم لا تقل عن 65%.

وبلغت الدولة الفارسية أوجها في عصر الشاه عباس الصفوي (1588 _ 1629) م الذي استعان بالانكليز وأقام لهم مراكزا وأوكارا في ايران، فكان من كبار مستشاريه:

_ السير أنطوني والسير روبرت شيرلي"2" _، واستطاع الشاه عباس أن يحقق انتصارات على الدولة العثمانية عندما استغل حربها مع النمسا من جهة، ودعم الانكليز له من جهة ثانية، واستفاد من الضعف والفتن في الدولة العثمانية من جهة ثالثة.

الامام السابع عند الامامية الجعفرية هوموسى الكاظم.

تاريخ الشعوب الاسلامية لبروكلمان ص 502.

ويشهد على شاه عباس الأول شاهد من أهله فيقول:

((واثر ظهور البرتغاليين في المنطقة بدأت علاقات تجارية مع انكلترا وفرنسا وهولندا، ومهدت هذه العلاقات الى اتصالات على مستوى دبلوماسي وثقافي وديني عند اعتلاء شاه عباس الأول عرش فارس عام 1587م، وسجلت تغيرات أساسية في البلاد وفي علاقتها مع الغرب، وكان من نتائج التحول السياسي الذي أحدثه شاه عباس أن غص بلاطه بالمبشرين والقسس، فضلا عن التجار والدبلوماسيين والصناع والجنود المرتزقة. فبنى الغربيون الكنائس في ايران)) "3".

وعمل الصفويون على تحويل الحجاج الايرانيين من مكة الى مشهد. وقد حج الشاه عباس الصفوي سيرا على الأقدام من أصفهان الى مشهد زيادة في تقديسه لضريح الامام (علي الرضا) "4"، وليكون في عمله هذا قدوة للايرانيين، ومنذ ذلك العهد أصبحت مشهد مدينة مقدسة عند الشيعة الايرانيين"5".

وعاشت الدولة الصفوية منذ عام 1500م حتى عام 1722م حيث قضى عليها العثمانيون والأفغان، وخلفهم الأفشاريون الذين اشتهر منهم الملك نادر شاه، وبعد انتهاء عهد الأفشار حكمت ايران الأسرة القاجارية التي استمر حكمها حتى عام 1344 حيث انتهى الحكم الى أسرة بهلوى، ومما يجدر ذكره أن الأفشار والقجار شيعة.

ايران في الحضارة: سليم واكيم ص 100.

علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب. (متى ولد؟ ومتى توفي؟).

ايران تأليف حسن محمد جوهر ومحمد مرسي أبوالليل ص 76.

واذن:

فالصفويون في شخص شاه عباس الكبير أقاموا دولة فارسية باطنية، وحاربوا المسلمين السنة في ايران، وتعاونوا مع أعداء الاسلام كالانكليز والبرتغال، وشجعوا لأول مرة بناء الكنائس، وأطلقوا العنان للمبشرين والقسس ليفسدوا في بلاد المسلمين وليرفعوا رايات الشرك والالحاد.

وعندما حج شاه عباس الكبير الى مشهد ليصرف الناس عن مكة أعاد للأذهان سيرة الحاكم بأمرالله العبيدي، والملك الرحيم الحاكم البويهي.

وفي عهد شاه عباس بدأ صدر الدين الشيرازي في الدعوة الى عقيدة الباب أوالدين البهائي فكانت دعوة شاه عباس الكبير وأفكاره مرتعا لمثل هذه الأفكار المتطرفة المنحرفة.

ومؤرخوالشيعة اليوم عندما يتحدثون عن الصفويين وعن شاه عباس الكبير لا يأتون بأدلة على أنه لم يحول الناس من الحج الى مشهد بدلا من مكة، وإنما يقولون: ان ظلم الدولة العثمانية كان سببا في إقدامه على هذا العمل، وفي حجه الى قبر (علي الرضا) في مشهد دليل على تعظيمه وحبه للعرب.

فالقضية _ كما يزعمون _ سياسية وليست عقائدية"6".

انظر كتاب (الشيعة في التاريخ) لمؤلفه محمد حسين الزين، فصل دفع التهجم على شيعة ايران، ص 252، دار الآثار ببيروت.


عودة الصفويين

العلماء والدعاة والمشايخ وطلبة العلم والمثقفين والسياسيين والحكام ودوائر الأمن وصنّاع القرار؛ كل هؤلاء مدعوون لقراءة هذا المقال لفهم ما يجري على الساحة في المنطقة.

بقلم/ عبدالعزيز بن صالح المحمود

بعد سقوط بغداد بيد الأمريكان ظهر في بعض وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة مصطلح (الصفويين، والصفويون الجدد)، والملاحظ أن جُل إن لم يكن كل شرائح المجتمع الإسلامي المثقف وغيره يجهل معنى هذه التسمية، حتى تصوّر البعض أن الصفويين هي حزب، أواسم لميليشيا في العراق، وأن إسماعيل الصفوي هوشخص كعبد العزيز الحكيم ومقتدى الصدر.

لذا رأى راقم هذه السطور أن يساهم بمقال يوضح معنى هذه الكلمة ويعلق هوفي الهامش رابطاً القديم بالواقع، مستعيناً بعشرات المصادر العربية والأجنبية والإيرانية والتركية، لتوضيح الحق، والله من وراء القصد.

نشأة الصفويين

تنتسب الأسرة الصفوية إلى الشيخ صفي الدين الأردبيلي (65.هـ - 735هـ)، الذي كان في بداية عهده من مريدي الشيخ تاج الدين الزاهد الكيلاني. كان واعظاً صوفياً في مدينة (أردبيل) (1)، ثم أسس فرقة صوفية تسمى (الإخوان) وقد كثرت هذه الفرقة في إقليم (أذربيجان).

بعد وفاته أخذ مشيخة طريقته ابنه صدر الدين (7.4هـ - 794هـ)، ولما توفي صدر الدين تولى ابنه "خواجة علي" الذي كانت له لقاءات مع تيمور لنك، وتولى مشيخة الطريقة مدة 36 سنة، ومات في فلسطين سنة 83.هـ، وقبره معروف في يافا باسم قبر الشيخ "علي العجمي". وكان للخواجة علي ميل للتشييع ولم يكن تعصباً بل تشيّع خفيف.

__________

(1) هي مدينة تابعة لإقليم أذربيجان السابق، وهي الآن في شمال غربي إيران قرب بحر قزوين.

ثم تولى ابنه إبراهيم الذي لقب بـ "شيخ شاه" أي "الشيخ الملك"، لأن مظاهر الملك ظهرت عليه. وتوفي سنة 851هـ، وكان تشيعه واضحاً للإمامية، وأدخل أتباعه بصراعات مع أهل السنة في داغستان، وخلفه ابنه الأصغر جنيد والذي كثرت فيه عهده المظاهر الملكية.

وجنيد كان شيعياً جلداً متعصباً محارباً لأهل السنة، وقد قتل في إحدى حروبه في مدينة شيروان سنة 861هـ، وخلف ابنه حيدر وتزوج من "مارتة" بنت حسن أوزون "الطويل" (1)، وكانت أمها "كاترينا" ابنة "كارلويوحنا" ملك مملكة طربزون (2)، اليونانية النصرانية.

وحيدر أول من لقب بلقب "سلطان" في العائلة الصفوية وأمر أتباعه الدراويش (3)، بأن يضعوا على رؤوسهم قلنسوة مخروطية الشكل مصنوعة من الجوخ الأحمر، وتحتوي على اثنتي عشرة طية رمزاً للأئمة الاثني عشر عند الشيعة الإمامية، وسموا بـ "قزلباش"، وهي كلمة تركية تعني "الرأس الأحمر".

__________

(1) هوحسن الطويل مؤسس دولة "آق قونيلو" التي حكمت شمال غرب إيران.

(2) هذه المدينة تقع الان في تركيا على البحر الأسود وهي مملكة يونانية آنذاك.

(3) حالة الصفويين تمثل العلاقة بين التصوف والتشيع، فقد تحولت الطريقة الصوفية السنية "الشافعية" عند صفي الدين الأردبيلي وابنه صدر الدين بالتدريج إلى تشيع خفيف ثم تشيع غال. وقد كان التصوف أكثر من مرة مدخلاً للتشيع، وقد كتب عن ذلك الكاتب الشيعي الدكتور كامل مصطفى الشيبي "الفكر الشيعي والنزعات الصوفية" و"الصلة بين التصوف والتشيع". وقد أشار إلى ذلك المستشرق براون ( Brown)  عندما قال: إن التشيع والتصوف كان من الأسلحة التي حارب بها الفرس العرب: ( Brown: A literary History of Persiavol P.41. ).

وقد كوّن حيدر جيشاً للانتقام لمقتل والده من ملك شروان، ولكنه قتل سنة (893هـ)، وكان لحيدر ثلاث أولاد: علي، إبراهيم، وإسماعيل، وقد خاف الأمير يعقوب أمير "آق قونيلو" منهم فسجنهم، ثم أطلق سراحهم بعد وفاة يعقوب، ولكن علي وإبراهيم قتلا، وذهب إسماعيل إلى مدينة "كيلان" على بحر قزوين جنوب أردبيل، وقد رعاه السادات الصوفية، وحاول منذ صغر تجميع الصوفية والقزلباشية حوله، وتجميعهم من أجل الانتقام من قتلة أبيه وجده، وتم ذلك وتوجه إلى أمير دولة التركمان "آق قونيلو" سنة (9.7هـ)، وقتله وجلس على ملكه بعد أن بايعته كل قبائل التركمان، وأعلن دولته الصفوية.

الشاة إسماعيل أول ملك للدولة الصفوية (9.7هـ/15.1م)

كما سبق ذكره، قتل الشاه إسماعيل "أمير الآق قونيلو" وأعلن قيام الدولة الصفوية وعاصمتها في مدينة "تبريز" (1).

وأول ما قام أعلن أن مذهب دولته الإمامية الاثنى عشرية وأنه سيعممه في جميع بلاد إيران، وعندما نُصح أن مذهب أهل إيران هومذهب الشافعي قال: "إنني لا أخاف من أحد .. فإن تنطق الرعية بحرف واحد فسوف امتشق الحسام ولن أترك أحداً على قيد الحياة" (2).

ثم صك عملة للبلاد كاتباً عليها: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله"، ثم كتب اسمه (3).

وأمر الخطباء في المساجد بسب الخلفاء الراشدين الثلاثة، مع المبالغة في تقديس الأئمة الاثني عشر.

وقد عانى أهل السنة في إيران معاناة هائلة وأجبروا على اعتناق المذهب الأمامي بعد أن قتل الشاه إسماعيل مليون إنسان سني في بضع سنين (4).

ولرب سائل يسأل: كيف استطاع الشاه إسماعيل أن يسيطر على كل بلاد إيران؟

__________

(1) هذه المدينة ليومنا هذا بنفس الاسم وهي في إقليم أذربيجانفي إيران.

(2) "تاريخ إيران زمين" (ص267)، د. محمد جواد مشكور.

(3) "الشاه عباس الكبير" (ص1.) د. بديع محمد جمعة.

(4) "لمحات اجتماعية من تاريخ العراق" (1/ 43 - 5.)، د. علي الوردي، كاتب شيعي.

الجواب: هوأن إيران والعراق كانتا تحكم من قبل التركمان "الآق قونيلو"، وكان العراق قد حكم من قبل قبائل التركمان "القرة قونيلو" والشاه إسماعيل كان أتباعه الصوفية والذين سموا بـ "القزلباشية" هم مجموعة قوية من العشائر التركمانية هم: "شاملو، قاجار، تكلو، ذوقدر، افشار، روملو"، وهؤلاء كانوا على شكل الميليشيا الصوفية المتشيّعة، وكان له جيشاً فاتكاً، فتك بأهل السنة الشافعية في بلاد إيران، وكان للصفويين تأثير روحي على أتباعهم؛ وتذكر بعض المصادر الشيعية الفارسية إنه بينما كان الشاه إسماعيل مع أتباعه الصوفية في الصيد في منطقة "تبريز" إذ مر بنهر فعبره لوحده ودخل كهفاً ثم خرج متقلداً بسيف وأخبر رفقاءه أنه شاهد في الكهف "المهدي" صاحب الزمان، وأنه قال له: "لقد حان وقت الخروج"، وأنه أمسك ظهره ورفعه ثلاث مرات ووضعه على الأرض وشد حزامه بيده ووضع خنجراً في حزامه وقال له: اذهب فقد رخصتك (1).

ثم بعد ذلك بقي الشاه إسماعيل متردداً وقلقاً حتى رأى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في المنام وقال له: "ابني .. لا تدع القلق يشوّش أفكارك .. احضر "القزلباشية" مع أسلحتهم الكاملة إلى المسجد في "تبريز" وأمرهم أن يحاصروا الناس .. وإذا أبدى هؤلاء أية معارضة أثناء الخطبة باسم أهل البيت فإن الجنود ينهون الأمر" (2).

وفعل الشاه إسماعيل ما طلب منه في الجمعة مع أتباعه القزلباشية، وحاصر جامع تبريز وأعلن سيادة المذهب الإمامي الاثني عشرين بقيادة الدولة الصفوية.

__________

(1) "تاريخ الشاه إسماعيل" (ص88)، طبع مركز تحقيقات فارس- إيران، وباكستان، إسلام آباد، "عالم آراء صفوي" (ص64).

(2) رجر سيوري" "إيران في العصر الصفوي" (ص64).

وسبب هذه الدعوى هوالتحرر من فكرة "التقية والانتظار" إلى خروج المهدي والتي بقي علماء الشيعة يحملونها كأحد المبادئ الرئيسية، وهوترك الجهاد والصراع العسكري إلى ظهور المهدي. ثم لما أرادوا الخروج من هذه الفكرة اخترعوا مجموعة أخرى من الأفكار والخرافات كي يبرروا خروجهم من المذهب.

ويحلل الكاتب "راجرسيوري" ذلك بأن الصفويين اعتمدوا على فكرة الحق الإلهي للملوك الإيرانيين قبل الإسلام منذ سبعة آلاف سنة، وذلك بوراثة هذا الحق، وعندما تزوج الحسين بن علي رضي الله عنه بنت ملك الفرس "يزدجرد" بعد معركة القادسية وأولدها الإمام زين العابدين "علي" اجتمع حقان: حق أهل البيت في الخلافة (حسب نظرية الإمامية) (1)، وحق ملوك إيران، بالإضافة إلى نيابة المهدي. هذا من جانب التشيع.

أما الجانب الصوفي فقد زوّد الفكر الصفوي بالمنامات، فيذكر الصفويون أن أحد شيوخ الصوفية وهوالشيخ زاهد الكيلاني، والذي تربى على يده جدهم "صفي الدين الأردبيلي" تنبأ على أثر رؤية لصفي الدين الأردبيلي "أن ملك هذا الزعيم سيملكون العالم، ويترقون يوماً بعد يوم إلى زمان القائم المهدي المنتظر (2).

__________

(1) المصدر السابق (ص26).

(2) المصدر السابق (ص (29)، بينما يذكر صاحب "عنوان المجد" إبراهيم بن صبغة الله الحيدري (ت:1882م)، وهومن نسل الصفويين الذين بقوا على سنيتهم وهربوا من الصفويين الشيعة، تأويلاً آخر للرؤيا، وإن الرؤيا معناها استمرار خروج العلماء إلى قيام الساعة. والحمد لله لا هذا حصل ولا الأول.

وللرؤى والكشوفات تأثير ساحر في عالم التصوف، لذا فقد أثرت هذه النبوءة على القزلباشية وكان يتصورون أن ملك الصفوييون سيستمر حتى ظهور المهدي؛ لذا اهتزت هذه النظرة بعد موقعة "جالديران" بين الشاه إسماعيل والسلطان العثماني سليم سنة (92.هـ/1512م)، وهزيمة الشاه إسماعيل، فبدأ الصراع يدب بين القزلياشية ونشأ تقاتل بينهم بعد اهتزاز هذه العقيدة في عقولهم (1).

والشاه إسماعيل كان يجمع بين التعصب المذهبي والغلووالتكفير وبين الدموية (2)

__________

(1) المصدر السابق (ص49).

(2) وهذا ما يحصل اليوم في العراق وبغداد على الخصوص حيث خرجت أفكار التشيع المغالي المكفر والتي زرعت بشكل مركز عند الشيعة في التسعينات إبان الحصار الأمريكي على العراق، ثم ظهرت نتائجه بعد سقوط بغداد واحتلال الأمريكان، فتشكلت المليشيات الشيعية فعذبت أهل السنة بأساليب لم تعهد في تاريخ العراق سالفاً، ثم قتلتهم وهجرتهم بحملة تطهير شرسة، ورحل الآلاف بل الملايين من أهل السنة. ويخطئ من يظن أن الشيعة المتطرفين فعلوا ذلك فجأة بعد الاحتلال، بل هي أفكار حملها علماء الشيعة عامة إلا من شاء الله، حتى الذين ظهروا بشكل معتدل للناس، فتلاميذ محمد محمد باقر الصدر الذي أعدمه صدام حسين، الذي يعد معتدلاً، هم إبراهيم الجعفري وجواد المالكي، أعضاء حزب الدعوة، الأكثر اعتدالاً في نظر بعض السنة، في عهدهم حصلت هذه المجازر.

ووالد الصدر "مقتدى" هومحمد صادق الصدر والذي يوسم بالأعتدال كذلك، هؤلاء أتباعه، ميليشيا المهدي، والكل يعرف الجرائم التي فعلت وأي فكر تكفيري دموي حمل هذا الجيل. وقبل ذلك حرس الثورة الإيراني والذين تربوا على أفكار خميني وخامنئي ماذا يفعلون بالعراق من دموية نادرة لم يفعلها حتى اليهود دون مبالغة. وبعد كل هذا يخرج علينا من لا يعرف عن التشيع إلا رسمه ليفتي لنا بغير علم بالتقريب بين المذاهب وما ذاك إلا لجهلهم بالتشيع وأفكاره وتاريخ ونشأته، ونخص بالذكر علماء مصر ومفكريها ودعاتها.

، فقد نقل عنه قريبه إبراهيم صبغة الله الحيدري في "عنوان المجد" (ص119) أنه أكثر القتل حتى قتل ملك (شروان) وأمر أن يوضع في قدر كبير ويطبخ وأمر بأكله ففعلوا (أي القزلباشية)، وكان لا يتوجه لبلاد في إيران إلا فعل أشياء يندى لها الجبين من قتل ونهب حتىقتل من أعاظم علماء العجم "السنة" وحرّق كتبهم وانهزم كثير من العلماء، منهم جد مؤلف "عنوان المجد" على بلاد الأكراد السنية في بلاد العراق.

ثم أمر الشاه إسماعيل الجنود بالسجود له. وكان من دمويته أن ينبش قبور العلماء والمشايخ "السنة" ويحرق عظامهم، وكان إذا قتل أميراً من الأمراء أباح زوجته وأمواله لشخص ما.

وكان أتباعه يقدسونه ويعتقدون أنه لا ينكسر ولا يقدر عليه أحد (1).

هذا هومؤسس الدولة الصفوية (إسماعيل شاه) التي تعد الدولة المؤسسة لكل دول الشيعة الاثني عشرية فيما بعد.

__________

(1) "عنوان المجد" للحيدري (119 - 12.).

توسع الشاه إسماعيل في أرجاء إيران بعد أن تتبع ملك دولة آق قونيلو، فذهب إلى جنوب تبريز إلى مدينة همدان وهزم مراد بيك أمير قبائل آق قونيلو، الذي فر إلى شيراز (1) واستولى عليها، وقضى على دولة التركمان السنية في إيران وذلك سنة 9.9هـ (2)، واستولى على فارس وكرمان وخزستان "عربستان" ومازندران واستراباد (3).

بعد ذلك توجه الشاه إسماعيل إلى جهة الشرق إلى خراسان واستولى عليها سنة 916هـ، واستولى على مدينة مشهد. وفي نفس السنة توجه إلى مروشمال شرق إيران وذبح أكثر من عشرة آلاف من سكانها من أهل السنة (4).

ثم حاول أن يمتد إلى بلاد الأوزبك سنة 918هـ، وأرسل أحد قواده ولكنه انهزم وقتل قائده وضعفت جبهته في هذه المنطقة وهجم عليه الأوزبك وكادوا يستردون خراسان ولكن الشاه إسماعيل استردها.

دخول الشاه إسماعيل العراق واستيلاءه على بغداد

__________

(1) مدينة موجودة مقابل دولة الكويت من جهة الخليج العربي.

(2) "إيران دراسة عامة" د. محمد وصفي أبومغلي، 1985، منشورات مركز دراسات الخليج العربي، جامعة البصرة.

(3) فارس: هي المنطقة التي تقابل الخليج العربي من الجهة الثانية، أما كرمان فهي بين باكستان وإقليم فارس المذكور. أما خوزستان فهي عربستان وهي معروفة شمال الخليج العربي مقابل مدينة البصرة العراقية وأشهر مدنها مصفى عابدان، أما مازندران فهي شمال شرقي طهران جنوب شرقي بحر قزوين، وأما استراباد فهي شمال طهران جنوب بحر قزوين غربي مازندران، أي هوسيطر على غربي وجنوب وشمال إيران الحالية، مبتدءاً دولته من اقليم أذربيجان شمال إيران.

(4) "إيران دراسة عامة" د. محمد وصفي أبومغلي (ص247).

من المعلوم للجميع أن بغداد عاصمة الدولة العباسية سقطت بيد المغول سنة 656هـ، وبعدها حكم العراق المغول وسميت دولتهم الاليخانية إلى أن تسلم الجلائرين دويلتهم "قرا قونيلو" ثم "آق قونيلو" التي بدأ حكمها منذ سنة 8.6هـ، وكان آخر حكامها سلطان مراد الذي حكم سنة 9.3هـ، وفي سنة 914هـ اراد الشاه إسماعيل احتلال بغداد فأرسل قائده حسين بك لاله، وانهزم والي بغداد "باريك"، وقد استبشر "نقيب النجف" محمد كمونة بعد أن كان والي بغداد "باريك" قد حبسه لأنه كان ينتظر الشاه، ويؤمل أهلي بغداد والعراق بأن الشاه إسماعيل سلطان عادل.

دخل حسين لاله بغداد دون قتال وأخرج محمد كمونة من السجن ورحب به وعظمه، وذهبا هووالوالي إلى الشاه إسماعيل ليبشروه بفتح بغداد (1).

دخل الشاه إسماعيل بغداد وكرم محمد كمونه وأعلى مقامه ثم زار كربلاء والنجف وأكرم أهلها وعمرها بالذهب والفرش والسجاد الثمين. ثم أدب بعض عشائر الجنوب. هذا خلاصة أعماله في العراق.

وعودة إلى ما فعله الشاه إسماعيل في بغداد، فأهل بغداد لم يقاوموا الشاه لأن محمد كمونه أخبرهم بعدله وكان لاضطراب الأوضاع في زمن "آق قونيلو" يؤملهم بظهر حاكم جديد ينقذهم مما هم فيه، ولكن الشاه إسماعيل أمر قائده حسين لاله بتهديم مدينة بغداد وقتل أهل السنة والصلحاء، وتوجه إلى مقابر أهل السنة ونبش قبور الموتى وأحرق عظامهم.

__________

(1) هكذا كان الشيعة في العراق وبغداد قديماً يستقبلون الفرس والشيعة، وهذا ما حصل عندما كان محمد باقر الصدر يراسل خميني بعد ثورته سنة 1979م، ويخبره أنه ينتظر قدومه في بغداد، وظل عند شيعة العراق ولاء للإيرانيين واضح، واليوم يوجه كل شيعة العراق والبحرين ولبنان والسعودية، كل هؤلاء ولاءهم لإيران، هذا الأمر المفضوح أدى بالرئيس المصري حسني مبارك أن يقول: إن ولاء الشيعة في البلاد العربية لإيران. وهولم يذكر إلا ظاهرة لا يستطيع أحد إنكارها.

وبدأ يعذب أهل السنة سوءالعذاب ثم يقتلهم، وهدم قبر أبي حنيفة وعبد القادر ونكل بقبر أبي حنيفة ونبش قبره (1). وقتل كل من ينتسب لذرية خالد بن الوليد رضي الله عنه في بغداد لمجرد أنهم من نسبه وقتلهم قتلة قاسية (2).

وقد أرخ الشيعة في ذلك الزمان لهذه الحادثة حتى قال ابن شدقم "الشيعي" في كتابه "تحفة الأزهار وزلال الأنهار": "فتح بغداد وفعل بأهلها النواصب ذوي العناد ما لم يسمع بمثله قط في سائر الدهور بأشد أنواع العذاب حتى نبش موتاهم من القبور".

__________

(1) يكره الشيعة السنة ويكفرونهم ويلعنون بشكل خاص أبي حنيفة النعمان، وما أشبه الليلة بالبارحة فها هم اليوم "جيش المهدي" و"قوات بدر" وبالاستعانة بحكومة الجعفري والمالكي يقصفون مسجد أبي حنيفة في مدينة الأعظمية في بغداد بقنابل الهاون.

(2) كتب الشيعة منذ القديم تحمل حقداً خاصاً لخالد بن الوليد، وقد رد ابن تيمية في "منهاج السنة" شبهاتهم حوله، ويبدوأن ثقافة الشاه إسماعيل الشيعية جيده فنفذ كل حقده بقتل كل من ينتسب لهذا الصحابي الجليل والقائد العظيم سيف الله المسلول.

هكذا يسمي أهل السنة النواصب، بمجرد أنهم لا يؤمنون بعقائد الشيعة فهم نواصب يستحقون القتل (1).

وقد فر كثير من سنة بغداد، وممن هرب الأسرة الكيلانية بعد أن خرّب الشاه إسماعيل قبر عبد القادر، فر هؤلاء إلى الشام ومصر وحكوا للعالم الإسلامي ما فعل الصفويون الشيعة ببغداد وأهلها (2).

__________

(1) للشيعة فن عجيب في تسخير المصطلحات لتأجيج الرأي العام الشيعي ضد أهل السنة. فانظر هنا إلى قوله "النواصب" فهذا مصطلح أطلقه أهل السنة إلى فرقة برزت بالشام في القرن الثاني والثالث للهجرة تبغض علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد انقرضت ولا يوجد مسلم سني يبغض علي في يومنا هذا، بل حب علي سنة وبغضه فسق وبدعة، هذا هومعتقد كل أهل السنة. أما الشيعة فيعنون بـ "النواصب" كل من لم يؤمن بأن علياً ولياً منصب من الله بعد رسول الله، وهذا ما لم يؤمن به أهل السنة، فإذن أهل السنة كلهم نواصب. والشيعة كتبهم مليئة بتكفير النواصب وأنهم شر من اليهود والنصارى، ويجب قتلهم، وهذا ما حصل قديماً، ويحصل اليوم. وارجع إلى صحف الشيعة في العراق وإلى قنواتهم الفضائية كقناة "الفرات" التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بقيادة عبد العزيز الحكيم، حيث يوصف أهل السنة بـ "النواصب" حتى يستحق قتلهم شرعاً "شرع الشيعة".

وقد ألف صديقنا الفاضل عبد الملك بن عبد الرحمن الشافعي كتابا قيما سماه "موقف الشيعة الإمامية من باقي فرق المسلمين" والمنشور في مكتبة الرضوان سنة 2..5 ضمنه فصلا رائعا صفحة3.7 بعنوان عرض لأبرز أساليب الإمامية.

(2) أخبار أفعال الشاه إسماعيل ببغداد منثورة في كتب التاريخ السني والشيعي، وانظر: "العراق بين احتلالين" للمؤرخ عباس العزاوي، و"أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث"، ستيفن لونكريك وغيرهما.

وصلت أخبار المذبحة العظيمة لأهل السنة إلى بلاد الدولة العثمانية في تركيا، إضافة على أخباره السابقة عن تشييع أهل السنة بإيران وقتل الآلاف المؤلفة، بل جسر إلى إرسال دعوته إلى داخل الدولة العثمانية. لذا اجتمع السلطان العثماني سليم الأول في عام (92.هـ/1514م)، برجال الدولة وقضاتها وعلماءها ورجال السياسة، وقرروا أن الدولة الصفوية تمثل خطراً على العالم الإسلامي بالعموم وعلى الدولة العثمانية بالخصوص، لذا قرر السلطان إعلان الجهاد المقدس ضد هذه الدولة واستبقها بأعمال نلخصها بما يلي:

1 - أرسل السلطان سليم مراسلات للشاه إسماعيل الصفوي، وكان السلطان سليم يكلمه بغلظة.

2 - طهر بلاد تركيا من الشيعة التابعين للشاه الصفوي.

ولما لم يستجب الشاه إسماعيل لدعوة السلطان سليم الأول بالتسليم قرر السلطان السير بالجيش بقيادته مستعيناً ببقايا أسرة "آق قونيلو"، وأراد الشاه إسماعيل تأخير الحرب لفصل الشتاء كي يهلك الجيش العثماني جوعاً وبرداً.

أحس إسماعيل بالخطر فطلب الهدنة ولكن السلطان استمر في زحفه إلى صحراء جالديران شمال تبريز حتى وصلها سنة 92.هـ/1514م)، وسحق الجيش الصفوي الشيعي على أرضه، وفر الشاه إسماعيل تاركاً كل أمواله، وأسرت زوجته، وقتل الخائن "محمد كمونه" السابق ذكره (1). وهكذا أخرج الصفوين من العراق بعد احتلال دام ست سنوات منذ (914هـ - 92.م) (2).

__________

(1) هذه أسرة شيعية عريقة تنتسب لآل البيت، وقد مر كيف خان جدهم "محمد كمونة" البلاد، وكيف لاقى مصيره وليعرف أهل بغداد أصولهم ولا ينخدعوا بأصول عوائل كان أجدادهم خونة للأمة، كما فعل اليوم أحمد الجلبي وغيرهم ممن وقع على احتلال العراق.

(2) وسيخرج بإذن الله الاحتلال الصفوي الجديد فلا يفرح أهله بما حققوا بمعونة أمريكا، ومهما قتلوا وذبحوا من أهل السنة ستعود بغداد بإذن الله. والتاريخ يعيد نفسه.

شعر الشاه إسماعيل بالضعف وشرع بالبحث عن صديق ليتعاون معه ضد العثمانيين، وكانت للبرتغاليين الصولة العظمى في بلاد العرب وخاصة طموحهم بواسطة اسطولهم في بحر العرب والخليج العربي واستيلاء قائدهم "البوكريك" على مضيق هرمز.

كل هذه الأمور أغرت الشاه إسماعيل لإجراء اتفاقيات وأحلاف مع البرتغاليين، وقد كان تأثير أمه "مارتا" وجدته لأمه "تيودورا" اليونانية تأثيراً واضحاً في ذلك الحلف (1).

وسننقل نص رسالة أرسلها "البوكيرك" إلى الشاه إسماعيل الصفوي جاء فيها:

"إني أقدر لك احترامك للمسيحيين في بلادك (2)، وأعرض عليك الأسطول والجند والأسلحة لاستخدامها ضد قلاع الترك في الهند، وإذا أردت أن تنقض على بلاد العرب أوتهاجم مكة فستجدني بجانبك في البحر الأحمر، أمام جدة أوفي عدن أوفي البحرين أوالقطيف أوالبصرة، وسيجدني الشاه بجانبه على امتداد الساحل الفارسي وسأنفذ له كل ما يريد (3).

__________

(1) تأثير زواج الخلفاء والقيادات من النصرانيات على الأمة الإسلامية واضح، وتأثيره السيئ والمشبوه, وبهذه المناسبة نذكر أن جدة محمد باقر الحكيم وأخوه عبد العزيز الحكيم يقال أنها (بولندية أورومانية)،وقيل يهودية وقيل نصرانية، والمسألة تحتاج إلى تحرير وتحقيق.

(2) نفس ما تفعله جمهورية إيران الإسلامية حيث تحترم غير المسلمين (المجوس، اليهود، النصارى)، وتقيم لهم المعابد إلا أهل السنة في إيران فهم الأسوأ حالاً والأقل مساجداً.

(3) "قراءة جديدة في تاريخ العثمانيين" (ص63)، د. زكريا إبراهيم بيومي، (1411/ 1991)، عالم المعرفة.

وفعلاً تم التحالف مع النصارى البرتغاليين وأقرهم الشاه إسماعيل باستيلاءهم على هرمز مقابل مساعدة الشاه على احتلال البحرين والقطيف. كما اتفق على مشروع لتقسيم المشرق العربي بأن يحتل الصفويون مصر والبرتغاليون فلسطين (1).

ولكن هذا الحلم لم يتحقق - ولله الحمد - والفضل بعد الله في ذلك للعثمانيين (2)، لأن الدولة العثمانية كشفت المراسلات بين الدولة الصفية والمماليك للتآمر لاحتلال مصر، فسارعت باحتلال مصر وقضت على المماليك رغم أن هذا الفتح لمصر هوأحد أسباب تأخير السلطان سليم عن القضاء على الشاه إسماعيل ودولته (3)، كما أن البرتغاليين سيطروا على البحر العربي والخليج العربي.

عاش الشاه إسماعيل في همدان ثم عاد إلى تبريز بعد خروج السلطان العثماني وهلك سنة (93.هـ/1524م).

مستحدثات العصر الصفوي

استحدث الشاه إسماعيل بدعاً أصبحت من المسلمات عند من بعده من الشيعة، منها:

__________

(1) الدولة الصفوية هي أول دولة شيعية إمامية، إذ أن دول الشيعة السابقة إما شيعة إسماعيلية، كالفاطميين، أوشيعة زيدية وليلاحظ القارئ أن أول دولة شيعية فارسية اتفقت على بيع فلسطين.

(2) "قراءة جديدة في تاريخ العثمانيين" (ص63).

(3) "الشعوب الإسلامية" د. عبد العزيز سليمان نوار، دار النهضة العربية، 1991م.

1 - السب المقترن بالاضطهاد الطائفي، فقد اتخذ من سب الخلفاء الراشدين الثلاثة وسيلة لامتحان الإيرانيين، وأمر بأن يعلن السب في الشوارع والأسواق وعلى المنابر (1). والسب موجود عند الشيعة قديماً وفي مؤلفاتهم، ولكنه لم يعلن بصورته البشعة وعلى المنابر إلا في العهد الصفوي.

__________

(1) كل الشيعة اليوم، سواء في إيران والعراق ولبنان والبحرين والسعودية والكويت وباكستان، وغيرها ممن يتواجد فيه شيعة كلهم يسبون ويولعون في سب الخلفاء الثلاثة وبقية الصحابة وأمهات المؤمنين. فإذا تمكنوا كما فعلوا في العراق فإنهم يجبرون من يعذبونهم من أهل السنة على السب، وهذا ما يفعل في الدوائر الأمنية في إيران مع سنة إيران، وفي العراق اليوم.

2 - تنظيم الاحتفال بذكرى مقتل الحسين رضي الله عنه سنوياً، وإظهار التطبير (ضرب الرؤوس حتى التدمية بآلة حادة وسكين كبير تسمى الطبر)، وضروب الظهور بالزناجيل (وهوالجنزير) حتى الاحمرار، واللطم على الوجوه والصدور، ولبس الأسود منذ بداية شهر محرم، وتبدأ هذه الفعاليات منذ الأول من محرم إلى اليوم العاشر منه يوم (عاشوراء)، وهويوم مقتل الحسين، ويمنع الزواج شهر المحرم، وهذا الأمر كان قد استحدث بشكل خفيف في الفترة البويهية، ولكن الشاه إسماعيل طوره بهذا الشكل مع الأشعار البكائية التي تؤثر في النفوس كدعاية للتشيّع. ومنذ سنة (9.7 - 93.هـ) ليومنا هذا والشيعة في إيران والعراق ولبنان وباكستان يعتبرون هذا من صلب دينهم، وإذا ما أراد حاكم أومسؤول منعه قالوا: هذا يعادي التشييع. وهم يعلمون أولاً أن الشاه إسماعيل هوأول من أوجد هذه البدع لنشر التشيع. ويذكر الدكتور علي الوردي - وهوشيعي -: أن الشاه إسماعيل اقتبس هذه المراسيل من النصارى حيث كانوا يقومون بطقوس دينية عن مصاب المسيح والحواريين، لذلك كان يدعوالنصارى لحضور مواكب التعزية (1).

__________

(1) "لمحات اجتماعية من تاريخ العراق" (1/ 51)، "هكذا تكلم علي شريعتي" لفاضل رسول.

3 - وضع الشهادة الثالثة في الأذان: (أشهد أن علياً ولي الله)، وهذه البدعة وضعتها فرقة شيعية (1) في القرن الرابع للهجرة، ذكرهم عالم شيعي هوابن بابويه القمي ولعنهم، وكذا حاربها أشهر علمائهم وهوالشيخ الصدوق في كتابه "من لا يحضره الفقيه". ولكن الشاه إسماعيل الصفوي أمر به ورفضه في وقته علماء الشيعة. ولم تدخل هذه البدعة في العراق حتى سنة (187.م)، أدخلها ناصر الدين شاه عندما زار النجف في زمن الوالي العثماني مدحت باشا (2)، ومنذ ذلك اليوم وإلى يومنا هذا أصبح هذا الأذان من مسلمات الشيعة في إيران والعراق ولبنان وجميع تواجد الشيعة في العالم، وسكت علماءهم وهم يعلمون حق العلم أن الأوائل لعنوا فاعليه وإنما فعله المفوضة الغلاة، وهكذا أصبحت أفكار الشيعة الغلاة المرفوضة هي شعائر مسلم بها في عهد الشاه إسماعيل وأصبحت من مسلمات المذهب، وسكت على ذلك جميع المراجع الدينية، وجاءت الثورة الإسلامية في إيران فأحيت كل ما فعله الصفوييون.

4 - السجود على التربة الحسينية وهي قطعة من الطين يسجد عليها الشيعة بدل الأرض تسمى "التربة الحسينية"، وأصبحت يومنا هذا جزءاً من دين الشيعة وما هي إلا طريقة لتميز الشيعة عن غيرهم، وأوجدها الشاه إسماعيل فأصبحت من المسلمات الدينية.

__________

(1) هي فرقة المفوضة، وهي فرقية منحرفة كانت تقول: إن الله خلق روح علي رضي الله عنه وأولاده، وفوض العالم إليهم فخلقوا الأرض والسماوات. انظر: د. كامل الشيبي "الصلة بين التصوف والتشيع" (ص156)، وهي فرقة كانت الإمامية تحاربها ويومها في القرن الرابع أضافت (أشهد أن علياً ولي الله)، للأذان فحارب ذلك علماء الشيعة يومئذ، وقد كتب أحد الأفاضل علاء الدين البصير "الشهادة الثالثة في الأذان حقيقة أم افتراء"، مكتبة الرضوان، البحيرة، 2..5م.

(2) علي الوردي، "لمحات اجتماعية" (2/ 159).

5 - ضرورة الدفن في النجف، فقد كان يؤتى بالجثث متعفنة من إيران لبعد الطريق وصعوبة التنقل من أجل الدفن في النجف، واشتغل لذلك تجار إيرانيين لنقل الجثث بعد تجفيفها ومثل بالإنسان الشيعي ميتاً كي يوصل إلى مقبرة النجف بعد استحداث هذه البدعة، وإلى يومنا هذا سرت هذه البدعة حتى أصبحت من بدهيات شيعة العراق الدفن بالنجف.

6 - تغيير اتجاه القبلة في مساجد إيران باعتبارأن قبلة أهل السنة خاطئة، ومن ثم أصبح الشيعة وإلى يومنا هذا يصلون منحرفين عن القبلة الأصلية لأهل السنة.

7 - أجاز علماءه السجود للإنسان وهذه ابتدعها الشاه إسماعيل للقزلباشية، فقد كان يسجد له، واليوم يكرم السادة والعلماء بشكل مغال فيه، وأما السجود فقد انتشر بين شيعة البهرة "الإسماعيلية"، ولكن كل الشيعة يسجدون للقبور ولوبخلاف القبلة.

8 - إجراء مرتبات ضخمة لعلماء الدين الشيعة ومنحهم إقطاعات وقرى زراعية وأوقاف خاصة، كي يستطيعوا أن يفتوا للسلطان ما يشاء.

وهكذا برزت فكرة جمع المال للعلماء وعلماء الحوزة كلهم من أغنى الناس، فمؤسسة الخوئي في لندن تملك الملايين من الدولارات وقيل أكثر، وهذا الخميني عندما كان بالعراق كانت ثروته هائلة جداً، حتى إنه عندما رحل من العراق إلى فرنسا للإقامة حول مبالغ طائلة، واليوم يمتلك الحكيم "عبد العزيز" ومقتدى وغيرهم الملايين، وهذه بدعة فارسية أشار لها شاعر الشيعة أحمد الصافي النجفي عندما أحس بثراء علماء الدين الشيعة فقال:

عجبت لقوم شحذهم باسم دينهم *** وكيف يسوغ الشحذ للرجل الشهم

لئن كان تحصيل العلوم مسوِّغاً *** لذاك فإن الجهل خير من العلم

لئن أوجب الله الزكاة فلم تكن *** لتعطى بذل بل لتؤخذ بالرغم

أتانا بها أبناء ساسان (1) حرفة *** ولم تكن في أبناء يعرب من قدم

وهكذا استطاع الشاه إسماعيل جعل إثراء العلماء ديناً بعد أن كنا نقرأ عن زهد علي رضي الله عنه وآل البيت، فاليوم أصبح أغنى الناس السادة (2).

هذه بعض مستجدات ومستحدثات الشاه إسماعيل، وللمزيد راجع بعض المراجع لذلك (3).

عصر ابنه الشاه طهماسب

تولى العرش الصفوي بعد وفاة أبيه وعمره (11سنة) وذلك سنة 93.هـ/1524م)، لذلك فإن القزلباشية هم من حكم الدولة.

استغل الأوزبكيون "السنة" ذلك وهجموا على خراسان واستولوا عليها سنة (933هـ)، وهزمت قواد طهماسب، ولكنه سنة (935هـ) أعادها.

وأقام الشاه طهماسب حلفاً (إيرانياً-أوروبياً)، ضد العثمانيين، فأرسل السفراء إلى ملك المجر، وإمبراطور النمسا (شارل السابع)، وهذا الحلف الدافع له هوظهور السلطان سليمان القانوني سنة (1525م) ويومها ذعر البلاط الإيراني للدولة الصفوية وبدأ بتحريض الشيعة في بلاد تركيا ضد الدولة العثمانية.

وفعلاً تم ذلك، ففي سنة 1926م، في منطقة يوزغاد قام الشيعي "بابا ذوالنون" بتمرد من (3 - 4) آلاف شيعي وسيطر على المنطقة وفرض الجزية وهزم بعض القواد العثمانيين إلى أن قمعها السلطان سليمان ودمرها (4).

__________

(1) يقصد أبناء الفرس نسبة على الدولة الساسانية، فها هوالشاعر يعرف أنها بدعة فارسية إيرانية صفوية.

(2) مصطلح يطلقه الشيعة على من ينتمي لآل البيت.

(3) انظر: علي الوردي، "لمحات اجتماعية، الجابري، علي حسين: "الفكر السلفي عند الشيعة الاثنى عشرية"، عويدات، 1977. بهرام، جوبينة: "المتآمرون" كتاب إيراني مترجم، 1981. فيشر، مايكل: "إيران من الصراع الديني إلى الثورة"، جامعة هارفارد، أمريكا، 198.. بروكلمان: "تاريخ الشعوب الإسلامية".

(4) مدينة "بوزغاد" وتسمى الآن "بوزغات" شرقي العاصمة أنقرة.

وأكبر من ذلك تمرد في منطقة (قونية) "مرعش" جنوب تركيا حالياً، بقيادة قلندرجلبي، ومعه (3.) ألف شيعي، وقاموا بقتل السنة وكان شعاره في قتل السنة: "من قتل مسلماً سنياً ويعتدي على امرأة سنية يكون بهذا قد حاز أكبر الثواب". واستطاعوا في البداية قتل قواد أتراك كبهرام باشا، ولكن السلطان أرسل الصدر الأعظم إبراهيم باشا فقتلهم وقضى على تمردهم (1).

وكان سليمان يخطط لجهاد أوروبا وفتحها وتم له بعض ذلك.

__________

(1) د. محمد حرب: "العثمانيون في التاريخ والحضارة" (ص91). وليأخذ المسلمون العبرة، فكل تواجد شيعي هوبؤرة للتحرك بيد المركز (إيران)، فمن حرك حزب الله في لبنان؟ ومن يحرك شيعة العراق اليوم؟ ومن يحرك شيعة البحرين، وشيعة السعودية، والحوثي في صعدة باليمن، من يمده؟ أليس حزب الله والأموال الإيرانية. وكل تحركات الأفراد الشيعة في مصر وبلاد إفريقيا. فها هوالتاريخ يعيد نفسه، وولاء كل شيعة العالم لدولتهم الصفوية الجديدة، ومن لم يفهم هذه الحقيقة من الإسلاميين الجدد الذين لم يفهمواا الحقائق العقدية لأهل السنة وتحذيرهم من الشيعة، ولم يفهموا التاريخ، بل إن أقسم إن قيادات إسلامية ودعاة من كل التوجهات الإسلامية لم يعرفوا حرفاً واحداً عن الدولة الصفوية ومؤامراتها على العالم الإسلامي، فالله المستعان.

عودة إلى طهماسب والعراق، فعندما خسر الشاه إسماعيل في موقعة "جالديران" ضعف نفوذه في العراق لأن التجار الإيرانيين استمروا بالدخول والخروج إلى العراق، وكان العراق يحكم من قبل الحكام الأتراك بقايا "آق قونيلو" ويحاول الحكام الصفويين أن يستميلوا الحكام لهم، ولكنهم لم يفلحوا، وقد حكم العراق حاكم من منطقة إيرانية يدعى "ذي الفقار"، ولكنه لم يتبع طهماسب، وحكم العراق وحاول أن يعلن ولائه للعثمانيين، فهاجم طهماسب بغداد ولم يفلح، ولكنه استخدم الغدر، فأغرى أخوة ذوالفقار بقتله فقتلوه وسلموا الشاه بغداد، وعين عليها ضابط لكل ولاية في العراق، ورجع طهماسب إلى عاصمته قزوين (1). لكن أهالي بغداد هرعوا يراسلون السلطان سليمان القانوني كي يخلصهم مما حل بهم وما سيحل تحت الحكم الصفوي.

استعد السلطان سليمان القانوني لاستعادة مدينة بغداد، وأرسل رسائل تهدد طهماسب فذعر البلاط الإيراني فراسلوا ملك هنغارية كي يعاونهم ضد العثمانيين، لكن سليمان القانوني أعدم كل الأسرى الإيرانيين الشيعة.

فتحرك الهنغاريون فوجه الجيش العثماني لهم أولاً، ووجه مجموعة من ضباطه على تبريز لاستعادتها ومن تمرد من أصحاب الولايات. ودخلوا تبريز دون دم وسيطروا على عموم أذربيجان.

توجه السلطان سليمان بعد ذلك إلى بغداد، وانهزم واليها التابع لطهماسب ودخل سليمان القانوني بغداد وفتح العراق وتبع للدولة العثمانية، وأعاد قبر أبي حنيفة ورفاته وبناه من جديد، وقيل إنهم وجدوا رفاة أبوحنيفة كاملاً في كفنه، وأعيد إلى قبره وبنى عليه قبة، ولكنه زار قبر موسى الكاظم، وزار كربلاء والنجف وأنقذ مدينة كربلاء من الفيضان وبنى سدوداً.

__________

(1) "أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث" المستر ستيفن لونكريك (ص35).

ثم رجع وخلص جميع العراق له بل حتى البحرين والقطيف (1). كل ذلك كان سنة (941هـ/1534م)، وسيطر نهائياً على تبريز سنة (944هـ) ونقلت عاصمة الصفويين إلى قزوين.

تعب طهماسب عسكرياً لذا طلب الصلح من العثمانيين ووقعت معاهدة "أماسيه" سنة (961هـ/1555م).

بعدها حاول طهماسب إقامة علاقات مع إنكلترا، وفكرت إنكلترا بدخول أرض الصفويين فأرسلت تاجراً يحمل رسائل من الملكة اليزابيث الأولى ولكنه في الحقيقة جاسوساً وذلك سنة (965هـ/1558م).

كان طهماسب محباً للعبث والشراب والطرب، وكانت دول أوروبا تذهب إليه لتحريضه على العثمانيين كما فعل سفير فينسيا، ولكن طهماسب كان همه المال والنساء وفسدت بلاده وكثرت الرشوة حتى قيل إنه مات مسموماً من إحدى زوجاته (2).

وأهم ما يميز فترة الشاه طهماسب:

استدعاءه لعالم شيعي معروف من لبنان وهونورالدين علي بن عبد العالي الكركي، هذا العالم السيئ الذي برر كل أفعال الصفويين السيئة وألف لهم كتباً تؤيد ما استحدثوه، فألف كتاباً في التربة الحسينية، وجواز السجود للإنسان، وألف كتاباً يؤيد السب والشتم للصحابة بعنوان: "نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت"، أي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وكان يفضل لعن الصحابة على التسبيح لله. وألف رسالة في تغيير القبلة؛ لذا سماه خصومه الشيعة بأنه "مخترع الشيعة"، لأنه ابتدع وبرر أفعال الصفويين كلها.

__________

(1) المصدر السابق (35 - 41).

(2) إيران دراسة عامة" د. محمد وصفي أبومغلي (ص149).

وأخطر من ذلك كله أنه جعل صاحب الدولة الصفوية (نائب الإمام الغائب) بالوكالة (1). فكان ذلك أول تمهيد لنظرية "ولاية الفقيه"، والكركي ذهب أيام الشاه إسماعيل سنة 916هـ، إلى إيران واطلع على الأوضاع ثم رجع إلى النجف ليدرس الحالة الجديدة، فعقيدة الشيعة تقول بالتقية وعدم الجهاد إلى ظهور المهدي، والحالة الجديدة في إيران تخالف المعتقد فلا بد من نظرية جديدة فاخترع "نيابة عامة للفقهاء" عن الإمام المهدي، ولكنها ليست للشاة، ورأى طهماسب أن يجلب الكركي لتكون السلطة للفقهاء التابعين له، ويبعد القزلباشية الذين تحكموا به صغيراً، لذلك سلم طهماسب الحكم للكركي، والكركي أجاز شكلياً لطهماسب بالحكم، ولكن القزلباشية سمت الكركي فمات مسموماً سنة (94.هـ) (2).

الشاه إسماعيل الثاني

مات الشاه طهماسب مسموماً وحدث صراعاً حول العرش حتى وصل إلى إسماعيل ابنه وكان أبوه قد سجنه مدة (25سنة)، فأخرج، وأول ما قام به قتل أخوته واحداً بعد الآخر، وقتل حاشية القصر بدموية وسمل عيونهم, هكذا نقل وقيل.

ولكنه لم يدم طويلاً فبعد مدة دخل عليه جماعة وقتلوه سنة (985هـ)، وقيل إنه أبعد العلماء ولم يعترف بـ "نيابة الفقهاء" وأن العلماء كانوا يلعبون بأبيه، فاتهمه العلماء بأنه أصبح سنياً وقتلوه. والبعض يؤكد أنه تحول إلى سني فقتل (3).

الشاه محمد خدابنده

__________

(1) "التشيع بين مفهوم الأئمة والمفهوم الفارسي"، محمد البنداري، دار عمار (ص62).

(2) "تطور الفكر السياسي الشيعي"، أحمد الكاتب، دار الشورى، (ص379 - 382).

(3) المصدر السابق (ص382)، و"تاريخ إيران زمين" (272 - 273). وذكر البعض أن اتهامه بسفك الدم لم يكن حقيقياً بل اتهام لأنه غير مذهبه إلى السنة.

وهوابن طهماسب جلس على العرش سنة (985هـ)، وكان ضعيف البصر لدرجة العمى، ولكنه كان جباراً، فقد قتل أخته (بريخان) لما لها من نفوذ عالي في القصر، كما قتل أخواله، وحتى أطفال أخيه إسماعيل الثاني، وحصل قتال بينه وبين العثمانيين زمن السلطان مراد الثالث، وحاول القزلباشية التلاعب بالحكم ووضع حاكم يناسبهم، ولكن ابنه عباس وكان عمره (17) سنة فطن لذلك فجمع جيشاً كبيراً من القبائل وخلع أبوه سنة (955هـ/1587م) (1).

عهد الشاه عباس الكبير

كان الشاه عباس على صغره رجلاً صاحب دهاء ومكر، وكل شيء يفعله غايته تبرر وسيلته، فقام بقتل مربيه وخير قواده، ومدة حكمه كانت (42سنة)، من سنة (996هـ - 1.38هـ) (1587 - 1628م)، وكان أول ما قام به معاهدة صلح مع العثمانيين سلم مدناً كثيرة متنازلاً للعثمانيين. كما شرط عليه إيقاف لعن الخلفاء الراشدين الثلاثة، والذي كان معمولاً به في إيران فقبل. وأبقى ابن أخيه رهينة عند العثمانيين فوافق على كل الشروط (2).

كان الأوزبكيون السنة قد استولوا على خراسان وعلى مدينتي مشهد وسبزوار سنة (1..2هـ)، ولكن مات ملك الأوزبك عبد الله خان وقتل أخوه عبد المؤمن فهاجمهم في مدينة هراة وطردهم من المنطقة سنة (1..6هـ).

بعد ذلك اتصل الشاه عباس ببريطانيا لترسل له خبراء أسلحة ورحبت ذلك بريطانيا فأرسلت له "السير أنطوني شيرلي" وأخوه السير "روبرت سيرلي"، واتفقوا على تكوين جيش جديد من حملة البنادق بدل الرماح والسيوف، كما أدخل المدفعية وبنى مصانع، كما إنه كون قبيلة سماها "شاهسون" أي أصدقاء الملك وهوتجمع على أساس الولاء للملك لا على أساس القربى والنسب (3).

__________

(1) "إيران دراسة عامة" (149 - 25.).

(2) "تاريخ إيران زمين"، د. محمود جواد مشكور (ص275).

(3) "تاريخ إيران"، سايكس (2/ 271)، و"إيران دراسة عامة" (ص252).

كما إنه ساعد الإنكليز في إضعاف النفوذ الهولندي في الخليج العربي، وإبداله بالنفوذ الإنكليزي، واشتركا معاً بجيوش لتنفيذ هذه المهمة واستمرت حروبهم حتى سنة (1.34هـ).

أما حروب الشاه عباس ضد العثمانيين فبدأت عندما شعر الشاه بقوته، شرع بإرجاع ما أعطاه لهم في معاهدته مثل مدينة "تبريز" كما إنه حاول احتلال "شروان وديار بكر"، ثم توجه أخيراً إلى بغداد (1).

والشاه عباس كان طائفياً بشكل جلي، وأشنع ما أراد فعله أنه حاول أن يقنع الإيرانيين بالتخلي عن الذهاب إلى مكة لأداء فريضة الحج والاكتفاء بزيارة قبر الإمام الثامن علي بن موسى الرضا في مدينة مشهد، لأن الواجب القومي يحتم عدم السفر عبر الأراضي العثمانية ودفع رسم العبور، وكان يحث رجال الدين لتعظيم زيارة الرضا، كما إنه تردد مراراً لزيارته ومشى مرة على الأقدام إلى مدينة مشهد ويقال إنه مشى أكثر من (13..كم) (2).

كم إنه عامل الأكراد السنة معاملة سيئة، فقد طلب منهم الدخول في المذهب الشيعي فرفضوا مما أدى بالشاه عباس إلى قتلهم وشردهم إلى بلاد خراسان ليكونوا حاجزاً بينه وبين الأوزبك، وقد قتل في أيام (7.ألف كردي)، ورحل (15...) عائلة كردية (3).

__________

(1) "خليج فارس در عصر استعمار"، وادالا، ترجمة شفيع جوادي (42 - 43)، و"تاريخ إيران زمين" (277).

(2) "الشاه عباس الكبير" د. بديع محمد جمعة (1.1 - 1.2).

(3) "خلاصة تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور التاريخية حتى الآن"، محمد أمين زكي، ترجمة محمد علي عوني، 1936م، (2.7، 2.8، 211). ( History of Persiav`vol 11, P 174).  وفي ذلك عبرة للأكراد وخاصة أكراد العراق، فقد صمد أجدادهم على المذهب وفعل الشاه عباس ما فعل، فهويحاربهم من أجل المذهب، واليوم تعاون قادة أكراد العراق (الطالباني-البارزاني) مع الشيعة واطمئنوا لإيران، ولن ترحمهم إذا انتهت من سنة العراق، فهم في كل حال سنة، والعاقل من اتعظ بغيره.

وكان يقتل أسرى العثمانيين والأوزبك فإن لم يقتلهم سمل عيونهم، إلا إذا تخلى عن مذهبه فله حكم آخر. (1)

وكان أحياناً يمثل بعلماء السنة فيقطع آذانهم وأنوفهم وتعطى هذه الأعضاء لعوام السنة لأكلها. (2)

وكما كان يحاصر مدناً سنية من أجل تسليمه شخص مطلوب وإلا قتل المدينة كما فعل مع مدينة همدان. (3)

بينما كان يكرم النصارى سواء من كانوا من أهل إيران أورعايا الدول الأوروبية، بل كرم حتى التبشير المسيحي في إيران. وبنى مدينة للأرمن قرب أصفهان، تدعى "جلفا"، وكان يكرم النصارى بشكل غير طبيعي، لذا أقبل تجار أوروبا من كل حدب وصوب إلى إيران، واصدر قوانين بإعفائهم من الضرائب، ومنع رجال الدين الشيعة من إزعاجهم أومناقشتهم، وكان يقدم هدايا لحم الخنزيرإليهم، وأمر جميع أعضاء البلاط باحتساء الخمر مشاركة للمسيحيين حتى ولوفي شهر رمضان، وبنى لهم الكنائس، بل كان يشاركهم أعيادهم وسماع مواعظهم، مما شجع بعض القساوسة لدعوته للدخول في الدين النصراني ولكنه اعتذر بلطف. (4)

أما خلاصة ما فعله في مدينة بغداد، فقد ثار قائداً من القواد العثمانيين على والي بغداد يدعى (بكرصوباشي) وسيطر على بغداد وخاف من بطش العثمانيين، فأرسل إلى الشاه عباس يطلب منه دعمه مقابل أن تكون بغداد تابعة له (5)، رحب الشاه عباس بذلك، حتى يستعيد بغداد ويتمكن من زيارة النجف وكربلاء، وتكون تحت تصرفه.

توجه صوب بغداد وعندما اقترب من بغداد طلب من "بكر صوباشي" مفاتيح بغداد، ولكن بكر رفض تسليمه خوفاً من الغدر به.

__________

(1) "عالم آراي عباسي" (334 - 335).

(2) "الشاه عباس الكبير" (ص1.3).

(3) مرجع سابق (1.3 - 1.4). كما فعل الأمريكان مع فيلق بدر وحاصروا الفلوجة وطلبوا من أهل الفلوجة بعض المطلوبين.

(4) "الشاه عباس الكبير" (1.6 - 1.7).

(5) مثلما فعلته المعارضة العراقية استعانت بالمحتل وإيران على حكومتها.

واستطاع الشاه عباس دخول بغداد والسيطرة على الموصل وكركوك وسيطر على أغلب العراق وذهب إلى النجف.

ولكن ماذا فعل الشاه عباس ببغداد؟

هتك حرماتها وأستارها، ورمل نساءها، ويتمت الأطفال، وأتلفت الثروات، وخربت الجوامع، وجعلت أرضاً منبسطة، وهدمت المراقد ونهبت ومنها مرقد أبي حنيفة وعبد القادر الجيلاني. وأما العشائر فنكل بها وأجرى عليهم عدة مظالم.

والشاه عباس خدع أهل بغداد عندما وعدهم بالأمان كي يسلموا اسلحتهم، وأخذ يقتل ويعذب الآلاف ورفض كثير من أهل بغداد تغيير عقيدتهم وفضلوا الموت على التشيع ولوبالظاهر، وأخذ أطفالهم والنساء فباعهم كعبيد إلى إيران ولم يعرف لهم خبر، وكان ينوي إبادة أهل السنة في بغداد، لذا طلب من سادن وخادم كربلاء إعداد قوائم لأهل السنة والشيعة كي يبيد أهل السنة، وحول المدارس الدينية إلى اصطبلات وهدم مرقد أبي حنيفة ومشهد عبد القادر الجيلاني، ثم عين والياً لها وغادرها إلى بلاده، وكان ذلك سنة 1.33هـ (1). وفي سنة 1.38هـ، هلك الشاه عباس.

وولي بعده الشاه صفي الأول سنة (1.38هـ)، وفي عهده وفي سنة (1.48هـ) حرر العثمانيون منه مدينة بغداد وكل العراق ولم يستطع الصفويون عمل أي شيء للعراق بعد ذلك، علماً بأن إيران هي البلد الوحيد المجاور للعراق والتي لها أطماع في احتلاله دائماً، واعتداءات إيران على العراق أشهر من أن تذكر.

المستحدثات في عصر الشاه عباس

1 - أقام أعياداً لكل يوم ولادة إمام من الأئمة الاثني عشر، كما أقام العزاء في ذكرى وفاتهم، وخصص (8) أيام لعلي بن أبي طالب في رمضان. (2)

2 - أبقى وأيد كل ما استحدثه الشاه إسماعيل.

3 - خصص زيارة الرضا.

4 - سمى نفسه (كلب عتبة علي)، أو(كلب عتبة الولاية)، ونقشه على خاتمه. (3)

__________

(1) تفاصيل كل ذلك في كتاب "العراق بين احتلالين"، المجلد الرابع، و"أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث" لوكريك.

(2) "زندكاني شاه عباس أول" (3/ 6).

(3) المرجع السابق (3/ 17).

الدولة الصفوية بعد الشاه عباس

استمرت الدولة الصفوية بعده قرابة (1..) عام) وانتهت سنة 1148هـ، وكل من حكم من الصفويين كان غير ملتزم بالدين، فكلهم قتل من عائلته ابنه وأخته وابن أخيه، وطرقهم وحشية في التعذيب والقتل العشوائي وشرب الخمور، هذه هي معالم الدولة الشيعية الاثني عشرية الأولى، وكان تغطي على هذه السلوكية بإقامة الشعائر الحسينية لنصرة آل البيت.

خاتمة مهمة

هذه هي الدولة الصفوية (9.7هـ - 1148هـ)، قرابة 25. سنة، الدولة الشيعية الإمامية الأولى في التاريخ، إذ أن الدولة الفاطمية دولة شيعية إسماعيلية، والبويهية هي دولة زيدية. فكان أول دولة شيعية إمامية، شيعت إيران بالقوة فقد كان الشيعة نسبتهم في بلاد إيران تقدر (1.%)، وأصبحت اليوم (65%) (1)، والسنة على كونهم (35%)، فلا قيمة لهم في إيران، بل إن النصارى والأرمن واليهود والزرادشت والبهائيين والذين مجموع نسبتهم (2%) لهم من الحرية في العبادة والعمل داخل إيران أضعاف ما للسنة.

وعندما جاءت الثورة الإسلامية في إيران، وهي الدولة الإمامية الوحيدة في الأرض أعلنت في دستورها المادة (12): إن الدين الرسمي هوالإسلام، والمذهب الجعفري هوالاثنا عشري، وهذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد.

هذا هوالتعصب الطائفي، أما التعصب الفارسي فظهر في الدستور عندما اشترطوا أن يكون رئيس الجمهورية "فارسياً".

إن سلوكية الشيعة في كل وقت وزمان سلوك واحد، لأنه ينبثق من مصادر واحدة، فمؤلفاتهم كلها دعوة لتعذيب وتقتيل أهل السنة (النواصب)، فإذا استضعفوا استعملوا (التقية)، وإذا تمكنوا استعملوا اشد أنواع القتل والتكفير لأهل السنة، منطلقين من عقدة الاضطهاد التي تولدت وولدت عند أتباعهم، مثلما ولّد اليهود عندهم عقدة المظلومية والاضطهاد، والتي تولد الحقد الدفين.

__________

(1) "التاريخ الإسلامي" محمود شاكر، المجلد (18)، المكتب الإسلامي.

لقد تربى الشيعة على هذه العقد أكثر من (13) قرن، وكلهم وإن بنسب مختلفة يحمل هذه العقد، لذلك إذا تمكن الشيعي فعل ما يندى له الجبين، والسنة لا يصدقون كل ذلك لأنهم أحياناً لا يفهمون الدوافع الحقيقية للشيعة.

ما أريد قوله، إن حقد الدولة الصفوية لم يأت على الدولة العثمانية ولا على قومية معينة، بل هي وزعت حقدها على أهل السنة، سواء كانوا إيرانيين أوعراقيين أوأفغان أوأوزبك أوأتراك، كلهم مشتركون بالسنية وهذا جرم يكفي لقتلهم وتعذيبهم: (وما نقموا منهم إلا أن يومنوا بالله العزيز الحميد) (البروج:8)، وصدق الله إذ يقولك: {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} [الكهف:2.].

نعم، هذا ما فُعل سابقاً، واليوم يفعل في العراق مع أهل السنة، يقتل المرء لكونه سنياً، ولا يضحك عالم أومثقف أوسياسي على أهل العراق بقوله: إنها فتنة طائفية، فإن قيادات اليوم للعراق أخرجوا معتقدهم الحقيقي الذي وضعته الدولة الصفوية ونفذته، فحذار حذار .. وسيفعل حزب الله في لبنان ما فعل في العراق، وسيفعلون في البحرين والكويت والسعودية ما فعلته القيادات الدينية الشيعية في العراق بالسنة.

فهذا "حزب الدعوة الإسلامي" في العراق، ألم يقل لنا الإخوان المسلمين وغيرهم إنهم تلاميذ الداعية والعالم الشيعي محمد باقر الصدر وأنهم معتدلون خلافاً لغيرهم.

فماذا فعلوا عندما تمكنوا، إبراهيم الجعفري من قياداتهم، وجواد المالكي من قياداتهم، وكلاهما تتلمذ على محمد باقر الصدر، فماذا فعلوا عندما حكموا العراق؟؟

إن الناطق باسم (جواد المالكي) علي الدباغ وهومن حزب الدعوة يكرر عشرات المرات في الفضائيات: إن الشيعة ظلموا (14) عشر قرناً، آن لهم أن يأخذوا حقهم.

وعندما ذهب وفد جماعة الإخوان لتهنئة الخميني بنجاح ثورته الإسلامية، أخبرهم نائبه أنهم - أي السنة - حكموا (14) قرناً، وآن للشيعة أن يحكموا العالم الإسلامي.

نصيحة لجميع السنة في العالم

إن الجهل بعقيدة الشيعة وبدولتهم الصفوية وما فعلت في العالم الإسلامي في وقتها، يشمل أغلب علماء الأمة ودعاتها ومثقفيها وساستها، ولكي تصدق اسأل من شئت: ماذا تعرف عن الدولة الصفوية؟ فلن تجد جواباً.

لقد تغافلت معظم الجماعات الإسلامية عن عقيدتنا السنية التي كتبها علماءنا، هذه العقيدة التي فضحت مسالك الشيعة فلم ينخدع أجدادنا بهم، ولكننا اليوم نتيجة هذا التجاهل لما كتبه الأجداد أصبح غالب الجيل الإسلامي اليوم لا يعرف عن خطر التشيع شيئاً، بدعاوى مختلفة؛ مرة بدعوى شيعة اليوم غير شيعة الأمس، ومرة بأن خطر العدوالصليبي الصهيوني داهم ولا وقت للبحث عن الشيعة وعقائدهم وتاريخهم، ونسوا التحالف الصفوي على أوروبا النصرانية لحرب العثمانيين السنة. واليوم تتحالف إيران "الشيعية" مع أمريكا لإسقاط أفغانستان والعراق ومن ثم احتلال العراق.

لقد تكرر على ألسنة عامة الشيعة من جيش المهدي وغيرهم: أن اليهود أحسن من السنة، فمن أين لهؤلاء العوام هذه الأفكار!

اذهبوا إلى حوزات قم والنجف، اذهبوا إلى جنوب لبنان والبحرين والقطيف لتروا ماذا يدرّس الشيعة أتباعهم من الحقد ومكر الليل والنهار، ويكيف يدربون على "التقية" في وسائل الإعلام على دعوى "الوحدة الوطنية" و"الوحدة الدينية" و"التقريب" و"نصرة فلسطين".

إيران وحزب الله يرددون ليل نهار أنهم أعداء الشيطان الأكبر "أمريكا"؟! وتحالفوا معهم في إسقاط أفغانستان والعراق. ويزعمون أنهم مؤيدون لأهل فلسطين؟! ولكنهم يقتلونهم في العراق ويغتصبون نساءهم!

يا سبحان الله! هذا كله نتيجة الخلل المنهجي في التربية العقدية للجيل الإسلامي المعاصر. وتاريخياً جري تزوير وتحريف آخر من قبل المثقفين.

فروجوا أن الدولة الصفوية كان لها خلاف سياسي مع العثمانيين، وكلاهما كان محتل للبلدان العربية! والقضية ليست دينية ولا مذهبية، بل هي متاجرة باسم الدين.

كل هذه الأفكار المنحرفة ربيت عليها الأجيال المعاصرة وغيبت عنهم الحقيقة.

فالجماعات الإسلامية كلها غيبت عن أصحابها حقيقة الشيعة وما يجري:

فالأخوان المسلمين أغلبهم لا يعرفون عن التشيع إلا القليل، أما عن الدولة الصفوية فلا يعرفون شيء.

بل إن مرشد الإخوان في مصر "محمد مهدي عاكف" يشبه "نصر الله" بصلاح الدين، وما درى أن نصر الله يأنف التشبه بـ "صلاح الدين"، فهم يكرهونه كرهاً أعمى، وقد كتب المفكر الشيعي اللبناني "الأمين" كتاباً في ذم صلاح الدين.

وحزب التحرير مغرق في تنظيره السياسي وتحليلاته الغريبة والعجيبة، بل إن بعض منظري الحزب في لبنان هم من الشيعة. وهم من أوائل من زار الخميني ونقدوا دستوره لأنه مذهبي وليس إسلامي، ومع كل هذا يقولون أن ما يجري في العراق هومن فعل بريطاني وأمريكي، وأما إيران فلا وألف لا!

ولعلهم في مستقبل الأيام وحين يفرض الواقع نفسه يعلمون الحق، سيما وإن لهم حب للدولة العثمانية دولة الخلافة، فما بالهم لا يقراءون ماذا فعلت دولة الخلافة بالصفويين.

وأما التيارات الصوفية فلا شأن لها في الشيعة بل أصبح همهم الأول حرب الوهابية، ومن الغريب أن محققاً عراقياً في الثمانينات حقق كتاب "الغنية" للشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله، فقام بمحوما كتبه الشيخ عبد القادر في ذم الشيعة، والمحقق صوفي معروف بالعراق!!

وقد أتعبوا أهل السنة في الثمانينات والتسعينات عندما كان همهم الأول في العراق حرب أهل السنة في العراق بدعوى "الوهابية"، وكانوا يصرحون بخطر الوهابية أشد من خطر التشيع!

وقد علموا اليوم من هوأشد خطراً، وأنكى فعلاً عليهم. بل هم اليوم مدخلاً للتشيع في مصر واليمن، وقد حاول إبراهيم الجعفري أن يؤسس تحالفاً مع الطريقة القادرية في العراق ولكنه لم يفلح والحمد لله.

وأما التبليغ فلا شأن لهم بالشيعة البتة!

وأما الجماعات السلفية ومع أنهم من أشد الناس وعياً بخطر الشيعة - بفضل الله أولاً، ومن ثم بكتابات شيخ الإسلام وكتابات إحسان إلهي ظهير ومحب الدين الخطيب وغيرهم فلم تعد كل الجماعات لها نفس الوعي السابق.

فبعضهم مشكلته الأولى الإرجاء والتكفير!

وبعضهم بعيد عن مشكلة التشيع، حتى أصبحت الدوائر الأمنية في بلادهم أكثر وعياً منهم بخطر الشيعة.

وآخرون منشغلون ببعضهم البعض، ومنهم مختلفون هل يؤيد حزب الله في حربه أم لا!

إن على كل الجماعات السنية سواء كانوا من الأخوان والتحريرية، والتبليغية، والصوفية، والسلفية وغيرها من الجماعات أن يعوا أن التشيع الصفوي والإيراني لا يفرق بينهم، فكلهم يحملون وزر السنة! رضوا بذلك أم أبوا، وليعيدوا قراءة التاريخ، وليعيدوا قراءة الدولة العثمانية، وليعيدوا قراءة عقائد علمائهم من أي مسلك كانوا، سواء أكانوا أشعرية، صوفية، ماتريدية، سلفية .. ) عن حكم الشيعة.

أسأل الله أن يكون هذا المقال، وهذا التوضيح دافعاً لجميع السنة لمعرفة الحقيقة، وأهل السنة عندما حكموا كانوا أهل عدل حتى مع جميع الفرق الإسلامية واللاإسلامية، ومع جميع الأديان، وحتى لولم يعدلوا، لم يقتلوا ويمثلوا ويهجّروا كما فعلت الشيعة في عهد الصفويين، وما تريد إيران الشيعية فعله بالعالم الإسلامي.

أسأل الله القبول، والله من وراء القصد؛

عبد العزيز بن صالح المحمود


إسماعيل الصفوي ودولته.. في الميزان

أحمد تمام

يمثل تاريخ الدولة الصفوية في إيران منعطفا خطيرا في تاريخها، فبقيامها اتخذت إيران المذهب الشيعي الإثنا عشري مذهبا رسميا، وكان لهذا التحول آثاره البعيدة في تاريخ إيران خاصة وتاريخ العالم الإسلامي عامة.

وينتسب الصفويون إلى أحد شيوخ التصوف يسمى "صفي الدين الأردبيلي" عاش في الفترة من (650هـ= 1334م)، وكان رجلا نشيطا دائب الحركة والسعي؛ استطاع أن يجذب الأتباع حوله في فارس، وأن ينشر بينهم المذهب الشيعي.

نجح أبناء الأردبيلي وأحفاده في نشر المذهب، والتمكين له بين المحبين والمريدين، وصارت لهم قوة وقدرة على المشاركة في الأحداث السياسية في المناطق التي يقيمون بها، وتحولوا من أصحاب دعوة وشيوخ طريقة إلى مؤسسي دولة لها أهدافها السياسية والمذهبية.

وكانت الأجواء التي تعيشها إيران في أواخر القرن التاسع الهجري من التمزق السياسي وشيوع الفوضى أفضل مناخ استغله الصفويون لجذب المزيد من الأنصار، والتطلع إلى قيام دولة تدين بالمذهب الشيعي لأول مرة في تاريخ الإسلام.

المولد والنشأة

ولد إسماعيل الصفوي في (25 من رجب 892هـ=25 من يوليو 1487م)، وعاش بعد وفاة أبيه في كنف "كاركيا ميرزا" حاكم "لاهيجان" الذي كان محبا للصفويين. ظل إسماعيل الصفوي 5 سنوات تحت سمع هذا الحاكم وبصره، حتى شبّ قويا محبا للفروسية والقتال، قادرا على القيادة والإدارة.

وفي أثناء هذه الفترة كانت الدولة تعيش فترة صراعات بين أفراد أسرة آق قويونلو التي كانت تحكم فارس آنذاك، وهو ما استغله أنصار الصفويين، وأمّروا عليهم إسماعيل الصفوي، وكان صغيرا لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، لكنه كان مهيأ للقيادة والزعامة بفضل الرعاية التي أحاطه بها حاكم لاهيجان.

تمكن إسماعيل الصفوي وأنصاره من خوض عدة معارك ضد حكام بعض المناطق في إيران والتغلب عليهم، وتساقطت في يده كثير من المدن الإيرانية، وتوج جهوده بالاستيلاء على مدينة "تبريز" عاصمة آق قويونلو، ودخلها دخول الفاتحين، ثم أعلنها عاصمة لدولته.

وبدخول إسماعيل مدينة تبريز تم تتويجه ملكا على إيران، ولقبه أعوانه بأبي المظفر شاه إسماعيل الهادي الوالي، وذلك في سنة (907هـ = 1502م) وأصدروا العملة باسمه.

المذهب الشيعي.. المذهب الرسمي للدولة

كانت إيران سنية المذهب -وإن كانت العناصر الشيعية متمركزة في بعض المدن مثل: كاشان، وقم، والرَّي- وعقب تتويج إسماعيل الصفوي ملكا على إيران أعلن فرض المذهب الشيعي مذهبا رسميا للدولة دون مقدمات.

استقبل الناس هذا القرار بعدم رضا، حتى إن علماء الشيعة أنفسهم ذهبوا إلى الشاه إسماعيل وقالوا له: "إن ثلاثة أرباع سكان تبريز من السنة، ولا يدرون شيئا عن المذهب الشيعي، ونخشى أن يقولوا: لا نريد مُلك الشيعة"، لكن إسماعيل لم يهتم باعتراضهم، وأمر الخطباء والمؤذنين أن يتلوا تشهد الشيعة (أشهد أن عليا ولي الله، حي على خير العمل) في الأذان.

استسلم الناس لهذا الجبر في فرض مذهب الشيعة عليهم، ما عدا بعضهم الذين لقوا حتفهم على يد إسماعيل الذي تمكن من فرض المذهب الشيعي بحد السيف، بالإضافة إلى سعيه لإنشاء عدد من المدارس لتدريس المذهب ونشره بين الناس.

الصفوي في مواجهة الأوزبك

بعد أن فرغ إسماعيل الصفوي من القضاء على منافسيه المتفرقين في مختلف أنحاء إيران، بدأ يوجه همه إلى تدعيم الوحدة السياسية لدولته، ويعد العدة ليضع يده على كل بلاد فارس، وكان لا بد من الاصطدام بقبائل الأوزبك التي كانت تموج في المناطق الشمالية الشرقية من فارس.

كانت قبائل الأوزبك تعتنق المذهب السني، وتحت زعامة محمد شيباني الذي نجح في أن يقيم ملكا على حساب الدولة التيمورية، وأن يستولى على عاصمتها "سمرقند" وأن يمد سيطرته على "هراة" في مطلع سنة (913هـ = 1507م).

وهكذا أصبح الأوزبك وجها لوجه أمام إسماعيل الصفوي، وزاد من الصراع بينهما التراشق المذهبي بينهما، وبلغ من اعتداد محمد شيباني أن أرسل إلى إسماعيل الصفوي يدعوه إلى ترك المذهب الشيعي والعودة إلى مذهب السنة والجماعة، ويهدده بحرب ضروس في قلب إيران ذاتها، وبهذا أصبح لا مفر من الحرب بينهما.

كان شيباني يتصف بالجرأة والإقدام، لكنه لم يكن على مستوى عدوه إسماعيل الصفوي في المراوغة والخداع في الحروب، فاستغل إسماعيل ذلك، وجرَّ خصمه إلى معركة كان قد استعد لها تماما، وتمكن من إلحاق هزيمة مدوية به في "محمود آباد" -وهي قرية تبعد قليلا عن مرو- وذلك في سنة (916هـ= 1510م).

استشهد شيباني نفسه في المعركة، وبعد استشهاده أعمل إسماعيل الصفوي القتل في أهل مرو، وأمضى فصل الشتاء في هراة، وأعلن فيها المذهب الشيعي مذهبا رسميا، على الرغم من أن أهالي هذه المناطق كانت تدين بالمذهب السني.

السقوط في جالديران

اتسمت العلاقات بين الدولة الصفوية الناشئة والعثمانيين بالهدوء، وساعد على ذلك أن السلطان بايزيد الثاني الذي تولى بعد محمد الفاتح كان رجلا يحب السلام ويحب الأدب والفلسفة، ويميل إلى دعم العلاقات العثمانية الصفوية، لكنه حين علم أن إسماعيل الصفوي يتمادى في إلحاق الأذى بالسنة، مما جعلهم يهربون إلى الأراضي العثمانية كتب إليه أن يلتزم بالعقل والحكمة في معاملتهم.

ومع تولي السلطان سليم الأول مقاليد الحكم في العثمانية ازداد التوتر بين الدولتين، وكان سليم الأول ينظر بعين الارتياب إلى تحركات الصفويين، ويخشى من تنامي قوتهم وتهديدهم لدولته؛ فعزم على مهاجمة خصمه وتسديد ضربة قوية قبل أن يستعد للنزال.

جمع السلطان سليم الأول رجال الحرب والعلماء والوزراء في مدينة أدرنة في (19 من المحرم 920هـ= 16 من شهر مارس 1514م)، وذكر لهم خطورة إسماعيل الصفوي وحكومته الشيعية في إيران، وأنه اعتدى على حدود الدولة العثمانية، وأنه فصل بدولته الشيعية المسلمين السنيين في وسط آسيا والهند وأفغانستان عن إخوانهم في تركيا والعراق ومصر.

ولم يجد السلطان العثماني صعوبة في إقناع الحاضرين بضرورة محاربة الصفويين؛ لأنهم صاروا خطرا داهما يهدد وجود العثمانيين، وخرج بعد 3 أيام من هذا الاجتماع على رأس جيش كبير متجها إلى إيران، ولم ينس وهو في طريقه أن يكتب إلى "عبيد الله خان" قائد الأوزبك يذكره بقتل عمه شيباني، ويحثه على الانتقام من إسماعيل الصفوي، ومهاجمة خراسان بمجرد وصول الجيش العثماني إلى إيران، وكان هدف سليم من ذلك أن يجعل إيران بين شقي الرحى من الغرب بهجومه، ومن الشرق بهجوم عبيد الله خان على خراسان.

حين علم إسماعيل الصفوي بقدوم القوات العثمانية -وكان مشغولا بإخراج الأوزبك من خراسان- عمل على تعطيل وصولها، فأمر بتخريب الطرق والقرى الواقعة في طريق الجيش العثماني؛ الأمر الذي أخّر وصول العثمانيين وأنهك قواهم، لكن ذلك لم يمنعهم من مواصلة السير إلى إيران، والإقامة في "سيواس" انتظارا للمعركة الحاسمة.

لم يبد إسماعيل الصفوي حماسا للمعركة، وحاول أن يتجنب ملاقاة العثمانيين باستدراج الجيش العثماني إلى داخل إيران، ليقطع خطوط الإمدادات عليه، لكن سليم الأول كان منتبها لما يدور في ذهن خصمه، فعزم على الإسراع في لقاء الصفويين، وخاصة بعد أن بدأ التذمر يشق طريقه إلى جنود العثمانيين من طول الانتظار وكثرة الانتقال من مكان إلى آخر.

التقى الفريقان في صحراء جالديران في شرق الأناضول في (2 رجب سنة 920هـ = 24 من أغسطس 1514م) وانتهت المعركة بهزيمة إسماعيل الصفوي هزيمة نكراء، وفراره من أرض المعركة إلى أذربيجان، ووقوع كثير من قواده في الأسر.

وفي (14 من شهر رجب 920هـ= 5 من سبتمبر 1514هـ) دخل سليم الأول مدينة تبريز عاصمة الصفويين واستولى على أموال إسماعيل الصفوي وبعث بها إلى إستانبول، ثم قفل راجعا إلى بلاده، مكتفيا بهذا النصر الكبير، غير راغب في اقتفاء أثر إسماعيل الصفوي والتوغل في بلاده.

ما بعد السقوط

وعلى الرغم من الهزيمة المدوية التي لحقت بإسماعيل الصفوي، فإنها لم تحسم الصراع لصالح العثمانيين، وظل كل طرف يتربص بالآخر وينتهز الفرصة للانقضاض عليه، ونظرا لفداحة خسائر الصفويين؛ فقد حاول إسماعيل الصفوي أن يبرم صلحا مع السلطان سليم الأول، لكن محاولته لم تلق قبولا لدى السلطان العثماني، بل زج السفيرين اللذين أرسلهما إسماعيل في السجن؛ تعبيرا عن رفضه للصلح.

وترتب على انتصار سليم الأول أن نهض رؤساء كردستان -وكانوا من السنة- لمساندة العثمانيين، ولم يمض وقت طويل حتى انضمت 25 مدينة للحكم العثماني، على الرغم من الاستحكامات العسكرية التي أقامها الصفويون بها.

توسع العثمانيون فضموا إليهم ديار بكر وماردين وسائر مدن كردستان حتى أصبح الجزء الأكبر من أراضي الأكراد في يد العثمانيين، وأصبح الإيرانيون وجها لوجه أمام العثمانيين، وبات من الصعب على الصفويين التوسع على حساب العثمانيين.

آثار السقوط والهزيمة

تركت الهزيمة التي لقيها إسماعيل الصفوي آثارا قاسية في نفسه، ولم يكن قد لحقت به هزيمة قبل ذلك؛ فانصرف إلى العزلة، وغلب عليه اليأس، وارتدى لباسا أسود اللون، ووضع على رأسه عمامة، وكتب على أعلامه السوداء كلمة "القصاص"، وانصرف إلى معاقرة الخمر حتى أدمنها، وشغل نفسه بالتفكير في طريقة الانتقام من غريمه سليم الأول، إلا أن المنية عاجلت سليم الأول سنة (926هـ = 1520م) وهو في طريقه لغزو إيران مرة أخرى.

شجعت وفاة سليم الأول المفاجئة إسماعيل الصفوي على أن تستحكم منه الرغبة في الانتقام من العثمانيين من جديد، غير أن الموت اغتال أمنياته؛ فمات متأثرا بالسل وعمره سبعة وثلاثون عاما في (18 من رجب سنة 930هـ= 31 من مايو 1524م) على مقربة من أذربيجان، ودفن في أربيل إلى جوار أجداده، وخلفه في الحكم طهماسب الأول.

الصفوي.. في الميزان

ليس ثمة شك في أن إسماعيل الصفوي كان يتمتع بصفات مؤسس الدولة من الذكاء والصبر والقدرة على التحمل، والقيادة والشجاعة، والقدرة على حشد الأتباع والتأثير فيهم والسيطرة عليهم، ووضع نظم الإدارة، وكان حظه من ذلك موفورا؛ فقد تولى الحكم يافعا، لكن صغر سنه لم يحل بينه وبين تأسيس دولة وصلت حدودها إلى ما كانت عليه أيام الساسانيين؛ فشملت فارس والعراق وخوزستان وكرمان وخراسان.

ولكن يؤخذ عليه إدمانه الخمر، وغلبة طابع الفجور على كثير من فترات حياته، وقسوته البالغة مع أعدائه وخصومه، وميله إلى التشفي والانتقام منهم حتى بعد وفاتهم.

ونعجب أن هذه القسوة التي غلبت على إسماعيل الصفوي كانت تصدر من رجل كان يحب الشعر وينظمه بالعربية والتركية والفارسية، وله ديوان شعر بالتركية يضم أشعارا في مدح الرسول، وعلي بن أبي طالب والأئمة الاثني عشر.

ويجب التنويه إلى أن سياسة إسماعيل الصفوي فتحت بابا لظهور النفوذ الأجنبي، لا في إيران بل في منطقة الخليج العربي، وألحقت ضررا بالإسلام بعد تصعيد حدة الصراع بين العثمانيين والصفويين، وتحول الخلاف المذهبي بين الشيعة والسنة إلى صراع مسلح.

من مصادر الموضوع:

  • بديع جمعة أحمد الخولي: تاريخ الصفويين وحضارتهم – دار الرائد العربي – القاهرة – 1976م.

  • رونالد ولبر: إيران ماضيها وحاضرها – ترجمة عبد النعيم محمد حسنين – دار الكتاب المصري – دار الكتاب اللبناني – القاهرة – 1405=1985م.

  • محمد فريد بك: تاريخ الدولة العلية العثمانية – تحقيق إحسان حقي – دار النفائس – بيروت – 1403هـ= 1983م.

  • عبد العزيز سليمان: الشعوب الإسلامية – دار النهضة العربية – بيروت – 1973م.


    تاريخ الدولة الصفوية ودورها في نشر التشيع في إيران ومجازرها ضد أهل السنة

    الدولة الصفوية

    ما قبل الدولة الصفوية

    كانت الدولة التي تحكم إيران هي الدولة المغولية الشيعية بقيادة تيمورلنك، وقد سيطر على كثير من البلاد (إيران بكاملها - نصف العراق - شرق تركيا - أفغانستان بكاملها - نصف الباكستان - أجزاء من شرق الصين - جمهوريات آسيا الوسطى - أجزاء من جنوب روسيا)، وكانت عاصمة دولته هي: (سمرقند) ثم (هراة).

    ظهرت الدولة الصفوية كدولة شيعية بعد تمزق الدولة المغولية الشيعية التي أسسها تيمورلنك.

    كانت إيران قبل ظهور المغول تسيطر عليها قبيلتان من التركمان، هما: قراقويونلو، وهم أصحاب الخراف السوداء، وآق قويونلو: وهم أصحاب الخراف البيضاء، وكان القتال مستمراً بين تلك القبائل، فتمزقت إيران خصوصاً بعد تدمير المغول لها ثم تدمير (تيمورلنك).

    الدولة العثمانية وعلاقتها بالدولة الصفوية

    أوج قوة الدولة العثمانية كانت في القرنين التاسع والعاشر الهجرييْن.

    ضجت الدولة العثمانية من إهانة الدولة الصفوية للإسلام والسنة، فقامت الحرب بينهما.

    السلطان العثماني سليمان القانوني كان حليماً وعادلاً، ووضع القوانين للدولة العثمانية، وكان مجاهداً للجبهة الأوروبية لنشر الإسلام والقتال ضد الدولة الصفوية.

    بعد تهديد الدولة العثمانية للإمبراطورية النمساوية ومحاولتهم فتح (فيينا) اتجه الأوروبيون إلى الصفويين لإضعاف العثمانيين وإشغالهم.

    المؤرخ الأوروبي المشهور (هارولد) بأن رسل أوروبا قالوا للشاه الصفوي بأن محاربة العثمانيين سيشغلهم عن أوروبا.

    اضطر العثمانيون أن يتراجعوا عن (فيينا) وتوقف الفتح الإسلامي في أوروبا بسبب الصفويين.

    بناء على فتاوى علماء الحنفية وعلماء الحرمين وبلخ وأفغانستان وبخارى التي تقول بتطهير بلاد من الصفويين واستباحة قتلهم واستباحة نسائهم بعد أن سبوا نساء أهل السنة اضطر السلطان سليمان القانوني والعثمانيون أن يدخلوا العراق وتحرير بغداد من الصفويين وإزالة المزبلة التي على قبر أبي حنيفة.

    كان علماء الأحناف هم خط المواجهة الأول مع الصفويين.

    لما دخل سليمان القانوني مدن الرافضة (النجف) وغيرها، دخل على مشهد علي المزعوم فترجل عن رأسه ومشى مطأطئاً رأسه احتراماً لعلي رضي الله عنه واحترم كل المقامات والمشاهد وإعادة بناء بعضها وصرف عليها ووقف لها الأوقاف.

    بعد قام الشاه (عباس الأول) بقتل أهل السنة في العراق وإيران، قام السلطان العثماني (سليم الأول) بإحصاء الشيعة في شرق تركيا من (القزلباش) وغيرهم وقام بقتلهم ويُقدر عددهم بـ (4.) ألفاً كردة فعل على ما قام به الشاه إسماعيل الأول.

    لما حاول الشاه إسماعيل الأول أن يهاجم الدولة العثمانية بالتحالف مع المماليك، قام السلطان العثماني / سليم الأول بالمبادرة بالهجوم على الدولة الصفوية بالاتفاق مع الأوزبك بقيادة (عبيد الله) الذي هاجم شرق الدولة الصفوية (خراسان)، فكانت النتيجة سقوط عاصمة الدولة الصفوية (تبريز) بيد العثمانيين، وسقوط سمرقند بيد الأوزبك.

    من الطرف التاريخية التي حصلت في المراسلات بين الملك الصفوي / (إسماعيل الأول) والسلطان العثماني / (سليم الأول): أن السلطان العثماني أرسل رسالة إلى الملك الصفوي رسالة معها خرقة ومسبحة وكشكولاً وعصا ليذكره بأصله الصوفي وطريقة جده الصوفية، فما كان من الشاه الصفوي إلا أن أرسل هدية عبارة عن علبة من الذهب مليئة بـ (الأفيون) قائلاً له: أعتقد أن هذا الخطاب كتب تحت تأثير المخدر.

    دولة المماليك وعلاقتها بالدولة الصفوية

    كانت النية لدى مؤسس (الدولة الصفوية) / الشاه إسماعيل الأول أن يهاجم (الدولة العثمانية) بالتعاون مع سلطان المماليك (قان صوه الغوري) لتأثره بالأفكار الصفوية وتشيعه ولخوفه من الدولة العثمانية، فأراد السلطان العثماني (سليم الأول) أن يضعف الدولة الصفوية، فتخلى بعض فرق جيش المماليك عن السلطان المملوكي، وكانت المعركة الفاصلة المشهورة (معركة مرج دابق) التي أسقطت حكم المماليك سنة (921 هـ = 1516)، فتوحدت الجبهتان المصرية والشامية مع العثمانيين في مواجهة الدولة الصفوية.

    بالرغم من أن الشاه إسماعيل الأول قد أرسل وفداً ضخماً للسلطان المملوكي إلا أنه لم يتفق معه على محاربة الدولة العثمانية حيث آثر الحياد بالرغم من ميله للصفويين.

    الدولة الصفوية بشكل عام

    حكم السلالة الصفوية: استمر لمدة (292 سنة)، ما بين سنتي (9.5 هـ = 1499 م) و(1199 هـ = 1785 م).

    الصفويون: أجداد الشاه (عباس الأول) كانوا من أقطاب الحركة الصوفية التي كان شعارها (حب علي وآله) وكان لهم نفوذ كبير في ولاية أذربيجان التركية.

    تحول الصفويون من التصوف إلى التشيع في منتصف القرن التاسع الهجري.

    كان للصفويين تأثير روحي على أتباعهم، وقد ادعى إسماعيل الصفوي بأنه التقى بـ (المهدي) و(علي بن أبي طالب رضي الله عنه) وقالوا له بأنه قد حان وقت الخروج والسيطرة على مدينة (تبريز) فتابعه (القزلباش) على ذلك وسيطروا على (جامع تبريز) ثم سيطروا على المدينة.

    اعتمد الصفويون على المنامات والرؤى للترويج لدولتهم لما لها من تأثير ساحر في عالم التصوف والتشيع فقالوا بأن زاهد الجيلاني شيخ جدهم صفي الدين الأردبيلي تنبأ بأن نسله سيملكون العالم ويترقّون يوماً بعد يوم إلى ظهور المهدي المنتظر.

    ظهرت في الدولة الصفوية (الحركة الإخبارية) وهي حركة شيعية مغالية تؤله الأئمة.

    الحركة الصفوية كانت في الأصل حركة عرفانية مغالية دمجت بين التصوف والتشيع.

    قامت الباحث الشيعي محمد كاظم الطريحي في كتابه (مدينة النجف) بحصر أسماء المدارس العرفانية التي أنشأها علماء الشيعة في القرن العاشر الهجري في إيران في عهد الدولة الصفوية.

    نظرية (ولاية الفقيه) لم تكن لتظهر وتخرج من حيز الفكر إلى حيز العمل إلا بعد استلام الشاه عباس الأول الصفوي للسلطة في إيران.

    أغلب الإيرانيين كانوا على مذهب أهل السنة والجماعة وكانوا على مذهب الإمام الشافعي في الفقه، ولكنهم تحولوا إلى التشيع بالإجبار بسبب (الدولة الصفوية)، ومنذ ذلك الوقت وعلماء الشيعة يحظون باحترام حكام إيران وجميع الدول التي جاءت بعد الدولة الصفوية.

    بداية نشأة الدولة كانت في (قزوين) في سنة (9.5 هـ = 1499 م).

    أصبح هناك صراع سياسي بين الدولة العثمانية (الماتريدية الصوفية الحنفية) مع الدولة الصفوية (الشيعية الإمامية الإثنى عشرية) وتوالت الحروب بينهم على حدودها الغربية.

    توالت الحروب بين الدولة الصفوية على الحدود الشرقية مع الأوزبك (الشيبانيون في بخارى).

    من أسباب إجبار أهل السنة في إيران على الدخول في المذهب الشيعي: (التعصب الطائفي عند الشاه إسماعيل الأول - كسر الحاجز النفسي عند الإيرانيين في محاربة العثمانيين فلا يعتبرون قتالهم لهم قتال مسلم لمسلم - أن فكرة الانضواء حتى الخلافة العثمانية وموالاتها عند أهل السنة ستختفي بعد أن يدخلوا في المذهب الشيعي - حتى يفقد الخليفة العثماني الأمل في السيطرة على إيران لاختلاف المذهب).

    كان الملوك الصفويون يبنون أهراماً من الجماجم بعد المذابح التي يفعلونها كما كان يفعل تيمورلنك.

    ذهب أحد زعماء القبائل الأفغانية - اسمه (ميل ويس) إلى الحج سنة (1118 هـ = 17.7 م) وقابل علماء الحرمين في مكة والمدينة واستفتى علماء الحنفية في شأن الصفويين الشيعة الإثنى عشرية والحكم فيهم هل هم مسلمون؟! وهل يجوز قتالهم؟!، فأفتوه بأنهم كفار إلا واحداً منهم وهوالشيخ عبد الكريم السندي رحمه الله، فقد توقف في الفتوى ولم يقطع في هذا الأمر بشيء، وأما الباقون فقد أفتوا بكفرهم وردتهم بعقائدهم وأن قتالهم جهاد في سبيل الله، وممن أفتى له بذلك كل علماء الأفغان وتركستان وعلماء الدولة العثمانية ولم يشذ منهم أحد، فتشجع لهذا الأمر، وبدأ في مشروعه الجهادي في محاربة الدولة الصفوية، فلم يجمع قبائل البشتون وغيرهم من الأفغان إلا الجهاد في سبيل الله، وحرر (قندهار) و(هراة) و(طوس)، ثم توفي، ثم جاء بعده ابنه (مير محمود)، واستطاع أن يزحف إلى (أصفهان) عاصمة الدولة الصفوية، وسقطت بيده سنة (1134 هـ = 1722 م)، وقتل من أفراد الأسرة الصفوية، وفي سنة (1137 هـ = 1725 م) قتل جميع أفراد الأسرة الصفوية ولم يسلم منهم إلا بعض الأطفال الذين هربوا، وسقطت الدولة الصفوية على يد قبائل الأفغان من الأوزبك والبشتون وغيرهم.

    الشيخ صفي الدين الأردبيلي

    الأردبيلي: صفي الدين إسحاق السنجاني، رأس طريقة صوفية، الجد السادس للشاه (إسماعيل الأول) مؤسس (الدولة الصفوية)، يرجع نسبه إلى (موسى الكاظم)، وهوصوفي باطني وشيعي إثنى عشري، ويُنسب إلى (أردبيل) عاصمة أقليم أذربيجان الإيرانية وإلى (سنجان) المعروفة بـ (باب الأبواب) التي تقع شمال المناطق الكردية في أرمينيا، وكان له طريقة صوفية وانتشر أتباعه وانتشرت دعوته، وبعد وفاته خَلَفَهُ ابنه صدر الدين موسى، ثم انتقل الأمر إلى حفيده صدر الدين خواجه علي سياهبوش الذي كان أول من اعتنق المذهب الشيعي في الأسرة الصفوية، (73. هـ = 133. هـ)

    كان لـ (صفي الدين الأردبيلي) شأنٌ عند (رشيد الدين) وزير الأيلخان المغول في بلاد فارس بعد زواجه من بنت شيخه (زاهد الجيلاني).

    مدينة (أردبيل) مدينة إيرانية صوفية تقع شمال غرب إيران، وهي عاصمة ولاية أردبيل، قرب حدود أذربيجان، وهي قريبة من بحر قزوين.

    أسس الشيخ صفي الدين الأردبيلي طريقته الصوفية في (أردبيل) سنة (699 هـ = 1299 م)، وأسس حركة صوفية سماها (الإخوان)، واستطاع أن يجذب الأتباع حوله في (أذربيجان).

    أصبحت أردبيل عاصمة دينية ثم سياسية للصفويين بعد أن تحولوا إلى حركة سياسية.

    صدر الدين بن صفي الدين الأردبيلي

    ورث من أبيه طريقته الصوفية، ولم يكن له أي نشاط سياسي.

    صدر الدين خواجه سياهبوش

    هوحفيد (صفي الدين الأردبيلي) ووارث طريقته الصوفية من أبيه عن جده، وهوأول من اعتنق المذهب الشيعي من الأسرة الصفوية، وعلى هذا المذهب أصبح أعقابه من بعد.

    من أسباب قيام علاقة طيبة وقوية بين (تيمورلنك) و(سياهبوش)، هي شهرة (سياهبوش) الكبيرة من حيث تشيعه الذي كان يوافق مذهب (تيمورلنك)، واشتهر بتصوفه أيضاً، حيث أن السخاوي في (الضوء اللامع) قد أشار إليه بأنه (شيخ الصوفية في العراق)، وقد عقّب الدكتور (محمد سهيل طقّوش) في كتابه (تاريخ الدولة الصفوية) بأن الراجح فيما يقصده بكلمة (العراق) هو: عراق العجم، وهي مناطق (شرق العراق) و(غرب إيران) و(الأكراد) ومدن إيرانية مثل (أصفهان) و(الري) و(وقزوين) و(كرمنشاه).

    بلغ (سياهبوش) مبلغاً إلى درجة أن (تيمورلنك) جعل مدينة (أردبيل) وقفاً عليه وعلى أعقابه من بعده بعد انتصار (تيمورلنك) على السلطان العثماني (بايزيد الأول).

    تولى المشيخة الصوفية لمدة (36 سنة)، ومات في فلسطين سنة (83. هـ = 1426 م)، وقبره معروفٌ في (يافا) باسم (قبر الشيخ علي العجمي).

    إبراهيم بن صدر الدين خوجه سياهبوش

    كان لقبه: (شيخ شاه): أي الشيخ الملك، لأن مظاهر الملك ظهرت عليه.

    كان تشيعه واضحاً لـ (الإمامية)، فقد أدخل أتباعه في صراعات مع السنة في داغستان.

    توفي سنة 851 هـ.

    جنيد بن إبراهيم بن صدر الدين سياهبوش

    جنيد هوالمؤسس الحقيقي لـ (الدولة الصفوية)، فهوالذي حول الدعوة الصفوية إلى (حركة سياسية)، وذلك بأن كشف عن رغبته في (الملك)، حيث أصبح يتصرف كالملوك، وتلقب بلقب (سلطان).

    قام (جنيد) بتنظيم أتباعه تنظيماً شبه عسكري.

    استغل (جنيد) الظروف السياسية المضطربة في (إيران) في زمانه، فاستقل بمدينة (أردبيل).

    تم على يد (جنيد) تحويل الدعوة الصفوية إلى دعوة شيعية إثنى عشرية بشكل واضح وصريح.

    تصرفات (جنيد) الصريحة في طمعه في الملك، أثارت عليه (جهان شاه بن قره يوسف) زعيم القبائل التركمانية التي كانت (أردبيل) تحت سيطرتها، فقام بنفي (جنيد) من (أردبيل).

    قام (جنيد) برحلات إلى (الأناضول) في تركيا وإلى بلاد الشام فوجد فيها الدعوة له ممهدة بوجود العقائد الشيعية المتطرفة المنتشرة في تلك البلاد.

    قام (جنيد) باستقطاب (التركمان) إلى دعوته من خلال تبنيه لشعائرهم في التشيع، وأشاع بأن دولة العلويين بقيادة المهدي المنتظر ستقوم على يديه، واضعاً بذلك اللبنة الأولى لمشروعه السياسي في إنشاء الدولة الصفوية.

    خلال رحلات (جنيد) ذهب إلى مدينة (حلب) وأقام بضيافة أحد أتباعه الصفويين وهو(الشيخ محمد بن أويس الإربلي)، ثم انتقل إلى أحد نواحيها وتسمى (كلز) التي كانت مقراً قديماً لقبائل التركمان، ثم غادرها إلى (جبل موسى) في (أنطاكية).

    شرع في تأسيس فرقة شيعية مغالية متأثراً بـ (المشعشعين) مستغلاً نفوذه الروحي في أتباعه التركمان، وهذا ما أدى إلى معارضة (الشيخ محمد بن أويس الأربلي) له، ولم يحتمل المجتمع الحلبي هذه الدعوة فعقد فقهاء (حلب) مجلساً فقهياً نتج عنه اتهام (جنيد) بالتشيع الغالي، والحكم عليه بالقتل، فهاجرها سراً إلى (ديار بكر).

    المشعشعون: هم فرقة شيعية غالية أسسها: (محمد بن فلاح بن فهد الحلي) الشيعي المعروف بـ (المشعشع)، حيث ادعى أنه الوارث للأئمة وعدَّ نفسه والياً ووكيلاً عن (المهدي المنتظر)، وقد هدد المشعشعون باحتلال جنوبي إيران في أيام (جنيد).

    تزوج (جنيد) من (خديجة) أخت (حسن أوزون) = الطويل، حاكم (ديار بكر)، وذلك للمصلحة المشتركة بينهما، حيث أنه يوفر لـ (جنيد) غطاءاً وحماية لمشروعه السياسي، وحيث أنه يوفر لـ (أوزون حسن) كسب الشيعة إلى جانبه في صراعه مع (جهان شاه) زعيم التركمان.

    أراد (جنيد) العودة إلى (أردبيل) فطلب من (حسن أوزون) الدعم والمساعدة، فأعطاه ما يريده، فلما رجع (جنيد) ووصل إلى مدينة (شروان) جرى قتال بينه وبين حاكمها (سلطان خليل التركماني) الموالي للتركمان، وقد أسفر هذا القتال عن مقتل (جنيد)

    كان شيعياً جلداً متعصباً محارباً أهل السنة، وقد قتل في أحد حروبه في (شروان) سنة (861 هـ = 1456 م).

    حيدر بن جنيد بن إبراهيم

    خلَف (حيدر) أباه (جنيد) بالرغم من صغر سنه، وأقام في (أردبيل) وقد ضعفت همم أتباعه بعد مقتل أبيه.

    تزوج (حيدر) من (مارته حليمه بيكم) الملقبة بـ (علم شاه) ابنة (حسن أوزون)، وكانت أمها (كاترينا) ابنة (كارلويوحنا) ملك مملكة طرابزون اليونانية النصرانية.

    (حيدر) هوالذي أمر أتباعه الدراويش (القزلباش) أن يضعوا العمائم الحمراء ويلفوها بـ (12) لفه.

    العثمانيون هم من أطلقوا لقب (القزلباش) على أتباع (حيدر).

    ظل (حيدر) في (أردبيل) بفعل تراجع قوة الصفويين بعد مقتل أبيه حتى استولى (حسن أوزون) على العراق وأذربيجان بعد أن قضى على خصومه (جهان شاه) و(أبي سعيد التيموري) في سنة (873 هـ = 1468 م - 1469 م).

    أراد (حسن أوزون) أن يدعم صهره وابن أخته (حيدر) في تأسيس ملك له، ولكنه توفي في سنة (882 هـ = 1477 م)، فخلفه ابنه وولي عهده (خليل) الذي تعرض لمؤامرة من أخيه الأصغر (يعقوب) وقتله بعد عدة أشهر من وفاة والده، فنصب الأخ الأصغر نفسه حاكماً على (التركمان).

    ساءت العلاقة بين (يعقوب بن حسن أوزون) وبين (حيدر بن جنيد) بسبب طموحه السياسي، فأصبح يراقب كل تحركاته، فغادر (حيدر) مدينة (ديار بكر) ورجع إلى (أردبيل).

    تعاون (خليل التركماني) - قاتل والد (حيدر) - مع (يعقوب بن حسن أوزون) بسبب محاولة (حيدر) الانتقام لوالده، فجرت معركة بين الطرفين أسفرت عن مقتل (حيدر) سنة (893 هـ = 1487 م).

    كان لحيدر ثلاثة أبناء: علي، وإبراهيم، وإسماعيل (الشاه إسماعيل الأول).

    سلطان علي

    كان لحيدر ثلاثة أبناء: سلطان علي، وإبراهيم، وإسماعيل (الشاه إسماعيل الأول).

    تزعم (سلطان علي) الصفويين بعد مقتل أبيه، وحرضوه على الانتقام له، فسجنه (يعقوب بن حسن أوزون) زعيم التركمان، وسجن معه إخوته.

    أطلق التركمان سراحهم بعد موت (يعقوب) بأربع سنوات، سنة (896 هـ = 1491 م) في ظل الصراع على السلطة بين خلفائه الذي استقر في يد (رستم بن مقصود بن حسن أوزون) فأصبح زعيماً للتركمان.

    بسبب الصراع بين خلفاء (يعقوب): اضطر أحدهم أن يستعين بحاكم (شروان) مما دفع زعيم التركمان (رستم بن مقصود بن حسن أوزون) أن يحرض (سلطان علي) للانتقام لوالده، فقام (سلطان علي) بمحاربة المنافس لـ (رستم) وقتله سنة (897 هـ = 1492 م).

    استقبل (رستم) الصفويين وأكرمهم وسمح لهم بالعودة إلى (أردبيل).

    تكاثر الأتباع حول (سلطان علي)، فخشي منهم (رستم) فدعا (سلطان علي) وإخوته لكي يقطع صلتهم بأتباعهم الصفويين، فعلموا بنيته فقاتلوه، فأسفر ذلك عن مقتل (سلطان علي).

    لجأ (الشاه إسماعيل الأول) وأخوه (إبراهيم) إلى (جيلان)، ثم قتل (إبراهيم) في محاولته للعودة إلى (أردبيل)، وبقي (إسماعيل) في (جيلان) منتظراً فرصة العودة إلى (أردبيل).

    إسماعيل بن حيدر بن جنيد

    استطاع (إسماعيل بن حيدر) أن يؤسس تكوين وحدات خاصة من الجيش تُعرف بـ (القزلباش)، وهي تعني بالتركية: ذوي الرؤوس الحمراء، نسبة ً إلى التاج أوالعمامة الحمراء التي يرتديها أتباع الطريقة الصفوية، وتُربط العمامة بإثني عشر لفّة، نسبة إلى الأئمة الإثنى عشرية).

    القزلباش: قبائل تركية صوفية متشيعة غالية عندهم انحرافات خطيرة في العقيدة.

    الشاه إسماعيل الأول

    ولد عباس الصفوي سنة (893 هـ = 1478 م)

    تولى إسماعيل الصفوي قيادة التنظيم الشيعي سنة (9.. هـ = 15.1 م) واستلم الحكم وعمره 13 سنة، وكان خلفه قيادات صوفية قوية تحركه.

    الشاه إسماعيل الأول: إسماعيل ميرزا، مؤسس الدولة الصفوية في إيران، يُنسب إلى جده السادس وهوقطب الأقطاب صفي الدين إسحاق الأردبيلي، توفي سنة (93. هـ = 1524 م)

    استطاع الصفويون الوصول إلى الحكم، وذلك زحف (الشاه عباس الأول) على زعيم قبائل التركمان (آق قونيولو) وقتله وجلس على ملكه فبايعته كل قبائل التركمان وأعلن دولته الصفوية.

    سيطر الصفويون على كامل بلاد فارس سنة 9.7 هـ، وأصبحت (تبريز) هي عاصمة الدولة الصفوية.

    أقر إسماعيل الأول المذهب الشيعي كمذهب رسمي للدولة.

    قام الشاه (إسماعيل الأول) بمحاربة الأوزبك السنة في الشرق الذين هم تحت زعامة (محمد الشيباني) الذي أقام دولته وملكه على أنقاض الإمبراطورية التيمورية فاستولى على عاصمتها (سمرقند) وسيطر على (هراة)، وقد قام زعيم الأوزبك السني بدعوة الشاه (إسماعيل الأول) إلى ترك المذهب الشيعي والعودة إلى مذهب أهل السنة والجماعة، فقامت الحرب بينهما، وقام الشاه الصفوي بقتله في إحدى المعارك.

    سقطت (بغداد) بأيدي الصفويين سنة (914 هـ = 15.8 م) ثم استولى الصفويون على العراق، ولم تكون العراق في ذلك الوقت من ممتلكات الدولة العثمانية.

    صك عملة البلاد وكتب عليها: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله) ثم كتب اسمه عليها.

    أمر الخطباء بأن يسبوا الخلفاء الثلاثة، مع المبالغة في تقديس الأئمة الإثنى عشر.

    حاول إسماعيل الأول تدمير الوجود السني في المدن العراقية التي دخلها، وحصلت بعض المذابح.

    هدم إسماعيل الأول قبة الإمام أبي حنيفة، وجعله مزبلة، وهدم قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني، وقتل كل من ينتسب إلى (خالد بن الوليد رضي الله عنه).

    أعمل الشاه إسماعيل الأول السيف في رقاب أهل السنة حتى أن المؤرخين ذكروا أرقاماً مفزعة للشافعية والحنفية الذين قتلوا، وأقام محاكم للتفتيش في إيران لمخالفي المذهب الشيعي وأباحوا نساء أهل السنة.

    أعمل الشاه إسماعيل الأول السيف في رقاب الأفغان، واحتل نصف أفغانستان.

    يذكر بعض المؤرخين أن الدولة الصفوية قتلت ألف ألف سني لتحويل أهل السنة إلى التشيع.

    عباس الصفوي هوالذي صنع القبة المذهبة في مشهد الإمام الرضا في طوس، وكان اسمها طوس، فأصبح اسمها (مشهد) نسبة إلى مشهد الإمام الرضا، وهذا الذهب نهبه عباس الصفوي من بلاد الأفغان.

    من الأمور الطريفة أن عباس الصفوي لما زحف إلى (أصفهان)، وكان أهلها خوارج يسبون علياً رضي الله عنه ويبغضونه، علم أهلها أن عباس الصفوي سيجبرهم على اعتناق (التشيع)، فطلبوا منه أن يمهلهم 4. يوماً لكي يسبوا (علياً) فيها ثم بعد ذلك يدخلون في التشيع، فوافق على ذلك، فدخلوا التشيع بعد 4. يوماً من سب علي رضي الله عنه.

    استولى الشاه الصفوي / عباس الأول على مدينة (مشهد) في خراسان سنة (916 هـ = 151. م)، ثم توجه إلى (مرو) شمال شرق إيران وقتل من سكانها أكثر (1.) آلاف من أهل السنة.

    كان لعباس الصفوي أثر في إشعال المعارك الفكرية والعسكرية والسياسية بين الدولة الصفوية والدولة العثمانية.

    معركة جالديران: معركة قامت سنة (92. هـ = 1514 م) بين الجيوش العثمانية بقيادة السلطان (سليم الأول) والجيوش الصفوية بقيادة (الشاه إسماعيل الأول)، انتهت المعركة بانتصار العثمانيين واحتلالهم لعاصمة الدولة الصفوية (تبريز)، وأوقفت هذه المعركة التوسع الصفوي لمدة قرن من الزمان وسيطرة العثمانيين على مناطق من (عراق العجم) و(أذربيجان) ومناطق الأكراد وشمال (عراق العرب) ثم توجُّه العثمانيين للسيطرة على الشام ومصر والقضاء على دولة المماليك حلفاء الدولة الصفوية في معركة (مرج دابق).

    من نتائج معركة جالديران: التحكم بالطرق الرئيسية الاستراتيجية في الأناضول وسوريا وإيران - تنظيم خطوط الدفاع والهجوم في تلك المناطق - السيطرة على طرق التجارة العالمية وخاصة الحرير الفارسي من تبريز إلى حلب وبورصه - تحول التوسع العثماني من الغرب (أوروبا) إلى الشرق (الأكراد والعراق والشام ومصر) - اهتزاز صورة الشاه الصفوي في العراق مما أدى لانضمامها لاحقاً للعثمانيين - خنق العثمانيين للصفويين اقتصادياً مما اضطرهم للتحالف مع حليف قوي اقتصادياً وهم البرتغاليين النشطين في البحر.

    اتفق الشاه / إسماعيل الأول مع البرتغاليين على أن يأخذ مصر وأن يأخذوا هم فلسطين، بعد أن أقر لهم باحتلال مضيق هرمز، فقام العثمانيون باحتلال الشام ومصر بعد أن كشفت المراسلات بين الصفويين والبرتغاليين.

    هلك إسماعيل الصفوي سنة (93. هـ = 1523 م)

    من نتائج عهد الشاه إسماعيل الأول: إعلان سب الخلفاء الثلاثة على المنابر وامتحان الناس في ذلك - تنظيم الاحتفال السنوي بذكرى مقتل الحسين رضي الله عنه - إظهار التطبير واللطم على الوجوه والصدور - لبس السواد منذ بداية شهر محرم حتى اليوم العاشر منه (عاشوراء) وهويوم مقتل الحسين رضي الله عنه - منع الزواج في شهر محرم - وضع الشهادة الثالثة (أشهد أن علياً ولي الله) - السجود على التربة الحسينية - ضرورة الدفن في النجف - تغيير اتجاه القبلة في مساجد إيران باعتبار أن قبلة أهل السنة خاطئة فانحرف الشيعة عن القبلة الأصلية - جواز السجود للإنسان (بسبب أمر إسماعيل الصفوي أتباعه القزلباش أن يسجدوا له) - تخصيص مرتبات ضخمة لرجال الدين الشيعة ومنحهم أوقافاً خاصة وإقطاعيات وقرى زراعية لكي يفتوا له بما يريد.

    يذكر العلماني الشيعي / علي الوردي بأن هذه الشعائر الحسينية قد استوردها الصفويون من النصارى في طقوسهم الدينية تجاه مصاب المسيح والحواريين.

    الشاه طهماسب الأول

    فترة حكم الشاه الصفوي (طهاسب الأول) بعد وفاة أبيه (عباس الأول) كانت بين (93. هـ = 1523) و(984 هـ = 1576 م).

    أم (طهماسب الأول) أصلها (تركماني)، واسمها: (شاه بيكي خانم).

    خلال طفولة (طهماسب الأول) كان تحت سيطرة رجال (القزلباش) حيث أنه خَلَفَ والده وعمره 1. سنوات.

    خلال فترة حكم (طماسب الأول) تعرضت الدولة الصفوية للعديد من المخاطر الخارجية، خصوصاً من العثمانيين في الغرب، والأوزبك في الشرق.

    استغل الأوزبك (السنة) الفرصة وهاجموا (خراسان) واستولوا عليها سنة (933 هـ = 1526 م) وهزموا قواد (طهماسب)، ولكنه استعادها سنة (935 هـ = 1528 م).

    استطاع (طهماسب الأول) هزيمة الأوزبك، ولكنه خسر (بغداد) و(تبريز) التي سيطر عليها العثمانيون.

    جهز السلطان العثماني (سليمان الأول) حملة كبيرة لقتال الصفويين بجيش كبير يُقدّر عدده 2.. ألف مقاتل و3.. مدفعية، وكان الجيش الصفوي يُقدر بـ 7 آلاف مقاتل فتجنب (طهماسب الأول) الاصطدام بالجيش العثماني واستعمل معه سياسة الأرض المحروقة.

    استطاع (طهماسب الأول) أن يصد هجمات العثمانيين فيما بعد والثبات والتوسع في حكمه لاحقاً وإلحاق الخسائر الكبيرة في الجيوش العثمانية التي توغلت في (الدولة الصفوية).

    أقام (طهماسب الأول) حلفاً صفوياً أوروبياً ضد (الدولة العثمانيين)، فأرسل السفراء إلى ملك المجر وإمبراطور النمسا (شارل السابع)، وذلك بسبب ذعر الصفويين من ظهور السلطان (سليمان القانوني)، وقام علماء الشيعة بتحريض الشيعة في تركيا على التمرد على العثمانيين، وحصل ما أرادوا، فقد قام الشيعي (بابا ذوالنون) بالتمرد في منطقة (يوزغاد) ومعه 3 أو4 آلاف شيعي وسيطر على المنطقة وفرض الجزية وهزم بعض العثمانيين إلى أن قمعه السلطان سليمان ودمر المنطقة، وأيضاً: قام الشيعي (قلندر جلبي) بالتمرد على الدولة العثمانية في منطقة (قونية) جنوب تركيا ومعه 3. ألف شيعي وقام بقتل القواد الأتراك كـ (بهرام باشا) وقتل أهل السنة وكان شعاره: (من قتل مسلماً سنياً ويعتدى على إمرأة سنية يكون بهذا قد حاز أكبر الثواب)، ولكن السلطان العثماني أرسل الصدر الأعظم (إبراهيم باشا) فقتلهم وقضى على تمردهم.

    بعد هزيمة الصفويين في معركة (جالديران) ضعف نفوذهم خصوصاً في العراق، وحاول (طهماسب الأول) السيطرة عليها، ولكنه لم يفلح في ذلك، وكان يحكمها في ذلك الوقت تركي اسمه اسمه (ذوالفقار) فحاول استمالته فلم يفلح، حيث أن (ذوالفقار) أراد أن يعلن ولاءه للعثمانيين، فأراد الشاه الصفوي احتلال بغداد ولم يفلح أيضاً، فأغرى إخوة (ذوالفقار) أن يقتلوه ففعلوا وسلموا الشاه الصفوي مدينة بغداد، وقام الشاه الصفوي بتعيين ضابط على كل ولاية في العراق، فأرسل أهل العراق إلى السلطان العثماني (سليمان القانوني) يستنجدون به ليخلصهم من الصفويين، فجهز جيشه لاستعادة مدينة بغداد، وأرسل رسائل تهديد للشاه الصفوي، فذعر الصفويون من ذلك، فأرسلوا إلى ملك هنغاريا كي يعاونهم ضد العثمانيين، فبادر السلطان العثماني بقتل جميع الأسرى الصفويين الشيعة عنده، فتحرك الهنغاريون، فوجه السلطان العثماني جيشه لهم، ووجه مجموعة من ضباطه إلى مدينة (تبريز) لاستعادتها، فاستعادها دون أن يسفك نقطة دم واحدة، وسيطر على (تبريز) نهائياً سنة (944 هـ = 1536 م) وعلى عموم أذربيجان، فنقل الصفويون عاصمتهم إلى (قزوين)، ثم توجه السلطان إلى (بغداد) فحررها وحرر العراق وأتبعها للدولة العثمانية، وخلص جميع العراق بل والبحرين والقطيف من سيطرة الصفويين، وكل ذلك كان في سنة (941 هـ = 1534 م).

    تعب الشاه الصفوي من الحروب مع العثمانيين فعقد الصلح معهم ووقع معاهدة (أماسيه) سنة (961 هـ = 1555 م).

    بعدها حاول الشاه الصفوي إقامة علاقات مع إنجلترا، فأرسلت الملكة (إليزابيث الأولى) تاجراً يحمل رسائل منها، وكان في الحقيقة جاسوساً، وذلك في سنة (965 هـ = 1558 م).

    كان الشاه الصفوي محباً للعب والعبث والشراب، وكان الأوروبيون يحاولون تحريضه على العثمانيين، ولكنه كان محباً للنساء والشراب، فكثر الفساد في دولته وانتشرت الرشوة، وقيل أنه قتل مسموماً على يد إحدى زوجاته.

    لم يكن الشاه (إسماعيل الأول) في حاجة إلى شرعية دينية، فقد كان عنده شرعية ثورية، فقام (طهاسب الأول) باستدعاء (المحقق الكركي) من (جبل عامل) في (لبنان) حيث أنه كان فيه العديد من العلماء الشيعة، حيث أن إيران لم يكن فيها علماء شيعة، وكان (المحقق الكركي) في (النجف)، وأعطاه تفويضاً كاملاً، وقام (المحقق الكركي) بتبني فكرة (ولاية الفقيه) وأناب الشاه (طهماسب الأول) بالنيابة عن (المهدي المنتظر).

    من أسباب استدعاء (الكركي): هوإبعاد (القزلباش) الذين تحكموا به وهوصغير، فأراد أن يحل محلهم (الفقهاء)، ولذلك سلّم الشاه الصفوي (الكركي) الحكم، و(الكركي) أجاز شكلياً للشاه الصفوي الحكم، فقام (القزلباش) بقتل الكركي مسموماً سنة (94. هـ = 1533 م).

    الشاه إسماعيل الثاني

    موت الشاه (طهماسب الأول) مسموماً أحدث صراعاً على العرش الصفوي حتى وصل الحكم إلى ابنه (إسماعيل) الذي سجنه أبوه لمدة 25 سنة، فأخرجوه سنة (984 هـ = 1575 م)، وأول ما قام به هوقتل إخوته واحداً بعد الآخر، وقتل حاشية القصر بدموية، وسمل أعينهم، ولكنه لم يدم طويلاً، فبعد مدة دخل عليه جماعة فقتلوه سنة (985 هـ = 1576 م)، وقيل أن سبب قتله هوأنه أبعد الفقهاء فاتهموه بأنه سني، فقتلوه، وقيل أنه من المؤكد أنه أصبح سنياً وأنه كان ينوي إعادة إيران إلى المذهب السني، فقتلوه.

    الشاه محمد خدابنده

    ابن (طهماسب الأول)، كان ضعيف البصر إلى درجة العمى، ولكنه كان جباراً، فقد قتل أخته (بريخان) لما لها من نفوذ عالٍ في القصر، كما قتل أخواله، وحتى أطفال أخيه (إسماعيل الثاني)، وحصل قتال بينه وبين العثمانيين زمن السلطان (مراد الثالث)، وحاول القزلباش التلاعب بالحكم ووضع حاكم يناسبهم، ولكن ابنه (عباس [الكبير]) كان عمره 17 سنة، ولكنه كان فطناً ذكياً فجمع القبائل حوله وخلع أباه سنة (995 هـ = 1557 م).

    فترة حكمه: (985 هـ = 995 هـ).

    الشاه عباس الكبير

    عباس بن طهماسب الأول: يُعتبر أعظم الملوك الصفويين، وفي عهده تم ترميم العديد من مراقد الأئمة والقبور كـ (حرم الإمام علي بن موسى الرضا) وتوسعة (حرم فاطمة المعصومة).

    كان يتميز بالذكاء والدهاء فقام بقتل مربيه وخير قواده، ومدة حكمه استمرت (42) سنة، (995 هـ - 1.38 هـ) (1587 م - 1628 م).

    جعل عاصمته (أصفهان).

    أول ما قام به هومعاهدة مع العثمانين لضعفه عن مواجهتهم في بداية حكمه.

    كان الأوزبك قد استولوا على خراسان وسيطروا على (مشهد) و(سبزوار) سنة (1..2 هـ = 1594 م)، ولكنه هاجمهم في (هراة) وطردهم من المنطقة سنة 1..6 هـ.

    اتصل الشاه الصفوي بالإنجليز، وطلب منهم أن يزودوه بالأسلحة والبنادق، بدلاً من حروبه بالسيوف والرماح، فاستجابوا له، وزودوه بالأسلحة والخبراء، فقام بمساعدتهم في إضعاف النفوذ الهولندي في الخليج العربي واستبداله بالنفوذ الإنجليزي، وشاركت الجيوش الصفوية الجيوش الإنجليزية في حروب ضد الهولنديين سنة (1.34 هـ = 1625 م).

    وتوجه إلى الأفغان ومذابحه معهم مشهورة في التاريخ، لرفضهم التشيع ومذهبهم الحنفي، فكان للأفغان مناعة أكثر من الفرس بسبب عقدة الفرس من العرب، بخلاف الأفغان الذين يحبون العرب.

    حكم نصف أفغانستان.

    توجه إلى العراق بعد انتهائه من أفغانستان سنة (1.32 هـ = 1623 م)، ونقض المعاهدة مع العثمانيين، وسيطر على (شروان) و(ديار بكر)، ودخل بغداد، وسيطر على أغلب العراق و(النجف)، وكان دخوله أسوأ من دخول إسماعيل الأول، ودمر قبر أبي حنيفة وقبر عبد القادر الجيلاني وجعلهما مزابل، وعمل مذابح كبيرة في بغداد وباقي مدن العراق، وقام ببيع أطفال ونساء أهل بغداد وباعهم كعبيد في إيران، وقتل الآلاف من أهل بغداد وقام بتعذيبهم بسبب دخولهم للتشيع ولوظاهراً، وكان يمثّل بعلماء السنة ويقطّع آذانهم وأنوفهم ويعطيها لعوام السنة ليأكلوها، وكان يحاصر مدناً سنية من أجل شخص واحد مطلوب، فإن سلموه وإلا قتل جميع أهل المدينة.

    كان حريصاً جداً على التشيع مثل إسماعيل الأول وربما أعظم.

    حاول الشاه الصفوي أن يقنع الإيرانيين بالتخلي عن الذهاب إلى (مكة) لأداء فريضة الحج والاكتفاء بزيارة قبر الإمام الثامن علي بن موسى الرضا في مدينة (مشهد)، لأن (مكة) كانت تحت سيطرة العثمانيين، والواجب القومي يحتّم عليهم ألا يسافروا عبر الأراضي العثمانية ويقوموا بدفع رسوم العبور.

    كان يحث رجال الدين على تعظيم مشهد الإمام الرضا، كما إنه تردد عنه أنه كان زاره مراراً مشياً على الأقدام إلى مدينة (مشهد)، ويُقال إنه مشى أكثر من 13.. كيلو.

    عامل الأكراد السنة معاملة سيئة، ودعاهم إلى الدخول في التشيع، فرفضوا، فقام بقتلهم وتشريدهم في بلاد خراسان ليكونوا حاجزاً بينه وبين الأوزبك، وقد قتل في أيام (7.) ألف كردي وقام بترحيل (15) ألف عائلة كردية.

    كان يقتل أسرى العثمانيين والأوزبك ويسمل أعينهم، إلا إن تخلى عن مذهبه، فله حكمٌ آخر.

    استدعى الشاه عباس الكبير من (جبل عامل) العالم الشيعي الكبير (الشيخ البهائي) إلى عاصمة الدولة الصفوية (أصفهان) ليكون المرجع الرسمي للبلاد، وأعطاه لقب (شيخ الإسلام).

    في مقابل قتل أهل السنة، كان الشاه الصفوي يكرم النصارى من أهل إيران ومن الأوروبيين، بل سمح بالتنصير في دولته، وبنى مدينة ً للأرمن قرب أصفهان، وكان يكرم النصارى بشكل غير طبيعي، حيث أنه أعفاهم من الضرائب، فجاء التجار النصارى من أوروبا، ومنع رجال الدين من مناقشتهم وإزعاجهم، وأمر جميع أعضاء البلاط بشرب الخمر حتى لوفي رمضان مجاملة ً للنصارى، وبنى لهم الكنائس وكان يشاركهم في أعيادهم وسماع مواعظهم، مما شجع رجال الدين النصارى لدعوته للدخول في الدين النصراني، ولكنه اعتذر بلطف.

    ضج المسلمون من مذابح أهل السنة في العراق وأفغانستان، فصدرت الفتاوى من علماء الأحناف في مصر والشام وغيرها وطالبوا السلطان العثماني مراد الرابع تخليص أهل السنة من الصفويين في العراق، فأرسل جيشه إلى العراق وحاصر بغداد سنة (1.47 هـ = 1638 م)، وسيطر على بغداد، وحصلت مذبحة للجيش الصفوي، وقتل العثمانيون منهم 2. ألف صفوي.

    ما أحدثه عباس الكبير في التشيع في عهده: إقامة أعياد لكل إمام من الأئمة الإثنى عشر - إقامة العزاء في ذكرى وفاتهم - تخصيص 8 أيام لعلي رضي الله عنه في رمضان - إبقاء وتأييد كل ما ابتدعه الشاه إسماعيل الأول - تخصيص زيارة قبر الإمام الرضا.

    سمى عباس الكبير نفسه: بـ (كلب عتبة علي) أو(كلب عتبة الولاية)، ونقشه على خاتمه.

    تبرك البغداديون بمدفع السلطان العثماني مراد الرابع لأنهم اعتقدوا فيه أنه هوالذي خلصهم من الصفويين، المدفع المسمى (طوب أبوخزام)، والطوب بالتركية هو: المدفع، ويذكر الشيخ محمد بهجت الأثري أن الشيخ محمود شكري الألوسي كتب رسالة اسمها (القول الأنفع في الردع عن زيارة المدفع)، في نهي الناس عن زيارة المدفع والتبرك به، وكان المدفع موجوداً في المتحف العسكري في بغداد.

    صفي الأول

    هوصفي بن صفي ميرزا بن عباس: جده عباس الكبير.

    فترة حكمه: (1.38 هـ - 1.52 هـ) (1629 م - 1642 م).

    كانت يتميز بعلاقة عدائية مع الأوزبك والعثمانيين.

    هزمه العثمانيون فأخذوا العراق وعقد معاهدة بين الطرفين سنة (1.94 هـ = 1683 م).

    عباس الثاني

    فترة حكمه: (1.52 هـ - 1.77 هـ) (1642 م - 1666 م)، وكان عمره عند تولي الحكم (9) أعوام).

    حصل بينه وبين (مغول الهند) الصراع على (قندهار)، حيث قرر ملك الهند (شاه جهان) أن يضمها إلى أملاكه هي و(بلخ) و(بخارى)

    كانت العلاقة بينه وبين العثمانيين جيدة.

    صفي الثاني (سليمان)

    هوابن عباس الثاني، وعرف كذلك باسم (سليمان الأول)، في عهده استولى الهولنديون على جزيرة (قشم) في مضيق (هرمز)، وأخذ الأوزبك خراسان، وقضى حياته بين الخمر والنساء.

    فترة حكمه: (1.77 هـ - 11.5 هـ) (1666 م - 1694 م).

    حسين

    فترة حكمه: (11.5 هـ - 1135 هـ) (1694 م - 1722 م).

    بدأ عهده بالصراع مع الأفغان، وكان يبيح في عهده الخمور، وكان لعبة بيد الحريم، فعهد إلى إدارة شؤون الدولة إلى رجال الدين الشيعة.

    أمعن رجال الدين الشيعة في اضطهاد مخالفيهم، وكان منهم: أشهر علماء الدولة الصفوية، وهوالعالم الإخباري (محمد تقي المجلسي) المتوفى سنة 1111 هـ، فأمعن في اضطهاد الصوفية، مما أدى إلى سقوط الدولة فيما بعد، وكانت كتب هذا الزنديق تحتوي على تكفير جميع المخالفين للإثنى عشرية حتى من الفرق الشيعية، وقد كان هووتلاميذه يحاربون الصوفية ودخول المذهب العرفاني في التشيع بضراوة.

    طهماسب الثاني

    فترة حكمه: (1135 هـ - 1145 هـ) (1722 م - 1732 م).

    ظهر في عهده زعيم قبيلة (الأفشار) التركمانية (نادر خان)، وقد استطاع الاستيلاء على (خراسان) فاستعان به الشاه الصفوي لتثبيت حكمه والقضاء على منافسيه، فعينه قائداً للجيوش الصفوية، فاستطاع (نادر خان) أن يقضي على جميع منافسي الشاه الصفوي، وكان الشاه الصفوي يحظى بتأييده في استمرار الصراع مع الأفغان.

    قام (نادر خان) باحتلال (تبريز) و(الأحواز) و(نهاوند) و(همدان) التي أخذها العثمانيون من الصفويين، بعد رفض السلطان العثماني (أحمد الثالث) طلب الشاه الصفوي أن يتخلى عنها.

    خلال ذلك الوقت كانت هناك ثورة على العثمانيين في تركيا كان من نتائجها عزل السلطان (أحمد الثالث) وتنصيب ابن أخيه (محمود الأول) سلطاناً على العثمانيين.

    قام السلطان العثماني (محمود الأول) بإصدار أوامره لقادة جيوشه في الشرق بالحرب ضد الصفويين، فسيطر العثمانيون على (تبريز) وطردوا منها القوات الصفوية، في ظل غياب (نادر خان).

    في ظل هذه الخسائر اضطر الشاه الصفوي (طهماسب الثاني) إلى عقد الصلح مع العثمانيين، فتم بموجبه التنازل عن الكثير من الأراضي الإيرانية ومعظم الولايات الغربية الصفوية للعثمانيين.

    ثارت ثائرة (نادر شاه) ضد هذه المعاهدة وطالب حكام الولايات بعدم تنفيذها وأرسل للعثمانيين ينذرهم بإبطال المعاهدة أوإعلان الحرب عليهم، واجتمع بكبار رجالات الدولة وقرر معهم عزل الشاه الصفوي (طهماسب الثاني) وتنصيب ابنه (عباس ميزرا) مكانه.

    عباس الثالث

    الملقب بـ (الرضيع)، لتوليه المنصب طفلاً، بعد خلع والده، واستمر في الحكم بشكل صوري، فكان آخر الملوك الصفويين، حتى قام بخلعه (نادر خان) وأقام (الدولة الأفشارية) على أنقاض (الدولة الصفوية).

    قام (نادر شاه) بعمل مسرحية لعزل الشاه الصفوي الصغير ولكي يُتوج (شاهاً) على إيران على يد كبار قادة الجيش ورجالات الدولة، وأظهر تردده في بداية الأمر حتى لا يظهر أنه طامعٌ في الحكم.

    فترة حكمه: (1145 هـ - 1148 هـ) (1732 م - 1736 م).

    الدولة الأفشارية بشكل عام

    الدولة الأفشارية هي دولة شيعية إثنى عشرية، ورثت التشيع من الدولة الصفوية، وورثت احترام العلماء والمراجع الشيعة بسبب ما قامت به الدولة الصفوية من تقوية مكانتهم عند الحكام والشعوب الإيرانية.

    الدولة الأفشارية هي حلقة بين الدولة الصفوية والدولة القاجارية.

    قبيلة الأفشار: هم من القزلباش.

    نادر خان أونادر شاه: هوأول شاه أفشاري، فترة حكمه من سنة (1736 م) إلى سنة (1747 م) مقتولاً.

    لم تستمر الدولة طويلاً بسبب حروبها الكثيرة وثوراتها والقتال الدائر المستمر بين أقطاب الحكم، حيث أنها انتهت بوفاة حفيده الأعمى (شاه رخ) سنة (175. م).

    نادر قلي خان

    أراد (نادر شاه) أن يحيي الدولة الصفوية، وهوليس فارسياً، وإنما قبيلة (الأفشار) التركمانية، كان راعياً للغنم في خراسان، ثم قاطع طريق ثم عسكري، وهوشيعي، ثم استطاع توحيد الإيرانيين، ودخل في صراع مع الأفغان، وأنشأ دولة قوية مشهورة في التاريخ وهي (الدولة الأفشارية)، واستطاع أن يبسط دولته على كل إيران، وكانت دولته أوسع من الدولة الصفوية، وكان جيشه أقوى من الجيش الصفوي، وتوغل ودخل مناطق ما دخلتها الدولة الصفوية.

    عقد نادر شاه مع الدولة العثمانية معاهدة على أن يوقف سب الخلفاء ويوقف كل مظاهر البدع والخرافات في محاولة للتقريب بين السنة والشيعة في مؤتمر قام في النجف، وقد اغتيل بعد المعاهدة مع العثمانيين بثلاثة أشهر فقط على يد الإيرانيين المتعصبين.

    الدولة الزندية بشكل عام

    دولة شيعية إثنى عشرية حكمت بلاد فارس - مستقلة عن شمال إيران التي كان يحكمها الأفشاريون - من سنة (175. م) إلى سنة (1794 م).

    ظهر في الجنوب القائد (كريم خان الزندي)، فأعلن استقلال فارس عن بلاد إيران، واتخذ من (شيراز) عاصمة ً له، وكان يحب بناء القصور والعمران، وشيد عدداً من المساجد والأسواق.

    قام بتوطيد علاقته مع الإنجليز، وسمح لهم بإقامة مصنع في (بوشهر) سنة 1794 م.

    كان نهاية الدولة الزندية على يد (محمد آغا قاجار).

    الدولة القاجارية بشكل عام

    والقاجار: قبيلة إيرانية، ومؤسس الدولة هو(محمد آغا قاجار)، ودولته القاجارية دولة شيعية إثنى عشرية، وتنكرت للمبادئ وحركة التصحيح التي أرادها (نادر شاه).

    الدولة القاجارية دامت طويلاً بخلاف الدولتين (الأفشارية) و(الزندية)، حيث استمرت الدولة القاجارية في حكم إيران من سنة (1779 م) إلى (سنة 1926 م)، أي: 147 سنة.

    تولى الحكم بعد (محمد آغا قاجار) ابن أخيه (فتح علي شاه).

    حصل في عهد (فتح علي شاه) ما يدل على أن الرافضة تاريخهم في الجهاد: مضحك، حيث أنه خرج رأس جيشه مع أحد علماء الشيعة الكبار وهو: محمد الطباطبائي، وذلك لمحاربة الروس، فنتج عن ذلك هزيمة مخزية تسببت في سقوط 17 مدينة إيرانية كبيرة بيد الروس، مما جعل الإيرانيين يلفظون بالبذاءات على (الطباطبائي) وما تسبب به من عار.

    تولى بعد (فتح علي شاه) ابنه (محمد شاه) وقد ظهر في زمانه فرقة (البابية) التي تُنسب إلى (ميرزا علي محمد الملقب بـ (الباب)، وقد قتل سنة 185. م مع 4. ألفاً من أتباعه، وقد تطورت هذه الفرقة فيما بعد إلى (البهائية) لأن صاحبها (ميرزا حسين علي) كان يلقب نفسه بـ (بهاء الله).

    في فترة حكم (ناصر الدين شاه): حكم لمدة 48 سنة، وكان يرسل البعثات إلى أوروبا، والتي كان من آثارها: جمال الدين الأفغاني، قامت ثورة التبغ سنة (13.6 هـ = 1889 م) على يد المرجع الشيعي (الميرزا محمد حسين الشيرازي) بسبب الاتفاق بين الملك القاجاري (ناصر الدين شاه) وبين الإنجليز بإعطائهم حق التصرف الكامل بالتبغ الإيراني.

    محمد حسن الشيرازي: إثنى عشري، المعروف عند الإثنى عشرية بـ (الشيرازي الكبير)، حصلت بينه وبين ناصر الدين الشاه القاجاري أزمة كبيرة بسبب (التتن) و(التنباكو)، فقد تعاقد السلطان القاجاري مع الإنجليز على أحقيتهم في التصرف في (التنباكو) و(التبن) داخل إيران وخارجها، وبسبب هذا الامتياز دخل إلى إيران أكثر من 2.. ألف أجنبي إلى إيران، فقام ذلك الشيرازي بإصدار فتوى تحرم التعامل مع الإنجليز، وكان موقف الحكومة القجارية عنيفاً تجاه الفتوى، فأصدر فتاوى جديدة بأن استعمال (التتن) و(التنباكو) يُعد محاربة لـ (إمام العصر والزمان) # وأنه إذا لم يُلغَ امتياز الإنجليز فإنه سيعلن الجهاد خلال 48 ساعة، وعلى أثر ذلك حدثت اضطرابات ومظاهرات في إيران، فاضطرت الحكومة القاجارية لأن تتراجع، من شيوخه: الشيخ الجواهري، من تلاميذه: محمد كاظم الخراساني ومحمد القمي ومحمد الكاشاني وحسين النوري الطبرسي وحسن الصدر، من مؤلفاته: (رسالة في المشتق) و(رسالة في الرضاع) و(كتاب الطهارة)، (1312 هـ = 1895 م)

    في فترة حكم (الشاه مظفر الدين): ظهرت حركة إعلان الدستور في إيران بعد الثورة الشعبية عليه المطالبة بالحياة الدستورية سنة 19.6 م.

    في فترة حكم (محمد علي شاه): ألغى الدستور وحل البرلمان، فثار الشعب عليه، فهرب إلى روسيا.

    جاء (أحمد محمد علي شاه) بعد أبيه: وهوآخر الملوك القاجاريين حيث انقلب عليه قائد الجيش (رضا خان) سنة 1926 م معلناً بذلك سقوط الدولة القاجارية، وقيام الدولة البهلوية.

    الدولة البهلوية بشكل عام

    قام وزير الدفاع (رضا خان بهلوي) بالانقلاب والسيطرة على الحكم سنة 1926 م، وأجبر البرلمان على الاعتراف به كـ (شاه) لإيران)، وأصبحت دولته تُعرف الدولة (البهلوية).

    قام بتغيير اسم الدولة إلى (إيران) سنة 1936 م.

    كان يريد أن يغير إيران على طريقة (أتاتورك) في تركيا بالرغم من المعارضة الشعبية له.

    بسبب تعاطفه مع الألمان في الحرب العالمية الثانية، تعرضت إيران للغزوالسوفياتي البريطاني المزدوج، وخلعوه من الحكم سنة 1941 م، ونفوه إلى (جنوب أفريقيا).

    تولى بعده ابنه الشاه (محمد رضا بهلوي) مدعوماً من الإنجليز.

    قام بالاعتراف بإسرائيل سنة 1948 م.

    تعرض لمحاولة اغتيال سنة 1949 م.

    قام (محمد مصدق) وآية الرافضة العظمى (محمد الكاشاني) تلميذ (محمد حسين الشيرازي) بالانقلاب على (الشاه محمد رضا بهلوي) بعد محاولة إقالته من (الشاه) لتطبيقه للاشتراكية وطرد النفوذ الأجنبي، وأعلنوا النظام الجمهوري في إيران بمساعدة الشيوعيين، حيث أعلن الأول نفسه رئيساً للوزراء، وأعلن الثاني نفسه رئيساً لمجلس الشعب، سنة 1953 م.

    تخلى الشيوعيون عن محمد مصدق لعدم رغبته في روسيا، وتخلى عنه علماء الشيعة لتطبيقه الاشتراكية، فقبض عليه (الشاه محمد رضا بهلوي) ورماه في السجن لثلاث سنوات.

    تحول الشاه (محمد رضا بهلوي) من الإنجليز إلى الأمريكان بعد ظهور قوتهم، فانضم إلى (حلف بغداد) سنة 1955 م، وأصبح الأمريكان منذ ذلك الوقت وحتى سقوط الشاه (محمد رضا بهلوي) هم المشرفون على الجيش الإيراني والمشروعات الإيرانية.

    قام الشاه بمحاربة الحوزات الشيعية ومراجع الشيعة وقام باعتقال العديد منهم كـ (الخميني) و(خامنئي) وغيرهم في الخمسينات، وحصلت المظاهرات التي تسببت بمقتل الآلاف من الشعب الإيراني المحتجين على اعتقال (الخميني).

    عقد معاهدة مع إنجلترا سنة 1958 م فحصلوا من خلالها على 4. % من النفط الإيراني.

    نتيجة لمحاربة المراجع الشيعة لشاه إيران، أطلق شاه إيران ما يُسمى بـ (الثورة البيضاء) لإخضاع المراجع وأخذ جزءً من ممتلكاتهم ورفض تعدد الزوجات، وأصبحت إيران دولة علمانية تغريبية سياحية في عهده.

    هرب الخميني إلى (فرنسا) بعد خروجه من (المعتقل).

    ما بين عامي (1978 م - 1979 م) قامت مظاهرات في كل المدن الإيرانية بالتعاون ما بين القوى اليسارية ومراجع الشيعة أصحاب ولاية الفقيه، ونتج عن ذلك، رجوع الخميني من فرنسا، وسقوط حكم الشاه ولجوئه إلى مصر بعد أن رفضت الولايات المتحدة استقباله.

    المحقق الكركي وعلاقته بالدولة الصفوية

    لقيت الدولة الصفوية معارضة من بعض علماء الشيعة الإثنى عشرية، ومنهم المحقق الكركي في بداية أمره، ولكنه انتهى إلى القول بشرعية (الدولة الصفوية)، ولا زالت الكتب التاريخية تحتفظ بالنصوص الواردة في إجازة الكركي للشاه الصفوي.

    الكركي: أبوالحسن نور الدين علي بن الحسين بن عبد العالي، إثنى عشري، من (جبل عامل) في لبنان، من ألقابه عند الإثنى عشرية: (المحقق الكركي) و(المحقق الثاني) و(الشيخ العلائي)، خرج من لبنان إلى إيران ثم إلى النجف معارضاً لـ (الدولة الصفوية)، فقام بتطوير نظرية (النيابة العامة للفقهاء) إلى نظرية سياسية، الأمر الذي فتح الباب أمام فقهاء الإثنى عشرية لمنح الملوك الصفويين ومن ثم القاجاريين في إيران (إجازة ً شرعية) والحكم بالوكالة عن نائب المهدي المنتظر (الفقيه العادل)، فقام السلطان الصفوي باستدعائه وجعله مرجعاً أعلى يرجع إليه ويرجع إليه الناس في الدولة الصفوية وجعل له مرتباً سنوياً وقد بلغ شأنه في تحديد الوظائف والمراتب أن كل من يعينه الكركي فإنه لا يُعزل بالمرة ومن يعزله فإنه لا يُعين ثانية، وكان يسافر في أرجاء إيران لنشر المذهب الإثنى عشري، وقام بتدريس عدد من رجال الدولة الصفوية، لذا: قام الكركي بتبرير كل أفعال الصفويين السيئة، وألف لهم كتباً فيما استحدثوه، فألف كتاباً في (السجود على التربة الحسينية) و(جواز السجود للإنسان) و(تأييد السب والشتم للصحابة) بعنوان: (نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت) أي أبا بكر وعمر، وكان يفضّل لعن الصحابة على التسبيح لله، وألف رسالة في تغيير القبلة، لذا سماه خصومه بأنه (مخترع الشيعة)، وقد لقي تحالفه مع الدولة الصفوية معارضة ً شديدة من عدد كبير من علماء الإثنى عشرية مثل: (زين الدين العاملي) و(والأردبيلي) و(إبراهيم القطيفي) و(الاسترابادي) و(محمد طاهر القمي الشيرازي) وغيرهم، وذلك لأن (نظرية النيابة العامة) لم تكن قد تطورت لتحل محل (نظرية الإمامة)، وإنما كانت نظرية محدودة وجزئية وتقتصر على الفتوى وتنفيذ بعض الأمور الاجتماعية والاقتصادية والعبادية، من تلاميذه: زين الدين الجبعي، من مؤلفاته: (شرح جامع المقاصد في شرح القواعد) و(نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت) و(الرسالة الجعفرية) و(حواشي كتاب شرائع الإسلام) و(رسالة في الغيبة)، اختلف علماء الإثنى عشرية في تحديد سنة وفاته: فقال الحر العاملي: سنة 937 هـ، وقال التفرشي: سنة 938 هـ، وقال غيرهما من محققي الإثنى عشرية: سنة 94. هـ

    جعل الكركي ملك الدولة الصفوية هو: (نائب الإمام الغائب)، فكان ذلك أول تمهيد لـ (ولاية الفقيه).

    قامت حملة شعواء في النجف بقيادة الشيخ (إبراهيم القطيفي) على (المحقق الكركي) وتطبيقه لنظرية (ولاية الفقيه) في (الدولة الصفوية)، وهاجم (الدولة الصفوية) وأنها دولة غير شرعية وأن الأموال التي تأخذها من الناس باطلة، وأن أموال التي يأخذها علماء الدولة الصفوية باطلة، لأن إمامتهم غير صحيحة، ويجب عليهم أن ينتظروا الإمام حتى يخرج، وكان يكتب في ذلك، فقام الكركي بالرد عليه في كتاب (قاطعة اللجاج في حل الخراج)، فكتب القطيفي كتاباً اسمه (السراج الوهاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج)، ثم كتب الكركي كتباً كانت سبباً في الهجوم عليه، وكان علماء النجف يردون عليه.

    حسين عبد الصمد العاملي وابنه (الشيخ البهائي)

    جاء من (جبل عامل)، وكان متذبذاً متردداً ويرى في الدولة الصفوية مخالفات كثيرة للتشيع القديم، فرحل من إيران إلى البحرين وأقام بها حتى مات سنة 948 هـ في زمن (عباس الكبير).

    ألف كتابه (الكشكول)، وهوقريب جداً من عقائد أهل السنة، وليس عنده الغلوالصفوي، وقال السنة بأنه مات على السنة، وقال الشيعة بأنه مات على مذهب الشيعة.

    كتاب (الكشكول) لحسين العاملي غير كتاب (الكشكول) ليوسف البحراني، ويوسف البحراني شيعي أخباري.

    جاء بعده ابنه (محمد بن حسين بن عبد الصمد البهائي) المعروف بـ (الشيخ البهائي)، وسمي بـ (البهائي) من البهاء والنضرة، وكانت له مكانة، واشتهر بالمنطق والفلسفة.

    الشيخ البهائي: محمد بن حسين بن عبد الصمد الحارثي الجبعي العاملي، إثنى عشري، المعروف عند الإثنى عشرية بـ (الشيخ البهائي)، من تلاميذه: صدر المتألهين والفيض الكاشاني ومحمد تقي المجلسي والمازندراني، من مؤلفاته: (مشرق الشمسين وإكسير السعادتين) و(فوائد الصمدية في علم العربية) و(إثبات الأنوار الإلهية) و(أسرار البلاغة) و(زبدة الأصول)، ت 1.3. هـ

    أرسل (حسين بن عبد الصمد العاملي) لابنه (محمد) رسالة يقول فيها: إن كنتَ تريد الدنيا، فعليك بالهند، وإن كنت تريد الآخرة، فتعال إلينا، وإن كنتَ لا تريد الدنيا ولا الآخرة، فابق في إيران بين العجم.

    بالرغم من أن (الشيخ البهائي) أصبح في منصب (شيخ الإسلام) في دولة شيعية، إلا أن هذا لم يمنعه من أن يؤلف رسالة صوفية صريحة بعنوان: (وحدة الوجود)، وقد استعمل فيها عبارات الصوفية، بل لم يمتنع البعض من اعتباره أحد أتباع (الطريقة النوربخشية).

    الطريقة النوربخشية: نسبة ً إلى محمد نوربخش القوهستاني [متصلة بالتبت الصينية]، ويُكنى بـ (أبي القاسم)، وهومولود سنة 795 هـ، وتوفي سنة 869 هـ، ويدّعي الإثنى عشرية أنها فرقةٌ من فرقهم، وهي توجد في وديان الهملايا، وقد ادعى النوربخشي المهدية لنفسه، ولكنه طبق أحاديث أهل السنة في المهدي على نفسه، وأنكر مهدوية الشيعة وانفصل عنها، وبهذا رأى بعضهم أن فرقته ليست من فرق الإثنى عشرية، بل من فرق الصوفية.

    زين الدين العاملي

    زين الدين العاملي: زين الدين بن علي بن أحمد الجبعي، إثنى عشري، الملقب عند الشيعة بـ (الشهيد الثاني)، من شيوخه: المحقق الثاني، من مؤلفاته: (غنية القاصدين في معرفة اصطلاحات المحدثين) و(كتاب الرجال والنسب) و(الدراية)، ت 965 هـ

    كان متعمقاً في التصوف.

    نور الدين الشوشتري

    القاضي التستري: نور الدين بن محمد شريف الدين بن نور الدين الحسيني، إثنى عشري، الملقب عند الشيعة بـ (القاضي التستري)، عنده ديوان شعر، من مؤلفاته: (بحر الغدير في إثبات تواتر حديث الغدير سنداً ونصيته دلالة ً) و(مصائب النواصب في الرد على كتاب نواقض الروافض) و(إلزام النواصب في الرد على الميرزا مخدوم الشريفي) و(الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة) و(نهاية الإقدام في وجوب المسح على الأقدام) و(إلقام الحجر في الرد على ابن حجر)، ت 1.19 هـ

    كان صوفياً.

    محمد أمين الاسترابادي

    الاسترابادي: محمد أمين، اثنى عشري إخباري، الملقب عند الإثنى عشرية بـ (الأخباري الصلب)، كان أول من فتح باب الطعن في المجتهدين (الإثنى عشرية) وقد أكثر التشنيع عليهم ونسبهم إلى تخريب الدين (الإثنى عشري)، وكان السبب في انقسام الإمامية إلى قسمين: (الأخبارية) و(الأصولية) بسبب رفضه لـ (الاجتهاد) واعتباره بدعة ورفض أي ولاية للفقهاء (الاثنى عشرية) باعتبار أنه لا يوجد مجتهد ومقلد، وكان يرفض (الدليل العقلي) في الاستدلال بكل أشكاله وفروعه ولا يعتبره حجة، وكان يقول بأن أول الواجبات على المكلف هوالنطق بالشهادتين ويرد على المعتزلة والأشاعرة والأصوليين المتكلمين من الإثنى عشرية في تعيين أول الواجبات على المكلف واختلافهم فيه، من تلاميذه: حفيد الشهيد الثاني، من مؤلفاته: (الفوائد المدنية) و(كتاب الرجال الكبير) و(الصغير) و(الأوسط)، ت 1.36 هـ

    يُنسب إليه تقليد ابن عربي، وقد قال في كتابه (الفوائد المدنية) ما يدل على اتباعه للمنهج العرفاني، حيث أنه كان يقطع بصحة كل ما ورد في الكتب الأربعة بحسب ما ظهر له في وجدانه وقلبه!

    الفيض الكاشاني

    الفيض الكاشاني: محمد محسن بن الشاه مرتضى، مفسر إثنى عشري أخباري، صرح بوقوع التحريف في القرآن الكريم، من شيوخه: صدر المتألهين والشيخ البهائي والميرداماد والمازندراني، من تلاميذه: محمد باقر المجلسي وعلم الهدى ونعمة الله الجزائري، من مؤلفاته: (الصافي في تفسير القرآن) و(المحجة البيضاء في إحياء الإحياء)، (1.91 هـ = 168. م)

    كان من أتباع (الطريقة النوربخشية) ومتصوف من أتباع (وحدة الوجود)، ألف رسالتين إضافة إلى (الصافي) و(الأصفى) اللتان تحتويان (المنهج العرفاني)، وهاتان الرسالتان هما: (الكلمات المكنونة من علوم أهل الحكمة) و(ضياء القلب) وهما تدلان على ميول صوفية واضحة وتهاجم المجتهدين.

    بالرغم من تصوف الفيض الكاشاني إلا أنه رد عليهم في كتابيْه (الكلمات الطريفة) و(بشارة الشيعة).

    ملا صدرا الشيرازي

    لم يكن الفيض الكاشاني إلا تلميذاً نجيباً لـ (الملا صدرا الشيرازي) المتأثر بـ (ميثم البحراني) الشيعي المتصوف الذي حاول صبغ كلام علي رضي الله عنه المنسوب له في نهج البلاغة بصبغة صوفية ممزوجة بفلسفة ذوقية.

    بالرغم من أنه كان مؤيداً للمنهج العرفاني إلا أن هذا لم يمنعه من الرد على الصوفية في كتابه: (كسر الأصنام الجاهلية في كفر جماعة الصوفية).

    محمد بن إبراهيم الشيرازي: متفلسف إثنى عشري، الملقب عند الإثنى عشرية بـ (صدر المتألهين) و(ملا صدر)، من شيوخه: محمد باقر الحسيني الاسترابادي ومحمد بن حسين الحارثي، من مؤلفاته: (الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية) و(الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية) و(كسر أصنام الجاهلية) و(متشابهات القرآن) و(إكسير العارفين) و(شرح هداية الحكمة للأبهري) و(حاشية على شرح التجريد) و(شرح أصول الكافي) و(التصور والتصديق) و(اللمعات المشرقية) و(العرشية)، ت 1.5. هـ

    ميثم البحراني: ميثم بن علي بن ميثم، إثنى عشري، أخذ من الخاجة نصير الدين الطوسي علم الكلام وأخذ نصير الدين الطوسي منه الفقه، وقد اشتهر ميثم البحراني بعلم الكلام حتى مزج شرحه على نهج البلاغة بعلم الكلام، من شيوخه: نصير الدين الطوسي، من تلاميذه: العلامة الحلي، من مؤلفاته: (قواعد المرام في علم الكلام) و(مصباح السالكين) و(استقصاء النظر في إمامة الأئمة الإثنى عشر) و(النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة) و(شرح حديث المنزلة) و(تجريد البلاغة)، ت 679 م

    ميثم البحراني

    ميثم البحراني: ميثم بن علي بن ميثم، إثنى عشري، أخذ من الخاجة نصير الدين الطوسي علم الكلام وأخذ نصير الدين الطوسي منه الفقه، وقد اشتهر ميثم البحراني بعلم الكلام حتى مزج شرحه على نهج البلاغة بعلم الكلام، من شيوخه: نصير الدين الطوسي، من تلاميذه: العلامة الحلي، من مؤلفاته: (قواعد المرام في علم الكلام) و(مصباح السالكين) و(استقصاء النظر في إمامة الأئمة الإثنى عشر) و(النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة) و(شرح حديث المنزلة) و(تجريد البلاغة)، ت 679 م

    اختلاط التصوف بالتشيع ثم محاربة التصوف

    استمر اختلاط التصوف بالتشيع منذ ما قبل الدولة الصفوية، وقد استمر هذا الاختلاط بينهما حتى عصر محمد تقي المجلسي (والد محمد باقر المجلسي) المتتلمذ على (الشيخ البهائي)، وقد كان هوونعمة الله الجزائري (تلميذ محمد باقر المجلسي) يدافعان عن الملا صدرا الشيرازي، حيث دافع عن الجزائري في كتابه (المقامات).

    التقي المجلسي: محمد تقي الدين بن مقصود علي الأصفهاني، والد محمد باقر المجلسي (صاحب بحار الأنوار)، اثنى عشري، والد (باقر المجلسي) صاحب (بحار الأنوار)، ت 1.7. هـ

    نعمة الله الجزائري: نعمة الله بن عبد الله بن محمد الموسوي، اثنى عشري إخباري، صرح بتواتر الروايات الدالة على تحريف القرآن، أثنى على (علي بن يقطين) لحبسه 5.. من أهل السنة وهدم السجن عليهم، وقال بأن ديتهم لا تعادل دية أخيهم الأكبر اليهودي أوالمجوسي ولا دية أخيهم الأصغر كلب الصيد (!)، من شيوخه: فخر الدين الطريحي والعلامة المجلسي والفيض الكاشاني، من مؤلفاته: (الأنوار النعمانية في معرفة النشأة الإنسانية) و(النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين) و(رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار) و(عقود الجمان في تفسير القرآن)، ت 1112 هـ

    بدأت محاربة المنهج العرفاني والتصوف على يد الأخباري / محمد باقر المجلسي ومن تبعه من الإخباريين وأكثر الأصوليين، وذلك بسبب طغيان أمراء التصوف (القزلباش) وتشكيلهم تهديداً على الملوك الصفويين، فبدأت الحرب ضدهم، فحاول المجلسي تخليص التشيع من شوائب التصوف، وشنّ هجمات قوية على مشايخ الزهد والتصوف ورفض ارتداء الصوف وخلافاً لسيرة الفقهاء فقد رجّح الغنى على الفقر وكان يرسل تلاميذه لمنع كل مظاهر التصوف كمجالس الذكر وكلمة (ياهو) وانتهى أخيراً إلى تكفير الصوفية، وانتهت الحرب بين الطرفين بإقصاء (القزلباش) عن مواقعهم السياسية والاجتماعية والثقافية، وظهور الطرف الثاني عليهم.

    حاول المجلسي (الابن) أن يبرأ أباه من (التصوف)، فقال بأنه كان يظهر (التصوف) لأجل التوصل إلى ردهم، بالرغم من أن المجلسي (الأب) لم يكن يظهر تصوفه ونسبته إلى (الشيخ البهائي) فحسب، إنما كان يوصل نسبته إلى (أبي نعيم الأصفهاني) صاحب (حلية الأولياء).

    محمد باقر المجلسي: محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، إثنى عشري أخباري،، المعروف عند الإثنى عشرية بـ (العلامة المجلسي)، ينتهي نسبه إلى (أبي نعيم الأصبهاني)، صرح بتواتر الروايات الدالة على تحريف القرآن، صرح بتكفير المخالفين للإثنى عشرية كالأشعرية والصوفية والزيدية والفطحية والواقفة، أعظم من شرح كتاب الكافي للكليني عند الإثنى عشرية، من شيوخه: والده محمد تقي المجلسي ومحمد صالح المازندراني والحر العاملي ومحمد طاهر القمي الشيرازي وفخر الدين الطريحي، من تلاميذه: نعمة الله الجزائري والمحقق البحراني، من مؤلفاته: (بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار) # و(مرآة العقول في شرح أخبار الرسول) و(الوجيزة في الرجال)، ت 1111 هـ

    قام الحر العاملي قبل هذه الأحداث بتأليف رسالة (الإثنا عشرية في رد الصوفية)، وقد اشتملت على إثنى عشر باباً، فكان هوبداية الهجوم على التصوف، ولكنه ظهر على يد محمد باقر المجلسي.

    قام يوسف البحراني بالهجوم على (ملا صدرا الشيرازي) و(الفيض الكاشاني) بسبب اتباعهما لـ (المنهج العرفاني)، ولكن حاول محسن الأمين في (دائرة المعارف الشيعية) تأويل أقواله ضدهما.

    يوسف البحراني: يوسف بن أحمد بن إبراهيم، إثنى عشري، صرح بأن الطعن الروايات التي تدل على تحريف القرآن هوطعن في جميع أخبار الشريعة (شريعة الشيعة!)، من شيوخه: محمد مهدي بحر العلوم وأبوعلي الحائري والمحقق النراقي، توفي كربلاء وصلى عليه (الوحيد البهبهاني)، من مؤلفاته: (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة) و(أنيس المسافر وجليس الحاضر) - المعروف بـ (كشكول البحراني) - و(معراج النبيه في شرح من لا يحضره الفقيه) و(النفحات الملكوتية في الرد على الصوفية) و(سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد) و(الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب وما يترتب عليه من المطالب) و(الكنوز المودعة في الحرم الأربعة [مكة، والمدينة، وكربلاء، والكوفة])، ت 1186 هـ

    وقد كان محمد السبزواري وهوالقائل بالمنهج العرفاني شديداً على الصوفية، وهوالمعاصر والمعارض للمجلسي الأب والابن.

    وأيضاً من المعارضين للصوفية: محمد طاهر القمي الشيرازي، فقد ألف كتابه: (الفوائد الدينية في الرد على الحكماء والصوفية) وكتابه: (ملاذ الأخيار).

    محمد طاهر القمي الشيرازي: اثنى عشري أخباري، المعروف عند الإثنى عشرية بـ (المحقق الخراساني)، كان زعيم نهضة فقهاء الإثنى عشرية ضد المتصوفة كما نص على ذلك الطهراني في (الذريعة)، من شيوخه: محمد تقي المجلسي، من تلاميذه: محمد باقر المجلسي ونعمة الله الجزائري والحر العاملي، من مؤلفاته: (الأربعين في إثبات إمامة الأئمة الطاهرين) و(حكمة العارفين في رد شبه المخالفين) و(كتاب الأربعين) و(حق اليقين في أصول الدين) و(الفوائد المدنية في الرد على الحكماء والصوفية) و(الحسن والقبح والجبر والاختيار) و(الجواهر والأعراض)، ت 1.98 هـ

    وأيضاً من المعارضين للصوفية: علي بن محمد بن الحسن العاملي المتوفى سنة 11.3 هـ، كان من ألد أعداء الصوفية، وقد وصفهم بأقدح الأوصاف من خلال كتابه (السهام المارقة من أعراض الزنادقة)، وله كتابٌ آخر في تحريم الغناء هاجم فيه (الملا محمد باقر السبزواري) بعبارات ركيكة ووصفه بـ (الأمي)، لأنه لم يقل بتكفير الحكماء القائلين بقدم العالم، وفي آخر هذه الرسالة هاجم (الفيض الكاشاني)، ووصفه بأوصاف بذيئة، وعده كافراً وملحداً.

    بالرغم من محاربة التصوف في عصر المجلسي ومحاولة تنقية التشيع من التصوف، إلا أن مصادر الإمامية وعلماءهم لم يستطيعوا الفكاك من آثار التصوف، فقد ورد في مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي رواية عن دعاء جعفر الصادق جاء فيها لفظة (ياهوياهوياهو) وهي من أوراد الشاذلي.

    حسين النوري الطبرسي: حسين بن محمد تقي بن علي محمد، إثنى عشري أخباري، من أبرز علماء الإثنى عشرية القائلين بتحريف القرآن حتى أنه ألف فيه كتاباً جمع فيه أسماء علماء الشيعة الإمامية الإثنى عشرية القائلين بالتحريف على مر القرون ووضع فيه أكثر من 18.. رواية تقول بالتحريف نقلها من المصادر الحديثية المعتمدة عند الإثنى عشرية، مما أوقع الإثنى عشرية في حرج شديد أمام مخالفيهم محاولين التبرؤ من تهمة القول بتحريف القرآن، واعترف بعض علماء الإثنى عشرية مثل: محمد باقر المجلسي أن النافين للتحريف إنما قالوه من باب التقية ولأجل بعض المصالح، كان النوري الطبرسي لا يرتضى أحكام ابن الغضائري على الرواة الشيعة وكان يسميه (الطعان)، من شيوخه: محمد حسن الشيرازي، من تلاميذه: محمد تقي التستري وشرف الدين الموسوي وآقا بزرك الطهراني ومحمد الكاشاني وعباس القمي ومحمد القمي ومحمد حسين كاشف الغطاء، من مؤلفاته: (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب) و(مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل) و(جنة المأوى فيمن فاز بلقاء الحجة في الغيبة الكبرى) و(الفيض القدسي في أحوال العلامة المجلسي) و(البدر المشعشع في ذرية موسى المبرقع) و(نَفَسُ الرحمن في فضائل سيدنا سلمان) و(النجم الثاقب في أحوال الإمام الغائب) و(الصحيفة الرابعة السجادية)، ت 133. هـ

    الشاذلي: أبوالحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار المغربي، صوفي، مؤسس: (الطريقة الشاذلية)، ينسب نفسه إلى الرفاعي، وينتسب إليه: حسن البنا وعبد الحليم محمود وأحمد الغماري، (656 هـ = 1258 م)

    من مظاهر تأثر الشيعة بالتصوف: أن بعض الإمامية كآيتهم العظمى / علي قاضي نادى بالأوراد برسالة عرفانية له يرسلها إلى أصحابه المبتدئين، وكذلك الخميني، فقد ألف كتابه (شرح فصوص الحكم) لابن عربي وتابعه في القول بـ (وحدة الوجود).

    روح الله الخميني: روح الله بن مصطفى الموسوي الخميني، أول (ولي فقيه) على (إيران)، آية الله العظمى، قاد الانقلاب ضد شاه إيران (محمد رضا بهلوي)، طرح موضوع (ولاية الفقيه المطلقة) في سنة 14.7 هـ بحيث أنها تضمن له الحكم المطلق على إيران، من شيوخه: عبد الكريم ا لحائري اليزدي وحسين الطباطبائي البروجردي، من تلاميذه: علي الحسيني الخامنئي ومحمد الفاضل اللنكراني ومرتضى المطهري وعبد الكريم الموسوي الأردبيلي ومحمد الصدر، من مؤلفاته: (الحكومة الإسلامية) و(شرح فصوص الحكم) و(المكاسب المحرمة) و(مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية) و(رسالة في الاجتهاد والتقليد) و(تهذيب الأصول) و(كشف الأسرار) و(تحرير الوسيلة)، ت 14.9 هـ

    علي قاضي: هوعلي بن حسين بن أحمد القاضي الطباطبائي التبريزي، ت 1366 هـ

    يرى المستشرق الفرنسي / هنري كوربان - المتخصص في السهروردي المقتول - بأن كثيراً من الروحانيين الشيعة يتكلمون بلغة الصوفية وإن كانوا يحاربونهم، حيث أن التشيع في أصله هوطريقةٌ صوفية.

    ظهور (الحركة الأخبارية) خلال عهد (الدولة الصفوية)

    ظهر أبرز رموز (الحركة الأخبارية) - كالاسترابادي والسماهيجي ويوسف البحراني - في الدولة الصفوية.

    الاسترابادي: محمد أمين، اثنى عشري إخباري، الملقب عند الإثنى عشرية بـ (الأخباري الصلب)، كان أول من فتح باب الطعن في المجتهدين (الإثنى عشرية) وقد أكثر التشنيع عليهم ونسبهم إلى تخريب الدين (الإثنى عشري)، وكان السبب في انقسام الإمامية إلى قسمين: (الأخبارية) و(الأصولية) بسبب رفضه لـ (الاجتهاد) واعتباره بدعة ورفض أي ولاية للفقهاء (الاثنى عشرية) باعتبار أنه لا يوجد مجتهد ومقلد، وكان يرفض (الدليل العقلي) في الاستدلال بكل أشكاله وفروعه ولا يعتبره حجة، وكان يقول بأن أول الواجبات على المكلف هوالنطق بالشهادتين ويرد على المعتزلة والأشاعرة والأصوليين المتكلمين من الإثنى عشرية في تعيين أول الواجبات على المكلف واختلافهم فيه، من تلاميذه: حفيد الشهيد الثاني، من مؤلفاته: (الفوائد المدنية) و(كتاب الرجال الكبير) و(الصغير) و(الأوسط)، ت 1.36 هـ

    السماهيجي: عبد الله بن الحاج صالح بن جمعة الأصبعي البحراني، اثنى عشري، كان كثير الطعن في المجتهدين الأصوليين الاثنى عشرية، من شيوخه: المحقق البحراني، من أشهر مؤلفاته - وأحسنها على ما قيل -: (منية الممارسين في أجوبة تساؤلات الشيخ ياسين) و(الفروق الأربعين بين الإخباريين والأصوليين) و(تحفة الرجال وزبدة المقال) و(ارتياد ذهن النبيه في شرح أسانيد من لا يحضره الفقيه) و(القامعة للبدعة في إثبات رجوع صلاة الجمعة) و(أحكام النواصب) و(الكفاية في علم الدراية) و(زبدة المقال)، (1135 هـ = 1723 م)

    يوسف البحراني: يوسف بن أحمد بن إبراهيم، إثنى عشري، صرح بأن الطعن الروايات التي تدل على تحريف القرآن هوطعن في جميع أخبار الشريعة (شريعة الشيعة!)، من شيوخه: محمد مهدي بحر العلوم وأبوعلي الحائري والمحقق النراقي، توفي كربلاء وصلى عليه (الوحيد البهبهاني)، من مؤلفاته: (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة) و(أنيس المسافر وجليس الحاضر) - المعروف بـ (كشكول البحراني) - و(معراج النبيه في شرح من لا يحضره الفقيه) و(النفحات الملكوتية في الرد على الصوفية) و(سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد) و(الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب وما يترتب عليه من المطالب) و(الكنوز المودعة في الحرم الأربعة [مكة، والمدينة، وكربلاء، والكوفة])، ت 1186 هـ

    ظهر الوحيد البهبهاني وهوأبرز عالم شيعي أصولي تصدى للأخباريين.

    محمد باقر الأصفهاني: محمد باقر بن محمد أكمل بن محمد صالح، إثنى عشري أصولي، الملقب عند الشيعة بـ (الوحيد البهبهاني)، من تلاميذه: محمد مهدي بحر العلوم والشهيد الثالث والمحقق البغدادي وأبوعلي الحائري وجعفر كاشف الغطاء والمحقق النراقي والمحقق القمي، من مؤلفاته: (الفوائد الحائرية) و(شرح الفوائد الرجالية) و(الرد على شبهات الأخباريين) و(الحاشية على منتهى المقال) و(الحاشية على الكافي) و(رسالة في الاجتهاد والأخبار) و(رسالة في القياس)، ت 12.5 هـ

    الانحراف بالتشيع في الدولة الصفوية

    لم يكن غريباً أن يتأثر (التشيع) بـ (التصوف) في عهد (الدولة الصفوية) نظراً لأصل (الأسرة الصفوية) الحاكمة لإيران.

    استقر الفكر الشيعي على يد متكلمي وفقهاء الشيعة كـ (الشيخ المفيد) وتلاميذه كـ (السيد المرتضى) ثم (شيخ الطائفة الطوسي) في القرن الخامس الهجري في زمن (الدولة البويهية) ثم (العلامة الحلي) على أن الإمامة نصٌّ من الله، فلا تقوم الدولة الشيعية الدينية إلا بالإمام، وأن آخر إمام هو(محمد بن الحسن العسكري)، وقد اختبأ بالسرداب، وسيظهر، وبذلك ظهرت أفكار (التقية) و(الانتظار) و(تعطيل الجهاد) و(تعطيل صلاة الجمعة) و(تعطيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، فوقع الفكر الشيعي القائل بـ (ولاية الفقيه) في تناقض لما قامت الدولة الصفوية، حيث أن الشيعة يقولون بأن الخلفاء الأربعة ومن بعدهم اغتصبوا الإمامة من أئمتهم المعصومين، ولكنهم قالوا فيما بعد بأن الإمامة في الصفويين شرعية باعتبارها نيابة عن المهدي المنتظر.

    كان الفكر الشيعي المتقدم يحارب الغلاة من فرق الشيعة في العصور القديمة، ولكن الدولة الصفوية أدخلت عقائد الغلاة المفوضة التي تقول بالتفويض وهي أن الله عز وجل خلق الأئمة من نوره وهم أول من خلق الله عز وجل ثم فوّض إليهم خلق الكون وإدارته.

    أدخلت (الدولة الصفوية) في المذهب الشيعي عقائد عبادة القبور والشرك بالله في الألوهية.

    استلهمت الدولة الصفوية من النصارى في أوروبا الكثير من المراسم والطقوس والشعائر الحسينية، فكان كثير من الطقوس مأخوذاً من النصارى، فكانت بعض الطوائف النصرانية يضربون أنفسهم بالسلاسل ويمثلون حادثة (الصلب).

    الشهادة الثالثة (أشهد أن علياً ولي الله) ابتدعها فرقة شيعية في القرن الرابع، وقد ذكرهم ابن بابويه القمي ولعنهم، وكذا: حاربهم أشهر علماء الشيعة المسمى بـ (الصدوق) في كتابه (من لا يحضره الفقيه)، ولكن الشاه إسماعيل الصفوي أدخلها في الأذان رغم رفض علماء الشيعة في وقته.

    تم تأليف الكثير من المجاميع الحديثية الشيعية في عهد الدولة الصفوية لتأييد الفكر الشيعي الجديد القائم على الفلسفة والتصوف الباطني والعرفان.

    الكتب الشيعية المتقدمة قد لا يوجد فيها ما يؤيد الفكر الشيعي الجديد الذي قامت به الدولة الصفوية.

    ظهر أحد الأصول الحديثية الثمانية عند الشيعة (الوافي) للفيض الكاشاني المتوفى سنة 1.94 هـ وهويروي الأحاديث بلا أسانيد.

    قام الحر العاملي المتوفى سنة 11.4 هـ بتأليف كتابه (وسائل الشيعة) بلا أسانيد، وهوأحد الأصول الحديثية الثمانية عند الشيعة.

    قام أبرز علماء الدولة الصفوية وهو: محمد باقر المجلسي المتوفى سنة 1111 هـ بتأليف كتابه (بحار الأنوار) بلا أسانيد، وهوالذي شكّل العقلية الشيعية المعاصرة، وقد درسها (محمد آصف محسني) وخرج بنتيجة وهي أن (95 %) من روايات (بحار الأنوار) ضعيفة ومكذوبة، والمجلسي أخباري.

    ممن أثروا في الفكر الشيعي في فترة الدولة الصفوية: نعمة الله الجزائري المتوفى سنة 1112 هـ، والحر العاملي المتوفى سنة 11.4 هـ، وهم أخباريون.

    بعد عصر الطباعة تأثر أقوام من الشيعة وعلمائهم بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية كـ (محسن الأمين) في لبنان وكلامه حول (الشعائر الحسينية) وكاشف الغطاء وآراءه التي صارت ألطف في مسائل الإمامة وألطف مع المخالفين من أهل السنة، ومحمد جواد مغنية، هؤلاء كانت إصلاحاتهم جزئية وليست جذرية.

    هناك مجموعة من المفكرين والعلماء جاؤوا بإصلاحات مبدئية وجذرية في الفكر الشيعي ونقدوا المذهب وأصوله نقداً قوياً مركزاً وتأثروا بشيخ الإسلام تأثراً كبيراً.

    أول هؤلاء المجددين رجل ظهر فيأول القرن الماضي، درس أيام ثورة العشرين في العراق، ومعه إجازات من كبار الأئمة، ونال درجة الاجتهاد، ونال لقب (آية الله)، ورجع إلى إيران متأثراً بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، خصوصاً كتابه (منهاج السنة النبوية)، حيث أنه كان يجيد اللغة العربية، وبدأ في الإصلاح وترك عقيدة الإمامة ورجع إلى عقيدة شيخ الإسلام ابن تيمية ومات عليها، وهو(آية الله شريعة سنكلجي)، فقد أنشأ حركة وجماعة في طهران اسمها: (جماعة التبليغ)، في عهد الشاه الأب رضا بهلوي بعد سنة 193. م، وأنشأ جماعة علمية وكان لها نشاط قوي، وأثر سنكلجي في كثير من العلماء، ومات في الخمسين من عمره، ولم يظهر في التاريخ الشيعي رجل بمثل أفكاره، وكان يقرأ في صحيح البخاري وهوحاج فقرأ فيه حديثاً عن عدم التبرك بالحلقة والخيط والخاتم، فخلع الخاتم ورماه في الصحراء، وهذا يدل على سرعة استجابة هذا الرجل، وقد ذكرها في كتابه (توحيد العبادة)، وانتقده الخميني في ذلك وسخر منه في كتابه (كشف الأسرار).

    يذكر الدكتور علي شريعتي في كتابه (التشيع العلوي والتشيع الصفوي) ص 2.6: من القضايا الواضحة وجود ارتباط وتضامن بين الصفوية والمسيحية حيث تضامن الإثنان لمواجهة الإمبراطورية الإسلامية العظمى العثمانية التي شكلت جدياً على أوروبا، ولذا حاول رجال التشيع الصفوي أن يجدوا الإطار الشرعي لهذا التضامن بالتقريب بين التشيع والمسيحية، فقام الشيخ الصفوي باسترضاء المسيحيين بدعوتهم إلى الإقامة في الدولة الصفوية.

    قال الدكتور علي الوردي في كتابه (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث): في السنوات الأخيرة من القرن السادس عشر الميلادي جاء من بريطانيا خبيران عسكريان لمساعدة الدولة الصفوية لصناعة المدافع لمواجهة الدولة العثمانية التي كانت تملك أعظم المدافع في العالم في ذلك القرن.

    مصادر البحث

    التاريخ الإسلامي، لمحمود شاكر

    الفكر الشيعي والنزعات الصوفية حتى مطلع القرن الثاني عشر، لمصطفى كامل الشيبي

    تاريخ الشعوب الإسلامية، لكارل بروكلمان

    دائرة المعارف الشيعية، للرافضي محسن الأمين

    أمل الآمل، للرافضي الحر العاملي

    قدوة العارفين، لعبد الرحمن حاتم

    لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، للدكتور الرافضي المتعلمن علي الوردي

    التشيع العلوي والتشيع الصفوي، للدكتور الشيعي علي شريعتي

    الشيعة الإثنى عشرية في الإسلام الإيراني (جوانب روحية وفلسفية)، للمستشرق الفرنسي هنري كوربان


عدد مرات القراءة:
11359
إرسال لصديق طباعة
الثلاثاء 17 صفر 1447هـ الموافق:12 أغسطس 2025م 11:08:18 بتوقيت مكة
زينب خضير 
"مستحدثات العصر الصفوي" النقطة السادسة هي معلومة خاطئة حيث جمعت بها كل الشيعة الى يومنا هذا و هذه معلومة خاطئة حيث ان قبلة الشيعة اليوم هي بيت الله وهي نفسها قبلة السنة وقبلة المسلمين. وفي نهاية النقطة السابعة ذكرت "ولكن كل الشيعة يسجدون للقبور ولو بخلاف القبلة."معلومة خاطئة ايضاً فلا يجوز السجود غير لله وعلى قبلة المسلمين. من سمات الباحث الناجح هي الشفافية والحيادية و عدم الانحياز ولم اجده في هذه المقالة للاسف حيث اانك جمعت وعممت الى يومنا هذا واعطيت معلومات تكفيرية خاطئة على فئة مسلمة تعبد الله ورسوله انت باحث علمي يجب ان لا تضلل قرائك عدى ذلك ف انت رجل دين تضلل اتباعك لا اكثر.
 
اسمك :  
نص التعليق :