مضمون الشبـهـة:
أعداء الإسلام يزعمون أن اسم (الـمسلمين) مأخـوذ من اسم (مُسيلمة الكـذاب)، ويزعم أعداء الإسلام أن الاسم الـحقيقي لـ(مُسيلمة الكـذاب) كـان (مُسلـم)، ولكن الشيوخ حرفوا اسـمه لـ(مُسيلمة)!!!
-----------------------
الرد على هذه الشبـهة السـخيفة:
أولاً:
الله هو مَن سـمَّى الـمسلمين بـهذا الاسم ، وليس (مسيلمة الكـذاب)
يقول الله تعالى:
﴿وَجَـاهِدُوا۟ فِی ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ هُوَ ٱجۡتَبَاكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلدِّینِ مِنۡ حَرَجࣲۚ مِّلَّةَ أَبِـیكُمۡ إِبۡرَ اهِیمَ هُوَ سَـمَّـاكُمُ ٱلۡـمُسۡلِمِینَ مِن قَبۡلُ وَفِی هَـٰذَا لِیَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَـهِیدًا عَلَیۡكُمۡ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِ فَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَاكُمۡ فَنِعۡمَ ٱلۡـمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِیرُ﴾ [الـحـج ٧٨]
فالله هو مَن سـمَّى الـمسلمين بـهذا الاسم قبل ظهور مسيلمة الكـذاب أصلاً...
وهناك العديد من سور القرآن التي ذكرت لقب (مسلميـن)، ومن ضـمنـها سورة الأعراف، والأنعام، ويونس، والنـحـل، والنـمل، والـحِـجر، والزُمر، والزخرف، والأحقاف، والذاريات، والقلـم.... ، وكل هذه السور هي سور مـكية نزلت في مكة قبل هـجرة النبي إلى الـمدينة.
أما مسيلمة الكـذاب فإنه لـم يـتظاهر بالنبوة إلا في أواخر سنة 10 هـجرياً ؛ أي أنه تظاهر بالنبوة في أواخر حياة النبي ؛ فالنبي قد مات سنة 11 هـجرياً.
ورد في موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ١٠/٥٣٨ ما يلي:
[وقد وفَد بنو حنيفة إلى النبي ﷺ سنة تسع للهجرة، وكـانوا سبعة عشرة رجـلًا، معهم مسيلمة الكـذاب، قدموا على رسول اللَّه ﷺ لإعلان إسلامـهم، ثم لـما رجعوا وبلغوا اليـمامة، ارتد مسيلمة وادعى النبوة، وصدَّقه عامة قومه في ذلك فارتدوا، واستـمروا على الردة حتى قاتلهم أبو بكر في وقعة الـيمامة. انظر: الروض الأنف للسـهيلي (٤/ ٥٩).
واليـمامة هي ناحية بين الـحـجـاز والـيمن، كانت تسمى جوًا، وتُسمى تُبَّع الـيمامة، وإليـها يُنسب مسيلمة الكذاب، الذي ادعى النبوة في عهد النبي ﷺ في السنة العاشرة من الـهجرة.]
وقال البغوي في تفسيره 2/ 61 ما يلي:
[وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ: بَنُو حَنِيفَةَ بِالْيَـمَامَةِ ورئيسـهم مسيلمة الكـذاب، وَكَانَ قَدْ تَنَبَّأَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ سَنَةِ عَشْرٍ.]
وقال ابن خـلدون في (تاريـخ ابن خـلدون) ٢/٤٧٦ — ما يلي:
[وفي هذه السنة قدم وفد بني حنيفة في سنة عشر فيـهم: مسيلمة بن حبيب الكذاب، ورجّـال بن عنفوة، وطلق بن عليّ بن قيس، وعليـهم سلمان بن حنظلة، فأسلموا وأقاموا أياماً يتعلمون القرآن من أبيّ بن كعب، ورجّـال يـتعلـم، وطلق يؤذن لـهم، ومسيلمة في الرحـال،....، ثم ادّعى مسيلمة بعد ذلك النبوّة]
وقال محمد عبد الله إبراهيم البركـاتي - في كتـاب (ورد الطائف في شرح روضة الطرائف في رسم الـمصحف) ١/٢٠٤ — ما يـلي:
[وجـاء في صِفَتِهِ: أَنَّهُ رُوَيْـجِـلٌ أُصَيْفِرُ أُخَيْنِسُ، وهو أحـد مَن وفدوا إلى رسول الله ﷺ سنة: (٩ هـ)، من بني حنيفة، وبعد عودة الوفد ارتدَّ مسيلمةُ وادَّعى النُّبُوةَ]
ونفس الكـلام السابق ذكره الـخطيب الشربـيـنـي في كـتاب (السراج الـمنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كـلام ربنا الـحـكيم الـخبير) ١/٣٨١
إذن، لقب (مسلمين) ظهر أصلاً قبل أن يدَّعي مسيلمة الكـذاب النبوة.
--------------
ثانـياً:
مسيلمة الكـذاب لـم يكن اسـمه (مُسلـم) كمـا يزعم أعداء الإسلام.
ثم إن كـلمة (مُسيلمة) هو مـجرد لقب لـ(مسيلمة الكـذاب)، وليس هذا اسـمه الـحقيقي كمـا يظن الكثير من الكُتَّـاب على شبكـات الانترنت.
وكـلمة (مُسيلمة) في اللغة العربـية هي تصغير لكـلمة (مَسلَمة). وتم تصغير هذا الاسم هكذا على سبيل التصغير والتحقير نظراً لأنه كـان كذاباً ضئيل الـجسد ، ولذا يقول خـير الدين الزركـلي في كتـابه (الأعلام للزركـلي) ٧/٢٢٦ - ما يلي:
[وكان مسيلمة ضئيل الـجسم، قالوا في وصفه: (كـان رويـجـلاً، أصَيْغر، أَخَيْنِس!) كمـا في كـتاب البدء والتاريـخ]
ويقول عبد الـحق الدهلوي في كتـابه (لـمعات التنقيح في شرح مشكـاة الـمصابـيح) ٧/٥٨١ — ما يـلي:
[مُسيلمة الكـذاب على صيغة التصغير ، كـان اسـمه مَسلمة بفتح الـميم وسكون السين]
وفي اللغة العربـية ، يوجـد قاعدة نـحوية تُسمى (تصغير الأسـماء) ، وفي غالبـية الأحوال يتم تصغير الأسماء من خـلال ضم أول حرف في الكـلمة، فمثلاً:
* كـتاب تصغيره: كُتيب
* رجـل تصغيره: رُجيل
* نـمر تصغيره: نُـمير
*شـجرة تصغيرها: شُـجـيرة
وهكذا....
إذن، مسيلمة الكـذاب لم يكن اسـمه (مُسلـم) بل إن لقبه مأخوذ ومصغَّر من الكـلمة العربـية (مَسلَمة) وليست مأخوذاً من كـلمة (مُسلم) كمـا يزعم أعداء الإسلام الكذابـيـن.
وعلى فكرة، لقب (مَسلمة) كـان شائعاً في عصر النبي، وكـان هناك صـحـابة بـهذا الاسم، ومنـهم (مسلمة بن مـخـلد) ، وستجـد في الكتب اسم الصحـابي الشـهير (محمد بن مسلمة)، وهو كـان مولوداً قبل بعثة النبي بسنين طويلة. وقد كـان هناك العديد والعديد من العرب الذي يتسمون بـهذا الاسم؛ فمثلاً:
يقول ابن الكـلبـي في (جمهرة النسب - رواية السكري - ت ناجي) ١/٥٤١ - ما يلي:
[فمن بني عبيد: أثال بن النّعمان بن مَسلمة بن عبيد؛ ومطرّف بن النّعمان؛ وحريث بن جـابر بن سرّيّ بن مَسلمة، كـان شريفاً.
وخـليد بن عبد الله بن زهير بن سارية بن مَسلمة، ولي خراسان.
والـمعترض بن غزال بن سبيع بن مَسلمة، قُتل يوم اليـمامة.
ومـحـلّم بن الطّفيل بن سبيع، قُتل يوم اليـمامة مع مسيلمة]
ونفس الكـلام السابق ذكره ابن الكـلبـي في نسب معد والـيمن الكبير ١/٦٧
إذن، اسم (مَسلمة) كـان اسـماً شائعاً في زمان النبي أصلاً، وبالتالي من السـخـافة أن يزعم أحـد أن اسم (الـمسلمين) مأخوذ من (مسيلمة الكـذاب).
وعلى فكرة، أنت إذا حـاولت اشتقاق اسم لأتباع مسيلمة الكـذاب؛ فإن اسـمهم بدون التصغير سيكون هكـذا: (مَسلَميون ومَسلميـيـن)، أو سيكون اسـمهم بالتصغير هكـذا: (مُسيْلميون ومُسيْلميـيـن) مع التصغير ، ولن يكون اسـمهم أبداً (مُسلمون ومُسلمين).
فهناك فرق شاسع بين اسم (مُسيلمة/ مَسلَمة) وبـيـن (مُسلمون)
-----------------------
ثالثاً:
بالنسبة للاسم الـحقيقي لـ(مسيلمة الكـذاب)، فإن الإخباريـيـن ذكروا أن اسـمه الـحقيقي هارون، وبعضـهم قال أن اسـمه الـحقيقي ثـُمامة، وبعضهم قال أن اسـمه كـان أبو ثُـمامة.
يقول خـير الدين الزركـلي في كتـاب (الأعلام) ٧/٢٢٦ — ما يلي:
[وكان مسيلمة ضئيل الـجسم، قالوا في وصفه: (كان رويـجـلاً، أصَيْغر، أَخَيْنِس!) كـما في كتـاب البدء والتاريـخ. وقيل: اسـمه (هارون) ومسيلمة لقبه (كمـا في تاريـخ الـخـميس)]
ويقول شمس الدين البرماوي في كـتابه (اللامع الصبيح بشرح الـجـامع الصحيح) ١٦/٥٦٠ — ما يلي:
[(مُسَيْلِمَة) تصغير مَسْلَمة بن حَبِيب الـحَنَفِي اليَـمَامِي.
قال (ش): اسـمه: ثُـمَامة بنُ ميسرة، كان صاحبَ نيرنـجيات، وهو أول من أدخـلَ البيضةَ في القارورة؛ قتله وَحْشِيّ قاتلُ حمزة، سبق في (علامات النبوة).]
وقال محمد بن علي بن آدم الأثـيـوبي في كـتاب (البحر الـمحيط الثجـاج) ٣٧/١٥٦ — ما يـلي:
[(مُسَيْلِمَةُ)، تصغير مَسْلَمَةَ، وقال في «الفتح»: ومُسيلِمة -مصغرٌ، بكسر اللام- ابن ثُـمامة بن كبير بن حبيب بن الـحـارث، من بني حَنِيفة، قال ابن إسـحـاق: ادَّعَى النبوة سنة عشر، وزعم وَثِـيـمة في «كتـاب الرِّدّة» أن مسيلمة لقب، واسـمه ثُـمامة، وفيه نظر؛ لأن كنيته أبو ثـمامة، فإن كـان مـحـفوظًا، فيكون مـمن توافقت كنيته واسـمه.]
ويقول أبو القاسم الكرماني في كتـاب (لباب التفاسير) ١/ هامش٢٩١٢ — ما يلي:
[مُسِيلمة بن ثـمامة بن كبير بن حبيب الـحنفي الوائلي، وقيل: اسـمه (هارون) ومسيلمة لقبه، ويقال: كان اسـمه (مَسلمة) وصغَّره الـمسلمون تـحقيرًا له.]
-------------------
وأخـيراً:
بالنسبة لأعداء الإسلام الذين يشككون في لقبنا ، فإنني سأهدم ألقابـهم، وخـذ هذه مني
أولاً:
بالنسبة لاسم (يـهود)، فإن هذا الاسم ليس اسـماً تشريعياً، فالشريعة الـموسوية لـم تأمر بـهذه التـسمية أبداً، ولـم يكن هذا الاسم موجوداً على عهد النبي موسى. والنبي موسى لـم يتسمى بـهذا الاسم أبداً، ولا أمر أتباعه بأن يسموا أنفسـهم بذلك. وبالتالي لا يوجـد فائدة من التسمية بـهذا الاسم وخصوصاً بعد زوال مـملكة يـهوذا.
ثانياً:
بالنسبة لاسم (مسيحيـيـن)، فإن هذا الاسم مزيف، ولـم يأمر به الـمسيح في أثناء تواجـده على الأرض، بل إن هذه التسمية قد بدأت أول الأمر في أنطاكية حوالي سنة 40 ميلادياً؛ أي أن هذه التسمية لـم تكن موجودة في زمن الـمسيح أصلاً.
وقد تعددت آراء علماء الـمسيحية حول سبب هذه التسمية؛ فبعضـهم قال أن اليـهود أو الوثـنـيـيـن الذين في أنطاكية قد سـموا الـمسيحيين بـهذا الاسم من باب السـخرية والاستخفاف بـهم. وبعضـهـم قال أن الأنطاكيون الـمتنصرون هـم سموا أنفسهم بذلك في أنطاكية.
وكـان الاسم الـحقيقي للـمسيحيين هو الناصريون وليس الـمسيحيين ، وهذا الأمر قد ذكره القمص/ أنطونيوس فكري في تفسيره لنص (أعمال الرسل 11: 26)
ثالثاً:
بالنسبة لاسم (ملحـد) فإن هذا الاسم هو اسم مـذموم أصلاً، وهو مشتق من الفعل (لـحـد). ومعنى كـلمة (ملحـد)؛ أي الـمائل الـمنحرف.
________________
إلى هنا, أكون قد فندت الشبـهة بالـكـامل
لا تنسوا نشر الـمقال أو نسخـه
لا تنسونا من صالـح دعائكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته