معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

وصية الإمام الحسين لمحمد بن الحَنَفيّة ..

وصية الإمام الحسين لمحمد بن الحَنَفيّة

     هو ما كتبه الإمام الحسين لأخيه محمد الحنفية قبل خروجه من المدينة متوجّهاً إلى مكة، (ما أدى إلى واقعة الطف)، إذ يشير الإمام فيها إلى هدفه من القيام ضد يزيد، وذلك بعد شهادته بـالتوحيد، والنبوة، والمعاد، ويؤكد أنّه لم يخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنّما خرج لطلب الإصلاح في أمّة جدّه رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم، يريد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويسير بسيرة جدّه وأبيه علي بن أبي طالب.

وقد أورد هذه الوصية ابن أعثم الكوفي، ووالخوارزمي، والحسيني الحائري في مؤلفاتهم، بدون ذكر سند الرواية وباختلاف يسير في العبارة، فيما ذكر الطبري المامطيري وابن شهر آشوب بعض أجزائها كوصية شفهية ذكرها الإمام لـابن عباس.

وقد اعتبر الباحث في التاريخ رسول جعفريان هذا الحديث غير موثّق، وضعّفه بسبب ذكره في كتاب الفتوح بدون سند. وقد تعرض هذا الرأي لانتقادات؛ وذلك بسبب مكانة كتاب الفتوح، وتأييد مضمون الوصية في روايات أخرى. وقد ورد في رواية ابن أعثم والخوارزمي بعد عبارة (أسير بسيرة جدّي محمد وسيرة أبي علي بن أبي طالب) وسيرة الخلفاء الراشدين. ويرى السيد مرتضى العسكري الباحث الشيعي أنّ هذه العبارة أضيفت فيما بعد لكلام الإمام الحسين ويعدّ من التحريفات؛ ولهذا السبب اعتبر يوسفي الغروي رواية ابن أعثم ضعيفة، ووثّق رواية ابن شهر آشوب.

أهمية هذه الوصية

وصية الإمام الحسين لـمحمد بن الحنفيّة هي ما كتبه لأخيه أثناء خروجه من المدينة إلى مكة، في سفرته الأخيرة قبل شهادته.[١] ويشير الإمام في وصيته إلى أهدافه من القيام، وهي: الإصلاح في أمة رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل بسيرة النبي وأمير المؤمنين.[٢] ويعتقد محمد تقي مصباح اليزدي (وفاة 1442هـ) أنّ ذلك يدلّ على أن حركة الإمام الحسين السياسية لم تكن بقصد السعي إلى السلطة، بل كانت الحركة والانتفاضة كوسيلة لتحقيق أهداف الدين.[٣]

وفقا لـمرتضى مطهري (وفاة 1979م)، فإن الغرض من الإصلاح هو أن الوضع مع حكومة يزيد بن معاوية قد وصل إلى نقطة حيث أنه إذا بقي على ما هو عليه ولم تتم أي حركة، فلن يبقى شيء من الإسلام الحقيقي.[٤] كما يرى أنه بالإضافة إلى نشر الظلم والفساد، أصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منسياً في المجتمع. فأحيى الإمام الحسين هذه الفريضة بقيامه وبذل دمائه.[٥]

وبحسب صالحي نجف آبادي في كتابه الشهيد الخالد وبالاستناد إلى هذه الوصية أنّ هدف الإمام الحسين من نهوضه كان هدفاً إصلاحياً واسعاً‌ استلهمه من روح الإسلام.[٦] ويرى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية الإيرانية وبالاعتماد على هذه الوصية أنّ الإمام الحسين بعد ملاحظة تدهور حال المجتمع الإسلامي، وانحرافه عن طريق النبيصلی الله عليه وآله وسلم نهض لإصلاح الأمة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.[٧]

نص الوصية

بناء على ما ورد في كتاب تسلية المجالس، فإنّ الإمام الحسين في صباح اليوم الذي خرج من المدينة إلى مكة التقى بأخيه محمد الحنفية، فنصحه محمد بتجنّب الحرب حتى لا يصاب بشيء، وقدّم له حلولاً. فقال له الإمام: «يا أخي، واللّه لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى؛ لما بايعت يزيد بن معاوية».[٨] فقطع محمد الكلام، وبكى، وبكى معه الإمام. ثم قال له: «يا أخي، جزاك اللّه خيرا فقد نصحت وأشرت بالصواب، وأنا عازم على الخروج إلى مكّة،... وأمّا أنت يا أخي فما عليك أن تقيم بالمدينة، فتكون لي عينا عليهم لا تخف عنّي شيئا من امورهم».

ثمّ دعا الحسين بدواة وقرطاس، وكتب لأخيه:[٩]

نص وصية الإمام الحسين لأخيه محمد الحنفية

بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ‌. هذا ما أوصى بِهِ الحُسَينُ بنُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ إلى أخيهِ مُحَمَّدٍ المَعروفِ بِابنِ الحَنَفِيَّةِ:

إنَّ الحُسَينَ يَشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ‌ ورَسولُهُ، جاءَ بِالحَقِّ مِن عِندِ الحَقِّ، وأنَّ الجَنَّةَ والنّارَ حَقٌّ، وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيبَ فيها، وأنَّ اللّهَ يَبعَثُ مَن فِي القُبورِ،

وأنّي لَم أخرُج أشِراً ولا بَطِراً ولا مُفسِداً ولا ظالِماً، وإنَّما خَرَجتُ لِطَلَبِ الإِصلاحِ في امَّةِ جَدّي صلى الله عليه وآله أريدُ أن آمُرَ بِالمَعروفِ وأنهى عَنِ المُنكَرِ، وأسيرَ بِسيرَةِ جَدّي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وأبي عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ،

فَمَن قَبِلَني بِقَبولِ الحَقِّ فَاللّهُ أولى بِالحَقِّ، ومَن رَدَّ عَلَيَّ هذا أصبِرُ حَتّى يَقضِيَ اللّهُ بَيني وبَينَ القَومِ بِالحَقِّ ويَحكُمَ بَيني وبَينَهُم وهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ،

وهذِه وَصِيَّتي يا أخي إلَيكَ، وما تَوفيقي إلّا بِاللّهِ عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وإلَيهِ أنيبُ

وبحسب ما رواه العلامة المجلسي فإنّ الإمام الحسين طوى الكتاب، وختمه بخاتمه، ودفعه إلى أخيه محمد، ثم ودّعه، وخرج من المدينة في جوف الليل.[١٠]

تقييم السند والمحتوى

روى وصية الإمام الحسين ابن أعثم الكوفي (وفاة: بعد 320هـ) في الفتوح،[١١] والخوارزمي (وفاة: 567هـ) في مقتله،[١٢] والحسيني الحائري (وفاة: المنتصف الثاني من القرن العاشر الهجري) في تسلية المجالس،[١٣] مع اختلاف يسير في النقل. وقد اعتمد العلامة المجلسي في بحار الأنوار على رواية كتاب تسلية المجالس.[١٤] وذكر كل من الطبري المامطيري[١٥] (وفاة: 360هـ) وابن شهر آشوب،[١٦] (وفاة: 588هـ) بعض فقرات الوصية باعتباره كلام الإمام الحسين لـابن عباس (مشافهة وليس بالكتابة).

يعتقد رسول جعفريان (ولادة: 1343ش) أنّ وصية الإمام الحسين لأخيه محمد الحنفية روى في المصادر التاريخية والحديثية عن ابن أعثم فقط، وليس لها سند صحيح.[١٧] وأورد بعض الباحثين انتقادات على هذا الرأي، حيث أنّ جعفريان نفسه يقرّ في أعماله باعتبار كتاب الفتوح، وإضافة إلى ذلك فلا يعدّ ضعفُ السند [فحسب] دليلاً على ردّ الخبر، لأن هناك روايات أخرى تؤكد مضمون هذه الوصية.[١٨]

وبحسب السيد مرتضى العسكري (وفاة: 1428هـ) فإنّ عبارة «بسيرة الخلفاء الراشدين» في رواية ابن أعثم والخوارزمي، إنما هي من الموضوعات التي أضيفت إلى هذه الوصية، حيث أنّ مصطلح الخلفاء الراشدين لم يكن شائعاً في عصر الإمام الحسين، بل أصبح شائعاً في العصور التالية.[١٩] وبناء عليه ذهب يوسفي الغروي الباحث في التاريخ (ولادة: 1327ش) إلى عدم صحة رواية ابن أعثم، بسبب استعمال وصف الراشدين للخلفاء وقرائن أخرى، وعلي هذا الأساس يمكن قبول رواية ابن شهر آشوب والتي بحسبها أوصى الإمام الحسين لابن عباس.[٢٠]

مؤيدات روائية

هناك فيما يؤيد مضمون وصية الإمام الحسين لمحمد الحنفية، وقد اعتبرها الباحثون شاهدة على صدور هذه الوصية من الإمام الحسين.[٢١] كما ذهب الحسيني الحائري في كتابه تسلية المجالس إلى موافقة مضمونها مع كلمات أمير المؤمنين في نهج البلاغة.[٢٢] وفيما يلي نشير إلى فقرات من الوصية وما يشابهها في روايات أخرى:

«إنّي لم أخرج أشِراً ولابَطَراُ..»: وروي عن الإمام موسى الكاظم أنّ أبي عندما كان يخرج إلى الصلاة يدعو: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ لَكَ، وَ بِحَقِّ مَخْرَجِي عَنْ هَذَا، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَراً وَلَا بَطَراً وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً...»[٢٣]

«إنما خرجت لطلب النجاح والصلاح في أمّة جدّي محمدصلی الله عليه وآله وسلم ...»: قال الإمام الصادق في زيارة الأربعين عن سبب مقتل الحسين: «وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الْجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَةِ»[٢٤]

«أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر..»: وفقاً لما ورد في الزيارات المأثورة لأمير المؤمنين والإمام الحسين عليهما السلام فإنّ الزائر یشهد بأنّ الإمام أمر بالمعروف ونهى عن المنكر.[٢٥]

«وأسير بسيرة جدّي محمّدصلی الله عليه وآله وسلم»: ورد في الخطبة 169 من نهج البلاغة أنّ أمير المؤمنين قال حول واجب الحاكم الإسلامي: «وَلَكُمْ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَي وَ سِيرَهِ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وآله».[٢٦]

------------------------------------

 مطهري، مجموعة آثار الشهيد مطهرى (الملحمة الحسينية)، ج17، ص151.

 داودي ورستم نجاد، عاشورا ريشه ها، انگيزه ها، رويدادها وپيامدها، ص330.

 مصباح اليزدي، آذرخشى ديگر از آسمان كربلا، ص124.

 مطهري، مجموعة آثار الشهيد مطهرى، ج22، ص292.

 مطهري، مجموعة آثار الشهيد مطهرى، ج‏25، ص314؛ كذلك انظر: داودي ورستم نجاد، عاشورا ريشه ها، انگيزه ها، رويدادها وپيامدها، ص243.

 صالحي نجف آبادي، الشهيد الخالد، ص275.

 الخامنئي، «محاظراته في خطب صلاة الجمعة في طهران»، مكتب حفظ ونشر آثار آية الله الخامنئي.

 الحسيني الموسوي، تسلية المجالس وزينة المجالس، ج2، ص156-158.

 الحسيني الموسوي، تسلية المجالس وزينة المجالس، ج2، ص160.

 المجلسي، بحار الأنوار، ج44، ص330.

 ابن أعثم الكوفي، الفتوح، ج5، ص21.

 الخوارزمي، مقتل الحسين، 1381ش، ج1، ص273.

 الحسيني الموسوي، تسلية المجالس وزينة المجالس، ج2، ص160-161.

 المجلسي، بحار الأنوار، ج44، 327-330.

 الطبري المامطيري، نزهة الأبصار ومحاسن الآثار، ص40.

 ابن شهر آشوب المازندراني، مناقب آل أبي طالب، ج4، ص89.

 جعفريان، تاملي در نهضت عاشورا، ص30؛ جعفريان، «وصيت امام حسين به محمد حنفيه سنديت ندارد»، وكالة إيكنا للأنباء.

 مروجي الطبسي، «نقدي بر سخنان رسول جعفريان درباره وصيت‌نامه امام حسين به محمد حنفيه»، وكالة إيكنا للأنباء.

 العسكري، معالم المدرستين، ج3، ص61.

 يوسفي الغروي، «بررسي سنديت واعتبار وصيت نامه امام حسين به محمد حنفيّه وعبدالله بن عباس در گفت وگو با آيت الله يوسفي غروي»، موقع شفقنا.

 مروجي الطبسي، «نقدي بر سخنان رسول جعفريان درباره وصيت‌نامه امام حسين به محمد حنفيه»، وكالة إيكنا للأنباء.

 الحسيني الموسوي، تسلية المجالس وزينة المجالس، ج2، ص161-162.

 الشيخ الطوسى،‏ الأمالي، ص371.

 الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام، ج6، ص113.

 الكليني، الكافي، ج4، ص570 وص574 وص578.

 السيد الرضي، نهج البلاغة، ص244.
المصدر: ويكي شيعة ..

عدد مرات القراءة:
1429
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :