شمول حرمة الغيبة لمطلق المسلم ولو لم يكن شيعيّاً
لعلّ السائد بين الكثير من فقهاء الإماميّة اختصاص حرمة الغيبة بالشيعي الإمامي الاثني عشري، فتجوز غيبة المخالف، سواء كان سنيّاً أم إباضيّاً أم شيعيّاً غير إمامي كالإسماعيلي والزيدي ونحو ذلك. بل أجاز كثيرون هجاء المخالف (غير الشيعي)، بل صرّح بعضهم بجواز الشتم بالعنوان الأوّلي. لكن في مقابل هذا القول المتداول يوجد بعض الفقهاء الذين لم يوافقوا على هذا التخصيص، بل رأوا حرمة غيبة مطلق المسلم، ومنهم: الشيخ أحمد الأردبيلي (993هـ)، والشيخ ناصر مكارم الشيرازي، والسيّد محمّد حسين فضل الله. وهو المنسوب أيضاً للشهيد الثاني والمحقّق الخراساني. واحتاط وجوباً ـ إذا لم يكن هناك داعٍ شرعي ـ السيّدُ محمّد رضا الگلپايگاني (1414هـ). وخصّ الشيخ جواد التبريزي جواز غيبة المخالف بما إذا كان مقصّراً لا قاصراً. ويذهب بعضٌ إلى الاعتقاد بأنّ السيد الخميني قد عدل في الثمانينيات من القرن العشرين عن رأيه في حليّة غيبة غير الشيعي ليرى التحريم، وذلك اعتماداً على بعض الاستفتاءات التي أجاب عنها في ذلك الوقت. بل ذهب الشيخ يوسف الصانعي لحرمة غيبة كلّ إنسان ولو لم يكن مسلماً إذا لم يكن معانداً أو مقصّراً أو مسيئاً للمقدّسات الدينيّة الصحيحة. ويظهر من بعض استفتاءات السيد علي الخامنئي لزوم تجنب غيبة مطلق المسلم. والذي توصّلتُ إليه هو أنّ حرمة الغيبة ـ وكذا السباب والشتيمة والهجاء ـ شاملة بالعنوان الأوّلي لمطلق المسلم، بلا فرقٍ بين أتباع المذاهب المختلفة في الفقه والتاريخ والعقيدة، وبلا فرق بين قصورهم وتقصيرهم فيما ذهبوا إليه، فالحرمة من حيث الانتماء المذهبي شاملة. لمراجعة العرض المختصر الاستدلالي لهذا الموضوع، يمكن الرجوع إلى كتابي المتواضع: (إضاءات 1: 470 ـ 479، الطبعة الأولى، 2013م).
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video