معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

الطبري وتفاسير الشيعة التأثير والتأثّر في التراث التفسيري القديم بين الشيعة والسنّة ..

الطبري وتفاسير الشيعة التأثير والتأثّر في التراث التفسيري القديم بين الشيعة والسنّة

بسم الله الرحمن الرحيم

     إنّ العلاقة بين تفاسير الشيعة قديماً وبين تفسير الطبري إنّما هو موضوع قلّما قد بُحث في الأوساط العلمية رغم أهمّيته الكبيرة ، وسأسعى في هذا المقال المختصر ـ جهد الإمكان ـ أن أخطو الخُطوات الأولى في هذا المضمار ، وإنّ مقالتي هذه تبحث أوّلا عن المصادر والأبحاث والروايات الشيعية في تفسير الطبري ، ثمّ تتطرّق إلى التأثير المباشر أو غير المباشر لتفسير الطبري على التفسير الشيعي في تسلّل بعض الأبحاث والروايات السُّنّية ـ ونعني بذلك أقوال الصحابة والتابعين ـ إليها وذلك من خلال تفسير التبيان في تفسير القرآن الذي ألّفه الشيخ الطوسي في أواسط القرن الخامس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تمّ ترجمة البحث إلى العربية من قبل هيئة التحرير.

الهجري.
فلذلك أرى من المناسب أن نقوم بتقسيم هذا المقال إلى قسمين مستقلّين تحت عنوانين :
أ ـ استفادة الطبري من تفاسير الشيعة.
ب ـ تأثير تفسير الطبري على سائر التفاسير الشيعية المتأخّرة عليه.
إنّ تفسير الطبري يُعدّ أهمّ تفسير مأثور للقرآن الكريم في التراث الإسلامي(1) ، وسرعان ما أخذ هذا الكتاب مكانته في المجاميع العلمية ، إذ لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لقد كُتبت العديد من المقالات بمختلف اللغات في أهميّة تفسير الطبري وجوانبه المختلفة وأشير هنا إلى فهرسة لبعض التحقيقات الصادرة باللغة الانكليزية والفرنسية والألمانية.
Some Western studies that address Al-Tabari's tafsir, known as Jami al-Bayan include Otto Loth, (Tabari's Korancommentar) Zeitschrift der Deutschen Morgenlandischen Gesellschaft 35 (1881) PP.588 ـ 628؛ Heribert Horst, (Zur Uberlieferung im Korankommentar at-Tabari) Zeitschrift der Deutschen Morgenlandischen Gesellschaft103 (1953) pp. 290 ـ 307؛ John Cooper's introduction to his Commentary on the Qur'an by Abu Jafar Muhammad B. Jarir al-Tabari Being An Abridged Translation of Jami al-bayan an tawil ay al-Qur'an, Oxford University press, 1987؛ Claude Gilliot Exegese, langue, et theologie en Islam : L'exegese coranique de Tabari (m.311/923), Paris, J. Vrin. 1990؛ Norman Calder, (Tafsir from Tabari to Ibn Kathir : problem in the description of a genre, illustrated
شكّ أنّه كان له الدور المؤثّر في رسم منهجيّته وأسلوبه على مدرسة التفسير فيما بعد ، وعلّنا أن لا نكون مبالغين في اعتبار هذا الكتاب من أكثر التفاسير التي تركت أثرها على جميع التفاسير الأخرى المتأخّرة عليه حتّى عصرنا الحاضر.
هذا وإنّ التقارب الشيعي ـ السنّي في مجال التفسير إنّما كان ناتجاً عن اهتمام المفسّرين الشيعة بتفسير الطبري واطّلاعهم عليه.
ولكن قبل كلّ شيء لابدّ لنا أن نرى مدى تأثّر الطبري بالروايات التفسيريّة الشيعية.
أ ـ استفادة الطبري من تفاسير الشيعة :
لم يعط محمّد بن جرير الطبري أيّ معلومة في تفسيره عن المصادر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
with reference to the story of Abraham) Approaches to tbe Qur'an, edited
by G.R. Hawting & Abul-Kader A. Shareef. London : Routledge, 1993, pp.
101 ـ 140؛ Cornelia Schock, (Auslegung durch Uberliferung und Theologie
im Korankommentar des Muhammad b. Garir at-Tabari (gest. 310/923))
Kommentarkulturen : die Auslegung zentraler Texte der Weltreligionen :
ein uergleichender غberblick, edited by Michael Quisinsky and Peter
Walter, Weimar & Wien : Bohlau Verlag, 2007, pp. 49 ـ 68؛ Herbert Berg,
The development of exegesis in early Islam : the authenticity of Mulsim
literature from the formative period. Richmound (Surrey) : Curzon, 2000؛
and Mustafa Shah : (Al-Tabari and the dynamics of tafsir : theological
dimensions of a legacy) Journal of Qur'anic Studies 15ii (2013), pp. 83 ـ 139.

التي اعتمدها ، وما قرّره ياقوت الحموي في شأن مصادر الطبري يحتمل أن يكون أقدم ما أُلّف في هذا المضمار ، فقد أشار في كتابه معجم الأدباء إلى جملة من المصادر التي اعتمدها الطبري في تفسيره منها : «تفسير ابن عباس بخمسة طرق ، تفسير سعيد بن جبير بطريقين ، تفسير مجاهد بن جبر بثلاث طرق وبطرق أخرى غيرها ، تفسير قتادة بن دعامة والحسن البصري وعكرمة بثلاث طرق ، تفسير الضحّاك بن مزاحم بطريقين ، تفسير عبدالله بن مزاحم برواية واحدة ، وعدّة تفاسير لمفسّرين آخرين مثل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، ابن جريج ومقاتل بن سليمان»(1) ، كلّ ذلك يشير إلى عدم وجود المصادر الشيعية القديمة ولا أسماء الرواة والمفسّرين الشيعة في تفسيره ، ولكن ومع كلّ ذلك فإنّ البحث والتدقيق في متن تفسير الطبري يؤدّي بنا للحصول على آثار تحكي عن اطّلاع الطبري على تفاسير الشيعة.
لقد مرّ التفسير الشيعي بمراحل مختلفة وقد تبلورت معالمه وشاع أمره في الأوساط العلمية طوال تلك الحقب حتّى زمان الطبري ، مضافاً إلى الروايات التفسيرية المختلفة لأئمّة الشيعة والمدوّنة هنا وهناك في مصادرهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معجم الأدباء : 6 / 2453 ـ 2454. وللحصول على تحليل جامع عن مصادر الطبري في تفسير (جامع البيان) انظر مقالة هريبرت هورست ، التالية.
Heribert Horst, (Zur Uberlieferung im Korankommentar at-Tabari) Zeitschrift der Deutschen Morgenlandischen Gesellschaft 103 (1953) pp.290 ـ 307.

ومجاميعهم الحديثية من قبيل (الأصول الأربعمائة) فإنّ بعض أصحاب الأئمّة أيضاً قد عكفوا على تدوين كتب التفسير وكتب القراءات ، وقد قدّمت المصادر الرجالية الشيعية والفهرست لابن النديم تقارير في شأن المؤلّفات التفسيرية التي صنّفت في غضون القرنين الثاني والثالث الهجريّين وإنّ أغلب هذه المصنّفات لم تصل إلينا ، فبعض هؤلاء المفسّرين هم عبارة عن : زيد بن علي بن الحسين ، أبو الجارود زياد بن منذر ، جابر بن يزيد الحارث الجعفي ، أبو جعفر محمّد بن علي بن أبي شعبة الحلبي ، أبو بكر داود بن أبي هند ، أبو سعيد أبان بن تغلب ، أبو حمزة ثابت بن دينار الثمالي ، أبو بصير الأسدي ، منخّل بن جمال الأسدي ، الحسن بن واقد المروزي ، هشام بن سالم الجواليقي ، وهيب بن حفص الجريري ، محمّد بن الحسن بن أبي سارة ، أحمد بن صبيح الأسدي ، أبو روق عطية بن الحارث ، الحسن بن علي بن أبي حمزة الكوفي البطائني ، أبو جنادة الحسين بن مخارق السلولي ، أبو عبّاس أحمد بن الحسن الاسفرائني ، أبو محمّد يونس بن عبد الرحمن ، أبو جعفر محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين ، أبو عبد الله محمّد بن خالد القمّي البرقي ، أبو جعفر محمّد بن أرمة القمّي ، أبو محمّد الحسن بن علي بن فضّال الكوفي ، أبو علي الحسن بن محبوب السرّاد ، موسى بن إسماعيل بن الإمام موسى بن جعفر ، أبو محمّد عبد الله بن وضّاح بن سعيد الكوفي ، أبو عبد الله محمّد بن الحسن الرازي ، أبو محمّد الحسين بن سعيد بن مهران

الأهوازي ، أبو محمّد الفضل بن شاذان بن الخليل الرازي النيسابوري ، أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن سيّار البصري ، أبو الحسن علي بن الحسن بن فضّال الكوفي ، أبو جعفر أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، أبو عبد الله محمّد بن العبّاس المعروف بابن ماهيار ، أبو عبد الله أحمد بن الحسن الخزاز ، أبو جعفر محمّد بن الحسن بن فرّوخ الصفّار القمّي(1) ، فإنّ النسخ الأوّلية من هذه الكتب لم يصل إلينا شيء منها بعينه(2) ولكن العديد منها كان في حوزة علماء الشيعة والسنّة وفي متناول أيديهم إلى قرون متمادية وقد نقلوا عنها في تفاسيرهم(3) ، وإنّ مضامين هذه الروايات التفسيرية مختلفةٌ في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفهرست للشيخ الطوسي : ص 37 ،73 ،82 ، 95 ـ 97 ...؛ الفهرست لابن النديم : ص 39 ،40 ،243 ،276 ـ 278 ... ؛ رجال النجاشي : ص11 ، 15 ـ 16 ، 78 ، 89 ، 128 ، 145 ، 217 ، 240 ، 252 ، 260.
(2) للحصول على بعض النماذج انظر كتاب السيّد حسين المدرّسي الطباطبائي :
Hossein Modarressi, Tradition and survival (Oxford : Oneworld, 2003) esp. in pp.37 ـ 38, 47, 94 ـ 97, 112 ـ 113, 122 ـ 123, 184 ـ 186, 188 ـ 189, 250 ـ 251, 276, 337 ـ 338, 377.
(3) من الطبيعي أنّ نقل الروايات التفسيرية القديمة من أصحاب الأئمّة في التفاسير الشيعية فيما بعد يُعدّ أمراً متداولا. وتارةً نرى هذا الأمر جليّاً في تفاسير أهل السنّة أيضاً كما في تفسير أبو إسحاق الثعلبي (ت 427هـ) تفسير كشف البيان (ج1 ، ص 82 ؛ ج8 ، ص 117 ؛ ج9 ص135) وقد نقلها من المنقولات الروائية في تفسير أبي حمزة الثمالي (ت 148 أو 150هـ). للحصول على فهرسة من روايات الصادقين عليهما‌السلام في تفاسير أهل السنّة في غضون القرن الثاني وحتّى القرن السادس الهجري ـ من مقاتل بن سليمان إلى فخر الدين الرازي ـ وتحليل لهذه المجموعة من روايات أهل السنة من

مضامينها ، فمن هذه الروايات ما تتطرّق إلى بيان اختلاف القراءات المنسوبة لبعض أئمّة الشيعة مثل الإمام محمّد الباقر والإمام جعفر الصادق عليهما‌السلام والمنسوبة أيضاً إلى تلامذتهم مثل زيد بن علي وأبان بن تغلب ، ونزرٌ من هذه الروايات تتطرّق إلى شرح المعاني اللغوية للمفردات القرآنية ، وبعضها يبيّن سبب نزول آية من القرآن الكريم ، كما أنّ البعض الآخر منها تتصدّى إلى بيان المعنى الكلامي أو الفقهي وتارة إلى البعد الأدبي للآية.
إنّ من أقدم أصحاب الأئمّة ممّن عُرف أنّ لديه تفسيراً روائيّاً كانت لهم أحوالٌ مختلفة ، فتارةً نرى شخصيّات معروفة منهم ولكن أصحاب التراجم الشيعة لا يعدّونهم من الطائفة الإمامية وذلك إمّا لأنّهم في جميع أيّام حياتهم أو شطراً منها لم يكونوا من الشيعة الإمامية ، فعلى سبيل المثال فإنّ زياد بن منذر المعروف بأبي الجارود كان زيديّاً ، وأبا الحسن علي بن أبي حمزة البطائني وأبا محمّد الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني كلاهما واقفيّان ، وإنّ أحمد بن محمّد السيّاري البصري ومحمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني يُعدّان من الغلاة ، وفي قبال هؤلاء هناك رجال أمثال جابر بن يزيد الجعفي (م 128هـ) ، وأبان بن تغلب (م141هـ) وثابت بن دينار المعروف بأبي حمزة الثمالي (م 148 ـ 150هـ) هم من حملة علم التفسير وممّن حظوا عند
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أئمّة الشيعة انظر إلى مقالتي الأخيرة الصادرة باللغة الفارسية تحت عنوان «روايات صادقين عليهما‌السلامدر قديم ترين تفاسير أهل سنّت» في ضمن مجموعة من المقالات تحت عنوان (طبري پژوهى : انديشه گزاري طبري ، نابغه ى إيراني ، ج1 ، ص 381 ـ 453.

الرجاليين الشيعة بالمدح والثناء ، ومنهم مثل مقاتل والواقدي والكلبي فهؤلاء أيضاً لا يمكن عدّهم بالمعنى المعروف ومن الناحية الاعتقادية من الشيعة ، ولكن يبدو من خلال الآثار المنسوبة إليهم أنّهم يميلون إلى نقل روايات الشيعة.
وبعد مُضيّ هذه الحقبة ـ أي عهد الأئمّة عليهم‌السلام ـ يأتي دور الرّعيل الأوّل من التفاسير الشيعية المدوّنة في تلك الحقبة وقد وصلت إلينا وغالباً ما حصل فيها تغييراً جذرياً أو جزئيّاً وهي مثل تفسير : الحبري ، والعيّاشي ، وفرات الكوفي ، وعلي بن إبراهيم القمّي ، وقد كتبت في أواخر القرن الثالث أو أوائل القرن الرابع الهجري ، وإنّ هذه التفاسير بأسرها قد انتهجت منهج التفسير المنتخب وذلك بمعنى أنّها لم يقصد فيها تفسير القرآن الكريم بشكل كامل من أوّل الفاتحة إلى آخر سورة الناس ، وبشكل عام فإنّ ملاك هذه التفاسير في انتخاب الآيات هو خصوص الآيات التي لها صلة بالمفاهيم الكلامية والتاريخية والفقهية والتفسيرية لمدرسة أهل البيت عليهم‌السلام ، وقد اقتصروا في تفاسيرهم على روايات الأئمّة عليهم‌السلام فقط ونادراً ما يذكرون رواية أو رأياً للصحابة والتابعين ، وقلّما يبحثون الجوانب الصرفية والنحوية والبلاغية في تفسير الآيات أو يستشهدون ببيت من الشعر الجاهلي ، هذا وإنّ الطبري كان مطّلعاً على أغلب هذه التفاسير ومطّلعاً على الروايات التفسيرية في التفاسير

المتقدّمة عليه(1) ولكنّ عدد الروايات التفسيرية الشيعية ـ سواءً كانت من أئمّة الشيعة أو من رواتهم ومفسّريهم ـ ليست بالكثيرة في تفسيره ، ويبدو أنّ السبب في ذلك يعود إلى تشدّده في بحثه السندي للرواية في حين نراه على العكس من ذلك في بعض الموارد الأخرى مثلا في نقله الإسرائيليّات من وهب بن منبّه وكعب الأحبار(2) ، حتّى أنّه ذكر في تفسيره بعض الروايات وهي من وجهة نظره غير مقبولة(3) لكن نادراً ما نرى في تفسيره مثل هذا العمل في باب روايات التفسير الشيعي.
ومن الواضح أنّ الطبري لم يرو في تفسيره من بعض التفاسير المتقدّمة عليه ومن جملتهم مقاتل بن سليمان ، محمّد بن عمر الواقدي ومحمّد بن سائب الكلبي(4) أيّ رواية ، كما أنّه لم يولي اهتماماً كبيراً للقدماء من القرّاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من المفروض أن يكون الطبري مطّلعاً على تفاسير الزيدية في تلك الحقبة لأنّه ولد في طبرستان وبدأ بدراسة العلوم فيها ، كما أنّ الإشارات إلى بعض رواة الشيعة في تفسيره وإن كانت قليلة لكنّها تدلّ على اطّلاع الطبري على تفاسير الشيعة.
(2) إنّ وجود الإسرائيليّات في تفسير الطبري كانت دائماً سبباً للانتقادات على تفسيره وخاصّة في زماننا هذا. انظر تفسير المنار 3 / 298 ـ 299 ، وكتاب (الإسرائيليّات في تفسير الطبري) للكاتبة آمال عبد الرحمن ربيع التي قامت بتقصّي بعض الإسرائيليّات في تفسير الطبري ومقارنتها مع الموارد المشابهة لها في المصادر العبرية.
(3) گلدزيهر ، ص 110.
(4) وحتّى الروايات التي نقلها الطبري عن محمّد بن يوسف الفريابي (120 ـ 212هـ) من القلّة بحيث لا يمكن مقارنتها مع نقولات سائر المفسّرين عن الفريابي مثل ابن أبي حاتم في (تفسير القرآن العظيم) ، والسيوطي في (الدرّ المنثور) ، وقد يكون السبب في

والمفسّرين الشيعة مثل أبان بن تغلب(1) ، وإنّ الدليل في عدم توجّه الطبري إلى هذه التفاسير إنّما يعود إلى التفاوت والبون بين المشارب الفكرية والاعتقادية للطبري مع مفسّري هذه التفاسير. وبعبارة أخرى فإنّ أهمّ دليل في هذا الأمر إنّما هو لاحتواء هذه التفاسير على أبحاث غير سنّية كالتفسير بالرأي والميول الشيعية أو الاعتزالية لمؤلّفيها ، والدليل الآخر هو أنّ بعض هؤلاء المفسّرين مثل مقاتل فإنّه مشهور بالجعل والتدليس ، وأمّا الآخرين مثل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدم نقل الطبري عن الفريابي هو عدم حصول الطبري على تفسيره لأنّ الفريابي كان في فلسطين.
(1) إنّ رجال النجاشي (ص 11) ، والفهرست لابن النديم (ص 17 ـ 18) يؤكّدان على أنّ أبان بن تغلب كانت له قراءةٌ في القرآن. للحصول على ما تبقّى من آثار أبان بن تغلب انظر مدرّسي طباطبائي (النصّ الإنكليزي) Modarressi ص 111. يبدو أنّ الطبري لم ينقل شيئاً من قراءات أبان في تفسير جامع البيان ففي موضوع القراءات أين ما ذكر اسم أبان كان مراده أبان العطّار لا أبان بن تغلب (انظر مدرّسي طباطبائي ص 111) النصّ الإنكليزي) Modarressiوهناك روايتان عن أبان بن تغلب نقلتا عن طلحة عن مجاهد في باب القرائات في تفسير الطبري وبطبيعة الحال أنّ هاتان الروايتان لا تعدّان من روايات أبان بن تغلب : «حدّثني المثنّى ، قال ثنا إسحاق ، قال ثنا أحمد بن يونس ، عن أبي خيثمة ، قال ثنا : أبان بن تغلب ، قال ثنى طلحة أنّ مجاهداً قرأ في الأنعام : كلّ شيء قُبُلا قال : قبائل وقبيلا وقبيلا وقبيل» (الطبري 8 / 3).
«حدّثنا أحمد بن يوسف قال : ثنا القاسم ، قال ثنا حجّاج ، عن هارون ، قال : ثنا أبان بن تغلب ، عن طلحة اليامي ، عن مجاهد ، أنّه قرأها فالحقّ بالرّفع والحقّ أقول نصباً» (الطبري ، 23 / 120) هذا وإنّ الروايات التفسيرية عن أبان في الطبري أكثر منها في القراءات.

الكلبي فإنّه كان ذا فكر اعتقادي خاصّ(1) ، وهذا الأمر هو السبب في عدم توجّه الطبري لآرائهم التفسيرية(2).
إذا أردنا أن نبحث عن الروايات الشيعية في تفسير الطبري فعلينا أوّلا أن نبحث عن روايات الأئمّة عليهم‌السلام في هذا التفسير ، فمن بين قدماء مفسّري أهل السنّة إلى أواخر القرن الرابع الهجري مثل مقاتل بن سليمان (ت 150هـ) ؛ والفرّاء (ت 327هـ) ؛ عبد الرزّاق الصنعاني (ت 210هـ) ؛ أبو عبيد قاسم بن سلاّم (ت 224هـ) ؛ الطبري (ت 310هـ) ؛ ابن أبي حاتم (ت 327هـ) ؛ والسجستاني (ت 316هـ) ؛ والنحّاس (ت 388هـ) ؛ وأبي بكر الجصّاص (ت 370هـ) ؛ أبو ليث السمرقندي (ت 373هـ) قد كان لهم السهم الأوفر في نقل الروايات التفسيرية لأئمّة الشيعة وخاصّة نقل روايات الصادقين عليهما‌السلام التي جاءت في تفسير الطبري(3). علماً بأنّ منقولات الطبري قد نقلت بأسرها تقريباً إلى تفسير القرآن العظيم الذي ألّفه إسماعيل بن عمر ابن كثير (ت 774هـ) ، وإنّ أهمّ هذه الروايات هي تلك التي نقلت عن الإمام الباقر والإمام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إنّ هذا الأمر شَهِدت له مصادر التراجم والرجال مثل آثار الذهبي وابن عساكر. وللحصول على نماذج من مصادر أقدم انظر تاريخ بغداد ج15 / ص 207 فما بعد.
(2) معجم الأدباء 6 / 2454.
(3) عند البحث في التفاسير التي جائت بعد الطبري يتبيّن لنا أنّ الروايات الشيعية في التفاسير السنّية في غضون القرن الرابع إلى التاسع الهجري كانت أكثر ممّا في الطبري. فإنّ مفسّرين مثل الحاكم الحسكاني ، الثعلبي ، والواحدي النيشابوري ، والسيوطي كان لهم اهتمام كبيرٌ بمثل هذه الروايات.

الصادق عليهما‌السلام ، فإنّ مجموع روايات الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما‌السلام ، في تفسير الطبري على ما أحصيته تبلغ (53) رواية ، وإنّ أغلب ما احتوت عليه هذه الروايات من مواضيع إنّما هو في مجال توضيح بعض الأمور الفقهية(1) وقلّما تطرّقت إلى البيان اللغوي في باب المفردات القرآنية(2) ، وإنّ جميع هذه الروايات ذات أسانيد غير شيعية ، أي أنّها نُسبت إلى الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما‌السلام عن طريق رواة أهل السنّة ، وقد نسبت بعض هذه الروايات إلى الصادقين عليهما‌السلام في المصادر الشيعية القديمة ـ مثل الكافي للكليني وتفسير العيّاشي ... ـ وكان رواتها من الشيعة ، فعلى سبيل المثال يمكن المقايسة بين هذه التفاسير فيما ورد من تعبير الكعبين في الآية رقم (6) من سورة المائدة فإنّ الطبري يذكر رواية الإمام الباقر عليه‌السلام عن طريق إسناد أحمد بن الحازم الغفاري عن أبي نعيم عن القاسم بن الفضل الحدّاني عن أبي جعفر عليه‌السلام في حين أنّ الكليني والعيّاشي يرويان نفس الرواية عن زرارة مباشرة(3).
هذا وإنّنا ذكرنا خصوص روايات الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما‌السلام لأنّ أغلب التفاسير الشيعية القديمة قد اعتمدت روايات هذين الإمامين ، علماً بأنّ في تفسير الطبري بعض الروايات المنسوبة لبقية الأئمّة عليهم‌السلام ، فعلى سبيل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جامع البيان 8 / 137 (آية 26 الأعراف) و 6 / 47 (آية 3 المائدة).
(2) جامع البيان 8 / 137 (آية 46 الأعراف) و 20 / 80 (آية 85 القصص).
(3) جامع البيان 6 / 87 ؛ العيّاشي 1 / 298 والكافي 3 / 25 ـ 26.

المثال هناك ستّ روايات عن الإمام الحسن المجتبى عليه‌السلام(1) ، ورواية واحدة فقط جاءت عن الإمام الحسين بن علي عليه‌السلام في بيان آية (وَيَتْلُوْهُ شَاهِدٌ مِنْهُ)(2) ، وأمّا عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه‌السلام في تفسير الطبري فإنّ هناك عشرين رواية جاءت له في هذا التفسير ، وأمّا عن الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام فقد تكرّر اسمه (125) مرّة في تفسير الطبري ، علماً إنّها إذا قورنت مع مفسّرين مثل ابن عبّاس وابن مسعود فإنّها قليلة جدّاً ، هذا وأنّ بقيّة الأئمّة عليهم‌السلام لم يرد رواية عنهم في تفسير الطبري.
هذا وقد خلا تفسير الطبري من ذكر مفسّري الشيعة وكذلك من رواة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جامع البيان 6 / 143 ؛ 10 / 8 ؛ 21 / 69 ، 26 / 113 ؛ 30 / 83. «حدّثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبيد الله بن موسي ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : إنّ الله خلق لوحاً محفوظاً من درّة بيضاء ، دفّتاه ياقوتة حمراء ، قلمه نور ، وكتابه نور ، عرضه ما بين السماء الأرض ، ينظر فيه كلّ يوم ثلاث مئة وستّين نظرة ، يخلق بكلّ نظرة ، ويحيي ويميت ، ويعزّ ويذلّ ، ويفعل ما يشاء».
(2) وهذا نصّ الرواية : «حدّثنا محمّد بن بشّار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن سليمان العلاّف ، عن الحسين بن علي في قوله : (وَيَتْلُوْهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) قال : الشاهد محمّد صلى الله عليه وسلّم.
حدّثنا ابن وكيع ، قال : ثنا غندر ، عن عوف ، قال : ثني سليمان العلاّف قال بلغني أنّ الحسين بن عليّ قال : (وَيَتْلُوْهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) قال : محمّد صلى الله عليه وسلّم.
حدّثنا ابن وكيع قال : ثنا أبو أسامة ، عن عوف ، عن سليمان العلاف ، سمع الحسين بن علي : (وَيَتْلُوْهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) يقول : محمّد هو الشاهد من الله» (جامع البيان 12 / 11).

الروايات التفسيرية لأئمّة الشيعة ممّن أشرنا إليهم ، ونظراً إلى شهرة الكثير من هذه التفاسير في القرن الثالث الهجري في العديد من البلاد الإسلامية وخاصّة العراق (الكوفة ، واسط ، البصرة ، بغداد) يمكننا أن نجزم أنّ هذه المصنّفات والروايات كانت في حوزة الطبري أو استمع إلى بعضها من مشايخه ، ومع ذلك كلّه فإنّ الطبري أشار إلى ثلاثة عناوين منها في تفسيره فقط ونقل منها روايات محدودة ، فمن بين هؤلاء الثلاثة ، أبو الجارود زياد بن منذر زيدي المذهب والآخران جابر الجعفي وأبو حمزة الثمالي فهما إماميّان ، ولكن سلسلة ما نقله الطبري من هؤلاء جاءت عن الرواة(1).
هذا وقد أورد الطبري في تفسيره روايتين أيضاً عن أبي الجارود بمضامين شيعية بحتة(2) ، حيث جاء طريق إسنادها في تفسيره
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يمكن العثور على قسم من التراث التفسيري لأبي الجارود في التفسير المتداول اليوم والمعروف بـ : تفسير القمّي ، كما يمكن العثور عليه فيما تبقّى من التراث الزيدي في كتاب بدائع الأنوار المعروف بالأمالي للإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي (157 ـ 247هـ) ، ويمكن العثور على قسم من روايات جابر الجعفي في تفاسير مثل العيّاشي ، فرات الكوفي ، الحسكاني والثعلبي.
(2) الرواية الأولى «حدّثنا ابن حميد ، قال : ثنا عيسى بن فرقد ، عن أبي الجارود ، عن محمّد بن علي (أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) فقال النبيّ صلى الله عليه وسلّم : أنت يا علي وشيعتك» (جامع البيان ، 30 / 171) ، الرواية الثانية «حدّثنا ابن حميد ، قال : ثنا عيسى بن فرقد ، عن أبي الجارود ، عن زيد بن علي في قوله : (تَعَالَوا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا

فقط(1) ، أمّا الرواية الأولى فقد نقلها أبو الجارود عن الإمام الباقر عليه‌السلام في تفسير آية (7) من سورة البيّنة بهذا النحو وهو أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال : إنّ المراد من (خير البرية) هم عليّ عليه‌السلام وشيعته.
وفي شأن الرواية الأخرى فقد ذكر أبو الجارود نقلا عن زيد بن علي أنّ الأشخاص الحضور في واقعة يوم المباهلة هم رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، علي ، فاطمة ، الحسن ، الحسين عليهم‌السلام.
كما أنّ الروايتين المنقولتين عن أبي حمزة الثمالي في تفسير الطبري أيضاً لها إسانيد غير شيعية ، كما أنّ محتواهما لا يمتّ إلى عقيدة الشيعة بصلة ، فقد نقل أبو حمزة إحدى الروايتين عن سعيد بن جبير(2) ، كما نقل الأخرى عن يحيى بن عقيل(3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَأَبْنَاءَكُم)الآية. قال : كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين» (جامع البيان 3 / 212).
(1) للمقارنة بين طريق الطبري إلى روايات أبو الجارود وبين الطرق الشيعية له انظر مقالة ماهر جرّار تحت عنوان : (تفسير أبو الجارود عن الإمام الباقر ، مساهمة في دراسة العقائد الزيدية المبكّرة) مجلّة الأبحاث : 51 (2002 ـ 2003) ص 37 ـ 94.
(2) «حدّثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس : إنّ الله خلق لوحاً محفوظاً من درّة بيضاء ، دفّتاه ياقوتة حمراء ، قلمه نور ، وكتابه نور ، عرضه ما بين السماء والأرض ، ينظر فيه كلّ يوم ثلاث مئة وستّين نظرة ، يخلق بكلّ نظرة ، ويحيي ويميت ، ويعزّ ويذلّ ويفعل ما يشاء» (جامع البيان ، 27 / 79).
(3) «حدّثت عن المنجاب ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن يحيى

وأمّا روايات جابر الجعفي عن الإمام الصادق عليه‌السلام والتي هي عبارة عن أربع وعشرين رواية قد ذكرها الطبري في تفسيره بأسانيد غير شيعية ، وإنّ سلسلة أسانيد أغلب هذه الروايات جاءت بالنحو التالي :
حدّثني ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن اسرائيل ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، وقد ذكرت سلسلة الإسناد هذه في أكثر من ثلاثين رواية ، حيث جاء في نهايتها عوضاً عن الإمام الباقر عليه‌السلام أسامي أشخاص مثل عكرمة ، عبدالرحمن بن أسود ، مجاهد ، الشعبي ، وعطاء.
كما أنّ روايات جابر الجعفي في تفسير الطبري كذلك أيضاً ليس لها ذاك الارتباط الوثيق بالمعتقد الشيعي.
واستناداً إلى النماذج التي عرضت آنفاً يمكننا أنّ نستنتج أنّ التفاسير الشيعية ـ مثل الحبري ، أبو الجارود ، وأبو حمزة الثمالي ـ وكذلك روايات أئمّة الشيعة المدوّنة في المصادر الروائية التفسيرية القديمة لم تحظ بالاهتمام من قبل الطبري ، فإنّ عدد ما روي عن أئمّة الشيعة ـ (زين العابدين ، الباقر ، الصادق عليهم‌السلام) ـ في تفسير الطبري قياساً مع عددها في تفاسير المعاصرين والمتأخّرين عنه ممّن أخذ عن الطبري مثل عبد بن حميد ، ابن المنذر ، أبو الشيخ الأصفهاني ، ابن عساكر ، الدارقطني ، الطبراني ، الثعلبي ، الواحدي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بن عقيل في قوله : (الرّبّانِيُّوْنَ وَالأَحَبْار) ، قال : الفقهاء العلماء» (جامع البيان ، 3 / 233).

النيشابوري ، والحاكم الحسكاني فإنّها أقلّ بكثير ، فإنّ قسماً كبيراً من روايات أئمّة الشيعة المذكورة في هذه التفاسير موجودة كذلك في تفسير الدرّ المنثور لجلال الدين السيوطي ، وبالرغم من ولع الطبري بالقراءات(1) حتّى أنّنا كنّا نتوقّع أن نجد في تفسيره ذكراً للقراءات المنسوبة لزيد بن علي ، وللإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام والإمام محمّد بن علي عليه‌السلام أو القراءات المنسوبة لرواة الأئمّة عليهم‌السلام مثل أبان بن تغلب ، إلاّ أنّنا نتفاجأ بعدم وجود ذكر لها في تفسيره(2) ، كما أنّه قلّما ذكر الطبري في تفسيره أسباب نزول الآيات اعتماداً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كما أشار ياقوت الحموي في كتابه (معجم الأدباء 6 / 2454 ـ 2456) فقد ألّف الطبري كتاباً ضخماً في موضوع جمع مختلف القراءات القرآنية تحت عنوان (الفصل بين القرّاء) وقد أُطلق عليه تارة عنوان (الجامع) أيضاً ، وبالرغم من أنّ هذا الكتاب لم يصل إلينا اليوم إلاّ أنّ كلّ صفحة ـ تقريباً ـ من صفحات تفسير الطبري المعروف تدلّ على علمه وإحاطته على مختلف قراءات القرآن. وللحصول على بحوث أكثر تفصيلية في هذا المجال انظر الفصل السادس من كتاب كلود جيليو الذي احتوى على أبحاث في تفسير الطبري :
Claude Gilliot, Exegese, langue, et theologie in Islam : L'exegese coranique de Tabari (m. 311/923) (Paris : Vrin, 1990). chapter VI.
(2) خلافاً للطبري فإنّ المغاربة الأندلسيّين أبدوا اهتماماً كبيراً بالقراءة واللغة من بين مختلف الأبحاث المنقولة عن الصادقين عليهما‌السلام. فإنّ نصفاً من منقولات ابن الجوزي الإثني عشر عن الصادقين عليهما‌السلام في (زاد المسير) جاءت فيما يخصّ القراءة واللغة. وإنّ قريباً من ثلاثة أرباع منقولات ابن عطية عن الصادقين عليهما‌السلام في (المحرّر الوجيز) قد جاءت في القراءة وجاءت ما تبقّى منه في البيان اللغوي وتفسير الآية. انظر ابن عطية ، المحرّر الوجيز : 1 / 74 ، 79 ، 534 ؛ 2 / 230. 356 ، 497 ؛ 3 / 26 ،

على الروايات الشيعية ، فإنّ المعتقد الكلامي للطبري كان سبباً في تركه الكثير من الروايات التفسيرية المتداولة آنذاك ، حيث نلمس ذلك جليّاً بمجرّد مراجعة تفاسير الشرق الإسلامي ـ ما وراء النهر ، خراسان ونيسابور ـ حيث نجد الكثير من هذه الروايات فيها ، فقد تناولت هذه التفاسير بكلّ رحابة الروايات الدالّة على نزول بعض الآيات في شأن الأئمّة عليهم‌السلام وذلك كما يتناولها علماء الإمامية ، في حين أنّ الطبري لم يأخذ بنظر الاعتبار هذه الروايات ، فعلى سبيل المثال نرى أثر ذلك واضحاً في تفسيره للآية المرتبطة بواقعة يوم غدير خمّ ، فإنّ الطبري لم يُشر لا من بعيد ولا من قريب للأخبار المشهورة في باب حجّة الوداع وواقعة الغدير في تفسيره الآية (67) من سورة المائدة ولا ذكر أسباب نزولها ، في الوقت الذي ذكر غيره من المفسّرين سبب النزول هذا بكلّ صراحة ، سواءٌ كان أولئك المفسّرون معاصرين له مثل ابن أبي حاتم أو متأخّرين عنه مثل الثعلبي(1) ، والنموذج الآخر هو آية (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
33 ، 94 ، 151 ، 172 ، 224 ، 251 ، 302 ، 313 ، 388 ، 516 ؛ 4 / 117 ، 122 ، 125 ، 354 ، 387 ، 454 ، 488 ؛ 5 / 129 ، 230 ، 244 ، 323 ، 356 ، 526.
وكذلك منقولات أبو حيّان الغرناطي عن الصادق عليه‌السلام في (البحر المحيط) والتي بلغت ما يقارب الثلاثين مورداً والتي غالباً ما ذكرت في القراءة واللغة. انظر إلى بعض النماذج : 4 / 142 ؛ 4 / 366 ؛ 5 / 196 ؛ 5 / 316 ؛ 6 / 225 ؛ 6 / 266 ؛ 6 / 286 ؛ 6 / 361 ؛ 6 / 440 ؛ 6 / 448 ؛ 7 / 241 ؛ 7 / 501 ؛ 8 / 339 ؛ 8 / 420 ؛ 8 / 439 ؛ 8 / 483 ؛ 8 / 540 ؛ 9 / 117 ؛ 9 / 125 ؛ 10 / 81 ؛ 10 / 139.
(1) جامع البيان 6 / 198 ـ 200. قارن ذلك مع ما جاء به أبو إسحاق الثعلبي ، في

حَقّهُ) (من سورة الزخرف آية 23) ، حيث ذكر مفسّرو الشيعة والكثير من مفسّري أهل السنّة أنّ المراد من (القربى) في هذه الآية هم الإمام علي وسيّدتنا فاطمة الزهراء والحسنان عليهما‌السلام(1) ولكنّ الطبري لم ينبس بكلمة ولم يذكر أيّ رواية في هذا الشأن ، وإنّه إذا ذكر مثل هذه الروايات في بعض الموارد إنّما يحملها على معناها العام(2).
ب) تأثير تفسير الطبري على التفاسير الشيعية المتأخّرة عنه.
كما ذكرنا سابقاً فإنّ أغلب التفاسير الشيعية القديمة قد اعتمدت أساساً على نقل روايات أئمّة الشيعة ، وبناءً على ذلك فإنّه لا يوجد في هذه التفاسير أساليب تفسيرية أخرى تعتمد أقوال الصحابة والتابعين مثلا ، أو آراء مفسّرين مثل مقاتل والكلبي ، وتفاسير لغوية وأدبية من مفسّرين مثل الفرّاء وأبي عبيدة ، كما لا يوجد فيها تحليل للاختلافات في القراءات ، ولا المباحث الكلامية للمعتزلة.
ولكنّنا عندما نراجع التفاسير الشيعية المعاصرة وكذلك المتقدّمة عليها ـ ما عدا تفاسير الصدر الأوّل والحقبة الصفوية ـ نرى جميع هذه العناصر ـ غير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الكشف والبيان عن تفسير القرآن 4 / 91 ـ 92) ، وابن أبي حاتم في (تفسير القرآن العظيم 4 / 1172).
(1) انظر : الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل 4 / 219 ـ 220 ؛ مفاتيح الغيب 27 / 595 وما بعدها ؛ أنوار التنزيل 5 / 80 ؛ الكشف والبيان 8 / 310 ـ 314 ؛ المحرّر الوجيز 5 / 34.
(2) انظر : جامع البيان 5 / 95 و 6 / 186.

الشيعية ـ متواجدةً فيها. فقد يتسائل البعض أنّ هذه العناصر التفسيرية غير الشيعية وخاصّة روايات الصحابة والتابعين في أيّ عهد دخلت إلى التفسير الشيعي وعن أيّ طريق دخلت(1)؟
إنّ قسماً كبيراً من تأثّر التفسير الشيعي وتقاربه مع تفسير أهل السنّة ـ في الأسلوب والمحتوى ـ قد وقع في القرن الخامس والقرون التي تلته وذلك نتيجة لاطّلاع المفسّرين الشيعة على تفسير الطبري ونقل روايات الصحابة والتابعين استناداً إليه ، ويمكننا بسهولة استنتاج هذا الأمر من خلال مصنّفات متكلّمي ومفسّري الشيعة الذين قطنوا بغداد بعد تأليف تفسير الطبري حيث نجد فيها فارق كبير في طريقتها ومحتواها مع التفاسير الشيعية للقرنين الثاني والثالث الهجريين.
إنّ أهمّ ما يمتاز به تفسير الطبري من وجهة نظر قدماء مفسّري الشيعة وعلمائهم طوال القرون المتمادية هو جمعه لأقوال الصحابة والتابعين ، خلافاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إنّ المفسّرين والفقهاء الشيعة كان لديهم اطّلاع على مصادر تفسير أهل السنّة منذ زمن بعيد ، وبالرغم من أنّ الرعيل الأوّل من مفسّري الشيعة في القرنين الثاني والثالث الهجريّين كان لديهم اطّلاع على الأقوال التفسيرية للصحابة والتابعين في مصادر أهل السنّة إلاّ أنّهم قلّما كانوا يهتمّون بنقل وتقييم هذه الروايات التفسيرية ، وإنّ وجود بعض الروايات المشابهة في الجوامع الحديثية الشيعية والسنّية ، وكذلك وجود بعض الانتقادات على المضامين التفسرية لأهل السنّة في أوساط الروايات الشيعية القديمة خير دليل على ذلك. فإنّ الردّ على أحاديث الأحرف السبعة والردّ على أحاديث النقصان ونسخ الأحكام والتلاوة في القرآن تعدّ نماذج على هذا الأمر.

لبعض التفاسير مثل مقاتل والكلبي حيث أكثر ما عمدا إليه هو طرح آرائهم وأقوالهم ، وخلافاً للتفاسير الأدبية واللغوية للقرنين الثاني والثالث الهجريّين مثل الفرّاء ، أبي عبيدة وابن قتيبة إذ أكثر ما تعرّضوا إليه في تفاسيرهم هو الجانب الأدبي واللغوي ، في حين تفسير الطبري نراه قد تطرّق لجمع الآراء وروايات الصحابة والتابعين في تفسير الآيات القرآنية ، هذا وقياساً للتفاسير المشابهة ـ مثل ابن منذر ، ابن أبي حاتم ـ فإنّ تفسير الطبري كان هو الأكثر اهتماماً لدى المفسّرين ممّن تأخّر عنه وذلك لما احتواه من المباحث النقدية ، ولنظمه الخاصّ ، ولاشتماله على أمور غير روائية.
وقد اعتمد أغلب الأدباء والمحدّثين والمفسّرين قديماً تفسير الطبري ، وقد حضي بعناية خاصّة من قبلهم ، فقد صرّح ابن النديم حين تأليفه كتابه الفهرست في سنة (377هـ) قائلا : «كتاب التفسير لم يعمل أحسن منه» ؛ كما ذكر الخطيب البغدادي (ت 463هـ) أيضاً هذا الأمر عن لسان أبي أحمد بن أبي طاهر الفقيه الإسفرائيني (ت 406هـ) قائلا : «لو سافر رجل إلى الصين حتّى يحصل له كتاب تفسير محمّد بن جرير لم يكن ذلك كثيراً»(1). فإنّ هذا الاعتناء بتفسير الطبري وشهرته نراه في كافّة المجاميع العلمية الثقافية للعالم الإسلامي تقريباً ، وخاصّة في العراق وإيران في مستهلّ القرن الرابع الهجري ، فقد انتقلت نُسَخَهُ التفسيرية من بغداد إلى مرو سنة (354هـ) بأمر من منصور
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ بغداد 2 / 163.

بن نوح الساماني وذلك بعد أقلّ من نصف قرن بعد رحيل الطبري ، ولمّا عسر عليه قراءة النصّ العربي أمر أن يترجم إلى الفارسية ، وإنّ اهتمام الرمّاني (ت 384هـ) ـ من المعتزلة ـ بتفسير الطبري ـ حيث نلاحظ ذلك واضحاً فيمّا تبقّى من تفسيره ـ هو خير دليل على ذلك ، وكذلك أيضاً يتبيّن بشكل واضح من خلال كتب الأدب مثل كتب أبي إسحاق الزجّاج (ت 311هـ) وأبي جعفر النحّاس (ت 338هـ) ، وذلك كلّه يدلّ على أنّ في تلك الحقبة ـ أي أواسط القرن الرابع الهجري ـ لم يكن للمحدّثين والمفسّرين في بغداد أن يتخلّوا عن تفسير الطبري ولولاه لما استطاعوا أن يبتكروا الجديد في مؤلّفاتهم(1) ، كما أنّ علماء الشيعة ومفسّريهم لم يكونوا بمنأى عن هذا التأثّر العلمي آنذاك ، فليس من العجيب أن يحيل كلٌّ من الوزير المغربي في مستهلّ القرن الخامس والشيخ الطوسي في أواسط ذلك القرن في تفسيريهما كراراً إلى تفسير الطبري ، أو يتعرّضان إلى نقده بأساليب مختلفة(2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : معاني القرآن 1 / 219. 228. 265 ، 320 ، 321 ، 410 ؛ 2 / 36 ، 106 ، 196 ، 237 ، 259 ، 260 ، 358 ؛ 3 / 345 و 353 في باب الرّماني. ولابدّ من الإشارة إلى أنّه من الممكن أن لا نعثر على النقولات الصريحة والواضحة من تفسير الطبري في الفصول المتبقّية من تفسير الرّماني اليوم ، ولكن نرى شواهداً منها في ما نقله الشيخ الطوسي من تفسير الرماني في التبيان من أقواله. انظر : التبيان 2 / 563 ؛ 3 / 202.
(2) للحصول على شيء من أقدم إرجاعات المجاميع الحديثية الشيعية القديمة إلى تفسير الطبري انظر : أمالي الصدوق : ص 17 ،408 ،434 ؛ الخصال : 1 / 104 ؛ علل

إنّ جميع علماء الشيعة ومتكلّميهم تقريباً كان لهم في بغداد تعاط علميّ ومناضرات مع أهل السنّة والمعتزلة في عهد آل بويه ، فإنّ نقل الأقوال من مصنّفات أهل السنّة ونقدهم وتقييم أقوالهم في مؤلّفات الشيخ المفيد والشريف المرتضى والشريف الرضي أكثر بكثير ممّا نقله العلماء والمحدّثون الشيعة من القمّيين في الحقبة نفسها ، فإنّ العلماء والفقهاء الشيعة في بغداد في غضون القرنين الرابع والخامس الهجري كانوا دائماً يرغبون في المشاركة في البحوث العقلية والنقلية لعلم الكلام في أصل مناضراتهم الكلامية خلافاً لمدرسة المحدّثين في قم الذين كانوا يميليون إلى المسلك الأخباري ، وقد تأثّر علم التفسير وعلم الكلام الشيعي ببعض علماء بغداد من المعتزلة وذلك لمجاورة علماء الشيعة لعلماء المعتزلة ومقابلتهم لهم أحياناً ، وقلّ ما نرى هذا التأثير في مصنّفات الشيخ المفيد ، في حين نراه واضحاً في مصنّفات الشريفين الرضي والمرتضى ، وكذلك الشيخ الطوسي(1) الذي هو من أبرز
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشرائع : 1 / 190 ، 234 ؛ الأمالي للطوسي : ص 154 ،482 ،502 ،506 ،513 ، 581 ، 596.
(1) لقد عدّ الشريف الرضي نفسه تلميذاً لعلي بن عيسى الربعي ، أبو بكر محمّد بن موسى الخوارزمي ، القاضي عبد الجبار المعتزلي وأبو الفتوح ابن جنّي. انظر : حقائق التأويل ، ص 30 ، 87 ، 253 ، 331 ؛ الشريف الرضي بين مجازات القرآن والحديث ؛ تلخيص البيان في مجازات القرآن ص 87 ـ 91 ؛ ويقول الشريف الرضي في المجازات النبوية (ص 180 ، 362) بأنّه قرأ كتاب العمدة في أصول الفقه وكتاب شرح الأصول الخمسة على القاضي عبدالجبّار المعتزلي ؛ والشيخ المفيد قرأ على أبي عبد الله

تلامذة الشيخ المفيد والشريف المرتضى وكان له دورٌ فاعل في هذا المجال حيث يمكن أن نقول أنّه في حين تأليفه التبيان كان تفسير الطبري لا يفارقه ، وعلى هذا الأساس فإنّ كثيراً من نقولات وآراء الصحابة والتابعين قد تسلّلت إلى تفسيره هذا ، ولكنّ علينا أن لا ننسى أنّ الوزير المغربي قبل الشيخ الطوسي هو الذي خطا الخطوة الأولى في هذا المجال ، وإن كانت خطوته محدودة النطاق ، فإنّه إضافة إلى اهتمامه بتفاسير المعتزلة قد قام بنقل أقوال مفسّري أهل السنّة وروايات الصحابة والتابعين صراحة ، كما أنّه كان يولي أهمية إلى تفسير الطبري كذلك.
وعلى أقلّ التقديرات فإنّ هناك ثلاثة من متكلّمي وأدباء ومفسّري الشيعة قبل الشيخ الطوسي نعرفهم كان لهم في مصنّفاتهم التفسيرية اهتمام بالطبري وتفسيره ، حتّى أنّهم كانوا قد تناولوا أقواله بطريقة انتقادية في بعض الأحيان ، وإنّ هؤلاء الثلاثة هم عبارة عن الشريف الرضي (ت 406هـ) والشريف المرتضى (ت 436هـ) والوزير المغربي (ت 418هـ) ، وبطبيعة الحال فإنّ هذه الطّريقة هي استمراراً لطريقة مفسّري ومتكلّمي معتزلة بغداد في القرن الرابع الهجري مثل أبي الحسن الرمّاني (ت 384هـ) وذلك لأنّ علماء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البصري وعلي بن عيسى الرمّاني ؛ والشريف المرتضى قرأ النحو والكلام على أبي الفتح ابن جنّي والقاضي عبد الجبّار المعتزلي مدّة من الزمن. انظر : كرمر (Keremer) ص 111 و 120 ؛ طبقات أعلام الشيعة ج1 ص 165.

الشيعة في ذلك العصر كان لهم علاقة علمية حسنة مع معتزلة بغداد(1) ، حتّى أنّ الشيخ الطوسي أحياناً كان يذكر انتقاداته على تفسير الطبري نقلا عن الرمّاني(2).
ألف) الشريف الرضي (ت 406هـ) :
هو الشاعر والأديب والمتكلّم الشيعي المعروف وجامع نهج البلاغة في نهاية القرن الرابع الهجري ، له تأليفان في القرآن وتفسيره ، يتبيّن منهما بوضوح إحالاته إلى الطبري ، فالكتاب الأوّل هو تلخيص البيان في مجازات القرآن ، والكتاب الثاني هو حقائق التأويل في متشابه التنزيل ولم يصل منها إلينا اليوم سوى قسم منها ، فإنّ ذكره للمطالب الأدبية وجوابه على الإشكالات الكلامية في بعض آيات القرآن هما الركنان الأساسيّان لتأليفاته القرآنية والتفسيرية ، وبالرغم من أنّ الشريف الرضي نادراً ما يتطرّق للروايات التفسيرية إلاّ أنّه لم يضيّع أيّ فرصة لنقد آراء الطبري الروائية والدرايتية ، وقد انتقد الشريف الرضي في مورد من الموارد الطبريَّ قائلا : «وذكر أبو جعفر الطبري عن عكرمة والسدّي أنّهما قالا في ذلك : (إنّ الملائكة لمّا نادت زكريّا بالبشارة ، اعترض ذلك الشيطان فوسوس إليه أنّ ما سمعه من غير جهة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حتّى أنّ بعض انتقادات الشيخ الطوسي على تفسير الطبري يذكرها نقلا من الرمّاني ، التبيان 2 / 563 ؛ 3 / 202.
(2) على سبيل المثال أنظر (التبيان للطوسي 2 / 563 ؛ 3 / 202).

الملائكة وأنّه من جهة الشيطان ، ولو كان من الله تعالى لكان وحياً ، فشكّ حينئذ وقال ما قاله). وهذا القول جهل عظيم من قائله وقلّة بصيرة بمنازل الأنبياء عليهم‌السلام وما يجوز عليهم ممّا لا يجوز عليهم»(1).
وهناك نموذج آخر من انتقادات الشريف الرضي على الطبري في تفسير آية (لَنْ تُقبَلَ توبَتُهُمْ)(2).
ب) الشريف المرتضى (ت 436هـ) :
الفقيه والمتكلّم الشيعي البارز ، تليمذ الشيخ المفيد وشقيق الشريف الرضي ، ولد في بغداد وتوفّي فيها ، وقد تولّى الزعامة العلمية للطائفة الشيعية في بغداد بعد الشيخ المفيد من (سنة 413 إلى سنة 436 هجرية) ، كانت له علاقات حسنة مع بعض المعتزلة في بغداد ، وقد حظي بمنزلة علمية فائقة في الأدب ، والكلام ، والفقه ، وإنّ الجوانب العقلية في تصانيفه واضحة المعالم أكثر ممّا نجده عند الفقهاء والمحدّثين القمّيّين. والشريف المرتضى وإن لم يؤلّف تفسيراً مستقلاًّ في القرآن الكريم إلاّ أنّه قد أبدى اهتماماً كبيراً بالتفسير الأدبي في العديد من تأليفاته ، وإنّ كتاب غرر الفوائد ودرر القلائد المعروف بـ : أمالي المرتضى هو أحد تصانيفه الأدبية التي سعى بها للإجابة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حقائق التأويل : 92.
(2) أنظر : حقائق التأويل : 162 ، والآية من سورة آل عمران : 3 / 90.

على التساؤلات المهمّة في فهم الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية الشريفة أو بيت من الأشعار العربية المعروفة ، أو يوضّح ما كان غامضاً منها ، ولم تكن أيّ واحدة من الروايات التي تناولها في البحث شيعية تقريباً ، كما أنّ تفسيره لآيات القرآن أيضاً إنّما بني بأسره على أساس طريقة جديدة متباينة عن سائر التفاسير الشيعية القديمة ، فإنّه كان كثيراً ما يستند على علوم اللغة العربية ويستشهد بالشعر العربي وبأقوال النحاة وأهل البلاغة ، ويناقش روايات الصحابة والتابعين ، ويبحث في الآراء العقلية والكلامية للمعتزلة ، وفي آخر المطاف يعلن حكميّته في فهم بعض الآيات القرآنية الغامضة ، وكثيراً ما كان يستعمل الأسلوب النقدي لآراء اللغويّين مثل أبي عبيدة وابن قتيبة وابن الأنباري في تقييمه لهم.
إنّ تصانيفه الأخرى تحتوي على آرائه القرآنية والتفسيرية أيضاً ، هذا وإنّ ما يقارب من نصف كتابه تنزيه الأنبياء ـ الذي هو في الأصل كتاب كلامي ـ قد اختصّ بتفسير وتأويل الآيات التي ينسب ظاهرها إلى الأنبياء في ارتكاب الذنوب والاشتباهات ، وهي في رأي الشيعة مخالفة لعصمة الأنبياء ، فإنّه يسعى إلى عرض هذه الآيات ببيان تاريخي ولغوي وكلامي على نحو لا ينافي عصمة الأنبياء ، وقد ترك لنا بعض رسائل أخرى صغيرة قد جاءت في تفسير بعض آيات القرآن وسوره على نفس الطريقة الأدبية والكلامية له(1).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لقد جُمعت ونُشرت في قم وبيروت الآراء والأقوال التفسيرية للشريف المرتضى

إنّ أحد المصادر التي اعتمدها الشريف المرتضى في جميع هذه المصنّفات هو تفسير الطبري ، فإنّه تارة يذكر رأي الطبري ، وتارةً يذكر أقوال وروايات الصحابة والتابعين من غير تصريح باسم تفسير الطبري في نقله ، ففي تفسير قصّة إبراهيم وذبحه أربعة طيور (سورة البقرة 260) فإنّ السيّد المرتضى يشير إلى جملة (ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِيَنَّكَ سَعْيَاً) ويتساءل هل من الصحيح أن ندعو الحيوانات سواء كانت حيّة أم ميّتةً أو نأمرها في حين أنّ أمر الحيوانات التي لا عقل لها ولا وعي قبيح على كلّ حال؟ وبعد ما يجيب على هذه الأسئلة يشير إلى قول الطبري ويعدّه صحيحاً وقريباً ، حيث أنّ رأي الطبري هو أنّ هذه الجملة لا أمرٌ ولا دعاء بل هي تعبيرٌ لتكوين الشيء وإيجاده ، وفي واقع الأمر إنّ الله يخبر عن تكوين هذه الطيور من غير أمر ودعاء وذلك مثل جملة : (كُوْنُوا قِرَدَةً خَاسِئِيْنَ)(1).
ج) أبو القاسم الحسين بن علي المعروف بالوزير المغربي (ت 418هـ) :
هو الكاتب والوزير والأديب والشاعر والمفسّر الشيعي الذي قضى أكثر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقتبسة من كتبه ، حيث طبع الكتابين التاليين فيما يخصّ هذا الموضوع : تفسير القرآن الكريم للشريف المرتضى ، قم ، مؤسّسة السبطين العالمية 1430هـ ، وتفسير الشريف المرتضى المسمّى بنفائس الفنون ، بيروت ، شركة الأعلمي للمطبوعات 1431هـ.
(1) تنزيه الأنبياء ، ص 32 ـ 33 وص 132 ؛ وللحصول على أنموذج من نقد وردّ الشريف المرتضى لرأي الطبري في تفسير الآية (55) من سورة التوبة انظر أمالي المرتضى 2 / 154 ، وللاطّلاع أكثر انظر : تفسير الشريف المرتضى المسمّى بنفائس الفنون 1 / 120 ، 553 ؛ 2 / 38 ، 115 ، 121 ، 192 ، 408.

عمره ـ القصير ـ في الأمور السياسية وفي ديوان ثلاث من البلاطات ، الفاطمي في (مصر) ، والبويهي في (بغداد) والحمداني في (حلب)(1) ، وإنّ الأثر الوحيد الذي تبقّى منه ـ وللأسف أنّه لم يُصحّح ولم ينشر حتّى الآن ـ هو كتابه الموسوم بـ : (المصابيح في تفسير القرآن)(2) الحاوي على إشارات وإحالات كثيرة إلى تفسير الطبري ، وهو تفسير مختصر ومنتخب من القرآن ، وقد اشتملت نسخ هذا التفسير على تفسير القرآن إلى آخر سورة الإسراء ، وإنّ تفسيره كتفسيري الشريف الرضي والشريف المرتضى ذو منهجية تختلف مع سائر التفاسير الشيعية في بيانه الدقائق اللغوية واستشهاده بالشعر الجاهلي ورجوعه إلى تفاسير المعتزلة خاصّة أبو مسلم والرمّاني والجبائي ، ورجوعه المباشر إلى العهدين ونقله أقوالا من نصّي العهد القديم والجديد ، وذكره مكرّراً لأقوال الصحابة والتابعين على أساس تفسير الطبري وسائر المصادر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أكثر التراجم شمولية له هو ما كتبه إحسان عباس : الوزير المغربي أبو القاسم الحسين بن علي العالم الشاعر الناثر الثائر ، عمان ، الأردن ، 1988م ، ولم يطّلع إحسان عباس على النسخ النادرة لتفسير المغربي ولذلك عدّ تفسير المغربي من الكتب المفقودة. وللحصول على معلومات في شأن الوزير المغربي وتفسيره انظر إلى مقالتينا في مجلّة تراثنا بالعنوانين التاليين : (المصابيح في تفسير القرآن كنز من تراث التفسير الشيعي) ، مجلّة تراثنا السنة التاسعة والعشرون ، العددان 113 ـ 114 ، محرّم الحرام 1434هـ ، ص 55 ـ 100. (تفسير الوزير المغربي قراءة في نسخه الخطّية) ، مجلّة تراثنا السنة الثلاثون ، العددان 117 و 118 ، محرّم الحرام 1435هـ ، ص 343 ـ 374.
(2) ونحن الآن بصدد اعداد وتحقيق هذا التفسير الشيعي النفيس الذي اتّخذه الشيخ الطوسي أنموذجاً له في تدوين تفسيره التبيان.

السنّية ، كلّ هذه تعدّ من الخصائص التي امتاز بها هذا التفسير ، وكراراً ما أشار الوزير المغربي في تفسيره إلى الطبري ، وتارةً ينقل عنه سبب نزول آية من القرآن ويحكيها عن هذا التفسير بأسلوب شيعي ، ونرى بوضوح أنّ الوزير المغربي قد اعتمد اعتماداً خاصّاً على تفسير الطبري في نقله الأقوال والروايات التفسيرية المنسوبة للصحابة والتابعين ، حتّى أنّ الوزير المغربي يعدّ الطبري في مورد من الموارد من أصحاب الحديث ، ففي تفسير آية (وَمِمّا رَزَقْنَاهُم يُنْفِقُوْنَ)(1) فإنّه بعد ما بيّن موضوعاً ما منها قال : «وإلى ذلك ذهب ابن جرير الطبري من بين أصحاب الحديث».
إنّ ما نقله الوزير المغربي عن الطبري أكثر بكثير ممّا نقله الشريفان الرضي والمرتضى ، ولكنّه قلّ ما سلك جانب الانتقاد.
وفي العديد من المواضع نراه ينقل مختصراً من أقوال الصحابة والتابعين على مبنى تفسير الطبري إلاّ أنّه لا يرى نفسه ملزماً بالتصريح باسمه ، وتارة ينقل عن الطبري بعض الموارد التاريخية ويشير إلى المبهمات القرآنية ويصرّح باسمه وذلك مثل الموارد التالية :
ففي مفردة (التنور) من سورة هود (آية 40) صرّح المغربي باسم الطبري قائلا : «[التنور] الباب الذي فار من منه الماءُ ، جعله الله علامة بينه وبين نوح ، إذا رآه فاركب في الفلك ، وكان تنوراً من حجر ... روى ذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة البقرة : 1 / 3.

الطبري ، وأنّه كان لحوّاء».
كذلك ذكر المغربي اسم ابن نوح الذي غرق وهو (فام) نقلا عن الطبري قائلا : «كان ابن نوح لم يجاهر بالكفر ، فلذلك استحلّ أن يناديه (عن الحسن) ، وكان اسمه فام (عن الطبري)»(1).
وفي تفسير آية (إنّا لَنَرَاكَ فِيْنَا ضَعِيْفاً) من سورة هود (آية 91) ، قال : «روى ابن جرير الطبري في قوله : (إنّا لَنَرَاكَ فِيْنَا ضَعِيْفاً) أنّه كان ضعيف البصر ، وقال سعيد بن جبير : كان أعمى».
مضافاً إلى ذلك فإنّنا نراه في بعض الأحيان عندما يتعرّض إلى بيان سبب النزول للآية أو ذكر تفسير خاصّ لها فإنّه يبدأ أوّلا بقول الطبري وسائر المفسّرين من أهل السنّة ثمّ يقول : قد نُقل نفس هذا الكلام كذلك عن الإمام الباقر أو الإمام الصادق عليهما‌السلام ؛ على سبيل المثال ففي تفسير (آية 55) من سورة المائدة والتي ذكرت جميع التفاسير الشيعية فيها أنّها نزلت في علي عليه‌السلام يذكر قائلا : «روى الرازي والطبري والرّمّاني عن مجاهد والسدّي أنّها نزلت في علي عليه‌السلام تصدّق وهو راكع وكذلك قال أبو جعفر» ، وكذلك في تفسير كلمة إبليس من سورة البقرة (آية 34) يقول : «قال الطبري : سمّيت الجنّ لأنّ إبليس كان خازناً للجنّة ، مملّكاً ما بين السماء والأرض ، وروى البلخي عن ابن عباس نحواً من ذلك ، وكذلك رُوي عن أبي عبد الله».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المصابيح سورة هود آية 45.

ولم يك تفسير الطبري المصدر الوحيد لنقل آراء الطبري من قبل الوزير المغربي في تفسير المصابيح ، وإنّ أسماء وروايات الصحابة والتابعين المأخوذة عن تفسير الطبري قد وردت في مواطن مختلفة من تفسير المصابيح(1). وإنّ هذه الطريقة الإبداعية في التفسير الشيعي قد أخذت طريقها بعد عدّة عقود إلى تفسير التبيان على يد الشيخ الطوسي على نحو أوسع شموليةً ، فكراراً ما ذُكر أسماء الكثير من الصحابة والتابعين وأقوالهم ، وفي بعض الأحيان جيء بأسماء أئمّة الشيعة إلى جانب أسماء الصحابة والتابعين ، وإنّ عدد ومقدار هذه النقولات في المصابيح وبطريق أولى في التبيان ـ سواء كانت مع أسماء الصحابة والتابعين أم بدونها ـ قد بلغت من الكثرة حدّاً بحيث لا يسع المقام لذلك ولا يمكن استقراءها هنا.
وقد بيّن الوزير المغربي كثيراً من أقوال الصحابة والتابعين بصيغة الفعل المجهول : (قيل) ، على سبيل المثال فإنّه في تفسير كلمة (مُتَشَابِهَاً) من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عائشة 7 مرّات ، ابن مسعود 8 مرّات ، أبو هريرة مرّتين ، أبو بكر 8 مرّات ، عبد الله بن عمر بن العاص مرّتين ، عبد الله بن عمر 5 مرّات ، جابر بن عبد الله مرّتين ، ابن عبّاس 62 مرّة ، الحسن البصري 85 مرّة ، مجاهد 33 مرّة ، قتادة 25 مرّة ، عكرمة 9 مرّات ، الضحّاك 7 مرّات ، سعيد بن جبير 5 مرّات ، السدّي 7 مرّات ، عطاء بن أبي رباح 6 مرّات ، والشعبي 4 مرّات ، فقد وردت أسماء هؤلاء الرواة مع رواياتهم التفسيرية في تفسير المصابيح ، وكما يبدو بالترتيب فإنّ الحسن البصري ، ابن عبّاس ، مجاهد ، وقتادة همّ أكثر الرواة الذين نقل عنهم الوزير المغربي في تفسيره نقلا من تفسير الطبري.

سورة البقرة (آية 25) يذكر قائلا : «(مُتَشَابِهَاً) خياراً لا رديء فيه (عن قتادة). وقيل اللون واحدٌ والطعم مختلف» وإنّ هذا الكلام قد تناقلته المصادر القديمة لأهل السنّة مثل ابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي كثير (م 132ق) : «فيقول لهم الولدان : كلوا فإنّ اللون واحدٌ والطعم مختلف. وهو قول الله : (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً)»(1).
وتارةً استفاد بشكل كلّي من كلمة (المفسّرون) ومن تعابير مثل (قال المفسّرون) وذلك في بيان كلام معروف ومتداول بين التابعين ؛ على سبيل المثال وتعقيباً للآية (29) من سورة البقرة قال : «وقال المفسّرون إنّ السّماوات كانت قبل أن تُسَوّى دخاناً». أو في عبارة (خِفَافَاً وَثِقَالا) من الآية (41) من سورة البقرة قال : «(خِفَافَاً وَثِقَالا) : شباباً وشيوخاً ، مشاغيل وفرّاغاً ، نشّاطاً وكارهين ، ركباناً ومشاةً ، كلٌّ قاله المفسّرون». والأنموذج الآخر هو تفسيره في عقب آيات مشابهة في سورة المائدة وهي الآيات رقم (44 ، 45 ، 47) فقد قال فيها الوزير المغربي على النحو التالي : (وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) و (الظّالِمُوْنَ) و (الفَاسِقُوْنَ) ، قال المفسّرون : الأولى لليهود والثانية للنصارى والثالثة للمسلمين» ، وهذا كلامٌ نقله الطبري في تفسيره عن الشعبي(2) ، علماً أنّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن أبي حاتم 1 / 67. والآية : 25 من سورة البقرة.
(2) الطبري : 8 / 463.

الوزير المغربي كان تارة يتّخذ قول (المفسّرين) دليلا على ردّ قول شخص مثل أبي مسلم الإصفهاني ؛ على سبيل المثال فقد قال في عقب الآية (17) من سورة الأعراف «وزعم أبو مسلم أنّ رفع الجبل عليهم يضلّلهم كان من الإنعام عليهم ، وذلك مخالف لما عليه المفسّرون» ؛ والجدير بالذكر هو أنّ الشيخ الطوسي فيما بعد كراراً ما استفاد من كلمة (أكثر المفسّرين) في تفسير التبيان في إشارته إلى مفسّري أهل السنّة من طبقة الصحابة والتابعين(1).
وتقريباً لم يك نقلٌ من نقولات الوزير المغربي عن الصحابة والتابعين ولا حتّى عن الأئمّة عليهم‌السلام فيه شيء من الإسناد ، وبشكل عام فإنّه قد سلك الاختصار والانتخاب في المقام في أكثر نقولاته ، فعلى سبيل المثال فإنّه يذكر كالتالي :
ـ «(قَاتَلَهُمُ الله)(2) لعنهم الله (عن ابن عبّاس)».
ـ «(يُطْفِئُوا نُوْرَ الله)(3) هو القرآن والإسلام (عن الحسن)».
ـ «(وَالْعَامِلِيْنَ عَلَيْهَا)(4) يروى عن مجاهد والضحّاك أنّ للعامل الثُّمُن. وعن الحسن يعطى على قدر عمالته بغير حدٍّ محدود»(5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر نماذج من ذلك في تفسير التبيان للطوسي ، 3 / 287 ، 312 ، 321 ، 349 ، 362 ، 444.
(2) سورة التوبة : 30.
(3) سورة التوبة : 31.
(4) سورة التوبة : 60.
(5) قام الوزير المغربي بعطف كلّ من (أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما‌السلام) على سائر الصحابة

إنّ نقل أقوال الصحابة والتابعين وكذلك نقل آراء الأدباء والمفسّرين لم يقيلان الوزير المغربي عن نقده لهم ، ولكنّ نقده على روايات الصحابة والتابعين يأتي من خلال عدم التعرّض لآرائهم ؛ لأنّه إذا لم يقبل قولا من الصحابة أو التابعين لم ير ضرورة لذكره في تفسيره ، وذلك لما صرّح به في مقدّمة تفسيره من سلوكه طريق الاختصار والانتخاب في نقل الأقوال واتّخذ هذا الأمر مبنىً له في تفسيره ، ومع كلّ ذلك فإنّه تارةً أبدى تعجّبه من الأقوال الأسطورية والخرافية فمثلا في عقب الآية (74) من سورة البقرة : «(مِنْ خَشْيَةِ الله) أي لخشية الله كما قال : (يَحْفَظُوْنَهُ مِنْ أَمْرِ الله)(1) أي : بأمر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والتابعين عند نقل أقوالهم ، كما نسب إليهم جميعاً قول واحد وهي الطريقة التي اتّخذها الشيخ الطوسي في تفسير التبيان فيما بعد في مواضع عديدة ، وإليك النماذج التالية في المصابيح :
ـ (إِذْ هَمَّتْ طِائِفَتَانِ) (آل عمران 122) «قال أبو جعفر وغيره : هم بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس ، وذلك يوم أحد».
ـ عقب الآية 199 آل عمران «كلّ هؤلاء ذكرهم أبو جعفر وابن إسحاق ، ولهم في كتاب ابن إسحاق أحديث مشروحة».
ـ عقب الآية 19 النساء : «وقيل : ما أمر الله به من (إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوْف أَوْ تَسْرِيْحٌ بِإِحْسَان) عن أبي جعفر ، والحسن».
ـ عقب الآية 71 النساء (خُذُوا حِذْرَكُمْ) ، قال أبو جعفر وغيره : (سلاحكم)».
ـ عقب الآية 115 النساء : «وذلك عن أبي جعفر والجماعة».
ـ عقب الآية 119 هود «(وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) أي للرّحمة خلقهم ، عن أبي عبد الله ومجاهد وقتادة».
(1) سورة الرعد : 11.

الله ، وقيل المراد : الجبل الذي جعله الله دكّاً ، وقال مجاهد : كلّ حجر تردّى من رأس جبل فهو من خشية الله ، وهو أعجب الأقوال إلينا» ، واستمراراً لكلامه فقد فسّر الحجارتين الأخريين من قوله : (وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ) بالأمور الحسّية بشكل كامل أو فسّرها بالمعجزات المعروفة في بيان القرآن الكريم.
وجاء الأنموذج الآخر من انتقاداته على مجاهد في آية (كُوْنُوا قِرَدَةً خَاسِئِيْن)(1) : «وكان مجاهد وحده يقول : لم يُمسخوا ، وإنّما هذا مثلٌ ضُرب لهم كما قال : (كَمَثَلِ الْحِمَارِ)(2) وهذا قول انفرد به مجاهد يخالف ظاهر التلاوة ويخالف ما قد ذكرناه في غير هذا الموضع من الرواية».
والمثال الآخر الذي يذكره الوزير المغربي هو أنموذج من نقل الكلام الذي لم يعرب المغربي عن قائله ولم يقبله لمخالفته المشهور وذلك في عقب الآية (30) من سورة المائدة حيث قال : «وروى أبو مسلم عن بعض المفسّرين أنّ ابني آدم رجلان من بني إسرائيل ، وليسا ولدين لآدم من صلبه ، وذلك خلاف المشهور» ، ونحن نعلم أنّ هذا الكلام قد نُسب كثيراً في التفاسير القديمة للحسن البصري وتارةً قد نُسب لابن عبّاس(3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة البقرة : 65.
(2) سورة الجمعة : 5.
(3) انظر : جامع البيان : 8 / 321 ، 335.

د) الشيخ الطوسي (ت 460هـ) :
وتزامناً مع تأليف الشيخ الطوسي التبيان في تفسير القرآن في أواسط القرن الخامس الهجري فقد ورد تدوين التفسير الشيعي مرحلته الجديدة ، إذ أنّ الشيخ الطوسي الذي هاجر من مدينة طوس في خراسان إلى بغداد كان قد أتقن العلوم الأدبية والحديثية والكلام والفقه الشيعي والسنّي وتبحّر بها. وبعد تلمّذه في مدرسة الشيخ المفيد والسيّد المرتضى ومع تأليفه العديد من المؤلّفات في مختلف مجالات العلوم الإسلامية فإنّ الكثير من التبادلات الشيعية السنّية في مجال الحديث والفقه وأصوله قد بلغت على يديه مراحلها النهائية ، فهو مؤلّف كتاب الخلاف في الفقه المقارن الشيعي مع المذاهب السنّية الأربعة ، وكتاب عدّة الأصول في أصول الفقه ، وهو الكتاب الذي تناول فيه لأوّل مرّة بعض المباني الأصولية لأهل السنّة مثل حجّية خبر الواحد والإجماع بعد أن أجرى عليها تعديلات تتطابق مع وجهة نظر الشيعة وصيّرها نظرية علميّة في علم الأصول ، وبناءً على ذلك فإنّه عندما صمّم أن يدوّن تفسيراً شيعياً جامعاً على القرآن الكريم فإنّ نتيجة عمله لابدّ وأن تكون مختلفة عن مفسّري الشيعة في القرون المتقدّمة ، ولابدّ أن يكون تفسيره أوّل تفسير شيعي كامل على القرآن الكريم جاء على غير الطريقة المأثورة في التدوين(1). لقد استفاد الشيخ الطوسي في تفسيره هذا من جميع الآليّات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إنّ شهادة الفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548 هـ) في أواسط القرن السادس الهجري

والمناهج التفسيرية المعروفة التي سرت إلى زمانه مع اعتماده على تركيب من مصادر الشيعة والسنّة والمعتزلة(1). هذا وإنّ تفسير الطبري الذي ألّف قبل مئة وخمسين عاماً من الشيخ الطوسي في بغداد هو واحد من أهمّ المصادر التي اعتمدها الشيخ الطوسي في نقل الروايات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جديرة بالاهتمام ، علماً بأنّه قام بإعادة كتابة تفسير التبيان للشيخ الطوسي من جديد ورتّبه مع إضافات إليه ، ففي مقدّمة تفسيره (مجمع البيان) ذكر قائلا : «إلاّ أنّ أصحابنا رضی‌الله‌عنهم لم يدوّنوا في ذلك غير مختصرات نقلوا فيها ما وصل إليهم في ذلك من الأخبار ، ولم يعنوا ببسط المعاني وكشف الأسرار إلاّ ما جمعه الشيخ الأجلّ السعيد أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي». (مجمع البيان 1 / 29).
(1) هناك أمر ملفت للنظر وهو أنّ الشيخ الطوسي حتماً كان على علم بتفسير الماتريدي وذلك لأنّ كتاب الماتريدي (تأويلات أهل السنّة) كان له ثقله العملي في خراسان ومرو آنذاك وهي مهد الدراسات الأولى للشيخ الطوسي في طلب العلم ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإنّ الانتقادات الهائلة التي وجّهها الماتريدي في كتابه على الأقوال الكلامية والتفسيرية للمعتزلة كان بحدّ ذاته سبباً في اعتماد الشيخ الطوسي عليه واتّخاذه مصدراً من مصادره ؛ لأنّ الشيخ الطوسي قد استفاد من أغلب التفاسير المهمّة الموجودة آنذاك من المعتزلة ومخالفيهم ، ومع كلّ ذلك فإنّنا لم نعثر في كتاب (التبيان) بأسره على أثر أو علامة من منقولات تفسير الماتريدي ، والدليل على عدم نقل الشيخ الطوسي من تفسير الماتريدي يمكن أن نعزيه إلى أمرين : الأوّل أنّ الشيخ الطوسي في نقله واهتمامه بتفاسير أهل السنّة كان متأثّراً بطريقة الوزير المغربي والرّماني في تفسيريهما ، وإنّ المغربي والرّماني لم يكن لهما أيّ اهتمام بتفسير الماتريدي. والثاني إنّ بغداد كانت المكان الذي ألّف فيه الشيخ الطوسي تفسيره (التبيان في تفسير القرآن) وإنّ الأجواء العلمية في بغداد آنذاك في مستهلّ النصف الأوّل من القرن الخامس كانت غير مساعدة ـ إلى حدّ ما ـ لاستيعاب النظريّات التفسيرية للماتريدي.

وفي الواقع أنّ الشيخ الطوسي بتقليصه عدداً كبيراً من الروايات الشيعية في تفسيره واستفادته من تفسير الطبري ، حيث نقل منه عدداً كبيراً جدّاً من الروايات يكون بذلك قد ساق التفسير الشيعي إلى مرحلة جديدة. وزيادة على هذا فإنّه قد نقل عن تفاسير غير شيعية أخرى وفي مقدّمتها تفاسير المعتزلة مثل الرمّاني وأبي مسلم الإصفهاني وأبي علي الجبّائي التي نقل عنها الكثير أيضاً ، كما أبدى اهتماماً كبيراً أيضاً بالتفاسير النحوية واللغوية والبلاغية التي كانت قبله ، وكلّ هذه الأمور لم تسبقه إليها التفاسير الشيعية المتقدّمة عليه.
إلاّ أنّ الشيخ الطوسي وبالرغم من استفادته الكبيرة من تفاسير أهل السنّة وخاصّة تفسر الطبري فإنّه كان دائماً يسعى في تفسير التبيان أن يجعل نفسه في منأى عن آراء مفسّري أهل السنّة والمعتزلة مؤكّداً على استقلاليّته المطلقة في فهم القرآن من وجهة النظر الشيعية وذلك بتعابير مثل : «عندنا»(1) ، «عند أصحابنا»(2) ، «على مذهبنا»(3) ، وإنّ هذه الاصطلاحات تأتي عادةً في موضع يقصد فيه الشيخ الطوسي بيان وجهة نظر الإمامية في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التبيان 1 / 159 ، 213 ، 255 ، 325 ، 466 ؛ 2 / 44 ، 50 ، 103 ، 108 ، 112 ، ...
(2) التبيان ، 2 / 163 ؛ 4 / 356 ؛ 5 / 123 ، 244 ؛ 6 / 446 ؛ 7 / 314 ، 412.
(3) التبيان ، 1 / 2 ، 465 ، 482 ؛ 2 / 49 ، 74 ، 125 ، 210 ، 252 ؛ 3 / 374 ، 451 ؛ 4 / 51 ؛ ...

باب المعنى (اللغوي ، الأدبي ، الفقهي ، الكلامي) للآية ، ومن جانب آخر فإنّه إذا ذكر رأياً من أهل السنّة أو المعتزلة وكان يرفض ذلك الرأي عبّر عنه بكلمة «المخالفون ، المخالفين»(1) ، «مخالفونا ، مخالفينا»(2) أو بجملة «من خالفنا»(3).
لقد جاء الأنموذج التالي في أوّل التبيان وهو واحد من بين المئات من النماذج وهو قوله : «واعلموا أنّ العرف من مذهب أصحابنا والشائع من أخبارهم ورواياتهم أنّ القرآن نزل بحرف واحد على نبيّ واحد ... وروى المخالفون عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) أنّه قال : نزل القرآن على سبعة أحرف كلّها شاف كاف»(4).
وبعد هذه المقدّمة لابدّ أن تكون لنا قراءة عن مدى تأثير تفسير الطبري على تفسير التبيان بالرغم من إشارة الشيخ الطوسي في مقدّمة تفسيره إلى إفراط الطبري في تفصيله للمطالب وعدّ هذا الأمر نقصاً في منهجية عمله(5) ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التبيان ، 1 / 7 و 13 ؛ 2 / 81 ؛ 3 / 592 ؛ 9 / 324 و 328.
(2) التبيان ، 2 / 306 ؛ 7 / 457 ؛ 8 / 82.
(3) التبيان ، 2 / 50 ، 424 ، 459 ؛ 3 / 130 ، 131 ، 409 ؛ 5 / 237 ؛ 7 / 106 ؛ 9 / 326 ، 341.
(4) التبيان 1 / 7.
(5) «فوجدت من شرع في تفسير القرآن من علماء الأمّة بين مطيل في جميع معانيه واستيعاب ما قيل في فنونه كالطبري وغيره وبين مُقصِر اقتصر على ذكر غريبه ومعاني ألفاظه» (التبيان 1 / 1).

ولكن من الواضح أنّه كثيراً ما استفاد من تفسير الطبري في تفسيره ، فقد ذكر الشيخ تفسير الطبري أكثر من (200) مرّة في الثلث الأوّل من تفسير التبيان بتعابير مثل : (قال الطبري ، واختاره الطبري ، وهو اختيار الطبري ...)(1) ، أمّا في الثلثين الأخيرين من تفسير التبيان فقد ذكر اسم الطبري ما يقارب من (20) مرّة(2) ، علماً بأنّ هذا لا يعني أنّ الطبري قد قلّت أهميّته عند الشيخ في الثلثين الأخيرين من تفسيره وذلك لأنّ تفسير التبيان قد اشتمل على مجموعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (اختيار الطبري) : التبيان ، /2 248 ؛ 3 / 36 ، 87 ، 154 ، 192 ، 245 ، 355 ، 467 ، 503 ، 527 ؛ 4 / 214 ؛ 5 / 148 ، 224 ؛ 6 / 367 ؛ 8 / 354.
(اختار الطبري) : التبيان 1 / 60 ؛ 2 / 117 ، 185 ؛ 3 / 84 ، 122 ، 318 ، 344 ، 359 ، 381 ، 400 ، 416 ، 432 ، 445 ، 471 ، 586 ؛ 7 / 12.
(اختاره الطبري) : التبيان ، 1 / 7 ، 48 ، 120 ، 146 ؛ 2 / 112 ، 310 ، 376 ؛ 3 / 108 ، 109 ، 150 ، 158 ، 163 ، 208 ، 293 ، 294 ، 301 ، 358 ، 360 ، 376 ، 386 ، 390 ، 435 ، 448 ، 451 ، 555 ؛ 4 / 200 ؛ 5 / 55 ، 69 ، 73 ، 74 ؛ 6 / 363.
(قال الطبري) : التبيان 1 / 138 ، 153 ، 201 ، 233 ، 463 ؛ 2 / 110 ، 241 ، 331 ، 361 ، 372 ، 375 ، 527 ، 563 ؛ 3 / 88 ، 90 ، 202 ، 292 ، 363 ، 383 ، 445 ، 454 ، 573 ؛ 4 / 57 ، 170 ، 277 ؛ 5 / 184 ، 201 ، 390 ؛ 6 / 534 ؛ 8 / 571 ؛ 9 / 107 ، 311 ، 442 ، 565.
(ذكره الطبري) : التبيان ، 1 / 9 ؛ 3 / 172 ؛ 4 / 500 ؛ 5 / 148 ، 461 ؛ 9 / 346.
(2) يمكن أن يكون سبب ذلك الأمر هو ما لاقاه الشيخ الطوسي في آخر سنيّ عمره من مصاعب للحصول على مكتبته في بغداد وذلك تزامناً مع إتمامه تصنيف التبيان في تفسير القرآن والمعروف إنّ داره ومكتبته قد تعرّضتا للنّهب والإحراق بعد اجتياح طغرل بك بغداد. سير أعلام النبلاء 8 / 450 ، والبداية والنهاية 12 / 119.

كبيرة من روايات الصحابة مثل عمر بن الخطّاب ، أبو هريرة ، ابن مسعود ، ابن عبّاس ، سعد بن أبي وقّاص ، أبو موسى الأشعري ، أبو العالية ، وجابر بن عبد الله وعلى مفسّرين تابعين مثل الحسن البصري ، عبدالله بن عمر ، سعيد ابن جبير ، وسعيد بن المسيّب ، مجاهد ، قتادة ، السدّي ، عكرمة ، أبو مالك ، الربيع ، وعطاء ، مع ذكر مختلف الأشعار والشواهد الأدبية التي نقلت نصّاً من تفسير الطبري.
هذا وأنّ الروايات التفسيرية في جامع البيان للطبري قد ذُكرت بأسرها بأسانيد كاملة ، وغالباً ما ينتخب الطبري واحدة منها أو يرجّحها على سائر الروايات الأخر ، وفي قبال ذلك نرى الشيخ الطوسي قد حذف جميع تلك الأسانيد تقريباً(1) ورتّب خلاصة من الأقوال مع ذكر قائليها ، ورجّح من بينها رأياً قد يكون تارةً موافقاً لرأي الطبري وقد يكون مخالفاً له تارة أخرى.
إنّ واحدة من الأمور التي يجدر الإشارة إليها في تفسير التبيان هو أنّ الشيخ الطوسي في تفسيره يهتمّ ـ من بين المفسّرين المعاصرين لزمانه في القرنين الثالث والرابع الهجري ـ بآراء ثلاثة من المفسّرين اهتماماً خاصّاً وهم : الطبري ، البلخي ، الجبّائي ، وكأنّ أقوال المفسّرين جميعاً من كلا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ونادراً ما يذكر السند مثل : «وروى الطبري بإسناده عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال ...» (التبيان ، 6 / 223) ؛ «وروى الطبري بإسناده عن عكرمة عن بريده قال» (التبيان 10 / 98) ، «ذكره الطبري بإسناده عن جابر بن عبد الله عن علي عليه السلام» (التبيان 5 / 461).

الفريقين قد تلخّصت في آراء هؤلاء الثلاثة ، فكثيراً ما تكرّر في التبيان منه قوله : «الطبري ، الجبائي ، البلخي وعليه أكثر المفسّرين» ، والذي نستفيده من عموم كلامه في التبيان وكأنّ أهمّ المفسّرين من القدماء ـ الطبقة الأولى ـ هم من أمثال : ابن عبّاس ، ابن مسعود ، أبو هريرة ، ابن عمر ، سعيد بن جبير ، مجاهد ، قتادة ، السدّي ، عكرمة ، أبو مالك ، ربيع ، عطاء الخراساني ، و ... وأمّا أهمّ المفسّرين في عهد التدوين هم المفسّرون الثلاثة : الطبري ، البلخي ، الجبّائي(1).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وهذه نماذج منها :
ـ «وقال أكثر المفسّرين : البلخي والطبري والجبائي ، وغيرهم : إنّ المراد به الإسلام» (التبيان 3 / 287.
ـ «ذهب إليه السدّي ، وابن زيد ، ومجاهد في رواية أخرى ، وهو اختيار الجبائي ، والبلخي والطبري» (التبيان 3 / 312).
ـ «وبه قال أكثر المفسّرين : الطبري ، والبلخي ، والجبّائي ، وابن عبّاس ، وعبد الله ابن معقل ، وأبو وائل ، وغيره» (التبيان 3 / 321).
ـ «وبه قال مجاهد وعبيدة ، والحسن وابن عبّاس وقتادة وابن زيد والضحّاك وسفيان ، والطبري والجبائي والبلخي وغيرهم. وهو المروي عن أبي جعفر عليه‌السلام وأبي عبدالله عليه‌السلام» (التبيان 3 / 349).
ـ «وبه قال جماعة من المفسّرين. ذهب إليه أبو وائل ، وإبراهيم وعبدالله. وقال إبراهيم : من ذلك إذا تكلّم الرجل في مجلس بكذب يضحك منه جلساؤه ، فسخط الله عليه. وبه قال عمر بن عبد العزيز ، وقيل : إنّه ضرب صائماً كان قاعداً مع قوم يشربون الخمر. وقال ابن عبّاس : أمر الله بذلك الإنفاق ، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة. والمراء والخصومة ، وبه قال الطبري والجبائي والبلخي وجماعة من

هذا وأنّ الشيخ الطوسي نراه في بعض الأحيان حتّى أقوال الشيعة الإمامية في الأمور الفقهية والاعتقادية كان ينقلها عن الطبري أيضاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المفسرّين» (التبيان 3 / 362).
ـ «وأكثر المفسّرين على أنّ قوله : (وَطَعَامُ الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَابَ) المراد به ذبائحهم ، وبه قال قوم من أصحابنا : فمن ذهب إليه الطبري والبلخي والجبائي وأكثر الفقهاء ، ثمّ اختلفوا فمنهم من قال : أراد بذلك ذباحة كلّ كتابي ممّن أنزل عليه التوراة والإنجيل ، أو ممّن دخل في ملّتهم ودان بدينهم ، وحرّم ما حرّموا ، وحلّل ما حلّلوا ، ذهب إليه ابن عباس والحسن وعكرمة وسعيد بن المسيّب ، والشعبي وابن جريج ، وعطا والحكم وقتادة» (التبيان 3 / 444).
ـ «وقال مجاهد وإبراهيم وابن عبّاس وقتادة والسدّي والضحّاك وابن زيد وأبو الدرداء : وإنّ طعام الذين أوتوا الكتاب : ذبائحهم وغيرها من الأطعمة ، وبه قال الطبري والجبائي والبلخي وغيرهم» (التبيان 3 / 444 ـ 445).
ـ «هو الذي اختاره الطبري والبلخي والجبائي وغيره وهو المروي عن ابن عبّاس ، وسعد بن أبي وقّاص ، وأبي موسى الأشعري ، وأبي العالية ، وسعيد بن المسيّب ، وجابر بن عبدالله ، وإبراهيم ، والحسن ، والضحّاك ، والأسود ، والسدّي ، وغيره ... والأوّل هو الصحيح عندنا» (التبيان 3 / 448).
ـ «أحدهما ـ قال الحسن والبلخي والزجّاج والطبري : إنّ معناه خلقهما للحقّ لا للباطل ... والمعتمد الأوّل» (التبيان 4 / 171 / 172).
ـ «وهو الذي اختاره البلخي والجبائي والزجّاج والطبري وأكثر المفسّرين» (التبيان 4 / 173 ـ 174).
ـ «قيل في معنى الملكوت أقوالٌ : قال الزجّاج والفرّاء والبلخي والجبائي والطبري وهو قول عكرمة : إنّ الملكوت بمنزلة الملك غير أنّ هذه اللفظة أبلغ من الملك ، لأنّ الواو والتاء يزادان للمبالغة ومثل الملكوت الرغبوت» (التبيان 4 / 176) والشيخ الطوسي هنا لم يذكر قولا آخر.
ـ «قول أكثر المفسّرين : منهم ابن جريج والفرّاء والزجّاج والرمّاني والبلخي والطبري» (التبيان 4 / 277).

وهذه المنهجية من العمل التفسيري جعلت من تفسيره محايداً وغير متحيّز بشكل كامل إلى مذهب خاصّ ، وبذلك يكون منهجه هذا عاملا مساعداً على الحوار العلمي بين المنهجين التفسيريّين الشيعي والسنّي ، حيث نرى تلك الظاهرة عملياً في تفسير آية الخمس(1) واضحة للعيان ، فإنّ الطوسي بعد أن بيّن الرأي الفقهي للشيعة في الفيء والخمس والغنائم قال : «وهو قول عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب ومحمّد بن علي الباقر ابنه عليهم‌السلام ، رواه الطبري بإسناده عنهما»(2).
هذا وحتّى بعض اختلاف القراءات المنسوبة لأئمّة الشيعة فإنّ الشيخ الطوسي قد نقلها عن قول الطبري ، فمثلا في عقب آية (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِيْنَ آمَنُوا)(3) فإنّه قال : «وروي عن ابن عبّاس أنّه قرأ (أفلم يتبيّن الذين آمنوا) من التبيين وروي مثله عن علي صلى الله عليه وسلم رواه الطبري»(4) ، وبناءً على قراءتنا هذه يمكننا أن نقول أنّه لا يوجد قولٌ في مدح أئمّة الشيعة عليهم‌السلام وفضلهم وخاصّة في منزلة الإمام عليّ عليه‌السلام كان قد نقله الطبري في تفسيره إلاّ وقد نقله الطوسي في تفسيره مصرّحاً باسم الطبري ، فمثلا في تفسير آية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الأنفال : 41.
(2) التبيان 5 / 123.
(3) سورة الرعد : 31.
(4) التبيان 6 / 256.

(وَيَتْلُوْهُ شَاهِدٌ مِنْهُ)(1) فإنّه يذكر خمسة آراء والرأي الرابع منها يدلّ على أنّ عليّاً لابدّ أن يكون هو المراد بالشاهد من الآية ويقول : «روي عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين عليهم‌السلام أنّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام ورواه الرّمّاني وذكره الطبري بإسناده عن جابر بن عبدالله عن عليّ عليه السلام»(2).
وفي تفسير آية (7) سورة الرعد قال : «وروى الطبري بإسناده عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلَكُلِّ قَوْم هَاد) وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال : أنا المنذر (وَلِكُلِّ قَوْم هَاد) وأومأ بيده إلى منكب عليّ عليه‌السلام فقال : أنت الهادي يا عليّ بك يهتدي المهتدون من بعدي»(3).
وفي تفسير آية (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ)(4) قال : «قيل : إنّه لمّا نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وآله : (اللهمّ اجعلها أذن عليّ عليه السلام) ورواه الطبري بإسناده عن مكحول ، ثمّ قال عليّ عليه السلام : فما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئاً فنسيته». وبعد فاصل من الكلام أضاف قائلا : «وروى الطبري بإسناده عن عكرمة عن بريدة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام : يا علي إنّ الله أمرني أن أدنيك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة هود : 17.
(2) التبيان 5 / 460 ـ 461.
(3) التبيان 6 / 223.
(4) سورة الحاقّة : 12.

ولا أقصيك وأن أعلّمك»(1).
إنّ اهتمام الشيخ الطوسي واعتماده على تفسير الطبري بشكل كبير جاء متزامناً مع التقليل من عدد الروايات المنقولة من أئمّة الشيعة في تفسيره قياساً مع سائر التفاسير الروائية الشيعية التي كانت قبله ؛ وحتّى الشيء اليسير من الروايات المنقولة عن الأئمّة عليهم‌السلام لم يكن مستنداً فيه إلى كتب التفسير والحديث الشيعي بل جاء هذا النقل من تفسير الطبري ، ومن الطبيعي أنّه لا يمكن الجزم بكون نقل الشيخ الطوسي لروايات الأئمّة عليهم‌السلام أنّه قد اعتمد الطبري دون المصادر الشيعية وذلك لحذفه سلسلة جميع أسانيد هذه الروايات تقريباً ، وإنّ البحث ـ على سبيل المثال ـ في رواية واحدة من هذه الروايات كأنموذج وتحليله يبيّن مدى التعقيد وصعوبة التحقيق في هذا الموضوع :
ففي عقب آية (وَالْمُسْتَغْفِرِيْنَ بِالأَسْحَارِ)(2) ذكر الشيخ الطوسي قائلا : «وروي عن أبي عبد الله أنّ من استغفر الله سبعين مرّة في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية»(3) ، فإنّ هذه الرواية المنقولة هنا على هذا النحو لم تنقل عن الإمام الصادق في المصادر الشيعية قط وإنّما جاءت قبل هذا في الطبري بسلسلة سند غير شيعيّة : «حدّثني المثنّى قال : حدّثنا إسحاق قال :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التبيان 10 / 98.
(2) سورة آل عمران : 17.
(3) التبيان 2 / 416.

حدّثنا زيد بن الحباب قال : حدّثنا أبو يعقوب الضبّي قال : سمعت جعفر بن محمّد يقول : من صلّى من الليل ثمّ استغفر في آخر الليل سبعين مرّة كتب من المستغفرين بالأسحار»(1).
فمن الواضح أنّ الشيخ الطوسي لم ينقل الرواية المذكورة عن طريق شيعي ، كما أنّ قبل الطوسي هناك نقل مشابه في تفسير العيّاشي قد جاء فيه أنّ زرارة ينقل عن الإمام الباقر عليه‌السلام ما يشابه هذا الموضوع مع تفصيل وذكر عناصر أكثر : «عن زراة قال : قال أبو جعفر : من داوم على صلاة الليل والوتر واستغفر الله في كلّ وتر سبعين مرّة ثمّ واظب على ذلك سنة كتب من المستغفرين بالأسحار»(2) فمن خلال المقارنة بين كلا النصّين يتبيّن لنا أنّ الطوسي قد نقل ذلك عن الطبري ، ونرى أنّ العيّاشي ينقل روايته عن الإمام الباقر عليه‌السلام ولكنّ الطبري والطوسي ينقلان عن الإمام الصادق عليه‌السلام ، هذا وإنّ العيّاشي يزيد على ذلك في أصل روايته موضوع الدوام على صلاة الليل والاستغفار فيها والمواظبة عليها إلى سنة ، في حين أنّ المحور الأصلي في رواية الطبري والطوسي هو الاستغفار في منتصف الليل أو أوقات السحر فقط(3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبري 6 / 266.
(2) العيّاشي 1 / 165.
(3) إنّ ما نقله الطوسي بالمضمون من تفسير الطبري قد جاء نصّاً ـ بعد مرور قرن عليه ـ

إنّ منهجية الشيخ الطوسي المبتنية على تفسير الطبري في نقل أقواله وآرائه تختلف مع منهجيّته في نقل روايات الطبري للصحابة والتابعين ، فإنّ أقوال الطبري نفسه قد نقلت في التبيان بأشكال مختلفة :
ألف) بشكل عادي ومتعارف.
ب) مرفقة بالمدح والثناء.
ج) مردفة بالنقد والردّ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في (مجمع البيان) من دون ذكر السند ، وقد تسلّل ذلك النصّ منه إلى سائر المجاميع الحديثية والتفاسير الروائية الشيعية فيما بعد ، وفي واقع الأمر إنّ التفاسير الشيعية المتأخّرة قد نقلت رواية الطبري هذه عن الإمام الصادق عليه‌السلام ، وليس رواية العيّاشي عن الإمام الباقر عليه‌السلام. ونذكر هنا نماذج من هذا النقل :
ـ «عن أبي عبدالله : أنّ من استغفر الله سبعين مرّة في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية» (مجمع البيان ج2 ، ص 227).
ـ «عن أبي عبد الله عليه‌السلام : أنّ من استغفر الله سبعين مرّة في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية» (نور الثقلين ج1 ، ص 359).
ـ «قال الطبرسي رحمة الله عليه : ... وروي عن أبي عبدالله عليه السلام : أنّ من استغفر الله سبعين مرّة في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية» (بحار الأنوار ، ج84 ، ص : 120).
ـ «وفي المجمع عن الصادق عليه‌السلام : هم المصلّون وقت السحر ، وقال : من استغفر سبعين مرّة في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية» (بحار الأنوار ج66 ، ص 347).
ـ وقال : «من استغفر سبعين مرة في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية» (التفسير الأصفىج1 ، ص 166).
ـ «في مجمع البيان : ... وروي عن أبي عبدالله عليه‌السلام : أنّ من استغفر سبعين مرّة من وقت السحر ، فهو من أهل هذه الآية» (كنز الدقائق ج3 ، ص 33).

أمّا النوع الأوّل : فإنّ الشيخ الطوسي يأتي برأي الطبري في كثير من الموارد إلى جانب سائر الأقوال بشكل عادي ومتعارف عار عن الحَكَميّة فيه ؛ فمثلا ذكر في قوله تبارك وتعالى (أَوْ ضَعِيْفَاً)(1) : «قال مجاهد والشعبي : هو الأحمق. وقال الطبري : هو العاجز عن الإملاء بالعيّ أو بالخرس(2) ، أو في عقب قوله تعالى : (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْض)(3) ذكر : «وقال الطبري : (بَعْضُكُمْ) يعني الذين يذكرونني (قِيَامَاً وَقُعُوْدَاً وَعَلَى جُنُوْبِهِمْ) من بعض في النصرة ، والملّة ، والدين ، وحكم جميعكم فيما أفعل بكم حكم أحدكم في (أَنِّي لاَ أُضِيْعَ عَمَلَ عَامِل) ذكر منكم ولا أنثى»(4).
وأمّا في النوع الثاني : فإنّ الشيخ الطوسي يؤيّد رأيّ الطبري حتّى يعدّه الرأي المختار ، وقد استفاد الشيخ الطوسي في تأييد آراء الطبري من تعابير مثل : «هو جيّد مليح»(5) ، «وهو المعتمد عليه في تأويل الآية»(6) «وهوالصحيح وبه قال جميع الفقهاء»(7) ، «والصحيح عندنا هو الأوّل ، وهو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة البقرة : 283.
(2) التبيان 2 / 372.
(3) سورة آل عمران : 195.
(4) التبيان 3 / 90.
(5) التبيان 3 / 172.
(6) التبيان 3 / 132.
(7) التبيان 2 / 376.

اختيار الطبري»(1) ، «واختاره الطبري ، وهو مذهبنا»(2) ، وإنّ عدد هذه الموارد قليلة في القياس مع النوع الأوّل والثالث.
وأمّا في النوع الثالث : فإنّ الشيخ الطوسي لم يذر آراء الطبري وسائر المفسّرين من السّنة والمعتزلة في تبيانه بدون نقد وتقييم ، وإن أمكننا أن نقوم بتقييم كلّي فإنّ الشيخ الطوسي بالنسبة لمفسّرين مثل الطبري ، الجبّائي والأهمّ من ذلك كلّه نظرته إلى الرمّاني إنّما هي نظرة إيجابية ولكن مع ذلك فإنّه لا يغضّ النظر عن الموارد التي يختلف فيها رأيه معهم ، فإن لم يستحسن رأياً من آراء الطبري أو أقواله التفسيرية ، الكلامية ، الفقهية ، واللغوية فإنّه لا يتردّد في نقد وردّ تلك الآراء أبداً ، ويتبيّن من خلال ذلك أنّ القدرة والهيمنة العلمية للطبري في التفسير ـ وخاصّة في بغداد ـ لم تكن بدرجة من الأهميّة بحيث يرى الشيخ الطوسي نفسه ملزماً على المداراة أو التقية(3) ، فتارة ينقل هذه الانتقادات عن قول الآخرين مثل الرمّاني(4) ، ولكن في أغلب الأحيان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التبيان 3 / 205.
(2) التبيان 3 / 208.
(3) وهي نفس الطريقة التي اتّخذها الرّمّاني في تفسيره قبل عقود من الشيخ الطوسي ، وقد تكرّرت بوضوح عند الشيخ الطوسي ، كما أنّ الرّمّاني كان يهتمّ بالروايات المنقولة في تفسير الطبري وكذلك الآراء التفسيرية للطبري لكنّه كان يردّها في بعض الأحيان ، ويمكننا أن نعثر في مصنّفات الشريفين الرضي والمرتضى على نماذج من هذه الطريقة في النقد الموجّهة للطبري.
(4) «قال الرمّاني : وهذا غلط» ، (التبيان 2 / 563) ؛ «وقال الرّمّاني : هذا ليس بشيء» ، (التبيان 3 / 202).

يبدو منه أنّه كان يجعل رأيه في قبال رأي الطبري ففي مثل هذه الموارد يستفيد الشيخ الطوسي من تعابير مثل «وهذا باطلٌ لأنّ ...»(1) ، «وهذا ليس بصحيح ، لأنّه ...»(2) ، «وقال الطبري القراءة بتقديم المفعولين لا تجوز ، وهذا خطأ ظاهر ، لأنّ ...»(3) ، «وطعن الطبري على هذا الوجه ... وهذا الذي ذكره ليس بشيء لأنّ ...»(4) ، «وهذا يبطل ما قاله»(5) ؛ «والبيت الذي أنشدناه ، يفسد ما قاله»(6) ، «وليس الأمر على ما ظنّ»(7).
وأمّا بالنسبة إلى منهجيّة الشيخ الطوسي فإنّنا قلّما نعثر على صفحة من صفحات تفسير التبيان لم ترد فيها رواية تفسيرية للصحابة والتابعين ، مفصّلة كانت أو مختصرة ، وكما ذكرنا سابقاً فإنّ أهمّ مصدر اعتمده الشيخ الطوسي في هذا المجال هو تفسير الطبري(8) ، إنّ هذه المنهجية في المدرسة التفسيرية عند الشيخ الطوسي قد استمرّت من بعده عند المفسّرين مثل الطبرسي (ت 548هـ) في مجمع البيان ، أبو الفتوح الرازي (ت القرن السادس الهجري) في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التبيان 2 / 374 ـ 375.
(2) التبيان 2 / 527 ، 2 / 558 ـ 559.
(3) التبيان 3 / 88.
(4) التبيان 1 / 416 ـ 417 ؛ 3 / 387.
(5) التبيان 1 / 138.
(6) التبيان 1 / 400.
(7) التبيان 1 / 489.
(8) يبدو أنّ الشيخ الطوسي لم يكن مطّلعاً على (تفسير القرآن العظيم) لابن أبي حاتم ولا على (تفسير ابن منذر) ، أو أنّ كلا التفسيرين لم يتوفّران لديه.

روض الجنان ، قطب الدين الراوندي (ت القرن السادس الهجري) في فقه القرآن ، ابن شهر آشوب (489 ـ 588هـ) في متشابه القرآن ومختلفه ، محمّد بن الحسن الشيباني (ت 640هـ) في نهج البيان ، والفاضل المقداد (ت 826هـ) في كنز العرفان في فقه القرآن.
وقد تركت هذه المنهجية في العهد الصفوي وذلك بعد أن شاعت المنهجية الأخبارية بين علماء الشيعة ، حيث اعتبروا تلك المنهجية منهجية غير صحيحة ، وبذلك قد آلت منهجية نقل أقوال الصحابة والتابعين من المصادر السنّية إلى الأفول في تفاسير تلك الحقبة كتفسير الأسترآبادي النجفي (ت 940هـ) تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة وتفسير البرهان للسيّد هاشم البحراني (ت 1107هـ) وتفسير الصافي للفيض الكاشاني (ت 1091هـ) وتفسير نور الثقلين للعروسي الحويزي (القرن الحادي عشر).
ومن خلال هذا البحث يمكننا القول بأنّ تفاسير الشيعة التي سلكت منهجيّة مدرسة الشيخ الطوسي قديماً وحديثاً ـ ما عدا التفاسير الإخبارية في الحقبة الصفوية ـ جميعها اعتمدت منهجية الشيخ الطوسي وتفسيره التبيان باعتمادها على تفسير الطبري ونقل الروايات السنّية من مصادرهم.

المصادر
1 ـ الإسرائيليّات في تفسير الطبري : (دراسة في اللغة والمصادر العبرية) : ربيع ، آمال محمّد عبد الرحمن ، القاهرة : المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، 1422هـ. ق/2001م.
2 ـ الأصفى في تفسير القرآن : الفيض الكاشاني ، المولى محسن ، تحقيق : م. ح. الدرايتي ، وم. ر. النعمتي ، قم : دفتر تبليغات إسلامي (مكتب الإعلام الإسلامي) ، 1418 هـ. ق.
3 ـ الأمالي : ابن بابويه ، محمّد بن علي ، طهران : كتابجي ، 1376 هـ. شمسي.
4 ـ الأمالي : الطوسي ، أبو جعفر محمّد بن الحسن ، قم : دار الثقافة ، 1414هـ. ق.
5 ـ أنوار التنزيل وأسرار التأويل : البيضاوي ، عبد الله بن عمر ، تحقيق : محمّد عبد الرحمن المرعشلي ، بيروت : دار إحياء التراث العربي ، 1418 هـ. ق.
6 ـ البحر المحيط : أبو حيّان الغرناطي ، تحقيق : صدقي محمّد جميل ، بيروت : أبو محمّد بن عاشور ، بيروت : دار إحياء التراث العربي ، 1422 هـ. ق.إحسان عبّاس ، الوزير المغربي أبو القاسم الحسين بن علي : الشاعر الناثر الثائر ، عمّان : دار الشروق ، 1988م.
7 ـ البداية والنهاية : ابن الأثير ، أبو الفداء ، تحقيق : علي شيري ، بيروت : دار إحياء التراث العربي ، 1408 هـ. ق.

8 ـ تاريخ بغداد : الخطيب البغدادي ، تحقيق : بشّار عوّاد معروف ، بيروت : دار الغرب الإسلامي ، 1422 هـ. ق/2002م.
9 ـ التبيان في تفسير القرآن : الطوسي ، أبو جعفر محمّد بن الحسن ، تحقيق : أحمد قصير العاملي ، بيروت : دار إحياء التراث ، بدون تاريخ.
10 ـ تفسير القرآن العظيم : ابن أبي حاتم ، تحقيق : أسعد محمّد الطيب ، الرياض : مكتبة نزار ، 1419 هـ. ق.
11 ـ (تفسير أبي الجارود عن الإمام الباقر : مساهمة في دراسة العقائد الزيدية المبكّرة) : ماهر جرّار ، في مجلّة الأبحاث ، ش50 ـ 51 ، (2002/2003) ص37 ـ 97.
12 ـ تفسير الشريف المرتضى : الشريف المرتضى ، المسمّى بنفائس الفنون ، تحقيق : السيد مجتبى أحمد الموسوي ، بيروت : شركة الأعلمي للمطبوعات ، 1431 هـ. ق.
13 ـ تفسير الصافي : الفيض الكاشاني ، المولى محسن ، تحقيق : حسين الأعلمي ، طهران : إنتشارات سعدي ، 1415 هـ. ق.
14 ـ تفسير القرآن الكريم للشريف المرتضى : الشريف المرتضى ، قم : مؤسّسة السبطين العالمية ، 1430 هـ. ق.
15 ـ التفسير الكبير : مفاتيح الغيب : الرازي ، فخرالدين ، بيروت : دار إحياء التراث العربي ، 1420 هـ. ق.
16 ـ تفسير المنار : رشيد رضا ، محمّد ، القاهرة : الهيئة العامة المصرية للكتاب ، 1990م.
17 ـ (تفسير الوزير المغربي : قراءة في نسخه الخطّية) : كريمي نيا ، مرتضى ، في مجلّة تراثنا ، السنة الثلاثون ، العددان 117 و 118 ، محرّم الحرام 1435 هـ. ق ، ص 343 ـ 374.

18 ـ تنزيه الأنبياء : الشريف المرتضى ، قم : منشورات الشريف الرضي ، 1377هـ. شمسي.
19 ـ جامع البيان في تفسير القرآن : الطبري ، أبو جعفر محمّد بن جرير ، بولاق : المطبعة الأميرية ؛ أفست بيروت : دار المعرفة ، 1414 هـ. ق.
20 ـ حقائق التاويل في متشابه التنزيل : الشريف الرضي ، تحقيق : محمّد رضا آل كاشف الغطاء ، طهران : موسّسة البعثة ، 1406 هـ. ق.
21 ـ الخصال : ابن بابويه ، محمّد بن علي ، تحقيق : علي أكبر الغفّاري ، قم : مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرّسين ، 1403 هـ. ق.
22 ـ (روايات صادقين عليهما‌السلام در قديم ترين تفاسير أهل سنت) در طبري : كريمي نيا ، مرتضى ، پژوهي : انديشه گذاري طبري ، نابغه إيراني (مجموعة من المقالات) ، ويراستارى : محمّد حسين ساكت ، طهران : خانه كتاب ، 1393هـ. شمسي ، جلد 1 ، ص 381 ـ 453.
23 ـ سير أعلام النبلاء : الذهبي ، شمس الدين ، تحقيق : محمّد أيمن الشبراوي ، القاهرة : دار الحديث ، 2006م.
24 ـ طبقات أعلام الشيعة : آقا بزرك الطهراني ، بيروت : دار الكتاب العربي ، 1954م.
25 ـ علل الشرائع : ابن بابويه ، محمّد بن علي ، قم : إنتشارات داوري ، 1966م.
26 ـ الفهرست : ابن النديم ، تحقيق : رضا تجدّد ، طهران : ابن سينا ، 1971م.
27 ـ الفهرست : الطوسي ، أبو جعفر محمّد بن الحسن ، تحقيق : جواد القيّومي ، قم : نشر الفقاهة ، 1417 هـ. ق.
28 ـ الكافي : الكليني ، محمّد بن يعقوب ، تحقيق : علي أكبر الغفّاري ، طهران : دار الكتب الإسلامية ، 1388هـ. شمسي.

29 ـ كتاب التفسير : العيّاشي ، محمّد بن مسعود ، تحقيق : هاشم الرسولي المحلاّتي ، طهران : المكتبة العلمية الإسلامية ، 1380 هـ. شمسي.
30 ـ كتاب الرجال : النجاشي ، أبو العبّاس أحمد بن علي ، تحقيق : موسى الشبيري الزنجاني ، قم : مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرّسين ، 1407 هـ. ق.
31 ـ الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل : الزمخشري ، أبو القاسم محمود بن عمر ، بيروت : دار إحياء التراث العربي ، 1407 هـ. ق.
32 ـ الكشف والبيان عن تفسير القرآن : الثعلبي ، أبو أسحاق ، تحقيق : أبو محمّد ابن عاشور ، بيروت : دار إحياء التراث العربي ، 1422 هـ. ق.
33 ـ المجازات النبوية : الشريف الرضي ، تحقيق : طه محمّد الزيني ، القاهرة : مؤسّسة الحلبي ، 1967م.
34 ـ مجمع البيان في تفسير القرآن : الطبرسي ، الفضل بن الحسن ، تحقيق : هاشم الرسولي المحلاّتي ، طهران : المكتبة العلمية الإسلامية ، 1379 هـ. شمسي.
35 ـ المحرّر الوجيز : ابن عطّية ، تحقيق : عبد السلام عبد الشافي محمّد ، بيروت : دار الكتب العلمية ، 1422 هـ. ق.
36 ـ (المراحل الأربعة في مدرسة التفسير الشيعي : تمهيد في تاريخ التفسير الشيعي) : كريمي نيا ، مرتضى ، مجلّة تراثنا ، السنة الثلاثون ، العددان 119ـ120 ، رجب ـ ذوالحجّة 1435 هـ. ق ، ص 7 ـ 43.
37 ـ المصابيح في تفسير القرآن : الوزير المغربي ، أبو القاسم حسين بن علي ، نسخة خطّية ، الرياض ، 2002م ؛ نسخة خطّية ، فاس ، جامع القرويّين.
38 ـ (المصابيح في تفسير القرآن : كنز من تراث التفسير الشيعي) : كريمي نيا ، مرتضى ، في مجلّة تراثنا ، السنة التاسعة والعشرون ، العددان 113 و 114 ، محرّم الحرام 1434 هـ. ق ، ص 55 ـ 100.

39 ـ معاني القرآن : النحّاس ، أبو جعفر أحمد بن محمّد ، تحقيق : محمّد علي الصابوني ، مكّة : جامعة أم القرى ، 1409 هـ. ق.
40 ـ معجم الأدباء : الحموي ، ياقوت بن عبد الله ، تحقيق : إحسان عبّاس ، بيروت : دار الغرب الإسلامي ، 1414 هـ. ق/1993م.
41 ـ نور الثقلين : العروسي الهويزي ، عبد علي بن جمعة ، تحقيق : هاشم الرسولي المحلاّتي ، قم : إسماعيليان ، 1415 هـ. ق.
_ - Ayoub, Mahmoud M. (2000). ``Literary exegesis of the Qur'a¦n : the case of al-Sharâ¦f al-Rad¤â¦,'' in Literary Structures of Religious Meaning in the Qur'a¦n, ed. Issa J. Boullata, London : Curzon, PP. 292 ـ 309.
_ - Bar-Asher, Meir M.(1999). Scripture and exegesis in early Ima¦m⦠Shiism, Leiden : E.J. Brill.
_ - Fudge, Bruce (2011). Qur'a¦nic hermeneutics : Al-T¤abris⦠and the craft of commentary, London and New York : Routledge.
_ - Gilliot, Claude (1990). Exإgإse, langue, et thإologie en Islam : I'exإgإse coranique de T¤abar⦠(m.311/923), Paris : Vrin.
_ - Gleave, Robert (2007) Scripturalist Islam : the history and doctrines of the Akhba¦r⦠Shâ¦`⦠Islam, Leiden : Brill.
_ - Goldziher, Ignaz (1920). Die Richtungen der islamischen Koranauslegung, Lieden : E.J. Brill.
_ - Horst, Heribert (1953). ``Zur غberlieferung im

Korankommentar at¤-T¤abarâ¦,'' in Zeitschrift de_r Deutschen Morgenlandischen Gesellschaft CIII, 290 ـ 307.
_ - Keremer, Joel L. (1992). Humanism in the Renaissance of Islam : The Cultural Revival During rht Buyid Age, Leiden : Brill.
_ - Kohlberg, Etan (1987). ``Al-us¤u¦l al-arba `umi'a,'' in Jerusalem Studies in Arabic and Islam X, 128 ـ 166.
_ - Kohlberg, Etan, & Amir-Moezzi, Mohammad Ali (2009). Revelation and falsificatoin : the Kita¦b al-qira¦'a¦t of Ah¤mad b. Muh¤ammad al-Sayya¦râ¦, critical edition with an introductoin and notes, Leiden : E.J. Brill.
_ - Madelung, Wilferd (1970). ``Imamism and Mu`tazilite Theology,'' in Toufic Fahd, ed., Shâ¦`isme Ima¦mite : Colloque de Strasbourg (6 ـ 9 mai 1968), Paris : Presses Universitaires de France, PP. 13 ـ 29؛ repr. in W. Madelung, Religious Schools and Sects in Medieval Islam (London, 1985), article Vll._ - Modarressi, Hossein (1984). An introduction to Shâ¦`⦠law, London : Ithaea Press.
_ - Modarressi, Hossein (2003). Tradition and survival : A Bibliographic Survey of Early Shi`ite Literature, Oxford : Oneworld.

المصدر: مرتضى كريمي نيا - مجلة تراثنا ..

عدد مرات القراءة:
994
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :