تعيين الإمام في ضوء تقريرات الشريف المرتضى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين. المقدّمة : تعدّ مسألة الإمامة من أهمّ المسائل الكلامية الّتي تناولها أهل النظر ، بل من أخطر المسائل الاعتقادية في الإسلام ، وأشدّها خلافاً وحسّاسية ، وما جرى بسببها ـ منذ الصدر الأوّل وحتّى يومنا هذا ـ من سفك للدماء ، وهتك للحرمات ، ونهب للأموال ، وسبي للذراري ، وتشريد من الديار ، وغيرها من الفجائع الأليمة ، والوقائع العظيمة ما يقصر عند حدّ الوصف ؛ وإلى ذلك أشار أبو الفتح الشهرستاني بقوله : «وأعظم خلاف بين الأمّة خلاف الإمامة ؛ إذ ما سُلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سُلّ على الإمامة في كلّ زمان»(1). وما خطّته الأقلام فيها ، وقاله الخطباء على المنابر عنها ، وجرى بين المتكلّمين من مناظرات حولها لا يقلّ أثراً عن السيف المسلول عليها. ولا يخفى أنّ الاختلاف لم يقع في أصل الإمامة ، ولكن في وجوبها ، والقائلون بوجوبها اختلفوا في كونها واجبة عقلاً أو سمعاً؟ وهل تعدّ من أصول الدين أو فروعه؟ وهل هي بحسب النصّ أو الاختيار؟ فضلاً عن كيفية استحقاقها. ومن أبرز المتكلّمين الذين تناولوا هذه المسألة ـ بالرجوع إلى صريح المعقولات ، ولوازم المقولات ، وصحيح المنقولات ـ وأفردوها بالتصنيف : عيسى بن روضة (ت حدود 150 هـ) وأبو جعفر الأحول المعروف بمؤمن الطاق (ت نحو 160 هـ) والخليل بن أحمد (ت 170 هـ) وهشام بن الحكم (ت 179 هـ) وعلي بن إسماعيل الميثمي (ت حدود 200 هـ) وثبيت ابن محمّد العسكري (ت حدود 200 هـ) ومحمّد بن عمرو الزبيري (ت حدود 200 هـ) وعبد الله بن هارون الزبيري (ت 218 هـ) وأبو جعفر السكّاك (ت حدود 230 هـ) والحكم بن هشام بن الحكم (ت حدود 240 هـ) والفضل بن شاذان الأزدي (ت 260 هـ) وداود بن أسد بن أعفر المصري (ت حدود 290 هـ) وإسماعيل بن علي النوبختي (ت حدود 300 هـ) وعبد الله ابن جعفر الحميري (ت حدود 300 هـ) وإسماعيل بن محمّد المخزومي (ت قبل 300 هـ) وجعفر بن ورقاء الكاتب (ت 352 هـ) وأبو __________________ (1) الملل والنحل ج1 ص13. نصر الأنباري (ت 356 هـ) والفضل بن عبد الرحمن البغدادي (من أعلام القرن الرابع) وابن قبّة الرّازي (من أعلام القرن الرابع) ويحيى بن محمّد الزباري العلوي (ت 376 هـ) والشيخ أبو عبد الله المفيد (ت 413 هـ) والشيخ أبو جعفر الطوسي (ت 460 هـ) وسديد الدين الحمصي (ت حدود 585 هـ) والحسين بن جبر (ت بعد 600 هـ) والنصيرالطوسي (ت 672 هـ) وابن ميثم البحراني (ت 679 هـ) والعلاّمة الحلّي (ت 726 هـ) وغيرهم من المتقدّمين والمتأخّرين رحمهمالله. ويعدّ الشريف المرتضى ـ الذي لم يدانه أحد في زمانه فيما حازه من العلوم ـ من أبرز من تناول مسألة الإمامة بالبحث والتحقيق في غير واحد من مصنّفاته ، ولكن يبقى كتابه الشافي في الإمامة ـ شافياً بحقّ في نقض ما قرّره القاضي عبد الجبار في كتابه المغني في مسألة الإمامة ـ جهداً مميزاً في تقرير هذه المسألة بالأدلّة المحكمة ، والبراهين اليقينية ، والملازمات العقلية ، والآثار الصحيحة. ونحن إذ نتقدّم بهذه المساهمة إحياءً لذكراه الطيّبة بمناسبة مرور ألف سنة على وفاته ، وعرفاناً بفضله وجهوده العلمية. ويأتي بحثنا في ثلاثة مطالب ، مطلب تمهيدي نجمل فيه أراء الفرق الإسلامية في الإمامة ، وسنبين في المطلب الثاني الصّفات الّتي ينبغي أن يتّصف بها الإمام بحسب الأدلّة العقلية والنقلية ، على ما قرّره الشريف المرتضى رحمهالله في مصنّفاته ، أمّا المطلب الثالث فخصّصناه لمسألة تعيين الإمام. وسنحاول توثيق الأراء والآثار بالرجوع إلى المصادر الأصلية المعتمدة عند كلّ فرقة ، فضلاً عن تخريج الأحاديث النبوية المرتبطة بالمقام من مصادر الجمهور المعتمدة كما تقتضيه القواعد الجدلية. والله ولي التوفيق تمهيد آراء الفرق الإسلامية في الإمامة الإمامة إجمالاً : هي رئاسة عامّة دينية مشتملة على ترغيب عموم الناس في حفظ مصالحهم الدينية والدنيوية ، وزجرهم عمّا يضرّهم بحسبها. ـ وهي عند الأشاعرة وجمهور الصفاتية ليست من الأصول ، بل تعدّ من الفروع المتعلّقة بأفعال المكلّفين(1). ـ وذهب بعض الأشاعرة إلى أنّها من الأصول(2). وعند المعتزلة من تفرّعات العدل ، وجوّزوا تقديم المفضول على الفاضل(3). أمّا عند الشيعة فهي من الأصول. ـ واختلف الناس في نصب الإمام ، فقال بعضهم بوجوبه عقلاً ، وبعضهم بوجوبه سمعاً ، وبعضهم بلا وجوبه وذهب الشريف المرتضى إلى وجوبه عقلاً ، وقد اشترط المرتضى لوجوبه شرطين : أحدهما ثبوت التكليف __________________ (1) انظر : إرشاد الجويني ص345 ، نهية الأقدام ص478 ، المواقف ص395 ، شرح المقاصد ج5 ص232 ، شرح المواقف ج2 ص344. (2) منهاج الوصول في معرفة علم الأصول ص167. (3) المغني ج20 ق1 ص215 ، شرح ابن أبي الحديد ج1 ص3. العقلي ، والآخر ارتفاع العصمة عن المكلّفين ، فلو زال أحد هذين الشرطين فلا وجوب لنصب الرئيس والإمام. وأضاف : أنّ الرئيس الذي نوجب رئاسته هنا أعمّ من أن يكون نبيّاً يوحى إليه ، أو لا يكون كذلك(1). ـ والذين يوجبونه عقلاً اختلفوا ، فقال بعضهم بوجوبه من الله تعالى ، وبعضهم بوجوبه على الله تعالى ، وبعضهم بوجوبه على الخلق. ـ أما القائلون بوجوبه من الله ، فهم الغلاة والإسماعيلية. ـ وأما القائلون بوجوبه على الله تعالى ، فهم الشيعة القائلون بإمامة علي عليهالسلام بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله). واختلفوا في طريق معرفة الإمام بعد أن اتفقوا على أنّه هو النصّ من الله ، وهو منصوص من قبل الله تعالى لا غير ، فقالت الإمامية الاثنى عشرية والكيسانية : إنّه إنّما يحصل بالنصّ الجليّ لا غير. وقالت الزيدية : إنّه يحصل بالنصّ الخفيّ أيضاً. ـ وأما القائلون بوجوبه على الخلق عقلاً فهم أصحاب الجاحظ ، وأبي القاسم البلخي ، وأبي الحسين البصري من المعتزلة. ـ وأما القائلون بوجوبه سمعاً فهم أهل السنة. وهذان الفريقان أجمعوا على أنّ الأئمّة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم الخلفاء. ـ وأما القائلون بلا وجوبه فهم الخوارج ، والأصمّ من المعتزلة. __________________ (1) الذخيرة ص409. هذه هي المذاهب في الإمامة(1) وفيما يأتي مجمل لرأي هذه الفرق في نصب الإمام. أوّلاً : القائلون بعدم وجوب نصب الإمام ـ وهم الخوارج والأصمّ ـ وحجتهم : أنّه يقع في نصب الأئمّة فتن ، وقتل بعض الناس بعضاً ، كما جرى زمن عليّ ومعاوية ومن بعدهما في أكثر الأوقات ، والاحتراز عمّا يوقع الفتنة والمحاربة أولى بالاتفاق ، والشريعة كافية لمن أراد أن يكون على الحقّ ويتقرّب إلى الله بطاعته(2). ثانياً : القائلون بوجوب الإمامة سمعاً ـ وهم الأشاعرة وجمهور الصفاتية ـ وأنّه يجب نصب الإمام على من يقدر على ذلك ؛ لإجماع السلف عليه ، وأنّ الإمام يُعرف إمّا بنصّ من يجب أن يقبل قوله كنبيّ ، أو باجماع المسلمين عليه ، وتنعقد الإمامة بيعة اثنين بل بيعة واحد(3) ، وبالاستخلاف ، بل تثبت عندهم بالقهر والغلبة والاستيلاء(4). وجوّزوا إمامة الفسّاق والفجّار والظلمة ، وأوجبوا طاعتهم والصلاة وراءهم ، ولم يجوّزوا الخروج عليهم(5). __________________ (1) انظر : قواعد العقائد ص458. (2) المصدر نفسه ص462. (3) انظر : مجرّد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري ص183 ، تمهيد الأوائل ص467 ، إرشاد الجويني ص357 ، شرح المواقفج8 ص352 ـ 353. (4) تمهيد الأوائل ص470 ، غياث الأمم ص87 ، شرح المقاصدج5 ص233. (5) انظر : أصول السنّة ص80 ـ 81 ، مجرّد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري ص190 ، تمهيد الأوائل ص478 ، إرشاد الجويني ص458 ، شرح المقاصد ج5 ص235. ثالثاً : القائلون بوجوب نصب الإمام على الخلق عقلاً ـ وهم جماعة من المعتزلة ـ وحجّتهم في ذلك ، منع الضرر المتوقّع من عدم نصب الإمام ، ودفع الضرر واجب عقلاً ، وذلك إنّما يندفع بنصب إمام يقوم بأحكام الشرع. وهم موافقون لجمهور الصفاتية والأشاعرة في تعيين الأئمّة. رابعاً : القائلون بوجوب نصب الإمام من الله ، وهم الغلاة والإسماعيلية. ـ أمّا الغلاة فبعضهم قال : إنّ الله تعالى يظهر في بعض الأوقات في صورة إنسان ، يسمّونه نبيّاً أو إماماً ، يدعو الناس إلى الدين القويم والصراط المستقيم ، ولولا ذلك لضلّ الخلق ، كالنصيرية والإسحاقية ، وبعضهم قال : بالحلول أو الاتحاد كما هو الحال عند بعض المتصوّفة. وليس في تفصيل مذاهبهم زيادة فائدة. ـ وأمّا الإسماعيلية ، فهم المنتسبون إلى إسماعيل بن جعفر الصادق عليهالسلام ويسمّيهم خصومهم بالباطنية ؛ لقولهم : إنّ كلّ ظاهر له باطن يكون مصدراً له ، والظاهر مظهراً له ، وعالم الباطن هو عالم الأمر والغيب ، وعالم الظاهر هو عالم الخلق والشهادة. والزمان عندهم لا يخلو إمّا عن نبيّ وشريعته ـ والنبيّ عندهم هو الحاكم في عالم الظاهر ، ولشريعته تنزيل ظاهر وتأويل باطن ـ وإمّا عن إمام ودعوته ، وهي ربّما تكون خفيّة مع ظهوره ، وقد تكون ظاهرة مع خفائه ، لإتمام الحجّة على الناس. وكما يُعرف النبيّ بالمعجز القولي أو الفعلي كذلك يُعرف الإمام بدعوته إلى الله وبدعواه ، فالمعرفة بالله لا تحصل إلاّ به ، ولا يكون إماماً إلاّ وهو ابن إمام ، فلا يخلو الزمان عن إمام إمّا ظاهر أو مستور. وأمّا في تعيين أئمّة الإسلام فقالوا : الإمام في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان علياً عليهالسلام ، وبعده كان ابنه الحسن إماماً مستودعاً ، والحسن إماماً مستقرّاً ، ولذلك لم تذهب الإمامة في ذرّية الحسن عليهالسلام ، ثمّ نزلت الإمامة في ذرّية الحسين عليهالسلام وانتهت بعده إلى علي ابنه ، ثمّ إلى محمّد ابنه ، ثمّ إلى جعفر ابنه ، ثمّ إلى إسماعيل ابنه ، وهو السابع. وقالوا : إنّ الأئمّة في عهد ابن إسماعيل محمّد صاروا مستورين ولذلك سمّوهم أيضاً بالسبعية ، لوقوفهم على السبعة الظاهرة ، ودخل في عهد محمّد زمان استتار الأئمّة وظهور دعاتهم. ثمّ ظهر المهدي ببلاد المغرب وادَّعى أنّه من أولاد إسماعيل ، واتّصل أولاده ابن بعد ابن إلى المستنصر ، واختلفوا بعده ، فقال بعضهم بإمامة نزار ابنه ، وبعضهم بإمامة المستعلي ابنه الآخر ، وبعد نزار استتر أئمّة النزاريين ، واتصلت إمامة المستعليّين إلى أن انقطع في المعاضد ، وكان الحسن بن علي بن محمّد الصبّاح المستولي على قلعة (آلموت) من دعاة النزاريين ، ثمّ ادعوا بعده أنّ الحسن الملقّب بذكره السلام كان إماماً ظاهراً من أولاد نزار ، واتصل أولاده إلى أن انقرضوا في زماننا هذا(1). خامساً : القائلون بوجوب نصب الإمام على الله عقلاً وهم : الكيسانية ، __________________ (1) انظر : قواعد العقائد ص459 ـ 460. والزيدية ، والإمامية. ـ أما الكيسانية فقالوا بإمامة علي عليهالسلام وبعده الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ محمّد بن الحنفية ، وقالوا : إنّه الإمام المنتظر ، وهو مستقرّ في جبل رضوى بقرب المدينة ، وبعضهم قدّموه على الحسن والحسين ، وبعضهم ساق الإمامة إلى ابنه أبي هاشم ، وهم من الفرق المنقرضة. وسمّوا بالكيسانية نسبة إلى كيسان مولى المختار ، وقيل هو لقب المختار. ـ وأمّا الزيدية فقالوا بإمامة علي والحسن والحسين وأثبتوها بالنص الجليّ ، وأثبتوا باقي أئمّتهم بعدهم بالنصّ الخفيّ ؛ وذلك أنّ شرائط الإمامة عندهم كون الإمام عالماً بشريعة الإسلام ليهدي الناس إليها ولا يُضلّهم. وزاهداً لكي لايطمع في أموال المسلمين ، وشجاعاً لئلاّ يفرّ في الجهاد مع المخالفين فيظفروا على أهل الحق ، وكونه من أولاد فاطمة ، أعني من أولاد الحسن والحسين ، لقوله (صلى الله عليه وآله) : «المهدي من ولد فاطمة» ، وكونه داعياً إلى الله تعالى وإلى دين الحقّ ظاهراً ، يشهر سيفه في نصرة دينه ، قالوا : وقد نصّ النبيّ والأئمّة من بعده : أنّ كلّ من استجمع هذه الشرائط الخمسة فهو إمام مفترض الطاعة ، وذلك هو النصّ الخفيّ ، ولم يوجبوا في الحسن والحسين الدعوة بالسيف ، لقوله (صلى الله عليه وآله) : «هما إمامان ، قاما أو قعدا» ، ويجوّزون خلوّ الزمان عن الإمام ، وقيام إمامين في بقعتين متباعدتين إذا استجمعا هذه الشرائط ، ولذلك لم يقولوا بإمامة زين العابدين ، لانّه لم يشهر سيفه في الدعوة إلى الله تعالى ، وقالوا بإمامة زيد ابنه ؛ لاستجماع الشرايط فيه ، وإليه نُسبوا ، إذ فارقوا سائر الشيعة بقولهم بإمامته ، ولقّبوا باقي الشيعة بالرافضة ، إذ رفضوا زيداً. والزيدية فرق كثيرة ، منهم الصالحية ، وهم لاينكرون خلافة الخلفاء الذين كانوا قبل عليّ ، لرضا عليّ بخلافتهم. ومنهم الجارودية. ومنهم السليمانية. وقيل : لهم فرق غيرها. وأكثرهم في الفروع متابعون لأبي حنيفة ، إلاّ في مسائل قليلة خالف أئمّتهم فيها(1). ـ وأما الإمامية فالإمامة عندهم : رئاسة عامّة في أمور الدين والدنيا لشخص من الإشخاص ، أصالة ونيابة عن النبيّ ؛ لأنّها لطف يقرّب من الطاعة ويبعّد عن المعصية ، ويحفظ الشرع ، واللطف واجب عقلاً ، فتكون واجبة(2). واتفقوا على إمامة علي عليهالسلام بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) ثمّ ساقوا الإمامة بعده إلى الحسن ابنه ، ثمّ إلى أخيه الحسين ، ثمّ إلى ابنه علي بن الحسين ، ثمّ إلى ابنه محمّد الباقر ، ثمّ إلى ابنه جعفر الصادق ، ثمّ إلى ابنه موسى الكاظم ، ثمّ إلى ابنه علي الرضا ، ثمّ إلى ابنه محمّد التقي ، ثمّ إلى ابنه علي النقي ، ثمّ إلى ابنه الحسن الزكي العسكري ، ثمّ ابنه محمّد المهدي المنتظر (سلام الله عليهم أجمعين) الذي سيظهر ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ، وهو الثاني عشر من أئمّتهم ، ولذلك لقّبوا بالإثني عشريّة. __________________ (1) انظر : قواعد العقائد ص459 ـ 460. (2) انظر : شرح جمل العلم والعمل ص191 ، الذخيرة ص409 ، المنقذ من التقليد ج2 ص235 ، قواعد المرام ص174 ، أنوار الملكوت في شرح الياقوت ص202 ، كشف المراد ص288 ، مناهج اليقين ص289. هذه هي مذاهب الناس في الإمامة وسيأتي في المطلبين التاليين بيان أيّ من هذه المذاهب يتوافق رأيه في الإمامة مع الكتاب والسّنة والعقل في ضوء تقريرات الشريف المرتضى. المطلب الأوّل صفات الإمام يجب أن يتّصف الإمام بالصفات الآتية بمقتضى العقل والنقل : أوّلاً : أن يكون أفضل من رعيته : ومجمل ما أفاده الشريف المرتضى رحمهالله بأنّ هذه الأفضلية واجبة عقلاً وسمعاً ، وهي شاملة للسبق في الإيمان ، والأعلمية ، والشجاعة ، والتقوى ، وغيرها من الكمالات. ـ أمّا من جهة العقل : فلقبح تقديم المفضول المحتاج إلى التكميل ورفع مرتبته على الفاضل الكامل وخفض مرتبته(1). ويدلّ أيضاً على ذلك هو أنّه إمام في جميع الدين ورئيس في الشرع كلّه ، فلا واجب عقلي ، ولا عبادة شرعية إلاّ وهو الرئيس فيها والإمام ؛ لدخول ذلك كلّه في جملة الدين الذي هو إمام في جميعه(2). ـ وأمّا من جهة السمع : فيدلّ عليه قوله تعالى : (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ __________________ (1) الشافي ص 326 ، شرح جمل العلم والعمل ص194 ، نهج الحق ص 168. (2) الذخيرة ص434. يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الألْبَابِ)(1) ، وقوله تعالى : (أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمْ مَن لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)(2). ثانياً : وجوب عصمة الإمام : ـ استدلّ الشريف المرتضى على عصمة الإمام بأنّ حاجة الأمّة إلى الإمام تثبت عند جواز الغلط عليهم ، وانتفاء العصمة عنهم ، فلو كانوا جميعاً معصومين ، لما احتاجوا إلى الإمام ، فإن افترضنا أنّ الإمام يشارك الأمّة في جواز الخطأ ، فهذا يعني أنّه يشاركهم في علّة الحاجة إلى الإمام ، فيكون محتاجاً إلى إمام فوقه ، وهذا يلزم منه إثبات ما لا يتناهى من الأئمّة ، أو الوقوف عند إمام معصوم(3). ـ واستدلّ أيضاً بأنّ الإمام لابدّ أن يكون مقتدى به ؛ لأنّ لفظ الإمامة مشتقّ من معنى الاقتداء والاتّباع ، والإجماع أيضاً حاصل على هذه الجملة ، يعني أنّ الإمام مقتدى به ، وإن كان الخلاف واقعاً في كيفية الاقتداء به وصورته ، وإذا ثبت وجوب الاقتداء به وجب أن يكون معصوماً ؛ لأنّه إذا كان غير معصوم لم نأمن في بعض أفعاله أن يكون قبيحاً ، ويجب علينا موافقته __________________ (1) سورة الزمر 39 : 9. (2) سورة يونس 10 : 35. (3) الذخيرة ص430. فيه من حيث وجب الاقتداء به ، وفي استحالة تعبدنا بالأفعال القبيحة دليل على أنّ من أوجب علينا الاقتداء به لابدّ أن يكون ذلك منه مأموناً ، ولا يكون كذلك إلاّ وهو معصوم(1). ولا يلزم على ذلك عصمة الأمراء والحكّام ؛ لأنّهم متى ما لم يكونوا معصومين ، أحوجناهم إلى رئيس يكون فوقهم ، وهو الإمام ، وأمّا الإمام فهو رئيس الكلّ ، ولا رئيس له ، ولا يد فوق يده ، فتجب له العصمة(2). وهذه العصمة واجبة عقلاً وسمعاً : ـ أمّا من جهة العقل : فلمّا يترتب على القول بعدم عصمته من المفاسد الآتية : 1 ـ لزوم اجتماع النقيضين : لوجوب اتّباعه ووجوب الامتناع عن فعل المعصية ، فعلى تقدير وقوع المعصية منه يلزم اتّباعه فيها والامتناع عنها ، وهو تكليف بما لا يطاق. 2 ـ لزوم الدور والتسلسل : لأنّ الوجه في الاحتياج إلى الإمام هو تصحيح أخطاء الأمّة ، كالنبيّ ، فلو وقع منه الخطأ لزم تصحيحه من إمام آخر ، فيدور أو يتسلسل. 3 ـ لزوم نفي الغرض : لأنّ الغرض من الإمامة هو هداية العباد إلى ما فيه صلاحهم ، ونهيهم عمّا فيه مفسدة لهم ، فبتقدير وقوع المعصية منه جاز __________________ (1) الشافي في الإمامة ج1 ص309. (2) شرح جمل العلم والعمل ص194. أن يأمرهم بما هو مفسدة لهم وينهاهم عمّا هو مصلحة لهم ، فينتفي الغرض. 4 ـ لزوم إفحامه وعدم اتباعه فيما لو جاز عليه الخطأ : لأنّ الرعية لاتتّبعه إلاّ في ما علمت صوابه ، ولا يعلم الصواب إلاّ منه ، فيلزم الدور. 5 ـ لزوم عدم كون فعله وقوله حجّة مطلقاً : للشكّ في صحة أقواله وأفعاله. 6 ـ لزوم وقوع الخلل في الشريعة : لأنّ الإمام حافظ للشرع ، فبتقدير وقوع المعصية منه أو الخطأ يلزم عدم حفظ الشريعة وذهاب كثير من أحكامها. 7 ـ حطّ منزلته من القلوب ، وسقوط محلّه من النفوس. 8 ـ وجوب أمر الرعية له بالمعروف ونهيهم إيّاه عن المنكر : ولا يخفى ما في ذلك من فساد. 9 ـ لزوم كونه غير مقبول الشهادة والرواية في بعض الصور. 10 ـ لو جاز عليه الخطأ والسهو لجاز أن يتعدّى الحدود خطأ وسهواً. 11 ـ لو جاز عليه الخطأ والسهو لجاز أن يترك بعض الواجبات وأن يفعل بعض المحرّمات ، ولجاز أن يترك الجميع بناءً على وحدة الملاك والملازمة. 12 ـ لزوم كونه أقلّ درجة من عوام الناس وهو قبيح(1). __________________ (1) انظر : الذخيرة في علم الكلام ص 429 ـ 431 ، شرح جمل العلم والعمل ص وأمّا من جهة السمع فلما يلي : 1 ـ لقوله تعالى : (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)(1) والإمامة عهد الله تعالى كالنبوة ، والظالم عاص ولو لنفسه لقوله تعالى : (وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُون)(2) ، فلزم أن لا يكون الإمام عاصياً مطلقاً. ـ روى ابن أبي حاتم وابن جرير وابن إسحاق عن ابن عبّاس في معنى قوله تعالى : (لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) يخبره أنّه كائن في ذرّيته ظالم لا ينال عهده ، ولا ينبغي أن يولّيه شيئاً من أمره(3). ـ وعن مجاهد وعكرمة في معنى الآية : لا أجعل إماماً ظالماً يقتدى به. ـ وفي لفظ : لا يكون إماماً ظالماً(4). ـ وفي لفظ عن عطاء : فأبى أن يجعل ظالماً إماماً. ـ وعن مقاتل نحو ذلك(5). 2 ـ ولقوله تعالى : (وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ __________________ 192 ، الشافي ج1 ص300 ، المنقذ من التقليد ج2 ص278 ، تجريد الاعتقاد ص 221 ـ 222. (1) سورة البقرة 2 : 124. (2) سورة البقرة 2 : 229. (3) انظر : تفسير ابن أبي حاتم ج1 ص222 ح1175 ، الدرّ المنثور ج1 ص288. (4) انظر : تفسير الطبري ج1 ص578 ـ 579 ح1948 ـ 1955 ، الدرّ المنثور ج1 ص288. (5) انظر : تفسير ابن أبي حاتم ج1 ص223 ح1178. الظَّالِمُونَ)(1) فعلى تقدير خطأ الإمام أو معصيته أو تعدّيه الحدود لم يكن ممّن يحكم بما أنزل الله فيكون ظالماً. 3 ـ ولقوله تعالى : (أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ)(2) فعلى تقدير معصية الإمام يلزم أن يكون الله جلّ وعلا هو الذي يأمر بفعل المعصية ؛ للزوم طاعة وليّ الأمر على الإطلاق ، وهو باطل ؛ كما يستلزم الجمع بين النقيضين ؛ لأمره تعالى بعدم فعل المعاصي ، فوجب أن يكون الإمام معصوماً. 4 ـ ولقوله تعالى : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)(3) فعلى تقدير وقوع الخطأ من وليّ الأمر لاستلزم عدم حصول العلم ، وهو مناف لمفاد الآية الكريمة ، فوجب أن يكون معصوماً. 5 ـ ولقول النبيّ (صلى الله عليه وآله) : «لا طاعة في معصية الله». ـ وفي لفظ : «لا طاعة لأحد في معصية الله». ـ وفي لفظ : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». ـ وفي لفظ : «لا طاعة لبشر في معصية الله»(4). __________________ (1) سورة المائدة 5: 45. (2) سورة النساء 4: 59. (3) سورة النساء 4 : 83. (4) انظر : صحيح مسلم ج6 ص15 ـ 16 ، صحيح البخاري ج9 ص159 ح32 ومواضع ولا يخفى ما في ذلك من معارضة لقوله تعالى : (أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ) ، لو كان وليّ الأمر عاصياً ، فلزم أن يكون معصوماً. ثالثاً : أن يكون تعيين الإمام بالنصّ وليس بالاختيار : وهذا النصّ يجب أن يكون من الله تعالى ، أو من النبيّ ، أومن إمام سابق ثبتت إمامته بالنصّ ، أو ظهور المعجزة على يده ، والأدلّة على ذلك كثيرة عقلاً وسمعاً. ـ أمّا من جهة العقل فلما يأتي : 1 ـ إنّ نصب الإمام لطف من الله تعالى ورحمة ، واللطف واجب عليه تعالى ؛ لأنّه يقرّب إلى الطاعة ويبعّد عن المعصية ، فنصب الإمام واجب عليه تعالى. __________________ أخر ، سنن أبي داود ج3 ص31 ح2625 و2626 ، سنن الترمذي ج4 ص182 ح1707 ، سنن النسائي ج7 ص159 ـ 160 ، سنن ابن ماجة ج2 ص955 ـ 956 ح2863 ـ 2865 ، مسند أحمد ج1 ص94 و129 و131 و409 ؛ وج4 ص426 و427 و432 و436 ؛ وج5 ص66 و67 و70 ، المعجم الكبير ج3 ص208 ح150 وص211 ح3159 و3160 ؛ وج18 ص150 ح324 وص165 ح367 وص170 ح381 وص171 ح385 وص177 ح407 وص184 ـ 185 ح432 ـ 438 وص229 ح570 و571 ، مسند أبي يعلى ج1 ص241 ح279 و308 ـ 309 ح377 ، مسند البزّار ج9 ص11 ح3511 وص54 ح3581 ، وص54 ح3581 ، وص70 ـ 71 ح3599 وص81 ح3614 ، صحيح ابن حبّان ج7 ص47 ـ 48 ح4548 ـ 4550. ويدلّ عليه قوله تعالى : (إِنَّ عَلَيْنَا للهدَى)(1) ، وقوله تعالى : (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)(2). 2 ـ وجوب كون الإمام معصوماً كما تقدّم ، والعصمة من الأمور الخفيّة الّتي لا يعلمها إلاّ الله تعالى ، فيجب أن يكون نصبه من قبله تعالى. 3 ـ وجوب كونه أعلم الأمّة ؛ لحاجة الأمّة إلى العلم بكلّ ما كلّف الله به عباده ، ولحفظ الشريعة وإدامة هذا الحفظ إلى قيام الساعة ، ولا سبيل للعلم بأعلم الأمّة إلاّ بنصّ عليه ، وإلاّ لاستلزم الدور أو التسلسل لوكان التعيين من الناس. 4 ـ إنّ اختيار الله تعالى أفضل من اختيار الناس ضرورة ؛ لجواز حصول الخطأ في اختيارهم ، وعدمه في اختياره ؛ لأنّه تعالى أعلم بمن يختار ، والقول بخلاف ذلك يوجب الكفر. 5 ـ إنّه يقبح بالحكيم أن يهمل الناس ويدعهم بلا راع أو سائس أو رقيب ؛ لما يستلزمه ذلك من حصول الاختلاف المؤدّي إلى الفوضى والهرج والتناحر والتقاتل. 6 ـ إنّ الأمّة قد تختار أكثر من إمام واحد في آن واحد بسبب اختلاف الآراء ، ولا يخفى ما في ذلك من فساد قد يؤدّي إلى القتال بين المختلفين. 7 ـ إنّ دعوى انعقاد الإمامة باختيار شخص أو شخصين أو خمسة __________________ (1) سورة الليل 92 : 12. (2) سورة الأنعام 6 : 54. أشخاص من أهل الحلّ والعقد فيه حيف لباقي المسلمين وإجحاف بحقّهم ؛ لأنّ الحلّ والعقد لا يقتصر على هؤلاء كما لا يخفى. 8 ـ إنّه يلزم من القول بالاختيار التكليف بما لا يطاق ؛ لأنّه إن تعلّق بجميع الناس على سبيل الرضا والاتفاق ، فهو محال ، وإن تعلّق ببعضهم دون بعض ، فهو ترجيح بلا مرجّح(1). ـ وأمّا من جهة السمع فلما يأتي : 1 ـ لقوله تعالى : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)(2). 2 ـ ولقوله تعالى : (وَعَلَى الله قَصْدُ السَّبِيلِ)(3) ، ولا يخفى أنّ نصب الإمام من قصد السبيل ضرورة. 3 ـ ولقوله تعالى : (إِنَّ عَلَيْنَا للهدَى) ، ولا يخفى أنّ نصب الإمام إمّا من الهدى فيجب ، أو مقدّمة له فتجب. 4 ـ ولقوله تعالى : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاس بِإِمَامِهِمْ)(4) ، فبدون تعيينه لا تصحّ الدعوة به. __________________ (1) انظر : الذخيرة في علم الكلام ص 436 ـ 437 ، شرح جمل العلم والعمل ص 199 ـ 201. (2) سورة القصص 28 : 68. (3) سورة النحل 16 : 9. (4) سورة الإسراء 17 : 71. 5 ـ ولقول النبيّ (صلى الله عليه وآله) : «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية»(1). ـ وفي لفظ : «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية»(2). وفيه دلالة واضحة على وجوب معرفة الإمام ، وهذه المعرفة لا تتم إلاّ بالنصّ. 6 ـ ولقول علي أمير المؤمنين عليهالسلام : «اللّهم إنّك لا تخلي الأرض من حجّة على خلقك إمّا ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً ؛ لئلاّ تبطل حججك وبيّناتك»(3). أمّا الروايات الواردة من طرق أهل البيت عليهمالسلام فهي متواترة بهذا المعنى. __________________ (1) انظر : مسند أحمد ج4 ص96 ، المعجم الكبير ج10 ص289 ح10687 ؛ وج19 ص388 ح910 ، المعجم الأوسط ج6 ص128 ح5820 ، مسند الشاميّين ج2 ص 437 ـ 438 ح1654 ، مسند أبي يعلى ج13 ص366 ح7375 ، السنّة ص489 ح1057 ، مسند الطيالسي ص259 ح1913 ح 1654 ، صحيح ابن حبّان ج7 ص49 ح4554 ، حلية الأولياء ج3 ص224 ، وقال : هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم بن الحجّاج في صحيحه. (2) انظر : شرح العقائد النسفية ص232 ، شرح المقاصد ج5 ص239. (3) انظر : الفصول المختارة ص325 ، الغارات ص91 ، غرر الحكم ودرر الكلم ج2 ص362 رقم 384. المطلب الثاني تعيين الإمام بيّنا في ما تقدّم ـ في ضوء ما قرّره الشريف وغيره من الأعلام ـ أنّ الإمام يجب أن يكون أفضل الناس ، وأن يكون معصوماً ، وأن تكون إمامته بالنصّ ؛ وإذا ثبت هذا فنقول : إنّ هذه الشروط الثلاثة لم تثبت إلاّ لعليّ بن أبي طالب عليهالسلام والعلم بذلك ضروري لما سنبيّنه. أوّلاً : كونه عليهالسلام أفضل الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) : استدلّ الشريف المرتضى على أفضلية أمير المؤمنين(ع) بعدّة أدلّة : منها : إجماع الشيعة الإمامية ، فإنّهم قد أجمعوا على أنّه صلوات الله عليه أفضل الأمّة بعد رسول الله(ص) ، وإجماع الإمامية حجّة. ومنها : خبر تبوك أو المنزلة ، فإنّ النبيّ(ص) قد جعل له(ع) جميع منازل هارون من موسى ، إلاّ ما خصّه العرف وأخرجه الاستثناء ، ومن المعلوم أنّ أحد منازل هارون من موسى أنّه كان أفضل أمّته ، وخيرهم ، وأعلاهم قدراً. ومنها : خبر الطائر المشوي ، فإنّ المحبّة إذا أضيفت إلى الله تعالى ، فلا وجه لها إلاّ ما يرجع إلى الدين ، وكثرة الثواب ، فيكون الأحبّ إلى اللهِ منهم هو الأفضل(1). وهذه الأفضلية شاملة لما يأتي : 1 ـ الإيمان والإسلام : قد ثبت بالتواتر أنّ أوّل الناس إسلاماً وأقدمهم إيماناً هو عليّ بن أبي طالب حتّى استفاض عنه قوله عليهالسلام : «صلّيت قبل الناس بسبع سنين قبل أن يعبده أحد من هذه الأمّة»(2). وتوقّفُ بعضهم في ذلك بدعوى صغر سنّه مردود ؛ لأنّ فيه طعناً في النبيّ (صلى الله عليه وآله) الذي لا ينطق عن الهوى ؛ فإنّه دعاه إلى الإسلام ولم يدع غيره إلى أن أَمَرَهُ الله تعالى بدعوة عشيرته الأقربين ، وهم بنو عبد المطّلب ، وكان ذلك في سنة ثلاث من تاريخ البعثة المشهور ، ثمّ كانت بعد ذلك دعوة عموم الناس. __________________ (1) الذخيرة ص491. (2) انظر : مسند أحمد ج1 ص99 و141 ؛ وج4 ص368 و371 ؛ وج5 ص26 ، سنن الترمذي ج5 ص600 ح3734 ، سنن النسائي الكبرى ج5 ص43 ـ 44 ح8137 وص105 ـ 107 ح8391 ـ 8396 ، سنن ابن ماجة ج1 ص44 ح120 ، المعجم الكبير ج11 ص21 ح10924 وص321 ح12151 ؛ وج19 ص291 ح648 ، المعجم الأوسط ج2 ص240 ح1767 ؛ وج7 ص302 ح7427 ، مسند أبي يعلى ج1 ص348 ح447 ، مسند الطيالسي ص93 ح678 ، مصنّف عبد الزاق ج5 ص325 ح9719 ؛ وج11 ص227 ح20392 ، مصنّف ابن أبي شيبة ج7 ص498 ح21 و22 وص503 ح49 ، طبقات ابن سعد ج3 ص19 ـ 20 ، السنّة ص584 ح1324 ، فوائد ابن منده ج1 ص54 ح133 ، المستدرك على الصحيحين ج3 ص121 ح4584 و4585 وص528 ح5963 وص571 ح6121. وقد أثبتنا في بعض تحقيقاتنا أنّ عمره الشريف عند بداية البعثة كان اثنى عشر عاماً في أقلّ الاحتمالات ، وقد ذهب بعضهم إلى أكثر من ذلك. كما أثبتنا أيضاً في بعض تحقيقاتنا أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل عليه الوحي وعمره سبعة وثلاثون عاماً ، فيكون قد سبق غيره إلى الإسلام بسبع سنين. قال تعالى : (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)(1). وروي عن أبن عبّاس أنّه قال : سابق هذه الأمّة عليّ بن أبي طالب(2). أضف إلى ذلك أنّ المسلمين أجمعوا على أنّه عليهالسلام لم يسجد لصنم قط ؛ فلذلك يُقال فيه : «كرّم الله وجهه» أي كرّمه الله تعالى عن السجود لأيّ صنم ، وهذا مما اختص به دون غيره ، وقد عدّ الشافعي اختصاص صيغة (رض) بالصحابة ، واختصاص (كرّم الله وجهه) بعليّ ، فلا يقال لغير عليّ : كرّم الله وجهه ؛ لأنّه لم يسجد لصنم بخلاف غيره من الصحابة(3). 2 ـ العلم : وحصول العلم بأعلميته عليهالسلام ضروري نصّاً وفعلاً. أمّا من طريق النصّ فلما يأتي : __________________ (1) سورة الواقعة 56 : 10 و11. (2) ما نزل من القرآن في علي ص240 ، شواهد شواهد التنزيل ج2 ص216 ح929 ، تاريخ دمشق ج42 ص44. (3) انظر : إيضاح الفوائد ج1 ص6 ، طبقات ابن سعد ج3 ص20 ، الصواعق المحرقة ص72 ، تفسير فرات الكوفي ج1 ص249 ح337. ـ لقوله تعالى : (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد)(1) فلابدّ أن يكون هذا الهادي هو الأعلم وإلاّ لم تحصل الهداية. وقد روي عن ابن عبّاس أنّه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «أنا المنذر وعليّ الهادي ، وبك يا عليّ يهتدي المهتدون من بعدي». ـ وفي لفظ عن عليّ : «والهادي رجل من بني هاشم»(2). ـ ولقوله تعالى : (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ)(3). فقد روي أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال لعليّ : «إنّ الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلّمك ، وأن تعي ، وحقّ لك أن تعي» فنزلت هذه الآية (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ)(4). ـ ولقول النبيّ (صلى الله عليه وآله) لفاطمة عليهاالسلام : «أما ترضين أنّي زوّجتك أقدم أمّتي __________________ (1) سورة الرعد 13 : 7. (2) انظر : مسند أحمد ج1 ص126 ، المعجم الأوسط ج2 ص94 ح1383 ، المعجم الصغير ج1 ص261 ، تفسير ابن أبي حاتم ج7 ص2225 ح12152 ، تفسير الطبري ج7 ص344 ح20161 ، المستدرك على الصحيحين ج3 ص140 ح4646 ، تفسير الثعلبي ج5 ص272 ، معرفة الصحابة ج1 ص88 ح344 ، تاريخ بغداد ج12 ص 372 ، فردوس الأخبار ج1 ص42 ح103 ، تاريخ دمشق ج42 ص359 ـ 360. (3) سورة الحاقة 69 : 12. (4) انظر تفسير ابن أبي حاتم ج10 ص3369 ـ 3370 ح18961 و18962 ، تفسير الطبري ج12 ص213 ح34771 ـ 34773 ، أنساب الأشراف ج2 ص363 ، تفسير الثعلبي ج10 ص28 ، معرفة الصحابة ج1 ص88 ح345 ، حلية الأولياء ج1 ص67 ، تفسير الماوردي ج6 ص80 ، أسباب النزول ص245 ، الكشّاف ج4 ص151 ، تاريخ دمشق ج42 ص361 ، تفسير ابن كثير ج4 ص414 ، الدرّ المنثور ج8 ص267. سلماً ، وأكثرهم علماً ، وأعظمهم حلماً»(1). ـ ولقوله عليهالسلام : «أنا مدينة العلم وعليّ بابها». ـ وفي لفظ : «أنا مدينة الحكمة وعليّ بابها»(2). والأحاديث بهذا المعنى كثيرة ، كقوله (صلى الله عليه وآله) : «أقضاكم عليّ» ، قال المقدسي : «يعني أفقهكم»(3) وهو يستلزم الأعلمية. ودعاء النبيّ (صلى الله عليه وآله) له بأن يهدي قلبه ويثبّت لسانه ، عندما بعثه إلى اليمن ليقضي بينهم ، ثم قوله (صلى الله عليه وآله) : «فما شككت في قضاء بين اثنين» مشهور ، وقد رواه جمع من أصحاب السنن والمسانيد(4) ، وأعلميته بالقضاء معروفة بين __________________ (1) انظر : مسند أحمد ج5 ص26 ، المعجم الكبير ج1 ص94 ح156 ؛ وج20 ص230 ح538 ، مصنّف عبد الرزاق ج5 ص490 ح9783 ، مصنّف ابن أبي شيبة ج7 ص505 ح68 ، المستدرك على الصحيحين ج3 ص140 ح4645 ، تلخيص المتشابه ـ للخطيب ج1 ص472 رقم 786 ، المتّفق والمفترق ـ للخطيب ـ ج1 ص162 ح39 ، تاريخ دمشق ج42 ص126 و131 ـ 133 ، مجمع الزوائد ج9 ص101 و114 ، وقال : رواه أحمد ، والطبراني برجال وثِّقوا. (2) معرفة الرجال ج1 ص79 رقم 231 ؛ وج2 ص242 رقم 831 و832 ، فضائل الصحابة ج2 ،789 ، سنن الترمذي ج5 ص596 ، المعجم الكبير ج11 ص55 ، تهذيب الأثار ـ مسند علي ـ ص104 ـ 105 ، المستدرك ج3 ص137ـ 138 ، معرفة الصحابة ج1 ص88 ، حلية الأولياء ج1 ص64 ، تاريخ جرجان ص65 ، الاستيعاب ج3 ص1102 ، تاريخ بغداد ج2 ، 377 وج4 ص348 ؛ وج7 ص173 ؛ وج11 ص48 ـ 50 ، تلخيص المتشابه ج1 ص162 رقم 251 ، أحسن التقاسيم ص127 ، فردوس الأخبار ج1 ص42 ، مصابيح السنّة ج4 ص174 ، تاريخ دمشق ج42 ص378 ـ 387. (3) انظر : أحسن التقاسيم ص127. (4) انظر : مسند أحمد ج1 ص88 و111 و136 و156 ومواضع أخر ، سنن أبي داود الصحابة ، حتّى اشتهر عن عمر بن الخطاب قوله : «أقضانا عليّ»(1). وقيل لابن عبّاس ـ وهو حبر الأمّة ـ : أين علمك من علم ابن عمّك؟ فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط(2). أمّا على المستوى الفعلي ، فعدم احتياجه لأحد واحتياج الكلّ إليه ، والعلم بذلك ضروري ، واشتهر عن عمر قوله : «لولا عليّ لهلك عمر»(3) ، وكان يتعوّذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن(4). وقال الشريف المرتضى : «وليس يجوز أن يكون أقضى الأمّة ، ومَن الحقّ معه في كلّ حال ، ومَن هو باب العلم والحكمة يرجع إلى غيره في الأحكام ، وليس يرجع في الأحكام إلى غيره إلاّ مَن ذهب عنه بعضها ، وافتقر إلى معرفة غيره فيها ، ومن هذا حكمه لا يجوز أن يكون أقضى الأمّة ، لأنّ أقضاها لا يجوز أن يغرب عنه علم شيء من القضايا والأحكام»(5). ـ وعن سعيد بن المسيّب قال : «لم يكن أحد من أصحاب النبيّ يقول : __________________ ج3 ص299 ـ 300 ، سنن النسائي الكبرى ج5 ص116 ـ 117 ، سنن ابن ماجة ج2 ص774 ، مسند أبي يعلى ج1 ص252 وص268 ، مسند البزّار ج2 ص298 ـ 299. (1) انظر : صحيح البخاري ج6 ص46 ح8. (2) شرح ابن أبي الحديد ج1 ص19. (3) شرح ابن أبي الحديد ج1 ص19. (4) انظر : تأويل مختلف الحديث ص150 ، الاستيعاب ج3 ص1103 ، الرياض النضرة ج3 ص161. (5) الشافي ج1 ص202 ـ 203. سلوني إلاّ عليّ بن أبي طالب»(1). 3 ـ الشجاعة : لا خلاف بين الناس في أشجعية عليّ عليهالسلام ، وقد أجمعوا على أنّه كان أشجع الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) والعلم بذلك حاصل بالتواتر المعنوي. فهو لم يبرز إلى أحد إلاّ قتله ، ولم يفرّ من ساحة قتال قط ، وثباته يوم أحد عندما فرّ الجميع ـ سوى أبي دجانة ، وسهل بن حنيف ، ونسيبة الأنصارية ـ وكذلك يوم حنين عندما فرّ الجميع ـ سوى تسعة من بني هاشم وعاشرهم أيمن بن أمّ أيمن ـ أفضل شاهد على شجاعته ، فضلاً عن موقفه يوم الخندق ، ويوم خيبر وغيرها من المواقف. قال ابن أبي الحديد : «وأمّا الشجاعة ، فأنّه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله ، ومحا اسم من يأتي بعده»(2). 4 ـ العبادة : والعلم بأفضليته في العبادة ضروري. قال ابن أبي الحديد : «كان أعبد الناس ، وأكثرهم صلاة وصوماً ، ومنه تعلّم الناس صلاة الليل ، وملازمة الأوراد ، وقيام النافلة ، وما ظنّك برجل يبلغ من محافظته على ورده أن يبسط له نطع بين الصفّين ليلة الهرير ، فيصلّي عليه __________________ (1) انظر : فضائل الصحابة ج2 ص802 ح1098 ، الاستيعاب ج3 ص1103 ، الفقيه والمتفقّه ج2 ص352 ح1083 ، تاريخ دمشق ج42 ص399. (2) شرح ابن أبي الحديد ج1 ص20 ورده ، والسهام تقع بين يديه وتمرّ على صماخيه يميناً وشمالاً ، فلا يرتاع لذلك ، ولا يقوم حتّى يفرغ من وظيفته؟! وما ظنّك برجل كانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده؟! وأنت إذا تأمّلت دعواته ومناجاته ، ووقفت على ما فيها من تعظيم الله سبحانه وإجلاله ، وما يتضمّنه من الخضوع لهيبته ، والخشوع لعزّته ، والاستحذاء له(1) ، عرفت ما ينطوي عليه من الإخلاص ، وفهمت من أيّ قلب خرجت ، وعلى أيّ لسان جرت! وقيل لعليّ بن الحسين عليهالسلام ـ وكان الغاية في العبادة ـ : أين عبادتك من عبادة جدّك؟ قال : «عبادتي عند عبادة جدّي كعبادة جدّي عند عبادة رسول الله (صلى الله عليه وآله)»(2). 5 ـ الزهد : أجمع الناس على أنّه (صلى الله عليه وآله) كان أزهد أهل زمانه ، فهو الذي طلّق الدنيا ثلاثاً(3) ، وقد كان قوته الشعير غير المأدوم ، ولم يشبع من البُر ثلاثة أيّام. قال قبيصة بن جابر : «ما رأيت أزهد في الدنيا من عليّ بن أبي طالب (رض)»(4). __________________ (1) الاستحذاء : الخضوع والذل. (2) شرح ابن أبي الحديد ج1 ص27. (3) انظر : نهج البلاغة : 480 رقم 77 ، أمالي القالي ج2 ص147 ، حلية الأولياء ج1 ص84 ـ 85 ، الاستيعاب ج3 ص1107 ـ 1108. (4) الزهد ص166 ح403. وقال عمر بن عبد العزيز : «أزهد الناس في الدنيا عليّ بن أبي طالب (رض)». ـ وفي لفظ : «ما علمنا أنّ أحداً كان في هذه الأمة أزهد من عليّ بن أبي طالب بعد النبيّ»(1). وقال ابن أبي الحديد : «وأمّا الزهد في الدنيا ، فهو سيّد الزهاد ، وبدل الأبدال ، وإليه تشدّ الرحال ، وعنده تنفضّ الأحلاس ، ما شبع من طعام قط ، وكان أخشن الناس مأكلاً وملبساً»(2). 6 ـ السخاء : أمّا السخاء والجود فقد كان أسخى الناس ، كيف لا؟! وقد جاد بنفسه عند مبيته على فراش النبيّ (صلى الله عليه وآله) ليلة هجرته ، فأنزل الله في حقّه : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ الله)(3). ـ وعن ابن عبّاس في حديث قال : «وشرى عليّ نفسه ، لبس ثوب النبيّ (صلى الله عليه وآله) ثمّ نام مكانه .. الحديث»(4). __________________ (1) انظر : أمالي ابن سمعون ص108 ـ 109 ح40 ، تاريخ دمشق ج42 ص489 ، البداية والنهاية ج8 ص5 ، مناقب ابن شهر آشوب ج2 ص108 عن اللؤلؤيات. (2) شرح ابن أبي الحديد ج1 ص26. (3) انظر : تفسير الثعلبي ج2 ص125 ـ 126 ، مستدرك الحاكم ج3 ص5 ح4263 و4264 ، تاريخ دمشق ج42 ص67 ـ 68 ، تفسير الرازي ج5 ص222 ، تفسير القرطبي ج3 ص16. (4) مسند أحمد ج1 ص331 ، السنن الكبرى ج5 ص113 ح8409 ، المعجم الكبير ـ وهو الّذي نزل فيه قوله تعالى : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً)(1). وقد شهد له بذلك حتّى أعداؤه ومبغضوه. ـ قال الشعبي ـ وقد ذكره عليهالسلام ـ «كان أسخى الناس ، كان على الخلق الّذي يحبّه الله : السخاء والجود ، ماقال لا لسائل قط»(2). ـ وقال معاوية بن أبي سفيان لمحفن بن أبي محفن الضبّي لمّا قال له : «جئتك من عند أبخل الناس ، فقال : ويحك! كيف تقول : إنّه أبخل الناس؟ لو ملك بيتاً من تبر وبيتا من تبن لأنفذ تبره قبل تبنه»(3). 7 ـ الحلم : لم يعهد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هو أكثر حلماً من عليّ عليهالسلام. قال ابن أبي الحديد : «وأمّا الحلم والصفح ، فكان أحلم الناس عن ذنب ، وأصفحهم عن مسيء(4). والأمثلة والشواهد على ذلك كثيرة. __________________ ج12 ص77 ح12593 ، وفي الأوسط ج3 ص241 ـ 242 ح2836 ، السنّة ص589 ح1351 ، مستدرك الحاكم ج3 ص143 ح4652 ، تاريخ دمشق ج42 ص99 ـ 102. (1) انظر : تفسير عبد الرزاق ج1 ص108 ، تفسير ابن أبي حاتم ج2 ص543 ح2883 ، تفسير ابن المنذر ج1 ص48 ـ 49 ح22 ، المعجم الكبير ج11 ص80 ح11164 ، تفسير الثعلبي ج2 ص279 ، تفسير الماوردي ج1 ص347 ، أسباب النزول ص49 ، تاريخ دمشق ج42 ص358. (2) شرح ابن أبي الحديد ج1 ص22. (3) شرح ابن أبي الحديد ج1 ص22. (4) شرح ابن أبي الحديد ج1 ص22. منها : عفوه عن أصحاب الجمل وفيهم مثل مروان بن الحكم ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص. ومنها : عدم معاملته لأهل الشام بالمثل عندما سيطر على الماء بعد أن أزاحهم عنه ، وكانوا قد منعوا أهل العراق من شرب الماء كي يموتوا عطشاً. ومنها : صفحه عن بعض الخوارج عندما سبّوه وعزموا على قتله(1). ثانياً : كونه عليهالسلام معصوماً : وعصمته ثابتة سمعاً وفعلاً. ـ أمّا من جهة السمع ، فلكونه أحد الخمسة الذين نزل فيهم قوله تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(2). واختصاص الآية الكريمة بالخمسة عليهمالسلام مرويّ عن أمّ سلمة ، وعائشة ، وابن عبّاس ، وعبد الله بن جعفر ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وأبي سعيد الخدري ، وزيد بن أرقم ، وأبي الحمراء ، وأبي الدرداء ، وعمر بن أبي سلمى ، وسعد بن أبي وقّاص ، وثوبان مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وواثلة بن الأسقع ، فضلاً عمّا روي من طرق أهل البيت عليهمالسلام ، قد خرّج ذلك جمع من الأئمة والحفّاظ والمفسّرين(3). __________________ (1) انظر : نهج البلاغة ص550 رقم 420 ، المبسوط ج10 ص124 ـ 125. (2) سورة الأحزاب 33 : 33 (3) انظر : صحيح مسلم ج7 ص130 ، سنن الترمذي ج5 ص327 ـ 328 ح3205 ولا يخفى أنّ هذه الطرق تربو على حدّ التواتر بحسب مبنى كثير من أعلام الجمهور ، فضلاً عن تواتره من طرق أهل البيت عليهمالسلام. ويدلّ على الاختصاص أيضاً ، أنّ لفظة (إنّما) محقّقة لما أُثبت بعدها ـ وهو إرادة الطهارة من الرجس ـ نافية لما لم يثبت ـ وهو عدمها ـ وهو وصف سلبي عمّ غير الخمسة عليهمالسلام ، فلو كان المراد من الإرادة التعميم لانتفت أيّة فضيلة في ذلك ؛ لاستواء المكلّفين في ذلك ، فلم يبق إلاّ الاختصاص ، وهو الحقّ(1). __________________ وص621 ح3786 وص656 ـ 657 ح3871 ، سنن النسائي الكبرى ج5 ص107 ـ 108 ح8399 ، مسند أحمد ج1 ص331 ؛ وج3 ص259 و285 ؛ وج4 ص107 ؛ وج6 ص292 و304 و323 ، تاريخ البخاري الكبير ج8 ص25 رقم205 كتاب الكنى ، مسند البزّار ج3 ص324 ح1120 ؛ وج6 ص210 ح2251 ؛ وج13 ص314 ح6911 ، المعجم الكبير ج3 ص52 ـ 56 ح2662 ـ 2673 ؛ وج9 ص25 ـ 26 ح8295 ؛ وج23 ص333 ـ 334 ح768 ـ 771 و773 وص337 ح783 ، المعجم الأوسط ج3 ص39 ح2281 ؛ وج7 ص369 ح7614 ، المعجم الصغيرج1 ص65 و135 ، مسند أبي يعلى ج7 ص59 ـ 60 ح1223 و1224 ؛ وج12 ص313 ح6888 وص344 ح6912 وص451 ح7021 وص456 ح7026 ، صحيح ابن حبّان ج9 ص61 ح6937 ، مسند 173 ح 475 وص367 ـ 368 ح1223 ، السنّة ص589 ح1351 ، مستدرك الحاكم ج2 ص451 ح3558 و3559 ؛ وج3 ص160 ح4709 ، سنن البيهقي ج2 ص149 ؛ وج7 ص63 ، تاريخ دمشق ج13 ص202 ـ 207 ح3179 ـ 3188 وص268 ـ 270 ؛ وج14 ص137 ـ 148 ح3441 ـ 3460 ، تفسير الطبري ج10 ص296 ـ 298 ح2485 ـ 28502 ، تفسير ابن أبي حاتم ج9 ص3131 ح17673 و17674 وص3132 ـ 3133 ح17676 ـ 17679 ، تفسير الثعلبي ج8 ص42 ـ 43 ، تفسير الماوردي ج4 ص401 ، أسباب النزول ص 198. (1) انظر : الشافي ج3 ص : 134. وما روي عن عكرمة الخارجي من كون المراد بها نساء النبيّ مردود ؛ لضعف عكرمة ، وعدم نهوض ما ذكره في معارضة ما يربو على حدّ التواتر. أما وجه الاستدلال بالآية الكريمة على عصمته ، فهو لنفي الرجس عنه ، والرجس هو مطلق الذنب ، أو عمل الشيطان ، وما ليس لله فيه رضاً كما عن ابن عبّاس. ولا يعني ذلك الإلزام بها والجبر عليها ، وإنّما امتناعه عن الذنب باختياره مع القدرة عليه وإلاّ لانتفت أيّة فضيلة له في ذلك ؛ لأنّه يصبح مجبراً على أن يكون معصوماً ، ويكون غير المعصوم المطيع لله تعالى أفضل حالاً منه ، وهو ينافي الحكمة. وبناءً على ثبوت هذه العصمة تثبت إمامة عليّ عليهالسلام لأنّه لا خلاف في أنّه ادعى الخلافة لنفسه ، والكذب من أعظم الرجس ، ولاسيّما في مثل هكذا دعوة ، فيكون صادقاً بالضرورة. وهذه الآية وحدها كافية في إثبات عصمته (وسنقتصر عليها وإلاّ فغيرها كثير. ـ أما ثبوت عصمته من الجهة الفعلية ، فلم يعهد عنه معصية أو ذنب مدّة حياته ، بل لم يسجد لصنم قبل الإسلام ، فلذلك يقال عنه : (كرم الله وجهه) ، كما تقدّم. ثالثاً : كونه عليهالسلام منصوصاً على إمامته : والنصوص على ذلك كثيرة : منها : قوله تعالى : (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ)(1). فقد روى جمع من الأئمّة والمفسّرين من عدّة طرق وبألفاظ متقاربة عن عليّ ، وأبي رافع ، وابن عبّاس عن عليّ ، أنّه عند نزول هذه الآية في مبدأ الدعوة الإسلامية أمر النبيّ (صلى الله عليه وآله) عليّاً أن يصنع له صاعاً من طعام ويجعل عليه رجل شاة ، وأن يعدّ عسّاً من لبن ، وأن يدعو له بني عبد المطّلب وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه ، وفيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعبّاس وأبو لهب ، فأكلوا حتّى شبعوا وبقي الطعام كما هو ، وشربوا حتّى رووا وبقي الشراب كأنّه لم يُمسّ ... ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «يا بني عبد المطلب إنّي والله ما أعلم شابّاً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وإنّ ربّي أمرني أن أدعوكم ، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟». فأحجم القوم جميعاً غير عليّ ـ وكان أصغرهم ـ فقام وقال : أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ رسول الله برقبته ثم قال : «هذا أخي ووصيّي ، وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا«فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع. ـ وفي لفظ أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : «أنت أخي ، وصاحبي ، ووريثي ، __________________ (1) سورة الشعراء 26 : 214. ووزيري». ـ وفي لفظ : «أنت أخي ، ووزيري ، ووصيّي ، وقاضي ديني ، ومنجز عداتي». ـ وفي لفظ أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : «من يضمن عنّي ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنّة ويكون خليفتي في أهلي». ـ وفي لفظ : «من يؤاخيني ويؤازرني ، ويكون وليّ ، ووصيّي بعدي ، وخليفتي في أهلي ، وقاضي ديني». ـ وفي لفظ أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : «أنت أخي ، ووصيّي ، وخليفتي من بعدي ، وقاضي ديني»(1). ويعدّ هذا الحديث الشريف أوّل نصّ ـ كما هو المشهور ـ على خلافة __________________ (1) السنن الكبرى ج5 ص125 ـ 126 ح8451 ، مسند أحمد ج1 ص111 و159 ، فضائل الصحابة ج2 ص707 ـ 7 ـ 8 ح1108 وص871 ح1196 وص887 ح1220 ، طبقات ابن سعد ج1 ص158 ، مسند البزّار ج2 ص105 ـ 106 ح456 ، تهذيب الآثار ـ مسند علي ـ ج4 ص60 ـ 63 ح127 ، وفي تفسيره ج9 ص483 ـ 484 ح26806 ، وفي تاريخه ج1 ص542 ـ 543 ، شرح معاني الآثار ج3 ص284 ـ 285 ؛ وج4 ص387 ، تفسير ابن أبي حاتم ج9 ص2826 ـ 2827 ح16015 ، والدارقطني في علله ج3 ص75 رقم ، تفسير الثعلبي ج7 ص182 ، دلائل النبوة لأبي نعيم ج2 ص425 ح331 ، دلائل النبوة للبيهقي ج2 ص179 ـ 180 ، تفسير البغوي ج3 ص341 ـ 342 ، تاريخ ابن عساكر ج42 ص48 ـ 50 ، المنتظم ج2 ،ص124 ، تفسير ابن كثير ج3 ص339340 ، المواقف ص406 ، مجمع الزوائد ج8 ص302 ، عن البزّار وأحمد والطبراني في الأوسط وقال : رجال أحمد وأحد إسنادي البزّار رجال الصحيح ، غير شريك وهو ثقة. عليّ عليهالسلام من بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) لقرينة قوله (صلى الله عليه وآله) : «وخليفتي من بعدي» مع فرض السمع والطاعة له بقرينة قوله (صلى الله عليه وآله) : «فاسمعوا له وأطيعوا». وما ورد في بعض النصوص من قوله «وخليفتي في أهلي» فالظاهر أنّه من إضافات الرواة أو تحريفاتهم كما لا يخفى ، وإلاّ فلا وجه لقوله (صلى الله عليه وآله) لبني عبد المطّلب «فأسمعوا له وأطيعوا» إذا كانت خلافته مقتصرة على أهله فحسب. أمّا ما رواه جمع من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد عن أبي هريرة أنّه قال : قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أنزل الله عزوجل : (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ) ، قال : «يا معشر قريش ـ أو كلمة نحوها ـ اشتروا أنفسكم ، ولا أغني عنكم من الله شيئاً يا بني عبد مناف ، لا أغني عنكم من الله شيئاً ، ياعبّاس بن عبد المطّلب ، لا أغنى عنك من الله شيئاً ، ويا صفيّة عمّة رسول الله ، لا أغني عنك من الله شيئاً ، ويا فاطمة بنت محمّد ، سليني ما شئت من مالي ، لا أغني عنك من الله شيئاً»(1). وروي نحو هذا اللفظ عن ابن عبّاس ، وعائشة ، وأبي موسى __________________ (1) انظر : صحيح البخاري ج4 ص53 ح16 ؛ وج6 ص203 ح264 ، صحيح مسلم ج1 ص133 ، سنن الترمذي ج5 ص316 ح3185 ، سنن النسائي ج6 ص248 ـ 250 ، سنن الدارمي ج2 ص210 ح2728 ، مسند أحمد ج2 ص333 و350 و360 و398 و449 و519 ، المعجم الكبير ج8 ص225 ح7890 ، المعجم الأوسط ج8 ص284 ـ285 ح8511 ، مسند أبي يعلى ج11 ص213 ح6327 ، صحيح ابن حبّان ج8 ص173 ح6515. الأشعري ، وأبي أمامة الباهلي. وجاء في لفظ أبي أمامة أن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : «يا عائشة بنت أبي بكر ، ويا حفصة بنت عمر ، ويا أمّ سلمة ، ويا فاطمة بنت محمّد ، ويا أمّ الزبير عمّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشتروا أنفسكم من النار ... فبكت عائشة وقالت : يا حبّي وهل يكون ذلك يوم لا تغني عنّا شيئاً؟ ...» الحديث. إلاّ أنّ هذا ليس بتام ؛ لكونه حديثاً معلولاً من حيث السماع ، فضلاً عن نكارة متنه. ـ أمّا من جهة السماع ، فلأنّ هذه الحادثة سبقت إسلام أبي هريرة ـ راوي الحديث ـ بثمانية عشر عاماً أو أكثر ، وكان عمره في ذلك الوقت نحو عشر سنين ، يكتنفه البؤس والجوع ، منشغلاً برعي الغنم والحُمر في جبال دوس باليمن ، واللعب مع هرته ـ كما حكاه الترمذي وابن سعد وابن عساكر وغيرهم(1) ـ التي كنّي بها حتّى لازمته إلى أن مات ، ولم يعرف له اسم صحيح على التحقيق إلى يومنا هذا ، ولا ندري متى حضر ورأى قيام النبيّ وسمع خطابه لقريش وما ألَّم بالإسلام إلاّ بعد غزوة خيبر سنة سبع من الهجرة؟! ـ وكذلك الحال بالنسبة لرواية أبي موسى الأشعري ؛ فإنّه لم يسلم إلاّ بعد غزوة خيبر. ـ وأيضاً لا يمكن قبول ما روي عن ابن عبّاس ؛ لأنّه لم يكن قد ولد __________________ (1) انظر : سنن الترمذي ج5 ص644 ح3840 ، طبقات ابن سعد ج5 ص234 ، تاريخ دمشق ج67 ص312 ـ 313 ، سير أعلام النبلاء ج2 ص588. بعد. ـ وكذلك ما روي عن عائشة ، فالمشهور أنّها لم تكن ولدت بعد ، أو صغيرة السنّ ، فقد كان عمرها نحو خمس سنين كما حقّقناه في بعض مصنّفاتنا(1). ـ أمّا بالنسبة لما روي عن أبي أمامة ، فكذلك لا يصحّ ؛ لصغر سنّه ، فقد كان عمره نحو ثمان أو تسع سنين ، فضلاً عن كونه باهليّاً من قيس عيلان ، فما وجه دخوله مع بني عبد المطّلب ، والخطاب موجّه إليهم بمقتضى لسان روايته. وأمّا من جهة نكارة المتن ، فلدعوى مخاطبة النبيّ (صلى الله عليه وآله) فاطمة عليهاالسلام مع أنّها لم تكن ولدت بعد على المشهور ، أو كان عمرها سنة واحدة على التحقيق ، وكذلك دعوى مخاطبة النبيّ (صلى الله عليه وآله) لعائشة وحفصة وأمّ سلمة ـ كما في لفظ أبي أمامة ـ باعتبارهنّ زوجاته مع أنّه (صلى الله عليه وآله) لم يكن قد تزوّج بهنّ بعد. كما لا يمكن عدّ قريش عشيرته الأقربون كما عن غير واحد من أعلام الجمهور ، كالطحاوي وغيره. وعليه فلا يصحّ هذا الخبر للمعارضة وللعلل المتقدمة. ومنها : قوله تعالى : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ __________________ (1) انظر : كتابنا شبهات السلفية ص 238. يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)(1). فقد أجمع الأئمّة والمفسّرون على نزولها في عليّ عليهالسلام(2) ، وذلك عندما سأل سائل في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يعطه أحد ، وكان عليّ راكعاً ، فأومأ بخنصره إليه وكان يتختّم فيها ، فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره ، فأخبر رسول الله بذلك ، فنزلت هذه الآية. ـ وفي لفظ للطبراني ـ زاد : فقرأها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثمّ قال : «من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه»(3). __________________ (1) سورة المائدة 5 : 55. (2) المواقف ص405 ، شرح المقاصد ج5 ص270 ، شرح المواقف للجرجاني ج8 ص360 شرح التجريد ص476. نعم ، ذهب بعضهم إلى أنّها نزلت في عبادة بن الصامت ، ولا يصحّ ؛ لأنّه لم يحدث أن تصدّق أحد في ركوعه غير علي على الإطلاق. (3) انظر جامع الأصول ج8 ص664 ح6515 ، عن رزين العبدري في الجمع بين الصحاح الستة عن النسائي ، المعجم الأوسط ج6 ص294 ح6232 ، تفسير مقاتل ج1 ص307 ، تفسير الطبري ج4 ص628 ـ 629 ح12215 ـ 12129 ، تفسير ابن أبي حاتم ج4 ص1162 ح6549 ، المعيار والموازنة : 228 ، أنساب الأشراف ج2 ص381 ، أحكام القرآن ج2 ص625 ـ 626 ، معرفة علوم الحديث ص102 ، تفسير الماوردي ج2 ص49 ، المتّفق والمفترق ج1 ص258 ح106 ، أسباب النزول ص110 ـ 111 ، تفسير البغوي ج2 ص38 ، الكشّاف ج1 ص624 ، تاريخ دمشق ج42 ص357 ، زاد المسير ج2 ص227 ، تفسير الرازي ج12 ص28 ، تفسيرالقرطبي ج6 ص143 ـ 144 ، تفسير ابن كثير ج2 ص67 ـ 68 ، مجمع الزوائد ج7 ص17 ، الدرّ المنثور ج3 ص104 ـ 106 ، عن عبد الرزّاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، وأبي نعيم ، والخطيب ، وابن عساكر. ـ واستدلّ الشريف المرتضى بهذه الآية ، فقال : «ترتيب الاستدلال بهذه الآية على النصّ هو أنّه قد ثبت أنّ المراد بلفظة (وليّكم) المذكورة في الآية من كان متحقّقاً بتدبيركم والقيام بأموركم ويجب طاعته عليكم ، وثبت أنّ المعنى بـ : (الذين آمنوا) أمير المؤمنين عليه السلام. وفي ثبوت هذين الوصفين دلالة على كونه عليه السلام إماماً لنا»(1). والوجه في الاستدلال بالآية الكريمة على إمامته عليهالسلام أنّ الله تعالى قرن ولايته بولاية رسوله وبولايته تعالى ، فيكون معنى الآية : إنّما الأولى بكم ، والقائم بإموركم هو الله ورسوله وأمير المؤمنين عليّ. ومنها : قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)(2). فقد روى جمع من أئمّة التفسير والحفّاظ أنّ هذه الآية الشريفة نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم في عليّ بن أبي طالب(3). وقال الشريف المرتضى مقرّراً لوجه الاستدلال بحديث الغدير : «الوجه __________________ (1) الشافي ج2 ص217. (2) سورة المائدة 5 : 67. (3) انظر تفسير ابن أبي حاتم ج4 ص1172 ح6609 ، تفسير الثعلبي ج4 ص92 ، ما نزل من القرآن ص86 ، أسباب النزول ص112 ، تاريخ دمشق ج42 ص237 ، تفسيرالرازي ج12 ص53 ، عمدة القاري شرح صحيح البخاري ج18 ص206 ، الدرّ المنثور ج3 ص117 ، عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر. المعتمد في الاستدلال بخبر الغدير على النصّ هو ما نرتّبه فنقول : إنّ النبيّ صلّى اللهُ عليه وآله استخرج من أمّته بذلك المقام الإقرار بفرض طاعته ، ووجوب التصرّف بين أمره ونهيه ، بقوله صلّى الله عليه وآله : (ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟) وهذا القول وإن كان مخرجه مخرج الاستفهام فالمراد به التقرير ، وهو جار مجرى قوله تعالى : (ألستُ بِرَبِّكُم) فلمّا أجابوه بالاعتراف والإقرار رفع بيد أمير المؤمنين عليه السلام وقال عاطفاً على ما تقدّم : (فمن كنت مولاه فهذا مولاه) وفي روايات أخرى (فعليّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله) فأتى عليه السلام بجملة يحتمل لفظها معنى الجملة الأولى التي قدمها وإن كان محتملاً لغيره ، فوجب أن يريد بها المعنى المتقدّم الذي قرّرهم به على مقتضى استعمال أهل اللغة وعرفهم في خطابهم ، وإذا ثبت أنّه صلّى الله عليه وآله أراد ما ذكرناه من إيجابه كون أمير المؤمنين عليه السلام أولى بالإمامة من أنفسهم ، فقد أوجب له الإمامة ، لأنّه لا يكون أولى بهم من أنفسهم إلاّ فيما يقتضي فرض طاعته عليهم ، ونفوذ أمره ونهيه فيهم ، ولن يكون كذلك إلاّ من كان إماماً»(1). ولابدّ ـ هنا ـ من تحقيق ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند نزول هذه الآية يوم غدير خم. فنقول : إنّ المشهور من حديث الغدير أنّه يقتصر على قوله (صلى الله عليه وآله) : «من __________________ (1) الشافي ج2 ص260 ـ 261. كنت مولاه فعليّ مولاه»(1). وليس بصحيح ؛ لأنّه يعدّ طرفاً لحديث الغدير ؛ إذ يضمّ معه قوله (صلى الله عليه وآله) : «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تظلّوا بعدي أبداً ، وإنّ اللطيف الخبير أنبأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» وهو المعروف بحديث الثقلين ؛ فإنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قالهما في مقام واحد مع خطبة جليلة ، ولا يمنع ذلك من أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قد قال كلّ طرف منه بمفرده في مناسبات أخرى. والذي يؤكّد ذلك أنّ جمعاً من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد والمستخرجات والمعاجم قد خرّجوا حديث الثقلين ، وورد فيها أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) __________________ (1) مسند أحمد ج1 ص84 و88 و118 و152 ؛ وج4 ص281 ومواضع أخر ، تاريخ البخاري ج1 ص375 ، رقم 1191 ، سنن الترمذي ج5 ص591 ح3713 ، سنن ابن ماجة ج1 ص43 ح116 وص45 ح121 ، السنن الكبرى ج5 ص45 ح8144 وص131 ـ 132 ح8468 ـ 8473 وص 134 ـ 135 ح8478 ـ 8481 ، المعجم الكبير ج3 ص179 ح3049 ومواضع أخرى كثيرة ، المعجم الأوسط ج1 ص166 ـ 167 ح348 ، ومواضع أخرى كثيرة ، المعجم الصغير ج1 ص64 ، مسند أبي يعلى ج1 ص428 ـ 429 ح567 ؛ وج11 ص307 ح6423 ، مسند البزّار ج3 ص171 ح958 ؛ وج4 ص41 ح1203 ؛ وج10 ص211 ـ 214 ح4298 ـ 4300 وص233 ح4327 ؛ وج12 ص286 ح6103 ، صحيح ابن حبّان ج9 ص42 ح6892 ، مصنّف عبد الرزاق ج11 ص225 ح20388 ، مصنّف ابن أبي شيبة ج7 ص495 ـ 496 ح9 و10 وص499 ح28 وص503 ح55 ، السنّة ص590 ـ 593 ح1354 ـ 1376 ، مسند الروياني ج1 ص36 ح62 ، مسند الشاشي ج1 ص127 ح63 وص165 ـ 166 ح106 ، مستدرك الحاكم ج3 ص118 ح4576 و4577 وص126 ح4601 ، تاريخ ابن عساكر ج42 ص204 ـ 238 ح8678 ـ 8745 من طرق كثيرة جدّاً ، وغيرهم من الأئمّة والحفّاظ. قد قاله بماء يدعى خُمّاً بين مكّة والمدينة ، منهم ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ : مسلم ، والنسائي ، وأحمد ، والطبراني ، والبزار ، وابن خزيمة ، وابن أبي عاصم ، وعبد بن حميد ، والطحاوي ، والبيهقي ، وابن عساكر وغيرهم(1). كما خرّجه ـ بلفظ الجمع بين النصّين ـ جمع من الأئمّة والحفّاظ ، كالنسائي ، والطبراني ، وابن أبي عاصم ، والحاكم ، وابن عساكر وغيرهم(2). ويعدّ حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة ، فقد روي عن أكثر من ثلاثين صحابيّاً ، وكذا حديث «من كنت مولاه» الذي يبلغ عدد رواته من الصحابة أكثر من مائة ، وخرّجهما السيوطي والشيخ نوح الحنفي في رسالتيهما في الأحاديث المتواترة ، وخرّج الثاني الزبيدي في لقط اللآلي وبذلك يحصل تواتر الكلّ ؛ لتواتر أطرافه. وبضميمة مفاد حديث الثقلين إلى حديث «من كنت مولاه» ينتفي ما __________________ (1) انظر : صحيح مسلم ج7 ص122 ، سنن النسائي الكبرى ج5 ص51 ح8175 ، مسند أحمد ج4 ص366 ـ 367 ، المعجم الكبير ج5 ص182 ـ 183 ح5026 ـ 5028 ، مسند البزّار ج10 ص231 ح4324 وص240 ح4336 ، صحيح ابن خزيمة ج4 ص62 ح2357 ، السنّة ص630 ح1550 ـ 1552 ، منتخب عبد بن حميد ص114 ح265 ، مشكل الآثار ج4 ص254 ح3797 ، سنن البيهقي ج2 ص148 ، تاريخ دمشق ج42 ص213. (2) انظر : سنن النسائي الكبرى ج5 ص45 ح8148 وص130 ح8464 ، المعجم الكبير ج3 ص180 ح3052 ؛ وج5 ص166 ـ 167 ح4969 ـ 4971 وص171 ـ 172 ح4976 ، السنّة ص630 ح1555 ، المستدرك على الصحيحين ج3 ص118 ح4576 و4577 وصحّحه وأقرّه الذهبي وص613 ح6272 وصحّحه هو والذهبي ، تاريخ دمشق ج42 ص213 وص219. أثير من لغط حول صرف المعنى الظاهر للمولى ـ وهو الأولى بالشيء ـ إلى معان أجنبية عن المقام ـ كالمحبّ ، والناصر ، والصديق ، والحليف ، والمنعم ، والتابع ، والصاحب ، والجار ، والصهر ـ وإلاّ استلزم عبثيّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو منزّه عن العبث والخطأ ضرورة. ـ أما أهمّ لوازم هذا الحديث الشريف فهي : أوّلاً : عصمة الكتاب والعترة للملازمة وإلاّ استلزم الجمع بين النقيضين ، والدور أو التسلسل ، ونقض الغرض. ثانياً : عدم التمسّك بهما يوجب الضلال. ثالثاً : دوام خلافة العترة بلا فصل أو انقطاع إلى قيام الساعة ، وإلاّ لحصل الافتراق بين الكتاب والعترة ، وهو بخلاف ما نص عليه الحديث. ومنها : قوله (صلى الله عليه وآله) لعليّ عندما خرج إلى تبوك وقد استخلفه على المدينة : «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ من بعدي»(1). __________________ (1) انظر : صحيح البخاري ج5 ص89 ح202 ؛ وج6 ص18 ح408 ، صحيح مسلم ج7 ص120 ، سنن الترمذي ج5 ص596 ح4372 وص599 ح3730 و3731 ، سنن ابن ماجة ج1 ص42 ـ 43 ح115 وص45 ح121 ، السنن الكبرى ج5 ص44 ح8138 ـ 8143 وص119 ـ 125 ح8429 ـ 8449 وص240 ح8780 ، مسند أحمد ج1 ص170 و173 ، ومواضع أخر ، مسند البزّار ج3 ص276 ـ 279 ح1065 ومواضع أخر ، مسند أبي يعلى ج1 ص285 ـ 286 ح344 ، ومواضع أخر ، المعجم الكبير ج1 وقرّر الشريف المرتضى الاستدلال بحديث المنزلة بما يلي : «إنّ قوله صلّى الله عليه وآله «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي» يقتضي حصول جميع منازل هارون من موسى عليه السلام لأمير المؤمنين إلاّ ما خصّه الاستثناء المتطرّق به في الخبر وما جرى مجرى الاستثناء من العرف ، وقد علمنا أنّ منازل هارون من موسى هي الشركة في النبوّة ، وأخوة النسب والفضل والمحبّة والاختصاص على جميع قومه والخلافة له في حال غيبته على أمّته ، وأنّه لو بقي بعده لخلّفه فيهم ولم يجز أن يخرج القيام بأمورهم عنه إلى غيره ، وإذا خرج بالاستثناء منزلة النبوة ، وخصّ العرف منزلة الأخوة في النسب لأنّ من المعلوم لكلّ أحد ممّن عرفهما عليهما السلام أنّه __________________ ص146 ح328 ، ومواضع أخرى كثيرة ، المعجم الأوسط ج3 ص211 ح2749 ، ومواضع أخر ، المعجم الصغير ج2 ص22 و54 ، صحيح ابن حبّان ج8 ص221 ح6609 ؛ وج9 ص40 ـ 41 ح6887 و6888 ، مسند الطيالسي ص28 ح205 وص29 ح209 ، مسند الحميدي ج1 ص38 ح71 ، مصنّف عبد الرزاق ج5 ص406 ح9745 ؛ وج11 ص226 ح20390 ، مصنّف ابن أبي شيبة ج7 ص496 ح11 ـ 15 ؛ وج8 ص562 ح4 ، طبقات ابن سعد ج3 ص22 ـ 23 ، مسند سعد بن أبي وقّاص للدورقي ص51 ح19 وص103 ح49 وص136 ح75 و76 وص139 ح80 وص174 ـ 177 ح100 ـ 102 ، السنّة ص551 ح1188 وص586 ـ 589 ح1331 ـ 1351 وص595 ـ 596 ح1381 ـ 1387 ، الجعديات ج2 ص77 ح2058 ، مسند الروياني ج1 ص167 ح412 ، مسند الشاشي ج1 ص161 ح99 وص165 ـ 166 ح105 و106 وص186 ح134 وص188 ـ 189 ح137 وص195 ح147 و148 ، المستدرك على الصحيحين ج2 ص367 ح3294 ؛ وج3 ص117 ح4575 ، سنن البيهقي ج9 ص40 ، تاريخ دمشق ج42 ص142 ـ 186 من طرق كثيرة جدّاً ، وخرّجه السيوطي والزبيدي والكتّاني في رسائلهم في الأحاديث المتواترة. لم يكن بينهما أخوة نسب وجب القطع على ثبوت ما عدا هاتين المنزلتين ، وإذا ثبت ما عداهما وفي جملته أنّه لو بقي لخلّفه ودبّر أمر أمّته وقام فيهم مقامه ، وعلمنا بقاء أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وآله وجبت له الإمامة بعده بلا شبهة»(1). ووجه الاستدلال بالحديث الشريف على إمامة عليّ عليهالسلام ، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) جعل جميع المنازل الّتي كانت لهارون لعليّ باستثناء النبوّة ؛ لأنّ الاستثناء دليل على العموم كما قرّر في محلّه من علم الأصول ، ومن بين تلك المنازل الإمامة والخلافة ، ولو لم يتوفّى هارون في حياة موسى لكان هو الخليفة من بعده ؛ فإن المراد بالأمر في قوله تعالى : (وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) النبوّة ، والإمامة ، والخلافة ، وبما أنّ النبوّة مستثناة من عليّ ، فتثبت له الإمامة والخلافة ضرورة(2). والذي يؤكّد أنّ الأمر يعمّ النبوّة والإمامة ، هو أنّ الله تعالى جعل إبراهيم عليهالسلام نبيّاً وإماماً بجعلين مستقلّين ، كما أنّ كثيراً من الأنبياء في زمن إبراهيم وموسى كانوا غير أئمّة ، وإنّما أتباع لهما ويخضعون لإمامتهما. ـ ويشهد له قوله (صلى الله عليه وآله) : «اللّهم أقول كما قال أخي موسى : اللّهم اجعل لي وزيراً من أهلي ، عليّاً أخي ، اشدد أزري وأشركه في أمري»(3). __________________ (1) الشافي ج3 ص7. (2) الشافي ج3 ص 7. (3) فضائل الصحابة ج2 ص843 ـ 844 ح1159 ، تاريخ ابن عساكر ج42 ص52 ، الطيوريّات : 753 ح25م ، وابن مردويه والخطيب كما في الدرّ المنثور ج5 ص566 ، ومنها : قوله (صلى الله عليه وآله) : «لايزال الدين قائماُ حتّى تقوم الساعة ، ويكون عليهم اثنا عشر خليفة ، كلّهم من قريش». ـ وفي لفظ : «لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة ، كلّهم من قريش». ـ وفي لفظ : «يكون اثنا عشر أميراً كلّهم من قريش». ـ وفي لفظ : «إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ، كلّهم من قريش». ـ وفي لفظ : «لايزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً ، كلّهم من قريش»(1). __________________ والرازي في تفسيره ج12 ص28 ، والمحبّ الطبري في الرياض النضرة ج3 ص118 وفي ذخائر العقبى ص119. (1) انظر : مسند أحمد ج5 ص86 و87 و88 و89 و90 و92 و93 و98 و99 و100 و101 و106 و107 و108 ومواضع أخر ، صحيح مسلم ج6 ص3 ـ 4 من عدّة طرق صحيح البخاري ج9 ص147 ح79 ، تاريخ البخاري الكبير ج1 ص446 ؛ وج3 ص185 ؛ وج8 ص410 ـ 411 ، سنن أبي داود ج4 ص103 ـ 104 ح4279 ـ 4281 ، سنن الترمذي ج4 ص434 ح2223 ، مسند أبي يعلى ج13 ص456 ـ 457 ح7463 ، مسند البزّار ج10 ص153 ـ 154 ح4224 وص158 ح4230 ، المعجم الكبير ج2 ص195 ـ 197 ح1791 ـ 1801 ومواضع أخر ، المعجم الأوسط ج2 ص122 ح1452 ؛ وج3 ص279 ح2943 ؛ وج4 ص366 ح3938 ؛ وج6 ص285 ح6211 ، صحيح ابن حبّان ج8 ص230 ح6626 ـ 6628 ، مسند الطيالسي ص105 ح767 وص180 ح1278 ، السنّة ص518 ح1123 ، مسند أبي عوانة ج4 ص369 ـ 373 ح6976 ـ 6998 ، المستدرك على الصحيحين ج3 ص715 ـ 716 ح6586 و6589. ـ وفي لفظ لأحمد ، والطبراني ، وأبي يعلى ، والبزّار عن عبد الله بن مسعود ، أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئل كم يملك هذه الأمّة من خليفة؟ فقال : «اثنا عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل»(1). ولا يخفى دلالة الحديث على إرادة أئمّة أهل البيت الاثني عشر لما يأتي : 1 ـ حصر الخلافة الشرعية في اثني عشر خليفة ، وهو لا يتم إلاّ على مذهب الإمامية. 2 ـ لزوم بقاء الخلافة فيهم ودوامها إلى قيام الساعة بحسب مفاد الحديث ، وهو لا يتمّ إلاّ على مذهب الإمامية. 3 ـ لزوم كذب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ وهو المنزّه عنه ـ لوكان المراد جميع من تولّى الخلافة من قريش ؛ لأنّ عددهم أكثر من خمسين خليفة ، والقول بإرادة اثني عشر خليفة من بينهم بحاجة إلى دليل ، ولا دليل في البين. ولو تنزّلنا وذهبنا إلى اختيار الخلفاء الأربعة أو معهم الإمام الحسن عليهالسلامعلى ما ذهب إليه بعضهم ؛ لما روي عنه (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : «الخلافة بعدي في أمّتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك»(2). لكن يبقى الإشكال في اختيار بقيّة الاثني __________________ (1) انظر : مسند أحمد ج1 ص398 و406 ، مسند أبي يعلى ج8 ص444 ح5031 ؛ وج9 ص222 ـ 223 ح5322 و5323 ، المعجم الكبير ج10 ص157 ـ 158 ح10310 ، مسند البزّار ج5 ص320 ح1937 و1938. (2) انظر : مسند أحمد ج5 ص220 و221 ، سنن أبي داود ج4 ص210 ح4646 عشر ، ودون إثبات خلافتهم خرط القتاد. 4 ـ سلامة الحديث من المعارض فيما إذا قلنا بخلافة أئمّة أهل البيت الاثني عشر. 5 ـ إنّ عدم تمكّنهم من تولّي الخلافة والإمرة الفعلية ليس بمانع من ثبوت إمامتهم الإلهية التي يملكون بها التصرّف ، حالهم كحال الأنبياء المقهورين من قبل ملوك زمانهم ، فإنّهم ولاة الأمر وإن تغلّب عليهم الظلمة والجبابرة. 6 ـ الاضطراب الكبير الحاصل في آراء القوم حول مفاد الحديث ، فقد تباينت آراؤهم وأقوالهم في تعيين المراد من الاثني عشر خليفة تبايناً فاحشاً ، وفي ما يأتي بعض تلك الأقوال : ـ قال ابن العربي المالكي في شرحه ـ بعد أن أحصى خمسة وأربعين أميراً ـ : وإذا عددنا منهم اثني عشر انتهى العدد بالصورة إلى سليمان بن عبد الملك ، وإذا عددناهم بالمعنى كان معنا منهم خمسة : الخلفاء الأربعة وعمر ابن عبد العزيز ، ولم أعلم للحديث معنى ولعلّه بعض حديث ، وقد ثبت أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : «كلّهم من قريش»(1). ـ وقال القاضي عياض في ما حكاه النووي ـ بعد أن أورد عدّة وجوه __________________ و4647 ، سنن الترمذي ج4 ص436 ح2226 ، سنن النسائي الكبرى ج5 ص47 ح8155 ، المعجم الكبير ج1 ص55 ح13 وص89 ح136 ؛ وج7 ص83 ـ 84 ح6442 ـ 6444 ، صحيح ابن حبّان ج9 ص48 ح6904. (1) عارضة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ج5 ص67. لتوجيه مفاد الحديث ، لا يعود أيّ منها إلى معنى محصّل ـ : «ويحتمل أوجهاً أخر ، والله العالم بمراد نبيّه»(1). ـ وقال ابن بطّال عن المهلّب في ما نقله ابن حجر العسقلاني : «لم ألق أحداً يقطع في هذا الحديث ـ يعني بشيء معيّن ـ»(2). ـ وقال ابن الجوزي في كشف المشكل كما عن ابن حجر : «قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث ، وتطلّبتُ مظانّه ، وسألت عنه فلم أقع على المقصود به»(3). أقول : ولن تقعوا على المقصود به ـ على رأيكم في الخلافة ـ إلى قيام الساعة ، ولو سألتم عنه الأوّلين والآخرين. ـ وشرَّق ابن كثير في تفسيره ، وغرّب في تاريخه ، وذكر عدّة آراء ، ثم عقّب عليها معترضاً بقوله : «فهذا الذي سلكه البيهقي ، وقد وافقه عليه جماعة ... فإنّه مسلك فيه نظر»(4). ـ وقال ابن حجر ـ بعد أن أورد أقوال من سبقه ـ : «والوجه الذي ذكره __________________ (1) شرح النووي على صحيح مسلم ج12 ص159 ـ 160. (2) فتح الباري ج13 ص262. (3) فتح الباري ج13 ص263. (4) انظر : تفسير ابن كثير ج2 ص31 ، البداية والنهاية ج6 ص185 ـ 186. ابن المنادي ليس بواضح ، ويعكّر عليه ما أخرجه الطبراني من طريق قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جدّه رفعه : (سيكون من بعدي خلفاء ، ثمّ من بعد الخلفاء أمراء ، ومن بعد الأمراء ملوك ، ومن بعد الملوك جبابرة ، ثمّ يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ، فوالذي بعثني بالحقّ ما هو دونه) ، فهذا يرد على ما نقله ابن المنادي من (كتاب دانيال). وأمّا ماذكره عن أبي صالح فواه جدّاً ، وكذا عن كعب ، وأمّا محاولة ابن الجوزي الجمع بين حديث (تدور رحى الإسلام) وحديث (الباب) ظاهر التكلّف ، والتفسير الذي فسّره به الخطابي ثمّ الخطيب بعيد»(1). ـ وقال السيوطي ـ بعد أن أورد بعض أقوال من سبقه ـ : «قلت : وعلى هذا فقد وجد من الاثني عشر خليفة الخلفاء الأربعة ، والحسن ، ومعاوية ، وابن الزبير ، وعمر بن عبد العزيز ، هؤلاء ثمانية ، ويحتمل أن يضمّ اليهم المهتدي من العبّاسيين ؛ لأنّه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أمية ، وكذلك الظاهر ؛ لما أوتيه من العدل ، وبقي الاثنان المنتظران أحدهما المهدي عليهالسلام لأنّه من آل بيت محمّد (صلى الله عليه وآله)»(2). أقول : لا يخفى ما في هذا الكلام من الوهن ؛ لأنّ هذا الاختيار عار عن أيّ دليل يؤكّده ، كما أنّ خلافة عبد الله بن الزبير معارضة بخلافة عبد الملك __________________ (1) انظر : فتح الباري ج13 ص261 ـ 266. (2) تاريخ الخلفاء ص15. ابن مروان ، ثمّ هل تبقى الأمّة مدّة من الزمن بلا خلافة بعد وفاة عبد الله بن الزبير إلى أن تولّى عمر بن عبد العزيز ، وكذا ما بين وفاة عمر بن عبد العزيز وتولّي المهتدي ، وما بين المهتدي والظاهر؟ وكيف يتمّ توجيه ذلك مع قوله (صلى الله عليه وآله) : «من مات وليس عليه إمام ، مات ميتة جاهلية»(1). ولا أدري ماذا يقصد بالمنتظر الثاني ، فالثابت عنه (صلى الله عليه وآله) أنّ هناك منتظراً واحداً لا ثاني له. ومنها : قوله (صلى الله عليه وآله) : «إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هلك»(2). __________________ (1) انظر : مسند أحمد ج3 ص446 ؛ وج4 ص96 ، صحيح مسلم ج6 ص22 ، المعجم الكبير ج10 ص289 ح10687 ؛ وج19 ص334 ح769 وص388 ح910 ، المعجم الأوسط ج1 ص127 ح227 ؛ وج6 ص128 ح8520 ، مسند أبي يعلى ج13 ص366 ح7375 ، مسند الطيالسي ص259 ح1913 ، صحيح ابن حبّان ج7 ص49 ح4554. (2) الفضائل ج2 ص987 ح1402 ، المعجم الكبير ج3 ص45 ـ 46 ح2636 ـ 2638 ؛ وج12 ص27 ح12388 ، وفي المعجم الأوسط ج4 ص104 ،ح3478 ؛ وج6 ص17 ح5553 وص147 ح5870 ، وفي المعجم الصغير ج1 ص139 ؛ وج2 ص22 ، مسند البزّار ج9 ص343 ح3900 ؛ وج11 ص329 ح5142 ، المعرفة والتاريخ ج1 ص296 ، الكنى والأسماء ج1 ص76 ، عيون الأخبار ج1 ص310 ، المعارف ص146 ، العلل المتناهية ج6 ص236 رقم 1098 مستدرك الحاكم ج2 ص373 ح3312 ؛ وج3 ص163 ح4720 ، الحلية ج4 ص306 ، تاريخ الخطيب ج12 ص 91 ، مشكاة المصابيح ج3 ص378 ح6183 عن مسند أحمد. ولا يخفى دلالة الحديث على لزوم التمسّك بإمامة أهل البيت عليهمالسلام ؛ فإنّ التخلّف عنهم وعدم اتباعهم يستلزم الهلاك بحسب مفاد الحديث. هذه بعض الأدلّة التي يمكن أن يستدلّ بها في المقام وغيرها كثير ، وما روي من طرق أهل البيت عليهمالسلام يفوق ذلك وأكثر صراحة. الخاتمة هذا مجمل لما أفدناه في مطالب البحث المتقدّمة. فقد أشرنا في المقدّمة إلى أهمية مسألة الإمامة في الإسلام وما جرى بسبب الخلاف فيها من خطوب وأهوال. وأجملنا في المطلب التمهيدي أراء الفرق الإسلامية في الإمامة ، ومعناها وكيفية انعقادها ، وكيف يتم نصب الإمام. وبيّنا في المطلب الأوّل الصفات التي يجب أن يتّصف بها الإمام عقلاً وسمعاً ، وهي أن يكون أفضل من رعيّته ، وأن يكون معصوماً ، وأن يكون منصوصاً عليه. أمّا المطلب الثاني فعيّنا فيه الإمام الذي تنطبق عليه الصفات المحرّرة في المطلب الثاني وهو عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، والعلم بذلك ضروري ، لكونه أفضل الناس من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ وهذه الأفضلية شاملة للسبق بالإيمان والإسلام ، والأعلمية ، والشجاعة ، والعبادة ، والزهد ، والسخاء ، والحلم ـ ولكونه معصوماً ، ولكونه منصوصاً على إمامته ، كما تقدّم بيانه. والحمد لله أولاً وآخراً وصلّى الله على محمد وآله وسلّم تسليماً كثيراً ولابدّ هنا أن أتقدّم بالثناء الجميل والشكر الجزيل إلى سماحة الشيخ حيدر البياتي دام عزّه الذي ساهم بلمساته العلمية في هذه المقالة. جواد حسين الورد المصادر 1 ـ الإرشاد إلى قواطع الأدلة : للجويني ، مؤسّسة الكتب الثقافية ، بيروت ، 1996م. 2 ـ الاستيعاب : لابن عبد البرّ ، دار الجيل ، بيروت ، 1992 م. 3 ـ الأمالي : لأبي علي القالي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1996م. 4 ـ إيضاح الفوائد في شرح القواعد : لمحمّد بن الحسن الحلّي ، المطبعة العلمية ، قم 1387هـ. 5 ـ أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم : للبشّاري المقدسي ، مطبعة بريل ، ليدن 1909م. 6 ـ أحكام القرآن : للجصّاص ، دار الفكر ، بيروت ، 1993م. 7 ـ أسباب النزول : للواحدي ، دار الفكر ، بيروت ، 1994م. 8 ـ أصول السنّة : لأحمد بن حنبل ، دار السلام للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1988م. 9 ـ أمالي ابن سمعون : دار البشائر الإسلامية ، بيروت ، 2002م. 10 ـ أنساب الأشراف : للبلاذري ، دار الفكر ،بيروت ، 1996م. 11 ـ أنوار الملكوت في شرح الياقوت : لأبن المطهّر الحلّي ، نشر الرضي ، قم ،1405هـ. 12 ـ البداية والنهاية : لابن كثير ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1994م. 13 ـ تاريخ بغداد : للخطيب البغدادي ، مطبعة السعادة ، مصر 1349هـ. 14 ـ تاريخ جرجان : للسهمي ، عالم الكتب ، بيروت ، 1987م. 15 ـ تاريخ الخلفاء : للسيوطي ، دار الجيل ، بيروت ، 1994م. 16 ـ تاريخ دمشق : لابن عساكر ، دار الفكر ، بيروت ، 1995م. 17 ـ تأويل مختلف الحديث : لابن قتيبة ، دار الفكر ، بيروت ، 1995م. 18 ـ تفسير ابن أبي حاتم : دار الفكر ، بيروت ، 2003م. 19 ـ تفسير ابن كثير : دار الجيل ، بيروت. 20 ـ تفسير البغوي : دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1993م. 21 ـ تفسير الثعلبي : دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1422هـ. 22 ـ تفسير الطبري : دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1992م. 23 ـ تفسير فرات الكوفي : مؤسّسة النعمان ، بيروت ، 1992م. 24 ـ تفسير القرطبي : دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1993م. 25 ـ التفسير الكبير : للفخر الرازي ، دار الفكر ، بيروت ، 1993م. 26 ـ تفسير الماوردي : دار الكتب العلمية ، بيروت. 27 ـ تفسير مقاتل : دار الكتب العلمية ، بيروت ، 2003م. 28 ـ تلخيص المتشابه : للخطيب البغدادي ، دار الملابس ، دمشق ، 1985م. 29 ـ تمهيد الأوائل : للباقلاّني ، مؤسّسة الكتب الثقافية ، بيروت ، 1987م. 30 ـ تهذيب الآثار : لابن جرير الطبري ، مطبعة المدني ، القاهرة ، 1372هـ. 31 ـ جامع الأصول : لابن الأثير ، دار الفكر ، بيروت ،1983م. 32 ـ الجعديات : لأبي القاسم البغوي ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، 1994م. 33 ـ حلية الأولياء : لأبي نعيم الأصبهاني ، مطبعة السعادة ، مصر ، 1351هـ. 34 ـ دلائل النبوّة : لأبي نعيم الأصبهاني ، دار النفائس ، بيروت ، 1986م. 35 ـ دلائل النبوّة : للبيهقي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1985م. 36 ـ الدرّ المنثور : للسيوطي ، دار الفكر ، بيروت ، 1993م. 37 ـ ذخائر العقبي : للمحبّ الطبري ، مكتبة الصحابة ، جدّة ، 1995م. 38 ـ الذخيرة في علم الكلام : للشريف المرتضى ، مؤسّسة النشر الإسلامية ، قم ،1407هـ. 39 ـ الرياض النضرة : للمحبّ الطبري ، دار الكتب العلمية ، بيروت. 40 ـ زاد المسير : لابن الجوزي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ،1994م. 41 ـ الزهد : لابن أبي الدنيا ، دار ابن كثير ، دمشق ، 1999م. 42 ـ سنن ابن ماجة : دار إحياء الكتب العلمية ، مصر ، 1373هـ. 43 ـ سنن أبي داود : دار الجيل ، بيروت ، 1992م. 44 ـ سنن الترمذي : دار الكتب العلمية ، بيروت. 45 ـ سنن الدارمي : دار الفكر ، بيروت ، 1994م. 46 ـ السنن الكبرى : للبيهقي ، مجلس دائرة المعارف العثمانية ، حيدر آباد الدكن ، 1355هـ. 47 ـ السنن الكبرى : للنسائي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1991م. 48 ـ سنن النسائي : دار الجيل ، بيروت. 49 ـ السنّة : لابن أبي عاصم ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، 1993م. 50 ـ سير أعلام النبلاء : للذهبي ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت ، 1994م. 51 ـ الشافي في الإمامة : للشريف المرتضى ، مؤسّسة الصادق ، طهران ، 1986م. 52 ـ شرح ابن أبي الحديد : دار الجيل ، بيروت ، 1996م. 53 ـ شرح جمل العلم والعمل : للشريف المرتضى ، دار الأسوة ، قم ، 1414هـ. 54 ـ شرح معاني الآثار : للطحاوي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1996م. 55 ـ شرح المقاصد : للتفتازاني ، ط1 ، 1409هـ. 56 ـ شرح المواقف : للشريف الجرجاني ، مطبعة السعادة ، مصر ، 1325هـ. 57 ـ شرح النووي على صحيح مسلم : دار الفكر ، بيروت ، 1995م. 58 ـ شواهد التنزيل : للحاكم الحسكاني ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، 1974م. 59 ـ صحيح ابن حبّان : دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1987م. 60 ـ صحيح ابن خزيمة : المكتب الإسلامي ، بيروت ،1992م. 61 ـ صحيح البخاري : المطبعة المنيرية ، مصر ، 1348هـ. 62 ـ صحيح مسلم : ط استانبول ، 1334هـ. 63 ـ الصواعق المحرقة : لابن حجر الهيثمي ، المطبعة الميمنية ، مصر ، 1312هـ. 64 ـ الطبقات الكبير : لابن سعد ، مكتبة الخانجي ـ القاهرة ، 2001م. 65 ـ الطيوريّات : لأبي طاهر السلفي ، دار البشائر ، دمشق ، 2001م. 66 ـ عارضة الأحوذي بشرح جامع الترمذي : لابن العربي ، دار الفكر ، بيروت ، 1995م. 67 ـ العلل : للدارقطني ، دار طيبة ، الرياض ، 2003م. 68 ـ عمدة القاري : للعيني ، المطبعة المنيرية ، مصر ، 1348هـ. 69 ـ عيون الأخبار : لابن قتيبة ، دار الكتب العلمية ، بيروت. 70 ـ الغارات : للثقفي ، دار الأضواء ، بيروت ، 1987م. 71 ـ غرر الحكم : للآمدي ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، 1987م. 72 ـ غياث الأمم في التياث الظلم : للجويني ، دار الدعوة ، الإسكندرية ، 1979م. 73 ـ فتح الباري : لابن حجر العسقلاني ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1989م. 74 ـ فردوس الأخبار : للديلمي ، دار الفكر ، بيروت ، 1997م. 75 ـ الفصول المختارة : للمفيد ، اختيار الشريف المرتضى ، دار المفيد ، بيروت ،1993م. 76 ـ فضائل الصحابة : لأحمد بن حنبل ، دار ابن الجوزي ، السعودية ، 1999م. 77 ـ الفقيه والمتفقّه : للخطيب البغدادي ، دار ابن الجوزي ، السعودية ، 1996م. 78 ـ الفوائد : لابن منده الأصبهاني ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 2002م. 79 ـ قواعد العقائد : للنصير الطوسي ، دار الأضواء ، بيروت. 80 ـ قواعد المرام في علم الكلام : لابن ميثم البحراني ، مهر ، قم ، 1398هـ. 81 ـ الكشّاف : للزمخشري ، دار الفكر ، بيروت. 82 ـ كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : لابن المطهّر الحلّي ، شكوري ، قم ، 1415هـ. 83 ـ الكنى والأسماء : للدولابي ، مجلس دائرة المعارف العثمانية ، حيدر آباد الدكن ،1322هـ. 84 ـ ما نزل من القرآن في عليّ : لأبي نعيم الأصبهاني ، ط / وزارة الإرشاد الإيرانية. 85 ـ المبسوط : للسرخسي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1989م. 86 ـ المتّفق والمفترق : للخطيب البغدادي ، دار القادري ، دمشق ،1997م. 87 ـ مجرّد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري : لابن فورك الأصبهاني ، دار المشرق ، بيروت ،1987م. 88 ـ مجمع الزوائد : للهيثمي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1988م. 89 ـ محصَّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : للفخر الرازي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ،1984م. 90 ـ المستدرك على الصحيحين : للحاكم النيسابوري ، دار الكتب العلمية ، بيروت ،1990م. 91 ـ مسند أبي يعلى الموصلي : دار المأمون للتراث ، دمشق ، 1990م. 92 ـ مسند أحمد بن حنبل : الطبعة الميمنية ، مصر ،1313هـ. 93 ـ مسند البزار : مكتبة العلوم والحكم ، المدينة المنورة ، 1988م. 94 ـ مسند سعد بن أبي وقّاص : للدورقي ، دار البشائر الإسلامية ، بيروت ،1987م. 95 ـ مسند الشاشي : للهيثم بن كليب الشاشي ، مكتبة العلوم والحكم ، المدينة المنورة ،1993م. 96 ـ مسند الشاميّين : للطبراني ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت ، 1996م. 97 ـ مسند الطيالسي : دار المعارف النظامية ، حيدر آباد الدكن ، 1321هـ. 98 ـ مشكاة المصابيح : للخطيب التبريزي ، دار الفكر ، بيروت ،1991م. 99 ـ مشكل الآثار : للطحاوي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ،1995م. 100 ـ مصابيح السنّة : للبغوي ، دار المعرفة ، بيروت ،1987م. 101 ـ المصنّف : لابن أبي شيبة ، دار الفكر ، بيروت ، 1989م. 102 ـ المصنّف : لعبد الرزاق الصنعاني ، دار القلم ، بيروت ، 1983م. 103 ـ المعجم الأوسط : للطبراني ، دار الحديث ، القاهرة ، 1996م. 104 ـ المعجم الصغير : للطبراني ، دار الكتب العلمية ، بيروت. 105 ـ المعجم الكبير : للطبراني ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت. 106 ـ معرفة الرجال : ليحيى بن معين ، مجمع اللغة العربية بدمشق ،1985م. 107 ـ معرفة الصحابة : لأبي نعيم الأصبهاني ، دار الوطن ، الرياض ، 1998م. 108 ـ معرفة علوم الحديث : للحاكم النيسابوري ، المكتبة العلمية ، المدينة المنورة ، 1977م. 109 ـ المعيار والموازنة : لأبي جعفر الإسكافي ، مؤسّسة المحمودي ، بيروت ،1981م. 110 ـ المغني : للقاضي عبد الجبار ، المؤسّسة المصرية للتأليف والنشر ، مصر ،1961م. 111 ـ الملل والنحل : للشهرستاني ، دار الكتب العلمية ، بيروت. 112 ـ مناقب ابن شهر أشوب : دار الأضواء ، بيروت ، 1991م. 113 ـ مناهج اليقين : لابن المطهّر الحلّي ، مطبعة ياران ، إيران ، 1416هـ. 114 ـ المنتخب من مسند عبد بن حميد : عالم الكتب ، بيروت ، 1988م. 115 ـ المنقذ من التقليد : لسديد الدين الحمصي ، مؤسّسة النشر الإسلامية ، قم ، 1412هـ. 116 ـ المواقف : للإيجي ، مكتبة المتنبّي ، القاهرة. 117 ـ نهاية الإقدام في علم الكلام : للشهرستاني ، مكتبة الثقافة الدينية. 118 ـ نهج البلاغة : جمع الشريف الرضي ، دار الكتاب المصري ، القاهرة ، 1991م.
المصدر: د. جواد حسين الورد - مجلة تراثنا ..
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video