معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

حلب بين مدرستي المرتضى والطوسي ..

حلب بين مدرستي المرتضى والطوسي

دراسة حول غنية النزوع

لابن زهرة الحلبي أُنموذجاً

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ شيخ الطائفة الطوسي والتجديد في تدوين العلوم الإسلامية للطائفة الإمامية :
هو أبو جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسي المتولّد في شهر رمضان سنة (385 هـ) في طوس والمتوفّى في الغريّ في شهر محرّم سنة
__________________
(1) إنّ هذه المقالة الماثلة بين أيدينا هي في الأصل مقدّمة باللغة الفارسية لكتاب غنية النزوع والمطبوع بطبعة مصورة طبق الأصل (فاكسيمل facsimile) عن أقدم نسخة خطّية ـ وقد طبعت في حينها بالمواصفات التالية: غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ، عزّ الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحلبي ، نسخة طبق الأصل (فاكسيمل facsimile) أُخذت عن أصل النسخة الخطّية بنفس الحجم والمرقّمة برقم (10564) في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي ، مع مقدّمة السيّد محمّد العمادي الحائري (كاتب المقالة) ، طهران ، مكتبة متحف ومركز أسناد مجلس الشورى الإسلامي ، (1390 ش / 1432 ق / 2011 م) ـ وقد قامت هيئة التحرير في مجلّة تراثنا بترجمتها إلى العربية مع إضافات وتغييرات تمّت عليها من قبل المؤلّف إتماماً للفائدة ، وقد طبعت هنا تحت هذا العنوان من قبل المؤلّف.

(460 هـ) ، هو الفقيه ، الأصولي ، المتكلّم والمحدّث الشهير في الطائفة الإمامية التي كانت مصنّفاتُه ولازالت تحظى بأهمّية كبيرة من قبل علماء الطائفة ، وإنّ إطلاق عنوان شيخ الطائفة (1) عليه خاصّة إنّما يحكي عن علوِّ مقامِه المتميّز والمنفرد به.
لقد انتقل الشيخ الطوسي في إبّان شبابه من طوس إلى بغداد(2) ، حيث
__________________
(1) لقد أُطلق قديماً عنوان شيخ الطائفة في الأوساط العلمية للطائفة الإمامية وكان المراد منه هو أبو عبد الله الصفواني من أعلام القرن الرابع (حيّ سنة 352 هـ) ـ انظر الصفواني : 499 ـ 504 ـ لراقم السطور ، والنجاشي : 393 ـ ثمّ إنّ النجاشي (ت 450) الذي كان معاصراً للشيخ الطوسي لم يذكره بعنوان شيخ الطائفة وإنّما ذكره فقط بالعناوين التالية : «جليل في أصحابنا ، ثقة ، عين ، من تلامذة شيخنا أبي عبد الله» (النجاشي : 403) ، ولكن في القرن السابع أطلق عليه العلاّمة الحلّي العناوين التالية : (شيخ الإمامية) و (رئيس الطائفة) (خلاصة الأقوال : 429) ، وقد ذكره القزويني الرازي في القرن السادس بعنوان : (الشيخ الكبير) (النقض للقزويني : 215) ، وفي القرن السابع أطلق كلّ من المحقّق الحلّي والعلاّمة الحلّي عنوان (الشيخ) على الشيخ الطوسي خاصّة (انظر المعتبر : 33) و (منتهى المطلب : 1/9) ، وفي القرنين السابع والثامن فقد أطلق المؤرّخون وأصحاب التراجم من أهل السنّة على الشيخ الطوسي عناوين مثل (فقيه الإمامية) (الكامل في التاريخ 9/437) و (شيخ الشيعة وعالمهم) (تاريخ الإسلام 3/490) و (فقيه الشيعة) (البداية والنهاية 13/119).
(2) لا علم لنا عن الحقبة الأولى من تاريخ حياة الشيخ الطوسي وذلك قبل سنة (408 هـ) التي سُجِّل بها تاريخ ورود الشيخ الطوسي بغداد (انظر الغيبة : 358 للطوسي) ، وعلى ما يبدو فإنّه كان يدرس في طوس ونيشابور عند علمائها وذلك إلى الثالثة والعشرين من عمره أي إلى سنة (408 هـ) حيث ورد بغداد ، ومن مشايخه آنذاك قبل سفره إلى بغداد ـ انظر شخصيت علمي ومشايخ شيخ طوسي : 378 ـ 380 ـ ويمكننا أن نذكر من أساتذته : أبو حازم عمر بن أحمد النيشابوري (ت 417 هـ) من علماء

احتلّ مكانة في حلقة تلامذة أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان البغدادي المعروف بالشيخ المفيد(1) (336 ـ 413 هـ) ، وقد تلمّذ عليه واستمع منه جميع كتبه طيلة أربع أو خمس سنوات حتّى وفاة الشيخ المفيد(2) ، ثمّ حضر حلقة درس الشريف المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي (355 ـ 436 هـ) وكان معه إلى آخر حياته ، وقد قرأ عليه أكثر مصنّفاته أو سمعها منه كراراً(3) ، وبالرغم من أنّ الشيخ الطوسي لم يقتصر
__________________
الشافعية في نيشابور ، أبو محمّد عبد الحميد بن محمّد المقري النيشابوري (ت 427 هـ) كان في طوس أو نيشابور ، وأبو زكريّا محمّد بن سليمان الحمراني أو الخولاني المتوفّى بعد سنة (423 هـ) ـ انظر ترجمته وإسمه في نفس المصدر : 379 ـ 380 ـ ، وعلى ما ذكر الذهبي (30/490 ـ 491) فإنّ الشيخ الطوسي في أوّل دخوله بغداد وتلمّذه عند الشيخ المفيد كان على الفقه الشافعي ، وقد مال إلى التشيّع بعد مجالسته للشيخ المفيد وتلمّذه عنده.
(1) رجال النجاشي : 403.
(2) فهرست الطوسي : 446 ـ 447.
في هذه الفترة كان الشيخ الطوسي قد شرع في تصنيف كتاب تهذيب الأحكام وهو في الواقع شرحٌ لمقنعة المفيد ؛ (انظر تهذيب الأحكام : 1/3) ، (انظر نفس المصدر حيث ترى فيه جملة دعاء صدرت في حقّ الشيخ المفيد تبيّن وجوده على قيد الحياة آنذاك).
(3) فهرست الطوسي : 290 ، ورجال الطوسي : 434.
فإنّ الطوسي صنّف كتاب مختصر الشافي في الإمامة في حياة الشريف المرتضى ؛ (انظر تلخيص الشافي 1/51 حيث ورد فيه جملة دعاء للشريف المرتضى تبيّن وجوده على قيد الحياة آنذاك) ، كما أنّ تصنيف فهرسته ورجاله كان قد بدأهما في زمان حياته أيضاً وذلك أنّه ذكر في ترجمة الشريف المرتضى جملاً تبيّن وجوده على قيد الحياة

على هاتين الشخصيّتين ـ المفيد والشريف المرتضى ـ بل قرأ على الكثير من المشايخ ـ بالأخصّ في رواية الحديث(1) ـ إلاّ أنّ هاتين الشخصيّتين كان لهما السهم الأوفر والدور الأساسي الذي أثّر عليه ، حيث أخذ منهم علم الفقه والكلام والحديث.
وعلى ما يبدو فإنّ زعامة الطائفة الشيعية في بغداد قد انتقلت إليه من بعد رحيل الشريف المرتضى ، ورغم كلّ ما واجهه وعاناه في بغداد(2) من
__________________
آنذاك ؛ (انظر الرجال : 434 والفهرست : 288 ، قس : 290 حيث يذكر في ترجمته تاريخ وفاته وبناءً على هذا فلابدّ أن نقول إنّ الطوسي أضاف بعض المطالب إلى الكتاب بعد وفاة الشريف المرتضى).
(1) إنّ مجموع من عرف من أساتذة ومشايخ الشيخ الطوسي أكثر من ثلاثين نفراً ؛ (انظر شخصيّت علمي ومشايخ شيخ طوسي : 377 ـ 412) ، ونذكر هنا بعضهم غير الشيخ المفيد والشريف المرتضى وذلكم مثل أحمد بن عبد الواحد ابن عبدون (ت 423 هـ) ، الشريف الحسن بن أحمد المحمّدي (حيّ سنة 425 هـ) ، الحسين بن عبيد الله ابن الغضائري (ت 411 هـ) ، علي بن أحمد بن أبي جيد القمّي ، وهلال بن محمّدالحفّار (322 ـ 414 هـ) ، ومن مشايخه في بغداد من أهل السنّة مثل : أبو حازم عمر بن أحمد النيشابوري ، أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان البزّاز وهو متكلّم حنفيّ المذهب وفي ردِّه وردِّ أبيه صنّف الطوسي مقالته (مسألة في النقض على ابن شاذان في مسألة الغار) (انظر نفس المصدر : 385) ، وأبو الحسن محمّد بن محمّد ابن مخلد الحنفي.
(2) لقد قطن الشيخ الطوسي في الكرخ وهي منطقة الشيعة في بغداد آنذاك (انظر تاريخ الإسلام : 30/491) ، وقد أُحرقت كتبه في بغداد عدة مرّات ، حيث ذكر ذلك الذهبي في تاريخ الإسلام 30/491 وابن حجر في لسان الميزان : 5/135 حيث قال : «أحرقت كتبه عدّة نوب بمحضر من الناس في رحبة جامع النصر واستتر هو خوفاً على نفسه بسبب ما يظهر عنه من انتقاص السلف».

مخالفة المناوؤين له والظروف القاسية المحدقة به إلاّ أنّه سلك طريقه العلمي في التأليف والتدريس والاهتمام بطلبة العلوم ؛ لكنّه في نهاية المطاف انتقل في سنة (448 هـ) من بغداد إلى الغريّ (النجف الأشرف)(1) ـ وذلك بعد واقعة البساسيري ـ حيث قضى فيها بقية عمره ، وقد وضع الشيخ الطوسي بهجرته إلى النجف الحجر الأساس في بناء الحوزة العلمية الشيعية التي لازالت مستمرّة حتّى الآن حيث نشأ فيها آلاف المجتهدين.
لقد اعتنى الشيخ الطوسي بتربية العديد من أعلام روّاد العلم(2) ، كما
__________________
(1) وفي سنة (448 هـ) لمّا قام البساسيري بثورته على الخليفة العبّاسي وتزامناً مع دخول السلاجقة بغداد لحماية الخليفة وضرب الشيعة فقد تمكّن الشيخ الطوسي أن يذهب إلى النجف بعد أن أُحرقت مكتبته وهدمت دارُه كما أُحرق كرسيّ درسه في بغداد أيضاً. (انظر البداية والنهاية : 12/119 ، المنتظم 16/8) وقد ذكر ابن الاثير هذه الواقعة في كتابه الكامل في التاريخ (9/637) ، وللاطلاع على وقائع تلك الحقبة والاختلافات المذهبية بين الشيعة والسنة انظر مشيخة الحديث : 47 ـ 52.
(2) ومن تلامذته : أحمد بن الحسين الخزاعي النيشابوري ، إسماعيل وإسحاق إبنا الحسن بن بابويه ، آدم بن يونس النسفي ، أبو الخير بركت بن محمّد النسفي ، تقي بن نجم الحلبي ، جعفر بن علي الحسيني ، أبو علي الحسن بن محمّد الطوسي (نجل الطوسي) ، الحسن بن الحسين بن بابويه (الذي قرأ عليه جميع تصانيف الطوسي في النجف) ، الحسين بن مظفّر الحمداني ، الحسن بن عبد العزيز الجيهاني ، السيّد عماد الدين ذو الفقار بن محمّدالحسني المروزي ، السيّد زيد بن علي الحسني ، سليمان بن حسن الصهرشتي ، صاعد بن ربيعة ، أبو الصلت بن عبد القادر ، السيّد أبو النجم ضياء بن إبراهيم العلوي الشجري ، ضمرة بن يحيى الشعيبي ، عبد الرحمن بن أحمد الخزاعي النيشابوري (المعروف بالشيخ المفيد) ، عبد الجبّار المقري الرازي (المعروف بالشيخ المفيد) ، علي بن عبد الصمد التميمي السبزواري ، كردي بن عكبر الكردي

خلّف العديد من مصنّفاته التي دوّنها في شتّى مجالات علوم الدين والتي حملت أدبيّاتها الخاصّة بها في المدرسة الإمامية ، وشغلت حيّزاً منها حتّى أصبحت أبجدية من أبجديّاتها التي خلّدت أثراً عظيماً على مناهج وآراء من جاء بعده ، حيث نرى ذلك واضحاً في التفسير كما في تفسيره التبيان في تفسير القرآن ، وفي الحديث تهذيب الأحكام والإستبصار ، وفي الكلام المفصح في الإمامة وتلخيص الشافي ، وكتبه الفقهية التي ألّفها في مقام الإفتاء كالنهاية والفتاوى وغيرها ، وفي الفقه الإستدلالي المبسوط ومصنّفات أُخرى ، وفي الفقه المقارن الخلاف ، وفي الأصول العدّة ومصنّفات أُخرى ، وفي الرجال كتاب الرجال واختيار معرفة الرجال للكشّي ، وفي مجال فهرسة مصنّفات الشيعة الفهرست(1) ، ويمكننا القول بأنّه فاق في بعض مصنّفاته
__________________
الفارسي ، السيّد مطهّر بن علي الحسيني الديباجي ، أبو الفتح محمّد بن علي الكراجكي ، محمّد بن هبة الله الطرابلسي ، محمّد بن الحلبي ، مظفّر بن علي الحمداني ، أبو سعد المنصور بن الحسين الآبي ، ناصر بن رضا العلوي الحسيني (انظر : فهرست منتجب الدين الرازي : 32 ، 33 ، 34 ، 42 ، 43 ، 44 ، 45 ، 46 ، 47 ، 62 ، 65 ، 67 ، 71 ، 72 ، 75 ، 76 ، 98 ، 100 ، 101 ، 105 ، 127).
ووفقاً للمتعارف عند طلبة علوم الدين فإنّ أكثر تلامذته عادو إلى أوطانهم بعد تلقّيهم الدروس عليه ، ولابدّ لنا من ذكر نماذج منهم مثل : الحسن بن الحسين بن بابويه سكن الريّ (انظر نفس المصدر : 46) وكذلك إسماعيل وإسحاق ابنا الحسن بن بابويه ، وعبد الجبّار المقري الرازي وله مصنّفات دينية باللغة الفارسية (انظر نفس المصدر : 33 ، 75).
(1) وقد ذكر القزويني الرازي في كتابه النقض أنّ مصنّفات الشيخ الطوسي بلغت إلى أكثر

علماء الإمامية ، كما إنّه هو أوّل عالم إماميٍّ صنّف تفسيراً كاملاً(1) في القرآن وصنّف كتاباً مبسوطاً في أصول الفقه(2).
ولكن أهمّ ما يمكن ذكره من معطيات الشيخ الطوسي هو تأسيسه المدرسة العلمية المتميّزة في الطائفة الإمامية ، وقد سعى بأن يعطي قراءة ذات منهجية في الآراء الاعتقادية وغيرها من الآراء العلمية في المدرسة الإمامية(3) ، فإنّه استطاع أن يتوصّل في مختلف موسوعة مصنّفاته إلى تدوين جديد للعلوم والآراء العلمية ، وقام بالتلفيق بين المناهج الكلامية والروائية والفقهية للمدرسة الإمامية في قم المتمثّلة بابن بابويه (ت 381 هـ) ، والمدرسة الإمامية في بغداد المتمثّلة بالشيخ المفيد والشريف المرتضى ، وبعض المباني والمناهج العلمية ـ الروائية والاصولية ـ عند أهل السنّة وفي طليعتها حجّية
__________________
من مئتي مصنّف في مختلف العلوم والفنون (النقض : 210).
هذا وهناك فهرسة لمصنّفات الشيخ الطوسي موجودة في كتابه الفهرست : (447 ـ 451) ، و (النجاشي : 403) ، و (معالم العلماء لابن شهرآشوب : 114 ـ 115).
(1) انظر : التبيان : 1/1 ، والفهرست : 450 ، لما أشار له الشيخ الطوسي في هذا المجال.
(2) (انظر العدّة : 1/3 ـ 4) وبناءً على ذلك يمكننا أن نقول إنّ الذريعة لاستاذه الشريف المرتضى ـ والتي صنّفت في سنة 420 هـ ـ قد تمّ تصنيفها بعد العدّة ، (انظر العدّة : 1/4 ، الهامش 4 والذي يتبيّن من خلاله أنّ الطوسي صنّف كتابه هذا في أيّام حياة الشريف المرتضى).
(3) وبناءً على هذا فقد ذكره علماء الإمامية فيما بعد بعناوين مثل : (المهذّب للعقائد في الأصول والفروع) كما في خلاصة الأقوال : 249) و (مهذّب فنون المعقول والمسموع كما في الفوائد الرجالية : 3/228).

خبر الواحد ، فقد استطاع أن يتّخذ طريقاً وسطاً بين التقييد بالنصّ والإجتهاد في الأوساط العلمية في المدرسة الإمامية(1).
ـ لقد تلقّت آراء الشيخ الطوسي في كلِّ من علم الكلام والأصول والفقه قبولاً عامّاً في الأوساط العلمية الإمامية(2) ، بحيث عدّت آراؤُه ومبانيه وفتاواه معياراً لآراء وفتاوى علماء الإمامية لأكثر من قرن حتّى واجهت في أواخر القرن السادس انتقاداً شديداً من قبل محمّد بن منصور ابن إدريس الحلّي (ت 598 هـ) ، ثمّ انتهت بذلك تلك الحقبة التي أُطلق عليها عنوان (عصر التقليد)(3) ، وبعد بضع عقود من الزمن مرّت على انتقادات ابن إدريس جاء دور جعفر بن الحسن الحلّي المعروف بالمحقِّق الحلّي (ت 676 هـ) وتلميذه
__________________
(1) (انظر مقدّمه اى بر فقه شيعة : 49 ـ 50) ، و (گفتگو : 117 ـ 118 ، 120 ـ 121) حيث يتوضّح من خلال ذلك ـ بشكل كلّي ـ أنَّ ما وضعه الشيخ الطوسي في المناهج العلمية في المدرسة الإمامية كان قد اقتبسه من علماء السنّة وإن لم تكن تلك المناهج آنذاك منسجمة مع طريقة السلف من علماء الإمامية ، ولا يسعنا مناقشة هذا الموضوع في هذه العجالة.
(2) القزويني الرازي ـ مصنّف كتاب النقض الذي ذكر فيه الشيخ الطوسي بالعناوين التالية : «فقيه عالم ومفسّر ومقري ومتكلّم» ـ يذكر قائلاً إنّ فتوى الشيخ الطوسي هي ما يعتقد بها علماء الشيعة اعتقاداً كاملاً (النقض : 191) ، وفي (منتهى المطلب : 1/11) يذكر العلاّمة الحلّي إنّ علماء الإمامية اتّبعوا الشيخ الطوسي وأخذوا بآرائه من بعده ، وفي (معالم الدين : 176) أيضاً أشار المصنّف إلى تقليد فقهاء الإمامية لفتاوى وآراء الشيخ الطوسي.
(3) (انظر مقدّمه اى بر فقه شيعه : 50 ـ 52) للاطّلاع على حقبة الشيخ الطوسي وتقليد علماء الإمامية لآرائه.

العلم الفذّ الحسن بن يوسف بن مطهّر الحلّي المعروف بـ العلاّمة الحلّي (ت 726 هـ) ليقوما بردّ تلك الانتقادات وتنقيح وتثبيت مباني وآراء الشيخ الطوسي(1) بحيث إنّ جهود كبار علماء مدرسة الحلّة ـ التي يمكننا أن نسمّيها بمدرسة الشيخ الطوسي الجديدة ـ صارت سبباً في إحياء مدرسة الشيخ الطوسي وبسط نفوذها وإلقاء ظلالها على الحوزة العلمية الإمامية وهو الأمر الذي نرى آثاره واضحةً إلى يومنا هذا.
ولم يك ابن إدريس أوّل من قام ـ من بين علماء الإمامية ـ بنقد آراء ومباني الشيخ الطوسي ، بل هناك من قام قبله من العلماء بنقد بعض آرائه ـ خاصّة في مبناه في باب التعبّد بحجّية خبر الواحد ـ حيث فتحوا باب النقد والإجتهاد على مصراعيه والابتعاد عن حالة الجمود والتقليد كسديد الدين محمود بن علي الحمصي الرازي (ت 573 هـ) وعزّ الدين حمزة بن علي ابن زهرة الحسيني الحلبي (ت 585 هـ) ، فإنّ كتاب غنية النزوع إلى علمي الأُصول والفروع يعدُّ أهمَّ كتاب ظهر في تلك الحقبة الزمنية المتخلّلة بين عصر التقليد لآراء الشيخ الطوسي وبين عصر تنقيح وتثبيت تلك الآراء من قبل علماء مدرسة الحلّة ، وهو الكتاب الذي احتوى على ثلاثة علوم أساسية من العلوم الدينية الإمامية.
__________________
(1) (انظر مقدّمه اى بر فقه شيعة : 49 ـ 53) للاطّلاع على دور المحقّق الحلّي وتلميذه العلاّمة الحلّي في تهذيب وتوطيد مدرسة الشيخ الطوسي.

2 ـ ابن زهرة الحلبي ترجمته ومصنّفاته :
هو عزّ الدين أبو المكارم حمزة بن عليّ بن زهرة الحسيني الحلبي (511 هـ ـ 585 هـ) ، فقيه ، أُصوليٌّ ومتكلّمٌ إماميٌّ في القرن السادس الهجري ، كان يعدّ بيته من البيوتات الشيعية العلمية العريقة(1) لمدينة حلب(2)
__________________
(1) وفقاً للمستندات الموجودة فإنّ ابن زهرة ينتهي نسبه إلى الإمام جعفر الصادق عليه‌السلامبتوسط تسعة اشخاص وهم كالتالي :
حمزة ، عليّ ، زهرة ، عليّ ، محمّد ، محمّد ، أحمد ، محمّد ، إسحاق ، جعفر الصادق عليه‌السلام(انظر النسخة المصوّرة من غنية النزوع : 1 ، وبحار الأنوار : 104/61 حيث ورد نسب زهرة بن عليّ ـ جدّ ابن زهرة ـ بالترتيب المذكور آنفاً في ديباجة إجازة العلاّمة الحلّي لبني زهرة) وفي (أعيان الشيعة : 6/249 يذكر أنّه في مزار ابن زهرة الواقع غرب حلب في سفح جبل جوشن عثر في سنة 1297 هـ على نسبه ويذكره بنفس الترتيب الذي ذكرناه) وفي (رياض العلماء : 2/202 نقلاً عن نسخة من نسخ غنية النزوع والتي جاء فيها نسب المصنّف في أواخر فصل أُصول الفقه منها ـ فإنّ نسب ابن زهرة جاء بهذا الترتيب ، ولكن من جهة أخرى نراه ينقل عن مصادر يعتبرها موثّقة يذكر فيها سلسلة أخرى لنسبه مع شيء من الاختلافات حيث ينتهي نسبه وفقاً لسلسلة النسب الأخيرة إلى الإمام جعفر الصادق عليه‌السلامباثنتي عشرة واسطة).
(2) والشاهد على ذلك أنّ جدّ ابن زهرة هو من رواة ابن بابويه (ت 381 هـ) (انظر المزار الكبير : 140 ـ 149) وأنّ أباه عليّ يعدّ من مشايخه ومن أعلام علماء حلب الذي كان يروي عن أبيه زهرة وله كتاب في علم البديع تحت عنوان آداب النفس (انظر رياض العلماء : 4/97) هذا وقد قرأ أخوه عبد الله بن عليّ (531 ـ 580 هـ) نهاية الطوسي على ابن زهرة وله كتاب التجريد لفقه الغنية عن الحجج والأدلّة وهو مختصر باب الفقه من كتاب غنية النزوع (الثقات العيون : 165) ، وقد قرأ ابن أخيه (محمّد بن عبد الله بن عليّ) مقنعة المفيد على ابن زهرة سنة (584 هـ) (نفسه في الأنوار الساطعة : 161) وهو من مشايخ السيّد رضي الدين ابن طاووس (ت 664 هـ) والمحقّق الحلّي (ت 676 هـ) (الأنوار الساطعة : 160) ، هذا وإنّ

ـ في شمال سوريا ـ لقد ولد ابن زهرة في حلب ونشأ فيها إلى حين حلول أجله حيث توفّي فيها ودفن في المقبرة المعروفة لشيعة حلب ـ الواقعة في سفح جبل الجوشن ـ وله رحلات وأسفار في المناطق القريبة والنائية ، وما نعلمه من بين تلك الأسفار هو سفر حجّه ، حيث مرّ ابن زهرة في عودته من الحجّ ـ سنة 574 هـ ـ بالكوفة(1) والتقى في مسجد السهلة(2) بمحمّد بن المشهدي وروى له الحديث.
وتبيّن لنا بعض المصادر التاريخية أنّ ابن زهرة على ما يبدو كان قد تصدّى في عصره زعامة الشيعة في حلب بشكل أو بآخر(3).
أمّا أساتذته ومشائخه فمنهم والده عليّ بن زهرة(4) ، الحسن بن
__________________
الإجازه الصادرة بتاريخ 15 شعبان سنة (723 هـ) من العلاّمة الحلّي لبعض أفراد هذه الأسرة العلمية من بني زهرة مثل (علاء الدين عليّ بن محمّد مع نجله شرف الدين الحسين وأخوه بدر الدين محمّد وأبناء أخوته أمين الدين أحمد وعزّ الدين الحسن) تعبِّر عن ديمومة مقامهم ومكانتهم العلمية امتدّت إلى عهود من الزمن تقدّر بأقلّ التقديرات إلى النصف الأوّل من القرن الثامن الهجري (انظر بحار الأنوار : 104/60 ـ 137 للاطّلاع على نصّ الإجازة والعبارات التي ذكرها العلاّمة الحلّي بحقّ علاء الدين عليّ).
(1) المزار الكبير : 149.
(2) المزار الكبير : 140.
(3) (انظر البداية والنهاية : 12/355) من بين ما ذكره ابن كثير في ذيل وقائع سنة (570 هـ) أنّ من جملة الشروط التي أملتها شيعة حلب على حاكمها لإعانتهم إيّاه على صلاح الدين الأيّوبي أن يفوّض أمر العقود والأنكحة إلى الشريف الطاهر أبي المكارم حمزة ابن زهرة الحسيني مقتدى شيعة حلب وقد صحّف في النسخة المطبوعة من البداية والنهاية إلى (الشريف أبي طاهر بن أبي المكارم حمزة بن زاهر الحسيني).
(4) انظر المزار الكبير : 140 ، 146 ، 149 حيث بعض النماذج من رواية ابن زهرة عن أبيه.

الحسين ابن خاضب الحلبي ـ الذي قرأ عليه ابن زهرة نهاية الطوسي ـ ، محمّد بن حسن النّقاش والحسين بن طاهر الصوري(1).
وأمّا تلامذته والرواة عنه فقد ذكروا أخاه عبد الله وابن أخيه محمّد اللذين قرءا عند ابن زهرة نهاية الطوسي ومقنعة المفيد(2) ، وقد عثرنا على آخرين أيضاً مثل سالم بن بدران المازني المصري(3) ، محمّد بن المشهدي(4) ، شادان بن جبرئيل القمّي(5) ومحمّد بن إدريس الحلّي(6).
__________________
(1) الثقات العيون : 88.
(2) الثقات العيون : 165 ، نفسه في الأنوار الساطعة : 161.
(3) انظر النسخة المصوّرة من غنية النزوع : 233 ، حيث يشير فيه سالم بن بدران إلى روايته عن ابن زهرة ، وقد أشار الأفندي في رياض العلماء إلى نفس المطلب مع توجّهه لنفس الإجازة الموجودة في النسخة المصوّرة ، وفي النسخة المصوّرة من رياض العلماء صحّف (المصري) مرّتين إلى (المعري).
(4) المزار الكبير : 120 ، 140 ، 146 ، 149 ، 555.
(5) أمل الآمل : 2/106.
(6) إنّ بعض التعابير التي أطلقها ابن إدريس في حقِّ ابن زهرة تجعلنا نتردّد بكون ابن إدريس من تلامذة ابن زهرة ، فإنّ ابن إدريس قد أطلق على ابن زهرة بعض التعابير مثل : (بعض أصحابنا المتأخّرين) (السرائر 2/442 ، 454) و (بعض أصحابنا) (السرائر 3/184) ، كما أشار إلى اللقاء الذي حصل بينه وبين ابن زهرة وإلى مكاتباته له (السرائر 2/443) ، كما أشار إلى أنّه قد لفت نظر ابن زهرة إلى اشتباه وقع في كتابه غنية النزوع (في باب زكاة البذر في المزارعة) وقد قبله هو الآخر منه ، وإنّ ابن إدريس حثّه على تغيير ذاك النصّ أو الإستدراك عليه إلاّ أنّه لم يعتنِ بذلك وبقيَ هذا الإشتباه في كتابه حتّى وافاه الأجل (السرائر 2/454 في باب المساقات حيث نرى رأي ابن زهرة في هذا الموضوع وما ورد عليه من نقد ، وكذلك انظر الروضة البهية : 4/319 ـ

أمّا مصنّفاته فإنّ ابن شهرآشوب الساروي (489 ـ 588 هـ) ـ الذي كان معاصراً لابن زهرة وتوفّي بعده ببرهة قصيرة من الزمن ودفن إلى جواره في حلب ـ قد ذكر في معالم العلماء ابن زهرة وكتابيه قبس الأنوار في نصرة العترة الأخيار وغنية النزوع ، حيث حظا كتابه الثاني هذا بثناء خاصٍّ منه(1) ، هذا وقد أشار الحرّ العاملي (ت 1104 ق) إلى كثرة تصانيفه كما ذكر الكتب والرسائل التالية ضمن موسوعة مصنّفاته :
1 ـ كتاب غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع.
2 ـ كتاب النكت في النحو.
3 ـ مسألة في أنّ النظر الكامل على انفراده كاف في تحصيل المعارف العقلية.
4 ـ المسألة الشافية في الردّ على من زعم أنّ النظر على انفراده غير كاف في تحصيل المعرفة به تعالى.
5 ـ مسألة في نفي الرؤية واعتقاد الإمامية ومخالفيهم ممّن ينسب إلى السنّة والجماعة.
6 ـ مسألة في كونه تعالى جبّاراً.
__________________
320) وقد عرف ابن إدريس بقساوة كلامه وحدّته حيث اتّهم ابن زهرة بعدم التدبّر والتحقيق في المسألة المذكورة (السرائر : 2/442) ومن خلال كلامه اللاذع فإنّه من الصعب علينا أن نتقبّل كون ابن إدريس من تلامذة ابن زهرة ، وخاصّة أنّنا لم نعثر في كتاب ابن إدريس على أي إشارة منه ولو تلويحاً تدلّ على تلمّذه عند ابن زهرة.
(1) معالم العلماء : 46.

7 ـ نقض شبهة الفلاسفة.
8 ـ مسألة [في] الردّ على المنجّمين.
9 ـ مسألة في الردّ على من زعم أنّ الحسن(1) والقبح لا يعلمان إلاّ سمعاً.
10 ـ مسألة في الردّ على من قال في الدين بالقياس.
11 ـ مسألة في نيّة الوضوء عند المضمضة والإستنشاق.
12 ـ مسألة في تحريم الفقّاع.
13 ـ مسألة في إباحة نكاح المتعة.
14 ـ الجواب عمّا ذكره مطران نصيبين.
15 ـ الجواب عن(2) الكلام الوارد من ناحية جبل.
16 ـ جواب المسائل الواردة من بغداد.
17 ـ جواب الكتاب الوارد من حمص(3).
__________________
(1) في الأصل : الوجوب.
(2) في الأصل : على.
(3) أمل الآمل : 2/105 ـ 106 إنّ ترتيب الكتب والرسائل التي أوردناها في المتن هي من ترتيبنا وقد جاءت مخالفة للترتيب الذي أورده الحرّ العاملي ، هذا وقد ذكر الحرّ العاملي في (أمل الآمل : 2/106) أنّ جماعة قد رووا عنه هذه المصنّفات منهم محيي الدين محمّد [بن عبد الله] ـ ابن أخ ابن زهرة ـ ، كما أشار سالم بن بدران المصري في إجازته إلى روايته هذه التصانيف عن ابن زهرة (غنية النزوع : 233 النسخة المصوّرة ، كذلك المجلسي : 104/32).

ويبدو أنّ كتابَي غنية النزوع وقبس الأنوار في نصرة العترة الأخيار(1) ـ اللذين ذكرهما ابن شهرآشوب في كتابه ـ (2) يعدّانِ أكثر شهرةً من بين سائر هذه الكتب والرسائل التي تحكي عناوينها عن سعة المواضيع التي تناولها ابن زهرة في التصنيف في مختلف مجالات العلوم من كلام وفقه وأصول وغيرها ، ولكن الكتاب الوحيد الذي بقي إلى يومنا هذا وصار في متناول الأيدي هو غنية النزوع ، وهو الكتاب الوحيد الذي خلّد إسم ابن زهرة في المحافل العلمية.
3 ـ غنية النزوع : الموسوعة الجامعة للعلوم الدينية الإمامية :
إنّ كتاب غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع هو أهمّ وأشهر مصنّف خلّفه ابن زهرة الحلبي ، كما يبدو واضحاً من عنوان هذا الكتاب (... إلى علمي الأصول والفروع) أنّ ابن زهرة تطرّق فيه إلى ثلاثة علوم أساسية من علوم الدين وهي عبارة عن : أصول الدين وهي الاعتقادات وما يعبّر عنه عند المتأخّرين بعلم الكلام وأصول الفقه وفروع الفقه.
__________________
(1) إنّ أحد معاصري العلاّمة الحلّي (ت 726 هـ) من أهل السنّة صنّف كتاباً تحت عنوان المقتبس في ردّ قبس الأنوار وقد ردّ عليه الشيخ علي بن هلال في كتابه الموسوم بالأنوار الجالية لظلام الغلس من تلبيس صاحب (مؤلّف) المقتبس (تمّ تأليفه سنة 874 هـ) (الذريعة : 2/422 ، 17/32) وقد أثنى الأفندي على كتاب علي بن هلال كما أشار إلى وجود نسخة منه لديه (رياض العلماء 2/207) ، وفي النسخة المطبوعة من الرياض صحّف اسم كتاب عليّ بن هلال إلى (الأنوار الخالية بظلام القبس).
(2) معالم العلماء : 46.

وقد قال ابن زهرة في مقدّمة الكتاب : «فإنّي لمّا رأيت كتب أصحابنا ـ رضي الله عنهم ـ في التكليف عقلاً وسمعاً بين مطوّل يَشُقُّ ضبطه من قصد إليه ومقصَّر تمُسُّ الحاجة إلى الزيادة عليه ألّفت هذا الكتاب مجنّباً به عن الأمرين ، سالكاً فيه منزلة بين المنزلتين ، جامعاً بين أصول الدين وفروعه ، مشيراً في الفروع إلى الأدلّة ، لاسيّما في الأماكن المشتبهة المهمّة ...»(1).
لقد رتّب ابن زهرة كتابه الغنية ترتيباً خاصّاً ، حيث ابتدأ بإثبات التكاليف العقلية وختم بشرح التكاليف السمعية ، وبعبارة أخرى أنّه افتتح كتابه بالعلوم العقلية وذلك لأنّه كان يعتقد بان أساس العلوم الدينية النقلية (السمعية) مبتن على المدركات العقلية ، ولتبيين ذلك ـ أي التفكيك بين العلوم الدينية العقلية والعلوم الدينية النقلية وتقدّم التكاليف العقلية رتبة على التكاليف النقلية ـ ولإثبات وجوب التأمّل والتدبّر في الآثار الإلهية التي هي مقدمة لمعرفة الله وهو أوّل أمر يجب معرفته على المكلّف ، نرى ابن زهرة في بداية كتابه ـ بعد المقدمة وقبل بداية القسم الأوّل من الكتاب (أصول الدين) ـ ذكر فصلين ـ وإن كانا مختصرين ـ بيّن فيهما المباني النظرية التي اعتمدها المؤلّف في تأليفه للكتاب وترتيبه للمباحث العلمية فيه.
لقد جاء في الفصل الأوّل بيان المراد من (التكليف) وذلك تحت عنوان : (في بيان حقيقة التكليف وضروبه ومراتبه) وقد ساق الكلام فيه هناك إلى تقسيمه إلى التكليفين العقليّ والسَّمعيّ ، وفي نهاية هذا الفصل أشار ابن
__________________
(1) نفس المصدر ، قسم الأصولين 17 ؛ النسخة المصوّرة : 2.

زهرة إلى أنّ التكليف السمعيّ ملازم للتكليف العقليّ في أبحاث التوحيد والعدل من التكليف العقلي فإنّه حقيقة يريد بذلك أن يلفت النظر إلى أنّ أساس التكليف السمعيّ قائمٌ على التكليف العقليّ ولذلك قدّمه مرتبةً في ترتيب مواضيع الكتاب.
فمع مراعاة الصياغة الكلّية وأهمّ ما ورد في هذا الفصل يمكننا تلخيص هذا الفصل على النحو التالي : «التكليف ... عبارة عن إرادة من تجب طاعته ما فيه كلفة ومشقّة ... و ... كراهة من تجب طاعته ما في تركه مشقّة ... وما أراده القديم ـ تعالى ـ وكره على ضربين : عقليٌّ وسمعيٌّ ؛ فالعقليُّ على ضربين : أحدهما العلم به ضروريٌّ من فعل المكلِّف ـ سبحانه ـ ، والثاني العلم به مكتسب من فعل المكلَّف ، فالأوّل كالعلم بوجوب الصدق والإنصاف ... وقبح الظلم والكذب ... والثاني على ضربين : توحيد وعدل. فالتوحيد ينقسم إلى إثبات ونفي ، ... والعدل تنزيهه ـ سبحانه ـ عن أن يفعل قبيحاً أو يخلّ بواجب ، وهذا التكليف فرع على التكليف الأوّل ومبنيٌّ عليه ... وأمّا التكليف السمعيّ فالعلم به في الأصل مكتسب ومتفرّع على التكليف الثاني من العقليّ ومرتّب عليه ... وإذا ثبت كون التكليف العقليّ أصلاً في السمعي ، وجب الإبتداء به ثمّ إتباعه بالسمعيّ»(1).
وقد جاء الفصل الثاني تحت العنوان التالي : (في الدلالة على وجوب النظر وأنّه أوّل الأفعال الواجبة) حيث جاء فيه بيان أهمّية النظر في الآيات
__________________
(1) غنية النزوع باب الاصولين : 19 ـ 21 ، النسخة المصوّرة : 2 ـ 4.

الإلهية وذلك بأنّها الطريق الوحيد لمعرفة الباري عزّ وجلّ ـ وإنّ معرفته تبارك وتعالى فوق المبادئ العقلية والإدراكات البشرية ـ كما يتطرّق إلى وجوب النظر وذلك بعنوان أنّه مقدّمة نفتقر إليها في جميع الأفعال الواجبة في التكاليف العقليّة والسمعيّة(1).
إنّ ترتيب المباحث في باب أصول الدين من الغنية قد جاءت مبتنيةً أيضاً على نفس المباني الواردة في الفصلين الآنفين ـ إثباتاً أو نفياً ـ فقد افتتح ابن زهرة هذا الباب بالتوحيد ثمّ شرع في مبحث العدل ، وبناءً على الأصلين المذكورين شرع بمبحث النبوّة أردفه بمحبث الإمامة ، بناءً على الأصلين المذكورين ختم كلامه بمبحث المعاد.
وبعد ذكر الفصلين والكلام فيهما يأتي دور النصّ الأصلي للكتاب الذي اشتمل على : أصول الدين ، أصول الفقه ، فروع الفقه ، وبناءً على ما ذكرناه فقد توضّح دليل تقدّم القسم الأوّل (أُصول الدين) على القسم الثالث (فروع الفقه) إلاّ أنّ (أُصول الفقه) قد توسط بين هذين القسمين وقد جاء قبل (فروع الفقه) بعنوان القسم الثاني من هذا الكتاب ، حيث أخذ ابن زهرة يتكلّم في أوّل القسم الثاني (أصول الفقه) عن ضرورة تقدّم أصول الفقه على فروعه قائلاً : «لمّا كان الكلام في فروع الفقه مبتنياً على أصول له ، وجب الابتداء بأُصوله ثمّ إتباعها بالفروع ، لأنّ الكلام في الفروع من دون إحكام أصله لا
__________________
(1) غنية النزوع : 22 ـ 23 النسخة المصوّرة : 4.

يستقيم» (1) ، حيث تصدّى بذلك للردّ على آراء المخالفين من الشيعة ممّن يتمسّك بخصوص قول المعصوم لضنّهم أنّه دليلٌ يغني الشيعة عن الأخذ بعلم الأُصول في مجال الأحكام الشرعية (2) ، علماً بأنَّ ابن زهرة في هذا القسم ـ (أصول الفقه) ـ من الغنية قد سلك فيه طريق الإيجاز والاختصار ، حيث ذكر طرفاً من أصول الفقه ممّا يرتئيه كافياً لمقاصد كتابه وما عقده من أبحاث فقهية فيه قائلاً : «ونحن نورد من هذه الأُصول جملة موجزةً مختصرة تليق بغرض هذا الكتاب» (3) ، فمن خلال هذه العبارة يتّضح أنّ ابن زهرة يعدّ أصول الفقه طريقاً مهمّاً في استنباط الفروع الفقهية ، وقد اهتمّ بهذا الجانب غاية الأهمّية بحيث اعتبر علم الأُصول طريقة حلٍّ متوخّاة للمباحث الفقهية ، وبناءً على هذا فقد اجتنب الخوض في مباحث غير ضرورية في هذا الفصل.
وبتصنيف كتاب غنية النزوع سعى ابن زهرة أن يجعل منه كتاباً جامعاً واستدلاليّاً وفي الوقت نفسه مختصراً وعارياً عن الزوائد وحاوياً على أُمّهات مباحث العلوم الدينية ، بحيث يمكننا أن نقول : إنّه قد أفلح في الوصول إلى غايته من تصنيف كتاب منسّق ومنظّم يعدُّ من المناهج العلمية للتدريس ، ولم نقل ذلك جزافاً وذلك لأنّ الكتاب يمتاز بجامعيته ونظمه المنطقي والطريقة
__________________
(1) نفس المصدر ، باب الأصولين : 265 ؛ النسخة المصوّرة : 144.
(2) غنية النزوع : 265 ـ 267 ؛ النسخة المصوّرة : 144 ـ 145.
(3) (نفس المصدر ، باب الأصولين : 267 ؛ النسخة المصوّرة : 145).

الاستدلالية فيه وتطرّقه إلى سائر الآراء من الفرق الإسلامية وغيرها من الامتيازات.
استناداً إلى طائفة من الشواهد العقلية والنقلية التي جاءت في الكتاب فإنّ طريقة ابن زهرة في سائر فصول كتابه الثلاثة هي نفس طريقة علماء الشيعة المتقدّمين عليه ـ خاصّة الشريف المرتضى ـ حيث نراه يستشهد ويستند إلى آيات القرآن ، والأحاديث ، والروايات التاريخية ، والأشعار ، كما يتطرّق إلى ذكر آراء وفتاوى علماء سائر الفرق الإسلامية من المتكلّمين والفقهاء مع ذكر وجوه الاختلاف بينها.
إن تأثّر ابن زهرة الحلبي بالآراء الكلامية والأصولية والفقهية للشريف المرتضى والشيخ الطوسي نراها جليّة في كتابه غنية النزوع ، أمّا تأثير غنية النزوع فنراه واضحاً في مصنّفات المدرسة الإمامية لمدرسة حلب ؛ وهي المدرسة التي اتخذت في القرنين الخامس والسادس منهجيةً متمايزة عن جمهور علماء الإمامية التي كانت متأثّرة بمنهجية التقليد والجمود على آراء الشيخ الطوسي.
إنّ الخصوصية التي امتازت بها مدرسة حلب هو موافقتها الكلّية مع آراء الشريف المرتضى ومخالفتها لبعض آراء الشيخ الطوسي ، حيث ورث ابن زهرة هذه الخصوصية من مدرسة حلب ، وخير دليل على ذلك هو المبنى الأصولي لحجّية خبر الواحد والتعبّد به الذي كان ابن زهرة مخالفاً له وذلك

لتبعيّته لآراء الشريف المرتضى(1) وخلافاً للشيخ الطوسي الذي كان متأثراً بآراء الأُصوليّين من أهل السنّة القائلين بحجّية التعبّد بخبر الواحد ، حيث عدّه الشيخ الطوسي أصلاً مهمّاً من أُصول مدرسته ، كما جعله أصلاً من أصول المدرسة الإمامية(2).
4 ـ غنية النزوع والمدرسة الإمامية في حلب :
إنّ غنية النزوع وما يحتويه من آراء كلامية وأصولية وفقهية لابدّ من مناقشتها في إطار المدرسة الإمامية في حلب ، حيث كانت زعامتها متمثلةً بأبي الصلاح تقي بن نجم الحلبي (374 ـ 447 هـ) ، فإنّ أبا الصلاح كان من تلامذة الشريف المرتضى كما أنّه كان من تلامذة الشيخ الطوسي أيضاً(3) ، وله
__________________
(1) انظر غنية النزوع : 354 ـ 364 ، والنسخة المصوّرة : 191 ـ 198 ، وللاطلاع على آراء الشريف المرتضى في باب خبر الواحد وحجّيته انظر جوابات المسائل التباينات ورسائل الشريف المرتضى : 1/5 ـ 96 ، الذريعة : 1/280 ـ 288 ، 2/517 ـ 557 ، المسائل الناصريّات : 276 ، 423 ، 446 ؛ رسائل الشريف المرتضى : 2/30 ـ 31 ، 47/60 ، 119 ، 123 ، 124 ، 351.
(2) للاطلاع على رأي الشيخ الطوسي في باب خبر الواحد وحجّيته انظر عدّة الطوسي : 1/126 ـ 147.
وللاطلاع على كليات بحث حجّية خبر الواحد وردّه من قبل متقدّمي علماء الإمامية وما مهّده الشيخ الطوسي من تقبّل هذه القاعدة انظر (گفتگو : 117 ـ 120).
وللاطلاع على التقريرات الاستدلالية الواردة من قبل علماء الفريقين في الردّ والقبول لحجّية خبر الواحد انظر (خبر الواحد : 160 ـ 174).
(3) لقد ذكر الشيخ الطوسي في رجاله أبا الصلاح الحلبي وأشار إلى تلمّذ الحلبي عنده

مصنّفات في مضماري الفقه والكلام منها الكافي وتقريب المعارف(1) ، فإنّ
__________________
وعند الشريف المرتضى في قوله : «تقي بن نجم الحلبي ، ثقة ، له كتب. قرأ علينا وعلى المرتضى» رجال الطوسي : 417 ، إلاّ أنّ آراء أبي الصلاح تدلّ على تأثّره بالشريف المرتضى الذي يعدّ الطوسي من تلامذته أيضاً ، كما أنّ ابن شهرآشوب وابن إدريس يعدّانه من تلامذة الشريف المرتضى كما في معالم العلماء : 65 «أبو الصلاح ... من تلامذة المرتضى ...» وفي السرائر : 2/449 : «وكان ... [أبو الصلاح] من جملة أصحابنا الحلبيّين من تلامذة المرتضى رضي الله عنهما» ، كذلك انظر فهرست منتجب الدين : 45 الذي أشار أوّلاً إلى تلمّذ أبي الصلاح عند الشريف المرتضى ثمّ تلمّذه عند الشيخ الطوسي.
(1) ولابدّ لنا هنا أيضاً من ذكر القاضي عبد العزيز ابن البرّاج الطرابلسي (ح 400 ـ 481 هـ) وتلمّذه على الشريف المرتضى وقد بقي ملتزماً بمدرسته ومن التابعين لها شأنه شأن أبي الصلاح ، إنّ المصادر المتقدّمة إنّما أشارت إلى تلمّذ ابن البرّاج عند الشريف المرتضى فقط انظر إلى قول ابن شهرآشوب : «ابن البرّاج من غلمان المرتضى» (معالم العلماء : 115) ؛ قس : (فهرس منتجب الدين الرازي 74 ـ 75) فإنّه لم يذكر اساتذة ابن البرّاج.
علماً بأنّ بعض المصادر المتأخّرة ذكرته في عداد تلامذة الشيخ الطوسي (انظر مقدّمة السبحاني على المهذّب لابن البرّاج الطرابلسي : 38 ، لتطّلع على علاقة ابن البرّاج بالشيخ الطوسي وخاصّةً تلمّذهما على الشريف المرتضى) ، هذا وقد صنّف ابن البرّاج العديد من الكتب الفقهية ومن أهمّها هو المهذّب ، وإنّ آراء ابن البرّاج الفقهية هي أقرب ما يكون لآراء المدرسة الإمامية في حلب ، وبناءً على هذا فإنّ الشهيد الأوّل عندما يذكر آراء أبي الصلاح وابن البرّاج يطلق عليهما إسم «الشاميّان» وإذا ذكر معهما ابن زهرة أطلق عليهم إسم «الشاميّون الثلاثة».
وقد خالف الحسن ابن الشهيد الثاني ـ في مقدّمته على (معالم الأصول : 189) ـ رأي الشريف المرتضى وابن البرّاج وابن زهرة وابن إدريس في باب حجّية خبر الواحد.
هذا وإنّ الطرابلسي نسبة إلى مسقط رأس ابن برّاج وهي مدينة قديمة ذات تاريخ عريق تقع في شمال غرب لبنان.

مقايسة هذين الكتابين مع غنية النزوع ولو بشكل إجمالي يبيّن لنا مدى تأثّر ابن زهرة في تصنيفه للغنية بتصانيف أبي الصلاح حيث أخذ بالمضامين والألفاظ وحتّى الهيكلية الكلّية للكتاب.
إنّ أوّل ما تناوله أبو الصلاح في كتابه الكافي هو حقيقة التكليف ووجوب إعمال النظر(1) ، وبتقسيمه التكاليف إلى قسمين : التكاليف العقلية والتكاليف السمعية فرّع أبحاث التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة على قسم التكليف العقلي(2) ، وفرّع أبحاث الصلاة والحقوق المالية والزكوة وغيرها من الفروع على قسم التكليف السمعي(3) ، وبذلك يتبيّن أنّ الفرق في صياغة هيكلية الكافي مع الغنية في أمرين : الأوّل أنّ الكافي لم يحتو على أصول الفقه(4) ، والأمر الآخر هو أنّ أبا الصلاح الحلبي لم يورد أبحاث المعاد وما يترتّب عليه من ثواب وعقاب في آخر قسم التكاليف العقلية بل قد عقد له فصلاً مستقلاًّ في آخر الكتاب تحت عنوان (المستحقّ بالتكليف وأحكامه)(5).
__________________
(1) الكافي : 34 ـ 39.
(2) الكافي : 39 ـ 106.
(3) الكافي : 109 ـ 453.
(4) ومن الجدير بالذكر هنا هو الإشارة إلى ما جاء في آخر النسخة المطبوعة من كتاب الكافي ـ 506 ـ 512 ـ حيث يبدو أنّ محلّه ليس في آخر الكتاب بل في باب الإمامة من التكاليف العقلية ، حيث أنّ سياق الكلام فيه عن حجّية أحاديث وفتاوى أهل البيت عليهم‌السلاموعن طريق العلم بوثاقة الكلام المنقول عنهم ، علماً بأنّه عند ما تطرح مسألة الخبر المتواتر وكاشفيّته ووثاقة الروايات فإنّنا سوف ندخل في بعض مباحث علم الأصول شئنا أم أبينا.
(5) الكافي : 456 ـ 505.

هذا وقد افتتح أبو الصلاح في كتابه تقريب المعارف بمسائل وجوب إعمال النظر أيضاً وجعل مسائل التوحيد أوّل موضوع من مواضيع التكاليف العقلية(1) ، وقد استمرّ في بحثه بالكلام عن التوحيد ، العدل ، النبوّة والإمامة بالترتيب(2) ، وقد عقّبه بمباحث التكليف الشرعيّ (السمعيّ)(3).
كذلك الحال في كتاب إشارة السبق لأبي الحسن علي بن حسن بن أبي المجد الحلبي ـ وهو أحد أعلام مدرسة حلب في القرن السادس احتمالاً ـ حيث نلاحظ فيه نفس التشابهات في هيكلية الكتاب ومضامينه وطريقة الإستدلال مع الغنية ، وقد ذكر أبو الحسن الحلبي في مقدّمة كتابه إشارة السبق التكليف بكلا قسميه العقلي والشرعي(4) ، كما خصّص الفصل الأوّل من الكتاب بالتكاليف العقلية ثمّ عرّج إلى ذكر الأركان الأربعة : التوحيد ، العدل ، النبوّة والإمامة بالترتيب المعهود(5) ، وقد عقد الفصل الثاني من كتابه للتكاليف الشرعية وساق الكلام فيه عن أبحاث الأركان الخمسة الصلاة ،
__________________
(1) تقريب المعارف : 65 ـ 66.
(2) تقريب المعارف : 67 ـ 456.
(3) تقريب المعارف : 459 ـ 461 ؛ علماً بأنّ بقية الكتاب سقط من النسخة الفريدة المتبقّات من الكتاب.
(4) انظر إشارة السبق : 13 «... فقد أشرت إلى تحرير ما يجب اعتقاده عقلاً والعمل به شرعاً إشارة تعمّ باشتمالها على أركان كلِّ واحد من التكليفين نفعاً وتفيد من وعاها وآثرها ضبطاً وجمعاً» ، ويلاحظ إشارة السبق : 66 «وإذا تقدّم الكلام في أركان التكليف العقلي ، فسنشير بعده إلى أركان التكليف الشرعي».
(5) انظر إشارة السبق : 14 وما بعده.

الزكاة ، الصوم(1) ، والحجّ والجهاد.
إنّ الفرق الأساسيّ بين غنية النزوع وسائر تصانيف أبي الصلاح الحلبيّ وإشارة السبق هو أنّ الغنية احتوى على فصل مهمٍّ في أصول الفقه حيث جعله علماً ضروريّاً في استنباط الحكم الشرعيّ ، في حين نرى أنّ سائر تصانيف مدرسة حلب التي مرّ ذكرها آنفاً بالرغم من أنّها تحتوي على مباحث أصول الفقه إلاّ أنّها لم تذكره بعنوان علم مستقلٍّ تقوم عليه عملية استنباط الحكم الشرعي.
إنّ من بين علماء الإمامية نرى أنّ الشهيد الأوّل (ت 786 هـ) قد أعار أهمّية خاصّة للاختلاف في الآراء الذي كان بين مدرسة حلب ومدرسة الشيخ الطوسي والحلّة ـ التي تزعّمها المحقّق الحلّي وتلميذه العلاّمة الحلّي ـ حيث أشار في مواطن عديدة إلى ما تميّزت به مدرسة حلب من اختصاصها ببعض المباحث الأُصولية(2) والفقهية(3) وما توافق عليه فقهاؤها من الآراء ، فإذا قال
__________________
(1) انظر إشارة السبق : 66 وما بعده.
(2) انظر ذكرى الشيعة 1/41 «يجب التفقّه ... ولا يرد الندب والمكروه والمباح على عموم وجوب التفقّه ، ... ووجوبه كفاية ... ؛ وعليه أكثر الإمامية ، وخالف فيه بعض قدمائهم وفقهاء حلب ـ رحمة الله عليهم ـ فأوجبوا على العوامّ الإستدلال».
(3) انظر نفس المصدر 1/308 «إذا فقد المماثل والرحم قيل جاز للأجانب تغسيل الأجنبية من فوق الثياب ... وهو ظاهر المفيد ... وقطع به الشيخ في شرح كلامه من التهذيب ، وقال أبو الصلاح وابن زهرة به مع تغميض العينين ، وفي الزيادات منه جعل الشيخ مستحبّاً ... وكذا في الإستبصار وجوّز ... وأعرض عن ذلك في النهاية والمبسوط والخلاف ، وجوّز في النهاية تغسيل وجهها ويديها» ، 1/446 «وقد قال أبو

__________________
الصلاح وابن زهرة وكذا صاحب الجامع ... والفاضل في المختلف ...» ، 3/379 «وذهب ابن أبي عقيل ... وابن إدريس وصرّح به أبو الصلاح وابن زهرة إلى أنّه يقول «سمع الله لمن حمده» في حال ارتفاعه و ...» ، 3/413 «ولا تحيّات في التشهّد الأوّل بإجماع الأصحاب ، غير أنّ أبا الصلاح قال فيه ... وتبعه ابن زهرة» ، 3/420 «وأبو الصلاح ـ رحمه الله ـ عدّ (السلام علينا) في المستحبّ و ... قال : ثمّ يسلّم التسليم الواجب ، وعبارته هذه : ... ، ونحوه قال ابن زهرة في الغنية» ، 4/167 ـ 168 «وقال أبو الصلاح : لا يجوز التطوّع ولا القضاء قبل صلاة العيد ولا بعدها حتّى تزول الشمس ... وابن زهرة وابن حمزة قالا : لا يجوز التنفّل قبلها وبعدها» ، 4/172 «الظاهر أنّ الوحدة المعتبرة في الجمعة معتبرة هنا بطريق الأولى ، وصرّح به أبو الصلاح وابن زهرة ـ رحمهما الله» ، 4/194 «وقال أبو الصلاح : الظاهر في الملّة وجوب عقد الصلاتين وحضورهما على من خوطب بذلك ، وقال ابن البرّاج ـ رحمه الله ـ : الظاهر وجوب الحضور لهاتين الصلاتين ... وتبعهما ابن زهرة» ، 4/196 ـ 197 «قال أبو الصلاح ـ رحمه الله ـ ... وقال : يكره السفر قبل الصلاة المسنونة ، وتبعه ابن زهرة» ، 4/405 «روى الشيخ بإسناده ... قال عليّ ـ عليه السلام ـ : (لا يؤمّ الأعمى في البرية). ويمكن حمله ... على الكراهة كما قال أبو الصلاح وابن زهرة» ، 4/430 «وقال أبو الصلاح ـ رحمه الله ـ وابن زهرة ـ قدّس الله روحه ـ : لا يجوز أن يكون بين الصفّين من المسافة مالا يتخطّى» ، 4/431 «ومنع أبو الصلاح وابن زهرة من حيلولة النهر» ، 4/456 ـ 458 ، حيث نرى توافق أبي الصلاح وابن زهرة في الرأي وتبعيّتهما للسيّد المرتضى في ذلك في قبال رأي ابن البرّاج وابن حمزة وتبعيّتهما للشيخ الطوسي وفتاواه «قال المرتضى : ... فأمّا الأخيرتان فالأولى أن يقرأ المأموم أو يسبّح فيهما. وقال الشيخ في النهاية : ... ويستحبّ أن تقرأ الحمد وحدها فيما لا يجهر الإمام بالقرائة فيها وإن لم تقرأها فليس عليك شيء ؛ وكذا في المبسوط معبّراً بعبارة. وقال ابن البرّاج : ... وإن كانت صلاة إخفات استحبّ للمأموم أن يقرأ فاتحة الكتاب وحدها ويجوز أن يسبّح الله ويحمده. وقال أبو الصلاح : ... وهو في الأخيرتين من الرباعيّات وثالثة المغرب بالخيار بين قرائة الحمد والتسبيح ، والقرائة

الشهيد الأوّل : (الحلبيّان) آراد به الآراء المشتركة لأبي الصّلاح وابن زهرة(1) ، وإذا قال : (الشاميّان) فقد أراد به آراء من هو مثل أبي الصلاح وابن البرّاج(2) ، وإذا قال : (الشاميّون الثلاثة) فالمراد منه ابن زهرة مع صاحبيه المذكورين آنفاً(3).
__________________
أفضل. وقال ابن حمزة : ... في الأخيرتين إن قرأ كان أفضل وإن لم يقرأ جاز وإن سبّح كان أفضل من السكوت ... وقال ابن زهرة ـ رحمه الله ـ : ... فأمّا الأخريان وثالثة المغرب فحكمه فيها حكم المنفرد. وهذه العبارة وعبارة أبي الصلاح تعطي وجوب القرائة أو التسبيح على المؤتمّ في الأخيرتين ، وكأنّهما أخذاه عن كلام المرتضى» ، 4/470 «قال في المبسوط : إذا جلس للتشهّد الأخير جلس معه يحمد الله ويسبّحه. وقال أبو الصلاح : يجلس مستوفزاً ولا يتشهّد ، وتبعه ابن زهرة وابن حمزة». وللاطلاع على نموذج من الاختلافات في حوزة حلب أنظر نفس المصدر : 4/200 ـ 201 «تجب الصلاة أيضاً للزلزلة ... وابن الجنيد لم يصرح به ولكن ظاهر كلامه ذلك ... وكذا ابن زهرة ، وأمّا أبو الصلاح فلم يعرض لغير الكسوفين» ، 4/412 ـ 413 «الشيخ قال في المبسوط : إذا حضر رجل من بني هاشم فهو أولى بالتقدم إذا كان ممّن يحسن القرائة ... أنه جعل الأشرف بعد الأفقه ، وتبعه ابن البرّاج في تقديم الهاشمي ... ، وجعل أبو الصلاح بعد الأفقه القرشي ، وابن زهرة جعل الهاشمي بعد الأفقه ، وابن حمزة جعل الأشرف بعد الأفقه».
(1) الدروس الشرعية 1/412 «وحرّم الحلبيّان الجلوس بين الصفا والمروة ...» ، 2/370 «وقال الحلبيّان».
(2) نفس المصدر 1/295 «... خلافاً لما ظهر من كلام الشاميّين» ، 3/179 «... وهي حجّة التحريم ، كقول الشاميّين وابن إدريس وظاهر المبسوط» ، 3/195 «... واختاره الشاميّان» ، 3/219 «وللشيخ قول بالتحريم واختاره الشاميّان».
(3) نفس المصدر 1/250 «... وقال المرتضى والمفيد : وقتها طلوع الفجر من يوم الفطر إلى قبل صلاة العيد ، واختاره الشاميّون الثلاثة».

5 ـ غنية النزوع ومنزلته في المدارس العلمية الإمامية :
لقد حظي كتاب الغنية باهتمام كبير في مختلف المدارس العلمية الإمامية وذلك منذ تصنيفه في أيّام حياة مصنّفه ابن زهرة بحيث عمّت شهرته في الأوساط العلمية ، وما يؤيّد مقولتنا هذه وجود قرائن على ذلك منها : تأليف كتاب تدوين التجريد لفقه الغنية عن الحجج والأدلّة الذي صنّفه عبد الله بن عليّ ابن زهرة وهو أخو ابن زهرة وتلميذه(1) ، وما نقله ابن إدريس الحلّي ـ ت 580 هـ ـ من معاصري ابن زهرة أو من تلامذته على قول(2) ـ الذي أخذ بعضاً من الغنية وتصدّى لها بالبحث والنقد ، وما ذكره ابن شهرآشوب (ت 588 هـ) في كتابه فيما يخصّ الغنية(3) ، وكثرة الوافدين على حلقة درسه من تلامذته وسائر روّاد العلم والفضيلة.
__________________
وفي رياض العلماء (2/203 ـ 204) يشير إلى وجود تعليقة بخطّ الميرداماد (ت 1041 هـ) يوضّح فيها بأنّ مراد الشهيد الأوّل من (الشاميّون الثلاثة) هم أبو الصلاح وابن البرّاج وابن زهرة ، إلاّ أنّ ما يثير التعجّب هو أنّ الميرداماد ـ بناءً على نقل صاحب الرياض عنه ـ يتردّد في تسمية مؤلّف غنية النزوع من بين آل زهرة فلم يستطع البتّ في اسمه.
(1) الثقات العيون : 165. بناءً على عنوان الكتاب فإنّه قد اشتمل على تحرير باب الفقه من غنية النزوع على شكل الفتيا في الأحكام الشرعية ، ولم يصب الأفندي في رياض العلماء : 2/203 تسمية هذا الكتاب حيث أسماه (كتاب الغنية عن الحجج والأدلّة) و (كتاب الغنية) وبعدها أخذ يتكلّم عن الإلتباس الواقع بين ابن زهرة وأخيه وذلك بسبب اشتراكهما في عنوان كتابيهما.
(2) السرائر : 2/442 ـ 443 ، 454 ، 3/184.
(3) معالم العلماء : 46.

إنّ ما نستظهره من القرائن والشواهد المتاحة لدينا هو أنّ غنية النزوع قد حَظِي بمنزلة خاصّة في المدارس العلمية الإمامية وذلك في الحقبة الزمنية التي امتدّت إلى ما قبل شيوع الآراء والمباني العلمية لمدرسة الحلّة في القرن السابع ، كما حظي باهتمام خاصٍّ في الأوساط العلمية في إيران من قبل أتباع المدرسة الإمامية وذلك في القرن السابع وطليعة القرن الثامن ، وسوف نتناول ذلك من خلال إشارتنا إلى الخواجة نصير الدين الطوسي (ت 672 هـ) الذي اتّخذ من كتاب الغنية كتاباً درسيّاً حيث قرأه في شبابه على أُستاذه سالم بن بدران المازني الذي يعدّ من تلامذة ابن زهرة ، وعلى ما يبدو فإنّ الخواجة نصير الدين الطوسي كان قد تأثّر بمنهج هذا الكتاب حيث تصدّى لردّ حجّية خبر الواحد حيث قال : «خبر الواحد لا يوجب علماً ولا عملاً» عند الإمامية(1) ، والشاهد الآخر الذي يمكنه أن يكشف عن المكانة الخاصّة لهذا الكتاب في الأوساط العلمية الإمامية في إيران هو ترجمة هذا الكتاب(2) التي قام بها عماد الدين الحسن بن عليّ الآمليّ من أعلام القرن الثامن (حيّ في سنة 701 هـ) بحيث شملت ترجمته الفصول الثلاثة للكتاب وهي : (أُصول الدين ، أُصول الفقه ، فروع الفقه)(3) ، ويجدر بنا الإشارة هنا إلى أنّ سائر آراء
__________________
(1) تلخيص المحصّل : 422.
(2) في شأن تأليف هذا الكتاب وترجمته والتطابقات والتمايزات بينه وبين أصل متن (غنية النزوع) انظر : معتقد الإمامية ، المقدّمه : 8 ـ 12 ، في شأن انتساب هذا الكتاب إلى عماد الدين الطبري ؛ انظر : أخبار وأحاديث وحكايات المقدّمة : 17 ـ 18.
(3) طبعت هذه الترجمة الفارسية تحت عنوان معتقد الإمامية (انظر مصادر هذه المقالة :

ابن زهرة التي واجه بها الجوّ السائد في الأوساط العلمية من تأثّرها بآراء الشيخ الطوسي ـ كما في حجّية التعبّد بخبر الواحد ـ نراها واضحة المعالم في هذه الترجمة الفارسية(1) لكتابه بالرغم من مخالفتها لمدرسة الشيخ الطوسي التي عمّت الأوساط العلمية في إيران آنذاك ، وإضافة على كلّ ما ذكرناه فإنّ عليّ بن محمّد القمّي السبزواري مصنّف كتاب جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمّة الحجاز والعراق والذي فرغ من تصنيفه سنة (698 هـ) في المشهد الرضوي(2) ذكر في مقدّمة كتابه أنّه أعدّه شرحاً وتكميلاً للقسم الثالث (فروع الفقه) من غنية النزوع(3).
وبعد تلك الحقبة وحتّى في زمن سيطرة المناهج والمباني الفقهية ـ الأُصولية لمدرسة الحلّة نرى أنّ غنية النزوع احتفظ بمكانته العلمية في سائر الأبحاث الاجتهادية ، هذا وإنّ بعض آراء ابن زهرة الفقهية والأصولية فيه
__________________
الطبري ، معتقد الإمامية) ؛ ولكن يبدو أنّ هذا العنوان قد جاء في واحدة من النسخ الخطّية من الكتاب ولذا تردد دانش پژوه ـ في معتقد الإمامية ـ حيث كتب في الصفحة التي ظهر عليها عنوان الكتاب من النسخة المطبوعة حيث قال : «فإنّ من الممكن أن يكون الإسم الأصل لهذا المصنّف هو (العمدة في أصول الدين وفروعه) وللإطّلاع على بعض نسخ هذا الكتاب والموجودة في إيران انظر فهرست واره دستنوشت هاي إيران : 9/841 ـ 842.
(1) انظر معتقد الإمامية : 158 ـ 161 ، حيث ورد فيه الكلام عن ردّ حجّية التعبّد بخبر الواحد (مطابقاً مع غنية النزوع : 356 ـ 358 ، باب الأصولين ؛ النسخة المصوّرة : 190 ـ 193).
(2) جامع الخلاف والوفاق : 620.
(3) جامع الخلاف والوفاق : 620.

لازالت إلى يومنا هذا محطّ نظر واهتمام الفقهاء والأصوليِّين في دراساتهم وأبحاثهم العلمية(1).
6 ـ غنية النزوع والخواجة نصير الدين الطوسي :
لقد قام إبراهيم البهادري في سنة (1417 ـ 1418 هـ) بطباعة كتاب غنية النزوع في مجلّدين ، حيث تمّت طباعته بمقدّمة الشيخ جعفر السبحاني في قم المقدّسة(2)(3) اعتماداً على أقدم نسخة خطّية من غنية النزوع المرقّمة برقم
__________________
(1) وهذه نماذج من كتاب المكاسب : 1/30 ، 34 ، 57 ، 82 ، 2/22 ـ 23 ، 212 ، 3/29 ـ 30 ، 146 ، 152 ، 275 ، 276 ، 280 ، 370 ، 514 ، 531 ، 581 ، 4/175 ، 186 ، 210 ، 288 ، 5/91 ، 105 ، 130 ، 158 ، 176 ، 224 ، 242 ، 244 ، 283 ، 287 ـ 288 ، 294 ، 299 ، 303 ، 333 ـ 334 ، 6/17 ، 26 ، 64 ، 91 ، 109 ، 207 ، 242 ، 248 ؛ وفي فرائد الأصول : 1/76 ، 256 حيث ذكره ابن زهرة إلى جانب الشريف المرتضى في قوله : «السيّدين» ، 2/57 ـ 58 ، 90 ـ 91 ، 239 ، 416 ـ 417 ، 3/97 ، ومن القدماء انظر الدروس الشرعية في فقه الإمامية : 1/200 ، 268 ، 305 ، 365 ـ 366 ، 403 ، 409 ـ 410 ، 446 ، 2/26 ، 107 ، 168 ، 185 ، 210 ، 219 ، 229 ، 230 ، 446 ـ 447 ، 3/292 ، 346 ، 379 ، 388 ، 415 ، 4/88 ، 168 ، 172 ، 201 ، 287 ، 404 ـ 405 ، 413 ، 430 ، 458.
(2) غنية النزوع إلى علمي الأُصول والفروع ، للسيّد حمزة بن علي بن زهرة الحلبي ، تحقيق : إبراهيم البهادري ، قم ، قسم الفروع : (1417 هـ) ، قسم الأصولين (أصول الدين ، أصول الفقه) : (1418 هـ) ، وقد جاءت عبارة (الجزء الثاني) على غلاف (قسم الأصولين) للدلالة فقط على الترتيب الزمني للنشر ، وإنّ إطلاق الجزء الثاني عليه غير صحيح لا من جهة ترتيب مباحث الكتاب ولا من جهة تقسيم الأجزاء المنقسمه إلى ثلاثة أقسام.
(3) انظر غنية النزوع قسم الفروع : 29 ـ 31.

(10564) في مكتبة مجلس الشورى في طهران(1) ، وقد كتبها لنفسه منصور ابن مسلم بن محمّد بن مسلم بن محمّد بن أبي جماح حيث فرغ من استنساخها في يوم الخميس من منتصف ذي الحجّة سنة (614 هـ) في مدرسة جمال الدين(2)(3).
إنّ هذه النسخة التي طبعت بالأوفسيت مع مقدّمة المؤلّف في طهران سنة (1432 هـ/2011 م) (4) مضافاً إلى ما امتازت به من قدمتها ، وصحّة نصِّها ، وجودة استنساخها ، فإنّها تُعدُّ نموذجاً قيّماً من جهة الاستنساخ ، والقراءة ، والإجازة ، ومقابلة متون العلوم الدينية الإمامية في طليعة القرن السابع ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى شمول هذه النسخة على بعض الفوائد المهمة والتي نستفيد منها في التحليل التاريخي لسيرة وأحوال الخواجه نصير الدين
__________________
(1) انظر : فهرست نسخة هاى خطّي كتابخانه مجلس شوراي إسلامي : 33/بخش 1/103 ـ 104 ؛ تملّك هذه النسخة شيخ الإسلام الزنجاني وذلك قبل انتقالها إلى مكتبة المجلس (فهرستواره فقه ... : 36).
(2) لا ندري من هو المقصود من (جمال الدين) ، وفي أيِّ مدينة تقع مدرسته ، ولكن عبارة : «تغمّده الله برحمته وَخَفّف عنه أوزاره» التي أوردها الناسخ بعد ذكر إسمه يمكننا أن نفهم منها أنّ جمال الدين المذكور لم يكن حيّاً في سنة (614 هـ) ، ولكن ما يفهم من فحوى هذه العبارة أنّ أيّام حياته لم تكن بعيدة عن سنة (600 هـ). (غنية النزوع : 482 ، النسخة المصوّرة).
(3) غنية النزوع : 482 النسخة المصوّرة.
(4) مع الأسف رغم أنّني ـ بصفتي كاتب المقدّمة ـ نبّهت الناشر وأكّدت عليه على أنّ صفحتي (104 و105) مكررتان ويجب حذفهما من النسخة المصوّرة ، إلاّ أنّه لم يلتفت لذلك ، فعلى القارىء الكريم حذف تلك الصفحتين لتتمّ لديه صحّة إرجاعاتنا.

الطوسي وآرائه الاعتقادية والمذهبية والفكرية حيث أنّها تعدُّ سنداً تاريخيّاً لذوي الإختصاص والباحثين(1).
إنّ نسخة غنية النزوع الموجودة في مكتبة مجلس الشورى كانت في متناول يد الخواجة نصير الدين الطوسي (597 ـ 672 هـ) ـ المتكلّم الشيعي الكبير والعالم الإيراني المعروف ـ حيث قرأ إبّان شبابه بعض فصوله على سالم بن بدران المازني المصري ـ من تلامذة ابن زهرة ـ وقد قابل القسم الثالث من الكتاب على نسخة مصحّحة أخرى ، ويظهر على آخرها خطّ الخواجة نصير الدين الطوسي مصرّحاً فيه بمقابلة الفصل الثالث من هذه النسخة في جمادى الأُولى سنة (629 هـ) حيث ختم بالعبارة التالية : «ووقع الفراغ من مقابلة القسم الثالث بنسخة صحيحة والحمد لله تبارك وتعالى في جمادى الأُولى تسع(2) [و] عشرين [و] ستمائة هجرية. كتبه محمّد بن محمّد الحسن الطوسي بخطِّه»(3).
__________________
(1) انظر أحوال وآثار خواجة نصير الدين طوسي : 163 ـ 166 ؛ حيث التفت المصنّف إلى مكانة هذه النسخة من الكتاب في تناوله لأحوال الخواجة نصير الدين الطوسي وتحليلاته.
(2) لقد أخطأت في مقدّمتي على النسخة المصورة النسخة الخطّية : 31 في كلمة (تسع) فقرأتها (أربع) ولكن كما نبّه حسن الأنصاري أنّ الصواب هو (تسع) (انظر : چند نكته انتقادى در باره تاريخ نسخه غنية النزوع ؛ چاب عكس مجلس ، على صفحته في الانترنيت ansari.kateban.com والمؤرّخة 29 خرداد 1391 ش).
(3) غنية النزوع ، النسخة المصوّرة : 480.

وإنّ ما يلفت النظر هو وجود بعض الحواشي المقتضبة للخواجة نصير الدين الطوسي في هامش صفحات النسخة الخطّية لمجلس الشورى وخاصّة في الجزءين الثاني والثالث حيث جاءت تلك الحواشي بأسرها في سياق

تصحيح ومقابلة المتن(1) ، علماً بأنّ هذه الحواشي التصحيحية وما جاء بخطّالخواجة في نهاية النسخة الخطّية تطابق الحواشي التي كتبها بخطّه في هامش نسخة الشفاء لابن سينا الموجودة في مكتبة مدرسة نمازي خوي برقم (248)(2) ، وقد جاءت كلمة (قُرىء) فوق عناوين بعض الفصول من الجزء الثالث للكتاب(3) أو في هامشه(4) بخطّ الخواجة يبيّن من خلالها مسير قراءته الكتاب على استاذه ابن بدران المازني المصري.
هذا وإنّ الذي جعل نسخة المجلس بهذه الأهمية والاعتبار هو وجود تحمّل شهادة القراءة وإجازة الرواية من معين الدين سالم بن بدران المازني المصري ـ من تلامذة ابن زهرة ـ والتي صدرت بخطّه للخواجة نصير الدين
__________________
(1) لقد جاءت أكثر هذه الهوامش في القسم الثالث من الكتاب ، ثمّ في القسم الثاني (كما في غنية النزوع : 145 ـ 150 النسخة المصوّرة) وتارة في القسم الأوّل (كما في غنية النزوع : 63 و95 النسخة المصوّرة) ، ولابدّ لنا هنا أن نذكر أنّ بعض الهوامش ـ وهي قليلة جدّاً ـ التي جاءت استدراكاً لما سقط من المتن وقد أُضيفت في الهامش إنّما هي بخطّ الناسخ الأصلي للكتاب وليست بخطّ الخواجة نصير الدين الطوسي (وأوضح نموذج على ذلك انظر غنية النزوع : 314 النسخة المصوّرة) ؛ علماً أنّ هذه الهوامش اليسيرة التي جاءت مشابهة في رسم خطّها مع رسم خطّ المتن يمكن تمييزها عن خطّ الخواجة.
(2) انظر مقدّمة راقم السطور على شرح الإشارات : 25 ، الهامش : 1 ، والصفحة المصورة : 2 ، لتطّلع على نسخة مدرسة نمازي خوي من كتاب الشفاء وعلى استنساخ تلك الصفحة التي جاء بهامشها خطّ الخواجة نصير الدين الطوسي.
(3) انظر بعض النماذج في النسخة المصوّرة من غنية النزوع : 407 ، 409 ، 412 ، 414.
(4) انظر نماذج من ذلك في النسخة المصوّرة من غنية النزوع : 413 ، 416 ، 425.

الطوسي في تاريخ 18 جمادى الآخرة سنة (629 هـ)(1)(2) ، فإنّ هذه الإجازة جاءت مخطوطة في أوّل الجزء الثالث (فروع الفقه)(3) وقد شهد سالم بن بدران في إجازته هذه للخواجة نصير الدين الطوسي على قراءته عليه الجزء الثالث من فروع الفقه من أوّله إلى آخره قراءة تفهّم ، كما شهد له بقراءة أكثر الجزء الثاني (أصول الفقه) عليه ، وقد منح الخواجة الطوسي القاباً مثل «الإمام الأجلّ ، العالم الأفضل الأكمل ، البارع المتقن ، المحقّق ، نصير الملّة والدين ، وجيه الإسلام والمسلمين ، سند الأئمّة والأفاضل ، مفخر العلماء والأكابر ، نسيب وأفضل خراسان» فإنّ هذه الألقاب تدلّ على فضيلته العلمية في سنيِّ شبابه ومنزلته الخاصّة عند أساتذته وقد بلغ آنذاك الثانية والثلاثين من عمره ، وقد جاء في آخر هذه الإجازة أيضاً ما أجازه سالم بن بدران من رواية غنية النزوع وسائر تصانيف أُستاذه ابن زهرة ، وما منحه أيضاً من إجازة رواية سائر
__________________
(1) لقد أخطأت في مقدّمتي على النسخة المصوّرة : 32 و33 في قراءة تاريخ شهادة تحمّل القراءة والإجازة حيث قرأتها (619) (تسع عشر وستمائة) ، وإنّما الصواب كما قرأها الطيّار المراغي في فهرست النسخ الخطّية لمكتبة مجلس الشورى الإسلامي : (33/1 القسم : 1/104) وأشار إلى ذلك حسن الأنصاري أيضاً في (چند نكته انتقادى درباره تاريخ نسخه غنية النزوع ، النسخة المصوّرة للمجلس على صفحته في الانترنيت ansari.kateban.com والمؤرخة 29 خرداد 1391 ش) ؛ فإنّ الصواب من التاريخ المذكور هو : (629) (تسع وعشرون وستمائة).
(2) مقدّمه اى بر فقه شيعه : 86 ـ 87. حيث ذكر فيه رسالتين فقهيّتين لسالم بن بدران المصري وهما : رسالة في كيفية غسل الجنابة ، والمعونة في مسائل الميراث ، كما ذكر فيه رسالتين فقهيّتين للخواجة نصير الدين الطوسي وهما : البيّنات في تحرير المواريث ، والفرائض النصيرية (جواهر الحقائق).
(3) غنية النزوع : 233 ، النسخة المصوّرة.

تصانيفه ومرويّاته ، وقد جاء نصّ شهادته وإجازته كالتالي :
«قرأ عَلَيَّ جميع الجزء الثالث من كتاب غنية النزوع إلى علم (كذا ؛ صحيح : علمي) الأصول والفروع من أوّله إلى آخره قرائة تفهّم وتبيّن وتأصّل مستبحث عن غوامضه عالم بفنون جوامعه ، وأكثر الجزء الثاني من هذا الكتاب وهو الكلام في أصول الفقه ، الإمام الأجلّ ، العالم الأفضل الأكمل ، البارع المتقن ، المحقّق ، نصير الملّة والدين ، وجيه الإسلام والمسلمين ، سند الأئمّة والأفاضل ، مفخر العلماء والأكابر ، نسيب وأفضل خراسان محمّد بن الحسن الطوسي ـ زاد الله في علائه وأحسن الرفاع عن حوبائه ـ. وأذنت له في رواية جميعه عنّي عن السيّد الأجلّ العالم الأوحد الطاهر الزاهد البارع عزّ الدين أبي المكارم حمزة بن عليّ بن زهرة الحسيني ـ قدّس الله روحه ونوّر ضريحه ـ وجميع تصانيفه وجميع تصانيفي ومسموعاتي وقراآتي وإجازاتي عن مشايخي ـ ما أذكر أسانيده وما لم أذكر إذا ثبت ذلك عنده ـ وما لعلّي أن أُصنّفه. وهذا خطّ أضعف خلق الله وأفقرهم إلى عفوه سالم بن بدران بن عليّ المازني المصري ، كتبه ثامن عشر جمادى الآخرة سنة تسع [و] عشرين وستمائة حامداً لله ومصلّياً على خير خلقه محمّد وآله الطاهرين»(1).
__________________
(1) غنية النزوع : 233. ونقل محمّد باقر المجلسي (ت 1110 هـ) إجازة سالم بن بدران إلى نصير الدين الطوسي من النسخة الخطّية الموجودة في مجلس الشورى في قسم الإجازات من (بحار الأنوار : 104/31 ـ 32). ويوجد في نسخة البحار المطبوعة كلمة (تأصّل) بدلاً من (تأمّل) ، ولم ترد فيه عبارة «نسيب وأفضل خراسان» التي ذكرها ابن بدران في جلالة شأن نصير الدين الطوسي ، كما أنّه هناك خطأ في ذكر تاريخ الإجازة حيث ذكر (تسع عشر وستمائة) ، فلابد من تصحيح وتكميل بحار الأنوار مع نسخة الأصل من إجازة ابن بدران الموجودة في نسخة مجلس الشورى.

وبما أنّ سالم بن بدران من تلامذة ابن زهرة الحلبي ، فلابدّ أن نقول وبشهادة نفس الإجازة الواردة في نسخة المجلس إنّ المشايخ الذين قرأ عليهم وأخذ منهم الخواجة نصير الدين الطوسي الجزء الثالث (فروع الفقه) وأكثر الجزء الثاني (أصول الفقه) من غنية النزوع إنّما تتّصل سلسلتُهم إلى مؤلّفه بواسطة واحدة.
هذا والجدير بالذكر أنّ إجازة سالم بن بدران للشيخ نصير الدين الطوسي الموجودة في مخطوطة المجلس تعدّ من الوثائق والشواهد التاريخية القطعية التي من خلالها يتبيّن لنا بوضوح أن الخواجة نصير الدين الطوسي كان إمامي المذهب ويتبين لنا البيئة المذهبية التي عاشها في عهد شبابه(1).
ومن بعد الخواجة نصير الدين الطوسي فإنّ مخطوطة المجلس دخلت
__________________
(1) مضافاً لما ذكر في المتن من الماضي العلمي الإمامي للخواجة نصير الدين الطوسي والبيئة المذهبية التي نشأ فيها واعتقاداته في أيّام شبابه فلابدّ لنا أن نشير هنا إلى أنّه تلمّذ في إبّان شبابه عند علماء مثل خاله نور الدين عليّ الشيعي ، وخال أبيه نصير الدين عبد الله الطوسي ، وبرهان الدين محمّد حمدان القزويني (انظر أحوال وآثار الخواجة نصير الدين طوسي : 160 ـ 161 ، 158 ـ 160 ، 156 ـ 158) وكان الخواجة يعدّ أيضاً من رواة أبيه الذي يعدّ هو الآخر من رواة وتلامذة السيّد فضل الله الراوندي (المتوفّى بعد سنة 571 هـ) ؛ وبذلك تكون سلسلته على النحو التالي : نصير الدين الطوسي ، والده ، السيّد فضل الله الراوندي ، [السيّد] ذو الفقار بن معبد [المروزي] ، محمّد بن حسن الطوسي (شيخ الطائفة) ، محمّد بن محمّد بن النعمان (الشيخ المفيد) (انظر فرحة الغري : 38 ، 40 ، 58 ، 64) ؛ ولابدّ لنا أن ننبه إلى أنّ سلسلة الإسناد المذكورة في الصفحتين (40 و58) وقع فيها سهو بحيث يمكن تصحيحها بالمطابقة مع سلسلتي السندين الآخرين.

في ملك يد أفراد متعدّدين منهم السيّد ركن الدين الحسن بن محمّد العلوي الأسترآبادي ـ من تلامذة الخواجة المشهورين ـ(1) فقد وردت ملاحظتان بخطّه في الصفحة التي ذكر فيها عنوان الكتاب من مخطوطة المجلس تدلاّن على انتقال النسخة إليه(2) ولكن تاريخه في النسخة غير واضح(3) ، ويحتمل أنّ مخطوطة المجلس انتقلت إلى السيّد ركن الدين بعد وفاة الخواجة بواسطة أبنائه كما أنّ نسخة الشفاء لابن سينا التي كانت في ملكية الخواجة مع الحواشي التي تمّت مقابلتها بواسطته كذلك انتقلت إلى ملكية الأسترآبادي(4).
__________________
(1) انظر أحوال وآثار نصير الدين الطوسي : 249 ـ 252.
(2) إنّ بعض فقرات هاتين الملاحظتين لازالت موجودة في النسخة واضحة المعالم للقراءة وهي كالتالي : «... الحسن بن محمّد العلوي الاسترآبادي» (غنية النزوع : 1 ، النسخة المصوّرة ، أعلى الصفحة) ، و «انتقل إلى الحسن بن محمّد العلوي ... وتملّكه بالشرى الشرعي في محرّم ...» (نفس النسخة ، وسط الصفحة).
(3) يبدو أنّ هذه النسخة قد انتقلت من ركن الدين الأسترآبادي إلى ولده الحسين ، وذلك لوجود ملاحظة في النسخة مدوّنة من قبل «الحسين بن الحسن بن محمّد العلوي الأسترآبادي» (انظر النسخة المصوّرة : 92 في الهامش).
(4) والجدير بالذكر أنّ خطّ الأسترآبادي في صفحة العنوان من النسخة الخطّية للمجلس جاء مماثلاً ومطابقاً مع خطّه في صفحة العنوان من نسخة (الشفاء) لمدرسة نمازي في خوي والعبارة هي : «ومنه انتقل إلى ... الحسن بن محمّد العلوي الأسترآبادي» (انظر مقدّمة شرح الإشارات : 25 الهامش 1).

المصادر
1 ـ القرآن الكريم.
2 ـ أحوال وآثار الخواجة نصير الدين الطوسي : المدرّس الرضوي ، محمّد تقي ، طهران ، الطبعة الثانية ، 1370 هـ. ش.
3 ـ إشارة السبق إلى معرفة الحقّ : أبو الحسن الحلبي ، علي بن حسن بن أبي المجد ، تحقيق وتصحيح : إبراهيم البهادري ، قم ، 1414 هـ. ق.
4 ـ أخبار وأحاديث وحكايات در فضائل أهل بيت رسول ومناقب أولاد بتول : عماد الدين حسن بن عليّ الطبري ، ترجمة : عبد الملك بن إسحاق بن فتحان الواعظ القمّي ، تحقيق وتقديم : رسول جعفريان ، طهران ، 1386 هـ. ش.
5 ـ أعيان الشيعة : الأمين ، السيّد محسن ، تحقيق وتصحيح : حسن الأمين ، بيروت ، الطبعة الخامسة ، 1403 هـ. ق.
6 ـ الأنوار السّاطعة في المائة السّابعة (طبقات أعلام الشيعة ـ القرن السابع) : الطهراني ، آقا بزرگ ، قم ، الطبعة الثانية ، بلا تاريخ.
7 ـ أمل الآمل : الحرّ العاملي ، محمّد بن حسن ، تحقيق وتصحيح : السيّد أحمد الحسيني ، قم ، 1362 هـ. ش.
8 ـ بازسازي متون كهن حديث شيعه : روش ، تحليل ، نمونه ، (الصفواني ، أبو عبد الله محمّد بن أحمد) : العمادي الحائري ، السيّد محمّد ، طهران ، 1388 هـ. ش.
9 ـ بازسازي متون كهن حديث شيعه : روش ، تحليل ، نمونه ، (گفتگو) : المددي الموسوي ، السيّد أحمد ، تأليف وتدوين : السيّد محمّد العمادي الحائري ، طهران ، 1388 ش.
10 ـ بحار الأنوار : المجلسي ، محمّد باقر ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1403 هـ. ق.
11 ـ البداية والنهاية : ابن كثير ، إسماعيل بن كثير ، تحقيق وتصحيح : علي شيري ، بيروت ، 1408 هـ. ق.
12 ـ تاريخ الإسلام ووَفَيَات المشاهير والأعلام : الذهبي ، شمس الدين محمّد بن أحمد ، تحقيق وتصحيح : عمر عبد السّلام التدمُري ، بيروت ، 21 ـ 1407 هـ. ق.
13 ـ التبيان في تفسير القرآن : الطوسي ، محمّد بن حسن ، تحقيق وتصحيح : أحمد حبيب قصير العاملي ، بيروت ، بلا تاريخ.
14 ـ تقريب المعارف : أبو الصلاح الحلبي ، تقي بن نجم ، تحقيق وتصحيح : فارس تبريزيّان (الحسّون) ، قم ، 1417 هـ. ق.
15 ـ تلخيص الشافي : الطوسي ، محمّد بن حسن ، تحقيق وتصحيح : السيّد حسين بحر العلوم ، قم ، 1394 هـ. ق.
16 ـ تلخيص المحصّل : نصير الدين الطوسي ، محمّد بن محمّد ، تحقيق وتصحيح : عبد الله النوراني ، طهران ، 1359 هـ. ش.
17 ـ تهذيب الأحكام : الطوسي ، محمّد بن حسن ، تحقيق وتصحيح : السيّد حسن الموسوي الخرسان ، طهران ، 1390هـ. ق.
18 ـ الثقات العيون في سادس القرون (طبقات أعلام الشيعة ـ القرن السادس) : الطهراني ، آقا بزرگ ، قم ، الطبعة الثانية ، بلا تاريخ.
19 ـ جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمّة الحجاز والعراق : القمّي السبزواري ، عليّ بن محمّد ، تحقيق : حسين الحسني البيرجندي ، قم ، 1379هـ. ش.
20 ـ حلّ مشكلات كتاب الإشارات والتنبيهات (شرح الإشارات) : الطوسي ، الخواجه نصير الدين ، نسخة طبق الأصل عن نسخة بخطّ المؤلّف (النسخة الخطّية برقم 1153 في المكتبة الوطنية الإيرانية) تقديم : العمادي الحائري ، السيّد محمّد ، طهران ، 1389 هـ. ش.
21 ـ خلاصة الأقوال في معرفة الرجال : الحلّي ، حسن بن يوسف ، تحقيق وتصحيح : جواد القيّومي ، قم ، 1417هـ. ق.
22 ـ دانشنامه جهان اسلام (خبر واحد) : طارمي راد ، حسن ، إشراف : غلامعلي حدّاد عادل ، المجلّد الخامس عشر ، طهران ، 1390هـ. ش.
23 ـ الدروس الشرعية في فقه الإمامية : مكّي العاملي ، محمّد بن جمال الدين (الشهيد الأوّل) ، تحقيق وتصحيح : مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم ، 14 ـ 1412هـ. ق.
24 ـ الذريعة إلى أصول الشريعة : الشّريف المرتضى ، عليّ بن حسين الموسوي ، : تحقيق وتصحيح : أبو القاسم گرجي ، الطبعة الثانية ، 1376هـ. ش.
25 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة : الطهراني ، آقا بزرگ ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1391هـ. ق.
26 ـ ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة : مكّي العاملي ، محمّد بن جمال الدين (الشهيد الأوّل) ، تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، قم ، 1419هـ. ق.
27 ـ الرجال : الطوسي ، محمّد بن حسن ، تحقيق وتصحيح : جواد القيّومي الأصفهاني ، قم ، 1415هـ. ق.
28 ـ رسائل الشريف المرتضى : الشّريف المرتضى ، عليّ بن حسين الموسوي ، : تحقيق وتصحيح : السيّد مهدي رجائي ـ السيّد أحمد الحسيني ، قم ، 1405 هـ. ق.
29 ـ الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقية : الجبعي العاملي ، زين الدين (الشهيد الثاني) ، تحقيق وتصحيح : السيّد محمّد كلانتر ، قم ، 1410 هـ. ق.
30 ـ رياض العلماء وحياض الفضلاء : الأفندي الأصبهاني ، ميرزا عبد الله ، تحقيق وتصحيح : السيّد أحمد الحسيني ، قم ، 1401 هـ. ق.
31 ـ السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي : ابن إدريس ، محمّد بن منصور بن أحمد الحلّي ، قم ، الطبعة الثانية ، 11 ـ 1410 هـ. ق.
32 ـ العدّة : الطوسي ، محمّد بن حسن ، تحقيق وتصحيح : محمّد رضا الأنصاري القمّي ، قم ، 1417هـ. ق.
33 ـ غُنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع : ابن زهرة ، السيّد حمزة بن عليّ الحلبي ، تحقيق وتصحيح : إبراهيم البهادري ، قم ، 18 ـ 1417 هـ. ق.
34 ـ غُنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع : الطبعة المصوّرة ، نسخة مصوّرة طبق الأصل (فاكس ميلة) عن النسخة الخطّية برقم 10564 والمحفوظة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي ، مع مقدّمة السيّد محمّد العمادي الحائري ، طهران ، مكتبة متحف ومركز أسناد مجلس الشورى الإسلامي ، 1390 هـ. ش.
35 ـ الغيبة : الطوسي ، محمّد بن حسن ، تحقيق وتصحيح : عباد الله الطهراني ـ عليّ أحمد ناصح ، قم ، 1411هـ. ق.
36 ـ فرائد الأصول : الأنصاري ، مرتضى ، تحقيق وتصحيح : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم ، قم ، 1419 هـ. ق.
37 ـ فرحة الغريّ : ابن طاووس ، عبد الكريم ، النجف ، 1368هـ. ق.
38 ـ الفوائد الرجالية : بحر العلوم ، السيّد محمّد مهدي الطباطبائي ، تحقيق وتصحيح : محمّد صادق بحر العلوم ـ حسين بحر العلوم ، طهران ، 1363 هـ. ش.
39 ـ فهرست أسماء مصنّفي الشيعة (المشتهر بـ : رجال النجاشي) : النجاشي ، أحمد بن عليّ ، تحقيق وتصحيح : السيّد موسى الشبيري الزنجاني ، قم ، الطبعة السابعة ، 1424هـ. ق.
40 ـ الفهرست (فهرست كتب الشيعة وأصولهم وأسماء المصنّفين وأصحاب الأصول) : الطوسي ، محمّد بن حسن ، تحقيق وتصحيح : السيّد عبد العزيز الطباطبائي ، قم ، 1420هـ. ق.
41 ـ الفهرست ، منتجب الدين الرازي : عليّ بن بابويه ، تحقيق وتصحيح : السيّد جلال الدين المحدّث الأرموي ، قم ، 1366 هـ. ش.
42 ـ فهرست نسخه هاي خطّي كتابخانه مجلس شوراي اسلامي : جلد 33 / 1 ، طيّار المراغي ، محمود ، طهران ، 1388هـ. ش.
43 ـ فهرستواره دستنوشتهاي إيران : درايتي ، مصطفى ، طهران ، 1389هـ. ش.
44 ـ فهرستواره فقه هزار وچهارصد ساله اسلامي : در زبان فارسي ، طهران ، 1367 هـ. ش.
45 ـ الكافي في الفقه : أبو الصلاح الحلبي ، تقي بن نجم ، تحقيق وتصحيح : رضا أستادي ، أصفهان ، 1403 هـ. ق.
46 ـ الكامل في التاريخ : ابن الأثير ، عليّ بن محمّد الشيباني ، بيروت ، 1399هـ. ق.
47 ـ لسان الميزان : ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن عليّ ، بيروت ، 1971م.
48 ـ المزار الكبير : محمّد بن المشهدي ، تحقيق وتصحيح : جواد القيّومي الأصفهاني ، قم ، 1419هـ. ق.
49 ـ المسائل الناصريّات : الشريف المرتضى ، عليّ بن حسين الموسوي ، تحقيق وتصحيح : مركز پژوهش مجمع جهاني تقريب مذاهب اسلامي ، طهران ، 1417هـ. ق.
50 ـ مشيخة الحديث : الحسيني الجلالي ، محمّد حسين ، شيكاگو ، بلا تاريخ.
51 ـ معالم الأصول (معالم الدين وملاذ المجتهدين) : العاملي ، حسن بن زين الدين (الشهيد الثاني) ، تحقيق وتصحيح : جمع من المحقّقين (جماعة المدرّسين) ، قم ، بلا تاريخ.
52 ـ معالم العلماء : ابن شهرآشوب الساروي ، محمّد بن عليّ ، تحقيق وتصحيح : السيّد محمّد صادق آل بحر العلوم ، النجف ، الطبعة الثانية ، 1380هـ. ق.
53 ـ المعتبر في شرح المختصر : الحلّي ، جعفر بن حسن (المحقّق الحلّي) ، تحقيق وتصحيح : جمع من المحقّقين ، قم ، 1364هـ. ش.
54 ـ معتقد الإمامية (العمدة في أصول الدين وفروعه) : الطبري ، عماد الدين حسن بن عليّ ، تحقيق وتصحيح : محمّد تقي دانش پژوه ، طهران ، 1339هـ. ش.
55 ـ مقدّمه اي بر فقه شيعه : كلّيات وكتابشناسي : المدرّسي الطباطبائي ، السيّد حسين ، ترجمة : محمّد آصف فكرت ، مشهد ، 1368هـ. ش.
56 ـ المكاسب : الأنصاري ، مرتضى ، تحقيق وتصحيح : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم ، قم ، 1420 هـ. ق.
57 ـ المنتظم : ابن الجوزي ، عبد الرحمن بن عليّ ، تحقيق وتصحيح : محمّد عبد القادر عطا ـ مصطفى عبد القادر عطا ، القاهرة ، 1411هـ. ق.
58 ـ منتهى المطلب في تحقيق المذهب : الحلّي ، حسن بن يوسف ، تحقيق وتصحيح : بنياد پژوهشهاى إسلامي ، مشهد ، 1412هـ. ق.
59 ـ المهذّب : الطرابلسي ، عبد العزيز ابن البرّاج ، تقديم : السبحاني ، جعفر ، قم ، 1406هـ. ق.
60 ـ ميراث اسلامي ايران : دفتر دوم (شخصيّت علمي ومشايخ شيخ طوسي) ، الطباطبائي ، السيّد عبد العزيز ، إعداد : رسول جعفريان ، قم ، 1374هـ. ش.
61 ـ نقض (بعض مثالب النواصب في نقض بعض فضائح الروافض) : القزويني الرازي ، تحقيق وتصحيح : السيّد جلال الدين المحدّث الأرموي ، طهران ، الطبعة الثانية ، 1358 هـ. ش.

المصدر: السيّد محمّد العمادي الحائري - مجلة تراثنا ..

عدد مرات القراءة:
415
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :