معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

المراحل الأربعة في مدرسة التفسير الشيعي ..

المراحل الأربعة في مدرسة التفسير الشيعي
(تمهيدٌ في تاريخ التفسير الشيعي)


بسم الله الرحمن الرحيم

توطئة :
إنّ الجهد الذي بذلناه في هذه المقالة هو عبارة عن تحقيق في مجال تاريخ التفسير الشيعي ، علماً بأنّ هذا النوع من التحقيق لا يرمي إلى بيان صحّة أو عدم صحّة النظريّات المختلفة في علم التفسير ، وذلك مثله مثل ما يقوم به بقية مؤرّخي سائر العلوم ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإنّنا نرى في بيان تاريخ أيّ علم من العلوم أنّ يد التحقيق لا تستطيع أن تبيّن للقارىء إلاّ بعض الجوانب المهمّة لذلك العلم عاريةً عن البحث في صحّة أو عدم
__________________
(1) تمّ ترجمة البحث إلى العربية من قبل هيئة التحرير.



صحّة نظريّاته ، فبناءً على هذا فإنّ الموضوع الأساسي لهذا البحث بل محور موضوعاته قد دار حول تفكيك الحقب الأساسية الأربعة في تاريخ التفسير الشيعي ، بحيث يمكن أن يكون كلّ واحد من هذه الحقب بمفسّريها ـ مع ما فيها من ظروف اجتماعية وعقائدية وسياسية ـ مدرسة متميّزة قائمة بذاتها تضمّ تحت لوائها مجموعة من العلماء والمفسّرين ذوي أصول وقواعد مشتركة نسبيّاً ، حيث إنّنا نرى مفسّري كلّ مرحلة من تلك المراحل يعملون على نمط واحد تقريباً ، وإنّهم يتّبعون في باب فهم القرآن وتفسيره مناهجاً وسنناً كلّية معهودة لديهم ويعملون وفقاً للأساليب المتّبعة في التفسير في عصرهم.
إنّ معلوماتنا في باب تاريخ تطوّر التفسير الشيعي وبالأخصّ في عهود الحقب الأولى قليلة جدّاً ، فبالقياس مع المطالعات في سائر مدارس البحوث التفسيرية فإنّ عدد المؤلّفات المرتبطة بالتفسير الشيعي تبدو قليلةً جدّاً ، ويبدو هذا الأمر جليّاً في المطالعات والبحوث باللّغات الأوربية بشكل أوضح ، حيث إنّه لم يلتفت أيّ محقّق في الغرب إلى هذا الموضوع قبل گلدتسيهر وكتابه مناهج التفسير ، ومن الطبيعي أيضاً أن گلديسهر قد خطى في هذا الطريق خطواته الأولى وفيها كثير من النقص والاشتباه ، علماً بأنّ البحوث التفسيرية في كتاب المطالعات القرآنية لـ : ونزبرو مع إعداده الفصل الرابع منه كانت منعطفاً في هذا المجال ، فإنّ هذا الكتاب كان يثير بأسئلته الجديدة جدلا في الوسط العلمي ، كما كان يلفت أنظار الجميع إلى مدى

أهمّية المدوّنات التفسيرية في القرون الأولى ، وبالرغم من كلّ ذلك لا هو ولا المؤمنون به من أتباعه ـ مثل آندرويپين ونورمن كالدر ـ لم يكن لديهم أيّ توجّه إلى مدرسة التفسير الشيعي (1) ، إلاّ أنّ انتقاء نماذج التفسير التي قام بها جان ونزبرو لأوّل مرّة بأسلوب ممنهج والتي رسم معالمها في الفصل الرابع من كتابه المطالعات القرآنية (2) قد جعلنا في خضمّ موضوع التفسير وتاريخ تطوّره في القرون الثلاثة الأولى إلى ما قبل تصنيف تفسير الطبري ، ومن بعد ذلك فقد استقلّ علم التفسير إلى جانب سائر العلوم الإسلامية استقلالا ذا أصالة تميّزه عن غيره ، فقد صُنّفت في تلك الحقبة كتبٌ مثل التبيان للشيخ الطوسي والكشّاف للزمخشري ، وقد نشأت في تلك الحقبة آليّات ومناهج تفسيرية متنوّعة ومتداخلة ، بحيث انتقى كلّ مفسّر لكتابه ما يروق له ويذهب إليه ذوقه ويحدّده ما لديه من العلم وانتمائه المذهبي والظروف التي يعيشها زمنيّاً ومكانيّاً.
__________________
(1) لا يخفى أنّ نورمن گالدر له باعٌ في معرفة المذهب الشيعي ولكن جميع مؤلّفاته جاءت لتبحث في مجال الفقه الشيعي ، ولا يخفى أنّ ونزبرو كان قد تطرّق إلى دراسة بعض الجوانب التفسيرية لعلي بن إبراهيم القمّي ولكن بشكل ناقص.
انظر : Qur'anic Studies,P.146,245
وإنّ رابرت گليو هو الوحيد من بين تلامذة گالدر الذي تطرّق إلى جانب من تاريخ التفسير الشيعي وهو التفسير الأخباري للحقبة الصفوية ، حيث إنّ هذه الحقبة من تاريخ التفسير الشيعي أساساً لا تمتّ بصلة إلى عهد النشأة الأولى لتفاسير الشيعة. انظر : Gleave,PP.216 ـ 244
(2) المطالعات القرآنية : 119 ـ 246.

لقد طوى التفسير الشيعي (1) تأريخيّاً مراحل عديدة من مراحل تطوّره مثله مثل سائر العلوم الأخرى ، وأنّ وجود بعض الخصوصيّات في التفاسير الشيعية ومؤلّفيها صارت سبباً لتميّزها عن نظائرها من التفاسير السنّية والمعتزلية ، إلاّ أنّ هذه التفاسير كذلك لم تكن على سبك ونسق واحد عبر القرون المتمادية التي مرّت على تطوّر التفسير الشيعي ، حيث أنّ هناك العديد من العوامل التي ساهمت في إيجاد هذا الاختلاف في المنهجية وحتّى في محتوى التفسير على مدى ثلاثة عشر قرن الماضية ، إنّ الجوّ السياسي والاجتماعي لعصر المفسّر ، وانشداد المفسّر ورغبته لنوع من أنواع العلوم ، والعلاقة بين الأستاذ والتلميذ والتي كان لها الأثر الكبير على المفسّر ، وتوفّر المصادر السنّية والمذاهب الأخرى أو عدم توفّرها ، جميعها عوامل ساهمت في رسم معالم الإختلاف فيما بين التفاسير الشيعية ، ولابدّ لنا من الإشارة هنا إلى موضوعين أساسيّين لهما مدخلية في البين أحدهما : معرفة المفسّر للمتن والآخر : المخاطب من قبل ذلك التفسير في كلِّ حقبة ، بناءً على هذا لابدّ من القول أنّ الفارق بين المفسّرين وتفاسيرهم في كلّ حقبة أو مرحلة له صلة مباشرة بما يفهمه المفسّر من المتن ومدى معرفته به ، هذا من جانب ، ومن
__________________
(1) المراد من التفسير الشيعي في هذه المقالة هو ما يشمل جميع التفاسير المنسوبة إلى الطائفة الإثني عشرية فقط ، وإنّ ما ذكرناه في مواطن متعدّدة من هذه المقالة مثل تفسير فرات الكوفي ذو الطابع الزيدي إنّما هو استثناء ، وبناءً على هذا فإنّنا لم نبحث في سائر التفاسير الشيعية الزيدية والاسماعيلية منها مثل رسائل ابن سينا التفسيرية وغيرها.

جانب آخر فإنّه يرتبط بالمخاطبين الذين كان يخاطبهم كلّ مفسّر أو من يفترضهم المفسّرون كمخاطبين لهم حين تأليفهم لهذه التفاسير.
فإنّ كلّ واحد من هذه العوامل سواء كان تمام العلّة أو جزءاً منها يمكن أن يكون سبباً في التباين بين منهجيّات التفسير الشيعي لمفسّري الشيعة.
ولابدّ هنا من الإشارة إلى مسألة مهمّة جعلتنا نعاني من خلأ في هذا المجال ألا وهي هذا : إنّ ما نعانيه نحن ـ مؤرّخو تاريخ التفسير ـ هو البعد الزمني عن عصر المفسّرين ، بحيث جعلنا ذلك عاجزين عن الوصول إلى جميع الأسباب الظاهرية والباطنية المحيطة بالمفسّر والتي أدّت إلى تبلور منهجيّته وأسلوبه في التفسير ، فإنّ كلّ ما حصلنا عليه من بعد هذه القرون هي مجرّد تخمينات متّفق عليها تقريباً تؤيّدها شواهد من هنا وهناك ، إذن يمكن أن تفاجئنا في كلِّ لحظة شواهد تكون دليلاً على نقض جميع ما بيّناه من خصائص تبيّن منهجية المفسّر في تفسيره.
إنّ التفسير عند الشيعة كسائر العلوم الأخرى له معالمه وأسسه المختصّة به ، وإنّ الظروف التي عاشها مفسّروا الشيعة في غضون هذه القرون المتمادية لم تكن ظروفاًعلى وتيرة واحدة من حيث الزمان والمكان والخصائص ، وبالإضافة إلى التأثير العامّ الحاكم في كلّ زمان فإنّ توجّهات كل مفسّر وميوله الخاصّة لعبت دوراً في رسم معالم تفسيره وميّزته عن غيره من التفاسير ، فإنّ ميوله نحو الغلوّ أو الاعتدال في حقّ الأئمّة عليهم‌السلام ، ورأيه الأخباري أو الأصولي

اتّجاه الآيات والروايات ، والالتزام المحض بنقل الروايات حتّى الضعيف منها ، والاعتماد على المباني العقلية والآراء الكلامية والأدبية و... كلّها عوامل تساهم في رسم معالم كلِّ تفسير.
وقد حاولت في هذه المقالة أن أتناول تقسيماً كلّياً لتاريخ التفسير الشيعيِّ لكي أبيّن من خلاله التحوّل الإجمالي في مجال التفسير ، ليستطيع القارىء أن يرسم صورة لكلِّ تفسير من تفاسير الشيعة وأن يرسم صورةً إجمالية للخصائص الكلّية لذلك التفسير والظروف التي أثّرت في تحديد معالمه ليميّز بينه وبين سائر التفاسير الشيعية المعروفة سواء القديمة منها أو المعاصرة.
وبالجملة ومن خلال كلِّ ذلك نستطيع أن نقسّم تاريخ تدوين التفسير الشيعيِّ إلى أربعة مراحل أساسية ، وذلك لاختلاف خصائص كلّ مرحلة عن المراحل الأخرى ، حتّى يمكننا أن نسمّيها بالمراحل المختلفة (1) ، ويمكن تلخيصها كما يلي :
أ ـ التفاسير التي دوّنت قبل الشيخ الطوسي وهي من مفسّرين مثل : أبو حمزة الثمالي ، الحبري ، السيّاري ، فرات الكوفي ، عليّ بن إبراهيم القمّي ، العيّاشي ، ابن ماهيار ، والنعماني.
__________________
(1) لقد تجاوزنا في هذا التقسيم مرحلة تبلور التفسير الشيعي في عصر الأئمّة عليهم‌السلام ، فإنّ هذه المرحلة وبالرغم من أهمّيتها البالغة في رسم معالم أسلوب ومنهجية التفسير الشيعي إلاّ أنّه لم يصل إلينا منها أيّ مؤلّف مخطوط قط.

ب ـ مدرسة الشيخ الطوسي التفسيرية أو مدرسة آل بويه التفسيرية ، وقد دوّنت فيها تفاسير مثل : التبيان للشيخ الطوسي (385 ـ 460هـ) ، مجمع البيان للشيخ الطبرسي (ت 548هـ) ، روض الجنان لأبي الفتوح الرازي (من أعلام القرن السادس) ، متشابه القرآن ومختلفه لابن شهرآشوب (489 ـ 588هـ) ، فقه القرآن لقطب الدين الراوندي (من أعلام القرن السادس) ، نهج البيان لمحمّد بن الحسن الشيباني (ت 640هـ)(1) ، وكنز العرفان في فقه القرآن للفاضل المقداد (ت 826هـ) (2).
ج ـ تفاسير العصر الصفوي ، أو تفاسير الأخباريّين ، وفيها تفاسير مثل : تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة للسيّد شرف الدين علي الحسيني الأسترآبادي النجفي (ت 940هـ) ، البرهان في تفسير القرآن للسيّد هاشم البحراني (ت 1107 هـ) ، الصافي والأصفى للمولى محسن فيض الكاشاني (ت 1091هـ) ، نور الثقلين للعروسي الهويزي ، مرآة نور الأنوار ومشكاة الأسرار لأبي الحسن العاملي (المتوفّى أواخر العقد 1140هـ)(3) ، كنز الدقائق
__________________
(1) الأنوار الساطعة : 156.
(2) تدلّ بعض العبارات الموجودة في التفسير الفقهي للفاضل المقداد أنّه أيضاً كان متأثّراً بشكل مباشر بتفسير التبيان للشيخ الطوسي ولم يكن متأثّراً بمجمع البيان للشيخ الطبرسي ، وفي هامش الآية 89 من سورة المائدة جاء الفاضل المقداد بنفس التقسيمات ونقل نفس الأقوال التي نقلها الشيخ الطوسي دون الطبرسي ، وكذلك فإنّ نقله للأقوال من تفسير المغربي قد ذكرت في التبيان فقط ومن بعد التبيان قد ذكرت في فقه القرآن للقطب الراوندي ولم ترد في سائر التفاسير من قبيل مجمع البيان.
(3) بناءً على رأي الشيخ آقا بزرگ الطهراني (الذريعة 20/264) فإنّ أبا الحسن العاملي

للميرزا محمّد المشهدي (المتوفّى حدود سنة 1125هـ) (1) ، الأمان من النيران للميرزا عبدالله أفندي (1066 ـ 1130هـ) ، وتفسير المولى صالح بن آقا محمّد البرغاني القزويني (المتوفّى حدود سنة 1271هـ) تحت عنوان تفسير البرغاني أو مفتاح الجنان في حلّ رموز القرآن ، تحقيق عبدالحسين شهيدي صالحي.
د ـ التفاسير المعاصرة والتي جاءت بأسلوب جديد مثل : آلاء الرحمن للبلاغي ، الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي ، پرتوي از قرآن للطالقاني ، تفسير نمونة أو التفسير الأمثل لمكارم الشيرازي ، الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة لصادقي الطهراني ، ومن وحي القرآن للسيّد محمّد حسين فضل الله.
كلّ واحد من هذه المراحل الأربعة لها خصوصيّاتها الخاصّة بها ، إلاّ أنّ
__________________
توفّي في أواخر عقد 1140 هـ وإنّ ما جاء في الطبعة الأولى من نسبة هذا التفسير لعبد اللطيف الگازروني ما هو إلاّ نتيجة اشتباه الناشر ، وإنّه رحمه‌الله ذكر الاسم الكامل لمؤلّف هذا الكتاب بعنوان المولى الشريف العدل أبي الحسن بن الشيخ محمّد طاهر بن الشيخ عبد الحميد بن موسى بن علي بن معتوق بن عبد الحميد الفتوني النباطي العاملي الأصفهاني الغروي.
(1) إنّ الميرزا محمّد المشهدي بن محمّد رضا بن إسماعيل بن جمال الدين القمّي المتوفّى حدود عام 1125 هـ قد اتّخذ في تفسيره طريقاً وسطاً حيث سلك فيه مسلكاً مشابهاً لأسلوب مجمع البيان ، وكذلك تفسير منهج الصادقين للمولى فتح الله الكاشاني المتوفّى سنة 998 هـ ، فإنّه أيضاً يعدّ الحلقة الرابطة ـ تقريباً ـ بين حقبة الشيخ الطوسي وتفاسير الأخباريّين في العهد الصفوي ، وبالرغم من أنّه كان من مفسّري العهد الصفويّ إلاّ أنّه كان كثيراً ما ينتهج أسلوب الطوسي والطبرسي في تفسيره ، وكذلك أيضاً كان ينقل أقوال أبناء العامّة.

هناك بعض التشابهات الكلّية بين المرحلتين الأولى والثالثة وكذلك بين المرحلة الثانية والرابعة ، علماً بأنّ المراحل الأربعة المشار إليها آنفاً ليس لها حدوداً منطقية محسوبة ، فنرى بعض المفسّرين في المرحلة الثانية وذلك في الفترة الممتدّة ما بين القرن الخامس إلى القرن التاسع الهجري انفردوا في فهم وتفسير القرآن من دون التأثّر بالجوّ العلمي لمدرسة الشيخ الطوسي وذلك مثل سائر المفسّرين قبل الشيخ الطوسي ، كما يمكن العثور على موارد مشابهة في المراحل الأخرى أيضاً ، فعلى سبيل المثال فإنّ كتاب فصل الخطاب في تحريف كتاب ربّ الأرباب للنوري الطبرسي (1254 ـ 1320هـ) والذي صنّفه في النجف الأشرف في أواخر القرن الثالث عشر الهجري نرى مؤلّفه اتّخذ أسلوب الإخباريّين في العهد الصفوي منهجاً له في تفسيره ، فلذلك وخلافاً للمفسّرين المعاصرين نرى أنّ تفسيره لا يحتوي على تساؤلات تفسيرية جديدة أو تبلور نظرية ما في مصنّفه(1) ، وبالرغم من أنّ محمّد بن إبراهيم الشيرازي المعروف بـ : ملاّ صدرا (979 ـ 1050هـ) عاصر الأخباريّين في
__________________
(1) الأنموذج الآخر من تفسير أهل البيت عليهم‌السلام هو ما ألّفه السيّد محمّد الحسيني الميلاني في سنة 1394 هـ في النجف الأشرف والذي طبع في قم سنة 1407 هـ بواسطة انتشارات تابان ، فبالرّغم من أنّ هذا التفسير ألّف في عهد متأخّر إلاّ أنّ مؤلّفه كان مقيّداً بالأسلوب القديم في التفسير وصبّ جلّ اهتمامه على تفسير الآيات بما يتناسب مع أسلوب تفسير الآيات التي نزلت في شأن أهل البيت عليهم‌السلام وفي شأن محبّيهم والنيل من أعدائهم ، حيث يمكننا أن نعدّ هذا التأليف في إسلوبه امتداداً للإسلوب الأخباري في الحقبة الصفوية.

العهد الصفوي إلاّ أنّنا لا نستطيع أنْ نصنّف تفسيره من ضمن تفاسير الأخباريّين في العهد الصفوي ، ولا يمكن أن تنطبق عليه الخصائص التفسيرية لتلك الحقبة ، وذلك لآرائه الفلسفية المتميّزة في تفسير صدر المتألّهين.
خصائص المراحل المختلفة للتفسير الشيعي:
المرحلة الأولى :
لقد ألّفت تفاسير هذه المرحلة في جوٍّ من الانغلاق وكأنّها قد اعتمدت في أسلوبها المخاطب الشيعي دون غيره ، حيث تشكّلت أصل هيكليّة هذه التفاسير من روايات أئمّة الشيعة عليهم‌السلام فقط ، وإنّ المفسّرين الشيعة اتّخذوا طريقة الانتقاء حيث اعتمدوا تفسير بعض الآيات في تفاسيرهم دون غيرها ، ولم يعتن مفسّروا هذه التفاسير بردود فعل المخالفين أبداً ، فقد رووا بكلّ جرأة روايات تحريف القرآن والروايات التي تشير الى ذمّ الخلفاء والصحابة ، ولم يُبدوا رغبة في الدخول في المباحث الكلامية والعقلية التي شاعت في المجتمع الإسلامي منذ القرن الثاني الهجري ، ولم يعتنوا بالجانب الأدبي من ذكر اختلاف القراءات ودقائق الإعراب والاشتقاقات والمباحث اللغوية والاستشهاد بالشعر الجاهلي.
من الناحية الزمنية فإنّ مفسّري هذه الحقبة مثل السياري ، علي بن إبراهيم القمّي ، وفرات الكوفي ، والعيّاشي ، والحبري كانوا من أعلام النصف الثاني من القرن الثالث ، أي إنّهم عاصروا مرحلة التكامل النهائي للتفسير الروائي عند أهل السنّة ، وعاصروا أعلاماً مثل الطبري وابن أبي حاتم.

إنّ التفاسير المدوّنة والمصنّفة منذ بداية القرن الثالث الهجري هي تفاسير أدبية ولغوية للقرآن مثل مجاز القرآن لأبي عبيدة ومعاني القرآن للكسائي ومعاني القرآن للفرّاء وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ، إلاّ أنّ أولى التفاسير الروائية الشيعية لم تعتن بالمدوّنات التفسيرية لأهل السنّة التي كثيراً ما كانت تهتمّ بالجانب الأدبيّ والنحويّ واللغويّ (1) ، وإنّ الرعيل الأوّل من المفسّرين الشيعة صبّوا جلّ اهتمامهم في قبال أهل السنّة في باب التفسير الروائي وذلك فيما يخصّ موارد الاختلاف بينهم.
إنّ المفسّرين الشيعة كانوا يحرصون كلّ الحرص على جمع التراث التفسيري ـ الواقعي أو المنتسب ـ للأئمّة عليهم‌السلام وذلك في القرون التي اشتدّت فيها المناظرات الكلامية بين الشيعة والسنّة ، ولم يقطن مؤلّفوا هذه التفاسير في بلاد أهل السنّة بل كان يقطن أغلبهم في مناطق شيعية مثل قم والكوفة وخراسان.
__________________
(1) تعدّ تأليفات الشريف الرضيّ في هذا المجال مثل (تلخيص البيان عن معجزات القرآن وتفسير حقائق التأويل) وكذلك (المصابيح في تفسير القرآن) للوزير المغربي من أوائل التفاسير الشيعية التي تناولت المباحث اللغوية والنحوية والأدبية للقرآن ، وإنّ هذا الأسلوب هو استمرار لطريقة تفسير الفرّاء وأبي عبيدة وابن قتيبة والزجّاج والنحّاس وبعض أدباء المعتزلة مثل ابن جنّي وأبي الحسن الرمّاني ، وقد سرى هذا الأسلوب إلى التفسير الشيعي وظهر فيه على نطاق واسع منذ زمن الشيخ الطوسي تزامناً مع تأليف تفسير التبيان ، وقد قام الشيخ الطبرسي بتنقيح وتثبيت هذا الأسلوب في تفسيره مجمع البيان معتمداً على الشعر الجاهلي وكلام أعراب البادية وأقوال اللغويّين والنحاة مثل الخليل وسيبويه والكسائي والأزهري وابن دريد ، وإنّ ذكر الوجوه المختلفة للقراءات والوجه الأدبي لكلِّ منها هو أحد خصائص هذا الأسلوب الذي يعدّ عمليّاً من ابتكارات الطريقة التفسيرية للشيخ الطوسي.

المرحلة الثانية :
ومن ثمّ ابتدأت المرحلة الثانية للتفسير الشيعي تزامناً مع تأليف التبيان في تفسير القرآن للشيخ الطوسي (385 ـ 460 هـ) ، وقد صنّف هذا التفسير في جوٍّ من المعترك الفكري لحاضر بغداد العلميِّ في القرن الخامس الهجري ، حيث ضمّت هذه المدينة إليها جموعاً من علماء الشيعة ومتكلّمي المعتزلة وفقهاء ومفسّري أهل السنّة ، وذلك قبل قرن تقريباً من تأليف هذا التفسير ، وقد ألّف قبل الشيخ الطوسي بفترة قصيرة كلّ من العالمين والأديبين الشيعيّين الشريف الرضيّ (359 ـ 406 هـ) وأبو القاسم الوزير المغربي (307 ـ 418هـ) في بغداد تفسيرين لم ينتحيا فيهما المنحى الروائي بل اعتمدا في تفسيرهما الأسلوبين الكلامي والأدبي ، فإنّ حقائق التأويل للشريف الرضيّ ـ حيث لم تصل إلينا منه نسخةٌ كاملةٌ ـ فإنّه يختلف اختلافاً كبيراً مع سائر التفاسير الروائية التي أُلّفت قبل عهد الشيخ الطوسي ، وكثيراً ما أهتمّ بالمواضيع الأدبية والكلامية في تفسير القرآن ، وله شبه كبير بكتاب التبيان للشيخ الطوسي من هذه الناحية ، ولكن ولأسباب لم يعدّ هذا التفسير أنموذجاً للمفسّرين فيما بعد في تدوين تفاسيرهم ، فإذا استثنينا المفسّرين الأخباريّين في العهد الصفوي فإنّ عامّة المفسّرين الشيعة اتّبعوا في تفاسيرهم طريقة التبيان نموذجاً لهم وذلك إمّا بشكل مباشر أو بواسطة مجمع البيان للطبرسي ، حيث يمكننا هنا الإشارة إلى بعض الأدلّة التي تؤيّد هذا المعنى في هذا المضمار :
أوّلا : إنّ مقام الشيخ الطوسي ومنزلته العملية بين علماء الشيعة سواء

في أيّام حياته وما بعدها كانت أقوى بكثير من مقام ومنزلة الشريف الرضيّ علميّاً ، حيث إنّ الشيخ الطوسي يعدّ أكبر فقيه ومحدّث ورجاليٍّ شيعيٍّ على مدى القرون الوسطى الهجرية ، في حين أنّ الشريف الرضيّ كان أكثر ما يعرف بأسلوبه الأدبيِّ.
إنّ تطوّر المنهج التفسيريِّ الشيعيِّ كان بحاجة ماسّة إلى شخصيّة مثل الشيخ الطوسي ، حيث احتلّ اسمه على مدى القرون الوسطى الهجرية مقام الصدارة بين الفقهاء والمحدّثين والرجاليّين.
والأمر الآخر هو أنّ الشريف الرضي لم يعتمد في تفسيره قط المواضيع التفسيرية الشيعية المؤلّفة قبل عهد الشيخ الطوسي ، في حين نراه كثيراً ما كان يعتمد على الآراء الأدبية والأقوال الكلامية للمعتزلة آنذاك ، وبعبارة أخرى فإنّه على العكس من الشيخ الطوسي إذ لم ينتهج الاعتدال والوسطية في تفسيره بل أوجد تغييراً جذريّاً في التفسير الشيعيّ.
بغضّ النظر عن تفسير الشريف الرضي فإنّ هناك تفسيراً آخر لأبي القاسم الحسين بن علي المعروف بالوزير المغربي تحت عنوان المصابيح في تفسير القرآن ، وعلى الرغم من أنّه ألّف قبل عهد الشيخ الطوسي وأنّ الشيخ الطوسي كان قد اعتمده في تفسيره التبيان إلاّ أنّه لم يكن أنموذجاً للمفسّرين فيما بعد وذلك لكثرة توجّه الوزير المغربي إلى الجانب اللغوي والأدبي في تفسيره (1).
__________________
(1) أقوم حاليّاً بتصحيح وتحقيق هذا التفسير الشيعي القيّم.

لقد ألّف الشيخ الطوسي أوّل تفسير كامل للقرآن من بين علماء الشيعة ، وقد قلّل في تفسيره من حجم الروايات المنقولة عن أئمّة الشيعة عليهم‌السلام إلى حدٍّ ملفت للنظر ، وخاصّة الروايات الدالّة على تحريف القرآن أو مذمّة الخلفاء فقد حذفها بأسرها من تفسيره ، وإضافة إلى ذلك فإنّه كثيراً ما نقل من تفسير الطبري روايات الصحابة والتابعين ، كما زخر تفسيره بالآراء الكلامية للمعتزلة (1) وتطرّق إلى ردّها أو تأييدها ، وقد ضمّ كتابه كمّاً هائلا من المباحث الأدبية كالإعراب والاشتقاق واللغة والقراءات والشعر الجاهلي (2) ، فيمكننا أن نقول : إنّ هذه المنهجية هي عبارة عن فكرة جامعة في تفسير القرآن اشتملت
__________________
(1) إنّ الشيخ الطوسي كثيراً ما كان يهتمّ بآراء المعتزلة من أمثال الرمّاني وأبي مسلم الأصفهاني وإلى حدّ ما أبي علي الجبائي ، وذلك لما كان يراه لديهم من سعة النطاق الفكري وحرّية الرأي والنقد ، وإن كان في بعض الأحيان ينتقد آراءهم تارةً أو يردّها ردّاً كلّياً تارة أخرى ، وأمّا آراء المعتزلة فإنّها كانت دائماً محلّ نقد وردّ الشيخ الطوسي ، ومن نماذج انتقاداته وردوده على المعتزلة هو نقده وردّه للشيخ أبي القاسم البلخي الفقيه والمتكلّم المعتزلي (انظر بعض هذا النقد في التبيان 1/12 ـ 13 ، 3/296 و 409) في حين نرى البعض الآخر مثل القاضي عبد الجبّار وبالرغم من أهمّيته الفائقة وكلامه القيّم إلاّ أنّه يُترك ولا يُعتنى به (وللمزيد انظر مقالة كريمي نيا تحت عنوان منابع كلامي شيخ طوسي در تفسير تبيان 520 ـ 525) والجدير بالذكر أنّ القاضي عبد الجبّار الهمداني كان من أساتذة الشريف الرضي وإنّ الشريف الرضي كان كثيراً ما يطري عليه في تفسير حقائق التأويل وكذلك في المجازات النبوية وتلخيص البيان عن مجازات القرآن فإنّه رحمه‌الله كثيراً ما ينقل منه وغالباً ما كان يقبل آراءه (على سبيل المثال انظر حقائق التأويل : 30 ، 87 ، 253 ، 231).
(2) كريمي نيا ، التبيان في تفسير القرآن : 467 ـ 471.

على : نقل الروايات ، أسباب النزول ، المواضيع الأدبية ، والأبحاث الكلامية ، و... (1) ، وقد استمرّت هذه المنهجية تقريباً في جميع التفاسير التي اتخذته إنموذجاً لها ، ولم يحصل بها إلاّ بعض التغييرات ، وعلى سبيل المثال فإنّ أبا الفتوح الرازي والطبرسي قد اتّبعا أسلوب التبيان إلاّ أنّهما كثيراً ما استفادا من الروايات السنّية في تفسيرهما ، فقد جاء أبو الفتوح بعدد ملفت للنظر من القصص والروايات السنّية التي أخذها من مصادر جديدة مثل الكشف والبيان للثعلبي ، ونرى أنّ الطبرسي قد أضاف في تفسيره بعض من روايات أئمّة الشيعة عليهم‌السلام ، كما بوّب المباحث الأدبية المشتملة على الصرف ، الاشتقاق ، الإعراب ، القراءات وأمثالها تبويباً منظّماً وموضوعيّاً ، وتارة ينقل بعض المواضيع من بعض المعتزلة ممّن غضّ عنهم الطوسي طرفه عمداً ، فعلى سبيل المثال انظر مجمع البيان 2 / 840 و 3 / 104 و 6 / 476 و 10 / 603 (2).
إنّ المرحلة الثانية في تدوين التفسير الشيعي هي من أهمّ مراحل تاريخ
__________________
(1) إنّ هذا المنهج في تفسير القرآن هو ما أعرض عنه المفسّرون في المرحلة الثالثة أي في الحقبة الصفوية حيث إنّ مفسّري هذه المرحلة كانوا لا يحبّذون هذه الطريقة من التفسير وهي مذمومة عندهم.
(2) لقد لاحظ أكثر مخالفي الشيعة أيضاً هذا الاختلاف بين منهجية التفاسير التي اتّخذت أسلوب الشيخ الطوسي منهجاً لها وبين تفاسير الحقبة الصفوية ، فعلى سبيل المثال فإنّ محمّد حسين الذهبي كان يرى مجمع البيان للطبرسي أنّه تفسير معتدلٌ من بين التفاسير الشيعية الإثني عشرية كما كان يرى تفسير الصافي للملاّ محسن الكاشاني نموذجاً متطرّفاً من بين التفاسير الشيعية الإثني عشرية.
انظر التفسير والمفسّرون 2/44 ـ 45.

التفسير الشيعي ، حيث تبدوا معالمها واضحةً اليوم في التفاسير الشيعية المعاصرة وإن تضاءل أمرها في العهد الصفوي.
ويمكننا أن نعدّ تفسير المواهب العلية ـ لملاّ حسين واعظ كاشفي المتوفّى سنة 910 هـ ـ نهاية لهذه المرحلة.
أمّا بعد ذلك فإنّنا نرى أيضاً في العهد الصفوي بين الفينة والأخرى ظهرت بعض آثار تلك المرحلة على بعض التفاسير وذلك في تفسيري منهج الصادقين وخلاصة منهج الصادقين وهما للمولى فتح الله الكاشاني (ت سنة 998هـ) وليس من الجزاف إذا قلنا إنّ الشهيد الثاني (911 ـ 965هـ) كان أكثر ميولاً إلى المدرسة التفسيرية للشيخ الطوسي منه إلى المدرسة التفسيرية الروائية في العهد الصفوي ، هذا وإنّ الشهيد الثاني هو الشيخ زين الدين بن نور الدين علي بن أحمد ولد في جبل عامل وتلمّذ على يد كبار الفقهاء والمحدّثين من المذهب الحنبلي والمالكي والشافعي والحنفي ويُعدّ من كبار فقهاء الشيعة البارزين بالرغم من أنّه لم يترك في مجال التفسير سوى بعض الرسائل التفسيرية المختصرة ولكن ومن خلال هذه الرسائل المختصرة وبقيّة آثاره الفقهية نفهم من أسلوبه أنّه كان أقرب إلى مفسّري مدرسة الشيخ الطوسي(1) ، علماً بأنّ الشهيد الثاني كان قد تعلّم مختلف القراءات القرآنية عند أئمّة القراءات المعروفين في زمانه في دمشق والقاهرة وحظر درس التفسير عند أبرز أساتذة أهل السنّة في زمانه مثل : أبو الحسن البكري وناصر
__________________
(1) انظر رسائل الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي : 695 ـ 722.

الدين الملقاني الذي تعلّم منه تفسير البيضاوي (1).
المرحلة الثالثة :
إنّ المرحلة الثالثة في تاريخ التفسير الشيعي ابتدأت تزامناً مع الدولة الصفوية وقد استمرّت إلى حدود قرنين من بعد أفولها.
لقد ازداد في هذه المرحلة توجّه العلماء الشيعة إلى نقل روايات الأئمّة عليهم‌السلام وذلك للحريّة النسبية التي عاشها علماؤنا في إيران والبحرين وغيرهما من البلاد ، فقد سعى الكثير من علماء ومفسّري الشيعة في هذه المرحلة إلى جمع كلّ ما نقل عن الأئمّة عليهم‌السلام من الروايات التفسيرية وبذلك عاد إلى التفسير الشيعي عدد هائل من الروايات التفسيرية المحذوفة في حقبة الشيخ الطوسي (2).
__________________
(1) يتبيّن من مقدّمة السيّد محمّد كلانتر على الروضة البهية (1/178 ـ 179) أنّ الشهيد الثاني من النماذج الملفتة للنظر إبّان الدورة الصفوية ، حيث يمكننا أن نعتبره مائزاً بين مفسّري الشيعة ممّن كان يعيش في بيئة سنّية وبين من كان يعيش منهم في إيران الصفوية آنذاك ممّن كان يهتمّ فقط بجمع الروايات الشيعية ويعتبر روايات أهل البيت هي مفتاح الحلّ في عالم التفسير ، وذلك لأنّه رحمه‌الله كان يحضر حلقات الدروس لدى العلماء السنّة ، وكان كثيراً ما يهتمّ بالأمور العلمية لهؤلاء العلماء ، مثل : اللغة ، الاشتقاق ، الاعراب وحتّى وجوه القراءات في التفسير ، وكان يتّبع أسلوب الطوسي والطبرسي في تفسير القرآن وهو ما كان يتحرّز عنه جميع المحدّثين والمفسّرين في العهد الصفوي.
(2) إنّ كلام عبد علي بن جمعة العروسي الهويزي في مقدّمة تفسير نور الثقلين (1/2)

إنّ المجاميع الروائية في مجال التفسير مثل بحار الأنوار ، تفسير الصافي ، تفسير الأصفى ، البرهان في تفسير القرآن ، نور الثقلين وأمثالها لم تأخذ مباشرة من التبيان للشيخ الطوسي بالرغم من أنّ أصحابها كانوا يعرفون هذا الكتاب جيّداً وحتّى أنّهم أخذوا الروايات من سائر مؤلّفات الشيخ الطوسي ولم يأخذوا من التبيان شيئاً ، ولكن عوضاً عن ذلك كانوا يدأبون في نقل الروايات عن مجمع البيان للطبرسي(1) ، وإنّ ما يلفت النظر هو أنّ بعض
__________________
يحكي بوضوح عن عدم رغبة علماء هذه الحقبة وابتعادهم عن تدوين التفاسير الجامعة للصرف ، والنحو ، والاشتقاق ، والقراءات والمباحث الكلامية وأمثالها ، حيث يقول في مقدمة كتابه : «إنّي لمّا رأيت خَدَمة كتاب الله والمقتبسين من أنوار وحي الله سلكوا مسالك مختلفة ، فمنهم من اقتصر على ذكر عربيّته ومعاني ألفاظه ، ومنهم من اقتصر على بيان التراكيب النحوية ، ومنهم من اقتصر على استخراج المسائل الصرفية ، ومنهم من استفرغ وسعه فيما يتعلّق بالاعراب والتصريف ، ومنهم من استكثر من علم اللغة واشتقاق الألفاظ ، ومنهم من صرف همّته إلى ما يتعلّق بالمعاني الكلامية ، ومنهم من قرن بين فنون عديدة ، أحببت أن أضيف إلى بعض آيات الكتاب المبين شيئاً من آثار أهل الذكر المنتجبين ما يكون مبدياً بشموس بعض التنزيل وكاشفاً عن أسرار بعض التأويل».
(1) إنّ من بين هذه المجموعات الروائية الملفتة للنظر هي ما نقله الشيخ الطوسي من تفسير الطبري من غير أن يذكر المصدر ، فإنّ بعض هذه الروايات منسوبة لأئمّة الشيعة عليهم‌السلام وقد ذكرت فقط في مصادر سنّية مثل الطبري وذلك بسلسلة سند غير شيعي ، وقد نقلت لأوّل مرّة إلى التفسير الشيعي على يد الشيخ الطوسي ومن ثمّ إلى مجمع البيان ، وقد تناولتها بعد ذلك يد المفسّرين الشيعة في تفاسيرهم حيث عدّوها روايات شيعية ، أمّا المفسّرون الأخباريّون في الحقبة الصفوية فإنّهم لا يرجعون إلى

الروايات المنقولة من مصادر سنّية جاءت في عداد الروايات الشيعية في هذه المجامع التفسيرية وهي روايات نقلت لأوّل مرّة عن طريق الشيخ الطوسي إلى التفسير الشيعي ومن ثمّ إلى مجمع البيان للطبرسي.
ويبدو بوضوح أنّ هذه المرحلة خضعت للهيمنة الصفوية وتأثّرت بشيوع المذهب الأخباري آنذاك.
لقد كان جلّ اهتمام المفسرّين الأخباريّين الشيعة في تفسير القرآن الكريم هو الآيات التي نزلت في شأن أهل البيت عليهم‌السلام وأتباعهم وفي ذمّ أعدائهم ، وإنّ أهمّ ما استند إليه هؤلاء المفسّرون هو الروايات الواردة عن الأئمّة عليهم‌السلام والتي يستشفّ منها أنّ ثلث القرآن أو نصفه نزل في شأن أهل البيت عليهم‌السلام ، وقد ذكر الفيض الكاشاني (1007 ـ 1091هـ) نماذج من هذه الروايات في بداية تفسيره الصافي(1) ثمّ شرع في شرح غوامضها وكشف أسراراها(2) ، وهناك مفسّرٌ آخر في نفس هذه الحقبة وهو السيّد شرف الدين
__________________
تفسير التبيان أبداً ، وإذا رجعوا إليه فإنّهم لا ينقلون هذه الروايات منه وذلك لأنّهم كانوا دائماً يعتبرون تفسير مجمع البيان هو المصدر المعتمد لديهم في هذا الشأن دون التبيان.
(1) الصافي 1 / 24.
(2) في الكافي وتفسير العيّاشي بإسنادهما عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : (نزل القرآن على أربعة أرباع ، ربع فينا ، وربع في عدوّنا ، وربع سنن وأمثال ، وربع فرائض وأحكام) ، وزاد العيّاشي : (ولنا كرائم القرآن) ، وبإسنادهما عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : (نزل القرآن أثلاثاً : ثلث فينا وفي عدوّنا ، وثلث سنن وأمثال ،

علي الحسيني الأسترآبادي الغروي (ت 940هـ) أشار كذلك إلى هذا الأمر في بادىء كتابه المعنون بـ : تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة قائلا : «بما أنّي رأيت أنّ بعض التفاسير والتأويلات القرآنية المحتوية على مدح أهل البيت عليهم‌السلام وأتباعهم وذمّ أعدائهم متفرّقة في كثير من الكتب التفسيرية والروائية وبعيدة عن متناول طالبيها لذلك بذلت جهدي في لمِّ شتاتها وجمعها في مكان واحد يسهل على طالبيها الوصول إليها» (1).
فمن الطبيعي من وجهة نظر المفسّرين الأخباريّين الشيعة في الحقبة الصفوية أنّه لا الطريقة التفسيريّة الشيعية السائدة حتّى زمانهم والمعروفة بحقبة الشيخ الطوسي ولا الطريقة التفسيريّة لأهل السنّة يمكن لهما أن يكونا أنموذجاً تفسيريّاً صحيحاً على ما يرونه من طريقتهم ، فإنّ مثل هذا الرأي في تفسير القرآن ليس له نظير إلاّ في القرون الإسلامية الأولى وذلك عند بعض أصحاب الأئمّة عليهم‌السلام ، أو في الحقبة التفسيريّة الأولى أي ما قبل حقبة الشيخ الطوسي ، ففي زمن الأئمّة عليهم‌السلام أو بعدهم نرى بعض التأليفات التفسيريّة التي قصد مؤلّفوها جمع وتفسير الآيات القرآنية التي نزلت في شأن أهل البيت عليهم‌السلام(2) فقط لا غير.
__________________
وثلث فرائض وأحكام) روى العيّاشي بإسناده عن خيثمة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : (القرآن نزل أثلاثاً : ثلث فينا وفي أحبّائنا ، وثلث في أعدائنا وعدوّ من كان قبلنا ، وثلث سنن) (تفسير الصافي 1/24).
(1) تأويل الآيات : 21.
(2) إنّ بعض هذه المؤلّفات لم تصل إلينا وهي عبارة عن : تأويل ما نزل في النبيِّ (صلى الله عليه وآله)

إنّ أحد المباني والثوابت الأساسية للأخباريّين هي أنّ المخاطب الأصلي والأساسي للقرآن هم أهل البيت عليهم‌السلام ، وهم فقط الرهط الذين يدركون معنى الآية وما المراد منها ، فمن هذا المنطلق كثيراً ما استند هؤلاء على الرواية الشيعية المعروفة «إنّما يعرف القرآن من خوطب به» ، وبناءً على الاستدلال الأخباري بهذه الرواية فإنّه لا أحد يستطيع أن يفسّر القرآن غير الأئمّة عليهم‌السلام ، فمن هذا المنطلق فإنّ مبناهم الأصلي في تفسير القرآن هو عرض التفسير الصحيح الذي يعتمد على روايات أهل البيت عليهم‌السلام(1).
إنّ من بين أهمّ الأمور التي كانت تقلق المفسّرين في تلك الحقبة هو شعورهم بأنّه بالرغم من وجود العدد الهائل من الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم‌السلام في مجال تفسير الآيات القرآنية إلاّ أنّ تفاسير أهل السنّة كانت بعيدة كلّ البعد عن مثل تلك الروايات ، وممّا يزيد في الطين بلّة إنّ التفاسير الشيعية المعروفة في ذلك الزمان ـ التبيان ، روض الجنان ، مجمع البيان و... ـ أخذت تنحى منحى نحو اتّخاذ الأسلوب السنّي في التفسير حتّى أنّها كانت تخلو من روايات الأئمّة عليهم‌السلام وتعتمد على أقوال الصحابة والتابعين وآراء
__________________
وآله عليهم‌السلام ، ما نزل من القرآن في أهل البيت عليهم‌السلام ، تأويل ما نزل في شيعتهم ، تأويل ما نزل في أعدائهم وهي كلّها منسوبة لابن ماهيار ، وما نزل من القرآن في الخمسة للجلودي (انظر : الذريعة 3/303 ـ 306 ، 19/29 ـ 30).
(1) إنّ كلام الفيض الكاشاني في مقدّمة تفسير الأصفى (1 ـ 2) صريحٌ جدّاً في هذا الشأن : «وإنّما معوّلي فيه على كلام الإمام المعصوم من آل الرسول ، إلا فيما يشرح اللغة والمفهوم وما إلى التفسير يؤول .... فعلى من نعوّل ، إلاّ عليهم؟ وإلى من نصير إلاّ إليهم؟ لا والله لا نتّبع إلاّ أخبارهم ولا نقتفي إلاّ آثارهم».

متكلّمي المعتزلة في تفاسيرهم.
إنّ كلام الفيض الكاشاني في مقدّمة تفسيره الصافي(1) لهو خير دليل على وجود الخلأ وشعور العلماء آنذاك بالحاجة الماسّة لمثل هذا الأسلوب من التفسير حيث قال : «وبالجملة لم نر إلى الآن مع كثرتهم وكثرة تفاسيرهم من أتى بتصنيف تفسير مهذّب صاف واف كاف شاف يشفي العليل ويروي الغليل ، يكون منزّهاً عن آراء العوام مستنبطاً من أحاديث أهل البيت عليهم‌السلام» ، كذلك انتقد الفيض الكاشاني صراحة المفسّرين السلف وذلك لاعتمادهم على تفسير الصحابة والتابعين مثل أبي هريرة ، أنس بن مالك ، ابن عمر وحتّى الصحابة من أمثال ابن مسعود وابن عبّاس ، وكان يعتقد أنّ التفسير الصحيح هو محض التفسير المستند إلى روايات أهل البيت عليهم‌السلام(2) ، وبهذا نراه قد أطلق اسم الصافي على أحد تفاسيره وذلك بمعنى «المنزّه من شوائب آراء أهل السنّة» على حدّ قوله (الصافي 1/14).
فعلى هذا فإنّ الطريقة المتّبعة للتفاسير في تلك الحقبة هي مراجعة أقدم المتون الروائية والتفسيرية الشيعية وجمع روايات الأئمّة عليهم‌السلام والواردة في
__________________
(1) الصافي 1 / 11.
(2) «فعمدوا إلى طائفة يزعمون أنّهم من العلماء ، فكانوا يفسّرونه لهم بالآراء ويروون تفسيره عمّن يحسبونه من كبرائهم مثل : أبي هريرة وأنس وابن عمر ونظرائهم ، وكانوا يعدّون أمير المؤمنين عليه‌السلام من جملتهم ويجعلونه كواحد من الناس ، وكان خير من يستندون إليه بعده ابن مسعود وابن عبّاس ممّن ليس على قوله كثير تعويل ولا له إلى لباب الحقّ سبيل ، وكان هؤلاء الكبراء ربّما يتقوّلونه من تلقاء أنفسهم غير خائفين من مآله وربّما يسندونه إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله)». التفسير الصافي 1/10

تفسير الآيات على ترتيب المصحف ، حتّى أنّ بعض هذه التفاسير عمدت إلى جمع واستقصاء جميع الروايات من دون الالتفات إلى ضعف سندها أو محتواها وذلك مثل العروسي الهويزي في أوّل تفسير نور الثقلين(1) وأنّ البعض الآخر مثل الفيض الكاشاني فقد صحّح كلّ ما دوّنه في تفاسيره (الأصفى : 2 ، الصافي 1 / 11 ـ 14).
إنّ الميرزا حسين النوري الطبرسي (1254 ـ 1320هـ) الذي يعدّ من أكبر محدّثي الحقبة المتأخّرة يعتبر من أبرز الشخصيّات تطرّفاً في تدوين الأخبار الواردة في تحريف القرآن ، فإنّه كان يسعى في إثبات تحريف القرآن الكريم في كتابه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب ربّ الأرباب (النجف 1292هـ) من خلال جمعه للأخبار والشواهد والأدلّة الواردة في إثبات تحريف القرآن خصوصاً القديمة منها والتي تناولتها المصادر الشيعية القديمة ، فإنّ أسلوب كلامه وأدلّته تبيّن على ما يبدو أنّه كان يخاطب الشيعة فقط ولم يقصد غيرهم قطّ.
المرحلة الرابعة :
يمكننا أن نطلق على هذه الحقبة التفسيرية اسم تفاسير القرن العشرين
__________________
(1) «وأمّا ما نقلت ممّا ظاهره يخالف لإجماع الطائفة المحقّة فلم أقصد به بيان اعتقاد ولا عمل ، وإنّما أوردته ليعلم الناظر المطّلع كيف نقل وعمّن نقل ، ليطلب له من التوجيه ما يخرجه من ذلك ، مع أنّي لم أُخلِ موضعاً من تلك المواضع عن نقل ما يضادّه ، ويكون عليه المعوّل في الكشف والإبداء». نور الثقلين 1 / 2.

الميلادي أو الزمن المعاصر أو تفاسير القرن الرابع عشر الهجري.
إنّ انفتاح الشيعة على العالم الجديد من جهة ، والتقارب الذي حصل مع أبناء السنّة من جهة أخرى ، مضافاً إلى العهد الجديد في المسائل الحقوقية والعلمية والاجتماعية والسياسية كلّ ذلك أجبر المفسّرين المعاصرين إلى تغيير أسلوبهم في التفسير ، فكلّما طوى المفسّرون شوطاً وابتعدوا عمّا سلف من قبلهم من مراحل التفسير وواجهوا أسئلة جديدةً واستخدموا آليّات متنوّعة فإنّ مدوّناتهم التفسيرية أصبحت تختلف اختلافاً كبيراً عمّا دوّن قبل القرن الرابع عشر الهجري(1) ، إلاّ أنّ هناك عنصرين أساسيّين بقيا جزءً من الموروث
__________________
(1) وبالرّغم من أنّ بعض المفسّرين المتأخّرين قد أدركو العصر الجديد إلاّ أنّ ذهنيّتهم العلمية والفكرية لا زالت مرتبطة بالماضي ، فمثلاً إنّ السيّد محمّد الحسيني الشيرازي في العراق ألّف تفسيراً مزجيّاً بسيطاً وسلساً تحت عنوان تقريب القرآن إلى الأذهان في خمس أجزاء (سنة 1389 هـ) من دون ذكر أيّ من المسائل اللغوية ، أو النحوية أو سبب النزول أو القراءات أو الكلامية ، ولم يذكر حتّى نصّ الروايات ، فعند المقارنة بينه وبين تفسير من وحي القرآن للسيّد محمّد حسين فضل الله والتفسير الأمثل للشيخ مكارم الشيرازي نرى هذه الأخيرة تتناول الكثير من المواضيع والتساؤلات التي يتعرّض لها المفسّر في الزمن المعاصر ، وإنّ تفسير كيوان القزويني (1277 ـ 1357 هـ) هو نموذج آخر من تأليفات الزمن المعاصر ولكنّه بعيد كلّ البعد عن مسائل عصره وعن الجوّ العلمي السائد في الحوزات العلمية الشيعية ، فإنّه قد فسّر القرآن بالأسلوب الكلامي والفلسفي العرفاني ، وقد اعتمد في موضع الاستدلال على المدلول اللفظي للآيات فقط ولم يستند على أيّ حديث أو رواية عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) والأئمّة عليهم‌السلام وطبع هذا التفسير في سنيّ 1343 ـ 1347 هـ في خمسة أجزاء وقد أعيدت طباعته حديثاً بتصحيح وتنقيح جعفر پژوم.

من المراحل التفسيرية السابقة وأصبحا من الثوابت في التفاسير المعاصرة :
الأوّل : اتّباع الطريقة الكلاسيكية للتفسير التي بدت معالمها واضحة في تفاسير مثل التبيان ومجمع البيان ، أي الاهتمام بالعلوم اللغوية والنحوية والكلامية والفقهية وأمثالها.
والثاني : الاستفادة من هيكلية التفسير الروائي ، وإن كان الاستفادة من الروايات لم يبلغ من الكثرة إلى حدّ ما بلغت إليه التفاسير الأخبارية في الحقبة الصفوية ، حيث سلكت في ذلك طريق الاعتدال مثلها مثل تفسير مجمع البيان.
فعلى هذا يمكننا أن نقول : إنّ الهيكلية الأساسية لتفاسير القرن العشرين الجديدة عادت مرّة أخرى لتسلك طريقة الشيخ الطوسي في التفسير ، حتّى أنّنا اليوم لا نجد أحداً من المفسّرين المعاصرين من يهتمّ بجمع الروايات التفسيرية دون التعرّض لها بالنقد والتحليل(1).
إنّ آليّات المفسّرين والأسئلة التي يتلقّاها المفسّرون في الزمن المعاصر متعدّدة ومتكيّفة بكيفيّات مختلفة متناسبة مع الظرف الزماني والمكاني للمفسّر.
__________________
(1) سوى بعض التفاسير مثل تفسير أهل البيت عليه‌السلام للسيّد محمّد الحسيني الميلاني وبعض المفسّرين المعاصرين ممّن جاؤوا بأعمال مشابهة وذلك فقط بسبب رغبتهم في البحث والتقصّي وجمع الروايات التفسيرية الشيعية وغيرها ، حيث يمكننا القول بأنّ هذا النوع من المؤلّفات لم تؤلّف للصعيد العام وإنّما جاء معظمها للإستفادة الخاصّة في المكتبات أو للفهرسة ، وذلك مثل ما قدّمه المرحوم آية الله الشيخ هادي معرفت في التفسير الأثري الجامع الذي جمع فيه الروايات التفسيرية الشيعية والسنيّة.

لقد فقدت في هذه الحقبة بعض الأمور أهمّيّتها بشكل كلّي تقريباً وذلك مثل التوجّه إلى اختلاف القراءات سوى ما ورد منها في بعض الاستنباطات الفقهية.
إنّ مفسّراً كآية الله السيّد أبي القاسم الخوئي رحمه‌الله في تأليفه لكتاب البيان في تفسير القرآن (النجف 1375 هـ) كان كثيراً ما يهتمّ في ردّ جميع أدلّة الميرزا حسين النوري في كتابه فصل الخطاب حيث يبدو ذلك جليّاً في مقدّمة أبحاثه.
في حين أنّنا نرى أنّ آية الله السيّد محمود الطالقاني رحمه‌الله كثيراً ما كان يهتمّ بالمسائل الاجتماعية في تفسيره للآيات.
إنّ التوجّه العلمي في تفسير الآيات والاهتمام بالمسائل الاجتماعية أخذت تزداد في كثير من تفاسير القرن الرابع عشر الهجري ، وإنّ هذا التوجه يُعدّ من مميّزات هذا العصر في عالم التفسير.
أمّا المفسّرون ذوو المذاق الفلسفي مثل السيّد محمّد حسين الطباطبائي رحمه‌الله والشيخ عبدالله جوادي الآملي فإنّهما كثيراً ما تطرّقا إلى الجوانب الفلسفية والعرفانية في تفسيرهما للآيات القرآنية(1).
أمّا المفسّرون من نمط من تأثّر بالعلوم الحديثة مثل مهدي بازرگان
__________________
(1) إنّ الخوض في بحوث مثل حقوق المرأة في الإسلام ، حدود الحرّيّات في الدين والعقيدة ، وإبطال مقولة التعدّدية في وجهات النظر في الفكر الديني نراها واضحة في بعض التفاسير مثل الميزان وتسنيم وهو دليل واضح على تلقّي مفسّري العصر الجديد لأسئلة جديدة ومتنوّعة وذلك منذ القرون الماضية.

ويدالله سحابي وعبد العلي بازرگان و... فقد حاولوا المزج بين القرآن والعلوم الحديثة في تفسير الآيات القرآنية(1).
أمّا منهجيّة السيّد الخوئي رحمه‌الله ذات المذاق الفقهي والتي نراها واضحة في تفسيره لسورة الفاتحة فإنّها تختلف كلّياً عمّا ألّف حتّى في الحقبة المعاصرة.
كما أنّ التوجّه العرفاني للإمام الخميني رحمه‌الله في تفسيره لسورة الفاتحة نراه قد رسم أبعاداً أخرى مختلفة عن تفسير القرن العشرين.
إنّ تنوّع الأساليب للمفسّرين الشيعة في القرن الأخير ، والاختلاف الزماني والمكاني ، والأسئلة التي يتلقّونها ، واختلافهم في ميزان اهتمامهم بالتفاسير الشيعية والسنّية المتقدّمة ، واستخدامهم لمختلف العلوم في التفسير ، يمكنها أن تكون أصولا مشتركة لرسم معالم التفسير الشيعي في الحقبة المعاصرة ، حيث تلخّصت بشكل عام في الأسلوب التفسيري للميزان من خلال الاهتمام بنفس القرآن في الدرجة الأولى لفهم وتفسير آياته وهو تفسير القرآن بالقرآن ، والاهتمام بالتفسير الموضوعي للقرآن ، وتناول الروايات المنسوبة لأئمّة الشيعة عليهم‌السلام بالنقد والتحليل ، وردّ الكثير من الروايات التفسيرية الشيعية لتناقضها مع صريح القرآن أو العقل ، والاجتناب عن الأساطير والخرافات الواردة في بعض الروايات السنّية والشيعية ، ونبذ الروايات
__________________
(1) لقد اهتمّ آية الله مكارم الشيرازي ولجنة تأليف تفسير الأمثل بهذا الموضوع اهتماماً خاصّاً وقد عدّوا الاستعانة بالنظريّات العلمية في تفسير القرآن واحدة من الوسائل التوضيحية لشرح الآية أو ردّ الشبهة عنها ، وللاطّلاع على أحد هذه النماذج راجع تفسير نمونه (الأمثل) 10/110 ـ 112.

المشهورة بالإسرائيليّات ، والاستفادة من الآيات القرآنية للجواب على الأسئلة المعاصرة الحاصلة نتيجة للتطوّر العلمي البشري في مختلف المجالات العلمية الحديثة ، والاهتمام بالجوانب الاجتماعية والسياسية للقرآن ، إلى جانب التطرّق إلى أهمّ الأسئلة الجديدة التي يواجهها المسلمون في الزمن المعاصر ، والبحث عن طرق الاستفادة من العقل البشري ، إلى جانب الاهتمام بما نقله السلف من التفسير ، وظهور بعض الشخصّيات غير الحوزوية من شتّى المجالات العلمية الحديثة في عالم التفسير(1) ، والاحتراز عن نقل جميع أقوال السلف وتراثهم التفسيري ، والاهتمام بجميع العلوم مثل العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية.
إنّ توجّه المفسّرين الشيعة إلى المنهج الإصلاحي عند الشيخ محمّد عبده وأتباعه كان له التأثير الكبير على الشيخ عبده نفسه ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى كان سبباً في إثارة الانتقادات على الشيخ وتفسيره ، وأكثر انتقادات المفسّرين الشيعة كانت على بعض مواضع تفسير المنار حيث جاء بكلام واه وغير صحيح تناول فيه اعتقادات الشيعة(2).
__________________
(1) إنّ هذا الأمر لم يكن مختصّاً ببلد دون آخر بل عمّ جميع الدول الإسلامية فنرى ظاهرة تناول البحوث القرآنية والتفسير القرآني في القرن الأخير لم تكن منحصرة في إطار الحوزات العلمية الدينية الشيعية والسنّية بل توجّه في العقود الأخيرة إلى تفسير القرآن علماء اللغة والأطبّاء والمهندسون وحتّى السياسيّون وعلماء الاجتماع بأساليب مختلفة.
(2) الميزان 8 / 127 ، 9 / 172 ، 10 / 139 ، نمونه 1 / 512 ، 2 / 249 و 279 ، تسنيم 8 / 102 ، 15 / 100 ـ 103 و 16 / 190 كما نراها في أماكن أخرى.

إنّ المفسّرين في الحقبة الصفوية لم تكن لديهم تلك الرغبة التي تحثُّهم على مراجعة تفاسير أهل السنّة ، وعلى العموم فإنّهم كانوا يخالفون نقل آراء وأقوال الصحابة والتابعين ، ونادراً ما كانوا ينقلون عنهم بعض الروايات الواردة في خصوص فضائل أهل البيت عليهم‌السلام دون غيرها.
أمّا في الحقبة المعاصرة فإنّ الإسرائيليّات هي أكثر الروايات نقضاً في تفاسير هذه الحقبة ، ولم تكن لدى المفسّرين المعاصرين أي حساسية اتجاه تفاسير أهل السنّة سواء الروائية منها أو غير الروائية ، وقد تعرّض للنقد من قبل مفسّري الشيعة المعاصرين كلّ من الطبري وابن كثير وذلك لنقلهم الإسرائيليّات ، ولا يخفى أنّ هذا الأمر قد شاع في الحقبة المعاصرة بين مفسّري أهل السنّة أيضاً وذلك من عهد محمّد عبده وحتّى يومنا هذا(1).
ومن الخصائص المشتركة في أغلب تفاسير الشيعة والسنّة في الحقبة المعاصرة من القرن الأخير هو أنّ هؤلاء المفسّرين كانوا يرجعون إلى النصّ العربي لكتاب العهدين أو الرجوع مباشرة إلى الكتاب المقدّس الموجود عند المسيحيّين واليهود وينقلون منه ما يحتاجون إليه في تأييد أمر في القرآن أو للنقد والردّ على اليهود والنصارى من باب ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ، فإنّه لا يوجد مفسّر شيعيّ تقريباً قبل الحقبة المعاصرة قام بمراجعة الكتاب
__________________
(1) إنّ ما يلفت النظر هو ما أورده محمّد حسين الذهبي على تفسير مجمع البيان لنقله بعض الإسرائيليّات (التفسير والمفسّرون 2/139) لكنّه غضّ النظر عن الكثير من التفاسير النقلية السنّية القديمة مثل الطبري وابن أبي حاتم الرازي المليئة بمثل هذه الروايات.

المقدّس بنفسه مباشرة ونقل منه أقوالا(1) ، ونادراً جدّاً ما جاءت بعض الأقوال المنقولة من العهدين في تفاسير أهل السنّة مثل ابن كثير في تفسيره(2) ، وفخر الدين الرازي في مفاتيح الغيب(3) ، والقرطبي في تفسيره(4) ، ولكن هذه الموارد القليلة لم تجعل بأيّ شكل من الأشكال الرجوع إلى الكتاب المقدّس من خصوصيّات التفسير المتعارف عليه قديماً عند أبناء السنّة ، أمّا في العصر الحديث فقد استعمل هذا الأسلوب في تأليفات مفسّري الشيعة مثل الميزان ، آلاء الرحمن ، الفرقان ، نمونه ، نوين والكاشف كما عند معاصري المفسّرين من أبناء السنّة مثل ابن عاشور في التحرير والتنوير ، عبدالكريم الخطيب في التفسير القرآني للقرآن ، أحمد بن مصطفى المراغي في تفسير المراغي ، محمّد جمال الدين القاسمي في محاسن التأويل ، ومحمّد عزّة دروزه في التفسير الحديث ، فقد انتهجوا جميعاً هذا الأسلوب في تفاسيرهم ولم يعتبروا ذلك معيباً.
__________________
(1) لقد جاء مورد واحد فقط في التبيان (4/70) يشير إلى العهدين يتبيّن منه بوضوح أنّه أُخذ نصّاً من تفسير المغربي ، ولا يخفى أنّ الوزير المغربي (370 ـ 418 هـ) كان متميّزاً وحالة استثنائية من بين العلماء في هذا المضمار وذلك لما شغله من مناصب وزارية في الدولة البويهية والفاطمية والحمدانية ، ولمراودته علماء اليهود والمسيح المبرّزين ، وعلى ما أظنّه أنّه ذكر في المصابيح أكثر من ثمانين مورداً أخذها مباشرةً من نصّ العهد القديم أو العهد الجديد.
(2) تفسير ابن كثير 3 / 58.
(3) مفاتيح الغيب 26 / 341 و 435 ، 29 / 528 ـ 529.
(4) تفسير القرطبي 11 / 106 ـ 17.

خلاصة البحث :
إذا لاحظنا بدقّة المراحل المختلفة التي مرّ بها التفسير الشيعي نرى أنّ هناك تحوّلا تدريجيّاً بل قفزة في بعض الأحيان في أسلوب علماء الشيعة في التفسير ، وعند التدقيق في المراحل المختلفة التي رافقت تطوّر التفسير الشيعي فإنّه يتّضح لنا بأنّ التفسير الشيعي في كلّ حقبة كان ذا طابع مختصّ بتلك الحقبة ولم يكن على وتيرة واحدة ، فإنّ مباني ومصادر التفسير عند المفسّرين الشيعة لم تكن على نمط واحد ، كما أنّ الأسئلة التي كانت تواجه مختلف المفسّرين الشيعة في أعصار ومراحل مختلفة لم تكن ذات نسق واحد ، وإنّ الأجوبة عليها من مختلف المفسّرين الشيعة في مختلف العصور كذلك لم تكن أجوبة ذات رؤية واحدة على أسئلة ذات منهجيّة واحدة ، فإنّنا نرى ذلك بوضوح في العديد من المسائل التي يتناولها المفسّرون سوى القول بالتحريف والذي أشرنا إليه سابقاً ، وتأييداً لذلك سوف نتطرّق إلى نموذجين من الآيات الشريفة وتفسيرهما :
المثال الأوّل : إنّ الآية 82 من سورة النحل والتي تتضمّن معنىً في معرفة آخر الزمان فبناءً على ما قالته أغلب التفاسير أنّها تبيّن أحد علائم آخر الزمان وأخبار الملاحم والفتن (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ) ، فإنّ موضوع دابّة الأرض هي محلّ اهتمام تفسير علماء الإسلام لها وذلك منذ أقدم مراحل التفسير لما تحمله من خصوصية مرموزة مشوبة بالغموض ، فقد جاءت في القرون الثلاثة الأولى روايات كثيرة عن الصحابة والتابعين في باب حقيقة دابّة

الأرض نقلتها لنا كتب التفسير والحديث والملاحم ، فإنّ الطبري وأبي حاتم الرازي من أوائل المفسّرين الشيعة الذين وصلتنا مؤلّفاتهم التفسيرية من أواخر القرن الثالث الهجري ذكروا أنّ آية دابّة الأرض جاءت في الإمام عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام(1) ، علماً بأنّ هذا القول نسبه بعض أبناء العامّة إلى بعض غلاة الشيعة(2) ، وقد اكتفى كلّ من عليّ بن إبراهيم القمّي وفرات الكوفي والعيّاشي بنقل هذا الكلام في تفاسيرهم ولم يقولوا في دابّة الأرض : أنّه حيوان عجيب غريب ، وفي المرحلة التفسيرية الثانية نرى أنّ الشيخ الطوسي(3) ، وقد تبعه الطبرسي(4) والشيباني(5) ، لم يذكروا الروايات الشيعية في تفسير هذه الآية بل اقتصروا على نقل بعض الأقوال الكلّية من أهل السنّة في باب دابّة الأرض إجمالا ، في حين نرى أنّ المفسّرين الأخباريّين في العهد الصفوي من المرحلة الثالثة قد قطعوا قطعاً باتّاً بأنّ المراد من دابّة الأرض هو أمير المؤمنين علي عليه‌السلام فقط(6) ، وفي المرحلة الرابعة نرى أنّ المفسّرين الشيعة المعاصرين قد عدّوا التفاصيل الجزئية لدابّة الأرض من زمان وكيفية خروجها غير صحيحة وقد اكتفوا ببيان ظاهر الآية وذلك كما فعل
__________________
(1) تفسير علي بن إبراهيم القمّي 2/130 ـ 131.
(2) حياة الحيوان الكبرى 1 / 459.
(3) التبيان 8 / 119.
(4) مجمع البيان 7 / 364 ـ 367.
(5) تفسير نهج البيان 2 / 463.
(6) تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة 200 ـ 401 ، الصافي 4 / 74 ـ 75 ، البرهان في تفسير القرآن 4 / 227 ـ 230 ، تفسير نور الثقلين 4 / 98.

بعض المفسّرين المعاصرين من أبناء العامّة(1).
المثال الآخر : هو أنّ ما جاء من الآيات 68 ـ 69 من سورة النحل في شأن نحل العسل قد أجمعت التفاسير الشيعية الأولى المؤلّفة قبل عهد الشيخ الطوسي من خلال جمعها للروايات التي تتضمّن تفسير هذه الآيات أنّ المراد من النحل الذي يوحى إليه هو الإمام و... ، والمراد من العسل هو علم الإمام وعلوم أمير المؤمنين عليه‌السلام(2) ، وإنّ مفسّري المرحلة الثانية مثل الشيخ الطوسي(3) والطبرسي(4) وأبي الفتوح الرازي(5) فقد حملوا الآية على ظاهرها ، وأمّا المفسّرون الأخباريّون في العهد الصفوي فقد أحيوا ثانية جميع المعاني الاستعارية في تفسير الآية(6) ، في حين حملت التفاسير المعاصرة الآيات مرّة أخرى على المعنى الظاهري للآية(7).
__________________
(1) تفسير أحسن الحديث 7 / 496 ـ 497 ، تفسير الكاشف 6 / 40 ، تفسير الميزان 15 / 396 ، من وحي القرآن 17 / 245 ـ 247.
(2) تفسير القمّي 1 / 387 ، تفسير العيّاشي 2 / 263 ـ 264 ، تفسير فرات الكوفي 235 ـ 236.
(3) التبيان 6 / 403 ـ 404.
(4) مجمع البيان 6 / 573 ـ 574.
(5) تفسير روض الجنان 12 / 62 ـ 64.
(6) تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة 260 ـ 264 ، تفسير نور الثقلين 3 / 64 ـ 65 ، البرهان في تفسير القرآن 3 / 435.
(7) تفسير أحسن الحديث 5 / 468 ـ 469 ، تفسير الكاشف 4 / 528 ـ 529 ، نمونة 11 / 295 ـ 308 ، من وحي القرآن 13 / 256 ـ 257.

المصادر
1 ـ القرآن الكريم.
2 ـ الأصفى في تفسير القرآن : الفيض الكاشاني ، ملاّ محسن ، تحقيق : محمّد
حسين درايتي ومحمّد رضا نعمتي ، قم : انتشارات دفتر تبليغات اسلامي ، 1418هـ.
3 ـ البرهان في تفسير القرآن : البحراني ، سيّد هاشم ، طهران : بنياد بعثت ،
1416 هـ.
4 ـ تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة : الأسترآبادي ، سيّد شرف الدين علي الحسيني ، تحقيق : حسين استاد ولي ، قم : مؤسّسة النشر الإسلامي (جامعة المدرّسين) ، 1409هـ.
5 ـ التبيان في تفسير القرآن : كريمي نيا ، مرتضى ، في (دانشنامه جهان اسلام) ، تحت إشراف غلامعلي حدّاد عادل ، ج 6 ، 1380هـ ش.
6 ـ تسنيم تفسير القرآن الكريم : جوادي آملي ، عبدالله ، قم : مركز نشر إسراء ، 1380 ـ 1390هـ ش ، 21 مجلّد إلى الآن.
7 ـ تفسير أحسن الحديث : القرشي ، سيد علي أكبر ، طهران : بنياد بعثت ، 1377هـ ش.
8 ـ تفسير أهل البيت عليهم‌السلام : الحسيني الميلاني ، سيّد محمّد ، قم : انتشارات تابان ، 1407 هـ.

9 ـ تفسير روض الجنان : الرازي ، أبو الفتوح، حسين بن علي، تحقيق : محمّد جعفر يا حقّي ومحمّد مهدي ناصح، مشهد : بنياد پژوهشهاى اسلامى آستان قدس رضوي، 1408هـ.
10 ـ تفسير الصافي : الفيض الكاشاني ، ملاّ محسن ، تحقيق : حسين أعلمي ، طهران : انتشارات الصدر ، 1415 هـ.
11 ـ تفسير العياشي : العياشي ، محمّد بن مسعود ، تحقيق : سيّد هاشم رسولي محلاّتي ، طهران : چاپخانه علمية ، 1380 هـ.
12 ـ تفسير فرات الكوفي : الكوفي ، أبو القاسم فرات بن إبراهيم ، تحقيق : محمّد كاظم المحمودي ، طهران : سازمان چاپ وانتشارات وزارت ارشاد اسلامي ، 1410هـ.
13 ـ تفسير القرآن العظيم : الرازي ، ابن أبي حاتم ، عبدالرحمن بن محمّد ، تحقيق : أسعد محمّد الطيب ، السعودية : مكتبة نزار مصطفى الباز ، 1419 هـ.
14 ـ تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) : القرطبي، طبع أفست، طهران : ناصرخسرو ، 1364 هـ. ش.
15 ـ تفسير القمّي : القمّي ، علي بن إبراهيم ، تحقيق : سيّد طيّب الموسوي الجزائري ، قم : دار الكتاب ، 1367هـ ش.
16 ـ تفسير الكاشف : مغنية ، محمّد جواد ، طهران : دار الكتب الإسلامية ، 1424 هـ.
17 ـ تفسير كيوان : كيوان القزويني ، حاج عباسعلي ، اهتمّ بطبعه جعفر پژوم ، طهران : نشر ساية ، 1384هـ ش.
18 ـ تفسير من وحي القرآن : فضل الله ، سيّد محمّد حسين ، بيروت : دار الملاك للطباعة والنشر ، 1419 هـ.

19 ـ تفسير نمونة : مكارم الشيرازي ، طهران : دار الكتاب الإسلامية 1374 هـ ش.
20 ـ تفسير نور الثقلين : العروسي الهويزي ، عبد علي بن جمعة ، تحقيق : سيّد هاشم رسولي محلاّتي ، قم : انتشارات اسماعيليان ، 1415 هـ.
21 ـ تفسير نهج البيان : الشيباني، محمّد بن الحسن، تحقيق : أحمد فريد، بيروت : منشورات محمّد علي بيضون، 1424 هـ).
22 ـ التفسير والمفسّرون : الذهبي ، محمّد حسين ، بيروت : دار إحياء التراث العربي.
23 ـ جامع البيان في تفسير القرآن : الطبري ، أبو جعفر محمّد بن جرير ، بيروت : دار المعرفة ، 1412هـ.
24 ـ حقائق التأويل في متشابه التنزيل : الشريف الرضي ، أبو الحسن محمّد ابن الحسين الموسوي ، تحقيق : محمّد رضا آل كاشف الغطاء ، طهران : مؤسّسة البعثة ، 1406 هـ.
25 ـ حياة الحيوان الكبرى : الدميري ، محمّد بن موسى ، طهران : 1364 هـ ، ش.
26 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة : آقا بزرگ الطهراني ، قم : اسماعيليان ، 1408هـ.
27 ـ رسائل الشهيد الثاني : الشهيد الثاني ، زين الدين بن علي العاملي ، قم : سازمان تبليغات اسلامي ، 1421 هـ.
28 ـ كنز العرفان في فقه القرآن : الفاضل المقداد ، جمال الدين مقداد بن عبدالله ، تحقيق : سيد محمّد القاضي ، طهران : مجمع جهاني تقريب مذاهب اسلامي ، 1419 هـ.
29 ـ مجمع البيان في تفسير القرآن : الطبرسي ، فضل بن حسن ، طهران : انتشارات ناصر خسرو ، 1372هـ ش.

30 ـ المصابيح في تفسير القرآن : الوزير المغربي ، أبو القاسم حسين بن علي ، نسخة خطّية مكتبة چستربيتي ، رقم 3538.
31 ـ مقدّمة الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية : كلانتر ، سيّد محمّد ، قم : كتابفروشي داوري ، 1410هـ.
32 ـ منابع كلامي شيخ طوسي در تفسير تبيان : كريمي نيا ، مرتضى ، احتفالية (الدكتور محسن جهانگيري) ، بإشراف محمّد رئيس زاده ، فاطمه مينايى وسيّد أحمد هامشي ، طهران : هرمس ، 1386هـ ش ، ص 507 ـ 532.
33 ـ Robert Gleave, Scripturalist Islam: the history and doctrines of the
Akhbari Shi'i Leiden: Brill, 2007.
34 ـ John Wansbrough, Quranic studies: sources and mithods of
scriptural interpretation Oxford: University press, 1977.

المصدر: مرتضى كريمي نيا - مجلة تراثنا ..

عدد مرات القراءة:
758
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :