عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري من محدِّثي الكوفة وقرَّائها بسم الله الرحمن الرحيم
الكوفة عاصمة الإمام عليهالسلام :
حقَّ للكوفة عاصمة أمير المؤمنين عليهالسلام أن تطاول جميع الأمصار الإسلامية بكثرة فقهائها وقرّائها ورواتها وعلمائها ، وبأخبار مجاهديها وثوّارها فتطولهم ؛ صحابة وتابعين وتابعي التابعين. وحقَّ لي تسمية ثويّتها ببقيع الكوفة ، لكثرة من ثوي بتربتها من ذلك الجيل(1). ولا يختلف اثنان من المنصفين في أنّ الكوفة بتاريخها العريق ومدارسها الفكرية ، وأدبائها وشعرائها ركن أساس من أركان الحضارة الإسلامية ، ويوم خرج المنصور لبناء عاصمة الدنيا بغداد حشد منها جيشاً من __________________ (1) راجع كتابينا رجال من بقيع ثوية الكوفة ، والثوية بقيع الكوفة. العلماء والمهندسين والفعلة فأسّسوا لحضارة مازالت محلّ زهونا بعد أن طالت الأمّة أحداث فرقّتها أيدي سبأ ، وفعلت بها الأفاعيل. وبيدها أيضاً قصب السبق في فتوحات الشرق على الرغم من الأحداث المروعة ، والمجازر البشعة التي شهدتها إبّان حكم دولة بني أمية. ويكفي أن يكون من مفاخرها ثلاثة من سبعة قرَّاء مازالت قراءاتهم تتردّد في أرجاء المعمورة ، وهم عاصم وحمزة والكسائي ، إلاّ أنّ القصبة كانت بيد عاصم الذي أخذ قراءته عن زر بن حبيش وأبي عبد الرحمن السلمي ، وقد أخذاها عن أبي الحسنين عليهمالسلام ، وهي أعلى قراءة عرفها العالم الإسلامي ، وأوسعها انتشارًا(1). وقد سبقهم جيل من القرَّاء الكبار مّمن أخذ عنه عليهالسلام أيضاً ، ولكن الزمان طواهم بردائه شأنه مع كثر ممّن مرّ عليهم فلم ينصفهم ، وقد شاركت كراهية العثمانيّين والأمويّين والزبيريّين والخوارج وبعض علماء سلاطين بني العبّاس لمحبّي أمير المؤمنين وأصحابه في طمس سيرهم على الرغم من أنّهم كانوا ملء السمع والبصر في زمانهم ؛ وفي مقدّمة هؤلاء عبد الرحمن بن أبي ليلى الذي كان له شرف عرض القرآن على أمير المؤمنين عليهالسلام ، وشهادة مشاهده(2). وهو مدنيٌّ أنصاريٌّ أوسيٌّ. __________________ (1) ينظر تهذيب الكمال 13/473 برقم 3002 ، وكيف لا تكون ، وبعض ما قيل عن قراءته قول أبو عبد الرحمن السلمي شيخ قرّاء زمانه : «ما رأيت أحدًا أقرأ لكتاب الله من علي) ، فضائل أمير المؤمنين 45 ، وترجمة الإمام علي في تاريخ دمشق» 3/35. (2) سير أعلام النبلاء 4/263/96. أبو ليلى الأنصاري : اختلف في اسم أبي ليلى ، فقيل : بلال ، وقيل : بُليل ، وقيل : داود بن بلال ، وقيل : اليسر ، وقيل : يسار ، وقيل : اسمه كنيته(1) ، وقيل : بلال بن بُليل ابن أحيحة بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ، وروي عن أخيه عمران أنّ اسمه داود ، ولقبه اليسر ، وقيل : ليس له اسم ، وقيل أيضاً : إنّ بلال هو أخو أبو ليلى(2) ، وهو عند ابن حزم بلال بن بُليل بن أُحيحة بن الجلاح(3). وله أختان ذكرهما ابن حزم ، أم بكر وآمنة ، وقد روي عنهما الحديث ؛ وذكر له ابن الأثير ثالثة اسمها ليلى ـ وقد تكون ابنته ، ولكن ابن الأثير نصّ على أنّها عمّة عبد الرحمنـ كانت من المبايعات وممّن روت عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)(4). رزق أبو ليلى بأكثر من عشرة ذكور ؛ منهم عبد الرحمن وعبد الله ؛ أمّا عبد الله فله ولد اسمه المختار ، ولم أقف لهما على دور ، ووقفت على ثلاثة أولاد لعبد الرحمن أحدهم عيسى وكان يكنَّى به ، وهو محدِّث ثقة من __________________ (1) الإصابة 7/292 برقم 10478 ، وانظر أيضاً سير أعلام النبلاء 2/130 وتاريخ مدينة دمشق 36/76 برقم 3998. (2) تاريخ بغداد 10/198 برقم 5348 ، وانظر في نسبه والاختلاف باسمه طبقات خليفة 252. (3) الطبقات 6/109 ، وانظر أيضاً جمهرة أنساب العرب : 335 ، ووفيات الأعيان 3/ 126 برقم 360. (4) أسد الغابة 5/543. المتقنين بحسب ابن حبّان وأبي حاتم الرازي(1). والآخر اسمه محمَّد ، وقد تولَّى قضاء الكوفة إبّان الدولتين الأموية والعبّاسية لثلاث وثلاثين سنة ، وتوفّي سنة ثمان وأربعين ومائة(2) ، وروى غير حديث عن أبيه(3) ، إلاّ أنّ الصفدي قال : «لم يدرك السماع عن أبيه ، وروى عن حفص بن غياث أنّه قال : كان من أحسب الناس ، وأحسنهم خطّاً ونقطاً للمصحف ، وروى عن غير فقيه ممّن أشاد به أو ضعّفه»(4) كما روى أيضاً عن أخيه عيسى وعن زر بن حبيش(5) ، وغيرهم(6) ، وذكره الشيخ الطوسي مع من روى عن الإمام الصادق عليهالسلام(7) ، وقال الشيخ الكركي : إنّ محمّدًا كان من أصحاب الرأي(8). وقد اتّهم بسوء الحفظ ؛ سئل عنه ابن نمير فقال : «كان صدوقاً مأموناً ، ولكنّه سيّء الحفظ جدًّا»(9). ومن غريب ما رواه ابن خلّكان أنّ محمّدًا هذا قال : «لا أعقل شيئاً من شأن أبي غير أنّي أعرف أنّه كانت له امرأتان ، وكان له حبَّان ـ __________________ (1) مشاهير علماء الأمصار : 261 ، الجرح والتعديل 6/281 برقم 1557. (2) وفيات الأعيان 4/179 ، وانظر أيضاً تاريخ الكوفة 388/14. (3) الغارات 2/7. (4) الوافي بالوفيات 3/184 ، وانظر أيضاً في عدم سماعه عن أبيه شذرات الذهب : 224. (5) التاريخ الكبير 6/390 برقم 2739 ، جمهرة أنساب العرب : 335 ، والغارات 1/7. (6) أمالي الشيخ الصدوق 414/542/9. (7) رجال الطوسي 288/210 ، وانظر أيضاً أمالي الشيخ الصدوق 274/303. (8) جامع المقاصد 1/21 ، وانظر أيضاً وفيات الأعيان 4/179. (9) خلاصة الأقوال : 271. أخضران ينبذ عند هذه يوماً وعند هذه يوماً»(1)؛ وقد تكون كلمة ينبذ من خطأ الطباعة أو تحريفات النسخ ، وقد يكون صوابها فيمكث ، أو المراد بها نوع من عصير التمر أو الزبيب ، أو رواية دسَّت لتشويه سمعته ؛ لأنّه من الصعب الأخذ بمعناها الظاهر في مثل عبد الرحمان ، ومن الصعب أيضاً أن يتّهم ولد أباه بتهمة تشينه. والذهبي حين ترجم لمحمّد قال : «صدوق ، إمام ، سيّء الحفظ ، وقد وُثِّق. قال شعبة : ما رأيت أسوأ من حفظه ، وقال يحيى القطّان : سيّء الحفظ جدًّا ، وقال ابن معين : ليس بذاك ، وقال النسائي وغيره : ليس بالقويّ ، وقال الدارقطني : ردي الحفظ كثير الوهم ، وقال أبو أحمد الحاكم : عامّة أحاديثه مقلوبة»(2). ولكنّه قال عنه في تاريخه : فقيه الكوفة ومقرئها في زمانه ، ونقل عن أحمد بن يونس أنّه «أفقه أهل الدنيا» ، وعن أحمد العجلي أنّه «كان فقيهاً صدوقاً صاحب سنَّة جائز الحديث قارئاً عالماً» ، ونقل غير هذا عنه(3). وأنت واقف على أحاديث كثيرة ، وأحكام تروى عنه في كتب الفقه المختلفة ، وذكر له الذهبي ولدًا اسمه عمران يروي عنه(4) ، ولعمران ولد اسمه محمّد(5) وغيرهم. __________________ (1) وفيات الأعيان 4/179. (2) ميزان الاعتدال 3/641 برقم 7825 ، وقد خرَّج ما أورده الذهبي الشيخ المظفّر في الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح 3/454ـ451 ، وزاد عليه. (3) تاريخ الإسلام 9/275. (4) تاريخ الإسلام 12/319. (5) تاريخ الإسلام 16/372. وقال ابن حزم : ولعيسى ولد اسمه عبد الله ، وهو محدِّث أيضاً ، وذكر أنّه أوثق من عمّه محمّد(1) وقد تزوَّج ابنته ، فولدت له ابناً سمّاه عبد الرحمن ، ولي القضاء بالكوفة أيضاً ، وأنجب ولدًا اسمه بكر ، ولي قضاء الكوفة أيضاً. وكان لمحمّد ابنة اسمها حمَّادة روي عنها الحديث. أمّا الثالث فهو أحمد ، ويروي عن الإمام الصادق عليهالسلام بالواسطة(2) فأيّ نسل هذا ما بين محدّث وراوية وقارئ وقاض(3). وأنت واقف على أحاديث كثيرة رويت عن هذا النسل مبثوثة في كتب التفسير والحديث والرجال ، في العبادات والمعاملات والأخبار ؛ بعضها دسَّ في أخبارهم دسّاً ، وقديماً كذب على رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وبعضها مشرق كما الشمس لا يراودك ريب أو شكٌّ في تناوله واستنباط الأحكام أو الأخبار منه. وأبو ليلى صحابيٌّ شهد أحدًا وما بعدها ، وروى غير حديث عن النبيِّ(4) ، وعن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهما ، وعنه ولده عبد الرحمن(5) ، وهو من سمَّاره(6) ومن المنقطعين إليه(7) ومن المخلصين من __________________ (1) تاريخ مدينة دمشق 31/394 برقم 3452 ، وانظر أيضاً تاريخ الإسلام 8/152. (2) الوافي 19 / 384. (3) جمهرة أنساب العرب 335ـ336. (4) مناقب آل أبي طالب 1/93 ، 290 ، البحار 27/75 ، 36/20 ، 38/32 ، 41/84 ، وينابيع المودة 2/360 ، 3/278 ، وغيرها كثير. (5) أسد الغابة 5/286 ، الإصابة 7/292 برقم 10478. (6) فضائل أمير المؤمنين لابن عقدة : 80 ، وانظر أيضاً مسند أحمد 1 / 99. (7) تاريخ بغداد 1/199 برقم 27 ، تاريخ حلب : 3438. أصحابه وأصفيائه(1) وخاصَّته ، وشهد الجمل واستشهد بصفين(2) ، وروي أنّه كان يسمر معه فرآه يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف ، فسأله فقال : «إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعث إليّ وأنا أرمد العين يوم خيبر .. فقلت : يا رسول الله إنّي أرمد العين ، فتفل في عيني ، ثمّ قال : اللهمّ أذهب عنه الحرّ والبرد. قال : فما وجدت حرًّا ولا بردًا منذ يومئذ ، وقال : لأعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ليس بفرَّار ، فتشرَّف لها أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، فأعطانيها»(3). وللرواية سند آخر وفيه أنّ الإمام عليهالسلام قال له : «أو ما كنت معنا حين دعاني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأنا أرمد .. الحديث»(4) وقد روى حديث الراية عنه ولده عبد الرحمن من غير طريق(5) ، وذكر ابن خلّكان أنّ راية الإمام كانت معه بمعركة الجمل(6)؛ وهو وهم ، لأنّها كانت مع ولده محمّد. وشهد أبو ليلى صفّين مع سبعة من أبنائه ، واستشهد بها(7). __________________ (1) الدرحات الرفيعة : 447. الكليني والكافي : 37. (2) وهم ابن الأثير في أسد الغابة 5/286 بقوله : «وشهد مشاهده كلها إذ استشهد بصفين كما سيأتي» ، وقد نص على استشهاده بصفين في 5/123 من كتابه سابق الذكر. (3) مسند أحمد 1/99 ، وسنن ابن ماجة 1/43 ، وانظر أيضاً فضائل ابن عقدة : 80. (4) إمتاع الأسماء 11/279. (5) ترجمة الإمام علي من تاريخ مدينة دمشق 1/215ـ 216 ، والحديث عنه عن رسول الله من دون واسطة عند البخاري في التاريخ الكبير 7/263 برقم 1110. (6) وفيات الأعيان : 126. (7) جمهرة أنساب العرب : 335 ، والإصابة 7/292 برقم 10478. وأسد الغابة 5/123. عبد الرحمن بن أبي ليلى : كان عبد الرحمن صبيح الوجه في شبابه ، وله ضفيرتان إذا صلَّى نشرهما(1) ؛ أمّه أمّ ليلى ، وهي من المبايعات ، وقد روت عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)(2). لا يدرى متى سكن الكوفة مع أبيه وأخوته ، إلاّ أنّ ابن سعد ذكر أن دارهم كانت في جهينة(3) ، وروي أنّه زار المدائن في حياة حذيفة بن اليمان ، واستسقى معه ،كما زارها من بعد رفقة أمير المؤمنين عليهالسلام(4). ولادته ووفاته : ولم أقف على ما يرجّح تاريخ ولادته أو يقطع بها ، فقد قيل : «إنّه ولد لستّ بقين من خلافة عمر»(5) وعلى ذلك غالبية من ترجم له ، ولكن الذهبي قال : «ولد في خلافة أبي بكر» ، وقال أيضاً : «أو قبل ذلك»(6) ، وعاد فقال : «وقيل : بل ولد في وسط خلافة عمر» ، وذكر البغدادي أنّه ولد في خلافة عمر من دون تحديد سنة بعينها(7) ، وروى بسنده عنه أنّه قال : «ولدت لستّ __________________ (1) الطبقات 6/111 ، وكمال الدين وتمام النعمة : 275 ، وكتاب سليم بن قيس : 193. (2) أسد الغابة 5/616. (3) الطبقات 6/54 ، وانظر أيضاً أسد الغابة 5/286. (4) تاريخ بغداد 10/198 برقم5348 ، وانظر أيضاً تاريخ دمشق 34/21 برقم 3676. (5) مشاهير علماء الأمصار : 164 برقم 758. الثقات 5/100. (6) سير أعلام النبلاء 4/262/96. (7) تاريخ بغداد 10/197 برقم 5348. سنين بقيت من خلافة عمر»(1). واختلف في تاريخ وفاته ، والراجح أنّها كانت سنة ثلاث وثمانين للهجرة ، وسيأتي الحديث عنها لاحقاً. وما روي حول تاريخ ولادته ووفاته يحتاج إلى تأمّل بشأن ما نسب إليه من روايات عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، وعن الخليفتين أبي بكر وعمر ، وعن الإمامين الباقر والصادق عليهماالسلام ، كما سيتبيّن. مصادر روايته : كان عبد الرحمن شديد الاهتمام بلقاء الصحابة من الأنصار خاصّة ، إذ روي عنه أنّه قال : «أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب النبيّ صلوات الله وسلامه عليه»(2) ، وروى عن غيرهم أيضاً(3) ، منهم بحسب ابن عساكر : «عمر وعثمان وعليّ وسهل بن حنيف وأبي أيّوب الأنصاري وسعد ابن أبي وقّاص وعبد الله بن عبّاس وثوبان ومعاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان وأبيّ بن كعب ، وأبي الدرداء وأبي ذر الغفاري وعبد الله بن مسعود وخوات ابن جبير وبلال وصهيب بن سنان وابن عمر وأنس بن مالك والبرّاء بن عازب وأبي موسى الأشعري وقيس بن سعد وزيد بن أرقم والمقداد بن الأسود وسمرة بن جندب وعبد الله بن عكيم وكعب بن عجرة وعبد الله بن زيد وأبي __________________ (1) تاريخ بغداد 10/198 برقم 5348. (2) الطبقات 6/109. (3) الطبقات 1/183. سعيد الخدري وأبي جحيفة السوائي وأبيه أبي ليلى وأمّ هانئ بنت أبي طالب»(1) وعنه جمهور ذكرهم ابن عساكر وغيره ؛ لذا فإنّك واقفٌ على روايات كثيرة مبثوثة في كتب الحديث والرجال مروية عنه ؛ وقد تلتبس رواياته بروايات ولده محمّد ، ولاسيّما ما يتعلّق منها بالقضاء ؛ إذ تنسب كثير من الروايات في كتب الفقه لابن أبي ليلى. منزلته بين التابعين : وهو من مشاهير فقهاء الكوفة وقرّائها ، ذكره ابن سعد مع الطبقة الأولى منهم(2) ، ونعته بالفقيه من ترجم له ، ونقل البغدادي عن العجلي عن أبيه أنّه قال : «عبد الرحمن بن أبي ليلى تابعيٌّ ثقة من أصحاب عليّ»(3). ونعته الذهبي بالفقيه ، وقال عنه أيضاً : «الإمام العلاّمة الحافظ أبو عيسى الأنصاري الفقيه»(4) ، وهو عند ابن خلّكان من أكابر تابعي الكوفة(5). وروى الزمخشري أنّ يزيد بن أبي زياد قال : «ما دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى إلاّ حدَّثنا حديثاً حسناً وأطعمنا طعاماً حسناً»(6) ويكفيه عزًّا وفخرًا صحبته لأمير __________________ (1) تاريخ مدينة دمشق 36/76 برقم 3998. (2) الطبقات 6/109ـ113. (3) تاريخ بغداد 10/199 برقم 5348. (4) سير أعلام النبلاء 4/262 برقم 96 ، تذكرة الحفاظ 1/58. (5) وفيات الأعيان 3/12226برقم 360. (6) ربيع الأبرار 3/260. المؤمنين وقربه منه ، وشهادته مشاهده ، وأخذه القرآن عنه عليهالسلام(1) ؛ كان عبد الرحمن يسأل عن المراد من بعض آيات الذكر الحكيم فيجيب ، وقد سأله الحكم عن معنى قوله تعالى : (وَأَثَابَهُم فَتْحاً قَرِيْباً وَأُخْرَى قَدْ أَحَاطَ بِها) قال : خيبر ، أمّا الأخرى فهي فارس والروم(2). وروى الذهبي عن ثابت البناني أنّه قال : «كنَّا إذا قعدنا إلى عبد الرحمن ابن أبي ليلى ، قال لرجل : اقرأ القرآن ، فإنّه يدلّني على ما تريدون ، نزلت هذه الآية في كذا ، وهذه الآية في كذا»(3). وأنت واقف له على اجتهادات كثيرة في كتب الفقه المختلفة في العبادات والمعاملات والأخبار. وهو أيضاً من عبَّاد الكوفة الصالحين ، كان إذا صلَّى أطال صلاته ، حتّى روي أنّه إذا دخل داخل عليه وهو يصلّي نام على فراشه(4) لطولها. وإذا انتهى من صلاة الصبح نشر القرآن وقرأ حتّى تطلع الشمس(5). وله بيت فيه مصاحف يجتمع إليه القرَّاء به ؛ ومن نبله وكرمه أنّهم لا يتفرّقون منه إلاّ عن طعام. وروي أنّه كان يرتدي مُطرفاً من الخزِّ ، فلمّا تقطّع أعطاه لحائك كي يعيد نسجه ، وطلب منه ألا يجعل فيه حريرًا وأن يجعل سداه من الكتَّان أو __________________ (1) سير أعلام النبلاء 4/263برقم 96. (2) الطبقات 2/115. (3) سير أعلام النبلاء 4/263 برقم 96. (4) سير أعلام النبلاء 4/264 برقم 96. (5) الطبقات 6/111 ، وانظر أيضاً سير أعلام النبلاء 4/263 برقم 96. القطن ، فقيل له : كنت تلبسه ، قال : ذلك من صنع غيري(1). منزلته بين أصحابه : وكان أيضاً عظيم المنزلة بين أصحابه ،فقد نقل عن ابن سيرين أنّه قال : «جلست إلى عبد الرحمن «وأصحابه يعظّمونه كأنّه أمير»(2). وذكر الذهبي أنّ عبد الله بن الحارث جالسه فقال : «ما شعرت أنّ النساء ولدن مثل هذا»(3). وبسبب منزلته تلك كان بعض الصحابة يستمعون لحديثه ، روى البخاري أنّ عبد الملك بن عمير قال : «رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى في حلقة فيها نفر من أصحاب محمّد يسمعون لحديثه وينصتون له فيهم البرّاء بن عازب»(4). وهو سمحٌ عفُّ اللسان ، روى البغدادي بسنده أنّه كان علويّاً وكان عبد الله بن عكيم عثمانيّاً ، وكانا يصليان في مسجد واحد وما كان أحدهما يكلّم الآخر في مناظرة أو مخاصمة في عليّ وعثمان(5) ، وذكر مثل هذا العجلي قبله وأضاف أنّه لمّا ماتت أم عبد الرحمن قدم ابن عكيم فصلَّى عليها(6). __________________ ـ (1) الطبقات 6/112. (2) سير أعلام النبلاء 4/263 برقم 96. (3) سير أعلام النبلاء 4/264 برقم 96. (4) التاريخ الصغير 2/238. (5) تاريخ بغداد 10/199 برقم 5348. (6) معرفة الثقات 1/480. كان شديد الاهتمام برواية الحديث ، حريصاً على مذاكرته ، وقال مرّة لعبد الله بن عكيم : تعال حتّى نتذاكر الحديث فإنّ حياته ذكره(1). روايته عن النبيّ والخليفتين أبي بكر وعمر : قال ابن سعد : «روى عبد الرحمن عن عمر وعليّ وعبد الله وأبي ذر وغيرهم(2) ، وممّا رواه بسنده عن الخليفة عمر بن الخطّاب(3) أنّه كان جالساً عنده فجاء أعرابيٌّ يعلمه برؤيته الهلال(4) ، وذكر له في مواضع أخر غير رواية عن عمر أيضاً(5). ووقفت على روايات عنه عند غيره رواها عن عمر(6) ، بل هناك روايات كثر مروية عنه تجدها مبثوثة في كتب الرجال وغيرها(7) ، إلاّ أنّه من الصعب الأخذ بها إن كان ولد في زمن خلافته أو في زمن خلافة أبي بكر ، وإلى مثل هذا ذهب ابن خلّكان فقال : «والحفّاظ لا يثبتون سماعه عن __________________ (1) الطبقات 6/112. (2) الطبقات الكبرى 6/109. (3) الطبقات 1/459 ، 2/341. (4) الطبقات 6/110 ، ورواه أحمد في المسند 1/28. وقد روى له أحمد في مسنده غير حديث ، وأظنه بعيد. (5) الطبقات 3/341 ، 458 ،4/145 ، 5/50. (6) ينظر أسد الغابة 4/323 ، والمحاضرات والمحاورات : 74 ، 139 ،تاريخ الخلفاء : 51 ، 137 وهناك أحاديث كثيرة أخر رويت عنه وردت في بعض كتب أصحاب الحديث. (7) تاريخ الإسلام 3/114. عمر»(1) ؛ إلاّ أن يكون ولد في حياة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولكن لم أقف على مثل هذا عند من ترجم له ، بل روى له ابن سعد غير حكاية عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً(2) ، وروى الحافظ الأصفهاني عنه عن أبي بكر عن النبي(صلى الله عليه وآله) قوله : «رأيت في المنام غنماً سوداء تتبعها غنم عفر حتّى غمرتها؛ يا أبا بكر اعبر. قال : قلت : هي العرب تتبعك ثمّ العجم. قال : كذلك عبّرها الملك»(3) ، وغيرها(4) وروى ابن شهرآشوب عنه أنّه قال : «كنَّا جلوساً عند رسول الله إذ أقبل الحسين فجعل ينزو على ظهر النبيّ وعلى بطنه فبال ، فقال : دعوه»(5) ، ويغلب على الظنّ أنّها روايات مرسلة ، أو وضع بعضها الوضَّاعون. بعض ما رواه عن أمير المؤمنين وولديه عليهمالسلام : وبسبب طول مجالسته لأمير المؤمنين روى عنه أحاديث كثيرة تجدها مبثوثة في كتب الفقه والرجال ، منها حديث آية النجوى ، وهي قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال : إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد ولا يعمل بها أحد بعدي ؛ كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم فناجيت النبىَّ(صلى الله عليه وآله) ، فكنت كلّما __________________ (1) وفيات الأعيان 3/126. (2) الطبقات 1/460 ، 2/201. (3) ذكر أخبار أصبهان 1/10. (4) تاريخ الإسلام 1/329 ، البداية والنهاية 3/234. (5) مناقب آل أبي طالب 3/226 ناجيته قدّمت بين يدي نجواي درهماً ، ثمّ نسخت فلم يعمل بها أحد(1). وممّا رواه عنه قول النبيّ له صلوات الله وسلامه عليهما : «ألا أعلّمك كلمات إذا قلتهنّ غفر الله لك على أنّه مغفور لك ، لا إله إلاّ الله العليّ العظيم لا إله إلاّ هو الحليم الكريم سبحان الله ربّ العرش العظيم الحمد لله ربّ العالمين». وروى عنه عن النبي(صلى الله عليه وآله) قوله : «من حدَّث عنِّي حديثاً وهو يرى أنّه كذب فهو أحد الكذّابين»(2) ، وممّا أخبره به أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) «أمره أن يقسّم بُدُنَة كلّها ، لحومها وجلودها وجلالها للمساكين»(3). وهو من مشاهير رواة حديث الغدير ، إذ روي عنه من غير طريق(4) ، وروى عنه حكاية بعثه فاطمة الزهراء إلى أبيها صلوات الله وسلامه عليهما تطلب منه خادماً لمساعدتها(5) ، وروى الشيخ الطوسي بسنده عنه أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام دخل على رسول الله(صلى الله عليه وآله) رفقة العبّاس وفاطمة وزيد بن حارثه فقال له : «يا رسول الله إن رأيت أن تولّيني حقّنا في الخمس في كتاب الله فأقسّمه في حياتك حتّى لا ينازعنا فيه أحد بعدك ، ففعل ، فلمّا مات رسول __________________ (1) المستدرك 2/482. (2) سنن ابن ماجة 1/14. (3) صحيح البخاري : 184 ، وسنن ابن ماجة 2/1055. (4) مسند أحمد 1/119 ، ومناقب الإمام أمير المؤمنين : 374 ، وترجمة الإمام علي من تاريخ مدينة دمشق 2/9ـ13 ، وأسد الغابة 4/28 وتاريخ الإسلام 3/632 ، والسيرة النبوية لابن كثير 4/419 ، وانظر أيضاً وما أدراك ما علي 2/413 ط بيروت (5) تاريخ بغداد 3/233 برقم 1261. الله (صلى الله عليه وآله) ولاّنيه أبو بكر فقسّمته ، فلمّا كان آخر سنة من سنّي عمر أتاه مال كثير فعزل حقّنا ، فدعاني عمر فقال : إنّ بني هاشم في غنى من ذلك ، وإنّ بالمسلمين خلَّة فإن رأيت أن تصرفه إليهم ، ففعل عمر ذلك ...»(1). وعنه رواية أخرى ذكرها الشيخ الطوسي وهي : «أتيت عليّاً عند أحجار الزيت ، فقلت له : بأبي أنت وأمي ، ما فعل أبو بكر وعمر بحقّكم من الخمس أهل البيت؟ فقال : أمّا أبو بكر فما كان في زمانه أخماس ، وما كان معه أوفاناه ، وأمّا عمر فكان يعطينا حتّى أتاه من فارس والسوس ، فقال لي : إنّ بالمسلمين خلَّة ، فلو تركت حقّكم من الخمس لأصرفه في خلّة المسلمين ، فإذا أتاني مال قضيته لكم. فقال العبّاس : لا تطمعه في حقّنا. فقلت : ألسنا أحقّ من أجاب أمير المؤمنين وسدّ خلّة المسلمين ، فمات عمر قبل أن يأتيه مال فيعطينا»(2) وممّا روي عنه حول وضوء النبي(صلى الله عليه وآله) أنّه رأى أمير المؤمنين عليهالسلام يتوضَّأ «فمسح رأسه ثمّ مسح قدميه ، وقال : هكذا رأيت نبيّ الله(صلى الله عليه وآله) يتوضَّأ»(3). وروى الشيخ المفيد عنه بأسانيد كثيرة أنّه قال : «سألت عليّاً عليهالسلام هل نسخ آية المتعة شيء؟ فقال : لا ، ولولا نهى عنها عمر ما زنى إلاّ شقيّ»(4). وممّا رواه عن زيد بن الحارث أنّه قال : «نزلت في علي عليهالسلام ثمانون آية __________________ (1) الخلاف 4/215 ، وانظر أيضاًالمؤتلف من المختلف بين أئمة السلف : 93 ـ 94. (2) الخلاف 4/215. (3) لسان الميزان 3/428 ، وينظر أيضاً المسح في وضوء الرسول : 93 ، وانظر أيضاً وضوء النبي : 310. (4) خلاصة الإيجاز : 25. صفواً في كتاب الله عزّ وجل ما شركه فيه أحد من هذه الأمّة»(1) وغيرها كثر(2). وذكر مع من روى عن الحسن عليهالسلام(3) أيضاً ، وممّا رواه عنه أحمد بن حنبل أنّه سأل الحسن بن عليّ عليهماالسلام عن الخيار «فدعا بربعة فأخرج منها صحيفة صفراء مكتوب فيها قول عليّ في الخيار»(4) ، والرواية مهمّة في توثيق ما ذكر عن صحيفة أمير المؤمنين التي توارثها عنه أئمّة أهل البيت سلام الله عليهم ، وغيرها(5). وروى الشيخ المفيد في أماليه عنه أنّ الحسين عليهالسلام قال : «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : الزموا مودّتنا أهل البيت ، فإنّه من لقي الله وهو يحبّنا دخل الجنَّة بشفاعتنا ، والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلاّ بمعرفتنا»(6). وعبد الرحمن أحد من سمع عمّار بن ياسر وهو يروي ما أخبره به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عن آخر زاد له في الدنيا وعن الفئة الباغية التي ستقتله(7). وتقف في كتب الحديث والرجال على كثير ممّا يروى عنه ، بعضه ممّا وضعه الوضَّاعون على لسانه وهو براء منه. __________________ (1) الخصال 592/1. (2) أمالي الشيخ الطوسي : 351. وانظر ترجمة الإمام علي من تاريخ مدينة دمشق : 216ـ225 ، مسند الإمام علي : 84 ، وينابيع المودة 1/403 ، 2/165. (3) مسند أحمد 1/81 ، (4) العلل 1/346 برقم 639. (5) مناقب آل أبي طالب 2/217 (6) أمالي الشيخ المفيد 13 / 2. وانظر أيضاً 44/4 ، وانظر أيضاً أحاديث رواها عنه أحمد بسنده عنه في مسنده. (7) تاريح مدينة دمشق 43/418 برقم 5156. روايته عن الإمامين الباقر والصادق عليهماالسلام : الذي ينظر في كتب الفقه يقف على روايات كثيرة عن ابن أبي ليلى ، ولا أدري أهي عن عبد الرحمن أم عن ولده محمّد ، بل هي أحياناً عنه وأحياناً عن ولده محمّد الذي كان على قضاء الكوفة لثلاث وثلاثين سنة ، والظاهر أنّ ولده محمّد أو حفيده عبد الرحمن بن عيسى كان ممّن روى عن الإمامين الباقر والصادق عليهماالسلام ، وقد اختلطت الروايات ـ فيما أحسب ـ برواية الأب أو الجد بسبب تشابه الأسماء ، ولكن الشيخ الكليني روى بسنده عن محمّد بن عبد الرحمن عن أبيه قال : «سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : إذا سمعتم العلم فاستعملوه ، ولتتسع قلوبكم ، فإنّ العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله قدر الشيطان عليه ، فإذا خاصمكم الشيطان فأقبلوا عليه بما تعرفون ، فإنّ كيد الشيطان كان ضعيفاً ، فقلت : وما الذي نعرفه؟ قال : خاصموه بما ظهر لكم من قدرة الله»(1). وروى بسنده أيضاً عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن الصادق عليهالسلام قال : «إنّكم لا تكونون صالحين حتّى تعرفوا ، ولا تعرفون حتّى تصدّقوا ، ولا تصدّقون حتّى تسلّموا أبواباً أربعة لا يصلح أوّلها إلاّ بآخرها ، ضلّ أصحاب الثلاثة وتاهوا تيهاً بعيدًا ، إنّ الله تبارك وتعالى لا يقبل إلاّ العمل الصالح ، ولا يتقبّل الله إلاّ بالوفاء بالشروط والعهود ، ومن وفَّى الله بشروطه واستكمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل وعده ، إنّ __________________ (1) الكافي 1/45 ، وانظر أيضاً جامع الرواة 1/443. الله عزّ وجل أخبر العباد بطريق الهدى وشرع لهم فيها المنار ، وأخبرهم كيف يسلكون ...»(1) ، وروى الشيخ الصدوق بسنده عنه أنّه روى عن الصادق قوله : «كيف يهتدي من لم يبصر؟ وكيف يبصر من لم ينذر ، اتّبعوا قول رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأقرُّوا بما نزل من عند الله عزّ وجلّ ، واتّبعوا آثار الهدى فإنّها علامات الأمانة والتقى ، واعلموا أنّه لو أنكر رجل عيسى بن مريم عليهالسلام ، وأقرَّ بمن سواه من الرسل عليهم السلام لم يؤمن»(2). ويستحيل أن يروي عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الصادق ، ذلك أن استشهاده رافق سنة ولادته عليهالسلام. وأستبعد أيضاً أن يكون هو المقصود بالرواية عن الإمام الباقر عليهالسلام ، لأنّ مصرعه كان في حياة الإمام السجّاد ، وليس من المعقول أن يروي عن الباقر في حياة أبيه ، ولم أقف في كتب الرجال على ما يشير إلى لقائه به أو أخذه عنه أو عن ولده الباقر ؛ ويغلب على الظنّ أنّ الروايات التي نسبت إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الإمامين الباقر والصادق عليهماالسلام هي إمّا عن ولده محمّد ومرَّ أنّ الشيخ الطوسي ذكره مع من روى عن الإمام الصادق(3) أو عن حفيده عبد الرحمن. وكأنّ السيّد الخوئي راوده شيء حين ترجم لعبد الرحمن ابن أبي ليلى فتحدّث في الترجمة رقم 6343 عن صاحبنا فذكر شهادته مشاهد أمير المؤمنين عليهالسلام ، وما فعله الحجّاج __________________ (1) الكافي 2/47 ، وانظر أيضاً جامع الرواة 1/443. (2) كمال الدين وتمام النعمة : 411. (3) رجال الطوسي 288/210 ، وانظر أيضاً أمالي الشيخ الصدوق 274/303. به ، ثمّ تحدّث في الترجمة رقم 6344 عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الذي روى ولده محمّد عنه عن الإمامين الباقر والصادق عليهماالسلام(1). والله أعلم. والظاهر أنّ أبا ليلى ورَّث ولاءه ومحبّته لآل البيت عليهمالسلام لأولاده وأحفاده. في عهد أمير المؤمنين عليهالسلام : كان عبد الرحمن بالمدينة إبّان أحداث محاصرة الخليفة عثمان ؛ وممّا رواه الشيخ المفيد بسنده عنه أنّه قال : «والله إنّي لأنظر إلى طلحة وعثمان محصور ، وهو على فرس أدهم ، وبيده الرمح يجول حول الدار ، وكأنّي أنظر إلى بياض ما وراء الدرع»(2) ، وسأله عبد الملك بن مروان يوم دخل الكوفة عن دور عليّ عليهالسلام فيها ، فقال : «لقد رأيته عند أحجار الزيت محتبياً بسيفه ، والمنادي ينادي : آمن الناس كلّهم إلاّ نعثلاً ، فقال عبد الملك : هل سمعت عليّاً يقول شيئاً؟ فقلت : لا» ؛ وروى ابن سعد عنه أنّه قال : «رأيت عليّاً عند أحجار الزيت رافعاً ضبعيه يقول : اللهمّ إنّي أبرأ إليك من أمر عثمان»(3) ؛ وفي هذا ما يدلّ أيضاً على أنّه من الأنصار الذين رافقوا أمير المؤمنين عليه السلام من المدينة يوم توجه إلى البصرة. وكان رفقة أبيه في يوم الجمل ، وروي عنه __________________ (1) معجم رجال الحديث 10/324ـ325. (2) الجمل : 74. (3) الطبقات 3/82 ، وانظر أيضاً الفتن : 59 وفضائل ابن عقدة : 74. أنّه قال : «نظرت إلى الهودج يوم الجمل وهو كأنّه قنفذ من النشّاب والنبل»(1). وعنه رواية انصراف الزبير في يوم الجمل بعد لقائه أمير المؤمنين عليهالسلام وتذكيره بما سمعه من رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وقوله لولده عبد الله : إنّه لا يقاتل عليّاً أبدًا ، واتّهام ولده له بالجبن وردّه عليه(2). ومن الروايات المهمّة التي وقفت عليها قوله : «شهد مع عليّ يوم الجمل ثمانون من أهل بدر وألف وخمسمائة من أصحاب رسول(صلى الله عليه وآله)»(3). وكان معه عليهالسلام بصفّين أيضاً ، ويوم شاور معاوية ابن العاص في شتم الأنصار بعد أن هجاه قيس بن سعد بن عبادة نصحه بعدم التعرّض لهم ، فأرسل معاوية إلى رجال من الأنصار فعاتبهم «منهم عقبة بن عمرو ، وأبو مسعود ، والبراء بن عازب ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى وخزيمة بن ثابت ، وزيد بن أرقم وعمرو بن عمير والحجّاج بن غزية»(4) ، وطلب منهم كفَّ قيس بن سعد عن شتمه ، فلمّا أبلغوه قال : (إنّ مثلي لا يشتم ، ولكنّي لا أكفّ عن حربه حتّى ألقى الله)(5). وروى عنه الشيخ الطوسي غير رواية تدلّ على مشاركته في معركة صفّين(6) ، وروى ابن معين عنه في تاريخه أنّه : «لمّا كان __________________ (1) الجمل : 200. (2) تاريخ مدينة دمشق 18/411 ، 412 برقم 2239 ، تاريخ الإسلام 3/490. (3) فضائل أمير المؤمنين (ابن عقدة) : 87. (4) وقعة صفين : 448. (5) المصدر السابق. (6) اختيارمعرفة الرجال 1/316. يوم صفّين نادى مناد من أصحاب معاوية أصحاب عليّ فيكم أويس القرني قالوا : نعم. فضرب دابّته حتّى دخل معهم. قال : سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : خير التابعين أويس القرني»(1). وقال أحمد بن حنبل بسنده : «حدّثني أبي قال : حدّثنا أمية بن خالد قال : قلت لشعبة : أنّ أبا شيبة حدّثنا عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنّه قال : شهد صفّين من أهل بدر سبعون رجلاً. قال : كذب والله ـ والتكذيب في سير أعلام النبلاء لأبي شيبة(2) ـ لقد ذاكرت الحكم ذاك وذكرناه في بيته فما وجدنا شهد صفّين أحد من أهل بدر غير خزيمة بن ثابت»(3) ، ولا شكّ أنّ الكذّاب من كذَّبه. وشهد عبد الرحمن النهروان معه عليهالسلام أيضاً(4) ، كما شهد الجمل وصفّين(5) من قبل. في عهد بني أمية : روى البلاذري عن المدائني أنّ معاوية كتب إلى زياد : لقد «تلجلج في صدري شيء من أمر حجر فابعث لي رجلاً من أهل المصر له فضل ودين __________________ (1) تاريخ ابن معين 1/238 ، وانظر أيضاً أسد الغابة 5/380 ، وتاريخ الإسلام 3/559. (2) سير أعلام النبلاء 7/221 (3) العلل 1/287 برقم 462. (4) تاريخ بغداد 10/198 برقم 53348. (5) الرجال 72/27 ، أسد الغابة5/286. وعلم ، فأشخص إليه عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وأوصاه أن لا يقبِّح له رأيه في أمر حجر ، وتوعّده بالقتل إن فعل ، قال ابن أبي ليلى : فلمّا دخلت عليه رحَّب بي وقال : اخلع ثياب سفرك والبس ثياب حضرك ، ففعلت وأتيته ، فقال : أما والله لوددت أنّي لم أقتل حجرًا ، وودت أنّي كنت حبسته وأصحابه أو فرَّقتهم في كور الشام فكفتنيهم الطَّواعين ، أو مننت بهم على عشائرهم. فقلت : وددت والله أنّك فعلت واحدة من هذه الخلال ، فوصلني ورجعت وما من شيء أبغض إلىَّ من لقاء زياد ، وأجمعت على الاستخفاء ، فلمَّا قدمت الكوفة صلّيت في بعض المساجد ، فلمّا انفتل الإمام إذا رجل يذكر موت زياد ، فما سررت بشيء سروري بموته»(1) يبدو أنّه في وفادته تلك أراد معاوية التشكيك بنسبه إذ سأله غير مرّة عنه وهو يذكره له حتّى قال له : إنّ نسبنا «قبس في وجوهنا تضيء عنده»(2) ، وتذهب رواية ذكرها ابن عساكر أيضاً إلى أنّ أباه من رقيق العرب(3). وأزعم أنّها من الفرى التي لحقت ببعض محبّي الإمام دفعها ابن الأثير بقوله : «وكان عبد الرحمن إذا دعي الفقهاء دعي معهم ، وإذا دعي الأشراف دعي معهم ، فهذا يدلّ على أنّه غير مولى ، لأنّ الموالي لم يكونوا أشرافاً»(4). __________________ (1) أنساب الأشراف : 267. (2) تاريخ مدينة دمشق 36/78 برقم 3997. (3) تاريخ مدينة دمشق 36/81 برقم 3997. (4) أسد الغابة 2/130. وبسبب من الدعاية الأموية التي أرادت الإساءة لأمير المؤمنين عليهالسلام بعد رحيله كان عبد الرحمن مع الصفوة من أصحابه الذين حاولوا ردَّ كيد الكائدين إلى نحورهم ، وقد ذكر الطبري أنّ الأعمش حدّث عن عمرو بن مرَّة أنّه كان إذا سمعهم يذكرون عليّاً وما يحدِّثون عنه قال : «قد جالسنا عليّاً وصحبناه ، فلم نره يقول شيئاً ممّا يقول هؤلاء. أولا يكفي عليّاً أنّه ابن عمّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وختنه على ابنته ، وأبو حسن وحسين ، شهد بدرًا والحديبية»(1). وقال : «صحبت عليّاً في الحضر والسفر ، وأكثر ما يتحدّثون عنه باطل»(2). ولم أقف له على خبر إبّان الأحداث التي عصفت بالكوفة بعد استشهاد أمير المؤمنين عليهالسلام ، ولا يبعد عن الظنّ أنّه هُجِّر منها مع من هجِّر إلى خراسان أو إلى غيرها ، ولا يدرى متى عاد إلى الكوفة ، ولكنّه كان بها قبل ولاية الحجّاج على العراق سنة خمس وسبعين ، والظاهر أنّ الحجّاج لم يكن على بيّنة من ولائه ، فأراد أن يولّيه القضاء ؛ فقال له حوشب ، وكان على شرطته : «إذا كنت تريد أن تبعث علي بن أبي طالب على القضاء فافعل»(3). وقيل : إنّه استعمله ثمّ عزله(4). ولا شكّ في أنّه حين علم بولائه أراد الانتقام منه ، فقد __________________ (1) الطبقات 6/113. (2) سير أعلام النبلاء 4/264 برقم 96. (3) الطبقات 6/112. (4) سير أعلام النبلاء 4/263 برقم 96. روي عن الأعمش أنّه قال : «رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ضربه الحجّاج حتّى اسودَّ كتفاه ، ثمّ أقامه للناس على سبِّ علىّ والجلاوزة معه يقولون : سبّ الكذَّابين ، فجعل يقول : ألعن الكذّابين عليّ وابن الزبير والمختار ، قال ابن شهاب : يقول أصحاب العربية سمعك تعلم ما يقول : لقوله : علىُّ ، أي هو ابتداء الكلام». وعند ابن سعد أنّه قال : «لعن الله الكذّابين. ثم ابتدأ فقال : علىُّ بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير والمختار بن أبي عبيد ، قال الأعمش : فعلمت حين ابتدأ فرفعهم لم يلعنهم ، وكان من أصحابه ومحبّيه»(1). والرواية عند الذهبي أكثر وضوحاً قال : «رأيت عبد الرحمن محلوقاً على المصطبة ، وهم يقولون له : العن الكذّابين ، وكان رجلاً ضخماً به ربو ، فقال : اللهمّ العن الكذّابين ، آه ، ثمّ يسكت ، عليّ وعبد الله بن الزبير والمختار»(2). وترد الرواية بصور متقاربة في غير مصدر كلّها تدور حول المعنى السابق. وتذهب رواية عن ابنته أمّ بكّار نقلها ابن عساكر مقطوعة إلى أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجّاج يأمره أن يحمل إليه عبد الرحمن وهو مقيّد ، قال : «فشخصت إليه فلمّا وقفت ببابه خرج أذنه للناس»(3). قال ابن __________________ (1) الطبقات 6/112ـ113 ، وانظر أيضاً سير أعلام النبلاء 4/ 264 برقم 96 ، ونقد الرجال 3/40ـ41. (2) سير أعلام النبلاء 4/ 264 برقم 96 ، وانظر أيضاً رجال ابن داود : 128 برقم 945. (3) تاريخ مدينة دمشق 36/78 برقم 3998. عساكر : «وانقطع ما في الحكاية من الكتاب» ، ولم أقف عليها عند غيره. التحاقه بثورة ابن الأشعث : ولا يدرى متى فارق الكوفة من بعد ، إذ لم أقف له على خبر أو دور لا في ثورة أبي عبد الله الحسين عليهالسلام ، ولا في ثورة التوَّابين ولا في ثورة المختار. ولعلّه ممّن سيّر إلى خراسان أو غيرها بعد هلاك زياد. والظاهر أنّه كان بالبصرة يوم دخلها ابن الأشعث ، ويغلب على ظنّي أنّه التحق منها به ، فقد روي عنه قوله : «طفت في هذه الأمصار فما رأيت مصرًا أكثر مجتهدًا من أهل البصرة»(1) والظاهر أنّه جلس للإقراء بها ؛ وبسبب من جور الأموييّن عامّة والحجّاج خاصّة انضمّ عبد الرحمن إلى ثورة ابن الأشعث ، وكان في كتيبة القرّاء(2) ، كما انضمّ غيره من القرّاء إليها كصاحب أمير المؤمنين عليهالسلام كميل بن زياد النخعي(3) ، وذكر الطبري أيضاً أنّ أبا الزبير الهمداني ـ وكان مع القرّاء ـ قال : «نادانا عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه فقال : يا معشر القرّاء ، إنّ الفرار ليس لأحد من الناس بأقبح منه بكم ، إنّي سمعت عليّاً رفع الله درجته وأثابه أحسن ثواب الشهداء والصدّيقين يقول يوم لقينا أهل الشام : أيّها المؤمنون ، إنّه من رأى عدواناً يُعمل به ، ومنكرًا يُدعى إليه ، فأنكره بقلبه سلم وبرئ ، __________________ (1) التاريخ الصغير 1/219 (2) الكامل 4/472. (3) تاريخ الطبري 3/631. ومن أنكر بلسانه فقد أجر ، وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكر بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين السُّفلى ، فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ، ونوّر في قلبه اليقين ، فقاتلوا هؤلاء المحلِّين المحدثين المبتدعين الذين قد جهلوا الحقّ فلا يعرفونه ، وعملوا بالعدوان فليس ينكرونه»(1). ونسب الخطاب لجبلة بن زحر قائد كتيبة القرّاء وجهّه لعبد الرحمن بن أبي ليلى في وقعة دير الجماجم(2). وقيل :كان استشهاده بوقعة مسكن ، وكانت في سنة ثلاث وثمانين(3). وقال الطبري : أجمعوا جميعاً على أنّه خرج مع من خرج على الحجّاج مع عبد الرحمن بن الأشعث ، وأنّه قتل بدجيل ، وإلى ذلك ذهب ابن خلّكان. وذكر ابن الأثير أنّ الحجّاج أمر عبد الملك بن المهلّب فحمل على أصحاب ابن الأشعث ، وحمل أصحاب الحجّاج من كلّ جانب ، فانهزم هو وأصحابه ، وقتل عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه(4). وقيل : غرق في نهر البصرة ، وقيل : فقد بدير الجماجم سنة ثلاث وثمانين ، وقيل : سنة إحدى ، وقيل : سنة اثنتين وثمانين(5). قال ابن حبّان : غرق __________________ (1) تاريخ الطبري 3/635 ، وانظر أيضاً المنتظم 6 / 244 ، تاريخ الإسلام 6/10 ، وتجارب الأمم 346 ، الكامل 4/478. (2) الكامل 4/478 (3) الكامل 4/482 (4) الكامل 4/483. (5) وفيات الأعيان : 126. بدجيل يوم الجماجم سنة ثلاث وثمانين(1) وقال ابن حجر : فقد عبد الرحمن ابن أبي ليلى ليلة دجيل سنة إحدى وثمانين ، وقيل : سنة اثنتين وثمانين ، والصواب أنّها كانت سنة ثلاث وثمانين. وذكر الخطيب وابن عساكر جميع الروايات السابقة في تاريخ وفاته(2). رحم الله عبد الرحمن ، وأثابه ثواب الصالحين ، فقد عاش عزيزًا ، ومضى حميدًا. __________________ (1) مشاهير علماء الأمصار 164/758. (2) تاريخ بغداد 10/200 برقم 5348 ، وانظر أيضاً في وفاته تاريخ خليفة : 218 ، وتاريخ دمشق 29/152 برقم 3341 ، 36/82 برقم 3998. المصادر 1 ـ أسد الغابة : لابن الأثير (ت 630 هـ) ، طبعة انتشارات إسماعيليان ، طهران. 2 ـ الإصابة : لابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) ، تحقيق عادل عبد الموجود ، والشيخ علي محمّد معوّض ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1995م. 3 ـ الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح : للشيخ محمّد حسن المظفّر (ت 1375هـ) ، تحقيق مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ، قم 1375هـ. 4 ـ الوافي : للفيض الكاشاني (ت 1091هـ) ، ، منشورات مكتبة أمير المؤمنين عليهالسلام العامة ، أصفهان. 5 ـ الأمالي : للشيخ الطوسي (ت 460هـ) ، تحقيق قسم الدراسات الإسلامية ، دار الثقافة ، قم 1414هـ. 6 ـ الأمالي : للشيخ الصدوق (ت381هـ) ، تحقيق قسم الدراسات الإسلامية ـ مؤسّسة البعثة ـ قم 1471هـ. 7 ـ الأمالي : للشيخ المفيد ، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم المقدّسة 1403هـ. 8 ـ إمتاع الأسماء : للمقريزي (ت845هـ) ، تحقيق محمّد عبد الحميد النميسي ، منشورات محمّد علي بيضون ، 1999م. 9 ـ أنساب الأشراف : للبلاذري (ت 279 هـ) ، تحقيق محمّد باقر المحمودي ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت 1974م. 10 ـ البحار : للمجلسي (ت 1111هـ) ، مؤسّسة الوفاء ، بيروت 1983م. 11 ـ البداية والنهاية : لابن كثير (ت 774هـ) ، مكتبة المعارف ، بيروت. 12 ـ تاريخ ابن معين : لابن معين الدارمي (ت233هـ) ، تحقيق عبد الله أحمد حسن ، دار القلم ، بيروت. 13 ـ تاريخ الإسلام ، عهد الخلفاء الراشدين : للذهبي (ت 748هـ) ، تحقيق الدكتور عمر عبد السلام تدمري ، دار الكاتب العربي ، بيروت1997م. 14 ـ تاريخ بغداد : للخطيب البغدادي (ت 463هـ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1993م. 15 ـ تاريخ الخلفاء : للسيوطي (ت911هـ) ، تحقيق لجنة من الأدباء ، دار التعاون ، مكّة المكرّمة. 16 ـ تاريخ خليفة : لخليفة بن خياط العصقري (ت 240هـ) ، تحقيق د. سهيل زكار ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت 1993م. 17 ـ التاريخ الصغير : البخاري (ت256هـ) ، تحقيق محمود إبراهيم زايد ، دار المعرفة ، بيروت 1986م. 18 ـ تاريخ الطبري : للطبري (ت 310 هـ) ، دار الكتب العلمية ، ط 4 ،بيروت 2008م. 19 ـ التاريخ الكبير : للبخاري (ت 256هـ) ، نسخة مصوّرة على قرص من إنتاج مكتبة أهل البيت عليهمالسلام. 20 ـ تاريخ الكوفة : للسيد أحمد البراقي (ت 1332هـ) ، تحقيق ماجد أحمد العطية ، المكتبة الحيدرية ، قم 1424هـ. 21 ـ تاريخ مدينة دمشق : لابن عساكر (ت 571هـ) ، تحقيق علي شيري ، دار الفكر ، بيروت 1995م. 22 ـ تذكرة الحفّاظ : للذهبي (ت748هـ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت. 23 ـ ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق : لابن عساكر ، تحقيق الشيخ محمد باقر المحمودي ، مؤسّسة المحمودي للطباعة والنشر ، ط2 ، بيروت 1978م. 24 ـ تهذيب الكمال : لابن الحجاج يوسف المزي (ت 742 هـ) ، تحقيق د. بشار عواد ، ط4 ، مؤسّسة الرسالة. 25 ـ الثقات : لمحمّد بن حبّان التميمي البستي (ت 354هـ) ، تحقيق د. محمّد عبد المعين خان ، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية ، الهند 1973م. 26 ـ الثوية بقيع الكوفة : أ ، د ، صلاح مهدي الفرطوسي كتاب ماثل للطبع من مطبوعات دار المؤرّخ العربي. 27 ـ جامع المقاصد : للمحقق الكركي (ت940هـ) ، تحقيق مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام ، المطبعة المهدية ، قم 1408هـ. 28 ـ الجرح والتعديل : لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت 327هـ) ، طبع بمطبعة دار المعارف العثمانية ، الهند 1952م. 29 ـ الجمل : للشيخ المفيد (ت 413هـ) ، تحقيق السيّد علي مير شريفي ، ط2 ، نشر مكتب الإعلام المركزي ، قم 1416هـ. 30 ـ جمهرة أنساب العرب : لابن حزم (ت 456هـ) ، راجعه عبد المنعم خليل إبراهيم ، ط5 ، دار الكتب العلمية ، بيروت 2009م. 31 ـ الخلاف : للشيخ الطوسي (ت 460هـ) ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم 1407هـ. 32 ـ خلاصة الأقوال في معرفة الرجال : للعلاّمة الحلي (ت726هـ) ، طبعة مؤسّسة النشر الإسلامي 1417هـ. 33 ـ خلاصة الإيجاز : للشيخ المفيد (ت413هـ) ، تحقيق علي أكبر زماني نزاد ، نسخة مصوّرة على قرص أصدرته مكتبة أهل البيت عليهمالسلام سنة 1426هـ. 34 ـ الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة : للسيّد علي خان المدني (ت1120هـ) ، تقديم محمّد صادق بحر العلوم ، ط2 ، مكتبة بصيرتي ، قم 1397هـ. 35 ـ ذكر أخبار أصفهان : للحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني ، مطبعة برل ، لايدن 1934م. 36 ـ ربيع الأبرار : الزمخشري (ت538هـ) ، تحقيق عبد الأمير مهنا ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت 1992م. 37 ـ رجال ابن داود : للحسن بن علي بن داود الحلي (ت707هـ) ، تحقيق محمّد صادق آل بحر العلوم ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف 1972م 38 ـ رجال الطوسي : للشيخ الطوسي (ت460هـ) ، تحقيق جواد القيّومي الأصفهاني ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم المقدّسة ، 1425هـ. 39 ـ رجال من بقيع ثوية الكوفة : أ. د. صلاح مهدي الفرطوسي ، نشر أمانة مسجد الكوفة ، بيروت 2012م. 40 ـ سنن ابن ماجة : لابن ماجة (ت275هـ) ، نسخة مصوّرة على قرص أصدرته مكتبة أهل البيت عليهمالسلام سنة 1426هـ. 41 ـ سير أعلام النبلاء : للذهبي (ت 748هـ) ، ط9 ، مؤسّسة الرسالة بيروت 1993م. 42 ـ السيرة النبوية : لابن كثير (ت747هـ) ، دار المعرفة للطباعة والنشر ، بيروت 1971م. 43 ـ صحيح البخاري : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت 1981م. 44 ـ الطبقات الكبرى : لابن سعد (ت230هـ) ، تقديم إحسان عباس ، دار صادر ، بيروت 1997م. 45 ـ العلل ومعرفة الرجال : لأحمد بن حنبل (ت241هـ) ، تحقيق د. وصية الله بن محمّد عبّاس ، المكتب الإسلامي ، بيروت 1988م. 46 ـ الغارات : لإبراهيم بن محمّد الثقفي الكوفي (ت283هـ) تحقيق جلال الدين أرموي ، نسخة مصوّرة على قرص أصدرته مكتبة أهل البيت عليهمالسلام سنة 1426هـ. 47 ـ الفتن : لنعيم بن حمّاد المروزي (ت288هـ) ، تحقيق سهيل زكار ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت 1993م. 48 ـ فضائل أمير المؤمنين : لابن عقدة الكوفي (ت333هـ) ، جمع وترتيب عبد الرزّاق حسين فيض الدين ، نسخة مصوّرة على قرص أصدرته مكتبة أهل البيت عليهمالسلام سنة 1426هـ. 49 ـ الكافي : للكليني (ت329هـ) ، تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري ، ط3 ، دار الكتب الإسلامية ، طهران 1388هـ. 50 ـ كتاب سليم بن قيس : لسليم بن قيس الهلالي (ت76هـ) ، تحقيق محمّد باقر الأنصاري ، نسخة مصوّرة على قرص أصدرته مكتبة أهل البيت عليهمالسلام سنة 1426هـ. 51 ـ كمال الدين وتمام النعمة : للشيخ الصدوق (ت381هـ) ، تصحيح علي أكبر الغفاري ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم 1405هـ. 52 ـ لسان الميزان : لابن حجر العسقلاني (ت852هـ) ، منشورات مؤسّسة الأعلمي ، بيروت 1971م. 53 ـ المحاضرات والمحاورات : لجلال الدين السيوطي (ت911هـ) ، تحقيق د. يحيى الجبوري ، دار الغرب الأندلسي ، بيروت 2003م. 54 ـ مروج الذهب : للمسعودي (ت346هـ) ، تحقيق محي الدين عبد الحميد ، المكتبة الإسلامية ، بيروت. 55 ـ المستدرك : للحاكم النيسابوري (ت405) ، إشراف د. عبد الرحمن المرعشي ، دار المعرفة بيروت. 56 ـ مسند أحمد : لأحمد بن حنبل ، دار صادر ، بيروت. 57 ـ مسند الإمام علي عليهالسلام : للسيّد حسن القبانجي ، تحقيق الشيخ طاهر السلامي ، منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت 2000م. 58 ـ مشاهير علماء الأمصار : لمحمّد بن حبّان (ت354هـ) ، تحقيق مرزوق علي إبراهيم ، دار الوفاء للطباعة والنشر ، المنصورة 1991م. 59 ـ معجم رجال الحديث : للسيّد الخوئي ، ط5 ، 1992م. 60 ـ معرفة الثقات : للعجلي (ت261هـ) ، نشر مكتبة الدار بالمدينة 1985م. 61 ـ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : لابن الجوزي (ت567هـ) ، دار صادر ، بيروت 1358هـ. 62 ـ مناقب آل أبي طالب : لابن شهرآشوب (ت588هـ) ، مطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف 1956م. 63 ـ ميزان الاعتدال : للذهبي (ت748هـ) ، تحقيق علي محمّد البجاوي ، دار المعرفة للطباعة والنشر ، بيروت. 64 ـ المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف : للفضل بن الحسن الطبرسي (ت548هـ) ، مراجعة السيّد مهدي الرجائي ، مجمع البحوث الإسلامية ، مطبعة سيّد الشهداء عليهالسلام ، قم 1410هـ. 65 ـ نقد الرجال : للسيّد مصطفى الحسيني التفرشي (من أعلام القرن الحادي عشر) ، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ، مطبعة ستارة ، قم 1418هـ. 66 ـ وضوء النبي(صلى الله عليه وآله) : للسيّد علي الشهرستاني ، بيروت 1994م. 67 ـ وفيات الأعيان : لابن خلّكان (ت681هـ) تحقيق إحسان عباس ، ط4 ، دار صادر ، بيروت 2005م. 68 ـ وما أدراك ما علي : د. صلاح مهدي الفرطوسي ، دار المؤرّخ العربي ، بيروت 2008م. 69 ـ ينابيع المودّة : القندوزي الحنفي (ت1294هـ) ، تحقيق سيّد علي جمال الحسيني ، دار الأسوة للطباع والنشر 1416هـ.
المصدر: صلاح مهدي الفرطوسي - مجلة تراثنا ..
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video